وباختيار، كما قال ﵎ في القرآن: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: ٦٨].
فإذا كانت زوجتك، إذا ابتُليت بزوجتك وهي مشعرانية، فهذا خلقك وإرادتك عن إرادة ربك وشأنه، إذاً: لا تستقبحها، لا تستقبح امرأة إن رأيتها ذات لحية، كما لا تستقبح رجلاً كوسجاً لا لحية له؛ لأن هذه خَلْق الله، وهذا خَلْق الله، لكن إن كنت مستقبحاً شيئاً ممن ترى وجهه لا لحية عليه له، تستقبحه إذا كان ذلك من فعله وكسبه، يعني: إذا كان هو يحلق لحيته، فاستقبحه؛ لأن هذا من فعله هو ومن صُنْعه، خلافاً من فعل الله وصنعه حيث خلقه بلا لحية، أما لو كان أجرد كوسجاً لا لحية له فلا تُعَيِّره؛ لأن هذا خلق الله، كذلك المرأة إذا رأيتها لها لحية، لا تُعَيِّرها هذا خلق الله.
بل أنا أقول: إن من تمام حكمة الله أن يُرِي عباده امرأة لها لحية، ورجلاً لا لحية له، وذلك؛ لإقامة الحجة على الدّهري المُلحد من جهة، ولتذكير المسلم المؤمن من جهة أخرى: أن الله يخلق ويختار، وليس مجهولاً كما يُعَبِّر عنه القائلون بالطبيعة تلك الطبيعة، فالله يريهم أن ليس هناك طبيعة، وإنما هناك خالق فعال لما يريد، فخلق رجالاً كنظام عام بلحية، والنساء بدون لحية، ثم يقول للرافضين: انتبهوا! لا تظنوا أن هذا كان طفرة، هذا كان بإرادة الله، بدليل: انظروا هذه امرأة بلحية، وهذا الرجل بدون لحية، فالذي خلق هذا بلحية، خلق هذا بدون لحية، والذي خلق تلك بدون لحية خلق هذه بلحية.
إذاً: لا يجوز تغيير خلق الله إلا بما جاء فيه ... من الله.
(الهدى والنور / ٢٤/ ٣١: .. : .. )
стр. 6862
امرأة نبتت لها لحية هل تحلقها ؟
مداخلة: المرأة خرج لها لحية أو نبت في وجهها شعر.
الشيخ: صحة وعافية.
مداخلة: لا تزيله.
الشيخ: صحة وعافية.
(الهدى والنور / ١٦٠/ ٣٥: ٠٠: ٠٠)
حكم إزالة شعر القدمين
السائل: بالنسبة لتنظيف شعر الرجلين أو شعر اليدين، هل يجوز استخدام الدهونات وإلا الحلق؟
الشيخ: لا، لا الحلق ولا النتف، لأن الشرع حذر أشد التحذير من تغيير ما لم يأذن الله بتغييره، فهو قال في الحديث الصحيح: «خمس من الفطرة» في الحديث الآخر: «عشر من الفطرة»، فذكر مثلاً: «قص الشارب وإعفاء اللحية ونتف الإبط»، هذا نتف مأذون به، ,حلق العانة، فهذه أشياء خلقها الله وأذن بالتصرف فيها في حدود معينة.
مثلاً: لم يأذن بحلق اللحية، لكن أذن بقص الشارب ومن طرف الشفة، وليس بحلقه كما يفعل بعض الصوفية، كذلك مثلاً كل إنسان ينبت له عادة شعر تحت الإبطين، وهناك في العورة أذن بتغيير هذا الشيء، بل وجعل هذا التغيير من الفطرة، نتف الإبط وحلق العانة، قص الأظافر كذلك، واختلف العلماء في حكم هذه الأشياء التي اعتبرها الشارع الحكيم من الفطرة، هل يعني بأنها أمور واجبة أم المسلم مخير فيها، ولا يجب عليه تطبيقها، لكن الأفضل أن يطبقها، فإن لم يفعل فليس آثماً، في المسألة قولان: منهم من يقول بالوجوب، وهذا هو الحق الذي ما به خفاء، ومنهم من يقول بأنه سنة، وأنا لا أتصور مسلماً يفكر فيما يقول
стр. 6863
فيتصور مسلماً يعيش من يوم أن بلغ سن التكليف، وذلك يظهر بأمارات وعلامات كثيرة بالنسبة لسن البلوغ، بعضها ظاهر أحياناً وبعضها خفي، الظاهر مثلاً: صوت الغلام يصير جهوري حينما يبلغ سن الرجال، أما الشيء الخفي وهذا أوضح في الدلالة على البلوغ، هو نبات شعر العانة.
ولذلك جاء في السنة الصحيحة أن النبي ﷺ لما حارب يهود بني قريظة، ونصره الله ﵎ عليهم، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ الأنصاري، لأنه كان حليفاً لهم، فجاء سعد إلى النبي ﷺ وهو جريح على دابته، كان قد أصيب في أكحله في عضده، جاء ليحكم بين النبي ﷺ واليهود، حيث رضوه حكماً، حكم بأن يقتل رجالهم، وتسبى نساؤهم وأطفالهم، قال أحدهم، لحظة ما اسمه الذي من بني قريظة الصبي الذي نجي من القتل، ما عرفوا هل هو بالغ سن التكليف حتى يلحق بالرجال فيقطع رأسه، أم يلحق بالنساء السبايا؛ لأنه لم يبلغ سن التكليف، فكشفوا عن عورته، فما وجدوه أنبت فنجا من القتل، وصار مسلماً ويروى الحديث الآن عنه، نسيت اسمه، القرظي فلان القرظي.
مداخلة: محمد بن جعفر القرظي.
الشيخ: يمكن يكون هو.
الشاهد: فهذا الشعر الذي أنبته الله في ذلك المكان؛ لحكمة سمعتم آنفاً شيئاً منها، جعل من الفطرة حلقها، فأنا لا أتصور إنساناً يفكر في عاقبة قول من يقول أن هذا الحلق هناك وذاك النتف هنا، هو سنة إن فعل أثيب وإن ترك لم يأثم، كيف نتصور ولد من يوم بلغ سن التكليف وبدأ شعر إبطيه ينبت ويطول، وشعر عانته كذلك، حتى يموت سن الستين أو السبعين يكون صار له لحى بدل لحية واحدة لحيتين تحت الإبطين، ولحية أطل ما تكون هناك، مش معقول هذا الكلام، إضافة إلى ذلك صورة أخرى: من الفطرة قص الأظافر، فلو قيل إن هذا سنة، فترك أظافره ومع قصها أبد الحياة، هذا صار وحش ليس إنسان، فيكفي تصور هذا القول أن نحكم بأنه باطل.
ولذلك أنا قلت أكثر من مرة: هناك حكمة إنجيلية، يذكرون في الإنجيل بأن عيسى ﵊ كان يعظ ويذكر حواريه ذات يوم، فكان من جملة ما ذكر لهم أنه سيأتي
стр. 6864
النبي الصادق أحمد يعني: نبينا ﷺ ، ويأتي أنبياء كذبة، قالوا: يا روح الله! كيف نعرف الصادق من الكاذب؟ قال: من ثمارهم تعرفونهم، فأنا هذه الحكمة استفدت منها في بعض المسائل الخلافية، أعتبر ثمرة القول من خير أو من شر، دليلاً مميزاً للراجح من القولين على المرجوح.
فهنا مثلاً في قولين: خمس من الفطرة أو عشر من الفطرة اختلفوا، منهم من قال: واجب، ومنهم من قال: لا، سنة إن فعلت أثبت وإن تركت فلا شيء عليك، كيف ذا يعقل وهذا سيصبح وحشاً، فيما لو لم يفعل كذاك الرجل الأعرابي الذين تعرفون كلكم قصته، لما جاء إلى النبي ﷺ وسأله عما فرض الله عليه، فذكر له خمس صلوات وشهر الصيام رمضان .. إلخ، وفي كل واحد يقول: يا رسول الله! هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع، قال: والله يا رسول الله! لا أزيد عليهن ولا أنقص، قال: أفلح الرجل إن صدق دخل الجنة إن صدق».
فإذاً: لو فرضنا أن إنساناً عاش في الإسلام لا يقوم إلا بالواجبات، نقول: جزاه الله خيراً، وإن شاء الله يستطيع أن يقوم بكل الواجبات التي أمر بها، وينتهي عن كل المحرمات التي نهي عنها، فهل يعقل مثل هذا الإنسان الذي آلى على نفسه ألا يزيد على الفرائض، أن يترك هذه السنن الفطرة التي يسميها الفقهاء، فعاش كأنه حيوان من الحيوانات أظافير كالقط، وهناك شعر من أقبح المناظر، ما أتصور هذا يمكن أن يقول به إنسان.
إذاً: هذا من ثمارهم تعرفونهم، ثمرة القول بوجوب القيام بسنن الفطرة، أن يبقى الإنسان نظيفاً جميلاً، إنساناً اصطفاه الله كما سمعتم في الخطبة، اصطفاه على ما خلق، وفضله على كثير من خلقه تفضيلاً، فلا يعقل إذاً أن يكون القول الآخر بأنه سنة صواباً، بل هو خطأ.
لقد ابتعدنا قليلاً عما كنا في صدده، لنقول: بأن من سنن الفطرة تغيير بعض الأشياء التي خلقها الله ، كهذا الشعر النابت في الإبطين، ونحو ذلك مما سبق الحديث عنه، لكن تغيير أشياء أخرى لم يأذن الله بها، فهذا ليس من الفطرة، لأننا نقول: لو كان من الفطرة كان ذكر ذلك الرسول ﵇، هذا أولاً.
стр. 6865
وثانياً: قد حذر أمته أشد التحذير من تغيير خلق الله دون إذن منه.
نحن بدأنا بالقول بالحديث عن الفطرة؛ لأننا نقول: هذا خلق الله، ومع ذلك أمر الله بتغييره، قص الأظافر تغيير، إلى غير ذلك مما ذكر آنفاً، / ولكنه على العكس من ذلك، قال: «لعن الله النامصات والمتنمصات، والواشمات والمستوشمات، والواصلات والمستوصلات، والفالجات -قال تعليلاً لهذا الحكم الشديد-: المغيرات لخلق الله للحسن».
إذا عرفنا هذا الحديث، رجعنا إلى سؤالك: هل هناك رخصة للمرأة المِشْعرانية، ينبت شعر كثيف على ساقها، أو على ذراعها، هل يرخص لها بأن تنتف وتنمص هذا الشعر؟
نقول: لا؛ لأنها تدخل تحت هذا الحديث: «لعن الله النامصات والمتنمصات» كأن سائلاً يقول: لم يا رسول الله؟ قال: المغيرات لخلق الله للحسن» لماذا تنتف شعر ذراعها، لماذا تنتف شعر ساقها؟ تَجَمُّلاً، وتَحَسُّناً، هنا يقول بعض المتفقهة، ولا أقول الفقهاء: إنه يجوز للمرأة أن تنتف شعرها من ذراعها .. من ساقها .. من خدها .. من أي مكان من بدنها، إذا كان زوجها يريد ذلك منها، بل ويصرح بجواز أن تتخذ المرأة الباروكة إذا كان زوجها يريد ذلك منها.
هذا الذي يقول هذا الكلام، يقدم طاعة العبد على طاعة الرب، مع صراحة الحديث العام: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». هذا مبدأ عام، وهنا «لعن الله النامصات والمتنمصات، والواصلات والمستوصلات، المغيرات لخلق الله».
مع ذلك يقول: إذا الزوج يرضى هذا لا بأس بذلك، هذا فيه كل البعد، فيه مخالفة الحديث الصريح الصحيح المتفق عليه بين البخاري ومسلم.
فإذاً: يجب نصح هاته المسلمات، بأن لا يتورطن بنتف مالم يأذن به الله أو بحلقه، لا فرق بين النمص وبين الحلق، إلا من حيث قوة مفعول النمص أكثر من الحلق، وإلا كل الدروب عالطاحون، بدليل أن التي تحلق شعر ساقها ولا
стр. 6866
تنتفه، ألم تغير خلق الله؟
السائل: نعم.
الشيخ: لكن النتف ربما يبطئ نبات الشعر من جديد أكثر من الحلق، هذا فرق غير جوهري، غير أساسي؛ لأن كل من الحلق والنتف، يتحقق فيه تغيير خلق الله للحسن. هذا جواب ما سألت.
الملقي: شيخنا ..... في الموضوع، رأينا النساء في أمريكا ينبت لها شوارب ولحى، لا يجوز -أيضاً- أن تزيل هذا الشعر؟
الشيخ: والله في رأيي لا يجوز، ولو كان بيجوز الحلف بالطلاق لحلفت بالطلاق.
(الهدى والنور / ٤٩٤/ ٤٦: ٤٦: ٠٠)
(الهدى والنور / ٤٩٥/ ٣٨: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور / ٤٩٥/ ٠٢: ٠٥: ٠٠)
حكم نتف الشعر لليدين والساقين بالنسبة للمرأة
مداخلة: ما حكم نتف الشعر لليدين والساقين بالنسبة للمرأة؟
الشيخ: هذه مشكلة العصر الحاضر! الأصل في هذه المسألة آية وحديث صحيح، أما الآية فما حكاه ربنا ﵎ في قصة إبليس وطرد الله إياه من رحمته إلى يوم الدين بسبب وسوسته لأبينا آدم ﵇ حكا عن إبليس أنه قال انتقاماً من آدم وذريته: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩] في هذه الآية الكريمة تصريح أن من أعمال إبليس الرجيم أن يوحي إلى عدوه الإنسان أن يغير خلق الله، فتغيير خلق الله إنما هو إطاعة للشيطان ومعصية للرحمن، هذه الآية نص صريح في هذه القضية.
стр. 6867
ولذلك نقول حتى يكون الموضوع أو تكون المسألة واضحة في الأذهان: كل تغيير لخلق الله بغير إذن من الشرع فهو إطاعة للشيطان وتنفيذ وعيده ومعصية للرحمن، وتأكد هذا في الحديث الذي أشرت إليه ألا وهو ما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لعن الله النامصات والمتنمصات، والواشمات والمستوشمات، والفالجات المغيرات لخلق الله للحسن» في رواية أخرى وهي قوله ﵊: «والواصلات والمستوصلات» يعني: النامصات والمتنمصات، والواشمات والمستوشمات، والواصلات والمستوصلات، والفالجات.
اللعن انصب في هذا الحديث على هذه الأنواع، في آخره جملة هامة جداً كأنها جواب بسؤال قد يرد في بعض الأذهان، فيقول البعض: لماذا هذا التشديد وهذا الوعيد في أمر سهل كالأخذ لبعض الشعر في الوجه أو في أي مكان من البدن لم يأذن به الله ﵎؟ جاء الجواب في آخر الحديث: «المغيرات لخلق الله للحسن» فخرج بهذه الجملة التي يمكن أن نسميها بالجملة التعليلية خرج بها أن شيئاً من هذا التغيير لو وقع من المسلم أو المسلمة في بدنه هو للمعالجة وليس للتجمل والحسن فلا بأس عليهم في ذلك؛ لأنه لم يفعل ولم يرتكب هذا التغيير للحسن كما قال ﵊ في آخر الحديث وإنما هو للتداوي وللمعالجة.
إذا عرفنا هذه الجملة عدنا إلى تفصيل القول إلى مفردات هذه الجمل:
أولها: النامصات، النمص في اللغة فيما علمت من كتب اللغة كالقاموس المحيط للفيروز آبادي وغيره هو النمص على وزن النتف وزناً ومعناً، النمص النتف هنا بمعنىً واحد، فإذا كان الأمر كذلك وضممنا إلى هذا المعنى العام لغة التعليل المذكور في آخر الحديث: «المغيرات لخلق الله للحسن» فحينئذٍ نعلم أن حصر معنى النتف في الحاجبين فقط فهو ينافي أولاً عموم معنى النمص كما ينافي عموم الجملة التعليلية في آخر الحديث: «المغيرات لخلق الله للحسن» فإذا المرأة مثلاً لم يكن في حاجبيها غلظ فلم تحتج إلى نتفهما أو نتف بعض جوانبهما وإنما رأت
стр. 6868
أن على خديها بعض الشعر فنتفته فهذا يسمى نمصاً أولاً، أي: نتفاً، ثم هو داخل في عموم قوله ﵇: «المغيرات لخلق الله للحسن» فعلى ذلك فلا فرق بين نتف الحاجبين ونتف ما ينبت من الشعر على الخدين بالنسبة للنساء فضلاً عن الرجال، وهذه نقطة لا بد من العود إليها إن ساعدنا الوقت.
فنتف ما على الخدين من أجل التزين والتجمل هو أولاً: نتف، وثانياً: داخل في سوء القصد الذي ذكرناه الآية: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩] فهذا تغيير لخلق الله ﵎، ثم داخل في عموم قوله ﵊: «المغيرات لخلق الله للحسن» بعد هذا نمشي في تمام الحديث.
النامصات والمتنمصات: النامصة هي المزينة، والمتنمصة هي المفعول بها النمص، فالرسول ﷺ كما هي عادته في كثير من الأحكام الشرعية من باب تحقيق: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] لعن المرأة التي تنتف أختها كما لعن الأخت المنتوفة؛ لأنهما يتعاونان على المكر ألا وهو تغيير خلق الله .
ثم قال ﵊: «والواشمات والمستوشمات» الوشم: في اعتقادي أنه معروف عندكم وهو غرز الحبر الأزرق في مكان من البشرة فهنا يبدو تلاعب الشيطان لبني الإنسان في كل هذا التغيير، خلق الإنسان في بشرة بيضاء ساذجة جميلة فلا يعجبه فيتسنى تشويه ما خلق الله بغرز الإبرة والحبر في البشرة.
وفي كثير من البلاد عندنا في سوريا خاصة. .. منهم تجد البشرة كلها. .. غير البياض للحبر الأخضر هذا أو الأزرق ويتفنن بعضهم فيصورون أسداً حاملاً السيف جهالات وظلمات بعضها فوق بعض فلا جرم أن قال النبي ﷺ : «والواشمات والمستوشمات» لماذا؟ تأتي جملة أخيرة: «المغيرات لخلق الله للحسن» ثم قال في تلك الزيادة الأخرى: «والواصلات والمستوصلات» الواصلة هي كما قلنا: التي تصل شعر أختها مع شعر غيرها، والمستوصلة هي التي تطلب أن يفعل بها هذا الوشم، أيضاً شرك الرسول ﵇ الواصلة بالمستوصلة في الإثم؛
стр. 6869
لأنهما تعاونا على تغيير خلق الله ﵎.
وفي اعتقادي لو كان شيئاً من هذه الأشياء يجوز فعله لكان بسط شعر المرأة الذي تساقط أقرب إلى الجواز منه إلى المنع، ولكن لما جاء هذا الحديث وجاء تعليله بآخر الحديث: «المغيرات لخلق الله للحسن» لم يجز للمرأة أن تصل شعرها بشعر غيرها حتى لو كان تساقط شعرها بعد أن كان مضرب مثل في جماله وتزين المرأة به، وقد وقع في عهد النبي ﷺ أن امرأة تزوجت فتساقط شعر رأسها فجاءت أمها إلى النبي ﷺ تستأذنه في أن تصل شعر ابنتها، فقال ﵊: «لعن الله الواصلة والمستوصلة».
ومن هنا يبدو لنا أنه لا يجوز من باب أولى هذه البدعة التي عمت في كثير من بلاد الإسلام الرجال فضلاً عن النساء حيث أخذوا يستعملون قلنسوة الشعر المسمى بالباروكة، لا شك أن هذا الاستعمال محرم من باب أولى؛ لأنه تغيير لخلق الله ﵎، فإذا كان النبي ﷺ أنكر خصلات من شعر تضيفها المرأة المسلمة إلى شعرها المتهافت جعل ذلك تغييراً لخلق الله بل جعل تضخيم المرأة لشعرها أو لضفائرها بدك أو لف بعض الخرق في ذلك الشعر حتى يظهر كثيفاً وكثيراً [أنكر] ذلك بل سماه: بالزور، وقد جاء في صحيح مسلم أن معاذ ﵁ لما جاء المدينة وصعد منبر النبي ﷺ فخطب الناس فقال: أين أنتم معشر علماء أهل المدينة وفي يده كبة من قماش تضعه النساء يومئذٍ وتلفه على شعرها فقد سمعت رسول الله ﷺ يسمي هذا بالزور.
وحقيقةً: إنه اسم على مسمى؛ لأن المرأة التي تتخذ ذلك .. من خرق أنكرها الرسول ﵇ أشد الإنكار فقال: «لعن الله الواصلات والمستوصلات» أفلا يقال أن اتخاذ الباروكة هذه صاحبتها ملعونة من باب أولى، وبخاصة بعد أن تفننت النساء بشراء عدة باروكات ففي كل يوم تظهر بمظهر في رأسها جديد، تارةً بالشعر الأسود، وتارةً بالشعر المذهب، وتارةً بالشعر الذي لا أصل له في خلق الله حيث يكون مركباً من ألوان شتى إلى آخره، كل هذا وذاك تغيير لخلق الله من أجل ماذا؟
стр. 6870
للحسن، فقال ﵊: «لعن الله الواصلات والمستوصلات» ثم قال: والفالجات .. هذا النوع من التغيير يظهر أنه كان قديماً ولا أعلم أنه أحييت هذه المعصية من جديد، تكون المرأة وهذا من تلاعب الشيطان ببني الإنسان .. تكون المرأة قد خلقها الله ﵎ بأسنان كاللؤلؤ المرصوص ما أجمل منه؛ لأنه خلق الله ﴿فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [لقمان: ١١] فلا يعجبها خلق الله .. كانت قديماً تأخذ المبرد فتوسع ما بين السن والسن حتى يصبح السن هكذا وكأنه ناب كلب فهذا هو الذي يعجبها، أما خلق الله فلا يعجبها، فاستحقت هذه الأنواع لعنة النبي ﷺ سواء من فعل بها أو من فعل ذلك بها، وبعلة المغيرات لخلق الله للحسن.
لذلك أقول: أن النمص المذكور في أول هذا الحديث يشمل كل تغيير لخلق الله بدون إذن من الشارع، وذلك بالنسبة للسؤال. .. فإذا كان الله خلق للمرأة ذراعاً كله ممتلئ شعراً أو ساقاً هي فيه مشعرانية فلا يجوز أن تغير ذلك؛ لأن الله ما خلق شيئاً عبثاً ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ [الملك: ٣].
ولعلكم تذكرون معي حديث رواه بعض أصحاب السنن أو المسانيد أن النبي ﷺ رأى رجلاً قد أطال إزاره فناداه فقال: «ارفع إزارك فإنه أتقى وأنقى، فقال: يا رسول الله! إني أحنف» والأحنف هو المعوج الساقين تعرفون هذا! عادةً ربنا خلق كل إنسان بساقين مستقيمتين، أما ذاك الرجل فاعتذر بسبب إطالته لإزاره أنه يريد أن يستر هذا الاعوجاج الذي لا يملكه؛ لأن الله خلقه كذلك فلما اعتذر للنبي ﷺ لإطالته إزاره ستراً لاعوجاج ساقيه، قال له ﵊ وهنا موضع الشاهد: «يا فلان! كل خلق الله حسن» وهذه حقيقة غفل عنها عامة الناس مع الأسف الكثير حتى بعض أهل العلم، نحن نرى في البشر الأبيض والأسود والأسمر والأصفر وإلى آخره، هل هذا خلق الله عبثاً؟ حاشاه، فإذا وجدنا رجلاً مشعرانياً أو امرأة مشعرانية فهذا خلق الله .. إذا وجدنا امرأة لها لحية ونضربها كما يقولون في الشام: علاوية .. امرأة لها لحية، ما الغرابة في ذلك؟ ربنا عز
стр. 6871
وجل يريد أن يذكر الغافلين أنه كما قال في القرآن الكريم: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: ٦٨] فخلق هذه الصور أشكالاً وألواناً ..
خلق الرجال وميزهم على النساء باللحى، لكن يخلق رجلاً دون لحية ترى! هل كانت هذه كما يقول الطبائعيون أو الدهريون: فلتة طبيعية أم كان أمراً مقصوداً من الله ﵎ كما نعتقد نحن معشر المسلمين؟ الأمر كذلك بلا شك؛ لأن الناس عادةً إذا اعتادوا عن شيء غفلوا عن حكمته وعن القدرة التي خلقته على هذا الشيء فربنا يريد أن يذكر عباده بأن يخلق لهم أشياء ما اعتادوا عليها فيخلق رجلاً كوسج لا لحية له، ويخلق امرأة لها لحية، ترى! أيجوز للرجل الكوسج أن يتخذ لحية مستعارة على طريقة الإنجليز البريطانيين حيث من تقاليدهم الباطلة أنهم يحلقون لحاهم التي زينهم الله ﵎ بها ثم إذا جاء وقت انعقاد البرلمان حصراً اتخذوا لحى مستعارة ودخلوا بها برلمانهم، هذا منتهى الحماقة والجهل، فلا غرابة في ذلك؛ لأنه كما يقال: ما بعد الكفر ذنب.
لكن لو أن رجلاً خلقه الله كوسج كالمرأة ليس في ذقنه لحية هل يجوز له أن يتخذ لحية مستعارة ويعيد صورة الرجل أمام الرجال؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأنه يغير خلق الله، فكذلك إذ أرانا الله تغيير المعتاد بين الرجال وهو اللحى خلق رجلاً أو أكثر دون لحية كوسجاً كما قلنا آنفاً، كذلك الله ﵎ بقدرته وحكمته يريد أن يظهر للنساء أنه فعال لما يريد فها هو خلق امرأة بلحية، سبحان الله، أيكون؟ ! نعم كان، هل هذا خلقكم أم خلق ربكم؟ إذاً: يجب كل مسلم أن يرضى بما خلقه الله عليه ولا يغير شيئاً من خلقه إلا بإذن ربه، ماذا تقولون لو أن رجلاً قال: ليتني كنت امرأة، أو امرأة قالت: ليتني كنت رجلاً؟ أليس هذا يريد أن يغير سنة الله في خلقه وهو القائل: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [فاطر: ٤٣].
وبهذا القدر كفاية. .. ومعذرةً وقوموا إلى صلاتكم.
(رحلة النور: ٢١ أ/٠٠: ٣٠: ١٠)
стр. 6872
لبس الكعب العالي
стр. 6873
حكم الكعب العالي
[قال رسول الله ﷺ ]: «كان في بني إسرائيل امرأة قصيرة، فصنعت رجلين من خشب، فكانت تسير بين امرأتين قصيرتين واتخذت خاتما من ذهب وحشت تحت فصه أطيب الطيب: المسك فكانت إذا مرت بالمجلس حركته فنفنخ ريحه «وفي رواية»: وجعلت له غلقا فإذا مرت بالملأ أو بالمجلس قالت به ففتحته، ففاح ريحه».
[قال الإمام]: في هذا الحديث تنبيه ظاهر إلى أن عادة النساء الفاسقات لبس ما يلفت الأنظار إليهن، ومن ذلك ما شاع بينهن من انتعال النعال العالية الكعاب، وبخاصة منها التي تنعل من أسفلها بالحديد، ليشتد ظهور صوتها عند المشي، ولعل أصل ذلك من اختراع اليهود، كما يشير هذا الحديث، فعلى المسلمات أن يتقين الله في ذلك، والله المستعان.
السلسلة الصحيحة (١/ ٢/ ٨٧٨).
حكم لبس الكعب العالي
السؤال: إذا ما لبست المرأة كعباً عالياً في الحذاء، يجوز لها ذلك، وما الحكم؟
الجواب: لا يجوز التشبه بالكافرات أو الفاسقات، وأصل هذا من اليهوديات، كنّ قديماً قبل الإسلام، إذا أرادت الواحدة منهن أن تحضر المجتمع الذي يكون فيه عشيقها، فلكي يراها تلبس نوعاً من القبقاب العالي، فتصبح طويلة فَتُرَى، ثم مع الزمن تحول هذا إلى النعل فيه الكعب العالي.
قلنا: أن النعل تجعل المرأة تتغير مشيتها تميل يميناً ويساراً، ومن أجل ذلك اخترع الفُسَّاق والكفار هذا النوع من النعال، لا ينبغي للمرأة المسلمة الملتزمة أن تلبس نعلاً ذو كعب عالي، لا سيما في كثير من الأحيان يكون سبباً لإيذائها ووقوعها على أم رأسها إذا ما تعثرت في الطريق لأدنى سبب.
(الهدى والنور / ١/ ٠٨: ٢٨: . .)
стр. 6874
هل تأثم المرأة بلباس الحذاء الذي يخرج صوتاً عند المشي ؟
السؤال: يقول السائل: هل تأثم المرأة بلباس الحذاء، الذي يخرج صوتاً عند المشي؟
الجواب: وكيف لا، إن الأحذية ذات الكِعَاب المحددة بالحديد، أو ما يشبهه من المعادن التي لها صدا في أثناء المشي، هذا تطبيق أو تحقيق لنص قرآني بأسلوب آخر، قال تعالى: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١].
أصبح اليوم هذا النص القرآني يُخالف ليس بطريقة الخلاخل المخفية وهي: خلاخل تعرفونها أساور الساقين، هذه الآية تُطبق اليوم ليس في طريقة الخلاخل، والضرب بالأرجل من النساء؛ لتسميع صوت الخلاخل، وإنما ضرب الأرجل بتسميع ضرب النعال، وهذه النعال ذات الكعاب الطابعة العالية، والمحددة كما قلنا، نحن نعلم أن الحديد لبعض الحيوانات، لكن تطور الأمر وتَرَقّت المدنية الأوربية الفاجرة، فوضعوا الحديد لمن يسمونه بالجنس اللطيف، والحديد يكون للدواب التي تحمل الأثقال أي نعم.
فهذا الخلاصة: لا يجوز، على المرأة أن تخفض نظرها، وأن تكون مشيتها مشية فيها الخفض والخفت، والأناة، وسبحان الله يعني: بَعدنا جداً جداً عن الآداب الإسلامية، ونحن نريد نزعم وأن نحقق المجتمع الإسلامي، يا جماعة إذا ما حققنا المجتمع الإسلامي في بيوتنا في حاراتنا في قرانا، ما نستطيع أن نحققه في مدننا، وفي عواصمنا وفي دولنا.
السنة بهذه المناسبة أُذَكِّر، والذكرى تنفع المؤمنين، ونحن نساءنا نحن أعني الذين نزعم أننا نتمسك بالكتاب والسنة، نساءنا اليوم بعيدات إلى حد كبير عن تطبيق السنة أي: المنهج النبوي.
من ذلك المرأة في عهد الرسول ﵇، علماً بأن الطرق يومئذٍ لم تكن مُعَبِّدة هذا التعبيد، كانت تدع صدر الطريق للرجال، وتمشي هي مع الجدار، حتى ليكاد ثوبها وجلبابها يتعلق بالجدار؛ لأن الجدر يومئذ ليست مالسة كجدرنا اليوم ما شاء الله، وإنما عبارة عن طين
стр. 6875
وخشب ونحو ذلك، فهي تأخذ حافة الطريق جانب الطريق.
اليوم المرأة ما شاء الله ماذا أقول: أشجع، ما يجوز أن أقول أشجع أقول: أقل حياءً من الرجال، فإنها تستلم صدر الطريق، وتدخل بين الشباب والرجال ولا تبالي، هذا ما يجوز، يجب أن تأخذ جانب الطريق يميناً ويساراً، هذه المرأة ذات الحياء التي ذكرتها السيدة عائشة، ووصفت الأنصار بهذه الخصلة الحميدة: «الحياء خير كله». «الحياء من الإيمان».
قالت: «رحم الله نساء الأنصار، لم يمنعهن حياءهن أن يتفقهن في الدين» كن ذات حشمة وذات حياء ووقار، مع ذلك في الدين ما كان عندهن حياء، اليوم طُلِّق الحياء من صدور النساء إلا القليل منهن، نسأل الله أن يصلحنا، وأن يصلح نساءنا وأولادنا ويلهمنا رشدنا.
(الهدى والنور / ١٩٠/ ١٣: ١٩: ٠١)
حكم لبس الحذاء الذي يصدر صوتاً يقوم مقام الخلخال قديماً
مداخلة: لبس الحذاء الذي يصدر صوتاً يقوم مقام الخلخال قديماً.
الشيخ: أي نعم، لا يجوز.
(الهدى والنور/٢٤٧/ ٢٨: ٤٠: ٠٠)
стр. 6876
حكم الذهب المحلق للنساء
стр. 6877
شبهات حول تحريم الذهب المحلق وجوابها
واعلم أن كثيرا من علماء أعرضوا عن العمل بهذه الأحاديث لشبهات قامت لديهم ظنوها أدلة ولا يزال كثيرون منهم يتمسكون بها على أنها حجج تسوغ لهم ترك هذه الأحاديث ولذلك رأيت أنه لا بد من حكاية تلك الشبهات والرد عليها كي لا يغتر بها من لا علم عنده بطرق الجمع بين الأحاديث فيقع في مخالفة الأحاديث الصحيحة المحكمة بدون حجة أو بينة فأقول:
دعوى الإجماع على إباحة الذهب مطلقا للنساء وردها
١ - ادعى بعضهم الإجماع على إباحة الذهب مطلقا للنساء وهذا مردود من وجوه:
الإجماع الصحيح:
الأول: أنه لا يمكن إثبات صحة الإجماع في هذه المسألة وإن نقله البيهقي في «سننه» ٤/ ١٢٤ وغيره مثل الحافظ ابن حجر في «الفتح» ولكن هذا كأنه أشار لعدم ثبوته حين قال: ١٠/ ٢٦٠ في بحث خاتم الذهب: «فقد نقل الإجماع على إباحته للنساء» ويأتي قريبا ما يبطل هذا الإجماع وذلك لأنه لا يستطيع أحد أن يدعي أنه إجماع معلوم من الدين بالضرورة وغير هذا الإجماع مما لا يمكن تصوره فضلا عن وقوعه ولهذا قال الإمام أحمد ﵁: «من ادعى الإجماع فهو كاذب [وما يدريه؟ ] لعل الناس اختلفوا».
رواه ابنه عبد الله في «مسائله» ص ٣٩٠.
وتفصيل القول في هذا الموضوع الخطير ليس هذا موضعه فليراجع من شاء التحقيق بعض كتب علم أصول الفقه التي لا يقلد مؤلفوها من قبلهم! مثل: «أصول الأحكام» لابن حزم ٤/ ١٢٨ - ١٤٤ و «إرشاد الفحول» للشوكاني ونحوهما.
стр. 6878
استحالة وجود إجماع صحيح على خلاف حديث صحيح دون وجود ناسخ صحيح
الثاني: لو كان يمكن إثبات الإجماع في الجملة لكان ادعاؤه في خصوص هذه المسألة غير صحيح لأنه مناقض للسنة الصحيحة وهذا مما لا يمكن تصوره أيضا لأنه يلزم منه اجتماع الأمة على ضلال وهذا مستحيل لقوله ﷺ : «لا تجتمع أمتي على ضلالة» ومثل هذا الإجماع لا وجود له إلا في الذهن والخيال ولا أصل له في الوجود والواقع قال أبو محمد بن حزم رحمه الله تعالى في «أصول الأحكام» ٢/ ٧١ - ٧٢: «وقد أجاز بعض أصحابنا أن يرد حديث صحيح عن النبي ﷺ ويكون الإجماع على خلافه قال: وذلك دليل على أنه منسوخ. وهذا عندنا خطأ فاحش متيقن لوجهين برهانيين ضروريين:
أحدهما: أن ورود حديث صحيح يكون الإجماع على خلافه معدوم لم يكن قط ولا هو في العالم فمن ادعى أنه موجود فليذكره لنا ولا سبيل له - والله - إلى وجوده أبدا.
والثاني: أن الله تعالى قد قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ فمضمون عند كل من يؤمن بالله واليوم الآخر أن ما تكفل الله بحفظه فهو غير ضائع أبدا لا يشك في ذلك مسلم وكلام النبي ﷺ كله وحي بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ والوحي ذكر بإجماع الأمة كلها والذكر محفوظ بالنص فكلامه ﵇ محفوظ بحفظ الله تعالى ضرورة منقول كله إلينا لا بد من ذلك فلو كان هذا الحديث الذي ادعى هذا القائل أنه مجمع على تركه وأنه منسوخ كما ذكر لكان ناسخه الذي اتفقوا عليه قد ضاع ولم يحفظ وهذا تكذيب لله في أنه حافظ للذكر كله ولو كان ذلك لسقط كثير مما بلغ ﵇ عن ربه وقد أبطل ذلك رسول الله ﷺ في قوله في حجة الوداع: «اللهم هل بلغت؟ »
قال: «ولسنا ننكر أن يكون حديث صحيح وآية صحيحة التلاوة منسوخين إما بحديث آخر صحيح وإما بآية متلوة ويكون الاتفاق على النسخ المذكور قد ثبت بل هو موجود عندنا إلا أننا نقول: لا بد أن يكون الناسخ لهما موجودا أيضا عندنا
стр. 6879
منقولا إلينا محفوظا عندنا مبلغا نحونا بلفظه قائم النص لدينا لا بد من ذلك وإنما الذي منعنا منه فهو أن يكون المنسوخ محفوظا منقولا مبلغا إلينا ويكون الناسخ له قد سقط ولم ينقل إلينا لفظه فهذا باطل عندنا لا سبيل إلى وجوده في العالم أبد الأبد لأنه معدوم البتة قد دخل - بأنه غير كائن - في باب المحال والممتنع عندنا وبالله تعالى التوفيق».
تقديم السنة على الإجماع الذي ليس معه كتاب أو سنة
وقال العلامة المحقق ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: «ولم يزل أئمة الإسلام على تقديم الكتاب على السنة والسنة على الإجماع وجعل الإجماع في المرتبة الثالثة. قال الشافعي: الحجة كتاب الله وسنة رسوله واتفاق الأئمة.
وقال في [كتاب اختلافه مع مالك»: «والعلم طبقات: الأولى الكتاب والسنة الثابتة ثم الإجماع فيما ليس كتابا ولا سنة ... ».
وقال ابن القيم أيضا في صدد بيان أصول فتاوى الإمام أحمد: «ولم يكن يعني الإمام أحمد يقدم على الحديث الصحيح عملا ولا رأيا ولا قياسا ولا قول صاحب ولا عدم علمه بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس إجماعا ويقدمونه على الحديث الصحيح! وقد كذب أحمد من ادعى هذا الإجماع ولم يسغ تقديمه على الحديث الثابت وكذلك الشافعي. .. ونصوص رسول الله ﷺ أجل عند الإمام أحمد وسائر أئمة الحديث من أن يقدموا عليها توهم إجماع مضمونه عدم العلم بالمخالف ولو ساغ لتعطلت النصوص وساغ لكل من لم يعلم مخالفا في حكم مسألة أن يقدم جهله بالمخالف على النصوص» (١).
قلت: وهذا ما فعله البعض هنا فقدموا ما زعموه إجماعا على النصوص المتقدمة مع أنه لا إجماع في ذلك وبيانه في الوجه التالي:
стр. 6880
الثالث: أنه قد ثبت ما ينقض بالإجماع المزعوم وهو ما روى عبد الرزاق في «المصنف» ١١/ ٧٠ / ١٩٩٣٥ وابن صاعد في «حديثه» ٣٥/ ١ - وهو بخط الحافظ ابن عساكر وابن حزم ١٠/ ٨٢ بسند صحيح عن محمد بن سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول لابنته: «لا تلبسي الذهب إني أخشى عليك اللهب».
وروى ابن عساكر ١٩/ ١٢٤ / ٢ من طريقين آخرين أن ابنة لأبي هريرة قالت له: إن الجواري يعيرني يقلن: إن أباك لا يحليك الذهب! فقال:
قولي لهن: إني أبي لا يحليني الذهب يخشى علي من اللهب.
ورواه عبد الرزاق ١٩٩٣٨ نحوه وعلقه البغوي في شرح السنة ٣/ ٢١٠ / ٨٢ وحكى الخلاف في هذه المسألة فإنه بعد أن ذكر إباحة خاتم الذهب للنساء وتحليهن به عند الأكثرين قال: «وكره ذلك قوم».
ثم ساق حديث أسماء بنت يزيد المتقدم بعضه في المتن ص ٢٣٦ وتمامه في التعليق ٢٣٧.
وما حكاه البغوي ﵀ من الكراهة عن أولئك الذين أشار إليهم من العلماء فهي الكراهة التحريمية لأنه المعروف في اصطلاح السلف تبعا للأسلوب القرآني في عديد من الآيات الكريمة، كقوله تعالى: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾.
وقد كنت شرحت هذه المسألة الهامة في كتابي:
«تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد» ص ٤٨ - ٥٥ وذكرت هناك بعض الأمثلة فلتراجع.
وبين أيدينا مثال آخر قريب المنال وهو ما تقدم في بحث خاتم الخطبة أن الإمام أحمد والإمام إسحاق بن راهويه كرها خاتم الذهب للرجال فهذه الكراهة للتحريم أيضا لتصريح الأحاديث المتقدمة هناك به وكذلك الأمر في تحريم خاتم الذهب على النساء لأن الأدلة صريحة أيضا فمن أطلق كراهته عليهن فإنما يعني الكراهة الشرعية
стр. 6881
وهي التحريم فتأمل منصفا.
وذكر ابن عبد الحكم في سيرة عمر بن عبد العزيز ص ١٦٣ أن ابنة عمر بعثت إليه بلؤلؤة وقالت له: إن رأيت أن تبعث لي بأخت لها حتى أجعلها في أذني فأرسل إليها ثم قال لها: إن استطعت أن تجعلي هاتين الجمرتين في أذنيك بعثت لك بأخت لها!
ومن الظاهر أن اللؤلؤة كانت محلاة بالذهب لأنها لا تقوم بنفسها ولا تحلى عادة إلا بها ويؤيد ذلك لفظة: «الجمرتين» فإنها مستوحاة من بعض أحاديث التحريم المتقدمة كحديث بنت هبيرة فثبت بطلان دعوى الإجماع في هذه المسألة.
دعوى نسخ الأحاديث المتقدمة وإبطالها
٢ - وادعى آخرون نسخ هذه الأحاديث المحرمة بمثل قوله ﷺ : «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي. .. » وهو حديث صحيح بمجموع طرقه وقد ذكرها الزيعلي في نصب الراية ٤/ ٢٢٢ - ٢٢٥ ثم حققته في تخريج كتاب الحلال والحرام للأستاذ القرضاوي رقم ٧٨ وهو ادعاء باطل لأن للنسخ شروطا كثيرة معروفة عند العلماء (١) منها أن يكون الخطاب الناسخ متراخيا عن المنسوخ ومنها أن لا يمكن الجمع بينهما وهذان الشرطان منفيان هنا أما الأول فلأنه لا يعلم تأخر هذا الحديث المبيح عن أحاديث التحريم.
وأما الثاني: فلأن الجمع ممكن بسهولة بين الحديث المذكور وما في معناه وبين الأحاديث المتقدمة ذلك لأن الحديث مطلق وتلك مقيدة بالذهب الذي هو طوق أو سوار أو حلقة فهذا هو المحرم عليهن وما سوى ذلك من الذهب المقطع فهو المباح لهن وهو المراد بحديث حل الذهب لهن فهو مطلق مقيد بالأحاديث المشار إليها فلا تعارض وبالتالي فلا نسخ.
стр. 6882
ولذلك لم نر أحدا ممن ألف في الناسخ والمنسوخ أورد الأحاديث المذكورة فيما هو منسوخ كالحافظ أبي الفرج ابن الجوزي في رسالة إخبار أهل الرسوخ في الفقه والتحديث بمقدار المنسوخ في الحديث والحافظ أبي بكر الحازمي في كتابه الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار وغيرهما بل قد أشار ابن الجوزي ﵀ في مقدمة رسالته المشارة إليها إلى رد دعوى نسخ هذه الأحاديث فقال: «أفردت في هذا الكتاب قدر ما صح نسخه أو احتمل وأعرضت عما لا وجه لنسخه ولا احتمال فمن سمع بخبر يدعى عليه النسخ وليس في هذا الكتاب فليعلم وهاء تلك الدعوى وقد تدبرته فإذا فيه أحد وعشرون حديثا».
بل قال المحقق ابن القيم في الأعلام ٣/ ٤٥٨: إن النسخ الواقع في الأحاديث الذي أجمعت عليه الأمة لا يبلغ عشرة أحاديث البتة ولا شطرها»!
قلت: ثم ساقها وليس فيها شيء من هذه الأحاديث السابقة فثبت ضعف ادعاء احتمال نسخها فكيف الجزم بنسخها؟
وقد أشار لضعف دعوى النسخ ابن الأثير في النهاية بقوله تعليقا على حديث أسماء المشار إليه آنفا: «قيل: كان هذا قبل النسخ فإنه قد ثبت إباحة الذهب للنساء».
فإن لفظة: «قيل» للتمريض كما هو معروف.
وقال العلامة صدر الدين علي بن علاء الحنفي بعد أن حكى كلام ابن الجوزي الآنف الذكر: «وهذا هو الذي يشهد العقل بصدقه إذا سلم من الهوى وقد ادعى كثير من الفقهاء في كثير من السنة أنها منسوخة وذلك إما لعجزه عن الجمع بينها وبين ما يظن أنه يعارضها وإما لعدم علمه ببطلان ذلك المعارض وإما لتصحيح مذهبه ودفع ما يرد عليه من جهة مخالفة ولكن نجد غيره قد بين الصواب في ذلك لأن هذا الدين محفوظ ولا تجتمع هذه الأمة على ضلالة» (١).
ولقد صدق ﵀ في كل ما ذكره فأنت ترى أن هذه الأحاديث المحرمة لا
стр. 6883
تتعارض مطلقا مع حديث حل الذهب للنساء لأنه عام وتلك خاصة والخاص مقدم على العام كما هو مقرر في علم الأصول ولهذه القاعدة رجح الإمام النووي ﵁ في شرح مسلم والمجموع وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل مع أنه مخالف لمذهبه بل ومذهب الجمهور حتى ظن بعض المتعالمين في هذا العصر أنه لا يقول بالوضوء منه عالم من علماء المسلمين! كما نشر ذلك في بعض الجرائد الدمشقية سنة ١٣٨٦ هـ تقريبا.
ولما ذكرنا قال ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة ٢/ ١٩٠ بعد أن ذكر أحاديث التحريم وحديث الحل: «معناه الحل في الجملة وهذا ما يوجبه مفهوم هذه الأحاديث ولم أجد لها معارضا».
وأقره صديق حسن خان في الروضة الندية ٢/ ٢١٧ - ٢١٨.
قلت: ومما يدلك على ضعف دعوى النسخ هذه أن بعض متعصبة الحنفية - وقد سبقت الإشارة إليه - لم ينظر إليها بعين الرضا مع أنه حكاها عن الجمهور الذين يقلدهم في هذه المسألة واحتج على ذلك بقوله - وقد وفق فيه -: «إن النسخ لا يلجأ إلى القول به ما دام التوفيق بين الأحاديث ممكنا بحيث لا يرد شيء من الأدلة» وهذا حق لا ريب فيه وهو من المقرر في علم الأصول.
ولكنه مع الأسف لم يستقر عليه الدكتور بل رجع إلى ادعاء النسخ معارضا بذلك الأخذ بأحاديث التحريم فقال: «إن الفريقين لما تجاذبا دعوى النسخ احتجنا إلى النظر في التاريخ للترجيح بين المذهبين وتعيين الناسخ والمنسوخ والتاريخ يؤيد نظر الجمهور»! .
فإنه لا شك في أن الصحابة في ابتداء الإسلام كانوا في أمس الحاجة للمال. .. «ولقد قسم الأنصار أموالهم مناصفة بينهم وبين المهاجرين فكان التختم بالذهب في تلك الفترة بطرا وترفا فلما مضت الأيام وفتحت على رسول الله ﷺ الفتوحات صار الناس في رخاء العيش فأباح النبي ﷺ لبس الذهب لزوال المانع»!
стр. 6884
قلت: وجوابي عليه من وجوه:
الأول: أنه لم يذكر نصا تاريخيا يؤيد تأخر المبيح عن الحاظر يرجح به نظر الجمهور وإنما هو مجرد الدعوى أن الإباحة كانت بعد رخاء العيش فأين الدليل عليها؟ ! .
الثاني: هذه الدعوى لو صحت لزم منها أن يكون تحريم الذهب على الرجال قد شرع في الوقت الذي حرم على النساء إن لم يكن تقدم عليه وكل عاقل يفهم من قوله: في ابتداء الإسلام أنه يعني في مكة أو في أول الهجرة على أبعد تقدير وإذا كان كذلك فنحن نقطع ببطلان هذه الدعوى لأن تحريم الذهب على الرجال إنما كان في أواخر الأمر كما نص على ذلك الحافظ الذهبي في تلخيص المستدرك ٣/ ٢٣١ ومما يشهد له ما أخرجه البخاري في اللباس وأحمد في المسند ٤/ ٣٢٨ عن المسور بن مخرمة:
«أن أباه مخرمة قال له: يا بني! إنه بلغني أن النبي ﷺ قدمت عليه أقبية فهو يقسمها فاذهب بنا إليه فذهبنا إليه. .. فخرج وعليه قباء من الديباج مزرر بالذهب فقال: «يا مخرمة هذا خبأته لك» فأعطاه إياه.
وإنما أسلم مخرمة عام الفتح وذلك بعد ثمان سنين ونصف من الهجرة فهذا نص على أن الذهب كان مباحا إلى ما قبل وفاته ﷺ بسنة ونصف تقريبا ولولا ذلك لم يلبس ﷺ القباء المزرر بالذهب ولا وزعه على أصحابه كما هو ظاهر.
الثالث: أنه لو صح قوله: «فأباح النبي ﷺ لبس الذهب لزوال المانع» لزم منه إباحة الذهب للرجال أيضا لزوال المانع أيضا وهذا باطل لا يقوله عالم وما لزم منه
باطل فهو باطل.
فإن قال: هذا غير لازم لأن علة تحريم الذهب على الرجال غير علة تحريمه على النساء.
قلنا: ما هيه؟ ولا سبيل له إلى إثباتها أبدا إلا بمثل هذه الدعوى التي أثبت بها أختها! وليست هي إلا مجرد رأي تفرد به الدكتور في آخر الزمان!
стр. 6885
وما يلجئ بعض الناس إلى مثل هذه المضايق والآراء إلا محاولتهم التخلص من معارضة النص الشرعي لمخالفته لمذهبهم وتقليدهم وعاداتهم فيقعون فيما هو أعظم منه! ولو أنهم استسلموا لحكم الله ورسوله - كما هو المفروض في المسلم - لكان خيرا لهم ولم يقعوا في مثل ذلك.
وخلاصة البحث: أن القول بنسخ الأحاديث المحرمة للذهب على النساء مما لا دليل عليه بل هو مخالف لعلم الأصول والواجب الجمع بينها وبين الأحاديث المبيحة للذهب عليهن وذلك بحمل المطلق على المقيد أو العام على الخاص كما شرحنا وينتج منه أن الذهب كله حلال على النساء إلا المحلق منه كما يحرم عليهن استعمال أواني الذهب والفضة اتفاقا فلا نسخ عندنا خلافا لما فهمه الدكتور وأدار كل بحثه في كتابه عليه كما ينبئك به كلامه السابق في المعارضة المزعومة. والله الهادي لا رب سواه.
رد الأحاديث المتقدمة بأحاديث مبيحة والجواب عنها.
٣ - وقد يرد بعضهم هذه الأحاديث بأحاديث أخرى فيها إباحة المحلق من الذهب على النساء والجواب أن هذا كان قبل التحريم حتما وبيانه:
أن من المعلوم بداهة أن النهي عن الشيء مما يحتمل التحليل والتحريم لا يكون إلا بعد أن يكون مسبوقا بالإباحة فالتمسك بها حينئذ فيه مخالفة صريحة لمنطوق الأحاديث المحرمة ومما يقرب هذا إلى المنصفين إن شاء الله تعالى أن هناك أحاديث يستفاد منها إباحة الذهب على الرجال أيضا ومع ذلك فلم يأخذ بها أحد من العلماء لمجيء النصوص المحرمة وقد سبق ذكر بعضها بل ذهبوا إلى أنها كانت قبل التحريم ١ وكذلك نقول نحن في الأحاديث المبيحة للذهب المحلق للنساء ولا فرق أنها كانت قبل التحريم ومن فرق بين هذه وتلك فهو متناقض أو متلاعب!
تقييد الأحاديث المتقدمة بمن لم يؤد الزكاة ورده
٤ - وأجاب بعضهم بأن الوعيد الوارد في الأحاديث المتقدمة إنما هو في حق
стр. 6886
من لا يؤدي زكاة تلك الحلي دون من أداها واستدل عليه بحديث عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت رسول الله ﷺ ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان أي سواران غليظتان من ذهب فقال لها: «أتعطين زكاة هذا؟ » قالت: لا قال: «أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ ! » قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي ﷺ وقالت: هما لله عز ولرسوله.
أخرجه أبو داود ١/ ٢٤٤ والنسائي ١/ ٣٤٣ وأبو عبيد في الأموال رقم ١٢٦٠ وإسناده حسن وصححه ابن الملقن ٦٥/ ١ وتضعيف ابن الجوزي له في التحقيق ٦/ ١٩٧ / ١ مردود عليه.
ورواه النسائي في السنن الكبرى ق ٥/ ١ عن عمرو بن شعيب به موصولا ثم رواه عنه مرسلا وقال: «الموصول أولى بالصواب».
والجواب: إن هذا استدلال ضعيف جدا لأن الرسول ﷺ لم ينكر في هذه القصة لبس السوارين وإنما أنكر عدم إخراج زكاتهما بخلاف الأحاديث المتقدمة فإنه أنكر اللبس ولم يتعرض لإيجاب الزكاة عليها والظاهر أن هذه القصة كانت في وقت الإباحة فكأنه ﷺ تدرج لتحريمها فأوجب الزكاة عليها أولا ثم حرمها كما هو صريح الأحاديث السابقة ولا سيما الحديث الأول من رواية أبي هريرة مرفوعا: «من أحب أن يحلق حبيبه بحلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب. .. » إلخ فإنه لا يدل دلالة قاطعة أن التحريم لنفس التحليق وما قرن معه لا لعدم إخراج زكاتها.
والحق أن هذه القصة أفادت وجوب الزكاة على الحلي ومثلها قصة عائشة الآتية في زكاة خواتيم الفضة فهذه وتلك لا تدل على تحريم الاستعمال بل على وجوب زكاة المستعمل فالتحريم وعكسه يؤخذ من أدلة أخرى فأخذنا تحريم الذهب المحلق عليهن الأحاديث المتقدمة وأخذنا إباحة الفضة من حديث أبي هريرة المتقدم ومن حديث عائشة المشار إليها وغيرها.
وجملة القول أن هذا الحديث لا حجة فيه على ما ذكره المنذري لأنه لم ينص فيه
стр. 6887
على تحريم السوار إنما كان لأنه لم يؤد زكاته حتى يمكن أن يقال: إنه مفصل وتلك الأحاديث مجملة فيحمل المجمل على المفصل وإنما هي واقعة عين أفادت وجوب زكاة الحلي فلا يعارض ما أفادته الأحاديث السابقة من التحريم.
تقييد آخر للأحاديث والجواب عنه
٥ - وأجاب هذا البعض أيضا بجواب آخر فقال: إن الوعيد المذكور إنما هو في حق من تزينت به وأظهرته واستدل بما رواه النسائي وأبو داود عن ربعي بن حراش عن امرأته عن أخت لحذيفة أن رسول الله ﷺ
قال: «يا معشر النساء! أما لكن في الفضة ما تحلين به؟ أما إنه ليس منكن امرأة تتحلى ذهبا تظهره إلا عذبت به».
والجواب من وجهين:
الأول: رد الحديث من أصله لعدم ثبوته فإن في سنده امرأة ربعي وهي مجهولة كما قال ابن حزم ١٠/ ٨٣ ولذلك ضعفته في المشكاة ٤٤٠٣.
ثانيا: لو كانت العلة هي الإظهار لكان لا فرق في ذلك بين الذهب والفضة لاشتراكهما في العلة مع أن الحديث صريح في التفريق بينهما ولا قائل بحرمة خاتم الفضة على المرأة مع ظهوره فثبت بطلان التمسك بعلة الإظهار. ولهذا قال أبو الحسن السندي:
«تظهره يحتمل أن تكون الكراهة إذا ظهرت وافتخرت به لكن الفضة مثل الذهب في ذلك فالظاهر أن هذا لزيادة التقبيح والتوبيخ والكلام لإفادة حرمة الذهب يعني: المحلق على النساء مع قطع النظر عن الإظهار والافتخار».
وهذا كله يقال على افتراض صحة الحديث وإلا فقد عرفت ضعفه فسقط الاستدلال به أصلا.
стр. 6888
رد الأحاديث بفعل عائشة والجواب عنه
٦ - ومن أعجب ما ردت به هذه الأحاديث الصحيحة قول بعض متعصبة الحنفية: «إن عائشة ﵂ كانت تلبس الخواتيم من الذهب كما رآها ابن أختها القاسم بن محمد وحدث بذلك وهذا الخبر عن عائشة رواه البخاري في صحيحه».
وأقول: إطلاق عزو هذا الأثر للبخاري فيه نظر لأن المعروف عند العلماء أن العزو إلى البخاري مطلقا معناه أنه في صحيحه مسند وليس كذلك أمر هذا الأثر فإنه إنما ذكره معلقا بدون إسناد وذكر الحافظ في الفتح ١٠/ ٢٧١ أنه وصله ابن سعد في الطبقات. وسكت عن سنده وهو عندي حسن فقال ابن سعد ٨/ ٤٨: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو قال: سألت القاسم بن محمد قلت: إن ناسا يزعمون أن رسول الله ﷺ نهى عن الأحمرين: المعصفر والذهب فقال: كذبوا والله لقد رأيت عائشة تلبس المعصفرات وتلبس خواتم الذهب.
لكن رواه غير عبد العزيز بلفظ: «كانت تلبس الأحمرين: المذهب والمعصفر (١)». أخرجه ابن سعد أيضا: وأخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سلميان بن بلال عن عمرو به وهذا الإسناد أصح لأن سليمان هذا أحفظ من عبد العزيز. فإن ثبت ذكر الخاتم في هذا الأثر عن عائشة فالجواب ما سيأتي وإلا فلا حجة فيه مطلقا لأن الرواية الأخرى - وهي الأصح - لا ذكر للخاتم فيها فهو على هذا مثل حديثها الآخر من طريق القاسم أيضا أن عائشة كانت تحلي بنات أختها الذهب ثم لا تزكيه. رواه أحمد في مسائل عبد الله ص ١٤٥ وسنده صحيح فهذا محمول على الذهب المقطع وهو جائز لهن اتفاقا.
ثم قال ذاك المذكور: «لا يتصور أن تلبس عائشة ﵂ الذهب الملحق
стр. 6889
ورسول الله ﷺ كل يوم معها وفي بيتها ثم لا ينهاها عنه».
قلت: هذه مغالطة ظاهرة - ولعلها غير مقصودة - إذ ليس في الأثر المتقدم أن عائشة لبسته على علم منه ﷺ بل فيه أن القاسم بن محمد رآها تلبسه فمعنى ذلك أن لبسها إياه إنما كان بعد وفاته ﷺ لأن القاسم لم يدركه ﷺ .
ثم قال عطفا على ما سبق: «أو ينهى عنه رسول الله ﷺ ولا يبلغها؟ فهذا مستحيل قطعا».
قلت: لا استحالة في ذلك إلا نظرا وهذا ليس يهمنا لأن الواقع خلافه فكم من سنن فعلية وأقوال نبوية خفيت على كبار الصحابة ﵃ ولولا صحة السند بذلك عنهم لقلنا كما قال المومأ إليه هاهنا ولا يتحمل هذا التعليق الإكثار من أمثلة ذلك فلنقتصر على مثالين منها:
١ - أن عائشة ترى أن الأقراء إنما هي الأطهار كما قال أحمد في المسائل ١٨٥ وروى مالك في الموطأ ٢/ ٩٦ بسند صحيح جدا عنها أنها قالت: «تدرون ما الأقراء؟ إنما الأقراء الأطهار».
ونحوه في مسائل الإمام أحمد لابنه عبد الله ص ٢٣١.
أقول: وقد ثبت في السنة أن القرء إنما هو الحيض وبه قال الحنفية والرجل منهم فهل يرد حضرته مذهبه ولا سيما أنه موافق للسنة من أجل قول عائشة هذا؟ أم يجعل قولها دليلا على نسخ ذلك كما فعل في مسألتنا هذه؟ !
٢ - قالت عائشة ﵂: دخل رسول الله ﷺ فرأى في يدي فتخات من ورق فقال: «ما هذا يا عائشة؟ » فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله! قال: «أتؤدين زكاتهن؟ » قلت: لا أو ما شاء الله قال: «هو حسبك من النار».
أخرجه أبو داود ١/ ٢٤٤ وغيره وإسناده على شرط الصحيح كما قال الحافظ في التخليص ٦/ ١٩ ومحمد بن عطاء الذي في إسناده هو محمد بن عمرو بن عطاء ثقة محتج به
стр. 6890
في الصحيحين كما في الترغيب وظنه ابن الجوزي في التحقيق ١/ ١٩٨ / ١ رجلا آخر فجهله وضعف الحديث من أجل ذلك فلا يلتفت إليه.
فهذا الحديث صريح في إيجاب الزكاة على الحلي وهو حجة الذين ذهبوا إلى إيجابه ومنهم الحنفية.
ثم إنه قد ورد عن عائشة نفسها ما يعارض هذا الحديث وهو ما أخرجه مالك ١/ ٢٤٥ عن القاسم ابن محمد «راوي حديث الخاتم! » أن عائشة كانت تل بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج من حليهن الزكاة. سنده صحيح جدا وتقدم نحوه من رواية أحمد.
فهذه مخالفة صريحة عن عائشة ﵂ لحديثها (١) فإذا جاز في حقها ذلك فبالأحرى أن تخالف حديث غيرها لم تروه هي وهي على كل حال مأجورة فماذا يقول المشار إليه في هذه المخالفة؟ أيدع الحديث والمذهب لقولها أم يتمسك بالحديث ويدع قولها معتذرا عنها بأي عذر مقبول كما هو الواجب؟
وعلى كل حال فقد ظهر لكل من له قلب أن ما كان يظنه مما لا يتصور أو أنه مستحيل قطعا قد أثبتناه بالأسانيد الصحيحة ولازم ذلك أن لا يتلفت المسلم إلى أي قول يخالف ما ثبت عنه ﷺ مهما كان شأن قائله فضلا وعلما وصلاحا لانتفاء العصمة وهذا من الأسباب التي تشجعنا على الاستمرار في خطتنا من التمسك بالكتاب والسنة وعدم الاعتداد بما سواهما
كما صنعنا في هذه المسألة التي أسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين للعمل بها وبكل ما ثبت عنه ﷺ .
стр. 6891
ترك الأحاديث لعدم العلم بها بمن عمل بها وجوابه
هذا ولعل فيمن ينصر السنة ويعمل بها ويدعو إليها من يتوقف عن العمل بهذه الأحاديث بعذر أنه لا يعلم أحدا من السلف قال بها فليعلم هؤلاء الأحبة أن هذا العذر قد يكون مقبولا في بعض المسائل التي يكون طريق تقريرها إنما هو الاستنباط والاجتهاد فحسب لأن النفس حينئذ لا تطمئن لها خشية أن يكون الاستنباط خطأ ولا سيما إذا كان المستنبط من هؤلاء المتأخرين الذين يقررون أمورا لم يقل بها أحد من المسلمين بدعوى أن المصلحة تقتضي تشريعها دون أن ينظروا إلى موافقتها لنصوص الشرع أولا مثل إباحة بعضهم للربا الذي سماه ب الربا الاستهلاكي واليانصيب الخيري - زعموا - ونحوهما! أما ومسألتنا ليست من هذا القبيل فإن فيها نصوصا صريحة محكمة لم يأت ما ينسخها - كما سبق بيانه - فلا يجوز ترك العمل بها للعذر المذكور ولا سيما أننا قد ذكرنا من قال بها مثل أبي هريرة ﵁ وولي الله الدهلوي وغيرهما كما تقدم ولا بد أن يكون هناك غير هؤلاء ممن عمل بهذه الأحاديث لم نعرفهم لأن الله تعالى لم يتعهد لنا بحفظ أسماء كل من عمل بنص ما من كتاب أو سنة وإنما تعهد بحفظهما فقط كما قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ فوجب العمل بالنص سوءا علمنا من قال به أو لم نعلم ما دام لم يثبت نسخه كما هو الشأن في مسألتنا هذه.
وأختم هذا البحث بكلمة طيبة للعلامة المحقق ابن القيم رحمه الله تعالى لها مساس كبير بما نحن فيه قال: في إعلام الموقعين ٣/ ٤٦٤ - ٤٦٥:
«وقد كان السلف الطيب يشتد نكيرهم وغضبهم على من عارض حديث رسول الله ﷺ برأي أو قياس أو استحسان أو قول أحد من الناس كائنا من كان ويهجرون فاعل ذلك وينكرون على من يضرب له الأمثال ولا يسوغون غير الانقياد له ﷺ والتسليم والتلقي بالسمع والطاعة ولا يخطر بقلوبهم التوقف في قبوله حتى يشهد له عمل أو قياس أو يوافق قول فلان وفلان بل كانوا عاملين
стр. 6892
بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ وبقوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ وبقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾ وأمثالها فدفعنا إلى زمان إذا قيل لأحدهم: ثبت عن النبي ﷺ أنه قال كذا وكذا يقول: من قال هذا؟ دفعا في صدر الحديث ويجعل جهله بالقائل حجة له في مخالفته وترك العمل به ولو نصح نفسه لعلم أن هذا الكلام من أعظم الباطل وأنه لا يحل له دفع سنن رسول الله ﷺ بمثل هذا الجهل وأقبح من ذلك عذره في جهله إذ يعتقد أن الإجماع منعقد على مخالفة تلك السنة وهذا سوء ظن بجماعة المسلمين إذ ينسبهم إلى اتفاقهم على مخالفة سنة رسول الله ﷺ وأقبح من ذلك عذره في دعوى هذا الإجماع وهو جهله وعدم علمه بمن قال بالحديث فعاد الأمر إلى تقديم جهله على السنة. والله المستعان».
[آداب الزفاف ص ٢٣٧]
حرمة الذهب المحلق للنساء
[قال رسول الله ﷺ ]: «الذهب والحرير حلال لإناث أمتي، حرام على ذكورها».
[قال الإمام]: وهو من حيث دلالته ليس على عمومه بل قد دخله التخصيص في بعض أجزائه، فالذهب بالنسبة للنساء حلال إلا أواني الذهب كالفضة، فهن يشتركن مع الرجال في التحريم اتفاقا وكذلك الذهب المحلق على الراجح عندنا، عملا بالأدلة الخاصة المحرمة، ودعوى أنها منسوخة مما لا ينهض عليه دليل كما هو مبين في كتابي «آداب الزفاف في السنة المطهرة» ومن نقل عني خلاف هذا فقد افترى. وكذلك الذهب والحرير محرم على الرجال، إلا لحاجة لحديث عرفجة بن سعد الذي اتخذ أنفا من ذهب بأمر النبي ﷺ وحديث عبد الرحمن بن عوف الذي اتخذ قميصا من حرير بترخيص النبي ﷺ له بذلك.
السلسلة الصحيحة (٤/ ٤٨١).
стр. 6893
حكم لبس الذهب المحلق للنساء
السائل: ما هو الذهب المحلق؟ وما حكم لبسه للنساء؟
الشيخ الألباني: هذا السؤال معروف جوابه عند من لهم عناية بدراسة ماقد ألفت، وبخاصة كتابي: «آداب الزفاف في السنة المطهرة»، ولكن وقد جاء الجواب وقد جاء السؤال فلابد من الجواب ولو بإيجاز، وإلا فالبحث يطول ويطول جدًا فأحيلُ من شاء التفصيل على هذا الكتاب: «آداب الزفاف في السنة المطهرة»، وبخاصة الطبعة الجديدة، فإن فيها زيادات، وبيانات، فيها رد على من يتعصب فيما وجد عليه المذهب، أو وجد عليه الأباء والأجداد، فأقول: لقد جاءت هناك أحاديث كثيرة وصحيحة تبيح للنساء الذهب مطلقًا، ولكن جاءت أحاديث أخرى تقابل هذه الأحاديث الأولى، تبين أن نوعًا من الذهب محرمًا أيضًا على النساء، وفي هذه الحالة قواعد علم الحديث والأصول، تدلنا على أنه لاينبغي الاعتماد على الأحاديث المطلقة، والإعراض عن الأحاديث المقيدة، من الأحاديث المطلقة، مثلاً الحديث المشهور والذي ينهج به كل من يبحث في هذه المسألة، ليبين للناس أن الذهب، كل الذهب حلال للنساء، ذلك الحديث هو قوله ﵇ يوم خرج على أصحابه، وفي إحدى يديه ذهب وفي الأخرى حرير، وقال ﵊: «هذان حرام على ذكور أمتي، حلٌ لإناثها» فهذا الحديث كما ترون، فهو من جهة يحرم الذهب على الرجال تحريمًا مطلقا، ومن جهة أخرى يبيح الذهب للنساء إباحة مطلقة، فهل من العلم أن نقف عند هذين الأمرين المطلقين، إذا كان هناك ما يقيدهما؟ ليس من العلم في شيء، أن نعرض عن النص المقيد متمسكين بالنص المطلق، والآن لننظر في قوله ﵇: «حرام على ذكور أمتي» هل الذهب يحرم مطلقًا على ذكور الأمة، وكذلك الحرير؟ فيما أجده من السنة، أجد أن عبدالرحمن بن عوف ﵁ وصحابي آخر، أظنه سعد بن أبي وقاص، شكيا إلى النبي ﷺ حكة في جسمهما، فرخص لهما أن يتخذا قميصًا من حرير، كما أنه
стр. 6894
يقابل هذا الترخيص، ترخيصًا أخر في الشيء الثاني المذكور تحريمه في هذا
الشطر الأول من الحديث، ألا وهو حديث عرفجة بن سعد ﵁، وكان قد أصيب أنفه، ذهبت أرنبة أنفه في وقعة في الجاهلية، تعرف بوقعة كُلاب، فجاء إلى النبي ﷺ ، وقد كان أتخذ أنفًا من ورِق أي من فضة، فأنتن عليه فشكا أمره إلى النبي ﷺ ، فأمره بأن يتخذ أنفًا من ذهب، وكلنا يعلم أن كون الأنف مقطوع الأرنبة، ذلك لايضر في صحته ولا في كلامه، ولافي أي شيء ضرورات الحياة، كل مافي الأمر أنه قبيح المنظر، لأن الله كما قال خلق الإنسان في أحسن تقويم، فاالله الذي حرم الذهب على الرجال، على لسان النبي ﷺ ، ومع ذلك فقد رخص ﵊ لسعد بن عرفجة هذا، أن يتخذ أنفًا من ذهب، وقد يتساءل البعض عن الفرق بين الأنف من ذهب والأصل فيه أنه حرام، وبين الأنف من فضة والأصل فيه مباح، فلماذا شكا أنفه من الفضة، ورخص له ﵇ أن يتخذ أنفًا من ذهب؟ السر في ذلك، يعود إلى طبيعة هذين المعدنين، فمعدن الفضة، إذا لاقى السائل الذي يخرج من الأنف، وجِد بعد ذلك صدأ، كصدأ الحديد وكصدأ النحاس، فهذا الصدأ مع الزمن يُنتن، فيتضرر صاحب هذا الأنف من الورق أي من الفضة، بخلاف الذهب، فإن طبيعة الذهب، أنه لايصدأ، ولايُنتن، ولذلك تجدون اليوم أن الأطباء، أطباء الأسنان يهتمون دائما بتركيب السن الصناعي من الذهب، في أنه قابل للبقاء مع الزمن الطويل، دون أن يحصل منه أي نتن، أو صدأ يضر بواضع ذلك السن المستعار، فنجد أذن أن التحريم المذكور بالنسبة لرجال ليس على إطلاقه، وإنما له بعض القيود، فيجب أن نتمسك بالنص الأول المحرم، ثم بهذه القيود التي جاءت في بعض الأحاديث، يقابل هذا الشطر الثاني من الحديث وهو إباحته ﷺ الحرير والذهب للنساء، فهل هناك مايقيد هذه الإباحة ولو في خصوص الذهب؟ نجد أول ما نجدُ أمرًا متفق عليه بين العلماء،
ومع ذلك فنجد كل من يبحث في هذا الموضوع ويحتج بالإطلاق المبيح لذهب للنساء، يغفل أو يتغافل، ما أدري عن هذا الذي اتفق عليه العلماء من تحريم نوع من الذهب على النساء، ألا وهو أواني الذهب، فقد جاء في الصحيح، في صحيح مسلم
стр. 6895
عن النبي صلى عليه وآله وسلم أنه قال: «من أكل أو شرب من آنية ذهب أو فضة، فكأنما يجرجر في بطنه نارَ جهنم أو نارُ جهنم» روايتان.
فإذن أواني الذهب بالنسبة للنساء محرم أو محرمة كما هي محرمة على الرجال، فاشتركت النساء في هذا الحكم مع الرجال، بينما الذهب على الرجال محرم بعامة كما سمعتم إلا بعض المقيدات، وعلى العكس من ذلك، مباح للنساء ثم جاء هذا القيد فاتفق العلماء على أن هذا الذهب المباح للنساء إذا كان في صورة إناء حرم ذلك على النساء أيضًا، ولذلك فحينما نسمع هذا الحديث أو نقرأه في كتاب يحتج مؤلفه على إباحة الذهب مطلقًا، يجب أن نتذكر أن هذا الحديث يقيد هذه الإباحة، بما إذا كان الذهب المباح للنساء شكله، صورته، صورة إناء، فقد قال ﵇ كما سمعتم: من أكل أو شرب في إناء ذهب أو فضة فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم. حينئذ نعود إلى قاعدة الجمع بين المطلق وبين المقيد، فنقول: حل لإناثها إلا ما استثني ماالذي أستثني؟ أولًا بالاتفاق أواني الذهب كما سمعتم، إذن لاينبغي بادي بدأ أن نفهم حديث: «حل لإناثها» على هذا الإطلاق الشامل والداخل فيه أواني الذهب، هذا أول قيد، وهو متفق عليه، ومع ذلك فالذين يستدلون بحديث: «حل لإناثها» لايعرجون على هذا القيد إطلاقًا، وهذا ليس من سبيل أهل العلم المنصفين المتقين لرب العالمين. ثم نقول هل هناك قيد آخر يجب على المسلم أن يتمسك به، كما فعل بالقيد الأول؟ الجواب: نعم، فقد جاءت أحاديث تحرم على النساء، صورة آخرى من الذهب، أو شكلًا آخر من الذهب، ألا وهو قوله ﷺ : «من أحب أن يطوق حبيبه بطوق من نار - والعياذ بالله -فليطوقه بطوق من ذهب، ومن أحب أن يسور حبييه بسوار من نار فليسوره بسوار من ذهب، ومن أحب أن يحلّق حبيبه بحلقة من نار فليحلقه بحلقة من ذهب، وأما الفضة فالعبوا بها، فالعبوا بها، فالعبوا بها».
نحن نعلم أن بعض الناس يتأولون هذا الحديث بغير تأويله، ويزعمون أن معنى حبيبه، يعني الولد الذكر، وهم يعلمون في الوقت نفسه، أن ما كان على وزن فعيل في اللغة العربية، يشمل الذكر والأنثى، فكما يقال مثلا: رجلًا قتيل، أيضًا يقال
стр. 6896
إمرأة قتيل، وكما يقال رجل جريح، يقال أيضًا إمرأة جريح، كذلك حبيب، يشمل الذكر والأنثى، فيجب الحالة هذه أحد سبيلين في فهم لفظ حبيبه في هذا الحديث. إما أن نجعله شامل للذكر والأنثى، وإما أن نفسره بما يدل عليه أولًا تمام الحديث، ثم بما تدل عليه سائر الأحاديث الأخرى.
هذا الحديث في نهايته: «وأما الفضة فالعبوا بها، فالعبوا بها، فالعبوا بها» الذين يذهبون إلى إباحة الذهب مطلقًا للنساء، ومنه الذهب المحلق، يذهبون أيضًا إلى تحريم الفضة إذا كانت كثيرة على الرجال أيضًا، فكيف يلتئم حينذاك هذا الفهم مع نهاية الحديث: «وأما الفضة فالعبوا بها، فالعبوا بها، فالعبوا بها» هذا الدليل من نفس الحديث، أن الخطاب ليس للذكور عندهم، لأنهم يقولون الفضة لايباح منها إلا الشيء القليل ويستدلون على ذلك، بحديث يأمر فيه الرسول ﵇ باتخاذ خاتم من ورِق، إلا أنه قال: «ولاتتمه مثقالا» هذا الحديث عندي لايصح إسناده، ولكن مع ذلك هم يستدلون به على أن الخاتم إذا زاد وزنه أكثر من مثقال لايجوز، حتى ولو كان من الفضة، فإذن حينما أطلق الرسول ﵇ في آخر الحديث: «أما الفضة فالعبوا بها»، فهذه قرينة من نفس الحديث، أن الخطاب إنما يقصد للنساء والإناث ولايقصد الذكور، لاشك أن الخطاب هنا لأولياء النساء: «من أحب أن يطوق حبيبه» الحبيب هنا إما الزوجة، وإما البنت، فحذر النبي صلى عليه وآله وسلم من تحلية النساء بالذهب المحلق، وإذا تركتا هذا الحديث جانبا، ونظرنا إلى أحاديث أخرى وردت في الباب، وجدنا أخيرًا ما يؤكد أن المقصود بهذا الاسم حبيب هو النساء، والأحاديث في ذلك كثيرة، وحسبي الآن أن أذكّر بحديث ابنة هبيرة، دخل النبي صلى عليه وآله وسلم عليها فوجد في يدها أو في إصبعها فتخًا من ذهب، وكان في يديه ﵊ عصية صغيرة، عصاة فضربها على إصبعها، إنكارًا لهذا الذهب المحلق، فخرجت بنت هبيرة إلى فاطمة بنت النبي ﷺ ، وقبل أن أتمم الحديث، أذكر بحديث آخر، إذا قرناه إلى حديث بنت هبيرة هذا، أخذنا فائدة عظيمة جدًا، وهي أن النساء يشتركن مع الرجال في تحريم الذهب المحلق، فقد جاء في صحيح مسلم أن النبي ﷺ رأى في إصبع رجل من أصحابه
стр. 6897
خاتم من ذهب،
فضربه في عصاة كانت في يديه وقال له: «جمرة من نار» أو نحو ذلك، فما كان من هذا الصحابي إلا أن استجاب مباشرة لنهيه ﵊ فأخذ الخاتم ورمى به أرضًا قال: «فوالله لاأدري مافعل الله به».
فنجد هنا أن النبي ﷺ ، عامل بنت هبيرة كما عامل الرجل، أنكر عليها خاتم الذهب، كما أنكر على الرجل خاتم الذهب. فهذا دليل واضح جدًا على أن النساء يشتركن مع الرجال في تحريم الذهب المحلق، فهذا شاهد قوي جدًا للحديث السابق، الذي فيه تقيد الإباحة بما سوى الذهب المحلق، نتابع رواية حديث بنت هبيرة فإنها ماكادت تدخل على فاطمة ﵂، إذ فوجئت في مجي النبي ﷺ ، وإذا به يرى في يدي فاطمة سلسلة من ذهب، فقال ﵊: «يا فاطمة أيسرك أن يتحدث الناس فيقولوا: فاطمة بنت محمد في عنقها سلسلة من نار» وعزمها عزمًا شديدًا، أي وبخها وهي ابنته وقد قال في قصة معروفة في الصحيح: «فاطمة بضعة مني، يريبني مايريبها، ويؤذيني مايؤذيها» ومع ذلك فقد عزمها ﵇ عزمًا شديدًا، ثم خرج من عندها، فما كان منها ﵂ إلا أن ذهبت وباعة هذه السلسلة، ثم أشترت بها أو بقيمتها عبدًا وأعتقته، ولما بلغ خبر ذلك إلى النبي ﷺ ، سُرَ بذلك جدًا وقال: «الحمد لله الذي نجا فاطمة من النار».
فهذا الحديث بشطري ثاني يؤكد حديث: «من أحب أن يطوق» فإن النبي صلى الله وآله وسلم أنكر على فاطمة السلسلة الذهبية، وبالغ في الإنكار عليها، ثم لما تخلصت منها وتصدقت بثمنها فأعتقت العبد، فقال ﵇: «الحمدلله الذي نجّا فاطمة من النار».
فإذن كل هذا وهذا وهذا يدل على أن النساء يشتركن مع الرجال في نوع من الذهب أول ذلك: صحائف الذهب أواني الذهب، ثاني ذلك: الذهب المحلق وهو ثلاثة أنواع: الطوق، السوار، الخاتم، هذا ما يمكن أن يقال في هذه الساعة،
стр. 6898
والتفصيل في كتابي المذكور أنفا: «آداب الزفاف».
(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٣٤)
كيف نحرم الذهب المحلق على النساء وهو أمر واقع
مداخلة: [كيف نحرم الذهب المحلق على النساء وهو أمر واقع]؟
الشيخ: هذا الواقع يندفع طبعًا أهله وأصحابه بناءً على فكرة قائمة، لكن هذه الفكرة القائمة لو انعكست معهم ينعكس اندفاعهم، صح أو لا؟ بمعنى: في بعض المصريين ممن يدعون العلم في العصر الحاضر يبيحون للرجال التختم بالذهب، ويستدلون بعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الأعراف: ٣٢] إلى آخر الآية، هذا يأتي بكلمة يحرمونها إنما تأتي بالأحاديث المحرمة للذهب بصورة عامة وخاتم الذهب بصورة خاصة يقولوا لك: هذه إما لا تصح، يعني: لا يهم عندي البحث العلمي، وإنما هذه أحاديث آحاد لا يجوز أن نعارض بها النص القرآني المقصود به، إلى آخره من هذه الفلسفة الغريبة عنا، هؤلاء إذا قلت لهم: لماذا تستحلون هذا؟ أجابوك بهذا الجواب.
تأمل الآن الشاهد من المثال: لو أن أحدهم اقتنع بأن خاتم الذهب حرام على الرجال ماذا سيفعل؟ وبدل ما يتخذ خاتم من ذهب سيتخذ خاتم من فضة، واضح؟ فإذًا: أنت لا تنظر للواقع، أن هذا الواقع ولا يوجد غيره كما أنت تصورت آنفًا، أنت انظر هذا الواقع مطابق للشرع أم لا؟ فإن كان مطابقًا للشرع فهو مباح وما في كلام، وإن كان غير مطابق للشرع فماذا يفيد قولك: أن هذا لا يوجد غيره، في التعبير السوري: عمره ما يجد غيره؛ لأن هذا محرم، لكن أنت ابحث المسألة بالدليل الشرعي فإن اقتنعت بأن هذا الواقع مخالف للشرع فيجب الإعراض عنه، كما فعل السلف حينما حرم عليهم الخمر، هل أنتم منتهون؟ قالوا: انتهينا يا رب .. أما أن ترد النصوص لمجرد ماذا؟ قالوا لنا هذا مرارًا: ماذا تركت للنساء من الزينة؟ في ظنهم وهذا ما شعرت به منك آنفًا: أنه ما تركنا شيء من الزينة، لا، الزينة
стр. 6899
للنساء من الذهب لكن غير المحلق، ونساؤنا هكذا، فالفرق أن نسائنا اقتنعن بأن هذا النوع من الذهب حرام فتركوه والآخرون ما اقتنعوا فتمسكوا به وهكذا، ما ينبغي أن ننظر للواقع؛ لأن الواقع منه ما هو مطابق للشرع ومنه ما هو مخالف.
(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٦) /٠٠: ٥٥: ٢٣)
حكم الذهب المحلق للنساء
مداخلة: بالنسبة للذهب المحلق ما هي أصح الأقوال فيه؟
الشيخ: ما جاء في آداب الزفاف لعلك قرأته.
أصح الأقوال قوله ﵊: «من أحب أن يطوق حبيبه بطوق من نار فليطوقه بطوق من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه بسوار من نار فليسوره بسوار من ذهب، ومن أحب أن يحلق حبيبه بحلقة من نار فليحلقه بحلقة من ذهب، وهذه الفضة فالعبوا بها العبوا بها العبوا بها» هذا أصح الأقوال هو قول رسول الله ﷺ الذي لا يجوز أن يخالف.
(فتاوى رابغ (٤) /٠٠: ٠٧: ٥٥)
حكم لبس الذهب المحلق للنساء
السائل: لبس الذهب المحلق للنساء هل فيه منع؟
الشيخ: طبعاً، كل المنع وليس مني، وإنما من نبي الرجال والنساء، وهو قوله ﵊: «من أحب أن يطوق حبيبه بطوق من نار، فليطوقه بطوق من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه بسوار من نار، فليسوره بسوار من ذهب، ومن أحب أن يحلق حبيبه بحلقة من نارفليحلقه بحلقة من ذهب، وأما الفضة فالعبوا بها، العبوا بها، العبوا بها».
السائل: بناءً على ما هو مُقرر في المذاهب المتبعة اليوم، المذاهب الأربعة كلها
стр. 6900
متفقة على أن الذهب مباح للنساء مطلقاً، ولكن ليس كذلك مطلقاً، حيث أنهم يتغافلون، وإذا أحسنا الظن بالشيخ وبغيره، فلا نستطيع نحسن الظن بكلهم جميعاً، بعضهم يتغافل يقيناً ذلك؛ لأن المذاهب التي تقول بإباحة الذهب للنساء، استثنوا من ذلك أواني الذهب، لكنهم من حيث أسلوب التأليف جعل كثير من العلماء يتورطون حينما يطلقون القول في باب اللباس، أنه يجوز للمرأة الذهب مطلقاً، تورطوا بهذا الإطلاق، فنسوا ما ذكر في نفس كتب المذاهب في باب الأكل والشرب، أنه من أكل من آنية ذهب أو فضة، فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم.
إذاً: هذا النص الصريح صحيح في أن .. النص الصحيح صريح في أنه لا يجوز للنساء أن يأكلن في أواني الذهب، بل في أواني الفضة.
فالقول بأن الذهب مطلقاً حلال للنساء، ينافي مذاهب الأئمة الأربعة أيضاً، واضح هذه الملاحظة.
الشيخ: قبل هذا أنت ذكرت بعض المشايخ الأفاضل، وأريد أن ألفت النظر إلى أين يكمن الخطأ، القول بأن الذهب حلال للنساء مطلقاً؛ لأنهم يقولون معنا بأن أواني الذهب محرمة على النساء، فماذا يفعلون بقوله ﵇ الذي يحتجون به علينا: «هذان حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها» يحتجون بهذا الحديث.
السائل: «حِلٌّ لإناثها» أي مطلقاً، لكن هم لا يأخذونه مطلقاً؛ لأنهم يقولون أواني الذهب محرمة حتى على النساء.
الشيخ: إذاً: ماذا يفعلون بهذا الحديث، لا يدندنون حول هذه القضية، نحن ندندن فنقول: هذا الحديث نص عام، نص عام، يشمل كل ذهب، أواني الذهب أساوير الذهب خواتم الذهب طوق الذهب أطواق الذهب، كلها داخلة في هذا النص العام، ولكن من ناحية فقهية، هل إذا جاء نص عام، ونص خاص، ضُرب النص الخاص بالنص العام، أي عمل بالنص العام على عمومه وأعرض عن النص الخاص، أم العكس هو الصواب، العكس هو الصواب، يقال هذا النص عام ولكن