← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.

стр. 6791

الشيخ: إذا كانت متحجبة، فيجوز لها أن تترجم كلام أخيها العالم -إن كان الأمر كذلك-، وتُبَيِّن هذه المترجمة الدين لذاك السويدي. الملقي: نعم نعم. الشيخ: أي نعم. يجوز إذا كانت متحجبة الحجاب الشرعي. (الهدى والنور/٦٧٨/ ٠٢: ٣٣: ٠٠) استخدام السكرتيرة في بعض الأعمال السؤال: يا شيخنا لو تكرمت، هل يجوز استخدام السكرتيرة في بعض الأعمال كالطبيب والمهندس أو صاحب شركة أو غير ذلك، في بعض الأعمال، فبالأدلة .. هل يجوز ذلك أو لا يجوز؟ علماً بأنه في بعض الأوقات، إذا كان طبيباً أو مهندساً أو تاجراً، بعض الأوقات تكون هناك خلوة بين السكرتيرة وصاحب العمل؟ الشيخ: نعم، أقول: جواباً عن هذا السؤال، راجياً من الله ﵎ أن يوفقني للصواب، مما قد يختلف فيه الناس، ولا أقول مما اختلف فيه الناس: ما انتشر اليوم عند كثير من إخواننا المسلمين، من اتخاذ ما يسمى في لغة العصر الحاضر بالسكرتيرة أي: بامرأة ليست مَحْرَماً لذلك المُتَّخِذ، ولا يهمني أن يكون هذا المتخذ طبيباً أو تاجراً أو أي وظيفة أخرى، هو يقوم بها ككثير من وظائف الدولة، التي يجتمع فيها الموظفون مع الموظفات، فالمسألة وإن كانت حددت بالسكرتيرة، فالمسألة من حيث واقع اليوم أوسع بطبيعة الحال كما لا يخفى على جميع الحاضرين. فأقول: من المعلوم عند من كان عنده ولو قليلاً من الثقافة الإسلامية الصحيحة، أن ما حرم الله ينقسم إلى قسمين اثنين: القسم الأول: ما هو مُحَرَّم لذاته لما فيه من الضرر الكامن في نفس ذلك المُحَرَّم. أما القسم الآخر: فهو مُحَرَّم لغيره، القسم الثاني: ما حُرِّم ليس لذاته وإنما لأنه يؤدي إلى ذاك المُحَرّم لذاته.

стр. 6792

هذا التقسيم أمر ثابت في أدلة أو في نصوص الكتاب والسنة، ولا جدال في ذلك بين العلماء قاطبة. وإذا عرفت هذه الحقيقة، حينذاك يتبين جواب ذاك السؤال، ولكن وما دام أنه كان في السؤال أن نذكر بعض الأدلة، التي تقوم ببيان عدم جواز هذا الاتخاذ المسئول وما يمثله مما أشرت إليه آنفاً. فهناك في القرآن الكريم آية تتضمن أن الله نهى عن سب المشركين، خشية أن يعود هؤلاء المشركون فيسبون رب المسلمين عدواً بغير علم، معنى الآية هكذا. مداخلة: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨]. الشيخ: نعم، صدقت، هذه الآية إذا وقفنا عندها، تبينت بوضوح لا خفاء فيه، القاعدة التي ذكرناها، وهي أن المُحَرَّم ينقسم إلى قسمين، ذلك لأن سب المسلم للمشرك لا شيء فيه؛ لأنهم ادعوا لله شريكاً، فلو أن مسلماً سب هذا المشرك بينه وبين إخوانه المسلمين فلا شيء في ذلك، على العكس منه لو سب المسلم أخاه المسلم، فهذا كما تعلمون من قوله ﷺ : «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر»، أما سباب المسلم للكافر لمشرك فلا شيء في ذلك. مع هذا فربنا نهى المسلمين أن يسبوا المشركين، خشية أن يعود هؤلاء المشركون فيسبوا الله عدواً بغير علم، سداً لباب [سب] المشرك [لله]، لما لا يجوز للمسلم أن يفتح بابه قال : ﴿وَلا تَسُبُّوا﴾ [الأنعام: ١٠٨]. فهذا النهي في مثل هذه الآية يعرف عند الفقهاء، أنه من باب سد الذريعة أي: سد باب سب المشرك لرب العالمين، فلو أن المسلم سب المشرك، ولم يترتب عليه أن يعود المشرك بأن يسب المسلم فلا شيء في ذلك أبداً، هذا في القرآن الكريم.

стр. 6793

في السنة أشياء كثيرة وكثيرة جداً، مما يمس السؤال مباشرة قوله ﵊: «كتب على ابن آدم حظه من الزنا، فهو مدركه لا محا له، فالعين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش» هذه هي الرواية الصحيحة. وهناك رواية أخرى مُفَسِّرة، لكنها من حيث الرواية في سندها ضعف، لكنها من حيث الدراية فهي صحيحة، بدل البطش هو اللمس واليد تزني وزناها البطش أي: اللمس، والرجل تزني وزناها المشي «والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه» هذا الحديث الصحيح، وهو مما أخرجه الشيخان في صحيحيهما، تضمن النوعين من التحريم اللذين ذكرتهما في أول هذا الجواب، تضمن المحرَّم لذاته وهو الزنا، الذي ذكره ﵊ في آخر الحديث، وتَضَمَّن المحرم لغيره، وهي هذه المقدمات، كما قال ﵇: «فالعين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش، والرجل تزني وزناها المشي». ما حصل المحظور في كل هذه المقدمات، لكن النتيجة والغاية من هذه المقدمات لا يمكن عادة أن تقع إلا بتقدم كل هذه المقدمات أو شيء من بعضها وإن كان ذلك قد يختلف من شخص إلى آخر من حيث السرعة والتباطؤ في تحقق أي وسيلة من هذه الوسائل، لكن الزنا الفاحشة الكبرى التي ذكرت في هذا الحديث لابد أن تبدأ بالنظرة، وكما جاء في حديث -وأنبه أيضاً «كعادتي في مثل هذه المسألة أن أرمي كما يقال: عصفورين بحجر واحد» -، فأنبه أن هذا الحديث الذي سأسمعكم إياه ضعيف إسناده، حتى لا تقولوا قال رسول الله ﷺ ، وإن كان معناه مقبولاً وهو: «النظرة سهم من سهام إبليس». فهذا المسلم حينما ينظر نظرة مُحَرّمة، فهي مُحَرّمة لا لذاتها؛ لأنها لم تُود به إلى الزنا وإلى الفاحشة الكبرى، كما أن المنظور إليها لم تتأثر بهذه النظرة، بل ربما هي لم تشعر بها إطلاقاً، فما حصل فيها أي ألم وأي ضرر، لكن قد تؤدي هذه النظرة إلى ما ذكره ﵊ فيما بعدها من الوسائل التي آخرها، الوقوف ما حرم الله عز

стр. 6794

وجل من الزنا، فإذا عرفنا هذه الحقيقة، وهذه الحقيقة كما أكدت لكم في أول الجواب، لاشك ولا ريب فيها عند العلماء، أقول هذا؛ لأنه يوجد هناك من المسائل الفقهية ما اختلف فيها الفقهاء قديماً وحديثاً إلى قولين، وربما أحياناً إلى أكثر من ذلك، أما أن المحرمات تنقسم إلى قسمين: محرمات لذاتها، ومحرمات لغيرها أي: لأنها تؤدي إلى المحرم لذاتها، فهذا لا خلاف بين علماء المسلمين قاطبة، وكيف يتصور أن يقع في مثل هذا خلاف، وقد سمعتم الآية سابقاً وسمعتم هذا الحديث لاحقاً. قلت: إن هذا الحديث له علاقة قوية جداً بالسؤال، فأقول الآن: الرجل المسلم الذي اتخذ تلك السكرتيرة باختياره، هذا بلا شك هو شر ومعرض للفتنة، أكثر من ذاك الموظف في دائرة ما، فرض عليه أن يكون بجانبه أو على الأقل في غرفته الذي هو ملازم لها بحكم وظيفته، فرض عليه أن يكون هناك موظفة، كلٌ من الشخصين المذكورين هو واقع في هذه المخالفة؛ لارتكابه المحرم لغيره. فالآن الذي يتخذ سكرتيرة، أو يقبل بأن يكون في وظيفته حيث هو فيها موظفة هذا بلا شك ولا ريب، لابد أن يقع في شيء من هذه المحرمات الذي ذكرها رسول الله ﷺ في الحديث الصحيح، أولها: النظرة التي هي سهم من سهام إبليس وما أظن مسلماً عاقلاً يبرئ نفسه، ويدعي لنفسه أنه لا ينظر هذه النظرة المُحَرّمة، ذلك لأن الإنسان إنسان لم يكتب معصوماً، بل سمعتم في هذا الحديث أنه: «كتب على ابن آدم حظه من الزنا، فهو مدركه لا محالة». يعني: الرسول ﵊ [يقول] هذه المقدمات لابد أن يدرك ولو شيء منها، أما الغاية والثمرة والنتيجة من هذه المقدمات، فالمعصوم من عصمه الله ﵎. فقد يدعي كثيرون وكثيرون جداً من إخواننا الطيبين، أن الله عصمه

стр. 6795

من الزنا وهذا والحمد لله كثير، لكن لن يستطيع بشر إطلاقاً من بعد رسول الله ﷺ أن يزعم وأن يقول: أنا ما نظرت نظرة محرمة منذ بلغت سن التكليف، فضلاً عن أن يقول: ما استمعت إلى كلمة جميلة من امرأة حَرّكت لي نفسي، فهذا الإنسان الذي وضع عنده سكرتيرة، لاشك أن يقع في مثل هذه المقدمات المحرمة في نص الحديث الصحيح، وأنا أقول هذا بغض النظر عما طرح في السؤال، أنه قد يتعرض - وهذا فعلاً يقع - قد يتعرض ذلك الموظف أو ذلك المستأجر للسكرتيرة أن يخلو بها، وحينئذ يكون قد وقع في وسيلة أخرى من الوسائل التي سد النبي ﷺ بابها بقوله ﷺ في الحديث الصحيح، الذي رواه أبو عبد الله الحاكم في «المستدرك» وغيره عن النبي ﷺ أنه قال: «ما اختلى رجل بامرأة، إلا كان الشيطان ثالثهما». وهذا معروف لديكم ما هو المقصود من قوله ﵊: «إلا كان الشيطان ثالثهما»، أي: إلا كان الشيطان حاضراً بقوته وبوسوسته، حتى يلقي في قلب كل من المختليين الرجل والمرأة، يؤلف بينهما ليجمعهما على المعصية، لهذا لا يجوز لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتخذ سكرتيرة، أو أن يرضى بأن يكون معه في وظيفته امرأة. أنا فَرَّقت بين الأول والآخر، فرقت بين الطبيب مثلاً الحر، الذي هو يستأجر هذه السكرتيرة، وبين الموظف الذي فُرِضَ عليه الموظفة. لا شك ولا ريب أنه ثمة فرق بين الأمرين، الأول: جلب الشر إلى نفسه بيده، الآخر: كل ذلك عليه، فهل هذا يبقى له عذر؟ الجواب: لا؛ لأن الله نهانا عن أن نتطلب رزقنا من طرق محرمة، فقال ﵊ في الحديث الصحيح: «يا أيها الناس! إن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فأجملوا في الطلب، فإن ما عند الله لا ينال بالحرام». فحرام عليك أيها الموظف فضلاً عن أيها الطبيب أو أيها التاجر، حرام عليك أن يكون بجانبك امرأة ليست لك محرماً، وقال ﵎ آية في كثير من المجالس تزين بها الجدر: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا

стр. 6796

يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣]. مع الأسف الشديد أكثر المسلمين اليوم جعلوا القرآن عضين، جعلوا القرآن للزينة أو للبركة، أو ما شابه ذلك من الأمور الغير المشروعة، فيزينون جدرهم بالآيات الكريمة، ثم قلوبهم هي خاوية على عروشها، لن تتأثر بتلك الآيات التي زينوا بها جدرهم، فهذه الآية: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ﴾ [الطلاق: ٢]، إلى آخرها مع الأسف الشديد، أكثر المسلمين الذين يطلبون الرزق بطرق غير مشروعة، فهي هذه ليست مقررة أو مستقرة في قلوبهم، وإنما هي إما في ألسنتهم أو في جدرهم. لهذا نحن نقول: إذا لم يقع هناك خلوة فهو محرم، وإذا كان الخلوة فهو أشد تحريماً. أردت أن أقول في ختام هذا الكلام، بعد أن قدمت لكم الآية الكريمة وهاذين الحديثين الصحيحين الصريحين: بأنه لا يجوز للمسلم أن يتخذ سكرتيرة، أو أن يرضى أن يكون عنده في وظيفته موظفة، أردت أن أقول: شوقي شاعر مصر لخص هذا الموضوع بشعر جميل جداً، فقال: نظرة فابتسامة فسلام ... فكلام فموعد فلقاءُ هذا الشاعر أخذه من ذاك الحديث، وهذا لا يستطيع إنسان أن ينكره إطلاقاً، كما أنه لا يستطيع كما قلت آنفاً لا يستطيع إنسان أن يقول: أنا أحفظ نفسي، من ادعى ذلك يكون مغروراً، ويكون ذلك من تلبيس الشيطان. والمسلم لا يمكن أن يخضع لتلبيس الشيطان فكراً، قد يخضع لتلبيس الشيطان عملاً فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ويتوب إلى الله ، أما أن يدعي بأنه هو معصوم من أن تؤثر فيه امرأة أجنبية بنظرتها أو بسمتها أو صوتها أو نغمتها. فنحن نقول: نعوذ بالله أن نكون من الجاهلين، هذا ما عندي جواباً عن ذاك السؤال .. مداخلة: يا شيخنا يقول: الطبيب هذا .. تأتي امرأة تراجع هذا الطبيب يعني مريضة،

стр. 6797

فلا بد أنه يكون هناك فيكون في خلوة. الشيخ: نعم. مداخلة: فالسكرتيرة تكون موجودة، حتى ينفي الخلوة .. الشيخ: نعم، هذا بقى يذكرني بأنه هذه معالجة على مذهب من المذاهب التي ما تدخل لا في الأربعة ولا في الأربعين، وهو مذهب أبي نواس .. وداوني بالتي كانت هي الداء وداوني بالتي كانت هي الداء، طولوا بالكم يا جماعة باين أنكم عطشانين يا جماعة. مداخلة: اسمع .. اسمع .. الشيخ: اسمع يا أخي! ما زلنا ما انتهينا، أي طبيب مسلم يسمع الكلمة السابقة ويؤمن بها أقول: يؤمن بها؛ لأنه لا يكفي أن يعرفها، المعرفة شيء والإيمان شيء آخر. هاتان مسألتان أعتقد أنه من الواجب على كل مسلم أن يفرق بينهما، المعرفة شيء والإيمان شيء، المعرفة قد يشاركها ويجامعها ويخالطها كفره، أما الإيمان فهو الذي يباين الكفر. ولذلك فلا يكفي المسلم أن يعرف والله هذا الكلام صحيح، لكن يجب أن يؤمن به، حتى يكونوا حتى يكون إيمانه دافعاً ووازعاً له على العمل بما علم وبما آمن به. فلا يجوز للطبيب المسلم أن يعالج النساء، نحن دائماً ننصح إخواننا الأطباء، أنهم عليهم أن يتحروا، وأن يتقصدوا الابتعاد ما استطاعوا إلى ذلكم سبيلاً عن معالجة النساء، نقول: الضرورات تبيح المحظورات، ما يخفى هذا على طالب علم الضرورات تبيح المحظورات، لكن هذا لا يعني: أن يصير نظاماً، أنه هذا دكتور لا يفرق بين أن يعالج رجلاً أو أن يعالج امرأة، يجب أن يسد باب معالجته للنساء إلا

стр. 6798

في الضرورة، وأنا أعلم بالتجربة أن هؤلاء الأطباء المسلمين، حينما يفتحون باب معالجة النساء، ستصبح المعالجة مستمرة لا فرق بين معالجته لرجلٍ أو معالجته لامرأة، بل قد ينقلب الأمر تماماً، ويصبح الطبيب مختصاً في معالجة أمراض النساء، وهنا تكمن الفتنة. وهنا يأتي السؤال السابق، والجواب حقيقة أنه كما يقال ولا مؤاخذة؛ لأنه الدين النصيحة، هذا عذر أقبح من ذنب أن يقال: إنه أنا حتى ما اختلي مع المرأة المريضة، فأنا مضطر أنه أوجد سكرتيرة أختلي بها، ولو لم يكن هناك مريضة، سبحان الله! صدق من قال: إذاً إنه هذا مذهب أبي نواس: وداوني بالتي كانت هي الداء فالآن دائرة ونقطة. مداخلة: كمل يا أبو أحمد الله يجزاك خيراً، آخر يقول: إنه عنده سكرتيرة شقيقته. الشيخ: سبق الجواب بارك الله فيك بشأن المحرم. وهذا هو نوع من المعالجة المشروعة، وهذه نوع من المعالجة المشروعة قلت: سبق الجواب أنه لا يجوز أن يتخذ سكرتيرة هي غير محرم له، فهذه أختك فهذا نوع من المعالجة. مداخلة: البعض يدعي أنه بعمله هذا، أنه حسن النية وأن قلبه طيب. الشيخ: سبق الجواب. (الهدى والنور /٦٨٧/ ٣٥: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور /٦٨٧/ ٥٢: ١٣: ٠٠) (الهدى والنور /٦٨٧/ ٢٦: ١٩: ٠٠)

стр. 6799

حكم عمل المرأة خارج البيت مع ترك أولادها مع المربيات السائل: ما حكم الشارع الحكيم في عمل المرأة المسلمة عملًا مباحًا خارج بيتها مع ترك أطفالها عند المربيات أو الخادمات المسلمات، هذا السؤال الأول. الشيخ: الأصل في هذه المسألة قول الله خطابًا لنساء الأمة في شخص نساء النبي ﷺ ، بقوله : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] ومعنى ذلك: كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أن الأصل في الرجل البروز والخروج، والأصل في المرأة لزوم البيوت وعدم الخروج إلا لحاجة لا بد لها منها، وهذا ما جاء في صحيح البخاري أن الله ﵎ لما فرض الحجاب على النساء قال ﵊: «قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن» فإذا خرجت المرأة من بيتها متسترة بجلبابها غير متطيبة بطيبها كما هو مشروح عندنا في كتاب: حجاب المرأة المسلمة، لحاجة لها فخروجها هذا جائز. أما إذا ترتب من وراء خروجها ارتكاب شيء مما أشرنا إليه آنفًا أو الإخلال ببعض الواجبات البيتية التي كلفت المرأة أن تقوم بها فحينذاك يأتي النص القرآني السابق: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] فلا يجوز لها أن تخرج وأن تترك الأولاد للخادمات ولو كن خادمات مسلمات؛ لأن الأم هي أعرف بمطالب أولادها وبما يصلح لهم من التوجيه والتعليم والإصلاح. هذا ما عندي جوابًا عن هذا السؤال. مداخلة: هل على الطبيبة أو المدرسة أو الممرضة من الضرورات الشرعية التي تبيح لها ترك أطفالها عند هؤلاء الخادمات؟ الشيخ: أولًا: إذا كان لا يوجد هناك من يقوم بواجب تعليم البنات التعليم اللازم وفي حدود الشروط التي ألمحنا إليها فيجوز لهذا الحاجة الملحة أن تخرج المرأة من بيتها لتعلم بنات جنسها بالشروط التي ذكرناها آنفًا، وربما ينبغي أن نلمح

стр. 6800

إلى أمور أخرى: ألا تكون مترتبة بسبب تعليمها من ذلك مثلًا ألا يكون هناك اختلاط بين النساء وبين الموظفين من الرجال، فإذا خلى الأمر من مثل هذه المخالفات فحينئذ لا نرى مانعًا من خروج المرأة في الصورة التي جاء السؤال عنها إذا لم يكن هناك من يقوم مكانها بهذا الواجب. مداخلة: ويقول: وهل وجودها في بيتها لتربية أطفالها مقدم وأفضل عند الله تعالى من خروجها من بيتها لأداء الوظيفة، وهل تربية أطفالها من فروض عينية ومقدم على فروض كفائية؟ الشيخ: هو كذلك، المرأة أم الأولاد يجب عليها أن تقوم بتربية أولادها، أما تعليمها لغير أولادها فهو من باب الفرض الكفائي، ولذلك قلت جوابًا عن السؤال السابق: إذا لم يكن هناك من يقوم بهذا الفرض الكفائي أي: تعليم البنات من النساء الأخريات اللاتي لا ضرورة لهن أن يتركن أولادهن في البيت قلنا في هذا الحالة يجوز. مداخلة: وما رد فضيلتكم على بعض المسلمين الذين يقولون: أن المرأة المسلمة إن لم تعمل في مجال الطب والتدريس والتمريض فمن يقوم بديلًا عنهن؟ علمًا بأنهن يقعن في بعض المخالفات الشرعية، ويستدلون بأن الضرورات تبيح المحظورات، وهنا ضرورة شرعية من أداء هذه المهن خدمة للمسلمين جميعًا. الشيخ: الاستدلال بهذه القاعدة بهذه المسألة لا أراه صوابًا؛ ذلك لأن الضرورات تبيح المحظورات هو فيما يتعلق بالأفراد، ونحن نعلم أن هذه القاعدة أخذت من آية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ﴾ [المائدة: ٣] ثم تابع ﵎ الآية فقال: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] فإذا وقع الإنسان .. يجب أن نلاحظ هنا شيئين اثنين: الأول: إذا وقع الإنسان المكلف بالشيء فاضطر إلى أن يواقع ما الأصل فيه الحرام، فهنا الضرورات تبيح المحضورات. الشيء الثاني: لا يقال: الضرورات تبيح المحضورات في شيء لم يقع بعد وإنما

стр. 6801

قد يقع في المستقبل، فنحن لا ينبغي لنا مثلًا أن نعرض أنفسنا للهلاك في موضع لا نجد فيه الخلاص من الهلاك، وعلى العكس من ذلك: إذا طرأ هذا الطارئ على الإنسان المكلف ففي هذه الحالة إذا اضطر أن يأكل ما حرم الله جاز، أما أن يتقصد الإنسان أن يدخل مجتمعًا يعلم بأنه يقع فيه فيما حرم الله فيبرر هذا الدخول بقاعدة الضرورات تبيح المحظورات، هذه القاعدة ليس محلها هاهنا وإنما محلها فيما إذا وقع الإنسان بغير كسب منه ولا سعي منه في ضرورة فهناك محل الضرورات تبيح المحضورات على أن العلماء قيدوا هذه القاعدة كما ذكرت في جلسة سابقة بقاعدة أخرى حتى لا يصبح تطبيقها فوضى فقالوا: الضرورة تقدر بقدرها، فالإنسان اضطر لأكل الميتة فلا يجلس ويأكل منها كأنه يأكل لحمًا طازجًا حلالًا، وإنما يأكل بمقدار ما يدفع عنه خطر الهلاك. ثانيًا: نحن نقول بأنه يجب أن يكون هناك طبيبات مسلمات، وهذا على الوجوب الكفائي وليس على الوجوب العيني، ولكن إذا كان تحقيق واجب كفائي يترتب منه أن يقع هذا الطالب لتحقيق هذا الفرض الكفائي .. إذا كان يعلم أنه سيقع في مخالفة شرعية فلا يجوز له أن يأتي هذا الفرض الذي هو فرض كفائي، ونحن نعلم هذا الحكم من أحكام أخرى يذكرها الفقهاء في بعض الفروع الفقهية مثلًا: تشييع الجنائز هو فرض كفائي إذا قام به البعض سقط عن الباقين، لكن الفقهاء يذكرون أن هذا الفرض الكفائي إذا اقترن معه مخالفات شرعية وبدع تخالف النصوص الحديثية فلا يجوز للمسلم أن يحضر ذلك التشييع؛ لأنه ليس بواجب عيني عليه حضوره، بل نجدهم يصرحون، وهذا ما كنت ذكرته بشيء من التفصيل في كتابي: آداب الزفاف في السنة المطهرة، يقولون: وإذا دعي المسلم إلى وليمة فعليه الإجابة إلا إذا كان يعلم أن ثمة منكرًا لا يستطيع تغييره فحينذاك يسقط عنه وجوب الإجابة. فهذه كلها أمور معروفة من السنة ومن أقوال الفقهاء، فلا يجوز إذًا أن نقول نحن: بأنه يجوز لنا أن نعرض نسائنا وفتياتنا لما قد نراه من الفساد في الجامعات

стр. 6802

وغيرها بدعوى أننا نريد أن نعلم نساءنا وبناتنا فرضًا كفائيًا، هذا الفرض الكفائي أنا أقول: سيحصل من بعض النسوة اللاتي لا يلتزمن ما يلتزمه المؤمنات الصالحات القانتات، ولذلك فلا خوف على المجتمع الإسلامي من التزام الحكم الشرعي الذي نحن في صدد بيانه بدعوى أنه إذا لم تتقدم النساء المسلمات لتحصيل هذا الفرض الكفائي. .. لأن هناك مفاسد تقع في ذاك المكان الذي يحصلون فيه هذا العلم، لا خوف من أن هذا العلم سوف لا يوجد من النساء من يحصله؛ لأنه كما يقال: لكل ساقطة في الحي لاقطة. ونحن نرى بالمشاهدة أن ليس كل الشباب المسلم الذي ينتمي إلى المدارس والجامعات هو ملتزم، وكذلك ليس كل الفتيات المسلمات اللاتي ينتمين أيضًا إلى المدارس والجامعات أيضًا لسن كلهن ملتزمات، فاللاتي عندهن تساهل فهؤلاء هم سيقومون بتحصيل هذا الواجب الكفائي، والأخريات من النساء الملتزمات إذا لم يقمن به ففي الأصل [هو] فرض كفائي إذا قام به الواجب من المسلمين أو المسلمات سقط عنهن، وثانيًا: قد ابتعدن عن مواقع الزلل والخطر. هذا توجيهي وجوابي عن هذا السؤال. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٩/ ٠٠: ٢١: ٠٦) حكم ركوب المرأة السيارة مع السائق مداخلة: ذكرت في أحد جلساتك هنا، أن السائق لا مانع من أن يأخذ النساء إلى المحلات في داخل البلد خلاف السفر، فنحن نعاني من هذه المشكلة، فهناك مجوس يهودية ونصارى لا ينتمون إلى الإسلام، فكيف نوفق بين الحديث الذي ذكره الرسول: «لا يخلو رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهم» وهل الحديث خاص أم عام؟ الشيخ: أنت بارك الله فيك ذكرت في كلامك النصارى، ثم ذكرت حديث: «لا يخلو رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما» فالخلوة هي محرمة سواء كان الذي خلا

стр. 6803

بالمرأة مسلمًا أو كان كافرًا، فلماذا ذكرت النصراني وعدلت عن ذكر المسلم؟ لأنه إن كان خلوة بين مسلم ومسلمة فهو خلوة بين الكافر والمسلمة، وإن لم يكن خلوة بين المسلم والمسلمة فليس خلوة أيضًا بين المسلمة والكافر، يعني: ركوب المرأة في السيارة والسيارة مكشوفة وتمشي في الطرقات عامرة بالناس، هذه ليست خلوة، هذا الغرفة مثلًا هنا رجل وامرأة أجنبية والباب مفتوح، هذه ليست خلوة شرعًا، وإن كان يمكن أن يجري بعض الأشياء التي قد يكون فيها الغمز واللمز والكلام الخفي وإلى آخره، ولكن هذا ليس خلوة، فالخلوة لا تتحقق شرعًا إلا إذا كان المكان مستورًا لا يرى من كان خارجه ما يقع فيه، فإذا عرفنا أن هذه هي الخلوة في عرف الشرع فحينذاك إذا ركبت امرأة سيارة في داخل البلد والسيارة مكشوفة وليست كبعض السيارات التي محاطة بالحديد وليس بالزجاج فحينئذ هذه ليست خلوة. لكن مع ذلك نحن نقول: أن المسألة تختلف من بلد إلى آخر، فإذا كان في بعض البلاد يمكن أن يقع بعض المفاسد من ركوب المرأة وحدها مع سائق ولو كان مسلمًا فهذا يمنع من باب سد الذريعة وليس لكونها خلوة، الخلوة عرفتم معناها، وحينئذٍ يأتي القول بأن السائق إذا كان نصرانيًا ويخشى أن يقع شيء من المفاسد في ركوب المرأة في السيارة مع هذا الرجل فحينئذٍ من باب أولى ينهى سدًا للذريعة وليس لأنها خلوة، فالخلوة كما عرفناها سابقًا لا تتحقق إلا بأن يكون الاختلاء في مكان لا أحد يطل عليه ولا أحد يشرف عليه ولا يرى ما يقع فيه. (فتاوى جدة (٢٤) /٠٠: ٣١: ٣٥) حكم الركوب مع السائق داخل البلد أو خارجه مداخلة: ما حكم الركوب مع السائق بالتفصيل داخل البلد أو في خارج البلد؟ الشيخ: يختلف الأمر بين بلد وآخر، فإذا كان البلد الذي يمكن أن تركب المرأة مع السائق لوحدها يخشى أن يفر بها كما يقع في بعض البلدان فهنا من باب سد الذريعة لا يجوز لها أن تركب والحالة هذه لوحدها مع السائق، وبالأولى أنه لا يجوز

стр. 6804

أن تركب خارج البلد، فهذا أولى وأولى، وأقوى من تعريض نفسها للفتنة. مداخلة: الوجه الآخر يا شيخ. الشيخ: كيف؟ مداخلة: ذكرتم الآن مظنة وجود خطر على المرأة، إذا لم يكن هناك خطر على المرأة مثلًا، في بلد فيه شيء من الأمن مثل البلاد هنا، فهل يجوز لها مثلًا أن تركب لوحدها معه ... أقول: المرأة يعني إذا لم يكن هناك خطر في ركوبها مع الرجل لوحدها، تذهب المدرسة وكذلك السوق. الشيخ: إذا لم يكن خطر جاز وإلا فلا .. مداخلة: حتى لو كانت لوحدها مع السائق؟ الشيخ: هو السؤال لوحدها، يقول: حتى لو كان لوحدها؟ ! السؤال لوحدها. هذا هو. (رحلة النور: ٣٠ ب/٠٠: ٠٤: ٤٤) هل ركوب المرأة السيارة مع سائق من الخلوة ؟ مداخلة: شيخنا! حول الفتوى المتعلقة بالخلوة، فإن بعض النساء بدأن يخرجن إلى السوق أو مع السواق دون محرم متعلقين بفتواكم في ذلك، فهل ذلك صحيح يا شيخ؟ نرجو توضيح الفتوى بما تعنون وجزاكم الله خيراً. الشيخ: الخلوة عند العلماء هي اختلاء الرجل بامرأة لا تحل له في مكان موصد مغلق الأبواب، بحيث أن أحداً لا يعلم ما يجري هناك، أما لو دخلت امرأة دكاناً لشراء حاجة وهذا الدكان مفتح الأبواب، كل من يمر في الشارع فضلاً عمن يريد أن يدخل إلى هذا الدكان فيمكنه أن يرى ما قد يكون هناك، فهذا ليس خلوة باتفاق العلماء، ولذلك فتسمية ركوب هذه المرأة السيارة بأنها اختلت مع سائقها هذه

стр. 6805

مغالطة لا تخفى على أهل العلم، كل ما يمكن أن يقال وهذا قد قلته بهذه المناسبة أكثر من مرة، فلا مانع من أن تركب المرأة في سيارة في وسط البلد إذا كان هذا البلد ليس من عادة بعض السائقين أن يخطفوا النساء بطريق ركوبهن السيارات، فإذا كان هذا الشرط متحققاً فأولاً لا خلوة كذلك هاهنا، ولا خشية أيضاً فلا مانع من هذا الركوب في مثل هذه السيارة وفي مثل هذا البلد. أما إذا كان البلد بلد فتنة وبلد سطو على أعراض النساء فحين ذلك لا يجوز أن تركب إلا مع المحرم أو أن تركب مع [أخواتها] من نساء يغلب على الظن أن ذلك السائق لا يمكن أن يسطو عليهن أو أن يعمل ما لا يجوز شرعاً. هذا الذي نقوله وندين الله به .. (رحلة النور: ٠٨ أ/٠٠: ٢١: ٠٠) لم يصح شيء في أن النبي ﷺ صافح امرأة قط [قال رسول الله ﷺ ]: «إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة». [قال الإمام]: وله شاهد من حديث أسماء بنت يزيد مثله مختصرا. أخرجه الحميدي «٣٦٨» وأحمد «٦/ ٤٥٤، ٤٥٩» والدولابي في «الكنى» «٢/ ١٢٨» وابن عبد البر في «التمهيد» «٣/ ٢٤ / ١» وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» «١/ ٢٩٣» من طريق شهر بن حوشب عنها. وفيه عند أحمد: «فقالت له أسماء: ألا تحسر لنا عن يدك يا رسول الله؟ فقال لها إني لست أصافح النساء». وشهر ضعيف من قبل حفظه وهذه الزيادة تشعر بأن النساء كن يأخذن بيده ﷺ عند المبايعة من فوق ثوبه ﷺ ، وقد روي في ذلك بعض الروايات الأخرى ولكنها مراسيل كلها ذكرها الحافظ في «الفتح» «٨/ ٤٨٨»، فلا يحتج بشيء منها لاسيما وقد خالفت ما هو أصح منها كذا الحديث والآتي بعده وكحديث عائشة في مبايعته ﷺ للنساء قالت:

стр. 6806

«ولا والله ما مست يده ﷺ يد امرأة قط في المبايعة ما بايعهن إلا بقوله: قد بايعتك على ذلك». أخرجه البخاري. وأما قول أم عطية ﵂: «بايعنا رسول الله ﷺ فقرأ علينا أن لا يشركن بالله شيئا ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة يدها، فقالت: أسعدتني فلانة .... ». الحديث أخرجه البخاري فليس صريحا في أن النساء كن يصافحنه ﷺ فلا يرد بمثله النص الصريح من قوله ﷺ هذا وفعله أيضا الذي روته أميمة بنت رقيقة وعائشة وابن عمر كما يأتي. قال الحافظ: «وكأن عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن أم عطية، فعند ابن خزيمة وابن حبان والبزار والطبري وابن مردويه من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة، قال: فمد يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت، ثم قال: اللهم أشهد. وكذا الحديث الذي بعده حيث قالت فيه: «قبضت منا امرأة يدها، فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن. ويمكن الجواب عن الأول بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة وإن لم تقع مصافحة. وعن الثاني بأن المراد بقبض اليد التأخر عن القبول، أو كانت المبايعة تقع بحائل، فقد روى أبو داود في «المراسيل» عن الشعبي أن النبي ﷺ حين بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه على يده وقال: لا أصافح النساء .... ». ثم ذكر بقية الأحاديث بمعناه وكلها مراسيل لا تقوم الحجة بها. وما ذكره من الجواب عن حديثي أم عطية هو العمدة على أن حديثها من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن ليس بالقوي لأن إسماعيل هذا ليس بالمشهور وإنما يستشهد به كما بينته في «حجاب المرأة المسلمة» «ص ٢٦ طبع المكتب الإسلامي». وجملة القول أنه لم يصح عنه ﷺ أنه صافح امرأة قط حتى ولا في المبايعة فضلا عن المصافحة عند الملاقاة، فاحتجاج البعض لجوازها بحديث أم عطية الذي ذكرته مع أن المصافحة لم تذكر فيه وإعراضه عن الأحاديث الصريحة في تنزهه ﷺ عن المصافحة لأمر لا يصدر من مؤمن مخلص، لاسيما وهناك الوعيد الشديد فيمن يمس امرأة لا تحل له كما تقدم في الحديث «٢٢٩». ويشهد لحديث أميمة بنت رقيقة

стр. 6807

الحديث الآتي. وبعد كتابة ما تقدم رأيت إسحاق بن منصور المروزي قال في «مسائل أحمد وإسحاق» «٢١١/ ١»: «قلت «يعني لأحمد»: تكره مصافحة النساء قال: أكرهه. قال إسحاق: كما قال، عجوز كانت أو غير عجوز إنما بايعهن النبي ﷺ على يده الثوب». ثم رأيت في «المستدرك» «٢/ ٤٨٦» من طريق إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن ابن عجلان عن أبيه عن فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. «أن أبا حذيفة بن عتبة ﵁ أتى بها وبهند بنت عتبة رسول الله ﷺ تبايعه، فقالت: أخذ علينا، فشرط علينا، قالت: قلت له: يا ابن عم هل علمت في قومك من هذه العاهات أو الهنات شيئا؟ قال أبو حذيفة: إيها فبايعنه، فإن بهذا يبايع، وهكذا يشترط. فقالت: هند: لا أبايعك على السرقة إني أسرق من مال زوجي فكف النبي ﷺ يده وكفت يدها حتى أرسل إلى أبي سفيان، فتحلل لها منه، فقال أبو سفيان: أما الرطب فنعم وأما اليابس فلا ولا نعمة! قالت: فبايعناه ثم قالت فاطمة: ما كانت قبة أبغض إلي من قبتك ولا أحب أن يبيحها الله وما فيها وو الله ما من قبة أحب إلي أن يعمرها الله يبارك وفيها من قبتك، فقال رسول الله ﷺ . وأيضا والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده». قال الحاكم: «صحيح الإسناد». ووافقه الذهبي. قلت: وإسناده حسن وفي محمد بن عجلان وإسماعيل بن أبي أويس كلام لا يضر إن شاء الله تعالى. وهذا الحديث يؤيد أن المبايعة كانت تقع بينه ﷺ وبين النساء بمد الأيدي كما تقدم عن الحافظ لا بالمصافحة، إذ لو وقعت لذكرها الراوي كما هو ظاهر. فلا اختلاف بينه أيضا وبين حديث الباب والحديث الآتي: «كان لا يصافح النساء في البيعة». السلسلة الصحيحة «٢/ ٦٤ - ٦٧».

стр. 6808

تحريم مصافحة النساء [قال رسول الله ﷺ ]: «كل ابن آدم أصاب من الزنا لا محالة، فالعين زناها النظر، واليد زناها اللمس، والنفس تهوى وتحدث، ويصدق ذلك أو يكذبه الفرج». [ترجمه الإمام بقوله]: تحريم مصافحة النساء. [ثم قال]: وفي الحديث دليل واضح على تحريم مصافحة النساء الأجنبيات وأنها كالنظر إليهن وأن ذلك نوع من الزنا، ففيه رد على بعض الأحزاب الإسلامية الذين وزعوا على الناس نشرة يبيحون لهم فيها مصافحة النساء غير عابئين بهذا الحديث فضلا عن غيره من الأحاديث الواردة في هذا الباب. وقد سبق بعضها برقم «٢٢٦»، ولا بقاعدة «سد الذرائع» التي دل عليها الكتاب والسنة، ومنها هذا الحديث الصحيح. والله المستعان. السلسلة الصحيحة (٦/ ٢/ ٧٢٠). الوعيد لمن مس امرأة لا تحل له [قال رسول الله ﷺ ]: «لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له». [قال الإمام]: «المخيط» بكسر الميم وفتح الياء: هو ما يخاط به كالإبرة والمسلة ونحوهما. وفي الحديث وعيد شديد لمن مس امرأة لا تحل له، ففيه دليل على تحريم مصافحة النساء لأن ذلك مما يشمله المس دون شك، وقد بلي بها كثير من المسلمين في هذا العصر وفيهم بعض أهل العلم، ولو أنهم استنكروا ذلك بقلوبهم، لهان الخطب بعض الشيء، ولكنهم يستحلون ذلك، بشتى الطرق والتأويلات، وقد بلغنا أن شخصية كبيرة جدا في الأزهر قد رآه بعضهم يصافح النساء، فإلى الله المشتكى من غربة الإسلام. بل إن بعض الأحزاب الإسلامية، قد ذهبت إلى القول بجواز المصافحة المذكورة،

стр. 6809

وفرضت على كل حزبي تبنيه، واحتجت لذلك بما لا يصلح، معرضة عن الاعتبار بهذا الحديث، والأحاديث الأخرى الصريحة في عدم مشروعية المصافحة. السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٤٤٧ - ٤٤٩). مصافحة الأجنبية السائل: حدث نقاش اليوم مع أحد الشباب سألني عن حكم مصافحة الأجنبية، فقلت له: لا يجوز طبعاً، فطلب مني الدليل ذكرت له حديث: «لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد، خير له من أن يمس امرأة لا تحل له» فقال لي: هل حديثي في الآخر لا تحل له معناه: يعني: مثل الزوجة ومثل الأم، فما وافقته على التفسير هذا، فما هو التفسير الصحيح، علماً بأنه أخذ التفسير هذا من كتاب من أحد إخواننا اسمه محمد بن أحمد بن إسماعيل مصري، وهو نفسه نقل كلام من كلامك أنت يا شيخنا، قال الألباني حفظه الله: وفي الحديث وعيد شديد لمن مس امرأة لا تحل له، ففيه دليل إلى آخره، وهو شرح هذه الكلمة قال: وقوله: خير له من أن يمس امرأة لا تحل له. أي: لا يحل له نكاحها، أيش هو أستاذنا الجواب الصحيح؟ الشيخ: الصحيح هو الذي أنت فهمته، والذي سطرناه، ونؤيده أن مس المرأة التي لا تحل له أن يمسها زنا، مصافحة المرأة زنا، حيث قال ﵇: «كُتِبَ على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدركه لا محالة فالعين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها اللمس» فهذا كذاك، كلاهما يؤيدان تحريم مس المرأة الأجنبية، فقوله: لا تحل له هو بمعنى: المرأة الأجنبية، فلو صافح أمه أو أخته أو محرماً من محارمه جاز؛ لأنه يحل له مصافحتها. مداخلة: إذاً: أستاذنا التفسير أخونا الذي قرأ في الكتاب أي: لا يحل له نكاحها خطأ. الشيخ: شيء أكيد. (الهدى والنور / ١٣٢/ ٥٩: ٥٠: ٠٠)

стр. 6810

حكم مصافحة الأجنبية مداخلة: يعني: سؤال ثاني ما هو حكم مس -يعني- امرأة أجنبية بشكل عام، أو حتى بصورة ثانية: ما هو حكم السلام على المرأة الأجنبية؟ الشيخ: تعني بالسلام حضرتك، يعني المصافحة؟ مداخلة: أيوه المصافحة. الشيخ: المصافحة أخي ليس سلاماً، فهذه اللغة لازم تُصَحِّحُوها، السلام هو قولك السلام عليكم؛ لأنه كثيراً ما نُسأل بيجوز السلام على المرأة. مداخلة: هو يجوز نعم قول: السلام عليكم، جزاك الله خيراً. الشيخ: طيب! مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية حرام لا يجوز، مصافحة الرجل .. مداخلة: الدليل الشيخ: نعم؟ مداخلة: الدليل حتى أوضحه له بمشيئة الله. الشيخ: الدليل حديثان أحدهما من فعله ﵇، والآخر من قوله، الحديث الأول: حديث عائشة ﵂ قالت: «ما مست يدُ النبي ﷺ يَد امرأةٍ قط» والحديث الآخر من حديث أُمَيْمَة بنت رُقَيْقة -كانت من المبايعات للرسول ﵇ فقالت: «يا رسول الله كما صافحت الرجال في البيعة فصافح النساء، فقال ﵊: «إني لا أصافح النساء». (الهدى والنور/٣٢٨/ ٥٩: ٣٠: ٠٠)

стр. 6811

هل تجوز مصافحة المحارم من الرضاع ؟ السائل: بدنا نسألك للمصافحة، هل تجوز مصافحة المحارم من الرضاع؟ الشيخ: نعم تجوز. السائل: طب، ليش ممكن نعرف؟ الشيخ: أيش معنى هذا السؤال، بيجوز تشوف شَعْر المحرم؟ السائل: نعم يجوز. الشيخ: ليش؟ السائل: لأنها مُحَرّمة عليك. الشيخ: والمصافحة هيك الله يهديك. السائل: بس المصافحة قد تكون الأخت من الرضاعة، يعني بعيد عنك إلى حد ما فتكون بالنسبة لها غريب. الشيخ: وهل البعيدة شيئاً ما عنك، يجوز أن ترى شعرها. السائل: يجوز في حالات طبعاً. الشيخ: أنا أشير أحكي لك على الحالة، الله يهديك، هالحالة التي عم بتصورها يجوز أن ترى شعرها. السائل: يجوز. الشيخ: ليش؟ السائل: أنا أقول لك لأنها محرمة عليك. الشيخ: وأنا هيك أقول لك. (الهدى والنور / ٥٦٤/ ٢٤: ٣٩: ٠٠)

стр. 6812

حكم مصافحة الأجنبية مداخلة: ما هو حكم مس يعني امرأة أجنبية بشكل عام، أو حتى بصورة ثانية: ما هو حكم السلام على المرأة الأجنبية؟ الشيخ: تعني بالسلام حضرتك يعني المصافحة؟ مداخلة: أيوه المصافحة. الشيخ: المصافحة أخي ليس سلاماً، فهذه اللغة لازم تصححوها، السلام هو قولك السلام عليكم؛ لأنه كثيراً ما نسأل بيجوز السلام على المرأة. مداخلة: هو يجوز، نعم قول: السلام عليكم، جزاك الله خيراً. الشيخ: طيب! مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية حرام لا يجوز، مصافحة الرجل .. مداخلة: الدليل الشيخ: نعم؟ مداخلة: الدليل حتى أوضحه له بمشيئة الله. الشيخ: الدليل حديثان: أحدهما من فعله ﵇، والآخر من قوله: الحديث الأول: حديث عائشة ﵂ قالت: «ما مست يد النبي ﷺ يد امرأة قط». والحديث الآخر: من حديث أميمة بنت رقيقة، كانت من المبايعات للرسول ﵇، فقالت: «يا رسول الله كما صافحت الرجال في البيعة فصافح النساء، فقال ﵊: «إني لا أصافح النساء». (الهدى والنور/٣٢٨/ ٥٩: ٣٠: ٠٠)

стр. 6813

أبو الزوج من محارم المرأة ويجوز له الدخول عليها [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «لا تَدْخُلُوا على النِّسَاءِ وإنْ كُنَّ كَنَائنَ. قلنا: يا رسولَ الله! أفرايتَ الحمْوُ؟ قال: حَمْوُهُنَّ الموتُ». منكر بهذا اللفظ. أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» «١/ ٢٥٥ / ٧٣٦» من طريق النضر بن عبد الجبار: ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : .. فذكره في «مسند أنس»! ولا أدري كيف وقع ذلك، وإن كان يقع مثله احياناً في «مسند أحمد» وغيره! قلت: وهذا إسناد ضعيف ومتن منكر، وهو من أوهام ابن لهيعة. فقد خالفه جماعة من الثقات؛ فرووه عن يزيد بن أبي حبيب به نحوه؛ دون ذكر «الكنائن». هكذا أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في «غاية المرام» «١٨١». وكذلك رواه أحمد «٤/ ١٤٩، ١٥٣»، والطبراني في «المعجم» «١٧/ ٢٧٧ / ٧٦٢ - ٧٦٥». وفي رواية له «٧٦٤»: حدثنا بكر بن سهل: ثنا عبد الله بن يوسف: ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب بإسناده بلفظ: «لا تتحدثوا عند النساء». وهذا منكر أيضاً؛ مخالف لحديث الثقات، فإن لم يكن من ابن لهيعة؛ فهو من بكر بن سهل؛ فقد ضعفه النسائي. قلت: ولو صحت زيادة: «وإن كن كنائن»؛ لكان لها وجه في المعنى، وذلك؛ أن «الكنائن» جمع «كَنة» - بفتح الكاف -: وهي امرأة الابن أو الأخ؛ كما في «القاموس» وغيره، فلو صحت؛ حُمِلَ على امرأة الاخ؛ ضرورة أن والد الابن محرم بالنسبة لامرأة ابنه، وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يخلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ إلا مع ذي مَحْرَمٍ». أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في «الغاية» «برقم: ١٨٢»، وانظر: «فتح الباري» «٩/ ٣٣١ - ٣٣٢». «تنبيه»: لقد اختلفوا في المراد بـ «الحمو» في هذا الحديث الصحيح على أقوال ذكرها الحافظ في «الفتح» «٩/ ٣٣١ - ٣٣٢»؛ منها: أنه أبو الزوج. وكأن الحافظ مال إليه، ولو صح حديث الترجمة؛ لكان حجة رافعاً للخلاف، وإن مما يبطل

стр. 6814

حديث الترجمة أمرين: الاول: أن أحد رواته عن يزيد بن أبي حبيب - وهو الإمام الليث بن سعد - قال - كما في رواية لمسلم: «الحمو» أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج: ابن العم ونحوه». وذكر نحوه الترمذي «٤/ ١٥٢ - حمص»، ونقله عنه الحافظ على الصواب، ثم ذهل فعزا إليه في نفس الصفحة بأن الحمو أبو الزوج! وقال النووي: «إتفق أهل العلم باللغة على أن «الأحماء» أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوه». والآخر: أن أبا الزوج من المحارم؛ بصريح الآية الكريمة: ﴿ .. وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ .. ﴾، فيبعد جداً أن يجوز لزوجة الابن أن تبدي زينتها لوالد زوجها، ولا يجوز له أن يدخل عليها كما في حديث الترجمة، فدل ذلك على أنه منكر. والله أعلم. السلسلة الضعيفة (١٢/ ١/ ٤٥٦ - ٤٥٨). هل العم والخال من المحارم الذين يجوز إبداء المرأة لزينتها أمامهم ؟ الملقي: في الآية بيقول: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] هذا بداية، ثم الآية يقول: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، هل الزيادة هذه الأولى ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ نفس الزيادة الثانية؟ الشيخ: هو كذلك. الملقي: وفي نفس هذه الآية أيضاً، ذكر وعدّد بعض الذين يعني يباح لهم. الشيخ: المحارم. الملقي: نعم المحارم، إلا العم والخال.

стр. 6815

الشيخ: إيه، كون العم والخال لم يذكرا أخي في هذه الآية، فهذا كما لم يذكر في آية: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، ما جاء في قوله ﵇: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، هذا العموم الذي جاء في الحديث لم يذكر في الآية. ولذلك نحن نقول: يجب أن تؤخذ من مجموع الكتاب والسنة، فالسنة تضم إلى الكتاب، فيؤخذ الحكم منهما معاً، وليس من أحدهما دون الآخر. فإذا عرفت بأن العم والخال محرم، ما بيهمك إنه ذكروا في هذه الآية، أو لم يذكروا ... ولذلك الجواب هو ما سمعت، أننا نجمع بين القرآن والسنة، ونأخذ من مجموعهما الحكم. ومن هنا يعني نخلص إلى القول ببطلان الحديث المشهور عند الفقهاء المتأخرين، وبخاصة في كتب الأصول خاصتهم، هاللي بيوردوا لإثبات القياس وشرعيته، حديث معاذ أن النبي ﷺ لما أرسله إلى اليمن قال له: «بم تحكم؟ » قال: بكتاب الله، قال: «فإن لم تجد؟ »، قال: بسنة رسول الله، قال: «فإن لم تجد؟ »، قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحب رسول الله»، هذا حديث باطل، مع تداول علماء الأصول له واحتجاجهم به، باطل أولاً من حيث معناه، وهذا هو المقصود، وجرأنا على مثل هذا الإبطال أن إسناده فيه جهالة، فهو سنداً ضعيف، متناً باطل، أما الضعف من حيث السند أن فيه رجلاً مجهولاً اسمه الحارث وإلا أيش؟ مداخلة: الحارث بن عمرو. الشيخ: الحارث بن عمرو، وهو يرويه عن أصحابٍ لمعاذ عن معاذ، فأُعِلَّ بعلتين اثنتين: إحداهما: قاطعة، الأخرى: ليست كذلك، العلة الأولى المُعِلِّة وهي العلة الحقيقة، هي لجهالة الحارث بن عمرو هذا، العلة الثانية عن أصحاب معاذ، فقال بعضهم: جماعة يبعد عنهم الكذب، ويبعد عنهم سوء الحفظ، وهذا كلام

стр. 6816

منطقي مقبول، لكن العلة دونها، وهو الحارث بن عمرو هذا، ولذلك فالسند ضعيف باتفاق علماء الحديث. ولذلك حكم أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري على إنكار هذا الحديث بهذا الإسناد. أما كونه باطل من حيث متنه، فهو أنه جعل مرتبة السنة، هنا الدِّقة، جعل مرتبة السنة بالنسبة للقرآن كمرتبة السنة مع القياس، متى يقيس الإنسان؟ حين لا يجد في السنة، متى يلجأ إلى السنة، حينما لا يجد في القرآن، هذا خطأ يجب الجمع بين القرآن والسنة معاً، وليس أن تنظر في القرآن، والله ما وجدت الجواب، تنتهج السنة، نزلت السنة ما وجدت الجواب، هاه تجتهد رأيك، ليس هكذا منزلة السنة من القرآن كمنزلة القياس من السنة، وإنما هما توأمان، كما أشار إلى ذلك ﵊ بقوله: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما، كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض»، ولذلك فمن أصول الفقه السلفي الصحيح هو: إنما يريد الإنسان أن يعطي حكماً في مسألة ما، أن ينظر إلى الثقلين إلى المصدرين الأساسيين الكتاب والسنة. ننزل بعد ذلك كما جاء في حديث معاذ: يجتهد رأيه، أما الفصل بينهما فهذا هو منشأ الضلال. وأنا في اعتقادي أنه من أكبر أسباب الفرقة التي جعلت المسلمين فِرقاً وشيعاً وأحزاباً، هو أنهم لم يجروا بنسبة واحدة في تطبيق هذا المنهج العلمي الصحيح، وهو الجمع دائماً بين الكتاب والسنة في كل مسألة أصدروا فيها رأياً. وبخاصة إذا كانت مسألة لها علاقة بالعقيدة، فلهذا لا يجوز التفريق بين القرآن وبين السنة، فإذا عرفت هذه الحقيقة، وكان معلوماً لديك أن العم والخال هما من المحارم، فلا يهمنك بعد ذلك أنهما لم يذكرا في آية: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] إلى آخره، وهذا مثاله مثال الرضاع، وله أمثلة كثيرة وكثيرة

стр. 6817

جداً، من أشهرها وأسهلها فهماً على عامة الناس: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، فبالنص القرآني الميتة السمك ميتة، الجراد ميتة، وهما بنص القرآن حرام، لكن لا يجوز الإفتاء بناءً على هذا النص، حتى تضم إليه ما جاء في السنة، جاء في السنة: «أحلت لنا ميتتان ودمان، الحوت والجراد، والكبد والطحال»، وجاء في السنة التي هي أصح من هذا الحديث قصة أبو عبيدة بن الجراح، لما أرسله ﵊ في سرية إلى اليمن إلى البحر الأحمر، فجاءه حتى اضطر أبو عبيدة أن يجمع التمر من جميع السرية، ويعطي لكل فرد تمرة أو تمرتين، حتى نفد الزاد كله، فأرسل الله إليهم، حوتاً ضخماً جداً، رأوه من بعيد، فذهبوا إليه، وإذا هو حوت ألقاه البحر، وكان من الضخامة بحيث أنهم نصبوا ضلعاً من أضلاعه، فكان يمر الراكب على الناقة من تحته، يعني نفق، يعني نفق، فأخذوا أكلوا منه، وتزودوا منه، ولما أبلغوه الرسول ﵇ خبره، قال: طلب منهم أن يطعموه منه، فهذه ميتة، فإذا أخذنا القرآن قلنا حرام، لكن إذا ضممنا إلى هذا النص قلنا: إذاً الآية هنا مطلقة قيدتها السنة، وكم وكم من نصوص في الكتاب مطلقة مقيدة بالسنة، عامة مخصصة بالسنة. (الهدى والنور /٥٣١/ ١٥: ٢٨: ٠٠) (الهدى والنور /٥٣١/ ١٥: ٣٠: ٠٠) هل يجوز تقبيل أم الزوجة من قِبل زوج ابنتها مداخلة: هل يجوز تقبيل أم الزوجة من قِبل زوج ابنتها؟ الشيخ: طبعاً هذا التقبيل سيكون تقبيل رحمة وشفقه خاصة أنها تكون حماة وعجوز ما هو بشهوة. (الهدى والنور / ٣١٦/ ٠٨: ٣٦: ٠٠)

стр. 6818

وجوب تأديب من يتعرض للنساء بالأذى من الفاسدين [قال الإمام]: قوله: «فيستشرفها الشيطان»: أى ينتصب، ويرفع بصره إليها، ويهمّ بها لأنها قد تعاطت سبباً من أسباب تسلطه عليها، وهو خروجها من بيتها. قال الألباني: هذا في شيطان الجن، فما بالك في شيطان الإنس، لا سيما شياطين إنس هذا العصر الذي نحن فيه، فإنه أضر على المرأة من ألف شيطان؛ لان أغلب شبان هذا الزمان لا مروءة عندهم، ولا دين ولا شرف، ولا إنسانية، يتعرضون للنساء بشكل مفجع، وهيئة تدل على خساسة ودناءة وانحطاط، فعلى ولاة الأمر -إن كانوا مسلمين- أن يؤدبوا هؤلاء الفسقة الشررة، والوحوش الضارية. (التعليق على الترغيب والترهيب ١/ ١٨٦)

стр. 6819

خروج المرأة من البيت

стр. 6820

إذا رفض الأهل زيارة البنت لأختها في الله هل يجوز لها زيارتها دون إذنهم ؟ السؤال: إذا رفض الأهل أن تزور ابنتهم أختاً لها في الله ومشتاقة لها، ودائماً يرفضون هذه الزيارة، أيسمح لها الإسلام بأن تخرج لزيارتها، دون إخبارهم بذلك، أم تقول لهم شيئاً غير حقيقياً؟ الجواب: لا يجوز أن تزورها بدون إذن أبويها، كما لا يجوز لها أن تكذب عليهما، وإنما عليها أن تُقنع الأبوين بأن هذه الزيارة الشارع الحكيم أمر بها، فإذا اقتنعوا فبها، [وإذا] ما اقتنعوا فلا يجوز للبنت، ولا سيما إذا كانت تَدَّعي أنها ملتزمة بالشريعة أن تخرج عن طاعة أبويها لمثل هذه الزيارة. السؤال: بالنسبة كذلك الدروس ينطبق عليها ذلك .. ؟ الجواب: نفس الشيء، لابد من الإذن. (الهدى والنور / ١/ ١١: ٢٤: . .) (الهدى والنور / ١/ ١.: ٢٣: . .) حكم خروج المرأة للزيارات في غياب الزوج السؤال الأول: هل يجوز للمرأة أن تخرج للزيارات وزوجها غائب، يعني: مسافر، وما هي حدود خروجها من بيتها؟ الشيخ: الأصل في هذا: أن تعرف المرأة أنها خُلقت لتلزم بيتها، وتخدم زوجها، وتُربي أولادها إنْ كان لها أولاد، وإنْ لم يكن لها ولد فَحَسْبُها أن تُعْنى ببيتها وزوجها، ثم يجوز لها أن تخرج لقضاء بعض المصالح، التي لا يستطيع الزوج أو أحد أقاربها من محارمها أن يقوم بذلك، أو لا يتيسر لغيرها أن يقوم لها بذلك، ثم لا

стр. 6821

بأس من خروجها لزيارة صواحبها أو أقاربها في حدود، ليست كثيرة كما هو الشأن بالنسبة للرجال، لأن الرجال لم يُخاطبوا بمثل ما خُوطبت النساء، في قوله ﵎: ﴿وَقَرْنَ في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾. هذا ينبغي على المرأة أن تضع ذلك نُصْبَ عينها، أي: أن لا يكون خروجها كخروج الرجل دون حساب ودون حدود، حتى ولو لم يمانع زوجها في ذلك. إذا عُرف هذا دخلنا في صميم الإجابة عن السؤال، إذا كان الزوج مسافراً وكان خروجها مقنناً - أي: ليس كثيراً كما ذكرنا - وكان الزوج لا يمانعها في ذلك، جاز لها الخروج وإلا فلا. باختصار: خروجها - الذي ضَيَّقنا دائرته بالنسبة إليها بصفتها امرأة - الأصل فيه: أنه جائز، لكن المرأة ليس لها صلاحية التَمتُّع بأن تأتي بكل أمر جائز ولو خالف الزوج في ذلك، فخروجها من بيتها لزيارة بعض صديقاتها - مثلاً - الأصل فيه: أنه جائز، لكن إذا كان الزوج يريد منها أن تلزم عقر دارها في غيبته عنها، فيجب أن لا تخرج، ولا يجوز لها الخروج، هذا هو جواب السؤال. (الهدى والنور / ٣/ ٠٠: ٣٩: ٠٨)

стр. 6822

سفر المرأة

стр. 6823

حديث لا تسافر المرأة مسافة البريد إلا مع ذي محرم السائل: على ماذا استقر رأيكم بالنسبة لحديث أبي هريرة «لا تسافر المرأة مسافة البريد إلا مع ذي محرم» أهو صحيح أم ضعيف أفيدونا أثابكم الله؟ الشيخ: ليس بصحيح، والصحة التي ذكرت في كتابي «صحيح الجامع» كان بالنظر إلى إسناده، وفعلاً إسناد هذا الحديث في سنن أبي داود صحيح وعلى شرط مسلم، ولكن لما أعدت النظر في هذا الحديث، وتيسر لي جمع طرقه، تبين لي أن أحد رواة حديث البريد وهو «جرير بن عبد الحميد الراوي» له عن سهيل تفرد بذكر لفظة «بريد» دون كل الرواة الذين شاركوه في روايته عن شيخه المذكور، كلهم رواه بلفظ يوم وليلة، فهذا النوع من التتبع لطرق الحديث وألفاظه وروايته، كشف القناع عن شذوذ لفظة بريد، وأن المحفوظ يوم وليلة أي: لا تسافر امرأة يوماً وليلة إلا مع محرم أو كما قال عليه والسلام، فذكر لفظة بريد هنا بالتعبير الحديثي الدقيق شاذ، وذلك يعني أن الحديث بهذا اللفظ ضعيف، هذا ما تبين لي. (الهدى والنور / ١٦/ ٥٩: ٥٢: . .) حديث لا تسافر المرأة يوم وليلة كيف يتم تحديد مسافة اليوم والليلة السائل: أخ يسأل عن حديث لا تسافر المرأة يقول «لا تسافر المرأة يوم وليلة» كيف يتم تحديد زمن يوم وليلة، هل بالمسير القديم أم بالمسير الحديث، حيث أننا نعلم أن الإنسان يستطيع أن يصل إلى أبعد دولة بالطائرة في أقل من يوم، ولا يستطيع أن يصل إلى العقبة في يوم وليلة قديماً؟ الشيخ: صحيح، الجواب أن القيد المذكور في هذا الحديث، ليس مقصوداً لذاته، فقد جاء في بعض الأحاديث بدل يوم وليلة ثلاثة أيام ولياليها.

стр. 6824

وفي نهاية البحث الفقهي في هذه الأحاديث، ينتهي الأمر إلى تبني رواية من روايات الحديث المطلقة، والتي هي أشمل وأعم من كل الروايات التي جاءت بلفظ يوم وليلة أو ثلاثة أيام، ذلك هو قوله ﵇ «لا تسافر المرأة سفراً إلا ومعها محرم» سفراً مطلقاً. وهذا أيضاً من دقة الشريعة؛ لأننا إذا استحضرنا هذا النص العام الشامل لكل نوع من أنواع الأسفار، مهما كانت مسافاتها طولاً وقصراً، يزول الإشكال الذي ورد في المسافة التي تقطع بسبب الوسائل الحديثة بأقل من ساعة من زمان، هل يخرج بذلك الذي قطع هذه المسافة عن كونه مسافراً أم لا؟ فإن كان لا يزال مسافراً فتجري عليه أحكام المسافر، ولا قيمة حينذاك للمسافة التي قطعها وبأي وسيلة أو آلة اجتازها، هذا هو جواب هذا السؤال. (الهدى والنور / ١٦/ ٤٩: ٤٨: . .) حكم سفر المرأة بدون محرم بالطائرة مداخلة: سفر المرأة بدون محرم بالطائرة يجوز؟ الشيخ: لا يجوز، ما دام سفراً فلا يجوز، ولا فرق بين السفر بالطائرة أو السيارة أو الدابة، ما دام أن كل هذه المُسيرات تدخل في مسمى السفر شرعاً. مداخلة: لم يُكمل مسيرة يوم وليلة. الشيخ: ليس للسفر في الشرع مدة محددة بالمراحل كما كانوا قديماً، أو بالكيلومترات كما يقولون حديثاً، وإنما سفر. (الهدى والنور / ٩٣ /. .: ٣٦: . .)

стр. 6825

حول القول بجواز سفر المرأة بدون محرم إذا كانت مع رفقة آمنة ؟ مداخلة: يسأل السائل فيقول: نرجو المزيد من التوضيح حول رأي الإمام مالك ﵀ في جواز سفر المرأة بدون محرم مع الرفقة الآمنة من النساء، وما دليله؟ وبعض العلماء يستدل على هذا الجواز من حديث: «إن الظعينة تسير من اليمن إلى العراق لا تخشى إلا الله والذئب على الغنم» نرجو المزيد من التوضيح. الشيخ: أما الحديث فليس فيه دليل؛ لأن الظعينة هي المرأة، والدعوى أن هناك نساء يسافرن بعضهم مع بعض، الحديث فيه أن المرأة تسافر، فلو أراد الرجل أن يستدل بالحديث لادعى أنه يجوز للمرأة الوحيدة أن تسافر؛ لأن الحديث هذا هو دلالته، ولكن ليس في الحديث ما يدل على جواز سفر المرأة لوحدها؛ لأن الحديث لم يأت تشريعًا وإنما جاء خبرًا غيبيًا، والأخبار الغيبية إنما [تُخبِر] عما يقع سواء كان الواقع ممدوحًا أو مذمومًا، فقوله ﵇ مثلًا: «لا تقوم الساعة حتى يتطاول الناس بالبنيان» هذا لا يعني أن التطاول بالبنيان أمر مشروع في الإسلام، وإنما هذا خبر غيبي يتحدث عنه الرسول ﷺ ليقدم إلى الناس دليلًا بعد أدلة على صدق نبوته ﵇؛ لأنه ليس من طاقة الناس عادة أن يتحدثوا عن المغيبات. كذلك مثلًا من الأخبار أن الساعة لا تقوم حتى يتسافد الناس في الطرقات تسافد الحمير، فهذا خبر عما سيقع وليس فيه بيان شرعية هذا المخبر به، وهكذا قوله ﵇ عن الظعينة لا يتضمن حكمًا شرعيًا وإنما هو خبر من أخبار الغيب، لا سيما والاستدلال بهذا الحديث فيه تعطيل لأحاديث جاءت خاصة بتشريع حكم بين الناس، وهي الأحاديث التي وردت بألفاظ عديدة: «لا تسافر المرأة سفرًا ثلاثة أيام إلا ومعها محرم» في بعض الروايات وهي أعم وأشمل: «لا تسافر امرأة سفرًا - أي: مطلقًا - إلا ومعها محرم» هذه الأحاديث جاءت للتشريع

стр. 6826

فلا نعارضها بحديث الظعينة؛ لأنه ما جاء للتشريع وإنما جاء كخبر من أخبار الغيب. على ذلك فالاستدلال بحديث الظعينة على قول مالك وغيره من الأئمة أنه يجوز للنساء الموثوق بأخلاقهن ودينهن أن يسافرن بغير محرم لا يصح الاستدلال بحديث الظعينة للسببين الذين ذكرناهما. خلاصة ذلك: أن حديث الظعينة يتحدث عن المرأة الواحدة، والدعوى أخص من الدليل كما يقول علماء الأصول، وثانيًا: لأن حديث الظعينة خبرًا غيبيًا لا يتضمن حكمًا شرعيًا فهو مخالف للأحاديث التي جاءت في التشريع مباشرة وهو نهي الرسول ﵇ المرأة أن تسافر إلا مع محرم. ثم إن هذا القول لا يمكن الاطمئنان إليه من حيث الواقع، ولعل بعضكم ابتلي مثلي بقراءة: «طوق الحمامة» لابن حزم فإنه سيجد هناك عبرة لمن يعتبر ببيان أن هذا القول نساء موثوقات يجوز لهن أن يسافرن، فمن يقرأ القصة التي ذكرها ابن حزم يطمئن تمامًا إلى أن هذا القول مع مخالفته لعموم قوله ﵇: «لا تسافر امرأة سفرًا إلا مع محرم» فتلك القصة تؤكد أن نسوة خرجن من المغرب حاجات وقضين الحج في سكينة، وهن راجعات وقعن في الفاحشة من إما قبطان سفينة أو أحد العاملين فيها، فما قيمة القيمة المرأة ثقة تسافر مع نساء ثقات، فالنساء ضعيفات، ولذلك جاء هذا الحكم الشرعي للمحافظة على أعراضهن. ويجب أن نذكر بهذه المناسبة أن الله ﵎ العليم بطبائع البشر وبخاصة منهن النساء يضع الموانع والسدود بينهن وبين أن يقعن في الفاحشة ولو إلى الأمد البعيد، ولعلكم تذكرون أن المحرمات تنقسم إلى قسمين: بعضها محرم لذاته وبعضها محرم لغيره، فالمحرم لذاته يحرم البتة، أما المحرم لغيره فلأنه يوصل إلى المحرم لذاته، المحرم لغيره قد نتصوره يسد الطريق لكي لا يصل المسلم إلى المحرم [لذاته] ولو كان العقل يستبعد جدًا أن يقع في مثله لكنه يقع ولو مرة واحدة، نحن نعلم مثلًا أن الرسول ﷺ نهى عن الصلاة في الأوقات المكروهة عند طلوع

стр. 6827

الشمس وعند غروبها، وأن الشيطان يخرج بقرنيه حين غروب الشمس وحين طلوعها فلا يجوز للمسلم أن يتقصد الصلاة في ذلك الوقت، لماذا؟ سدًا للذريعة مع أن أحدنا لو صلى في هذين الوقتين ما يخطر في باله أبدًا أن يصلي وأن يسجد للشيطان عند الشروق وعند الغروب وإنما نهى من باب سد الذريعة كما نهى مثلًا عن النظر إلى المرأة وعن الاستماع إليها كما جاء في أحاديث صحيحة معروفة لديكم. فإذًا: ليس من الضروري أن نتصور أن كل امرأة تسافر بغير محرم أن حتمًا عليها أن تقع في الفاحشة، أو جماعة من النساء يسافرن سفرًا بغير محرم، ليس من الضروري أن نتصور أنهن يقعن في الفاحشة، ولكن لكي لا يقعن في الفاحشة يشترط الرسول ﵇ المحرم كما جاء في الحديث، فلا يقل الإنسان كما نسمع اليوم مثلًا أن السفر بالطائرة من هنا إلى دمشق في ظرف ساعتين أو مثلًا إلى عمان ما في مانع أن تسافر المرأة لم؟ لأنه يودعها المحرم هنا ويستملها محرم آخر هناك، لكن هذه السفرة حيث لا محرم لها ممكن أن تتعرض المرأة للوقوع في الفاحشة التي حال الرسول ﵇ لما جاء من الحكم من شرطية المحرم بينها وبينها. وكذلك وقعت بعض الحوادث فيها عبرة، لقد حدثنا أحد أصحابنا في دمشق من لسان زوج أصيب في عرض امرأته لأنها سافرت فقط من دمشق إلى [مدينة أخرى] بالطائرة نصف ساعة فقط، مع ذلك أصيب هذا الرجل في عرض زوجته، كيف وقع ذلك؟ ركبت المرأة في دمشق طائرة بعد أن أخبرت زوجها هاتفيًا بأن الطائرة بعد نصف ساعة ستكون في المطار فخرج الرجل لاستقبالها فلم تأت الطائرة، فما الذي وقع؟ لقد وقع عين ما يسمونها اليوم بالمضيفة على هذه المرأة وأعجبها جمالها فنقلت خبرها إلى قبطان الطائرة، فاتفقا على أن يراوداها عن نفسها فاقتنعت بذلك فأعلن القبطان على الركاب بأن الطائرة أصابها عطل فهي مضطرة إلى أن تنزل في اللاذقية، وهناك اللاذقية حضر القبطان مع هذه المرأة ... ثم في الصباح انطلقت الطائرة من اللاذقية.

стр. 6828

فلما التقت مع زوجها [شعر] بأمرها، فلم يزل يناقشها ويباحثها حتى اعترفت بالواقع، فالاحتجاج بأن المسافة قصيرة هذا لا يعطل الحكم الشرعي أبدًا فلا بد للمرأة أن يكون معها محرم، سواء سافرت جوًا أو بحرًا أو برًا، هذا الشرط يجب المحافظة عليه ولا يجوز الاغترار بأن الأمر قريب وأن السلامة مضمونة. كذلك حدثنا أحد إخواننا في جده بأن رجلًا أصيب في عرض امرأته وهما مصريان، أرسل برقية إلى الرياض بأن زوجتي ستكون عندكم في رحلة كذا في طائرة كذا .. اطلع على البرقية بعض الموظفين في دائرة البرق وعرفوا مجيء هذه المرأة من مصر إلى الرياض، فاتفقا اثنان أو ثلاثة منهم على الخروج لاستقبالها متظاهرين بأنهم مأمورون بذلك من زوجها، فاستقبلوها فعلًا في المطار وأدخلوها في سيارتهم بهذه الدعوى الكاذبة، فخرجوا بها وقضوا وطرهم منها، ما فائدة أنها سافرت من مصر إلى الرياض بدون محرم فقد وقعت في [المصيبة في] نفسها. لذلك يجب أن نحرص على المحافظة على النصوص بحرفيتها تمامًا؛ لأن الأمر كما قالت السيدة عائشة ﵂ للنبي ﷺ حينما قال لها: «يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام، فقالت: يا رسول الله! وعليه السلام ترى ما لا نرى» فرسول الله الموحى إليه من السماء يرى من حكم التشريع ما لا يراه كل الناس، فحينما قال: «لا تسافر امرأة سفرًا إلا ومعها محرم» فسفر الطائرة من هنا إلى هناك إذا كان سفرًا فلا يجوز مخالفة هذا الشرط الذي وضعه الرسول ﵇. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٥/ ٠٠: ٢٦: ٥٤) هل للمرأة أن تسافر دون محرم في ملأ من الناس ؟ مداخلة: هل يجوز للمرأة أن تسافر دون محرم في ملأ من الناس؟ الشيخ: ما دام تسأل دون محرم وأنت تعرف أن الرسول ﵇ نهى ذلك، ما وجه السؤال؟ ما دام ما في محرم وأنت تعلم قوله ﷺ : «لا تسافر امرأة سفرًا دون محرم».

стр. 6829

مداخلة: في حديث أظن في البخاري أن أحد زوجات النبي ﷺ ذهبت إلى الحج مع قافلة دون محرم. . الشيخ: من هي؟ مداخلة: أظن عائشة .. أو ما أتذكر .. أظن ورد في كتاب الغزو .. الشيخ: طيب! لكن هذا لا يلحق به سائر النساء؛ لأن نساء الرسول أمهات المؤمنين، فلا يقاس عليهن سائر النساء، هذا أولًا. ثانيًا: السيدة عائشة في هذا الخروج قد خالفتها أم سلمة ورغبن منها أن تخرج معهن فأبت واحتجت بحديث صحيح، أن النبي ﷺ لما حج بهن حجة الوداع قال: «هذه ثم ظهور الحُصُر» أي: هذه الحجة لكن معي، أما بعد ذلك لا تخرجن والزمن الحصر، يعني: البيوت، لكن السيدة عائشة ﵂ ما ندري كيف خرجت وأبت ذلك أم سلمة، واحتجت بهذا الحديث. فالجواب إذًا من ناحيتين: الناحية الأولى: ما ذكرته آنفًا وهو أنها من أمهات المؤمنين فلا يلحق بهن سائر المؤمنات. والجواب الثاني: أن النبي ﷺ قد كان أمر نساءه ألا يخرجن بعد هذه الحجة، فيكون ذلك مما لا يقتدى به، نعم. (فتاوى جدة - ٦/ ٠٠: ٤٥: ٥٥) حكم سفر المرأة المسنة بدون محرم مداخلة: والدتي امرأة فوق الستين، وتسافر بمفردها لزيارة أولادها، فما حكم سفرها؟ الشيخ: تسافر سفرًا من غير محرم؟

стр. 6830

مداخلة: نعم. الشيخ: لا يجوز، «لا تسافر امرأة سفرًا إلا ومعها محرم» وما يقال حول تخصيص هذا الحديث أو تقييده فهو إبطال لنص الحديث بدون حجة تذكر. (فتاوى رابغ (٦) /٠٠: ٣٢: ٤٥) حكم هجرة المرأة بدون محرم للضرورة السائل: يا شيخ بالنسبة للمرأة، إذا كانت تريد أن تسافر مثلاً، كهجرة بدون محرم للضرورة، يجوز لها؟ الشيخ: إذا كانوا العلماء يقولون الفتوى على قدر النص، ونصك كما أنت نَصّص أي قلت لضرورة، فالضرورة تُبيح المحظورات، لكن على مسئوليك، ربما ما يكون هناك ضرورة. (الهدى والنور /٥٨٢/ ٠٤: ١٧: ٠٠) إذا كان لا يجوز للمرأة تكوير شعرها فماذا تفعل صاحبة الشعر الطويل إذا كان أطول من الخمار ؟ مداخلة: [قلتم أنه لا يصح للمراة أن تكور شعرها] ولكن إذا كانت المرأة شعرها طويل بحيث يتعدى حتى الحجاب، فماذا تفعل في هذه الحالة؟ الشيخ: كيف يتعدى الحجاب كيف؟ ما هو الحجاب الذي تعنيه أنت؟ . مداخلة: قد يصل إلى نصف الظهر أو أكثر. الشيخ: والحجاب يصل إلى الكعبين إلى أسفل القدمين، كيف صورت لي هذا؟ مداخلة: أنا أقصد الحجاب عند المرأة تلبس الحجاب، قد يصل إلى نصف الظهر مثلاً.
следующие страницы →