← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

١٨ - وعن أبى بردة عن أبيه رضى اللَّه عنهما قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: هى ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة. رواه مسلم ورجح الدارقطنى أنه من قول أبى بردة. وفى حديث عبد اللَّه بن سلام رضى اللَّه عنه عند ابن ماجه وجابر رضى اللَّه عنه عند أبى داود والنسائى: أنها ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس وقد اختلف فيها على أكثر من

стр. 807

أربعين قولا أمليتها فى شرح البخارى. [المفردات] أبو بردة: هو عامر أو الحارث وقيل اسمه كنيته وهو ابن أبى موسى الأشعرى رضى اللَّه عنه سمع من أبيه ومن على وحذيفة وعبد اللَّه بن سلام والأغر المزنى وعائشة ومحمد بن سلمة وابن عمر وغيرهم. كان على قضاء الكوفة بعد شريح وكان كاتبه سعيد بن جبير. وقد ولد فى خلافة عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه وقيل زمن عثمان رضى اللَّه عنه وتوفى سنة ١٠٣ هـ أو ١٠٤ هـ وقد نيف على ثمانين عاما وكان من الفقهاء. عن أبيه: هو أبو موسى الأشعرى. هى: أى ساعة استجابة الدعاء يوم الجمعة. ما بين أن يجلس الإمام: أى من وقت جلوس الإمام على المنبر. عبد اللَّه بن سلام: هو أبو يوسف عبد اللَّه بن سلام بن الحارث أحد بنى قينقاع من بنى إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب ﵉ كان من أحبار بنى إسرائيل، وعندما هاجر رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة ورأى وجهه قال فعرفت أنه ليس بوجه كذاب وسأل رسول اللَّه ﷺ عن ثلاث لا يعرفهن إلا نبى وهى أول أشراط

стр. 808

الساعة وأول طعام يأكله أهل الجنة وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه فأخبره رسول اللَّه ﷺ أن أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد حوت وأول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب وإن سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد وإن سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعته. فطلب من رسول اللَّه ﷺ أن يسأل عنه اليهود لأنهم قوم بهت فلما سألهم رسول اللَّه ﷺ قالوا: حبرنا وابن حبرنا وسيدنا وابن سيدنا فأعلن عبد اللَّه بن سلام أمامهم شهادة الحق أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه ﷺ فقال اليهود: هو سفيهنا وابن سفيهنا. فقال يا رسول اللَّه ألم أقل إن اليهود قوم بهت. وقد رأى رؤيا فسرها له رسول اللَّه ﷺ بأنه على الحق حتى يموت. . وقد شهد مع عمر رضى اللَّه عنه فتح بيت المقدس والجابية ومات بالمدينة المنورة سنة ٤٣ هـ. وجابر رضى اللَّه عنه: أى وفى حديث جابر رضى اللَّه عنه. أنها: أى الساعة المذكورة.

стр. 809

وقد اختلف فيها: أى اختلف العلماء فى تحديد وقتها. أكثر من أربعين قولا: ذكر المصنف فى فتح البارى أنها اثنان وأربعون قولا. [البحث] أعل قوم هذا الحديث. وتعليله مبنى على أنه من رواية مخرمة ابن بكير بن عبد اللَّه بن الأشج عن أبيه بدعوى أنه لم يسمع من أبيه. وسماع مخرمة من أبيه مختلف فيه وقد ذكر الحافظ فى تهذيب التهذيب عن الدولابى قال: حدثنا أحمد بن يعقوب حدثنا على بن المدينى سمعت معن بن عيسى يقول: مخرمة سمع من أبيه اهـ وقال أبو حاتم سألت إسماعيل بن أبى أويس قلت: هذا الذى يقول مالك بن أنس حدثنى الثقة من هو؟ قال: مخرمة بن بكير بن الأشج وقال الميمونى عن أحمد أخذ مالك كتاب مخرمة فنظر فيه فكل شئ يقول فيه بلغنى عن سليمان بن يسار فهو من كتاب مخرمة يعنى عن أبيه عن سليمان. وما دام الأمر على ما عملت فإن قاعدة أهل العلم ترجح سماع مخرمة من أبيه لرواية مسلم عنه هذا الحديث لأنه إذا اختلف قول مسلم مع قول من دونه قدمنا قول مسلم. قال الحافظ فى فتح البارى: قال المحب الطبرى: أصح الأحاديث فيها حديث أبى موسى. كما ذكر الحافظ أن البيهقى روى من طريق أبى الفضل أحمد ابن سلمة النيسابورى أن مسلما قال: حديث أبى موسى أجود شئ فى هذا الباب وأصحه اهـ ثم قال: وقال النووى: هو الصحيح بل الصواب وجزم فى الروضة بأنه الصواب ورجحه أيضا بكونه مرفوعا صريحا وفى أحد الصحيحين اهـ وقد استدرك الدارقطنى هذا الحديث على مسلم فقال: لم

стр. 810

يسنده غير مخرمة عن أبيه عن أبى بردة قال: ورواه حماد عن أبى بردة من قوله ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يرفعه قال: والصواب أنه من قول أبى بردة وتابعه واصل الأحدب ومجالد روياه عن أبى بردة من قوله. وقال النعمان بن عبد السلام عن الثورى عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن أبيه. موقوف ولا يثبت قوله عن أبيه اهـ ولا شك أن إخراج مسلم له متصلا مرفوعا يرد كلام الدارقطنى فهو أعرف منه به. وفد قال النووى فى شرح مسلم دافعا استدراك الدارقطنى بأنه مبنى على قاعدة أنه إذا تعارض فى رواية الحديث وقف ورفع أو إرسال واتصال حكموا بالوقف والارسال وهى قاعدة ضعيفة ممنوعة ثم قال: والصحيح طريقة الأصوليين والفقهاء والبخارى ومسلم ومحققى المحدثين أنه يحكم بالرفع والاتصال لأنها زيادة ثقة اهـ.

стр. 811

١٩ - وعن جابر رضى اللَّه عنه قال: مضت السنة أن فى كل أربعين فصاعدا جمعة. رواه الدارقطنى بإسناد ضعيف. [المفردات] مضت السنة: أى نفذت السنة وثبتت واستقرت. فى كل أربعين: أى تنعقد الجمعة وتجب على أهل الحى إذا كانوا أربعين نفسا من المكلفين. فصاعدا: أى فما فوق. [البحث] سبب ضعف هذا الحديث أنه من رواية عبد العزيز بن عبد الرحمن

стр. 812

عن خصيف عن عطاء عن جابر وقد قال أحمد بن حنبل ﵀ فى عبد العزيز بن عبد الرحمن: اضرب على أحاديثه فإنها كذب أو موضوعة وقال النسائى: ليس بثقة وقال الدارقطنى: منكر الحديث وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج يه وقد أخرج البيهقى هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن كذلك وقال: هذا الحديث لا يحتج بمثله.

стр. 813

٢٠ - وعن سمرة بن جندب رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات كل جمعة. رواه البزار بإسناد لين. [المفردات] يستغفر للمؤمنين والمؤمنات: أى يقول اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات يعنى وهو يخطب يوم الجمعة. بإسناد لين: أى من طريق ضعيف. [البحث] هذا الحديث عند البزار من طريق يوسف بن خالد السمتى -وليس البستى كما جاء فى سبل السلام تحريفا- وقد قال البزار لا نعلمه عن النبى ﷺ إلا بهذا الاسناد اهـ ويوسف ابن خالد بن عمير السمتى أبو خالد البصرى مولى صخر بن سهل الليثى قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: قال معاوية بن صالح عن ابن معين ضعيف. وقال عبد اللَّه بن أحمد عن ابن معين: كذاب خبيث عدو اللَّه تعالى رجل سوء رأيته بالبصرة لا يحدث عن أحد فيه

стр. 814

خير. وقال الدورى عن ابن معين كذاب زنديق لا يكتب حديثه. وقال أبو حاتم الرازى: ذاهب الحديث ثم قال الحافظ: وقال الآجرى عن أبى داود: كذاب وقال النسائى: ليس بثقة ولا مأمون. وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث ضعيف الحديث اضرب على حديثه. وقال ابن حبان: كان يضع الأحاديث على الشيوخ ويقرؤها عليهم ثم يرويها عنهم لا تحل الرواية عنه اهـ. وأشار الحافظ إلى أنه قيل له السمتى بفتح السين وسكون الميم لهيئته وقد مات عام ١٨٩ هـ أو ١٩٠ هـ وهو ابن سبع وستين سنة.

стр. 815

٢١ - وعن جابر بن سرة رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ كان فى الخطة يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس. رواه أبو داود وأصله فى مسلم. [المفردات] كان فى الخطبة: أى كان فى أثناء خطبة الجمعة. ويذكر الناس: أى ويعظهم. [البحث] قال أبو داود حدثنا إبراهيم بن موسى وعثمان بن أبى شيبة المعنى عن أبى الأحوص ثنا سماك عن جابر بن سمرة قال: كان لرسول اللَّه ﷺ خطبتان كان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس، حدثنا أبو كامل ثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال رأيت النبى ﷺ يخطب قائما ثم يقعد قعدة لا يتكلم وساق الحديث اهـ وكلا

стр. 816

السندين من الأسانيد الصحيحة. والأصل الذى أشار إليه المصنف كأنه فى مسلم هر من طريق أبى الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة ولفظه قال: كانت للنبي ﷺ خطبتان يجلس بينهما: يقرأ القرآن ويذكر الناس. وقد توهم الصنعانى فى سبل السلام أن الأصل الذى أشار إليه المصنف بأنه فى صحيح مسلم هو ما تقدم من حديث أم هشام بنت حارثة أنها قالت: ما أخذت ق والقرآن المجيد إلا من لسان رسول اللَّه ﷺ يقرأها كل جمعة على المنبر. [ما يفيده الحديث] ١ - يستحب الاكثار من قراءة آيات من القرآن فى خطبة الجمعة. ٢ - ينبغى أن يكون قصد الخطيب تذكير الناس ووعظهم.

стр. 817

٢٢ - وعن طارق بن شهاب رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: الجمعة حق واجب على كل مسلم فى جماعة إلا أربعة: مملوك وامرأة وصبى ومريض. رواه أبو داود وقال: لم يسمع طارق من النبى ﷺ وأخرجه الحاكم من رواية طارق المذكور عن أبى موسى. [المفردات] طارق بن شهاب: هو طارق بن شهاب بن عبد شمس بن هلال بن سلمة بن عوف البجلى الأحمسى أبو عبد اللَّه الكوفى رأى النبى ﷺ ولم يسمع منه وروى عنه مرسلا وعن الخلفاء

стр. 818

الأربعة وبلال وحذيفة وخالد بن الوليد والمقداد وابن مسعود وأبى موسى وكعب ابن عجرة وغيرهم، وقال ابن أبى حاتم عن أبيه ليست له صحبة. وقد نص أبو داود فى سننه بعد أن أخرج حديثه هذا قال: طارق ابن شهاب قد رأى النبى ﷺ ولم يسمع منه شيئا اهـ وقد اختلف فى سنة وفاته فقيل عام ٨٢ هـ أو ٨٣ هـ أو ٨٤ هـ رضى اللَّه عنه. عن أبى موسى: هو أبو موسى الأشعرى رضى اللَّه عنه. [البحث] قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث الجمعة حق واجب على كل مسلم فى جماعة إلا أربعة: عبد أو امرأة أو صبى أو مريض، أبو داود من حديث طارق بن شهاب عن النبى ﷺ ورواه الحاكم من حديث طارق هذا عن أبى موسى عن النبى ﷺ وصححه غير واحد اهـ وقد انعقد إجماع المسلمين على أن المرأة لا تجب عليها الجمعة كما انعقد الاجماع على أن الصبى لا تجب عليه الجمعة كذلك.

стр. 819

٢٣ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ليس على مسافر جمعة. رواه الطبرانى بإسناد ضعيف. [المفردات] رواه الطبرانى: أى فى الأوسط.

стр. 820

بإسناد ضعيف: لأنه من رواية أبى بكر الحنفى عن عبد اللَّه بن نافع عن ابيه نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال الطبرانى عقيب إخراجه له: لم يرو هذا الحديث عن نافع إلا ابنه عبد اللَّه تفرد به أبو بكر الحنفى اهـ وأبو بكر الحنفى مجهول وعبد اللَّه بن نافع ضعيف. [البحث] لا خلاف عند أهل العلم أن رسول اللَّه ﷺ قد كان وقوفه بعرفة فى حجة الوداع يوم الجمعة، وقد روى مسلم فى صحيحه من حديث جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ صلى الظهر فى هذا اليوم ولم يصل الجمعة ولفظه: ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر" وقد روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما أن رجلا من اليهود قال لعمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه: إنكم تقرؤن آية فى كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لا تخذنا ذلك اليوم عيدا؟ قال: وأى آية؟ قال: قوله ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ فقال عمر: واللَّه إنى لأعلم اليوم الذى نزلت على رسول اللَّه ﷺ والساعة التى نزلت فيها على رسول اللَّه ﷺ عشية عرفة فى يوم جمعة" وقد جاء فى لفظ البخارى عند تفسير هذه الآية من طريق سفيان الثورى عن قيس عن طارق بن شهاب رضى اللَّه عنه قال: قالت اليهود لعمر: إنكم تقرؤن آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيدا فقال عمر: إنى لأعلم حين أنزلت وأين أنزلت وأين رسول اللَّه ﷺ -

стр. 821

حيث أنزلت: يوم عرفة وأنا واللَّه بعرفة -قال سفيان: وأشك كان يوم الجمعة أم لا؟ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية. قال ابن كثير ﵀ فى تفسير هذه الآية: وشك سفيان ﵀ إن كان فى الرواية فهو تورع حيث شك هل أخبره شيخه بذلك أم لا؟ وإن كان شكا فى كون الوقوف فى حجة الوداع كان يوم جمعة فهذا ما إخاله يصدر عن الثورى ﵀ فإن هذا أمر معلوم مقطوع به لم يختلف فيه أحد من أصحاب المغازى والسير ولا من الفقهاء وقد وردت فى ذلك أحاديث متواترة لا يشك فى صحتها اهـ

стр. 822

٢٤ - وعن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا. رواه الترمذى بإسناد ضعيف. وله شاهد من حديث البراء عند ابن خزيمة. [المفردات] إذا استوى على المنبر: أى إذا جلس على المنبر يعنى لخطبة الجمعة. استقبلناه بوجوهنا: أى جعلنا وجوهنا جهة وجهه ﷺ . وله: أى ولحديث ابن مسعود رضى اللَّه عنه. [البحث] سبب ضعف حديث الترمذى عن عبد اللَّه بن مسعود هنا هو أنه

стр. 823

من رواية محمد بن الفضل بن عطية وهو ضعيف وقد تفرد به وضعفه به الدارقطنى وابن عدى وغيرهما قال الحافظ فى التلخيص: ورواه ابن ماجه من حديث عدى بن ثابت عن أبيه وقال: أرجو أن يكون متصلا -كذا قال: ووالد عدى لا صحبة له إلا أن يراد بأبيه جده أبو أبيه فله صحبة على رأى بعض الحفاظ من المتأخرين اهـ.

стр. 824

٢٥ - وعن الحكم بن حزن رضى اللَّه عنه قال: شهدنا الجمعة مع النبى ﷺ فقام متوكئا على عصا أو قوس. رواه أبو داود. [المفردات] الحكم بن حزن: هو الحكم بن حزن الكلفى بضم الكاف وفتح اللام نسبة إلى كلفة وهم بطن من تميم كما نقل الحافظ عن البخارى فى تهذيب التهذيب وقال الحازمى: الصحيح أنه منسوب إلى كلفة بن عوف بن نصر بن معاوية يعنى ابن بكر بن هوازن. ووهم الصنعانى فى سبل السلام فقال: وأبوه حزن بن أبى وهب المخزومى يعنى جد سعيد ابن المسيب ﵀ وهذا خطأ. وقد أسلم الحكم ووفد على النبى ﷺ وليس له إلا هذا الحديث عند أبى داود. شهدنا: أى حضرنا. متوكئا: أى معتمدا.

стр. 825

[البحث] قال أبو داود فى سننه: حدثنا سعيد بن منصور ثنا شهاب بن خراش حدثنى شعيب بن رزيق الطائفى قال فى جلىست إلى رجل له صحبة من رسول اللَّه ﷺ يقال له: الحكم ابن حزن الكلفى فأنشأ يحدثنا قال: وفدت إلى رسول اللَّه ﷺ سابع سبعة أو تاسع تسعة فدخلنا عليه فقلنا: يا رسول اللَّه زرناك فادع اللَّه لنا بضر فأمر بنا أو أمر لنا بشئ من التمر -والشأن إذ ذاك دون- فأقمنا بها أياما شهدنا فيها الجمعة مع رسول اللَّه ﷺ فقام متوكئا على عصا أو قوس فحمد اللَّه وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات ثم قال: أيها الناس إنكم لن تطيقوا أو لن تفعلوا كل ما أمرتم به ولكن سددوا وأبشروا. قال الحافظ فى تلخيص الحبير: إسناده حسن فيه شهاب ابن خرايق وقد اختلف فيه، والأكثر وثقوه وقد صححه ابن السكن وابن خزيمة اهـ.

стр. 826

باب صلاة الخوف

стр. 827

١ - عن صالح بن خوات رضى اللَّه عنه عمن صلى مع رسول اللَّه ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الحوف. أن طائفة صلت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التى بقيت ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسم، ثم سلم بهم. متفق عليه وهذا لفظ مسلم. ووقع فى المعرفة لابن مندة عن صالح بن خوات عن أبيه. [المفردات] صالح بن خوات: هو صالح بن خوات فى جبير بن النعمان الأنصارى المدنى أحد ثقات التابعين روى عن أبيه وعن سهل بن أبى حثمة أحد صغار الثالثة رضى اللَّه عنهم المولود فى السنة الثالثة من الهجرة لكنه قد ثبث أنه حفظ فى رسول اللَّه ﷺ أما أبوه أبو حثمة، فهو عبد اللَّه أو عامر بن ساعدة الأنصارى الحارثى الخزرجى ممن بايع تحت الشجرة وشهد المشاهد كلها إلا بدرا وعليه الدليل ليلة أحد رضى اللَّه عنه. ذات الرقاع: هى إحدى غزوات رسول اللَّه ﷺ وقد اختلف أهل السير فى وقتها اختلافا كثيرا فقيل كانت سنة أربع وقيل سنة خمس

стр. 828

وقيل سنة ست وقيل سنة سبع وقد اختار البخارى أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد غزوة الخندق لحديث أبى موسى الأشعرى الذى شهد غزوة ذات الرقاع وهو ما قدم إلا بعد خيبر وقد فسر أبو موسى رضى اللَّه عنه سبب تسميتها بذات الرقاع فقال كما جاء فى صحيح البخارى: ونحن فى ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا ونقبت قدماى وسقط أظفارى وكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا. ويقال لها أيضا غزوة محارب خصفة من بنى ثعلبة وهم من غطفان من قيس عيلان من مضر بن نزار. صلاة الخوف: أى ما رخصه اللَّه تعالى لنبيه ﷺ وللمسلمين من الكيفية التى يؤدون بها الصلاة عند خوف العدو. طائفة: أى جماعة وفرقة. وجاء العدو: أى تجاهه وقبالته. وأتموا: أى وصلت الفرقة الأولى ركعة أخرى وسلمت وانصرفت لتكون فى مواجهة العدو. ثم سلم بهم: أى سلم بالطائفة الثانية عندما صلت الركعة الثانية لأنفسها. ووقع فى المعرفة لابن منده: أى وجاء فى كتاب معرفة الصحابة

стр. 829

للامام ابن منده أحد كبار أئمة الحديث فى ترجمة خوات. عن صالح بن خوات عن أبيه: يعنى أن صالح بن خوات روى هذا الحديث عن أبيه خوات بن جبير وخوات ابن جبير صحابى جليل أول مشاهده أحد ومات بالمدينة سنة أربعين رضى اللَّه عنه. [البحث] جاء هذا الحديث عند البخارى ومسلم من طريق مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات ولفظه عند البخارى: عمن شهد مع رسول اللَّه ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف. . الخ ولفظه عند مسلم: عمن صلى مع رسول اللَّه ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الحوف. . الخ وقد وهم الحافظ عبد الغنى بن عبد الواحد المقدسى فى عمدة الأحكام فقال عقب هذا الحديث: الرجل الذى صلى مع رسول اللَّه ﷺ هو سهل بن أبى حثمة. كما وهم غيره فى ذلك. وسبب هذا الوهم أن البخارى ومسلما قد رويا فى صحيحيهما عن صالح ابن خوات عن سهل بن أبى حثمة صفة صلاة الخوف عن رسول اللَّه ﷺ لكنه ليس فيه صلاة الخوف بغزوة ذات الرقاع وليس من طريق مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات وإنما من طريق القاسم بن محمد عن صالح بن خوات، وقد أشرت فى مفردات هذا الحديث إلى أن سهل بن أبى حثمة قد ولد فى السنة الثالثة للهجرة ومثله لا يشهد غزوة ذات الرقاع بخلاف خوات بن جبير والد صالح فالتفسير الصحيح للرجل الذى شهد

стр. 830

مع رسول اللَّه ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أو صلى مع رسول اللَّه ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف هو خوات بن جبير والد صالح كما أخرج ابن منده فى كتابه فى معرفة الصحابة رضى اللَّه عنهم من طريق أبى أويس أحد أقرباء مالك وزملائه وهو من رجال مسلم عن شيخ مالك يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عن أبيه رضى اللَّه عنه. وكذلك أخرجه البهيقى من طريق عبيد اللَّه بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه. وقد جزم النووى فى كتاب تهذيب الأسماء واللغات بأنه خوات بن جبير وقال إنه محقق من رواية مسلم وغيره اهـ، وهذه الصفة التى وردت فى هذا الحديث إحدى صفات صلاة الخوف التى صح الخبر بها عن رسول اللَّه ﷺ والظاهر أن هذه الصفات إنما اختلفت باختلاف أحوال المسلمين عند ملاقاة العدو وما يكون من الأحوط فى الحراسة والتوقى من العدو وهى كذلك على السعة فمن صلى صلاة الخوف على أية صفة صحت عن رسول اللَّه ﷺ فصلاته صحيحة. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز هذه الكيفية فى صلاة الخوف. ٢ - أن مثل هذه الأعمال لا تبطل مثل هذه الصلاة. ٣ - تأكيد وجوب صلاة الجماعة. ٤ - تطييب قلوب الجماعة بمساواتهم ومواساتهم.

стр. 831

٢ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: غزوت مع رسول اللَّه ﷺ قبل نجد فوازينا العدو

стр. 832

فصاففناهم، فقام رسول اللَّه ﷺ يصلى بنا فقامت طائفة معه وأقبلت طائفة على العدو وركع بمن معه وسجد سجدتين ثم انصرفوا مكان الطائفة التى لم تصل فجاؤا فركع بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين. متفق عليه وهذا لفظ البخارى. [المفردات] قبل نجد: أى جهة نجد. ونجد اسم لكل ما ارتفع من بلاد العرب. فوازينا العدو: أى قابلناه. فصاففناهم: أى صرنا صفوفا وهم صفوف. يصلى بنا: لفظ البخارى يصلى لنا، أى يصلى إماما لنا ومن أجلنا أو يصلى بنا. وركع بمن معه وسجد سجدتين: أى صلى ركعة كاملة حتى قام إلى الركعة الثانية. ثم انصرفوا مكان الطائفة التى لم تصل: أى فقاموا فى مكان الطائفة التى لم تصل دون أن يتموا الركعة الثانية، أو يسلموا وأقبلوا على العدو. فجاؤا: أى الطائفة التى كانت قد أقبلت على العدو فصفت خلف رسول اللَّه ﷺ . فركع بهم ركعة ثم سجد سجدتين ثم سلم: أى صلى بهم ركعة كاملة وتشهد ثم سلم من صلاته ﷺ . فقام كل واحد منهم: أى من الطائفتين. فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين: أى صلى الركعة الباقية عليه

стр. 833

وتشهد وسلم والظاهر أنهم فعلوا ذلك على التعاقب حتى لا تضيع الحراسة. والأقرب أن تكون الطائفة الثانية هى التى قضت ركعتها الباقية قبل الطائفة الأولى ثم اتجهت نحو العدو وجاءت الطائفة الأولى فقضت ركعتها وسلمت. [البحث] هذه كيفية ثانية من كيفيات صلاة الخوف التى صح بها الخبر عن رسول اللَّه ﷺ فإن الإمام يصلى بطائفة من الجيش ركعة وتكون الطائفة الثانية فى مواجهة العدو فإذا أتم الركعة انصرفت الطائفة التى معه لتقوم فى مواجهة العدو دون أن تسلم وتأتى الطائفة التى لم تصل فتصف خلف الإمام لتصلى معه ركعة ثم يسلم الإمام وتتم هذه الطائفة الركعة الثانية وحدها فإذا سلمت ذهبت لتقف فى مواجهة العدو وتقضى الطائفة الأولى ركعتها الباقية وتسلم. وكون الطائفة التى صلت الركعة الثانية مع رسول اللَّه ﷺ تقضى ركعتها الثانية فى مكانها لم ينص عليه حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما هنا لكن حديث ابن مسعود الذى رواه أبو داود فى سننه من طريق عمران بن ميسرة ثنا ابن فضيل ثنا خصيف عن أبى عبيدة عن عبد اللَّه بن مسعود ينص على ذلك ولفظه قال: صلى رسول اللَّه ﷺ صلاة الخوف فقاموا صفا خلف رسول اللَّه ﷺ وصف مستقبل العدو فصلى بهم رسول اللَّه ﷺ ركعة ثم جاء الآخرون فقاموا مقامهم واستقبل هؤلاء العدو فصلى بهم النبى ﷺ ركعة ثم سلم فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم

стр. 834

ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلى العدو ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا. وفى سند حديث ابن مسعود هذا خصيف وهو مختلف فيه فضعفه بعضهم ووثقه بعضهم. وقد قال الحافظ فى فتح البارى عند كلامه على حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما فى أبواب صلاة الخوف: وسيأتى فى المغازى ما يدل على أنها كانت العصر. وكذلك قال الصنعانى فى سبل السلام عند شرحه لهذا الحديث: فى المغازى من البخارى أنها صلاة العصر اهـ ولم أقف على ما يفيد أنها العصر فى صحيح البخارى لا فى المغازى ولا فى أبواب صلاة الخوف. وهذه الكيفية التى دل علها حديث ابن عمر من أشبه الكيفيات بما دل عليه قوله تعالى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ الآية. [ما يفيده الحديث] ١ - صحة صلاة الخوف بهذه الكيفية الواردة فى هذا الحديث. ٢ - أن هذه الحركات فى مثل هذه الصلاة لا تبطلها. ٣ - تأكيد وجوب صلاة الجماعة. ٤ - تطيب قلوب الرعية بمساواتهم ومواساتهم فى طلب المعالى.

стр. 835

٣ - وعن جابر رضى اللَّه عنه قال: شهدت مع رسول اللَّه ﷺ صلاة الخوف فصفنا صفين: صف خلف رسول اللَّه ﷺ والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبى

стр. 836

صلى اللَّه عليه وسلم وكبرنا جميعا، ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذى يليه، وقام الصف المؤخر فى نحر العدو. فلما قضى السجود قام الصف الذى يليه. فذكر الحديث. وفى رواية: ثم سجد وسجد معه الصف الأول فلما قاموا سجد الصف الثانى ثم تأخر الصف الأول وتقدم الصف الثانى. فذكر مثله. وفى آخره: ثم سلم النبى ﷺ وسلمنا جميعا. رواه مسلم، ولأبى داود عن أبى عياش الزرقى رضى اللَّه عنه مثله وزاد: إنها كانت بعسفان. وللنسائى من وجه آخر عن جابر رضى اللَّه عنه: أن النبى ﷺ صلى بطائفة من أصحابه ركعتين ثم صلى بآخرين ركعتين ثم سلم. ومثله لأبى داود عن أبى بكرة رضى اللَّه عنه. [المفردات] صف خلف رسول اللَّه ﷺ : أى صف يلى رسول اللَّه ﷺ وصف مؤخر عنه، وقد فهم الصف المؤخر من سياق الحديث. والعدو بيننا وبين القبلة: أى والعدو جهة القبلة فهو إلى جهة وجه الإمام والجماعة. فكبر النبى ﷺ وكبرنا جميعا: أى كبروا تكبيرة التحريم جميعا بعد تكبر رسول اللَّه ﷺ . انحدر بالسجود والصف الذى يليه: أى خر رسول اللَّه ﷺ ساجدا وسجد معه الصف الذى يليه وهو الصف المقدم.

стр. 837

فى نحر العدو: أى فى مقابلته يحرسون المسلمين من ميلة الكافرين. فلما قضى السجود: أبى رفع رأسه من السجدة الثانية وقام وقام معه الصف الأول الذين سجدوا معه ﷺ ورضى اللَّه عنهم. فذكر الحديث: أى أتم الحديث. وتمامه: انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ثم ركع النبى ﷺ وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذى يليه الذى كان مؤخرا فى الركعة الأولى وقام الصف المؤخر فى نحور العدو فلما قضى النبى ﷺ السجود والصف الذى يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ثم سلم النبى ﷺ وسلمنا جميعا قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم. انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا: أى خر الصف المؤخر ساجدين ثم بعد السجدتين قاموا للركعة الثانية. ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم: أى تبادل كل صف مكان الصف الآخر فتقدم المتأخرون حتى صاروا يلون رسول اللَّه ﷺ وتأخر المتقدمون فصاروا خلفهم.

стр. 838

وفى رواية: أى لمسلم من طريق أبى الزبير عن جابر، والأولى من طريق عطاء عن جابر. فذكر مثله: ولفظه: فقاموا مقام الأول فكبر رسول اللَّه ﷺ وكبرنا وركع فركعنا ثم سجد وسجد معه الصف الأول وقام الثانى فلما سجد الصف الثانى ثم جلسوا جميعا سلم عليهم رسول اللَّه ﷺ . وفى آخره: أى وفى آخر الرواية الأولى كما تقدم لفظها بكماله لا فى آخر الرواية الثانية. مثله: أى مثل رواية جابر التى عند مسلم. وزاد: أى فى حديث أبى عياش الزرقى قول أبى عياش رضى اللَّه عنه: "إنها كانت بعسفان" وزاد أيضا أن الذى كان على جيش المشركين هو خالد بن الوليد وأن هذه الصلاة كانت صلاة العصر وفى نهاية هذا الحديث عند أبى داود بعد قوله: ثم جلسوا جميعا فسلم عليهم جميعا قال: فصلاها بعسفان وصلاها يوم بنى سليم ثم قال أبو داود: روى أيوب وهشام عن أبى الزبير عن جابر هذا المعنى عن النبى ﷺ . ومثله لأبى داود عن أبى بكرة رضى اللَّه عنه: أى ومثل حديث جابر عند النسائى روى أبو داود عن أبى بكرة رضى اللَّه عنه.

стр. 839

[البحث] قال النسائى أخبرنى إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن جابر ابن عبد اللَّه أن النبى ﷺ صلى بطائفة من أصحابه ركعتين ثم سلم ثم صلى بآخرين أيضا ركعتين ثم سلم. وفى هذا الحديث التنصيص على أنه صلى بكل طائفة ركعتين ويسلم على رأس الركعتين ثم ساق النسائى حديثا آخر فقال: أخبرنا عمرو بن على قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا يونس عن الحسن قال: حدث جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه ﷺ صلى بأصحابه صلاة الخوف فصلت طائفة معه وطائفة وجوههم قبل العدو فصلى بهم ركعتين ثم قاموا مقام الآخرين وجاء الآخرون فصلى بهم ركعتين ثم سلم وأما قول المصنف: ومثله لأبى داود عن أبى بكرة رضى اللَّه عنه فقد قال أبو داود: حدثنا عبد اللَّه بن معاذ ثنا أبى ثنا الأشعث عن الحسن عن أبى بكرة قال: صلى النبى ﷺ فى خوف الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو فصلى ركعتين ثم سلم فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم فكانت لرسول اللَّه ﷺ أربعا ولأصحابه ركعتين ركعتين، ثم قال أبو داود: وكذلك رواه يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن جابر عن النبى ﷺ وكذلك قال سليمان اليشكرى عن جابر عن النبى ﷺ اهـ وقد أخرج النسائى حديث أبى بكرة أيضا فقال: أخبرنا عمرو بن على قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا الأشعث عن الحسن عن أبى

стр. 840

بكرة عن النبى ﷺ أنه صلى صلاة الخوف بالذين خلفه ركعتين والذين جاءوا بعد ركعتين فكانت للنبى ﷺ أربع ركعات ولهؤلاء ركعتين ركعتين. ولا معارضة بين حديث جابر عند مسلم وحديث أبى عياش الزرقى عند أبى داود من جهة وبين حديث جابر وأبى بكرة عند أبى داود والنسائى من جهة أخرى لأن صلاة الخوف التى رواها مسلم عن جابر وأبو داود عن أبى عياش غير الصلاة التى رواها أبو داود والنسائى عن جابر وأبى بكرة فهما فى حالتين مختلفتين وقد روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: كنا مع النبى ﷺ بذات الرقاع وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكان للنبى ﷺ أربع وللقوم ركعتان. وقد وقع فى البخارى ما يشعر بأن هذه الصلاة كانت أثناء الرجوع من ذات الرقاع وليست بأرض المعركة نفسها ولفظه عن جابر أنه غزا مع رسول اللَّه ﷺ قبل نجد فلما قفل رسول اللَّه ﷺ قفل معه فأدركتهم القائلة فى واد كثير العضاة فنزل رسول اللَّه ﷺ وتفرق الناس فى العضاة يستظلون بالشجر ونزل رسول اللَّه ﷺ تحت سمرة فعلق بها سيفه قال جابر: فنمنا نومة ثم إذا رسول اللَّه ﷺ يدعونا فجئناه فإذا عنده أعرابى جالس فقال رسول اللَّه ﷺ : إن هذا اخترط سيفى وأنا نائم فاستيقظت وهو فى يده صلتا فقال لى: من يمنعك منى؟ قلت: اللَّه. فها هو جالس. ثم لم يعاقبه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم

стр. 841

وقال أبان حدثنا يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن جابر قال كنا مع النبى ﷺ بذات الرقاع وساق الحديث ولا معارضة بين حديث جابر هذا فى صلاة الركعات الأربع لرسول اللَّه ﷺ وبين حديث صالح بن خوات لما أشرت إليه من أن حديث ابن خوات كان بأرض المعركة من ذات الرقاع وحديث جابر كان بعد القفول، وكلها أحوال شرعها اللَّه تعالى لرسوله ﷺ وللأمة فى صلاة الخوف.

стр. 842

٤ - وعن حذيفة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ صلى فى الخوف بهؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة ولم يقضوا. رواه أحمد وأبو داود والنسائى وصححه ابن حبان ومثله عند ابن خزيمة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما. [المفردات] بهؤلاء: أى بإحدى الطائفتين من المجاهدين. وهؤلاء: أى الطائفة الأخرى من المجاهدين. ولم يقضوا: أى ولم يصلوا غير هذه الركعة التى صلوها خلف رسول اللَّه ﷺ . ومثله: أى ومثل حديث حذيفة رضى اللَّه عنه. [البحث] حديث حذيفة رضى اللَّه عنه وكذلك حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما يعارضان ما تقدم فى الصحيحين من أن كل طائفة من الطائفتين قضت ركعة والمثبت مقدم على النافى علما بأن المثبت

стр. 843

للقضاء فى الصحيحين والنافى ليس فيهما وقد روى مسلم فى صحيحه عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: فرض اللَّه الصلاة على لسان نبيكم ﷺ فى الحضر أربعا وفى السفر ركعتين وفى الخوف ركعة. وفى رواية لمسلم عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما: إن اللَّه فرض الصلاة على لسان نبيكم ﷺ على المسافر ركعتين وعلى المقيم أربعا وفى الخوف ركعة. قال النووى: قوله: وفى الخوف ركعة المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى يأتى بها منفردا قال: وهذا التأويل لابد منه للجمع بين الأدلة اهـ كما ثبت أن رسول اللَّه ﷺ صلى فى الخوف ركعتين كما تقدم، وبهذا يتقرر أنه لابد فى هذا الخبر المفيد لركعة واحدة فى الخوف من التأويل.

стр. 844

٥ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : صلاة الخوف ركعة على أى وجه كان. رواه البزار بإسناد ضعيف. [المفردات] على أى وجه كان: أى على أى حال من الأحوال. بإسناد ضعيف: لأنه من طريق محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن عمر قال الهيثمى فى مجمع الزوائد: فيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلمانى وهو ضعيف جدا.

стр. 845

[البحث] ضعف هذا الحديث ظاهر لمناقضته الأخبار الصحيحة الثابتة عن رسول اللَّه ﷺ كما تقدم فى بحث الحديث السابق، ولفظه عند البزار عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : صلاة المسايفة ركعة على أى وجه كان الرجل تجزئ عنه، أحسبه قال: فعل ذلك فلم يعده قال البزار بعد سياقه: محمد بن عبد الرحمن أحاديثه منكر وهو ضعيف عند أهل العلم.
следующие страницы →