← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 14571

الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي حكم عليها الحافظ ابن كثير في تفسيره

محمود الملاح

Полный текст (437 стр.). Показаны 421–437 · переход к 426.

стр. 421

بالكلية، بل عن بعض البلاد، إلى أن استلبهم بنو العباس الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فيكون مجموع مدتهم اثنتين وتسعين سنة، وذلك أزيد من ألف شهر، فإن الألف شهر عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، وكأن القاسم بن الفضل أسقط من مدتهم أيام ابن الزبير، وعلى هذا فتقارب ما قاله الصحة في الحساب، والله أعلم. ومما يدلّ على ضَعف هذا الحديث أنَّه سِيقَ لذم دولة بني أمية، ولو أريد ذلك لم يكن بهذا السياق؛ فإن تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذَم أيامهم، فإنّ ليلة القدر شريفة جدًا، والسورة الكريمة إنما جاءت لمدح ليلة القدر، فكيف تُمدح بتفضيلها على أيام بني أمية التي هي مذمومة، بمقتضى هذا الحديث، وهل هذا إلا كما قال القائل: ألَم تَرَ أنّ السيف ينقُصُ قَدْرُه ... إذا قِيل إنّ السيف أمضَى مِن العَصَا ... وقال آخر: إذا أنتَ فَضَّلتَ امرأ ذا بَرَاعَة ... عَلى نَاقص كَانَ المديحُ منَ النَّقص ... ثم الذي يفهم من ولاية الألف شهر المذكورة في الآية هي أيام بني أمية، والسورة مكية، فكيف يحال على ألف شهر هي دولة بني أمية، ولا يدل عليها لفظ الآية ولا معناها؟! والمنبر إنما صنع بالمدينة بعد مدة من الهجرة، فهذا كله مما يدل على ضعف هذا الحديث ونكارته، والله أعلم (١) (القدر: ١) ٨٨٠ - وروى البيهقي في كتابه "فضائل الأوقات" عن عليٍّ أثرًا غريبًا في نزول الملائكة، ومرورهم على المصلين ليلة القدر، وحصول البركة للمصلين. وروى ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار أثرًا غريبًا عجيبًا مطولا جدًا، في تنزل الملائكة من سدرة المنتهى صحبة جبريل، ﵇، إلى الأرض، ودعائهم للمؤمنين والمؤمنات. (٢) (القدر: ٤) ٨٨١ - عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله ﷺ قال: "ليلة القدر في العشر البواقي، من قامهن ابتغاء حسبتهن، فإن الله يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهي ليلة وتر: تسع أو سبع، أو خامسة، أو ثالثة، أو آخر ليلة". وقال رسول الله ﷺ : "إن أمارة ليلة

стр. 422

القدر أنها صافية بَلْجَة، كأن فيها قمرًا ساطعًا، ساكنة سجية، لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب يُرمَى به فيها حتى تصبح. وأن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية، ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ". وهذا إسناد حسن، وفي المتن غرابة، وفي بعض ألفاظه نكارة. (القدر: ٤) ٨٨٢ - عن عبد الله بن عمر قال: سُئِل رسول الله ﷺ وأنا أسمع عن ليلة القدر، فقال: "هي في كل رمضان". (١) وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن أبا داود قال: رواه شعبة وسفيان عن أبي إسحاق فأوقفاه. (القدر: ٥) ٨٨٣ - عن بلال قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلة القدر ليلة أربع وعشرين". ابن لهيعة ضعيف. وقد خالفه ما رواه البخاري ... عن أبي عبد الله الصنابحي قال: أخبرني بلال - مؤذنُ رسول الله ﷺ أنها أول السبع من العشر الأواخر، فهذا الموقوف أصح، والله أعلم. وهكذا رُوي عن ابن مسعود، وابن عباس، وجابر، والحسن، وقتادة، وعبد الله بن وهب: أنها ليلة أربع وعشرين. وقد تقدم في سورة "البقرة" حديث واثلة بن الأسقع مرفوعًا: "إن القرآن أنزل ليلة أربع وعشرين". (القدر: ٥) ٨٨٤ - قال ابن عباس: دعا عمر بن الخطاب أصحاب محمد ﷺ ، فسألهم عن ليلة القدر، فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر. قال ابن عباس: فقلت لعمر: إني لأعلم - أو: إني لأظن - أي ليلة القدر هي؟ فقال عمر: أي ليلة هي؟ [فقلت] سابعة تمضي - أو: سابعة تبقى - من العشر الأواخر. فقال عمر: ومن أين علمت ذلك؟ قال ابن عباس: فقلت: خلق الله سبع سموات، وسبع أرضين، وسبعة أيام، وإن الشهر يدور على سبع، وخلق الإنسان من سبع، ويأكل من سبع، ويسجد على سبع، والطواف بالبيت سبع، ورمي الجمار سبع ... لأشياء ذكرها. فقال عمر: لقد فطنت لأمر ما فطنا له. وكان قتادة يَزيد عن ابن عباس في قوله: ويأكل من سبع، قال: هو قول الله تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا [وَقَضْبًا]﴾ الآية [عبس: ٢٧، ٢٨]. (٢) وهذا إسناد جيد قوي،

стр. 423

ومتن غريب جدًا، والله أعلم. (القدر: ٥) ٨٨٥ - ذكر أثر غريب ونبأ عجيب، يتعلق بليلة القدر، رواه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم، عند تفسير هذه السورة الكريمة فقال: ... عن كعب أنه قال: إن سدرة المنتهى على حد السماء السابعة، مما يلي الجنة، فهي على حَدّ هواء الدنيا وهواء الآخرة، عُلوها في الجنة، وعروقها وأغصانها من تحت الكرسي، فيها ملائكة لا يعلم عدّتهم إلا الله، ، يعبدون الله، ، على أغصانها في كل موضع شعرة منها ملك. ومقام جبريل، ﵇، في وسطها، فينادي الله جبريل أن ينزل في كل ليلة قَدْر مع الملائكة الذين يسكنون سدرة المنتهى، وليس فيهم ملك إلا قد أعطى الرأفة والرحمة للمؤمنين، فينزلون على جبريل في ليلة القدر، حين تغرب الشمس، فلا تبقى بقعة في ليلة القدر إلا وعليها ملك، إما ساجد وإما قائم، يدعو للمؤمنين والمؤمنات، إلا أن تكون كنيسة أو بيعة، أو بيت نار أو وثن، أو بعض أماكنكم التي تطرحون فيها الخبَث، أو بيت فيه سكران، أو بيت فيه مُسكر، أو بيت فيه وثن منصوب، أو بيت فيه جرس مُعَلّق، أو مبولة، أو مكان فيه كساحة البيت، فلا يزالون ليلتهم تلك يدعون للمؤمنين والمؤمنات، وجبريل لا يدع أحدًا من المؤمنين إلا صافحه، وعلامة ذلك مَن اقشعر جلدهُ ورقّ قلبه ودَمعَت عيناه، فإن ذلك من مصافحة جبريل. وذكر كعب أنه من قال في ليلة القدر: "لا إله إلا الله"، ثلاث مرات، غَفَر الله له بواحدة، ونجا من النار بواحدة، وأدخله الجنة بواحدة. فقلنا لكعب الأحبار: يا أبا إسحاق، صادقًا؟ فقال كعب وهل يقول: "لا إله إلا الله" في ليلة القدر إلا كل صادق؟ والذي نفسي بيده، إن ليلة القدر لتثقل على الكافر والمنافق، حتى كأنها على ظهره جبل، فلا تزال الملائكة هكذا حتى يطلع الفجر. فأول من يصعد جبريل حتى يكون في وجه الأفق الأعلى من الشمس، فيبسط جناحيه - وله جناحان أخضران، لا ينشرهما إلا في تلك الساعة - فتصير الشمس لا شعاع لها، ثم يدعو مَلَكًا فيصعد، فيجتمع نور الملائكة ونور جناحي جبريل، فلا تزال الشمس يومها ذلك متحيرة، فيقيم جبريل ومن معه بين الأرض وبين السماء الدنيا يومهم ذلك، في دعاء

стр. 424

ورحمة واستغفار للمؤمنين والمؤمنات، ولمن صام رمضان احتسابًا، ودعاء لمن حَدث نفسه إن عاش إلى قابل صام رمضان لله. فإذا أمسوا دخلوا السماء الدنيا، فيجلسون حلقًا [حلقا] فتجتمع إليهم ملائكة سماء الدنيا، فيسألونهم عن رجل رجل، وعن امرأة امرأة فيحدثونهم حتى يقولوا: ماذا فعل فلان؟ وكيف وجدتموه العامَ؟ فيقولون: وجدنا فلانا عام أول في هذه الليلة متعبدًا ووجدناه العام مبتدعًا، ووجدنا فلانا مبتدعًا ووجدناه العام عابدًا قال: فيكفون عن الاستغفار لذلك، ويقبلون على الاستغفار لهذا، ويقولون: وجدنا فلانا وفلانا يذكران الله، ووجدنا فلانًا راكعًا، وفلانًا ساجدًا، ووجدناه تاليا لكتاب الله. قال: فهم كذلك يومهم وليلتهم، حتى يصعدون إلى السماء الثانية، ففي كل سماء يوم وليلة، حتى ينتهوا مكانهم من سدرة المنتهى، فتقول لهم سدرة المنتهى: يا سكاني، حدثوني عن الناس وسموهم لي. فإن لي عليكم حقًا، وإني أحبُّ من أحبَّ الله. فذكر كعب الأحبار أنهم يَعدُون لها، ويحكون لها الرجل والمرأة بأسمائهم وأسماء آبائهم. ثم تقبل الجنة على السدرة فتقول: أخبرني بما أخبرك سكانك من الملائكة. فتخبرها، قال: فتقول الجنة: رحمة الله على فلان، ورحمة الله على فلانة، اللهم عجِّلهم إليَّ، فيبلغ جبريل مكانه قبلهم، فيلهمه الله فيقول: وجدت فلانًا ساجدًا فاغفر له. فيغفر له، فيسمعُ جبريلُ جميعَ حملة العرش فيقولون: رحمة الله على فلان، ورحمة الله على فلانة، ومغفرته لفلان، ويقول: يا رب، وجدت عبدك فلانًا الذي وجدته عام أول على السُنَّة والعبادة، ووجدته العام قد أحدث حدثًا وتولى عما أمر به. فيقول الله: يا جبريل، إن تاب فأعتبني قبل أن يموت بثلاث ساعات غفرت له. فيقول جبريل: لك الحمد إلهي، أنت أرحم من جميع خلقك، وأنت أرحم بعبادك من عبادك بأنفسهم، قال: فيرتج العرش وما حوله، والحجب والسموات ومن فيهن، تقول: الحمد لله الرحيم، الحمد لله الرحيم. قال: وذكر كعب أنه من صام رمضان وهو يحدث نفسه إذا أفطر بعد رمضان ألا يعصي الله، دخل الجنة بغير مسألة ولا حساب. (القدر: ٥)

стр. 425

سورة البينة ٨٨٦ - عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا المنذر، إني أمرت أن أعرض عليك القرآن". قال: بالله آمنت، وعلى يدك أسلمت، ومنك تعلمت. قال: فرد النبي ﷺ القول. [قال] فقال: يا رسول الله، أذكرت هناك؟ قال: "نعم، باسمك ونسبك في الملأ الأعلى". قال: فاقرأ إذًا يا رسول الله. هذا غريب من هذا الوجه، والثابت ما تقدم. (١) (البينة: ١) ٨٨٧ - عن إسماعيل بن أبي حكيم المدني، حدثني فُضَيل، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ليسمع قراءة " لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا " فيقول: أبشر عبدي، فوعزتي لأمكننه لك في الجنة حتى ترضى". حديث غريب جدًا. وقد رواه الحافظ أبو موسى المديني وابن الأثير، ... عن النبي ﷺ : "إن الله ليسمع قراءة " لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا " ويقول: أبشر عبدي، فوعزتي لا أنساك على حال من أحوال الدنيا والآخرة، ولأمكنن لك في الجنة حتى ترضى". (البينة: ١) سورة الزلزلة ٨٨٨ - عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ " إِذَا زُلْزِلَتِ " عدلَت له بنصف القرآن". ثم قال (الترمذي): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن سلم. (٢) وقد رواه البزار عن محمد بن موسى الحرشي، عن الحسن بن سلم عن

стр. 426

ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " تَعدلُ ثلث القرآن، و " إِذَا زُلْزِلَتِ " تَعدلُ ربع القرآن". هذا لفظه. (الزلزلة) ٨٨٩ - وقال الترمذي أيضا: حدثنا علي بن حُجْر، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا يمان بن المغيرة العنزي، حدثنا عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ " " إِذَا زُلْزِلَتِ " تَعْدلُ نصف القرآن، و " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " تعدل ثلث القرآن، و " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " تعدل ربع القرآن". ثم قال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة. (١). (الزلزلة) سورة العاديات ٨٩٠ - وقد روى أبو بكر البزار هاهنا حديثًا غريبًا جدًا فقال: ... عن ابن عباس قال: بعث رسول الله ﷺ خيلا فأشهرت شهرًا لا يأتيه منها خبر، فنزلت: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ ضبحت بأرجلها، ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ قدحت بحوافرها الحجارة فأورت نارًا، ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ صبَّحت القوم بغارة، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ أثارت بحوافرها التراب، ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قال: صبحت القوم جميعا. (٢) (العاديات: ٥) ٨٩١ - وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قال: "الكفور الذي يأكل وحده، ويضرب عبده، ويمنع رفده". ورواه ابن أبي حاتم، من طريق جعفر بن الزبير - وهو متروك - فهذا إسناد ضعيف. وقد رواه ابن جرير أيضا من حديث حريز بن عثمان، عن حمزة بن هانئ، عن أبي

стр. 427

أمامة موقوفا (١) (العاديات: ٦) سورة التكاثر ٨٩٢ - عن علي قال: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ ورواه الترمذي عن أبي كُرَيب، عن حَكَّام بن سلم به وقال: غريب (٢) (التكاثر: ٢) ٨٩٣ - عن ابن عباس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: خرج رسول الله ﷺ عند الظهيرة، فوجد أبا بكر في المسجد فقال: "ما أخرجك هذه الساعة؟ " قال: أخرجني الذي أخرجك يا رسول الله. قال: وجاء عمر بن الخطاب فقال: "ما أخرجك يا ابن الخطاب؟ " قال أخرجني الذي أخرجكما. قال: فقعد عمر، وأقبل رسول الله ﷺ يحدثهما، ثم قال: "هل بكما من قوة، تنطلقان إلى هذا النخل فتصيبان طعامًا وشرابًا وظلا؟ " قلنا: نعم. قال: "مُروا بنا إلى منزل ابن التَّيهان أبي الهيثم الأنصاري". قال: فتقدم رسول الله ﷺ بين أيدينا، فسلم واستأذن - ثلاث مرات - وأم الهيثم من وراء الباب تسمع الكلام، تريد أن يزيدها رسول الله ﷺ من السلام، فلما أراد أن ينصرف خرجت أم الهيثم تسعى خلفهم، فقالت: يا رسول الله، قد - والله - سمعت تسليمك، ولكن أردت أن تزيدنا من سلامك. فقال لها رسول الله ﷺ : "خيرًا". ثم قال: "أين أبو الهيثم؟ لا أراه". قالت: يا رسول الله، هو قريب ذهب يَستعذبُ الماء، ادخلوا فإنه يأتي الساعة إن شاء الله، فبسطت - بساطا تحت شجرة، فجاء أبو الهيثم ففرح بهم وقرت عيناه بهم، فصعد على نخلة فصرم لهم أعذاقًا، فقال له رسول الله ﷺ : "حَسْبُكَ يا أبا

стр. 428

الهيثم". قال: يا رسول الله، تأكلون من بُسره، ومن رطبه، ومن تَذْنُوبه (١)، ثم أتاهم بماء فشربوا عليه، فقال رسول الله ﷺ : "هذا من النعيم الذي تسألون عنه". (٢) هذا غريب من هذا الوجه. (التكاثر: ٢) سورة الفيل ٨٩٤ - عن عثمان بن المغيرة قصة أصحاب الفيل، ولم يذكر أن أبرهة قدم من اليمن، وإنما بعث على الجيش رجلا يقال له: شمر بن مفصود، وكان الجيش عشرين ألفًا، وذكر أن الطير طرقتهم ليلا فأصبحوا صرعى. وهذا السياق غريب جدًا، وإن كان أبو نعيم قد قواه ورجحه على غيره. والصحيح أن أبرهة الأشرم الحبشي قدم مكة كما دل على ذلك السياقات والأشعار. وهكذا روى ابن لَهِيعة، عن الأسود، عن عُرْوَة: أن أبرهة بعث الأسود بن مفصود على كتيبة معهم الفيل، ولم يذكر قدوم أبرهة نفسه، والصحيح قدومه، ولعل ابن مقصود كان على مقدمة الجيش، والله أعلم. الفيل: ٥)

стр. 429

سورة قريش ٨٩٥ - ذكر حديث غريب في فضلها: ... عن أم هانئ بنت أبي طالب؛ أن رسول الله ﷺ قال: "فضل الله قريشًا بسبع خلال: أني منهم وأن النبوة فيهم، والحجابة، والسقاية فيهم، وأن الله نصرهم على الفيل، وأنهم عبدوا الله، ، عشر سنين لا يعبده غيرهم، وأن الله أنزل فيهم سورة من القرآن" ثم تلاها رسول الله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ (١). (قريش) سورة الماعون ٨٩٦ - عن أبي هريرة قال: كنت أصلي، فدخل علي رجل، فأعجبني ذلك، فذكرته لرسول الله ﷺ ، فقال: "كتب لك أجران: أجر السر، وأجر العلانية". (٢) قال أبو علي هارون بن معروف: بلغني أن ابن المبارك قال: نعم الحديثُ للمرائين. وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وسعيد بن بشير متوسط، وروايته عن الأعمش عزيزة وقد رواه غيره عنه. قال أبو يعلى أيضا: ... عن أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول الله، الرجل يعمل

стр. 430

العمل يَسُرُّه، فإذا اطُّلعَ عليه أعجبه. قال: قال رسول الله ﷺ : "له أجران: أجر السر وأجر العلانية". (١) وقد رواه الترمذي عن محمد بن المثنى، وابن ماجة عن بُنْدَار، كلاهما عن أبي داود الطيالسي عن أبي سنان الشيباني - واسمه: ضرار بن مرة. ثم قال الترمذي: غريب، وقد رواه الأعمش وغيره عن حبيب أبي صالح عن النبي ﷺ مرسلا. (٢) (الماعون: ٦) ٨٩٧ - عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ لما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ قال: "الله أكبر، هذا خير لكم من أن لو أعطي كل رجل منكم مثل جميع الدنيا، هو الذي إن صلى لم يَرْجُ خير صلاته، وإن تركها لم يخف ربه". (٣) فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وشيخه مبهم لم يُسَم، والله أعلم. (الماعون: ٦) ٨٩٨ - عن سعد بن أبي وقاص قال: سألت رسول الله ﷺ عن: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ قال: "هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها". (٤) وتأخير الصلاة عن وقتها يحتمل تركها بالكلية، أو صلاتها بعد وقتها شرعا، أو تأخيرها عن أول الوقت سهوا حتى ضاع الوقت. وكذا رواه الحافظ أبو يعلى عن شيبان بن فَرُّوخ، عن عكرمة بن إبراهيم، به. ثم رواه عن أبي الربيع، عن جابر، عن عاصم، عن مصعب، عن أبيه موقوفًا (٥) وهذا أصح إسنادًا، وقد ضعف البيهقي رفعه، وصحح وقفه، (٦) وكذلك الحاكم. (الماعون: ٦)

стр. 431

٨٩٩ - وروى (ابن أبي حاتم) هاهنا حديثا غريبا عجيبا في إسناده ومتنه فقال: حدثنا أبي، وأبو زُرْعَة قالا حدثنا قيس ابن حفص الدارمي، حدثنا دلهم بن دهثم العجلي، حدثنا عائذ بن ربيعة النَميري، حدثني قرة بن دعموص النميري: أنهم وفدوا على رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، ما تعهد إلينا؟ قال: "لا تمنعون الماعون". قالوا: يا رسول الله، وما الماعون؟ قال: "في الحَجَر، وفي الحديدة، وفي الماء". قالوا: فأي حديدة؟ قال: "قدوركم النحاس، وحديد الفأس الذي تمتهنون به". قالوا: وما الحجر؟ قال: "قدوركم الحجارة". غريب جدا، ورفعه منكر، وفي إسناده من لا يعرف، والله أعلم. (الماعون: ٧) سورة الكوثر ٩٠٠ - عن ابن أبي نجيح، عن عائشة قالت: من أحب أن يسمع خرير الكوثر، فَلْيَجعل أصبعيه في أذنيه. (١) وهذا منقطع بين ابن أبي نجيح وعائشة، وفي بعض الروايات: "عن رجل، عنها". ومعنى هذا أنه يسمع نظير ذلك، لا أنه يسمعه نفسه، والله أعلم. قال السهيلي: ورواه الدارقطني مرفوعا، من طريق مالك بن مِغْوَل عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، عن النبي ﷺ . (٢) (الكوثر: ١) ٩٠١ - عن أسامة بن زيد: أن رسول الله ﷺ أتى حمزة بن عبد المطلب يوما فلم يجده، فسأل امرأته عنه - وكانت من بني النجار - فقالت: خرج يا نبي الله آنفا عامدًا نحوك، فأظنه أخطأك في بعض أزقة بني النجار، أولا تدخلُ يا رسول الله؟ فدخل، فقدمت إليه حيسا، فأكل منه، فقالت: يا رسول الله، هنيئا لك ومريئا، لقد جئتَ وأنا

стр. 432

أريد أن آتيك فأهْنيك وأمْريك؛ أخبرني أبو عمارة أنك أعطيت نهرا في الجنة يدعى الكوثر. فقال: "أجل، وعرضه - يعني أرضه - ياقوت ومرجان، وزبرجد ولؤلؤ". حَرَام بن عثمان ضعيف. ولكن هذا سياق حسن، وقد صح أصل هذا، بل قد تواتر من طريق تفيد القطع عند كثير من أئمة الحديث، وكذلك أحاديث الحوض. (الكوثر: ١) ٩٠٢ - وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثا منكرا جدا فقال: ... عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت هذه السورة على النبي ﷺ : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قال رسول الله: "يا جبريل، ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ " فقال: ليست بنحيرة، ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة، ارفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، وإذا سجدت، فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين في السموات السبع، وإن لكل شيء زينة، وزينة الصلاة رفع اليدين عند كل تكبيرة. وهكذا رواه الحاكم في المستدرك، من حديث إسرائيل بن حاتم، به. (١) (الكوثر: ٢) سورة النصر ٩٠٣ - عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد، ولا يذهب ولا يجيء، إلا قال: "سبحان الله وبحمده". فقلت: يا رسول الله، إنك تكثر من سبحان الله وبحمده، لا تذهب ولا تجيء، ولا تقوم ولا تقعد إلا قلت: سبحان الله وبحمده؟ قال: "إني أمرت بها"، فقال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلى آخر

стр. 433

السورة. (١) غريب. (النصر: ٣) سورة الإخلاص ٩٠٤ - عن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أما يستطيع أحدكم أن يقرأ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثلاث مرات في ليلة فإنها تعدلُ ثلث القرآن؟ " (٢) هذا إسناد ضعيف. (الإخلاص) ٩٠٥ - عن تميم الداري قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: لا إله إلا الله واحدًا أحدًا صمدًا، لم يتخذ صاحبةً ولا ولدًا، ولم يكن له كفوا أحدا، عشر مرات، كُتِب له أربعون ألف ألف حسنة". تفرد به أحمد والخليل بن مُرّة: ضعفه البخاري وغيره بمُرّة. (الإخلاص) ٩٠٦ - سعيد بن المسيب يقول: إن نبي الله ﷺ قال: "من قرأ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " عشر مرات، بنى الله له قصرًا في الجنة، ومن قرأها عشرين مرة بنى الله له قصرين في الجنة، ومن قرأها ثلاثين مرة بنى الله له ثلاثة قصور في الجنة". فقال عمر بن الخطاب: إذا لتكثر قصورنا؟ فقال رسول الله ﷺ : "الله أوسع من ذلك". وهذا مرسل جيد. (الإخلاص) ٩٠٧ - عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " خمسين مرة غُفرت له ذنوب خمسين سنة" إسناده ضعيف. (الإخلاص) ٩٠٨ - عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ في يوم: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مائتي مرة، كتب الله له ألفًا وخمسمائة حسنة إلا أن يكون عليه دين". (٣) إسناده ضعيف،

стр. 434

حاتم بن ميمون: ضعفه البخاري وغيره. ورواه الترمذي، عن محمد بن مرزوق البصري، عن حاتم بن ميمون، به. ولفظه: "من قرأ كل يوم، مائتي مرة: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " محي عنه ذنوب خمسين سنة، إلا أن يكون عليه دَين". (١) قال الترمذي: وبهذا الإسناد عن النبي ﷺ قال: "من أراد أن ينام على فراشه، فنام على يمينه، ثم قرأ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مائة مرة، فإذا كان يوم القيامة يقول له الرب، : يا عبدي، ادخُل على يمينك الجنة". (٢) ثم قال: غريب من حديث ثابت، وقد رُوي من غير هذا الوجه، عنه. (الإخلاص) ٩٠٩ - عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ : "من قرأ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " حين يدخل منزله، نفت الفقر عن أهل ذلك المنزل والجيران". إسناده ضعيف. (الإخلاص) ٩١٠ - أنس بن مالك يقول: كنا مع رسول الله ﷺ بتبوك، فطلعت الشمس بضياء وشعاع ونور لم نرها طلعت فيما مضى بمثله، فأتى جبريل النبي ﷺ فقال: يا جبريل، ما لي أرى الشمس طلعت اليوم بضياء ونور وشعاع لم أرها طلعت بمثله فيما مضى؟ ". قال: إن ذلك معاوية بن معاوية الليثي، مات بالمدينة اليوم، فبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه. قال: "وفيم ذلك؟ " قال: كان يكثر قراءة: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " في الليل وفي النهار، وفي ممشاه وقيامه وقعوده، فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلي عليه؟ قال: "نعم". فصلى عليه. وكذا رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة" من طريق يزيد بن هارون، عن العلاء أبي محمد - وهو متهم بالوضع - (٣) فالله أعلم. ٩١١ - عن أنس قال: نزل جبريل على النبي ﷺ فقال: مات معاوية بن معاوية الليثي، فتحب أن تصلي عليه؟ قال: "نعم". فضرب بجناحه الأرض، فلم تبق شجرة

стр. 435

ولا أكمة إلا تضعضعت، فرفع سريره فنظر إليه، فكبر عليه وخلفه صفان من الملائكة، في كل صف سبعون ألف ملك، فقال النبي ﷺ : "يا جبريل، بم نال هذه المنزلة من الله تعالى؟ ". قال بحبه: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وقراءته إياها ذاهبًا وجائيًا قائمًا وقاعدًا، وعلى كل حال. ورواه البيهقي، من رواية عثمان بن الهيثم المؤذن، عن محبوب بن هلال، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس، فذكره. وهذا هو الصواب، (١) ومحبوب بن هلال قال أبو حاتم الرازي: "ليس بالمشهور". (٢) وقد روي هذا من طرق أخر، تركناها اختصارًا، وكلها ضعيفة. (الإخلاص:) ٩١٢ - عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال - لا أعلم إلا قد رفعه - قال: ﴿الصَّمَدُ﴾ الذي لا جوف له. وهذا غريب جدًا، والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن بريدة. (الإخلاص: ٢) سورة الفلق ٩١٣ - وقد ورد في ذلك حديثٌ مرفوع منكر، فقال ابن جرير: ... عن أبي هُريرة، عن النبي ﷺ قال: " ﴿الْفَلَقِ﴾ جُبّ في جهنم مغطى". (٣) إسناده غريب ولا يصح رفعه. (الفلق: ١) ٩١٤ - عن أبي هُرَيرة، عن النبي ﷺ : " ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ قال: النجم الغاسق". (٤) قلت: وهذا الحديث لا يصح رفعه إلى النبي ﷺ . (الفلق: ٣) ٩١٥ - وقال الأستاذ المفسر الثعلبي في تفسيره: قال ابن عباس وعائشة، ﵄: كان

стр. 436

غلام من اليهود يخدم رسول الله ﷺ فدبَّت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مُشَاطة رأس النبي ﷺ وعدة أسنان من مُشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها. وكان الذي تولى ذلك رجل منهم - يقال له: لبيد بن أعصم - ثم دسها في بئر لبني زُرَيق، ويقال لها: ذَرْوان، فمرض رسول الله ﷺ وانتثر شعر رأسه، ولبث ستة أشهر يُرَى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وجعل يَذُوب ولا يدري ما عراه. فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان فَقَعَد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما بال الرجل؟ قال: طُبَ. قال: وما طُبَ؟ قال: سحر. قال: ومن سحره؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي. قال: وبم طَبَه؟ قال: بمشط ومشاطة. قال: وأين هو؟ قال: في جُفَ طلعة تحت راعوفة في بئر ذَرْوَان - والجف: قشر الطلع، والراعوفة: حجر في أسفل البئر ناتئ يقوم عليه الماتح - فانتبه رسول الله ﷺ مذعورًا، وقال: "يا عائشة، أما شعرت أن الله أخبرني بدائي؟ ". ثم بعث رسول الله ﷺ عليا والزبير وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء البئر كأنه نُقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه، وإذا فيه وتر معقود، فيه اثنتا عشرة عقدة مغروزة بالإبر. فأنزل الله تعالى السورتين، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة، ووجد رسول الله ﷺ خفة حين انحلت العقدة الأخيرة، فقام كأنما نَشطَ من عقال، وجعل جبريل، ﵇، يقول: باسم الله أرْقِيك، من كل شيء يؤذيك، من حاسد وعين الله يشفيك. فقالوا: يا رسول الله، أفلا نأخذ الخبيث نقتله؟ فقال رسول الله ﷺ : "أما أنا فقد شفاني الله، وأكره أن يثير على الناس شرًا". هكذا أورده بلا إسناد، وفيه غرابة، وفي بعضه نكارة شديدة، ولبعضه شواهد مما تقدم، والله أعلم. (الفلق: ٤)

стр. 437

سورة الناس ٩١٦ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر خَنَس، وإن نسي التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس" (١) غريب. (الناس)