Полный текст (1 440 стр.). Показаны 352–2475 · переход к 357.
стр. 352
وأعود فأقول (١): إنه كان من المناسب زيادة "الجرهى" في التعليق (ج ٣ ص ٢٥٥) والمشهور بهذه النسبة عبد الرحيم بن عبد الكريم الجرهي وابنه محمد، وهما من رواة "مشكاة المصابيح". وهي نسبة إلى قرية من قرى شيراز، كما في "الأمم لإيقاظ الهمم" (ص ٦٩).
وقولكم في التعليق على "الإكمال" (٣/ ١٨٥): وعبارة الأمير أمامك إلخ.
وأرى أن قول الحافظ هو الصواب، ويدل عليه قول الأمير "ويروى أيضًا عن العباس بن شبيب" ومعنى كلام الأمير أن الخطيب جعل أبا الجلال الزبير بن عمر بالحاء المهملة، والمستغفري بالجيم. وأبو الجلال بخاري كرميني يعني أنه من أهل بلاد المستغفري وهو أعرف بهم.
ووقع في "الإكمال" (٣/ ٣٠٣): "وأخرج إلى كركس" ولم أفهمه فهل الصواب: "إلى كس"؟ فقد مضى في (٣/ ١١١): "وتوفي بكس".
وأسأل الله تعالى أن يتيح لي الفرصة، ويوجه لي الأسباب حتى أستسعد بالمجاورة بالبلد الحرام عدة أشهر، والسلام.
حبيب الرحمن الأعظمي
_________
(١) تابع للرسالة السابقة، استدركه الأعظمي بعد ما انتهى من رسالته.
стр. 353
نماذج خطية
١ - نماذج من الرسائل المتبادلة
٢ - نماذج من خط الشيخ
стр. 354
رسالة من السيد الإدريسي
стр. 355
رسالة من فؤاد سيد
стр. 356
رسالة من الشيخ البيجاني
стр. 357
رسالة من الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي
стр. 358
رسالة من أحمد دحوان
стр. 359
ورقة من رسالة "تفسير الفاتحة"
стр. 360
ورقة من مسودة "القائد إلى تصحيح العقائد"
стр. 361
ورقة من رسالة "الرد على الضالعي"
стр. 362
ورقة من مسودة "الأنوار الكاشفة"
стр. 363
ورقة من "تحقيق الكلام في المسائل الثلاث"
стр. 364
ورقة أخرى من "تحقيق الكلام في المسائل الثلاث"
стр. 365
ورقة من "حقيقة الوتر"
стр. 2450
مجموع رسائل العقيدة
تأليف
الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
(١٣١٣ - ١٣٨٦ هـ)
رحمه الله تعالى
تحقيق
عدنان بن صفا خان البخاري
стр. 2451
راجع هذا الجزء
مُحَمَّد أجمَل الإصلَاحِي
سُعُود بن عَبد العزيز العُريفي
стр. 2452
مقدِّمة التَّحقيق
إنَّ الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أمَّا بعد، فهذا مجموعٌ يشتمل على عشر رسائل في العقيدة، للشيخ العلَّامة عبد الرحمن بن يحيى المعلِّمي رحمه الله تعالى، وأسماؤها حسب ترتيبها في هذا المجموع:
١ - حقيقة التَّأويل.
٢ - حقيقة البِدْعة.
٣ - صَدْع الدُّجُنَّة في فَصْل البِدعة عن السُّنَّة.
стр. 2453
٤ - الحنيفيَّة والعَرَب.
٥ - عقيدة العَرَب في وثنيَّتهم.
٦ - الرد على حسن الضالعي.
٧ - ما وَقَع لبعض المسلمين من الرِّياضة الصُّوفية والغُلُوِّ فيها.
٨ - رسالة في الشفاعة.
٩ - التفضيل بين الخلفاء الأربعة ﵃.
١٠ - تعلّق العقائد بالزمان والمكان.
وسألقي الضَّوء في هذا التَّمهيد على ما يعرِّف بكل رسالةٍ على حدةٍ إن شاء الله تعالى.
١ - الرِّسالة الأولى: «حقيقة التَّأويل»:
* اسم الرِّسالة: قال المؤلِّف ﵀ في أول هذه الرِّسالة: «فهذه رسالةٌ في حقيقة التَّأويل». وقد استفدت من هذه الجملة اسم هذه الرسالة.
* التَّعريف بالرِّسالة: تكلَّم المؤلِّف ﵀ في هذه الرِّسالة عن مسألة التأويل الباطل عند المتأخرين، وهي مسألة كبيرة، لها تعلُّقٌ بفهم نصوص الشَّرع الحكيم، وكان الانحراف في فهمها سببًا للانحراف في كثير من المسائل العقديَّة والعمليَّة، ونشوء كثير من الفرق المخالفة للكتاب والسنة.
فذكر في الباب الأول التعريف اللُّغوي للتأويل، واشتقاق المعنى
стр. 2454
الاصطلاحيِّ منه، ثم استطرد بالشرح والتمثيل في إطلاقات التأويل على الرؤيا والفعل واللَّفظ.
ثم عقد بابًا ثانيًا جعله مقدِّمة في الصِّدق والكذب. ثم أتبعه بفصلٍ في تشديد الشارع في الكذب، وساق النصوص الدالة على ذلك، وأتبعه بفصل آخَر في الترخيص في بعض ما يسمَّى كذبًا وساق فيه النصوص الدالة على ذلك وكلام أهل العلم عليها، مع استطرادٍ في تعداد مفاسد الكذب.
واستطرد أيضًا في الكلام عن أنواع التورية التي يجوز استعمالها عند الحاجة.
ثم ختم الباب بالتأكيد على حرمة الكذب وقبحه وذمِّه لغير ضرورة.
ثم عقد بابًا ثالثًا في حكم التأويل، وذكر في مطلعه أنَّ اللَّفظ المراد تأويله لا يخرج عن نصوص العقيدة أو الأخبار أو الأحكام.
ثم عقد فصلًا في ضروب النصوص الواردة في العقيدة والتي قد يقع فيها التأويل، وبيَّن بالشَّرح أنَّها على ضربين:
١ - الضرب الأول: نصوصٌ وَرَدت فيما كُلِّف الناس باعتقاده من أصول الإيمان وأركانه العظام، من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، والقَدَر. وأنَّ عامَّتها ممَّا يُدرَك بالعقل، وأنَّ ثَمَّ تفاصيل ترجع إلى ما ذُكِر، وأنَّ هذه الأمور الضَّروريَّة في الإيمان ممَّا عُلِم من الدين بالضرورة، ومحاولة تأويلها لا نزاع في كفره.
ثمَّ عقد فصلًا بيَّن فيه أنَّ صِحَّة الإيمان لا تتوقَّف على العلم بما وَرَد في النصوص من تفصيلات ما تقدَّم من الأصول الآنف ذكرها.
стр. 2455
٢ - الضرب الثاني: نصوصٌ وَرَدت فيما لم يكُلَّف الناس باعتقاده، ولا يتوقَّف الإيمان على العِلم به.
وأنَّ رَحَى التأويل تدور حول هذين الضَّرْبَين.
ثم استطرد المؤلِّف رحمه الله تعالى فذكر خلاف الناس في آيات صفات الله تعالى، وذكر بعض حُجج المتأوِّلين لها ودحضها.
ثم أسهب في الردِّ على من زعم أنَّ مقصود الشريعة إصلاح حال البشر، ليمتثلوا للأمر والنَّهي، وأنَّها ضمَّت إلى ذلك بعض العقائد التي يتوقَّف الامتثال عليها، وأنَّه يقع في بعضها إقرار ببعض الخطأ الشائع عند الناس في أمور العقيدة، ويلزم منه وقوع الكذب في كلام الله ورسوله ﷺ .
ثم ذكر أنَّ من أثبت لله تعالى الصفات الواردة في النصوص بما يليق به تعالى ثلاث فِرَقٍ:
١ - الفرقة الأولى: من يسلِّم لظواهر معاني نصوص الصفات مع اعتقاده دلالتها على المحال والتشبيه! ويرى خطورة تأويلها وأنَّ السلامة في ترك ذلك.
٢ - الفرقة الثانية: من يسلِّم لظواهر معاني نصوص الصفات مع اعتقاده دلالتها على المحال والتشبيه، ولكنَّه يرى عدم حرمة تأويلها!
٣ - الفرقة الثالثة: من يرى إثبات ظواهر معاني نصوص الصفات دون اعتقاد دلالتها على المحال والتشبيه، وأنَّ قولهم ليس كقول الممثِّلة.
ثم أفاض المؤلِّف بالشرح والتمثيل في أنَّ إثبات معنى صفات الله تعالى على ظاهرها لا يلزم منه تشبيهها بكيفية صفات المخلوقين، وأنَّه ليس في
стр. 2456
تلك النصوص كذبٌ ولا إضلالٌ ولا جهلٌ.
وبيَّن أنَّ سبب ضلال هؤلاء المؤوِّلين أمور:
١ - قِلَّة حظِّهم من معرفة الكتاب والسُّنَّة.
٢ - تقديسهم الفلاسفة فوق تقديس الأنبياء.
٣ - تحميل عقولهم ما لا تحتمل من دعوى إدراك كُنْه كل الأشياء، وعدم وقوفهم عند الحدِّ الذي يقدرون عليه من المعرفة والعلم.
ثم استطرد في بيان هذا الأمر الثالث، وذكر قصور العقول وخطأها في كثير من الأمور، واعتماد عقول أربابها على الاستقراء للمحسوسات، ونفيها لما لم تدركه، مع العلم أنَّ العقل الإنساني قاصر ومتفاوت الإدراك، واختلافُ أرباب مدَّعيه وتخطئة بعضهم بعضًا يدلُّ على ذلك.
ثمَّ بيَّن أنَّ من صفات الله ما لا شبهة فيه لمَن أنكره أصلًا، وأنَّ منها ما لم تكن فيه شبهةٌ إلَّا لمَن اطَّلع على كلام الفلاسفة.
ولمَّا كان بحثُ المؤلِّف ﵀ في مسألة التأويل استدعى منه ذلك تفصيل القول في المتشابه والمحكم، وتحقيق الكلام في معنى قول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧].
وتضمَّن ذلك كلامه ﵀ على المتشابه وأنَّه لا يعلم معناه أحدٌ إلَّا الله تعالى، وبيان معنى الرسوخ في العلم، والعلامات التي يفرَّق بها بين الزائغ والراسخ في العلم.
стр. 2457
وتضمَّن كلامه أيضًا الإسهاب في بيان معنى المتشابه، ونقله ثم نقده لكلام الرَّاغب الأصبهاني عن أنواع المتشابه وأنَّه على ثلاثة أنواع:
١ - الأول: المتشابه من جهة اللَّفظ، وله خمسة أضربٍ، ذكرها ومثَّل لها.
٢ - الثاني: المتشابه من جهة اللَّفظ والمعنى، وله خمسة أضربٍ أيضًا، ذكرها ومثَّل لها.
٣ - الثالث: المتشابه من جهة المعنى.
ثمَّ عقد المؤلِّف ﵀ فصلًا في الكلام على تأويل الأخبار في الوقائع الواردة في نصوص الشرع، وأنها على ثلاثة ضروب:
١ - وقائع متعلِّقةٌ بالرب، وقد تقدَّم الكلام عليها في تأويل نصوص العقائد.
٢ - وقائع متعلِّقةٌ بما لا نُحِسُّ به ولا هي من جِنسه، كالملائكة والجن، فحكمها حكم العقائد.
٣ - وقائع متعلِّقةٌ بما نُحِسُّ به أو من جنسه، وهو محلُّ البحث في هذا الفصل.
ثم بدأ في بسط الكلام عن هذا الضرب الثالث، والردِّ على دعوى أنَّ في نصوص الشرع ما يناقض صريح العقل أو التواتر أو الحِس.
ثم عقد المؤلِّف فصلًا في الرَّد بإسهاب على قول بعض العلماء: «إنَّ الشريعة إنَّما جاءت لتعليم الدين عقائد وأحكامًا، وأنَّ ما ورد فيها من بعض النصوص التي لها تعلُّقٌ بعلوم الكون والطبيعة والفلك = فلا يكون مقصودًا
стр. 2458
لذاته، ولا يصحُّ الاستناد إلى ظاهرها في تقرير أمر من تلك الأمور الكونيَّة».
وبه ينتهي ما وُجِد من هذه الرسالة.
* الدِّراسات السابقة: قد سُبِق المؤلِّف ﵀ بدراسات وكتب في موضوع التَّأويل، منها ما كان على مذهب أهل السُّنَّة، ومنها ما كان مخالفًا له،
ومنها ما كتب استقلالا ومنها ما ضُمِّن في غيره. ومن أهمِّها:
١ - إبطال التَّأويلات في أخبار الصِّفات، للقاضي أبي يعلى محمد بن حسين الفرَّاء الحنبلي رحمه الله تعالى، المتوفى سنة ٤٥٨ هـ (١).
وقد ردَّ به على كتاب «تأويل الأخبار» لابن فورك، المتوفَّى سنة ٤٠٦ هـ، والذي صنَّفه في تأويل الصِّفات (٢).
٢ - قانون التَّأويل، لابن العربي المالكي رحمه الله تعالى، المتوفى سنة ٥٤٣ هـ، ولم يتناول الكتاب قضية التَّأويل المرادة في هذا الباب تناولًا مباشرًا، إنَّما تظهر علاقته بالتأويل من جهة استعمال التأويل بمعنى التفسير والبيان، وضرب أمثلة عمليَّة عليه (٣).
_________
(١) طُبع بتحقيق الدكتور محمد بن حمد الحمود، جزئين بدولة الكويت.
وقد قال المؤلِّف في مقدِّمة كتابه (١/ ٤١ - ٤٢): «وسألتم أن أتأمَّل مصنَّف محمَّد بن الحسن بن فورك، الذي سمَّاه تأويل الأخبار، جمع فيه الأخبار وتأوَّلها، فتأمَّلنا ذلك، وبيَّنَّا ما ذهب فيه عن الصَّواب في تأويله .. ».
(٢) طُبع كتاب ابن فورك بعنوان «تأويل الأخبار المتشابهة» أو «مشكل الحديث»، بتحقيق: دانيال جيماريه، بالمعهد الفرنسي للدراسات العربية بدمشق، ٢٠٠٣ م.
(٣) تُنظَر مقدِّمة المحقِّق محمد السليماني (ص ٢٢٩ - ٢٣٠) في علاقة العنوان بمحتوى الكتاب، ويُنظَر كلام المؤلِّف في الكتاب (ص ٦٤٦ - ٦٤٩) وكلامه عن المحكم والمتشابه (ص ٦٦١ - ٦٦٤) وما بعدها.
стр. 2459
٣ - ذمُّ التأويل، لموفَّق الدِّين ابن قدامة المقدسي الحنبلي رحمه الله تعالى، المتوفى سنة ٦٥٢ هـ، وبيِّنٌ مراد المؤلِّف من الكتاب بوجوب إجراء نصوص الصفات على ظاهرها، وإبطال نفيها اعتمادًا على التأويل المُحْدَث عند
المتأخِّرين، وجوابه عن بعض ما يُورد من الشُّبهات في آيات الصفات (١).
٤ - الإكليل في المتشابه والتَّأويل، لشيخ الإسلام الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى، المتوفى سنة ٧٢٨ هـ (٢).
٥ - الصَّواعق المرسلة على الجهميَّة والمعطِّلة، لشيخ الإسلام الإمام ابن قيِّم الجوزيَّة رحمه الله تعالى، المتوفى سنة ٧٥١ هـ (٣).
ويُعدُّ كتاب الصواعق من أهم وأكبر هذه الكتب والدراسات، فقد بَنَى الإمام ابن القيِّم ﵀ كتابه على أربعة وعشرين فصلًا في التَّأويل وإبطاله، ثم فرَّع في الفصل الرابع والعشرين ذكر الطواغيت الأربعة التي
_________
(١) وقد قال ﵀ في مطلع كتابه: «ومذهب السلف رحمة الله عليهم الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه في آياته أو على لسان رسوله، من غير زيادة عليها ولا نقصٍ منها، ولا تجاوز لها ولا تفسير لها ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها .. ». وطُبع الكتاب بتحقيق الدكتور بدر البدر، الطبعة الأولى بدار الفتح بالشارقة، سنة ١٤١٤ هـ.
(٢) طُبع الكتاب مرات عديدة.
(٣) طُبع بتحقيق الدكتور علي بن محمد الدخيل الله، بدار العاصمة بالرياض، في أربعة مجلدات.
стр. 2460
هدم بها أصحاب التَّأويل الباطل معاقل الدِّين (١).
وللكتاب مختصر، لابن الموصلي، المتوفى سنة ٧٧٤ هـ (٢).
٧ - قصد السَّبيل إلى ذمِّ الكلام والتأويل، للعلَّامة صدِّيق حسن خان القنُّوجي رحمه الله تعالى، المتوفَّى سنة ١٣٠٧ هـ، بيَّن المؤلِّف في مقدِّمته مقصوده من
هذا الكتاب، فقال: «وهذه ثمانية فصول وعِدَّة أصول .. مشتملة على ما جاء من السلف الصلحاء والخلف الأتقياء، في عظم الكتاب المبين، وكراهة الغلوِّ في علم الكلام، وذمِّ التأويل، وصرف النصوص عن ظواهرها .. » (٣).
* وصف النُّسخة الخطِّيَّة: للرسالة نسخة واحدة، مكتوبة بخطِّ مؤلِّفها المعروف، وهو واضح غالبًا، مع ضَرْبٍ ولَحَقٍ كثيرٍ، يصل أحيانًا إلى الضَّرْب على الصَّفحة كلِّها أو بعضها.
وقد كتبها المؤلِّف في دفتر صغير، يقارب عدد أوراقها الأربعين صفحةً، كل صفحةٍ فيها وجهان، في كل وجهٍ سبعة عشر سطرًا.
وهي من محفوظات مكتبة الحرم المكِّي الشريف، ضمن مؤلَّفات الشيخ ﵀، برقم (٤٧٨٤).
* * * *
_________
(١) تُنظَر مقدِّمة المؤلِّف (١/ ١٧٠ - ١٧٤).
(٢) طُبِع بتحقيق الحسن بن عبد الرحمن العلوي، في دار أضواء السلف، عام ١٤٢٥ هـ.
(٣) «قصد السبيل» (ص ٣٦). وقد طُبع الكتاب بتحقيق سعيد معشاشة الجزائري، بدار ابن حزم، عام ١٤٢١ هـ.
стр. 2461
٢ - الرِّسالة الثانية: «حقيقة البِدْعة»:
* اسم الرِّسالة: لم ينصَّ المؤلِّف رحمه الله تعالى على اسم رسالته، وقد كتب في أوَّلها: «حقيقة البِدعة».
ولا أدري هل هذا الاسم من تسمية الشيخ لها، أم اجتهد من كتبه فأطلق عليها هذا الاسم. وهو مناسب لموضوعها؛ لذا فقد رأيت ترك ما سمَّوها به على حاله.
* سبب كتابة الرِّسالة: بيَّن المؤلِّف ﵀ سبب كتابته هذه الرِّسالة؛ بأنَّ الكتب في هذا الباب إمَّا أن تكون كتبًا لا يستفيد منها غير العلماء كـ «الاعتصام» للشَّاطبي، وإمَّا كتبًا غير محرَّرة كـ «الباعث» لأبي شامة، فكان ذلك سببًا في كتابته هذه الرسالة، تيسيرًا وتقريبًا.
* التَّعريف بالرِّسالة: قد بيَّن المؤلِّف ﵀ في رسالته هذه بطلان العمل بالبِدع، وتحقيق الكلام عليها في طريقةٍ أقرب إلى المحاورة والسؤال والجواب، والسَّبر والتقسيم العقلي؛ لتكون القناعة لقارئها أبلغ، والحُجَّة بها أحسن.
فبيَّن أنَّ الدِّين كلَّه من وضع المشرِّع، وأنَّ البِدعة لا تخلو، إمَّا أن تكون من غير الدِّين المشروع فهي باطلةٌ اتفاقًا، أو من الدِّين فيُطالب زاعم ذلك بدليل على مشروعيَّتها.
ثمَّ بيَّن المؤلِّف رحمه الله تعالى أنَّ الاستدلال على مشروعيَّة أيِّ بدعةٍ لا يخرج عن أحد أربعة أمور:
١ - الأمر الأول: ما لا يكون دليلًا شرعيًّا، كالاستحسان العقلي، أو
стр. 2462
الاعتماد على الرؤيا، أو التجربة المخالفة للنصِّ الشرعي، وهذه كلُّها ساقطةٌ.
فبيَّن أنَّ الاستحسان ظنٌّ لا تقوم الحُجَّة به، والمحمود منه عند العلماء مبنيٌّ على دليلٍ لا مجرَّد ميلٍ نفسيٍّ. وأنَّ الرُّؤى لا تقوم بها الحُجَّة إجماعًا؛ إذ طائفة منها من حديث النفس أو الشيطان، وهي رموز وإشارات ليست على ظاهرها، بل تحتاج إلى تأويل وتفسيرٍ، لا يحسنه ثم لا يصيبه كل أحد. وأنَّ التَّجربة المصادمة للدليل ــ مع كونها ليست دليلًا ــ امتحانٌ من الله وفتنة
لعباده، كالأحوال التي يكون عليها السَّحرة والمشعبذون والدَّجَّال الأكبر حين يخرج قرب الساعة.
ثمَّ تكلَّم ﵀ عن خطأ الناس في استخدام الفأل في أمورهم الدنيويَّة أو إثبات الأحكام الشَّرعية به، وعن خطأ تعلُّقهم بالرقاة في طلب الشفاء، وبيَّن سبب نفع بعضها، وأنَّه لقوَّة إيمان راقيها، أو لتعلُّقه بشياطين ينفعونه.
٢ - الأمر الثاني: ما يكون فيه شُبهة دليلٍ للعامِّي، كالاستناد إلى أقوال المقلِّدين وجهلة الصَّالحين، والاعتماد على شيوع العمل به في بعض الجهات.
وهذه لا تصلح بها الحُجَّة؛ إذ الفتوى مبناها على العلم، لا صلاح المفتي في نفسه مع خلوِّه من العلم، وشيوع العمل بالشيء لا يصيِّره شرعًا يحتجُّ به.
٣ - الأمر الثالث: ما يكون فيه شُبهة دليلٍ للعامي، ممَّا هو مبنيٌّ على
стр. 2463
أقوال المجتهدين، ممَّن لم يثبت ذلك عنهم، أو ثبت لكن عارضه ما هو أولى منه.
٤ - الأمر الرابع: ما يكون فيه شبهة دليلٍ للمجتهد، ممَّا هو مبنيٌّ على دليلٍ شرعيٍّ، وهو الكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس الصَّحيح، لكنَّه لم يثبت، أوثبت لكن عارضه ما هو أولى منه.
ثمَّ بيَّن ﵀ أنَّ البدعة وضلالها وذمَّها معلوم عند الناس، ولكن يخفى بابان عليهم: حكم أهل البِدع، والطريق التي يُتحقَّق بها العلم بالبدعة.
فتكلَّم في أوَّلهما عن أنَّ أهل البدع على أربعة أقسام:
١ - الأول: من يعلم من أهل البدع أنَّ بدعته ليست من دين الإسلام، ثم يزعم أنَّها ممَّا يحبُّه الله ويرضاه.
٢ - الثاني: من يشكُّ في بدعته، فلا يجزم كونها من دين الإسلام.
٣ - الثالث: من يجزم أنَّ بدعته من دين الإسلام، ولا برهان له على ذلك، وهؤلاء على ثلاثة أضْرُب:
١ - الضَّرْب الأوَّل: من بلغ رتبة الاجتهاد ولكن اختلَّ عنده شرطٌ من شروط صِحَّة الاستدلال، فهو معذورٌ مأجورٌ، إلَّا إن نُبَّه فاستكبر وأصرَّ، وفي حُكْمه مَن تبِعَه.
٢ - الضَّرْب الثاني: من لم يبلغ رتبة الاجتهاد فيتعاطى ذلك بالجهل، فهو ضالٌّ مضلٌّ، وأكثر البدع سببها هؤلاء.
٣ - الضَّرْب الثَّالث: من يقيس على نصوص المجتهدين، وهذا فيه
стр. 2464
تفصيلٌ خلاصته أنَّ الاستنباط من المذاهب جائز بقدر الضرورة لمن كان متأهِّلًا لذلك.
ولم أقف على كلام المؤلِّف ﵀ عن القسم الرابع من أهل البدع ولا عن كلامه في الباب الثاني فيما وُجِد من رسالته!
* وصف النُّسخة الخطِّيَّة: للرِّسالة نسخة واحدة، مكتوبة بخط مؤلِّفها المعهود، وهو خطٌّ دقيق واضح في الغالب، وفيها ضرب كثير، وتبييض ما سوَّده في بعض الصفحات في أخرى تليها، ولحق في مواضع.
وقد كتبها المؤلِّف ﵀ في دفتر صغير، في ثلاث وعشرين صفحة، في كلٍّ صفحةٍ وجهان، وسطور كلٍّ منها قرابة السبعة عشر سطرًا.
وهي من محفوظات مكتبة الحرم المكِّي الشريف، ضمن مؤلفات الشيخ
﵀، برقم (٤٦٥٨/ ١).
* * * *
٣ - الرِّسالة الثالثة: «صَدْع الدُّجُنَّة في فَصْل البِدعة عن السُّنَّة»:
* اسم الرِّسالة: سمَّى المؤلِّف ﵀ رسالته في صدرها باسم: «صَدْع الدُّجُنَّة في فَصْل البِدعة عن السُّنَّة».
* معنى الاسم: «الصَّدع» في لغة العرب هو: الانفراج في الشيء والشق فيه، و «الدُّجُنَّة» هي الظَّلماء (١). وكأنَّ المؤلِّف رحمه الله تعالى فَرَج وشقَّ ظلمة الجهل وأزاحها بانبلاج نور الحق في رسالته التي فصل فيها بين السُّنَّة والبِدعة.
_________
(١) مقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٣٣٠)، و (٣/ ٣٣٧).
стр. 2465
* سبب كتابة الرِّسالة: بيَّن المؤلِّف ﵀ سبب كتابته هذه الرِّسالة، وأنَّ دافعه ما أخذه الله من العهد على أهل العلم من البلاغ والصَّدع بالحق، وأنَّ كثيرًا من الفساد في زمانه سببه إماتة السنن وانتشار البدع، مع قِلَّة المُنْكِر وتثبيط غيرهم لهم.
وأنَّه أراد بهذه الرسالة بيان الفرق بين السُّنَّة والبدعة، بيانًا يحصل لمن له معرفة صالحة بالكتاب والسُّنَّة، وأنَّ ما حثَّه على ذلك أنَّ أجلَّ مؤلَّف في هذا الباب، وهو «الاعتصام للشاطبي» تحول دون الاستفادة منه فائدة تامة ــ إلَّا لكبار العلماء ــ أمورٌ ذكرها.
* التَّعريف بالرِّسالة: تقدَّم في سبب كتابة هذه الرِّسالة أنَّ مؤلِّفها قصد بها إيضاح الفرق بين السُّنَّة والبدعة بيانًا يحصل لمن له معرفة صالحة بالكتاب والسُّنَّة، وقد خلص في آخر رسالته إلى أنَّ التَّعريف الاصطلاحي المختار عنده
للبِدعة هو: «أمرٌ أُلْصِق بالدِّين، ولم يكن من هَدي النَّبي ﵌، لا بالفعل ولا بالقوَّة».
والكتب المؤلَّفة في هذا الباب كثيرة، منها المطبوع ومنها غير المطبوع، تناول فيها مؤلِّفوها الكلام عن البِدَع بالشرح والتعريف، أو بالتمثيل والحصر (١).
والمؤلَّفات في هذا الباب لا تخرج عن أحد أربعة أقسام (٢):
_________
(١) تُنظَر عناوين هذه الكتب في «معجم الموضوعات المطروقة» للحبشي (ص ٧١ - ٧٢).
(٢) يُنظَر في تفصيل هذه الأنواع وذكر المؤلَّفات فيها والكلام عليها: حقيقة البِدعة وأحكامها لسعيد بن ناصر الغامدي (١/ ١٨٦ - ٢٣٧).
стр. 2466
١ - القسم الأول: مؤلَّفات تكلَّمت عن بعض البدع، وتناولتها بالردِّ والتبيين، من غير تعرُّضٍ لتعريف البدعة وأقسامها وأحكامها.
٢ - القسم الثاني: مؤلَّفات تكلَّمت عن بعض البدع، مع تناول يسير لتعريف البدعة وحكمها.
٣ - القسم الثَّالث: مؤلَّفات تكلَّمت عن بعض البدع، مع كلام موجز نافع عن تعريف البدعة، وأقسامها، وأحكامها، وقواعد التأصيل فيها.
٤ - القسم الرَّابع: مؤلَّفات عنيت بمسائل التأصيل في البدع، وهي أصل في بابها.
* وصف النُّسخة الخطِّيَّة: للرِّسالة نسخة واحدة، مكتوبة بخط المؤلف، وهو واضح في الغالب، والنسخة فيها ضرب كثير.
وقد كتبها المؤلِّف ﵀ في ثمان صفحات من القطع الكبير، في كلِّ صفحةٍ منها قرابة ثلاثين سطرًا.
وهي من محفوظات مكتبة الحرم المكِّي الشريف، ضمن مؤلفات الشيخ ﵀، برقم (٤٦٧٣).
* * * *
٤ - الرِّسالة الرابعة: «الحنيفيَّة والعرب»:
* اسم الرِّسالة: سمَّى المؤلِّف ﵀ رسالته في رأس الورقة الأولى منها باسم: «الحنيفيَّة والعرب».
* التَّعريف بالرِّسالة: محصَّل كلام الشيخ ﵀ في هذه الرِّسالة أنَّ
стр. 2467
الدِّين الحقَّ بقي في عرب الحجاز وما حولها فوق عشرين قرنًا بعد إبراهيم ﵇، وأنَّهم غيَّروا بعدُ أشياء، وبقوا متمسِّكين بأشياء أخرى، حتى بعث الله محمدًا ﷺ .
وهذا فيه بيان فضل العرب على بني إسرائيل، من جهة طول مدَّة تمسُّكهم بالحنيفيَّة ملَّة إبراهيم، قبل دخول الشِّرك فيهم، مع قِلَّة الأنبياء فيهم، وتفضيلهم عليهم في هذا الأمر.
وقد خلص المؤلِّف ﵀ إلى هذه النَّتيجة بعد تحليلٍ وشرحٍ للنُّصوص الدَّالة على هذا المعنى، ممَّا سيق من كتابهم المقدَّس، مع ربط ذلك بما نقله أهل المعرفة بتواريخ الأمم.
ومع قِصَر هذه الرسالة ووجازتها فإنَّ فوائدها كثيرة، فمن نتائجها:
١ - بيان الحدِّ الزَّمني الفاصل بين بقاء العرب ـ من بني إسماعيل وغيرهم ـ على التوحيد وبين بداية دخول الشرك عليهم.
٢ - فضل العَرَب الحنيفيِّين على الإسرائيليِّين، مع بُعد عهدهم بإبراهيم وإسماعيل، ولم يكن فيهم بعدهما إلى ذاك التاريخ نبيٌّ مع قِلَّة النبيِّين، بخلاف الآخرين.
٣ - دلالة كتبهم المقدَّسة على فضل بني إسماعيل، وتمسُّكهم بدينهم، من كلام الله المدَّعى في كتبهم، وأنَّ العقبى لهم.
٤ - مناقشته لبعض كلام الشيخ رحمة الله الهندي مؤلِّف كتاب «إظهار الحق» في تفسيره نصوص الكتاب المقدَّس، وبيان الراجح عنده والتدليل عليه.
стр. 2468
٥ - تحقيقه نسب «عمرو بن لُحَي»، والكلام عن أصل النبت، وقيدار ولد إسماعيل.
* تنبيهٌ: إن قيل: إنَّ استدلال المؤلِّف ﵀ في كتابه بما في كتب أهل الكتاب المقدَّسة عندهم مستشكل.
فالجواب: أنَّ هذا غير واردٍ لمن تمسَّك بالتوجيه النَّبوي المبيح للتَّحديث عنهم، دون جزمٍ بِصحَّة ما يروون، وذلك في قوله ﷺ : «حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» (١).
والتَّحديث عن بني إسرائيل إنَّما يجوز ويسوغ فيما لم يخالف أصلًا، كمخالفة نصٍّ من كتاب الله أو سُنَّة نبيِّه ﷺ ، وفيما لم يُعلم بالضَّرورة ثبوت
تحريفهم فيه.
وفي حديث أبي هريرة ﵁ قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانيَّة ويفسِّرونها بالعربيَّة لأهل الإسلام، فقال رسول الله ﷺ قال: «لا تصدِّقوا أهل الكتاب ولا تكذِّبوهم» (٢).
فما لم يدلَّ دليل الكتاب والسنَّة على تكذيبه لم يجز لنا تحريم ذكره، بلْه ردَّه.
ثمَّ إنَّ الردَّ على اليهود والنصارى أو غيرهم من كتبهم لإبطال باطل يحاجُّون به أهل الإسلام، أو حق نريد إثباته لأهل الإسلام = يكون من باب قول الله تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣].
_________
(١) أخرجه البخاري (٣٤٦١) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.
(٢) أخرجه البخاري (٤٤٨٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
стр. 2469
وللمؤلِّف سلفٌ في الاحتجاج على أهل الكتاب من كتبهم، فقد تتابع العلماء عبر العصور على الردِّ عليهم، محتجِّين عليهم من كتبهم؛ كما فعل الإمام ابن حزم في «الفصل»، والقرافي في «الأجوبة الفاخرة»، وشيخ الإسلام ابن تيمية في «الجواب الصَّحيح»، وتلميذه الإمام ابن القيِّم في «هداية الحيارى»، والشيخ رحمة الله الهندي في «إظهار الحقِّ». وغيرهم كثير.
والمصدر الرَّئيس الذي بنى المؤلِّف ﵀ رسالته عليه، وهو: الكتاب المقدَّس عند أهل الكتاب (العهدان القديم والجديد) يبدو أنَّه اعتمد فيه على طبعة قديمة، صدرت في بيروت، سنة ١٨٧٠ م، ثمَّ طُبِعت بعدُ طبعةٌ منقَّحة لهذه الطَّبعة.
وفي مقدِّمة هذه الطبعة المعرَّبة الحديثة أنَّهم انتهوا من إصدارها عام
١٨٨١ م، ولكنَّهم أعادوا النَّظر في هذه التَّرجمة عام ١٩٤٩ م، فأخرجوها في ترجمةٍ أفضل من حيث الأسلوب والتَّراكيب، مع العناية بفنِّ الطباعة، وأتمُّوا العمل فيها عام ١٩٨٠ م.
وقد بيَّنتُ الفروق المهمَّة الظَّاهرة بين نصِّ التَّرجمة عند المؤلِّف ممَّا يخالف التَّرجمة الحديثة المشار إليها.
* وصف النُّسخة الخطِّيَّة: للرسالة نسخة واحدة، مكتوبة بخطّ المؤلِّف، وهو خطٌّ جميل، وليس عليه ضرب إلَّا في بضعة مواضع، ولا لحق إلَّا في موضع واحدٍ، وكتب المؤلف هوامشها. وكأنَّه أعدَّها مبيَّضة مهيَّأةً للطباعة.
стр. 2470
وقد كتبت في دفتر صغير، في عشر صفحات، في كلِّ صفحةٍ تسعة عشر سطرًا.
وهي من محفوظات مكتبة الحرم المكِّي الشريف، ضمن مؤلفات الشيخ ﵀، برقم (٤٦٥٨/ ٣).
* * * *
٥ - الرِّسالة الخامسة: «عقيدة العَرَب في وثنيَّتهم»
* اسم الرِّسالة: سمَّى المؤلِّف ﵀ رسالته، في أول صفحةٍ منها باسم: «عقيدة العرب في وثنيَّتهم».
* التَّعريف بالرِّسالة: محصَّل كلام المؤلِّف ﵀ في هذه الرِّسالة بيان عقيدة العرب في جاهليَّتهم الوثنيَّة، واعتقادهم في أوثانهم ومن يدعونه ويتقربون إليه من دون الله.
وقد رقَّم المؤلِّف ﵀ مباحث رسالته إلى سبع فقرات جعلها عناوين لتلك الفقرات التي دلَّل عليها، وشرح وبيَّن.
فقد بيَّن المؤلِّف بالدليل والشرح في الفقرة الأولى: توحيد العرب وإقرارهم في جاهليَّتها في الجملة بربوبيَّة الله .
وفي الثانية: تناقض العرب بجمعهم الإيمان بالربوبيَّة مع الشِّرك في الألوهيَّة.
وفي الثالثة: كفر العرب بأمرين: نسبة البنات لله ، واحتمل أربعة أسباب حَمَلَتْهم على ذلك، وحرَّر مرادهم بنسبة البنات لله،
стр. 2471
والأمر الثاني: عبادتهم غير الله ، وأنَّ ذلك في حقيقته عبادة لما لا وجود له، أو للشياطين، أو لأهوائهم.
وفي الرَّابعة: تأريخ دخول الوثنيَّة في الحجاز وبلاد العرب على يد عمرو بن لُحَي الخزاعي.
وفي الخامسة: بيان عِلَّة نصب الأوثان والأصنام وأنَّهم لا يعبدون حجارة لذاوتها، وإنَّما هي صور لمعبوداتهم، باختلافها.
وفي السَّادسة: تحقيق أصل تسمية أوثان العرب المشهورة ـ كاللَّات ومناة والعُزَّى ـ بهذه الأسماء الأنثويَّة، وهل لهذا علاقة باعتقاد أنَّها صورٌ للملائكة وهي عندهم بنات الله.
وفي السَّابعة ــ وهي الأخيرة ــ: معتقد العرب في الملائكة، وأنَّهم لا يضاهون بقيَّة الوثنيِّين في ذلك ـ كاليونان والمصريين وغيرهم ـ من عبادتهم لها، بل معتقدهم فيها أنَّها وسائط تقرِّبهم إلى الله زُلفى.
وأنبِّه ههنا أنَّ جملةً من مباحث هذه الرسالة قد أسهب المؤلِّف رحمه الله تعالى في الكلام عليها بتفصيل وبيان شافٍ في كتابه الكبير «العبادة».
* الدِّراسات السابقة: قد سُبِق المؤلِّف ﵀ بدراسات وكتب في بعض مضامين هذه الرسالة، ممَّا يتعلَّق بالكلام عن أحوال العرب في جاهليَّتها، ومعبوداتهم فيها، كما تجد ذلك في كتاب «الأصنام» لابن الكلبي، وفي المتأخِّرين ما كتبه الدكتور جواد علي في كتابه النَّفيس «المفصَّل في تاريخ العرب قبل الإسلام».
* وصف النُّسخة الخطِّيَّة: للرسالة نسخة واحدة، مكتوبة بخطّ
стр. 2472
المؤلِّف، وليس عليها ضرب إلَّا في بعض المواضع، ولا لحق إلَّا في موضعين، وقد كتب المؤلف هوامش، يخرِّج فيها الآيات ويعزو النقول إلى مصادرها. وكأنَّ المؤلِّف ﵀ كان قد أعدَّها مبيَّضة مهيَّأةً للطباعة.
وقد كُتِبَت في ثلاث ورقات من القطع الكبير، في كلِّ ورقةٍ صفحتان، في كلِّ صفحةٍ ثلاثون سطرًا قد تزيد قليلًا.
وهي من محفوظات مكتبة الحرم المكِّي الشريف، ضمن مؤلفات الشيخ ﵀، برقم (٤٦٧٠).
* * * *
٦ - الرِّسالة السادسة: «الرد على حسن الضالعي»:
* اسم الرِّسالة: لم يذكر المؤلِّف ﵀ لهذه الرِّسالة اسمًا، وقد كُتِب على غلافها: «رسالةٌ على [في] الحلول».
ولمَّا كان محتوى القدر الموجود من الرسالة في الرَّدِّ على حسن الضالعي، في قضايا الحلول وغيرها، كما سيأتي في التعريف رأيت تسميتها بهذا الاسم الشامل.
* سبب كتابة الرِّسالة: بيَّن المؤلِّف ﵀ سبب كتابته هذه الرِّسالة؛ حيث قال في أولها: «فإنِّي عند وجودي بعَدَن، أواخر سنة ١٣٤١ هـ بلغني عن رجلٍ يُدعَى السيِّد حسن باهارون كان مقيمًا بالضَّالع ثم بيافع، يدعو الناس إلى بعض العقائد الباطنية الحلوليَّة .. وإنَّه قد اتَّبعه خَلْقٌ كثيرٌ، وألَّف جماعةٌ من العلماء في الإنكار على أقواله وضلاله .. وسألني بعض الإخوان
стр. 2473
أن أحذو حذوهم، بكتابة رسالةٍ في هذه القضيَّة .. مع أنِّي تصفَّحتُ بعض تلك الرسائل، فرأيتها منسوجةً بالحِدَّة والغضب، وذلك وإن كان محمودًا في الشَّرع لكن الأَولى في خطاب الجُهَّال الرِّفق واللِّين .. وليس القصد من التَّأليف في هذه القضيَّة مجرَّد إقامة الحُجَّة والخروج من عهدة السُّكوت، بل القصد مع ذلك إنقاذ هؤلاء المساكين من تخبُّطات الشياطين».
* التَّعريف بالرِّسالة: بيَّن المؤلِّف ﵀ كما تقدَّم في سبب كتابته هذه الرِّسالة عزمه على الرَّدِّ على حسن بن إبراهيم باهارون الضَّالعي الحلولي، وأنَّه سيلتزم بالأَولى في خطاب هذا الجاهل، باستعمال الرِّفق واللِّين وإيضاح الحقائق باللُّطف والحِكمة.
ثمَّ بيَّن المؤلِّف خطَّته في كتابه، فقال: «وقد عزمتُ مستعينًا بالله تعالى على كتابة أوراق في هذا الصَّدد، تنحصر في مقدِّمة وفصول:
المقدِّمة: فيما بلغني عن هذا الرجل وأصحابه، بأسانيدها.
الفصل الأوَّل: في وحدة الوجود التي يلهج بها المتصوِّفة، وبيان عقائد أئمَّة الصوفيَّة.
الفصل الثاني: في معنى الوحدة عند المتطرِّفين، وما يشبه ذلك من مقالات الفرق، والأدلَّة المناقضة لذلك من العقل والنقل.
الفصل الثالث: في حكم من دعا إلى ذلك، أو اعتقد، أو شكَّ، أو سكت.
الخاتمة ـ ختم الله لنا بخير الدنيا والآخرة ـ: في أحاديث واردة في التَّحذير من الدَّجاجلة، أعاذنا الله والمسلمين من شرِّهم».
стр. 2474
لكن المؤسف أنَّ ما وُجِد من هذه الرسالة لا يتجاوز المقدِّمة التي أشار إليها المؤلِّف، ولم أعثر على بقيَّة الرسالة.
وقد نقل في هذه المقدِّمة التي أراد الكلام فيها عن حال هذا الرجل من بعض مشايخه وأصحابه من أهل العلم، كالشيخ محمد بن علي بن إدريس، ومن كتب الردود السابقة، كرد شيخه الإدريسي، وردِّ الشيخ سالم باصهي، المعنون بـ «كشف الغطا عمَّا يحصل لبعض السَّالكين من الخطا عند مقدمات حال الفنا والفتح والمواهب والعطا»، وردِّ السيِّد العلَّامة العلوي، وكتاب السيِّد عبد الله بن طاهر.
وقد حصل المقصود من هذه النقول في إثبات قول هذا الضالعي بالحلول والاتحاد، وأنَّ قوله مضاهٍ لقول سلفه كابن عربي الحاتمي وعبد الكريم الجيلي وغيرهما.
وتضمَّنت المقدِّمة بيان أنَّ بضاعة هذا الضالعي في علم الشرع وفي حديث
رسول الله ﷺ خصوصًا مزجاة.
ودعواه العريضة بالتلمذة على مشايخ مصر والشام والعراق والحجاز والفرات واليمن.
ودعواه السيادة بالانتساب إلى أهل البيت، من آل با هارون.
وظهور جهله في خلطه بين ما نقل عن السلف من كلامهم الزهدي عن الفناء بما يعتقده هو من الحلول والاتحاد.
واستنكافه عن الحق بعدما تبيَّن له، واعترافه بالخطأ بعد رؤيا رآها، لكن
стр. 2475
الله كتب عليه الخذلان فنكص على عقبيه، ثم أظهر ما عنده من الحلول وتمادت به الحال حتى قال برفع التكاليف عن الناس، كالصلاة والصيام، وأنكر صحَّة نبوَّة نبينا ﷺ ، وأنكر ثبوت القرآن عنده، مع إيمانه بصحَّة ثبوت الإنجيل.
ثم بيَّن وهاء حجَّته في إنكار القرآن مع إيمانه بثبوت الإنجيل والتوراة، ونقل عن المختصِّين بالرَّدِّ على أهل الكتاب ما يدلِّل على وقوع التحريف الظاهر في العهدين القديم والجديد، كالشيخ رحمة الله الهندي وابن حزم، وقد أطال النقل عن الإمام ابن حزم ﵀ بما يؤكِّد صحَّة وقوع التحريف في العهدين.
وتوسَّط ذلك وتضمَّن أيضًا نقاشه في مسائل أخرى.
كجهله سبب تسمية عيسى ﵊ بالمسيح، وعدم إدراكه الحكمة من خلقه دون أبٍ.
ومنازعته في إعجاز القرآن، ومساواته ببلاغة الشعراء والخطباء.
واستدلاله على بطلان صحَّة ثبوت القرآن بذكر عصيان الأنبياء لربِّهم فيه.
واحتجاجه على صِحَّة تثليث النصارى بفلسفة واهية.
وزعمه باستدلال واهٍ أنَّ النبيَّ ﷺ لم تكن له آية معجزةٌ إلَّا القرآن.
وقد عاد المؤلِّف إلى إثبات تحريف العهدين، بنقل مسهبٍ عن ابن حزم، وبه انتهى ما وُجِد من هذه الرسالة.