← Фикх малики

Фикх малики · id 14442

التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب

خليل بن إسحاق الجندي

Полный текст (4 728 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

ابن بشير وغيره: وحظ الفقيه المفتي في هذا أن يحيل على العارفين بالعوائد، فما حكموا أن الأثمان والأعراض تختلف به يجب ذكره. الثالث: (وَالذُّكُورَةَ وَالأُنُوثَةَ) وهما معتبران في جميع الحيوان؛ لاختلاف الثمن بهما. الرابع: (السِّنَّ) وهو أيضاً مطلوب في الجميع. الخامس: يختص بالرقيق وهو (القَدُّ). وفي بعض النسخ (القَدْرُ) والمعنى واحد، فيقال: طويل أو قصير أو متوسط. قوله: (وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ وَالإِبِلُ) ظاهره أنه يشترط فيهما، وما أشبههما ذكر القد، وذكر سند أنه لا يشترط ذلك فيما عدا الإنسان؛ فانظر ذلك. وبقي عليه من شروط الحيوان الجودة والدناءة، وإن كانت أنثى الثيوبة والبكارة، ذكرهما المازري، على أنه قال في الثيوبة والبكارة إن كان الثمن يختلف بذلك، وقيده سند بالعليات. ولا يُشْتَرَطُ فِي اللَّحْمِ فَخِذٌ ولا جَنْبٌ، وَلا يُؤْخَذُ مِنَ الْبَطْنِ إِلا بِعَادَةٍ، وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَيَكُونُ لَحْمٌ بِلا بَطْنٍ، قِيلَ: فَمَا مِقْدَارُهُ؟ قَالَ: (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) لأَنَّهَا كَانَتْ عَادَتَهُمْ .... للسلم في اللحم شروط: أولها: الجنس من إبل أو بقر أو ضأن أو معز. ثانيها: السن من صغر أو كبر. اللخمي والمازري: فيقال: ثني أو رباع أو جذع. ثالثها: السمن والهزال ويقضي في مطلقها بالعرف، قاله في الموَّازيَّة والواضحة، ويختلف فيه كما في مطلق الجودة والطعام هل يقضي فيها بالعرف الغالب أو ما يتناوله الاسم فقط.

стр. 2942

رابعها: الراعي والمعلوف. قاله المازري. الباجي: ولم أر لأصحابنا تفريقاً بين الذكورة والأنوثة. فإن كان مؤثراً في الثمن لزم ذكره، ونحوه لعبد الوهاب وغيره، وشرط أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى. المازري: والخصي والفحل. وقال الباجي: ولم أر لأصحابنا تفريقاً فيه. سند: وعندي ذكره حسن. ابن حبيب وابن المواز: ليس عليه ذكر موضع اللحم. ابن حبيب: وإن ذكر فحسن. ابن القاسم: وإنما يشترطه أهل العراق، وهو معنى قول المصنف: (وَلا يُشْتَرَطُ فَخِذٌ وَلا جَنْبٌ). وقال عبد الوهاب: إن اختلفت الأغراض بموضعه من الشاة ذكره. قال: ولا يؤخذ من البطن إلا بعادة. وقال ابن القاسم: لا يخالفه، لأن العادة كانت جارية عندهم بأخذها. وفسر في المدونة قوله: (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) بأن ذلك على قدر البطن من قدر الشاة. خليل: والعادة الآن جارية بمصر أن البطن لا يخلط مع اللحم، ولذلك وإن كان البطن لحماً وجزءاً من الشاة [٥٠٤/ب] فإن المتبادر إلى الذهن من اللحم عند إطلاق اللفظ ما عد البطن، فلا يلزم المسلم أن يأخذ من البطن إلا بشرط لفظي أو عادي، والمراد بالبطن ما احتوت عليه من كرش أو مصارين وغيره.

стр. 2943

ويَذْكُرُ فِي الثِّيَابِ النَّوْعَ، والرِّقَّةَ والْغِلَظَ، والطُّولَ، والْعَرْضَ النوع؛ أي: من قطن أو كتان والرقة وما بعده ظاهر. والغلظ والطول والعرض، زاد المازري: والصفاقة والخفة؛ والبلد؛ لاختلاف الثمن باختلاف البلد. وكأن المصنف استغنى عن ذكر هاتين الصفتين اكتفاءً بما قدمه حيث قال: معرفة الأوصاف التي تختلف بها القيمة، وليس عليه أن يذكر وزنه ولا جيداً. قاله ابن القاسم في المدونة. سند: وروي أن الجودة تدخل تحت غيرها من الأوصاف. وَلَوِ اشْتَرَطَ فِي الْجَمِيعِ الْجَوْدَةَ وَالدَّنَاءَةَ جَازَ، وحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْوَسَطُ ... مراده والله أعلم بالجميع جميع أنواع المسلم فيه، ويحتمل ما تقدم له من الثياب والحيوان، وأما الطعام فقد ذكروا أنه إذا ذكر صنفه فلا بد أن يصفه بالجودة والدناءة والوسط؛ لأن الصنف الواحد يختلف بذلك. انتهى. وقد تقدم من كلام المازري أنه يشترط في الحيوان ذكر الجودة والدناءة، وأما اللحم فلم ينصوا عليها فيه. قال في المدونة: وإن لم يذكر في الطعام الجودة والدناءة فالسلم فاسد. التونسي: اجتزى في صفة الطعام أن يقول جيداً ولم يجتزِ في صفة الحيوان بفاره ولا من الثياب بجيد، والفرق بينهما أن الطعام يعرف الجيد منه فلا يختلف الجيد منه اختلافاً متبايناً؛ فيكون له وسط الجيد والفاره من الحيوان، والجيد من الثياب يختلف اختلافاً متبايناً لا متقارباً، ثم هل يكفي ذكر الجودة فيما هي فيه شرطه وهو المذهب، أو لا بد أن يقول غاية الجودة، وإلا بطل السلم، قاله ابن العطار؟ وزيفه الباجي بأن الغاية غير

стр. 2944

محصورة، وبأنه لا يلزم ذلك في سائر الأوصاف كالطول والقصر والبياض والسواد، ثم إذا اشترطت الجودة، فقال ابن حبيب وابن المواز: يقضي بالغالب من الجيد، وإليه أشار بقوله: (حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ) وإن لم يكن غالب فقال الباجي: يحمل على ما يقع عليه اسم الجيد. سند: ورأى غيره أن العرف يقتضي في الإطلاق الوسط من الجيد كما في النكاح على غنم موصوفة. وعلى هذا الأخير اقتصر المصنف. وَأَدَاؤُهُ بِجِنْسِهِ بَعْدَ أَجَلِهِ بِأَرْدَأَ أَو بِنَوعٍ آخَرَ يَجُوزُ، وَبِأَجْوَدَ يَجِبُ أي: أداء المسلم فيه. ومراده بهذا الفصل الكلام على حكم اقتضاء المسلم فيه جوازاً أو منعاً. ابن عبد السلام: والباء للمصاحبة في الثالث، والأول والثالث مجاز؛ لأن الشيء لا يفارق جنسه ولا نوعه، والباء الثانية حقيقة؛ لأن صفتي الجودة والدناءة يعتذران على الماهية. انتهى. وقال بعضهم: الأولى بمعنى عن، و (أَدَاؤُهُ) خبر مبتدأ على حذف مضاف؛ أي: هذا باب أدائه كسائر التراجم. وقوله: (بِجِنْسِهِ) خبر مبتدأ محذوف؛ أي: إثباته بجنسه. و (بِأَرْدَأَ): بدل من جنسه. ولا يقال: فيه إبدال مشتق من جامد؛ لأنا نقول هو غير ممتنع، وإنما هو قليل، وهذا هو الذي يؤخذ من كلامه في الجواهر. وتكلم المصنف على الأردأ والأجود ولم يتكلم على المساوي لوضوحه. واحترز بالجنس من غيره وسيأتي، ويبعد أجله من قبله كما سيأتي. وقوله: (بِأَرْدَأَ) يريد: سواء كان من نوعه أو من نوع آخر كمحمولة عن سمراء؛ لأنه جنس اقتضاء. ونبه بقوله: (يَجُوزُ) على أنه لا يجب القبول، وكلام المصنف عام بالنسبة إلى الطعام وغيره.

стр. 2945

ابن عبد السلام: وفي الطعام إشكال؛ لأن المخالفة في الصفة والنوع إن كان غير ما في الذمة وجب قبوله، وإن لم يكن هو الحق فلا يجوز قبوله وإن اتفقا عليه؛ لأن قبوله بيع ثان فيدخل تحت عموم النهي عن بيع الطعام قبل قبضه. لا يقال: مقتضى إطلاق المصنف جواز اقتضاء الأردأ وإن كان أقل كيلاً، وقد منعه ابن القاسم في السلم الثالث كمن أخذ خمسين محمولة من مائة سمراء إذا كانت بمعنى الصلح والتبايع، وأما إن كان على الإبراء فجائز كمن أخذ خمسين عن خمسين وبقيت له خمسون ثم أبرأه منها بعد ذلك فيجوز. لأنا نقول: إنما تكلم على الأردأ المساوي في الكيل، وقد نص سند على أنه لا يجوز أن يقتضي أدنى النوعين عن الآخر إذا خالف في القدر، وأنه لو نقص كف واحد لم يجز. فرع: منع مالك اقتضاء دقيق من قمح وبالعكس مراعاة لمن قال: إنهما جنسان، فيؤدي إلى بيع الطعام قبل قبضه. قوله: (وَبِأَجْوَدَ يَجِبُ) هو معطوف على قوله (بِأَرْدَأَ) ومعناه إذا قضاه جنس ما في الذمة ونوعه لكنه أجود صفة فإنه يجب قبوله؛ لأنه حصل المقصود وزيادة، وتبع في وجوب القبول ابن شاس. ابن عبد السلام: وهو قول غير واحد من المتأخرين. خليل: والمذهب خلافه؛ لأن الجودة هبة لا يجب قبولها. وفي الصرف من المدونة: ومن اقترضته دراهم خلافه؛ لأن الجودة هبة لا يجب قبولها. وفي الصرف من المدونة: ومن أقرضته دراهم يزيدية فقضاك محمدية أو قضاك دنانير عتقى عن هاشمية، أو قضاك سمراء عن محمولة أو شعير لم يجبر على أخذها، حل الأجل أو لم يحل.

стр. 2946

ابن القاسم: وإن قبلها جاز في العين من بيع أو قرض قبل الأجل أو بعده، والمحمولة والعتق والسمراء أفضل. وقَبْلَهُ بِصِفَتِهِ يَجُوزُ أي: قضاؤه قبل الأجل من نوع ما في الذمة، وصفته جائز، وإن أبى من الأخذ لم يلزمه؛ لأن الأجل في السلم من حق كل من المتبايعين، وتحرز بصفته من الأجود منه أو الأردأ فلا يجوز؛ لأنه في أخذ الأجود: حُطَّ الضمانَ [٥٠٥/أ] وَأَزِيْدُكَ، وفي الأردأ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ. فَإِنْ زَادَهُ قَبْلَ الأَجَلِ دَرَاهِمَ عَلَى ثَوْبٍ أَعْرَضَ أَو أَطْوَلَ جَازَ إِنْ عَجَّلَهَا، وَفِيهَا: لأَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ كَغَزْلٍ يَنْسِجُهُ ثُمَّ زِدْتَهُ لِيَزِيدَ طُولاً، وقَالَ سُحْنُونٌ: دَيْنٌ بِدَيْنٍ بِخِلافِ الإِجَارَةِ؛ لأَنَّهُ مُعَيَّنٌ .... أي: وإن زاد المسلم للمسلم إليه في ثوب موصوف دراهم على أن يأخذ ثوباً أطول من ثوبه. زاد في المدونة من الصفة أو من غير الصفة جاز بشرط تعجيلها؛ أي: الدراهم لا الثوب الطويل، هذا ظاهر قوله، وهو الذي قاله ابن عبد السلام. واعترضت هذه المسألة بأن الثوب الأطول إما أن يكون معيناً أو في الذمة؛ فالمعين حاضر لا معنى لاشتراط تعجيل الدراهم؛ لأن الثوب الطويل حينئذ يكون بعضه مأخوذاً عن الثوب القصير الذي في الذمة وبعضه مبيع بالدراهم، ويصح بيع ذلك البعض بنقد وبنسيئة، وإن كان في الذمة لم يجز، وهو ظاهر ما فهمه سحنون؛ لأنه إذا اشترط تعجيل الثوب الأطول يلزم المسلم الحال، وإن لم يشترط فهو فسخ دين في دين، وقال بعض من تكلم هنا: إن ضمير (عَجَّلَهَا) عائد على الزيادة؛ أي: يجوز بشرط تعجيل الزيادة؛ لأنه إن تأخرت وكانت في صفقة فهو بيع وسلف تأخير بما عليه سلف وزيادة

стр. 2947

بيع بالدراهم، وإن كان على غير صفقة فهو دين بدين، وأما ثمن الزيادة فيجوز تأخيرها، قال في كتاب الصرف من المدونة فيمن لك عليه لحم حيتان وأقضيته فوجدت فيه فضلاً عن وزنك فجائز شراؤك تلك الزيادة نقداً أو إلى أجل إن كان الأجل قد حل. خليل: وفي نظر، والظاهر ما قاله ابن عبد السلام، وما ذكره من مسألة الحيتان ليس فيها دليل؛ لأنه لما أتى بما عليه وفضلت فضلة واشتراها كان ذلك شراءً محضاً ليس من السلم في شيء، ثم لا يصح على هذا إلى أن يحمل قوله: (عَجَّلَهَا) أي: عند الأجل مع الأصل، وليس بظاهر؛ إذ المسألة مفروضة قبل الأجل، فإن ابن يونس وغيره إنما نقلوا قول سحنون قبل الأجل، وعلى هذا فليعتمد في كلام المصنف على فسخه قبل الأجل، وإن كان الواقع في أكثر النسخ: (بَعْدَ الأَجَلِ) وقد ذكر سند الإجماع على الجواز بعد الأجل إذا كان المزيد فيه على الصفة؛ يعني: بشرط أن يعجل الجميع. قال في المدونة: وإن أسلمت في ثوب موصوف فزدته عند الأجل دراهم على أن يعطيك ثوباً أطول منه في صفة من صنفه أو من غير صنفه جاز إذا تعجلت ذلك؛ أي: وإما إن لم يتعجل فلا يجوز؛ لأنه بيع للزيادة وسلف لتأخير الثوب الأول. ابن يونس: فإن قيل: لِمَ منع التأخير بعده لعلة البيع والسلف وأجاز ذلك قبل الأجل، ولم يعجله ثوباً مؤجلاً ودراهم نقداً بثوب مؤجل أطول منه فيكون ديناً بدين كما قال سحنون؟ قيل: الفرق أنه قبل الأجل لم يملك المسلم تعجيل الثوب حتى يعد تأخيره به سلفاً، وأما بعده فقد ملك تعجيل الثوب فيكون تأخيره به سلفاً، والزيادة بيع، فيدخله البيع والسلف. وقوله: (وَفِيهَا: لأَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ) استدل به في المدونة على الجواز في جواب السائل لما قال له: لِمَ أجزته وقد صارت صفقة فيها دراهم نقداً ودراهم إلى أجل بثوب إلى أجل؟ قال: ليس هي صفقة واحدة، ولكنها صفقتان وللتحقيق أنها صفقتان إنما يجوز ذلك

стр. 2948

بشرط أن يبقى من الأجل مثل أجل اسلم؛ لأنها صفقة ثانية، وعلى هذا فيلزم تقديم الثمن. وقيد عبد الحق ما في المدونة فقال: يريد: أنه لو اشترط عليه في أصل العقد أنه يزيده بعد مدة كذا وكذا لم يجز، ولو قال: أسلمته إليك في كذا على أني إن زدتك في الثمن زدت في الطول لم يجز أيضاً؛ لأنها صفقة واحدة عقدت على غرر. وقوله: (كَغَزْلٍ يَنْسِجُهُ) استدلال من ابن القاسم لقول مالك في النسج، ونصه: قال لي مالك: لا بأس به في النسج إذا دفع الرجل الغزل إلى النساج على أن ينسج له ثوباً ستة في ثلاثة، فزاده درهماً وزاده غزلاً على أن يجعله سبعة في أربعة، فقال السائل: مسألتي بيع وهذه إجارة فكيف يكون مثله؟ قال: الإجارة عند مالك بيع من البيوع؛ أي: أن الإجارة والبيع كلاهما عقد معاوضة مالية، ويمتنع فيها الغرر ويقعان على مضمون ومعين، فما يمتنع في أحدهما يمتنع في الآخر. قوله: (وَقَالَ سُحْنُونٌ: دَيْنٌ فِي دَيْنٍ) أي: لأن الزيادة في طول الثوب تغيير للصفقة الأولى كالزيادة في صفاقته وخفته. قوله: (بِخِلافِ الإِجَارَةِ؛ لأَنَّهُ مُعَيَّنٌ) أي: أن سحنون فرق بين السلم والإجارة بأن في السلم نقله من مضمون إلى مضمون، وذلك فسخ دين في دين، والإجارة والمستأجر عليه معين؛ فهو في حكم البيع للمعين، ولهذا يجوز فيها تأخير العوض، ولولا أنها في حكم المعين ما جاز تأخير العوض فيها؛ لأنه يكون دين بدين. قال في النكت: وفي قول سحنون نظر؛ لأن الإجارة أيضاً في ذمته، ألا ترى أنه لو مات لم تنفسخ الإجارة، ويستأجر من ماله من يتم العمل، فصار كل منهما ديناً عليه. تنبيه: إنما وقعت المسألة في المدونة في ثوب أطول والمصنف قال: (أَطْوَلَ أَوْ أَعْرَضَ) وفيه نظر.

стр. 2949

ومقتضى كلام اللخمي أن الأعرض يتفق فيه على المنع؛ لأنه قال: إن زاده دراهم قبل الأجل ليأخذ إذا حل الأجل أصفق أو أرق أو أعرض لم يجز، وهو فسخ دين في دين، ويجوز ذلك إذا حل الأجل إذا كان يقبض العوض الثاني قبل الافتراق، وإن زاده قبل الأجل ليأخذ أطول، وهو على الصفة في الجودة جاز ذلك عند ابن القاسم، وقال سحنون: هو فسخ دين في دين. والأول أصوب، وهو مقتضى كلام ابن يونس. وبِغَيْرِ جِنْسِهِ بَعْدَ أَجَلِهِ يِجُوزُ بِثَلاثَةِ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مِمَّا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَيُخْرِجُ الطَّعَامَ .... أي: وإن كان قضاء المسلم [٥٠٥/ب] فيه بجنس مخالف لجنسه، وذلك بعد أن حل أجل السلم فإنه يجوز بثلاثة شروط: أحدها: (أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مِمَّا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ) تحرز به مما إذا كان المسلم فيه طعاماً فلا يجوز أن يقتضي عنه من غير جنسه، كما لو اقتضى فولاً أو عدساً عن قمح، وأجازوا إذا أسلم في سمراء أن يأخذ عنها محمولة وبالعكس، وكذلك القمح والشعير، وكان ينبغي أن يحتاطوا بالمنع؛ لأنه قيل: إنهما جنسان كما احتاطوا بالمنع في القمح والدقيق كذلك. وَأَنْ يَكُونَ الْمُقْتَضى مِمَّا يُسْلَمُ فِيهِ رَاسُ الْمَالِ فَيَخْرُجُ أَخْذُ الطَّعَامِ ورِاسُ الْمَالِ طَعَامٌ، والذَّهَبُ بِالْوَرِقِ وعَكْسُهُ، والْعُرُوضُ بِصِنْفِهَا .... هذا ثاني الشروط؛ وهو: أن يكون المقتضى؛ أي: المأخوذ عوضاً عما في الذمة مما يصح أن يسلم فيه رأس المال، وذكر أنه احترز بهذا الشرط من ثلاث مسائل، وتصورها واضح، ومنعت سداً للذريعة. ويستثنى من الأول إذا كان الطعام المأخوذ مساوياً لرأس المال فإنه يجوز ويعد إقالة، ومن الثانية ما إذا زاد أحد العوضين على الآخر زيادة كثيرة لِبُعْدِ التُّهْمَةِ حينئذ عن الصرف المستأخر، ومن الثالثة ما إذا كانت العروض المأخوذة مثل رأس المال.

стр. 2950

وَأَنْ يِكُونَ الْمُقْتَضَى مَمَّا يُبَاعُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ يَداً بِيَدٍ، فَيَخْرُجُ أَخْذُ اللَّحْمِ عَنِ الْحَيَوَانِ، وعِكْسُهُ .... هذا ثالث الشروط، وتصوره واضح. وقَبْلَ أَجَلِهِ يُزَادُ: أَنْ يَكُونَ الْمُقْتَضَى مِمَّا يُبَاعُ بِالْمُسْلِمِ فِيهِ إِلَى أَجَلٍ فَيَخْرُجُ صِنْفُ الْمُسْلِمِ فِيهِ الأَعْلَى والأَدْنَى .... هذا قسيم قوله: (بَعْدَ أَجَلِهِ) يعني: وإن وداه بغير جنسه قبل أجله اعتبرت الشروط الثلاثة. وزيد رابع؛ وهو: أن يكون المقتضى مما يصح سلمه فيما يثبت في الذمة إلى أجل، فلا يجوز أخذ أعلى أو أدنى؛ لأنه في الأعلى يلزم حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيْدُكَ، وفي الأدنى: ضَعْ وَتَعَجَّلْ، والظاهر أن مراده بالأعلى والأدنى في الصفة؛ لأنه غالب اصطلاح الفقهاء، ويكون سكت عن الأكثر والأقل في القدر؛ لأنه مساو له، وإن كان ابن عبد السلام قال: الأقرب أن المصنف أراد في القدر؛ لأنه مساوٍ له. وإن كان ابن عبد السلام قال: الأقرب أن المصنف أراد بالأعلى والأدنى في الصفة والمقدار. وَفِي اشْتِرَاطِ زَمَانَيْ سَلَمٍ لِتَوَسُّطِ الْمُقْتَضَى قَوْلانِ يعني: أنه اختلاف هل يضم إلى الشروط السابقة شرط آخر، وهو أن يكون قد مضى من يوم عقد السلم إلى زمان الاقتضاء أَجْلُ السلم، وأن يكون قد بقي فيما بين الاقتضاء وحلول الأجل الأول مقدار أجل السلم على قولين حكاهما ابن بشير، وذلك أنا لما اشترطنا صحة سلم رأس المال في هذا المقتضى واعتبرنا أيضاً أن يكون المقتضى مما يجوز سلمه في السلم فيه استلزم ذلك عقدتي سلم. وقيل: لا يشترط ذلك في الصورتين؛ لأن اشتراط الأجل في السلم ليس بالقوي؛ فلا يتحرز منه بخلاف ما تقدم من الشرط.

стр. 2951

وبنى ابن بشير القولين على أن المأخوذ عما في الذمة سلف فلا يشترط الأجل أو بيع فيشترط. وذكر بعضهم أن هذا الخلاف إنما يحسن إذا كان المقتضى مخالفاً في الجنس، وأما إن كان موافقاً فلا يشترط الأجل؛ لأنه في معنى القرض، والقرض يجوز حالاً ومؤجلاً؛ نعم يشترط فيه ما يشترط في القرض، وصورة ما ذكر أن يسلم ديناراً في قنطار حناء إلى شهر فقضى له فيه غير الجنس وهو قنطار من كتان مثلاً عند تمام خمسة عشر يوماً فهو رأس المال هنا، لأنه يقتضي من ذمته. وصورته أيضاً أن يسلم ديناراً في ثوب ثم اقتضى فيه حماراً، فإن لم يكن أجل السلم بين عقد السلم والاقتضاء كان سلماً حالاً؛ لأن المعتبر أفعالهما كأنهما عقدا سلماً على الحمار المقتضى، وذكر الثوب وشبهه لغو، ووجه اشتراط مدة السلم بعد الاقتضاء أنه إن لم يكن أدى ذلك إلى السلم الحال أيضاً، ثم إن المسلم إليه ثبت في ذمته ثوب يأخذ الحمار. الزَّمَانُ: ولا يَلْزَمُ قَبُولُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَهُ بِالْكَثِيرِ، وبِالْيَوْمَيْنِ يَلْزَمُ لما فرغ من شروط السلم وآدابه شرع في زمانه ومكانه، ولما كان الأجل في السلم من حقهما لم يكن للمسلم ولا المسلم إليه التعجيل إلا برضاهما، وهذا هو القياس، لكن استحسن جماعة من المتأخرين ما رواه أشهب عن مالك أنه إذا قدم المسلم إليه باليوم أو باليومين لزم المسلم قبوله، وعلى هذا اقتصر المصنف؛ لأن التأخير إنما كان من حق المسلم لاختلاف الأسواق، واليومان لا تختلف فيهما الأسواق غالباً، ولهذا قيد بعضهم هذا بما إذا كانت قيمة السلعة الآن مساوية لقيمتها بعد يومين، وظاهر المدونة خلافه لقوله: وإن كان لك على رجل طعام فأتاك به لم تجبر على أخذه، وإن كان من قرض جبرت على أخذه. لكن ذكر ابن محرز عن الأشياخ أنهم فهموا الكتاب على ما رواه أشهب.

стр. 2952

ابن راشد: ولو حل الأجل فكان رب السلم غائباً، ورفع المسلم إليه إلى القاضي وقال: "لا أرضى ببقائه في ذمتي واقتضه للغائب أيها القاضي" فحكى التونسي أنه يلزم القاضي أخذه وإيقافه للغائب. ومثله في المدونة في باب المفقود، وظاهر ما في العيوب خلافه. والْمَكَانُ: مَا يُشْتَرَطُ وَإِلاَّ فَمَكَانُ الْعَقْدِ تصوره واضح، وما ذكره من الصحة إذا لم يشترط المكان هو المشهور، وفي كتاب ابن حارث إذا لم يذكر موضع القضاء فسد السلم. فَلَو عَيَّنَ الْفُسْطَاطَ جَازَ، فَلَو تَشَاحَّا فَسُوقُهَا أي: إذا اشترط التسليم بالفسطاط جاز، وهو مأخوذ مما تقدم، وإنما مراده به التوصل إلى ما بعده من التشاح، فإذا تشاح في جهاته قضى بالتسليم في سوق تلك السلعة؛ لأنه أخص بقاع [٥٠٦/أ] البلد، وهذا هو المشهور. وقال سحنون في الموَّازيَّة: على المسلم إليه أن يوصله إلى دار المسلم. التونسي: وهو المحكوم به اليوم؛ لأن الناس اعتادوا ذلك، هكذا أشار إليه اللخمي أن الاعتبار بالعادة. فرعان: الأول: إن لم يكن للسلعة سوق فالمشهور أنه يلزمه القبول حيثما قضاه. وقال سحنون: بدار المسلم. وقال ابن القاسم في سماع عيسى: بالموضع الذي قبض فيه رأس المال. ابن بشير: وهذا ليس بخلاف، وإنما يرجع إلى العوائد.

стр. 2953

الثاني: إذا اختلفا في الموضع الذي شرط القبض فيه فقال ابن القاسم: القول قول من ادعى موضع العقد وإلا القول قول المسلم إليه إن أتى بما يشبه، وإلا فقول المسلم إن أتى بما يشبه، وإن تباعدا تحالفا. وقال سحنون: القول قول المسلم إن ادعى الآخر موضع العقد؛ لأنه صاحب الحق. وقال أبو الفرج: إن لم يدع واحد منهما موضع العقد تحالفا وتفاسخا؛ لتساويهما. فَإِنْ ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِهِ وكَانَ فِي الْحَمْلِ مُؤْنَةٌ لَمْ يَلْزَمْ، وَإِلاَّ فَقَوْلانِ يحتمل: فإن ظفر من عليه الدين بالطالب وأراد المديان التعجيل فامتنع الطالب، ويحتمل عكسه؛ فعلى الأول فقال ابن بشير وغيره: المسألة على ثلاثة أقسام: إن كان الدين عيناً وجب قبوله، قال في نوازله: إلا أن يتفق أن للطالب فائدة في التأخير كما لو حصل في الزمان خوف أو فيما بين البلدين. وإن كان الدين عروضاً لها حملٌ أو طعاماً فلا يجبر على قبوله، وإن لم يكن لها حمل كالجواهر فقولان: المشهور أنهما كالعروض، وقيل: كالعين. قال: وهما خلاف في شهادة إن كان الأمن في الطريق فكالعين وإلا فلا. قال: وهذا إذا كان من بيع. وأما القرض فيجبر على قبوله مطلقاً، وعلى الثاني فنص محمد وغيره أنه ليس للطالب جبر المطلوب مطلقاً. اللخمي: ولأشهب عند محمد ما يؤخذ منه أنه إذا كان سعر البلدين سواء، وهو في البلد الذي لقيه فيه أرخص أنه يجبر المسلم إليه على القضاء في البلد الذي لقيه فيه، وحمل ابن عبد السلام المسألة على هذا الثاني، وقد يقال: هو الأقرب إلى لفظه، ولعل الأول هو المتعين؛ لأن ذكر مؤنة الحمل إنما يناسب إرادة المطلوب بالتعجيل، ولأنه كذلك منقول.

стр. 2954

ويفهم من قوله: (لا يلزم) أنهما لو اتفقا على ذلك جاز في العروض سواء حل الأجل ألم يحل، وأما الطعام فيجوز إن حل الأجل، بل وإن لم يحل لم يجز، قاله في الموازية والواضحة، واعترض ذلك ابن الكاتب والتونسي وابن محرز، وقالوا: لا فرق بين حلول الأجل أو عدم حلوله لأن القضاء لا يلزمه هناك فأشبه عدم الحلول؛ لأن مسافه البلدين يفتقر فيها إلى كراء الحمولة، فكأنه وجب عليه كراء الحموله فعجل له الطعام بشرط أن يسقطها فيدخله ضع وتعجل. ابن بشير: ونقل اللخمي عن الموازية المنع سواء حل ذلك الأجل ألم يحل. والذى في الموازية التفرقة بين حلول الأجل وعدمه كما تقدم. ولا يَجُوزُ أَخْذُهُ ودَفْعُ الْكِرَاءِ؛ لأَنَّهُمَا كَالأَجَلَيْنِ أى: فإن لقيه في غير المكان الذى يتعين فيه القبض فتراضيا على أخذ المسلم ودفع كراء ما بين المسافتين لم يجز، قال في المدونة: لأن البلدين بمنزلة الآجال، ثم هذا المنع عام في الطعام وغيره، لكن تزيد العلل المقتضية للفساد في الطعام؛ إذ فيه بيعه قبل قبضه، والنسيئة لأنه أخره في الطعام الذى يجب له ليستوفيه من نفسه في بلد الشرط، والتفاضل بين الطعامين، ويدخل في الطعام وغيره سلف جر منفعة إذا كان ما أخذ المسلم من الكراء من جنس رأس المال. وبيع وسلف وحط الضمان وأزيدك إذا كان في موضع الاشتراط أرخص. ومفهوم قوله هو مفهوم المدونة: أنه لو لم يأخذ كراء المسافة لجاز، ولا إشكال فيه في العروض، وأما الطعام فقد تقدم أنه قوله في الموازية والواضحة، وأن ابن الكاتب وغيره اعترضوا ذلك، وقال: ينبغي عدم جوازه.

стр. 2955

الْقَرْضُ: يَجُوزُ قَرْضُ مَا يَثْبُتُ سَلَماً إِلا الْجَوَارِيَ، وَقُيِّدَ لِغَيْرِ مُحْرِمٍ وَالنِّسَاءِ، وَالصَّغِيرِ يَقْتَرِضُ لَهُ وَلِيُّهُ، وَالصَّغِيرَةِ الَّتِى لا تُشْتَهَى .... القرض في اللغه هو القطع، ومنه قوله: قرض الفار الثوب. وحقيقة القرض معلومة للعامة فضلا عن الفقهاء، وكذلك كونه مندوبا، وصح أنه ﵇ اقترض. وذكر أنه يجوز قرض كل ما يصح السلم فيه كالعروض والحيوان، ويفهم أن كل ما لا يصح سلمه لا يصح قرضه؛ فلا يجوز قرض الأرضين والأشجار وتراب المعادن والجواهر النفيسة، ثم استثنى من هذا القاعدة الجوارى، فإنه يجوز السلم فيهن، ولا يجوز قرضهن؛ لأن المستقرض لما كان متمكنا من رد المثل والعين صار في معنى إعارة الفرج وهو ممنوع، وأجاز ابن عبد الحكم في الحمديسية قرضهن؛ إذ شرط عليه ألا يرد عينها وإنما مثلها، ونقل بعضهم هذا القول فقال: وقال ابن عبد الحكم: يجوز قرض الجوارى، وعليه رد المثل، ولا يرد ما استقرض. ابن عبد السلام: وهذا هو خلاف. وعلى الأول-وهو نقل الموثوق بهم-لا يبعد موافقته للمشهور، والظاهر أن الكلية التى ذكرها المصنف هنا مطردة منعكسة، فأعطى كلامه أن كل ما يصح أن يسلم فيه إلا الجوارىيصح أن يقرض، وكل ما يصح أن يقرض يصح أن يسلم فيه، غير أن هذا العكس لا يحتاج معه إلا استثناء شيء. ومن قال بعدم (٥٠٦/ب) عكس هذه الكلية زعم أن جلد الميتة المدبوغ يصح قرضه، ولا يصح أن يسلم فيه غير صحيح بكل اعتبا، والله أعلم. واعترض بعضهم قول ابن عبد الحكم بأن الشرط لا ينفع؛ لأنها على مثل الدين صفة ومقدارا، ومن أتى بذلك جبر ربه على قبوله، لجواز استثناء هذه الصورة لئلا يؤدى إلى عارية الفروج.

стр. 2956

وقوله: (وقيد) وقع في بعض النسخ بالدال فيكون تقيدا، وهو أحسن، وفي بعضها باللام فيكون خلافا لابن بشير، وأكثر الشيوخ أنه غير خلاف، وهو يشعر أن بعضهم عدةه خلافا. وقوله: (والصغير يقترض له وليه) و (الصغير) مخفوض بالعطف على المحرم؛ أى: قرضهن لهؤلاء جاز. فائدة: تقرر ما ذكرناه أن كل شىء يجوز قرضه إلا أربعة أشياء: - ما لا يمكن الوفاء بمثله كالدور والأرضين والجواهر النفيسة. - وما لا تحصره الصفة كتراب المعادن وتراب الصواغين. - والجوارى إلا على ما ذكره. - والجزاف إلا ما قل كرغيف برغيف ونحوه. فَإِنْ أَقْرَضَهَا ولَمْ يَطَا رُدَّتْ أى: فإن أقرض جارية على الوجه المنهي عنه فسخ هذا القرض وردت إلى دافعها، وليست غيبته عليها بمفتية للرد وليست كغيبتة الغاصب عند من جعل غيبتة الغاصب تفيت كالوطء؛ لأنه متعد، ولا كغيبتة من أحلت له إنما غاب عليها الوطء. وإِنْ وَطِىءَ وَجَبَتِ الْقِيمَةُ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وقِيلَ: المِثْلُ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى الْفَاسِدَ يُرَدُّ إِلَى صَحِيحِ أَصْلِهِ أَو صَحِيحِهِ .... يعنى: وإن وطىء المقترض الجارية؛ يريد: أو فاتت بما تفوت به في البيع الفاسد-هكذا هو المنصوص- وجبت القيمة على المنصوص كالبيع الفاسد إذا فات المبيع وهو

стр. 2957

مقوم؛ بناء على أن القرض الفاسد يرد إلى أصله وهو البيع، وقيل: المثل ردا له إلى صحيحه وهو القرض. ابن يونس: وأظنه قول الأبهري، ولهذا نظائر كالمساقاة الفاسدة والقرائض ونحوهما، والصواب لو قال: إلى صحيح نفسه؛ لأن الواجب في صحيح أصله الثمن لا القيمة، وهذا الذى ذكره المصنف عام في كل قرض فاسد، سواء كان فساده من الجهتين أو من جهه المقترض بذلك. وأراد ابن محرز على أبى بكر بن عبد الرحمن فقال: كيف يلزم المقترض القيمة وهو لم يدخل عليها، وإنما دخل على المثل فقال: هذا بمثل ما قاله فيمن تزوج امرأة فأدخلوا عليه مكانها أمة لهم فقد عدها مالك كالمحللة وألزم الزوج القيمة، وإن كان لم يدخل عليها، وأشار ابن محرز إلى أن الحكم في مسألتي القرض والأمة ليس بصحيح، قال: ولا يصرف عيب المسألة وجود أخرى في مثلها بذلك العيب، والصواب عندى ألا يؤخذ المقترض إلا بما دخل عليه فيغرم المثل ثم يباع للمقترض ويعطاه إن كان مساويا للقيمة أو ناقصا عنها وليس له سواه، وإن زاد وقف الزائد رجاء أن يرجع المقرض عن دعواه في فساد القرض، فإن طال توقفه تصدق به على من هوله، وماله المازرى إلى ما اختاره ابن محرز، قال: لولا ما ينظر فيه من يتولى البيع، وعلى من تكون العهدة، وهذا يفتقر إلى نظر آخر. وشَرْطُهُ أَلا يَجُرَّ مَنْفَعَةً لِلْمُقْرِضِ أى: سواء تمحضت المنفعة للمقرض أو اشتركت فيها مع المقترض؛ أعنى: أن تكون المنفعة لهما على السواء أو منفعة المقرض أكثر، وأما إن كانت منفعة المقترض أكثر فسيتكلم عليها المصنف، ولا أعلم فيما ذكره المصنف خلافاً.

стр. 2958

والسَّفَاتِجُ مُمْتَنِعَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ يقال: السفاتج والسفتجات على جمع السلامة، وواحدة سفتجة، والسفتجة بفتح السين المهملة وسكون الفاء وفتح التاء المثناة من فوق وبالجيم، وهى كتاب صاحب المال لوكيله في بلد آخر ليدفع إلى حامله بدل ما قبضه منه، والمشهور مذهب المدونة؛ لأن شرط القرض ألا يجر منفعة، وقد انتفع هذا بأمر غرر الطريق. وقيده عبد الوهاب واللخمي بما إذا لم يكن قطع الطريق غالبا، فإن غلب استحب؛ صيانة للأموال، واستدلا بقول مالك في الكراء المضمون بتأخر النقد فيه؛ لكون الأكرياء قد اقتطعوا أموال الناس، ويدفع ثلثي الكراء، ثم أجازه إذا قدم اليسير كالدينار ونحوه، وهذا هو الدين بالدين، وقد أجازه مالك؛ لئلا تهلك أموال الناس، والشاذ لمحمد بن عبد الحكم بالجواز، ونقل ابن الجلاب عن مالك الكراهة، قال: وأجازه غيره من أصحابنا، فإن لم تتأول الكراهة على المنع كان ثالثا، وكذلك إن لم يجعل كلام القاضي تقييدا لقول مالك كان رابعا. وفِي سَلَمِ السَّائِسِ بِالسَّالِمِ فِي زَمَنِ الْمَسْغَبَةِ، والدَّقِيقِ والْكَعْكِ لِلْحَاجِّ بِدَقِيقٍ فِي بَلَدٍ بِعَيْنِهِ قَوْلانِ، وفيها: يُسَلِّفُ ولا يَشْتَرِطُ .... السائس هو المُسوَّس، وتصور كلامه ظاهر، والمشهور المنع في المسألتين، والشاذ لسحنون، وقيد اللخمي المشهور بما إذا لم يقم دليل على إرادة نفع المستسلف فقط، وأما إن قام ذلك فيجوز، ونص ابن حبيب على عدم الجواز وإن كان النفع للمستسلف وحده، ونقل أبو محمد صالح عن أبي موسى المومناني أن قول اللخمي تفسير للمذهب، وأن قول ابن حبيب خلاف، ويدل على أن قول اللخمي (٥٠٧/أ) تفسير قوله في المدونة:" ومن له إلى جانبك زرع فاستقرضته منه على أن تقتضيه من زرع لك ببلد لم يجز، وإن أقرضك فدانا من زرع تحصده وتدرسه لحاجتك وترد عليه مثل كيل ما فيه؛ فإن فعل

стр. 2959

ذلك رفقا ونفعا لك دونه جاز إن كان ليس فيما كفيته منه كبير مؤنة في كثرة زرعه، ولو اعتزى بذلك نفع نفسه بكفايتك إياه لم يجز". وخص الحاج بالذكر لأنه يقصد إليها غالبا، وإلا فكل من كان مثله فكذلك. وهَدِيَّتُهُ لا تَجُوزُ مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهَا قَبْلُ، أَوْ حَدَثَ مُوجِبٌ، فَإِنْ وَقَعَتْ رُدَّتْ، فَإِنْ فَاتَتْ فَكَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ .... أى: وهدية المديان لا تجوز؛ لأنها تؤول إلى السلف بزيادة. ابن بطال فب شرح البخاري: وكذلك هدية ذي الجاه، وقاله الغزالي. وألحق المتأخرون بهدية المديان هدية رب المال لعامه في الأقراض؛ لأنه يقصد بذلك أن يستديم العامل العمل فيصير سلفا جر منفعة، وأما هدية العامل لرب المال فإن لم يشغل المال منع بالاتفاق، وإن أشغله فللمتأخرين قولان؛ بناء على اعتبار الحال والمآل، واختار ابن يونس المنع مطلقا. قوله: (ما لم يكن مثلها قبل) فتجوز بمثل تلك الهدية، وأما لو زادت لم يجز. وحدوث الموجب كالمصاهرة ونحوها، وفي العتبية عن مالك في مبتاع الزيت بثمن إلى أجل ويبقى له من وزن الزيت رطلان يتركهما للبائع؟ فأجازه في اليسير وقال: لا يعجبنى في الكثير، وقال في البيان: كرهه مالك في الكثير؛ خوفا من هدية المبتاع. وقوله: (فإن وقعت ردت، فإن فاتت فكالبيع الفاسد) فيرد المثل في المثلي، والقيمة في المقوم. وفِي مُبَايَعَتِهِ بِالْمُسَامَحَةِ الْجَوَازُ والْكَرَاهَةُ يعني: أنه اختلف في مبايعة المديان لرب الدين وبمسامحة من المديان له، ومفهوم كلامه الجواز إذا لم تكن مسامحة، ومقتضى ما حكاه المازري وابن بشير وغيرهما العكس،

стр. 2960

وهو الظاهر إن كانت مسامحة منع وفافا، وإلا فقولان، وقيد اللخميالخلاف بما قبل الأجل، وأما بعده فلم يحك إلاالكراهه وصرح المازري بعدم الجواز بعد الأجل فقال: وكذلك إن كانت المبايعة بعد حلول الدين فلا يجوز ذلك، وهو آكد في التهمة؛ لأن الدين قد وجب على من عليه قضاؤه. ويَمْلِكُ الْقَرْضَ، ولا يَلْزَمُ رَدُّهُ إِلا بَعْدَ مُدَّةِ الشَّرْطِ أَوِ الْعَادَةِ، ولَهُ رَدُّ الْمِثْلِ أَوِ الْعَيْنِ مِا لِمْ يَتَغَيَّرْ ..... أى: يملك المقترض الشىء المقرض، ولا يلزم رده إلا بعد المدة المشروطة بلا خلاف، وإن لم يشترطا مدة رجعا إلى التحديد بالعادة، وليس له رجوع قبلها. قال الخضراوي في وثائقه: إلا أن يعسر، وأجراه على عارية الجدار المبهمة. ويأتى على قول مطرف وابن الماجشون في الجدار أنه ليس له أن يرجع وإن احتاج، وما ذكره المصنف من الرجوع إلى العادة عند الإطلاق. ابن محرز وغيره: هو ظاهر المذهب. وحكى جماعه فبه إذا اتفقا على أن العقد وقع على الإطلاق ثم طلب رد القرض أخذه ثلاث أقوال: قال أبو عمران: ذلك جائز ويقضى بالحلول. وقال ابن أبى زيد: يقضى بالأجل. وقال ابن القاسم: لا يجوز وإن لم يتفقا على أن العقد وقع على الإطلاق؛ وقال المقلض على الحلول، وخالفه المقترض فقال الشيخان: القول قول المقترض. وقال ابن أخى هشام: القول قول المقرض. وفي المدونة القول قول المقترض. فرأى الشيخان أن الراء مكسورة، ورأى ابن أخى هشام أنها مفتوحة.

стр. 2961

وقوله: (أو العين) أى: وله رد العين المقترض ما لم يتغير بنقص أو زيادة إلا أن يتراضيا؛ لأن حينئذ في النقص حسن اقتضاء، وقال في الزيادة حسن قضاء. الْمُقَاصَّةُ إِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ عَيْناً مِنْ بَيْعٍ وتَسَاوَيَا صِفَةً وحُلُولاً ومِقْدَارَاً جَازَ اتِّفَاقاً المقاصة عند الفقهاء مستثناة من بيع الدين بالدين، وقسم المصنف الدينين فجعلهما مرة من بيع ومرة من قرض ومرة من بيع وقرض، وذكر أنهما إذا كان من بيع؛ يعني: وهما من العين وتساويا صفة وحلولا ومقدارا جاز باتفاق، وسيأتى ما احترز منه بالقيود المذكورة. والجواز هنا بمعنى الإذن، وإلا فقد اختلف هل يجب أن يعمل على قول من دعامنهما إليها وهو المشهور، أو القول قول من دعا منهما إليها وهو المشهور، أو القول قول من دعا منهما إلى عدمها، رواه ابن زياد عن مالك؟ وأخذ من المدونة في الصرف والسلم الثاني والنكاح الثاني القولان. ووأشار بعض المتأخرين إلى دخول الخلاف في المقاصة هنا من الخلاف في صرف الزمة. وفيه بعد؛ لأن ذلك الخلاف إنما هو اختلاف الدينين في أمر ما، وذلك يوجب اختلاف الأغراض التي يقصد معها المبايعة، بخلاف هذه المسألة. فَإِنِ اخْتَلَفَ الْوَزْنُ امْتَنَعَ اتِّفَاقاً فإن اختلف الدينان في القيد الآخر خاصة من القيود المذكورة امتنعت المقاصة باتفاق؛ لأنها مبادلة وأحد العينين أكثر؛ فهو تفاضل، واعترض كلام المصنف بأن ابن حبيب قال: إذا كان أحد الذهبين وازنة والأخرى ناقصة لم تجز المقاصة حتى تحل الوازنة، فمقتضاه جواز المقاصة إذا حلا. وقال ابن بشير: إذا اختلفنا في المقدار والصفة فلا تجوز المقاصة إلا أن يحل الأجلان. قال: وهذا إذا كانا من بيع.

стр. 2962

وقال ابن المواز في الإختلاف في العدد: إذا كانا من بيع وكان أولهما حلولا أكثرهما أن ذلك جائز، قال: وكذلك إذا كان أحدهما من قرض، وهو أكثر وأول حلولا. واستظهرنا عليه بالزيادة في العدد لإطلاقهم الجواز مع الحلول، (٥٠٧/ ب) ولم يقيدوا باتفاق الوزن لعدم الفارق بين الزيادة في الوزن والعدد. وإِنْ لَمْ يَحِلاَّ أَو حَلَّ أَحَدُهُمَا جَازَ عَنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لأَنَّ لَهُ التَّعْجِيلَ لِتَسَاوِيهِمَا، ولا ضَمَانَ فِي الْعَيْنِ، ورَوَى أَشْهَبُ الْمَنْعَ إِذَا اخْتَلَفَ الأَجَلُ، وَوَقَفَ إِذَا اتَّفَقَ .... أى: وإن لم يحل الدينان، اتفق أجلهما أو اختلف أو حل أحدهما فقط، فمذهب ابن القاسم جواز المقاصة؛ لأن لمن عليه الدين تعجيله؛ لأنه عين، ولا ضمان فيه فيكون في حكم الحال. قوله: (لتساويهما) أى: في غير الأجل، ومع التساوي تبعد التهمة في البدل المستأخر، فكأنه قيل: ولم جاز؟ فقال لتساوي الدينين في القدر والصفة المؤجلين في حكم الحالين، فيحصل التساوي في الثلاثة، فتعود إلى ما قبلها فلا يتهمان على سلف بزيادة، ولا حط الضمان، ولا ضع وتعجل، فينتفي قصد المعاوضة، ويتضح قصد المبادرة والمتاركة. وروى أشهب عن مالك منع المقاصة إذا اختلف الأجل، والوقف إذا اتفق، فمنع مع الاختاف؛ لأن المكايسة تختلف فيه باختلاف الأجل، ووقف إذا اتفق؛ للتردد في قصد المعاوضة فيمتنع؛ لأته دين بدين، أو قصد المتاركة لتساوي الأجل فيجوز. وفي قوله: (ووقف) إيهام أن الواقف أشهب، فالأولى أن يقول: "بالوقف" ليكون معطوفا على المنع. ولابن نافع ثالث بالجواز إذا حلا أو حل أحدهما، وبالمنع إذا لم يحلا كان الأجل متفقا أو مختلفا، وحكى ابن بشير رواية أشهب ما يقرب نت العكس، وإن لم ينسبها لأشهب فقال: أجاز إذا حل الأجلان، ووقف إن لم يحلا.

стр. 2963

ابن عبد السلام: والاقرب أنه وهم. وجعل ابن عبد السلام ما إذا تساوى أجلاهما يرجع إلى القسم الأول الذى حكى فيه المصنف الاتفاق، وجعل وقف أشهب مانعا للاتفاق لما تبين في الاجماع السكوتي سواء عددنا وقف الحيرة قولا أو لا، وإن كان الأصح ألا يعد قولا، لكن تقابل الاتفاق، والاختلاف تقابل الضدين، وعلى ما قررنا لا يأتي هذا. وَإِذَا اخْتَلَفَتِ الصِّفَةُ، والنَّوْعُ وَاحِدٌ أَو مُخْتَلِفٌ، فَإِنْ حَلاَّ جَازَ عَلَى صَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ، وإِنْ لِمْ يَحِلاَّ مُنِعَ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لأَنَّهُ صَرْفٌ أَو بَدَلٌ مُسْتَاخِرٌ، وقَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنْ كَانَ الأَجْوَدُ حَالاًّ أَو أَقْرَبَ حُلُولاً جَازَ ... يعني: اذا اختلف صفة العينين مع اتحادهما في النوع كمحمدية ويزيدية أو كان النوع مختلفا؛ فإن كان على أحدهما ذهب والآخر فضة فإن حل الأجلان جازت المقاصة؛ لأنها مبادلة في الوجة الأول وصرف ما في الذمة في الثاني، وعلى الشاذ أنه يمتنع صرف ما في الذمة يمتنع هنا، وقد نص ابن وهب وابن لبابة على منع المقاصة بين الذهب والفضة، واقتصر المصنف بتوجيه الصرف عن توجيه جواز البدل، لأنه في معناه. وان لم يحل الدينان إما بأن لم يحلا معا أو حل أحدهما فالمشهور المنع؛ لأنه في المختلف النوع صرف مستأخر، وفي المتفق بدل مستأخر، وهذا معنى قوله: (لأنه صرف أو بدل مستأخر) ف (أو) في قوله: (أو بدل) للتفصيل. قوله: (وقال اللخمي٠٠٠إلخ) جعله اللخمي من باب المراطلة، فإن تقدم الأجود فقد أحسن إليه من وجهين بأن يأخذ اليزيدية المؤخرة فيالمحمدية المعجلة فلا يتهم، بخلاف العكس؛ لأنه كأنه يقول: ضع عني زيادة المحمدية لأعجل لك اليزيدية.

стр. 2964

وانظر هل قول اللخمي ثالث أو هو مقابل المشهور؟ وهو الأظهر؛ لأن لنا قولا بجواز صرف ما في الذمة إن لم يحلا. وكام اللخمي ظاهر في المعنى، وينبغى أن يقيد المشهور بما إذا لم يضح بعد التهمة، وأما إذا كان أحدهما أكثر من الآخر كثرة بينة فينبغي أن يجوز لبعدهما حينئذ عن التهمة على الصرف المؤخر على ما تقدم في بياعات الآجال. والْقَرْضُ كَذَلِكَ، إِلاَّ أَنَّهُ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى تَفْصِيلٍ تَقَدَّمَ أى: وإن كان الدينان مع كونهما من العين من قرض- وفي معناه أن يكون أحدهما من قرض- فكالدينين، أما إذا كانا من بيع فإن تساويا صفة وحلولا ومقدارا جاز، وإن لم يحلا وهما متساويان في الصفة والمقدار جاز عند ابن القاسم، وأما ان اختلفا في الصفة وفي المقدار فقد أشار إلى حكم ذلك بالاستثناء في قوله: (إلا أنه تجوز الزيادة على تفصيل تقدم) في قوله: (والقضاء بالأصل صفة٠٠٠إلخ). فَإِنْ كَانَا طَعَامَاً مِنْ قَرْضٍ فَكَذَلِكَ أى: وإن كان الدينان طعاما من قرض فكالدينين إذا كانا عينا من قرض فيجوز في الطعامين ما يجوز في العينين، ويمتنع في الطعامين ما يمتنع في العينين، ولا فرق في الطعامين هنا بين أن يتساوى أجلاهما أم لا؛ لأن طعام القرض يجوز بيعه قبل قبضه، ولهذا قال المازري: خرج بعضهم هنا الثلاثة الأقوال المتقدمة في العينين المتساويين صفة حلولا؛ أعني: المتقدمة في قوله: (فإن لم يحلا أو حل أحدهما) لأن الذهب يجوز بيعه قبل قبضه وطعام القرض يجوز بيعه قبل قبضه. انتهى. وحكى بعضهم الثلاثة الأقوال نصا صريحا، وهذه الأقوال إنما هي إذا اتفقت الصفة والمقدار، وأما إن اختلفت الصفة كمحمولة وسمراء فلا يجوز إلا أن يحلا؛ لأنه حينئذ

стр. 2965

بدل، وأما إن لم يحلا أو لم يحل أحدهما لم يجز، قاله في المدونة. قال: لأنه لا يجوز قضاء سمراء من بيضاء، ولا بيضاء من سمراء قبل الأجل من بيع أو قرض. قال فيها: ولابن القاسم قول آخر في أخذ السمراء عن المحمولة قبل الأجل إذا كان ذلك من قرض. سحنون: وهو أحسن. وإِنْ كَانَا مِنْ بَيْعٍ فَإِنِ اخْتَلفَا أَو رُؤُوسُ الأَمْوَالِ أَو الأَجَلُ امْتَنَعَ، فَإِنِ اتَّفَقَ الأَجَلُ مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وأَجَازَ أَشْهَبُ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ نَسِيئَةً أَو قَبْلَ قَبْضَهَ، أَو عَلَى أَنَّهُ كَالإِقَالَةِ .... أى: وإن كان الطعامان (٥٠٨/أ) من بيع فإن اختلفا في الجنس والصفة والكيل والأجل امتنع التقاص. و (أو رؤوس الأموال) معطوف على الضمير في اختلف، وفيه العطف على الضمير المرفوع بالفصل، ولا يجوز عند البصريين إلا في الضرورة، ومنع ٠لأنه بيع الطعام قبل قبضه فتحقق القصد إلى البيع بسبب الاختلاف. وما ذكره المصنف من أنه إذا اختلف الأجل يمتنع التقاص هو جار على المشهور أن المعجل لما في الذمة يعد مسلفا. قال في الجواهر: وأما على ما قاله القاضي أبو اسحاق في اسقاط التأجيل فيجوز. فإن اتفق الأجلان بخلاف رؤوس الأموال والطعامان فقولان: أولهما لابن القاسم: المنع من المقاصة؛ لأنه طعام بطعام نسيئة، ولأنه بيع الطعام قبل قبضة. زاد المازري: ولأنه دين بدين. ثانيهما لأشهب: الجواز؛ لأنه كالإقالة، وهي جائزة. وشبة بالإقالة ولم يقل إقالة لأنهما لم يصرحا بها، وقد اتضح لك أن قوله: (بناء على أن طعام بطعام نسيئة أو قبل قبضة) تعليل لقول ابن القاسم وأن (أو) للتفضيل، وأن قوله: (كالإقاله) تعليل لقول أشهب.

стр. 2966

وفي كلامه نظر؛ لأن الواقع فيما رأيته من النسخ: (فإن اتفق الأجل منع ابن القاسم) وليس بظاهر، وصوابه (الكل) كما ذكر ابن شاس إلا أن يقال: لعله اكتفى بالتعليل بالإقالة، فإنه يشعر بالتساوي في ذلك؛ لأنه شرط. فَإِنْ كَانَ مِنْ قَرْضٍ وَبَيْعٍ غَيْرِ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنْ حَلاَّ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَحِلاَّ أَو حَلَّ أَحَدُهُمَا مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَ أَشْهَبُ، وَثَالِثُهَا: إِنْ حَلَّ السَّلَمُ جَازَ .... يعني: فإن كان أحد الطعامين سلما والآخر قرضا غير مختلفين في النوع والصفة والأجل فإنحلا جازت المقاصة وكان الذى له السلم اقتضى من نفسه طعام القرض الذى عليه ولا تهمة؛ لإتفاق الطعامين. قوله: (وإن لم يحلا) أى: وإن لم يحل الطعامان، والمسألة بحالها: أولم يحل أحدهما وحل الآخر فثلاثة أقوال، وتصورها من كلامه واضح. والثالث نقله المازري عن أشهب أيضا الجواز إذا حلا جميعا أوحل أحدهما، ونقل المازري عن ابن حبيب أنه أجاز المقاصة إذا اتفق الأجلان. وإن لم يحلا فرأى ابن القايم أن مع اختلاف الأجل تختلف الأغراض؛ فيصح تقديم الطعام قبل قبضة، وغلب في الثاني حكم المعروف كما لو حلا معا، وهو الذى راعى في الثالث إلا أنه أحسن؛ لإشتراطه حلول السلم وحده؛ لأن الغرض وإن لم يحل فالأجل من حق من عليه الطعام فله التعجيل فيصير الكل في معني الحال، وغلب ابن حبيب المعروف فأجاز ذلك وإن لم يحلا إذا اتفقت الآجال؛ لتفاوت الأغراض في ذلك مع تساوي الآجال. وإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ عَرْضاً فَمَا حَلَّ أَو كَانَ أَقْرَبَ حُلُولاً فَمَقْبُوضٌ عَنِ الآخَرِ، فَإِنْ أَوْقَعَ فِي:"ضَعْ وَتَعَجَّلْ، أَو حُطَّ الضَّمَانَ وَأزِيدُك" امْتَنَعَ وإِلا جَازَ .... قال المازري: إن اتفق العرضان في الجنس والصفة فالمقاصة بينهما جائزة مطلقا من غير التفات إلى تماثل الأجلين واختلافهما أو تساوي الأسباب واختلافها، وإن اختلف

стр. 2967

جنسهما ككساء ورداء؛ فإن اتفق الأجل جازت المقاصة لأن اتفاق الأجل يرفع القصد إلى المكايسة كما رفعها تساوي العرضين في الصفات، وإن لم يتفق الأجل منعت المقاصة إلا بشرط أن يحلا معا، واختلف إذا حل أحدهما؛ ففي المدونة الجواز لانتفاء قصد المكايسة بحلول أحدهما. وفي الموازية: لا يجوز لاختلاف الآجال. ابن محرز: وهو الأصح عندي، وان اتحد جنس العرضين ولم يحلا معا- سواء اختلفت الصفة أو اتفقت- فإن اتفق الأجل جاز التقاص، وهذا القسم الآخير هو الذي تعرض المصنف لبيانه وأعطى فيه ضابطا؛ وهو: أن ما حل أو كان أقرب حلولا فهو مقبوض عما لم يحل أو عما هو أبعد حلولا، فإن أدى اقتضاءه عنه إلى:" ضع وتعجل، أو حط الضمان وأزيدك" امتنع، وإن لم يؤد إلى واحد منهما جاز، فإن كانا من بيع أو كان الحال أو الأقرب حلولا أكثر أو أجود امتنع؛ لأنه حط الضمان وأزيدك. وإن كان أدنى أو أقل امتنع؛ لأنه ضع وتعجل، وهذا إذا كان من بيع. فإن كانا من قرض والحال أو الأقرب أدنى أو أقل امتنع؛ لأنه ضع وتعجل، وإن كان أجود جاز؛ إذ لا ضمان في القرض. وإن كان أكثر عددا امتنع؛ لأنه زيادة في القرض، وهو مكروه فيالمجلس، قاله في النكت، ويدخل فيه الخلاف المتقدم فيمن رد في القرض أكثر عددا، وإن كان أحدهما من قرض والآخر من بيع فأجره على القسمين السابقين؛ أجازه من أجاز المقاصة في القرض برؤوس تلك العروض وكذلك غيره، ويسلك بعض الشيوخ طريقة أخرى فلا يجوز، وإنما قلنا أن كلام المصنف خاص بالجنس الواحد؛ لأن: " حط الضمان وأزيدك، وضع وتعجل" خاص، وظاهر كلام المصنف أنه لا يعتبر فيهما، وإن اتفق أجلاهما فذلك جائز سواء كان من بيع أو قرض أو من بيع وقرض أو كان رأس المال دنانير والآخر دراهم، وتراخى ما بين المداينين التقاص لئلا يخله صرف مستأخر.

стр. 2968

المازري: واستدل هنا بها في السلم من المدونة فيمن أسلم دنانير في عروض، وأخذ رهنا بالسلم فضاع الرهن مما يصلح بيعه برأس المال إلى أجل. انتهى بمعناه. ولَيْسَ فِي الْقَرْضِ حُطَّ الضَّمَانَ وأَزِيدُكَ؛ لأَنَّهُ يَلْزَمُ قَبُولُهُ بِخِلافِ السَّلَمِ، وضَعْ وَتَعَجَّلْ يُدْخِلُ الْبَابَيْنِ .... المراد بالبابين القرض والسلم، وكلامه ظاهر مما تقدم. * * *

стр. 2969

الرَّهْنُ: إِعْطَاءُ أَمْرٍ وَثِيقَةً بِحَقٍّ الرهن لغه (٥٠٨/ب) هو: اللزوم والحبس، وكل شىء ملزوم فهو رهن، يقال: هذا رهن لك، أى محبوس دائم لك، قال تعالى: (كل نفس بما كسبت رهينة) (المدثر: ٣٨) أى محبوسة، والراهن دافع الرهن، والمرتهن بكسر الهاء آخذه، ويقال للرهن: مرتهن بفتح الهاء، وقد يطلق على آخذه؛ لأنه وضع عنده الرهن، وعلى الراهن؛ لأنه يسأل الرهن. الجوهري، والنووي: يقال رهنت الشىء وأرهنته. وقال عياض: لا يقال أرهنه. وجمع الرهن: رهان ورهون ورهن. الأخفش: ورهن قبيحة؛ لأنه لا يجمع فعل على فعل إلا قليلا شاذا. قال: وذكر أنهم يقولون: سقف وسقف. وقد يكون الرهن جمع الرهان؛ أى: فيكون جمع الجمع. وحده المصنف اصطلاحا بقوله: (إعطاء٠٠٠إلخ). (إعطاء) أمر كالجنس. ابن عبد السلام: وأتى بلفظ (أمر) ليشمل الذوات والمنافع، فإنه يصح رهنا. قال ابن راشد: (إعطاء) مصدر، وهو يضاف للفاعل والمفعول، فإن أضفته هنا إلى الفاعل فامرؤ مهموز، والمعنى: إعطاء رجل وثيقه بحق. والأول أصح؛ لأن إضافة المصدر إلى الفاعل أكثر. ونبه بقوله: (إعطاء) على الإقباض؛ لأن الرهن لا يتم بمجرد القبض حتى يكون المالك هو الذى أقبضه إياهوأذن له في قبضه، فلو تولى المرتهن قبضه دون اقباض مالكه وإذنه لم يكن رهنا، بخلاف الهبة والصدقة؛ لأنه تعالى وصف"الرهان" بكونها "مقبوضة" ولفظ:"مقبوضة" يقتضي قابضا ومقبوضا منه؛ فلابد من المقبوض منه، وإلا

стр. 2970

لم يصح وصفه بكونه مقبوضا، ولما لم يقل ذلك في الهبة والصدقة صح قبض الموهوب له والمتصدق والمتصدق عليه دون إقباض من الواهب أو المتصدق. انتهى. ويمكن أن يدعى أنه من إضافة المصدر إلى المفعول، ولو قرئ امرئ بالهمز، وكلام ابن عبد السلام يأتى على أنه إضافة للمفعول، ويرجع أيضا كونه مضافا للفاعل أنه لو أضافه للمفعول لقال: إعطاء شئ؛ لأن ذلك أقرب للفهم، ولأن الأمر حقيقة في القول المخصوص على المختار عند أئمة الأصول. وقوله: (وثيقة بحق) يخرج ما يعطى لا على سبيل التوثق، بل على سبيل الملك كالبيع، أو الإنتفاع كالمستأجر والعار. قيل: وهو غير مانع لدخول الحميل فيه لا سيما- على المشهور- أنه لا يطالب إلا بعد تعذر الأخذ من المضمون، ولدخول اليمين فيما إذا أحلف رب الدين على الوفاء، ولدخول وثيقة الدين، فإن ما ثبت من الدين معطى لرب الدين على وجه التوثق. وأجيب: بأن لفظة (إعطاء) تقتضى حقيقتها دفع الشئ للمرتهن، ولا يصدق ذلك على اليمين والحميل حقيقة، والوثيقة المكتوبة وإن صح دفعها لرب الدين؛ لأن قوله) وثيقة بحق) يقتضي رد ذلك الشئ إلى يد دافعه، والوثيقة المكتوبة لا يلزم ردها بعد استيفاء الحق. واعترض أيضا أن الرهن مصدر، والأغلب في استعمال الفقهاء إطلاقه على المرهون، فينبغي أن يقول عوض قوله: (إعطاء) (معطى). ومذهبنا ومذهب الجمهور صحة الرهن حضرا وسفرا خلافا لمجاهد أنه لا يصح إلا في السفر.

стр. 2971

وَأَمْرُ الصِّيغَةِ كَالْبَيْعِ يعني: فيكفي في التوثق كل فعل أو قول دل عليه، فتكفي المعاطاة، هكذا قرر ابن راشد وابن عبد السلام هذا المحل، وهو ظاهر لفظه، والذى نسبه ابن رشد لابن القاسم أن الرهن يفتقر إلى التصريح بلفظه، خلافا لأشهب. وذكر أن اخنلافهمما قائم من مسألة النفقة على الرهن التى في المدونة؛ لأن عند ابن القاسم: المرتهن لا يكون أحق بما أنفق حتى يقول له الراهن: والرهن بما أنقترهنا. وعند أشهب يكون أحق به إذا قال: أنفق على أن نفقتك فيه. وإن لم يقل رهنا. خليل: وهذا أخذ ظاهر، غير أنه مبني على ظاهره المدونة، فإن المسألة تنقسم ثلاثة أقسام كما ذهب إليه ابن شبلون، لا على ما ذهب إليه ابن يونس وغيره أنه لا فرق بين أن يقول: أنفق والرهن بما أنفقت رهن. وبين أن يقول: أنفق على أن نفقتك في الرهن. وسيأتي. خليل: ويؤخذ مما في وكالة المدونة أن الرهن لا يفتقر إلى التصريح بلفظة الرهن؛ لقوله: وإن قال له: انقد عني واحبسه حتى أدفع لك الثمن. فهو بمنزلة الرهن، وقال بعضهم. وَشَرْطُ الْمَرْهُونِ أَنْ يُصِحَّ مِنْهُ اسْتِيفَاءٌ؛ فَلا يَجُوزُ خَمْرٌ ولا خِنْزِيرٌ مِنْ ذِمِّيٍّ وَغَيْرِهِ ابن عبد السلام: ينبغى أن تكون (من) سببية؛ كقوله تعالى: (مما خطيئتهم أغرقوا) (نوح:٢٥) أو لابتداء الغاية، ولا يصح أن تكون للتبعيض؛ لأن رهن مثل الدين فيه اضطراب في المذهب. انتهى. وفيه نظر؛ لأنه سيأتي أنه يصح رهن ما لا يعرف بعينه إذا كان عند أمين أو مختوما عليه. واشترط في الرهن: أن يصح منه الاستيفاء؛ لأن فائدة الرهن بيعه عند الوفاء، والخمر ونحوه لا يجوز بيععه. (فلا يجوز خمر ولا خنزير) أتى بالفاء المؤذنة بالسببيه؛ أى: فبسبب اشتراطنا في الرهن ما ذكر لا يجوز لمسلم رهن خمر ولا خنزير لمسلم ولا

стр. 2972

ذمي، ويحتمل أن يقدر كلامه: فلا يجوز للمسلم ارتهان خمر ولا خنزير من ذمي ولا غيره. وهكذا قال في المدونة: لا يجوز لمسلم أن يرتهن من ذمي خمرا ولا خنزيرا. والاحتمال الأول أظهر، لكن الكلام في المرهون. فرع مرتب: فعلى الاحتمال الأول: إذا رهن المسلم الخمر ونحوه من ذمي؛ أريقت عليه، ولم يكن عليه أن يأتي برهن آخر. وعلى الثاني: إذا ارتهن المسلم (٥٠٦/أ) خمرا لذمي، فقال أشهب: إذا قبضها ثم فلس الذمي، فلا رهن للمرتهن والغرماء فيه أسوة، لأن رهنه لم يكن جائزا في الأصل. سحنون: إلا أن يتخلل فهو أحق به. قال: وإن باع المسلم سلعه من الذمي وارتهن منه خمرا؛ فلا يفسد البيع ويرد الخمر إلى الذمي، ولو أراد المسلم وقفها بيد ذمي إلى أجل دينه لما يخاف من عدم ربها لم يكن له كذلك. فرع: قال في المدونة: ومن ارتهن عصيرا فصار خمرا؛ فليرفعها إلى الإمام لتراق بأمره، وكذلك الوصي يجد خمرا في التركه خوفا من أن يتعقب بأمر. اللخمي وابن يونس وغيرهما: وإنما تراق إذا كان الراهن مسلما، وأما إذا كان ذميا فلترد إليه. اللخمي: وقوله: فليرفعها إلى السلطان. يريد: إذا كان حاكم الموضع يحكم ببقائها أو يخللها، وإلا فليس ذلك عليه. وَجِلْدُ الْمَيْتَةِ كَبَيْعِهِ أى: رهن جلد الميتة يختلف فيه كما يختلف في بيعه. ومذهب المدونة: عدم جواز بيعه ورهنه. وعلى قول ابن وهب: يجوز رهنه بغد الدباغ؛ لطهارته حينئذ عنده. المازري: ويجري في رهن الكلاب وجلود السباع ما في بيعها.

стр. 2973

وَيَجُوزُ رَهْنُ الدَّيْنِ مِنَ الْمِدْيَانِ وَغَيْرِهِ يجوز رهن الدين ممن عليه الدين، وهو مراده ب (المديان)، ومن غيره، وهو ظاهر. ويشترط في جواز رهنه من المديان: أن يكون أجل الدين المرهون مؤجلا بمثل أجل الدين الذى هو رهن به أو أبعد لا أقرب؛ لأن بقائه بعد محله كالسلف فصار في البيع بيعا وسلفا، إلا أن يجعل بيد أمين إلى محل أجل الدين الذى رهن به البائع. الباجي: وهذا تفسير قول مالك في العتبية وغيرها. وسيأتي كيفيي قبض الدين إذا كان على غير المدين من كلام المصنف. وَلا يُشْتَرَطُ الإِقُرَارُ هذا وقع في كثير من النسخ بقاف وراءين، وعليها تكلم ابن راشد؛ أى: لا يشترط إقرار المدين بالدين؛ لأن رهن المجهول جائز بخلاف البيع، وكأن المرتهن دخل على أنه إن أقربه وإلا استوفاه من الأصل، لم يصح ذلك في البيع لهذه الجهالة. ابن عبد السلام: والصواب ضبط اللفظ بالفاء وراء بعدها وزاي بينهما ألف؛ فتقول: الإفراز. هكذا هي في كلام ابن شاس والغزالي، الذي قصد ابن شاس نحوه، تنبيها من الجميع على مخالفة أبي حنيفة في منعه رهن المشاع. خليل: وقد يقال: بل الأولى أحسن لمساعدة ما قبلها لها، ولأن المصتف سيتكلم على المشاع. والإفراز: هو القسمة. وَيَجُوزُ رَهْنُ غَلَّةِ الدُّورِ وَالْعَبْدِ تصوره ظاهر، وجوز ذلك حوز رقبتهما، وتوضع الغلة على يد أمين أو يختم عليها إن كانت مما لا يعرف بعينه.

стр. 2974

وَرَهْنُ الآبِقِ والْبَعِيرِ الشَّارِدِ إِنْ قُبِضَ قَبْلَ مَوْتِ صَاحِبهِ أو فَلَسِهِ أى: يجوز رهن الآبق والبعير الشارد، ولم يحك المازري وغيره فى ذلك خلافا إذا لم يقارن عقد البيع، وخرج بعضهم قولا بالمنع من الجنين، ورد بأن الغرر في الجنين أقوى؛ لأنه باعتبار وجوده وعدمه، بخلاف الآبق ونحوه؛ فإنه باعتبار وصفه. المازري: وأما إن اشترط في عقد البيع؛ فقولان بالجواز وعدمه. ابن رشد: والمشهور الجواز؛ بناء على أنه لا صحه له في الثمن، أو له حصه. وظاهر المذهب: أن الرهن لا حصة له من الثمن. قال في البيان: والقولان في ذلك قائمان من المدونة. انتهى. وأما القول بأنه لا حصه له؛ فمن قوله في باب الرهن: فيمنوكل رجلا على بيع سلعه فباعها وأخذ بالثمن رهنا؛ أن الخيار للموكل في قبول الرهن، فلم يرجع له خيارا في رد البيع وامضائه. ولو كان له حصة من الثمن لكان الوكيل متعديا في بيعه بأقل من ثمن المثل. ابن عبد السلام: وأما القول بأن حصة من الثمن، فمن قوله:" وإن بعت منه سلعة بثمن إلى أجل على أن تأخذ منه رهنا ثقة من حقك فلم تجد عنده رهنا؛ فلك نقض البيع وأخذ سلعتك، أو تركه بلا رهن. وقد يقال: إنما جعل في المدونة نقض البيع لمخالفة الشرط لا لنقص الثمن، فانظره. فرع: وإذا بنينا على القول بمنع اشتراطه في عقدة البيع، فهل يفسخ العقد باشتراطه أولا؟ فيه قولان. المازري: وهما جاريان على الخلاف في الشروط الفاسدة المقارنة للبيع.

стр. 2975

وقوله: (إِنْ قُبضَ قَبْلَ مَوْتِ صاَحِبهِ أو فَلَسِهِ) ليس بظاهر؛ لأن رهن الآبق والشارد صحيح وإن لم يقبضا قبل موت صاحبهما، وإنما القبض قبل موت صاحبهما شرط في صحة الاختصاص. وفِي رَهْنِ الْجَنِينِ قَوْلانِ المشهور أنه لا يصح، خلافا لأحمد بن ميسر فإنه أجازه قياسا على غيره من الغرر، ورد بأن الغرر في الجنين أقوى كما تقدم. اللخمي: وهذا إذا كان في أصل عقد البيع. وَرَهْنُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلاحِهَا أَوْ بَعْدَهُ معطوف على قوله: (ويجوز رهن غلة الدور) أى: ويجوز رهن الثماروالزرع، ولا خلاف في ذلك إن بدا صلاحها، ولهذا كان قوله: (أو بعده) لا يحتاج إليه، وأما قبل بدو الصلاح فالمشهور ما ذكره المصنف، وروي عن مالك عدم الجواز. وقوله: (قبله) يريد: وقد خلقت الثمرة. المازري: وأما إن لم تخلق فذلك كرهن الجنين. فَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ وَلا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ انْتَظَرَ بُدُوَّ الصَّلاحِ أى: فإن مات راهن الثمرة التي لم يبد صلاحها ولم يكن له مال غيرها؛ انتظر بالثمرة بدو الصلاح لتباع، وإنما انتظر بها بدو الصلاح لأن بيعها قبل ذلك لا يجوز. واحترز بقوله: (ولا مال له) مما إذا كان له مال؛ فإنه يأخذ منه، لأن حق رب الدين في ذمة المديان.

стр. 2976

فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ عَلَيْهِ دُيُونٌ وَلَهُ مَالٌ لا يَفِي بِهَا؛ فَإِنَّهُ يُحَاصُّ فِي الْمَوْتِ والْفَلَسِ بِجُمْلَةِ دَيْنِهِ، فَإِذَا بَدَا صَلاحُهَا بِيعَتْ، فَإِنْ وَفَّتْ رّدَّ مَا أَخَذَهُ، وَإِلاَّ قُدِّرَ مُحَاصًّا [٥٠٩/ب] لِلْغُرَمَاءِ بِمَا بَقِيَ، فَمَا زَادَ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ مثال المسألة: لو كان عليه ثلاثمائة دينار لثلاثة رجال لكل واحد مائة ورهن عند أحدهم تمرا أو زرعا قبل بدوالصلاح، ثم فلس الراهن أو مات ووجد للغريم مائة وخمسين دينارا؛ فإن الثلاثة يتحاصون فيها، فيكون لكل واحد خمسون نصف دينه، وإنما دخل المرتهن معهم لأن دينه متعلق بذمه الراهن، والثمرة لا يمكن بيعها؛ لآنه قد تطرأ عليها آفة الآن فتهلك، فإذا حل بيعها بيعت واختص بالمرتهن، فإن بيعت بمائة رد الخمسين التي كان أخذها أولا؛ لأنه قد تبين أنه لا يستحقها. هذا معنى قوله: (فإن وفت رد ما أخذه). وإن لم تف كما لو بيعت بخمسين اختص بها، ثم يقال له: قد تبين أنك إنما يجب لك الحصاص بخمسين؛ لا يكون لك إلا ثلاثون بثلاثة أخماسها؛ لأن لك خمسين، ولكل واحد منا مائة، فالمجموع مائتان وخمسون، والموجود مائة وخمسون، ونسبتها إلى المائة والخمسين ثلاثة أخماس، فيمسك بيده من الخمسين ثلاثين مع الخمسين ثمن الثمرة فيكون بيده ثمانون، ويرد العشرين الفاضلة فيكون لكل واحد منهما عشرة مع الخمسين الأولى، فيكون بيد كل واحد ستون. وهذا معنى قوله: (وإلا قدر محاصا للغرماء بما بقي، فما زاد رده عليهم) وهذا الذي ذكره المصنف في كيفية العمل هو قول ابن القاسم، وخالف في هذه الكيفية يحيي ابن عمر، ووافق على المعنى، فقال: بل ينظر، فإن كان بيد كل غريم نصف حقه أو ثلثه؛ فليجلس هذا مما بيده قدر نصف أو ثلث ما نقص من ثمن الزرع عن دينه؛ لأنه به كان يجب الحصاص ويرد ما بقي، فيتحاصص هو وهم بقدر ما بقى لكل واحد. فعلى قوله: يسقط من يد المرتهن خمسون ثمن الزرع، يبقى له من دينه خمسون، وقد كان أخذ كل

стр. 2977

واحد من الغارمين اللذين لا رهن بيدهما خمسين نصف دينه؛ فيأخذ هذا من الخمسين خمسة وعشرين، فتبقى خمسة وعشرون ويتحاصان هما والمرتهن فيما بقي، وقد علمت أن الباقي للمرتهن خمسة وعشرون، ولكل واحد منهما خمسون؛ فمجموع ذلك مائة وخمسة وعشرون، ونسبة الخمسة والعشرين المردودة من يد المرتهن إليها خمس، فيأخذ كل واحد خمس دينه، فيأخذ المرتهن منها خمسة يضيفها إلى الخمسين ثمن الزرع، وإلى الخمسة والعشرين التي وجبت له بالحصاص؛ فذلك كله ثمانون، ويحصل لكل من الغريمين الباقيين عشرة مضافة إلى الخمسين الحاصلة له أولا؛ فذلك ستون. ولعل المصنف لما رأى أن هذا الخلاف لا يجري معنى تركه لذلك، ولما كان قول ابن القاسم أخصر في العمل اقتصر عليه، والله أعلم. وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُسَاقَى والْمُشَاعِ والْمُسْتَاجَرِ لِلْمُسْتَأجِرِ وغَيْرِهِ يعني: إذا دفع رجل حائطا مساقاه لرجل، فإنه يجوز أن يرهن ذلك الحائط، وكذلك يصح رهن المشاع خلافا للحنفية، وحكاه ابن عبد السلام رواية في المذهب، وذكر المازري عن أبي الطيب عبد المنعم أنه خرج قولا كمذهب الحنفية من قول من قال من أصحابنا: إن هبة المشاع لا تصح. المازري: وهذا النقل الذى نقله والتخريج الذى خرجه لم أسمعه من أحد من أشياخي. وقوله: (والمستأجر) أى: ويصح رهن الشئ المستأجر لمن هو في إجارته وغيره، وقد اتضح لك أن (المساقى) اسم مفعول، والستأجر الأول كذلك، بخلاف المستأجر الثاني نإنه اسم فاعل. فرع مرتب: إذا صح رهن المساقي فإما أن يرهن الحائط للعامل فيه أو لا؛ فإن رهن للعامل فسيتكلم المصنف على حيازته، وإن رهن لغيره؛ ففي الموازية: يجعل المرتهن مع المساقى

стр. 2978

رجلاً، أو يجعلانه على يد رجل يرضيان به. وقال مالك: لا يصح الرهن إذا كان المساقي أو أجير له في الحائط، وإنما يصح إذا جعلاه بيد غير من في الحائط، وبه يصح حوز المستأجر كما قاله ابن القاسم في المياطية فيمن ارتهن بعيرا وهو في الكراء: إن كان المرتهن يعرفه ويقوم به فهو حوز. ويَجُوزُ رَهْنُ الأُمِّ دُوْنَ وَلَدِهَا، وَرَهْنُ الْوَلَدِ دُوْنَ أُمِّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وتَكُونُ مَعَهُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ .... تصوره ظاهر. وقوله: (على المشهور) ظاهره عوده على المسألتين؛ أى: رهنها دون ولدها والعكس، وظاهره أيضا أن مقابل المشهور المنع، وعلى هذا مشاه ابن عبد السلام، ووجه المشهور: بأنه لا مانع له. ووجه الشاذ: بأن ذلك يؤدى إلى التفرقة عند الحاجة إلىبيع الرهن. وفيه نظر؛ لأنا نحكم ببيع المرهون منهما مع الآخر ويكون المرتهن أحق بالرهن فقط، ويحتمل أن يعود على الثانية وهو رهن الولد؛ لأنه في الجواهر إنما حكى الخلاف فيها، ولأني لم أقف في الأولى على القول بالمنع، وإنما حكى ابن رشد فيها الجواز والكراهة، وفي الموازية: ويجوز رهن الأم دون ولدها، وقد ذكر بعض أصحابنا أن المذهب في هذا على قولين تعلقا بما في المستخرجة عن مالك كراهة ذلك. يحيى بن عمر: فسألت ابن وهب عن ذلك، فقال: لا بأس به. وعندي أن هذا الخلاف إن ثبت فإنما يحسن إذا لم تفرق بين الولد وبين أمه تفرقة يلحقه الضرر الشديد منها، ويلحقها من تعلق نفسها به إذا حيل بينها وبينه. انتهى. وتاظاهر من جهة المعنى: أنه لا فرق بين رهن الولد دون أمه وبين العكس، وكلام المصنف مقيد بقيدين:

стр. 2979

أولهما: أن يكونا في ملك واحد، فإن كانا في ملكين؛ فلا شك في جواز رهن كل منهما دون الآخر. ثانيهما: ألا يبلغ الولد حد التفرقة. وفي البيان: رهن العبد الصغير دون أمه على ثلاثة أوجه: إن رهنه بشرط أن يحوزه دون أمه؛ فهو رهن فاسد لا يجوز ويفسخ. وإن رهنه على أنه يحوزه مع أمه فهو رهن، (٥١٠/أ) واختلف هل يكره ذلك ابتداء وهو قول مالك، أولا يكره وهو قول ابن وهب، وهو الأظهر؛ لأنه لم يفرق بينهما في ملك ولا في حوز، وكرهه مالك لوجهين ضعيفين: أحدهما: أنه رأى المرتهن كأنه ملكه لما كان أحق به. والثاني: لما كان لا يباع مفردا صار في معنى جمع الرجلين سلعتيهما في البيع. والوجه الثالث: إن رهنه دون شرط فيجبر على أن يحوز أمه معه. وهو قول ابن القاسم في سماع أبي زيد، ويتخرج على معنى ما في المدونة من كتاب التجارة إلى أرض الحرب إذا أبى الراهن أن يحوز الأم وأبى المرتهن إلا أن يحوز رهنه؛ أن يباعا جميعا من رجل واحد، فيكون للمرتهن ما ناب الرهن من الثمن رهنا، وهذا كله إذا كان معها في البلد، وأما إن رهن الصبي ببلد وأراد أن يخرج بأمه إلى بلد آخر، فقال مالك: لا خير فيه؛ إذ لا كلام في أنه لا يجوز أن يفرق بين الوالدة وولدها في الحواز وإن جمعهما الملك. وَمَا لا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إِنْ لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ أَوْ يَكُنْ عِنْدَ أَمِينٍ امْتَنَعَ مُطْلَقاً، وقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ كَانَ نَقْداً؛ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ .... يعني: أن الرهن إن كان مما يعرف بعينه كالحيوان والثياب والكتب، قال في المدونة والحلي: جاز أن يوضع تحت يد المرتهن وغيره، وإن كان مما لا يعرف بعينه؛ فالمشهور أنه ممتنع إلا أن يطبع عليه أو يوضع تحت يد أمين.

стр. 2980

المازري: وإنما امتنع إذل لم يطبع عليه، أولم يوضع تحت يد أمين حمايه للذريعة أن يكون الراهن والمرتهن قصدا إلى أن يقبض على جهة السلف، وسيما ذلك القبض رهنا، واشترط السلف في المداينة والمبايعة ممنوع، والتطوع بة كهبة المديان. وقوله: (مُطْلَقاً) أى: كان نقدا أو طعاما مكيلا أو موزونا. وقال أشهب: إنما يمنع في النقد. وهكذا نقل المازري، ولفظه بعد أن ذكر أنه يمتنع رهن الدنانير والدراهم: إلا أن يطبع عليها، وإن كان مما لا يعرف بعينه ليس من الأثمان التي هي الدنانير والدراهم والفلوس؛ كالمكيل والموزون، فإن في ذلك قولين، المشهور منهما إلحاق ذلك بالدنانير والدراهم. وأجاز أشهب ذلك؛ لأن الصرف في الدنانير والدراهم ممن وضع يده عليها مستخف، ويبعد استخفاف ذلك في المكيل والموزون بغير إذن مالكها، وظاهره وظاهر كلام المصنف أن أشهب يوافق على المنع في الدراهم والدنانير، والذي نقل عنه الباجي وابن يونس وابن شاس- واللفظ لهم جميعا- أنه قال: لا أحب ارتهان الدنانير والدراهم والفلوس إلا مطبوعا عليها؛ للتهمة في سلفها، فإن لم يطبع عليها لم يفسد الرهن ولا البيع، ويستقبل طبعها إن عثر على ذلك. وظاهر هذا أن الطبع عنده في النقد مستحب. وقول ابن عبد السلام: أن نقل المصنف قول أشهب قريب من نقل لفظ الباجي عنه بعيد من كلام ابن يونس ليس بظاهر؛ لأن لفظهما سواء. وَيَجُوزُ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ، ويُسْتَوْفَى مِنْ خَرَاجِهِ أَو مِنْ ثَمَنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ مُفْلِساً المدبر لا يباع، فلذلك لا يستوفى من خدمته، فإذا مات سيده مفلسا بيع وقضى المرتهن من ثمنه. فالضميرفي: (خراجه) و (ثمنه) عائد على (المدبر). والضمير في: (موته) عائد على السيد.
следующие страницы →