← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 8156–8195 · переход к 8161.

стр. 8156

مداخلة: لأنه حلية. الشيخ: إيش حلية، ما هي الحلية؟ مداخلة: أيضاً يطلق عليه حلية. الشيخ: الحديث يقول: حلية، خاتم. مداخلة: يقصد الخاتم فقط. الشيخ: هو كل حلية من الحديد هو حلية أهل النار، هل أعطاك هذه الكلية؟ مداخلة: لا. الشيخ: أم هو يتكلم عن خاتم الحديد. أليس أيضاً يوجد مثل هذا الحديث إذا كان من النحاس أو من الصفر، تعرف هذا أو لا؟ مداخلة: نعم. الشيخ: فإذاً لا يجوز أيضاً الصفر، يعني النحاس، إذا هذا غيرناه بسلسلة من نحاس أيضاً لا يجوز؟ إذاً: ما الذي يجوز، الذهب حرمتموه علينا. مداخلة: الحمد لله، وأنت تحرمه. الشيخ: والصفر كذلك، والحديث كذلك، ماذا بقي؟ مداخلة: لأنه قال حلية ونحن نذهب إلى المعنى إلى الحديد وليس إلى الخاتم فحسب، أي شيء تتحلى به، ونرى في زمننا هذا أنه حلية، لاختلاف مصنوعاتها وزخرفتها. الشيخ: الله يهديك.

стр. 8157

مداخلة: آمين. الشيخ: لقد أخذتم أماكننا، وأخذنا أماكنكم. الرجل العربي لا يفهم هذا العموم، هذا حلية أهل النار، هذا الخاتم من حديد حلية أهل النار، العربي لا يفهم أن كل حديد يكون حلية فهو حلية أهل النار، هذا خبر عن واقع أهل النار، هذا الخاتم من حديد حلية أهل النار، من أين توسعون الخرق على الراقع؟ من أين تأخذون هذه الكلية، لمجرد الاشتراك في الحلية، سبحان الله! ! إذاً: لا تلبس شيئاً حلو جميل؛ لأنه يشترك مع ذاك الحديث، سواء كان حديداً أو كان بلاستيك أو كان أي شيء؛ لأنه يشترك في معنى الحلية. العربي لا يفهم هذا المعنى أبداً، هذا حلية أهل النار، آمنا يا رسول الله. مداخلة: تخصصه بالخاتم. الشيخ: كفَرْنا من قال: وكذلك كل حلية من حديد، نحن بهذا القول كفار، ومؤمنون بقول الرسول: «هذا حلية أهل النار»، لذلك لا نجيز خاتم الذهب ولا خاتم الحديد ولا خاتم الصفر، ونجيز خاتم البلاتين ونجيز خاتم الجواهر الكريمة، مع أنها أغلى من الذهب، وربما من البلاتين. مداخلة: والفضة. الشيخ: والفضة أولها، منصوص عليه، فهذا جواب على ما سألت. (الهدى والنور /٤٠٨/ ٢٣: ٤٣: ٠٠) النظارات المطلية بالذهب والساعات هل يجوز لبسها ؟ مداخلة: النظارات المطلية بالذهب والساعات هل يجوز لبسها؟

стр. 8158

الشيخ: إذا كان المقصود منها هو التزين، فذلك للنساء وليس للرجال، أما إذا كان هناك شيء آخر لا يقصد بذاته لزينته، وإنما لمتانته أو نحو ذلك من المصالح التي توجد في بعض المعادن ولا توجد في المعادن الأخرى جاز، وإلا فلا. (الهدى والنور/٢٤٥/ ٠٥: ٥٠: ٠٠) ما حكم لبس الساعات المطلية بالذهب أو التي تحلى بالذهب ؟ الملقي: ما حكم لبس الساعات المطلية بالذهب أو التي تحلى بالذهب؟ الشيخ: أنا أقول هنا جوابان، وعلى تعبير بعض الفقهاء: فتوى وتقوى. الملقي: نعم. الشيخ: فتوى وتقوى: الفتوى: يجوز؛ لأن هذه الساعة أو ذاك القلم المطلي بالذهب هذا ذهب يسير وهو مغتفر ومعفو عنه لدى العلماء الذين يحرمون الذهب على الرجال، هذا من حيث الفتوى. أما التقوى فأقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وبخاصة أن ظاهر هذه الساعة أو ذاك القلم أنه ذهب، فحينما يرى صاحبك أو صديقك أو جليسك وقد تحليت بهذه الساعة المذهبة ولا أقول الذهبية، سوف تدخل ويدخل معك في نقاش قد يثمر وقد لا يثمر، لكن تصبح موضع تهمة عندهم، وهناك رواية تنسب إلى الرسول ﵇، وهي غير صحيحة من حيث المتن، لكنها صحيحة من حيث المعنى، تلك تقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم، هذا هو الجواب، فتوى وتقوى. (الهدى والنور / ٦٤١/ ١٦: ٤٠: ٠٠)

стр. 8159

تحريم لبس الذهب والحرير [قال رسول الله ﷺ ]: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يلبس حريرا ولا ذهبا». [ترجم له الإمام بقوله: تحريم لبس الذهب والحرير ثم قال: ] واعلم أن الحديث فيه دلالة بينة على تحريم الذهب والحرير، وهو بعمومه يشمل النساء مع الرجال، إلا أنه قد جاءت أحاديث تدل على أن النساء مستثنيات من التحريم كالحديث المشهور: «هذان حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها». إلا أن هذا ليس على عمومه، فقد جاءت أحاديث صحيحة تحرم على النساء جنسا معينا من الذهب، وهو ما كان طوقا أو سوارا أو حلقة، وكذلك حرم عليهن الأكل والشرب في آنية الذهب كالرجال، «راجع الأدلة في «آداب الزفاف». فبقي الحرير وحده مباحا لهن إباحة مطلقة لم يستثن منه شيء. نعم قد استثنى من جنس المباح لهن أمهات المؤمنين، فقد صح عنه ﷺ أنه منع أهله منه كما في الحديث الآتي: «كان يمنع أهله الحلية والحرير ويقول: إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوها في الدنيا». قال السندي في حاشيته على النسائي. «قوله: » أهله الحلية «بكسر فسكون. الظاهر أنه يمنع أزواجه الحلية مطلقا سواء كان من ذهب أو فضة، ولعل ذلك مخصوص بهم، ليؤثروا الآخرة على الدنيا، وكذا الحرير، ويحتمل أن المراد بـ «الأهل» الرجال من أهل البيت، فالأمر واضح». قلت: هذا الاحتمال بعيد غير متبادر فالاعتماد على ما ذكره أولا والله أعلم. وأقول: فهذا الحديث يدل على مثل ما دل عليه الحديث المشهور الذي سبق آنفا من إباحة الحرير لسائر النساء، إلا أنه قد يقال: إن الأولى بهن الرغبة عنه وعن الحلية مطلقا تشبيها بنسائه ﷺ ، لاسيما وقد ثبت عنه أنه قال: «ويل للنساء من الأحمرين: الذهب والمعصفر». نقل المناوي في معنى الحديث عن مسند الفردوس: «يعني

стр. 8160

يتحلين بحلي الذهب، ويلبسن الثياب المزعفرة، ويتبرجن متعطرات متبخترات، كأكثر نساء زمننا، فيفتن بهن». السلسلة الصحيحة (١/ ٢/ ٦٦١ - ٦٦٢) تحريم الذهب على الرجال عن ابن عباس «أن النبي ﷺ اتخذ خاتما فلبسه، ثم قال: «شغلني هذا عنكم منذ اليوم، إليه نظرة، وإليكم نظرة. ثم رمى به. يعني الخاتم». [قال الإمام]: وفي الحديث إشارة إلى تحريم خاتم الذهب على الرجال وفيه أحاديث كثيرة صريحة في التحريم ذكرت بعضها في كتابي «آداب الزفاف» فليراجعها من شاء ولذلك انعقد الإجماع على التحريم بعد أن كان هناك من الصحابة من لبسه وهو محمول على أنهم لم يبلغهم النهي، أو حملوه على التنزيه وربما حمله بعضهم على الخصوصية له. فانظر لذلك «فتح الباري» «١٠/ ٢٦٦ - ٢٦٨». السلسلة الصحيحة (٣/ ١٨٩ - ١٩٠). يسأل عن صحة حديث: (الذهب والحرير حل لنساء أمتي حرام على رجالها) مداخلة: الحديث يقول: «الذهب والحرير حل لنساء أمتي حرام على رجالها» هل هو ضعيف، وإلا في حديث آخر نسخ هذا الحديث؟ الشيخ: لا هذا ولا هذا، لا هو ضعيف ولا هناك حديث ناسخ لهذا. مداخلة: هذا الحديث منسوخ؟ الشيخ: نعم. مداخلة: هذا الحديث منكر.

стр. 8161

الشيخ: منكر كيف منكر؟ مداخلة: أقول: هذا الحديث منكر؟ الشيخ: أنا قلت لك لا هذا ولا هذا، سؤالك كان هل الحديث ضعيف، وإلا هل هناك ناسخ أليس كذلك؟ مداخلة: نعم؟ الشيخ: طيب. أنا أجبتك لا هو الحديث ضعيف، ولا هناك ناسخ. فإذاً: قولك: هل هو منكر تكراراً لسؤالك هل هو ضعيف؟ والجواب: ليس هو ضعيف، لكن إذا أردنا أن نتوسع في تأويل الشطر الثاني من سؤالك ألا وهو: هل هو منسوخ بناسخ حينئذ ممكن أن نتوسع أن نحمل كلامك على المحمل السلفي القديم وهو: أنهم كانوا يستعملون النسخ بمعنى التخصيص. بينما استعمال العلماء المتأخرين لا يعني التخصيص واستعمالهم بلا شك أدق من الناحية العلمية؛ لأنهم يفرقون بين الناسخ والمنسوخ، وبين العام والخاص، لكن السلف كانوا يسمون الحديث العام المخصص بأنه منسوخ، وهنا الآن بيجي معك، وإن كان هذا ما هو قصدك، لكن هذا للبيان، ويسمون الحديث المخصص للعام بالناسخ، هذا قديماً، أما الاصطلاح الجديد الذي استقر عليه رأي العلماء قاطبة هو التفريق بين الناسخ والمنسوخ، وبين العام والخاص. الفرق: الحديث المنسوخ ألغي حكمه كله، وبقي الحكم على الحديث الناسخ، أما الحديث العام ما يلغي حكمه كله، ألغي منه جزء فقط بالنص الخاص، وعلى هذا نجيبك بأن حديث: «حلال على أمتي» هو منسوخ بالتعبير السلفي، وإن كان هذا ليس قصدك. وبالتعبير المصطلح عليه أخيراً هو: من العام المخصوص، ومعنى ذلك: حلال على إناثها إلا ما استثني أي: الحرير والذهب حلال للنساء مطلقاً إلا ما استثني ما

стр. 8162

الذي استثني أمران اثنان: أحدهما: متفق عليه، والآخر: مختلف فيه، وحينما يبحث في الأمر الآخر المختلف فيه مع الأسف الشديد أكثر الذين يبحثون في هذا الأمر المختلف فيه، يذهبون إلى رأي الجمهور ألا وهو: الإباحة ويتجاهلون الأمر الأول المتفق عليه ألا وهو: أواني الذهب بل والفضة، فإنها لا فرق في التحريم بين الرجال والنساء. فحينما يدخلون في المناقشة حول هذا الحديث والذي خصصه كقوله ﵇: «من أحب أن يطوق» «من أحب أن يسور» «من أحب أن يحلق ... » إلى آخره. يقولوا: هذا الحديث منسوخ، ما هو الذي نسخه؟ الحديث العام، وهذا قلب للحقيقة الفقهية الأصولية. الحديث الأخص لا ينسخ، وإنما الحديث العام هو الذي ينسخ أي جزء منه. الشاهد: حينما يبحثون هذا الموضوع بيحتجوا بعموم قوله ﵇: «حل لإناثها» ويتجاهلون أن الأواني الذهب محرمة على النساء، فأين هذا العموم؟ إذا ما حوصروا أجابوا بجوابين الذي يهمنا الآن البحث فيه: هو أن هذا عام وذاك خاص، وهذا هو الجواب عما يتعلق بالخاتم، وكل ما كان حلقة، فنقول كما قلنا في أول الجواب: «حل لإناثها» إلا ما استثني. ما هو المستثنى؟ أواني الذهب والحلي المحلق وبس، نعم. مداخلة: أحسن الله إليك. (الهدى والنور /٣٤٢/ ٠٠: ٣٦: ٠٠)

стр. 8163

بالنسبة للبس الحرير أو الذهب أو إسبال الإزار للصبي الصغير الغير مميز ؟ السؤال: بالنسبة للبس الحرير أو الذهب أو إسبال الإزار للصبي الصغير الغير مميز؟ الشيخ: يجب على الوالدين أن يمتنعا عن تلبيس أولادهم الذكور ما لا يجوز لهم إذا ما بلغوا سن التكليف، تعويداً منهم على الأحكام الشرعية منذ نعومة أظفارهم، فهم غير مكلفين، لكن المكلف هو الوالدان، كما أنهم غير مكلفين بالصلاة، لكن الوالدان مكلفان بأمره بالصلاة ولوازمها من الطهارة والثوب الواسع الذي لا يكشف عن العورة ونحو ذلك. (الهدى والنور /٣٠١/ ٢٨: ٠٣: ٠٠) الحرير المحرم إنما هو الحيواني دون الصناعي [قال الإمام]: اعلم أن الحرير المحرم إنما هو الحرير الحيواني المعروف في بلاد الشام بالحرير البلدي وأما الحرير النباتي المصنوع من ألياف بعض النباتات، فليس من التحريم في شيء. السلسلة الصحيحة (١/ ٢/ ٧٣٨). حكم لبس الحرير الاصطناعي ليس الطبيعي الملقي: لبس الحرير الاصطناعي ليس الطبيعي؟ الشيخ: لا شيء فيه. (الهدى والنور /٥٢٣/ ٣٤: ٣٧: ٠٠)

стр. 8164

حرمة الجلوس على الحرير [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «جلس ﷺ على مرفقة حرير». لا أصل له. كما أشار لذلك الحافظ الزيلعي في «نصب الراية» «٤/ ٢٢٧»، وقد احتج به صاحب «الهداية» لمذهب الحنفية الذي يجيز للرجال الجلوس على الحرير! . قال الزيلعي: «يشكل على المذهب حديث حذيفة قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه. أخرجه البخاري». قلت: وهذا هو الحق أنه يحرم الجلوس على الحرير كما يحرم لبسه لحديث البخاري هذا، والأحاديث العامة في تحريم لبسه على الرجال كقوله ﵇: «لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» متفق عليه، فإنها تتناول بعمومها الجلوس عليه، لأن الجلوس لبس لغة وشرعا، كما قال أنس ﵁: «قمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس». فانظر كيف تصرف الأحاديث الموضوعة الناس عن الأحاديث الصحيحة. «فاعتبروا يا أولي الأبصار». السلسلة الضعيفة (٢/ ٢٩). حرمة لبس جلود السباع عن خالد «هو ابن معدان» قال: «وفد المقدام بن معدي كرب على معاوية، فقال له: أنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله «نهى عن لبوس جلود السباع والركوب عليها»؟ قال: نعم». [ترجم له الإمام بقوله: من اللباس المحرم]. السلسلة الصحيحة (٣/ ٩)

стр. 8165

لبس الساعة يكون في اليمنى أم اليسرى السؤال: شاهدت الأقوام كلهم، مثلاً أنا شاهدت العالم .. البشر كله يلبس الساعة بيده الشمال، فشاهدتكم كلكم لابسينها في اليمين. الشيخ: أي والله. مداخلة: ... أنا أشوف هؤلاء البشر كلهم ويقول: لا الساعة لازم تلبس في الشمال. الشيخ: بس أنا شايفك أنت لا مع هذول ولا مع هذول. مداخلة: معاه ساعة يدوية. الشيخ: لأننا واضعين شعار أننا من أهل اليمين إن شاء الله. مداخلة: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]. الشيخ: أيوه، عافية عليك. مداخلة: ما شاء الله. مداخلة: حسناً، لماذا أولئك يا سيدي يلبسون بالشمال. الشيخ: أولئك غير ماشيين على الخط اللي ما شيين نحن عليه، قال الله .. قال رسول الله، عندنا حديث عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يحب التيامن في كل شيء، في ترجله وفي تنعله وفي تطهره، وفي شأنه كله» وهذا من الشأن. (الهدى والنور /٢٤٩/ ٤٧: ١٥: ٠٠)

стр. 8166

تحريم الذهب المحلق للنساء مداخلة: من الغريب العجيب: أن جماهير العلماء يحرمون أواني الذهب على النساء وهم يعلمون كما نعلم معهم قوله ﵇ لما خرج يوماً على أصحابه وفي إحدى يديه ذهب وفي الآخر حرير وقال: «هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها». هم يعلمون هذا الحديث الذي يشمل كل ذهب، وأنه على الرجال حرام وعلى النساء حلال، مع ذلك لا يجيزون للمرأة استعماله في أواني الذهب والفضة، مع أنه لا يوجد نص خاص في تحريم أواني الذهب على النساء، وإنما هناك نص عام من حيث الأسلوب العربي يمكن أن يدخل فيه الإنسان ألا وهو قوله ﵊: «من أكل أو شرب في آنية ذهب أو فضة فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم». فهم أخذوا تحريم هذه الأواني الذهبية على النساء مِن لفظه مَنْ؛ لأنها من صيغ الشمول والعموم، فدخل فيه الرجال والنساء، ولما جاءت أحاديث صريحة وصحيحة، وأكثر من هذا الحديث هذا حديث واحد لكنه صحيح تحرم هذه الأحاديث صراحة على النساء الذهب المحلق، قالوا: هذه الأحاديث منسوخة، ما الذي نسخها؟ حل لإناثها، هذا أولاً يتنافى مع القواعد الأصولية التي تعلمناها منهم؛ لأنه لا يجوز نسخ الخاص بالعام، وإنما العكس هو الصواب يستثنى الخاص من العام، ويبقى العام هو شبه منسوخ، لكن لا كلاً، وإنما جزءا، مثاله: قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ﴾ [المائدة: ٣] الميتة عام أو مطلق يشمل كل ميتة من ذلك مثلاً: ميتة البحر وميتة الجراد، ميتة الحوت السمك والجراد، فإذا نحن اعتمدنا فقط على هذا النص القرآني حرمنا ميتة السمك والجراد، كذلك والدم يشمل الكبد والطحال لكن العلماء لما وجدوا الرسول ﵇ قد قال: «أحلت لنا ميتتان ودمان: الحوت والجراد، والكبد والطحال» ماذا فعلوا بالآية؟ قالوا: مخصصة بالحديث فإذا أردنا أن نوجز معنى الآية قلنا: حرمت عليكم الميتة إلا ميتة

стр. 8167

الحوت والجراد والدم إلا دم الكبد والطحال، فهذا النص القرآني عام ما نسخ الجزءان المخالفان لعموم النص، وإنما على العكس من ذلك استثني من النص العام ما خصص ذكره بالحل في النص الخاص، ولذلك قلنا: حرمت عليكم الميتة إلا كذا، وما قلنا حرمت كل ميتة والحديث منسوخ؛ لأنه معارض للنص العام لا يقول العلماء: أن الخاص يعارض العام، وهذا الشيء منه كثير وكثير جداً، مثلاً: لما ذكر الله المحرمات من النساء قال: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] لما ذكر المحرمات من الرضاع كلها، قال: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ثم قال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أختك في الرضاع تحل، وهكذا لكن جاء الحديث الصحيح يقول: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فماذا فعلوا في قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]؟ خصصوا هذا النص القرآني بالحديث النبوي، وهكذا في كثير جداً من النصوص العامة في القرآن تأتي مقيدة بالسنة في موضوعنا هذا: ليس عندنا إلا حديث: «حل لإناثها» كما جاء حديث تحريم أواني الذهب بلفظة: «من شرب أو أكل» قالوا: النساء لا يجوز لهن استعمال هذه الأواني وإن كان الذهب مشروع عام يباح لهن، فينبغي أن يقال حين ذاك: من باب أولى لا يجوز لهن التحلي بالذهب المحلق؛ لأن ذلك جاء منصوصاً بخصوص النساء وليس بالنص العام كما هو الشأن في أواني الشرب من الذهب، مثلاً: قال ﵊: «من أحب أن يحلق حبيبه بحلقة من نار فليحلقه بحلقة من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه بسوار من نار فليسوره بسوار من ذهب، ومن أحب أن يطوق حبيبه بطوق من نار فليطوقه بطوق من ذهب، وأما الفضة فالعبوا بها، العبوا بها العبوا بها». عندنا الحديث الثاني - وهو أصرح دلالة - لأن هنا لا يخفاكم أن كثير من الناس لا يعلمون أن صيغة فعيل تطلق على الأنثى والذكر معاً، فقد يشكل عليهم فيقول: حبيبه يعني: الذكر فيقال مثلاً: رجل قتيل وامرأة قتيل. مداخلة: وجريح ونحو ذلك.

стр. 8168

الشيخ: وهذا من هذا القبيل فيشكل عليهم [يقولون] لا هنا ليس مقصود الإناث إنما الذكران، يأتي على هذا الفهم المنحرف قوله: وأما الفضة فالعبوا بها، فالعبوا بها كيف شئتم، هذا نص وهذا ما لا يقولون بإباحته للرجال، وثانياً: وهذا أيضاً واضح لكن قد يجادل البعض: من الذي يتسور؟ لا نقول من الذي يتحلق يتسور هم النساء، من الذي يطوق عنقه؟ هم النساء الشاهد لكن الحديث الذي أشرت إليه وعزمت على ذكره صريح جداً، وهو: أن النبي ﷺ رأى ذات يوم على امرأة فتخاً من الذهب، الفتخ: هو الخاتم الضخم. «فضربها بعصية في يده ﵇، وقال لها: جمرة من نار، وانطلقت وانطلق الرسول ﵇، وسبحان الله لحكمه يريدها الله، هذه المرأة التي ضربها الرسول بعصية جاء اسمها في الحديث بنت هبيرة، انطلقت إلى فاطمة ﵂، وسرعان ما جاء الرسول دخل على فاطمة، ، فوجد في يدها سلسلة، طوقاً من ذهب، فقال ﵇: يا فاطمة! أيسرك أن يتحدث الناس فيقولوا: فاطمة بنت محمد في عنقها سلسلة من نار، وعذمها عذماً شديداً» أي: وبخها توبيخاً شديداً. وخرج، فما كان منها ﵂ إلا أن أخذت هذه السلسلة وباعتها، واشترت بثمنها عبداً فأعتقته لله، فلما بلغ خبرها إلى النبي ﷺ قال: «الحمد الله الذي نجى فاطمة من النار». هذا نص صريح، والحكمة التي أشرت إليها آنفاً، كأن ربنا قدر ترجع تلك المرأة إلى بنت الرسول ﷺ ، لتفهم أن الحكم واحد، وأن هذا ليس خاص بك أنت؛ لأنك لست بنتي، هذه بنتي، ورأيت ما فعلت بها، فعذمها عذماً شديداً، وقال لها كما سمعتم: «أيتحدث الناس بأن فاطمة بنت محمد ﷺ في عنقها طوق من نار». فإذاً: القواعد العلمية الأصولية من جهة ومعاملتهم لحديث الشرب من آنية الذهب من جهة أخرى، يوجب على كل العلماء أن يستثنوا الذهب المحلق من الإباحة العامة، فيقال الذهب مباح للنساء إلا ما كان محلقاً، وهو ثلاثة أشياء: الخاتم، والسوار، والطوق، لكن أكثر العلماء على خلاف هذا، أكثر العلماء يبيحون

стр. 8169

للنساء الذهب مطلقاً، فإذا قيل لهم: هل يجوز لها الشرب؟ قالوا: لا، ما الدليل؟ دليل عام، فأعملوا الدليل العام، وهجروا الدليل الخاص، وهذا ليس صواباً لا من حيث علم أصول الفقه الذي هم وضعوه، وقالوا مثلاً: أن الخاص يخصص العام، وبعض السلف كان يسمي النص العام منسوخاً، والنص الخاص ناسخاً، وهذا المعنى فيه دقة؛ لأنه فعلاً النص الخاص ينسخ النص العام، لكن ليس كله، ينسخ منه هذه الجزئية، فهم لاحظوا هذا المعنى وقالوا كلمات أشكلت علينا نحن المتأخرين، مثلاً: الإمام السيوطي في كتابه «الإتقان في علوم القرآن» يذكر أن هناك نحو ستين آية أو أكثر والله نسيت الآن، منسوخة، ويأتي الخلف ويقولون: يا غيرة الله! ستين آية في القرآن منسوخة، هذا مبالغة، لكن هو الذي يستغرب هذا ويجعله مبالغة، هو لا يعرف اصطلاح السلف، لأن السيوطي وظيفته جمع الأقوال في الآيات، فجمع، فلان قال الآية الفلانية منسوخة، وفلان قال الآية الفلانية منسوخة .. إلى آخره، فظن أن النسخ هنا بالمعنى الأصولي المتأخر، يعني إلغاء الحكم من أصله، مثلاً: قوله تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦]. إذاً: لا يجوز مقاتلة الكفار، لكن قال ﵇: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإذا قالوها، فقد عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله». الآية إذاً مخصصة وليست منسوخة، مخصصة لأنه في إكراه لمن أبى أن يدفع الجزية وأبى الإسلام، فحينئذ لا بد من القتال، وهذا معروف في سنة الرسول ﵇ لما كان يجهز السرايا ويأمر عليها الأمراء، يقول للأمير: إذا لقيتم المشركين، فادعوهم إلى إحدى ثلاث: إلى الإسلام، فإن أبوا فالجزية، فإن أبوا فالقتال. الذي يدفع الجزية، ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، ولا يسلم. بقي الشيء الثالث الذي لا يسلم ولا يدفع الجزية، فهو يكره على الإسلام؛ لأنه

стр. 8170

يقاتل وحينئذ لا بد له من أحد شيئين، إما أن يسلم وإما أن يدفع الجزية كما قال تعالى: ﴿عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. الشاهد أن هذه الأحاديث كثيرة، وهي صريحة في تحريم نوع من الذهب على النساء، أحاديث تحريم أصرح من حديث تحريم الشرب من آنية الذهب، قالوا كلهم أن الشرب والأكل في آنية الذهب للنساء لا يجوز ولو كان الأصل لهن حلال، فاستثنوا هذا القليل من الكثير، فكان الصواب أن يُتْبِعُوا بهذا الاستثناء استثناء الذهب المحلق، لكن ذلك ما لم يفعله جمهورهم. (الهدى والنور / ٩١/ ٥٨: ٥٣: .. ) (الهدى والنور / ٩٢/ ٢.: .. : .. ) هل تراجع الشيخ عن تحريم الذهب المحلق للنساء السائل: أخ يقول: سمعنا بأن كتابكم آداب الزفاف قد وزع مجاناً، ومعه ورقة فيها تراجع عن تحريم الذهب المحلق، فهل هذا صحيح؟ وهل كان الشيخ ابن باز قد ناقشكم في هذه المسألة مبيناً ذلك. الشيخ: الشيخ من؟ السائل: ابن باز. الشيخ: هذه أكاذيب جديدة، كنا نسمع من سنين، وهذه الفرية يذيعها ناس من أعداء السنة مع الأسف الشديد، أما أنا تراجعت عن القول بما جاء في الحديث الصحيح: [[من أحب أن يطوق إلى آخره ... ]]، أما الشيء الجديد الآن الكتاب طبع وأني تراجعت، ومعه ورقة، كل هذا أظنه افتراء، ممكن شيء ما عندي علمه، وبغير إذني ممكن؛ لأنه في الحقيقة كان صهري نظام في مصر منذ شهرين تقريباً، فجاءني بنسخة من سلسلة أحاديث صحيحة مسروقة، بس مصورة، مطبوعة ومعلق عليها في مكانين أو أكثر رد عليّ أنا، إلى هذه الدرجة وصلت الجرأة وقلة الأدب، والسرقة

стр. 8171

أنه كتابي بيطبع وبدون إذني، ويعلق عليه رد عليّ، ما في مانع يرد عليّ في أي طريق آخر، لكن أنه كتابي نفسه يرد عليه، شو ما يتصور الإنسان. (الهدى والنور / ١٢/ ٢٩: ١٤: .. ) أَخَذ الذهب المحلق من زوجته وباعه السائل: سألوك بعض الأخوة عن الذهب فتخانقت مع الزوجة فأخذت ذهبها وبعته هل يعتبر هذا أخذت حقها أو شيء او أنا اتبعت الطريقة الصحيحة؟ الشيخ: اتبعت إن شاء الله الطريقة الصحيحة. السائل: الطريقة الصحيحة ما في أثم علي. الشيخ: لا. (الهدى والنور / ٥٦٤/ ٢٠: ٤١: ٠٠) هل ورد من شرط الذهب المحلق أن يكون مغلق تماماً ؟ مداخلة: هل ورد يعني من شرط الذهب المحلق أن يكون مغلق تماماً؟ الشيخ: لا ما هو شرط. الشرط أن يكون سواراً يثبت في المعصم. مداخلة: يعني: إذا كان مثل هذا وفي قدر فضة تفصل، هل بقي محلقاً يعني؟ الشيخ: العبرة بالغالب، يعني: لو كان سوار فاضي هون كيف، بدل الفص من الفضة كما قلت ما فيه، قطعة هي، لكن هو سوار، لكن السوار ما هو شرط حلقة كاملة معصب المهم سوار يحيط بالمعصم فهو سوار، فلا يجوز. وحينئذ لا فرق بين هذا السوار الذي لا يكمل حلقة تامة، وبين سوار يكمل

стр. 8172

حلقة تامة، لكن مكمل هو مباح كالفضة مثلاً، فالنتيجة واحدة والعكس بالعكس بمعنى: إذا كان السوار الغالب عليه فضة، والموصل هو ذهب فيجوز؛ لأنه ليس سواراً من ذهب. (الهدى والنور /٣٤٣/ ٤٧: ١٣: ٠٠) هل يجوز لبس الذهب الأبيض ؟ مداخلة: يسأل السائل فيقول: هل يجوز لبس الذهب الأبيض؟ الشيخ: أظن تكلمنا ما أدري هنا أو في مكان آخر، أن الذهب الأبيض نوعان: النوع الأول: هو البلاتين، النوع الآخر: هو الذهب الأحمر صيغ وأدخل أو صب عليه بعض المواد الكيمائية حتى تحول لونه إلى ما يشبه لون البلاتين، فهذا تجري عليه أحكام الذهب، أما البلاتين فلا تجري عليه أحكام الذهب؛ لأنه لم يأت نص في الشرع يحرم المعادن الثمينة، ومنها البلاتين الأبيض خلقة وطبيعة، ولذلك فهذا البلاتين يدخل تحت قاعدة: الأصل في الأشياء الإباحة، أما الذهب الذي لون بلون البلاتين فذلك لا يخرجه عن أصله كمعدن وعن حكمه في الشرع وهو التحريم على التفصيل المعروف في كتب الحديث والفقه. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ١٠/ ٠٠: ٣٦: ٢٩) حكم الأشياء المستعملة المطلية بالذهب كالقلم والساعة ؟ مداخلة: وما حكم الأشياء المستعملة المطلية بالذهب كالقلم وغيره والساعة؟ الشيخ: هنا أمران يجب التفريق بينهما: إذا كان الذهب المطلي به شيء ما كما جاء في السؤال كالقلم أو الساعة، شيئًا يسيرًا فهو مغتفر، لا نستطيع أن نقول بتحريمه. والشيء الآخر: أن هذا الشيء المطلي أو المموه بالذهب إذا رئي في يد إنسان

стр. 8173

تبادر إلى الرائي أنه ذهب كله، فيساء الظن بمستعمله، فحينذاك من باب: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ينبغي الابتعاد عن استعماله وإن كان هو ليس محرمًا لذاته. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ١٠/ ٠٠: ٣٧: ٤٣) حال حديث لعن الرسول ﷺ [المتشبهين بالرجال] من النساء مداخلة: حديث لعن الرسول ﷺ [المتشبهين بالرجال] من النساء، وما أدري ما صحة هذا الحديث ... ؟ الشيخ: ما صحة هذا الحديث؟ أما الحديث فهو صحيح، والمخنث هو الرجل يتشبه بالنساء في لباسه .. في مشيته .. في ترجله أيضًا كما ذكرت آنفًا، فهذا المخنث الذي يقلد النساء لا رجولة عنده، فهو ملعون وكما جاء في حديث البخاري بلفظ: «لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال» أما المترجلات فهن المتشبهات، أي: يتشبهن بالرجال، وتشبه النساء بالرجال إنما هو أيضًا في مشيتهن .. في تبخترهن .. في توسطهن الطرقات .. في مخالطتهن للرجال .. في مجالستهن للرجال، فكل عمل يفعله الرجال يتشبهن بهذا العمل الخاص بالرجال فهو الترجل وهو تشبه المرأة بالرجال، وذلك مما لا يجوز، وأقبح التشبه أن تلبس المرأة لبسة الرجل والرجل مثلًا لباسه قصير فهي تلبس اللباس القصير .. الرجل يكشف عن رأسه وعن وجهه وعن شيء من صدره فهي أيضًا تتشبه مثله، لذلك كان هذا من أسوأ التشبه الذي تقوم به المرأة فتستحق بذلك لعنة الله والبعد عن جنة الله ﵎، كما جاء في الحديث الصحيح: «صنفان من الناس لم أرهما بعد: رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، العنوهن فإنهن ملعونات، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا» وجاء في بعض الأحاديث الأخرى: أن ريح الجنة توجد من مسيرة مائة عام، فعلى

стр. 8174

الرجال أن يحرصوا على أن لا يسمحوا لأنفسهم أن يتشبهوا بشيء مما يتعلق بالنساء، ولا أن يسمحوا للنساء أن يتشبهن بالرجال محافظة لهم على أن يكونوا مقربين عند الله ﵎ غير بعيدين من رحمته . (فتاوى جدة - ٤/ ٠٠: ٥٢: ٢٥) حكم لبس الساعات والنظارات المطلاة من الذهب مداخلة: [حكم لبس] الساعات والنظارات المطلاة من الذهب. الشيخ: لا بأس فيها. (فتاوى رابغ (٦) /٠٠: ٥٣: ١٤) ما يجوز للرجل من الذهب مداخلة: يا شيخ! ما يجوز للرجل من الذهب ... ؟ الشيخ: للرجل؟ لا يحل له شيء للزينة .. وإنما يحل له للضرورة والحاجة. (لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٢) /٠٠: ٢٠: ٣٨) الحكمة من النهي عن المشي في نعل واحدة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا يمشين أحدكم في نعل واحدة، لينعلهما جميعا، أو ليحفيهما جميعا». «صحيح» [قال الإمام]: والحكمة في هذا النهي أنه تشبه بالشيطان، فقد صح في بعض طرق الحديث: «إن الشيطان يمشي في النعل الواحدة» وهو مخرج في الصحيحة «٣٤٨». (مختصر الشمائل ص ٥٥ في الحاشية)

стр. 8175

معنى النهي عن الترجل إلا غبًّا مداخلة: حديث أن النبي ﷺ أنه نهى عن الترجل إلا غبًا. الشيخ: نعم، نهى رسول الله ﷺ عن الترجل إلا غبًا، أي: لا ينبغي للمسلم أن يكون ديدنه الاعتناء بزينته وفي ترجيل وتسريح شعره كل يوم، حسبه أن يرجل وأن يسرح شعره يومًا دون يوم وليس كل يوم، وهذا لنهيه ﵊ عن كثير من الإرفاه .. الإرفاه لا يليق بالرجال .. الرجال يجب أن يعيشوا وأن يتعودوا الحياة الضنك .. الحياة الشديدة، ولا ينفي ذلك أن يتنعموا أحيانًا، ولذلك أباح الترجل يومًا غبًا .. أي: يوم يترجل ويومًا لا يترجل من باب ما قلناه آنفًا ألا يغالي في الترفه استعدادًا ليكون رجلًا قويًا يعد نفسه للجهاد في سبيل الله ﵎، ومن كان ديدنه أن يزين نفسه وأن يقف أمام المرآة كل يوم يسرح شعره فهذا يلحق بالنساء ولا يلحق الرجال، ولذلك جاء ﵊ بالنهج الذي يقوم أطباع الرجال ويجعلهم لا يتشبهون بالنساء، فالمرأة هي التي تقف كل يوم أمام المرآة، أما الرجل فينبغي أن يترفع عن أن يكون كالنساء في الجمال وفي الزينة، وذلك لا ينفي أن يكون المسلم متزينًا ومتجملًا ولكن هكذا وهكذا، وذلك ما كان عليه الرسول ﷺ ، فقد نهى عن كثير من الإرفاه وكان الرسول ﵇ يلبس ما تيسر له ويتزين في العيدين ويوم الجمعة، وهكذا ينبغي أن يكون قدوتنا رسولنا ﷺ . (فتاوى جدة - ٤/ ٠٠: ٤٧: ٤٩) حكم لبس التشريعة للعروس مداخلة: هل يعد ما تلبسه العروس بما يسمى التشريعة محرمًا، لما يقولون أنها تشبه بالكفار، من حيث اللون واللباس؟

стр. 8176

الشيخ: أنا الحقيقة لا أعرف العادة التي أنت تشير إليها، لكن إذا كنت في وصفك دقيقًا وهو قول: أن في ذلك تشبهًا بالكفار فلا شك أن التشبه بالكفار لا يشرع، وذلك ما بين الكراهة التنزيهية والكراهة التحريمية حسب ظاهرة التشبه، إن كانت قوية فالتشبه حرام وإن كانت ضعيفة فالتشبه مكروه. (فتاوى جدة - ٢/ ٠٠: ١٤: ١٣) حكم تزويق البيت ؟ مداخلة: [حكم تزويق البيت]؟ الشيخ: النص لا يعني التحريم وإنما يعني التنزيه الذي يليق بمقام النبوة والرسالة، وبلا شك كلما كان المسلم أقرب إلى الكمال كلما كان أقرب إلى تمثل خطى الرسول ﷺ والسير على سنته وعلى ما كان يحبه والابتعاد عما كان يكرهه، فمن هذا القبيل الأفضل بالنسبة للمسلم ألا يكون بيته مزوقاً وإنما يكون هكذا [ساذجًا] إنما النص لا يعني التحريم، وهذا تمامًا من حيث أنه لا يفيد التحريم وإنما يفيد الكراهة كمثل الحديث الآخر الذي فيه أن النبي ﷺ قال لعائشة: «إن الله لم يأمرنا أن نكسو الجدران» فقوله: «إن الله لم يأمرنا» لا يعني التحريم وإنما يعني الفضيلة واستحباب الكمال. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٧/ ٠٠: ٥١: ٣٩) هل الفخذ عورة مداخلة: بالنسبة لكشف العورة إلى الركبة، البعض يستدل بأن الرسول ﷺ عندما دخل ﵇ عثمان بن عفان غطى الإزار، فهل الفخذ عورة أم لا؟ الشيخ: الفخذ عورة، لا شك بذلك .. مداخلة: ومن استدل بهذا الحديث.

стр. 8177

الشيخ: نعم، الفخذ عورة لمجيء أحاديث كثيرة تُصَرِّح بأن الفخذ عورة، أما حديث البئر وإدلاء الرسول ﵇ رجليه فيه، بأنه كان كاشفاً عن فخذيه لما دخل أبو بكر ثم دخل عمر، فلما دخل عثمان غَطّى. فهذا لا يجوز الاستدلال به على أنه يجوز لكل مسلم أن يكشف عن فخذيه، والمسألة الحقيقة فيها بحث علي دقيق. أولاً: كما يقول بعض أهل العلم: هذه الحادثة حادثة عين لا عموم لها، وما كان من الحوادث هكذا، فلا يجوز أن يُعَارَض بها قول الرسول ﵇ الذي يُوَجَّه إلى الأمة ويصير تشريعاً عاماً. الفخذ عورة، ما بين السُّرّة والركبة عورة، لا يجوز أن يُعارض هذا التشريع النبوي القولي بما وقع منه ﵊ في تلك الحادثة؛ وذلك لأسباب: أولاً: يمكن أن يكون ذلك قبل تحريم كشف الفخذ، أي: قبل نزول أن الفخذ عورة، ويمكن أن يكون ذلك خُصُوصِيَّة من خصوصيات الرسول ﷺ . ثم يقال: إن كان الرسول ﵇ فعل ذلك، فإنما فعل ذلك لحاجة التَبَرُّد، فأين هذا من أن يتخذه بعض المسلمين عادةً، وأن يلبسوا لباساً قصيراً يكشف عن الفخذين، بحجة أن الرسول ﵇ كشف عن فخذيه في تلك الحادثة. هذا الحادثة وقعت مرةً واحدةً في الحياة وانتهى أمرها، فهل يُجْعَل ذلك سنة مستمرة، فيقال: يجوز لبس التبان باللغة العربية البنطلون الشُورت القصير، الذي ليس له أكمام، اسمه تبان، ولبس التبان لا يؤخذ من هذه الحادثة؛ لأن الحادثة جزئية وقعت في حياة الرسول ﵇ الطويلة المباركة. فلو أنه لم يكن عندنا حديث: «الفخذ عورة» لم يجز أن تُتَّخذ هذه الحادثة دليلاً عاماً مُطَّرداً على أنه يجوز أن يكشف المسلم دائماً عن فخذه. ثم، لماذا نأخذ هذه الحادثة فنطردها ونُعَمِّمها، ولا نأخذ حوادث الرسول عليه

стр. 8178

السلام كلها الذي كان يلبس لباس الأُزرة، حيث تكون إلى نصف الساق، وليس كاشفاً عن فخذيه. خلاصة القول: هذه الحادثة لا يُؤْخَذ منها حكم يُعَارِض حكم الرسول ﵇: «الفخذ عورة». (الهدى والنور / ٨١/ ٣٨: ٥٦: .. ) لبس الثياب التي عليها تصاوير الشيخ: الحقيقة: الآن في ظاهرة فظيعة جداً في الشباب الناشئ نراها في المساجد وبخاصة في أيام الجمعة. لا أريد أن أتكلم عن الأقمشة المزركشة المزخرفة المقصود فيها من كل لون؛ لأنه هذا وإن كنا لا نرضاه بصورة عامة، لكن لا ندندن حوله؛ لأنه من الأمور الجائزة. لكني أُريد أن أتكلم عن القمصان ذات الصور، وكل يوم الكفار يغزوننا في عقر دارنا، كل يوم بيبعثوا لنا موديل جديد وموضة جديدة، من أيام قريب شغل بالي شاب بين يدي يصلي ما في صورة، لكن الكفار هؤلاء الأخباث، كأنهم يعني يكيدوننا حتى في الألبسة التي يرسلونها إلينا، ما في سوى أقلام زرق هيك، أشكال وألوان، وبعدين ما تشوف غيره، صار كيف؟ صليب، بِيُعَمِّموا الأشكال الأقلام هذه بعدين صليب، يعني يريدوا يُمَوِّهوا على الناس النظرة ماذا؟ السريعة ما فيها شيء، لكن لو ما تتأمل فيها تشوف في صلبان فعلاً، وتصلي والصليب أمامك لماذا؟ لأنه الشاب واقف أمامك يصلي بين يدي الله. فكنت أُريد أن أتكلم عن القمصان الذي فيها صور ضَخْمَة في الصدر في الظهر، ورأينا بعض الموديلات في الجوانب، إلى آخره! . طبعاً هؤلاء يعني المسؤول عنهم - كما قلنا - آباؤهم، هم الذين يدفعون على

стр. 8179

الأقل الأموال التي يشترون بها هذه الألبسة، إن كان ليس الآباء والأمهات هم الذين يشترون مباشرة هذه الألبسة، إن كان وأنا أعتقد أنه في كثير من الأحيان هم الذين يسيرون مع الأولاد ويشترون هذه القمصان لهؤلاء الأولاد، ثم هم يَعْرِضوا على الأولاد هذا القميص يعجبك؟ لا، هذه ما أعجبني، إيه، كيف إذا رأى صورة تأخذ بعقله يباركوا له فيها. لهذا: يجب أن تأخذوا حِذْرَكم، ويجب أن تعلموا أطفالكم وأولادكم أن يلبسوا الألبسة الساذجة، أي: اللون الواحد إلى آخره، لكن ما يكون المزخرف هذا المزخرف الذي يُلهي الإنسان في صلاته، فضلاً عن أنه لا يجوز أن تكون هذه القِمصَان مُصَوَّرة، صور محرمة في الإسلام، لا سيما إذا كانت صورة تمثل فتاة، تمثل متبرجة، تمثل رَقَّاصة ترقص ونحو ذلك، هذه أذواق الكفار الذين أَمَرنا الله في القرآن الكريم بأن نقاتلهم وإذا بنا نحن نستبضع بضاعتهم، ونتشبه بألبستهم، هذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين. مداخلة: [وظهرت ثياب عليها كتابات بالأحرف الأجنبية]. الشيخ: حتى أنا لا يعجبني الكتابات بالأحرف الأجنبية. مداخلة: شيخنا معظم الكتابات مرة قرأتها من تقرير صحفي، معظم الكتابات كلمات غير. الشيخ: شريفة. مداخلة: غير شريفة. الشيخ: الله أكبر. مداخلة: وأمس في الجريدة كان فيه أيضاً تقرير عن الدفاتر التي تأتي من بلاد الخارج، يقول لك: هذه الدفاتر وبعض الكتب عليها كلمات لا أخلاقية ولا تربوية، تعال كذا واعمل كذا وسَوِّي كذا.

стр. 8180

الشيخ: الله أكبر. مداخلة: نعم، فهم يطرحوا يعني المشكلة على وزارة التربية أنه حتى تكون وزارة التربية هذا في التربية. الشيخ: الله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. إن هناك ارتباطاً بين الظاهر والباطن، وأنه إذا صَلُح الظاهر صَلُح الباطن، وإذا صلح الباطن صلح الظاهر، فبينهما تفاؤل عجيب، عفواً ليس تفاؤل، ترابط عجيب جداً، نعم. ولذلك: فإصلاح الظواهر من إصلاح البواطن، إصلاح الظواهر، ولهذا تجد أن هدي المشركين كما جاء في بعض الأحاديث يختلف عن هدي المؤمنين، منطلقهم في حياتهم، في مجالسهم في دخولهم في خروجهم في لقائهم بعضهم لبعض، حسبكم من ذلك: تحية بعضهم لبعض بالانحناء، أو برفع القبعة، ونحو ذلك من التَكَلُّفات التي قامت عليها حياة الأعاجم من قبل، فهذه كلمة الأعاجم التي إذا أُطلقت يراد بها غير المسلمين، كما أن عند الأعاجم المسلمين استعمال معاكس له، إذا أُطلق عندهم العرب فالمراد بهم: المسلمون، خلاف العرب الذين يزعمون أنهم يَدْعُون إلى القومية العربية، الله أكبر، مفارقات عجيبة جداً. الأعاجم إذا قالوا فلان عربي يعني مسلم عربي، أما العرب إذا قال فلان عربي سواءً كان نصرانيًا والا يهوديًا والا لا دينيًا، عرب وانتهى الأمر. فالأعاجم كانوا من قبل يُطْلَق على من ليس مسلماً. ولذلك قال ﵇ في الحديث الذي فيه أنه ﷺ صلى ذات يوم بأصحابه صلاة الظهر، وهو جالس، فقام معه أصحابه من خلفه قياماً، فأشار إليهم أن اجلسوا، فجلسوا، لما سلم قال: «إن كِدْتُم أن تفعلوا آنفاً فعل فارس بعظمائها، يقومون على رؤوسهم وهم جالسون، إنما جُعِل الإمام ليؤتمَّ به: فإذا كَبَّر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى

стр. 8181

جالساً فصلوا جلوساً أجمعين». ففي هذا الحديث اهتمام الرسول ﷺ بالمسلمين من حيث أنه يجب عليهم أن يحافظوا على شخصيتهم المسلمة، وأن يتميزوا فيها عن الأعاجم أي: الكفار حتى في الصلاة، حتى لو أدى بهم ذلك إلى أن يتركوا ركناً، الأصل فيه أنه ركن في الصلاة فلإبطال هذه الظاهرة الوثنية التي كان عليها الأعاجم من حيث يقومون على رؤوسهم وهم قيام، قال لهم: «اجلسوا». مع أننا نعلم جميعاً لا فرق بين عالم وغير عالم، ومثقف وغير مثقف، الفرق الجوهري بين ظاهرة الأعاجم الذين يقومون على رؤوس ملوكهم، وظاهرة قيام أصحاب الرسول خلف الرسول في الصلاة حيث أنهم قاموا لله قانتين، إنما يقصدون بقيامهم رب العالمين، وحيث أن النبي ﷺ ما جلس متكبراً متعجرفاً على القائمين خلفه، وإنما جلس مضطراً. مع هاتين الفارقتين الكبيرتين بين ظاهرة المسلمين خلف الرسول، وظاهرة الأعاجم خلف ملوكهم، مع ذلك قال: «لا تتشبهوا في الصلاة، لا تقوموا خلفي اجلسوا، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين». الواقع: أن حياتنا ومجالسنا كلها بحاجة إلى تطبيق، منها: أنه الكنبايات هذه الكراسي صنعت لهم، ونحن قَلَّدناهم حيث أن أحدهم يجلس كالإمبراطور يعني يرى حاله مستكبرًا. (الهدى والنور /٦٢٦/ ٣٩: ٤٦: ٠٠) (الهدى والنور /٦٢٦/ ٢٩: ٥٠: ٠٠) (الهدى والنور /٦٢٦/ ٢٦: ٥١: ٠٠) (الهدى والنور /٦٢٦/ ٠٨: ٥٢: ٠٠)

стр. 8182

التفريق بين العادات والعبادات في اللبس وغيره مداخلة: هناك حديث النبي ﷺ في إطلاقه أزرار قميصه، هل المقصود الأزرار بكاملها [أم بعضها]؟ الشيخ: .. هذا الحديث في فهمي أنا ليس من الأمور التعبدية، وإذ الأمر كذلك فلا ينبغي الخوض فيه وفي معرفة تفاصيله، والظاهر أن فك الرسول ﵇ لأزرار قميصه إنما كان من باب الترويح والشعور بشيء من حرارة الجو خاصة .. ففعل ذلك فليس من نوع العبادات وإنما هو من العاديات، وفي الأمور العادية المسلم مخير كل الخيرة أن يفعل ما شاء وأن يدع منها ما يشاء. مثلاً: من الثابت أن النبي ﷺ كان يكره أكل لحم الضب وقصته مع خالد بن الوليد لما رآه يأكل بشراهة غريبة ونظر إليه متعجباً حتى ظن خالد ﵁ أن في هذا الأكل شيء فقال: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: «لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجد نفسي تعافه» فالآن نفس الرسول ﷺ عافت أكل لحم الضب فهل يصبح حراماً؟ الجواب: لا، وعلى العكس من ذلك أنه ﵊ كان يحب العسل، فإذا كان بعض الناس وأنا أعرف منهم من يكره أن يسمع اسم العسل فضلاً عن أن يلحسه وأن يأكله، في بلادنا السورية نبات أخضر يسمى الملوخية معروف عندكم هنا؟ هذه الملوخية بعض النساء يحسن طبخها وبعضهن لا، من هذا النوع الثاني إذا أخذت بعضاً من هذه الطبخة التي لم يحسن طبخها تصبح تمد كما لو كان لعاباً، هذا يضرب المثل لبعض الناس عندنا في سوريا يكره أن يسمع هذا الاسم ويتندر الناس معه أن يسمعوه هذا الاسم ليعرض بعيداً عنهم، وناس آخرون يأكلونه ويجدونه طعاماً وطبيخاً جيداً، بعضهم في العسل هذا شأنهم، والملوخية إلى آخره، هل نقول هذا الذي لا يحب العسل خالف السنة؟ لا، هذه أمور جبلية لا تتعلق بالشريعة الإسلامية، من أحب العسل فهو مباح ومن لم يحب فما ترك مستحباً.

стр. 8183

كذلك فيما يتعلق ببعض الألبسة، فالرسول ﷺ كان يفك أزرار قميصه وكان له نعلان لهما قبالان فإذا لبس اللابس اليوم بعض الأحذية المعروفة والتي قد تستر مقدمة القدم كله وليس هناك سيرين، ما نقول: هذا خالف السنة؛ لأن هذا اللباس يتعلق بالعادة. بل هناك ما هو أدق في المسألة، كان الرسول ﷺ يربي شعره حتى يبلغ شحمتي الأذنين فإن طال فإلى رؤوس المنكبين ودخل مكة وله أربع غدائر وهذا ثابت في صحيح مسلم فلا يقول فقيه بأن إطالة الشعر سنة مستحبة يعني: عبادة، أو أن حلق الشعر هو عبادة إلا في الحج طبعاً وليس كلامنا هناك، بل قد صح عن النبي ﷺ أنه نهى عن القزع وقال: «احلقوه كله أو اتركوه كله» فإذاً: حلقه كله كتركه كله سواء إن شاء فعل هذا وإن شاء فعل هذا، فما بالذي يربي شعره وينميه بأفضل من الذي يحلقه ويرميه كلاهما سواء .. كلاهما فعل أمراً مباحاً .. يستوي الطرفين، فمن حلق شعره مثلاً وادعى في ذلك أنه يتبع النبي ﷺ فهو مغالٍ؛ لأن هذه من سنن العادة وليست من سنن العبادة، وعلى العكس تماماً من ربى شعره وادعى أن هذا أفضل فهو كالأول ادعى ما ليس له؛ لأن النبي ﷺ قال: «احلقوه كله أو اتركوه كله». كذلك من ربى شعره بحكم العادة وجعل منه ضفائر وغدائر وهذه عادة لا تزال موجودة في بعض البوادي في سوريا وفي غيرها، فمن ربى شعره واتخذ من الأربع غدائر ما يكون أيضاً من الذي سدل شعره ولم يتخذ منه غدائر كلاهما سواء وكلاهما يأتون بعادة لا يحمد عليها ولا يذم، إنما يأتي الذم فيما إذا قصد بالعادة ما لم يقصده رسول الله ﷺ .. هنا يأتي التنبيه الواجب: وهو أنه إذا عرف المسلم عادة من عادات النبي ﷺ فليس له أن يغالي فيها إما سلباً أو إيجاباً فيقول: يستحب فعله ما دام أن الرسول ﵇ فعله، أو لا يستحب ولا يجوز فعله وإن كان الرسول فعله، كل منهما مغالٍ،

стр. 8184

المغالاة بالنسبة لمن يدعي الاستحباب يأتي من جهة أن النبي ﷺ ما قصد الاستحباب ولا قصد التقرب إلى الله ﵎، والذي يقول: لا يجوز الفعل يقول ويحرم ما فعله الرسول وهذا لا يجوز بداهة إلا أن يكون هناك دليل وهذا فيما يتعلق بالأمور العاديات أمر نادر جداً كمثل أن النبي ﷺ تزوج بأكثر من أربع من النساء فلا يجوز للمسلم أن يقول هذا يجوز فعله؛ لأنها من خصوصيات الرسول ﵇، لكن يمكن أن يقول: أن الأفضل أن يثني وأن تزوج الثانية أو الثالثة أو الرابعة لما هناك من أدلة تنص على أن النبي ﷺ حض المسلم أن يتزوج الولود الودود وعلل ذلك ﵇ بقوله: «تزوجوا الودود الولود فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة». الشاهد: أن أفعال النبي ﷺ قسمان: قسم قصد به التقرب إلى الله فهي قربى. وقسم فعله بحكم العادة أو الجبلة فهي ليست قربة، والتقرب إلى الله بهذا النوع يكون بدعة في الدين. مثلاً: هناك ناس في بعض البلاد العربية يبالغون في الحض على اتخاذ العمامة ولا سيما العمامة التركية التي هي عبارة عن تكوير الثوب الأبيض الذي يسمى في بعض البلاد بالشاش كورات عديدة على القلنسوة فهذا عادة وليس بعبادة، والغترة هذه التي تستعملونها في هذه البلاد من حيث اللغة العربية هي العمامة؛ لأنها تعم الرأس وتغطي الرأس وهذه عادة وليست بعبادة فسواء كان الرجل يضع على رأسه العمامة مباشرة ليس تحتها قلنسوة أو وضعها على القلنسوة أو وضع القلنسوة دون عمامة كل ذلك من العاديات لا فرق بين هذه الصورة وهذه الصورة والصورة الأخرى، يعن: هناك ثلاث صور، هذه واحدة، والثانية ما تفعلونه، والثالثة العمامة على الرأس مباشرةً لا يقال في شيء من هذه الأشياء أن المستحب كذا، المستحب هو ما يصلح في هذا الإنسان في الحر والقر وقد يمشي حاسر الرأس أحيانا. وقد صح عن النبي ﷺ في صحيح مسلم أنه خرج ذات يوم من بيته مسرعاً وليس

стр. 8185

على رأسه شيء، فهذه كلها تدخل في دائرة العاديات وليس في قسم العباديات فيكون من الغلو في الدين أن نتقرب إلى الله بما لم يتقرب إليه رسول الله ﷺ ، وهذا يجب أن يكون منا على ذكر حتى ما نقع في مثل هذا الغلو الذي يقوله بعض العلماء كمثل الحديث الضعيف: «صلاة بعمامة تفضل سبعين صلاة بغير عمامة». ومن آثار هذا الغلو في بعض البلاد كسوريا مثلاً قد غلب عليهم عادة الكفار أن يمشوا في الطرقات حسراً ليس على رؤوسهم شيء، فإذا دخل المسجد وصلى أخرج منديلاً من جيبه وأخذه على رأسه، هذه يعني: أشبه ما يكون بطقوس النصارى؛ لأنهم إذا دخلوا الكنيسة دخلوها بأزياء خاصة بهم زعموا، فالمسلم يصلي في نفس الثياب التي ينبغي أن يتزين بها وأن يخرج بها وليس له ثوب من أجل الصلاة وثوب من أجل خارج الصلاة، لكن الأحاديث تعمل عملها في صفوف الناس وتوحي إليهم بالإتيان بأعمال ليس لها أصل في السنة، فالعمامة عادة وليست عبادة سواء صلى بها أو صلى دونها؛ لأن الرسول ﵇ يتعمم وتارةً لا يتعمم، لباس هذا. وعلى ذلك فلا ينبغي التقرب إلى الله بإطالة الشعر، من رأى أن مصلحة جسده وإقليمه الذي يعيش فيه أن يحافظ على شعره [فيقي] رأسه شر الحر والقر فله ذلك، أما أن يفعل ذلك اقتداءً بالنبي ﷺ فليس هذا من أمور العبادات حتى يقتدي به ﵊، هذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين. مداخلة: ذكرت حديث أن النبي ﷺ دخل مكة وشعره أربع غدائر .. الشيخ: وله أربع غدائر. مداخلة: أين هذا الحديث في أي كتاب. الشيخ: في صحيح مسلم. (رحلة النور: ٠٤ ب/٠٠: ١٧: ٤٩)

стр. 8186

كتاب الزينة

стр. 8187

حكم تربية الطيور في البيوت الملقي: ما حكم تربية الطيور في البيوت؟ الشيخ: مثل تربية المواشي في الزرايب، عرفت علي؟ يعني هذا كله خلق الله لنا. مداخلة: يعني سبحان الله معروف عن الطير أنه يحب الحرية وكذا. الملقي: والغنم ما بيحب يطلع البرية. مداخلة: هو بيطلع، صح، صح، لا أقصد أن الغنم بيسرح فيهم صاحبهم بيطلعهم بس الطير .. الشيخ: على كل حال في كثير من الأحيان بيضطر الواحد منه أنه يفصل في الموضوع تجاوباً مع السائل المتفلسف. لكن الحكم: يا أبا عمير ما فعل النغير، سمعت هذا الحديث؟ مداخلة: سمعت. الشيخ: آه، هنا الجواب. (الهدى والنور / ٤٩٥/ ٢٠: ١٢: ٠٠) ما حكم تربية طيور الزينة ووضعها في الأقفاص مداخلة: ما حكم تربية طيور الزينة ووضعها في الأقفاص. الشيخ: الأصل في ذلك أنه مباح بشرط: أن لا يلهي صاحبه عن العناية بأهل بيته كما يعتني بالضيف الجديد. (الهدى والنور / ١٠٠/ ٤٣: ٥٠: .. )

стр. 8188

هل ورد دليل على أن فرق الشعر يكون للجهة اليمنى ؟ السؤال: هل ورد دليل على أن فرق الشعر يكون للجهة اليمنى؟ الشيخ: لا. ليس هناك شيء، وهذا لأمرٍ ما؛ لأن هذه من أمور العادات، ليست تتعلق بالعبادات، فالشرع لا يضع نظماً للعادات، لأنه ما جاء ببيانها، فيتركها للناس أحراراً. (الهدى والنور /٢٤٩/ ٣٢: ٣٢: ٠٠) هل تغيير الشيب واجب مداخلة: هل تبديل أو تغيير الشيب هل هو يعني للوجوب؟ الشيخ: للوجوب. مداخلة: أم للاستحباب؟ الشيخ: للوجوب. مداخلة: للوجوب. الشيخ: أي نعم. لكن ليس معنى ذلك أن الذي ينبغي أن يقوم بهذا الواجب يحط دأبه بدأب لحيته، يعني كلما شافها يعني ذهب الصبغة شوية [يصبغ ثانية] وإنما هو كما قال ﵇: «إن اليهود والنصارى ليصبغون شعورهم فخالفوهم» فالمخالفة تتحقق بتكرار هذه العملية وليس بالدأب وراءها. (الهدى والنور / ٣١٧/ ١٣: ٣٢: ٠٠) هل تغيير الشيب واجب؟ مداخلة: قوله ﵇: «غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد» الأمر هذا للاستحباب

стр. 8189

أو الوجوب؟ الشيخ: للوجوب. مداخلة: وجوب؟ الشيخ: نعم للوجوب. مداخلة: الأمر الوجوب. الشيخ: نعم نعم، الأمر الوجوب. مداخلة: طيب أنا أرى كثير من أهل العلم لا يصبغون لحاهم، فكنت أظن أن هناك صارف من الوجوب إلى الاستحباب. الشيخ: لا، أنت ما ترى أهل العلم. مداخلة: هاه. الشيخ: هل لازمتهم. مداخلة: لا. صحيح أنت تقصد إذا ابيض الشعر بعد فترة يعني بعد الصبغ. الشيخ: ولَّا من لازمت من أهل العلم ليلاً نهاراً. مداخلة: لا. لا يا شيخ بس أنا رأيت بعيني فقط. الشيخ: إيه أنت بعينك ترى، لكنك ترى مرة ولا ترى عشرة. مداخلة: صح. الشيخ: المهم كل هذا كلام ما يفيدك، الأمر يفيد الوجوب. (الهدى والنور /٣٢٥/ ٥٢: ٤٢: ٠٠)

стр. 8190

ثبوت النهي عن الخضاب بالسواد [قال الإمام]: ثبت النهي عن الخضاب بالسواد في غير ما حديث. السلسلة الضعيفة (٦/ ٥٤٣). النهي عن الخضاب بالسواد مطلق «قال الزهري: كنا نخضب بالسواد إذا كان الوجه جديداً، فلما نغض الوجه والأسنان تركناه، رواه ابن أبي عاصم في «كتاب الخضاب» كما قال في الفتح، ص ٨٠× ص ٩١ [٩٠]. قلت: هذا مقطوع، فلا حجة فيه أصلاً، [والمؤلف] استشهد به على أن الأمر في الحديث السابق: «وجنبوه السواد» خاص بالشيخ الكبير الذي عم الشيب رأسه ولحيته، فقال عقبه: «وأما من لم يكن في مثل حال أبي قحافة وسنه فلا إثم عليه إذا صبغ بالسواد، وفي هذا قال الزهري .... » فذكره. وهذا مع كونه لا يصلح للاحتجاج به لما ذكرنا، فإنه لا دلالة فيه على التفصيل الذي ذهب إليه المؤلف، وأن الزهري كان يرى تحريم السواد على الشائب، فإنه مجرد خبر منه عن فعل وترك، وذاك لا يدل على التحريم، بل الظاهر أن الزهري لم يكن عنده حديث بالتحريم أصلاً، فكان يأخذ الأمر بذوقه يخضب إذا كان الوجه جديداً ويتركه بعد ذلك، على أن معمراً -وهو من أصحاب الزهري- قال: «وكان الزهري يخضب بالسواد»، فأطلق ولم يخص ولم يفصل، أخرجه الإمام احمد «٢/ ٣٠٩» بإسناد صحيح عنه، فلا أدري إذا كان إسناد ابن أبي عاصم إلى الزهري بذلك صحيحاً أم لا؟ . وعلى كل حال فلا حجة في فعل أحد أو قوله بعد رسول الله ﷺ ، والحديث المتقدم حجة على الزهري وغيره ممن ذهب إلى التفصيل المذكور؛ لأن قوله:

стр. 8191

«وجنبوه السواد» لا يتبادر منه ذاك التفصيل لا سيما وهناك حديثان آخران هما أدل على العموم من هذا: الأول: عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة». أخرجه أبو داود والنسائي، وأحمد والضياء المقدسي في «المختارة» «ق ٢٣٤ - ٢٣٥» وغيرهم كثير ممن لا مجال لذكرهم الآن بإسناد صحيح على شرط الشيخين. الثاني: عن أبي الدرداء مرفوعاً: «من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة». أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» وعنه الحافظ عبد الغني المقدسي في «السنن» «ق ١٨٢/ ٢» وابن عدي في «الكامل» «ق ١٤٩/ ٢» بإسناد لين كما قال الحافظ «١٠/ ٣٠٠» وعزاه الطبراني وابن أبي عاصم، وقال ابن أبي حاتم «٢/ ٢٩٩» عن أبيه: «حديث موضوع». وثمة حديث ثالث، ولكنه واه جداً، أخرجه أبو الحسن الإخميمي في حديثه «٢/ ١١/١» من طريق عمر بن قيس عن رجاء بن أبي حارث عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر مرفوعاً بلفظ: «يكون في آخر الزمان رجال من أمتي يغيرون السواد (١) لا ينظر الله إليهم يوم القيامة». وعمر بن قيس هذا، هو أبو جعفر المعروف بـ «سندل» وهو متروك كما في «التقريب». وما ذهب إليه المصنف من التفصيل السابق، وإن كان لم يتفرد به، فإنه غير قوي من حيث الدليل لمخالفته لظاهر حديثي أبي قحافة وابن عباس في الصحيحين. وقد تأول الأول منها ابن أبي عاصم بأنه في حق من صار شيب رأسه مستبشعاً،

стр. 8192

ولا يطرد ذلك في حق كل أحد! وأجاب عن الحديث الآخر بأنه لا دلالة فيه على كراهة الخضاب بالسواد، بل فيه الإخبار عن قوم هذه صفتهم، حكاه الحافظ عنه في الفتخ «١٠/ ٣٠٠» ثم تعقبه بقوله: «وما قاله خلاف ما يتبادر في سياق الحديثين». (غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) (ص ٧٠ - ٧٢) نهي الرجال عن استخدام طيب النساء عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بالجعرانة إِذْ جَاءَ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَحْرَمْتُ بِالْعُمْرَةِ وَهَذِهِ عَلَيَّ. فَقَالَ: «أَمَا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ» قال الألباني في شرح المتضمخ: أي الرجل المتلطخ بالخلوق، وهو طيب مركب من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، ويغلب عليه الحمرة والصفرة، وإنما نهى عنه لأنه من طيب النساء، وقال قد ﷺ : «طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه». (مشكاة المصابيح ١/ ١٤٤) حكم تزيين الديكورات بآيات قرآنية السؤال: ذكرت أن أخواننا في أوروبا يشتغلون بهذه الديكورات بآيات قرآنية وكذلك يوجد كثير من إخواننا يشتغلونها في بيوتهم، فما الحكم بالمتاجرة بها وما حكم إخواننا الذين يعلقونها؟ الشيخ: هذا التعليق غير مشروع، و .. أما الذين يصنعونها فهم لا يعملون عملاً مشروعاً، لأن القرآن ما نزل لتزيين الجدر وإنما لتعمير القلوب بما فيه من الحكمة والموعظة الحسنة. (الهدى والنور/٤٩١/ ٤٠: ٣١: ٠٠)

стр. 8193

حكم الاحتفال بعيد المعلم (١) مداخلة: هل يجوز حضور احتفال عيد المعلم الذي تقام في المدارس، وهل يجوز للمدرسة قبول الهدية التي تهدي لها المدرسة؟ الشيخ: الجواب: أن هذه المشكلة هي مشكلة نابعة من تقليدنا لنظم الكفار ولا يمكن القضاء على مثلها إلا بتغيير المناهج الدراسية وإلا فستسمعون أنه لا يجوز لا يجوز لا يجوز، لكن مع لا يجوز فنحن مرغمون على الوقوع فيها لفساد المنهاج، لعلكم تعلمون جميعًا أنه لا يوجد في الإسلام أعياد سوى ثلاثة: عيدان سنويان عيد الفطر وعيد الأضحى، وعيد أسبوعي وهو يوم الجمعة، ليس ثمة أعياد إلا هذه، لقد كنا نشكو ولا نزال نشكوا من عيد واحد طرأ على المسلمين منذ سنين طويلة منذ قرون، ألا وهو عيد المولد النبوي، وكنا نقول: إن هذا أولًا بدعة لا أصل لها في السنة، وثانيًا هو أيضًا نابع من تقليد المسلمين القدامى للنصارى فيقول قائلهم .. قائل المبتدعة هؤلاء: يا أخي! النصارى يحتفلون بميلاد نبيهم فكيف لا نحتفل نحن بميلاد نبينا صلوات الله وسلامه عليه؟ ! لقد غفل المسلمون غفلة عنيفة جدًا عن دينهم، فمعنى هذا الكلام أن النصارى قدوة لنا، وكأن النبي ﷺ ما حذرنا عن اتباعهم وتقليدهم في الحديث الذي في البخاري مثلًا من رواية أبي سيعد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذرعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله! اليهود والنصارى، قال: فمن الناس؟ ! » فهو ﵇ يحذرنا من أن نقلد هؤلاء الكفار؛ لأنهم انحرفوا عن سبيل الله أولًا بتحريفهم للكتاب .. للتوراة والأنجيل، وثانيًا: بسبب كفرهم بالإسلام وبنبينا

стр. 8194

عليه الصلاة والسلام الذي نسخ الله به وبكتابه سائر الأديان. ولا بأس بهذه المناسبة أن أذكر بشيء ربما يجهله بعض الناس: لقد جاء في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! ما تقول في صوم يوم الاثنين، كان جوابه على طريقة أسلوب حكيم، ما قال له: هذا مستحب .. هذا أمر فاضل ونحو ذلك، وإنما قال له ما هو أبلغ من ذلك، قال: «ذاك يوم ولدت فيه وأنزل علي الوحي فيه» ما معنى هذا الجواب؟ كأنه يقول: عليكم أن تصوموا يوم الاثنين شكرًا لله على ما أنعم به عليكم من ولادتي فيه وبعثتي فيه، ينبغي أن تشكروا الله على ذلك بأن تصوموا هذا اليوم؛ لأنه يوم فضيل ولد فيه الرسول ﷺ ، وبعث فيه الرسول ﷺ . ومن سنن الأمم قبلنا من أهل الكتاب أن يشكروا الله على نعمة أنعم الله ﵎ بها عليهم، فقد جاء في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ لما جاء المدينة مهاجرًا وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم عن السبب، فقالوا: هذا يوم نجا الله فيه موسى وقومه من فرعون وجنده، فقال ﵊: «نحن أحق بموسى منكم فصامه، وأمر بصيامه» فإذا كان أولًا اليهود صاموا يوم عاشوراء شكرًا لله وأقرهم على ذلك نبيهم موسى ﵊، ثم جاء الإقرار من نبينا خاتم الأنبياء وقال لهم: «نحن أحق بموسى منكم» فصامه وأمر بصيامه، فنحن إذًا علينا [أن نشكر] بهذه النعمة التي لا نعمة بعدها إلا الإسلام أن نصوم كل يوم اثنين. نحن نعلم أن كثيرًا من المسلمين والحمد لله لا يزالون يتابعون يومين على الأقل في الأسبوع، يوم الاثنين ويوم الخميس، هذا مما جاءت فيه الأحاديث الفعلية والقولية، ولكن كثيرًا من الصائمين هؤلاء يصومون يوم الاثنين؛ لأنه يشرع فيه الصيام لكن أقل من القليل من يصوم يوم الاثنين وهو يستحضر في نفسه أنه حض عليه كشكر لربه أن خلق وأولد النبي ﷺ وبعثه في هذا اليوم، هذا المعنى قليل جدًا من هؤلاء الصائمين من يستحضره في نفسه في يوم صومه، فماذا نقول عن الذين لا

стр. 8195

يصومونه؟ هم أبعد ما يكونون عن أن يستحضروا هذا الحكم الشرعي المعلل بهذه العلة التي تستوجب شكر الله بالصيام. فماذا أصاب المسلمين؟ لقد استبدلوا الذي هو أدنى بالذي استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، فإنك تجد عامة الذين يحتفلون بما يسمونه بعيد المولد النبوي لا يصومون يوم الاثنين أكثر هؤلاء لا يصومون يوم الاثنين، إذا قيل لهم: بم تحتفلون؟ يقولون: نحن نحتفل تعظيمًا للرسول ﵇ وذكرى للرسول ﵇، لكن الرسول قد شرع لكم بأمر الله ما هو خير لكم من هذا الاحتفال الذي هو أولًا محدث لا أصل له في الإسلام، وثانيًا: هو تشبه بالكفار بالنصارى يحتفلون بمولد عيسى فنحن أولى أن نحتفل بمولد نبينا ﷺ . وثالثًا وأخيرًا: أنتم تحتفلون هذا الاحتفال غير المشروع في العام مرة، ورسولكم سن لكم أن تحتفلوا في كل أسبوع، فأي الاحتفالين أعظم لو كنتم تعلمون! إذًا: لا يجوز أن نحتفل بعيد من الأعياد وما أكثر هذه الأعياد، عيد المعلم وعيد الأم وعيد الشجرة، فأصبحت الأيام كلها أعيادًا وليتها كانت فعلًا أعيادًا؛ لأن طبيعة الأعياد أن الناس يعيشون فيها بفرح وسرور وحبور، لكن الناس اليوم يعيدون في ضنك من العيش والحياة، مع ذلك كثرت الأعياد التي يحتفلون بها، وهي في الواقع يصدق عليها قول الله : ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [النجم: ٢٣]. فإذا كان الأمر كما ذكرنا أنه لا أعياد في الإسلام إلا تلك الأعياد الثلاثة، فإذًا: الاحتفال بعيد المعلم ككل احتفال في الأعياد الأخرى لا تشرع في دين الإسلام. مداخلة: والهدية يا شيخ. الشيخ: الهدية تابعة للأصل، الأصل فاسد، فما بني على فاسد فهو فاسد. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٩/ ٠٠: ٤٦: ٢٠)