← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 14571

الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي حكم عليها الحافظ ابن كثير في تفسيره

محمود الملاح

Полный текст (437 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الْأَحَادِيث الضعيفة والموضوعة الَّتِي حكم عَلَيْهَا الْحَافِظ ابْن كثير فِي تَفْسِيره قدم لَهُ فَضِيلَة الشَّيْخ عبد الله بن مَانع الروقي - حفظه الله - كتبه أَبُو عبد الرَّحْمَن/ مَحْمُود بن مُحَمَّد الملاح مكتبة الْعُلُوم وَالْحكم

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة فضيلة الشيخ: عبد الله بن مانع الروقي حفظه الله الحمد لله، وأصلي وأسلم على رسول الله أما بعد: فإن تفسير الحافظ ابن كثير ﵀ قد سار في الناس مسير الشمس فقد تداوله العلماء، وطلاب العلم والعوام، بل أصبح يطالعه صغار الطلبة وأحداثهم في السن ... ولعل أسباب ذلك كثيرة منها: ١ - ما وفق الله المؤلف من حسن النية في ذلك - وهذا هو الظن به ﵀ فقد كان من العلماء العاملين الربانيين ... ٢ - ومنها ما تميز به هذا التفسير من مميزات عديدة جعلته مقبولا سهلا وذلك من حيث: * سهولة العبارة، وقربها والابتعاد عن الغريب ووحشي الألفاظ، فهي مفهومة ليست لغة خواص بل يفهمها أكثر الناس. * ومن المميزات أنه تفسير سلفي مأمون لا تأويل فيه لآيات الصفات ... وقد نفع الله المؤلف بما أجراه على يد شيخه حبر الأمة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فاستفاد منه ومن مؤلفاته كثيرا كما استفاد من صحبته شيخه الإمام الحافظ المزي ﵀ وقد صاهره على ابنته، فجمع الله له بين هذين الجبلين وغيرهما، فصار تفسيره متقنا. * ومن المميزات أن هذا التفسير مليء بالآثار المرفوعة والموقوفة؛ فالحديث صناعة مؤلفه وله فيه كعب عال، شهد له بذلك العلماء، ومن طالع كتب الحافظ

стр. 3

أبي الفداء ابن كثير كالبداية والنهاية لاسيما الأجزاء الأولى علم ذلك جليا، فكيف بما سواه من المؤلفات الأخرى المتنوعة. وقد تكلم الحافظ ابن كثير في تفسيره هذا على جملة من الأحاديث فضعفها وتكلم على أسانيدها ... مع أنه سكت على جملة أخرى فيها ضعف، ويا ليته استقصى الكل، وأتم النصح ولو فعل ذلك لتم كتابه ولكن قدر الله وما شاء فعل. وقد قام فضيلة الشيخ محمود الملاح - سدده الله وحفظه ونفع به - فجمع ما تكلم عليه الحافظ ابن كثير بالضعف أوالوضع فأفردها، وحشى عليها حتى يكون المطالع لهذا التفسير على علم بها، وفيه تقريب لأحكام الحافظ ابن كثير على الأحاديث؛ للاستفادة منها بسهولة وييسر لجمعها في كتاب واحد ... وكنت أتمنى لو أتى على الأخبار التي سكت عنها الحافظ ابن كثير ومحصها وبين حالها، ولعل ذلك يكون له في مستقبل أمره. فأجزل الله مثوبته ونفع بكتابه كما نفع بأصل كتابه - تفسير ابن كثير - وبارك في جهوده. والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا. وكتبه أبو محمد عبد الله بن مانع الروقي صبيحة الأحد الرابع من جمادى الأولى لعام ١٤٣١هـ

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد: فلا يخفى على أحد تمكن الحافظ ابن كثير ﵀ من علوم الشريعة، وخاصة في التفسير والحديث، وليس أدل على ذلك من تلقي العلماء وطلبة العلم كتبه بالقبول، والإقبال عليها قراءة وتدريساً واختصاراً كما في تفسيره المبارك (تفسير القرآن العظيم) الذي لا يكاد يخلو منه بيت كل من له أدنى علاقة بالعلم الشرعي حتى قيل: (بيت فقير الذي يخلو منه تفسير ابن كثير). يقول العلامة المحدث أحمد شاكر ﵀ (١): (فإن تفسير الحافظ (ابن كثير) أحسن التفاسير التي رأينا وأجودها وأدقها، بعد تفسير إمام المفسرين أبي جعفر الطبري. ولسنا نوازن بينهما وبين أي تفسير آخر مما بأيدينا، فما رأينا مثلهما ولا ما يقاربهما. وقد حرص الحافظ ابن كثير على أن يفسر القرآن بالقرآن أولا، ما وجد إلى ذلك سبيلاً، ثم بالسنة الصحيحة التي هي بيان لكتاب الله، ثم يذكر كثيراً من أقوال السلف في تفسير الآي. وإنه ليذكر الأحاديث - في أكثر المواضع - بأسانيدها من دواوين السنة ومصادرها. وكثيراً ما يذكر تعليل الضعيف منها، ولكنه يحرص أشد الحرص على أن يذكر الأحاديث الصحاح، وإن ذكر معها الضعاف. فكتابه - بجانب أنه تفسير للقرآن - معلم ومرشد لطالب الحديث، يعرف به كيف ينقد الأسانيد والمتون، وكيف يميز الصحيح من غيره. فهوكتاب في هذا المعنى تعليمي عظيم، ونفعه جليل كثير).

стр. 5

وحتى تدرك القيمة الحديثية لكتاب تفسير ابن كثير فهذه مقارنة بينه وبين كتب الحديث الأخرى من حيث عدد الأحاديث الموجودة بالتكرار (١) الكتاب ... تفسير ابن كثير ... البخاري ... مسلم ... أبو داود ... الترمذي ... النسائي ... ابن ماجه عدد الأحاديث ... ٧٨٧٨ ... ٧٥٦٣ ... ٥٧٧٠ ... ٥٢٧٤ ... ٣٩٥٦ ... ٥٧٥٨ ... ٤٤٣١ وأحاول في هذا الكتاب إبراز مكانة ابن كثير الحديثية، وتقريبها للقراء من خلال جمع الأحاديث التي حكم عليها بالضعف والوضع من خلال كتابه تفسير القرآن العظيم؛ حتى يسهل الاستفادة منها. وقد بين الحافظ ابن كثير الأحاديث الضعيفة والموضوعة في جميع سور القرآن في كتابه، وأن سورة الزخرف هي أول سورة في التفسير تخلو من ذلك ويتبعها سور قليلة هي: الصف والجمعة والقيامة والطارق والعلق والعصر والهمزة والكافرون والمسد؛ أما سورة المرسلات ذكر فيها حديثاً واحداً قد سبق ذكره في سورة البقرة الآية (٧٩)، انظر حديث رقم (٤٤) من هذا الكتاب، وسورة الغاشية ذكر فيها حديثاً واحداً قد سبق ذكره في سورة المؤمنون الآية (٨٧)، انظر حديث رقم (٥٨٧). وبهذا يكون الحافظ ابن كثير قد ذكر في تفسيره الأحاديث الضعيفة والموضوعة الواردة في جميع سور القرآن ما عدا السور العشر المذكورة آنفاً؛ مما يدل على تتبع الحافظ ابن كثير وحرصه على بيان حكم هذه الأحاديث في كتابه حتى بلغت قرابة الألف حديث.

стр. 6

عملي في هذا الكتاب: ١ - قرأت تفسير ابن كثير وجمعت الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي حكم عليها الحافظ ابن كثير بنفسه، وكذا الأحاديث التي نقل حكم العلماء عليها بالضعف ورضيه. ٢ - رتبت هذه الأحاديث حسب سور القرآن الكريم ورقمتها ترقيماً تسلسلياً، وبينت مكانها من التفسير بوضع اسم السورة ورقم الآية حتى يسهل الرجوع إليها بالرغم من اختلاف الطبعات، وإذا كان الحديث في مقدمة السورة ذكرت اسم السورة فقط، وأشرت إلى موطن الحديث المكرر في التفسير عند ذكره أول مرة؛ وبهذا يكون الترقيم بدون المكرر. ٣ - قمت باختصار السند إلى الصحابي عن رسول الله ﷺ إلا إذا كان كلام الحافظ ابن كثير متعلقاً بالسند فلم أحذفه، وإذا كان الاختصار في غير بداية الحديث وضعت مكان الاختصار النقط بهذاالشكل ... ؛ حتى يفهم القاريء. وقد يقتضي حذف الإسناد إضافة كلمة (عن) في بدايته حتى يتضح الكلام. ٤ - قد اعتمدت في النص المذكور على طبعة دار طيبة بالرياض بتحقيق سامي السلامة - وفقه الله -، الإصدر الثاني، الطبعة الأولى ١٤٢٢هـ، وعلقت عليه ببعض الحواشي وحرصت على الاختصار واستفدت من حواشي السلامة أحياناً. وحرصت على ذكر كلام المحدث أحمد شاكر والعلامة الألباني - رحمهما الله - غالباً. ٥ - ذكرت متن الحديث الذي أشار الحافظ ابن كثير إلى ضعفه ولم يذكره في التفسير. ٦ - كتبت تمهيداً بين يدي الكتاب ذكرت فيه وقفات يسيرة مع الحافظ ابن كثير في تفسيره.

стр. 7

٧ - عملت فهارس أبجدية لجميع الأحاديث الواردة في هذا الكتاب من خلال: - ذكر أطرافها، ورقمها في الكتاب. - اسم السورة ورقم الآية. - اسم الصحابي. - حكم الحافظ ابن كثير عليها مختصراً؛ حتى يسهل على القاريء الوصول لحكم الحافظ ابن كثير بسرعة. ٨ - سميت هذا الكتاب (الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي حكم عليها الحافظ ابن كثير في تفسيره). وأسأل الله أن يتقبله مني وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، وهذا جهدي فما كان من صواب فمن الله وحده، وإن كانت الأخرى فأسأل الله أن يعفو عني، ورحم الله مسلماً وجد خللاً، أو نقصاً فسدده، وبادر بالنصح فالصدر منشرح، والله الموفق لسواء السبيل. وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه أبو عبد الرحمن محمود بن محمد الملاح السعودية - الرياض بعد عشاء الجمعة ١٦ من شعبان لعام١٤٣٠هـ malmalah@hotmail.com هاتف رقم ٠٥٠٨٤٥٧٥٧٠

стр. 8

تمهيد

стр. 9

وقفات مع الحافظ ابن كثير هذه وقفات يسيرة مع الحافظ ابن كثير ﵀ من خلال تفسيره المبارك للقرآن العظيم أحببت أن ألقي عليها الضوء عسى أن يكون فيها الفائدة لنا جميعا: الأولى: ورع الحافظ ابن كثير وخوفه من القول على الله بغير علم؛ وذلك من كثرة تكراره لكلمة (والله أعلم) في تفسيره بصورة لا تكاد توجد في كتاب آخر قاربت في مجموع كتابه الألف مرة، (٨٢٤) مرة بالضبط، وهذا الخلق نحتاج أن يتربى عليه المسلمون الآن، خاصة في هذا الزمن الذي من سماته الجرأة على الفتوى، والقول على الله بغير علم، وأصبح الكلام في الدين كلأ مباحا لكل أحد بغير خوف ولا وجل من الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. الثانية: تعظيم الحافظ ابن كثير للأحاديث الصحيحة، والعمل بها، والاعتقاد بما تدل عليه، ويتضح ذلك بصورة كبيرة في الكتاب من خلال حرصه على بيان أحكام الأحاديث التي يتعرض لها في التفسير، ومن هذه الأمثلة: ١ - عن عائشة، قالت: ما كان النبي ﷺ يفسر شيئًا من القرآن إلا آيا تُعد، علمهن إيَّاه جبريل، ﵇. ... وتكلَّم عليه الإمام أبو جعفر بما حاصله أن هذه الآيات مما لا يعلم إلا بالتوقيف عن الله تعالى، مما وقفه عليها جبريل. وهذا تأويل صحيح لو صح الحديث. انظر الحديث رقم (٣) من الكتاب. * لاحظ أن الحافظ ابن كثير علق قبول التفسير على صحة الحديث فقال: وهذا تأويل صحيح لو صح الحديث. ٢ - وقد ورد في ذلك حديث - لو ثبت لقلنا به على الرأس والعين، ولكن لم يصح سنده - قال ابن جرير: ... عن العباس بن عبد المطلب، عن النبي ﷺ في حديث ذكره

стр. 10

قال: هو (أي الذبيح) إسحاق. (١) (الصافات: ١٠٧) انظر حديث رقم (٦٨٧). ٣ - عن موسى بنُ عُلَيِّ بن رَبَاح، حدثني أبي، عن جدي: أن النبي ﷺ قال له: "ما ولد لك؟ " قال: يا رسول الله، ما عسى أن يُولَد لي؟ إما غلام وإما جارية. قال: "فمن يشبه؟ ". قال: يا رسول الله، من عسى أن يشبه؟ إما أباه وإما أمه. فقال النبي ﷺ عندها: "مه. لا تقولَنَّ هكذا، إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم؟ أما قرأت هذه الآية في كتاب الله: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ " قال: سَلَكك. وهكذا رواه ابن أبي حاتم والطبراني، من حديث مُطهر بن الهيثم، به وهذا الحديث لو صح لكان فيصلا في هذه الآية، ولكن إسناده ليس بالثابت ... (الانفطار: ٨) انظر حديث رقم (٨٥٥). الثالثة: احترام ابن كثير لشيوخه واستفادته العظيمة منهم سواء من: دروسهم، أو من كتبهم، أو عرض ما يحتاجه عليهم وأخذ مشورتهم في ذلك، وقد اتضح ذلك من خلال شيوخه العظام كالحافظ أبي الحجاج المزي والعلامة شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ أبي عبد الله الذهبي. وقد تتبعت عدد مرات ذكره لشيوخه الثلاثة في التفسير بلغت ثلاثين مرة تقريبا، تجد توقيره الشديد لهم وتسميتهم بشيخنا، والحافظ، والعلامة ... وقد ظهر جليا أثر هؤلاء الثلاثة في التوجه العلمي لابن كثير في نقد الأخبار وتمحيصها، والأخذ في العقيدة بمذهب السلف وبخاصة ما يتعلق بآيات الأسماء والصفات. انظر الأحاديث رقم (٦٤٦، ٦٥٨، ٦٨٢، ٨٧٩) من هذا الكتاب. ونحن نحتاج إلى مثل هذا الآداب مع علمائنا في زمننا الحاضر أكثر مما مضى، مع الحرص على الاستفادة من علمهم، وتوقيرهم، والرجوع إليهم فيما يشكل علينا؛ فالحاجة إليهم أكثر من حاجتنا للطعام والشراب.

стр. 11

الرابعة: استقلال الحافظ ابن كثير في نقده للأحاديث ويتضح ذلك من تعقباته الكثيرة لمن سبقه، وبيان وجهة نظره بتجرد مع احترامه الشديد للعلماء والأئمة في هذا المجال مع الدعاء لهم بالرحمة، ومن الأمثلة على ذلك: تعقب القاضي عياض، انظر الحديث رقم (٣٨٦). تعقب الترمذي، انظر الأحاديث رقم (٣٩٩، ٨٧٩). تعقب ابن جرير الطبري والحاكم، انظر الأحاديث رقم (٢٩، ٤٠٦، ٥٠٢، ٦٦٦). تعقب أبي زرعة الرازي، انظر الحديث رقم (٥٢٧). تعقب أبي بكر بن شيبة، انظر الحديث رقم (٦١٧). تعقب ابن حزم، انظر الحديث رقم (٧٢٤). تعقب الإمام محمد بن نصر، انظر الحديث رقم (٨٤١). وفي هذا تربية عملية على أدب الحوار، والخلاف مع الآخرين، والحرص على بيان الحق مع الحفاظ على مكانة المخالف وعدم إسقاطه وبقاء الود والمحبة وبخاصة إذا كان من أهل السنة والجماعة، وهذا الخلق نحن في أشد الحاجة إليه الآن وبخاصة مع تصاعد (ظاهرة) الجرح والتعديل للعلماء وطلبة العلم، وتصيد أخطائهم والتشهير بهم، بل والتحذير منهم بدعوى النصيحة! الخامسة: حرص الحافظ ابن كثير على بيان ضعف الحديث، وذكر السبب الذي من أجله حكم عليه بالضعف، سواء كان ذلك في السند أو في المتن، وترى ذلك واضحاً بقراءة مئات الأمثلة من هذا الكتاب. * أحياناً يفصل تفصيلاً جميلاً بغير تطويل، ومن الأمثلة على ذلك الأحاديث رقم (٣٥٣، ٣٩٠). * أحياناً ينقد المتن ويرده لمخالفته للقرآن، أوالأحاديث الصحيحة، أوالتاريخ ومن الأمثلة على ذلك الأحاديث رقم (٤١١، ٥٠٦، ٥٠٧، ٥١٢، ٥١٧، ٦٨٦، ٧٢٩، ٧٣٧، ٨٧٩).

стр. 12

* تتضح معرفته بالرجال وأحوالهم وما يستحقونه من الجرح والتعديل كما ترى ذلك واضحاً في هذا الكتاب، ومن الأمثلة على ذلك: ١ - محمد بن السائب الكلبي متروك الحديث. انظرالحديث رقم (٤) ٢ - أبو معشر هو نَجِيح بن عبد الرحمن المدني إمام [في] المغازي، والسير، ولكن فيه ضعف. انظر الحديث رقم (٧٤) ٣ - لا يصح هذا الحديث لحال عُمر بن عبد الله هذا فإنه مجمع على ضعفه، وذكروا أنه كان يشرب الخمر. وقال الدارقطني: متروك. انظر الحديث رقم (٣١٩) ٤ - تفرد بهذا السياق عبد الغفار بن القاسم أبو مريم، وهو متروك كذاب شيعي، اتهمه علي بن المديني وغيره بوضع الحديث، وضعّفه الأئمة ﵏. انظر الحديث رقم (٦١٤). وبين الحافظ ابن كثير موقفه من الإسرائيليات وروايتها في مقدمة تفسيره، وتتبع الضعيف منها ونبه عليه بصورة تجعله من الرواد في هذا المجال كما شهد بذلك العلامة محمد أبو شهبة حيث يقول (١): (ومن خصائص هذا التفسير العظيم: أنه يعتبر نسيج وحده في التنبيه على الإسرائيليات والموضوعات في التفسير، تارة يذكرها، ويعقب عليها، وتارة لا يذكرها بل يشير إليها، ويبين رأيها فيها، ... وكل من جاء بعد ابن كثير من المفسرين، ممن تنبه إلى الإسرائيليات والموضوعات، وحذر منها، هم عالة عليه في هذا، ومدينون له فيها بهذا الفضل: كالإمام الألوسي، والأستاذ محمد عبده، والسيد محمد رشيد رضا - رحمهم الله تعالى -، ولهذا الكتاب فضل كبير علي في تنبيهي إلى الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير وهو معتمدي، ومرجعي الأول في هذا الباب، وللإمام ابن كثير حاسية دقيقة، وملكة راسخة في نقد المرويات والتنبيه إلى منشئها ومصدرها، وكيف تدسست إلى الرواية الإسلامية، وقد تعقب ابن جرير - على جلالته وتقدمه - في بعض الإسرائيليات والموضوعات التي ذكرها في تفسيره ...).

стр. 13

انظر بعض الأمثلة من هذا الكتاب: الأحاديث رقم (١١، ٣٨٥، ٥٢٧، ٥٤٤، ٦٩٢،٦٩٣، ٦٩٤). السادسة: ترك الحافظ ابن كثير لقلمه العنان - أحياناً - فيخرج بعض التحف العلمية التي لا تكاد تجدها في مكان آخر، حيث يجمع الأحاديث الواردة في الموضوع الواحد، ويبين درجة كل حديث بما يناسبه، ومن الأمثلة على ذلك: - ما فعل في تفسير سورة البقرة الآية (٢٢٣). - ما فعل في أول سورة الإسراء في أحاديث الإسراء والمعراج (١). - في تفسير قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) سورة الإسراء الآية (١٥). - في تفسير سورة الأنبياء الآية (١٠٤). - في تفسير سورة الأحزاب الآية (٥٦). السابعة: حرص الحافظ ابن كثير على الدقة في بيان الألفاظ، ومدى صحتها، وموافقتها للنص الوارد عن رسول الله ﷺ . انظر لهذا المثال في تفسير الآية (١٥) من سورة الإسراء حيث يقول: (إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الله تعالى لا يدخل أحدًا النار إلا بعد إرسال الرسول إليه، ومن ثم طعن جماعة من العلماء في اللفظة التي جاءت مقحمة في صحيح البخاري عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]. حدثنا عبيد الله بن سعد، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح بن كَيْسَان، عن الأعرج بإسناده إلى أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "اختصمت الجنة والنار" فذكر الحديث إلى أن قال: "وأما الجنة فلا يظلم الله من خلقه أحدًا، وأنه ينشئ للنار خلقًا فيلقون فيها، فتقول: هل من مزيد؟ ثلاثا، وذكر تمام الحديث.

стр. 14

فإن هذا إنما جاء في الجنة لأنها دار فضل، وأما النار فإنها دار عدل، لا يدخلها أحد إلا بعد الإعذار إليه وقيام الحجة عليه. وقد تكلم جماعة من الحفاظ في هذه اللفظة وقالوا: لعله انقلب على الراوي بدليل ما أخرجاه في الصحيحين واللفظ للبخاري من حديث عبد الرزاق عن مَعْمَر، عن همام، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "تحاجت الجنة والنار" فذكر الحديث إلى أن قال: "فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع فيها قدمه، فتقول: قط، قط، فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحدًا، وأما الجنة فينشئ الله لها خلقًا". انظر إلى الأحاديث رقم (٣٧٥،٤١١، ٤٨٩، ٧١٣). الثامنة: ذكر الحافظ ابن كثير بعض الفوائد الحديثية التي تدل على تمرسه وتمكنه في هذا العلم، ومنها هذا المثال من حديث رقم (٥٣١): - قول الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن [زينب بنت أبي سلمة، عن حبيبة بنت أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن أمها أم حبيبة، عن] زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ قال سفيان: أربع نسوة - قالت: استيقظ النبي ﷺ من نومه. وهو محمر وجهه، وهو يقول: "لا إله إلا الله! ويل للعرب من شر قد اقترب! فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا". وحَلَّق. قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم إذا كثر الخبث". هذا حديث صحيح، اتفق البخاري ومسلم على إخراجه، من حديث الزهري، ولكن سقط في رواية البخاري ذكر حبيبة، وأثبتها مسلم. * وفيه أشياء عزيزة نادرة، قليلة الوقوع في صناعة الإسناد: - منها رواية الزهري عن عروة، وهما تابعيان. - ومنها اجتماع أربع نسوة في سنده، كلهن يروي بعضهن عن بعض. - ثم كل منهن صحابية. - ثم ثنتان ربيبتان. - وثنتان زوجتان، ﵅. (الكهف: ٩٧)

стр. 15

* ومن الفوائد أيضا ما ذكره في تفسير الآية (١٧٢) من الأعراف: (قلت: الظاهر أن الإمام مالكاً إنما أسقط ذكر "نعيم بن ربيعة" عمدًا؛ لما جهل حاله ولم يعرفه، فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث، وكذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم؛ ولهذا يرسل كثيرًا من المرفوعات، ويقطع كثيرًا من الموصولات، والله أعلم). وقد علق العلامة الألباني في السلسلة الضعيفة حديث رقم (٣٠٧١) قائلا: (قلت: وهذه فائدة عزيزة هامة من قبل هذا الحافظ النحرير. فعض عليها بالنواجذ). التاسعة: يرى الحافظ ابن كثير أن الحديث الضعيف يقوى بكثرة الطرق، ولكن ذلك ليس على إطلاقه بل بحسب كل حديث؛ ولذا تجد الحافظ ابن كثير يرد الحديث الضعيف ولو كثرت طرقه. من الأمثلة على ذلك: * عن أبي عثمان الفقير؛ أن جبريل علم النبي ﷺ إذا قام من مجلسه أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. قال معمر: وسمعت غيره يقول: هذا القول كفارة المجالس. (١) وهذا مرسل، وقد وردت أحاديث مسندة من طرق - يقوي بعضها بعضا - بذلك ... انظر الأحاديث رقم (٦٤٩،٧٥٧). * عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : "لو لم يقل - يعني: يوسف - الكلمة التي قال: ما لبث في السجن طول ما لبث. حيث يبتغي الفرج من عند غير الله". وهذا الحديث ضعيف جدا؛ لأن سفيان بن وَكِيع ضعيف، وإبراهيم بن يزيد - هو الخُوزي - أضعف منه أيضا. وقد رُوي عن الحسن وقتادة مرسلاً عن كل منهما، وهذه المرسَلات هاهنا لا تقبل لو قبل المرسل من حيث هو في غير هذا الموطن، والله أعلم. (يوسف: ٤٢) انظر

стр. 16

الحديث رقم (٤٥٩). * قد ذكر كثير من المفسرين هاهنا قصة الغَرَانيق، وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة، ظَنا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا. ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح، والله أعلم. انظر الحديث رقم (٥٧٦). العاشرة: تسامح الحافظ ابن كثير في ذكر الحديث الضعيف في الترغيب والترهيب مع بيان أنه ضعيف، ومن الأمثلة على ذلك: - عن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة [أوّل مَرّة] ثم يَغُضّ بصره، إلا أخلف الله له عبادة يجد حلاوتها". (١) ورُوي هذا مرفوعًا عن ابن عمر، وحذيفة، وعائشة، ﵃ ولكن في إسنادها ضعف، إلا أنها في الترغيب، ومثله يتسامح فيه. وفي الطبراني من طريق عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعا: "لَتغضُنَّ أبصاركم، ولتحفظن فروجكم، ولتقيمُنّ وجوهكم - أو: لتكسفن وجوهكم". (النور: ٣٠) راجع هذه المسألة في كتاب (الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به) ص (٢٤٥ - ٣١٦) لشيخنا الدكتور: عبدالكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله -، طبعة دار المنهاج بالرياض، الطبعة الأولى١٤٢٥هـ. هذه بعض الإشارات والوقفات مع الحافظ ابن كثير التي أحببت ذكرها بين يدي هذا الكتاب، نسأل الله أن ينفعنا بها، ونسأله التوفيق والسداد.

стр. 17

الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي حكم عليه الحافظ ابن كثير في تفسيره

стр. 18

مقدمة التفسير ١ - عن جُنْدب أن رسول الله ﷺ قال: "من قال في القرآن برأيه فقد أخطأ". وقد روى هذا الحديث أبو داود، والترمذي، والنسائي من حديث سهيل بن أبي حزم القُطعي (١)، وقال الترمذي: غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم في سهيل. وفي لفظ لهم: "من قال في كتاب الله برأيه، فأصاب، فقد أخطأ" أي: لأنه قد تكلف ما لا علم له به، وسلك غير ما أمر به، فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ؛ لأنه لم يأت الأمر من بابه، كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار، وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر، لكن يكون أخف جرمًا ممن أخطأ، والله أعلم. (المقدمة) ٢ - عن إبراهيم التَّيْمِي؛ أن أبا بكر الصديق سئل عن قوله: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١]، فقال: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني؟ إذا أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم. منقطع (٢) (المقدمة) ٣ - عن عائشة، قالت: ما كان النبي ﷺ يفسر شيئًا من القرآن إلا آيا تُعد، علمهن إيَّاه جبريل، ﵇.

стр. 19

ثم رواه عن أبي بكر محمد بن يزيد الطرسوسي، عن مَعْن بن عيسى، عن جعفر بن خالد، عن هشام، به. فإنه حديث منكر غريب، وجعفر هذا هو ابن محمد بن خالد بن الزبير بن العوام القرشي الزبيري، قال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال الحافظ أبو الفتح الأزدي: منكر الحديث. وتكلَّم عليه الإمام أبو جعفر بما حاصله أن هذه الآيات مما لا يعلم إلا بالتوقيف عن الله تعالى، مما وقفه عليها جبريل. وهذا تأويل صحيح لو صح الحديث. (المقدمة) ٤ - قال ابن جرير: وقد روى نحوه في حديث في إسناده نظر: عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: "أنزل القرآن على أربعة أحرف: حلال وحرام، لا يعذر أحد بالجهالة به. وتفسير تفسره العرب، وتفسير تفسره العلماء. ومتشابه لا يعلمه إلا الله ، ومن ادعى علمه سوى الله فهو كاذب". والنظر الذي أشار إليه في إسناده هو من جهة محمد بن السائب الكلبي؛ فإنه متروك الحديث؛ لكن قد يكون إنما وهم في رفعه. ولعله من كلام ابن عباس، كما تقدم، والله أعلم بالصواب. (١) (المقدمة)

стр. 20

سورة الفاتحة ٥ - وسماها يحيى بن أبي كثير: الكافية؛ لأنها تكفي عما عداها ولا يكفي ما سواها عنها، كما جاء في بعض الأحاديث المرسلة: " أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها عوضا عنها " (١) ويقال لها: سورة الصلاة والكنز، ذكرهما الزمخشري. (الفاتحة) ٦ - وقد وقع في الموطأ للإمام مالك بن أنس، ما ينبغي التنبيه عليه، فإنه رواه مالك عن العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب الحُرَقي: أن أبا سعيد مولى عامر بن كريز أخبرهم، أن رسول الله ﷺ نادى أبي بن كعب، وهو يصلي في المسجد، فلما فرغ من صلاته لحقه، قال: فوضع النبي ﷺ يده على يدي، وهو يريد أن يخرج من باب المسجد، ثم قال: " إني لأرجو ألا تخرج من باب المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها ". قال أبيّ: فجعلت أبطئ في المشي رجاء ذلك، ثم قلت: يا رسول الله، ما السورة التي وعدتني؟ قال: " كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال: فقرأت عليه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حتى أتيت على آخرها، فقال رسول الله ﷺ : " هي هذه السورة، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت ". فأبو سعيد هذا ليس بأبي سعيد بن المُعَلّى، كما اعتقده ابن الأثير في جامع الأصول ومن تبعه، فإن ابن المعلى صحابي أنصاري، وهذا تابعي من موالي خزاعة، وذاك الحديث متصل صحيح، وهذا ظاهره أنه منقطع، إن لم يكن سمعه أبو سعيد هذا من أبيّ بن كعب، فإن كان قد سمعه منه فهو على شرط مسلم، والله أعلم. (٢) (فضل الفاتحة)

стр. 21

٧ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : " قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، وله ما سأل، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال: حمدني عبدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال: أثنى علي عبدي. ثم قال: هذا لي وله ما بقي " وهذا غريب من هذا الوجه. (١) (فضل الفاتحة) ٨ - وقد روى ابن ماجه عن أبي سعيد مرفوعًا: " لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها ". وفي صحة هذا نظر. (٢) (الفاتحة) رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه قال: " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " ولكن في إسناده ضعف. ورواه مالك، عن وهب بن كَيْسَان، عن جابر من كلامه. وقد روي هذا الحديث من طرق، ولا يصح شيء منها عن النبي ﷺ ، والله أعلم. (٣) (الفاتحة). ٩ - وقد رُوِيَ أن جبريل ﵇، أوّل ما نزل بالقرآن على رسول الله ﷺ أمره بالاستعاذة، عن عبد الله بن عباس، قال: أول ما نزل جبريل على محمد ﷺ قال: يا محمد، استعذ. قال: " أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " ثم قال: قل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ثم قال: ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ قال عبد الله: وهي أول

стр. 22

سورة أنزلها الله على محمد ﷺ ، بلسان جبريل. وهذا الأثر غريب، وإنما ذكرناه ليعرف، فإن في إسناده ضعفًا وانقطاعًا، والله أعلم. (١) (الفاتحة) ١٠ - وفي صحيح ابن خزيمة، عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ قرأ البسملة في أول الفاتحة في الصلاة وعدّها آية. لكنه من رواية عمر بن هارون البلخي، وفيه ضعف، عن ابن جُرَيْج، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عنها. وروى له الدارقطني متابعًا، عن أبي هريرة مرفوعا (٢).وروى مثله عن علي وابن عباس وغيرهما. (٣) (الفاتحة: ١) ١١ - عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن عيسى ابن مريم أسلمته أمه إلى الكتَّاب ليعلمه، فقال المعلم: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: بسم الله. قال له عيسى: وما بسم الله؟ قال المعلم: ما أدري. قال له عيسى: الباء بَهاءُ الله، والسين سناؤه، والميم مملكته، والله إله الآلهة، والرحمن رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة". وهذا غريب جدًا، وقد يكون صحيحًا إلى من دون رسول الله ﷺ ، ويكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات، والله أعلم. (٤) (الفاتحة: ١) ١٢ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أتيت أهلك فسم الله؛ فإنه إن ولد لك ولد كتب لك بعدد أنفاسه وأنفاس ذريته حسنات" وهذا لا أصل له، ولا رأيته في شيء من الكتب المعتمد عليها ولا غيرها. (٥) (الفاتحة: ١)

стр. 23

١٣ - عن جابر بن عبد الله، قال: قلّ الجراد في سنة من سني عمر التي ولي فيها فسأل عنه، فلم يخبر بشيء، فاغتم لذلك، فأرسل راكبا يضرب إلى اليمن، وآخر إلى الشام، وآخر إلى العراق، يسأل: هل رئي من الجراد شيء أم لا؟ قال: فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة من جراد، فألقاها بين يديه، فلما رآها كبر، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خلق الله ألف أمة، ستمائة في البحر وأربعمائة في البر، فأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد، فإذا هلك تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه". محمد بن عيسى هذا - وهو الهلالي - ضعيف. (١) (الفاتحة: ٢) ١٤ - وقد روى أبو بكر بن أبي داود في ذلك شيئًا غريبًا حيث قال: ... عن ابن شهاب: أنه بلغه أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية كانوا يقرءون: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وأول من أحدث "مَلِكِ" مروان. قلت: مروان عنده علم بصحة ما قرأه، لم يطلع عليه ابن شهاب، والله أعلم. (٢) (الفاتحة: ٤) ١٥ - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الصراط المستقيم كتاب الله". وكذلك رواه ابن جرير ... رواه أحمد والترمذي من رواية الحارث الأعور، عن علي مرفوعا: "وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم".وقد روي هذا موقوفا عن علي، وهو أشبه، والله أعلم (٣) (الفاتحة: ٦) ١٦ - وأما حديث: "أنا أفصح من نطق بالضاد" فلا أصل له والله أعلم. (٤) (الفاتحة: ٧)

стр. 24

١٧ - وحكى القرطبي عن مجاهد وجعفر الصادق وهلال بن يساف: أن آمين اسم من أسماء الله تعالى وروي عن ابن عباس مرفوعًا ولا يصح، قاله أبو بكر بن العربي المالكي (١) (الفاتحة: ٧) ١٨ - عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول: آمين، فأكثروا من قول: "آمين" وفي إسناده طلحة بن عمرو، وهو ضعيف. (٢) (الفاتحة: ٧) سورة البقرة ١٩ - وقد روى الترمذي من حديث حكيم بن جبير، وفيه ضعف، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " لكل شيء سنام، وإن سَنَام القرآن البقرة، وفيها آية هي سيدة آي القرآن: آية الكرسي ". (٣) (البقرة) ٢٠ - عن جرير بن زيد: أن أشياخ أهل المدينة حدثوه: أن رسول الله ﷺ ، قيل له: ألم تر ثابت بن قيس بن شماس؟ لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح، قال: " فلعله قرأ سورة البقرة ". قال: فسئل ثابت، فقال: قرأت سورة البقرة. وهذا إسناد جيد، إلا أن فيه إبهاما، ثم هو مرسل، والله أعلم. (٤) (البقرة)

стр. 25

٢١ - عن سعيد بن جبير، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: من قرأ البقرة وآل عمران في ليلة كان - أو كتب - من القانتين. (١) فيه انقطاع، ولكن ثبت في الصحيحين (٢): أن رسول الله ﷺ قرأ بهما في ركعة واحدة. (البقرة) ٢٢ - عن واثلة بن الأسقع، عن النبي ﷺ قال: " أعطيت السبع الطُّوال مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصّل ". هذا حديث غريب، وسعيد بن بشير، فيه لين. وقد رواه أبو عبيد أيضا، عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن سعيد بن أبي هلال، قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره، والله أعلم. (البقرة) ٢٣ - عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: " من أخذ السبع فهو حَبْر". وهذا أيضًا غريب، وحبيب بن هند بن أسماء بن هند بن حارثة الأسلمي، روى عنه عمرو بن أبي عمرو وعبد الله بن أبي بكرة، وذكره أبو حاتم الرازي ولم يذكر فيه جرحا، فالله أعلم. وقد رواه الإمام أحمد، عن سليمان بن داود، وحسين، كلاهما عن إسماعيل بن جعفر، به. ورواه - أيضًا - عن أبي سعيد، عن سليمان بن بلال، عن حبيب بن هند، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: " من أخذ السبع الأوَل من القرآن فهو حَبْر ". (٣)

стр. 26

قال أحمد: وحدثنا حسين، حدثنا ابن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله. قال عبد الله بن أحمد: وهذا أرى فيه، عن أبيه، عن الأعرج، ولكن كذا كان في الكتاب فلا أدري، أغفله أبي، أوكذا هو مرسل. (البقرة) ٢٤ - قال رسول الله ﷺ : " لا تقولوا: سورة البقرة، ولا سورة آل عمران، ولا سورة النساء، وكذا القرآن كله، ولكن قولوا: السورة التي يذكر فيها البقرة، والتي يذكر فيها آل عمران، وكذا القرآن كله ". (١) هذا حديث غريب لا يصح رفعه، وعبيس بن ميمون هذا هو أبو سلمة الخواص، وهو ضعيف الرواية، لا يحتج به. وقد ثبت في الصحيحين، عن ابن مسعود: أنه رمى الجمرة من بطن الوادي، فجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، ثم قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة. أخرجاه. (البقرة) ٢٥ - وأما من زعم أنها دالة على معرفة المدد، وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم، فقد ادعى ما ليس له، وطار في غير مطاره، وقد ورد في ذلك حديث ضعيف، وهو مع ذلك أدل على بطلان هذا المسلك من التمسك به على صحته. وهو ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار، صاحب المغازي، حدثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن جابر بن عبد الله بن رئاب، قال: مر أبو ياسر بن أخطب، في رجال من يهود، برسول الله ﷺ ، وهو يتلو فاتحة سورة البقرة: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ١، ٢] فأتى أخاه حيي بن أخطب في رجال من اليهود، فقال: تعلمون - والله - لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل الله عليه: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ فقال: أنت سمعته؟ قال: نعم. قال: فمشى حيي بن أخطب في أولئك النفر من اليهود إلى رسول الله

стр. 27

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فقالوا: يا محمد، ألم يذكر أنك تتلو فيما أنزل الله عليك: ﴿الم * ذلك الكتاب﴾؟ فقال رسول الله ﷺ : "بلى". فقالوا: جاءك بهذا جبريل من عند الله؟ فقال: "نعم". قالوا: لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبي منهم ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك. فقام حيي بن أخطب، وأقبل على من كان معه، فقال لهم: الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة، أفتدخلون في دين نبي، إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة؟ ثم أقبل على رسول الله ﷺ ، فقال: يا محمد، هل مع هذا غيره؟ فقال: "نعم"، قال: ما ذاك؟ قال: "المص"، قال: هذا أثقل وأطول، الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد سبعون، فهذه إحدى وثلاثون ومائة سنة. هل مع هذا يا محمد غيره؟ قال: "نعم" قال: ما ذاك؟ قال: "الر". قال: هذا أثقل وأطول، الألف واحدة، واللام ثلاثون، والراء مائتان. فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة. فهل مع هذا يا محمد غيره؟ قال: "نعم"، قال: ماذا؟ قال: "المر". قال: فهذه أثقل وأطول، الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والراء مائتان، فهذه إحدى وسبعون ومائتان، ثم قال: لقد لبس علينا أمرك يا محمد، حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا. ثم قال: قوموا عنه. ثم قال أبو ياسر لأخيه حيي بن أخطب، ولمن معه من الأحبار: ما يدريكم؟ لعله قد جمع هذا لمحمد كله إحدى وسبعون وإحدى وثلاثون ومائة وإحدى وثلاثون ومائتان وإحدى وسبعون ومائتان، فذلك سبعمائة وأربع سنين. فقالوا: لقد تشابه علينا أمره، فيزعمون أن هؤلاء الآيات نزلت فيهم: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]. فهذاالحديث مداره على محمد بن السائب الكلبي، وهو ممن لا يحتج بما انفرد به، ثم كان مقتضى هذا المسلك إن كان صحيحًا أن يحسب ما لكل حرف من الحروف الأربعة عشر التي ذكرناها، وذلك يبلغ منه جملة كثيرة، وإن حسبت مع التكرر فأتم وأعظم. والله أعلم. (١) (البقرة: ١)

стр. 28

٢٦ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "أي الخلق أعجب إليكم إيمانا؟ ". قالوا: الملائكة. قال: "وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم؟ ". قالوا: فالنبيون. قال: "وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟ ". قالوا: فنحن. قال: "وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟ ". قال: فقال رسول الله ﷺ : "ألا إن أعجب الخلق إليّ إيمانا لَقَوْمٌ يكونون من بعدكم يَجدونَ صحفا فيها كتاب يؤمنون بما فيها". (١) قال أبو حاتم الرازي: المغيرة بن قيس البصري منكر الحديث. قلت: ولكن قد روى أبو يعلى في مسنده، وابن مردويه في تفسيره، والحاكم في مستدركه، من حديث محمد بن أبي حميد، وفيه ضعف، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي ﷺ ، بمثله أو نحوه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (٢) وقد روي نحوه عن أنس بن مالك مرفوعًا (٣)، والله أعلم (البقرة: ٣) ٢٧ - عن جعفر بن محمود، عن جدته تويلة بنت أسلم، قالت: صليت الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة، فاستقبلنا مسجد إيلياء، فصلينا سجدتين، ثم جاءنا من يخبرنا: أن رسول الله ﷺ قد استقبل البيت الحرام، فتحول النساء مكان الرجال، والرجال مكان النساء، فصلينا السجدتين الباقيتين، ونحن مستقبلون البيت الحرام. قال إبراهيم: فحدثني رجال من بني حارثة: أن رسول الله ﷺ حين بلغه ذلك قال: "أولئك قوم آمنوا بالغيب". (٤) هذا حديث غريب من هذا الوجه. (البقرة: ٣) ٢٨ - قال [القرطبي]: وقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "كل مؤذ في

стр. 29

النار" (١) وهذا الحديث ليس بمحفوظ ولا معروف ثم قال القرطبي: وقد فسر بمعنيين، أحدهما: أن كل من آذى الناس دخل النار، والآخر: كل ما يؤذي فهو في النار يتأذى به أهلها من السباع والهوام وغير ذلك. (البقرة: ٢٤) ٢٩ - عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ قال: "من الحيض والغائط والنخاعة والبزاق". (٢) هذا حديث غريب. وقد رواه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرط الشيخين. وهذا الذي ادعاه فيه نظر؛ فإن عبد الرزاق بن عمر البزيعي هذا قال فيه أبو حاتم بن حبان البُسْتي: لا يجوز الاحتجاج به. قلت: والأظهر أن هذا من كلام قتادة، كما تقدم، والله أعلم. (٣) (البقرة: ٢٥) ٣٠ - وقد ذكر ابن أبي حاتم وابن مردويه في تفسير هذه الآية الحديث الذي رواه مسلم والنسائي في التفسير - أيضًا - من رواية ابن جُرَيج قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة من آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل". (٤) وهذا الحديث من غرائب

стр. 30

صحيح مسلم، وقد تكلم عليه علي بن المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعا، وقد حرر ذلك البيهقي. (١) (البقرة: ٢٩) ٣١ - عن عبد الرحمن بن سابط أن رسول الله ﷺ قال: "دُحِيت الأرض من مكة، وأول من طاف بالبيت الملائكة، فقال الله: إني جاعل في الأرض خليفة، يعني مكة". (٢) وهذا مرسل، وفي سنده ضعف، وفيه مُدْرَج، وهو أن المراد بالأرض مكة، والله أعلم، فإن الظاهر أن المراد بالأرض أعم من ذلك. (البقرة: ٣٠) ٣٢ - وقال ابن أبي حاتم: ... عمن سمع أبا جعفر محمد بن علي يقول: السّجِلّ ملك، وكان هاروت وماروت من أعوانه، وكان له في كل يوم ثلاث لمحات ينظرهن في أم الكتاب، فنظر نظرة لم تكن له فأبصر فيها خلق آدم وما كان فيه من الأمور، فأسَر ذلك إلى هاروت وماروت، وكانا من أعوانه، فلما قال تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ قالا ذلك استطالة على الملائكة. وهذا أثر غريب. وبتقدير صحته إلى أبي جعفر محمد بن علي بن الحسن الباقر، فهو نقله عن أهل الكتاب، وفيه نكارة توجب رده، والله أعلم. ومقتضاه أن الذين قالوا ذلك إنما كانوا اثنين فقط، وهو خلاف السياق. (البقرة: ٣٠) وأغرب منه ما رواه ابن أبي حاتم - أيضًا - ... عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، قال: سمعت أبي يقول: إن الملائكة الذين قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ كانوا عشرة آلاف، فخرجت نار من عند الله فأحرقتهم.

стр. 31

وهذا - أيضًا - إسرائيلي منكر كالذي قبله، والله أعلم. (البقرة: ٣٠) ٣٣ - عن ابن عباس قال: كان إبليس من حَيّ من أحياء الملائكة يقال لهم: الجِنّ، خلقوا من نار السموم، من بين الملائكة، وكان اسمه الحارث، وكان خازنا من خزان الجنة، قال: وخلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحي، قال: وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا لهبت قال: وخلق الإنسان من طين. فأول من سكن الأرض الجن فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء، وقتل بعضهم بعضا. قال: فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة - وهم هذا الحي الذي يقال لهم: الجنّ - فقتلهم إبليس ومن معه، حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال، فلما فعل إبليس ذلك اغتَرّ في نفسه، فقال: قد صنعت شيئا لم يصنعه أحد. قال: فاطلع الله على ذلك من قلبه، ولم يطلع عليه الملائكة الذين كانوا معه، فقال الله تعالى للملائكة الذين معه: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ فقالت الملائكة مجيبين له: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ كما أفسدت الجن وسفكت الدماء، وإنما بعثتنا عليهم لذلك؟ فقال: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ يقول: إني قد اطلعت من قلب إبليس على ما لم تطلعوا عليه من كبره واغتراره، قال: ثم أمر بتربة آدم فرفعت، فخلق الله آدم من طين لازب - واللازب: اللزج الصلب من حمإ مسنون منتن، وإنما كان حَمَأ مسنونا بعد التراب. فخلق منه آدم بيده، قال: فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى. فكان إبليس يأتيه فيضربه برجله، فيصلصل، أي فيصوت. قال: فهو قول الله تعالى: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] يقول: كالشيء المنفرج الذي ليس بمُصْمَت. (١) قال: ثم يدخل في فيه ويخرج من دبره، ويدخل من دبره، ويخرج من فيه. ثم يقول: لست شيئا - للصلصلة - ولشيء ما خلقت، ولئن سُلِّطْتُ عليك لأهلكنك، ولئن سُلِّطْتُ علي لأعْصيَنَّك. قال: فلما نفخ الله فيه من

стр. 32

روحه، أتت النفخة من قبل رأسه، فجعل لا يجري شيء منها في جسده إلا صار لحمًا ودمًا، فلما انتهت النفخة إلى سُرَّته نظر إلى جسده فأعجبه ما رأى من جسده، فذهب لينهض فلم يقدر، فهو قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُولا﴾ قال: ضجر لا صبر له على سراء ولا ضراء. قال: فلما تمت النفخة في جسده عطس، فقال: "الحمد لله رب العالمين" بإلهام الله. فقال الله له: "يرحمك الله يا آدم ". قال ثم قال الله تعالى للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السماوات: اسجدوا لآدم. فسجدوا كلهم أجمعون إلا إبليس أبى واستكبر، لما كان حدث نفسه من الكبر والاغترار. فقال: لا أسجد له، وأنا خير منه وأكبر سنا وأقوى خلقا، خلقتني من نار وخلقته من طين. يقول: إن النار أقوى من الطين. قال: فلما أبى إبليس أن يسجد أبلسه الله، أي: آيسه من الخير كله، وجعله شيطانا رجيما عُقُوبة لمعصيته، ثم عَلَّم آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسان ودابة وأرض وسهل وبحر وجبل وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها. ثم عرض هذه الأسماء على أولئك الملائكة، يعني: الملائكة الذين كانوا مع إبليس، الذين خلقوا من نار السموم، وقال لهم: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ﴾ يقول: أخبروني بأسماء هؤلاء ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ إن كنتم تعلمون لِمَ أجعل في الأرض خليفة. قال: فلما علمت الملائكة موجدة الله عليهم فيما تكلموا به من علم الغيب، الذي لا يعلمه غيره، الذي ليس لهم به علم قالوا: سبحانك، تنزيها لله من أن يكون أحد يعلم الغيب غيره، وتبنا إليك ﴿لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ تبريا منهم من علم الغيب، إلا ما علمتنا كما علمت آدم، فقال: ﴿يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ يقول: أخبرهم بأسمائهم ﴿فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ﴾ يقول: أخبرهم ﴿بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ﴾ أيها الملائكة خاصة ﴿إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ ولا يعلم غيري ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ يقول: ما تظهرون ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يقول: أعلم السر كما أعلم العلانية، يعني: ما كتم إبليس في نفسه من الكبر والاغترار. (١) هذا سياق غريب، وفيه أشياء فيها نظر، يطول مناقشتها، وهذا الإسناد إلى ابن

стр. 33

عباس يروى به تفسير مشهور. وقال السدي في تفسيره، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرّة، عن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب النبي ﷺ : لما فرغ الله من خلق ما أحب استوى على العرش، فجعل إبليس على مُلْك السماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم: الجن، وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنة، وكان إبليس مع مُلْكه خازنا، فوقع في صدره كبر وقال: ما أعطاني الله هذا إلا لمزية لي على الملائكة. فلما وقع ذلك الكبر في نفسه اطلع الله على ذلك منه. فقال الله للملائكة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ قالوا: ربنا، وما يكون ذلك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا. قالوا: ربنا، ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ يعني: من شأن إبليس. فبعث الله جبريل إلى الأرض ليأتيه بطين منها، فقالت الأرض: إني أعوذ بالله منك أن تَقْبض مني أو تشينني فرجع ولم يأخذ، وقال: رب مني عاذت بك فأعذتُها، فبعث ميكائيل، فعاذت منه فأعاذها، فرجع فقال كما قال جبريل، فبعث مَلَك الموت فعاذت منه. فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض، وخَلَطَ ولم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين، فَصعِد به فَبَلَّ التراب حتى عاد طينا لازبا - واللازب: هو الذي يلتزق بعضه ببعض - ثم قال للملائكة: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [ص: ٧١، ٧٢] فخلقه الله بيده لئلا يتكبر إبليس عنه، ليقول له: تتكبر عما عملت بيدي، ولم أتكبر أنا عنه. فخلقه بشرا، فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة، فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه، وكان أشدهم فزعا منه إبليس، فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار وتكون له صلصلة. فذلك حين يقول: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] ويقول: لأمر ما خُلقت. ودخل من فيه فخرج من دبره، وقال للملائكة: لا ترهبوا من هذا، فإن ربكم صَمَدٌ وهذا أجوف. لئن سلطت عليه لأهلكنه، فلما بلغ الحين الذي يريد الله أن ينفخ

стр. 34

فيه الروح، قال للملائكة: إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له، فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح في رأسه، عَطِسَ، فقالت الملائكة: قل: الحمد لله. فقال: الحمد لله، فقال له الله: رحمك ربك، فلما دخلت الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة. فلما دخل الروح في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول تعالى: ﴿خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧] ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣٠، ٣١] أبى واستكبر وكان من الكافرين. قال الله له: ما منعك أن تسجد إذ أمرتك لما خلقت بيدي؟ قال: أنا خير منه، لم أكن لأسجد لمن خلقته من طين. قال الله له: اخرج منها فما يكون لك، يعني: ما ينبغي لك ﴿أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٣] والصغار: هو الذل. قال: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ثم عرض الخلق على الملائكة ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، فقالوا ﴿سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ قال الله: ﴿يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ قال: قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ فهذا الذي أبدوا "وأعلم ما تكتمون" يعني: ما أسر إبليس في نفسه من الكبر. فهذا الإسناد إلى هؤلاء الصحابة مشهور في تفسير السُّدِّي ويقع فيه إسرائيليات كثيرة، فلعل بعضها مُدْرَج ليس من كلام الصحابة، أو أنهم أخذوه من بعض الكتب المتقدمة. والله أعلم. والحاكم يروي في مستدركه بهذا الإسناد بعينه أشياء، ويقول: هو على شرط البخاري. (البقرة: ٣٤) ٣٤ - عن ابن عباس، قال: إن الله خلق خلقا، فقال: اسجدوا لآدم. فقالوا: لا نفعل. فبعث الله عليهم نارا فأحرقتهم، ثم خلق خلقا آخر، فقال: "إني خالق بشرا من طين، اسجدوا لآدم. قال: فأبوا. فبعث الله عليهم نارا فأحرقتهم. ثم خلق هؤلاء، فقال: اسجدوا لآدم، قالوا: نعم. وكان إبليس من أولئك الذين أبوا أن يسجدوا لآدم. وهذا غريب، ولا يكاد يصح إسناده، فإن فيه رجلا مبهما، ومثله لا يحتج به،

стр. 35

والله أعلم. (البقرة: ٣٤) ٣٥ - عن قتادة، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : "لما ذاق آدم من الشجرة فَرَّ هاربا؛ فتعلقت شجرة بشعره، فنودي: يا آدم، أفِرارًا مني؟ قال: بل حَيَاء منك، قال: يا آدم اخرج من جواري؛ فبعزتي لا يساكنني فيها من عصاني، ولو خلقت مِثْلَك ملء الأرض خَلْقًا ثم عصوني لأسكنتهم دار العاصين". (١) هذا حديث غريب، وفيه انقطاع، بل إعضال بين قتادة وأبي بن كعب ﵄. (البقرة: ٣٦) ٣٦ - وقد روى ابن أبي حاتم ههنا حديثا شبيهًا بهذا فقال: ... عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : "قال آدم، ﵇: أرأيت يا رب إن تبتُ ورجعتُ، أعائدي إلى الجنة؟ قال: نعم. فذلك قوله: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾. وهذا حديث غريب من هذا الوجه وفيه انقطاع. (٢) (البقرة: ٣٧) ٣٧ - فأما حديث عبادة بن الصامت، أنه علم رجلا من أهل الصفة شيئًا من القرآن فأهدى له قوسًا، فسأل عنه رسول الله ﷺ فقال: "إن أحببت أن تطوق بقوس من نار فاقبله" فتركه، رواه أبو داود (٣) وروي مثله عن أبي بن كعب مرفوعًا (٤) فإن صح إسناده فهو محمول عند كثير من العلماء منهم: أبو عمر بن عبد البر على أنه لما علمه الله لم يجز بعد هذا أن يعتاض عن ثواب الله بذلك القوس، فأما إذا كان من أول الأمر على التعليم بالأجرة فإنه يصح كما في حديث اللديغ وحديث سهل في المخطوبة، والله أعلم. (البقرة: ٤١) ٣٨ - عن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل العالم الذي يعلم

стр. 36

الناس الخير ولا يعمل به كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه". (١) هذا حديث غريب من هذا الوجه. (البقرة: ٤٤) ٣٩ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من دعا الناس إلى قول أو عمل ولم يعمل هو به لم يزل في ظل سخط الله حتى يكف أو يعمل ما قال، أو دعا إليه". (٢) إسناده فيه ضعف. (البقرة: ٤٤) ٤٠ - عن أنس، عن النبي ﷺ قال: " فلق الله البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء ". (٣) وهذا ضعيف من هذا الوجه فإن زيدا العَمِّيّ فيه ضعف، وشيخه يزيد الرقاشي أضعف منه. (البقرة: ٥٠) ٤١ - وقد رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره، من طريق آخر، عن أبي هريرة، فقال: حدثنا أحمد بن الحسن بن أحمد البصري، حدثنا أسلم بن سهل، حدثنا القاسم بن عيسى، حدثنا طلحة بن عبد الرحمن، عن قتادة عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين". وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وطلحة بن عبد الرحمن هذا سلمي واسطي، يكنى بأبي محمد، وقيل: أبو سليمان المؤدب قال فيه الحافظ أبو أحمد بن عدي: روى عن قتادة أشياء لا يتابع عليها. (٤) ثم قال الترمذي حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة: أن ناسا من أصحاب النبي ﷺ قالوا: الكمأة جدري الأرض، فقال نبي الله ﷺ : "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم". وهذا الحديث قد رواه

стр. 37

النسائي، عن محمد بن بشار، به. (١) وعنه، عن غندر، عن شعبة، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، به. (٢) وعن محمد بن بشار، عن عبد الأعلى، عن خالد الحذاء، عن شهر بن حوشب. بقصة الكمأة فقط. (٣) وروى النسائي - أيضا - وابن ماجه من حديث محمد بن بشار، عن أبي عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد، عن مطر الوراق، عن شهر: بقصة العجوة عند النسائي، وبالقصتين عند ابن ماجه. (٤) وهذه الطريق منقطعة بين شهر بن حوشب وأبي هريرة فإنه لم يسمعه منه، بدليل ما رواه النسائي في الوليمة من سننه، عن علي بن الحسين الدرهمي عن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله ﷺ وهم يذكرون الكمأة، وبعضهم يقول جدري الأرض، فقال: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين". (٥) وروي عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد وجابر، كما قال الإمام أحمد: حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن شهر بن حوشب، عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري، قالا قال رسول الله ﷺ : "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم". (٦) قال النسائي في الوليمة أيضا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر جعفر بن إياس عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد وجابر، ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين". ثم رواه - أيضا -، وابن ماجه من طرق، عن

стр. 38

الأعمش، عن أبي بشر، عن شهر، عنهما، به. (١) وقد رويا - أعني النسائي وابن ماجه - من حديث سعيد بن مسلم كلاهما عن الأعمش، عن جعفر بن إياس عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، زاد النسائي: وحديث جابر، عن النبي ﷺ قال: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين". ورواه ابن مردويه، عن أحمد بن عثمان، عن عباس الدوري، عن لاحق بن صواب عن عمار بن رزيق عن الأعمش، كابن ماجه. وقال ابن مردويه أيضا: حدثنا أحمد بن عثمان، حدثنا عباس الدوري، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده كمآت، فقال: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين". وأخرجه النسائي، عن عمرو بن منصور، عن الحسن بن الربيع ثم رواه ابن مردويه. رواه أيضا عن عبد الله بن إسحاق عن الحسن بن سلام، عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان عن الأعمش به، وكذا رواه النسائي عن أحمد بن عثمان بن حكيم، عن عبيد الله بن موسى به. وقد روى من حديث أنس بن مالك، ﵁ كما قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا حمدون بن أحمد، حدثنا حوثرة بن أشرس، حدثنا حماد، عن شعيب بن الحبحاب عن أنس: أن أصحاب رسول الله ﷺ تدارؤوا في الشجرة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، فقال بعضهم: نحسبه الكمأة. فقال رسول الله ﷺ : "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم". وهذا الحديث محفوظ أصله من رواية حماد بن سلمة. وقد روى الترمذي والنسائي من طريقه شيئاً من هذا، والله أعلم. (٢) [وقد] روي عن شهر، عن ابن عباس، كما رواه النسائي - أيضًا - في الوليمة، عن أبي بكر أحمد بن علي بن سعيد، عن عبد الله بن عون الخَرّاز، عن أبي عبيدة الحداد، عن عبد الجليل بن عطية، عن شهر، عن عبد الله بن عباس، عن النبيّ ﷺ قال: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين". فقد

стр. 39

اختلف - كما ترى فيه - على شهر بن حوشب، ويحتمل عندي أنه حفظه ورواه من هذه الطرق كلها، وقد سمعه من بعض الصحابة وبلغه عن بعضهم، فإن الأسانيد إليه جيدة، وهو لا يتعمد الكذب، وأصل الحديث محفوظ عن رسول الله ﷺ ، كما تقدم من رواية سعيد بن زيد. (البقرة: ٥٧) ٤٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن بني إسرائيل قالوا: ﴿وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ لما أعطوا، ولكن استثنوا". (١) ورواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره من وجه آخر، عن سرور بن المغيرة، عن زاذان، عن عباد بن منصور، عن الحسن، عن حديث أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن بني إسرائيل قالوا: ﴿وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ ما أعطوا أبدًا، ولو أنهم اعترضوا بقرة من البقر فذبحوا لأجزأت عنهم، ولكنهم شددوا، فشدد الله عليهم". (٢) وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وأحسن أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة، كما تقدم مثله عن السدي، والله أعلم. (٣) (البقرة: ٧٠) ٤٣ - عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة القلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي". رواه الترمذي في كتاب الزهد من جامعه، عن محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، صاحب الإمام أحمد، به. ومن وجه آخر عن إبراهيم بن عبد الله بن الحارث بن حاطب، به، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم. (٤) (البقرة: ٧٤) ٤٤ - وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني

стр. 40

عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ قال: "ويل واد في جهنم، يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قعره". ورواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن دراج، به. (١) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. قلت: لم ينفرد به ابن لهيعة كما ترى، ولكن الآفة ممن بعده، وهذا الحديث بهذا الإسناد - مرفوعًا - منكر، والله أعلم. (٢) (البقرة: ٧٩) ٤٥ - عن عثمان بن عفان، عن رسول الله ﷺ : ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ قال: "الويل جبل في النار. وهو الذي أنزل في اليهود؛ لأنهم حَرَّفوا التوراة، زادوا فيها ما أحبوا، ومحوا منها ما يكرهون، ومحوا اسم محمد ﷺ من التوراة. ولذلك غضب الله عليهم، فرفع بعض التوراة، فقال: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾. (٣) وهذا غريب أيضا جدًا. (البقرة: ٧٩) ٤٦ - عن الشعبي، قال: نزل عمر الروحاء، فرأى رجالا يبتدرون أحجارًا يصلون إليها، فقال: ما بال هؤلاء؟ قالوا: يزعمون أن رسول الله ﷺ صلى هاهنا. قال: فكفر ذلك. وقال: إنما رسول الله ﷺ أدركته الصلاة بواد صلاها ثم ارتحل، فتركه. ثم أنشأ يحدثهم، فقال: كنت أشهد اليهود يوم مِدْرَاسهم فأعجب من التوراة كيف تصدق الفرقان، ومن الفرقان كيف يصدق التوراة؟ فبينما أنا عندهم ذات يوم، قالوا: يا ابن الخطاب، ما من أصحابك أحد أحب إلينا منك. قلت: ولم ذلك؟ قالوا: إنك تغشانا وتأتينا. فقلت: إني آتيكم فأعجب من الفرقان كيف يصدق التوراة، ومن التوراة كيف
следующие страницы →