← Тафсир

Тафсир · id 14404

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Полный текст (3 849 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

أبو جعفر: (يَلْقَوْا) بفتح الياء وإسكان اللام وفتح القاف من غير ألف قبلها، وقرأ الباقون: بضم الياء وفتح اللام وألف بعدها وضم القاف (١). ... ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤)﴾ . [٨٤] ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ أي: هو النافذ أمره في كل شيء، وهو المستحق لأن يُعبد في السماء والأرض. ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾ في تدبير خلقه. ﴿الْعَلِيمُ﴾ بصلاحهم. واختلاف القراء في الهمزتين من قوله: (فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ) كاختلافهم فيهما من قوله (عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ) في سورة النور [الآية: ٣٣]. ... ﴿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٥)﴾ . [٨٥] ﴿وَتَبَارَكَ﴾ تعظَّمَ وتقدَّس. ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ من جميع الموجودات. ﴿وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ أي: علمُ تحديدِ قيامها، والوقوف على تعيينه وحصره. ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف،

стр. 3047

ورويس عن يعقوب: (يُرْجَعُونَ) بالغيب، والباقون: بالخطاب، ومنهم روح عن يعقوب، ويعقوب على أصله في فتح حرف المضارعة وكسر الجيم (١). ... ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ . [٨٦] ﴿وَلَا يَمْلِكُ﴾ آلهتُهم ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ من دون الله ﴿الشَّفَاعَةَ﴾ كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ﴾ استثناء منقطع؛ أي: لكن من شهد. ﴿بِالْحَقِّ﴾ وهم عيسى وعزير والملائكة، فإنهم عُبدوا من دون الله، ويملكون شفاعة بأن يملِّكها الله إياهم؛ إذ هم ممن شهد بالحق، وهو قول لا إله إلا الله كلمة التوحيد. ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم. ... ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٨٧)﴾ . [٨٧] ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ يُصْرَفون (٢) عن عبادته.

стр. 3048

﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾ . [٨٨] ﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ﴾ يعني: قول محمد ﷺ شاكيًا إلى ربه: يا ربِّ ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ قرأ عاصم، وحمزة: (وَقِيلِهِ) بخفض اللام وكسر الهاء على معنى: وعندَه علمُ الساعة وعلمُ قيلِه: يا رب! وقرأ الباقون: بنصب اللام وضم الهاء (١)، ولها وجهان: أحدهما: معناه: أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم، وقيلَه: يا رب! والوجه الثاني: وقالَ وقيلَه. ... ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩)﴾ . [٨٩] ﴿فَاصْفَحْ﴾ فاعف ﴿عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ﴾ أي: قولًا تسلم به من شرهم، ومعناه: المتاركة، ونسختها آية السيف. ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ وعيدٌ من الله لهم، وتسليةٌ للنبي ﷺ . قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن عامر: (تَعْلَمُونَ) بالخطاب، والباقون: بالغيب (٢)، والله أعلم.

стр. 3049

سُورَةُ الدُّخَانِ مكية إلا قوله: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا﴾ الآية، وآيها: تسمع وخمسون آية، وحروفها: ألف وأربع مئة وأحد وثلاثون حرفًا، وكلمها: ثلاث مئة وست وأربعون كلمة. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿حم (١)﴾ . [١] ﴿حم﴾ تقدم الكلام في معناه ومذاهب القراء فيه أول سورة غافر، وتقدم إعرابه في أول الزخرف. ... ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢)﴾ . [٢] ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ تقدم تفسيره، وهو قَسَم أقسم الله به. ... ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣)﴾ . [٣] وجواب القسم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ أي: الكتابَ، وهو القرآن ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ هي ليلة القدر على المشهور، ويأتي الكلام عليها في سورة القدر،

стр. 3050

نزل فيها القرآن من أم الكتاب من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، ثم نزل به جبريل ﵇ نجومًا في نيف وعشرين سنة، وقيل: هي ليلة النصف من شعبان، وسميت مباركة؛ لكثرة خيرها وبركتها على العالمين. روي عن النبي ﵇: أنه قال: "ينزل الله - جل ثناؤه - ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا، فيغفر لكل نفس، إلا إنسانًا في قلبه شيء" (١)؛ أي: شركًا بالله. وعنه ﷺ : "تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتى إن الرجل لينكح ويولد له، ولقد أخرج اسمه في الموتى" (٢). ﴿إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ للكافر بالعذاب. ... ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤)﴾ . [٤] ﴿فِيهَا﴾ في الليلة المباركة ﴿يُفْرَقُ﴾ يفصل (٣) ﴿كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ محكم من خير وشر، وأجل ورزق، وكل ما هو كائن من السنة إلى السنة.

стр. 3051

﴿أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥)﴾ . [٥] ﴿أَمْرًا﴾ أي: أنزلناه أمرًا. ﴿مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ محمدًا ﷺ إلى عبادنا. ... ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦)﴾ . [٦] ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ قال ابن عباس: "رأفة مني بخلقي، ونعمة عليهم بما بعثنا إليهم من الرسل" (١). ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لأقوال العباد ﴿الْعَلِيمُ﴾ بأحوالهم. ... ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٧)﴾ . [٧] ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ إن الله رب السموات والأرض. قرأ الكوفيون: (رَبِّ السَّمَوَاتِ) بالخفض ردًّا على قوله: (مِنْ رَبِّكَ)، والباقون: بالرفع ردًّا على قوله: (هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، وإن شئت على الابتداء (٢).

стр. 3052

﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨)﴾ . [٨] ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ لا شريك له ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ بقدرته. ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ فأيقِنوا أن القرآن تنزيله، وأن محمدًا رسوله. ... ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (٩)﴾ . [٩] ﴿بَلْ﴾ إضراب قبله نفي مقدر؛ كأنه يقول: ليس هؤلاء ممن يؤمن، بل. ﴿هُمْ فِي شَكٍّ﴾ من الساعة والقرآن ﴿يَلْعَبُونَ﴾ استهزاء بك يا محمد. ... ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ . [١٠] ﴿فَارْتَقِبْ﴾ فانتظر ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ ظاهر، وذلك لما دعا النبي ﷺ على قريش فقال: "اللهم أَعِنِّي عليهم بسبعٍ كسبعِ يوسفَ"، فأخذتهم سَنَةٌ حتى هلكوا فيها، وأكلوا الميتة والعظام، فكان الجائع يرى بينه وبين السماء دخانًا من شدة الجوع، فجاء أبو سفيان النبيَّ ﷺ ، وقال: يا محمد! تأمر بصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادعُ لهم؛ فإنهم لك مطيعون، فقرأ: ﴿فَارْتَقِبْ﴾ إلى ﴿عَائِدُونَ﴾ (١).

стр. 3053

﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)﴾ . [١١] ﴿يَغْشَى النَّاسَ﴾ يحيط بهم، فإذا غشيهم، قالوا: ﴿هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. ... ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢)﴾ . [١٢] ويقولون: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ مصدقون بنبينا. ... ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣)﴾ . [١٣] وعلم الله تعالى قولهم في حال الشدة: (إِنَّا مُؤْمِنُونَ) إنما هو عن حقيقة منهم، فدل على ذلك بقوله: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى﴾ كيف يتذكرون الإيمان عند نزول العذاب. ﴿وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ يبين لهم أحكام الدين؛ يعني: محمدًا ﷺ .

стр. 3054

﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤)﴾ . [١٤] ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا﴾ أعرضوا ﴿عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ﴾ أي: عُلِّم ما جاء به، وليس من عند الله، يقول هذا بعضُهم، وبعضهم يقول: إنه ﴿مَجْنُونٌ﴾. ... ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥)﴾ . [١٥] قال تعالى: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا﴾ أي: زمانًا يسيرًا، وإن كشفناه عنكم. ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ إلى كفركم، فرفع عنهم القحط بدعاء النبي ﷺ ، فعادوا إلى الشرك. ... ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)﴾ . [١٦] ﴿يَوْمَ﴾ المعنى: ننتقم منكم إن عدتم إلى كفركم يوم. ﴿نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ وهو يوم بدر. ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ قرأ أبو جعفر: (نَبْطُشُ) بضم الطاء، والباقون: بكسرها (١)، والكسائي يميل الشين حيث وقف على هاء التأنيث. ... ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (١٧)﴾ . [١٧] ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا﴾ بَلَونا ﴿قَبْلَهُمْ﴾ قبلَ قريش.

стр. 3055

﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ بالإمهال، وكثرة الأموال، فارتكبوا المعاصي. ﴿وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ على الله، وهو موسى بن عمران ﵇. ... ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٨)﴾ . [١٨] فقال لهم: ﴿أَنْ أَدُّوا﴾ سَلِّموا ﴿إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾ بني إسرائيل؛ لأذهب بهم إلى الشام ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ على الوحي. ... ﴿وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (١٩)﴾ . [١٩] ﴿وَأَنْ لَا تَعْلُوا﴾ تَطْغَوا ﴿عَلَى اللَّهِ﴾ فتعصوه ﴿إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ حجة ظاهرة، ودليل واضح على رسالتي. قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير، وأبو عمرو: (إِنِّيَ) بفتح الياء، والباقون: بإسكانها (١). ... ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (٢٠)﴾ . [٢٠] فلما قال ذلك، توعدوه بالقتل، فقال: ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ أي: تقتلون. قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير، وابن عامر، وعاصم، ويعقوب بخلاف عن أبي جعفر: (عُذْتُ)

стр. 3056

بإظهار الذال عند التاء (١)، والباقون: بإدغامها (٢)، وقرأ ورش: (تَرْجُمُونِي) بإثبات الياء وصلًا، ويعقوب: بإثباتها وصلًا ووقفًا، والباقون: بحذفها في الحالين (٣). ... ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (٢١)﴾ . [٢١] ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ فاعتزلوا أذاي باليد واللسان. واختلاف القراء في (فَاعْتَزِلُونِي) كاختلافهم في (تَرْجُمُونِ)، وورش بفتح الياء من (لِيَ)، والباقون يسكنونها. ... ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (٢٢)﴾ . [٢٢] فلم يؤمنوا ﴿فَدَعَا رَبَّهُ﴾ عليهم ﴿أَنَّ﴾ أي: بأن. ﴿هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ﴾ مشركون. ... ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٢٣)﴾ . [٢٣] فقال الله تعالى: ﴿فَأَسْرِ﴾ قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير:

стр. 3057

بوصل الألف، والباقون: بقطع الهمزة مفتوحة (١). ﴿بِعِبَادِي﴾ بني إسرائيل ﴿لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ يتبعكم فرعون وقومه ليقتلكم. ... ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (٢٤)﴾ . [٢٤] ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ ساكنًا بعد أن انفرق؛ لأن موسى لما قطع البحر، عطف ليضرب البحر بعصاه ليلتئم؛ خوفًا أن يتبعه فرعون وجنوده، فقيل له: اترك البحر كحاله حتى يدخله القبط. ﴿إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ أخبر موسى بإغراقهم؛ ليطمئن قلبه في ترك البحر كما جاوزه. ... ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥)﴾ . [٢٥] ثم ذكر ما تركوه بمصر، فقال: ﴿كَمْ تَرَكُوا﴾ (كَمْ) خبر للتكثير. ﴿مِنْ جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿وَعُيُونٍ﴾ روي أنها كانت متصلة من رشيد إلى أسوان، وقدر المسافة بينهما أكثر من عشرين يومًا. قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، وابن ذكوان عن ابن عامر: (وَعِيُونٍ) بكسر العين، والباقون: بضمها (٢).

стр. 3058

﴿وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٢٦)﴾ . [٢٦] ﴿وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ مجلس حسن، وسمي كريمًا؛ لأنه مجلس الملوك. ... ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (٢٧)﴾ . [٢٧] ﴿وَنَعْمَةٍ﴾ -بفتح النون-: الترفُّه، وبالكسر: الإنعام، و-بالضم-: المسرة، والتلاوة بالأول ﴿كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ﴾ قرأ أبو جعفر: (فَكِهِينَ) بغير ألف بعد الفاء؛ أي: بَطِرين، وقرأ الباقون: بالألف (١)؛ أي: ناعمين. ... ﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (٢٨)﴾ . [٢٨] ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: أفعل بمن عصاني ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا﴾ أي: أموالَ القبط. ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾ من بني إسرائيل. ... ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (٢٩)﴾ . [٢٩] ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ ذلك أن المؤمن إذا مات، تبكي عليه السماء والأرض أربعين صباحًا، وهؤلاء لم يكن يصعد لهم عمل صالح فتبكي السماء على فقده، ولا لهم على الأرض عمل صالح فتبكي

стр. 3059

الأرض عليه، فأهلكوا، ولم يكن لهم قدر. ﴿وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ مؤخَّرين عند نزول العذاب (١). ... ﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (٣٠)﴾ . [٣٠] ﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ قتلِ الأبناء، واستحياءِ النساء، والتعبِ من العمل. ... ﴿مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ . [٣١] وتبدل من العذاب ﴿مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا﴾ متكبرًا (٢). ﴿مِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ في العتو. ... ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٢)﴾ . [٣٢] ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ﴾ أي: بني إسرائيل ﴿عَلَى عِلْمٍ﴾ مِنَّا بحالهم. ﴿عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أي: عالَمي زمانهم. ... ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ (٣٣)﴾ . [٣٣] ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ﴾ كفرق البحر، والمن والسلوى، وغيرها.

стр. 3060

﴿مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ﴾ اختبار ظاهرَ، والله تعالى يختبر بالنعم كما يختبر بالنقم. ... ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (٣٤)﴾ . [٣٤] ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ﴾ يعني: مشركي مكة ﴿لَيَقُولُونَ﴾ حين قيل لهم: إنكم تموتون ثم تحيون: ... ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (٣٥)﴾ . [٣٥] ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى﴾ التي في الدنيا ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ بمبعوثين. ... ﴿فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣٦)﴾ . [٣٦] ﴿فَأْتُوا بِآبَائِنَا﴾ الذين ماتوا ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنا نُبعث أحياء بعد الموت. ... ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (٣٧)﴾ . [٣٧] ثم خوَّفهم مثلَ عذاب الأمم الخالية، فقال: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ﴾ في القوة والمنعة. ﴿أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ هو الحِمْيَرِيُّ ملك اليمن، سمي بذلك؛ لكثرة أتباعه، وكل واحد منهم يسمى تُبَّعًا؛ لأنه يتبع صاحبه، وكان هذا يعبد النار، فأسلم

стр. 3061

ودعا قومه إلى الإسلام،، وهم حِمْيَر، فكذبوه، فذم الله قومه ولم يذمه، وكانت عائشة تقول: "لا تسُبُّوا تبعًا؛ فإنه كان رجلًا صالحًا (١) " (٢)، وقال سعيد بن جبير: "هو الذي كسا البيت، وهو الذي بنى سمرقند، وكان اسمه أسعد (٣) أبو كرب بن مليك" (٤). وعنه ﷺ أنه قال: "لا تسُبُّوا تبُّعًا؛ فإنه كان قد أسلم" (٥). ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم الكافرة ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ بالكفر. ... ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (٣٨)﴾ . [٣٨] ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أي: بين الجنسين ﴿لَاعِبِينَ﴾ لاهِين.

стр. 3062

﴿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣٩)﴾ . [٣٩] ﴿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ بالواجب المقتضي للخيرات. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ لقلة نظرهم. ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠)﴾ . [٤٠] ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ﴾ بين الخلائق، وهو يوم القيامة. ﴿مِيقَاتُهُمْ﴾ وقتُ اجتماع الخلائق. ﴿أَجْمَعِينَ﴾ يوافي الأولون والآخرون. ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١)﴾ . [٤١] وتبدَلُ من ﴿يَوْمَ الْفَصْلِ﴾ ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى﴾ من قرابة، وغيرها من موالي العتق والصدقة ﴿عَنْ﴾ أيِّ ﴿مَوْلًى﴾ كان ﴿شَيْئًا﴾ من العذاب ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يُمنعون من العذاب. ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٤٢)﴾ . [٤٢] ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ﴾ من المؤمنين؛ فإنه يُشفع له، ويُشَفَّع، استثناء متصل. ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيز﴾ الذي لا يُنصر منه من أراد تعذيبَه. ﴿الرَّحِيمُ﴾ لمن أراد أن يرحمه.

стр. 3063

﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣)﴾ . [٤٣] ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ تقدم ذكرها في سورة الصافات. وقف ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب على (شَجَرَةَ) بالهاء (١). ... ﴿طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤)﴾ . [٤٤] ﴿طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ أي: كثير الإثم، وهو أبو جهل وأصحابه. روي عن أبي الدرداء: "أنه أقرأ إنسانًا ﴿طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾، فقال: طَعَامُ اليتيمِ، مرارًا، فقال: قُلْ: طعامُ الفاجرِ يا هَذا" (٢)، وفي هذا دليل لمن يجوِّزُ إبدالَ كلمة بكلمة إذا أَدَّت معناها، وتقدم في الفصل الرابع أول التفسير ذكر الخلاف في جواز القراءة بالفارسية. ... ﴿كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥)﴾ . [٤٥] ﴿كَالْمُهْلِ﴾ وهو دُرْدِيُّ الزيت ﴿يَغْلِي فِي الْبُطُونِ﴾ قرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم، ورويس عن يعقوب: (يَغْلِي) بالياء على التذكير؛ يعني: المهل، وقرأ الباقون: بالتاء على التأنيث (٣)؛ يعني: الشجرة.

стр. 3064

﴿كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦)﴾ . [٤٦] ﴿كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾ كالماء الحار إذا اشتد غليانه. ... ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٤٧)﴾ . [٤٧] فيؤمر بإلقاء الكافر في النار، فيقال للزبانية: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾ قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، ويعقوب: (فَاعْتُلُوهُ) بضم التاء، والباقون: بكسرها، وهما لغتان (١)؛ أي: سوقوه بعنف ﴿إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ وسطه. ... ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (٤٨)﴾ . [٤٨] ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ﴾. ... ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩)﴾ . [٤٩] ثم يقال لأبي جهل: ﴿ذُقْ إِنَّكَ﴾ قرأ الكسائي: (أَنَّكَ) بفتح الهمزة؛ أي: لأنك ﴿أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ على سبيل التهكم، وقرأ الباقون: بكسرها على الابتداء (٢).

стр. 3065

﴿إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (٥٠)﴾ . [٥٠] وذلك أن أبا جهل كان يقول للنبي ﷺ : أنا أعز أهل الوادي، وأكرمُهم، فوالله لن تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئًا (١)، فثَمَّ يقال له: ﴿إِنَّ هَذَا﴾ أي: الأمر الذي أنتم فيه ﴿مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ تشكُّون. ... ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (٥١)﴾ . [٥١] ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ﴾ قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن عامر: (مُقَامٍ) بضم الميم على المصدر؛ أي؛ في إقامة، وقرأ الباقون: بالنصب (٢)؛ أي: مجلس ﴿أَمِينٍ﴾ من الفتن والمحن. ... ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢)﴾ . [٥٢] ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ بدل من مقام ﴿وَعُيُونٍ﴾ تقدم اختلاف القراء في كسر العين وضمها من (عُيُونٍ) في الحرف المتقدم [الآية: ٢٥].

стр. 3066

﴿يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (٥٣)﴾ . [٥٣] ﴿يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ﴾ وهو ما رَقَّ من الديباج ﴿وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ وهو ما غَلُظ منه ﴿مُتَقَابِلِينَ﴾ لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض؛ لدوران الأسرة بهم. ... ﴿كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤)﴾ . [٥٤] ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: والأمر كذلك ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ﴾ قَرَنَّاهم. ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾ عِظامِ العيون حسانها، نقيات البياض؛ أي: جعلناهم اثنين اثنين، ذكرًا وأنثى، ليس من عقد التزويج. ... ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥)﴾ . [٥٥] ﴿يَدْعُونَ فِيهَا﴾ يطلبون في الجنة أن يجاؤوا ﴿بِكُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ اشتهوها ﴿آمِنِينَ﴾ من انقطاعها ومضرتها، ومن كل مخوف. ... ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٥٦)﴾ . [٥٦] ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ التي في الدنيا. ﴿وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾.

стр. 3067

﴿فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧)﴾ . [٥٧] ﴿فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: أُعطوا ذلك تفضلًا منه ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. ... ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨)﴾ . [٥٨] ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ﴾ أي: القرآن ﴿بِلِسَانِكَ﴾ بلغتك؛ لتفهمه العرب عنك ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يتعظون فيؤمنون. ... ﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (٥٩)﴾ . [٥٩] ﴿فَارْتَقِبْ﴾ فانتظر نصرَنا لك ﴿إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ فيما يظنون الدوائرَ عليك، وفي هذه الآية وعد له ﷺ ، ووعيد لهم، وفيه متاركة لهم، وهذا وما جرى مجراه منسوخ بآية السيف، والله أعلم.

стр. 3068

سُوْرَةُ الجَاثِيَة مكية إلا ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ الآية، وآيها: سبع وثلاثون آية، وحروفها: ألفان ومئة وواحد وتسعون حرفًا، وكلمها: أربع مئة وثمان وثمانون كلمة. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿حم (١)﴾ . [١] ﴿حم﴾ مبتدأ. ... ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢)﴾ . [٢] خبره ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ في شدةِ أخذه إذا انتقم، ودفاعِه إذا حمى ونصر ﴿الْحَكِيمِ﴾ المحكِم للأشياء. ... ﴿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾ . [٣] ﴿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: في خلقها ﴿لَآيَاتٍ﴾ لدلالاتٍ على قدرته تعالى وتوحيده ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ المصدِّقين.

стр. 3069

﴿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤)﴾ . [٤] ﴿وَفِي﴾ تغيير ﴿خَلْقِكُمْ﴾ من حال إلى حال دلالة أيضًا على ذلك. ﴿وَمَا يَبُثُّ﴾ يفرِّق في الأرض ﴿مِنْ دَابَّةٍ﴾ هي كل حيوان يدب. ﴿آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بالبعث. قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (آيَاتٍ) بكسر التاء ردًّا على قوله: (لآيَاتٍ)، وهي موضع النصب، وقرأ الباقون: بالرفع على الاستئناف (١). ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥)﴾ . [٥] ﴿وَاخْتِلَافِ﴾ جر بـ (في) غير الأولى، التقدير: وفي اختلاف. ﴿اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ بالنور والظلام. ﴿وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ﴾ أي: مطر؛ لأنه سبب الرزق. ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ يبسها. ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ باختلاف جهاتها وأحوالها. ﴿آيَاتٌ﴾ قرأ حمزة، والكسائي: (الرِّيحِ) بغير ألف على التوحيد (آيَاتٍ) بكسر التاء، وقرأ خلف: (الرِّيحِ) على التوحيد، (آيَاتٌ) بالرفع، وقرأ يعقوب: (الرِّيَاحِ) بألف على الجمع، (آيَاتٍ) بالكسر، وقرأ الباقون:

стр. 3070

(الرِّيَاحِ) على الجمع، (آيَاتٌ) بالرفع (١)، تلخيصه: إن في المذكور لدلالاتٍ على الوحدانية ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ الدليلَ، فيؤمنون. ... ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (٦)﴾ . [٦] ﴿تِلْكَ﴾ الآيات المذكورات. ﴿آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ﴾ بالصدق والإعلام بحقائق الأمور في أنفسها. ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ﴾ أي: بعد كتابه ﴿وَآيَاتِهِ﴾ معجزاتِ أنبيائِه ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ توبيخ وتقريع، وفيه قوة التهديد. قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو جعفر، وأبو عمرو، وروح، وحفص: (يُؤْمِنُونَ) بالغيب موافقة لما قبله، وقرأ الباقون: بالخطاب (٢) على معنى: قل لهم يا محمد: فبأي حديث تؤمنون؟ ... ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧)﴾ . [٧] ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ﴾ كذاب ﴿أَثِيمٍ﴾ وهو النضر بن الحارث.

стр. 3071

﴿يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٨)﴾ . [٨] ﴿يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ﴾ صفة أثيم ﴿تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرّ﴾ يقيم على كفره. ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ عن الإيمان، وجيء بـ (ثم) هنا؛ لاستبعاد الإصرار على الكفر بعد سماع القرآن. ﴿كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا﴾ أي: كأنه، فخفف، وحذف ضمير الشأن، المعنى: يصر على الكفر مثلَ غير السامع. ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فقتل يوم بدر صبرًا. ... ﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩)﴾ . [٩] ﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا﴾ أي: جميعَ الآيات؛ لمبالغته في الكفر ﴿هُزُوًا﴾ سخرية؛ كفعل أبي جهل حيث أطعمهم الزبد والتمر، وقال: تزقَّموا، فهذا ما يتوعدكم به محمد. قرأ حفص: (هُزُوًا) بضم الزاي ونصب الواو بغير همز، وحمزة وخلف: بإسكان الزاي والهمز، والباقون: بضم الزاي والهمز (١) ﴿أُولَئِكَ﴾ أي: الأفاكون. ﴿لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ ذكر بلفظ الجمع إشارة إلى كل أفاك أثيم؛ لشموله الأفاكين.

стр. 3072

﴿مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠)﴾ . [١٠] ﴿مِنْ وَرَائِهِمْ﴾ أي: أمامهم ﴿جَهَنَّمُ﴾ وأصله ما توارى عنك من خلف أو قدام ﴿وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا﴾ من الأموال. ﴿شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ من الأصنام. ﴿أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ لا يتحملونه. ... ﴿هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (١١)﴾ . [١١] ﴿هَذَا﴾ أي: القرآن ﴿هُدًى﴾ بيانٌ من الضلالة. ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ والرجز: أشد العذاب. قرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم: (أَلِيمٌ) بالرفع صفة (عَذَابٌ) والباقون: بالجر صفة (رِجْزٍ) (١). ... ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢)﴾ . [١٢] ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ﴾ على ضعفكم. ﴿لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ﴾ بتسخيره وأنتم راكبوها.

стр. 3073

﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ بالتجارة والصيد وغيرهما. ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ هذه النعم. ... ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١٣)﴾ . [١٣] ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ من الشمس والقمر والنجوم، والسحاب والرياح والهواء، والملائكة الموكلة بهذا كله ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ من البهائم والمياه والأودية والجبال، وغير ذلك ﴿جَمِيعًا مِنْهُ﴾ أي: كلُّ إنعام فهو من فضله تعالى؛ لأنه لا يستحق أحد عليه شيئًا، بل هو يوجبه على نفسه تكرمًا. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في صنع الله تعالى. ... ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾ . [١٤] ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ اغفروا ﴿يَغْفِرُوا﴾ يعفوا ويصفحوا. ﴿لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ﴾ يخافون ﴿أَيَّامَ اللَّهِ﴾ وقائعَه في الأمم الماضية، ولا يخشون نقمته. ﴿لِيَجْزِيَ﴾ الله ﴿قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ من الإحسان والغفر للكافر، نزلت في عمر بن الخطاب ﵁، وذلك أن رجلًا من بني غفار

стр. 3074

شتمه بمكة، فهمَّ عمر أن يبطش به، فأنزل الله الآية، وأمره أن يعفو عنه (١). قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف: (لِنَجْزِيَ) بالنون التي للعظمة، وقرأ الباقون، ومنهم أبو جعفر: بضم الياء وفتح الزاي مجهولًا، وجاءت أيضًا عن عاصم (٢)، وهذا على أن يكون التقدير: ليُجْزى الجزاءُ قومًا، ونظيره (وَنُجِّي الْمُؤْمِنِينَ) على قراءة ابن عامر وأبي بكر في سورة الأنبياء؛ أي: نُجِّي النَّجاءُ المؤمنين، وتقدم التنبيه على ذلك في محله. ... ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١٥)﴾ . [١٥] ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ ثوابُه ﴿وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ عقابُه. ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم بأعمالكم. قرأ يعقوب: (تَرْجِعون) بفتح التاء وكسر الجيم، والباقون: بضم التاء وفتح الجيم (٣). ... ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٦)﴾ . [١٦] ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ﴾ التوراة.

стр. 3075

﴿وَالْحُكْمَ﴾ الحكمة والفقه ﴿وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ الحلالات؛ كالمن والسلوى. ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ عالَمي زمانهم. ... ﴿وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٧) . [١٧] ﴿وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ﴾ دلالاتٍ على العلم بمبعث محمد ﷺ . ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا﴾ في محمد ﷺ ، وكفروا ﴿إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ﴾ به، وبالدين ﴿بَغْيًا﴾ أي: لبغي حدث ﴿بَيْنَهُمْ﴾ حسدًا وعداوة ﷺ . ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ بالمؤاخذة والمجازاة. ... ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (١٨)﴾ . [١٨] ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ﴾ يا محمد ﴿عَلَى شَرِيعَةٍ﴾ سنة وطريقة مسلوكة. ﴿مِنَ الْأَمْر﴾ أمر الدين. ﴿فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ هم رؤساء قريش كانوا يقولون له: ارجع إلى دين آبائك.

стр. 3076

﴿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (١٩)﴾ . [١٩] ﴿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا﴾ لن يدفعوا. ﴿عَنْكَ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: من عذاب الله (١). ﴿شَيْئًا﴾ إن اتبعت أهواءهم. ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ فَوالِهِ بالتقوى واتباع الشريعة. ... ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٢٠)﴾ . [٢٠] ﴿هَذَا﴾ أي: القرآن ﴿بَصَائِرُ﴾ معالِمُ ﴿لِلنَّاسِ﴾ يتبصرون بها دينهم. ﴿وَهُدًى﴾ من الضلال ﴿وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بالبعث. ... ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٢١)﴾ . [٢١] ولما قال نفر من مشركي مكة للمؤمنين: لئن كان ما تقولون من البعث حقًّا، لنُفَضلَنَّ عليكم في الآخرة كما فُضِّلنا في الدنيا، نزل إنكارًا

стр. 3077

عليهم، وأنْ لا مساواة بينهم: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا﴾ (١) اكتسبوا. ﴿السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ﴾ أن نُصَيِّرهم. ﴿كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ مثلَهم. ﴿سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾ قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص عن عاصم: (سَوَاءً) بالنصب؛ أي: نجعلهم سواءً؛ يعني: أحسبوا أن حياة الكافرين ومماتهم كحياة المؤمنين سواء؟ كلا، وقرأ الباقون: بالرفع على الابتداء والخبر (٢)؛ أي: محياهم ومماتهم سواء، فالضمير فيهما يرجع إلى المؤمنين والكافرين جميعًا، وقرأ الكسائي: (مَحْيَاهُمْ) بالإمالة، والباقون: بالفتح (٣)، المعنى: لا يستويان في موتهما كما استويا في حياتهما، لأن المؤمن والكافر قد استويا في الرزق والصحة والمرض وغيرها في الدنيا، وافترقا في الآخرة بالجنة والنار ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ بئس ما يقضون. ... ﴿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٢)﴾ . [٢٢] ﴿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ لما فيه من فيض الخيرات، وليدل على قدرته تعالى ﴿وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ من خير وشر ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ بنقص ثواب، ولا بتضعيف عقاب.

стр. 3078

﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٢٣)﴾ . [٢٣] ونزل توبيخًا لمن عبد غيرَ الله كالأصنام بهوى نفسه: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ كانت العرب يعبدون الحجارة والذهب والفضة، فإذا وجدوا شيئًا أحسن من الأول، رموه أو كسروه وعبدوا الآخر. ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ من الله تعالى بأنه من أهل النار، وقيل: على علم من الضال بطريق الهداية بأن ضل عنادًا. ﴿وَخَتَمَ﴾ طبع ﴿عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾ فلم يسمع ولم يعقل الهدى. ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ ظلمة، فهو لا يبصر الهدى. قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (غَشْوَةً) بفتح الغين وإسكان الشين من غير ألف، وقرأ الباقون: بكسر الغين وفتح الشين وألف بعدها (١). ﴿فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ﴾ إضلال ﴿اللَّهِ﴾ إياه. ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص عن عاصم: (تَذِكَّرُونَ) بتخفيف الذال، والباقون: بتشديدها (٢).

стр. 3079

﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤)﴾ . [٢٤] ﴿وَقَالُوا﴾ يعني: منكري البعث: ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ التي نحن فيها. ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ أي: يموت البعض، ويحيا البعض. ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ أي: ممر السنين والأيام، وكانت العرب إذا أصابهم سوء، نسبوه إليه اعتقادًا منهم أنه الفعال له، فقال ﷺ : "لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ؛ فَإِنَّ الدَّهْرَ هُوَ الله (١)، بيده الأمرُ" (٢)؛ أي: الله الفعال لذلك. ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ﴾ القولِ ﴿مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ ذلك ظنًّا بلا تحقيق.

стр. 3080

﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٥)﴾ . [٢٥] ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ واضحاتِ الدلالة. ﴿مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ﴾ ما كان لهم متشبَّثٌ يعارضونها به. ﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَنَّا نُبعث. قراءة الجمهور: (حُجَّتَهُمْ) بالنصب خبر (كانَ)، واسمها (إِلَّا أَنْ قَالُوا)، وانفرد ابن العلاف عن رويس راوي يعقوب بالرفع، ووردت عن أبي بكر وابن عامر، فتكون (حُجَّتُهُمْ) في هذه القراءة اسمَ (كان)، والخبر (إِلَّا أَنْ قَالُوا) (١). ... ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٦)﴾ . [٢٦] ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ فإن القادر على الإبداء قادر على الإعادة. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ لقلة تفكرهم، وقصور نظرهم. ... ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (٢٧)﴾ . [٢٧] ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ تبدل منه

стр. 3081

﴿يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ﴾ أي: يظهر خسرانُهم ثَمَّ. ... ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨)﴾ . [٢٨] ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ بارِكَةً على الرُّكَب، وهي جلسة المخاصِم بين يدي الحاكم ينتظر القضاء. ﴿كُلُّ أُمَّةٍ﴾ قرأ يعقوب: (كُلَّ) بنصب اللام على أنه بدل الأول، و (تُدْعَى) صفة، وقرأ الباقون: برفعها على أنه مبتدأ (١)، خبره: ﴿تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ الذي فيه أعمالُها؛ لتحاسب، ويقال لهم: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا. ... ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)﴾ . [٢٩] ﴿هَذَا كِتَابُنَا﴾ ديوان الحفظة، أو القرآن. ﴿يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ يشهد عليكم ببيان شافٍ. ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ﴾ نستكتب الحفظةَ. ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ لأنا لا نهمل شيئًا.

стр. 3082

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (٣٠)﴾ . [٣٠] ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾ جنته. ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ الظَّفَرُ الظاهر. ... ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (٣١)﴾ . [٣١] ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يُقال لهم تهديدًا: ﴿أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ بالإنذار على لسان رسلي. ﴿فَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ عن الإيمان ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ كافرين (١). ... ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (٣٢)﴾ . [٣٢] ﴿وَإِذَا قِيلَ﴾ لكم: ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ كائنٌ ﴿وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ أي: لا شكَّ في البعث. قرأ حمزة: (السَّاعَةَ) بالنصب عطفًا على (وَعْدَ)، والباقون: بالرفع على الابتداء (٢).

стр. 3083

﴿قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾ أي: لا اعتقادَ لنا إلا الشكُّ، والظن أحد طرفي الشك بصفة الرجحان، ويجيء الظن بمعنى اليقين؛ نحو قوله: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧١]؛ أي: أيقنوا أن الجبل واقع بهم. ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ أنها كائنة. ... ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٣)﴾ . [٣٣] ﴿وَبَدَا﴾ ظهر ﴿لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا﴾ في الدنيا. ﴿وَحَاقَ﴾ نزل ﴿بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وهو الجزاء. قرأ أبو جعفر: (يَسْتَهْزُونَ) بضم الزاي بغير همز، والباقون: بكسر الزاي والهمز (١). ... ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٣٤)﴾ . [٣٤] ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ﴾ نترككم في العذاب كالشيء المنسيِّ الذي لا يُلتفت إليه. ﴿كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ أي: كما تركتم العمل للقاء هذا اليوم. ﴿وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ يخلِّصونكم من عذابها.

стр. 3084

﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٣٥)﴾ . [٣٥] ﴿ذَلِكُمْ﴾ العذابُ النازل بكم ﴿بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ﴾ أي: بسبب اتخاذكم. ﴿آيَاتِ اللَّهِ﴾ القرآنَ ﴿هُزُوًا﴾ استهزأتم بها. قرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم، ورويس عن يعقوب: (اتَّخَذْتُمْ) بإظهار الذال عند التاء، والباقون: بالإدغام، وقرأ حفص: (هُزُوًا) بإبدال الهمزة واوًا، والباقون: بالهمز (١). ﴿وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ حتى قلتم: لا بعثَ ولا حساب. ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا﴾ قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (يَخْرُجُونَ) بفتح الياء وضم الراء، والباقون: بضم الياء وفتح الراء (٢). ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ لا يطلب منهم أن يُعتبوا ربهم؛ أي: يُرضوه بالطاعة؛ لأنه لا عذر في ذلك اليوم ولا توبة. ... ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦)﴾ . [٣٦] ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ تحميدٌ لله، وتحقيق لألوهيته، وفي ذلك كسر لأمر الأصنام.

стр. 3085

﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ . [٣٧] ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ﴾ العظمة ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إذ ظهر فيهما آثارها. ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الغالب ﴿الْحَكِيمُ﴾ فيما قضى. وفي الحديث الشريف: يقول الله تعالى: "الكبرياءُ ردائي، والعَظَمة إزاري، فمن نازعني شيئًا منهما، قَصَمْتُه" (١)، والله أعلم.
следующие страницы →