← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145431

منهج العلامة القسطلاني في كتابه «إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري»

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (82 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

اطلاعه عليه، ومن هذه الشروح: شرح: الخطابي، والتيمي، وابن بطال، وابن التين، ومغلطاي، ومختصر للتباني، والعنتابي، وابن الملقن، والبرماوي، والكرماني، والبرهان الحلبي، وابن حجر العسقلاني، والعيني، والمراغي، والدماميني، والسيوطي، وشرح النووي قطعة من أوله إلى آخر كتاب الإيمان، وابن رجب قطعة بخطه، وابن أبي جمرة على المختصر، والزركشي في التنقيح، والبلقيني، والزركشي في كتاب له آخر غير التنقيح، وانتقاض الاعتراض لابن حجر، وكذا تغليق التعليق، وشرح عبدالرحيم العباسي الشافعي ..... وهناك مصادر كثيرةٌ جداً في: التفسير، ومصادر متون الحديث، والتاريخ، والفقه، وغيرها، وهي ظاهِرةٌ لكل من يُطالِع الكتاب .. من ذلك: «شرح القاضي عياض على صحيح مسلم»، و «شرح النووي على صحيح مسلم»، و «المجموع شرح المهذب» (١)، و «روضة

стр. 37

الطالبين» (١) كلاهما للنووي، و «تاريخ الإسلام» للذهبي (٢)، و «تفسير ابن كثير»، و «تفسير البيضاوي» (٣)، و «تنقيح المقنع» من كتب الحنابلة (٤)، وابن دقيق العيد. (٥) ومن مصادر في الشرح أيضاً: تعليقات وتصحيحات الشيخ: زكريا الأنصاري على «إرشاد الساري»، كما في النقل الآتي: قال الغزي عن القسطلاني: (ألَّفَ شرحه على البخاري قبل أن يُؤلِّفَ شيخ الإسلام القاضي: زكريا، شرحه عليه، وكان يقول للشيخ: عبدالوهاب الشعراوي: (٦): أَحْضِرْ عند شيخ الإسلام شرحي، فمهما وجدته خالفني

стр. 38

فيه فاكتُبْ لي في ورقةٍ، فكان يكتب له أوراقاً، ويجهزها إليه، وتارةً يُرسِلُ الشيخ عبدَه فيأخذها؛ وقال مرَّةً: لاتغفل عن كتابة ما يخالفني فيه الشيخ؛ فإنه لايُحَرِّرُ الكتابَ إلا الطلبة، ولا طلبةَ لي). (١) قيمة الكتاب العلمية: الكتاب حلقةٌ من حلقاتِ عناية علماء الإسلام بأعظم ديوان حديثي من دواويين الإسلام، لا يُغني هذا الشرح عن غيرِه، ولا يغني غيرُه عنه. قال الشيخ: عبدالعزيز الدهلوي ﵀ عن القسطلاني: (ومن أعظم مؤلفاته هذا الشرح «إرشاد الساري» الذي لَخَّصَ فيه «فتح الباري»، و «شرح الكرماني»، واختصرهما اختصاراً تاماً، وجعله وسطاً بين الإيجاز والإطناب). (٢) قال العيدروس عن «إرشاد الساري»: (لعله أجمع شروح البخاري وأحسنها). (٣) علَّق الكتاني بقوله: (وكان بعض شيوخنا يُفضِّلُه على جميع الشروح؛

стр. 39

من حيث الجمع، وسهولة الأخذ، والتكرار، والإفادة؛ وبالجملة فهو للمدرِّس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه، ولابن الطيب الشركي عليه حاشية في مجلدين، واختصره الشمس الحضيكي السوسي، عندي منه المجلد الثاني). (١) من مزاياه: - شَرحٌ ممزوجٌ بالمتن، يُعتبر متوسِّطاً، إذا قُورن بِ «فتح الباري» و «عمدة القاري»، وقد اختصره من عدة شروح، خاصة من شرح ابن حجر، والعيني، والكرماني، مع إضافات له قيمة، لاسيما وقد وقف على عدد كثير من شروح الصحيح، كما ذكره في المقدمة، وسبق ذكر ذلك. - الدقة العجيبة في ضبط الصحيح، على نسخة اليونيني، وفروعها، وغيرها من الرويات والشروح. قال القسطلاني ﵀ بعد أن ذكر عناية اليونيني بضبط روايات الجامع: (وقد بالغ ﵀ في ضبط ألفاظ الصحيح، جامعاً فيه روايات من ذكرناه، راقماً عليه ما يدل على مراده ... ثم ذكر العلامات ... ثم قال

стр. 40

القسطلاني: فاللهُ يُثيبُه على قصده، ويجزل له من المكرمات جوائز رفده، فلقد أبدع فيما رقم، وأتقن فيما حرَّر وأحكم، ولقد عوَّل الناس عليه في روايات الجامع؛ لمزيد اعتنائه وضبطه ومقابلته على الأصول المذكورة، وكثرة ممارسته له ... ثم ذكر القسطلاني سؤال الإمام النحوي ابن مالك (١) لليونيني عن بعض الألفاظ الذي يتراءى له أنه مخالف لقوانين العربية، هل الرواية فيه كذلك؟ فإن أجابه اليونيني؛ شرع ابن مالك في توجيهها حسب إمكانه، ثم وضع كتابه «شواهد التوضيح» ... (٢) (٣) قال ابن رجب عن اليونيني (ت ٧٠١ هـ): (استنسخ صحيح البخاري، واعتنى بأمره كثيراً، قال الحافظ الذهبي: حدثني أنه في سنة واحدة قابله وأسمعه إحدى عشرة مرة ... ). قال ابن حميد النجدي ـ كما في هامش تحقيق الذيل ـ: قد صارت اليونينية

стр. 41

أُمُّ نسخ «الصحيح» في جميع أقطار الأرض، ونقل منها طبق الأصل، حتى الشكل والنقط بالسواد والحمرة، وجميع الروايات برموزها في الهوامش، وما كان فيها من بيان مشكل أو ضبط أو تنبيه ... (١) قال القسطلاني: (فلهذا اعتمدتُّ في كتابة متن البخاري في شرحي هذا عليه، ورجعتُ في شكل جميع الحديث وضبطه إسناداً ومتناً إليه، ذاكراً جميع ما فيه من الروايات، وما في حواشيه من الفوائد المهمات). (٢) ومن عجيب عناية القسطلاني ودِقَّتِه، أنه لمَّا انتهى من الشرح كلِّه، وقف في يوم الاثنين (١٣/ ٥/٩١٦ هـ) على المجلد الأخير من أصل اليونيني المذكور، وذكر خاتمته ... ثم قال: (وقد قابلتُ متن شرحي هذا

стр. 42

إسناداً وحديثاً على هذا الجزء المذكور، من أوله إلى آخره، حرفاً حرفاً، وحكيتُه كما رأيتُهُ، حسب طاقتي، وانتهتْ مقابلتي له في العشر الأخير من المحرَّم (سنة ٩١٧ هـ)، ثم قابلته عليه مرَّةً أخرى ... وأفاد أن النسخة مذكورٌ في آخرها أنها مقروءةٌ ومقابلةٌ ومصحَّحَةٌ ومسمُوعَةٌ بين يدي الإمام النحوي ابن مالك ... ثم ذكر أنه وقف على الجزء الأول من أصل اليونيني يُنَادَى عليه للبيع، بسوق الكتب، فأُحْضِرَ إلى القسطلاني بعد فَقْدِهِ أزيَدَ من خمسين سنة، قال: فقابلتُ عليه مَتْنَ شرحي هذا فكَمَلَتْ مُقَابَلتِي عليه جميعه حسب الطاقة، ولله الحمد). (١) - شرْحٌ لجميع ألفاظ الصحيح «الشرح الممزوج» فلا يدع كلمة في الإسناد أو المتن إلا وبيَّنها باختصار، حتى ولو تكررت الكلمة (اسماً كانت أو لفظة غريبة) فيُبَيِّن معنى الكلمة حتى ولو كانت واضحة ليست من الغريب، ويضبط كثيراً مما يشرحه بالحروف، ويُبيِّن الاختلاف إن وجد؛ قال في مقدمته: (ولم أتحاشَ عن الإعادة في الإفادة عند الحاجة إلى

стр. 43

البيان، ولا في ضبط الواضح عند علماء هذا الشأن؛ قصداً لنفع الخاص والعام). (١) لذا ينصح عدد من أهل العلم بأن يبدأ طالب العلم في قراءته للبخاري وشروحه بهذا الشرح «إرشاد الساري»، ولن ينتهِ منه إلا وقد ضبط رجال البخاري، وألفاظ الصحيح. والأمثلة على ضبطه وإتقانه كثيرة، وغالب الأمثلة في هذا البحث تُظهر الدقة في الشرح، وسيأتي ذكرُ نماذج منها في مطلب «منهجه في ضبط الألفاظ وتحليلها» منهجه في ضبط الألفاظ وتحليلها: يعتني ﵀ بضبطِ ألفاظ الصَّحيح (متناً) و (سنداً): ضبطٍ بالحروف، وبيانٍ للمهمل من الأسماء، وضَبطٍ للصحيح على النسخ والروايات، معتمداً على النسخة اليونينية، وفروعها، ونسخ أخرى، ويضبط أيضاً الألفاظ بمقارنتها بالروايات الأخرى داخل «الصحيح»، وإليك بعض الأمثلة:

стр. 44

ـ (فكان لايرى رؤيا) فكان بالفاء للأصيلي ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر، وفي نسخة للأصيلي (وكان) أي النبي ﷺ . (١) ـ (فاتزرت) كما في فرع اليونينية، وقال ابن حجر: في روايتنا بإثبات الهمزة على اللغة الفصحى. (٢) ـ (قال: أخبرنا) ولأبي الوقت وابن عساكر: حدثنا ... (فقلن) ولأبوي الوقت والأصيلي وابن عساكر عن الحموي (قلن). (٣) ـ وقال الحافظ ابن حجر، وتبعه العيني، بعد قوله (كتاب التوحيد) وزاد المستملي: الرد على الجهمية. (٤) ـ (إنه لايُستلم هذان الركنان) ... يُستلم بضم المثناة التحتية، وفتح اللام مبنياً للمفعول الغائب، وهذان نائبٌ عن الفاعل، والركنان صِفةٌ له، والهاء في إنَّه ضمير الشأن ... وللحموي والمستملي كما في نسخة (لايَستَلِم هذين الركنين) بفتح المثناة، هذين الركنين، بالنصب على المفعولية،

стр. 45

والضمير في إنه عائد على النبي ﷺ ، وكذا فاعل لايستلم، ضمير يعود على النبي ﷺ ، وفي رواية عزاها في اليونينية لأبي ذر عن الحموي والمستملي والأصيلي: (لاتَسْتَلِمْ) بفتح المثناة الفوقية، وجزم الميم على النهي؛ وفي رواية رابعة (لانستلم) بالنون بدل المثناة، بلفظ المتكلم. (١) ـ (حدثنا) بالجمع، ولأبي ذر «حدثني». (٢) ـ (فقال ﷺ : فانتدب لها) كذا في الفرع، بالفاء فيهما، في اليونينية (قال: انتدب لهها)، بغير فاء فيهما: أي أجاب إلى عقرها لما دُعي له. (٣) ـ (تعس) بفتح الفوقية، وكسر العين المهملة وتُفتح، بعدها سين مهملة، انكب على وجهه، أو بعد، أو هلك، أو شقي .. (٤) ـ (تتهمونه على الكذب) وفي رواية شعيب، عن الزهري، أول هذا

стр. 46

الكتاب: فهل كنتم تتهمونه بالكذب .... (قال: فيزيدون أو ينقصون) وفي رواية شعيب «أم» بالميم بدل الواو. (١) ـ (يخلو بغار حراء) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء، وبالمد، وحكى الأصيلي فتحها والقصر، وعزاها في القاموس للقاضي عياض، قال: وهي لغية، وهو مصروف إن أريد المكان، وممنوع إن أريد البقعة؛ فهي أربعة: التذكير والتأنيث، والمد والقصر، كذا حكم قباء، وقد نظم بعضهم أحكامها في بيت، فقال: حِراء وقبا ذكِّر وأنِّثاهما معاً * ومدَّ أو اقصِر واصرفَن وامنع الصرفا. وحراء جبل بينه وبين مكة نحو ثلاثة أميال على يسار الذاهب إلى منى، والغار نقبٌ فيه. (٢) ـ (قُومُوا فلأُصَلِّي لكم) أطال ﵀ في عرض أقوال النحاة، وفي آخره، قال: قال ابن حجر عن لغة (فلنصل): ولم أقف عليها في نسخة صحيحة. (٣)

стр. 47

ـ (وحدثنا) ولغير أبي ذر (حدثني) بالإفراد وإسقاط واو العطف، وفي نسخة (ح) للتحويل وحدثني بالإفراد والواو. (١) ــ وله مواضع يعتني بالخلاف اللغوي، والنحوي. (٢) منهجه في تراجم الرواة، وذكر لطائف الإسناد: الشرح الممزوج كأنه شرح لمفردات الكتاب كلمة كلمة، فالسمة الغالبة الإيجاز الشديد في التعريف، فهو يحدد الراوي بأدنى عبارة تُمَيِّزهُ، وربما يطيل نسبياً فتكون الترجمة في خمسة أسطر مثلاً، وهذا يكون في الرجل الذي انتُقد على البخاري إخراجه في الصحيح، فيَنقلُ القسطلاني كلاماً مختصراً من «هدي الساري». وطريقته: التعريف بالراوي بما يزيل اللبس، ولو تكرر مراراً، مع عنايته بالضبط بالحروف فيما يحتاج إليه، وفيما يلي بعض الأمثلة: ــ (عن عُقيل) بضم العين المهملة، وفتح القاف، مصغَّراً، ابن خالد بن عقيل، بفتح العين، الأيلي، بفتح الهمزة، وسكون المثناة التحتية، القرشي

стр. 48

الأموي، المتوفى سنة إحدى وأربعين ومئة (عن ابن شهاب) أبي بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبدالله بن شهاب الزهري المدني، تابعي صغير، ونسبَهُ المؤلف كعادته إلى جده الأعلى لشهرته به. (١) ــ (فليح بن سليمان الخزاعي المدني) ذكر القسطلاني الخلاف في توثيقه، وعلَّق عليه: لم يعتمد عليه البخاري اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما، وإنما أخرج له أحاديث أكثرها في المتابعات، وبعضها في الرقائق. (٢) قلتُ: وهذا النص منقول من ابن حجر. (٣) وقد يطيل في الرجل المتكلم فيه، ولا يرجح (٤)، وغالبه منقول من «هدي الساري»، وقد يصرح بالنقل. (٥)

стр. 49

ــ (حدثنا ابو عاصم) الضحاك بن النبيل قال (حدثنا زكريا بن إسحاق) المكي (عن يحيى بن عبدالله) ولأبي ذر عن يحيى بن محمد بن عبدالله (ابن صيفي) بالصاد المهملة، مولى عمرو بن عثمان بن عفان المكي، ونسبه في الأولى لجده (عن أبي معبد) بفتح الميم والموحدة، بينهما عين مهملة ساكنة: نافذ بالنون والفاء المعجمة. (١) ــ حدثنا (محمد بن يوسف) الفريابي، قال (حدثنا سفيان) الثوري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن عمارة) بن عمير، بضم العين، وفتح الميم (عن أبي عطية) مالك بن عامر الهمداني. (٢) ــ حدثنا (علي بن عبدالله) المديني قال (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان، قال (حدثنا سفيان) الثوري (قال حدثني) بالإفراد (منصور) هو ابن المعتمر (عن مجاهد) هو ابن جبر، بفتح الجيم، وسكون الموحدة المخزومي، مولاهم المكي الإمام في التفسير. (٣)

стр. 50

ــ (حدثنا إسحاق) هو ابن منصور، كما نسبه الأصيلي فيما ذكره الجيَّاني. (١) وفي مواضع يسيرة يذكر في تحديد الراوي احتمالين، مثاله: ــ (حدثنا يحيى) أي ابن موسى البلخي الختي، بفتح الخاء المعجمة، وتشديد المثناة الفوقية، فيما جزم به ابن السكن في روايته عن الفربري، وتوفي سنة أربعين ومئتين؛ أو يحيى بن جعفر البيكندي، كما وُجِد في بعض النسخ. (٢) وأما لطائف الإسناد، فيختصر من «عمدة القاري» لأن للعيني اهتماماً في إبراز لطائف الإسناد، و «إرشاد الساري» غالبه مختصرٌ من الشروح الثلاثة: العسقلاني، العيني، الكرماني ـ كما سبق ـ. فيذكر القسطلاني بعبارة وجيزة لطائف الإسناد في آخر شرحه للحديث، مثاله:

стр. 51

ــ ورواة هذا الحدييث بصريون. (١) ــ ورواة هذا الحديث بصريون، وفيه التحديث والعنعنة. (٢) ــ ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون. (٣) ـ ورواة الحديث الخمسة ما بين بصري وكوفي ومدني، وفيه التحديث والسماع، ورواية تابعي عن تابعي عن صحابية. (٤) وقد يشير إلى عدد أحاديث الصحابي المقل في الحديث، مثاله: ـ (أم عطية) لها في البخاري خمسة أحاديث. (٥)

стр. 52

طريقته في نقد الأسانيد والمتون، والحكم على الأحاديث: بما أن المتن المشروح أصحُّ كتابٍ بعد القرآن، ورجالَهُ من الثقات الأثبات إلا ما ندر، والشرحَ تحليليٌّ لألفاظِ الصحيح، وبيانٌ مُوجَزٌ لرجالِ الإسناد؛ فإنَّ ظهورَ ملامحَ ومنهجٍ للشارح فيه صعوبةٌ وتَكلُّفٌ، نعم هناك بيان مختصر عن بعض رجال الصحيح ممن انتُقِد عليه البخاري، ودافع عن ذلك ابن حجر في «هدي الساري»، وجاء القسطلاني فاختصر من ... «الهدي» وأودعه في ثنايا شرحه. ولم يظهر لي في الشرح ما يمكن أن أستخرج منه منهجاً للمؤلف في نقد للأسانيد والمتون. وأما التخريج فيأتي في الغالب في نهاية الشرح بإيجاز شديد، ويعتني بذكر تخريج البخاري للحديث في مواضع أخرى من صحيحه. وأما أحكامه على الأحاديث من غير الصحيحين فنادرةٌ جداً، وإليك أمثلة عما سبق: ـ وأخرجه المؤلف في المظالم، والصوم، والنذور، والنكاح، والطلاق؛

стр. 53

وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه في الصلاة. (١) ــ أبو مسلم الكجي في السنة .... وأخرجه الإسماعيلي ... لكن قال في آخره ... وللترمذي فقال له في الثانية .... وهو في البخاري في باب هل ينتفع الواقف بوقفه. (٢) ــ وهذا الحديث أخرجه مسلم في البيوع، وأبو داود في القضاء، والترمذي في الأحكام، وأخرجه ابن ماجه أيضاً ..... أخرجه ابن مردويه من حديث جابر بسند جيد .. (٣) ــ وفي رواية أيوب عن نافع في التوحيد ... وفي رواية عبيد الله بن عمر .. (٤) ــ وحديث الباب أخرجه أيضاً في التفسير، والأدب، والنكاح، ومسلمٌ في صفة النار، والترمذي في التفسير، وكذا النسائي، وابن ماجه في النكاح. (٥)

стр. 54

ــ والحديث ضعيف، قاله ابن حجر. (١) ــ ولم يذكر البخاري هذه الزيادة، فهي من أفراد مسلم، خِلافاً لما تُوهِمُهُ عبارةُ «جامع الأصول»، والحافظ المنذري في «مختصر السنن» والنووي في «شرح المهذب». (٢) ــ وصلَهُ أحمد، والترمذي، والحاكم. (٣) ــ رواه الشافعي، وأحمد، وغيرهما، وهو مرسلٌ جيد. (٤) ــ في نهاية شرح حديث من أحاديث الفضائل، قال: وفي الباب أحاديث ... ثم نقل من المنذري. (٥) ــ حديث علي عند الترمذي، لكن في إسناده مقال، وفي حديث ابن

стр. 55

عباس عند الدارقطني بإسناد فيه ضعف. (١) مذهبه العقدي، وتأثيره في الشرح: المسائل العقدية الظاهرة في كتاب القسطلاني: «إرشاد الساري» و ... «المواهب اللدنية» أيضاً أخذت منحى المرحلة الأخيرة من مراحل الأشاعرة، الذين جمعوا بين الأشعرية والتصوُّف (٢)

стр. 56

فنجد في الكتاب: تأويلَ صفة المحبة (١)، والرحمة (٢)، والإستواء (٣) ... قال الغزي عنه: (وكان له اعتقادٌ تَامٌ في الصوفيه، وأكثر في ... «المواهب» من الاستشهاد بكلام سيِّد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي ﷺ .... ). (٤)

стр. 57

وقال أيضاً نقلاً عن الشيخ: عبدالوهاب الشعراني: أن العلامة القسطلاني أقام عند النبي ﷺ فحَصلَ لهُ جَذْبٌ؛ فصنَّفَ ... «المواهب اللدنية» لمَّا صحا، ووقف خصيَّاً كان معه على خِدمة الحجرة النبوية. (١) مذهبه الفقهي وتأثيره في الشرح: القسطلاني على مذهب الإمام الشافعي ﵀، ذكر ذلك مترجوه (٢)، وهو يشير في مواضع: قال إمامنا، عند أصحابنا الشافعية .. (٣)

стр. 58

ـ تأثيره في الشرح وطريقة عرضه للمسائل الفقهية: لم يظهر لي تأثير المذهب على المسائل الفقهية في الكتاب؛ لأن المسائل الفقهية قليلةٌ جداً، وتأتي مختصرةٌ من دون أدلة ولا تعليل ولا ترجيح، هذا هو الغالب في المسائل الفقهية، وربما يعرض للخلاف في المذهب الشافعي فقط، ويعرض أيضاً للخلاف العالي بين المذاهب الأربعة، لكن الأعم الأغلب أنه يَعرض من دون تفصيل ولا ترجيح (١)، وكما سبق بأن الكتاب في غالبه مختصرٌ من شروح ثلاثة شروح: ابن حجر، والعيني، والكرماني؛ وبناء عليه فإن عرضه للمسائل الفقهية إنما هو مختصرٌ جداً مما يذكره ابن حجر العسقلاني (٢)؛ لأنه أكثر عرضاً، وموافق له في المذهب

стр. 59

«الشافعي»، وكذا ما ينقله من كتب النووي (١) ﵏. وتأثير المذهب ظهرَ لي في شئٍ واحدٍ، وهو اقتصار عرض بعض المسائل على المذهب الشافعي فقط. (٢) وفي مَوضعٍ عرَضَ للخلاف، وقال في آخره: جمع الإمام الشافعي بين هذا .. (٣) وليس فعله فيما ذُكرَ تقليدٌ لغيره، بل لأنه ركَّز على ضبط النص، وتحرير الروايات، وهي ميزة الشرح من بين الشروح؛ ومع هذا فله موازنة وتحريرات لكنها قليلة، من ذلك: ــ قال: [(لم يزل النبي ﷺ يُلبِّي) أي في أوقات حجته ... (حتى رمى جمرة العقبه) غداة النحر، أي عند رمي أول حصاة من حصيات جمرة العقبة، وهذا مذهب الحنفية والشافعية.

стр. 60

ونقل البرماوي والحافظ ابن حجر أن مذهب الإمام أحمد ﵀ لايقطعها حتى يرميها، فيكون الحديث مستنداً له، والذي رأيته في «تنقيح المقنع» (١) وعليه الفتوى عند الحنابلة مانصه: ويقطع التلبية مع رمي أول حصاة منها. فلعلَّ ما نقله البرماوي وصاحب الفتح قول له أيضاً، وهو قول بعض الشافعية، واستدلوا له ....... وذهب الإمام مالك .... ]. (٢) قلتُ: جاء في «الإنصاف» للمرداوي (٤/ ٢٧) ذكر الروايتين عن الإمام أحمد. قال عن الرواية الثانية: وقال ابن نصر الله في «حواشي الفروع»، ونقله النووي في «شرح مسلم» عن أحمد: أنه لايقطع التلبية حتى يفرغ من جمرة العقبة.

стр. 61

ــ أطال القسطلاني ﵀ في مسألة ذكرها في مذهب الشافعية، ثم قال: (والذي رأيتُه في «تنقيح المقنع» من كتب الحنابلة وعليه الفتوى عندهم ....... ، وهو مذهب الحنفية أيضاً) (١) وهذه طريقته الغالبة، عرض موجزٌ من غير ترجيح.

стр. 62

طريقة الشرح: شرحُه شرحٌ ممزوج بالمتن، يبيِّن بإيجاز أسماء رجال السند ونسبتهم، ولو تكرر البيان، فإن كان الرجل فيه كلام لأئمة الجرح والتعديل نقل مختصراً من «هدي الساري» في الفصل التاسع، فيمن طُعِن فيه من رجال البخاري، والإجابة عن الإعتراضات. (١) يعتني بضبط ألفاظ الصحيح عناية فائقة، يُبيِّن الفروق بين الروايات والنسخ، ولو كانت غير مؤثرةٍ في المعنى، أو فروق يسيرة جداً، وفي نهاية الحديث يذكر بإيجاز بعض مسائله، نقلاً عن بعض كتب الشروح، ثم يختم بذكرِ لطائف الإسناد بإيجاز شديد، ثم تخريجِ موجز للحديث، بدءاً بمواضع الحديث في صحيح البخاري، ثم مسلم، ثم السنن الأربع. وليس في الشرح ـ فيما ظهر لي ـ مناقشات مطوَّلة للمسائل العلمية الفقهية وغيرها، يستظهر القارئ منهجاً مفصَّلاً لكثير من قضايا الكتاب، خاصَّة أنَّ الشرح في غالبِهِ مختصرٌ من ثلاثة شروح: العسقلاني، والعيني، والكرماني، وعناية الشارح مُتَوَجِّةٌ بالدرجة الأولى إلى ضبط ألفاظ

стр. 63

الصحيح، وشرح مفرداته. ونجد في مواضع: يبين بعض المواقع الجغرافية، مثل: «ثبير». (١) ويذكر مطابقة الحديث للترجمة. (٢) وربما يوجد مناسبة بين الكتابين، قال في نهاية كتاب الإعتصام: (ولما فرغ المؤلف من مسائل أصول الفقه شرح في مسائل أصول الكلام (٣)، وما يتعلق به، وبه ختم الكتاب؛ وكان الأولى تقديم أصول الكلام؛ لأنه

стр. 64

الأصل والأساس، والكلُّ مَبنِيٌّ عليه، لكنَّه مِنْ بابِ التَّرَقِّي وإرادةِ ختم الكتاب بالأشرف). (١) منهجه في مناقشة المخالفين: كما قلتُ سابقاً الكتاب شرح لمفردات، مع تخريج موجز جداً، ومسائل فقهية مختصرة منقولة في غالبها، لذا يصعب إيجاد منهج لمناقشة المخالفين، وإن نقل يسيراً فإعتمادٌ على شرح قبله، من ذلك: ـ ردَّ على من طعن في حديث «لا أحد شخص أغير من الله .. »، وفي نهاية الرد ذكر أنه نقله من الكرماني. (٢) ــ نقد أحد الأقوال، واستدل بكلام لابن كثير. (٣).

стр. 65

طريقته في استنباط الأحكام والفوائد: يذكر غالباً في نهاية شرح الحديث بعض الأحكام والفوائد المستنبطة بإيجاز، نقلاً من الشروح الثلاثة، والنووي. بخلاف ابن حجر في «فتح الباري» فإنه يطيل في الفوائد والأحكام المستنبطة من الحديث ... من الأمثلة: ــ ذكر فروعاً فقهية مختصرة، من كتب النووي، مثل: «المجموع في شرح المهذب». (١) ــ نقل بإيجاز شديد فوائد وهي من ابن حجر. (٢) ــ قال عياض ..... ورده النووي. (٣)

стр. 66

طبعات الكتاب: قال الشيخ د. عبدالكريم بن عبدالله الخضير: (الكتاب طُبع في بولاق سبع مرات، بينما العيني ما طُبع ولا مرَّةً في بولاق، «فتح الباري» طبع مرة واحدة، لكن «إرشاد الساري» طبع سبع مرات، وفي الميمنية طبع مرتين، وغير ذلك من الطبعات، طبعاتٌ كثيرة لهذا الكتاب؛ لأهميته ... ). (١) ١. الطبعة الأميرية في بولاق «مصر» (سنة ١٢٧٦ هـ). ٢. في دار الطباعة العامرة في القاهرة (سنة ١٢٨٥ هـ) في (١٠) مجلدات، وصوَّرتْها بعد ذلك مؤسسة دار الشعب في مصر، ... (سنة ١٤١٠ هـ). ٣. الطبعة الأميرية في بولاق (سنة ١٢٨٨ هـ) في (١٠) مجلدات، وبهامشه «شرح النووي على صحيح مسلم». ٤. الطبعة الأميرية السادسة في بولاق، (سنة ١٣٠٦ هـ) (١٠ أجزاء في (٥) مجلدات.

стр. 67

٥. الطبعة الأميرية السابعة في بولاق، (سنة ١٣٢٣ هـ) في (١٠) مجلدات، وبهامشه «شرح النووي على صحيح مسلم». ٦. الطبعة الأميرية في عهد عباس حلمي الثاني، في أوائل ربيع آخر، من عام (١٣٢٧ هـ)، وفي هامشه «شرح النووي على صحيح مسلم» في (١٠) مجلدات. ٧. الطبعة الميمنية، (سنة ١٣٢٦ هـ) في (١٢) مجلداً. ٨. تحقيق: عطية عبدالرحيم عطية، ط. في مؤسسة الشعب ١٤٠٨ هـ في (٧) مجلدات. ٩. بتحقيق! ! محمد عبدالعزيز الخالدي، ط. في دار الكتب العلمية ١٤١٦ هـ (١٥) مجلداً. ١٠. وأفادني الشيخ: نظر الفريابي أن الكتاب مقسَّم على خمسين رسالة ماجستير، في كلية الحديث، في الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية، وقد نوقش منها إلى الآن عشر رسائل. فائدة مهمة حول طبعات الكتاب: لما ذكر القسطلاني في أول شرحه عنايته بالنسخة اليونينية، والتمييز بين الشرح والمتن بالألوان قال: ... (فعلى الكاتب لهذا الشرح ـ وفقه الله تعالى ـ أن يوافقني فيما رسمتُهُ من تمييز

стр. 68

الحديث متناً وسنداً من الشرح واختلاف الروايات بالألوان المختلفة، وضبط الحديث متناً وسنداً بالقلم كما تراه ... ). (١) وما تمناه العلامة القسطلاني لم يمكن تطبيقه بالنسبة لأوائل طبعات الكتاب، حيث اللون الواحد في المطابع، وأما الآن في المطابع الحديثة فيمكن تحقيقه، ولا أعلم طبعة محققة حسنة الإخراج تليق بالكتاب! أسأل الله أن يُهيأ لهذا الكتاب يداً تعتني به ضبطاً، وصفاً، وإخراجاً، ويحقق طلب الشارح القسطلاني: تمييز الشرح بالألوان ... هذا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. * ... * ... *

стр. 69

استدراك: أفاد الشيخ: عبدالمنعم آل ذكر الله ـ حفظه الله ـ في حسابه في «تويتر» ... (٣ ــ ١٤٣٧ هـ) أن الشيخ السيِّد محمد بدر الدِّين الحلبي (ت ١٣٦٢) متحدِّثاً عن أشهر شروح صحيح البخاري ـ كما في كتابه «التعليم والإرشاد»: قال: (ومن خير شروح البخاري المتداولة بين الناس: شرح ابن حجر العسقلاني عليه، أما شرح العيني فأكثره حشو وزوائد لا تجدي ولا تفيد، ولو أنَّ مؤلِّفه اقتصر على قدر الخمس من كتابه هذا، لكان أوفر له، وأنظر للناظر في كتابه، ولكن جرت عادة أكثر المتأخرين بالتوسع في التأليف، والإكثار من الكلام فيها بكل غث وثمين، وبما يناسب وما لا يناسب؛ رغبةً في تكبير حجم الكتاب، وزيادة عدد كراريسه! وجاء القسطلاني بعدهما فأخذ من شرح ابن حجر أظهر مسائله، فجعل منها شرحه على البخاري، ووسع حجمه بتكرير ضبط أسماء الرواة حيثما وردوا، وهو ــ على عِلَّاته ـ خير من شرح العيني، وأقرب تناولاً). (٤/ ١٤٣٧ هـ)

стр. 70

نماذج من شرح القسطلاني، من الطبعة التي بهامشها شرح النووي [صورة]

стр. 71

[صورة]

стр. 72

[صورة]

стр. 73

[صورة]

стр. 74

[صورة]

стр. 75

[صورة]
следующие страницы →