← Фикх малики

Фикх малики · id 14556

شرح زروق على متن الرسالة

زروق

Полный текст (1 073 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

القاسم ويركعهما ويركعهما بعد طلوع الشمس ابن رشد هذا أحسن من قول ابن حبيب لا يكبر وإذا سلم الإمام قام فركعهما ثم صلى (ع) وروى الباجي من نسيهما قضاهما بعد طلوع الشمس فحمله ابن العربي على ظاهره وقال الأبهري مجاز عن نقل مكانه ابن محرز على ابن شعبان من فاتاه قضاهما ما لم تزل الشمس الباجي وقتهما إلى الضحى، وعن أشهب في وقت حل النافلة بالليل والنهار وبعد الظهر وروى ابن وهب لا تقضي بعد الزوال (خ). والقضاء هو المشهور لما في الموطأ من حديث الوادي قال في مختصره ولا تقضي سنة غيرها وأما صفتهما فقال الشيخ يقرأ فيهما بأم القرآن يسرها فذكر حكمين الاقتصار على أم القرآن فيهما وهو المشهور ونحوه في المدونة من فعل مالك وروى ابن القاسم وزيادة سورة من قصار المفصل وروى ابن وهب كان ﵇ يقرأ فيهما (بقل يا أيها الكافرون) (وقل هو الله أحد) وهو في مسلم من حديث أبي هريرة ﵁. وفي أبي داود من حديث ابن مسعود ﵁ وقال به الشافعي وقد جرب لوجع الأسنان فصح وما يذكر من قرأها بـ (ألم) وألم لم يصبه ألم لا أصل له بدعة أو قريب منها وفي ضمن ما ذكر تخفيفها ولا خلاف بأنه سنتها وفيه حديث والسر مأخوذ من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يتجوز فيهما حتى أقول هل قرأ فيهما بأم القرآن أم لا ومن لازم قصر هما في هذا الوقت إيقاعهما بنية تخصهما. فروع ثلاثة: أولها: روى ابن نافع ولا بأس بالنفل بأم القرآن فقط (ع) فقول ابن شاس وتابعيه هي سنة في أولى كل صلاة سوى ركعتي الفجر لا أعرفه. الثاني: أطلق في المدونة الكراهة على الضجعة بين صلاة الصبح وركعتي الفجر إن يرد بها فصلاً بينهما وإن لم يذكر ذلك فجائز وقال ابن حبيب تستحب (ع) لا بأس بالضجعة بين صلاة الصبح وركعتي الفجر الشيخ لا تفعل استنانا ابن بشير المشهور أنها

стр. 247

غير مشروعة قلت: وقد رأيت للعزى جزءاً سماه اغتنام الأجر في الرد على من أنكر الضجعة بعد الفجر. الثالث: في كون ركعتي الفجر في البيت أفضل من المسجد قولان فللشيخ عن ابن حبيب في البيت أفضل ولابن محرز عن السليمانية في المسجد أفضل لإظهار السنة والله أعلم. (والقراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من الطوال أو دون ذلك قليلاً). يعني أن السنة تطويلها كالصبح وهل هما نظيرتان وهو قول أشهب وفهم ابن رشد من المذهب أن الصبح أطول وقاله يحيى بن عمر مع مالك ونقله الباجي عن المذهب والمازري وعن مالك وهل هو ثالث أو تخيير بين القولين محتمل ويستحب كون الثانية أقصر في كل صلاة فإن طول الثانية فقال ابن العربي جهل وقال غيره ولا في الحديث ما يشهد للمساواة والله أعلم. (ولا يجهر فيها بشيء من القراءة)

стр. 248

يعني قلت أو كثرت فإن جهر بالآية والآيتين فلا شيء عليه وإن كان أكثر من ذلك سجد بعد السلام لسهوه وإن تعمد فهي أربعة يعيد أبدا يعيد في الوقت ولا إعادة ولا سجود ويسجد بعد السلام وقد ذكره اللخمي في تارك السنن عمدا والمشهور قول ابن القاسم يستغفر الله ولا شيء عليه والصلاة بالنسبة إلى السر والجهر ثلاثة أقسام قسم يجهر في كله وهو الصبح، والجمعة والعشاء في القصر، وقسم يسر في كله وهو الظهر والعصر، وقسم يجهر في أولييه وهو المغرب مطلقا والعشاء إن كملت وهذا كله مما لا خلاف فيه والله أعلم. (ويقرأ في الأولى والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة وفي الأخيرتين بأم القرآن وحدها سراً). أما قراءة السورة في الأولى والثانية فقد تقدم أنه سنة وأن من تركها سجد لها وتقدم الخلاف في السنة هل هي كلها سنة وهو المشهور أو بعضها والباقي فضيلة وشهره عياض وأنكره (ع) وإن السر والجهر كل واحد سنة وأن من ترك الجهر يسجد قبل السلام ومن ترك السر يسجد بعده ويأتي منه إن شاء الله. وقال ابن عبد الحكم إن شاء زاد سورة في الأوليين وإن شاء قرأ بسورة في الأخريين يريد أنه أفضل وكان ابن عمر ﵁ يفعله وعلى المشهور لا يفعل ابتداء وإن فعل فلا سجود عليه كما لو طال في غير محله أو قصر في غير محله بغير إفراط وقال أشهب يسجد لزيادة السورة في الأخريين لأنه لا محل له فيه والله أعلم.

стр. 249

(ويتشهد في الجلسة الأولى إلى قوله وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله). يعني لا يزيد عن ذلك في دعاء ولا غيره وهذا هو المشهور. وروى ابن نافع جواز الدعاء عقبه، وروى علي ليس بموضع دعاء ووسع فيه ابن القاسم رأى بتشهدهما سواء وجلسة الثاني أطول والجلسة بفتح الجيم فيهما هي المرة وبكسرها الهيئة والله أعلم. (ثم يقوم فلا يكبر حتى يستوي قائماً هكذا يفعل الإمام والرجل وحده وأما المأموم فبعد أن يكبر الإمام يقوم المأموم أيضاً فإذا استوى قائما كبر). يعني كمفتتح صلاة أخرى لا سيما على ما ورد في الحديث من أن الأخيرتين زيادة في صلاة الحضر ومن أنه ﵇ كان يرفع عند ذلك وقال ابن وهب لابن الحاجب والسنة التكبير حين الشروع إلا في القيام من الجلوس الوسط فإنه بعد أن يستقل قائماً للعمل إذا لم ينتقل عن ركن وقال ابن العربي والشافعي يكبر في الشروع ونقله خلف عن ابن الماجشون (خ) وما ذكر هو المشهور. (ويفعل في بقية صلاة الظهر من صفة الركوع والسجود والجلوس نحو ما تقدم ذكره في الصبح). لأن أفعال الصلاة واحدة من حيث صورها وإنما تختلف أقوالها في الطول والقصر والكيفية ونحوها. ص: (ويتنفل بعدها ويستحب له أن يتنفل بأربع كلمات يسلم من كل ركعتين ويستحب له مثل ذلك قبل صلاة العصر). الصلوات منها ما يتنفل قبله وبعده وهو الظهر والعشاء ومنه امن ما يتنفل قبله لا بعده وهو الصبح والعصر ومنها ما يتنفل بعده لا قبله وهو المغرب وكل صلاة يتنفل قبلها وبعدها فقال مالك يستحب تنفله بلا حد وظاهر كلام الشيخ التحديد للأحاديث في ذلك فحديث الأربع قبل الظهر وأربع بعدها خرجه الترمذي بسند صحيح عن أم حبيبة قال رسول الله ﷺ : «من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار» وفي حديث علي وغيره ﵃ كان ﵇ يصلي أربعاً

стр. 250

قبل الظهر وبعدها ركعتين وأخرجه أهل الصحيح من حديث عائشة بزيادة وإذا لم يصل قبل الظهر صلى بعدها أربعا واختلف في العصر هل لها راتبة أم لا؟. وقد صحح ابن حبان من طريق ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «رحم الله امرأ صلى أربعاً قبل العصر وذكره في الموطأ» والله أعلم وكونه يسلم من كل ركعتين هو سنة كل نافلة عند مالك ليلية كانت أو نهارية ابن الحاجب، وعدد النوافل في ليل أو نهار ركعتان فإن سها في الثالثة عقدها أكمل أربعا، وقيل إن كان نهارا سجد وفي محله قولان (خ) والمشهور أن محله قبل السلام (س) وإنما يكون أربعا لقوة الخلاف في التنفل بأربع والله أعلم. (ويفعل في صلاة العصر كما وصفنا في الظهر سواء إلا أنه يقرأ في الركعتين الأوليين مع أم القرآن بالقصار من السور مثل (والضحى) (وإنا أنزلناه) ونحوهما وأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين منها ويقرأ في كل ركعة منها بأم القرآن وسورة من السور القصار وفي الثالثة بأم القرآن فقط ويتشهد ويسلم). ذكر في هذه الجملة صفة العمل في العصر والمغرب وإنما يشتركان في قصر القراءة إلا أن العصر أطول قليلاً وقيل لا وهو المشهور ويختلفان في السر والجهر في الأوليين فللمغرب الجهر وللعصر السر فيها ومثل للقصار بـ (والضحى) (وإنا أنزلناه) وقد تقدم تفصيل المفصل إلى طويل وقصير ومتوسط وقوله (في ثالثة المغرب بأم القرآن) فقط لقول مالك في المدونة ليس على القراءة في ثالثة المغرب ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨] وفي الموطأ أن أبا بكر ﵁ قرأ بها في ثالثة المغرب فخشي مالك أن يعتقد أنها سنة فنبه عليه الباجي، ولعل أبا بكر لم يقصد بهذه الآية ضمها إلى الفاتحة في ثالثة المغرب بل ذكرها على وجه الدعاء بها تبركا بلفظ القرآن كما يدعو الإنسان في صلاته لأمر يتذكره أو لخشوع يحضره اقتضاه الدعاء وإلا فقد استمر العمل على أن الركعتين الأخيرتين لا يزاد فيهما على أم القرآن شيئاً. قالوا: وهذا تأويل صحيح يشهد له أن الصديق ﵁ لم ينقل عنه أنه داوم على

стр. 251

ذلك ولم يذكر التشهد الوسط اكتفاء بما تقدم فيه وأشار بذكر الأخير إلى أنه لا شيء بعد ما ذكر والله أعلم. (ويستحب أن يتنفل بعدها بركعتين وما زاد فهو خير وإن تنفل بست ركعات فحسن). يعني أن المغرب يتنفل بعدها بركعتين وأقل التنفل بعدها بالركعتين وجعلهما في الجلاب كركعتي الفجر في التأكيد ولعله لحديث عائشة وابن مسعود وابن عمر ﵃ في أنه ﷺ لم يترك ذلك حتى لقي الله بل قال ابن مسعود ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين قبل صلاة الغداة والركعتين بعد صلاة المغرب ما لا أحصي بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وأحاديثها صحيحة كثيرة وحديث الست مشهور وهو قوله ﵇: «من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له عبادة اثنتي عشرة سنة صيامها وقيامها» رواه الترمذي وضعفه وقواه غيره وربما صح ما يفعله بعض الناس من تخصيص قراءة الركعتين بعدها بخاتمة البقرة وآية الكرسي ونحوها مما ورد في الترغيب في مساء قريب من بدعة لثبوت قراءتها بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وقد نص عليه النواوي. وعلى صلاة الاستخارة وركعتي الفجر والركعتين بعد الظهر وركعتي الطواف والإحرام وأن كل ذلك بالكافرون والإخلاص وقد مر ما في ركعتي الفجر والله أعلم. (والتنفل بين المغرب والعشاء مرغب فيه). هذا من نسبة قوله وما زاد فهو خير إذ لم يأت بحد فيه وقد روى في ذلك عشرون وعن حذيفة ﵁ إحياء ما بين العشاءين وكذا عن غيره وأما الترمذي. وقد قال ﵀ كل ما كان في كتابي هذا معمول به إلا حديثين حديث جمع فيه النبي ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر ولا مطر وحديث «إذا شرب الخمر فاجلدوه وإذا شرب الثانية فاجلدوه وإذا شرب في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه» قال وقد عرضت كتابي هذا على علماء العراق وعلماء خراسان وعلماء الحجاز فكلهم قبلوه ورضوا به قال: ومن كان كتابي هذا في بيته

стр. 252

فكأنما في بيته نبي ينطق فانظره وكون حديث الجمع لم يعمل به يعني عن السلف الأول وإلا ففي المذهب قول يجاوزه في الظهرين لغير ضرورة والجمع الصوري أيضاً. وقد حكى ذلك الباجي وغيره وهم أئمة هدى والدليل معهم والله أعلم. تنبيه: قد ورد ما بين العشاءين والأوابين وجاء أن صلاة الأوابين حين ترمض الفصال يعني الضحى ومعنى الأواب الرجاع وكل من الوقتين وقت اشتغال الناس بالأسباب والعوائد فلا يتركهما في ذلك الوقت للعبادة إلا أواب راجع إلى ربه وتارك لما سواه والله أعلم. (وأما غير ذلك من شأنها فكما تقدم ذكره في غيرها). يعني من أفعال التلبس بها والانصراف منها غير أنه قد صح أن من قال إثرها لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم عشر مرات بعث الله له مسلحة من الملائكة يحفظونه حتى يصبح وكتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات وحفظ من الشيطان الرجيم حتى يصبح من المكروه كذلك ولم يتبع بذنب أن يدركه سوى الشرك وكذا إن قاله بعد الصبح يكون له إلى المساء رواه الترمذي من حديث أبي الدرداء، وقال حسن وصححه غيره. ولا خلاف في أن السنة تقصير القراءة فيها وما ورد في الصحيح من قراءتها بـ (الأعراف) و (الطور) وبـ (المرسلات) إنما ورد لبيان الجواز ومحمول على أنه قد أبغض ذلك وقد قرأ رسول الله ﷺ في الصبح بالمعوذتين رواه النسائي وذلك ليبين الجواز والله أعلم. (وأما العشاء الآخرة وهي العتمة واسم العشاء أخص بها وأولى فيجهر في الأوليين بأن القرآن وسورة في كل ركعة وقراءتها أطول قليلاً من قراءة العصر وفي الأخريين بأم القرآن وحدها في كل ركعة سراً ثم يفعل في سائرها كما تقدم من الوصف ويكره النوم قبلها والحديث بعدها لغير ضرورة).

стр. 253

استشكل قوله الآخرة لأنه يتضمن إن تم عشاء أولى وليس كذلك عياض لا تسمى مغرب عشاء لا لغة ولا شرعاً. وأما قوله في المدونة (بين العشاءين) فعلى التغليب كالعمرين والقمرين وأثبت بعضهم اسم المغرب للعشاء لحديث فيه وكون هذا الاسم أولى بها تقدم أن ذلك لأنه نص القرآن والقطعي أولى من الظني وقوله (أخص) يقضي بدخول الغير في هذا الاسم

стр. 254

وهو مقتضى قول من أجاز إطلاق العشاء على المغرب وكونه أطول من العصر هو المشهور فيقرأ بمتوسطات المفصل (كالتين والزيتون) و (الشمس وضحاها) (والليل إذا يغشى) و (إذا السماء انشقت) ونحو ذلك كما ورد في الصحيح وكراهة النوم قبلها خوف تقويتها أو تأخيرها عن وقتها المختار أو صلاتها بكسل وثقل والحديث بعدها لغير ضرورة لئلا يؤدي إلى تفويت صلاة الصبح أو تأخيرها عن وقتها أو عدم الحضور بالتكسل والنعاس فيها. فرع: قيام كل ليل لمن يصلي الصبح مغلوب عليه مكروه اتفاقا (ع) وفي كون من لا يغلب عليه كذلك وجوازه روايتان قال الشيخ واتخاذ ذلك عادة من غير حالة غالبة لم يكن من شأن السلف وبالله التوفيق. (والقراءة التي سر بها في الصلوات كلها هي بتحريك اللسان بالتكلم بالقرآن وأما الجهر فإن يسمع نفسه ومن يليه إن كان وحده). يعني أن إسرار القراءة في الصلاة يكفي فيه تحريك اللسان فلا يلزم سماع نفسه ولا يكفي دون تحريك ابن يونس حركة اللسان شرط في صحة القراءة عبد الوهاب وإن لم يتحرك اللسان فهو قصور وتصرف بالقلب وليس بقراءة. وحكى ابن يونس عن أشهب أن من حلف أن لا يقرأ فقرأ بقلبه لم يحنث وفي سماع سحنون سألت ابن القاسم عن قراءة الظهر والعصر التي يسر فيها إن حرك لسانه ولم يسمع أذنيه قال يجزيه ولو لم أسمع شيئاً يسيراً كان أحب إلي ابن رشد وهو كما قال وقال الشيخ أبو الحسن الصغير المعروف عند المشارقة بالمغربي فللجهر طرف لا يشاركه في السر وللسر طرف لا يشاركه فيه الجهر وواسطة يشتركان فيها بإسماع نفسه ومن يليه خاص بالجهر وتحريك اللسان دون السماع يختص بالسر والمشترك بينهما أن يسمع نفسه فقط وهذا أعلى السر وأدنى الجهر انتهى بمعناه فانظره. وقوله (بالتكلم القرآني) اعترضه القاضي الباقلاني بأن القرآن قديم فكلف يتكلم به الحديث وأجيب بأن المراد المعني وهو التكلم بالحروف والأصوات المؤدية لمعناه والله أعلم.

стр. 255

وقوله (إن كان وحده) أشار به إلى أن جهر الإمام فوق ذلك لأنه يتعين أن يسمع من مع في الصلاة وفي الموطأ كانت تسمع صلاة عمر بن الخطاب ﵁ من عند دار أبي جهم بالبلاط موضع بالمدينة الباجي قد يكون ذلك لجهارة صوته وقوته وهو الوسط في حقه إذا قال تعالى: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] الآية ولعل الشيخ إنما قال بالتكلم بالقرآن احترازاً ممن يقرأ ويفسر كقراءة ابن مسعود ﵁ فإن من قرأ بها في الصلاة بطلت كمن قرأ بالمنسوخ لفظاً أو نحوه فانظر ذلك. فرع: ابن رشد لا يجوز لمصل بالمسجد وإلى جنبه مصل رفع صوته بالقرآن ومن قضى ركعة جهراً لا يجوز له أن يفرط في الجهر بقرب مصل مثله. (والمرأة دون الرجل في الجهر وهي في هيئة صلاتها مثله غير أنها تنضم ولا تفرج فخذيها ولا عضديها وتكون منضمة منزوية في جلوسها وسجودها وأمرها كله). يعني أن جهر المرأة تسمع نفسها فقط لأن صوتها عورة وهيئة الصلاة في صفتها والانضمام والانزواء بمعنى واحد وقيل والانزواء أشد ولا تفرج الرواية بفتح الفوقية وسكون الفاء وتخفيف الراء قالوا وهو معنى الانضمام والانزواء وإنما يكره لها ذلك لأنه معين على التذكار لأحوال فراشها وذلك مناف لحال الصلاة والله أعلم وروي أن النبي ﷺ رأى امرأتين تصليان فأمرهما بالانضمام والله أعلم. (ثم يصلي الشفع والوتر جهراً وكذلك يستحب في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل النهار الإسرار).

стр. 256

هذا الكلام في الوتر ومداره على ثلاثة أطراف حكمه وصفته ووقته فأما حكمه فالمشهور السنة وقال أبو عمر ضارع به مالك الوجوب من قوله (أنه يقطع له صلاة الصبح) وخرج اللخمي وجوبه من قول سحنون يجرح تاركه وقول أصبغ يؤدب وأجيب بأنه تهاون بأمر الدين واستخفاف بالسنة فلذلك يجرح ويؤدب كقول ابن خويز منداد من استخف بترك السنة فسق وإن تمالأ عليه أهل بلد حوربوا. وأما صفته فقال اللخمي اختلف في عدة فقال مرة الوتر واحدة وفي صيامها وتر بثلاث فمحمد بن سحنون من ذكر سجدة لا يدري من الشفع أو الوتر سجد وأعاد الشفع والوتر فلو كان واحدة كفته السجدة، وقال المازري لم يختلف المذهب في كراهة الاقتصار على الواحدة في الوتر في حق مقيم لا عذر له وإنما اختلفوا في المسافر ففي المدونة لا يوتر بواحدة وأجازه مالك في كتاب ابن سحنون للمسافر وكان سحنون في مرضه يوتر بها ولابن زرقون عن ابن نافع ولا بأس أن يوتر بواحدة ولو كان صحيحاً مقيما للباجي وعلى المشهور لو أوتر دون شفع شفعه بالقرب فإن طال ففي أجزائه وإعادته بعد شفع قولا سحنون وأشهب وللشيخ عن أشهب من أوتر بواحدة دون شفع وأعاد وتره ما لم يصل الصبح والمشهور الفصل بين الشفع والوتر بسلام إلا المصلي خلف من لا يفصل. ابن زرقون وروى أشهب ثلاثا يسلم لآخرتها لا قبل ثالثها وقاله ابن نافع ولو أدرك ثانية من لا يفصل فقال ابن القاسم يتم ثلاثاً ولا يفصل وقال مطرف وعبد الملك يسلم معه في ثانيته وفي اشتراط اتصال الشفع بالوتر روايتان لابن القاسم وابن نافع، وذكر اللخمي في افتقاره إلى نية تخصه قولين وأما وقته فقال المازري أوله عند الفراغ من العشاء يريد في غير ليلة الجمع فإن صلاة قبل العشاء مع الذكر لم يعتد بها وليلة الجمع يؤخر إلى بعد الشفق على المعروف ولابن مسعود عن ابن القاسم عبد الحق وظنه السيوري يصليه قبل غيبوبة الشفق ليلة الجمع بعد فراغه من العشاء وآخر وقته يأتي إن

стр. 257

شاء الله. وأما الجهر في نوافل الليل والسر في نوافل النهار فللأحاديث في ذلك. وقال الأبياني يجهر في ركعة الوتر وهو في الشفع مخير ومن أسر في وتره ساهيا سجد قبل السلام وإن كان عامداً أو جاهلاً أعاد ما دام في ليله وقيل لا شيء عليه كما لو قرأ بأم القرآن نقله ابن يونس واستبعد عبد الحق بطلانه والشيخ في مختصره لا بأس بالجهر في نفل الليل والنهار ابن حبيب هو ليل أفضل. وقوله (وإن جهر في النهار في تنفله فذلك واسع) نص في تخفيف الأمر في الجهر نهاراً وقيل يكره الجهر نهاراً فإنما نوافل الليل فالسر جائز ابن الحاجب وكذلك الوتر على المشهور وفي كراهة الجهر نهاراً قولان (خ) يريد مع كونه خلاف الأفضل ومقابل المشهور للأبياني قال وإن أسر فيه ناسياً سجد قبل وإن جهل ذلك أو تعمد فعليه الإعادة قال وأما الشفع فإن شاء جهر فيه أو أسر. وما حكاه من القولين في كراهة الجهر نهارا وحكاه عبد الوهاب. فرعان: أحدهما: سمع أشهب لا بأس برفع صوته في قراءته في بيته وحده ولعله أنشط له وكانوا بالمدينة يفعلونه حتى صار المسافرون يتواعدون لقيام القراءة وسمع ابن القاسم استحبابه. الثاني: ابن رشد لا يجوز لمصل بالمسجد وإلى جانبه مصل رفع صوتا بالقراءة ومن قضى ركعة جهراً ألا يجوز له أن يفرط في جهره بقرب مصل مثله وقد تقدم تقريباً. (وأقل الشفع ركعتان). يعني أكثره لا حد له وعلى هذا فلا يتعين ابن الحاجب وفي كونه لأجله قولان وقال غيره لا يشترط كونه لأجله على الأظهر (خ) وقال اللخمي وغيره للحديث قال وقوله ثم في شرط اتصاله قولان ليس هو مرتبا على أنه لأجله بل هو كما قال ابن شاس وإذا قلنا بتقديم شفع فلا بد هل يلزم اتصاله بالوتر أو يجوز وإن فرق بينهما بزمان طويل والقول باشتراط الاتصال لابن القاسم في العتبية وهو ظاهر رواية ابن القاسم عن مالك في المجموعة والقول بعدم الاشتراط رواه ابن نافع عن مالك ونقل

стр. 258

أيضاً عن ابن القاسم. (ويستحب أن يقرأ في الأولى بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بأم القرآن وقل يا أيها الكافرون). يعني سواء اقتصر عليهما أو كان له ورد، وفي المسألة اختلاف ابن الحاجب وفي قراءة الشفع بـ (يسبح) و (قل يا أيها الكافرون) روايتان (خ) والمشهور استحباب ذلك للحديث وقوله (ويتشهد ويسلم) صريح في أنه يفصل بين الشفع والوتر بسلام فيكره وصله إلا للاقتداء بواصل فيتبعه خلافا لأشهب وكان عمر ربما أمر ببعض حاجته قبل أن يوتر. (ثم يصلي الوتر ركعة إلخ). يعني متصلة بالشفع ليخرج من الخلاف المتقدم وقوله (يقرأ فيها بأم القرآن وقل هو الله أحد والمعوذتين) يعني استحباباً مطلقاً ابن الحاجب وفي قراءة (قل هو الله أحد) والمعوذتين أو ما تيسر قولان (خ) يعني في استحبابه وهو المشهور لما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني أن عائشة ﵂ سئلت بأي شيء كان يوتر رسول الله ﷺ فقالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الأولى بـ (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية بـ (قل يا أيها الكافرون) وفي الثالثة بـ (قل هو الله أحد) والمعوذتين (ع) والمعلوم منه ﷺ التجهد اللخمي رجع مالك لقراءة الوتر بالفاتحة والإخلاص والمعوذتين وروى ابن نافع: التزمه الناس وليس بلازم. وروى ابن القاسم إني لا أفعله يحيى بن عمر لا يختص (خ) ولعل مقابل المشهور رواية فذكرها وقال ابن العربي يقرأ فيه المتهجد من تمام حزبه وغيره بقل هو الله أحد فقط لحديث الترمذي وهو أصح من قراءته بها مع المعوذتين قال وانتهت الغفلة بقوم يصلون التراويح فإذا انتهوا للوتر قرءوا فيه بقل هو الله أحد والمعوذتين اهـ. وعليه عول (خ) في مختصره وسنذكر في الوتر حكاية المازري ﵁ إن شاء الله. فرع: ابن الحاجب ولا يقنت في الوتر ولا بعد نصف رمضان على المشهور (خ)

стр. 259

والشاذ لمالك أيضاً وابن نافع والخلاف إنما هو في نصف رمضان. (وإن زاد من الإشفاع جعل آخر ذلك الوتر). يعني بواحدة وعلى هذا فلا يتعين أن يقال بعد شفعه وقد نص على استحباب ذلك في المدونة وفي الصحيح انتهلا وتره ﵇ إلى السحر وفي مسلم " بادروا بالوتر الفجر ". فروع: ابن الحاجب فإن أوتر ثم تنفل جاز ولم يعد على المشهور (س) (خ) يعني إذا حدثت له نية التنفل بعد أن أوتر وإلا فهو خلاف السنة وأمره في المدونة أن يؤخر التنفل قليلاً (ع) وفي إعادته لنفل بعده روايتا المبسوط وغيره ثم قال وسمع ابن القاسم نعم من أوتر مع الإمام في رمضان أن يصل وتره بركعة ليوتر بعد ذلك بل يسلم ويصلي بعد ذلك ما شاء الله وقال بعد ذلك ويتأنى قليلاً أعجب إلي. (وكان النبي ﷺ يصلي من الليل اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة وقيل عشر ركعات ثم يوتر بواحدة).

стр. 260

يعني وكلا الحديثين صحيح من رواية عائشة ﵂ والجمع بينهما أنه ﵇ كان يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين فتارة اعتبرتهما من الورد فقالت اثنتي عشرة وتارة لم تعتبرهما لأنهما مقصودتان للوضوء أو لحل عقد الشيطان في حق من يتأسى به ﵇ إذ لا يصح عقد الشيطان عليه لعصمته لكنه كان يفعل ما يأمر به وإن كانت حكمته مقصودة لغيره لتحقيق الحكم وإثبات الاقتداء به كما كان يتقي من نفسه ما هو نجس من غيره ليكون أسوة فيه والله أعلم. تنبيه: أكثر ما روي في صلاته ﵇ من الليل سبع عشرة ركعة وأقل ما روي سبع فقيل إنها لأحوال مختلفة وقيل لقصود مختلفة وقيل بالجمع ومن أحسن ذلك أنه ﵇ كان له عدد يعتبره بالدورة فإذا أكثر بالنهار قلل بالليل وبالعكس والذي يهدي إليه الاستقراء أنها كانت خمسين ركعة بالفرض والنفل إشارة إلى الأصل ففي حديث علي ﵁ كان يصلي من النهار ست عشرة ركعة في الضحى ستا وقبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين وقبل العصر أربعا وحديث ركعتي المغرب والفجر وثلاثة عشر

стр. 261

من الليل لا يخفى فتلك ثلاث وثلاثون وربما نقص من ليلها وزاد النهار وربما نقص من النهار وزاد في الليل كما اقتضته أحاديث يطول ذكرها. وقد أشار عياض لشيء من هذا فانظره وحكم قيام الليل وصفته يأتي إن شاء الله تعالى. (وأفضل الليل آخره في القيام). يعني لما ورد في ذلك من الأحاديث النبوية قولا وفعلا وذهب الشافعي إلى أن أفضل الليل وسطه لحديث «أفضل القيام قيام داود ﵇ كان ينام نصف الليل الأول ويقوم ثلثه وينام سدسه» متفق عليه وقال مالك بآخره لحديث النزول وانتهاء وتره ﵇ إلى السحر وهو لا يأخذ في نفسه الكريمة إلا بما هو الأفضل ولقوله ﵇ لما سئل أي الدعاء أسمع؟ فقال: «جوف الليل الأخير وأدبار الصلوات المكتوبات» الحديث رواه أبو داود وغيره وبحسب هذا فمن آخر تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل له إن لم يكن تأخيره عرضة للتفريط بالترك أو بالخروج عن الوقت غالباً وهو فقوله (إلا من الغالب عليه أن لا ينتبه فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل) يعني وهذا التقديم أفضل له من التأخير وقد عبر بعضهم عن هذا بقوله وأفضل ليله غالبه في القيام. وقد كان أبو بكر ﵁ يقدم وتره أول الليل مبادرة للعبادة واعتباراً بقصد الأهل فقال له النبي ﷺ «أخذت بالعزم» وكان عمر ﵁ يؤخر ثقة بسنة الله في إيقاظه وعملاً على عادته مع الله تعالى فقال له النبي ﷺ : «أخذت بالحزم» الحديث. وقوله (ثم إن شاء إذا استيقظ) يعني من آخر الليل ومن وسطه (تنفل ما شاء منها) أي من الصلاة (مثنى مثنى) أي ركعتين ركعتين لقوله ﵇ «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح ولو حدثت له نية قبل نومه فله ذلك وقد تقدمت قريباً» فانظرها. وقوله: (ولا يعيد الوتر) يعني لقوله ﵇ «لا وتران في ليلة» وقد أشار بما ذكر لمن يقول يتنقل إذا استيقظ حتى يصلي ركعة يضيفها للتي صلى قبل نومه

стр. 262

وتسمى نقض الوتر أو أنه يعيد الوتر دون ذلك فالكل خلاف المذهب والله أعلم. (ومن غلبته عيناه عن حزبه فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الإسفار). يعني الإسفار الأعلى الذي تتراءى فيه الوجوه ومعنى غلبته عيناه استغرقه النوم فلم يشعر حتى طلع الفجر والغلبة شرط فلا يجوز التأخير اختياراً وشرط ذلك أيضاً أن يكون ممن عادته الانتباه آخر الليل وله ورد وهذا أيضاً إذا كان وحده وإلا ففضل الجماعة مقدم على ورده كما أن ورده مقدم على أول الوقت ونص على اعتبار الجماعة صاحب الإرشاد وغيره وقد اختلف الشيوخ في قوله بينه وبين طلوع الفجر هل المراد بين قيامه من النوم وطلوع الفجر ثم بين الفجر وأول الإسفار؟ أو المراد بين طلوع الفجر وأول الإسفار؟ فانظر ذلك. وقوله (ثم يوتر ويصلي الصبح) يعني أنه لا يقدم الوتر إذا خشي الفجر قبل تمام ورده بل يؤخر لإتمامه ثم إن ضاق الوقت عن ورده صلى وتره ابن الحاجب وإذا ضاق الوقت إلا عن ركعة فالصبح فإن اتسع لثانية فالوتر على المنصوص قلت: قال الشيخ الثلاثة ما ذكر أنه المنصوص هو لأصبغ ومقابله في المدونة فكيف يجعله تخريجاً ولكن السهو لا ينفك عنه الإنسان قال: فإن اتسع لرابعة ففي الشفع قولان. تنبيه: قال الشيخ ينبغي لطالب العلم أن يكون له ورد من قيام كما ذكر الشيخ من فعله ﵇ ولو أن يقرأ فيه الفاتحة فقط فإن تيسر له أكثر فهو خير إلا أن ابن الحاجب قال ويقرأ فيه بما خف من القرآن أي يكون له في تلك الركعات جزء معلوم من حزبين إلى ثلاثة لأن أحب العلم إلى الله تعالى أدومه وإن قل كما في الحديث قال: وإذا وجد حلاوة المناجاة في التلاوة فليمض فيها ولا يقتصر على حزبه انتهى. واستدل على التقليل بقضاء الصحابة أورادهم حيث يغلبهم النوم ثم يدركون الصلاة معه ﵇ وهو يقرأ بالستين إلى المائة ويسلم والنجوم بادية مشتبكة فاعرف ذلك وتأمله وبالله التوفيق. (ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن يصلي الصبح).

стр. 263

يعني بخلاف من ذكره فيها أو قبلها فالأقسام إذا ثلاثة قبلها وبعدها وفيها فقبلها إن لم يطلع الفجر يصليها باتفاق إن وسع الوقت وبعدها لا قضاء لها ولا شيء من السنن إلا ما تقدم في ركعتي الفجر (ع) ولا يقضي الوتر بعد صلاة الصبح اتفاقا وفي قضائه بعد الفجر قبلها قولان لها مع الأكثر واللخمي مع أبي مصعب ابن الحاجب وعلى المشهور ولو افتتح الصبح فثالثها يقطع إن كان فذا ورابعها أو إماماً (خ) وعلى إثبات الضروري لم يذكر في المدونة في المنفرد الاستحباب القطع وذكر في المأموم روايتين استحب له أولاً القطع ثم أرخى له في التمادي وصرح المازري وسند بأن المشهور في الفذ القطع اللخمي وفي المبسوط لا يقطع الفذ وهو أظهر وهو قول المغيرة وغيره قال في الاستذكار لم يقل أحد بقطع الصبح إلا أبو حنيفة وابن القاسم والصحيح عن مالك عدم القطع وروى مطرف عن مالك أنه يقطع كان إماماً أو مأموماً أو فذا إلا أن يسفر جداً. وروى نحوه ابن القاسم وابن وهب وذكره الباجي رواية ثالثة في الإمام بالتخيير بالقطع وعدمه وحكى التلمساني أيضاً في المأموم رواية بالتخيير قال هذا ما رأيته من الأقوال في هذه المسألة انظر بقية كلامه وهل هذا الخلاف ما لم يعقد ركعة أو وإن عقدها طريقتان أيضاً انظر ذلك. (ومن دخل المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) يعني تحية المسجد فالدخول شرط والمسجد شرط والوضوء شرط والجلوس شرط والوقت شرط فلو أدخل يده أو رأسه أو رجله فقط فلا شيء عليه ولا في غير المسجد من المواضع العظمة ولا إن كان محدثاً ولا إن كان مارا وإن تكرر مروره قال زيد بن

стр. 264

ثابت إذا رجع المار ركع كذا حكاه في المجموعة وحمل عليه ابن عبد البر ما في المدونة عنه ولم يقل به مالك ويشترط كونه في وقت حل النافلة لقوله (إن كان وقت يجوز فيه الركوع) يعني لا بعد الصبح ولا بعد العصر ولا قبل المغرب ولا عند خروج الإمام لخطبة الجمعة لأنها من سائر النوافل وإن كان لها سبب والله أعلم (ع). والركوع قبل الجلوس في المسجد ووقت النفل في الموطأ حسن لا واجب وأجاز فيها للمار فيه تركه وكره لغيره القعود دونه قال ونقل ابن الحاجب لم يأخذ مالك بجواز تركه للمار وهم يكفي عنه الفرض انتهى. (خ) وقيد بعضهم ما في المدونة من جواز المرور فيه بما إذا لم يتخذ طريقا يعني إذا لم يكن سابقاً على الطريق لأنه تغيير للحبس ومن أشراط الساعة وتحية مسجد مكة الطواف. فرع: استحب ابن القاسم في مسجده ﵇ أن يبدأ بالركوع قبل السلام عليه ﷺ ووسع فيه مالك ابن رشد لأن المنهي عنه الجلوس قبل الركوع أنظر بقية فروعه. (ومن دخل المسجد ولم يركعه الفجر أجزأه لذلك ركعتا الفجر). يعني وكذلك غيرها من الصلوات تجزئ عن التحية حتى الفرض والوتر لأن القصد تعظيم المسجد عند الدخول فيه للجلوس وقال ابن القابسي لا يجزئ ذلك عنها ورجحه ابن عبد السلام بأنهما عبادتان لا تقوم إحداهما مقامهما (خ) والمشهور أظهر يعني الأول والمشهور تأخيرها للمسجد وقيل: صلاتهما في البيت أفضل فانظر ذلك. (وإن ركع الفجر في بيته ثم أتى المسجد فاختلف فيه فقيل يركع وقيل لا يركع). وعلى الركوع فهل بنية التحية أو إعادة الفجر قولان (خ). ابن رشد وروى ابن القاسم وابن وهب الركوع واختاره ابن عبد الحكم وروى ابن نافع عدمه (خ) والروايتان مشهورتان وعن مالك للركوع وعدمه واسع وقد رأيت من فعله وتركه أحب إلي وبه قال سحنون ابن الحاجب ثم في تعيينها قولان (خ) أي إذا

стр. 265

قلنا يركع فهل بنية الفجر أو بنية تحية المسجد وهو الظاهر والقولان للأشياخ. تنبيه: لا بد من تنبيه تخصيص ركعتي الفجر كالوتر وغيرهما من المندوبات المطلوبة لذاتها ولو كانت تابعة بخلاف ما طلب لغيره. (ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر إلى طلوع الشمس). يعني ارتفاعها قدر رمح لأن الصلاة ممنوعة في هذا الوقت فأما قبل صلاة الصبح فالصلاة فيه مكروهة إلا ما ذكر من الفجر والورد لمن نام عنه. وقال اللخمي: لا بأس به (ع) وقول اللخمي لا بأس بالنفل بعد الفجر إلى إقامة الصلاة خلاف قوله لا يعجبني بعد الفجر غير ركعتيه إلا من فاته حزب ليله فانظره وقال: يمنع النفل غير ركعتي الفجر بطلوعه حتى ترتفع وبعد العصر حتى تغرب ابن حارث اتفاقا لغير أسير قرب للقتل بعد العصر في ركعتيه حينئذ رواية الوليد وقول ابن سحنون مع رواية ابن نافع ابن رشد إنما نهي عن النفل بعد العصر والصبح خوف الذريعة لأن توقع عند الطلوع وعند الغروب وسيأتي ذكر النهي عن الصلاة وقت خروج الإمام لخطبة الجمعة وتقدم ما بعد الغروب وقل المغرب؛ لأنه مكروه ويأتي حكم صلاة الجنازة وسجود التلاوة ووقت الوقوف بعد إن شاء الله. فرع: ابن الحاجب ومن أحرم في وقت منع قطع (خ) لأنه لا يتقرب إلى الله بما نهى عنه زاد ابن شاس ولا قضاء عليه انتهى. وبانتهائه ختم هذا الباب ختم الله لنا بالحسنى ونفع به عباده وتمم لنا إحسانه في ذلك وفي غيره بمنه وكرمه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلام تسليماً.

стр. 266

باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم يعني هذا الباب يذكر فيه ما يصح في الإمامة وما لا يصح وحكم الإمام في حال الصلاة وبعدها وقبلها وحكم المأموم في ذلك كله والإمامة لغة التقدم وإنما سمي الإمام لتقدمه من قولك أمه يؤمه إذا تقدمه ولذلك سميت الراية إماما لتقدمها الجيش وهي في الشرع على قسمين إمامة كبرى ولها شروط تخصها وإمامة صغرى ولها شروط تخصها وهي المقصود هنا وشروطها على قسمين شروطا صحة وشروط كمال وقد أتى بها الشيخ بجملة غير مفصلة مضمنة في إحكامها فافتتح ذلك بأن قال. (ويؤم الناس أفضلهم وأفقهم).

стр. 267

يعني أنه يختار للإمامة أعلى الناس منزلة في الدين وهو الأفضل ديانة والأفقه أي أكثر فقها فإن وجد فذاك وإلا فالأفقه مقدم عند انتفاء نقص المنع عنه ابن الحاجب وتقدم عند انتفاء نقص المنع والكراهة السلطان ثم صاحب المنزل ثم الأفقه ثم الأورع على الأظهر ثم الأقرأ ثم بالسن في الإسلام ثم بالنسب ثم بالخلق ثم بالخلق ثم باللباس وذكر (ع) في الأرجح طرقا قال في آخرها وقول ابن بشير لا نص في الأصلح مع الأفقه وللشافعية قولان قصور لقولها أحقهم بها أعلمهم إذا كانت حالة حسنة وقول أبي سعيد إذا كان أحسنهم حالاً متعقب. وقال أيضاً وإن كانوا في الفضل على العكس لمسيس حاجة الصلاة بالأسن في الإسلام انظر ذلك واختلف في قول الشيخ أفضلهم وأفقههم هل هما صفتان لموصوف

стр. 268

واحد وهو الظاهر الذي قدمناه أو لموصوفين فتؤخذ منه المساواة بين الأفضل والأفقه وهو في باب الأجزاء صحيح إن كان كل منهما مستوفيا الشروط إلا في باب الكمال أو يحتمل كلامه الوجهين فيشكل على الآخر لا على الأول. (ولا تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة لا رجال ولا نساء). يعني لأنها ناقصة عقل ودين على ما جاء عن رسول الله ﷺ وروى ابن أيمن تؤم النساء (ع) وذهب أبو إبراهيم الأندلسي إلى أن من ائتم بها من النساء أعاد في الوقت واحترز بذكر النافلة من قول النخعي بذلك وقد أشار الشيخ بهذه الشروط لصحة الإمامة وبالذي قبلها لشروط كمالها فشروط صحتها سبعة مسلما بالغاً عاقلا ذكرا عفيفا عالما بما لا تصح الصلاة إلا به قادر على أدائها على وجهها فلا يؤم كافر ولو أم مسلمين لم يعلموا به بطلت وكذلك لو أمت امرأة ولو نساء على المشهور كما تقدم ولا صبي (ع). وفي إعادة مأمومة ثالثها في الوقت إن استخلف لتمامها لها ولأبي مصعب وأشهب وسمع ابن القاسم خفة إمامته لأمثاله في المكتب قال وفي إمامته في النفل روايتان للجلاب مع سماع أشهب ولها (س) والظاهر صحة إمامته مطلقاً لحديث عمرو بن مسلمة المشهور وأما العقل فلا تصح إمامة المجنون ولا السكران حالة جنونه وسكره (ع). وروى محمد من ائتم بسكران أعاد أبدا وسمع ابن القاسم لا يؤم معتوه سحنون:

стр. 269

ويعيد مأمومه الشيخ روى ابن عبد الحكم ولا بأس بإمامة المجنون حين إفاقته وأما العفاف فلا تجوز إمامة الفاسق وفيه أربعة كالمبتدع ابن الحاجب وفي المبتدع كالحروري والقدري ثالثها وتعاد في الوقت ورابعها أبداً ما لم يكن والياء بناء على كفرهم وفسقهم (ع). وخامسها إلا الجمعة فلا تعاد وعزاها لأصبغ ورواية سحنون عن كبار الرواة وابن القاسم وابن حبيب والمازري واللخمي عن ابن عبد الحكم انظر ذلك (خ) والمشهور إعادة من صلى خلف صاحب كبيرة أبدا وقال اللخمي إن كان فسقه لا يتعلق بالصلاة كالزنا وغصب الأموال أجزأت ولا تجزئ إذا كان يتعلق بالصلاة كالطهارة فأما الجاهل بما لا تصح الصلاة إلا به فلا تصح إمامته أيضاً. وكذلك العاجز عن أدائها على وجهها ويلحق بهما إلا لكن واللحان وفيهما تفصيل واختلاف بطول فانظره. (ويقرأ مع الإمام فيما يسر فيه ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه). يعني أن القراءة مع الإمام فيما جهر فيه ساقطة بل مكروهة والقراءة معه فيما يسر فيه مطلوبة وقال ابن وهب وأصبغ لا يستحب له ذلك والمشهور لا يقرأ إذا لم يسمع القراءة. وقال أبو مصعب يقرأ لنفسه إذا لم يسمعها واختار في العارضة الوجوب في السر والتحريم في الجهر فانظر ذلك فإنه خلاف المذهب. (ومن أدرك ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة). يعني أدرك فضلها وحكمها فيكون له ثواب من حضرها من أولها كاملاً ويجزي عليه حكمه فيصح استخلافه ولا يعيد في جماعة أخرى ويسجد مع الإمام سهوة قبل السلام أو بعده وسلامه كسلام المأموم ويبني في الرعاف على خلاف فيه قال مالك وحد إدراك الركعة أن يمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام مطمئناً (خ) حكى ابن العربي وسند الإجماع على هذا والمشهور أنه إذا خشي فواته بوصوله إلى الصف أنه يركع دونه ثم إن كان بقربه دب إليه وهو مذهب المدونة. وروى ابن حبيب لا يكبر ولا يركع حتى يأخذ مكانه من الصف أو يقاربه وروى ابن وهب إذا كبر دون الصف أعاد وفي البيان أما لو علم أنه إذا ركع دون

стр. 270

الصف لا يدرك أن يصل إلى الصف راكعاً حتى يرفع الإمام فلا يجوز أن يركع دون الصف وليتماد إليه وإن فاتته الركعة قولاً واحداً. (ع) قلت هذا خلاف نفل الشيخ رواية ابن نافع وإن خاف فوته إن دخل المسجد ركع على بلاط خارجه وفي دبه راكعاً أو بعد رفعه أو سجوده ثلاثة لها ولرواية المازري وسماع أشهب (خ) وفي الجلاب لا بأس أن يمشي قبل الركوع وبعده وأن يدب راكعاً ولا يدب ساجداً أو جالساً اللخمي وهو ظاهر الكتاب. فروع ثلاثة: أحدها: (ع) استحب مالك عدم إحرامه حين الشك في إدراكها فإن فعل فسمع أشهب يقضيها وتمت صلاته وعيسى وابن القاسم يسلم مع الإمام ويعبد وروى ابن شعبان لا يعيد (خ) والأقليس يلغيها ويقضي ركعة ويسجد بعد السلام وهو تأويل صاحب البيان. الثاني: في النوادر ومن سماع ابن القاسم لا ينتظر الإمام من وراءه إن أحسه مقبلاً ابن حبيب إذا كان راكعاً فلا يمد في ركوعه وكذلك قول اللخمي ومن وراءه أعظم عليه حقا وجوز سحنون الإطالة واختاره عياض. الثالث: إن ركع الإمام ثم أيقن أنه إنما أدركه رافعا من الركوع فإنه لم يدرك تلك الركعة باتفاق وحكمه أن لا يرفع معه لأن الإمام يرفع من ركوع يعتد به وهذا يرفع من ركوع لا يعتد به فإن فعل ورفع معه جاهلاً أو عامداً بطلت صلاته وسواء أتى بركعة بعد سلاك الإمام أو لم يأت بها ذكر ذلك الشيخ أبو محمد بن علي بن محمد بن الفخار الجذامي في شرح الطيطي. وقال نص عليه صاحب كتاب التهذيب قلت وذكره أيضاً الشيخ أبو القاسم الجزيري في جزء له في العبادات وأوقفنا عليه الأخ في الله تعالى أبو عمران موسى بن علي الأعصاري المعروف بابن العقدة أحد المدرسين بجامع القرويين ونقل ذلك أيضاً الزهري في شرحه على قواعد عياض وذكر هذه المسألة في التوضيح ولم يجوز نقلها فانظره. (فليقض بعد سلاك الإمام ما فاته). يعني أنه لا يقضي إلا بعد سلام الإمام فلو ظنه سلم فقام ثم بان له أنه لم يسلم

стр. 271

رجع إليه ولو لم يعرف ذلك إلا بسلامه أو بعده ومعنى القضاء هنا إتيانه بما بقي عليه من بقية صلاته الذي فاته مع الإمام وإلا فهو بأن في الأفعال قاض في الأقوال لقوله على نحو ما فعل الإمام في القراءة وأما في القيام والجلوس ففعله كفعل الباني المصلي وحده يعني أنه بان في الأفعال قاض في الأقوال. وفي كلامه إشكال من حيث أنه أحال مجهولاً على مجهول وهو فعل ألباني المصلي وحده إذا لم يتقدم له ذكر والمقصود من ذلك أن من فسد له وهو فذ ركعة فأكثر من صلاته بني على ما صح له منها وعمل على أنه أول صلاته وكذلك هذا في أفعال صلاته لا في أقوالها فالمأموم على حدته والفذ على حدته في بنائه والمدرك واسطة بينهما، فإذا أدرك مثلاً ركعة من العشاء الآخرة يأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهراً لأن الإمام كذلك فعل ثم يجلس عليها لأنها ثانية بنائه ثم بأخرى بأم القرآن وسورة جهراً أيضاً ثم ركعة بأم القرآن فقط. وهذه طريقة الأكثر عند ابن الحاجب (خ) هي لابن أبي زيد وعبد الحميد وقال بها جل المتأخرين واختارها ورد طريقة اللخمي بأن القول الذي حكاه أنه قاض في الأفعال غير موجود إذ حكى ثلاثة بأنه قاض فيهما والفرق هذه طريقته وثالث الطرق للقرويين في القراءة قولان انظر ابن الحاجب وشراحه. ولو قال الشيخ كفعل الباني دون قيد المصلي وحده لكان أتم لأن الإمام والمأموم والفذ في البناء على ما صح من صلاته عند فساد بعضها واحد ويجمع بين " سمع الله لمن حمده " وربنا ولك الحمد " ولا يحمل الإمام سجود سهوه في قضائه على المشهور. فرع: ابن الحاجب ويقوم المسبوق بتكبير إن كان ثانية وقيل مطلقاً وفيها مدرك التشهد الأخير يقوم بتكبير (خ) مقابل المشهور لابن الماجشون واستشهد له بقوله (وفيها) ويجاب عنه بأنه إنما قيل ههنا بالتكبير لأنه كالمفتتح صلاته (ع) ورد ابن رشد احتجاج ابن الماجشون به على قيامه بتكبير بأنه فيه في حكم إمامه وبعد سلام إمامه في حكم نفسه فانظره. (ومن صلى وحده فله أن يعيد في الجماعة للفضل في ذلك إلا المغرب

стр. 272

وحدها). يعني وكذا العشاء إذا أوتر على المشهور فقوله (وحدها) يريد بانفرادها إذا عريت العشاء عن الوتر ونص على هذا ابن الحاجب وقيل يعادان (خ) والقول بإعادة المغرب للمغيرة وابن سلمة قال اللخمي وعلى قول المغيرة تعاد العشاء بعد الوتر (س) ومنع بعض أهل العلم من إعادة الصبح والعصر قال ولا يبعد إجراؤه على بعض القواعد المذهبية (ع). وفي إعادة المغرب والعشاء إذا أوتر. ثالثها: تعاد غير المغرب والعصر والصبح ورابعها الجميع فانظر عزوها (ع) وعلى الأول فإنه نسي فأتم وذكر قبل ركعة فطلع وبعدها في الواضحة يشفعها وسمع عيسى ابن القاسم أحب قطعه فإن شفعها رجوت خفته ثم ذكر كلاما لابن رشد وذيله بكلام لخ ثم قال إثره ونقل ابن بشير وقيل يتمها لا أعرفه على منع إعادتها. وقوله: (في جماعة) ظاهره أنه لا يعيد مع الواحد (ع) وأقلها اثنان وإمام راتب ولذا فيها لا يعيد ونقل ابن الحاجب تعاد مع واحد لا أعرفه وفي الكافي يعيد المنفرد ولو كان إماماً راتباً ثم قال قلت فلا تعاد معه فانظر ذلك وظاهر قوله: (فله) أن ذلك مباح فقط وقد اختلف النقل في ذلك (ع) الجلاب من صلى وحده أعاد في جماعة والتلقين يستحب اللخمي معها له أن يعيد وفي الموطأ لا بأس أن يعيد وفي المبسوط أن مر وهم يصلون فلا يدخل أي المسجد لأنه يوجب على نفسه أن يعيد ذلك لا ينبغي انتهى. ولابن رشد ظاهر المذهب أن للمنفرد طلب الجماعة ليعيد معها وظاهر قوله وحده أنه إن صلى مع أحد لا يعيد وهو كذلك ابن الحاجب وفي إعادة من صلى مع صبي أو أهله قولان (خ) القول بالإعادة لأبي بكر بن عبد الرحمن وبعدمها لبعض شيوخ عبد الحق كذا عزاه (ع) قال (خ) واختلف في أيام أبي محمد فيمن صلى مع امرأته هل يعيدها في جماعة وإلى عدم الإعادة ذهب أبو الحسن القابسي وأبو عمر وهو اختيار جماعة المازري لأنه مع المرأة جماعة انتهى وبقيت فروع كثيرة تتعلق بما نحن فيه تركناها خشية التطويل. وقوله (للفضل في ذلك) يريد المقصود به تحصيل فضيلة الجماعة لا أنه يعيد نية الفضيلة إذ المشهور إنما يعيد بنية التفويض وقاله في المدونة وصرح بمشهوريته الشيخ تاج

стр. 273

الدين في شرح العمدة (ع) وفي كونها بنية النفل أو الفرض ورفض الأولى أو التفويض رابعها بنية فرض مكمل لرواية الباجي مع رواية ابن رشد عن أشهب وأخذه من سماع عيسى بن القاسم ورواية الباجي. ونقل المازري انتهى. ولم يحك المازري غير روايتي النفل والتفويض وحكى اللخمي ثلاثة الأول وقال ابن رشد لم أر القول الأول بالفريضة معزوا أو صحح ابن عبد البر وابن العربي وغيرهما النفل فانظر كلامهم في ذلك وبالله التوفيق. (ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة فلا يعيدها في جماعة). يعني سواء كانت الأولى قليلة أو كثيرة لو كان رجلاً واحد على المشهور ولأن الجماعة لا تتفاضل بالكثرة والإدراك يحصل بالركعة كما تقدم وقال ابن حبيب تتفاضل الجماعة بالكثرة (س) ومنهم من يري أن إطلاق الأول بالتسوية إنما هو في نفي الإعادة فيمن صلى مع واحد فأكثر لأن الصلاة مع واحد في الثواب كالصلاة مع ألف وقد جاءت أحاديث تشهد لذلك قال ابن هارون وهو أبين عندي. (ومن لم يدرك إلا التشهد والجلوس فله أن يعيد في جماعة). يعني ويبني على إحرامه إن شاء فيتم فذا أو يقطع ويدرك جماعة أخرى إن رجاها وهل قطعة أو لا لخوف فوات الفضيلة أو إتمامها فذا انظر ذلك وفي البيان فيمن أدرك التشهد في صلاة الصبح قول مالك يتمها ولا يذهب لجماعة أخرى قال في البيان لأن الفضيلة تحصل بأدنى جزء بخلاف الحكم ولابن يونس نحوه فانظره وظاهر كلام ابن الحاجب خلافه والله أعلم. (والرجل الواحد مع الإمام يقوم عن يمينه ويقوم الرجلان فأكثر خلفه إلخ). يعني استحبابا فلو صلى الرجل عن يساره والرجلان محاذيان فلا شيء عليهم ولو صلى بين يدي الإمام أحد كره وصحت ابن الحاجب وتصح في دون محجورة في غير الجمعة وفيها بين يديه تكره وتصح (خ) الكراهة بين اليدين محمولة على عدم الضرورة قال ابن عبد البر وروي عن مالك أنه يعيد إذا فعله من غير ضرورة وهو أحب إلي قال وظاهره البطلان انتهى.

стр. 274

وقال بعض المصريين بل ظاهره عدم البطلان لقوله أحب إلي إن كانت من لفظ مالك وقوله خلفه أعم من أن يكون بقربه أو بعيداً منه وفيه تفصيل ابن الحاجب ولا بأس بالنهر الصغير وبالطريق بينهم (س) هذا مما لا خلاف فيه أعلمه وسكت عن الحكم فيما إذا كان بينهم نهر كبير وأقل مراتبه الكراهة وأظن أني رأيت البطلان مع البعد الكثير. (ع) وعن أشهب إن عظم عرض الطريق جدا لم تجزئهم إلا أن يكون فيها مأمونا ابن الحاجب وقال في سطوح المسجد جائز ثم كره ولم يكرهه ابن القاسم إن لم يتكلف رفع صوته وخامسها إن كثروا في غير فرض كالعيد والجنازة وسادسها والجماعة لنفل عياض انتهى. ونظر فيه وبعضهم من طريق النقل فانظره. وجملة ما ذكره الشيخ من مراتب موقف الجماعة خلف الإمام سبعة فذكر موقف الرجل والرجلين أولاً والثالثة (قوله فإن كانت امرأة معهما قامت خلفهما) والرابعة وقوله (وإن كان معها رجل) يعني مع الإمام والمرأة قام عن يمين الإمام والمرأة خلفهما الخامسة قوله (ومن صلى بزوجته قامت خلفه) يعني وكذلك بكل امرأة كانت محرما أو أجنبية وإنما ذكر الزوجة للغالب والحاصل أن المرأة مؤخرة أبدا فإن تقدمت لمرتبة الرجل أو إمام الإمام فكالرجل يتقدم يكره له ذلك ولا تفسد صلاته ولا صلاة من معه إلا أن يتلذذ برؤيتها أو مماستها والله أعلم. السادسة: قوله (والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف الإمام قاما خلفه) يعني وذلك بشرط هو قوله (إن كان الصبي يعقل لا يذهب ويدع من يقف معه) (ع) ويستحب وقف الرجل عن يمين إمامه والاثنان خلفه والخنثى خلف الرجل مطلقا والأنثى خلفه ابن حبيب والصغير يثبت كالكبير وغيره لغو اللخمي مقتضى رواية ابن حبيب بدأ الصف خلفه ثم يمينه ثم يساره أيسر من قوله فيها فانظره. (والإمام الراتب إن صلى وحده قام مقام الجماعة). يعني بالراتب المنتصب للإمامة الملتزم بها وكونه يقوم مقام الجماعة أي في الفضيلة والحكم فله ثواب الجماعة وحكمها بحيث لا يعيد في جماعة أخرى ولا يصلي بعده في مسجده تلك الصلاة ويعيد معه من أراد الفضل قال بعض الشيوخ ويجمع ليلة المطر إن

стр. 275

شاء عبد الوهاب وهذا إن أذن وأقام وانتصب للإمامة وانتظر الناس على عادته زاد الباجي وينوي أنه إمام فهو من المواضع التي يشترط فيها نية الإمامة وذكر عياض أربعا دون هذه فذكر الجمعة والجمع والخوف والاستخلاف. وقال بعضهم كل صلاة لا تصح إلا بإمام فإن نية الإمامة فيها لازمة والله أعلم. (ويكره في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه الصلاة مرتين). يعني قبله أو بعده أو معه إذا كان هو المصلي فإن صلى غيره ولم يستخلف ولا أبطأ عن وقته فاحشا فله هو التجميع بعدها لا غيره ابن الحاجب ولا يجمع صلاة في مسجد له إمام راتب مرتين وإمامه وحده كالجماعة إلا أن يكون غيره قد جمع قبله ويخرجون فيصلون جماعة في موضع غيره إلا في ثلاثة المساجد فيصلوا أفذاذاً (س) هذا هو المشهور وذهب أشهب إلى جوازه وهو الأصل وظاهر حديث «من يتصدق على هذا» دليل له. (ع) قال أشهب لأصبغ في المسجد وقد صلى الناس تنح لزاوية وائتم ففعل اللخمي والمازري ولا قبله إلا بعد ضرر طول انتظاره قال قلت فقوله فيها إن جمعوا قبل حضوره فله أن يجمع بتقديمه انتهى وانظر فروعها فإنها متعينة والله أعلم. (ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحداً). يعني سواء صلاها فذا أو في جماعة كان إماماً أو مأموماً زاد في المدونة ويعيد من ائتم به والمشهور لزوم الإعادة أبدا وقال سحنون يعيد من ائتم به ما لم يطل ويعيدون أفذاذاً عند ابن حبيب مراعاة للخلاف (ع) ظاهر المدونة إعادتهم جماعة إن شاءوا. فرع: اللخمي إن نوى الفرض صحت على الفرض وإن نوى التفويض صحت على الفرض إن بطلت الأولى وإن نوى النفل صحت على القول بصحة إمامة الصبي انتهى. (وإذا سها الإمام وسجد لسهوه فليتبعه من لم يسه معه ممن خلفه). يعني لقوله ﵇ «ليس على من خلف الإمام سهو وإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه» خرجه الدارقطني وظاهر كلام الشيخ يتبعه وإن كان مسبوقاً فأما غير المسبوق فلا خلاف أنه يسجد معه البعدي ينتظر جالساً وقيل يقوم إلى القضاء وقيل هو

стр. 276

مخير ابن رشد والثلاثة لمالك ثم يسجد بعد قضائه وإن لم يعقد معه ركعة لم يترتب عليه سجوده البعدي وقال أشهب لا يلزمه ولكن يسجده احتياطاً. وأما القبلي فقال ابن القاسم لا يتبعه وقال سحنون يتبعه. فروع: أولها: لو سجد المسبوق البعدي مع الإمام سهواً أعاده بعد سلامه وجهلاً أو عمدا سمع عيسى بن القاسم صلاته صحيحة ويسجد بعد سلامه وقال عيسى تبطل ويؤيد الأول قول سفيان فيها يسجد البعدي معه قال الشيوخ عادة سحنون أن لا يدخل شيئاً من الآثار فيها ولا من أقاويل السلف إلا إذا جرى على قواعد المذهب فكأنه استشهاد. الثاني: لو سجد معه القبلي ثم سها في القضاء قال ابن رشد يسجد لسهوه في قضائه اتفاقا كفذ وقال اللخمي الشيخ في نيابة سجوده معه عن سهو قضائه قولان لابن الماجشون وأشهب مع ابن القاسم ولو كان سجود إمامه بعديا وسهوه في قضائه قبليا ففيها يسجد قبل السلام ابن حبيب بعده. الثالث: سهوه في قضائه يسجد كالفذ على المشهور وقيل ينسحب عليه حكم الإمام ولابن عبد السلام فيه كلام فانظره. (ولا يرفع أحد رأسه قبل الإمام ولا يفعل إلا بعد فعله). يعني لقوله ﵇: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» ولقوله ﵇ «أما يخاف الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله صورته وصورة حمار» الحديث فالمطلوب في صلاة الجماعة متابعة الإمام في كل شيء من أمر الصلاة ولا تجوز مسابقته ولا مساوقته ثم إن وقعت المسابقة فيما عدا الإحرام والسلام فلا تبطل ولكن يؤمر أن يعيد إن علم إدراكه قبل رفع إمامه لا إن علم نفيه خلافا لسحنون الباجي إن علم من رفع قبل إمامه أنه يدركه راكعا لزمه الرجوع وإن علم عدم إدراكه فروى أشهب وابن حبيب لا يرجع ورجعه سحنون ثانيا قدر ما فاته ومن ظن أن الإمام رفع فرفع ثم تبين له أن الإمام لم يزل راكعاً ففي سماع ابن القاسم يرجع ليرفع برفع الإمام اللخمي وهو أحسن من سماع أشهب من سجد قبل إمامه فسجد إمامه ثبت معه ولا

стр. 277

يرفع ثم يسجد. ومن قول سحنون من رفع إمامه بعده رجع فسجد ما فعل إمامه اتباعا للحديث فأما من تعمد الرفع قبل الإمام وقد ركع معه واطمأن فبئس ما صنع وإن لم يدركه الإمام راكعا فإن ركع قبله ورفع قبله ولم يفعل من الركوع معه قدر الواجب فهو كتارك الركوع وقوله (ولا يفعل إلا بعد فعله) يعني أنه لا يساويه فإن ساواه كره. وقال بعضهم مقصود كلامه أن المطلوب ابتداء المتابعة إلا أنها واجبة في الإحرام والسلام والقيام من اثنتين لا غير فلذلك أفرد هذه بالذكر فقال (ويفتتح بعده) يعني أنه لا يحرم حتى يحرم ابن رشد إن بدأ بعد بدء الإمام التكبير صح وإن أتم معه أو قبله بطل وإن أتم بعده اتفاقا فيهما وأعاد إحرامه وفي قطعه الأول بسلام أو دونه قولان (ع). والثاني: للمدونة والأول قال التونسي لسحنون ابن رشد لو بدأ الإحرام معه فقال مالك مرة يعيد بعده فإن لم يفعل وأتمه معه أو بعده ففي صحته قولان ابن عبد الحكم مع ابن القاسم في سماع سحنون بالصحة ابن حبيب وأصبغ بالبطلان ونقله الشيخ عن رواية سحنون ونقل غيره ثالثاً عن ابن عبد الحكم إن سبقه إمامه ببعض الحروف صحت وإلا بطلت. فرع: لو ابتدأ الإمام تكبيرة الإحرام وابتدأ المأموم بعد ابتدائه وختم التكبير قبل ختم إمامه فالأظهر بطلانها (ع) لأن المعتبر محل التكبير لا بعضه والله أعلم. وقوله (ومن يقوم من اثنين بعد قيامه) يعني فإن خالف للمساواة اغتفر وحكمه كسائر الأفعال يتأكد في ذلك بخلاف الإحرام والسلام. وقوله (ويسلم بعد سلامه) فإن سبقه بطلت وفروعه كفروع السبق وغيره في الإحرام والله أعلم. وقوله (وما سوى ذلك) فواسع أن يفعله معه (وبعده أحسن) يعني أن المساواة في غير الإحرام والسلام جائزة مكروهة فقط وقد مر حكم المسابقة ومعنى قوله ولا يفعل إلا بعد فعله فتأمل ذلك. (وكل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه إلا ركعة أو سجدة أو تكبيرة الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة).

стр. 278

يعني أن كل ما يكون فيه سهو الإمام سهوا لمأمومه فإنه يحمله وما لا فلا وتعقب ابن الفخار كلامه بأن الإمام لا يحمل القيام الأول ولا الجلوس الأخير ولو كبر في حال انحطاطه للإحرام لم يجزئه كما إذا سلم وهو قائم وكذلك لو جلس في التشهد الأول حتى اطمأن الإمام راكعاً فليقم وليركع فإن لم يقم يحمل الإمام عنه قال بعض الشيوخ وما قاله مخالف لما قاله ابن الفخار إذ قال فيها إن كبر للركوع ونوى به الإحرام أجزأه قال ابن الفاكهاني وهذا عندي غير مخالف لقول مالك. قال بعض الشيوخ وكان حق الشيخ أن يقول ولا يحمل من الفرائض غير أم القرآن ولو كبر للركوع ناسياً للإحرام مضى على صلاته وأعاد وجوبا على ظاهر المذهب وعزاه التلمساني للجلاب. وقال ابن القاسم احتياطا وجزم به صاحب الإرشاد وعزا الاستحباب لعبد الملك ولو شرك في النية بين الإحرام والركوع في تكبيرة واحدة ففي النكت يجزئه كمن اغتسل للجمعة والجنابة ينويهما ولو انبهم عليه فلم ينوا إحراماً ولا ركوعا ففي أجوبة ابن رشد يجزئه لأنه تكبير منضم إلى نية التي قام بها إلى الصلاة قبل الإحرام بيسير وقد تقدم ما في ذلك ولو نوى الإحرام بتكبير السجود ففي المقدمات هو كتكبيره وفي المسألة قولان بالإجزاء وعدمه وبالله التوفيق. (وإذا سلم الإمام فلا يثبت بعد ولينصرف إلا أن يكون في محله فذلك واسع). يعني بحيث يكون ذلك في بيته وما في معناه هذا هو المراد بمحله لأن علة النهي أحد ثلاث وقوع الكبر في نفسه وانقضاء مدة تقدمه الذي يقتضي شغل المكان المحبس عليه أو التلبيس على الداخل بكون الصلاة بقي منها شيء وهو أسعدها بالمعنى (ع) ويكفي في ذلك تحويل الهيئة. خاتمة: ثلاثة من جهل الإمام المبادرة إلى المحراب قبل تمام الإقامة والتعمق في المحراب بعد دخوله والتنفل به بعد الصلاة وكذا الإقامة به لغير ضرورة ولا خلاف في مشروعية الدعاء إثر الصلاة فقد قال ﵇: «اسمع الدعاء جوف الليل الأخير وأدبار

стр. 279

الصلوات المكتوبات» وخرج الحاكم على شرط مسلم من طريق حبيب بن مسلمة الفهري ﵁ «لا يجتمع قوم مسلمون فيدعوا بعضهم ويؤمن بعضهم إلا استحباب الله دعاءهم». وقد أنكر جماعة كون الدعاء بعدها على الهيئة المعهودة من تأمين المؤذن بوجه خاص وأجازه ابن عرفة والكلام في ذلك واسع وقد ألف فيه الشيخ أبو إسحاق الشاطبي ورام ابن عرفة وأصحابه الرد عليهم وحجتهم في ذلك ضعيفة والله أعلم. وقد انتهى الربع الأول من الرسالة والله المسئول في تحصيل ما بقي وتصحيحه والنفع به وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 280

باب جامع في الصلاة يقول هذا باب جامع لمسائل في الصلاة وما يرجع إليها من طهارة ولباس وسهو وهيئة وما يعرض من جمع وتيمم ورعاف ونحوه وسجود التلاوة وغير ذلك. وأول من وضع الجامع في كتابه مالك ثم استحسنه الناس فتبعوه عليه. (وأقل ما يجزئ المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الحصيف السابغ الذي يستر ظهور قدميها وهو القميص والخمار الحصيف ويجزئ الرجل في الصلاة ثوب واحد). المراد بالمرأة الحرة لأن الحرة هي التي يجب لها ما ذكر فأما الأمة فكالرجل. قال ابن الحاجب يتأكد ومن ثم جاء الرابع المشهور تعيد الأمة خاصة في الوقت (خ) ابن رشد لا خلاف في أن فخذ الأمة عورة وإنما الخلاف في فخذ الرجل وما نقله أنه المشهور هو كذلك عند اللخمي وابن يونس والتونسي وعزاه لأصبغ (ع) وفي الأمة ثلاث فيها ما عدا الوجه والكفين ومحل الخمار. وروى إسماعيل وسوى الصدر ونقد ما لأصبغ وأنها كالرجل بل يتأكد قال وكل ذات رق فكالأمة إلا أم الولد ففيها كالحرة وتقدم في باب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة ما يغني عن الإعادة والتكرار وإنما كرر هذه المسألة في هذا

стр. 281

الباب ليعلم أنه صالح لذكره في الصلاة كما أنه صالح لذكره في الطهارة والله أعلم. و (القميص) جميع ما يسلك في العنق ومعنى (الحصيف) المحكم النسج بالحاء المهملة ومن قاله بالمعجمة فقد صحف وقيل لا وقوله (وتجزئ الرجل الصلاة في ثوب واحد) يعني كان مخيطا أو لا لقوله ﵇ «أو لكلكم ثوبان». وقال «إن كان واسعاً فالتحف به، وإن كان ضيقاً فاتزر به». وقد تقدم إن صلى بثوب ليس على أكتافه منه شيء وفي البخاري قال سلمان نعم الثوب التبان وهو سراويل قصير الرجلين وسئل مالك عن الصلاة في الرداء والسراويل في المسجد فقال لا، والله ما الصلاة في السراويل لقبيحة وما هو من لباس الناس إلا أن يكون من تحت القميص والحياء من الإيمان وتقدم في الصلاة في السراويل بمفردها ثالثها يعيد أبدا والمشهور يكره ولا إعادة. (ولا يغطي أنفه أو وجهه في الصلاة أو يضم ثيابه أو يكفت شعره). يعني ينهي عن ذلك قوله ﵇ «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكفت شعراً ولا ثوباً». يعني في الصلاة وقيل مطلقاً يريد لأن ذلك من أفعال المتكبرين وهو مناف لمقصود الصلاة الذي هو الخضوع والذلة فهو مكروه وقد ينتهي إلى التحريم إذا قصد لكبر ونحوه قاله ابن بشير وفي الإكمال كراهيته مطلقاً كظاهر ما هن أو عزاه لجمهور المحققين قائلاً: وقال الداودي: إنما يكره إذا كان لأجل الصلاة وفي المدونة ما يوافقه وهو قوله ومن صلى محتزما أو جمع شعره بوقاية أو شمر كميه فإن كان ذلك لباسه أو كان في عمل حتى حضرت الصلاة فلا بأس به وإن تعمد إكفات ثوبه أو شعره فلا خير فيه. قال أبو محمد ولا يعيد وفي الطراز كل موضع في المدونة فلا خير فيه على المنع إلا هذا وأقام ابن رشد من قوله ((إن كان لباسه جواز صلاة المرابطين)) يعني أهل اللثام بالتلثم لأنه لباسهم الذي يعرفون به ذكره في الأجوبة.

стр. 282

(وكل سهو في الصلاة بزيادة فليسجد له سجدتين بعد السلام يتشهد لهما ويسلم منها).

стр. 283

السهو الذهول في الشيء أو عنه بما يؤدي إلى الإخلال به بزيادة أو نقصان أو كل منهما وكل يقع في الصلاة فيجبر بالسجود ما لم يكثر جدا فتبطل أو يقل جداً فيغتفر كما إذا أبيح والزيادة إما أن تكون في الأقوال أو في الأفعال وكلاهما إما أن

стр. 284

يكون أجنبيا عن الصلاة أو من جنسها وفي ذلك تفصيل واختلاف يطول وهو وهم فلينظر وبالله التوفيق. ثم قوله: (في الصلاة) يعني: المفروضة وغيرها لأن سهو الزيادة في النفل كالفرض على تفصيل في مسائله وقوله: (سجدتين) شرط فلو سجد واحدة ام تجزئ ولو سجد ثلاثاً لم تجزئ ولو شك في السجدتين أو في إحداهما ففي المدونة سجد ما شك فيه ولا شيء عليه ولو شك هل سجد واحدة أو اثنتين سجد أخرى وتشهد وسلم وكذا لو سجد لسهو ثلاث سجدات فلا سهو عليه. اللخمي: إن كان بعديا وإلا سجد قبل السلام وقوله (يتشهد لهما ويسلم منهما) ابن حبيب ولا يطول ولا يدعو (ع) وفي الإحرام لهما ثالثها إن طال تأخيرها اللخمي عن روايتين وسماع عيسى رجوع ابن القاسم عن الثانية قائلا لا يهوي لهما من قيام بل يجلس ويسجد. ابن رشد أجمعوا على عدمه في القرب (خ) ولم يحك المازري وابن يونس الخلاف إلا مع الطول ولابن عطاء الله المشهور افتقاره إلى الإحرام وفي سر سلامه روايتان لابن وهب وابن القاسم (س) وهذا والله أعلم لغير الإمام وإلا فهو يجهر ليقتدي به واتحاد الطهارة شرط عياض فلو أحدث بينهما أعادهما اتفاقا ولو أحدث قبل سلامهما فقال مالك يعيدهما وقال ابن القاسم لا. فرع: في سجود السهو البعدي هل هو سنة أو واجب قولان المشهور سنة وفي الطراز قول بالوجوب وهو مذهب أبي حنيفة وجزم ابن هارون بنفي الخلاف في أنه لا يجب ورده (ع) بوجوه إذ قال وسجود سهو الزيادة – المازري والقاضي – سنة الطراز واجبتان قائلا: ولا يبطلها تركهما وإنما شرع البعدي ترغيما للشيطان والله أعلم. (خ) وفي المختصر وصح إن قدم أو أخر وفي المسألة اختلاف يذكر إن شاء الله. (وكل سهو بنقص فليسجد له قبل السلام إذا تم تشهده ثم يتشهد ويسلم وقيل لا يعيد التشهد). يعني إذا كان النقص في السنن المؤكدة لا في الأركان فإنه مبطل ولا في الفضائل

стр. 285

والسنن الخفيفة فإنه لغو والسنن المؤكدة سبعة السورة مع أم القرآن والتكبير كله سوى تكبيرة الإحرام وسمع الله لمن حمده حيث كان والجهر في موضع الجهر والسر في موضع السر والتشهد الأول مع الجلوس له والتشهد الآخر مع الجلوس له إلا قدر إيقاع السلام فإنه فرض. وقال أبو مصعب كل هذا الجلوس فرض وهل السنة مجموع التكبير أو كل تكبيرة سنة قولان أقامهما ابن رشد من المدونة والأول سماع يحيى من ابن القاسم والثاني سماع أبي زيد منه والسهو عن هذه فيه تفصيل يذكر بعد إن شاء الله. وأنواع النقص ثلاثة نقص في السنن وهو المذكور هنا ونقص في الأركان ويذكر في قوله (ولا يجزئ سجود السهو لنقص ركعة إلى آخره ونقص في الفضائل) وهو المذكورة في قوله ومن سها عن تكبيرة إلى آخره والمتروك من السنن إما أن يكون عمدا أو جهلاً أو نسياناً فأما العمد فالمشهور يستغفر الله ولا شيء عليه. وقاله ابن القاسم وقال عيسى تبطل صلاته لأن المتهاون بالسنن كالمتهاون بالفرائض وثالثها يجبر بالسجود ورابعها يعيد في الوقت وأما الجهل فالمشهور إلحاقه بالعمد وأما النسيان فإن تأكدت جبر بالسجود وإن لم تتأكد فعفو كما سيذكر إن شاء الله وقد اختلف في سجود السهو القبلي على ثلاثة أقوال الوجوب، والسنة والتفصيل وأخذ المازري الوجوب من بطلان الصلاة بتركه، والثاني: لابن عبد الحكم، والثالث: بالتفصيل وفيه طرق وأقواله والله أعلم. وقوله (إذا تم تشهده) يعني الأخير لا قبل ذلك إذ ليس من صلب الصلاة وإنما هو إجبار بعد تحقق الموجب وقد يتعدد فيما بقي منها وقوله (ثم يتشهد) يعني بعد سجوده لسهوه ليسلم إثره ليكون سلامه إثر تشهد وقيل لا يعيد التشهد اكتفاء بالأول (ع) وفي تشهد القبلي ثالثها يستحب والقول بثبوته رواية ابن القاسم وسقوطه رواية أشهب والاستحباب لابن عبد الحكم مع ابن رشد عن ابن وهب. (ومن نقص وزاد سجد قبل السلام). يعني تغليباً للنقص إذ هو للإجبار لا للزيادة لأنها ترغيم للشيطان وقال ابن أبي حازم وابن أبي سلمة يسجد للزيادة بعده وللنقص قبله وقال الشافعي السجود كله قبل
следующие страницы →