← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1442

معالم السنن (شرح سنن أبي داود)

الخطابي

Полный текст (1 377 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

إبراهيم بن سعد عن أبيه، عَن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن سعيد بن زيد عن النبي ﷺ قال من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد. قال الشيخ: قد طب الله سبحانه في غير آية من كتابه إلى التعرض للشهادة وإذا سمى رسول الله ﷺ هذا شهيداً، فقد دل ذلك على أن من دافع عن ماله أو عن أهله أو دينه إذا أربد على شيء منها فأتي القتل عليه كان مأجوراً فيه نائلاً به منازل الشهداء. وقد كره ذلك قوم زعموا أن الواجب عليه أن يستسلم ولا يقاتل عن نفسه وذهبوا في ذلك إلى أحاديث رويت في ترك القتال في الفتن وفي الخروج على الأئمة، وليس هذا من ذلك في شيء، إنما جاء هذا في قتال اللصوص وقطاع الطريق، وأهل البغي والساعين في الأرض بالفساد ومن دخل في معناهم من أهل العيث والافساد. كتاب الفتن قال أبو داود: حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصي حدثنا أبو المغيرة حدثني عبد الله بن سالم حدثني العلاء بن عتبة عن عمير بن هانىء العنسي قال: سمعت عبد الله بن عمر ﵁ يقول كنا قعوداً عند رسول الله ﷺ فذكر الفتن فأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل يا رسول الله وما فتنة الأحلاس، قال هي هرَب وحرَب، ثم فتنة السراء دخنُها من تحت قدمَي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني إنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس

стр. 1332

على رجل كَوَرِك على ضِلع ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحداً من هذه الأمة إلاّ لطمته لطمة وذكر الحديث. قال الشيخ: قوله فتنة الاحلاس إنما أضيفت الفتنة إلى الاحلاس لدوامها وطول لبثها يقال للرجل إذا كان يلزم بيته لا يبرح منه هو حلس بيته، لأن الحلس يفترش فيبقى على المكان ما دام لا يرفع. وقد يحتمل أن تكون هذه الفتنة إنما شبهت بالاحلاس لسواد لونها وظلمتها، والحرب ذهاب المال والأهل، يقال حرب الرجل فهو حريب إذا سلب أهله وماله. والدخن الدخان يريد أنها تثور كالدخان من تحت قدميه. وقوله كورك على ضلع مثل، ومعناه الأمرالذي لا يثبت ولا يستقيم، وذلك أن الضلع لا يقوم بالورك ولا يحمله، وإنما يقال في باب الملامة والموافقة إذا وصفوا هو ككف في ساعد وكساعد في ذراع أو نحو ذلك يريد أن هذا الرجل غير خليق للملك ولا مستقل به والدهيماء تصغير الدهماء وصغرها على مذهب المذمة لها والله أعلم. قال أبو داود: حدثنا مسدد وحدثنا قتيبة بن سعيد دخل حديث أحدهما في الآخر قالا: حَدَّثنا أبو عوانة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن سُبيع بن خالد قال أتيت الكوفة فدخلت مسجداً فإذا صدْع من الرجال إذا رأيته كأنه من رجال

стр. 1333

أهل الحجاز، قال قلت من هذا قال فتجهمني القوم، وقالوا ما تعرف هذا، هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله ﷺ ، فقال حذيفة إن الناس كانوا يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر، فقلت يا رسول الله أرأيت هذا الخير الذي أعطانا الله أيكون بعده شر كما كان قبله، قال نعم قلت، ثم ماذا قال هدنة على دخن، قال قلت يا رسول الله ثم ماذا قال إن كان لله خليفة في الأرض فضرب ظهرك وأخذ مالك فأطعه وإلا فمت وأنت عاض بجذل شجرة. قال الشيخ: وروى أبو داود في غير هذه الرواية أنه قال هدنة على دخن وجماعة على اقذاء، الصدع من الرجال مفتوحة الدال هو الشاب المعتدل القناة ومن الوعول الفتي. وقوله هدنة على دخن معناه صلح على بقايا من الضغن، وذلك أن الدخان أثر من النار دال على بقية منها. وقوله جماعة على اقذاء يؤكد ذلك وقد جاء تفسيره في الحديث قال: قلت يا رسول الله الهدنة على الدخن ما هي، قال لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه. وأخبرني إسماعيل بن راشد عن إسحاق بن إبراهيم عن بعض رجاله أو عن نفسه قال قلت لأعرابي كيف بينك وبين قومك فأنشدني: وبين قومي ورجالها أحن ... إذا التقوا تحاملوا على ضغن * تحامل النبت علي وعس الدمن * والجذل أصل الشجرة إذا قطع أغصانها، ومنه قول القائل من الأنصار أنا جذيلها المحكك. وكان قتادة يتأول هذا الحديث فيجعله على الردة في زمن أبي بكر ﵁.

стр. 1334

قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عيسى قالا: حَدَّثنا حماد عن أيوب، عَن أبي قلابة، عَن أبي أسماء عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ إن الله زوى لي الأرض أو قال إن ربي زوى لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض واني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامَّة ولا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وذكر حديثاً فيه طول. قوله زوى لي الأرض معناه قبضها وجمعها، ويقال انزوى الشيء إذا انقبض وتجمع وقوله ما زوي لي منها يتوهم بعض الناس أن حرف من ههنا معناه التبعيض فيقول كيف اشترط في أول الكلام الاستيعاب ورد آخره إلى التبعيض، وليس ذلك على ما يقدرونه؛ وإنما معناه التفصيل للجملة المتقدمة والتفصيل لا يناقض الجملة ولا يبطل شيئاً منها لكنه يأتي عليها شيئاً شيئاً ويستوفيها جزءاً حزءاً، والمعنى أن الأرض زويت جملتها له مرة واحدة فرآها ثم يفتح له جزء جزء منها حتى يأتي عليها كلها فيكون هذا معنى التبعيض فيها، والكنزان هما الذهب والفضة.

стр. 1335

وقوله لا يهلكها بسنة عامة فإن السنة القحط والجدب، وإنما جرت الدعوة بأن لا تعمهم السنة كافة فيهلكوا عن آخرهم، فأما أن يجدب قوم ويخصب آخرون فإنه خارج عما جرت به الدعوة، وقد رأينا الجدب في كثير من البلدان وكان عام الرمادة في زمان عمر بن الخطاب ﵁ ووقع الغلاء بالبصرة أيام زياد ووقع ببغداد في عصرنا الغلاء فهلك خلق كثير من الجوع، إلاّ أن ذلك لم يكن على سبيل العموم والاستيعاب لكافة الأمة فلم يكن في شيء منها خلف الخبر. قال أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش عن البراء بن ناجية عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال تدور رحى الإسلام بخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين فإن يهلكوا فسبيل من هلك وإن يقم لهم دينهم يُقم لهم سبعين عاماً، قال قلت مما بقي أومما مضى قال مما مضى. قال الشيخ: قوله تدور رحى الإسلام دوران الرحى كناية عن الحرب والقتال شبهها بالرحى الدوارة التي تطحن الحب لما يكون فيها من تلف الأرواح وهلاك الأنفس قال الشاعر يصف حرباً: فدارت رحانا واستدارت رحاهم ...سراة النهار ما تولى المناكب وقال زهير: فتعرككم عرك الرحى بثفالها ... وتلقح كشافاً ثم تنتج فتيتم وقال صعصعة جد الفرزدق أتيت علي بن أبي طالب ﵁ وكرم وجهه حين رفع يده عن مرحى الجمل يريد حرب الجمل.

стр. 1336

وقوله وإن يقم لهم دينهم يريد بالدين ههنا الملك، قال زهير: لئن حللت بجوٍ في بني أسد ... في دين عمرو وحالت بيننا فدك يريد ملك عمرو. ولايته. قلت ويشبه أن يكون أريد بهذا ملك بني أمية وانتقاله عنهم إلى بني العباس ﵁ وكان ما بين أن استقر الأمر لبني أمية إلى أن ظهرت الدعاة بخراسان وضعف أمر بني أمية ودخل الوهن فيهم نحواً من سبعين سنة. قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة حدثني يونس عن ابن شهاب حدثني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يتقارب الزمان وينقص العلم وتظهر الفتن ويلقى الشح ويكثر الهرج قيل يا رسول الله أيُّمَ هو قال القتل. قال الشيخ: قوله يتقارب الزمان معناه قصر زمان الأعمار وقلة البركة فيها. وقيل هو دنو زمان الساعة، وقيل هو قصر مدة الأيام والليالي على ما روي أن الزمان يتقارب حتى تكون السنة كالشهر؛ والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كاحتراق السعفة، والهرج أصله القتال، يقال رأيتهم يتهارجون أي يتقاتلون، وقوله أيم هو يريد ما هو، وأصله أيما هو فخفف الياء وحذف الألف كما قيل أيش ترى في أي شيء ترى. قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد، عَن أبي عمران الجوني عن المشعَّث بن طريف عن عبد الله بن الصامت، عَن أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ يا أبا ذر قلت لبيك وسعديك، وذكر الحديث قال فيه كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف، قلت الله ورسوله أعلم أو قال

стр. 1337

ماخار الله لي ورسوله قال عليك بالصبر أو قال تصبر، ثم قال لي يا أبا ذر قلت لبيك وسعديك، قال كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم قلت ما خار الله لي ورسوله، قال عليك بمن أنت منه قال قلت يا رسول الله أفلا آخذ سيفي وأضعه على عاتقي، قال شاركت القوم إذن، قلت فما تأمرني قال تلزم بيتك، قلت فإن دخل على بيتي، قال فإن خشيت أن يبهَرَك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه. قال أبو داود لم يذكر المشعث في هذا الحديث غير حماد بن زيد. قال الشيخ: البيت ههنا القبر والوصيف الخادم يريد أن الناس يشغلون عن دفن موتاهم حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبراً لميت ويدفنه إلاّ أن يعطي وصيفاً أو قيمته والله أعلم. وقد يكون معناه أن مواضع القبور تضيق عنهم فيبتاعون لموتاهم القبور كل قبر بوصيف، وقوله يبهرك شعاع السيف معناه يغلبك ضوءه وبريقه والباهر المضيء الشديد الاضاءة قال الشاعر: بيضاء مثل القمر الباهر وقد يحتج بهذا الحديث من يذهب إلى وجوب قطع النباش وذلك أن النبي ﷺ سمى القبر بيتاً فدل على أنه حرز كالبيوت. قال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن الحسن حدثنا حجاج بن محمد حدثنا الليث بن سعد حدثني معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير حدثه عن أبيه عن المقداد بن الأسود قال ايْمُ الله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول إن السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلي فصبر فواهاً. قال الشيخ: واهاً كلمة معناها التلهف وقد يوضع أيضاً موضع الإعجاب

стр. 1338

بالشيء فإذا قلت ويهاً كان معناها الإغراء. قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسلمة عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه، عَن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يوشك أن يكون خير مال المسلم غنماً يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن. قال الشيخ: شعف الجبال أعاليها، وفيه الحث على العزلة أيام الفتن. ومن باب تعظيم دم المؤمن قال أبو داود: حدثنا مؤمل بن الفضل حدثنا محمد بن شعيب عن خالد بن دهقان عن هانىء بن كلثوم، قال سمعت محمود بن الربيع يحدث عن عبادة بن الصامت أنه سمعه يحدث عن النبي ﷺ أنه قال من قتل مؤمناً فاعتبط قتله لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً. قال خالد وحدثنا عبد الله بن أبي زكريا عن أم الدرداء، عَن أبي الدرداء عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا يزال المؤمن مُعنقاً صالحاً ما لم يصب دماً حراماً فإذا أصاب دماً حراماً بلَّح. قال الشيخ: قوله فاعتبط قتله يريد أنه قتله ظلماً لا عن قصاص، يقال عبطت الناقة واعتبطتها إذا نحرتها من غير داء أو آفة تكون بها ومات فلان عبطة إذا مات شاباً واحتضر قبل أوان الشيب والهرم قال أمية بن أبي الصلت: من لم يمت عبطة يمت هرما وقوله معنقاً يريد خفيف الظهر يعنق في مشيه سير المخف؛ والعنق ضرب من السير وسيع يقال أعنق الرجل في سيره فهو معنق، ورجل معنق وهو من

стр. 1339

نعوت المبالغة، وبلح معناه أعيا وانقطع، ويقال بلح عليَّ الغريم إذا قام عليك فلم يعطك حقك وبلحت الركية إذا انقطع ماؤها. كتاب المهدي ومن باب في المهدي قال أبو داود: حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي حدثنا أبو المليح الحسن بن عمر عن زياد بن بيان عن علي بن نفيل عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول المهدي من عترتي من ولد فاطمة. قال الشيخ: العترة ولد الرجل لصلبه، وقد يكون العترة الأقرباء وبني العمومة، ومنه قول أبي بكر ﵁ يوم السقيفة نحن عترة رسول الله ﷺ . قال أبو داود: حدثنا سهل بن تمام بن بزيع حدثنا عمران القطان عن قتادة، عَن أبي نضرة، عَن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف. قال الشيخ: الجلاء هو انحسار الشعر عن مقدم الرأس، ويقال رجل أجلن وهوأبلغ في النعت من الأملح قال العجاج: مع الجلا ولائح القتير قال أبو داود: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن صاحب له عن أم سلمة في قصة المهدي قال ويعمل في الناس بسنة نبيهم ويُلقي الإسلام بجِرانه إلى الأرض فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون. قال الشيخ: الجران مقدم العنق وأصلمفي البعير إذا مد عنقه على وجه الأرض فيقال القى البعير جرانه، وإنما يفعل ذلك إذا طال مقامه في مناخه فضرب الجران مثلاً للإسلام إذا استقر قراره فلم يكن فتنة ولا هيج وجرت أحكامه على العدل والاستقامة.

стр. 1340

كتاب الملاحم ومن باب في قتال الترك قال أبو داود: حدثنا قتيبة وابن السرح وغيرهما قالوا حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عَن أبي هريرة رواية، وقال ابن السرح عن النبي ﷺ لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً صغار العيون ذُلْف الأنُف كأن وجوههم المَجَان المطرَّقة. قال الشيخ: قوله ذلف يقال أنف أذلف إذا كان فيه غلظ وانبطاح وأنوف ذلف. والمجان جمع المجن وهو الترس، والمطرقة التي قد عوليت بطراق وهو الجلد الذي يغشاه. وشبه وجوههم في عرضها ونتو وجناتها بالترسة قد البست الأطرقة. قال أبو داود: حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا بشير بن المهاجر حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ في حديث قتال الترك قال تسوقونهم ثلاث مرات ويُصطلمون في الثالثة. قال الشيخ: الاصطلام الاستئصال وأصله من الصلم وهو القطع. ومن باب في ذكر البصرة قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي حدثنا سعيد بن جُمهان حدثنا مسلم بن أبي بكرة قال: سمعت أبي يحدث عن رسول الله ﷺ قال ينزل أناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة عند نهر يقال له دجلة يكون عليه جسر يكثر أهلها ويكون من أمصار المهاجرين فإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء حتى ينزلوا على شط النهر، وذكر الحديث.

стр. 1341

قال الشيخ: الغائط البطن المطمئن من الأرض، والبصرة الحجارة الرخوة وبها سميت البصرة وبنو قنطوراء هم الترك، يقال إن قنطوراء اسم جارية كانت لإبراهيم صلوات الله عليه ولدت له أولاداً جاء من نسلهم الترك. ومن باب ذكر الحبشة قال أبو داود: حدثنا القاسم بن أحمد حدثنا أبو عامر عن زهير بن محمد عن موسى بن جبير، عَن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عمرو ﵁ عن النبي ﷺ قال اتركوا الحبشة ما تركوكم فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلاّ ذو السويقتين من الحبشة. قال الشيخ: ذو السويقتين هما تصغير الساق والساق مؤنث فلذلك ادخل في تصغيرها التاء وعامة الحبشة في سوقهم دقة وحموشة. ومن باب ذكر الدجال قال أبو داود: حدثنا حيْوة بن شريح حدثنا بقية حدثني بَحير هو بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن عمرو بن الأسود عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت أنه حدثهم أن النبي ﷺ قال: إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا. إن المسيح الدجال قصير افحج جعد أعور مطموس العين ليست بناتئة ولا جحراء. قال الشيخ: الأفحج الذي إذا مشى باعد بين رجليه. والجحراء الذي قد انخسفت فبقى مكانها غائراً كالجحر. يقول إن عينه سادة لمكانها مطموسة أي ممسوحة ليست بناتئة ولا منخسفة. قال أبو داود: حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام بن يحيى أظنه عن قتادة عن

стр. 1342

عبد الرحمن بن آدم، عَن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ ذكر عيسى صلوات الله عليه ونزوله وقال إذا رأيتموه فاعرفوه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصَّرتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية وتهلك في زمانه الملل كلها إلاّ الإسلام. قال الشيخ: الممصر من الثياب الملون بالصفرة وليست صفرته بالمشبعة. وقوله ويقتل الخنزير فيه دليل على وجوب قتل الخنازير وبيان أن أعيانها نجسة وذلك أن عيسى صلوات الله عليه إنما يقتل الخنزير في حكم شريعة نبينا محمد ﷺ لأن نزوله إنما يكون في آخر الزمان وشريعة الإسلام باقية. وقوله ويضع الجزية معناه أنه يضعها عن النصارى وأهل الكتاب ويحملهم على الإسلام ولا يقبل منهم غير دين الحق فذلك معنى وضعها والله أعلم. ومن باب في خبر الجساسة قال أبو داود: حدثنا حجاج بن أبي يعقوب حدثنا عبد الصمد حدثني أبي قال سمعت حسين المعلم حدثنا عبد الله بن بريدة حدثنا عامر بن شراحيل الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر إن تميماً الداري حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لخم وجُذام قلعت بهم الموج شهراً في البحر فأرفؤوا إلى جزيرة حين تغرب الشمس فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة أهلَب كثيرة الشعر قالوا ويلكِ ما أنت قالت أنا الجساسة انطلقوا إلى هذا الرجل في هذا الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق وساق الحديث. قال الشيخ: قوله أرفؤوا إلى جزيرة معناه أنهم قربوا السفينة إليها يقال ارفأت السفينة إذا قربتها من الساحل وهذا مرفأ السفن، وأقرب السفينة يريد بها

стр. 1343

القوارب وهن سفن صغار تكون مع السفن البحرية كالجنائب لها تتخذ لحوائجهم واحدها قارب، وأما الأقرب فإنه جمع على غير قياس، والجساسة يقال إنها تجسس الأخبار للدجال وبه سميت جساسة، والأهلب الكثير الهلب والشعر. باب خبر ابن الصائد قال أبو داود: حدثنا أبو عاصم خُشيش بن أصرم حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ مرّ بابن صياد في نفر من أصحابه فيهم عمر بن الخطاب ﵁ وهو يلعب مع الغلمان عند أُطُم بني مَغالة وهو غلام فلم يشعر حتى ضرب رسول الله ﷺ ظهره بيده، ثم قال أتشهد أني رسول الله فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين، ثم قال ابن صياد للنبي ﷺ أتشهد أني رسول الله، فقال رسول الله ﷺ آمنت بالله ورسله، ثم قال له النبي ﷺ ما يأتيك قال يأتيني صادق وكاذب، فقال النبي ﷺ خُلط عليك الأمر، ثم قال رسول الله ﷺ إني قد خبأت لك خبيئةً وخبأ له ﴿يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ [الدخان: ١٠] قال ابن صياد هو الدُّخ فقال رسول الله ﷺ اخس فلن تعدو قدرك، فقال عمر ﵁ يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه فقال ﷺ إن يكن فلن تسلط عليه، يَعني الدجال وإن لا يكن هو فلا خير في قتله. قال الشيخ: الأُطم بناء من الحجارة مرفوع كالقصر وآطام المدينة حصونها والدخ الدخان، وقال الشاعر: عند رواق البيت يغشى الدخا وقد اختلف الناس في ابن صياد اختلافاً شديداً وأشكل أمره حتى قيل فيه كل قول، وقد يسأل عن هذا فيقال كيف يقار رسول الله ﷺ رجلاً يدعي

стр. 1344

النبوة كاذباً ويتركه بالمدينة يساكنه في داره ويجاوره فيها وما معنى ذلك وما وجه امتحانه إياه بما خبأه له من أنه الدخان. وقوله بعد ذلك اخس فلن تعدو قدرك. والذي عندي أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله ﷺ اليهود وحلفائهم وذلك أنه بعد مقدمه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاباً صالحهم فيه على أن لا يهاجوا وأن يتركوا على أمرهم، وكان ابن صياد منهم أو دخيلاً في جملتهم وكان يبلغ رسول الله ﷺ خبره وما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الغيب فامتحنه بذلك ليزور به أمره ويخبر شأنه فلما كلمه علم أنه مبطل وأنه من جملة السحرة أو الكهنة أو ممن يأتيه رؤى من الجن أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم به فلما سمع منه قول الدخ زبره فقال اخس فلن تعدو قدرك. يريد أن ذلك شيء اطلع عليه الشيطان فألقاه إليه وأجراه على لسانه وليس ذلك من قبل الوحي السماوي إذا لم يكن له قدر الأنبياء الذين علم الغيب ولا درجة الأولياء الذين يلهمون العلم فيصيبون بنور قلوبهم، وإنما كانت له تارات يصيب في بعضها ويخطىء في بعض، وذلك معنى قوله يأتيني صادق وكاذب فقال له عند ذلك قد خلط عليك، والجملة أنه كان فتنة قد امتحن الله به عباده المؤمنين ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حيى على بينة، وقد امتحن قوم موسى ﵇ في زمانه بالعجل فافتتن به قوم وهلكوا ونجا من هداه الله وعصمه منهم. وقد اختلفت الروايات في أمره وما كان من شأنه بعد كبره فروي أنه قد تاب عن ذلك القول ثم أنه مات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس وقيل لهم اشهدوا.

стр. 1345

وروي، عَن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال شتمت ابن صياد فقال ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول لا يدخل الدجال مكة وقد حججت معك وقال لا يولد له وقد ولد لي؛ وكان ابن عمر وجابر بن عبد الله ﵄ فيما روي عنهما يحلفان أن ابن صياد هو الدجال لا يشكان فيه، فقيل لجابر إنه اسلم فقال وإن أسلم، فقيل أنه دخل مكة وكان بالمدينة قال وإن دخل. وقد روي عن جابر أنه قال فقدنا ابن صياد يوم الحرة. قلت وهذا خلاف رواية من روى أنه مات بالمدينة والله أعلم. ومن باب الأمر والنهي قال أبو داود: حدثنا محمد بن عبادة الواسطي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا إسرائيل حدثنا محمد بن جحادة عن عطية العوفي، عَن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر. قال الشيخ: إنما صار ذلك أفضل الجهاد لأن من جاهد العدو وكان متردداً بين رجاء وخوف لا يدري هل يغلب أو يغلب وصاحب السلطان مقهور في يده فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف فقد تعرض للتلف وأهدف نفسه للهلاك فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف والله أعلم. قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا يونس بن راشد عن علي بن بذيمة، عَن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ وذكر بني إسرائيل وتلا قوله ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم﴾ [المائدة: ٧٨] إلى قوله فاسقون، ثم قال ﴿كلا والله لتأمرن

стр. 1346

بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنهه على الحق أطراً﴾ . قال الشيخ: قوله لتأطرنه معناه لتردنه عن الجور، وأصل الأطر العطف أو الثني ومنه تأطر العصي وهو تثنيه، قال عمر بن أبي ربيعة: خرجت تأطر في الثياب كأنها ... أيم تسيب علا كثيباً أهيلا قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر قالا: حَدَّثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عَن أبي البختري أخبرني من سمع النبي ﷺ وقال سليمان أخبرني رجل من أصحاب رسول الله ﷺ أنه قال: لن يهلك الناس حتى يَعذِروا أو يعذروا من أنفسهم. قال الشيخ: فسره أبو عبيد في كتابه، وحكي، عَن أبي عبيدة أنه قال معنى يعذروا أي تكثر ذنوبهم وعيوبهم، قال وفيه لغتان، يقال أعذر الرجل إعذاراً إذا صار ذا عيب وفساد، قال وكان بعضهم يقول عذر يعذر بمعناه ولم يعرفه الأصمعي، قال أبو عبيد وقد يكون يعذروا بفتح الياء بمعنى يكون لمن بعدهم العذر في ذلك، والله أعلم. هنا في نسخة الأحمدية: آخر الكتاب والحمد لله وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله وأصحابه، وسلام على عباد الله الصالحين ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم كتبه عفيف بن المبارك بن الحسين بن محمود الوراق ﵏ وهنا في النسخة الطرطوشية: كتبه جميعه أبو بكر محمد بن الوليد ببغداد في المدرسية النظامية في شهر رمضان من سنة ثمان وسبعين وأربعمائة والله وليه وحافظه. اهـ.

стр. 1347

خطأ عثرت عليه في هذا الجزء: صحيفة سطر الخطأ الصواب الكتاب المكاتب سطع سطح وكذلك عثرت على خطأ في الجزء الأول: صحيفة سطر الخطأ الصواب ابروا ابردوا هذه القسم هذه القسمة رسول الله رسول رسول الله في الجزء الثالث: في صحيفة ٩٩ آخر سطر , كلمة عرف , صوابها غرق , والبياض التي تركته هو في بحر كما وجدته في عون المعبود شرح سنن ابي داود للعلامة الشيخ محمد شمس حق العظيم أبادي الهندي المطبوع في الهند ولم يكن وقتئذ عندي , وقد تفضل بإرساله الينا اعارة من دمشق الأستاذ الفاضل الشيخ بهجة البيطار حفيد العلامة الشيخ عبد الرزاق البيطار رحمه الله تعالى , فله مني عظيم الشكر ومن الله تعالى جزيل الأجر.

стр. 1348

كلمه للناشر أيضا قلت في ذيل الصحيفة الثامنة من الجزء الأول , كتب لي شيخنا بالإجازة حافظ المغرب الشيخ محمد عبد الحي الكتاني الفاسي ان لهذه المقدمة النفيسة شرحا للإمام الحافظ أبي طاهر السلفي لكني لم أطلع عليه ولا أعلم منه نسخة في مكتبة من المكاتب. فاطلع على ذلك الشيخ سليمان بن عبد الرحمان الصنيع وهو من أهل العلم بمكة المشرفة فكتب لي كتابا مؤرخا في ٣ ذي الحجة ١٣٥١ جاء فيه أن شرح هذه المقدمة يوجد في مدرسة ديوبند (السند) وقد كتبت بواسطة شيخي عالم ديوبند ومحدثها ونزيل مكة الآن اطلب هذا الشرح وسأرسله لكم إذا وصلني وفقكم الله لنشر كتب السنة. وفي غرة ربيع الأول من سنة ١٣٥٣ وصلتني هذه الرسالة بوسطة الوجيه المفاضل الشيخ محمد أفندي نصيف عين أعيان جدة وأماثلها , وأني شاكر لهما ولمن توسط بأرسالها من بلاد السند هذا العمل المبرور جزى الله الجميع خير الجزاء. وبعد تلاوتها لم أجدها شرحا للمقدمة بل هي مقدمه حافلة للحافظ الموما اليه نوه بها بجلالة الامام ابي داود وما صنفه وفضل الشارح الإمام الخطابي املاها قبل املائه معالم السنن , وقد جاء فيها من الفوائد والأخبار ما لا ذكر له في مقدمتي فألحقتها بآخر الكتاب تتميما للفائدة وحرصا على احيائها. وقد علق عليها هذان الفاضلان بعض تعليقات واقتفيت انا اثرهما ونسجت

стр. 1349

على منوالهما ايضا وعزوت كل تعليقة لصاحبها. وقد ذيل المقدمة الشيخ سليمان الموما اليه بقوله فرغ بحمد الله واعانته وحوله وقوله الفقير الى الله تعالى سليمان بن عبد الرحمان بن محمد بن علي بن عبد الله بن حمد الصنيع من رقم هذه المقدمة يوم الأربعاء التاسع من شهر صفر الخير سنة ثلاث وخمسين وثلاثماية والف بمكة المكرمة , ونقلت هذه المقدمة عن نسخة نسخت لي في السند في العم الماضي من نسخة مخطوطة مع معالم السنن للخطابي وكلاهما بخط واحد من اولها الى آخرها , الا أن معالم السنن مخرومة من آخرها بقدر الكراس او الكراسين , ولهذا جهل تاريخ النسخة وهي من مخطوطات القرن التاسع أو العاشر , واصل النسخة هذه من الحجاز وهي في مكتبة الشيخ صبغة الله بن محمد بن راشد الحسيني السندي وبيتهم بيت علم وصلاح وامر بالمعروف ونهي عن المنكر. وكان هذا الشيخ ممن صحب السيد احمد الدهلوي الشهيد هكذا افادني شيخنا العلامة الكبير المحدث الفقيه الشيخ عبيد الله بن الاسلام السندي ثم الدهلوي الديوبندي جزاه الله خيرا ونفعنا بعلومه آمين. هذا وأني قد صححت الأصل بقدر الإمكان وعلقت على بعض المواضع بقدر الحاجة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اهـ.

стр. 1350

مقدمة الحافظ الكبير أبي طاهر السلفي المتوفى سنة ٥٧٦ رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام شيخ الإسلام الحافظ الصدر بقية السلف أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم السِّلفي الأصبهاني ﵁ قراءة عليه في منزله وأنا أسمع فأقرَّ به ﵁ قال: أما بعد حمد الله تعالى على كل حال، والصلاة على المصطفى محمد وآله خير آل والمرتضين أصحابه في مقال وفعال، فقد اقترح عليَّ في ذي قعدة سنة ست وأربعين وخمسمائة جماعة من أعيان فقهاء الثغر المحروس أن أملي عليهم شيئاً من الحديث في خلال الدروس من غير اخلال بها وتقصير يلحقها ومداومة يذهب بها بهاؤها ورونقها، فاستجدت مقالهم وأجبت سؤالهم، وعينت عليّ يومين الخميس والاثنين، وأمليت من رواياتي عن مشايخي مجالس تحتوي على الصحيح من الحديث والغريب وبعيد الإسناد والقريب؛ وحكايات في أواخرها ومن الأشعار فاخرها كما جرت به العادة وسنة قبلنا الحفاط القادة في أماليهن ورواية عواليهم، ثم قطعتها

стр. 1351

معولاً على إملاء كتاب جامع يتضمن أحاديث الأحكام على أقصى غاية من الأحكام، يصلح الأئمة الكبار؛ وفحول الفقهاء النظار، عرى عن المعهود في الأمالي، ويكون ذلك من رواياتي العوالي، فلم أتمكن مما عولت عليه وقصدته لبعد مسموعي عني الذي في حضري وسفري حصلته فدعتني الضرورة حينئذ إلى العدول عن ذلك إلى إملاء كتاب مصنفه مشهور، وبالحفظ والثقة مذكور ويستغني بشهرته عن مدح مادح، ولا يتطرق إليه قدح قادح، وينتفع بما فيه اعلام العلماء، وكافة الفقهاء، ولا يخلو عن الحديث المعنعن كما يحتوي على الفقه المستنبط من نصوص الكتاب والسنن، فلولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، ولم يبال أحسن أم أساء، فلم أر ما هو باملاء أولى، وعند الانتقاء أعلى وأجلى من موطأ الإمام مالك بن أنس الأصبحي الألمعي الثقة المتفق شرقاً وغرباً على تقدمه وإمامته وديانته فيما يرويه وأمانته وعلى ما رزق من الاتقان والضبط والبعد من التخليط والخبط، فعند استقراره والثبوت على استمراره، سئلت في إبانة ما عسى يتبين في لفظه أو معناه إشكال ويتعين عنه سؤال، فتأبيت هنالك عجزاً عن ذلك على ما بينته مبسوطاً، وما يكون به منوطاً في مقدمة كتاب الاستذكار لابن عبد البر في شرحه المستحق للمبالغة في تقريظه ومدحه وملت إلى املائه في أبرك الأوقات بعون الله تعالى والقائه إذ ليس في الشروحات على كثرتها مثله، وقد بان من تأليفه البديع علمه وفضله فتصديت له وشرعت فيه شروعاً ارتضيه، وهو كتاب كبير في إحدى النسخ ثلاثون مجلداً لكن بخط واضح أنيق، وفي أخرى أحد عشر بخط دقيق، وقد كتب به إلىَّ أبو عمران موسى بن عبد الرحمن بن أبي تليد الشاطبي رواية، عَن أبي عمر مؤلفه

стр. 1352

في الأندلس سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. وكان ابتداء الشروع في الالقاء على الأصحاب الفقهاء وفقهم الله وأعانهم على تحصيل العلم الذي زانهم في المدرستين إما العادلية أو الصالحية نفع الله منشيهما بالإنشاء واثابنا نحن بالإملاء على ما كان يتفق ويتسهل في كل أسبوع يومين الخميس على ما ذكرته آنفاً والاثنين في شهور سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ووقع الفراغ منه في أواخر ذي القعدة سنة إحدى وستين فحمدت الله تعالى على إفضاله وإنعامه وإكمال الكتاب واتمامه وهو تعالى المسؤول في نفعنا بالعلم وحمله وضبطه ونقله وجعلنا من بررة أهله بسعة فضله وطوله. واخترت بعد استخارة الله سبحانه في هذا الأوان الشروع في إملاء ديوان آخر شرعي يصلح للفقهاء الأعيان وينتفع به كذلك المتفقه فيما يكون بصدده ويعده من أوفى عدده ولا يخلو من الإسناد الذي عليه جل الاعتماد بل يكون به منوطاً ووجوداً مشروطاً، فلم أر أحسن من شرح أبى سليمان الخطابي البستي لكتاب أبي داود السجزي فهو كتاب جليل، وفي إلقائه عاجلاً ذكر جميل، وآجلاً إن شاء الله تعالى ثواب جزيل. وقد أردت أن أقدم ههنا أيضاً فصلاً في التنبيه على جلالة أبي داود وما صنفه، وفضل أبي سليمان وشرحه الذي ألفه كما فعلت في مقدمة الاستذكار الكبير المقدار، وإن كان أبو سليمان قد كفانا ذلك بما ذكره في خطبة كتابه بحسن خطابته وخطابه. أما كتاب أبي داود فهو أحد الكتب الخمسة التي اتفق أهل الحل والعقد من الفقهاء وحفاط الحديث النبهاء على قبولها والحكم بصحة أصولها وما ذكره في أبوابها وفصولها بعد الموطأ المتفق على الصحة وعلو درجة مصنفه ورتبته،

стр. 1353

وحين عرض كتاب أبي داود على أحمد بن حنبل ورآه استحسنه وارتضاه، وحسبه ذلك فخراً. قال إبراهيم بن إسحاق الحربي وأحْرِ به حراً حين وقف عليه وصح ما فيه لديه، ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود الحديد. وروي مثل هذا القول عن محمد بن إسحاق الصغاني فيه وقد يقع الحافر على الحافر، ويوافق قول الأول قول الآخر، وقد قرأت أنا هذه الحكاية وفوائد أُخر من الكتاب على الإمام أبي المحاسن الطبري قاضي قضاة طبرستان بالري سنة إحدى وخمسمائة، وناولني الكتاب جميعه من يده إلى يدي وأذن لي في روايته عنه على جري العادة ومذهب الفقهاء السادة وحفاط الحديث في القديم والحديث. وكان من غرضي كتابته ومن بعد الكتابة قراءته فمنعني عن بلوغ الغرض عارض من المرض، والله أحمد على ما سرّ وساء وأشكره على قضاء قد قدر وشاء. وكان ينفرد به وإليه يرحل من كل قطر بسببه. وشيخُه فيه أبو نصر البلخي الذي بغزنة رواه عنه عن المؤلف عالياً رواه سوى أبواب يسيرة سقطت على أبي نصر فأخذها، عَن أبي الحسن اللبان الدينوري نازلاً بغزنة أيضاً، عَن أبي مسعود الكرابيسي، عَن أبي سليمان. وقد كتبه الفقيه أبو بكر الطرطوشي ببغداد بخطه في المدرسة النظامية سنة ثمان وسبعين وأربعمائة صحيفة من غير سماع إذ لم يجد من يرويه له بالعراق

стр. 1354

وإنما كان ينفرد به أبو المحاسن كما ذكرته ولم يتيسر إلاّ عنه ولا أخذ رواية إلاّ منه. وأصل كتاب الطرطوشي هو الآن في ملكي. واستيفاء ذكر أبي داود وفضله وتقدمه في علم الحديث عند أهله ومعرفته بكل نقلته ورواته وجل حملته ووعاته يتعذر في هذه المقدمة فيقتصر على القليل منه الذي لا يستغنى عنه. فأما نسبه فقد قال ابن أبي حاتم الرازي في كتاب الجرح والتعديل سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر. وقال محمد بن عبد العزيز الهاشمي فيما روى عنه ابن جميع الصيداوي سليمان بن الأشعث بن بشير بن شداد، وروى أبو بكر بن داسة وأبو عبيد الآجري البصريان فقالا سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد، وكذلك نسبه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد. وقال ابن شداد بن عمرو بن عمران أبو داود الأزدي السجستاني زاد بعد شداد عمر أو عمران، وهذا القول في نسبه أمثل والقلب إليه أميل ثم الله تعالى أعلم. وشيوخه كثيرون ومنهم عبد الله بن مسلمة القعنبي وأبو الوليد الطيالسي وأبو عمر الحوضي وسليمان بن حرب الواشحي وأبو سلمة التبوذكي وأحمد بن يونس اليربوعي وهشام بن عمار الظفري وأبو الجماهر التنوخي وأبو طاهر بن السرح وقتيبة بن سعيد وآخرون من أهل العراق والشام ومصر وخراسان وقد تلمذ على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعنهما أخذ علم الحديث وعلق عنه أحمد حديثا واحداً وأثبته بخطه في دفتر وأفاده لابن أبي سمينة أبي جعفر

стр. 1355

وحدث عنه من أقرانه الحافظ أبو عبد الرحمن النسوي وأبو عيسى الترمذي وأبو محمد الجواليقي قاضي الأهواز وأبو بشر الدولابي الرازي وآخرون من المتأخرين قد ذكرناهم في غير هذا الموضع، فأذكر الآن ههنا مما قرأت على أبي المحاسن من الكتاب؛ ويعد من لباب اللباب أعني كتاب الخطابي فوائد لتقع من طلاب الحديث العارفين بقوانين التحديث في كل موضع أحسن موقع ولأميزها كذلك عن المناولة من الكتاب إذ ذلك عين الصواب فالمناولة بالإجماع لا تبلغ درجة السماع، ولهذا يجب تعيين المسموع من المجاز وتبيين الحقيقة من المجاز عند من له بالمجازات إيمان وإيقان، ولديه فيما يعانيه خوفاً من الله ضبط واتقان. والموعود بإيراده معنعناً بأسناده وإن ليس من إعادته بد في أثناء خطبة الكتاب على نص ما ذكره مؤلفه للطلاب ما أخبرني القاضي أبو المحاسن الروياني بقراءتي عليه بالري نا أبو نصر البلخي بغزنة أنا أبو سليمان الخطابي أخبرني أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب أبي العباس أحمد بن يحيى قال: قال إبراهيم الحربي لما صنف أبو داود هذا الكتاب، يَعني كتاب السنن ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود النبي ﷺ الحديد، فنظمت أنا هذا الكلام المنقول عن الحربى بثغر سَلَماس بعد سماعي من أبي المحاسن بالري لاستحساني ما ماس وقلت:

стр. 1356

لان الحديث وعلمه بكماله ... لإمام أهله أبي داودا مثل الذي لان الحديد وسبكه ... لنبي أهل زمانه داودا هكذا كتبناه، عَن أبي المحاسن في صدر معالم السنن للخطابي من قول إبراهيم بن إسحاق الحربي. وقد أخبرنا محمد بن طاهر بن علي المقدسي بهمذان أنا أبو القاسم علي بن عبد العزيز الخشاب بنيسابور أنا محمد بن عبد الله بن البيع فيما أذن لنا قال سمعت أبا سليمان الخطابي يقول سمعت إسماعيل بن محمد الصفار يقول سمعت محمد بن إسحاق الصغانى يقول الين لأبي داود السجستاني الحديث كما الين لداود النبي الحديد. وسمعت القاضي أبا المحاسن الروياني يقول سمعت أبا نصر البلخي بغزنة يقول سمعت أبا سليمان الخطابي يقول سمعت أبا سعيد بن الأعرابي ونحن نسمع منه هذا الكتاب، يَعني كتاب السنن لأبي داود وأشار إلى النسخة وهي بين يديه ولو أن رجلاً لم يكن عنده من العلم إلاّ المصحف الذي فيه كتاب الله تعالى ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شيء من العلم بتة. أخبرني القاضي أبو المحاسن بالري، حَدَّثنا أبو نصر البلخي بغزنة أنا أبو سليمان الخطابي حدثني عبد الله بن محمد المسكي حدثني أبو بكر بن جابر خادم أبي داود قال: كنت معه ببغداد فصلينا المغرب إذ قرع الباب ففتحته فإذا خادم يقول هذا الأمير أبو أحمد الموفق يستأذن؛ فدخلت إلى أبي داود فأخبرته بمكانه فأذن له فدخل وقعد ثم أقبل عليه أبو داود وقال ماجاء بالأمير في مثل هذا الوقت فقال: خلال ثلاث، قال: وما هي؟ قال: تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطناً فترحل إليك طلبة العلم من أقطار الأرض فتعمر بك، فإنها قد خربت وانقطع عنها

стр. 1357

الناس لما جرى عليها من محن الزنج، فقال هذه واحدة فهات الثانية، قال وتروي لأولادي السنن، فقال نعم هات الثالثة، قال وتفرد لهم مجلساً للرواية فإن أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة، فقال أما هذه فلا سبيل إليها لأن النلس شريفهم ووضيعهم في العلم سواء. قال ابن جابر فكانوا يحضرون بعد ذلك ويقعدون في كمحيرى ويضرب بينهم وبين الناس ستر فيسمعون مع العامة. وهذه جملة ما قرأته على أبي المحاسن من صدر الكتاب سوى ما لعله من أثنائه أودعه تخريجاً له وسمعته عليه وسأعيدها عند املاء الكتاب إن شاء الله تعالى أعني كتاب معالم السنن. وأما السنن فكتاب له صيت في الآفاق، ولا يرى مثله على الإطلاق، وهو كما ذكرت فيما تقدم أحد الكتب الخمسة التي اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب والمخالفون لهم كالمتخلفين عنهم بدار الحرب وكل من رد ما صح من قول الرسول ولم يتلقه بالقبول ضل وغوى، إذ كان ﵊ ما ينطق عن الهوى ومشاققته الرسول الأمين واتباعه غير سبيل المؤمنين قد رفض الدين وأسخط الله وأرضى إبليس اللعين، وفي الكتاب العزيز الذي عجز الفصحاء عن الإتيان بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نواه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً﴾ [النساء: ١٥٥] . وحيث فرغنا من هذا الباب نذكر إسنادنا في الكتاب وقد رواه عنه أبو علي اللؤلؤي وأبو بكر بن داسة البصريان وغيرهما من الرواة الأعيان. ومنهم وراقه

стр. 1358

أبو عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملي. فأما رواية اللؤلؤي فقد كتب إليَّ أبو طاهر جعفر بن محمد بن الفضل العباداني من البصرة على يدي صاحبنا أبي نصر اليونارتي ﵀، قال أخبرنا أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، حَدَّثنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو وأحمد بن محمد بشرويه وآخرون بأصبهان، قالوا أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الحافظ قال: كتب إلي أبو بكر محمد بن بكر بن داسة البصري، حَدَّثنا أبو داود. وقد سمعت الإمام أبا الطيب حبيب بن أبي مسلم الطهراني بأصبهان سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة يقول سمعت أبا بكر بن علي المديني يقول سمعت المحسن بن محمد بن إبراهيم الواذري يقول رأيت النبي ﷺ في المنام فقال: من أراد أن يستمسك بالسنن فليقرأ سنن أبي داود. هذا المنام كما ترى ورؤيا المؤمن عند من قرأ العلم ودرى هي في الصحة والقوة كجزء من النبوة. وطهران والمدينة وواذار ثلاثتها من قطر أصبهان، والمدينة هي المعروفة بشهرستان بلدة كبيرة عامرة بالخلق وطهران وواذار ضيعتان من ضياعها كبيرتان والمحسن يكنى أبا العلاء ولأبي سعيد الرستمي وكان من مجيدي شعراء أصبهان (*)

стр. 1359

ابن قحطان قصيدة طويلة (*) أبيات يذكر فيها (*) الدنيا (*) القاضي أبو طاهر أحمد الجربدقاني أنبأنا أبو الفضل إسماعيل الجربادقاني الكاتب أنبأنا (*) المظفر ابن شهدان الأصبهاني أنشدنا الرستمي لنفسه: حجي إلى الباب الجديد وكعبتي ... الباب العتيق وبالمصلى الموقف والله لو عرف الحجيج مكاننا ... من زندروز وجسره ما عرفوا أو شاهدوا زمن الربيع طوافنا ... بالخندقين عشية ما طوفوا زار الحجبج مني وزار ذوو الهوى ... جسر الحسين وشعبه واستشرفوا ورأوا ظباء الخيف في جنباته ... فرموا هنالك بالجمار وخيفوا أرض حصاها جوهر وترابها ... مسك وماء المد فيها قرقف هذا قد مضى، وفرغ وانقضى، ونرجع إلى السنن فكتاب السنن أخبرنا أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي بهمذان أنا أبو القاسم عبد الله بن طاهر التميمي الفقيه قدم علينا الري حاجاً أنا علي بن محمد بن نضرة الدينوري، حَدَّثنا القاضى أبو الحسن علي بن الحسن بن محمد المالكي، حَدَّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن أحمد حدثني أبو بكر محمد بن إسحاق، حَدَّثنا الصولي قال: سمعت أبا يحيى زكريا بن يحيى الساجي يقول كتاب الله الإسلام، وكتاب السنن لأبي داود عهد الإسلام. وسمعت أبا الحسن علي بن مسلم بن الفتح السلمي الفقيه بدمشق يقول سمعت أبا نصر الحسين بن محمد بن طلاب القرشي يقول سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني بصيدا يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد العزيز بن محمد بن الفضل بن يحيى بن القاسم بن عون بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث

стр. 1360

بن عبد المطلب بمكة يقول سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث بن بشير بن شداد السجستاني بالبصرة وسئل عن رسالته التي كتبها إلى أهل مكة وغيرها جواباً لهم فأملى عليهم: سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلاّ هو، وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله ﷺ أما بعد؛ عافانا الله وإياكم فهذه الأربعة الآلاف والثمانمائة الحديث كلها في الأحكام، فأما أحاديث كثيرة من الزهد والفضائل وغيرها من غير هذا فلم أخرجها والسلام عليكم ورحمة الله، وصلى الله على محمد النبي وآله هذا آخر ما أخبرنا به الفقيه أبو الحسن بدمشق. وقد سمعت أبا الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي الحافظ بهمذان في كتاب اليواقيت من تأليفه يقول: قال أبو داود في رسالته إلى أهل مكة، وربما اختصرت الحديث الطويل لأني لوكتبته بطوله لم يعلم بعض من يسمعه ولا يعلم موضع الفقه منه فاختصرته لذلك. وسمعت أبا الفضل المقدسي بهمذان يقول: حكى أبو عبد الله بن منده الحافظ الأصبهاني أن شرط أبي داود والنسائي إخراج أحاديث أقوام لم يجمع على تركهم إذا صح الحديث باتصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال. وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الله بن الأبنوسي ببغداد أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ حدثني أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم القاري الدينوري بلفظه قال سمعت أبا بكر بن داسة يقول سمعت أبا داود يقول كتبت عن رسول الله ﷺ خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب، يَعني كتاب السنن جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه ويكفي الإنسان لدينه أربعة أحاديث أحدها قوله ﷺ الأعمال بالنيات، والثاني قوله من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، والثالث قوله لا يكون المؤمن مؤمنا

стр. 1361

حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه، والرابع قوله الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات الحديث. . أبو داود سليمان بن الأشعث قال أقمت بطرسوس عشرين سنة كتبت المسند وكتبت أربعة آلاف حديث لمن وفقه الله فأولها ما رواه الشعبي عن النعمان عن النبي ﷺ الحلال بين والحرام بين، لم يذكر أبو نعيم في روايته هذه عن العثماني غير هذا القدر لا أزيد. وقد رواه عنه ابن فارس اللغوي مؤلف مجمل اللغة فذكر الأحاديث الثلاثة الباقية وبينها وعين عليها وأثبتها، وابن فارس وأبو نعيم في درجة واحدة في رواية هذا الكلام وإن كان ابن فارس أقدم وفاة وأعلى إسناداً، وقد وقعت الحكاية لنا عالية من رواية أبي نعيم ورواية ابن فارس النازلة فأنبأنا ابن السراج البغدادي ببغداد وابن بعلان الكبير الحنوي بحاني قالا كتب إلينا أبو الفتح سليم بن أيوب بن سليم الرازي من ثغر صور أبا أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القزويني حدثني أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني، حَدَّثنا أبو القاسم يعقوب بن محمد بن صالح القرشي، حَدَّثنا محمد بن صالح الهاشمي، حَدَّثنا ابن الأشعث قال أقمت بطرسوس عشرين سنة كتبت المسند فكتبت أربعة آلاف حديث ثم نظرت فإذا مدار أربعة آلاف على أربعة أحاديث لمن وفقه الله جل ثناءه فأولها حديث النعمان بن بشير الحلال بين والحرام بين، وثانيها حديث عمر الأعمال بالنيات، وثالثها حديث أبي هريرة إن الله طيب لا يقبل إلاّ الطيب، ورابعها حديث أبي هريرة أيضاً من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. أخبرنا محمد بن طاهر المقدسي بهمذان أنا أبو بكر أحمد بن علي الشيرازي

стр. 1362

بنيسابور أنا الحاكم أبو عبد الله في كتابه، قال سمعت الزبيري عبد الله بن موسى الثوري يقول سمعت أبا عبد الله بن مخلد يقول كان أبو داود سليمان بن الأشعث يفي بمذاكرة مائة ألف حديث ولما صنف كتاب السنن وقرأه على الناس صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف يتبعونه ولا يخالفونه وأقر له أهل زمانه بالحفظ والتقدم فيه. كتب إليَّ أبو مكتوم عسيى بن أبي ذر الهروي من مكه قال أنبأنا أبو ذر قال أجاز لي أبو علي أحمد بن عبد الله بن محمد الأصبهاني بالري، قال أجاز لي أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حائم!!! ، قال سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر الأزدي أبو داود السجستاني روى عن عبد الله بن مسلمة القعنبي وموسى بن إسماعيل التبوذكي ومحمد بن كثير العبدي وأحمد بن حنبل ومسدد بن مسرهد رأيته ببغداد وجاء إلى أبي مسلماً وهو ثقة. وأنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي ببغداد وآخرون قالوا أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي أنبأنا أبو الحسين محمد بن العباس بن الفرات الحافظ أنا محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن عُصم الضبي، حَدَّثنا أحمد بن محمد بن ياسين الهروي، قال سليمان بن الأشعث أبو داود السجزي كان أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله ﷺ وعلمه وعلله وسنده في أعلى درجة النسك والعفاف والصلاح والورع من فرسان الحديث. أخبرنا أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي بهمذان أنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن منده العبدي بأصبهان قال: قال أبي أبو عبد الله بن منده الحفاظ الذين أخرجوا الصحيح وميزوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب

стр. 1363

أربعة أبو عبد الله البخاري وأبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري وبعدهما أبو داود السجستاني وأبو عبد الرحمن النسائي سمعت القاضي أبا الفتح إسماعيل بن عبد الجبار بن محمد المالكي بقزوبن، قال سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي الحافظ املاءً في كتاب الإرشاد في معرفة علماء الحديث من تأليفه قال أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني الحافظ الإمام ببغداد في وقته عالم متفق عليه إمام ابن امام له كتاب المصابيح شارك أباه بمصر والشام في شيوخه سمع عيسى بن حماد وأحمد بن صالح المصري الحافظ وأيوب العسقلاني والأئمة بمصر وجميع الشام وبغداد وأصبهان وسجستان وشيراز وخراسان مات سنة ست عشرة وثلاثمائة أدركت من أصحابه جماعة. واحتج به من صنف الصحيح أبو علي الحافظ النيسابوري وابن حمزة الأصبهاني وكان يقال أئمة ثلاثة في زمان واحد ابن أبي داود ببغداد وابن خزيمة بنيسابور وابن أبي حاتم بالري، قال الخليلي ورابعهم ببغداد أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد مولى ابن هاشم ثقة إمام يفوق في الحفظ أهل زمانه ارتحل إلى مصر والشام والحجاز والعراق منهم من تقدمه في الحفظ على أقرانه منهم أبو الحسن الدارقطني الحافظ ومات ابن صاعد سنة ثماني عشرة وثلاثمائة، هذا ما ذكره الخليلي في كتابه وكان من حفاط زمانه متفقاً عليه في حفظه وإتقانه. وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري الحافظ في كتاب معرفة علوم الحديث من تأليفه الذي قرأته على أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، عَن أبي بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي عنه، وذكر في باب منه نفراً من الحفاظ، ثم قال قد اختصرت هذا الباب

стр. 1364

وتركت أسامي جماعة من أئمتنا كان من حقهم أن أذكرهم في هذا الموضع فمنهم أبو داود السجستاني، وقرأت على أبي الحسين علي بن الحسن بن الحسين الطائي بدمشق، عَن أبي علي الحسن بن علي بن إبراهيم المقري الأهوازي، قال سمعت أبي يقول سمعت أبا بكر محمد بن بكر بن عبد الرزاق المعروف بابن داسة يقول كنت يوماً سائراً إلى الأُبُلَّة لالقى أبا داود السجستاني فجعلت طريقي على سهل بن عبد الله فلما دخلت إليه رأى معي المحبرة، فقال لي تكتب الحديث فقلت نعم وتمضي إلى أبي داود وتسمع منه، قلت نعم، قال هب أنك أبو داود السجستاني وكتبت ما كتب وجمعت ما جمع وعشت ما عاش وصارت الرحلة إليك كما الرحلة إلى أبي داود لا ينفعك شيء من ذلك أو تعمل به، قال أبو بكر بن داسة فجرح قلبي كلام الشيخ وتألم سري فجئت أبا داود وأنا منكسر فقال لي مالك، فقلت له آذى بشري هذا العجمي أعني سهلاً وذكرت ما جرى لي معه، فقال لي أبو داود قم بنا إليه فجاء معي إليه، فلما رآه سهل قام له قائماً وكان سهل لا يقوم لأحد وقبله وأجلسه إلى جنبه وتنحى له من بعض مقعده وتذاكرا، فقال له أبو داود فيما جرى بينهما حديث كتبت عن رسول الله ﷺ قد أعياني فقال له سهل ما هو فقال له أبو داود قول النبي ﷺ كل مولود يولد على فطرة الإسلام فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، فقال له سهل: نعم، معنى قوله: كل مولود يولد على فطرة الإسلام، يَعني عل خلقة الإسلام، ومعنى قوله فأبواه يهودانه، يَعني يحسنان له اليهودية والنصرانية والمجوسية ويحملانه إلى بيوت عبادتهم، ألا ترى إلى قوله ﷺ : بعثت داعياً وليس إليَّ من الهداية شيء وخلق

стр. 1365

إبليس مذنباً وليس إليه من الضلالة شيء، قال: فانكب أبو داود فباس رجل سهل؛ قال أبو علي قال لي أبي قلت لابن داسة كنت تخرج إلى أبي داود إلى الأبلة فقال لي أقمت أربع سنين أخرج إليه في كل يوم أمر وأجيء، قال لي أبي وكان ابن داسة له بستان حسن فكان ربما يقعد في البستان عمداً لأصحاب الحديث حتى إذا جئنا إليه إلى البستان أطعمنا شيئاً وقدم لنا من الثمر الذي في البستان في كل حين ما حضر. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن زنجويه المفتي بزنجان أنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن شبيب الشيرازي بنيسابور حدثني إسحلق بن إبراهيم الحافظ، قال سمعت الخليل بن أحمد القاضي يقول سمعت أبا محمد أحمد بن محمد بن الليث قاضي بلدنا يقول جاء سهل بن عبد الله التستري إلى أبي داود السجستاني؛ فقال يا أبا داود لي إليك حاجة قال وما هي قال حتى تقول قد قضيتها مع الإمكان، قال قد قضيتها مع الإمكان، قال اخرج إلي لسانك الذي حدثت به أحاديث رسول الله ﷺ حتى أقبله فأخرج إليه لسانه فقبله. لم يسهل على سهل هذا الفعل مع انقباضه عن الناس وانزوائه عنهم ميلاً منه إلى اليأس وايثاره الخمول وتركه الفضول إلاّ لاحياء أبي داود الحديث والشرع الشريف بالبصرة عقيب ما جرى عليها من الزنوج القائمين مع القرمطي وخرابها وقتل علماءها وأعيانها ما جرى واشتهر عند الخاص والعام من الورى واتيان الموفق إليه وسؤاله إياه على التوجه في الانتقال إليها ليرحل إليه ويؤخذ عنه كتابه في السنن وغير ذلك من علومه وتتعمر به كما تقدم فيما أمليناه إذ تحقق أن مقامه بها وكونه بين أهليها يقوم مقام كماة انجاد وحماة أمجاد وقليل ما فعله

стр. 1366

سهل في حقه حين رأى الحق المستحق والله تعالى يثيب الجميع بنياتهم الجميلة وما قد حازوه من الفضيلة وينفعنا باتباعهم ومحبتهم ويحشرنا بمنه وكرمه في زمرتهم. وفضائل أبي داود كثيرة ورتبته بين أهل الرتب كبيرة وما أوردته ههنا من فضله، وقول كبير بعد كيير فقليل من كثير، وغرضا التقليل والاختصار لا التطويل وا لاكثار. وقد ذكرت الطرق العالية التي وقعت لي إليه في بعض تخريجاتي على وجه يعول عليه ومن أعزها وجوداً وأحسنها وروداً رواية أبي بكر الصولي فهو قديم الوفاة يذكر مع الأنباري وابن دريد ونفطويه وأقرانهم لكونه في زمانهم توفي سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وقيل سنة ست بالبصرة لإضاقة لحقته ببغداد فانحدر إليها على ما الخطيب في تاريخه رواها: ومن قضيت منيته بأرض ... فليس يموت في أرض سواها أخبرنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن محمود الثقفي رئيس أصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد الغضائري ببغداد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة،، حَدَّثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، أنا أبو داود سليمان بن الأشعث، حَدَّثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حَدَّثنا يحيى عن عبد الملك عن عطاء عن جابر قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ وكان ذلك في اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابن رسول الله ﷺ فقال الناس إنما كسفت الشمس لموت إبراهيم فقام النبي ﷺ فصلى بالناس ست ركعات في أربع سجدات كبر، ثم قرأ فأطال القراءة ثم ركع نحواً مما قام ثم رفع رأسه فقرأ دون القراءة الأولى ثم ركع نحواً مما قام ثم رفع رأسه فقرأ

стр. 1367

القراءة الثالثة دون القراءه الثانية، ثم ركع نحواً مما كان ثم رفع رأسه وانحدر للسجود فسجد سجدتين ثم قام فركع ثلاث ركعات قبل أن يسجد ليس فيها ركعة إلاّ والتي قبلها أطول منها إلاّ أن يكون ركوعه نحواً من قيامه ثم تأخر في صلاته فتأخرت الصفوف معه ثم تقدم فقام في مقامه وتقدمت الصفوف معه فقضى بعض الصلاة وقد طلعت الشمس، فقال يا أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت بشر فإذا رأيتم من ذلك شيئاً فصلوا حتى تنجلى. هذا الحديث في علوه كما رواه يفتخر به من سمعه ممن بهذا السند في هذا الأوان رواه وتقنع من إيراد طرق حديثه العوالي بهذا الطريق والله تعالى ولي التوفيق. وقد كان ﵀ في زمانه يراجع في الجرح والتعديل ويدون كلامه ويعول عليه غاية التعويل وعندي من ذلك سؤالات في غاية الجودة مفيدة ممتعة وفي الاعلام لعلة الجسم مقنعة، ومن جملتها ما رواه عند أبو عبيد الآجري في خمسة أجزاء ضخام بخطي في كل جزء ثلاثون ورقة سوى الرابع والخامس فهما انقص من ذلك واذكر ههنا يسيراً منها واجعلها أنموذجاً عنها. أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي ببغداد أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن منصور العتيقي قال كتب إلينا محمد بن عدي بن زحر المنقري من البصرة، حَدَّثنا أبو عبيد محمد بن علي بن عثمان الآجري البصري، قال سأنت أبا داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو السجستاني عن عروة بن أذينة قال مديني شاعر حدث عنه يحيى بن سعيد وعبيد الله

стр. 1368

بن عمر ومالك لا أعلم له إلاّ حديثاً واحداً، وقال سمعت أبا داود يقول: صالح مولى التوأمة هو ابن نبهان والتوأمة امرأة، وقال سألت أبا داود عن المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي فقال ضعيف، فقلت إن عباساً حكى عن يحيى أنه يضعف الخزامي ووثق المخزومي فقال غلط عباس، وقال سألت أبا داود عن عبد الله بن سمعان فقال عبد الله بن سمعان كان من الكذابين ولي قضاء المدينة وقال سألت أبا داود عن عبد العزيز الماجشون فقال ثقة قال أبو الوليد كان يصلح للوزارة، وقال قلت لأبي داود أين مات حمزة الزيات قال مات بحلوان قال وسألت أبا داود عن وهب بن كيسان فقال ثقة حدث عنه مالك يكنى أبا نعيم، وقال سئل أبو داود عن نسب مالك فقال سمعت أحمد بن صالح يقول مالك صحيح النسب من ذي أصبح، قال الزهري حدثني أنس بن أبي أنس عديد بني تميم، قال وسمعت أبا داود يقول ولد مالك سنة اثنين وتسعين ومات سنة تسع وسبعين ومائة، وقال سمعت أبا داود يقول ما رأيت أحمد بن حنبل يميل إلى أحد ميله إلى الشافعي. هذا القدر يغني عما هو أكثر ويقتنع به عن الذي منه أوفر ويستدل به على علم أبي داود بالرجال وأنه كان في معرفة الحديث وروايته جبلاً من الجبال. ومما يدل على أنه لم يكن يداهن في دينه عند السؤال بل يصرح بالحق من المقال ما أخبرنا محمد بن أبي العباس الرازي أنا محمد بن الحسين بن محمد النيسابوري

стр. 1369

أنا القاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن نصر الذهلي حدثني أبو العباس محمد بن رجاء البصري، قال قلت لأبي داود السجستاني لم أرك حدثت عن الرمادي فقال رأيته يصحب الواقفة فلم أحدث عنه. الرمادي هذا هو أبو بكر أحمد بن منصور من حفاظ الحديث الاعلام وثقات علماء الإسلام وقد توقف أبو داود عن الرواية عنه لصحبته (١) وما ذكره ومن أمره أنكروا. وأما مولده ووفاته فقد أخبرنا المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي ببغداد أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي أنا أبو الحسين محمد بن العباس بن الفرات في كتابه قال قرىء على أبي عبد الله محمد بن مخلد العطار وأنا أسمع مات أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني في شوال سنة خمس وسبعين ومائتين. أخبرني أبو بكر بن مختار أنه جاءه كتاب من البصرة بذلك وأخبرنا أبو الحسين بن الطيوري بمدينة السلام أنا أبو محمد الجوهري، عَن أبي عمر بن جبويه الخزاز، قال قرىء على أبي الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي وأنا أسمع سنة إحدى وثلاثين وثلاثماية، قال جاءنا نعي أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني من البصرة أنه مات سنة خمس وسبعين ومائتين بالبصرة، وقد بلغ سنه ثلاثاً وسبعين سنة وكان ميلاده سنة اثنتين ومائتين فيما أخبرنا بذلك عنه. أخبرنا أبو الحسين القطيعي بقطيعة الربيع أنا أبو الحسن العتيقي قال كتب إلينا

стр. 1370

محمد بن عدي بن زحر المنقري من البصرة قال، حَدَّثنا أبو عبيد محمد بن علي بن عثمان الآجري قال سمعت أبا داود السجستاني يقول ولدت سنة اثنتين ومائتين قال أبو عبيد ومات لأربع عشرة بقيت من شوال سنة خمس وسبعين وصلى عليه عباس بن الواحد الهاشمي. وقد نظمت فيه وفي كتابه العظيم الذكر مقطعات من الشعر فمن جملتها أولى كتاب لذي فقه وذي نظر ...ومن يكون من الأوزار في وزر ما قد تولى أبو داود محتسباً......تأليفه فأتى كالضوء في القمر لا يستطيع عليه الطعن مبتدع......ولو تقطع من ضغن ومو ضجر فليس يوجد في الدنيا أصح ولا ... أقوى من السنة الغراء والأثر وكل ما فيه من قول النبي ومن ... قول الصحابة أهل العلم والبصر يرويه عن ثقة عن مثله ثقة... ...عن مثله ثقة كالأنجم التزهر وكان في نفسه فيما أحق ولا......أشك فيه إماماً عالي الخطر يدري الصحيح من الآثار يحفظه ... ومن روى ذلك من أنثى ومن ذكر محققاً صادقاً فيما يجيء به......قد شاع في البدو عنه ذا وفي الحضر والصدق للمرء في الدارين منقبة ... ما فوقها أبداً فخر لمفتخر هذا ما يتعلق بأبي داود لا اخلاه الله من ثوابه. وأما أبو سليمان الشارح لكتابه إذا وقف مصنف على مصنفاته، واطلع على بديع تصرفاته في مؤلفاته
следующие страницы →