← Тафсир

Тафсир · id 1447

سلسلة حتى لا نخطئ فهم القرآن

محمود محمد غريب

Полный текст (95 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

ـ[سلسلة حتى لا نخطئ فهم القرآن]ـ المؤلف: محمود محمد غريب: من علماء الأزهر الشريف والموجه الديني لشباب جامعة القاهرة عدد الأجزاء: ١ [الكتاب مرقم آليا] أعده للشاملة: أبو إبراهيم حسانين

стр. 2

الوحدة الموضعية في القرآن الكريم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وسلام على النبيِّ المصطفى أما بعد. الدارس للقرآن الكريم يرى أن السورة القرآنية تمثل وحدة متكاملة في مضمونها بحيث تعالج الهدف الذي نزلت من أجله علاجا واضحا وهي مع ذلك ترتبط بالسورة التي قبلها في ترتيب المصحف ارتباط الجار الكريم بجاره الملاصق له بحيث لو رفعنا الفاصل بين السورتين وهو البسملة - بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - لوجدنا وحدة بين السورتين كاملة فضلا عن الارتباط الكبير الذي بين آيات الموضوع الواحد في كل القرآن فبين آيات السورة انسجام وبين السورة والسورة المجاورة لها ارتباط وبين آيات الموضوع الواحد - كالجهاد - والصلاة - والمواعظ - تكامل وقد اخترت سورة الواقعة مثالا لذلك. فهي تأتي بعد سورة الرحمن لأنها تتحد معها في أغراض كثيرة فسورة الرحمن تتحدث عن الكون. . . . من إنسان وشمس وقمر وأرض. وسورة الواقعة تتحدث عن نهاية. . . . الإنسان والشمس والقمر والأرض وسورة الرحمن تتحدث عن ملامح النهاية والجنة والنار وهو نفس الهدف الذي تهدف إليه سورة الواقعة وسورة الرحمن تختم بقوله تعالى ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ فلو رفعنا من القرآن - بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - لكان المعنى منسجما تمام الانسجام لأنَّ الجلال لله تعالى في الدنيا والآخرة ولكنه أكمل ما يكون الجلال ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ الواقعة١ لأنَّ سلطانه المطلق يومها لا ينكره أحد. . قال تعالى: ﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾

стр. 3

أما انسباك آيات السورة مع بعضها فنجد سورة الواقعة تعالج موضوع البعث والجزاء. . . . وهي مقسّمة إلى الأقسام الآتية: مقدمة. . . . . . . . . . . وفصول ثلاثة. . . . . . . . . . . وخاتمة. . . . . . . . . . . . . أما المقدمة: - فتتحدث عن نهاية العالم وعن التغيير الذي سيحدث للكون. . . . ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ إبراهيم ٤٨ ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (٣) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (٦﴾ والمقدمة تنتهي عند الآية رقم (٦) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (٦﴾ ثم يأتي الفصل الأول: وهو يقسم الناس إلى أقسام ثلاثة وهم: - أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقون ويذكر جزاء كل قسم وسبب استحقاقهم هذا الجزاء ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ. فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ. وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ. وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ. وَمَاء مَّسْكُوبٍ. وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ. لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ. وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ. إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء. فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً. عُرُباً أَتْرَاباً. لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ. ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ. وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ﴾ الواقعة ٢٧ - ٤٠ ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (٤٤) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٤٨) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (٥٦) ﴾

стр. 4

﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤) عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (١٦) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١) وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (٢٦) ﴾ الواقعة ١٠ - ٢٦ وينتهي هذا الفصل بقوله تعالى: (هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ) الفصل الثاني: - يناقش المنكرين للبعث. . . ويسوق أدلة واضحة على البعث مستخدما عناصر الطبيعة المعلومة لدى الجميع وهي: - (١) الجنين وكيف أن الله تعالى يكونه في بطن أم بدون تدخل من أحد. ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ. أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ. أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ. نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ. عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ. وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذكَّرُونَ﴾ الواقعة ٥٧ - ٦٢ (٢) الزرع

стр. 5

وكيف أن الله تعالى. . . . . يد القدر الأعلى. . . . . ترعاه فتغذيه وتحافظ عليه ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ. أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ. لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ. إِنَّا لَمُغْرَمُونَ. بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ الواقعة ٦٣ - ٦٧ (٣) الماء وكيف أن الله تعالى يسوقه إلى البلد الميت وينزله غيثا ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ. أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ. لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ الواقعة ٦٨ - ٧٠ (٤) النار ومظهر قدرة الله تعالى فيها كبير ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ. أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ. نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ﴾ الواقعة ٧١ - ٧٣ ونلاحظ أن رجل الشارع. . . . . . . . . يعرف عناصر المناقشة الأربعة كما أن الدارس في أرقى البلاد. . . . . . . . . يدرك عظمة الصانع الحكيم فيها وبسرعة يأمر القرآن العاقل أن يسـ ـبح ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ الواقعة ٧٤ سبحان ربّي العظيم وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته الفصل الثالث: - وهو يبدأ بالقسم بمواقع النجوم على كرم القرآن ونزوله من عند الله تعالى. . . ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ. لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الواقعة ٧٥ - ٨٠ وللقسم أثر عظيم في النفس ومن الظريف أنني رأيت بعض المنكرين لوجود الله تعالى. . . يقسم في حديثه بالله العظيم!!!!

стр. 6

ثم يتكلم القرآن عن الروح مظهرا ضعف الدنيا أمام سرها العجيب ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٨٧) ﴾ الواقعة ٨٣ - ٨٧ وعجز الناس عن عودة الروح إلى الجسد كافٍ في أثبات البعث والجزاء ثم تأتي الخاتمة وهي ترد العجز إلى الصدر وتقسم الناس - مرة أخرى - إلى ثلاثة أقسام والذي أرتاح له ويتفق مع فهمي للقرآن. . . . أن نهاية السورة لا تكرر أولها لأنَّ القرآن لا تكرار فيه (إلا لفائدة) فكيف نفهم خاتمة السورة بعيدا عن التكرار؟ ؟ ؟ نلاحظ أن أول السورة قسم الناس إلى (أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقين) هذا التقسيم جاء بعد نهاية الدنيا. . . .فهو بيان لدرجات الناس في الآخرة. . . . . أما آخر السورة وهو قوله تعالى: - ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) الواقعة ٨٨ - ٩٤ فيأتي بعد بيان نهاية الإنسان ونهاية الإنسان تفهم من قوله تعالى: - ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٨٧) ﴾ الواقعة ٨٣ - ٨٧ إذن آخر السورة تقسم الناس في القبر إلى الأقسام الثلاثة أصحاب يمين وأصحاب شمال ومقربين فصدر السورة يتحدث عن الآخرة وآخر السورة يتحدث عن جزاء القبر وبذلك فلا تكرار. . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7

وبعد: - إن القرآن وحدة متكاملة وآياته حبات عقد نوراني لذلك فهو حق اليقين وأي يقين أوضح من القرآن؟ ؟ ؟ أقول ذلك: - حتى لا تخطئ فهم القرآن من محاضرات الأستاذ الشيخ محمود غريب

стр. 8

كلُّنا في خدمة النبيِّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وسلام على النبيِّ المصطفى أما بعد الفئات الثلاثة الناجية قبل أن أتحدث عن الفئات الناجية هناك حديث للنبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه آمين يكثر سؤال الشباب عنه في كل بلد أزورها أو يوجهه الشباب لكل ضيف من الدعاة إنه حديث تنقسم أمتي ثلاثة وسبعين فرقة رواه أبو داود ولم يروه البخاري ومسلم وأول الحديث تنقسم اليهود سبعين فرقة وتنقسم النصارى اثنين وسبعين فرقة وتنقسم أمتي إلى ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة فكل جماعة تربي أتباعها على أنها هي الطائفة الناجية وغيرها في النار وأحب أن أسأل الشباب لو قلت لهم إن الطالب الأول أخطا سبعين خطأ والثاني أخطأ اثنين وسبعين خطأ والثالث اخطأ ثلاثة وسبعين خطأ فأي الثلاثة أسوأ؟ لا شك أن الأكثر فرقة هو الأبعد عن الصراط من أجل هذا لا بد أن نعرف من هي الأمَّة التي تفترق ثلاثا وسبعين فرقة قبل أن ننشغل بالبحث عن الفرقة الوحيدة الناجية هل هي أمَّة الإجابة أم أمَّة التبليغ؟ ؟ كلمة أمَّة - محمَّد - صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلم كما تحبه وترضاه آمين تستعمل ويراد بها الذين آمنوا بالله تعالى ورسوله والكتاب الذي أنزل على رسوله والكتب التي أنزلت من قبل فورثت هذه الأمَّة هدي الجميع وهذه الآمّة توحدت في الأرض يوم وحّدت ربها في السَّماء وقد حفظها الله تعالى من الاختلاف الذي ابتليت به الأمم السّابقة فالأمم السّابقة اختلفوا إيمانا وكفرا

стр. 9

قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (٢٥٣) ﴾ هذه أمَّة محمَّد صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلم كما تحبه وترضاه آمين التي استجابت والخلافات فيها لا تخرج من الدين ولا توصل للنار أمَّا أمَّة التبليغ فحجمها حجم كل البشر الذين أرسل الله إليهم محمَّدا، ومحمَّد قد بعثه الله لكل العالمين صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلم كما تحبه وترضاه آمين هي أمَّة محمَّد أيضا لأنَّ الله أوجب علينا أن نبلغ دعوته ولكنهم رفضوا دعوته واختلفوا ثلاثا وسبعين فرقة والمراد من العدد الكثرة والمبالغة وليس العدد الحسابي وهذا موجود في اللغة والقرآن وقد سميت هذه الأمَّة بمجتمع الإيَّات أعني يهودية - نصرانية - شيوعية - وجودية - بهائية قديانية - ألف - إيَّة - تختلف فيما بينها وتتفق على عدائها للإسلام وبهذا نفهم أن أمَّة الإجابة ناجية وأمَّة الإجابة الناجية ثلاث طوائف حددهم القرآن الطائفة الأولى المهاجرون جاء هذا في سورة الحشر ﴿لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ الحشر ٨ وختم الآية الكريمة القرآن بقوله ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ الطائفة الثانية إنهم الأنصار

стр. 10

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الحشر ٩ وختمت الآية الكريمة بقوله تعالى ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الطائفة الثالثة قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ الحشر ١٠ طوائف ثلاثة ناجية ثمَّ جاء في الآية التي بعدها الحديث عن النفاق ﴿أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ الحشر ١١ وآخر آية الحشر ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فالذي ليس مهاجرا ولا أنصاري فليكن محبا لهم وليحذر من النفاق. والترتيب نفسه جاء في سورة التوبة ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ التوبة ١٠٠ إلى هنا ينتهي كلام القرآن الكريم عن الطوائف الثلاث في السورتين ومجموع آيات القرآن يكمل بعضها بعضا ويفسره

стр. 11

وفي سورة الأنفال ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ الأنفال ٧٤ أثبت القرآن أن هؤلاء الطوائف الثلاثة هم المؤمنون حقا فماذا بعد الآيات الكريمات؟ ؟ في سورة الحشر بعد أن تكلم عن المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان أتبع الحديث عن المنافقين ﴿أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ الحشر ١١ والترتيب نفسه للآيات في سورة التوبة فبعد أن تحدث القرآن عن السَّابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وعن قوله تعالى ﵃ وتكلم عن رضاهم عنه ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ آية التوبة ١٠٠ تكلم عن المنافقين ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ التوبة ١٠١ فسفينة النجاة في القرآن قاصرة على الطوائف الثلاث وبعدهم يأتي الحديث عن النفاق. * * * المهاجرون قال عنهم ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ الأنصار فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ﴾

стр. 12

شهد القرآن بتبعيتهم للناجين ومن أحب قوما حشر معهم والآية في سورة الأنفال ٧٤ أخبرت أنهم هم المؤمنون حقا ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ هذا في الآخرة وهذا وعد من الله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ التوبة ١١١ ثمّ يتحدث القرآن عن الفئة الثالثة في السورة نفسها فيقول ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ الأنفال ٧٥ فالناجون ثلاثة لا أعرف في سفينة القرآن مكانا لغيرهم فكن معهم فمن أحب قوما حشر معهم فمع أيّ جماعة من الثلاث كنت فأنت ناجٍ القرآن يشهد لهم هل الذين شهد القرآن لهم في حياتهم كأبي بكر رضي الله تعالى عنه الذي سمّاه القرآن (أُوْلُوا الْفَضْلِ) في سورة النور بإجماع المفسرين لأنَّ الآية نزلت في مقام الحديث عن براءة أم المؤمنين السَّيِّدة عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها هل بعد شهادة القرآن شهادة؟!!! ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ النور ٢٢

стр. 13

- (ولا يأتل) يحلف (أولوا الفضل) أصحاب الغنى (منكم والسعة أن) لا (يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله) نزلت في أبي بكر حلف أن لا ينفق على مِسْطَح وهو ابن خالته مسكين مهاجر بدري لما خاض في الإفك بعد أن كان ينفق عليه وناس من الصحابة أقسموا أن لا يتصدقوا على من تكلم بشيء من الإفك (وليعفوا وليصفحوا) عنهم في ذلك (ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) للمؤمنين قال أبو بكر بلى أنا أحبُّ أن يغفر الله لي ورجع إلى مِسْطَح ما كان ينفقه عليه هل قال القرآن هذا وهو يعلم على أي شيء سيموت أبو بكر أم أن خاتمته غابت عن الله تعالى؟ ؟ حاش لله تعالى المهم أن نسأل هؤلاء: - هل يؤمنون بأن هذا القرآن منزّل من عند الله تعالى؟ ؟ وعمر رضي الله تعالى عنه الذي كان القرآن ينزل مؤيدا رأيه حتى لو خالف رأي النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه آمين الذي يمتلئ رحمة ويقدمها على كل حال آخر فهو الرحمة المهداة ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ إن الأمور الكبيرة تحتاج مع الرحمة إلى حكمة عمر وكم يفرح الأستاذ بنبوغ تلميذه!! فعمر امتداد للنبيّ وعمر آمن بالنبي ّمحمَّد صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه آمين بينما آمن أبو بكر بمحمَّد النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه آمين كما قال عبقري عصره الأستاذ عباس محمود العقاد والفارق بين المنهجين كبير محمَّد النبيّ أو النبيّ محمَّد رأي عمر في صلاة النبيّ على رأس المنافقين كان عمر يطلب من النبيّ أن لا يصلي عليه (رأس المنافقين) والنبيّ يقول إن الله تعالى خيرني ولم ينهنِ حتى نزل القرآن بالنهي الصّريح موافقا رأي عمر ورأي عمر في أسرى بدر معروف هل يريدون أن نربي أبنائنا على كره هؤلاء العظماء؟ فماذا بقي لأبنائنا من قدوة؟ ؟

стр. 14

إن صحفيا في بلد عربي يطلب من المثقفين أن يحاكموا أبو بكر لأنه حارب المرتدين عن الإسلام وهم في رأيه أحرار الفكر وهذا الصحفي لماذا لم يكن من أحرار الفكر؟ ؟ هل يخاف من أبي بكر جديد؟ أقول له اطمئن لحساب من كان يعمل هؤلاء الخلفاء الأربعة؟ ؟ إن أحد الذين باعوا أنفسهم في سوق الرقيق سمعته على الانترنيت يقول هل الجنة - زريبة - حتى يدخلها هؤلاء العشرة الذين بشرهم النبيُّ بالجنة؟ ؟ أقول له اطمئن سيدخل الجنة من يؤمن بأن الدولارات تبيح المحذورات!! ومن مات من أجل الدولارات مات شهيدا!! اسأل الله تعالى أن يعيدك لدينك وعقلك ومن هم على شاكلتك وأن يعالج الفقر النفسي الذي جعلهم يدافعون في قضية خاسرة وعندهم - أَكْلُ الخبز فنون - والذين اشتروه يعلمون أنه كاذب ولسانه لمن يدفع أكثر والمسألة عندهم دنيا فقط إن مدح القرآن لصحابة النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه آمين وثيقة وقَّع عليها ربُّ العالمين سبحانه فهل كان يعلم ما سيموتون عليه أم لا؟ ؟ ؟ ؟ إن الله تعالى فرق في القرآن بين المشركين الذين سيمتد عمرهم حتى يدخلوا في الإسلام وبين الذين سيموتون على الكفر خالد بن الوليد هو سبب هزيمة المسلمين في معركة أُحُدٍ ومع ذلك لم ينزل فيه وعيد بينما نزل وعيدٌ شديد في أبيه الوليد بسبب كلمة قالها في القرآن

стр. 15

﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) ﴾ المدثر ١١ - ٢٦ النتيجة العادلة ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ وأبو سفيان حارب الإسلام واحدا وعشرين عاما حاربه محليا وعشائريا ودوليا ومع ذلك لم ينزل فيه وعيد بالنار بينما نزل في أخته وزوجها ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥) ﴾ المسد ١ - ٥ فمن يمكنه أن يرد شهادة الله تعالى لأصحاب النبيِّ ﷺ ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً. مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ الفتح ٢٨ - ٢٩

стр. 16

"هو الذي أرسل رسوله محمدًا ﷺ ، بالبيان الواضح ودين الإسلام؛ ليُعْليه على الملل كلها , وحسبك - أيها الرسول - بالله شاهدًا على أنه ناصرك ومظهر دينك على كل دين. محمَّد رسول الله , والذين معه على دينه أشداء على الكفار , رحماء فيما بينهم , تراهم ركعًا سُجَّدًا لله في صلاتهم , يرجون ربهم أن يتفضل عليهم , فيدخلهم الجنة , ويرضى عنهم , علامة طاعتهم لله ظاهرة في وجههم من أثر السجود والعبادة , هذه صفتهم في التوراة. وصفتهم في الإنجيل كصفة زرع أخرج ساقه وفرعه , ثم تكاثرت فروعه بعد ذلك , وشدت الزرع , فقوي واستوى قائمًا على سيقانه جميلا منظره , يعجب الزُّرَّاع؛ ليَغِيظ بهؤلاء المؤمنين في كثرتهم وجمال منظرهم الكفارَ. وفي هذا دليل على كفر من أبغض الصحابة ﵃ لأن من غاظه الله بالصحابة , فقد وُجد في حقه موجِب ذاك , وهو الكفر. وعد الله الذين آمنوا منهم بالله ورسوله وعملوا ما أمرهم الله به , واجتنبوا ما نهاهم عنه , مغفرة لذنوبهم , وثوابًا جزيلا لا ينقطع , وهو الجنة. ووعد الله حق مصدَّق لا يُخْلَف , وكل من اقتفى أثر الصحابة ﵃ فهو في حكمهم في استحقاق المغفرة والأجر العظيم , ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة , ﵃ وأرضاهم" اهـ. التفسير الميسر وفي السورة نفسها ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾ الفتح ١٨ لقد رضي الله عن المؤمنين حين بايعوك - أيها النبيّ - تحت الشجرة (وهذه هي بيعة الرضوان في "الحديبية") فعلم الله ما في قلوب هؤلاء المؤمنين من الإيمان والصدق والوفاء فأنزل الله الطمأنينة عليهم وثبَّت قلوبهم , وعوَّضهم عمَّا فاتهم بصلح "الحديبية" فتحًا قريبًا , وهو فتح "خيبر" , هل هناك قوة في الأرض يمكنها أن تلغي هذا الرضوان؟ ؟

стр. 17

إن سببها أنه قد أشيع أنَّ عثمان قد قتلته قريش فالسَّماء والأرض أعطت البيعة على القتال والسَّماء أهدتهم الرضوان!! أخي القارئ الكريم لا تجعل من نفسك قاضيا في هذه القضية واتركهم جميعا لله تعالى ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ الزمر ٣٦ إنََّ النبيَّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه آمين قال: "يأتي يوم القيامة على القاضي العادل يتمنى لو لم يحكم بين اثنين في تمرة" القاضي عادل والتركة تمرة!! فكيف أحكم بين خير أمَّة أخرجت للناس؟ ؟ للأستاذ الشيخ محمود غريب بيسير من التصرف مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية - سلطنة عمان - فائدة ذكر أبو حامد الغزالي في كتابه " التفرقة بين الإيمان والزندقة " أن النبي ﷺ قال: " ستفترق أمتي نيفا وسبعين فرقة، كلهم في الجنة إلا الزنادقة، وهي فرقة ". هذا لفظ الحديث في بعض الروايات. قال: وظاهر الحديث يدل على أنه أراد الزنادقة من أمته، إذ قال: ستفترق أمتي، ومن لم يعترف بنبوته فليس من أمته، والذين ينكرون أصل المعاد والصانع، فليسوا معترفين بنبوته، إذ يزعمون أن الموت عدم محض، وأن العالم لم يزل كذلك موجودا بنفسه من غير صانع، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وينسبون الأنبياء إلى التلبيس، فلا يمكن نسبتهم إلى الأمة. انتهى.

стр. 18

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الإسكندرية: أما هذا الحديث فلا أصل له، بل هو موضوع كذب باتفاق أهل العلم بالحديث، ولم يروه أحد من أهل الحديث المعروفين بهذا اللفظ، بل الحديث الذي في كتب السنن والمسانيد عن النبي ﷺ من وجوه أنه قال: " ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار ". وروي عنه أنه قال: " هي الجماعة ". وفي حديث آخر: " هي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ". وضعفه ابن حزم، لكن رواه الحاكم في صحيحه، وقد رواه أبو داود والترمذي، وغيرهم قال: وأيضا لفظ الزندقة لا يوجد في كلام النبي ﷺ كما لا يوجد في القرآن، وأما الزنديق الذي تكلم الفقهاء في توبته قبولا وردًّا، فالمراد به عندهم المنافق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر. انتهى.

стр. 19

قلت: وقد ذكر الحديث الذي ذكره الغزالي الحافظ ابن الجوزي في الموضوعات، وذكر أنه روي من حديث أنس، ولفظه: " تفترق أمتي على سبعين، أو إحدى وسبعين فرقة كلهم في الجنة إلا فرقة واحدة ". قالوا: يا رسول الله، من هم؟ قال: " الزنادقة، وهم القدرية ". أخرجه العقيلي، وابن عدي، ورواه الطبراني أيضا، قال أنس: كنا نراهم القدرية. قال ابن الجوزي: وضعه الأبرد بن أشرس، وكان وضاعا كذابا، وأخذه منه ياسين الزيَّات، فقلب إسناده وخلطه، وسرقه عثمان بن عفان القرشي، وهؤلاء كذابون متروكون، وأما الحديث الذي أخبر النبي ﷺ أن أمته ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة، واثنتان وسبعون في النار، فروي من حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وأبي الدرداء، ومعاوية وابن عباس، وجابر وأبي أمامة، وواثلة وعوف بن مالك، وعمرو بن عوف المزني، فكل هؤلاء قالوا: واحدة في الجنة، وهي الجماعة. ولفظ حديث معاوية ما تقدم، فهو الذي ينبغي أن يعول عليه دون الحديث المكذوب على النبي ﷺ والله أعلم.

стр. 20

(التكرار في القرآن) * * * قال لي ما سبب التكرار في القرآن؟ قلت له: هل يمكن أن تصور الجامع صورة واحدة تظهر كل جوانبه قال لا. . . لا بد من عدة لقطات من جوانب مختلفة. قلت: هذا سر التكرار في القرآن. حتى قول الله تعالى في سورة الرحمن ((فبأي آلا ربكما تكذبان)) وهي أكثر آية تكررت في سورة واحدة. . . فإن كل مرة تذكر فيها تشير إلى أمر يغاير ما سبقت له في المرة السابقة فهي بعد كل مقطع قرآني في السورة تذّكر بالنعمة التي أشار لها المقطع والقارئ الفاهم للقرآن لا يصعب عليه إدراك ذلك. . أما التكرار في القصة فيمكنك - قارئي الكريم - أن تدرك سره لو أحضرت مصحفا وقرأت الآيات التي أشير إليها حتى لا يطول المقال بكتابة الآيات. والقصة التي اخترتها لك: - - قصة الناقة - وقد ذكرت في السور الآتية - الأعراف. هود. الإسراء. الشعراء. القمر. الشمس. ثم ذكرت في النمل والحجر وفصلت والحاقة إشارة لا تصريحا. والآن مع الآيات. سورة الأعراف - ٧٣ - إلى - ٧٩ - والدراس للآيات يراها تكلمت عن النقاط الآتية: - أولا: ذكرت أن الناقة هي * ناقة الله * نسبها الله إليه تعظيما لها. ثانيا: ذكرت الجانب الحضاري في عهد ثمود قال تعالى: ((وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا)) . ثالثا: ذكرت الحوار الذي دار بين المستكبرين والمستضعفين من قوم صالح واستهانة المستكبرين بالمعجزة ثم عقرهم الناقة. . . ثم تأتي صورة هود آية - ٦١ - إلى - ٦٨ - فتضيف جانبا جديد من الأخبار: أولا: حوار القوم مع صالح ﵇ ورده عليهم. ثانيا: تحدد المدة التي عاشها القوم بعد عقر الناقة بثلاثة أيام)) ثم أخذتهم الصيحة. ثالثا: بينت أن الله نجى صالحا والذين آمنوا معه ((فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا)) . . . وكل هذه الأخبار جديدة لم تذكر في سورة الأعراف. . . .

стр. 21

ثمّ تأتي سورة الحجر آية - ٨٠ - إلى ٨٤ وتذكر المكان الذي دارت عليه حوادث القصة. . .أن اسم المكان * الحِجْر * بكسر الحاء. . . .وهو مكان بين الحجاز والشام وتسمى مدائن صالح. . . وفي سورة الشعراء تبرز ملامح جديدة في الآيات - ١٤١ - إلى - ١٥٩ - أولا: - تبين أن صالحا لم يطلب أجرا على دعوته ((وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٤٥)) ثانيا: - تخبرنا عن الجانب الزراعي في بلادهم ((فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (١٤٨)) ثالثا: - تبين أن القوم هم الذين طلبوا معجزة من النبي صالح ((فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٥٤) قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥)) . رابعا: - تظهر ندم القوم بعد عقر الناقة ((فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ)) ومعلوم أنه ندم مشاهدة العذاب. . . . وليس ندم التوبة. . . . سورة النمل من الآية - ٤٥ - إلى - ٥٣ - تحدثنا السورة عن مؤامرة لزعماء القوم أرادوا قتل صالح ﵇ وأهله ولكنَّ الله تعالى أبطل مكرهم وعذبهم. . . . . ((وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (٤٨) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٤٩)) وفي سورة فصلت والذاريات والحاقة لمحات سريعة كالتذكرة والعبرة. . . . . ثمَّ تأتي سورة القمر آية - ٢٣ - إلى - ٣٢ - فتذكر لنا أن القوم جميعا قد اشتركوا في عقر الناقة وذلك لأنهم ذهبوا إلى صاحبهم لعقرها. . . . ((فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (٢٩) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٠)) . كما تذكر للمرة الأولى أن الذي عقر الناقة قد شرب الخمر قبل أن يرتكب جريمته لأن الخمر تهّون الجرائم ((فتعاطى فعقر)) أي تعاطى الخمر. . . وتأتي سورة الشمس آية - ١١ - إلى نهاية السورة وهنا تظهر الملامح الأخيرة وتتلخص في نقطتين: - الأولى: - أن الرجل الذي عقر الناقة هو أشقى القوم. . . . ((إذ انبعث أشقاها)) . . .

стр. 22

الثانية: - أن القوم قد أهلكوا بذنوبهم لم يظلمهم الله تعالى ((فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥)) . وبعد: - هذه لمحة سريعة أتقدم بها بين يديك أيها القارئ الكريم حول هذا الموضوع العظيم تاركا لك الإجابة على هذا السؤال: هل في القرآن تكرار؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ وأظنه قد وضح ذلك أن مجموع آيات القرآن قي الموضوع الواحد تعطي صورة كاملة عن الموضوع. أقول ذلك: - حتى لا نخطئ فهم القرآن

стр. 23

﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وسلام على النبيِّ المصطفى أما بعد. . . . . . . . . . . . إذا كان الكائن الحي لا يمكنه أن يعيش بدون: الهواء والماء والغذاء فإن القدر الأعلى قد وزَّع هذه الضروريات على الأرض توزيعا عجيبا. . . . . . . . . . . . . فالهواء لا يستطيع الكائن الحي أن يعيش بدونه. . . . . . . لذلك نراه موفورا في كل مكان والماء رصيد البشرية من الماء محفوظ في البحار والمحيطات. والماء العذب هو المقدار المتداول بين الطبيعة والكائنات الحية فقد شق الله تعالى الأنهار لتوصل الماء العذب إلى الأحياء في كل مكان ﴿أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ النمل ٦١ فإذا وقفت عقبات أمام الأنهار فإن صاحب الوجود ينقذ عباده في الأماكن العالية التي لا تصلها الأنهار عن طريق النقل الجوي وهو أسرع أنواع النقل قال تعالى:. . . ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ فاطر٩ ألست معي أن مجّري السَّحاب هو منبت النبات هو خالق الإنسان. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والغذاء وصراع الإنسان بحثا عن الغذاء صراع طويل ولكن العجيب أن النيتروجين الموجود في الهواء بنسبة كبيرة وهو من أهم العناصر لتكوين النبات وصناعة السّماد الكيماوية. وهو انتصار كبير على مشكلة الغذاء ولو تحولت الأبحاث من غزو الفضاء إلى غزو البحار لأكل الناس من فوقهم ومن تحت أرجلهم ذلك لأنَّ الذي خلق الأرض في يومين قدر فيها أقواتها في أربعة أيام يا سبحان الله. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . عالم عجيب. الذّرة الصغيرة تحكي صورة المجرة الكبيرة والكواكب السابحة أكثر من عدد الحصى. والمادة التي خلقت منها الأرض السَّوداء خلقت منها النجوم المضيئة والإنسان الضعيف على الأرض يخدمه كلُّ شيء في الوجود. . . . . الشّمس تدفئه. . . . . . . . . . . . . . . والقمر يخدمه. . . . . . . . . . . . . . . . . والغلاف الهوائي للأرض يوفر له الهواء. . . . . . . . . . . . . ويحمل إليه الماء. . . . . . . . . . . . . . . ويشترك في تكوين الغذاء. . . . . . . . . ثمّ له دور آخر فهو يحمي الإنسان من الشُّهب التي تغزو الأرض من الكواكب الأخرى. ولولا مقاومة الغلاف الهوائي لأحرقت الأرض ومن فيها ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ لقمان ١١

стр. 24

قصة القرآن الكريم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وسلام على النبيِّ المصطفى أما بعد نعيش اليوم مع قصة القرآن الكريم. . وتبدأ القصة بالمرحلة الأولى. . . وأعني بها المرحلة التي قضاها القرآن في الملأ الأعلى قبل أن ينزل على رسول الله صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم فالقرآن قديم لأنه كلام الله وقد أودعه الله في خزينة الأسرار - في اللوح المحفوظ - يوم خلق السّموات والأرض وظل القرآن هناك تنتظر الدنيا على شوق. . . . . الإنسان العظيم الذي سينزل عليه حتى بعث النبيّ الكريم. . . صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه آمين وهذه المرحلة هي التي عنتها النصوص القرآنية الآتية ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠) ﴾ الواقعة ٧٥ - ٨٠ والله تعالى عندما يقسم على كرم القرآن بمواقع النجوم فهذا القسم يحكي دقة تنظيم النجوم في السَّماء كما يحكي دقة تنظيم الآيات في القرآن. . . إنه لقرآن كريم لأن الذي نزل من عنده كريم ونزل على نبيّ كريم ونزل بدين كريم كما أنه كريم لأنه يجود على كل سائل ويعطي كل قاصد. . . في كتاب مكنون هذا الكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ قال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ. فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾ البروج ٢١ - ٢٢ وظل القرآن في لوح محفوظ لا يصل إليه سوى الملائكة المطَّهَّرون وهم الذين عناهم الله بهذا الوصف العظيم ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ . . وقد أكدت هذا القول سورة عبس قال تعالى: في وصف الملائكة الذين تصل أيديهم الطاهرة إلى القرآن في اللوح المحفوظ. . .

стр. 25

﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦) ﴾ عبس ١١ - ١٦ ولعل هذا هو السر في أن الرسول الكريم أخبر أن قارئ القرآن المتقن لقرآته مع السَّفرة الكرام البررة. . . وهذا البيان القرآني يبطل دعوى المشركين التي يقولون فيها إن محمَّدا يعلمه شيطان. . . صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم حاشا لله تعالى ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (٢٥) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٢٦) ﴾ التكوير ٢٥ - ٢٦ وذلك لأن الشّياطين لا تمسُّ اللوح المحفوظ. . . ثمّ لأنَّ الشّياطين لا تستهدف الإصلاح. . . والقرآن كله إصلاح. . . قال تعالى: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ. وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ. إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ الشعراء ٢١٠ - ٢١٢ ولعل هذا ((اطلاع الملائكة على اللوح المحفوظ)) هو الذي أعلم الملائكة أن بني آدم سيسفكون الدماء ويفسدون في الأرض مما جعلهم يتساءلون - بحثا عن سر الخلافة وليس اعتراضا على الله - ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ البقرة ٣٠ وأقول (بحثا عن السر وليس اعتراضا على الله) لأن الملائكة لا يسبقون الله بإعلان رأيهم ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ. لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ الأنبياء ٢٦ - ٢٧ هكذا كان القرآن في الملأ الأعلى إلى أن نزل على النبي العظيم. . . صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه آمين فلما بدأ نزوله على النبيِّ - المرحلة الثانية - من القصة

стр. 26

نزل القرآن بكل ما له من خصائص. . . فهو في كتاب مكنون لا يصل إليه الفساد ولا يؤثر فيه الزمن قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ الحجر٩ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. . . فلا يجوز لغير المتوضئ لمسه إلا بغلاف وهذا الحكم أسسته السّنة المطَّهَّرة حتى يبقى للقرآن في المرحلة الثانية خصائص المرحلة الأولى كاملة وظل القرآن في الأرض يعلم ويربي ويقود مسيرة الدنيا كاملة. . . يحكم فيطاع ويأمر فتلبي النفوس وينهى فتنزجر الضمائر إلى أن جاءت المرحلة الثالثة. . . وفيها ظهر طراز من الناس يحكم على القرآن برأيه ويهاجمه بهواه ويحمله نتيجة جهله المشين بلا حياء يناقش الشاب فيقول لي: إن القرآن لا يصلح لركب الحياة الآن وأرفق به واسأله: هل قرأت القرآن مرَّة واحدة؟ ؟ ؟ فأعلم أنه لم يفتحه في يوم من الأيام!!! كيف يحكم على القرآن من لم يدرسه أو حتى يقرأه؟ ؟ أو يقول أحدهم إن القرآن قد أدى رسالته في الزمن الماضي وسلَّم للعلم قيادة الحياة واسأل: - لو أن قرآنا نزل اليوم ماذا يقول؟ ؟ ؟ ؟ هل سيقول اعبدوا الله تعالى أو يأمر بالكفر به؟ ؟ هل سيأمر بمعروف أو بمنكر؟ ؟ هل سيأمر بالتعاون بين طبقات الأمة أم لا؟ ؟ إن كان من عند الله تعالى فلابد سيأمر بالخير والخير موجود في القرآن القديم. . . . فماذا يفعل القرآن الجديد؟ ؟ وأي تعارض بين القرآن والعلم حتى يتصور بعض الناس أنهما يتنازعان القيادة. . . . . . ألم يأمر الإسلام بالعلم ويكرِّم العلماء؟ ؟ إنَّ العلم مفتاح الكون. . . . . . . والكون آية على عظمة الله تعالى فأي تعارض بين كون الله تعالى وكتابه ويجب أن يعلم القارئ الكريم أن لكل أمة ثقافة توجِّه فكرها وتمجد تراثها هذه الثقافة تختلف فيها الأمة مع الأمم الأخرى لأن لكل أمة تراثها وثقافتها وهي مع ذلك تشترك مع الأمم الأخرى في الحقائق العلمية فالعلم مشترك بين الجميع

стр. 27

لا تختلف فيه أمة مع الأخرى فأي تعارض بين الثقافة الإسلامية والتسابق العلمي فلنأخذ العلم من كل مكان ولنقدس ديننا العظيم هذه قصة القرآن في مراحله الثلاثة أوضحها لك حتى لا نخطئ فهم القرآن. * * * من محاضرات الشيخ محمود غريب

стр. 28

** إبراهيم ﵇ والكواكب ** واصل إبراهيم الخليل صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم رحلته في الدعوة ورسم منهجه لتسامي الفكر البشري. ونجح في انتزاع الاعتراف من قومه بأنَّ الأصنام لا تنطق. فهي لا تستحق العبادة. بعد ذلك بدأ رحلته الثانية مع الكواكب في الّسَّماء. والآن مع الرحلة الثانية. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ((فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦)) . لما انتهى إبراهيم صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم من الذين يعبدون الأصنام تفرغ للذين يعبدون الكواكب. فلما ستره الليل بظلامه وسطع فيه كوكبٌ لامعٌ سأل إبراهيم الذين يعبدون الكواكب. . . هذا ربي!!!!!!!!!! ((فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ)) . وكلمة (لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) : - تبين طبيعة الإيمان في نفس إبراهيم صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم إن العلاقة بين العبد وربه هي الحب فإذا انتفى الحب انتفت حلاوة العبادة. لأن العبادة ظلال للحب في قلوب العارفين. . . . ((فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي)) . كرر التجربة مع القمر ليتسامى بالعقل البشري إلى ما هو أكبر - في نظرهم - وأوضح في حياتهم. ((فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧)) . وحتى لا نخطئ فهم القرآن أحب أن أوضح معنى الهداية التي يطلبها إبراهيم صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم في هذه الآية: - إنها العون من الله على فعل الخير ومواصلة الطريق والهداية لها معنيان: - أولا: - الإرشاد إلى الخير والدلالة عليه. وهذه قد منَّ الله بها على إبراهيم فعرَّفه به قبل أن يجند حياته لدعوة الناس إلى الله تعالى. ثانيا: - هداية التوفيق والعون من الله. وهذه هي الهداية التي طلبها إبراهيم من ربه وهو في وسط الطريق.

стр. 29

((فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨)) . هنا نهاية الطريق أمامهم. فهم لا يعرفون أكبر من الشمس في الكواكب فإذا أفلت كغيرها فليس بين الكواكب ما يستحق العبادة. إنَّه منهج الخليل في الحوار. لم يعبد غير ربِّه لحظة واحدة. ولكنَّه كتم عقيدته حتى يترفق بالناس. . . . وأؤكد هذا الفهم بالأدلة الآتية: - أولا: - إن الحديث عن الكواكب جاء بعد الحديث عن الأصنام قال تعالى: ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٧٤)) . ومعلوم أن الحديث عن الأصنام يدل على معرفة كاملة بالله تعالى. . . . ثانيا: - الحديث عن النجوم جاء بعد أن أطلع الله تعالى إبراهيم على ملكوت السماوات والأرض. . . . قال تعالى: في الآية - ٧٥ - من سورة الأنعام ((وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥)) . . فكيف يتصور من إبراهيم ﵇ الشك؟ ؟ وقد رأى - بعين اليقين - ملكوت السَّمَاوَاتِ والأرض ((إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩)) . أجل: - إن إبراهيم ليس مشركا لكنه مُعلِّمٌ. فهو يذكر عقيدة الخصم ثم يرتب عليها المستحيل ليثبت بطلانها وهذه الطريقة من أرقى طرق الجدل الحديث. إن إبراهيم ليس مشركا ولا شاكًّا في الله لأنه أجرى حواره على أمثلة ثلاثة فقط هي: الكوكب. . . . . . القمر. . . . . الشمس. . . . ثم أصدر حكما عاما ينطبق على كل شيء في الوجود فقال: - ((إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا)) . فكيف يبني حكما عاما على استقراء ناقص. الحق إن إبراهيم قصد بهذا الحوار العظيم تعليم بطلان عبادة النجوم مع علمه السابق بعظمة الله رب العالمين. . . وبعد: - إن بقايا عبادة النجوم لم تزل في قلوب بعض الناس

стр. 30

فما زلنا نرى من الناس - حتى من المسلمين - من يحسب النجم ليطمئن على مستقبله ومن يدرس النجوم ليتعرف على المغيبات. . . ولمَّا كان ذلك من بقايا عبادة النجوم وهي شرك حرَّمها الإسلام وبشدة وسفَّه عقول من يعتقد بها فلا الكواكب والنجوم ولا العقول العشرة التي آمن بها الفلاسفة ولا الصالحون من البشر تغني عني من الله شيئا لأنَّ الله وحده فعَّال لما يريد قال تعالى: ((وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠٧)) . فراقب قلبك فإذا شعرت بأن غير الله ينفع أو يضر فقلبك يحتاج إلى علاج أقول ذلك: - . . . . . حتى لا نخطئ فهم القرآن. . . . .

стр. 31

** عصمة الأنبياء * * * سيِّدُنا يوسف ﵊ قال تعالى: في سورة يوسف آية - ٢٤ - ((وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣)) وقال تعالى: ((وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)) - ٢٥ -.يوسف مـ ـع. . . . . .قصة. . . . . .الطهر. . . . . . . . . . الخالدة ومـ ـع النبيّ المظلوم سيدنا يوسف ﵊ نعيش هذا اللقاء ((وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ)) لم يذكر القرآن اسمها وعبر عنها بقوله تعالى ((الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا)) لماذا؟ أولا: - لأن المقصود هو الجانب الرمزي في القصة وأعني به صراع الخطيئة والعفاف. . . ثانيا: - ليعلمنا القرآن أدب الحديث فنذكر أسماء العظماء ونعرض عن أسماء الخاطئين حتى لا نفضحهم فتموت جرائمهم في مهدها. ثالثا: - إشارة من القرآن إلى أن يوسف في بيتها وهي آمِرةٌ له ونَاهيةٌ. فإذا عصى أمرها فيما يغضب الله كان هذا فخرًا للأخلاق ودرَّة في تاجها. . . ((وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)) . . لم يكن تغليقها للأبواب هو أول ما خطر لها ولكن ذلك جاء بعد صراع طويل عاشته امرأة العزيز بين كبرياء منصبها ورغبة جسدها. . . فإذا أعلنت عن رغبتها السافرة فقد انهزم كبرياؤها ولم يبقَ سوى متعة الجسد لذلك تجمع كل وسائل الأغراء وتقدمها بلا سبب إلى شباب يوسف. . . ((هَيْتَ لَكَ)) . . . . . . . . . . . . . . . . . . هيئت لك. (قال معاذ الله) أعيذ نفسي بالله أن افعل ما يغضبه. ((إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ)) فكيف أقابل نعمه بالمعصية.؟ ؟ ؟ ((إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)) الذين يحاربون الله بنعمه. . . وهنا شعرت امرأة العزيز أنها خسرت كل شيء لذلك دخلت مع يوسف مرحلة أخرى

стр. 32

أرادت بها أن تتخلص منه أو ترغمه على طلبها بعنف. . . ((وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)) . . . بقي أمام امرأة العزيز سلاح القوة فهمَّت بيوسف تريد الانتقام منه. وهمَّ بها يريد الانتقام لكرامته. ((لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ)) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لقتلها هذا الفهم مقبول لأنه يصوِّر حال امرأة العزيز النفسية ولأن اللغة العربية - لغة القرآن - تؤيده لأنَّها تستعمل كلمة همَّ فلان بفلان أي أراد قتله قال تعالى: ((إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ)) - ١١ - المائدة وفي الحديث الشريف. . . . . فهمَّ الصحابة بالرجل أي. . . . . .أرادوا. . . . . . قتله فمنعهم النبيُّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه وفي الشعر: فليت رجالا فيك قد نذروا دمي (وهمّوا بقتلي) يا بثين لقوني وهناك فهم آخر للآية الكريمة - أرتاح له - علينا أن نعرف كلمة (همَّ) فإذا عرفناها معرفة صحيحة فهمنا الآية الكريمة بكل يسر فما معنى ((همَّ)) ؟ الهمُّ أيها القارئ الكريم - هو درجة من درجات الخواطر النفسية والخواطر النفسية خمس درجات: - (١) الهواجس (٢) الخواطر (٣) حديث النفس (٤) الهمّ (٥) العزم وكلها انفعالات نفسية لا دخل للإنسان فيها ولا يحاسب عليها إلا إذا قام بتنفيذها بعد ذلك ننظر إلى الآية الكريمة فنرى المرأة همَّت به ثم نفذت همَّها بل وأصرَّت على طلبها فقالت للنسوة: ((وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (٣٢)) . فهي لم تقف عند الهمِّ ولكنَّها شرعت في التنفيذ وأصرَّت على موقفها أمَّا يوسف فهمُّه شعور في نفسه أعقبه اعتصام بالله ولجوء إليه. . . ((قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ)) - يوسف / ٣٣ فالفارق بين الهمـ ـين كبير

стр. 33

أمَّا برهان الله فقد تأثر كثير من المفسرين بما نقلوه من الإسرائيليات ففسروا برهان الله على أهوائهم فقالوا: رأى يوسف جبريل ﵇ يضربه على صدره ويقول له لا تفعل فعل السُّفهاء. . . وقالوا: إنَّه رأى صورة يعقوب ﵇ يعضُّ على إصبعه. وقالوا: إنَّه رأى لوحة كتب عليها. ((وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا)) . كل هذه الآراء لا دليل لها. . . والذي أرتاح له. . . أنَّ برهان الله تعالى هو النور الذي يقذفه في قلوب المؤمنين يفرقون به بين الحق والباطل قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا)) الأنفال / ٢٩. فالبرهان هو الفرقان. . . ومعنى رؤية البرهان أي العلم به. وذلك لأنَّ القرآن يستعمل الرؤيا في العلم في بعض الآيات. قال تعالى: ((أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ)) - الحج / ١٨ - وقال تعالى: - ((أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)) المجادلة - ٧ - وواضح من هذه الآيات أن معنى قوله تعالى ((أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ)) فما علينا لو فسرنا القرآن وتركنا تلك الأقوال التي لا دليل عليها ولا سلطان. . .وذلك حتى لا نخطئ. . . . . . . . . . . فهم. . . . . . . . . القرآن. . .

стр. 34

** الأمانة ** قال تعالى: ((إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢)) هذه الآية الكريمة يبين الله فيها مكانة الإنسان ومنزلته ويظهر فيه السر الذي من أجله رفع هذا المخلوق الضعيف إلى درجة الخلافة. . . . . . . . . وقد سمَّى القرآن هذا السر. . . ((الأمانة)) . . . . . . فما هي الأمانة؟ ؟ ؟ ؟ إنها تكليف الإنسان بما يخالف غريزته البشرية ذلك لأنَّ النفس الإنسانية تريد أن تنطلق في إشباع غرائزها. والتكاليف الشرعية تمنعها من الهبوط إلى المستوى الحيواني فيحدث بينهما صراع. هذا الصراع هو الشيء الذي يتميز به الإنسان في عبادته على سائر المخلوقات. إن السَّمَاوَاتِ بأفلاكها وأهلها. . . . . . . ما فيها ومن فيها يسبح بحمد الله تعالى. . . .ولكنَّ ذلك لا يعدل عبادة الإنسان. . . . . . . لماذا؟ ؟ ؟ ؟ ؟ لأنَّ عبادة السَّمَاوَاتِ وأهلها قد خلت من الصراع بين التكاليف وبين طبيعتها. إن الملائكة تتعبد في الليل والنهار لأنها لا تستطيع ترك العبادة . . فهي تفعل الخير. . . . . . . . . . . لأنها لا تعرف الشر. لذلك لا ثواب لها لعدم الصراع بين التكاليف وطبيعتها التي خلقت عليها. . . . . وكذا كل شيء في الوجود غير الإنسان لأنه الكائن الوحيد الذي يستطيع أن يفعل النقيضين باختياره. . . قال تعالى: في شأن عبادة السَّمَاوَاتِ والأرض: - ((ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١)) . . . وعرض الأمانة على السَّمَاوَاتِ والأرض والجبال إما مجاز قرآني لإظهار عظمة التكاليف الشرعية التي تحملها الإنسان ولم تستطع السَّمَاوَاتُ والأرض أن تتحملها. وإما عرض على أهل السَّمَاوَاتِ والأرض. وسواء كان هذا المعنى أو ذاك فإن إباء السَّمَاوَاتِ والأرض إباء اعتذار لضعفهن. وليس من نوع إباء إبليس عن سجوده لآدم لأنَّ إباء إبليس كبرٌ وتعالٍ ((قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ))

стр. 35

. ((وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ)) . ذلك الكائن الضعيف تحمل ما لم تستطع السَّمَاوَاتُ أن تتحمله ولا الأرض ولا الجبال. . . ونتج عن هذا التحمل أن انقسم الناس إلى قسمين: - قسم حافظ على الأمانة وألزم نفسه خلاف ما عليه طبيعتها فحافظ على نسبه السماوي وعلى خلافة الله في أرض الله. . وقسم انسلخ عن التكاليف الشرعية واتبع نفسه هواها فانحدر إلى حيوانية سافلة (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) لأنه هرب من نور اليقين وغير فطرة الله التي أوجده عليها والتي عناها القرآن في قوله تعالى ((لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)) . . . ((ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ)) . . . فإذا أراد النهوض فباب التوبة مفتوح ((إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)) . وعلى هذا فقول الله تعالى: - ((وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)) يبين نتيجة تحمل الإنسان للأمانة وما ترتب على هذا التحمل من إهمال وخيانة ((إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)) لنفسه عندما اتبعها هواها ((جَهُولًا)) بعواقب الأمور. . وبعد أخي القاري الكريم: إن دوائر التكاليف الشرعية وحدها هي التي ترفع الإنسان إلى درجة الملائكة أو تهبط به إلى أسفل سافلين. ثانيا: هناك تفاسير أخرى لتحمل الأمانة منها ما يقول إن التحمل معناه عدم الالتزام بما حمل به وعلى هذا فوصف الإنسان بأنه كان ظلوما جهولا لخيانته الأمانة. ثالثا: كل شيء في الوجود يعبد الله بدون صراع ذاتي أو اختيار لذلك فلا ثواب لعبادتهم - إلا الإنسان فإنه يستطيع أن يفعل النقيضين باختياره. . . . ومن هنا كان الثواب والعقاب. . وذلك حتى لا نخطئ فهم القرآن. .

стр. 36

* * * زواج النبيِّ ﷺ - * * * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وسلام على النبيِّ المصطفى أما بعد. . . . . . . . . . . . . سوف أتناول هذا الموضوع من الجانب الفكري الذي يوضح الحق في أذهان الشباب معرضا كل الإعراض عن الشبه التي يرددها تجار التبشير الذين لا يمنعهم دين ولا يؤنبهم ضمير وحسبي أن يعلم الشباب المسلم حقائق الإسلام وهذه المحاضرة مع قليل كلماتها فقد ضمَّنتُها كلَّ ما قرأت في هذا الموضوع. . . . ثمّ أشير لك بعد ذلك إلى المصادر ليغترف منها من يريد المزيد. والله تعالى أسأل أن يجعل هذا العمل المتواضع خالصا لوجهه الكريم. (آمين) * * * تعدد الزوجات مشكلة الطبيعة * * * لو كان عدد الرجال أكثر من عدد النساء ما وجدت هذه المشكلة. ولو كان عدد الرجال مساويا لعدد النساء لانتهت المشكلة أيضا وذلك بزواج كل رجل بامرأة واحدة. أما إذا كان عدد النساء أكثر من عدد الرجال - (وهذا هو واقع الحال الذي تثبته الإحصائيات) - فماذا نفعل؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ إن لنا أحد حلين لهذه المشكلة الطبيعية: - الأول: - أن يتزوج كل رجل بزوجة واحدة. وتبقى بقية النساء بلا زواج - يعشن طاقات معطلات أو متسوِّلات جنسيا - ولا أظن أحدا يرضى هذا الحل الذي يفتح أبواب الفساد. الثاني: - أن تشترك أكثر من امرأة في زوج واحد. . . . . . . . . . - وهو ما نسميه تعدد الزوجات - على حد قولهم. . . .ما لا يدرك كله لا يترك كله. . . . . . . فقضية تعدد الزوجات حتمية لمشكلة طبيعية وهي كثرة النساء على الرجال. * * * - زوجات العظماء - * * * عظماء الرجال تتمنى عشرات النساء أن يصلن إلى قلبه وأن يصبحن شركاء فيه. والأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام هم أرقى البشر وأعظمهم. لذلك نرى بيوتهم قد جمعت من الزوجات من شاء القدر أن يشرفهنَّ بهذا الزواج.

стр. 37

فأبو الأنبياء إبراهيم الخليل ﵇ قد تزوج. . . . . . .هاجر وسارة. . . . . . . . . .ويعقوب ﵇ قد تزوج امرأتين - أنجب من الأولى عشرة أولاد ومن الثانية يوسف وبنيامين ﵉. . . . . . .وسليمان ﵇ أخبر الكتاب المقدس - الذي يؤمن به اليهود والنصارى - أنه تزوج ثلاثمائة من النساء الحرائر وبسبعمائة من النساء السراري - أي الأرقاء. وأقرأ إن شئت الجزء الأول من العهد القديم الذي يقول: - إنَّ سليمان قد تزوج ألف امرأة فأمالت نساؤه قلبه - . . . . . . . . . . .يا سبحان الله!!!!!!!!!!!!!!!!!! ألف امرأة كما أخبر الكتاب المقدس هذه مسألة عادية لا يتحدث أحد عنها. . . . . . . .وتسع نساء عجائز. . . . . . . . . . . . .أرامل. . . . . . . . . . . . . . . .في بيت سيدنا محمَّد ﵇ يرى أعداء الإسلام أن ذلك شائن ويطعنون في صاحب الرسالة!!!!!!!!!!! على أيَّة حال إذا لم تستح فاصنع ما شئت. * * * تعدد الزوجات قبل الإسلام * * * اليهودية: - لم تحرم تعدد الزوجات وكما يفهم ذلك من سلوك أنبيائهم الذين تزوجوا بأكثر من زوجة. ولو حرمت اليهودية التعدد لما تزوج أنبيائهم إلا بزوجة واحدة. المسيحية: - هي امتداد للديانة اليهودية من ناحية الشريعة. ولكنها هذبت وعالجت انحرافها ولم يحرِّم السيد المسيح ﵇ في حياته تعدد الزوجات. إنما جاء تحريم التعدد بعد ذلك في القرون المتأخرة اجتهادًا من رجال الكنيسة الذين اعتبروا المرأة ((شرًّا)) فأمروا أن يكتفي الرجل بزوجة واحدة. العرب: - والأمة العربية أيضا لم تضع حدًّا لتعدد الزوجات. فكان الرجل يتزوج بكل من يستطيع من النساء. بلا حرج ولا حدود. من ذلك نعلم أن تعدد الزوجات مشكلة طبيعية نتج منها ظاهرة اجتماعية. ** أهملتها التشريعات السابقة ** ووضع الإسلام لها قيودًا محكمة. فنحن نستطيع أن نقول - بكل ثقة - إن الإسلام هو أول دين وضع حدا لتعدد الزوجات.

стр. 38

قال تعالى: ((وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً)) - ٣ - النساء فائدة: - سورة النساء نزلت بعد سورة الممتحنة ومعلوم أن سورة الممتحنة نزلت في فتح مكة (الثامنة للهجرة) فتعدد الزوجات كان مباحا بلا حرج حتى السنة الثامنة للهجرة وفيها نزل تحريم الزيادة على أربعة لأول مرة. فالنبيُّ ﵇ تزوج نساءه جميعا قبل نزول هذه الآية. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فهو لم يخالف نصًّا نزل عليه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولم يعطِ لنفسه من الحقوق ما حرَّمه على أمته!!!!!!! ولكن ربما يسأل أحد الناس: - لماذا لم يطلق النبيُّ ﵇ من نسائه ما زاد على أربع؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ وعلينا قبل أن نجيب على هذا السؤال أن ندرس سريعا أسباب الزواج المحمدي ﵇ وهي لا تكاد تخرج عن سبب من الأسباب الثلاثة الآتية: -

стр. 39

ِبسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وسلام على النبيِّ المصطفى أما بعد فقد عرفنا ممّا تقدم أن تعدد الزوجات هو مشكلة طبيعية فعلها عظماء البشر ولم يحرم في الديانات السابقة ولا عند العرب قبل الإسلام وهناك أسباب لتعدد زوجات النبيِّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم أقدمها بين يديك أخي الحبيب. أولا: - سبب إنساني يتجلى فيه الجانب الإنساني للرسول الكريم صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلم وحرصه على مواساة أرامل الشهداء. . . . . . . . . . . . . الذين جادوا بأرواحهم من أجل دعوته وتركوا أرامل عجائز لا يقدرون على عبء اليتامى. ثانيا: - سبب سياسي تتجلى فيه عظمة النبيِّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلم السياسية وذلك حيث استطاع أن يصل إلى قلوب زعماء الشِّرك وأن يصاهرهم فيصهر ما في قلوبهم من حقد على الإسلام وتهتدي قلوبهم لدعوته. وقد نجح هذا الزواج نجاحا بعيدا خصوصا مع الذين حاربوا الإسلام خوفا على مناصبهم. مثل أبي سفيان بن حرب زعيم المشركين في مكة وقد تزوج النبيُّ ﷺ من ابنته السيدة أم حبيبة رضي الله تعالى عنها. والحارث بن أبي ضرار سيد بني المصطلق وقد تزوج النبيُّ ﷺ من ابنته السيدة جويرية رضي الله تعالى عنها. وجماعات اليهود الباقية بالمدينة وقد تزوج النبيُّ ﷺ من صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله تعالى عنها. تأليفا لقلوب قومها من اليهود. وقد فعل هذا الزواج ما لم تفعله المعارك من تحطيم للحواجز وانتصار للإسلام. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ثالثا: - سبب تشريعي وأعني به زواج النبيِّ صلِّ يا ربِّ عليه وآله وبارك وسلِّم من السيدة زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها وقد فرض الله تعالى على النبيِّ ﷺ هذه الزوجة بدون اختيار منه (أي من النبيِّ)

стр. 40

فقال تعالى: ((فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا)) وكلمة زوجناكها. . . . . . . . . . واضح منها أن فاعل هذا الزواج هو الله تعالى فكانت السيدة زينب تفخر على كلّ نساء النبيِّ بهذه الآية وتقول: - كلكن تزوجتن في الأرض. . . . . . . . . أما أنا فزوجتني السماء * * * والآن أجيبك على السؤال * * * لماذا لم يطلق النبيُّ ﷺ الزوجات الخمس الزائدات؟ ؟ أولا - عرفت مما سبق أن الجانب الإنساني والسياسي كانا يفرضان بقاء زوجات النبيِّ ﷺ حتى لا يهدم النبيُّ ما بناه. ثانيا - أي امرأة تطلق من زوجها لها الحق أن تتزوج من رجل آخر أمَّا زوجات النبيّ ﷺ فلو طلقت واحدة منهنَّ فإنها لا تحل لرجل آخر. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وذلك لأنَّ نساء النبيّ ﷺ هنَّ أمهات المؤمنين قال تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) فكيف يتزوج مؤمن من أمهات المؤمنين؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ لذلك قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ) هل ميز القرآن النبيّ بهذا الزواج؟ ؟ ؟ ؟ لو كان لرجل ولدان في الجامعة فأعطى أحدهما مائة دينار وقال للآخر هذا حقك حتى نهاية العام الدراسي وأعطى الثاني عشرة دنانير وقال له إذا أنفقتها في أسبوع فخذ غيرها فأيُّ الولدين فاز بالأكثر؟ . . . . . . . . وأيهما ميزه أبوه؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ لا شك أنك معي في أن الذي أخذ المبلغ القليل هو الفائز. . . . . . . . لأنَّ باب العطاء أمامه مفتوح. . . . . . . - بدون تشبيه ولله المثل الأعلى - إذا كان القرآن قد حدد للمسلم أربع زوجات فقط فإنه إن طلق واحدة أو ماتت فله أن يتزوج غيرها. ((ولا حرج على المستطيع إذا كان عادلا)) أما النبيّ ﷺ فإن الله أعطاه تسع نساء ثم حرّم عليه كل النساء غيرهنَّ. قال تعالى: ((لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ)) فهل ميز النبيّ ﷺ نفسه بشيء وحرمه على أمته؟ وهل تحمل عبء الأرامل يعتبر ميزة؟ صدقني لست أدري. . . . .
следующие страницы →