← Книги сунны

Книги сунны · id 1446

صحيح ابن خزيمة

ابن خزيمة

Полный текст (5 117 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ الْمُحَرَّمَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ هِيَ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ لِأَهْلِ سُهْمَانِ الصَّدَقَةِ دُونَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ " وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا قَالَ: «إِنَّا أَهْلَ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» ، أَيِ: الصَّدَقَةُ الَّتِي هَاجَ هَذَا الْجَوَابُ، وَمَنْ أَجْلِهَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الْمَقَالَةَ "

стр. 3887

٢٣٥٠ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ، فِي خَبَرِ أَبِي رَافِعٍ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ قَالَ: أَصْحِبْنِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّمَا بَعَثْتُ الْمَخْزُومِيَّ عَلَى أَخْذِ الصَّدَقَةِ الْفَرِيضَةِ» ، فَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِأَبِي رَافِعٍ: «إِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» ، كَانَ جَوَابًا عَلَى الصَّدَقَةِ الَّتِي كَانَ الْجَوَابُ مِنْ أَجْلِهَا. ٢٣٥١ - وَفِي خَبَرِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: «أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ التَّمْرُ مِنَ الْعُشْرِ - أَوْ مِنْ نِصْفِ الْعُشْرِ - الصَّدَقَةُ الَّتِي يَجِبُ فِي التَّمْرِ»

стр. 3888

٢٣٥٢ - وَفِي خَبَرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَمَصِيرِهِ مَعَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَسْأَلَتِهِمَا إِيَّاهُ اسْتِعْمَالَهُمَا عَلَى الصَّدَقَةِ، وَإِعْلَامِ النَّبِيِّ إِيَّاهُمَا: «أَنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَلَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مَسْأَلَتُهُمَا اسْتِعْمَالَهُمَا عَلَى الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ» ، فَقَوْلُهُ ﷺ ، فِي إِجَابَتِهِ إِيَّاهُمَا إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ، أَيِ الَّتِي سَأَلْتُهَمَانِيَ اسْتَعْمِلُكُمَا عَلَيْهَا: «إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَلَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ»

стр. 3889

بَابُ ذِكْرِ الدَّلَائِلِ الْأُخْرَى عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ» صَدَقَةَ الْفَرِيضَةِ دُونَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ

стр. 3890

٢٣٥٣ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، فَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ خَبَّرَ أَنَّ لِآلِهِ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ صَدَقَتِهِ إِذْ كَانَتْ صَدَقَتُهُ لَيْسَتْ مِنَ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ»

стр. 3891

٢٣٥٤ - وَفِي خَبَرِ حُذَيْفَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» ، فَلَوْ كَانَ الْمُصْطَفَى ﷺ أَرَادَ بِقَوْلِهِ إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ تَطَوُّعًا، وَفَرِيضَةً لَمْ تَحِلَّ أَنْ تُصْطَنَعَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ مَعْرُوفًا إِذِ الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ صَدَقَةٌ بِحُكْمِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَوْ كَانَ كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضُ الْجُهَّالِ لَمَا حَلَّ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْرِغَ أَحَدٌ مِنْ إِنَائِهِ فِي إِنَاءِ أَحَدٍ مِنْ آلِ النَّبِيِّ ﷺ مَاءً إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ إِفْرَاغَ الْمَرْءِ مِنْ دَلْوِهِ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي صَدَقَةٌ، وَلَمَا حَلَّ لِأَحَدٍ مِنْ آلِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ عِيَالِهِ إِذَا كَانُوا مِنْ آلِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ خَبَّرَ أَنَّ نَفَقَةَ الْمَرْءِ عَلَى عِيَالِهِ صَدَقَةٌ

стр. 3892

٢٣٥٥ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي ثَلَاثَةٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُهُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ يَعُودُهُ بِمَكَّةَ قَالَ: فَبَكَى سَعْدٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا يُبْكِيكَ؟» قَالَ: خَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ بِأَرْضِي الَّتِي هَاجَرْتُ مِنْهَا كَمَا مَاتَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا، وَإِنَّمَا تَرِثُنِي بِنْتٌ أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ: «لَا» قَالَ: فَالثُّلُثَيْنِ: قَالَ: «لَا» قَالَ: فَالنِّصْفُ: قَالَ: «لَا» قَالَ: فَالثُّلُثُ قَالَ: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّ صَدَقَتَكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ نَفَقَتَكَ عَلَى عِيَالِكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مَا تَأْكُلُ امْرَأَتُكَ مِنْ طَعَامِكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّكَ إِنْ تَدَعْ أَهْلَكَ بِخَيْرٍ - أَوْ قَالَ بِعَيْشٍ - خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ» وَقَالَ بِيَدِهِ

стр. 3893

بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ هُمْ مِنْ آلِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ، لَا كَمَا قَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ آلَ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ، آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ الْعَبَّاسِ

стр. 3894

٢٣٥٦ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ آلَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ كَتَحْرِيمِهَا عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ وَلَدِ هَاشِمٍ، كَمَا زَعَمَ أَبُو حَيَّانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، «أَنَّ آلَ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ، آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عُقَيْلٍ، وَآلُ الْعَبَّاسِ، وَآلُ الْمُطَّلِبِ» . وَكَانَ الْمُطَّلِبِيُّ يَقُولُ: «إِنَّ آلَ النَّبِيِّ ﷺ بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ الَّذِينَ عَوَّضَهُمُ اللَّهُ مِنَ الصَّدَقَةِ سَهْمَ الصَّدَقَةِ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَسْمِهِ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ إنَّ اللَّهَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَوِي الْقُرْبَى بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَقَارِبِ النَّبِيِّ ﷺ »

стр. 3895

٢٣٥٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ الرَّبَابُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَمُرَةَ، وَعَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ حَصِينٌ: يَا زَيْدُ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ لَقَدْ أَصَبْتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا. حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ حَدِيثًا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَمَا شَهِدْتَ مَعَهُ قَالَ: بَلَى، ابْنَ أَخِي، لَقَدْ قَدِمَ عَهْدِي، وَكَبُرَتْ سِنِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوهُ، وَمَا لَمْ أُحَدِّثْكُمُوهُ، فَلَا تُكَلِّفُونِي قَالَ: قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمٍّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَهُ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَأَخَذَ بِهِ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ وَأَخْطَأَهُ كَانَ عَلَى الضَّلَالَةِ، وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرْكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ". قَالَ حَصِينٌ: فَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَتْ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: «بَلَى، نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ» قَالَ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: " آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عُقَيْلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ الْعَبَّاسِ قَالَ حَصِينٌ: وَكُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»

стр. 3896

بَابُ إِعْطَاءِ الْفُقَرَاءِ مِنَ الصَّدَقَةِ إِتْبَاعًا لِأَمْرِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠]

стр. 3897

٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ، حَدَّثَهُ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمَامٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّصْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ الْكِنَانِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ قَالَ فَقُلْنَا لَهُ: هَذَا الْأَبْيَضُ، الرَّجُلُ الْمُتَّكِئُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ أَجَبْتُكَ» قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنِّي سَائِلُكَ، فَمُشَدِّدٌ مَسْأَلَتَكَ، فَلَا تَأْخُذَنَّ فِي نَفْسِكَ عَلَيَّ قَالَ: «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ» قَالَ: أَنْشُدُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ نَعَمْ» قَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» قَالَ " فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمُهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ نَعَمْ» قَالَ الرَّجُلُ: قَدْ آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، أَخُو سَعْدِ بْنِ الْحَكَمِ. أَلْفَاظُهُمْ قَرِيبَةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وَهَذَا حَدِيثُ ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ الْمَفْرُوضَةَ غَيْرُ جَائِزٍ دَفْعَهَا إِلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ أَوْ مَسَاكِينَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَقْسِمُهَا عَلَى فُقَرَائِهِمْ لَا عَلَى فُقَرَاءِ غَيْرِهِمْ» ٢٣٥٨ - قال الأعظمي: إسناده صحيح لغيره

стр. 3898

بَابُ صَدَقَةِ الْفَقِيرِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فِي الصَّدَقَةِ «وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنْ لَا وَقْتَ فِيمَا يُعْطَى الْفَقِيرُ مِنَ الصَّدَقَةِ إِلَّا قَدْرًا يَسُدُّ خُلَّتَهُ وَفَاقَتَهُ»

стр. 3899

٢٣٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَحَفْصُ بْنُ عَمْرٍو الرَّبَالِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِيَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بنِ نُعَيْمٍ، عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْتَعِينُهُ فِي حَمَالَةٍ، فَقَالَ: " أَقِمْ عِنْدَنَا، فَإِمَّا أَنْ نَتَحَمَّلَهَا عَنْكَ، وَإِمَّا أَنْ نُعِينَكَ فِيهَا وَاعْلَمْ: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٌ يَحْمِلُ حَمَالَةً عَنْ قَوْمٍ، فَسَأَلَ فِيهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ. وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ أَذَهَبَتْ بِمَالِهِ، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، ثُمَّ يُمْسِكُ. وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ فَشَهِدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ، أَوْ مِنْ ذِي الصَّلَاحِ أَنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا حَتَّى يُصِيبَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، وَقَوَامًا مِنْ عَيْشٍ، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ سُحْتٌ يَأْكُلُهُ صَاحِبُهُ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا " هَذَا حَدِيثُ الثَّقَفِيِّ

стр. 3900

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ ذَوِي الْحِجَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هِيَ الْيَمِينُ، إِذِ اللَّهُ قَدْ سَمَّى الْيَمِينَ فِي اللِّعَانِ شَهَادَةً

стр. 3901

٢٣٦٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي هَارُونَ بْنُ رِيَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ هُوَ كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ قَبِيصَةَ جَالِسًا فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ يَسْأَلُونَهُ فِي نِكَاحِ صَاحِبِهِمْ، فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُمُ، وَأَنْتَ سَيِّدُ قَوْمِكَ، فَلِمَ لَمْ تُعْطِهِمْ شَيْئًا؟ قَالَ: إِنَّهُمْ سَأَلُونِي فِي غَيْرِ حَقٍّ لَوْ أَنَّ صَاحِبَهُمْ عَمَدَ إِلَى ذَكَرِهِ فَعَضَّهُ حَتَّى يَيْبَسَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي سَأَلُونِي: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَصَابَتْ مَالَهُ حَالِقَةٌ، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ سَوَادًا مِنْ مَعِيشَةٍ، ثُمَّ يُمْسِكُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ. وَرَجُلٌ حَمَلَ بَيْنَ قَوْمِهِ حَمَالَةً، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُؤَدِّيَ حَمَالَتَهُ، ثُمَّ يُمْسِكُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ. وَرَجُلٌ يُقْسِمُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ بِاللَّهِ لَقَدْ حَلَّتْ لِفُلَانٍ الْمَسْأَلَةُ، فَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ سُحْتٌ لَا يَأْكُلُ إِلَّا سُحْتًا " ٢٣٦٠ - قال الأعظمي: إسناده صحيح

стр. 3902

بَابُ الرُّخْصَةِ فِي إِعْطَاءِ مَنْ لَهُ ضَيْعَةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، إِذَا أَصَابَتْ غَلَّتَهُ جَائِحَةٌ أَذْهَبَتْ غَلَّتَهُ قَدْرَ مَا يَسُدُّ فَاقَتَهُ

стр. 3903

٢٣٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ رِيَابٍ، حَدَّثَنَا كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيُّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ الْهِلَالِيِّ قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، أَسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: «أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ، حَتَّى تَأْتِيَنِي الصَّدَقَةُ فَآمُرُ لَكَ بِهَا» ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ سِدَادًا - مِنْ عَيْشٍ. وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ. وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الصَّدَقَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، فَمَا سِوَى ذَلِكَ يَا قَبِيصَةُ، سُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا "

стр. 3904

بَابُ إِعْطَاءِ الْيَتَامَى مِنَ الصَّدَقَةِ إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ فَإِنَّ فِي النَّفْسِ مِنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ هَذَا الْخَبَرُ، فَالْقُرْآنُ كَافٍ فِي نَقْلِ الْخَبَرِ الْخَاصِّ فِيهِ، قَدْ أَعْلَمَ اللَّهُ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ أَنَّ لِلْفُقَرَاءِ قِسْمٌ فِي الصَّدَقَاتِ، فَالْفَقِيرُ - كَانَ يَتِيمًا أَوْ غَيْرَ يَتِيمٍ - فَلَهُ فِي الصَّدَقَةِ قِسْمٌ بِنَصِّ الْكِتَابِ

стр. 3905

٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قَدِمَ عَلَيْنَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا، فَجَعَلَهَا فِي فُقَرَائِنَا، وَكُنْتُ غُلَامًا يَتِيمًا فَأَعْطَانِي مِنْهُ قَلُوصًا» ٢٣٦٢ - قال الأعظمي: إسناده حسن

стр. 3906

بَابُ ذِكْرِ صِفَةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِإِعْطَائِهِمْ مِنَ الصَّدَقَةِ

стр. 3907

٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ، وَلَا بِالَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ، وَلَا اللُّقْمَتَانِ، وَلَا التَّمْرَةُ وَلَا التَّمْرَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الْمُتَعَفِّفَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ»

стр. 3908

بَابُ إِعْطَاءِ الْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْهَا رِزْقًا لِعَمَلِهِ قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠] الْآيَةَ

стр. 3909

٢٣٦٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ الْمَالِكِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا، وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ، وَأَجْرِي عَلَى اللَّهِ، فَقَالَ: خُذْ مَا أَعْطَيْتُكَ، فَإِنِّي قَدْ عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَعَمَّلَنِي، فَقُلْتُ: مِثْلَ قَوْلِكَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ فَكُلْ وَتَصَدَّقَ» . قَالَ أَبُو بَكْرِ: " ابْنُ السَّاعِدِيِّ الْمَالِكِيُّ: أَحْسِبُهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ "

стр. 3910

٢٣٦٥ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْرٍ الْأَيْلِيُّ، أَخْبَرَنَا، أَنَّ سَلَامَةَ بْنَ رَوْحٍ، حَدَّثَهُمْ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى، أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلَمْ أُحَدِّثْ إِنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ عَمَلًا، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ كَرِهْتَهَا؟ فَقُلْتُ: بَلَى قَالَ عُمَرُ: فَمَا أَنْزَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لِي أَفْرَاسٌ وَأَعْبُدٌ، وَأَنَا بِخَيْرٍ، فَأُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَمَلِي صَدَقَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَلَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي قَدْ كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خُذْ فَتَقَوَّ بِهِ، أَوْ تَصَدَّقْ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ، وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ»

стр. 3911

٢٣٦٦ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعْطِي ابْنَ الْخَطَّابِ، فَيَقُولُ عُمَرُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ: «خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ، أَوْ تَصَدَّقْ» ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ. عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3912

بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ عَلَى الصَّدَقَةِ إِنْ عَمِلَ عَلَيْهَا مُتَطَوِّعًا بِالْعَمَلِ بِغَيْرِ إِرَادَةٍ وَنِيَّةٍ لِأَخْذِ عُمَالَةٍ عَلَى عَمَلِهِ فَأَعْطَاهُ الْإِمَامُ لِعُمَالَتِهِ رِزْقًا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةِ وَلَا إِشْرَافٍ، فَجَائِزٌ لَهُ أَخْذُهُ

стр. 3913

٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَسْلَمَ، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَامُ الرَّمَدَاتِ، وَأَجْدَبَتْ بِبِلَادٍ الْأَرْضُ، كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَى الْعَاصِ بْنِ الْعَاصِ لَعَمْرِي مَا تُبَالِي إِذَا سَمِنْتَ، وَمَنْ قِبَلَكَ أَنْ أَعْجَفَ أَنَا وَمَنْ قِبَلِي، وَيَا غَوْثَاهُ» . فَكَتَبَ عَمْرٌو: " سَلَامٌ، أَمَّا بَعْدُ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ أَتَتْكَ عِيرٌ أَوَّلُهَا عِنْدَكَ، وَآخِرُهَا عِنْدِي، مَعَ أَنِّي أَرْجُو أَنْ أَجِدَ سَبِيلًا أَنْ أَحْمِلَ فِي الْبَحْرِ، فَلَمَّا قَدِمَتْ أَوَّلُ عِيرٍ دَعَا الزُّبَيْرَ، فَقَالَ: اخْرُجْ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْعِيرِ، فَاسْتَقْبِلْ بِهَا نَجْدًا، فَاحْمِلْ إِلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ قَدَرْتَ عَلَى أَنْ تُحَمِّلَهُمُ، وَإِلَى مَنْ لَمْ تَسْتَطِعْ حَمْلَهُ فَمُرْ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ بِبَعِيرٍ بِمَا عَلَيْهِ، وَمُرْهُمْ فَلْيَلْبَسُوا كِيَاسَ الَّذِينَ فِيهِمُ الْحِنْطَةُ، وَلْيَنْحَرُوا الْبَعِيرَ، فَلْيَجْمُلُوا شَحْمَهُ، وَلْيَقْدُوا لَحْمَهُ، وَلْيَأْخُذُوا جِلْدَهُ، ثُمَّ لِيَأْخُذُوا كَمِّيَّةً مِنْ قَدِيدٍ، وَكَمِّيَّةً مِنْ شَحْمٍ، وَحِفْنَةً مِنْ دَقِيقٍ، فَيَطْبُخُوا، فَيَأْكُلُوا حَتَّى يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ بِرِزْقٍ، فَأَبَى الزُّبَيْرُ أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَا تَجِدُ مِثْلَهَا حَتَّى تَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا، ثُمَّ دَعَا آخَرَ أَظُنُّهُ طَلْحَةَ، فَأَبَى، ثُمَّ دَعَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، فَخَرَجَ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا رَجَعَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنِّي لَمْ أَعْمَلْ لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ، وَلَسْتُ آخُذُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَشْيَاءَ بَعَثَنَا لَهَا فَكَرِهْنَا، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَاقْبَلْهَا أَيُّهَا الرَّجُلُ فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى دُنْيَاكَ وَدِينِكَ فَقَبِلَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «فِي الْقَلْبِ مِنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ الْعَوْفِيِّ إِلَّا أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ قَدْ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَدْ خَرَّجْتُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ» ٢٣٦٧ - قال الألباني: إسناده حسن إن ثبتت عدالة عبد المجيد فإني إلى الآن لم أجد له ترجمة علق الألباني على قول المصنف " في القلب من عطية بن سعد العوفي " - بقوله: ليس لعطية ذكر في إسناد هذا الخبر كما ترى … . ثم بدا لي وهو الصواب بإذن الله تعالى أن قول المؤلف وقع هنا سهوا من الناسخ ومحله بعد الحديث الآتي فإنه من حديث عطية كما ترى

стр. 3914

بَابُ ذِكْرِ إِعْطَاءِ الْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَةِ عُمَالَةً مِنَ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا

стр. 3915

٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عِمْرَانَ هُوَ الْبَارِقِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ، مَعَ بَرَاءَتِي مِنْ عُهْدَتِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: الْعَامِلِ عَلَيْهَا، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ مُشْتَرِيهَا، أَوْ عَامِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ جَارٍ فَقِيرٍ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، أَوْ أَهْدَى لَهُ " ٢٣٦٨ - قال الألباني: حديث صحيح فإن له إسنادا صحيحا سيسوقه المصنف ٢٣٧٤

стр. 3916

بَابُ فَرْضِ الْإِمَامِ لِلْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَةِ رِزْقًا مَعْلُومًا

стр. 3917

٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنَ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا، فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ» ٢٣٦٩ - قال الأعظمي: إسناده صحيح

стр. 3918

بَابُ إِذْنِ الْإِمَامِ لِلْعَامِلِ بِالتَّزْوِيجِ وَاتِّخَاذِ الْخَادِمِ وَالْمَسْكَنِ مِنَ الصَّدَقَةِ

стр. 3919

٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَخْلَدِ بْنِ الْمُفْتِي، حَدَّثَنَا مُعَافَى هُوَ ابْنُ عِمْرَانَ الْمَوْصِلِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنَا حَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلًا، فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ، فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ، فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا» . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: " يَعْنِي الْمُعَافَى أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ أَوْ سَارِقٌ» ٢٣٧٠ - قال الأعظمي: إسناده صحيح

стр. 3920

بَابُ ذِكْرِ إِعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ لِيَسْلَمُوا لِلْعَطِيَةِ

стр. 3921

٢٣٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُسْأَلْ شَيْئًا عَلَى الْإِسْلَامِ إِلَّا أَعْطَاهُ قَالَ: فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ، فَأَمَرَ لَهُ بِشِيَاءٍ كَثِيرَةٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ مِنْ شِيَاءِ الصَّدَقَةِ قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ "

стр. 3922

٢٣٧٢ - حَدَّثَنَا الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسٌ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُ بِشِيَاءٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: أَسْلِمُوا؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءَ رَجُلٍ لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ "

стр. 3923

بَابُ إِعْطَاءِ رُؤَسَاءِ النَّاسِ وَقَادَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ تَأَلُّفًا بِالْعَطِيَّةِ

стр. 3924

٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ يَعْنِي ابْنَ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذَهَبٍ لَمْ يُخْلَصْ مِنْ تُرَابِهَا فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ: الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ الْمُرَادِيِّ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْجَعْفَرِيِّ، أَوْ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ - هُوَ شَكٌّ -، وَزِيدٍ الطَّائِيِّ، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: «أَلَا تَأْتَمِنُونِي، وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ يَأْتِينِي خَبَرُ مَنْ فِي السَّمَاءِ صَبَاحَ مَسَاءَ»

стр. 3925

بَابُ إِعْطَاءِ الْغَارِمِينَ مِنَ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ بِلَفْظِ خَبَرٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ
следующие страницы →