← Фикх малики

Фикх малики · id 14442

التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب

خليل بن إسحاق الجندي

Полный текст (4 728 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

العامل أن يمسك المال مدة معينة فقط؛ كسنة أو غيرها، فإنه يرد في هاتين المسألتين إلى قراض المثل. الطريقة الثالثة: ما ذكره عبد الحق، قال: الأصل في ذلك أن كل زيادة ومنفعة شرطها أحد المتقارضين في المال داخلة فيه ليست خارجة عنه ولا خالصة لمشترطها، فهو يرد إلى أجرة مثله، وكل زيادة أو منفعة اشترطها أحدهما لنفسه وخارجة من المال خالصة لمشترطها، فهو يرد إلى أجر مثله، وكل خطر وغرر تعاملا به خرجا من بينة القراض الجائز، فهو رد إلى أجر مثله. التنبيه الثاني: ضبط عياض الصور التي فيها قراض المثل على مذهب المدونة وعدها تسعاً وما سواها ففيه أجرة المثل، والتسعة: القراض بعرض، والقراض إلى أجل، والقراض على الضمان، والقراض بجزء مبهم، والقراض بدين يقبضه المقارض من أجنبي، والقراض على شرط في المال، والقراض على أنه لا يشتري إلا سلعة كذا مما لا يكثر وجوده فاشترى غير ما أمر به، والقراض على أنه لا يشتري إلا بدين فاشترى بنقد، والقراض على عبد فلان ثم يبيعه ويتجر في ثمنه. وقال: ومما جعل فيه قراض في الكتاب مسألة عاشرة ليست من القراض الفاسد، وهي إذا اختلفا وأتيا بما لا يشبه وحلفا، وقد نظم بعضهم هذه الأبيات فقال: لكل قراض فاسد أجر مثله ... سوى تسعة قد فصلت ببيان قراض بعرض أو بدين أو مبهم ... وبالشرط والتأجيل أو بضمان ولا يشتري إلا بدين فيشتري بنقد ... وأن يبتاع عبد فلان ويتجر في أثمانه بعد بيعه ... فهذه إذا عدت تمام ثمان وأن يشتري ما لا يقل وجوده ... وإن اشترى سواه اسمع بحسن بيان كذا ذكر القاضي عياض وأنه ... خبير بما يروي فصيح لسان

стр. 3572

وزاد ابن راشد حادية عشر، وهي أن يعطيه دنانير يصرفها ثم يتجر بثمنها. ابن راشد: وقد نظمت فيها هذه الأبيات: وأجرة المثل في القراض تعينت ... سوى تسعة قد خالف الشرع حكمها قراض بعرض واشتراط ضمان ... وتحديد وقت والتباس يضمها وأن يشتري غير المعين للشراء ... وأن يشتري بالدين فاختل رسمها وأن يشتري عبداً لزيد يبيعه ... وأن يتجر فيه باجتهاد يلمها وأن يقبض الدين الذي عند غيره ... وأن يشترط بلفظ يعمها وما قد قضاه الحكم من بعد التحالف ... مع التجر في صرف لعين فضمها وَقِرَاضُ الْمِثْلِ فِي الرِّبْحِ، وأُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الذِّمَّةِ. ابْنُ حَبِيبٍ: كِلاهُمَا فِي الرِّبْحِ، وقِيلَ: كِلاهُمَا فِي الذِّمَّةِ، فَيُقَدَّرُ تَقْوِيمُ جُزْءِ الرِّبْحِ لَوْ صَحَّ الْعَقْدُ لما ذكر أنه يجب على قول قراض المثل وأجرة المثل وعلى إخراجه المثل، ويفصل على آخر جناح إلى بيان الفرق بين قراض المثل وأجرة المثل، فذكر أن قراض المثل يتعلق بالربح إن كان في المال ربح، وإن لم يكن فيه ربح فلا شيء له فيه، وأجرة المثل ثابتة في ذمة رب المال، كان في المال ربح أو لم يكن، قال في الجواهر: وهكذا قال بعض أصحابنا إلا ابن حبيب، قال: له أجرة مثله من الربح أيضاً؛ لأن العامل إنما دخل على أنه إنما يأخذ من الربح. والقول بأنهما في الذمة نقله عبدا لوهاب عن بعض الأصحاب، فقال: ومن أصحابنا من يجعل قراض المثل مع الربح وعدمه، ويفرق بينهما بأن يجعل حظ العامل بقدر ما يساوي عمله مما رضيه عوضاً لو صح العقد، فيكون له بقية ذلك. خليل: وفي عدة قولان نظر؛ لأنه إنما نقله عبد الوهاب عن ابن القصار، إنما نقله على طريق الاحتمال. ونص ما في المقدمات: وقد حكى عبد الوهاب في شرح الرسالة عن القاضي

стр. 3573

أبي الحسن أنه قال: يحتمل عندي على قول مالك أن يكون له ما يساوي قراض مثله، وإن كان في المال وضيعة. عبد الوهاب: والفرق على هذا بين قراض المثل وأجرة المثل أن أجرة المثل متعلقة بالإطلاق، وقراض المثل متعلق بالشرط، فيقال في الإجارة: لو استأجر رب المال من عمل له هذا العمل كم تكون أجرته فيكون للعامل ذلك؟ ويقال: في قراض المثل إن كان العامل قد رضي بجزء كذا على هذا الشرط الفاسد فينبغي أن يكون له فما قيل من شيء فهو قراض المثل. فقراض المثل على تأويل القاضي أبي الحسن راجع إلى أجرة المثل، وإنما يختلف في صفة التقويم. ابن رشد: وهو بعيد جداً، وحاصله أن في الإجارة يقدر عوض العمل مجرداً عن الشروط وفي القراض يقدر مضافاً إلى تلك الشروط، ويتبع هذا بالضرورة كثرة العمل وقلته. ابن عبد السلام: ويفرق أيضاً بين قراض المثل وبين أجرة المثل، أنا حيث حكمنا بقراض المثل يلزم تمادي العامل على عمله، كما في المساقاة الفاسدة، وحيث حكمنا بأجرة المثل ينفسخ العمل متى عثر عليه ويكون للعامل أجرة ما عمل، ولا يمكن من التمادي، وهذا الفرق أيضاً ليس متفقاً عليه ولكنه هو المشهور، وكذلك أيضاً فرقوا من وجه آخر في المشهور، فجعلوا أن العامل أحق من الغرماء إذا وجب له قراض المثل، واختلفوا هل يكون كذلك في أجرة المثل؟ فقال بعض القرويين: ليس هو أحق على ظاهر المدونة والموازية. وإليه نحا عبد الوهاب، وقال بعضهم: هو أحق إذا كان المال في يديه حتى يستوفي أجرة مثله؛ لأنه نماء المال بأجرة فاسدة، فأشبه ما لو استأجره على خياطة ثوب إجارة فاسدة.

стр. 3574

ولَهُ خَلْطُهُ بِمَا بِيَدِهِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ أي: وللعامل خلط القراض. (وَلِغَيْرِهِ) لأن كثرة المال تحصل الربح الكثير، وإن افتقر إلى نفقة أو كسوة [٦٠٢/ أ] كان منضوضاً على جميع ما بيده، وفي ذلك رفق بصاحب المال، قال في المدونة: ولا يضمن العامل إذا خلطها بغير شرط، ومن شرط الخلط أن يكون في العين أو في العرض المثلي وأما إن كان من المقومات فلا؛ لأن القيم تختلف، نص على ذلك اللخمي في البضائع والباب واحد. ابن عبد السلام: وليس له الخلط إلا لمصلحة؛ لأن مالكاً قال في المدونة: إذا خاف العامل إن قدم ماله على مال القراض أو آخره وقع الرخص في ماله، فالصواب أن يخلطهما، ويكون ما اشترى بهما من السلع على القراض وعلى ما يبتدئ فيها. قال: ولو أخذ من رجل قراضاً، فله أن يأخذ من آخر إن لم يكن الأول كثيراً لا يشغله الثاني عنه، وقد تقدم حكم القراض على شرط الخلط. بِخِلافِ الشَّرِكَةِ وَالْبَيْعِ نَسِيئَةً- فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أي: فإنه لا يجوز للعامل أن يشارك غيره، يريد: ولو كان عاملاً آخر لرب القراض، وقاس ذلك في المدونة على منع المودع أن يودع الوديعة عند من لربها عنده وديعة، ولا أن يبيع نسيئة إلا أن يأذن له رب المال، والفرق بين الخلط والشركة أن المال في الخلط لم يخرج عن يد من أمنه رب المال بخلاف الشركة، وإذا ظهر لك ذلك في الشركة فهو في البيع نسيئة أظهر؛ لأنه في الشركة لم يخرج جميع المال عن يده بخلاف هنا. قوله: (وَالْبَيْعِ) مجرور بالعطف على الشركة. وقوله: (فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ): أي في مسألتي الشركة والبيع نسيئة، ضمن ووقع في المدونة قول بجواز إعطائه السلم، واستغربه أبو عمران وغيره.

стр. 3575

قوله: (وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا) لأنه يتهم أن يكون قصد الاستبداد بالربح فعوقب بنقيض القصد، وإلا لو قلنا: إن الربح للعامل بتعديه لكان ذلك حاملاً له على التعدي ليستقل بالربح، ولهذا قلنا: إن كل من أخذ المال للتنمية فتعدى فيه كالوكيل والمبضع معه فالغرم عليه والربح لربه وأما المقارض فالر بح لهما على شرطهما، وقد صرح المصنف ﵀ باطراد هذا بقوله: وَكَذَلِكَ كُلُّ تَعَدِّ فِيهِ وكل من أخذ مالاً على الأمانة وتعدى فيه فالربح له فقط كالمودع. ابن عبد السلام: وذهب بعضهم إلى أن العامل يجب له الربح كله في مسائل الضمان بسبب المخالفة لأنها توجب انتقال مال القراض إلى ذمته، وذلك موجب لكونه مالكاً للربح. تنبيه: ذكر ابن يونس عن بعض القرويين أنه إذا باع سلع القراض المأذون في شرائها بثمن إلى أجل، أنه قال: يباع الدين على مذهب ابن القاسم، ويضمن ما خسر. وفي الموازية: إذا أسلم في طعام؛ أنه يغرم رأس المال، ويستأنى بالطعام حتى يقبض، فإن كان يه ربح اقتسماه، وإن أسلم في غير طعام لم يجز أيضاً، وبيعت السلعة بعد أن يقبض بنقد، وإن كان فيها فضل فهو بينهما، وإن كان فيها نقصان غرمه العامل. أَمَّا لَوْ نَهَاهُ عَنِ الْعَمَلِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَاشْتَرَى فَكَالْوَدِيعَةِ لَهُ رِبْحُهَا وعَلَيْهِ غُرْمُهَا بِخِلافِ مَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ سِلْعَةٍ فَاشْتَرَاهَا .. أتى بـ (أَمَّا) المقتضية للتفصيل، يعني أن ما قدمه من الربح بينهما في كل تعد إنما هو إذا لم ينهه قبل العمل عن العمل، وأما لو نهاه عن العمل قبل العمل فإن المال يبقى تحت يده حينئذ كالمودع؛ لأنه ليس للعامل أن يعمل به؛ لأن عقد القراض منحل، فلذلك

стр. 3576

يستغل العامل في هذه الصورة: بالربح، هكذا قال في المدونة هكذا قال في المدونة والموازية والواضحة، وقيد ذلك ابن حبيب، فقال: ما لم يقر أنه اشترى السلعة للقراض فالربح على القراض وهو ضامن؛ أي: لأن العامل التزم لرب المال نصيبه من الربح فيلزمه الوفاء به. ابن عبد السلام: وفي ذلك نظر لاحتمال أن يقال: إنما التزم العامل ذلك إلا على شرط عدم الضمان، والله أعلم. قوله: (بِخِلافِ مَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ سِلْعَةٍ فَاشْتَرَاهَا) أي: فلا يستبد بالربح؛ لأنه مأذون له في حركة المال فلم يكن له أن يستقل بربحه. وَلَهُ السَّفَرُ عَلَى الأَصَحِّ مَا لَمْ يَحْجُرْ الأصح مذهب المدونة وهو المشهور، ووجهه أن عقد القراض يقتضي الإطلاق، والأصل عدم التقييد، ومقابله لابن حبيب قال: لا يخرج من بلد رب المال إلا بإ٢نه. وقال سحنون: ليس له أن يسافر بالمال اليسير سفراً بعيداً إلا بإذن ربه. واعتبر اللخمي هنا قرائن الأحوال إن كان شأن العامل السفر فله السفر، وإن لم يكن ذلك من شأنه فليس له ذلك. فإن قلت: لم جاز له السفر في الإطلاق ولم يجز له في الإطلاق البيع بالدين، والسفر والدين مقصودان للتنمية؟ قيل: لأنه في السفر يخرج معه فلم يتهم في التغرير بالمال. وقوله: (مَا لَمْ يَحْجُرْ) هو قيد في الأصح وهو ظاهر المذهب، ولمالك في الموازية: لا يصلح أن يشترط عليه ألا يسافر به والحجر على الأول مقيد بأن لا يكون استغل المال. ابن عبد السلام: في سلع تصلح للسفر، قاله مالك في المدونة. انتهى. والذي في المدونة: يعني وإن لم يشترط ذلك، فليس له أن ينهاه عن السفر إذا استغل المال.

стр. 3577

ابن القاسم: ولو هلك رب المال بعد أن تجهز به فليس لورثته منعه وهم في ذلك كوكيلهم. وفي الموازية: إذا قام غرماء رب المال بعد أن تجهز بالمال، وأمكن بيع السلع، بيعت وأخذ ذلك الغرماء، وكذلك إن كان ذلك عيناً فلهم أخذه، وأما غرماء العامل فلا شيء لهم إلا بعد وصول المال إلى ربه. بعض القرويين: والأشبه أيضاً ألا يكون لغرماء رب المال ذلك، كما لم يكن له هو أن يأخذ المال في غير البلد، وكذلك لو لم يشتر بالمال شيئاً بعد [٦٠٢/ب] خروجه، فلا يكون له ولا لغرمائه أخذ شيء من المال منه. انتهى. وكذلك قال ابن عبد السلام: الذي قال في الموازية في غرماء العامل واضح، وما قاله في غرماء رب المال مشكل، وظاهره خلاف للمدونة فتأمله. فرع: قال في المدونة: ويجوز لرب المال أن يشترط على العامل أن لا ينزل بطن واد، ولا يمشي بليل، ولا يبتاع سلع كذا، ولا يحمله في بحر، فإن فعل شيئاً من ذلك ضمن. وقاله الفقهاء السبعة. وَلَهُ أَنْ يُزَارِعَ وَيُسَاقِيَ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ ظُلْمٍ فَيَضْمَنُ يعني: وللعامل أن يدفع الزرع من مال القراض ليزرع ويساقي؛ لأن ذلك من أنواع التنمية، فيكون له كغيره من وجوه التنمية، وجعل له في المدونة أن يشتري الأرض ويكريها. وفي العتبية لابن القاسم في من أخذ قراضاً فاشترى به داراً فأكراها، فنما المال أو نقص: أراه متعدياً ضامناً.

стр. 3578

بعض القرويين: انظر الفرق بين هذا وبين أن يشتري بذراً ويزرع، وهل ذلك اختلاف قول؟ وكيف إن اشترى حيواناً طلباً لنسله أو باع للكراء؟ وهل يقال: إن هذا لا يقصده الناس في الغالب؛ لأنهم يقصدون التجر؟ قوله: (مَا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ ظُلْمٍ) هذا إنما صرح به في المدونة في المزراعة، لكن لا فرق بينهما وبين المساقاة، فظاهر كلام المصنف أنه بمجرد كون الموضع موضع ظلم يضمن، وفي المدونة: إن خاطر به في موضع ظلم أو غرر يرى أنه خطر فهو ضامن. فزاد: المخاطرة، وقد يكون الموضع موضع ظلم، ولا يعد الزارع مخاطراً لوجاهته أو نحو ذلك. وإذا ضمناه بالتعدي لمخاطرته في موضع الظلم، فلا فرق بين أن تكون الخسارة من سبب الزرع أو من سبب الظلم، قاله اللخمي؛ لأنه متعد في أصل فعله. وَلا يَشْتَرِي بِنَسِيئَةٍ وَلَوْ أَذِنَ له أي: (وَلا يَشْتَرِي) العامل (بِنَسِيئَةٍ وَلَوْ أَذِنَ له) رب المال في ذلك. وجعلوا اشتراءه بالنسيئة مخالفاً لبيعه بها؛ لأن البيع بهما يجوز إذا أذن له رب المال في ذلك، والشراء بها لا يجوز ولو أذن؛ لأن بيعه بالدين إنما يلزم منه تعريض المال للتلف، وهو من حق رب المال فقط، فلذلك كان له بخلاف الشراء، فإنه إذا اشترى بالدين فضمانه من العامل والربح له. قال ابن المواز وغيره: ولا ربح لرب المال؛ لنهي النبي ﵇ عن ربح ما لم يضمن. وَيَبِيعُ بِالْعَرْضِ أي: أن ذلك من التجر المأذون له فيه؛ فإن قيل: العامل في هذا يشبه المفروض وقولهم أنه لا يبيع بالدين يقتضي أنه يلحق بالوكيل المخصوص.

стр. 3579

قيل: المختار أنه كالوكيل المخصوص وعليه تدل مسائلهم إلا أنه وسع له في النظر فلذلك جاز له أن يبيع بالعرض. وَيَرُدُّ بِالْعَيْبِ وَإِنْ أَبَى الْمَالِكُ يعني: إن اشترى العامل سلعة من المال ثم اطلع على عيب فله أن يرده بسبب العيب، وإن لم يرض المالك لتعلق حق العامل بالزيادة، وهذا مقيد بقيدين: أحدهما- وهو غير خاص بهذه المسألة- أن يكون ذلك على وجه النظر من العامل، وإن حابى فهو متعد، يريد فيجوز ذلك مما يحمله نصيب العامل، قاله في المدونة، وكذلك قال: إذا باع العامل سلعة قطعت عليه بعيب فحط من الثمن أكثر من قيمة العيب أو أقل أو اشترى سلعة من ولده أو ولد ولده فما كان من هذا نظراً من غير محاباة جاز. ثانيهما: أن يشتري هذا المعيب ببعض مال القراض، ويدل على هذا القيد قبوله. فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ جُمْلَةَ الْمَالِ فَلِلْمَالِكِ قَبُولُهُ لأن من حجة رب المال أن يقول: أنت لو رددته لنض المال، وكان لي أخذه. وهكذا قال في المدونة، وقيده أبو عمران بما إذا لم يكن ثمن هذا المعيب إذا أعاد إلى يده، ولا يمكن لرب المال أن يقول: أنت لو رددت لكان لي أخذ الثمن. وَلا يَشْتَرِي مِنْ رَبِّ الْمَالِ أي: لا يشتري العامل من رب المال سلعاً، وهذا مقيد بأن يشتري منه سلعاً للقراض، وأما إن اشترى لنفسه فجائز، نص عليه في العتبية، وظاهر كلامه المنع من ذلك، وظاهر المدونة وهو نص الموازية: الكراهة، ففي المدونة: لا يعجبني لأني أخاف إن صح هذا من هذين ألا يصح من غيرهما.

стр. 3580

ولمالك في الموازية والأسدية: الجواز إذا صح الأمر بينهما. قال صاحب البيان: والخلاف في هذا عندي إنما يرجع إلى التصديق في وقوع الأمر بينهما على الصحة فلم يصدقهما في المدونة، وصدقهما في الموازية. قال: وهذا عندي إنما هو إذا وقع الشراء من رب المال قبل أن يعمل فيه العامل، وأما إن وقع الشراء منه بما نض بيد العامل من سلع القراض فيصدقان اتفاقاً. واختار اللخمي الجواز في شراء اليسير دون الكثير، وجعله في البيان ثالثاً. واختلف قول مالك في صرف العامل من رب المال، كاشترائه منه وهل الكراهة خشية المحاباة لرب المال فيؤثر ذلك نقصاً في المال يحتاج العالم إلى جبره بالربح، ولأن ذلك ذريعة إلى المقارضة بالسلع؛ لأن رأس المال راجع إلى يده ولم يدفع إلا سلعاً تعليلان للأصحاب، ويرد الثاني لمساواة ملك الصرف للشراء. فرع: وأما عكس ما ذكره المصنف، وهو اشتراء رب المال من العامل ففي الموطأ: لا بأس به إذا كان صحيحاً على غير شرط. وأشار بقوله: "صحيحاً" إلى دفع قصد التوصل إلى أخذ شيء من الربح قبل المفاصلة وسواء كان شراؤه بنقد أو إلى أجل، قاله ابن القاسم. فإن اشترى سلعته ليأخذها من القراض فقال ابن القاسم: لا يخر فيه، فإن اشترى العامل بعض القراض، فإن كان مع استدامة القراض جاز نقداً، ولا [٦٠٣/ أ] يجوز إلى أجل. وأجازه الليث ويحيى بن سعيد إلى أجل أيضاً، وإن كان عند التفاضل جاز بالنقد، وأما بالتأخير فثلاثة أقوال: منعه مالك. قال ابن حبيب: وأجازه أصحاب مالك حاشا ما قاله ابن القاسم. والثالث: الفرق بين أن يكون بمثل رأس المال فأقل، فيجوز أو بأكثر من رأس المال فلا يجوز، قاله عيسى عن ابن القاسم. والظاهر ما حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم: الكراهة فيكون رابعاً.

стр. 3581

وَلا بِأَكْثَرَ مِنْ رَاسِ الْمَالِ أي: ولا يشتري بأكثر من المال، ولو كان من عند غير رب المال؛ لأنه يضمن ما زاد في ذمته ويكون في القراض، قال في المدونة: ولا خير فيه، أما لو اشترى الزائد لنفسه، فإنه يكون شريكاً كما تقدم. وَلَوِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَهُوَ عَالِمُ فَإِنْ كَانَ مُوسِراً عَتَقَ وَغَرِمَ ثَمَنَهُ لِضَمَانِهِ بِالتَّعَدِّي وَوَلاؤُهُ لِرَبِّ الْمَالِ، وإِنْ كَانَ مُعْسِراً بِيعَ بِقَدْرِ رَاسِ الْمَالِ وحِصَّةِ الرِّبْحِ وَعَتَقَ الْبَاقِي .. يعني: لو اشترى العامل بمال القراض من يعتق على رب المال، فإما أن يكون عالماً أو غير عالم، وسيأتي الكلام على غير العالم. والمراد بالعالم: بأنه قريب لرب المال. ابن عبد السلام: وهذا هو المشروط في هذا الفصل، لا علمه بأن الحكم الشرعي إعتاقه، فإن العلم بالحكم والجهل لا أثر له عندهم هنا، وللعالم حالتان: عسر ويسر، فإن كان موسراً عتق العبد وغرم العامل ثمنه وحصة ربحه، أي الربح الحاصل قبل الشراء كما لو كان رأس المال مائة وتجر فيه حتى صار مائتين، ثم اشترى بهما العبد، فإن العامل إنما يغرم رأس المال وحصة رب المال من الربح، وذلك مائة وخمسون فقط، ولا يغرم الربح الحاصل في نفس العبد، قاله ابن رشد وغيره. وقوله: (لِضَمَانِهِ بِالتَّعَدِّي) علة لغرمه الثمن. (وَوَلاؤُهُ لِرَبِّ الْمَالِ) لأن العامل كأنه التزم عتقه، وإنما غرم العامل بالتعدي، وإن كان معسراً. فقال المصنف تبعاً للمدونة: بيع منه بقدر رأس المال وحصة الربح، وعتق الباقي، أي الربح الكائن قبل شرائه؛ لأن الربح فيه إذ لا يمكن رب المال ربح في من يعتق عليه بخلاف ما إذا اشترى العامل من يعتق عليه وهو عالم، فإن لم يوجد من يشتري إلا

стр. 3582

جميع العبد فإن جميعه يباع وكذلك لو لم يوجد من يشتري برأس وحظ ربه من الربح لا أكثر من حظه في العبد، فإنه يباع على نحو ما وجد لوجوب تقدم حق رب المال في ذلك العبد، وحصل في المقدمات في هذه المسألة ستة أقوال: الأول: ما ذكره المصنف، وهو المشهور. الثاني: أنهم يعتقون على رب المال، وهذا القول يأتي على ما في كتاب الرهون في بعض الروايات. الثالث: أن البيع لا يجوز على ما في العتق الثاني في الأب يشتري من يعتق على ابنه الصغير. الرابع: أنه لا يعتق على كل واحد منهما، وهو قول ابن القاسم في أصل سماعه. الخامس: أنه يضمن الثمن ويكون العبد له، وهو قول مالك في رواية ابن أبي أويس. السادس: أن رب المال بالخيار، إن أحب أن يأخذه ويعتقه عليه ويكون للعامل فضله إن كان فيه فضل، وإن أحب أن يضمن العامل بتعديه كان ذلك له، وعن أشهب إن كان في العبد ربح أعتق منه قدر ذلك وبيع الباقي. اللخمي: وهو أحسن ولا يعتق عليه؛ لأنه وكيل لغيره ويعتق الفاضل، لأن العامل مقر أنه لم يشترط لنفسه فيعتق ذلك القدر من باب لا ضرر ولا ضرار، ونقل ابن يونس عن ابن القاسم قولاً آخر: إن العامل إذا كان معسراً وهو عالم يعتق عليه ويتبع بالثمن. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ عَتَقَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلِلْعَامِلِ عَلَيْهِ حِصَّةُ رِبْحِهِ هذا مذهب المدونة، نظراً لدخوله في ملك رب المال، ولم يكن على العامل شيء لعذره بعدم علمه، قال في المقدمات: ولابن القاسم قول ثان في أصل سماعه: إنهم لا يعتقون على واحد منهما، وعلى المشهور فإن كان رب المال معسراً، فقال بعض الشيوخ:

стр. 3583

حكمه حكم العبد بين الشريكين يعتق أحدهما نصيبه وهو معسر، فيبقى حظ العامل هنا في العبد ملكاً له أما إن ادعى رب المال أن العامل عمد لشرائه بمعرفة وأنكر العامل، فالقول قول العامل. وَلَوِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلُ وَهُوَ عَالِمُ مُوسِرُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِالأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ ثَمَنِهِ، وإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ فَبِقِيمَتَهِ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: بِقِيمَتِهِ فِيهِمَا، فَإِنْ كَانَ مُعْسِراً بِيعَ بِمَا وَجَبَ لَهُ، وعَتَقَ الْبَاقِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَضْلُ لَمْ يَعْتِقْ شَيْءُ، وَقِيلَ: يَعْتِقُ فِي الْيَسَارِ .. أي: ولو اشترى من يعتق عليه؛ كما لو اشترى العامل ولده، فإما أن يكون عالماً أو لا ثم كل من الصورتين إما أن يكون العامل موسراً أم لا، صارت أربعة، ثم إما أن يكون في العبد فضل أم لا، صارت ثمانية، وقد تكلم عليها صاحب المقدمات، والغرض الآن حل كلام المصنف، فذكر أن العامل يعتق العبد عليه إن كان في المال فضل؛ لأنه حينئذ تتحقق له فيه الشركة فيعتق عليه ما ملكه منه ويكمل عليه. وقول المصنف ثانياً: (وَهُوَ عَالِمُ) تكرار؛ إذ المسألة مفروضة مع العلم، (عَتَقَ عَلَيْهِ) أي: على العامل بالأكثر فتعلق بعتق، ويحتمل بمحذوف أي وأخذه رب المال بالأكثر؛ لأنه إن كان الثمن أكثر، فقد أتلفه على رب المال لغرضه في قريبه، وإن كانت القيمة أكثر فلأنه مال أخذه لينميه لصاحبه فليس له أن يختص بربحه وحيث ما ذكرت هنا القيمة فإنما يعتبر يوم الحكم. وقوله: (وإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ) أي: العامل؛ يريد: وفيه ربح عتق عليه أيضاً، كالعالم ولا يفترق الحكم هنا بالعلم، وإنما يفترق فيما على العامل، فهنا عليه الأكثر تقدم، وهنا إنما عليه القيمة، وظاهر كلام المصنف أنه يغرم جميع القيمة، وليس كذلك، بل يعتق على

стр. 3584

العامل نصيبه من الفضل [٦٠٣/ ب] وعليه لربه ما ينوبه من قيمته من رأس المال وربحه كحكم العبد بين الشريكين يعتق أحدهما نصيبه منه وهو موسر، وقال المغيرة: بقيمته، أي ما ينوبه من قيمته يوم الحكم فيهما، أي في صورتي العلم وعدمه. وقوله: (فَإِنْ كَانَ مُعْسِراً) أي: العامل بيع من العبد بما وجب له أي لرب المال وسواء كان العامل عالماً أو غير عالم نص على ذلك في المدونة وغيرها. وقوله: (بِمَا وَجَبَ لَهُ) قاله صاحب المقدمات وغيره، ما يريد يوم الحكم، مثال ذلك أن يشتريه بمائتين ورأس المال من ذلك مائة، وقيمته يوم الحكم مائة وخمسون، فإنما يباع له بمائة وخمسة وعشرين، ويعتق الباقي ويتبعه في ذمته بخمسة وعشرين. وقوله: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَضْلُ لَمْ يَعْتِقْ شَيْءُ) هذا قسيم قوله أولاً: (إِنْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلُ لَمْ يَعْتِقْ شَيْءُ) لأنه لا يملك شيئاً. ابن راشد: ولا خلاف في ذلك إذا كان العامل معسراً أو إن كان موسراً. فقال المغيرة: ما قدمه المصنف لا يعتق عليه منه شيء، وهو قياس قول غير ابن القاسم في الذي يشتري بمال القراض عبداً فيعتقه ولا فضل في ثمنه لأنه لا يعتق، ولا فرق بين أن يشتري بمال القراض من يعتق عليه وهو عالم أو يشتري به عبداً فيعتقه، والمشهور هو القول الثاني: أنه يعتق عليه، وإن كان قد علم وهو مليء عتقوا عليه. زاد ابن يونس: كان فيه فضل أم لا. وكذلك ذكر في المقدمات: أن الحكم عتقه عليه في اليسار، ويؤدي لرب المال الأكثر من قيمته يوم الحكم أو من الثمن الذي اشتراه به. وَلَوْ وَطِئَ أَمَةَ الْقِرَاضِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْوَطْءِ إِنْ شَاءَ رَبُّ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِراً بِيعَتْ وَأُتْبِعَ بِالْبَاقِي. فإن اشترى العامل بمال القراض جارية للقراض، وهو معنى قوله: (أَمَةَ الْقِرَاضِ) وفي بعض النسخ: (جَارِيَةً مِنْ الْقِرَاضِ) فإن كان موسراً خير رب المال فإن شاء ألزمه

стр. 3585

قيمتها يوم الوطء، وإن شاء أبقاها على القراض، وإن كان معسراً فكذلك؛ إلا أنه رضي بإلزامه قيمتها إذا بيعت عليه الجارية في تلك القيمة، فإن لم يوف ثمنها بالقيمة اتبعه بما بقي من قيمتها، قاله مالك في الموازية: وعنه أيضاً فيها أنه إن كان عديماً، بقيت بحالها ولا تباع، هكذا حكى جماعة. ابن عبد السلام: وظاهر كلام المصنف ما ذكر من تخيير رب المال بين إبقائها وأخذ قيمتها. وقال بعضهم: يخير في أخذ القيمة أو الثمن الذي اشترى به، وإلزام العامل الثمن من هنا يفيد؛ لأن الفداء لم يكن عليه إذا أسلم له رب المال أنه اشتراها للقراض أو قامت على ذلك بينة، وظاهر كلام هذا القائل أنه لا يكون لربها ردها في القراض، وهو بعيد أيضاً بعد تسليم أن فرض المسألة على الوجه الذي ذكرنا. انتهى. وهذا إنما هو إذا لم تحمل، فإن حملت فقد نبه عليه المصنف بقوله: فَإِنْ أَحْبَلَهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْوَطْءِ، وَقِيلَ: يَوْمَ الْحَمْلِ، وَقِيلَ: الأَكْثَرُ مِنْهُمَا، وَقِيلَ: وَمِنَ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِراً فَلَهُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِلا فَمِنَ الْمَالِ إِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلُ لِذَلِكَ كُلَّهِ، وَإِلا بِيعَتْ كُلُّهَا وَأُتْبِعَ بِمَا بَقِيَ، وَفِي إِتْبَاعِهِ بِنَصِيبِهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ قَوْلانِ .. (أَحْبَلَهَا) أي وهو موسر لمقابلة ذلك بالمعسر، (فَهِيَ) له (أُمُّ وَلَدٍ) لأنه وطء بشبهة. (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْوَطْءِ) هو لمالك في الموازية من رواية ابن القاسم. والقول الثاني والثالث لم أرهما منصوصين، والرابع لابن المواز، ومعناه أن على العامل الأكثر من ثلاثة أشياء وهي: قيمتها يوم الوطء أو يوم الحمل أو الثمن، ولابن حبيب قول آخر عليه الأكثر من ثمنها أو من قيمتها يوم الوطء.

стр. 3586

قوله: (وَإِنْ كَانَ مُعْسِراً) أي: أحبلها وهو معسر. (فَلَهُ ذَلِكَ) أي: قيمتها يوم الوطء أو يوم الحمل أو الأكثر على الخلاف المتقدم. (وَإِلا) أي: وإن لم يرد رب المال اتباعه بذلك ولا كان في المال فضل بها بيعت كلها، فإن كان ثمنها مثل ما لزمه فلا كم، وإن كان أقل اتبع بالباقي، وظاهر كلام المصنف أنها تباع أيضاً كلها، وإن كان ثمنها أكثر، وليس كذلك، بل في الجواهر: وهو المنقول عن سحنون وغيره هنا: إنما يباع منها بقدر رأس المال وحصة ربه من الربح، ويبقى الباقي بحساب أم ولده. وهكذا نقل ابن يونس وغيره عن سحنون، وحكى صاحب الاستذكار عنه أنه قال: أرى أن تباع عليه إلا أن يكون فيها فضل فيباع منها بالقيمة، ويكون الباقي بحساب أم ولده. ابن عبد السلام: والنقل الأول أصح، وما ذكره المصنف من بيعها هو المشهور، وروي عن مالك في الموازية أنه يتبع بالثمن ديناً في ذمته ولا تباع. سحنون: وليس بمعتدل، وروى أبو زيد أنه لا يقبل قوله في عدمه أنه ابتاعها للقراض، ويتهم على بيع أم ولده إلا أن يقيم شاهدين بذلك. وقوله: (وَفِي إِتْبَاعِهِ بِنَصِيبِهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ قَوْلانِ) الضمير في (إِتْبَاعِهِ) يحتمل أن يعود على رب المال من إضافة المصدر إلى الفاعل، أو إلى العامل من إضافة المصدر إلى المفعول، والضمير في (نَصِيبِهِ) عائد على رب المال، يعني: وفي اتباع رب المال للعامل بنصيبه من الولد إذا كان العامل معسراً (قولان) والقول بالاتباع لعيسى. الباجي: وهو أصل ابن القاسم. ومقابله لابن حبيب. الباجي: وهو جار على اختيار أشهب في من ضمنه قيمة أمة بالوطء من شريك أو مقارض أنه لا شيء عليه من قيمة ولدها.

стр. 3587

فَإِنْ أَحْبَلَ مَنِ اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ لا لِلْقِرَاضِ وَهُوَ مُعْسِرُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُتْبَعُ بِالثَّمَنِ، وَعَنْهُ: بِالأَكْثَرِ وَقِيلَ: بِالْقِيمَةِ، وَقَالَ ماَلِكُ: تُبَاعُ كَأَمَةِ الْقِرَاضِ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: لَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ لَمْ تُبَعْ وِفَاقاً .. قوله: (مَنِ اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ) هو قسيم قوله: (كَأَمَةِ الْقِرَاضِ). واحترز بقوله: (معسراً) مما لو كان موسراً فإن له حكماً آخر، وحكمه أن ابن القاسم قال مرة: يؤخذ منه الثمن ومرة: تؤخذ منه القيمة، فيجبر بذلك القراض [٦٠٤/ أ] وإن كان معسراً وهو الذي ذكره المصنف. وقال ابن القاسم في العتبية: يتبع بالثمن. (وَعَنْهُ: بِالأَكْثَرِ) أي من الثمن أو القيمة، وهذا تأوله صاحب المقدمات عليه وليس منصوصاً عنه كما سيأتي. وقوله: (بِالْقِيمَةِ) هو لمالك. وقال مالك: تباع كأمة القراض. قال في المقدمات: هكذا حصل بعض أهل النظر هذه المسألة، والذي أراه أن الاختلاف في بيعها وهو عديم إنما هو إذا اشتراها ووطئ ولم يعلم هل اشترى للقراض أو لنفسه بما استلفه من القراض، ولذلك قال: إنما تباع إذا لم يكن له مال، وحمله ابن القاسم على أنه إنما اشتراها لنفسه بمال استلفه من القراض ولم يصدقه أنه اشتراها للقراض على ما في سماع أبي زيد، ولذلك قال: إنها لا تباع. إلا أنه قال في سماعه وفي تفسير ابن مزين: يتبع بقيمتها. ومعناه عندي: إن كانت القيمة أكثر من الثمن فأراد أنه يتبع بالأكثر من القيمة أو الثمن، وأما إن علم أنه اشتراها للقراض ببنية تقوم على ذلك فتباع فيما لزمه من قيمتها اتفاقاً، وكذلك إن علم أنه اشتراها لنفسه من القراض فلا تباع، ويتبع بالثمن الذي اشتراها به في ذمته اتفاقاً. انتهى.

стр. 3588

وقوله: (قَالَ الْبَاجِيُّ) ليس بجيد، وإنما هو ابن رشد، وقد ذكرنا سبب وهمه في الطلاق فانظره. وتقدم في الرهن المواضع التي تباع فيها أم الولد، والله أعلم. وَإِنْ أَعْتَقَ وَهُوَ مَلِيءُ مَضَى وَغَرِمَ ثَمَنَهُ وَحِصَّةَ رِبْحِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِراً بِيعَ بِقَدْرِهِ وَعَتَقَ الْبَاقِي .. تصوره ظاهر. وفي المقدمات: إذا أعتق عبداً من عبيد القراض، فإن كان موسراً واشتراه للعتق عتق عليه وغرم لرب المال رأس ماله وربحه إن كان فيه ربح، وإن اشتراه للقراض وأعتقه عتق عليه وغرم لرب المال قيمته يوم العتق إلا قدر حصته منه إن كان فيه فضل. وعلى قول غير ابن القاسم في المدونة وهو مذهب المغيرة إن كان فيه فضل عتق عليه نصيبه وقوم عليه نصيب صاحب المال، وإن لم يكن فيه فضل لم يعتق منه شيء وهذا إن كان اشتراه بجميع مال القراض، وأما إن كان اشتراه ببعضه فعند ابن القاسم أنه يعتق عليه ويجبر القراض من ماله بقيمته يوم العتق إن كان اشتراه للقراض أو بالثمن الذي اشتراه به إن كان اشتراه للعتق خلافاً للمغيرة ولغير ابن القاسم المتقدم، وإن كان معسراً فلا يعتق منه شيء إلا أن يكون فيه فضل فيباع منه لرب المال بقدر رأس ماله وربحه ويعتق على العامل ما بقي منه، وعلى هذا فيحمل كلام المصنف على ما إ ذا اشتراه للعتق لا أنه إذا اشتراه للقراض يغرم القيمة، أما أن أعتق رب المال عبداً من عبيد القراض جاز وضمن للعامل ربحه إن كان فيه ربح. زاد أبو زيد: وإن كان عديماً اتبع بذلك. يحيى: ولا يعجبني ذلك، يعني بل يباع منه بقدر ربح العامل ويعتق ما بقي. ابن القاسم في العتبية والموازية: إذا كاتب العامل عبداً من عبيد القراض، فيؤدي لرب المال رده حتى يعتق بإذنه، وما قبض منه كالغلة، فلو أدى عنه أجنبي صح. قال ابن ميسر: فينفذ عتقه إن لم تكن فيه محاباة.

стр. 3589

ابن القاسم: وإن أجاز رب المال عتق الماكتب فلا شيء للعامل من ولائه إلا أن يكون فيه فضل، فيكون له قدر حصته منه, والله أعلم. وَلَوْ قَارَضَ مُتَعَدِّياً فَلا شَيْءَ لَهُ وَلِلثَّانِي مَا شَرَطَ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ جُزْئِهِ غَرِمَهُ، وفِي تَعْيينِ مُتَّبِعِهِ مِنَ الْمُقَارِضِ الثَّانِي أَوْ رَبِّ الْمَالِ قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ .. أي: (وَلَوْ قَارَضَ) العامل عاملاً آخر (مُتَعَدِّياً) أي: بغير إذن رب المال؛ فلا شيء عليه؛ أي: للعامل الأول؛ لأن القراض كالجعل لا يصح إلا بالعمل، ثم لمقارضته ثلاثة أحوال: وذلك لأنها إما بمثل الجزء الذي هو أخذه عليه، وإما بأقل، وإما بأكثر ولا إشكال في المساوي. ولذلك سكت المصنف عنه، وإن كان أقل؛ كما لو أخذه على النصف ودفعه على الثلث، فذكر المصنف أنه لا شيء له ويكون الثلثان لرب المال. وكذلك نص عليه اللخمي وابن رشد وغيرهما. ابن عبد السلام: ولا يبعد أن يختلف فيه ويكون له الزائد لضمانه وإن كان أكثر، كما لو أخذه على النصف ودفعه بالثلثين غرمه، أي الزائد على جزئه، وهو السدس في المثال المفروض، واخلتف بعد غرم هذا المسدس في من يتبعه به، فقال مالك وابن القاسم: يتبعه العامل الثاني ويكون رب المال أحق بجميع نصف الربح الموجود؛ لأن المال له ولم يدخل إلا على ذلك. وقال أشهب: بل العالم الثاني أحق بما دخل عليه وهو ثلثا الربح ويتبع رب المال العامل الأول بالسدس. ومنشأ الخلاف أن الربح مضاف إلى المال وإلى عمل العامل فأيهما يغلب فالمشهور غلب المال. وأشهب غلب العامل؛ فإن قلت: لم جعلتم العامل في القراض لا يقارض وجعلتم ذلك للعامل في المساقاة؟ قيل: لأن العامل في القراض مبني على الأمانة، وقد لا يرضى رب المال بالثاني بخلاف المساقاة فإنها عمل فيما لا يغاب عليه.

стр. 3590

وَكَذَلِكَ لَوْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُتَقَدِّماً أَوْ كَانَ بَعْدُ الإشارة بذلك عائدة إلى غرم العامل وتعيين متبعه. وقوله: (خُسْرَاناً مُتَقَدِّماً) أي على العامل وإطلاق الخسران على ما تلف قبل العمل مجاز. وقوله: (أَوْ كَانَ بَعْدُ) هو مضموم؛ لأنه ظرف قطع عن الإضافة، تقديره: أو كان الخسران بعد العمل، وفي بعض النسخ: عوض (بَعْدُ) (بتَعَدِّ) من التعدي. والمعنيان صحيحان، وقد ذكر في المدونة خلافاً لأشهب فيها، ولنذكر كلامه في المدونة ليتبين لك ذلك، ويظهر لك مثال المسألة، [٦٠٤/ ب] فقال فيها: وكان رأس المال ثمانين فخسر الأول أربعين ثم دفع الأربعين للثاني على النصف فصارت مائة، ولم يكن الثاني علم بذلك فرب المال أحق بأخذ الثمانين: رأس ماله ونصف ما بقي- وهو عشرة- ويأخذ الثاني عشرة ويرجع على الأول بعشرين ديناراً وهي تمام نصف ربحه على الأربعين. قال أشهب: لا يحسب رب المال على الثاني إلا أربعين رأس المال فيأخذها ثم يأخذ نصف الربح وهو ثلاثون، فإن كان الأول أتلف الأربعين الأولى تعدياً، رجع عليه رب المال بتمام مائة وعشرين إلى ما أخذه، وإن هلكت بأمر من الله تعالى رجع عليه بتمام تسعين، وذلك عشرون ديناراً، عشرة بقية رأس ماله، وعشرة حصته من الربح. وَلَوْ جَنَى الْعَامِلُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْمَالِ جِنَايَةً أَوْ أَخَذَ شَيْئاً كَانَ عَلَيْهِمَا كَأَجْنَبِيِّ وَالْبَاقِي عَلَى الْقِرَاضِ حَتَّى يَتَفَاصَلا .. يعني: (وَلَوْ جَنَى الْعَامِلُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ) أي: أتلف أحدهما شيئاً من مال القراض أو عابه. وقوله: (جِنَايَةً) زيادة إيضاح، ولو أسقطها لصح الكلام.

стр. 3591

وقوله: (كَأَجْنَبِيِّ) أي: كجناية أجنبي يتبعان به في ذمتهما كما يتبع الأجنبي. وقوله: (وَالْبَاقِي عَلَى الْقِرَاضِ) يريد أن الباقي يكون رأس المال فقط؛ لأنه إن كان التلف من رب المال فكأنه رضي بأن الباقي هو رأس المال، وإن كان من غيره فتلك جناية. قال في المدونة: وليس ما استهلكه العامل من المال مثل ما ذهب أو خسر؛ لأن ما استهلكه قد ضمنه، ولا حصة لذلك من الربح، وإن تسلف العامل نصف المال وأكله، فالنصف الباقي رأس المال، وربحه على ما شرطا، وعلى العامل غرم النصف فقط، ولا ربح لذلك النصف. وكهذه المسألة ما في المدونة أيضاً إذا كان القراض بمائة، فاشترى به عبداً يساوي مائتين، فجنى عليه رب المال جناية نقصه مائة وخمسين، ثم باعه العامل بخمسين فعمل فيها العامل فربح مالاً، لم يكن لرب المال قبض رأس ماله وربحه حتى يحاسبه ويفاصله ويحسبه عليه، فإذا لم يفعل فذلك دين على رب المال مضافاً إلى هذا المال. فرع: واختلف إذا عرض هنا فليس العامل فقال بعض القرويين: إذا فلس وقد كان أخذ مائة فأكل منها خمسين قبل أن يتجر ثم تجر في الخمسين الباقية فصارت مائة، يجب على مذهب ابن القاسم أن يكون أحق بالمائة من الغرماء وتبقى عنده خمسون يحاصص فيها الغرماء؛ لأن الربح أولى أن يجبر به رأس المال من أن يكون للعامل كما لو ضاع من المال خمسون فاتجر في الخمسين الباقية فصارت مائة، أن رب المال أولى بها، ألا ترى أن ابن القاسم قال في الذي دفع إليه ثمانين فضاع منها أربعون فدفعها إلى غيره، فتجر فيها فصارت مائة، أن رب المال يأخذ الثمانين ويكون أولى بها من العامل الثاني ثم يأخذ نصف الربح عشرة والعالم الثاين هنا آكد من الغرماء؛ لأنه هو تمم المائة فلم يجعلها أحق بجزئه من الربح لما كان رب المال جبر ما كان في ماله من الخسارة.

стр. 3592

وقال غيره: بل يأخذ من المائة التي بيده خمسين رأس المال وخمسة وعشرين حصته من الربح ويحاصص في الخمسة والعشرين بقية الربح بالخمسين التي عليه، وذلك بخلاف ضياع الخمسين؛ لأن رب المال لا رجوع له على الذي ضاعت له الخمسون وله على الذي أكلها الرجوع بها فافترقا، وكذلك العامل في الأربعين له الرجوع على العامل الأول، فلذلك كان رب المال أولى بجبر رأس ماله منه. ابن يونس: والأول أصوب، ومنشأ الخلاف ما تقدمت الإشارة إليه من إضافة الربح للمال أو للعمل وإليهما يغلب. وَلِكُلِّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ يعني: أن عقد القراض منحل، (وَلِكُلِّ) من العامل ورب المال (فَسْخُهُ) أي: رده والرجوع عنه، وإذا كان العقد غير لازم فلا يطلق عليه الفسخ إلا بطريق المجاز والعلاقة هي مشابهة هذا للعقد اللازم، وهذا هو المعروف. وحكى المازري في التعليقة قولين: أحدهما: أنه لازم بالعقد لهما. والثاني: أنه لازم لرب المال فقط. فإن قلت: ما الفرق بينه على المعروف وبين المساقاة، فإنكم جعلتموها لازمة بالعقد؟ قيل: لأن القراض لما لم يكن مؤقتاً شابه الجعل، والمساقاة لما كانت مؤقتة شابهت الإجارة؛ ولأن القراض شبيه بإجارة كل شهر أو كل سنة، والمساقاة لما كانت مؤقتة كانت كالإجارة المؤقتة لشدة الحاجة في المساقاة. ويَلْزَمُ بَعْدَهُ حَتَّى يَنِضَّ وَبَعْدَ الظَّعْنِ أي: ويلزم عقد القراض كلا منهما بعد العمل (حَتَّى يَنِضَّ) أي: يرجع المال عيناً، وكذلك بعد الظعن في السفر وإن لم يشرع في العمل.

стр. 3593

وقوله: (حَتَّى يَنِضَّ) أي: جميع المال، ولو نض بعضه لم يكن له أن يفاصله. ومِثْلُ الزَّادِ وَالسُّفْرَةِ لا يُمْنَعُ أي: إذا اشترى العامل زاداً أو سفرة لا يمنع ذلك من الانحلال لرب المال وللعامل، والذي في الموازية: أن ذلك لرب المال فقط، ولا يصح القياس؛ لأنا لو جعلنا للعامل الانحلال لضر ذلك برب المال بسبب ما صرف من ماله في السفرة والزاد، اللهم إلا أن يحسب العامل ذلك على نفسه ويرد الثمن الذي اشترى ذلك به، لكن كلام المصنف لا يؤخذ منه هذا، والله أعلم. وَإِذَا اسْتَنَضَّ بَعْدَ الْعَمَلِ نَظَرَ الْحَاكِمُ فَأَخَّرَهُ إِنْ كَانَ نَظَراً وَإِلا فَلا. فاعل (اسْتَنَضَّ) عائد على رب المال، أي وإذا طلب رب المال نضوض ماله بعد اشتراء العامل بالمال سلعاً، فإن وافقه العامل فلا كلام، وإن خالفه وطلب التأخير نظر الحاكم فأخره إن كان نظراً، أي يرتجى له سوقاً ونفاقاً، وإن لم يكن نظراً فليأمره بالبيع. وَلَوْ مَاتَ [٦٠٥/ أ] الْعَامِلُ فَلِلْوَرَثَةِ الإِتْمَامُ بِخِلافِ الْمُسْتَاجَرِ الْمُعَيَّنِ، فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنُوا أَتَوْا بِأَمِينٍ وَإِلا سَلَّمُوا وَلا رِبْحَ لَهُمْ، وَوَلِيُّ الْوَارِثِ كَذَلِكَ. يعني: وللورثة الإتمام بشرطين: الأول أن يكونوا أمناء أو يأتوا بأمين، وإليه أشار بقوله: (فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنُوا أَتَوْا بِأَمِينٍ) والثاني: أن يقروا على العمل ويأتوا بمن هو كذلك. قال في النوادر: وقال أحمد: ويكون بصيراً بالبيع والشراء. انتهى. يريد: في حذف الميت وينبغي أن يكون وفاقاً بخلاف المستأجر المعين فإنه إذا استأجر شخصاً معيناً ثم مات فإن الإجارة تنفسخ، فإن قيل: الفرق بينهما غير واضح بدليل منعهم العالم أن يعطي المال لغيره. قيل: لأنه لما كان القراض كالجعل لا يستحق العامل

стр. 3594

فيه شيئاً إلا بالإتمام ارتكب فيه أخف الضررين، وهو تمكينهم من العمل بخلاف الأجير فإنه إذا مات بعد الشروع في العمل يجب للورثة بحساب ذلك من الأجرة. قوله: (وَإِلا سَلَّمُوا وَلا رِبْحَ لَهُمْ) أي: فإن لم يكونوا أمناء ولا أتوا بأمين سلموا المال ولا ربح لهم. وهذا هو المنصوص في المدونة وغيرها؛ كما في الجعل إذا عجز فيه المجعول له، وقيل: يجب إذا أتم رب المال بقية العمل وانتفعبعمله أن يكون لورثة العامل بقدر ذلك كما قالوا في الجعل لمن يحفر البئر فيما لا يملك إذا ذهب الحافر بعدما حفر نصفها، ثم أتى رب البئر بحافر آخر فحفر بقيتها، يقال: ما يجب للثاني يوم حفرها على جملتها؟ فإن قالوا: عشرة، فإن كان الأول حفر نصفها كان له خمسة. قال في المستخرجة: وسواء كان جعل الأول فيها خمسة أو عشرة أو عنشرين فإنما له قدر ما انتفع به رب البئر فيما حط عنه من أجرة الثاني. ابن يونس: وفيه بعد، إذا كانت أجرة الأول خمسة، وأجرة الثاني عشرين يأخذ الأول عشرة أكثر من أجره أولاً في جميعها. ولو قيل: إنما يكون له حصة حفر فيها من جعله الأول لكان صواباً، والله أعلم، وكذلك في موت العامل. وقوله: (وَوَلِيُّ الْوَارِثِ كَذَلِكَ) أي: ولي الوارث المولى عليه كالوارث غير المولى عليه ينظر الولي لمحجوره في المصلحة في ترك تمام العمل أو يستأجر له من يتمه. وَلَوْ مَاتَ رَبُّ الْمَالِ- وَهُوَ عَيْنُ- فَالأَوْلَى أَنْ لا يُحَرِّكَهُ، فَإِنْ حَرَّكَهُ فَعَلَى قِرَاضِهِ احترز بالعين مما لو شغله فإنه يتمادى في العمل، وقيد ابن يونس المسألة بما إذا كان الموت والعامل ببلد رب المال، وأما إن كان بغيره أو ظعن منه فله العمل كما لو شغله.

стр. 3595

وقوله: (فَالأَوْلَى) نحوه في الجواهر، وإنما في المدونة فلا يعمل بصيغة النهي، وظاهره المنع، وعلى ذلك حملها اللخمي وغيره. فإن فعل بعد علمه ضمن تجر لنفسه أو للقراض، والربح له إن تجر لنفسه وإلا فلهم، ويختلف إذا تجر بعد الموت وقبل العلم فخسر هل يضمن لخطئه على مال الوارث أو لا؟ لأن له شبهة، وقال ابن القاسم في المدونة: إذا اشترى بعد الموت وقبل العلم فهو على القراض، يريد في الربح والخسران إلا أن يعلم من العامل قلة الأمانة فلا يصدق فيهما. انتهى باختصار. وعن ابن يونس: لمالك ما عزاه اللخمي لابن القاسم؛ لأنه إن لم يعلم بموته حتى ابتاع سلعاً يمضي ذلك على القراض، فإن قيل: فهل يمكن حمل كلام المصنف على ما إذا لم يعلم العامل بموت رب المال؟ قيل: قوله: الأولى ينافي ذلك إلا مع العلم. وَمَنْ هَلَكَ وَقِبَلُهُ قِرَاضُ أَوْ وَدِيعَةُ- وَلَمْ تُوجَدْ - فَفِي مَالِهِ، وَيُحَاصُّ غُرَمَاؤُهُ، وَتَتَعَيَّنُ بِوَصِيَّتِهِ، وتُقَدَّمُ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ .. (وَقِبَلُهُ) أي عنده، والضمير في قوله: (لَمْ تُوجَدْ) عائد على الوديعة. ومتى كان العطف أو جاز عود الضمير على الثاني، هكذا وعلى الأول كقوله تعالى: (تجارة ولهواً انفضوا إليها) وعليهما كقوله تعالى: (إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا) [النساء: ١٣٥]. (فَفِي مَالِهِ، وَيُحَاصُّ) بذلك (غُرَمَاؤُهُ) قالوا: لأنه يحتمل أن يكون أنفقها، ويحتمل أن يضيعها بتفريط أو بغيره، وفي الأولين يضمن، فلما كان وجه الضمان أكثر ألزمه، وقد قدم المصنف هذه المسألة في الوديعة وقيدها هناك بما لم يتقادم كعشر سنين.

стр. 3596

ابن عبد السلام: وقد اختلف المذهب في عمارة ذمة المودع بذلك، ويتخرج مثله في القراض، بل عدم الضمان أولى عند بعض الشيوخ؛ لأنه مأذون له في التصرف فيحمل الخسارة، والذي يقوله هنا وهو الذي يميل إليه غير واحد من الشيوخ: إنما لا ينبغي أن تعمر ذمة العامل ولا المودع بالشك إلا أن تقوم قرائن على ضد ذلك فيعمل عليها، انتهى بمعناه. قوله: (وَتَتَعَيَّنُ) يعني أن الحكم المتقدم إنما هو إذا لم يتعين ذلك، وأما إن أقر بقراض بعينه أو وديعة بعينها في مرضه فمن أقر له أحق بما عين من جميع الغرماء، كانت ديونهم ببينة أو بإقرار في الصحة أو في المرض، وهكذا في الجواهر. وقال ابن حبيب: هذا في الموت، وأما في الفلس فإن عينها فصاحبها أولى بها، وإن لم يعينها فلا يحاصص ربها بذلك الغرماء كما لا يصدق رب الدين، وكذلك فسره أصبغ وفيها اختلاف وهذا أحسن، وكذلك في العتبية والموازية. وَالْعَامِلُ أَمِينُ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ضَيَاعِهِ وخَسَارَتِهِ، وَاسْتِحْلافُهُ عَلَى الْخِلافِ فِي أَيْمَانِ التُّهَمِ .. هذا شروع منه في التنازع، وقدم كون العامل أميناً لانبناء ما بعده عليه. والإجماع على أمانته، نقله ابن راشد وغيره، وقد تقدم أنه إذا اشترط عليه الضمان فسد القراض. قوله: (فِي ضَيَاعِهِ) أي: بسرقته ونحوه، والضياع بفتح الضاد قاله الجوهري. وقوله: (وخَسَارَتِهِ) قيده اللخمي بأن يأتي بما يشبه، ويعرف ذلك بسؤال التجار في بلد السلع هل يخسر مثل هذا المال في هذه المدة كما ذكر؟ وقوله: (وَاسْتِحْلافُهُ) مبتدأ خبره (عَلَى الْخِلافِ) تقديره جاز على الخلاف [٦٠٥/ ب] (فِي أَيْمَانِ التُّهَمِ) وهو ثلاثة أقوال: ثالثهما: يحلف المتهم دون غيره، وفهم من كلامه أنه لو لم يتهم، بل حق الدعوى عليه أنه يحلف باتفاق، وكذلك قال غيره.

стр. 3597

وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ إِنْ كَانَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَقِيلَ: يُقْبَلُ مُطْلَقاً حاصله أنه اتفق أن القول قوله في الرد إذا قبضه بغير بينة واختلف إذا قبضه بها على قولين: المشهور منهما أنه لا يقبل. قوله: (وَقِيلَ: يُقْبَلُ) ابن شاس: والمشهور مذهب المدونة. وظاهر كلامهما أن الشاذ منصوص، وإنما خرجه اللخمي على ما في المدونة في من اكترى ما لا يغاب عليه ثم ادعى رده، أن القول قوله، أخذه ببينة أو بغيرها، ومما في المدونة: إذا قال العامل: رددت إليك رأس المال والذي بيدي ربح، وقال رب الملا: لم تدفع لي شيئاً، صدق رب المال، ورأى اللخمي أن هذه المسألة تعارض التي فوقها، قال: ولا فرق بين أن يقول: رددت رأس المال أو جميعه أو نصيبك من الربح. وقال القابسي: معنى ما في المدونة أنه قال: ما في يدي هو الربح بيني وبينك؛ لأنه أقر أن حق رب المال قائم بيده بعد، وأما لو قال: رددت إليك المال وحصتك من الربح وما في يدي هو حصتي من الربح لكان القول قول العامل إذا قبضه بغير بينة، ولا أثر لهذه التفرقة عند اللخمي. وأما إن أنكر العالم القراض فأقام ربه عليه بينة، فقال: رددته أو ضاع. قبل مالك قوله مرة فيهما، وقال مرة: لا يقبل فيهما قوله. وقبل ابن القاسم قوله في الضياع فقط، فإن أقام بينة على ضياعه أورده بعد إنكاره، فالمشهور أنه لا تنفعة البينة خلافاً لمحمد. هذا حكم ما إذا أنكر ما لا يتعلق بالذمة من قراض أو وديعة، وأما إن أنكر ما يتعلق بها وشبه ذلك من بيع أو ما يفضي إلى حد، ثم رجع إلى إنكاره لأمر ادعاه أو أقام عليه بينة فاختلف فيه على أربعة أقوال:

стр. 3598

الأول: قال ابن نافع: تنفعه في كل شيء. والثاني: مقابلة قاله غير ابن القاسم في الحدود التي تدرأ بالشبهات فأحرى غيرها. الثالث: لابن كنانة: لا ينتفع بذلك إلا في الربح والحدود. الرابع: لابن المواز: لا ينتفع بذلك إلا في الحدود. وَيَحْلِفُ اتِّفَاقاً أي: إذا قلنا: إن القول للعامل في الرد فيحلف بالاتفاق ولا يجري فيه الخلاف المتقدم؛ لأن رب المال هنا حقق عليه الدعوى، ولهذا انتقلت هذه اليمين على رب المال إن نكل عنها العامل بخلاف الضياع؛ لأنه اتهمه فقط. وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي جُزْءِ الرِّبْحِ إِنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَالْمَالُ بِيَدِهِ، أَوْ وَدِيعَةُ وَلَوْ عِنْدَ رَبِّهِ لا إشكال أنهما إن اختلفا في قدر جزء الربح قبل الشغل أن العامل مخير بين أن يعمل بما قاله رب المال أو يرد لانحلال عقد القراض قبل العمل، وأما إن اختلفا بعده فهو ما ذكره المصنف، ومعناه أن القول قول العامل في جزء الربح إذا ادعى ما يشبه مع يمينه، فإن نكل فالقول لرب المال مع يمينه، فإن نكل فالعمل على الأشبه. الباجي: وسواء ادعى رب المال ما يشبه أو لا، أما إن ادعى رب المال ما يشبه فقط فالقول قوله مع يمينه كالأول، وإن ادعيا معاً مالاً يشبه تحالفاً ولزم قراض المثل إن حلفا أو نكلا، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر، فالقول قول الحالف. وقوله: (وَالْمَالُ بِيَدِهِ) جملة حالية، وحاصله أن القول قول العامل بشرط أن يدعي الأشبه وأن يكون المال بيده أو بيد نائبه؛ كما لو ادعاه ولا يضر في ذلك أن يودعه عند ربه، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ عِنْدَ رَبِّهِ)، و (لَوْ) هنا بمعنى (إن).

стр. 3599

أما لو سلم لربه به ليأخذ منه رأس ماله وحصته من الربح فالقول قول رب المال لخروج المال عن حيازة العامل، واعلم لو بقي جميع الربح بيد العامل ودفع رأس المال لربه لكان القول أيضاً قوله، نص عليه في البيان، وهو خلاف مفهوم كلام المصنف. وَلَوْ قَالَ الْعَامِلُ: قِرَاضُ، وقَالَ رَبُّ الْمَالِ: بِضَاعَةُ بِأَجْرٍ، أَوْ بِالْعَكْسِ- فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ .. وهكذا وقع في بعض النسخ، وهي الصحيحة إن شاء الله تعالى، ومعنى هذا إذا اختلفا في الوجه الذي قبض المال عليه، فقال العامل: قبضته على القراض بالنصف مثلاً، وقال ربه: بل أبضعته معك بأجرة؛ فالقول قول العامل مع يمينه ويأخذ النصف إذا كان مما يشبه القراض عليه، فإن نكل حلف الآخر ودفع الأجرة. وإنما كان القول قول العامل؛ لأن الاختلاف هنا راجع إلى الاختلاف في جزء الربح، وهذا مقيد بما إذا كانت الأجرة أقل من نصف الربح، وأما إن كانت مثله أو أكثر فلا يمين، وقد اتفقا في المعنى كما ذكرنا، ولا يضر اختلافهما في اللفظ، واستغنى المصنف عن هذا القيد لوضوحه؛ ولأنه راجع في المعنى كما ذكرنا إلى الاختلاف في الجزء فاستغنى بما قدمه فيه. واحترز بقوله: (بِأَجْرٍ) مما لو ادعى رب المال البضاعة بغير أجر، ففي المدنة: القول قول صاحب المال، ففيها: وإن قال العامل: قراض، وقال ربه: بل أبضعته لتعمل به؛ فالقول قول رب المال مع يمينه، وعليه للعامل أجرة مثله. سحنون: إلا أن يكون ما ادعى العامل من الربح أقل من أجر مثله فليأخذ الأقل، وإن نكل رب المال صدق العامل مع يمينه إذا كان يستعمل مثله في القراض. انتهى.

стр. 3600

وحمل بعضهم المدونة على أن مراد رب المال بقوله: بضاعة؛ أي بغير أجر. وفي هذه إشكال؛ لأنه إن كان القول قول العامل مع دعوى رب المال البضاعة بجبر فلان يكون القول قول العامل مع دعوى رب المال البضاعة بغير أجر أولى، وهكذا قال بعض القرويين: إن القول قول العامل هنا، ولهذا قال ابن رشد: معنى مسألة المدونة أن يحلف العامل؛ لأن وجه ما فيها أن كل واحد منهما يدعي على صاحبه، رب المال يدعي على العامل أنه عمل له باطلاً، والعامل يدعي أنه عمل [٦٠٦/ أ] له بنصف الربح، فإن حلفا أو نكلا كان له أجر مثله إلا أن يكون ذلك أكثر من نصف الربح، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف منهما، وحمل اللخمي المدونة على ظاهرها أن القول قول العامل؛ وقيد ما في المدونة بما إذا كان مثل المبضع معه لا يستعمل نفسه في القراض، وكان مثل تلك البضاعة لا تدفع قراضاً ليسارتها، ثم حكى عن محمد أنه خالف المدونة، وقال: إنهما يحلفان جميعاً، ويعطي العامل أجرة مثله. وقوله: (أَوْ بِالْعَكْسِ) أي: إن ادعى العامل بضاعة بأجر، وادعى ربه قراضاً على أجر، فالقول أيضاً قول العامل مع يمينه، نقله اللخمي، قال: لأن العامل يقول: عملته على الإجارة في الذمة، والآخر على الجعالة، وهما مما يدل على سقوطه أو في المسألة. وَإِنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: وَدِيعَةُ؛ ضَمِنَهُ الْعَامِلُ بَعْدَ الْعَمَلِ لا قَبْلَهُ يعني: فإن قال رب المال: وديعة عندك، وقال العامل: بل هو قراض، وحذف المصنف قول العامل لدلالة الكلام عليه، فإن هلك قبل العمل فلا ضمان لاتفاقهما أنه كان أمانة؛ لأن القراض والوديعة يشتركان في ذلك، وإن هلك بعده فالقول قول دافعه؛ لأن قابضه مدعى عليه أنه أذن له في تحريكه والأصل عدم ذلك. ابن عبد السلام: ولا يبعد أن يخرج خلافاً في ذلك، فقد اختلف إذا كان المال غائباً وتنازعا على هذا الوجه، فقال ابن القاسم ورواه عن مالك: القول للدافع.

стр. 3601

وقال أشهب ورواه عن ابن عبد الحكم عن ربيعة ومالك: القول قول المدفوع إليه المال؛ إذ لا يؤخذ أحد بغير ما أقر به. وأشار بعضهم إلى وجود نص خلاف في ضمانه إذا عدم قبل التحريك، وهو بعيد. فرع: وما ذكره المصنف ظاهر إذا لم يشغل المال. ابن القاسم: وإن كان المال في سلعة فبيعت السلعة بفضل، فقيل للعامل: اتق الله إن كنت علمت أنه قراض، فادفع إليه ربحه، ولا أحكم بذلك، ولو دفع ذلك لم يقض على رب المال بأخذه، وإن كان في السلعة نقصان، يقال لرب المال: اتق الله ولا تضمنه إن علمت أنه قراض، فإن أبى فالحق حقه، وإن رجع العامل إلى قول رب المال بعد البيع لم يقبل منه أنه لا يرد أي لأنه يريد نقص البيع. فَإِنْ قَالَ الْعَامِلُ: قِرَاضُ أَوْ وَدِيعَةُ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: قَرْضُ- فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ خِلافاً لأَشْهَبَ .. تظهر فائدة هذا الخلاف إن ادعى العامل ضياع المال كله أو بعضه، فالمشهور وهو قول ابن القاسم وروايته أن القول قول رب المال مع يمينه، أي سواء أتلف قبل العمل أو بعده؛ لأن العامل مقر بوضع يده الذي هو سبب الضمان مدع لدفع ذلك السبب، ورأى أشهب أن وضع اليد تارة يكون مع الضمان وتارة يكون مع عدمه فهو أعم من الضمان، فلا يستلزمه ولا يؤخذ المقر بأكثر مما أقر به، وظاهر كلامه أن أشهب خالف سواء تلف قبل التحريك أو بعده والذي ذكره جماعة أن أشهب إنما خالف قبل التحريك ووافق إذا ضاع بعده؛ لأن القابض يدعي في مال حركه أنه لا ضمان عليه. ومقتضى ما حكاه صاحب المقدمات أن أشهب خالف مطلقاً، وذكر في المسألة ثلاثة أقوال: يفرق في الثالث، فإن كان قبل العمل فلا ضمان، وإن كان بعده فالضمان.

стр. 3602

وَلَوْ قَالَ: بَلْ غَصَبْتَهُ لَمْ يُصَدَّقْ، وَقِيلَ: إِلا أَنْ يُشْبِهَ أي: لو قال العام قراض، وقال رب المال: بل غصبته مني (لَمْ يُصَدَّقْ) أي: رب المال؛ لأن الأصل عدم الغصب، فكان القول قول منكره وسواء كان يشبه أم لا، ولأن الغصب يستلزم زيادة على الغرامة، وهي: الأدب والجرحة، بل يعاقب مدعي ذلك إذا كان المدعي عليه من أهل الخير والصلاح. وقوله: (وَقِيلَ: إِلا أَنْ يُشْبِهَ) ابن عبد السلام: وهو بعيد. انتهى. وذكره ابن يونس عن بعضهم لكنه لم يذكر على أنه خلاف، بل بعد قوله في المدونة: وإن قال رب المال: غصبته مني أو سرقته مني فهو مدع، قال بعض الفقهاء: إنما هو إذا ادعى ذلك على امرئ لا يليق به، ولو عكس لكان من دعوى رب المال ما يشبه. وإِنِ اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَكَالْبَيْعِ فيكون القول قول مدعي الصحة، قال في الجواهر: ويجري فيها بأن القول قول مدعي الفساد إن غلب.

стр. 3603

الْمُسَاقَاةُ عياض: هي مشتقة من سقي الثمرة؛ إذ هو معظم عملها، وهي إجارة على عمل في حائط وشبهه بجزء من غلته، والمزارعة قريب منها، ولعل المصنف ترك رسمها؛ لأنه يؤخذ من رسم القراض، وهي جائزة عندنا وعند الجمهور خلافاً للحنفية، ودليلنا ما في الصحيح أنه ﵊ عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، وهي رخصة مستثناة من المخابرة، وهي كراء الأرض بما يخرج منها، ومن بيع الثمرة والإجارة فيها قبل طيبها وقبل وجوبها، ومن الإجارة بالمجهول، ولصحتها وجوازها وجوه: الأول: أن يكون في الأصول من النخل والأشجار مما له ثمر، أو ما في معناه من ذوات الأزهار والأوراق المنتفع بها؛ كالورد والياسمين احترازاً من الزرع والمقاثي فإن فيها خلافاً سيأتي. والثاني: أن يكون قبل طيبها وقبل جواز بيعها؛ لأنها إذا جاز بيعها لا ضرورة حينئذ إلى المساقاة. الثالث: أن تكون المدة معلوم ما لم تطل جداً. الرابع: أن يكون بجزء مشاع مقدر. الخامس: أن يكون العمل كله على العامل. السادس: ألا يشترط على العامل أشياء خارجة عن الثمار أو متعلقة بالثمرة ولكن يبقى بعد الثمرة مما له قدر. السابع: ألا يشترط أحدهما من الثمرة [٦٠٦/ ب] ولا من غيرها شيئاً خالصاً له. الثامن: أن تكون بلفظ المساقاة عند ابن القاسم، ولا تنعقد بـ (عاملتك) ونحو ذلك خلافاً لسحنون وابن المواز، ذكر هذه الثمانية عياض.

стр. 3604

وزاد غيره تاسعاً: وهو أن يكون الشجر مما لا يخلف احترازاً من القصب والموز فإنه لا تجوز مساقاته. الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ: النَّخْلُ، وَالأَشْجَارُ، وَالزَّرْعُ، وَالْمَقَاثِي الظَّاهِرَةُ فِي الأَرْضِ أي: المعقود عليه من حيث الجملة وإلا فسيقول: إن من شرط الزرع والمقاثي أن يعجز عنها أربابها. وعطف الأشجار على النخل من باب عطف العام على الخاص، ولعله أفرد النخل لكونه محل النص، ويندرج في الأشجار الورد والياسمين والقطن، وقد نص على هذه الثلاثة في المدونة، وظاهرها جواز مساقاتها وإن لم يعجز عنها أربابها، وعلى هذا الظاهر تأوله أبو عمران وابن القطان. عياض: وهو ظاهر قول اللخمي. واحتج هؤلاء بقوله في المدونة، ولا بأس بمساقاة الورد والياسمين والقطن، وأطلق وعطف على قوله في المدونة تجوز المساقاة في كل ذي أصل من الشجر، وهو قول محمد ابن المواز في الورد والياسمين، وتأول بعضهم المدونة على أنه لا فرق بين القطن والزرع والمقاثي، وأشار ابن يونس إلى أن الخلاف هنا راجع إلى خلاف في حال؛ لأنه لما نقل عن ابن الماجشون جواز مساقاة هذه الثلاثة وإن لم يعجز عنها ربها، قال: يريد لأن القطن عندهم شجر يجنى سنين فهو كالأصول الثابتة، وأما بلدنا فلا تجوز مساقاته إلا أن يعجز عنه أربابه كالزرع؛ لأن أصله غير ثابت. وفي المقدمات: لا ينبغي أن يختلف في جواز مساقاة الورد والياسمين على مذهب مالك؛ لأن لها أصولاً تجنى، ولو قال قائل في المقاثي والقطن بالجواز وإن لم يعجز عنها أربابها دون الزرع، فلا يجوز على مذهب مالك إلا بالعجز لما بعده إلا أنه لم يقله.

стр. 3605

خليل: وقول من حمل المدونة على الجواز مطلقاً أظهر؛ لأن فيها بعد هذه الثلاثة: وأما المقاثي والبصل وقصب السكر فكالزرع يساقي إن عجز عنه ربه، فتفرقته بين هذه وبين تلك، تدل على أن حكمها مختلف، والله أعلم. وقوله: (الظَّاهِرَةُ) صفة للمقاثي على معنى الشرط، ولو قال: الظاهرين ليعود على (الزَّرْعُ) أيضاً لكان أولى؛ لأنه كما يشترط الظهور في المقاثي كذلك يشترط في الزرع، وقد يقال: (الظَّاهِرَةُ) صفة للمقاثي والزرع باعتبار المذكورات أو يقال: حذف وصف الزرع لدلالة وصف المقاثي عليه، وفيهما تعسف. وأجاب ابن عبد السلام بأن مراده تمييز ما تجوز فيه المساقاة لا تمييز شخصه، فكأنه يقول: ما شأنه الظهور كالمقاثي تجوز مساقاته بخلاف ما شأنه أن لا يظهر كاللفت والجزر على مذهب المدونة فيما يخرج منه، ونص عليه محمد، ورد بأن ما شأنه أن يظهر أعم من أن يظهر أم لا، فلا يفيد أن الظهور شرط في المقاثي، وكلام المؤلف يقتضي أن الظهور شرط في المقاثي. وقوله: (فِي الأَرْضِ) مستغنى عنه، وقد يتلفظ له بأنه قيد بقوله: (في الأرض) ليتناول أصولها؛ لأنها التي في الأرض حقيقة، إذ لا يشترط ظهور القثاء المأكول بل ظهور ذلك يمنع من المساقاة. وَهِيَ لازِمَةُ مُؤَقَّتَةُ وتُسْتَحَقُّ الثِّمَارُ فِيهَا بِالظُّهُورِ اتَّفَاقاً بِخِلافِ الْقِرَاضِ يعني: (لازِمَةُ) بالعقد وهذا مذهب المدونة، وقد تقدم في القراض الفرق بينها وبينه. ابن رشد: وقيل: إنها لا تنعقد ولا تلزم إلا بالعمل، وقيل: إنها تنعقد وتلزم بالشروع في العمل كل واحد. قوله: (مُؤَقَّتَةُ) أي: محدودة بالجذاذ لا بالأهلة، كما سيأتي، ولهذا يكون من شرط صحتها التأجيل، إلا أن بعض الشيوخ حكى فيها قولاً آخر: إنها إذا وقعت مطلقة حملت

стр. 3606

على سنة واحدة، ولا تكون فاسدة تستحق الثمار فيها بظهور الثمرة فيها اتفاقاً، كما قال المصنف فالاتفاق عائد على المسألة الأخيرة. خليل: ولا يعود على الجميع لوجود الخلاف في الأولى، واختلف في القراض، فالمشهور أن العامل لا يملك الربح بمجرد ظهوره، والفرق بينها وبين القراض أن الربح تجبر به الخسارة في القراض، ولو ملكه لما جبرت الخسارة به، وقيل: يملكه في القراض ملكاً غير مستقر لكون الخسران يجبر به، فإذا وقعت القسمة استقر ملكه عليه. وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا لا يُخْلَفُ، فَلا يَجُوزُ فِي الْمَوْزِ وَالْقَصَبِ وَالْبَقْلِ أي: وشرط المعقود عليه ولم يجز مساقاة ما لا يخلف لبعد شبهه عن محل النص وهو النخل، ولأن بعض هذا النوع إذا استقي بدا صلاحه فيعود هذا الشرط إلى الذي بعده، فقال في المدونة: ولا تجوز مساقاة القصب؛ لأنه يساقى بعد جواوز بيعه، وكذلك القرط والبقل والموز، وإن عجز عن ذلك ربه، لأن ذلك كله بطن بعد بطن، وجزة بعد جزة. وقوله في المدونة: لأنه يساقى بعد جواز بيعه، يعني: لأنه إنما يساقى بعد استقلاله، وهو بعد استقلاله يجوز بيعه. ونقل ابن القاسم في مجالس أبي زيد إجازة مساقاة ما يخلف، وليس بشيء، وعلى المشهور هو مقيد بما إذا كان مقصوداً، إلا أن سحنون أجاز في العتبية مساقاة الحائط وفيه شيء من الموز: الثلث فأقل. قال في البيان: وهو تفسير لمذهب مالك. سحنون: وإذا كان يسيراً فيكون بينهما ولا يجوز أن يشترطه أحدهما، أما مساقاة البقول فما كان منها ظاهراً؛ كالقصب والكزبرة والكرنب فلا تجوز مساقاته عند مالك وابن القاسم، وقال عبد الرحمن بن دينار: يجوز ذلك إذا نبت وعجز ربه عن عمله قبل أن يحل بيعه، وأما الأصول المغيبة في الأرض كالجزر واللفت والبصل، ففي الموازية منع مساقاتها، وفيها أيضاً عن ابن القاسم الجواز إذا ظهرت من الأرض، وعجز عنها ربها، وكذلك

стр. 3607

أجاز في المدونة المساقاة على البصل وقصب السكر إذا عجز عنه ربه، ونقل عن ابن القاسم منع مساقاة القصب وإن عجز عنه ربه. ابن المواز: بناء على الأول، ولا يجوز أن يشترط خلفه القصب في المساقاة، كما لا تجوز مساقاته إذا لم يظهر من الأرض، وجوز ابن نافع مساقاة [٦٠٧/ أ] الأصول المغيبة والمقاثي وإن لم يعجز عنها ربها. ابن يونس: واختلف في الريحان، فقيل: تجوز مساقاته، وقيل: لا، فوجه المنع؛ لأنه كالبقل يجز ويخلف، ووجه الجواز أنه إذا جزه لم ينتفع به، واحتاج إلى السقي، فيجوز أن تساقى منه الجزة الأولى دون الخلفة، وقيل: القياس أن تجوز المساقاة عليه وعلى خلفته أما إن كانت النخلة تطعم في السنة مرتين فلا بأس بمساقاتها. وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ فَإِنْ حَلَّ فَإِجَارَةُ هذا معطوف على قوله: (أَنْ يَكُونَ مِمَّا لا يُخْلَفُ) وكذلك قوله بعد ذلك: (وَأَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ وَالْمَقَاثِي ..) والظاهر أن كلامه مشتمل على ثلاثة شروط في قوله (أَنْ يَكُونَ مِمَّا لا يُخْلَفُ) قائماً مقام شروط؛ لأنه اسم جنس مضاف، فيفيد العموم، ويحتمل أن يريد بقوله: (وَشَرْطُهُ) شرطاً واحداً، ويكون قوله: (وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ) و (وَأَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ وَالْمَقَاثِي) أجزاء الشرط، وقولنا الأول هو الظاهر؛ لأنه في الجواهر. كذلك قوله: (فَإِنْ حَلَّ فَإِجَارَةُ) مرفوع على خبر ابتداء مضمر أي فهو إجارة، قال في الجواهر: إذا حل بيع الثمار وغيرها والمقاثي لم تجز المساقاة عليها وإن عجز عنها ربها، قال سحنون: تجوز مساقاة ما جاز بيعه وهي إجارة بنصفه. ابن عبد السلام: وكأن المصنف حمل كلام سحنون على الموافقة لابن القاسم في المعنى، وأن هذه الصورة إذا وقعت مضت على مذهبهما معاً بإجارة.

стр. 3608

خليل: وفيه نظر؛ لأن هذا الحمل على خلاف ما فهمه أهل المذهب من حمل مذهبه على المخالفة، وذلك أن الباجي وابن رشد وغيرهما نصوا على أن مالكاً منع ذلك، وقال: يفسخ العقد ولا يكون إجارة فاسدة، وأن سحنون أجازها كما قاله مالك وابن القاسم، وفي المقدمات عن ابن القاسم مثل قول مالك، وعلى هذا فقول المصنف إجارة ليس كما ينبغي؛ إذ لم يبين هل هي إجارة فاسدة كما قاله مالك وابن القاسم أو إجارة صحيحة كما قاله سحنون؛ نعم ظاهره موافقة سحنون؛ لأنه إنما يحمل في الإطلاق على الصحيح، وعلى هذا فيكون المصنف لم يذكر المشهور. فإن قيل: لم لا يقرأ قوله: (فَإِجَارَةُ) بالنصب على المصدر الموضوع موضع فعل الأمر أي فليؤاجره إجارة؟ قيل: فيه بعد؛ لأنه حينئذ يكون صريحاً في مخالفة المشهور وموافقة قول سحنون، ولأنه حينئذ لا يكون في كلامه ذكر حكمها إذا وقعت بلفظ المساقاة وهو المقصود، فإن قيل: فما وجه قول مالك؟ قيل: علله الباجي بأن المساقاة تتضمن أن على العامل النفقة على رقيق الحائط، وجميع المؤن وإن لم يكن ذلك معلوماً، ولا يجوز ذلك في الإجارة، وعلله صاحب البيان وابن مرزوق بأن الثمرة إذا أجيحت في المساقاة لم يكن له قيام في الجائحة، وخير بين أن يتمادى أو يترك، وفي الإجارة له القيام بالجائحة، والله أعلم، وعلله بعضهم بأن العالم في المساقاة لا يستحق شيئاً إلا بظهور الثمرة، والأجير قد يستحق الأجرة بمجرد العقد وقد يستحقها بمقدار العمل، فاشتمل العقد على متناف، وأخذ صاحب المقدمات وعياض من هذه المسألة أن الإجارة لا تنعقد بلفظ المساقاة. ابن عبد السلام: وفيه نظر؛ لجواز أن يكون منع المساقاة في هذه المسالة لتنافي الأحكام، وأجاز في الموازية أن يدفع إليه نخلاً مساقاة بتمر من نخل آخر قد أزهى، ولم يلتفت إلى لفظ المساقاة.

стр. 3609

وَلِذَلِكَ لَوْ جَمَعَهُ مَعَ سَنَةٍ أُخْرَى لَمْ يَجُزْ ولا أجد أن ما حل بيعه مع سنة أخرى؛ لأن الصفقة حينئذ جمعت حلالاً وحراماً، وهذه الصورة لا تجوز على قول سحنون، لاشتمال هذا العقد على المساقاة والإجارة، وإنما يجيزه سحنون إذا انفرد، قاله الباجي. وَيُغْتَفَرُ طِيبُ نَوْعٍ يَسِيرٍ مِنْهُ هذا الفرع ذكره في الموازية، أي إذا كان في الحائط أنواع من الثمر، فطاب منه نوع يسير، أنه تجوز مساقاته، وإن كان كثيراً فلا تجوز المساقاة فيه ولا في غيره، هكذا نقل الباجي عن الموازية، وحكى عنها اللخمي المنع، ولعل معناه أن يكون كل واحد من النوعين ما طاب وما لم يطب كثيراً، أما لو كان الحائط كله نوعاً واحداً وطاب بعضه، فإنه لا تجوز المساقاة فيه؛ لأن بطيب البعض يجوز البيع، قاله ابن يونس وغيره، وهو يؤخذ من كلام المصنف، لأن قوله: (نَوْعٍ) يخرج هذه الصورة، واعلم أنه إنما يشترط في الثمرة ألا تبلغ إلى حد يجوز بيعها في الحائط الذي يعمل فيه، وأما لو ساقى حائطاً لم تطب ثمرته بنصف أخرى مثلاًن فقال مالك: إذا كان بعد أن طابت ثمرة الحائط الذي يعطي منه فلا بأس إذا كان السقي معروفاً وهو بمنزلة الأجرة. اللخمي: وإذا طاب بعض الحائط ولم يكن باكوراً لم تجز مساقاته على قوله في المدونة: يجوز بيعه حينئذ، وإن كان الذي طاب باكورا وكانت المساقاة على أن يسقي جميع الحائط، ويأخذ الجزء مما طاب خاصة جاز ذلك، وتكون أجرة بمنزلة من أعطى حائطين قد طابا أحدهما على أن يأخذ الجزء مما طاب، وإن كانت المساقاة على أن يسقي ما لم يطب ومنه يأخذ جزأه أو مما طاب ولم يطب لم يجز، وإن كانت المساقاة على أن يسقي ما طاب وحده ومنه يأخذ جزأه قولاً واحداً.

стр. 3610

خليل: انظر هنا فإنه يقتضي جواز المساقاة على ما حل بيعه، ولعله يذهب إلى حمل قول سحنون على الموافقة، والله أعلم. اللخمي: وإنما لم يجز أن يسقي الحائط على أن يأخذ الجزء من الثمر ما طاب وما لم يطب؛ لأنها صفقة جمعت مساقاة وبيعاً، وهو أيضاً جعل وبيع، ويدخله مساقاة ما لم يطب بجزء من غيره؛ لأن خدمة ما طاب أقل وخدمة ما لم يطب أكثر، وكل هذا إذا كان كل واحد منهما [٦٠٧/ ب] كثيراً؛ لأنه مقصود في نفسه، قال غير واحد: ومحمل قول مالك في جواز مساقاة ما قد طاب إذا لم يكن في الحائط رقيق ولا دواب أو كانوا فيه وشرط إطعامهم على رب الحائط، وأما لو اشترط إطعامهم على العامل لم يجز؛ لأنه طعام بطعام غير يد بيد؛ أي: لأنه يأخذ في نصيبه طعاماً، وقد كان أخرج للرقيق والدواب طعاماً، وهذا الشرط أيضاً يأتي على قول سحنون الذي يجيز المساقاة فيما حل بيعه، وقاله ابن عبد السلام. وَأَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ وَالْمَقَاثِي مِمَّا عَجَزَ عَنْهُ رَبُّهُ عَلَى الأَشْهَرِ الأشهر مذهب المدونة، ومقابله لابن نافع بإجازة المساقاة على ذلك وإن لم يعجز عنه ربه. اللخمي: ولم يفرق في ذلك بين أن يبرأ أو لا، وزاد اللخمي في الزرع قولين آخرين: أحدهما: الكراهة، ونسبه للموازية، والثاني: لابن عبدوس قال: القياس عندي ألا تجوز مساقاة الزرع أي: لأن المساقاة إنما وردت في الزرع؛ إذ كان زرع خيبر تبعاً لثمارها، والتبع لا حكم له فوجب أن يقتصر بالرخصة على ما ورد، ووجه قول مالك أن العلة في جواز المساقاة الضرورة، ومع العجز تتحقق الضرورة. الباجي: ومعنى العجز عن الزرع: أن يعجز عن عمله الذي يتم به أو ينمو أو يبقى وإن كان له ماء فقد يكون عاجزاً.
следующие страницы →