← История

История · id 145435

صحيح وضعيف تاريخ الطبري

محمد بن طاهر البرزنجي

Полный текст (6 167 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 288

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 289

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 290

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 291

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 292

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 295

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 297

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 301

ذكر يعقوب وأولاده ثم خبره تعالى عن إخوة يوسف ومجيئهم إلى أبيه عشاءً يبكون، يذكرون له

стр. 302

أن يوسف أكله الذئب، وقول والدهم: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ (١). (١: ٣٣٣). ثم خبّره ﷻ عن مجيء السيارة، وإرسالهم واردهم، وإخراج الوارد يوسف وإعلامه أصحابه به بقوله: ﴿يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾ يبشرهم (٢). (١: ٣٣٣). وتحدث النساء بأمر يوسف وأمر امرأة العزيز بمصر ومراودتها إياه على نفسها فلم ينكتم، وقلن: ﴿امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاودُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ قد وصل حبّ يوسف إلى شغاف قلبها فدخل تحته حتى غلب على قلبها. وشغاف القلب: غلافه وحجابه (٣). (١: ٣٤٠). حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: حدثنا محمد بن الصلت، قال: حدثنا أبو كُدَينَة، عن حُصَين، عن مجاهد، عن ابن عباس: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأ وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾، قال: أعطتهن أترُجًّا، وأعطت كلَّ واحدة منهن سكينًا. فلما فعلت امرأةُ العزيز ذلك بهنَّ، وقد أجلست يوسف في بيت ومجلس غير المجلس الذي هنَّ فيه جلوس، قالت ليوسف: ﴿اخْرُجْ عَلَيهِنَّ﴾، فخرج يوسف عليهنّ، فلما رأينه أجللنه وأكبرنه وأعظمنه، وقطَّعن أبيديهن بالسكاكين التي في أيديهنَ، وهن يحسبن أنهنَّ يقطعن بها الأترجَّ، وقلن: معاذ الله ما هذا إنس، ﴿بَشَرًا إِنْ هَذَا إلا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾. فلما حلَّ بهنَّ ما حل من قطع أيديهن من أجل نظرة نظرنها إلى يوسف وذهاب عقولهنَ، وعرفتهنَّ خطأ قيلهنَّ: ﴿امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاودُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾، وإنكارهنّ ما أنكرن من أمرها أقرّت عند ذلك لهن بما كان من مراودتها إياه على نفسها، فقالت: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ بعد ما حلّ سراويله (٤). (١: ٣٤/ ٣٤١). حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديِّ: ﴿قَال رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيهِ﴾ من الزنى، واستغاث بربه

стр. 303

فقال: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. فأخبر الله أنه استجاب له دعاءه، فصرَف عنه كيدهنّ ونجاه من ركوب الفاحشة، ثم بدا للعزيز من بَعْد ما رأى من الآيات ما رأى من قَدَّ القميص من الدُّبر، وخمش في الوجه، وقطع النسوة أيديهنَّ وعلمه ببرإءة يوسف مما قُرف به في ترك يوسف مطلقًا (١). (١: ٣٤١). فقيل: كان إحسانه ما حدثنا به إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك قال: سأل رجل الضحاك عن قوله: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾: ما كان إحسانه؟ قال: كان إذا مرض إنسان في السجن قام عليه، وإذا احتاج جمع له، وإذا ضاق عليه المكان وَسَّع له، فقال لهما يوسف: ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ﴾ في يومكما هذا ﴿إلا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْويلِهِ﴾ في اليقظة. فكره صلى الله عليه أن يعبِّر لهما ما سألاه عنه، وأخذ في غير الذي سألا عنه لما في عبارة ما سألا عنه من المكروه على أحدهما فقال: ﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ (٢). (١: ٣٤٣). حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن فضيل، عن عمارة -يعني ابن القعقاع- عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، في الفتيين اللذين أتيا يوسف في الرؤيا إنما كانا تحالما ليختبراه، فلما أوّلى رؤياهما قالا: إنما كنا نلعب فقال: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ ثم قال لـ "نبو" -وهو الذي ظن يوسف أنه ناج منهما-: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يعني عند الملك، وأخبره أني محبوس ظلْمًا، ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾، غفلة عرضت ليوسف من قبَل الشيطان (٣). (١: ٣٤٣/ ٣٤٤). فحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، ﴿أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ فالسمان المخاصيب، والبقرات العجاف هُنَّ السنون المحول الجدوب. قوله: ﴿وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ﴾ أما الخضر

стр. 304

فهنَّ السنون المخاصيب، وأما اليابسات فهن الجدوب المحول (١). (١: ٣٤٥). فلما أخبر يوسف نبو بتأويل ذلك، أتى نبو الملك، فأخبره بما قال له يوسف، فعلم الملك أن الذي قال يوسف من ذلك حق، قال: ائتوني به. فحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ، قال: لما أتى الملك رسوله فأخبره، قال: ائتوني به، فلما أتاه الرسول ودعاه إلى الملك أبي يوسف الخروج معه، وقال: ﴿قَال ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ (٢). (١: ٣٤٥/ ٣٤٦). قال السديّ: قال ابن عباس: لو خرج يوسف يومئذ قبل أن يعلم الملك بشأنه ما زالت في نفس العزيز منه حاجة، يقول: هذا الذي راود امرأتي. فلما رجع الرسول إلى الملك من عند يوسف جمع الملك أولئك النسوة، فقال لهنَّ: ما خطبكنَّ إذ راودتنّ يوسف عن نفسه" قلن - فيما حدثنا ابن وكيع، قال: حدَّثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ قال: لما قال الملك لهن: ﴿قَال مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيهِ مِنْ سُوءٍ﴾ ولكن امرأة العزيز أخبرتنا أنها روادته عن نفسه، ودخل معها البيت، فقالت امرأة العزيز حينئذ: ﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾. فقال يوسف: ذلك هذا الفعل الذي فعلت من ترديدي رسول الملك بالرسالات التي أرسلت في شأن النسوة، ليعلم أطفير سيدي ﴿أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيبِ﴾ في زوجته راعيل، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيدَ الْخَائِنِينَ﴾ (٣). (١: ٣٤٦). فلما تبين للملك عذرُ يوسف وأمانته قال: ﴿ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا﴾ أُتِي به ﴿كَلَّمَهُ قَال إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَينَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾. فقال يوسف للملك: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ (٤). (١: ٣٤٧). فحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:

стр. 305

﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾ قال: كان لفرعون خزائن كثيرة غير الطعام، فسلَّم سلطانه كلَّه إليه، وجعل القضاء إليه أمره، وقضاؤه نافذ (١). (١: ٣٤٧). حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيثُ يَشَاءُ﴾ قال: استعمله الملك على مصر، وكان صاحبَ أمرها، وكان يلي البيع والتجارة وأمرها كله، فذلك قوله: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيثُ يَشَاءُ﴾. فلما ولي يوسف للملك خزائن أرضه واستقَرَّ به القرار في عمله، ومضت السنون السبع المخصبة التي كان يوسف أمرَ بترك ما في سنبل ما حصدوا من الزرع فيها فيه، ودخلت السنون المجدبة وقَحط الناس، أجدبت بلاد فلسطين فيما أجدب من البلاد، ولحق مكروه ذلك آل يعقوب في موضعهم الذي كانوا فيه، فوجه يعقوب بنيه (٢). (١: ٣٤٧/ ٣٤٨). وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: كان يوسف حين رأى ما أصاب الناسَ من الجهد قد آسى بينهم، فكان لا يحمّل للرجل إلَّا بعيرًا واحدًا، ولا يحمّل الواحد بعيرين تقسيطًا بين الناس، وتوسيعًا عليهم، فقدم عليه إخوتُه فيمن قدم عليه من الناس يلتمسون الميرة من مصر، فعرفهم وهم له منكرون لما أراد الله تعالى أن يبلغ بيوسف فيما أراد. ثم أمر يوسف بأن يوقِر لكلّ رجل من إخوته بعيرَه، فقال لهم: ائتوني بأخيكم من أبيكم، لأحمِّل لكم بعيرًا آخر، فتزدادوا به حمل بعير: ﴿أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيلَ﴾ فلا أبخسه أحدًا، ﴿وَأَنَا خَيرُ الْمُنْزِلِينَ﴾. وأنا خيرُ من أنزل ضيفًا على نفسه من الناس بهذه البلدة، فأنا أضيفكم ﴿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي﴾ بأخيكم من أبيكم فلا طعامَ لكم عندي أكيله، ولا تقربوا بلادي. وقال لفتيانه الذين يكيلون الطعام لهم: ﴿اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ﴾ وهي ثمن الطعام الذي اشتروه به ﴿فِي رِحَالِهِمْ﴾ (٣). (١: ٣٤٩). حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة:

стр. 306

﴿اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ﴾، أي وَرقهم، فجعلوا ذلك في رحالهم وهم لا يعلمون (١). (١: ٣٤٩). فقال يعقوب: ﴿لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ يقول: إلَّا أن تهلكوا جميعًا، فيكون حينئذ ذلك لكم عذرًا عندي، فلما وثقوا له بالإيمان قال يعقوب: ﴿اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ (٢). (١: ٣١). ثم أوصاهم بعد ما أذن لأخيهم من أبيهم بالرحيل معهم، ألَّا تدخلوا من باب واحد من أبواب المدينة خوفًا عليهم من العين، وكانوا ذوي صورة حسنة، وجمال وهيئة، وأمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرِّقة، كما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾، قال: كانوا قد أوتوا صورة وجمالًا، فخشي عليهم أنفس الناس، فقال الله ﵎: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيءٍ إلا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾، وكانت الحاجة التي في نفس يعقوب فقضاها ما تخوَّف على أولاده أعينَ الناس لهيئتهم وجمالهم (٣). (٣٥١: ١). حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا عبد الواحد، عن يونس، عن الحسن أنه كان يقول: الصُّوَاع والسقاية سواء، هما الإناء الذي يشرب فيه، وجعل ذلك في رَحْل أخيه، والأخ لا يشعر فيما ذكر (٤). (٣٥٢: ١). حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾، والأخ لا يشعر، فلما ارتحلوا أذّن مؤذن قبل أن ترتحل العير: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ (٥). (١: ٣٥٢). حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ، قال:

стр. 307

﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (٧٤) قَالُوا﴾ تأخذونه، فهو لكم. فبدأ يوسف بأوعية القوم قبل وعاء أخيه بنيامين، ففتَّشها ثم استخرجها من وعاء أخيه لأنه أخَّر تفتيشه (١). (١: ٣٥٣/ ٣٥٤). حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد: قوله: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ إلَّا بعلَّة كادها الله له، فاعتلَّ بها يوسف، فقال إخوة يوسف حينئذٍ: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ يعنون بذلك يوسف (٢). (١: ٣٥٤). فلما رجعوا إلى أبيهم فأخبروه خبر بنيامين، وتخلُّف روبيل قال لهم: بل سَوَّلتْ لكم أنفسكم أمرًا أردتموه، فصبرٌ جميل لا جزع فيه على ما نالني من فقد ولدي، عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا بيوسف وأخيه وروبيل. ثم أعرض عنهم يعقوب وقال: ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ يقول الله : ﴿وَابْيَضَّتْ عَينَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾، مملوء من الحزن والغيظ. فقال له بنوه الذين انصرفوا إليه من مصر حين سمعوا قوله ذلك: تالله لا تزال تذكر يوسف فلا تفتر من حبّه وذكره حتى تكون دنفَ الجسم، مخبولَ العقل من حبّه وذكره، هرِمًا باليًا أو تموت! فأجابهم يعقوب فقال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله لا إليكم، وأعلم من الله ما لا تعلمون من صدق رؤيا يوسف، أن تأويلها كائن، وأني وأنتم سنسجد له (٣). (١: ٣٥٧). حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدِّي، قال: لما قال لهم يوسف: ﴿أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي﴾ اعتذروا وقالوا: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَينَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾. قال لهم يوسف: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾. فلما عرَّفهم يوسف نفسه سألهم عن أبيه (٤). (٣٥٩: ١).

стр. 308

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ، قال: قال يوسف: ما فعل أبي بعدي؟ قالوا: لما فاته بنيامين عميَ من الحزن فقال: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (٩٣) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ عِير بني يعقوب، قال يعقوب: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ (١). (٣٥٩: ١). حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ قال: كانت تحية الناس أن يسجد بعضهم لبعض، وقال يوسف لأبيه: ﴿يَاأَبَتِ هَذَا تَأْويلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾، يعني بذلك: هذا السجود منكم، يدل على تأويل رؤياي التي رأيتها من قبل، صنع إخوتي بي ما صنعوا، وتلك الكواكب الأحد عشر والشمس والقمر ﴿قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾. يقول: قد حقق الرؤيا بمجيء تأويلها (٢). (١: ٣٦٢) * * * * قصة الخضر وخبره وخبر موسى وفتاه يوشع ﵇ - والذي روى أبيّ بن كعب في ذلك عنه ﷺ ما حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد، قال: قلت لابن عباس: إن نوفًا يزعم أن الخضر ليس بصاحب موسى، فقال: كذَب عدو الله، حدثنا أبيّ بن كعب عن رسول الله ﷺ قال: إن موسى قام في بني إسرائيل خطيبًا فقيل: أيّ الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه حين لم يردّ العلم إليه، فقال: بل عبدٌ لي عند مجمع البحرين، فقال: يا ربّ، كيف به قال: تأخذ حوتًا فتجعله في مكْتل فحيث تفقده فهو هناك. قال: فأخذ حوتًا فجعله في مكتل، ثم قال لفتاه: إذا فقدتَ هذا الحوت فأخبرني. فانطلقا يمشيان على ساحل البحر حتى أتيا صخرة، فرقَد موسى فاضطرب الحوت في المكتل،

стр. 309

فخرج فوقع في البحر، فأمسك الله عنه جَرْية الماء فصار مثل الطاق، فصار للحوت سرَبًا، وكان لهما عجبًا. ثم انطلقا، فلما كان حين الغداء قال موسى لفتاه: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ قال: ولم يجد موسى النصَب حتى جاوز حيث أمرَه الله، قال: فقال: ﴿أَرَأَيتَ إِذْ أَوَينَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إلا الشَّيطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ قال: فقال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾. قال: يقصَّان آثارهما. قال: فأتيا الصخرة، فإذا رجل نائم مسجّى بثوبه، فسلَّم عليه موسى فقال: وأنَّى بأرضنا السلام! قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: يا موسى، إني على علم من علم الله، علمنيه الله لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله علَّمكه الله لا أعلمه، قال: فإني أتبعك على أن تعلمني ممَّا عُلمْتَ رُشْدًا. ﴿قَال فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾. فانطلقا يمشيان على الساحل، فإذا بملاح في سفينة، فعرف الخضر، فحمله بغير نَوْل، فجاء عصفور فوقع على حرفها فنقر -أو فنقد- في الماء، فقال الخضر لموسى: ما ينقص علمي وعلمك من علم الله إلَّا مقدار ما نقر -أو نقد- هذا العصفور من البحر. قال أبو جعفر: أنا أشكُّ، وهو في كتابي هذا "نقر". قال: فبينما هم في السفينة لم يُفجأ موسى إلَّا وهو يتد وتدًا أو ينزع تخْتًا منها، فقال له موسى: حمَلنا بغير نَوْل وتخرقها لتُغْرقَ أهلهَا! ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا إِمْرًا (٧١) قَال أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَال لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ - قال فكانت الأولى من موسى نسيانًا - قال: ثم خرجا فانطلق يمشيان فأبصرا غلامًا يلعب مع الغلمان، فأخذ برأسه فقتله، فقال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا نُكْرًا (٧٤) قَال أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥) قَال إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾. فانطلقا حتى إذا أتيا أهلَ قرية استطعما أهلها، فلم يجدا أحدًا يطعمهم ولا يسقيهم، فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقضّ فأقامه بيده - قال: مسحه بيده - فقال له موسى: لم يُضيفونا ولم ينزلونا، ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيهِ أَجْرًا﴾. ﴿قَال هَذَا فِرَاقُ بَينِي وَبَينِكَ﴾ قال: فقال رسول الله ﷺ : "لوددت أنه كان صبَر حتى يقصّ

стр. 310

علينا قصصهم" (١). (١: ٣٦٦/ ٣٦٧ / ٣٦٨) حدثني العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس: أنه تمارَى هو والحُرّ بن قيس بن حصن الفزاريّ في صاحب موسى، فقال ابن عباس: هو الخضر، فمرَّ بهما أبيّ بن كعب، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى ﵇ الذي سأل السبيلَ إلى لقائه، فهل سمعتَ رسول الله ﷺ يذكر شأنه؟ قال: نعم إني سمعت رسول الله - يقول: "بينا موسى ﵇ في ملأ من بني إسرائيل، إذ جاءه رجل فقال: تعلم مكان أحد أعلم منك؟ قال موسى: لا، فأوحى الله إلى موسى: بَلى عبدنا الخَضِر، فسأل موسى السبيلَ إلى لقائه، فجعل الله الحوت آية، وقال له: إذا افتقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه، فكان موسى يتبع أثر الحوت في البحر، فقال فتى موسى لموسى: ﴿أَرَأَيتَ إِذْ أَوَينَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾، قال موسى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ الخضر، فكان من شأنهما ما قصَّ الله في كتابه" (٢). (١: ٣٦٩/ ٣٦٨). حدثني محمد بن مرزوق قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا عبد الله بن عمر النميريّ، عن يونس بن يزيد، قال: سمعت الزهريّ يحدث قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس: أنه تمارى هو والحُرّ بن قيس بن حصن الفزاريّ في صاحب موسى، فذكر نحو حديث العباس عن أبيه (٣). (١: ٣٦٩). ثم رجع الحديث إلى حديث السديّ. قال: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيهِ أُمَّةً

стр. 311

مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ يقول: كثرة من الناس يسقون (١) (١: ٣٩٧). حدثني أحمد بن محمد الطوسيّ، قال: حدَّثنا الحُمَيديّ عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب، عن الحكم بن أبان، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "سألت جبرئيل: أيّ الأجلين قَضَى موسى؟ قال: أتمهما وأكملهما" (٢). (١: ٣٩٩). حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، قال: قال لي يهوديّ بالكوفة - وأنا أتجهّز للحج -: إني أراك رجلًا يتبع العلم، أخبرني أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أعلم وأنا الآن قادم على حَبْر العرب -يعني ابن عباس- فسأسأله عن ذلك، فلما قدمت مكة سألت ابن عباس عن ذلك وأخبرته بقول اليهوديّ، فقال ابن عباس: قضَى أكثرَهما وأطيَبهما؛ إنَّ النبيّ إذا وَعد لم يُخلف. قال سعيد: فقدمت العراق فلقيت اليهوديَّ فأخبرته، فقال: صدق وما أنزل الله على موسى. هذا والله العالم (٣). (١: ٣٩٩)

стр. 312

فنودي: ﴿يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالمِينَ﴾. ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (١٧) قَال هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾، يقول: أضرب بها الورق، فيقع للغنم من الشجر ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾، يقول: حوائج أخرى أحمل عليها المزود والسقاء، فقال له: ﴿قَال أَلْقِهَا يَامُوسَى (١٩) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾، ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ يقول: ينتظر. فنوديَ: ﴿يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾، ﴿أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ﴾، ﴿وَاضْمُمْ إِلَيكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ﴾ العصا واليد آيتان، فذلك حين يدعو موسى ربه، فقال: ﴿قَال رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣٣) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾، يقول: كيما يصدقني ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ قال: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ -يعني بالقتيل- ﴿قَال سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا﴾ - والسلطان الحجة - ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾، ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ (١). (١: ٤٠٠/ ٤٠١). ولما جاوز ببني إسرائيل البحر أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم، ﴿قَالُوا

стр. 313

يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَال إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩) قَال أَغَيرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالمِينَ﴾ وواعد الله موسى حين أهلك فرعون وقومَه ونجاه وقومَه ثلاثين ليلة (١). (١: ٤٢١).

стр. 314

فلما كلَّم الله موسى طمع في رؤيته، فسأل ربه أن ينظر إليه، فقال له: إنَّكَ ﴿لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. ثم قال الله لموسى: ﴿قَال يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيتُكَ﴾ إلى قوله: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾. وقال له: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى﴾ إلى قوله: ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾، ومعه عهد الله في ألواحه. ولما انتهى موسى إلى قومه فرأى ما هم فيه من عبادة العجل ألقى الألواح من يده، وكانت - فيما يذكرون - من زبرجد أخضر، ثم أخذ برأس أخيه ولحيته ويقول: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾. فقال: ﴿ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، فارعوى موسى وقال: ﴿قَال رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾. وأقبل على قومه فقال: ﴿يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ إلى قوله ﴿عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾. وأقبل على السامريّ فقال: ﴿قَال فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ (٩٥) قَال بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيءٍ عِلْمًا﴾. ثم أخذ الألواح، يقول الله: ﴿أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ (١). (١: ٤٢٦/ ٤٢٧). حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا مصعب بن المقدام، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، مولى بني هاشم، عن أبي هريرة، قال: قال

стр. 315

رسول الله ﷺ : "إن ملَك الموت كان يأتي الناس عِيانًا حتى أتى موسى فلطمه ففقأ عينه، قال: فرجع فقال: يا ربِّ أن عبدك موسى فقأ عيني، ولولا كرامتَه عليك لشققت عليه، فقال: ائت عبدي موسى، فقل له: فليضعْ كفه على متن ثور، فله بكلّ شعرة وارت يدُه سنة؟ وخيَّره بين ذلك وبين أن يموت الآن، قال: فأتاه فخيَّره، فقال له موسى: فما بعد ذلك؟ قال: الموت، قال: فالآن إذًا، قال: فشمَّه شمة قبض روحه. قال: فجاء بعد ذلك إلى الناس خُفية" (١). (١: ٤٣٤).

стр. 316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →