← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

وإذا وجد في مذهب من مذاهب هؤلاء الأئمة ما يخالف الكتاب والسنة رُدَّ ورُفض، وإن كان قد قال به إمام من الأئمة، فالتصوف كذلك يقال فيه: ما وافق الكتاب والسنة فهو صواب، وما خالفه فليس بصواب، لكن لا ينبغي أن يقال: هناك تصوف، صالح وتصوف طالح؛ لأنه ما في الكتاب والسنة يغني عن كل ذلك، هذا رأيي واعتقادي. السائل: جزاك الله خير أستاذنا. الشيخ: وإياك يا أخي. السائل: السلام عليكم. الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله. (الهدى والنور/ ٩/ ٣٦: ٤٨: .. )

стр. 5427

العقيدة الصوفية مداخلة: ما هي حقيقة الدعوة أو الطريقة الصوفية وعلى ماذا تستند وهل جميع الطرق الصوفية لها نفس الحكم؟ الشيخ: التصوف بلا شك هو منهج خاص كان أصله متعلقاً بسلوك الشخص في حياته، ثم تطور فصار فلسفة لها أفكار خاصة تخالف هذه الفلسفة ويخالف ذاك السلوك الإسلامَ في كثير من شؤونه وفي كثير من أفكاره وسلوكه. التصوف أُسَهِّلُهُ هو أنه يُشبه الرهبانية التي ابتدعها النصارى في دينهم، وما كتبها الله عليهم ثم جاء الإسلام يؤكد بطلان الرهبنة في الإسلام فقال ﵊ «لا رهبانية في الإسلام» فالتصوف في الحقيقة كأنه تأثر بالرهبانية التي كان بعض النصارى ابتدعوها ثم التزموها، وكما قال تعالى ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧] فتأثر بعض المسلمين برهبانية النصارى واقتدوا بهم وقد أنذرنا رسول الله ﵌ شيئاً من ذلك في عموم قوله ﵊ «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو

стр. 5428

دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: اليهود والنصارى؟ قال ﵊: فمن الناس» فمما كان عليه النصارى الرهبنة فتأثر بعض المسلمين وقلدوهم في ذلك، حتى أن الرهبنة بدأت تظهر قرنها في عهد الرسول ﵌ لأن الرهبنة في الحقيقة أمر ترتاح إليه النفس البشرية المائلة إلى الإعراض عن زخارف الدنيا فتزين النفس لصاحبها مثل هذه الرهبنة، ولذلك فقد برزت قرنها في زمن الرسول ﵇ في شخص بعض أصحابه ﵌ من ذلك مثلاً ما جاء في صحيح البخاري «أن النبي ﵌ كان آخى بين أبي الدرداء وبين سلمان الفارسي تلك الموآخاة التي لا مثيل لها في الدنيا كلها وكان ذلك وسيلة لتقوية الروابط بين المهاجرين والأنصار في المدينة، وكان من جملة من آخى بينهما الرسول ﵊ أبو الدرداء الأنصاري وسلمان الفارسي، وكانوا بحكم هذه الموآخاة أو كان من لوازمها الإكثار من التزاور فجاء ذات يوم سلمان الفارسي إلى دار أبي الدرداء فدخل وسلم فوجد زوجة أبي الدرداء ولم يرى أخاه أبا الدرداء فلفت نظره حالة أم الدرداء وهيئتها الرثة فقال لها ما هذا يا أم الدرداء؟ قالت هذا أخوك أبو الدرداء لا حاجة له في الدنيا، فأسر سلمان في نفسه وسرعان ما رجع أبو الدرداء إلى داره فبادر ووضع له الطعام فاتني شيء كان من كلام أم الدرداء أن قالت: هو قائم الليل صائم النهار فلا حاجة له بالدنيا، لما جاء أبو الدرداء بادر ووضع له الطعام فلما جلس هو أمسك - وكان قد عرف من أم الدرداء أنه صائم- فلم يأكل

стр. 5429

فأكد عليه أبو الدرداء فقال: والله لا آكل حتى تأكل فَفَطَّرَهُ وجلس يأكل معه ثم بادره سلمان بالكلمة التي أقرها الرسول ﵊ فيما بعد عليها فقال له: يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقاً ولنفسك عليك حقاً ولزوجك عليك حقاً فأعط كل ذي حق حقه ثم ذهب إلى النبي ﵌ فقص عليه القصة فقال ﵌: صدق سلمان، فأبو الدرداء نحى منحى الرهبنة وهو الإعراض عن الزوجة والتمتع بحلاله منها، وعن الطعام والشراب إلا بقدر، وعلى ذلك أيضاً ظهر أثره في الصحابي الناشئ صغير السن لكنه نشأ في طاعة الله وعبادته وهو عبد الله بن عمرو بن العاص فقد زوجه والده عمرو بن العاص بفتاة من قريش وبعد أيام سألها عن زواجها بابنه فكان أن قالت: إنه لم يطأ بعد لنا فراشا، يعني تزوجت وما تزوجت وذكرت لعمرو أنه قائم الليل صائم النهار وبطبيعة الحال لم يعجب عمراً مثل هذا الموقف فذهب إلى الرسول ﵊ كأنه يشكو ابنه إليه قال عبد الله بن عمرو فإما لقيني الرسول ﵊ وإما أَرْسَلَ إليَّ، فقال له: ... يا عبد الله بلغني أنك تقوم الليل وتصوم النهار ولا تقرب النساء، قال: قد كان ذلك يا رسول الله، فقال ﵇: فإن لنفسك عليك حقاً ولجسدك عليك حقاً، ولزوجك عليك حقاً، ولزورك عليك حقا» الحديث .. والحديث طويل ذكرناه أكثر من مرة والشاهد أن هذا أيضاً مال إلى شيء من الرهبانية فأبطل الرسول ﵊ ذلك بمثل هذه المعالجات الشخصية ثم بحديثه العام لا رهبانية في الإسلام، هذا النوع

стр. 5430

هو أسهل شيء في الصوفية لكن مع الزمن تطور التصوف حتى وصل إلى الكفر الذي دونه كفر اليهود والنصارى جميعاً، حيث وصلوا إلى القول بوحدة الوجود وذلك يعني أن ليس هناك خالق ومخلوق وإنما هو شيء واحد يعني كما يقول الدهريون والطبيعيون والملاحدة جميعاً كالشيوعية وأذنابها أنه ليس هناك إلا الطبيعة. وهذا الذي وصلوا إليه من القول بوحدة الوجود في الحقيقة أخطر من الإلحاد المكشوف، ذلك بأن القائلين بوحدة الوجود يستدلون عليها ببعض النصوص من الكتاب والسنة وذلك بطبيعة الحال بطريقة التلاعب بالنصوص وتجريدها بل تحريفها مثلاً قوله تعالى ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧] فيستدلون بمثل هذه الآية أن الرامي هو الله طيب ومحمد رسول الله يقولون محمد مظهر من مظاهر الربوبية، الشاهد فلا ينبغي للمسلم أن يتورط بشيء يسمى بالتصوف لأن أيسره وأهونه ضلال وأسوؤه كفر وجحد بكل الشرائع السماوية، هذا ما تيسر من جوابنا على السؤال السابق المتعلق بالصوفية، علماً بأنه تفرق، ترتب، من وراء ذلك الطرق المعروفة بكثرتها وبتباين أساليبها وتقاليدها وعباداتها وكل ذلك ليس من الإسلام في شيء، نعم. (الهدى والنور / ١٦/ ٥.: ٣٨: .. )

стр. 5431

الغزالي والتصوف السؤال الخامس عرجا على موضوع التصوف هل كان للإمام الغزالي دورا في التلاعب بالألفاظ والتحريف أم أن التحريف جرى فيما بعد وكيف؟ الجواب: نحن لا نقول في الغزالي أنه كان له دور في التلاعب لكننا نقول إن الأمام الغزالي كان يعرض عليه التمذهب بالمذهب الأشعري والأشاعرة ابتلوا بشئ من تأويل نصوص الكتاب والسنة ولما كان الغزالي على مذهب الأشاعرة صار يتأول كثيرا من هذه النصوص في بعض كتبه ومنها الكتاب المشهور بـ «الإحياء»، فرأينا في كل الطوائف وفي كل الجماعات التي تخالف منهج الكتاب والسنة في منهج السلف الصالح أنهم منحرفون عن الإسلام لكن الله يحاسب كلا منهم على ما علم مما وصل في نفسه أن لا سمح الله أراد الكيد بالإسلام فله حسابه وإن حاول أن يتفهم الإسلام فهما صحيحا ثم أخطأه فله كما قال ﵇ في الحديث المشهور أجر واحد: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد»، نحن لا نفرق حقيقة بين الاجتهاد في الفروع والاجتهاد في الأصول خلافا لبعض علماء الأصول الذين يقولون الاجتهاد في الأصول لا يجوز فهذا خطأ أولاً

стр. 5432

لأن الرسول ﵇ قد أطلق الحكم السابق في الحديث إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران لم يقل في الفروع دون الأصول ولا في الأصول دون الفروع، وإنما شمل بكلامه الناحيتين الأصول والفروع، ثانيا: نعتقد أن الخطأ لا يمكن أن يعصم منه الإنسان حتى في العقيدة وخذوا مثلا رائعا جدا لكون إنسان قد يخطئ في العقيدة ومع ذلك فالله يغفر له لأنه علم أن خطأه لم يكن كيدا للشريعة وطعنا في الدين وإنما كان لسبب يعذر فيه عند رب العالمين ﵎ أعني بذلك المثال قوله ﵇: «كان فيمن قبلكم رجل لم يعمل خيرا قط فلما حضرته الوفاة جمع أولاده خلفه فقال لهم: أي أب كنت لكم، قالوا: خير أب، قال: فإني مذنب مع ربي ولإن قدر الله علي ليعذبني عذابا شديدا لاشك هذا كَفَرَ، وشمله قول الله ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة﴾ هذا الرجل قال: «ولئن قدر الله علي ليعذبني عذابا شديدا، فإذا أنا مت فخذوني وحرقوني بالنار، ثم ذرُّو نصفي في الريح ونصفي في البحر» مات الرجل فحرقوه بالنار ثم أخذوا نصفه فرموه في الريح العاصف، والنصف الثاني في البحر، ... فقال الله لذراته: كوني فلاناً فكانت بشرا سويا، قال الله : أي عبدي ما حملك علي ما فعلت؟ قال: ربي خشيتك» أنا خفت منك لسان حاله يقول أنا معترف بأني شر إنسان لم أعمل خيرا قط، ومعترف بالتالي أنك إذا عذبتني عذبتني وأنت عادل، ففراراً

стр. 5433

من هذا العذاب أوصيت بهذه الوصية الجائرة التي يمكن لا يوجد لها مثيل في الدنيا في الجور والظلم، ولما كان الله يعلم حقيقة ما في نفس هذا الإنسان من الصدق فيما قال، قال: اذهب قد غفرت لك، أي غفر له كفره وشركه بالله . فإذاً يمكن للإنسان أولا أن يخطئ في ما يتعلق بالعقيدة لكن هذا الخطأ إن كان كيداً للإسلام فلا يغفر له، وإن كان محاولة منه لا يقصد فيها الكيد للإسلام الله يغفره لهذا الإنسان. لذلك فتأويل آيات الصفات وأحاديث الصفات من فرق إسلامية كلها بالنسبة للمعتزلة والخوارج والمرجئة والأشاعرة والماتريدية لا يجوز أن يطلق القول بتكفيرهم، لأننا لا نعلم الباعث لهم أنه كيدا للإسلام بل نقطع أن بعضهم كان يريد تنزيه الإسلام من بعض المفاهيم التي تبدو له أنها بريئة من الإسلام ولو أنه كان مخطئاً في ذلك، وهذا في الواقع نعتقده في الجملة وليس في التفصيل أنه الباعث على الكثير من الأشاعرة والماتريدية على التأويل الذي انحرفوا به عن طريق السلف الصالح لم يكن انحرافهم هذا طعناً في العقيدة وكيدا في الإسلام، وإنما كان ذلك محاولة منهم لتقريب بعض النصوص التي أساؤوا فهمها إلى بعض الأذهان. مداخلة: ضرر في التلاعب.

стр. 5434

الشيخ: في التلاعب لا نقول بأنه تلاعب هو ولا غيره، وإنما نقول تأول هو وغيره كثيراً من آيات الصفات وأحاديث الصفات ولا نعلم عنهم أنهم أرادوا كيد في الإسلام بل الظن فيهم أنهم أرادوا خيرا للإسلام هذا مما نقوله جواب على هذا السؤال. (الهدى والنور /١٧/ ٥.: ٢٠: .. ) هل رجع أبو حامد الغزالي إلى منهج السلف ؟ مداخلة: يقول: هل رجع أبو حامد الغزالي إلى منهج السلف، وما مدى صحة هذا القول؟ الشيخ: لا، مع الأسف لكنه خطا خطوات بطيئة جداً وقليلة نحو ذلك، وأسأل الله أن يكون تاب عنه وعن أمثاله من أهل العلم. (الهدى والنور / ١٣/ ٦.: ١٢: .. )

стр. 5435

إدخال الدف في العبادة عند الصوفية مداخلة: إني أسألك: إنه بالنسبة لبعض الزوايا للصوفيين، يضربون على الدف ويستعملون الشيش، أي نعم، شو في هذا الحكم في هذه المسألة؟ الشيخ: علم حكم الضرب على الدف من كلامنا السابق، لكننا نزيد الآن شيئاً: الضرب على الدف كلهو من الملاهي حرام، لكن أشد من هذا الحرام إدخال هذا الحرام في العبادة، في الذكر لله ، فهذا حرام لا يجوز؛ لأن الإتيان بالمعصية معصية، لكن أشد من هذه المعصية التقرب إلى الله ﵎ بها. فهؤلاء الصوفيين أو الطرقيون الذين يرقصون في الذكر ويضربون عليه بالدف، بل بالطبل، هذا يصدق فيهم قول بعض آل العلم: متى علم الناس في ديننا ... بأن الغناء سنة تتبع وأن يأكل المرء أكل الحمار ... ويرقص في الجمع حتى يقع وقالوا سكرنا بحب الإله ... وما أسكر القوم إلا القِصَع كذلك البهائم يرقصها ريها والشبع

стр. 5436

فيا أولى العقول ويا أولى النهى ... ألا منكر منكم للبدع تهان مساجدنا بالسماع ... وتكرم مثل ذاك البيع وكما قال آخر: أيا جيل ابتداع شر جيل ... لقد جئتمُ بأمر مستحيل أفي القرآن قال لكم إلهي ... كلوا مثل البهائم وارقصوا لي حاشاه. فإذاً: الضرب على الدف أو الطبل في الذكر، هذا أشد تحريماً من الضرب على الدف في اللهو؛ لأنهم يصدق فيهم قول الله ربنا في كتابه: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [الأعراف: ٥١]. وقال ﵎ في حق المشركين: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥]. ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ﴾ عبادتهم لله. ﴿عِنْدَ الْبَيْتِ﴾ الحرام. ﴿إِلَّا مُكَاءً﴾ صفيراً، وأنتم ترون الشباب الآن كيف يصفرون، هذا إرث ورثه الكفار بعضهم من بعض، وكان المشركون في عهد الجاهلية في بيت الله الحرام يتقربون إلى الله بالصفير والتصفيق.

стр. 5437

﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ هكذا اليوم يفعل بعض المسلمين ممن عرفتم، ذم فقهاء المسلمين لهم، وإنكارهم عليهم أشد الإنكار، حتى أفتى بعضهم بأن المكان الذي يذكر فيه هؤلاء الرقصة الأكلة، يجب أن يحرث؛ لأنه تلوث؛ أتي فيه بمعصية الله ، ذلك الذكر الذي زعموا أنه ذكر وإنما هو لهو. (الهدى والنور/٢٠/ ٢٦: ١.: ١.)

стр. 5438

هل الصوفية تمثل روح الإسلام ؟ -أبو إسحاق: سائل يقول قرأت في كتاب عناصر القوة في الإسلام لسيد سابق أن التصوف هو علم من العلوم الإسلامية وهو في الحقيقة تمثيل لروح الإسلام ما مدى صحة هذا الكلام؟ الشيخ: هذا كلام رأيي وهو وجه نظر للشيخ سيد سابق لا نراه صواباً لا من قريب ولا من بعيد لأنه إن كان المقصود بالتصوف هو يعني النوعية التي تسمى اليوم بالأمور الروحية وتصفية القلوب وإحسان السلوك ونحو ذلك فهذا هو من الإسلام من كتاب الله ومن حديث رسول الله، بينما التصوف أخذ مفاهيم عديدة، فما معنى أن نفسر يعني أن نفسر جانبا من الإسلام بالتصوف وهذا التصوف فيه ما فيه من أمور تخالف الشريعة، فإذا ما جُوبِهَ به المنتمين إلى التصوف، قالوا: لا نحن ما نريد هذا إنما نعني سمو في الأخلاق في تصفية الروح وإلى آخره هذه في الحقيقة يراد به وهذه سياسة الجماعة الذين عرفوا من قبل بالإخوان المسلمين، إنه ما يريدون أن يجابهوا المجتمع بما ينفرهم وهذا لا سبيل لأحد إليه يدعوا إلى الحق، لأنه لو كان هناك إنسان يستطيع ألا يصطدم مع الناس جميعا لكان هو رسول الله ﵌، فكيف وهو من

стр. 5439

أسمائه الفارق يفرق بين الحق والباطل والمحق والمبطل وبين الأب الكافر والولد المسلم، وهكذا هذه حقيقة بعض الناس يتغافلون عنها أو يتجاهلونها أو لا يعرفونها وأحلاها مر. (الهدى والنور /٣٣/ ١٥: ١٨: .. )

стр. 5440

جلسات الذكر الجماعي عند الصوفية سؤال آخر: هل يوجد هناك أي أحاديث تدل على جلسات الذكر كما هي عند المتصوفين، يعني: أن يكون ذكراً جماعياً؟ الشيخ: لا يوجد في السنة ولا في أقوال السلف والأئمة ذكر على الصفة التي يجري عليها الصوفية، وهو اجتماعهم في ذكر الله على صوت واحد، وعلى وتيرة واحدة ونغمة واحدة، بل هذا مما لا شك فيه أنه من محدثات الأمور؛ لأن كل عبادة لم تكن معروفة في عهد النبي ﵌ وفي القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية فهي بلا شك تكون بدعة ضلالة، لا صلة لها بالعبادة المشروعة، وبخاصة إذا كان هذا النوع من الذكر المبتدع يقترن به تمايل يميناً ويساراً، مما يشبه الرقص، فهذا بلا شك يخرج عن كونه بدعة إلى كونه محرماً، لأنه يصدق عليهم قول الله في غير المسلمين: ﴿اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا﴾ [الأعراف: ٥١] ولذلك قال بعض العلماء بأن المكان الذي يجتمع فيه لمثل هذا الذكر يجب حفره وتنظيف الأرض منه لشدة ما تلوث

стр. 5441

بالمعصية المزدوجة ابتداعاً وحراماً، وقال بعض الفقهاء الشعراء ذاماً لأمثال هؤلاء: أيا جيل ابتداع شر جيل ... لقد جئتموا بأمر مستحيل أفي القرآن قال لكم إلهي ... كلوا مثل البهائم وارقصوا لي حاشاه. لذلك فمثل هذا الذكر لا يشك أهل العلم والذكر أنه مبتدع في الإسلام، فلا يجوز للمسلم ليس فقط أن يذكر هذا الذكر، بل لا يجوز لهم أن يخالطهم وأن يجلس معهم. ومن خير ما ألف في هذا الصدد رسالة لأحد علماء الحنفية وهو المعروف بالشيخ محمد الحلبي صاحب الكتاب المعروف عند الحنفية بحلبي صغير، يعني: فقه، له رسالة اسمها: الرهص والوقص لمستحل الرقص، هذا الرقص ليس الرقص الأوروبي، هذا مع الأسف الصوفي، ولا أقول: الرقص الإسلامي كما يقول الأوروبيون. هذا جواب ما سألته. (الهدى والنور / ٥٧/ ٢٤: ١٧: .. ) السائل: لقد سمعت من أحد الشيوخ بعض الصوفيين أنه ذكر حديثاً أو ما هو بزعمه، أن الرسول ﵌ عاد مع أصحابه من الغزو من إحدى الغزوات فاجتمع بعض أصحابه وقفوا في حلقة مسك أحدهم بيد الآخر يذكرون الله،

стр. 5442

فمر عليهم معاوية بن أبي سفيان فقال: ما هذا اللعب، فقال الرسول ﵌: بل هو ذكر الله، ولم يذكر هذا الشيخ مصدراً من المصادر المعروفة، فهل هذا حديث أم .. ؟ الشيخ: حق له أن لا يذكر له مصدراً من المصادر؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، هذا حديث لا أصل له، وينبغي لطالب العلم البصير في دينه أنه كلما سمع حديثاً من محدث به أن يقال له: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، يقال له: من أين جئت بهذا الحديث: أهو في الصحيحين، أهو في السنن الأربعة، هل هو في المسانيد العشرة، هل هل .. إلخ، وبلا شك سيعجز عن الإتيان به لأنه لا وجود لمثله، ومعلوم أن هؤلاء الصوفية في سبيل تأييد انحرافهم عن دينهم يتعلقون ولو بخيوط الخبر، أي: يتعلقون بالأوهام التي لا حقائق لها. (الهدى والنور / ٥٧/ ٥٩: ٢١: .. )

стр. 5443

من عقائد الصوفية لا بد أنكم جميعاً تسمعون عن طائفة تعرف بالصوفية، وعن علم .. أو سلوك، يعرف بالتصوف، وهذا التصوف طبعاً أهله المنتمون إليه أيضاً هم درجات، فمنهم من اشتط وخرج عن الإسلام باسم التصوف الإسلامي، خرج عن الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين؛ لماذا؟ ! لأنهم تأولوا وفسروا آيات من القرآن الكريم بتفاسير هي والفلسفة الإلحادية شيء واحد، أولئك الذين يعرفون عند علماء المسلمين بأهل وحدة الوجود، هم الذين يقولون كما يقول الدهريون، ولكن بألفاظ غير ألفاظ الدهريين، يقولون: إنه ليس هناك إلا واحد، فالكون الذي نراه هو الله .. الذي يسموه المسلمين: الله، لذلك يسمون أهل الوحدة. المسلمون يقولوا: لا إله إلا الله، ففي نفي وفي إثبات، فيه نفي لكل مؤله بغير حق، ثم الإثبات لله الحق . أما أولئك الصوفيين فيقولون: لا هو إلا هو، ثم يختصرونها وجعلوها ورداً لهم: هو هو. مداخلة: السلام عليكم.

стр. 5444

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً وسهلاً، نحن كما اتفقنا: عزيز بدون قيام. مداخلة: ... تفضل. الشيخ: فهذا انحراف خطير كما ترون، يعني إنكار لوجود الله الحق، وبالتالي إنكار الشرائع، لا إسلام .. لا يهودية ولا نصرانية، لأنه ما في عبد رب، رب يكلِّف وعبد يكلَّف، لذلك قال قائلهم: الرب عبد والعبد ربٌ ... فليت شعري من المكلف؟ إن قلت عبدٌ فذاك نفي ... أو قلت رب أنى يكلف؟ فلا هو إلا هو وبالأخير: هو هو. في كلمات تخرج .. قلت أن هذه مراتب، هناك كلمات تخرج من المسلمين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وليسوا من أولئك الدهريين، لكن يتلفظون أحياناً بكلمات تؤدي بهم إلى تلك العقيدة الباطلة، وهذا أمر خطير جداً، لا يكاد ينجو منه إلا الأقلون. الآن نحن في مجالسنا المعتادة، يقول قائلهم بمناسبة وبغير مناسبة: الله في كل الوجود، (الله في كل الوجود) تساوي (لا هو إلا هو).

стр. 5445

الشيخ: هذا تسمعونه كثير الله موجود في كل الوجود، تساوي عند إمعان النظر في دلالتها ومضمونها قول الصوفية الصريحين .. غلاتهم طبعاً: لا هو إلا هو. لأننا إن تأملنا في شهادة الحق التي هي حينما يقول المؤمن حقاً: لا إله إلا الله، فهو يثبت وجودين: لا إله إلا الله، ينفي الآلهة الباطلة التي عبدت من دون الله، وهي موجودة، في القرآن قول قوم نوح: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣]، هؤلاء آلهة عبدت من دون الله، ولذلك لما بعث الله نوحاً ﵇ إلى قومه كان أن أمرهم بأن يعبدوا الله وحده، فإذاً: (لا إله) نفي للآلهة الباطلة وهي موجودة. (إلا الله) إثبات للوجود الحق وهو الله ﵎. إذاً: هناك وجودان لا يمكن للمسلم الفاهم بإسلامه أولاً، ثم المؤمن بأنه مخلوق لله ثانياً، لا يمكن إلا أن يثبت وجودين، يعبر علماء التوحيد بالوجود الأول، وهو وجود الخالق ، فهو موجود بذاته، أي: أزلي لا أول له، فوجوده واجب الوجود كما يعبرون عنه، أما الوجود الآخر فهو ممكن الوجود وهو الإنسان والمخلوقات كلها، حيث كانت ثم قال الله لها كوني فكانت، فهي سبقت بالعدم بخلاف وجود الله ، فهو الأول لا بداية له، كما هو معلوم جميعاً.

стр. 5446

حينئذ، حينما يقول المسلم الغافل: الله موجود في كل الوجود، فإما أن يعني هاتين الحقيقتين، وهما متنافيتان تماماً، الوجود الحق وهو الله، والوجود الممكن وهو الخلق، إما أن يعني هذا المعنى، حينئذ يقع في عقيدة أخرى غير وحدة الوجود وهي الحلول، تعرفوا مثلاً بعض الطوائف الإسلامية يعتقدوا بأن الله بيحل في بعض الأشخاص المعظمين بزعمهم، مثلاً بتشاهدوا لها العلويين والإسماعيليين، الإسماعيليين يمكن تقرؤوا عنهم الشيء الكثير الذي كان الآغا تبعهم، كان كل سنة يوزن بوزن ذهب في أمريكا، فيعتقدوا أن هذا الإله يتقمصه، يحل فيه، هذا اسمه الحلول، هذا أخف من وحدة الوجود التي تكلمنا عليها آنفاً، وحدة الوجود شيء لا انفصال بعضه عن بعض، أما الحلول فالله منفصل وبائن عن خلقه كما يقول العلماء، لكن يحل ويتقمص بعض البشر -بزعمهم طبعاً- فإذا كان هذا الذي يقول: الله موجود في كل الوجود، يعني وجودين، فمعنى ذلك أن أحدهما حل في الآخر، فبدل ما يحل في شخص، حل في الكون كله، وهذا طبعاً كفر لا يشك في ذلك مسلم إطلاقاً، وإن كان يعني المعنى الأول (الله موجود في كل الوجود) أي: لا خالق ولا مخلوق هناك، إنما هو شيء واحد، فهذا أكفر وأكفر. ترى هؤلاء المسلمين الذين يصوموا معنا، ويصلوا معنا، ونقتدي ورائهم .. الخ، لما يقول قائلهم: الله موجود في كل الوجود، ترى يعني أحد المعنيين؟ !

стр. 5447

هل يعني الوحدة المطلقة عند الصوفية، أي: لا خالق ولا مخلوق، أو يعني الحلول، أن الله خلق الكون ثم حل فيه، ما أعتقد أن مسلماً يعتقد هذه العقيدة أو تلك. إذاً: لماذا يقولون هذه الكلمة، لماذا لا يتأدبون بأدب الرسول ﵇ الذي يقول: «لا يقولنَّ أحدكم: خبثت نفسي، ولكن: لقست». معنى خبثت هي لقست، ولقست هي خبثت، لكن الرسول أراد منا أن نتحدث عن أنفسنا بألفاظ لطيفة، وإن كان المعنى هو نفسه، فما بالنا نحن حينما نتحدث عن ربنا ﵎، في هذه الحالة لا يجوز أن نتكلم بكلمة توهم الكفر وتوهم الضلال. حينما يطرح مثل هذا البحث، كثيراً ما يقول أكثر الجالسين في الواقع ينتبهوا وكأنهم كانوا في غفلة، لكن بعضهم بيقول لك نحن لا نقصد أن الله ﵎ بذاته حالل في مخلوقاته كلها، ونحن ما قلنا إنهم يقصدون هذا؛ لأنهم إن قصدوا هذا، هذا بحث ثاني، يكون كفر، لكن نحن بحثنا في تهذيب الألفاظ. إذاً: ماذا تقصدون الله موجود في كل الوجود؟ يعني علمه. جميل جداً، الله بعلمه بلا شك محيط وهو بكل شيء محيط ﵎، لكن التعبير إذاً: خطأ، تريد أن تقول تتحدث عن علم الله، فتقول: ﴿أَحَاطَ

стр. 5448

بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]، نص في القرآن الكريم ((أحاط بكل شيء علماً لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، لا تقول: (الله) الذي هو عبارة عن الذات الإلهية المتصفة بكل صفات الكمال، والمنزهة عن كل صفات النقصان، لا تقل: الله موجود في كل مكان، الله موجود في كل الوجود، لكن تقول: أحاط بكل شيء علما. فهذا البحث إذاً كان في سبيل إصلاح الألفاظ. فإذاً وضح ما قصدت إليه، من أن من مقاصد الشارع تهذيب الألفاظ أيضاً، فبدل من أن نقول: الله موجود في كل الوجود، الله موجود في كل مكان، ونحن نقصد علمه، نقول: أحاط بكل شيء علما؛ لأن العبارة الأولى: (الله موجود في كل الوجود) تتصل بعقيدة غلاة الصوفية الذين يقولون: لا هو إلا هو، فليس هناك خالق ومخلوق، وكما قال قائلهم: لما عبد المجوس النار ... ما عبدوا إلا الواحد القهار لأن النار والجنة، خالق، ومخلوق، كل هذه أشياء لا حقيقة لها، وباختصار قولهم: لا هو إلا هو، يقولون: كل ما تراه بعينك فهو الله! فإذاً: لا ينبغي للمسلم أن يتكلم بالكلمة يضطر بعدها إلى أن يتأولها، قلها صريحة وليس بعد القرآن أفصح منه: ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]، أما تتكلم الكلمة وتقول بعد ذلك: والله أنا أقصد كذا وكذا، قال عليه الصلاة

стр. 5449

والسلام وهذا من تأديبه إيانا، لو أطعناه لنجحنا: «لا تَكَلَّمَنَّ بكلام تعتذر به عند الناس». «لا تكلمن» أي لا تتكلمن. «بكلام تعتذر به عند الناس». والرواية الأخرى أقصر من هذا: «إياك وما يعتذر منه». فلا تقل: الله موجود في كل مكان، والله موجود في كل الوجود، ستأتيك اعتراضات وانتقادات لا قبل لك بردها، سيقال لك: المكان الذي يضطر المسلم أن يدخله مرتين أو ثلاثة، ويتمنى أن لا يدخل ذلك المكان، هل ربك هناك أيضاً؟ ! وقس على ذلك الكهاريج والمجاري و .. إلى آخره، ما يقول المسلم بهذا. إذاً: اسحب كلامك هذا، لا تقله. هنا والكلام ذو شجون كما يقال، فماذا نعتقد وماذا نقول، بدل قولنا: الله في كل مكان، أي: حينما نتحدث عن الذات الإلهية التي يعبر عنها بلفظة الجلالة: الله، اسم الذات، هذا معروف لدى المسلمين جميعاً. قول بعضهم: الله في كل مكان، عرفنا أن هذا خطأ، وأن المقصود به العلم، فنقول: ليكن تعبيرك صحيحاً إذا كنت تقصد العلم الإلهي فتقول: أحاط بكل شيء علما.

стр. 5450

لكن إذا أردنا أن نتحدث عن الله ، عن الذات الإلهية، فماذا نقول؟ لقد جاء عن أحد السلف الأئمة وهو بالذات عبد الله بن المبارك من كبار شيوخ إمام السنة الإمام أحمد ﵀، جاء بعبارة جمعت فأوعت، قال: الله ﵎ فوق عرشه بذاته، وهو بائن من خلقه، وهو معهم بعلمه. جاء في الجملة الأخيرة: (وهو معهم بعلمه) البحث السابق: (أحاط بكل شيء علما) لكن الآن في مبتدأ الكلام يتحدث عن الذات الإلهية، فيقول: الله ﵎ فوق عرشه بذاته. أخذ هذا من آيات كثيرة وكثيرة جداً في القرآن الكريم .. ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] .. ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]. وفي الحديث المشهور: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». وهذا الحديث كأنه اقتباس من قوله ﵎: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٦ - ١٧]. الإمام عبد الله بن المبارك شيخ الإمام أحمد يعبر عن هذه الآيات وغيرها مما جمعه حافظ دمشق الحافظ الذهبي في رسالة خاصة وهي مطبوعة سماها: «العلو للعلي الغفار» جمع في هذه الرسالة الآيات التي تدندن على هذه الصفة للذات الإلهية، وهي صفة العلو المطلق، الآيات والأحاديث وأقوال

стр. 5451

الصحابة وآثار السلف، ومنهم أقوال الأئمة الأربعة، كلهم يدندنون حول ما جمعه عبد الله بن المبارك في هذه الكلمة: «الله ﵎ فوق عرشه بذاته، بائن من خلقه» أبطل الحلول وهو مستغن، وهو الغني عن العالمين، لكن ذلك العلو الذي لا يمكن لعقل بشري أن يدركه أو يتصوره، لا يعني أنه تخفى عليه خافية، قال: «وهو معهم بعلمه». فهذه الجملة الموجزة جمع فيها عشرات الآيات والأحاديث وأقوال السلف، حتى تكون عقيدة المسلم عقيدة صحيحة بعيدة عن القول بوحدة الوجود، وبعيدة عن القول بالحلول الذي يقول به بعض الفرق الضالة، الله ﵎ فوق عرشه بذاته بائن من خلقه، وهو معهم بعلمه. (الهدى والنور /٦٩/ ٤٤: ٨.: .. )

стр. 5452

كتاب هذه هي الصوفية مداخلة: هذه هي الصوفية لعبد الرحمن الوكيل ما رأيك في الكتاب. الشيخ: إخواننا أنصار السنة في مصر، عندهم معرفة بالصوفية وبدخنها وما دخل فيها من انحراف عن الكتاب والسنة، لكنهم لا يطبقون في النقد المنهج الحديثي، فهم يطعنوا في كل من عرفوا عند الصوفيين أنفسهم بأنه من الأولياء والصالحين، لمجرد أنهم يرون بعض كلماتهم مذكورة في كتبهم، فعبد الرحمن الوكيل من هذا النوع، أخونا عبد الرحمن عبد الخالق من هذا النوع، بينما ينبغي أن لا ننسب إلى من عرفنا يقيناً أنه مسلم، وأنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وبخاصة إذا كان مشهوراً بالصلاح لا يجوز لنا أن ننسب إليه من الأقوال ما تكون هي الكفر بعينه، لمجرد أننا رأينا هذه الأقوال مذكورة في كتب الصوفية أنفسهم، الذين لا يعرفون طريق الرواية، ولا يتأدبون بأدب الرسول ﵇: «بحسب امرئ من الكذب أن يحدث بكل ما سمع»، فلولا هذه النقطة كان كتابه جيداً. مداخلة: التقيت بالشيخ عبد الرحمن الوكيل؟

стр. 5453

الشيخ: نعم، في مصر يعني قديماً، ثم في السعودية عندما كان يدرس هناك. مداخلة: ... أن يذكر، كل واحد منهم يذكر له ... (الهدى والنور / ١٧٨/ ٣٤: ٢٠: ٠٠) الشيخ: قلت لك، وهذا المتسرب إليهم من شيخهم حامد الفقى. مداخلة: أيضاً التقيت فيه شيخنا. الشيخ: أي نعم. الشيخ حامد كان عنده مبالغة في الكلام جداً، وهذا الحقيقة من عجائب الحرية التي كانت في تلك البلاد المصرية، لأنه لا شك أن الغالب على المصريين هو إكرام التصوف وحب التصوف والمبالغة في إكرام الأولياء والصالحين، الطنطاوي وبدوي والشعراني ... وإلى آخره، فكان إذا ذكر هؤلاء ذكرهم بألقاب قبيحة جداً، وكما يقال: إن أنسى فلن أنس، أنه لما كان يذكر الشعراني وما يذكره من حكايات هي طامات في كتابه الطبقات الكبرى، كان بدل ما يقول قال الشعراني، يقول: قال البعراني. مداخلة: ... الشيخ: وكذلك أول ما التقيت فيه التقيت به في مكة في أول حجة حججتها، زرته في الفندق، كان معي قائد الفوج الذي كنت أنا معه يومئذ،

стр. 5454

اسمه فهد المارك، عرفه بي، فلما سمع باسمي، وأنا طبعاً (شاب) يومئذ تقريباً قبل خمسة وثلاثين سنة، كم صار ... أربعين سنة. مداخلة: ... الشيخ: هذا هو. المهم قام وعانقني وأهلاً وسهلاً .. إلى آخره، وكيف الإخوان، وكيف الدعوة هناك في سوريا .. إلى آخره، أتت مناسبة ذكر الإخوان المسلمين، قال لي: هؤلاء الخوان. مداخلة: وأيضاً سمعت أنه كان يقول عنهم الحسالبة. الشيخ: نعم. فسبحان الله عندهم هذه الكلمات لا تستحسن بالنسبة للدعاة، فالظاهر أن الأسلوب انتقل إلى عبد الرحمن الوكيل وغيره. (الهدى والنور / ١٧٨/ ١٠: ٢٣: ٠٠)

стр. 5455

حاجة الدعوة السلفية إلى مُرَبِّين مداخلة: نرى الناس تلاميذ المشايخ الذين يعظمون شيوخهم ويقومون لهم ويفعلون خلاف السنة، هم إنما يفعلون ذلك أدباً مع شيوخهم في ظنهم، ونرى الفريق الآخر الذي لا يقوم لشيخه أو لا يقومون لشيوخهم لا يفعلون هذا التزاماً لأدب السنة، وإذا نظرنا إلى الحقيقة والواقع نرى أن الفريق الأول الذي يخالف السنة بقيامه وتعظيمه شيخه نجد هذا الفريق أكثر أدباً مع شيوخهم من الفريق الثاني؛ لأن الفريق الثاني عندما لا يفعل فعل الفريق الأول ويلتزم بالسنة يرى مع الزمن أنه أصبح هذا الأدب الذي يفعله الفريق الأول، وأثر في نفسه حقيقة فعلاً يصبح بعيداً عنه كل البعد، وهذا طبعاً يعود لأمرين اثنين في ظني وتقديري: أما الأمر الأول: فإنه يعود إلى أن التأثر بفعل الرسول ﵊ وقوله وأدبه هذا أمر يحتاج إلى نفوس تتعامل مع هذه الآداب والأخلاق والأقوال والأفعال للنبي ﵊ تعاملاً يليق بها، تعاملاً نفسياً، يعني: يجب عليه أن يحترم الأدب والفعل والقول الذي جاءنا عن النبي ﵌،

стр. 5456

فنرى أنه لا يتعامل مع هذا الأدب بنية أنه يتعامل مع النبي ﵊. أما الأمر الثاني: فهو وطبعاً هذا ناشئ في ظني وتقديري من عدم الفقه والبصر بالأدب النبوي الذي ينبغي أن يتأدب به طالب العلم، ولذلك مع الزمن نرى مثل هذا الإنسان أو هذا الفريق تنوشه أيادي الشياطين وتبعده بعيداً وتقصيه عن أدب السنة، ويصبح لسان سوء أو طعن أو قدح أو ذم حتى في الشيخ الذي أخذ عنه، هذا الأمر الأول. أما الأمر الثاني: فهو أنه يرى وقد قرأ ما قرأ وربما لا يتجاوز ما قرأ صفحات أو عدداً يسيراً من أحاديث النبي ﵌ تفقه بها فظن نفسه عالماً بهذا القدر الذي أخذه أو قرأه، فهو إذاً لابد أن يزاحم بركبته ركبة شيخه الذي أخذ عنه لماماً أو قليلاً. ومن هنا أقول أنا تجربتي مع إخواننا أو مع على الأقل من نعرف .. عدد منهم أنهم وأقول بصريح العبارة: أنهم يسيئون الأدب للشيخ الذي أخذوا عنه أو تتلمذوا على يديه أو ظنوا أنفسهم أنهم يأخذون عنه، ينبغي أن يتعلم هؤلاء الأدب مع الشيخ كما يتعلمون الفقه عنه فيما يروي عن رسول الله ﵌ أو فيما يعلمهم من كتاب الله ﵎، وهذا يقودني إلى القول بصراحة بأن الأمر إذا كان هناك إفراط مع الفريق الأول أو في الفريق الأول ففي الفريق الثاني

стр. 5457

تفريط وبخاصة مع الشيوخ الكبار الذين يجب أن يحترموا وأن يقدروا، وأن يكون الأدب حاملاً لهم على أن يصونوا شيوخهم في نفوسهم بالقدر الذي ينبغي أن يصان الشيخ لعلمه وقدرته على تأديب هؤلاء التلاميذ. هذا تعليق الحقيقة لابد منه توضيحاً أو تذكيراً لإخواننا، ولا أقول في هذا المجلس، فلعل إخواننا في هذا المجلس ممن يحسنون الأدب مع شيوخهم، ولكن أقوله لإخوان آخرين لعله يبلغهم ما يقال هنا، فيكونوا على الأدب الذي ينبغي أن يكونوا عليه. الشيخ: جزاك الله خيراً، هذه كلمة حق، ومن الأسف أن نقول إنها تصدق على كثير ممن يدعي الانتماء إلى السنة، ولا شك أن الحق وسط بين هؤلاء وهؤلاء، أولئك الأولون بسبب بعدهم عن معرفة السنة يعظمون شيوخهم بما يعن أو يخطر في بالهم من وسائل الإكرام والتعظيم دون أن يكونوا على علم بأن بعض هذه الوسائل خلاف السنة، وقد يكون بعضها محرماً. والسبب أن شيوخهم لا علم عندهم فيقع أتباعهم في مثل هذه المخالفات ثم قد يوجد من أولئك الشيوخ من يطيب له مثل هذا التعظيم ولو كان يعلم أنه خلاف السنة. الفريق الآخر يتبع السنة ولكن الحقيقة أنه في بعض المسائل يتخذ السنة وسيلة للإخلال بالتأدب مع الشيوخ الذين علموه السنة وكان لهم الفضل

стр. 5458

الأول في توجيههم إلى السنة، وأنا أعتقد أن سبب هذا الإخلال من هؤلاء الناس باحترام شيوخهم وعلمائهم هو هذه النهضة الفكرية العلمية التي أيقظت الناس من ذاك السبات العميق، ألا وهو جمود على التقليد، فتفتحت آذانهم لاتباع الكتاب والسنة، فأخذ أحدهم يبحث في حدود ما عنده من علم، ووجد أشياء يخالف فيها الجمهور أولاً فاتبعها، ثم دخله العجب والغرور فظن كما ألمح الأستاذ أنه على شيء من علم، فاستقل في فهمه للعلم وأظهر بين الناس أنه هو لا ينتمي إلى فلان وعلان، هو له منهج خاص، وإن كان يقول هذه الكلمة حتى لا يهاجم، يقول: وإن كان له فضل علينا لكن أنا لي خطتي، وله خطته، هذا سببه كما ألمح أنا في كثير من المجالس والمواعظ أنه في عندنا اهتمام كبير ويقظة تامة فيما يجب أن يكون عليه المسلم من اتباع الكتاب والسنة، والذين دعو إلى هذا النهج كثيرون وكثيرون والحمد لله في مختلف البلاد الإسلامية، لكن مع هذه الصحوة العلمية لم يوجد هناك علماء مربون حقاً يكونون على الكتاب والسنة ويتولون تربية الناس على هذا النهج الصحيح في دروسهم العامة ودروسهم الخاصة. منذ يوم أو يومين تحدثت مع ابني هذا عبد المصور، قلت: منذ كنت في دمشق كنت ألحظ أن انتباه الناس في دعوتنا واتباع الكثيرين منهم لها يوجد في نفوسهم شيء من الغرور وشيء من العجب وشيء من استقلال الفهم

стр. 5459

الذي يحملهم مبدئياً على ألا يهتموا برأي الشيخ ويكون نهاية المطاف أنه يقول وهو كما قال الأستاذ قرأ بعض الكتب القليلة، إذا قيل له: أنت تخالف فلان، يقول: هذا رأيي وهذا رأيه، فهو يمكن لا يحسن أن يقرأ آية من كتاب الله أو حديثاً من أحاديث رسول الله، صار يقول: له رأيه وللشيخ رأيه، فالذي ينقص الآن المجتمع السلفي رجال جمعوا بين العلم الصحيح والتربية الصحيحة، أنا أعتقد أنه يوجد في العالم الإسلامي أفراد ولو أنهم قليلون وضائعون في الخضم من المجتمع لكن لهم أثرهم في الواقع، وما هذه التي يسمونها بالصحوة إلا أثر من آثار هؤلاء الدعاة إلى الكتاب والسنة، لكن لا يوجد هناك مربون بمعنى الكلمة. أعتقد إضافة إلى ما ذكر الأستاذ أبو مالك أنه فعلاً يوجد عند الصوفية مربون، لكن ينقصهم المعرفة بالكتاب والسنة، فيربونهم على خلاف الكتاب والسنة، ولذلك نجد هؤلاء الأتباع مستسلمون لشيوخهم كل الاستسلام، وهذا ليس من الإسلام في شيء، لكن لو كان هذا الشيخ على الكتاب والسنة لكان أثره بليغاً جداً في أصحابه وفي أتباعه. هذا التوجيه وهذا التأثير في نفوس الناس لا يوجد بين الدعاة السلفيين في مختلف العالم الإسلامي من يمكنه أن يقوم مقام هؤلاء في تربيته لنفوس أتباع الكتاب والسنة، من أجل هذا النقص الذي يشعر به كل باحث وكل مفكر

стр. 5460

دارس في وضع الشباب في العالم الإسلامي يجد إقبالاً من هؤلاء الشباب أنفسهم، أي: ولو كانوا يحملون المنهج السلفي والفكرة السلفية والدعوة السلفية يتأثرون ببعض الدعوات الأخرى لماذا؟ لأنهم يشعرون أنهم يجدون فيها النقص الذي نحن نتحدث عنه الآن، مثلاً كجماعة التبليغ، فجماعة التبليغ لا يستطع أحد أبداً أن ينكر أن لهم تأثيراً في كثير من عامة المسلمين، لكن هذا التأثير ليس هو الذي يرضاه الله ودعا إليه رسول الله ﵌؛ لأنه تأثير كان لا يصلي مثلاً أخذ يصلي، كان يشرب الخمرة صار بعيداً عنها، لا شك أن هذا إصلاح له أثره ووضوحه، ولكن إذا ما دندن أحد الدعاة الحقيقيين مع هؤلاء أو غير هؤلاء حول ما بعث الله من أجله الرسل وأنزل الكتب وهي دعوة التوحيد يقولون: ما نريد نثير خلافات بين الناس. إذاً: هؤلاء يفسدون أكثر مما يصلحون، هذا الإصلاح أنا أقول: الإصلاح السلوكي إذا صح التعبير وإذا درج، هذا موجود في شيوخ الصوفية منذ مئات السنين، كما أنه موجود شيء قريب منه في الرهبان والراهبات، لأنهم يدعون إلى محاسن ومكارم الأخلاق، ويأتون لك بالآية التي يسمونها هم بالآية الذهبية: من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الخد الأيسر، ومن طلب منكم رداءك فأعطه كساءك. هذا ليس من الإسلام بطبيعة الحال إذا ما دعا إليه المسلم، لكن تجد الذين يدعون بأسلوب الرهبان والراهبات فيه عندهم

стр. 5461

مسكنة وعندهم تواضع، وهذا من الإسلام، لكن ليس هو الإسلام، كذلك تجد مثل هذا ويمكن يكون أحسن من هذا عند أتباع الصوفية، لكن تجد مع ذلك الضلال الأكبر، نحن عشنا ما عشنا في دمشق قبل أن نأتي إلى هذا البلد وكان هناك شيوخ معروفين بالتصوف ومعروفون أيضاً بتأثيرهم بالناس كما نسمع الآن تماماً عن جماعة التبليغ، فلان كان كذا وصار كذا، فلان كذا .. إلخ، لكن في دروسهم علناً يصرحون بأن المريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغاسل، له إدارة هذا الميت يمين ويسار؟ ميت، ومن قال لشيخه: لم؟ لا يفلح أبداً، وإذا رأى التلميذ شيخه وقد علق صليباً على عنقه فلا يجوز أن يعترض عليه، لأن الشيخ يرى ما لا يرى المريد. ووقعت قصة في رمضان من الرمضانات منذ عشرين ثلاثين سنة أن شيخ النقشبندية ألقى درساً، وجاء في الدرس القصة التالية ألقاها على الحاضرين، أحد المشايخ فيما مضى من الزمان أمر مريداً له بأن يذهب إلى الدار ويأتيه برأس والده، فقال: لبيك، وذهب وجاءه برأس الوالد، فتبسم الشيخ ضاحكاً في وجه تلميذه قال له: أنت تظن أنك قتلت والدك؟ قال: أجل، قال له: والدك مسافر، هل بأمرك بقتل الوالد، هذا صاحب أمك، وهو يعاشر أمك بالحرام، ولذلك أنا أمرتك بقتله، كان حاضر هذا الدرس المئات وفيهم المثقفين الجامعيين والمحامون وو .. إلخ، وفيهم رجل اسمه أبو يوسف قريب لصديق

стр. 5462

لي أو زميل لي في المدرسة الابتدائية كان حاضراً في هذا الدرس، فكنا نحن من عادتنا بعد صلاة التراويح نصلي في مسجد مهجور التراويح إحدى عشرة ركعة، كنت أعود إلى دكاني وهناك يجتمع بعض إخواننا فجاءني أحدهم وحدثني بهذه القصة التي حدث بها الشيخ النقشبندي. بعد قليل مر الرجل الذي يكون قريباً له اسمه أبو يوسف من جماعة الشيخ فناداه، فدخل الدكان فأخذ صاحبنا يسأله يقول له: كيف رأيت الدرس الليلة؟ قال له: ما شاء الله ما شاء الله، تجليات، نحن عندنا نكتة هناك اصطلحنا عليها نحن السلفيين، في آخر خط القَصَّاع هذه حارة نصارى، نصراني فاتح دكانه وواضع لافتة ضخمة مكتوبة عليها: تجليات نقول نحن: أيوا تجليات بقلة، يبيع فيها الخمور، فكنا نسمع من واحد صوفي يقول: تجليات بقلة، المقصود أخذ صاحبنا يناقش أبا يوسف هذا حول القصة، وبطبيعة الحال ما فيه عنده الاستعداد العلمي من أجل يقنع الرجل أو على الأقل أن يقيم الحجة عليه، رأيت أنا بدوري أن أدخل في الموضوع وأنا كنت جالس خلف الطاولة التي أشتغل فيها الساعات، فقمت إليه، وبدأت أتكلم معه، لكن إن كان الجدار يفهم منك هو يفهم، نحن نسمع عنكم أنكم تنكرون كرامات الأولياء والصالحين، ومن هذا الكلام هذا، أخيراً وهنا الشاهد قلت في نفسي: ما دام هذا الرجل لا يفهم، قلت له: يا رجل مبين أن القصة مركبة تركيب، إذا كان

стр. 5463

الشيخ أمر الولد في الظاهر أن يقتل أباه، لكن الحقيقة أبوه مسافر والمقتول صاحب أمه، طيب! لماذا أقام الحد هذا الشيخ على الزاني وترك الأم وهي زانية، وهذه لها ولد فهي محصنة، فهي يقيناً تستحق القتل، أما الزاني يمكن يكون هكذا وممكن يكون هكذا، فمبينة القصة تركيبة، ما فهم، الشيخ هكذا حكى، قلت: لابد أضرب على الوتر الحساس وهنا الشاهد، قلت له: ارتاح يا أبو يوسف خلينا نكون صريحين بالموضوع، الآن لو الشيخ أمرك أنت أنك تذبح أبوك تفعل؟ الله أكبر ماذا قال، انتظر، قال: أنا ما وصلت إلى هذا المقام، قلت له: إذاً عمرك إن شاء الله ما تصل، تعبير سوري هذا عندنا، وخرج وولى مدبراً، تصور أن هذا الرجل في عقله من هذه الدروس من هذه القصص التي كانوا يحكوها، أنه يتمنى أن يصل إلى مقام يقتل أبوه إذا الشيخ أمره. بلا شك أن هذا تأثير فظيع جداً من هؤلاء الناس، فلو كان شيء من هذا التأثير من بعض الوعاظ السلفيين الذين يعرفون ما حرم الله وما أحل الله كانت اعتدلت الكفة، وما وجدنا أمثال هؤلاء المغرورين بأنفسهم والذين يستأسدون ويصبحون ولسان حالهم يقولون: يا أرض اشتدي ما أحد عليك قدي. يمكن بلغكم يوم الخميس الماضي جلسة الأوقاف وما جرى فيها، هم يجمعوهم.

стр. 5464

مداخلة: والله شيخنا أسمع لكنني لا أعرف ماذا يدور في هذه الجلسات ولا أدعي. الشيخ: أريح لك، الشاهد: مخططين هؤلاء الجماعة الله يهديهم. مداخلة: أو يأخذهم. الشيخ: أو يأخذهم. مداخلة: لكن الثانية أحسن. الشيخ: الشاهد: مخططين خطة للرد على السلفيين، محضرين هذا الصعلوك القبيح حسن السقاف أحضروه لأمر بيت بليل، الظاهر السائل أيضاً مدفوع منهم من تمام التخطيط أثار موضوع أنكم تنكرون على أئمة المساجد وخطباء المسجد أنهم يطولوا الخطبة، وتفتحوا الخطبة بأن الحمد لله نحمده .. يا أخي بدل ما تطولوا هكذا ما هي فرض ولا شيء، اختصروا الخطب وقال رسول الله كذا وكذا .. إلخ. مداخلة: صرح فيها الوزير في التلفزيون. الشيخ: هو هذا هم منهم يتلقون، الشاهد فقام واحد وقال لهم: ما دام أنتم تأتون وتحضوا الناس على مثل هذه الإصلاحات فيما ترون فلماذا لا تأمرون المؤذنين أنهم يؤذنوا أذانين في الصبح وهذا أمر متفق عليه بين العلماء، ولماذا

стр. 5465

تقولوا: هذه سنة حسنة وبدعة حسنة والإسلام يقول: كل بدعة ضلالة، أجيبونا؟ هكذا قال السائل. مداخلة: من هو السائل؟ الشيخ: واحد من الخطباء، الموظفين يعني، الظاهر أنه مدفوع، بدليل أنه قام واحد من خلف الناس قال: أنا أجاوب، من هو؟ حسن، لا هو موظف ولا شيء، أتوا به، قال له: اتفضل اتفضل, ما أدري من المدير الذي كان هناك، قال له: تفضل، بدأ يتكلم، يتكلم بجهل عميق كما تعلم عنه، ثم تعرض لشخصي وتجهيلي وأنه أخطأ في كتاب وكذا وفي كتاب كذا، [كان] موجود هناك من رضا المصري بتعرفه وصاحبك القديم عبد الفتاح عمر. مداخلة: هذا نقول: الله يهديه. الشيخ: الشاهد قام واعترض رضا على حسن السقاف لماذا أنت تأتي بسيرة ناس، هذا رجل عالم فاضل ونحن .. شوف الأساليب هذه العجيبة الغريبة، نحن تتلمذنا عليه، وهو أتى إلى داري مرتين، هو يقول أمام الناس أني أنا رحت إلى داره مرتين. مداخلة: من هو؟
следующие страницы →