← Ансаб

Ансаб · id 145423

التصغير في ألقاب الأسر

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (47 стр.). Показаны 36–47 · переход к 41.

стр. 36

يُلحظ مما سبق ـ في الجدول ـ أن (٤٠ %) تقريباً من الأسر ألقابها مصغرة، والمسألة ـ في نظري ـ تحتاج إلى حصر شامل من خلال: «جمهرة الأسر المتحضرة في نجد» للجاسر، و «معاجم العبودي: بريدة، وعنيزة، ـ والرس قريباً ـ»، وبحث أوسع في معاجم القبائل: كبني وائل، وتميم، وبني خالد، وعتيبة، وحرب، والدواسر، وقحطان، وألقاب بلاد غامد وزهران وقبائل عسير، وغيرها، وكذا الكتب المتضمنة أسماء الأسر السعودية ... ولعلي أُقَرِّبُ لك التأمُّل بذكر عدد من الأسر المصغرة؛ لتجد سبباً ندَّ عن كاتب هذه الأوراق: المديهش، الدهيش، الدهيشي، الدهيمش، المديهيم، المديميغ، العثيم، العثيمين، الحميد، الحميِّد، الحميدي، الحميدان، المحيميد، السبيِّل، العُبَيْد، العُبيِّد، العُبيدي، الخليف، الخليفي، الشريم، الشريمي، البدير، البديري، البديوي، التويجري، الدخيِّل، الربيش، السميح، السحيم، الصبيح، الصبيحي، المصيبيح، المحيسن، المشيطي، الرديعان، الربيعان، الثُّنيَّان، الخُنيزان، الحسينان، الغنيمان، الرضيمان، الرميزان، الحجيلان، العنيزان، العبيدان، الحميدان، السعيدان،

стр. 37

القهيدان، (١) الطُّريفي، العُريفي، العريني، الفهيد، الصقير، البخيِّت، السُويْد، السويِّد، السويدان، البليهي، البليهد، الغليقة، العميريني، الضبيعي، الثميري، الجريِّد، الخريِّف، الخريدلي، الفطيماني، السويلم، الذهيبي، المزيرعي، الرويشد، الشبيلي، الشعيبي، السُليم، السليِّم، الهويدي، الهليِّل، السبيهين، السليطين، السنيدي، السديري، السعيري، العضيب، الرقيبة، الدبيخي، الحليسي، الحميضي، المخيلب، الدريهم، الرسيني، الرويتع، الحصيِّن، السريِّح، الشديِّد، الجبير، الجطيلي، الشقير،

стр. 38

الشويعر، العويِّد، الزعيبر، الغفيص، الغفيلي، القديري، القريري، النُّمَي، النمير، العبيسي، الشنيفي، الشميسي، المهيدب، المصيريعي، القريشي، الحسيكة، النفيسة، الهويمل، النقير، الوهيبي، المسيعد، المغيصيب، المغيليث، الرويشد، الزعير، الزعيبر، الجُهيمي، الجريوي، الجويسر، الجويعد، الدُّوَيْسِرِي، العُبيكي، والعُبيكان، الحفير، الجفير، الحزيمي، الحديثي، المشيقح .... إلخ ثم وجدت للدكتور أبي أوس إبراهيم الشمسان ـ وفقه الله وسدده وبارك في عملِه ـ رأياً جيداً، ذكر أن الحاجة والفقر وقلة العيش في الجزيرة العربية ـ في وقت سابق ـ أثرَّت على لغتهم خاصة في وسط الجزيرة ... قال: (وتجلى هذا في شيوع ظاهرة التصغير في لغتهم، حتى تجدهم يكادون يُصغِّرون كل الأسماء، لأن كل شئ كان شحيحياً صغيراً ضئيلاً، وما يوجد تتشبث به النفوس، فيكون إليها حبيباً لصيقاً، وشمل هذا التصغير أسماء الأبناء، فتكاد كل الأسماء تصغر في وقت الصغر، ومنها ما يستمر مصغَّراً، فيعرف به الشخص كبيراً، وينسى اسمه الأصلي، لغلبة هذا الاسم المصغر عليه، ولذلك نجد طائفة من أسماء الأسر مصغَّرة، لغلبة الاسم المصغر على اسم الجد، ومن الأسماء المصغرة ما يُترك بعد أن يكبر المسمى به، ويحس نفوراً من الاسم المصغَّر، ومن الأسماء ما يسمى به وهو على هيئة التصغير

стр. 39

ولا يشعر المسمَّى به بضير؛ لأنه وضع له ابتداءً، والتسمية بالأسماء المصغرة هو استثمار للامكانات التصريفية للغة الانتاج، أنواع من الأسماء، وقد ذكرنا أن من أسباب التسمية: السبب اللغوي، إذْ نجد بعض الأسر تحرص على خلق رابطة لغوية بين مجموعة أسماء أسرتها، فتشتق من الجذر اللغوي الواحد كل ما يمكن اشتقاقه، ويأتي التصغير ليكون رافداً تصريفياً إلى جانب الاشتقاق، لِيُلبِّي الحاجة إلى التسمية المرتبطة بجذر لغوي واحد، يوحي برابطة اجتماعية قوية ... ثم ذكر المؤلف نماذج من الأسماء المصغرة، منها: أحيمد، بدير، خليف، بدير، جويعد، خليوي، حجيلان، خنيفر، ثويني، حسين، خويلد، حصيني، حميدان، دويلان، دغيثر، دهيش، رميح، رديني، فهيد، طويرش، سحيمان، فريحان، شتيوي، طريقي، نويفع، هويدي، صويلح، هويشل ... ) انتهى المراد نقله. (١)

стр. 40

والظاهر لي ـ دون جزم بالأمر ـ أن كثيراً من ألقاب الأسر المصغرة عيارة أطلقت على جدِّهم ـ وهو كبيرـ، فالتصقت به، وربما ذُكر اللقب تفريقاً وتمييزاً له بين أقاربه وقبيلته ـ كما سبق ـ، فاستمر حتى أصبحت ذريته تحمل الاسم الجديد. ولا ينكر وجود غرض التمليح فيها، لكني أراه قليلاً؛ لأمور: ١. كثير ممن أطلق عليهم لقب مصغر، التصق به عند الكبر، عيارة عليه لا تمليحاً. ٢. حرص أهل نجد على التصغير في كثير من أمورهم. ٣. أن طبائع المناطق الصحراوية = الجافة: جفاف المشاعر، فمن أين أتت هذه المئات من الألقاب اللينة المليئة بالحنان والتمليح؟ ! (١)

стр. 41

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 42

وبعيداً عن التهمة، فإنَّ لكل مجتمعٍ، ومنطقةٍ، وبلدٍ، ومدينةٍ، وقبيلةٍ محاسنَ ظاهرةٍ، ومعايبَ؛ وكثيرٌ من مأثورات الطبائع تأخذ إلى الاضمحلال مع المدنِيَّةِ والحضارة، واختلاط الأجناس المتعددة في مدينة واحدة ... والحديث هنا عن ألقاب التصقت منذ مئتي سنة أو أكثر ... وما على الأبناء من هذه الألقاب من شئ! إذن حملُ تصغير ألقاب الأسر كلِّها أو غالبِها على التمليح غيرُ صحيح ـ في نظري ـ، وكذا التقليل، والتمييز بين فردين أو أخوين قريبين في الاسم. فليس تخريج د. الشمسان ـ حفظه الله ـ واقعاً على غالب هذه الأسر، بأن الاسم أطلق عليه تمليحاً وهو صغير، ثم استمر عليه ... بل الواقع يشهد غلبته بالمعايير على الكبار. وأما غرض التعظيم الذي زاده الكوفيون فسواء صحَّ ذلك أم لا، فإن الأسر المصغرة لا تدخل ضمن التصغير للتعظيم، لما علم من كثير من

стр. 43

أسباب التلقيب، ومن غلبة الاستخدام في غير الأعلام، ومن معرفة طبائع بعض المناطق، فالتعظيم له مجال آخر. ولا يخفاك أن (العيارة = التقليل = الاحتقار = الاستهانة) ليست من الأدب في شئ، فلا يمكن أن يكون منشؤها التمييز وحده، ولمَ الحرج من الاعتراف بصفة غالبة في منطقة ما في زمن ما؟ ! على كلٍّ، نَجِدُ بعض الأسر تود التغيير لولا شيوع لقبها وانتشاره، والاختلاف بين كبار الأسرة في الإقدام على التغيير، وما يصحب ذلك من صعوبة بالغة، خاصة الأسر الكثيرة أفرادها ... فائدة: قال الشيخ: بكر أبو زيد ﵀ عن لفظة: (يا رُبَيْبِي) [ساق ياقوت في حرف (الزاي) من «معجم البلدان» (٣/ ١٤٣) حديث الجساسة، عند ذكر عين: «زُغر» من أرض الشام، وفيه أنه في بعض الأعوام هاج بهم وباء، فماتوا سوى رجل منهم، قال داعياً: (يا رُبَيْبِي، وعزتك، لئن استمررت على هذا لتفنين العالم في مدة يسيرة، ولتقعدن على عرشك وحدك، وقيل: قال: لتقعدن على عرشك وُحيْدك). هكذا قال بالتصغير، في: «ربي» و «وحدك»؛ لأن من عادة تلك البلاد إذا أحبُّوا شيئاً خاطبوه بالتصغير، على سبيل التَّحنُّنِ والتَّلَطُّف). انتهى.

стр. 44

نعم، وإن كان هذا من أغراض التصغير، ومن أغراضه أيضاً التصغير للتمليح، لكن كل هذا من مخلوق لمخلوق، أما في حق الله فلا؛ ولهذا لا تراه في لسان السلف، ولا تخطه أقلامهم، فَلْنَقْفُ أثرَهُم، والعادةُ المقبولةُ ما كانت جاريةً على رسْمِ الشرع المطهَّرِ، فلا تقل: يا رُبيْبِي، وإِن جرَتْ بها عادةٌ فأَقْلِعْ عنها]. (١) أخيراً: مهما قيل في سبب غلبة التصغير، سواء كان السبب حسناً أم سيئاً، فإن العبرة من ذلك، أنه ينبغي على المرء: ١. إحسان اسم المولود. ٢. أن يكنى الصغير إذا خشي عليه المعايير. (٢) ٣. دفن المعايير قبل ولادتها أو انتشارها.

стр. 45

٤. إمكانية تغيير اللقب إن كان يحمل معنى سيئاً ـ وقد حصل التغيير لبعض الأسر ـ. ٥. الأسرة هي التي تحسِّن لقبها: باعتنائها بأفرادها، ومنجزاتهم، والقيام بمناشط متعددة لجمع الأسرة، وتطوير مواهب أبنائها وبناتها، ونشر محاسنها عند أقاربها في مواقع الكترونية، وبرامج تدريبية خاصة، ومسابقات علمية، وتكريم للفائزين والمتفوقين، وإبراز مناشط الأسرة وبرامجها في مجلة سنوية، وتأليف كتاب يجمع تاريخ الأسرة، ووثائقها، ومنجزاتها العلمية والثقافية والعملية ... إلخ أما أن يكون لقب الأسرة من أجمل الألقاب، مكبراً، أو مصغراً بقصد التعظيم ـ على رأي الكوفيين! ـ والأسرة لا تحمل ما تفخر به، ولم يظهر منها ما يدعو للقرب منها، فهذه لم تنتفع بنفسها ولم تنفع، ولم تستفد من حسن لقبها، ولا من نسبها إن وُجِد. ٦. مهما قيل في تفسير ظاهرة التصغير، فإنها تحمل معنى ينبغي أن يجعل عبرة، إن كان حسناً ــ بتفسير ذلك لضعف المعيشة ـ، فالعبرة أن يحمد الله ويشكر على النعم المتوالية والرخاء ..

стр. 46

وإن كان السبب ذلك المعنى الدال على التحقير أو التقليل من شأن المذكور، فيراعى ذلك في تربيتنا لأولادنا، بأن يُسلك طريقٌ مختلف وعادات مختلفة ليُرفع الصبي أو الرجل لا أن يهان ويحقَّر، ولو كان مخطئاً فالمخطئ يؤوب ... والغلطة في التحقير تزيد مع الأيام ويصعب زوالها! وما أجمل الكتب الحديثة المؤلفة في تربية الأولاد، وكذا الدورات التدريبية، فلها أثر بالغ في تغيير بعض الطباع، والفائدة تظهر أكثر في الأجيال القادمة. ٧. جمال الأسرة وحُسنها بحسن أفرادها وتميزهم، وأما جمال اللقب فلا يصنع لهم شيئاً ــ سوى التفاؤل به ــ، فعلى رسلْك لا تفخر، ولا تحزن.

стр. 47

وفي الختام: قلت ما قلت على سبيل الرؤية التقريبية، لا أبلغ بها فوق مبلغها إلى اليقين، فغاية ما عندي المحاولة للتغليب، دون الجزم والتأكيد. (١) إنْ صواباً فمِن الله وحده، وإن خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله إن ربي كان غفوراً رحيماً. كتبه: إبراهيم بن عبدالله بن عبدالرحمن المديهش الرياض ١٠/ ٤/ ١٤٣٨ هـ ثم أضفت عليه وصححته في (٢٥/ ٧ /١٤٣٨ هـ)