← Фикх малики

Фикх малики · id 14590

التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس

ابن الجلاب

Полный текст (798 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

غير طهارة، ولا يحمله بعلاقة ولا على وسادة، ولا بأس أن يحمله في خرقة وعدله. ولا بأس أن يحمل الصبيان المصاحف على غير وضوء، وكذلك كتبهم القرآن على غير وضوء. ولا يجوز للجنب أن يقرأ الكثير من القرآن، ولا بأس بقراءة الىيات اليسيرة مثل الآية، والآيتين ونحو ذلك. وقد اختلف في قراءة الحائض القرآن ظاهرًا. فروى ابن القاسم وابن عبد الحكم إباحتها وروى أشهب منعها. ١٩ - باب الوضوء من الملامسة فصل في الوضوء من الملامسة ومن قبل امرأته أو جسها فعليه الوضوء وعليها إذا كانا ملتذين بذلك، فغن التلذ أحدهما دون الآخر فعليه الوضوء دونهما، إلا أن يقبلها في فيها فيجب

стр. 37

الوضوء عليه وعليها في كل حال. ولا وضوء عليه من مسّه إياها لحكة أو مداواة أو في طهارة. وكذا هي إذا دهنت رأسه أو لحيته ولم تلتذ بمسه فلا وضوء عليها.

стр. 38

ومن مس شعر امرأته التذاذًا فعلهي الوضوء، وإن مسه لغير شهوة فلا شيئ عليه، وكذا إن مس ظفرها أو سنها فعليه الوضوء لمسها لشهوة. ولاوضوء عليه في مس ذوات محارمه، مثل أمه، وابنته، وأخته. فصل في غسل الثوب من دم الجرح ولا بأس بالصلاة بالجراح والقراح السائل دمها وقيحها. وليس على صاحبها غسل ثوبه منها إلا أن يكثر فيه، فيكون عليه غسله، وكذا دم البراغيث، وكذلك ثوب صاحب السلس بالعلة. ولا يؤم المجروح بأحد من لاأصحاء لنجاسة ثيابه ولا يصلي في ثوبه غيره، فإذا انقطع دمه وقيحه فليس عليه أن يعيد شيئًا من صلواته في الوقت، ولا بعده.

стр. 39

٢٠ - باب مسائل الحيوان فصل سؤر الحيوان قال مالك ﵀: والحيوان كله طاهر ما أُكل لحمه وما لم يؤكل لحمه، وفضل الحيوان كله وسؤره طاهر مطهر تجوز الطهارة به، ويجوز شربه والانتفاع به من جميع وجوهه. ويكره سؤر ما أكل الجيفة منه، ويكره شربه ويكره سؤر النصراني، وكذلك الصلاة في ثوبه إذا كان لبيسًا، وأما إذا كان جديدًا فلا بأس به. والكلب والخنزير طاهران. وسؤر الكلب والخنزير من الماء مكروهان، وسؤرهما من الطعام، وسائر المائعات مباح غير مكروه. ويغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعًا إذا كان فيه ماء وإن كان فيه غير الماء من الطعام والشراب فقد اختلف قوله في غسل الإناء من ولوغه بعد الانتفاع بالطعام الذي فيه. فروى ابن القاسم عنه نفي غسله. وروى ابن وهب عنه إثباته. والظاهر من قوله نفي غسل الإناء من ولوغ الخنزير. وقد روى بعض المدنيين عنه غسل الإناء من ولوغه اعتبارًا بالكلب. ٢١ - باب المسح على العصائب والجبائر فصل المسح على العصائب والجبائر ومن كانت به شجاج أو جراح أو قروح في أكثر جسده أو في أكثر أعضاء

стр. 40

وضوئه تَّيَمَّمَ وسقط عنه استعمال الماء، وإن كانت في اليسير من جسده أو أعضاء وضوئه، غسل ما صح من جسده ومسح على العصائب والجبائر المشددة على جراحه وقروحه. وسواء شدها على طهارة أو على غير طهارة بخلاف المسح علىالخفين لأنها طهار ضرورية، فلم يشترط فيها رفع الحدث. فإذا صحت تلك المواضع والأماكن وهو على طهارة، فنزع العصائب والجبائر عنها، وجب علهي غسل أماكنها في النور فإن أخر ذلك عامدًا، ابتدأ الطهارة، وإن أخره ناسيًا غسل، وبنى. وإن نزع الجبائر لمداواة الجرح، ثم أعادها لزمه إعادة المسح. ٢٢ - باب الواقع في المياه من حيوان والكلام فيما ينجسه وما لا ينجسه فصل في الماء وما ينجسه قال مالك ﵀: دواب الماء كلها طاهرة حية كانت أو ميتة. وإذا سقط شيئ من ميتات الماء أو مائع فلم يغيره لم ينجسه.

стр. 41

وما وقع في الماء منه فغيره بطول مكثه فيه منعه التطهير، وكان طاهرًا غير مُطَهَّر، وما ليس له نفس سائلة من دواب البر كالبعوض، والذباب، والعقارب، وما أشبه ذلك فلا ينجس ما وقع فيه من الطعام والشراب. وما سقط في الماء منه فكثرفيه وغيّره فهو طاهر غير مطهر، وإذا وقعت دابة مما لها نفس سائلة كالفأرة والدجاجة، وما أشبه ذلك من سائر الحيوان في بئر فماتت فيها فإن تغير لون الماء أو طعمه أو ريحه كان نجسًا ووجب نزح البئر حتى يزول ما فيها من النجاسة. فإن لم يتغير لون الماء ولا طعمه ولا ريحه فهو طاهر مطهر إلا أنا نكره استعماله مع وجود غيره، ويستحب أن ينزح من البئر شيئ بغير حد على قد كثرة الماء وقلته، وصغر الدابة وكبرها. ٢٣ - باب في الماء المكروه والنجس فصل في الماء المكروه والنجس ومن لم يجد إلاماءً ولغ فيه كلب توضأ به ولم يتيمم عند مالك. وقال

стр. 42

عبد الملك، ومحمد: يتوضأ به، ويتيمم، ويصلي صلاةواحدة. ومن لم يجد إلا ماء وقعت فيه نجاسة لم تغير فإنا نستحب له أن يتوضأ به ويتيمم، فإن اقتصر على الوضوء وترك التيمم أجزأه، والاختيارما ذكرناه، ويبدأ بالوضوء قبل التيمم، ثم يتيمم ويصلي صلاة واحدة، وهذا قياس على أصول مالك. وقال ابن القاسم: ولا يتوضأ. وقال بعض المتأخرين من أصحابنا بتيمم ثم يتوضأ، ويصلي صلاتين إحداهما بالتيمم والأخرى بالوضوء ليسلم جسده من وجود النجاسة التي عليه. فصل حكم من لم يتبين أن الماء طاهر أم نجس ومن كان معه إناءان أحدهما طاهر والآخر وقعت فيه نجاسة لم تغيره، ولم يتبين له الطاهر من النجس، وأشكل ذلك عليه فالحكم في ذلك أن يتوضأ بأيهما شاء لأن ما لم يتغير من الماء بنجاسة فو طاهر مطهر. والاختيار أن يتوضأ بكل منهما ويصلي صلاتين ويغل أعضاءه من الإناء الثاني قبل أن يتوضأ به، ثم يتوضأ ويصلي.

стр. 43

فإن كان معه ثلاث أوان، اثنان طاهران وواحد نجس فإنه يتوضأ باثنين، ويترك واحدًا، وإن كان معه اثنان نجسان وواحد طاهر تضأ منها كلها ثلاث مرات، وصلى ثلاث صلوات. وعلى هذا حكم الأواني إذا كثرت. ثم كتاب الطهارة بحمد الله وحسن عونه ٢ - كتاب الصلاة ١ - باب مواقيت الصلاة فصل أوقات الاختيارات والضرورات وأول وقت صلاة الظهر زوال الشمس وعلامة ذلك زيادة الفيئ بعد نقصانه، وآخر وقتها إذا صار ظل كل شيئ مثله، بعد القدر الذي زالت عليه الشمس وهو أول وقت العصر، وآخر وقتهاإذا صار ظل كل شئ مثله بعد القدر الذي زالت عليه الشمس.

стр. 44

ووقت المغرب في الاختيارمغيب الشمس وقت واحد لا تؤخر عنه. وأول وقت صلاة العشاء الآخرة مغيب الشفق وهي الحمرة التي تكون بعد مغيب الشمس في الأفق، وآخر وقتها ثلث الليل الأول. وأول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر المعترض في الأفق، وآخر وقتهغا الإسفار الأعلى، والفضل في تقديم الصبح والمغرب في أول وقتها وتأخير الظهر، والعصر، والعشاء في مساجد الجماعات، وهذه أوقاتالاختيارات. فأما أوقات الضرورات: فإدراك خمس ركعات من النهار يدرك فيها الظهر والعصر، وما دون ذلك يدرك به العصر دون الظهر. وإدراك أربع ركعات من الليل قبل طلوع الفجر يدرك بها المغرب والعشاء، وما دون ذلك يدرك بها العشاء وحدها، وإدراك ركعة قبل طلوع الشمس يدرك بها الصبح، وذلك للحائض تطهر، والكافر يسلم، والصبي يحتلم، والمغمى عليه والمجنون يفيقان، وإدراك الحائض بطهرها وفراغها من غسلها. فأما الكافر، والمغمى عليه والمجنون فيحتمل أن يشترط في إدراكهما حصول الطهر منهم، ويجوز أن يراعى إدراك الوقت بمجرده، ولا قضاء على أحد منهم لما فات وقته. فصل في المسافر والحاضر يسافر فأما المسافر يحضر والحاضر يسافر فإنه إذا سافر الحاضر في آخر النهار، وقد بقي مقدار ثلاث ركعات قبل غروب الشمس فإنه يقصر الصلاتين الظهر والعصر.

стр. 45

وإذا كان أقل من ذلك أتم الطهر، وقصر العصر، وإن سافر ليلاً، وقد بقي من الليل قبل طلوع الفجر قدر أربع ركعات قصر العشاء. وإن كان أقل من ذلك ففيها روايتان: إحداهما: أنه يقصر العشاء. والأخرى: أنه يتمها. وإذا قدم المسافر نهاراً، وأدرك من النهار قدر خمس ركعات أتم

стр. 46

الصلاتين جميعًا الظهر والعصر. وإن كان أقل من ذلك قصر الظهر، وأتم العصر. وإن قدم المسافر ليلاص فأدرك من الليل قدر أربع ركعات أتم العشاء، وإن كان أقل من ذلك فإنها تخرج على روايتين: إحداهما: أن يتم العشاء والأخرى: أنه يقصرها. ٢ - باب الأذان والإقامة ١ - فصل حكم الأذان والإقامة قال مالك ﵀: الأذان والإقامة سنتان للصلوات المكتوبة. والإقامة آكد من الأذان، فمن صلى جماعة أذن وأقام، ومن صلى وحده اقتصر على الإقامة وحدها. ولا بأس بأذان مؤذن وإقامة غيره. ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح وحدها. ولا بأس بالأذانعلى غير وضوء، والوضوء أفضل. ومن أذن قبل الوقت لغير الصبح أعاد الأذان بعد دخول الوقت، فإن أراد الأذان فأقام، أو الإقامة فأذن، أعاد حتى يكون على نية لفعله ويستمر عليها. ولا

стр. 47

بأس أن يؤذي في سفره راكبًا وفي إقامته راكبًا روايتان: إحداهما: أنه لا يقيم راكبًا ابن القاسم، وابن عبد الحكم عنه. والأخرى: أنه يقيم راكبًا، ابن وهب عنه. فصل: الكلام والاستدارة في الأذان ولا يتكلم مؤذن في أضعاف أذانه، ولا يرد سلامًا، ولا يأكل ولا يشرب، ولا يقطع أذانه لشيئ غيره، فإن فعل شيئًا من ذلك، وكان يسيرًا بنى على أذانه، وإن كان كثيرًا ابتدأ الأذان من أوله. ولا بأس أن يستدير في أذانه على يمينه وشماله وخلفه. ولا بأس أن يؤذن إلى القبلة وغيرها مبتدئًا أو في أضعاف أذانه. ولا بأس أن يجعل إصبعيه في أذنيه أو يترك ذلك، وإن ترك الأذان فلا شيئ عليه، وإن نسى الإقامة فصلاته تامة ولا شيئ عليه، وإن تعمد تركهاغ استغفر الله .

стр. 48

٣ - باب صفة الأذان والإقامة والأذان لغير الصبح عشرون كلمة، وللصبح تسع عشرة كلمة. وهو أن يكبر مرتين، ويهلل مرتين، ويشهد بالرسالة مرتين، ثم يرجع ويمد بهما صوته، ألعى منه أول مرة، فيهلل مرتين ويشهد بالرسالة مرتين، ويقول حيّ على لصلاة مرتين، وحَيّ على الفلاح مرتين، ويهلل مرة واحدة. ويزيد في نداء الصبح بعد حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين.

стр. 49

والإقامة عشر كلمات، وهو: أن يكبر مرتين، ويهلل مرة، ويشهد بالرسالة مرة، ويقول حي على الصلاة مرة، وحي على الفلاح مرة، وقد قامت الصلاة مرة، ويكبر مرتين ويهلل مرتين. ٤ - باب الإمامة في الصلاة فصل: الأحق بالإمامة الفقيه أولى بالإمامة من القارئ، ورب المنزل أولى بالإمامة فيه ممن حضره إلا أن يأذن في الإمامة لغيره. ولا تجوز إمامة المرأة في مكتوبة ولا نافلة لا للرجال ولا للنساء. ولا يجوز أن يؤم الأمي القارئ، ولا تجوز إمامة الصبي في المكتوبة، ولا بأس به في النافلة.

стр. 50

ولا جيوز أن ياتم المفترض بالمتنقل، ولا بأس أن يأتم المتنقل بالمفترض. ولا يجوز أن يصلي المرء ظهرًا خلف من يصلي عصرًا، ولا عصرًا خلف من يصلي ظهرًا، فإ، فعل ذلك كانت صلاة الإمام صحيحة وصلاة المأموم باطلة. وتكره أمامة المتيمم بالمتوضئين، فإن أمهم أجزأتهم صلاتهم. ويكره أن يؤم قاعد قيامًا، فإن أمهم أعادوا في الوقت صلاتهم، والمروي عن مالك أنهم يعيدون أبدًا، وروي عنه: أن صلاتهم تجزيهم، وروي عنه أنهم يعيدون صلاتهم أبدًا دون إمامهم نص ثلاث ورايات. ولا يؤم عبد في صلاة عيد ولا جمعة، وجوز أشهب إمامته في العيدين والجمعة.

стр. 51

وتكره إمامة صاحب السلس، والجرح السائل للأصحاء، وتكره إمامة الأعرابي للحضريين. ولا بأس بإمامة الاعمى، والأقطع، والمحدود إذا كان عدلاً. ولا بأس بإمامة ولد الزنا، ويكره أن يكون إمامًا راتبًا. وقال ابن الماجشون، وعيسى بن دينار: لا بأس أن يكون الخصي إمامًا راتبً في الجمعة وغيرها. وتكره إمامة الأغلف.

стр. 52

ولاب بأس بإمامة الألكن إلا إذا كان عدلاً وكان يقيم حروف فاتحة الكتاب. ولا يصلي مسافر بمقيمين، ولا مقيم بمسافرين، فإن صلى مسافر بمقيمين أتموا صلاتهم بعد سلامه، وليس لهم إعادة في الوقت ولا بعده. وإن صلى مقيم بمسافرين أتموا صلاتهم خلفه، ثم أعادوا صلاتهم صلاة سفر في الوقت استحباباً. فصل في مقام الإمام ومن صلى برجل قام عن يمينه، فإن قام عن يساره أو خلفه فلا شيئ عليه، وإذا صلى رجل بامرأة قامت خلفه، وإن قامت بجانبه فصلاتهما جميعًا تامة، وإذا صلى رجل برجال ونساء، تقدم الرجال إلى الأمام والنساء خلفهن. ولا بأس بصلاة المأموم بين يدي إمامه إذا ضاف المكان عليه، ولا يصلي من

стр. 53

غير ضرورة بين يديه، فإن فعل فصلاته تامة، ولا شيئ عليه، ولا بأس بصلاة المأموم وراء إمامه وبينهمانهر أو طريق، ولا يصلي بين الأسطين إلا منضيق المسجد، ولا بأس بالصلاة في رحال المسجد، والطرق المتصلة به، ولا تصلي في الحوانيت والدور وإن كانت متصلة به. ولا بأس أن يصلي المأموم على علوّ والإمام أسفل منه، ولا يصلي المأموم في أسفل والإمام في علو إلاّ أن تكون مع الإمام طائفة. ولا بأس في صلاة أهل البحر في السفن متفرقين بعضهم عن بعض، كان إمامهم في وسطها أو في آخرها أو في أولها كان ذلك واسع. ومن صلى بالناس جنبًا أو غير متوضئ عامدًا بطلت صلاته وحده، ولم تبطل صلاة من خلفه. ولو ابتدأ الصلاة بالطهارة، ثم أحدث فيها قاصدًا بطلت صلاته وصلاة من خلفه، وإن سبقه الحدث بطلت صلاته وحده، ولم تبطل صلاة من خلفه، ويستحب له أن يستخلف من يتم بهم صلاتهم في جماعة، فإن لم يفعل قدموا أنفسهم رجلاً منهم يتم بهم صلاتهم.

стр. 54

فإن لم يفعلوا وصلوا أفذاذًا أجزأهم ذلك، هذا في الصلوات كلها إلا في الجمعة وحدها، فإنهم إذا صلوا وحدانا بعد انصراف إمامهم لم تجزهم صلاتهم سواء كان خروجهم بعد أن صلى ركعة كاملة أو قبل ذلك. ٥ - باب التكبير وما يتعلق به فصل تكبيرة الإحرام وإذا نسى الإمام تكبيرة الإحرام، بطلت صلاته وصلاة من خلفه، وكذلك إذا نسى قراءة أم القرآن أو النية وإذا ذكر صلاة نسيها بطلت صلاته وصلاة من خلفه إن كان إمامًا، وإن كان وحده قطع وابتدأ الصلاة المنسية. ولا يجوز تكبير المأموم قبل إمامه، فإن كبر قبله أعادالتكبير بعد الإمام من

стр. 55

غير أن يقطع بسلام. فإن لم يكبر بعد الإمام أعاد الصلاة. ولا يكبر في أضعاف تكبيره وليكبر إذا فرغ الإمام من تكبيره. وينوي الصلاة مع تكبيرة الإحرام، ولا يجزيه ما قبل ذلك إلا أن يكون ذاكرًا للنية عند افتتاح الصلاة. ويرفعالمصلي يديه مع تكبيرة الإحرام، ولا يرفعها مع غيرهما من التكبيرات. وقيل: يرفعها مع تكبيرة الإحرام والركوع، ورفع الرأس منه. ولو نسي الأمام تكبيرة الإحرام وكبر للركوع، وكبر من خلفه بتكبيرةالإحرام، فإن اتبعوه حتى فرغوا أعاد وأعادوا. وكذلك لو نى هذا الإمام بتكبيرة الافتتاح، كان بمنزلة ذلك سواء بخلاف المأموم بنى تكبيرة الإحرام، ويكبر للركوع، وينوي بها تكبيرة الإحرام فإنها تجزئه. ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة، ولا يضره فوت قراءتهاويكبر تكبيرتين واحدة يحرم بها منتصبًا والأخرى يركع بها منحطًا. فإن كبر واحدة ونوى بها الافتتاح أجزأه، وكذلك إن أدركه ساجدًا كبر تكبيرتين، إحداهما للإحرام أجزأه، وإن أدركه قائمًا أو جالسًا، في أحد التشهدين أو بين السجدتين كبر تكبيرة واحدة للإحرام، وليس عليه تكبيرة أخرى لجلوسه. فصل: كيفية القراءة في الصلاة قال مالك: ويستحبّ تطويل القراءة في الصبح والظهر وتخفيفها في العصر

стр. 56

والمغربن وتوسطها في العشاء الآخرة. وإن ابتدأ في الصبح أو الظهر بسورة قصيرة، تركها وشرع في طويلة. ولا يقرأ في ركعة ببعض سورة، ولا يقسم سورة في ركعتين. ويقرأ القرآن على ترتيبه في المصحف ولا يبتدئ بالآخر قبل الأول، فإن فعل ذلك فلا شيئ عليه. ولا بأس أن يفتح المأموم على إمامه إذا توقف في قراءته، ولا بأس أنيفتح من ليس في صلاة على من هو في صلاة. ولا يفتح من هو في صلاة على من ليس هو في صلاة، ولا يفتح من هو في صلاة على من هو في صلاة أخرى. فصل في التأمين ويؤمن المأموم والمنفرد بعد فراغ أم القرآن، ولا تامين على الغمام. وقد روي عن مالك أن الإمام يؤمن. وقول الإمام إذا رفع رأسه من الركوع: سمع الله لمةن حمده، فقط، ويقول المأموم: "اللهم ربنا ولك الحمد، ويقول المنفرد: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا ولك الحمد. فصل: كيفية السجود وإذا سجد المرء في صلاته، جافى مرفقيه عن جنبيه، ولا يضعهما على

стр. 57

ركبتيه، في الفرائض، ولا بأس بذلك من طول السجود في النوافل. فصل: في كيفية الجلوس في الصلاة والجلوس في الصلاة كلها في الجلسة الأولى والآخرة، وبين السجدتين على هيئة واحدة. وهو أن يفضي بوركه الأيسر إلى الأرض، وينصب قدمه اليمنى علىصدرها، ويجعل قدمه اليسرى تحت ساقه الأيمن، ويبسط كفه اليسرى على فخذه اليسرى، ويقبض اصابع يده اليمنى، ويشير بالسبابة التي تلي الإبهام. والجلسة الأولى مسنونة غير مفروضة، والجلسة الأخيرة مفروضة. فصل: في التشهد التشهدان في الجلستين جميعًا، مستحب غير مستحق والتسبيح في الركوع

стр. 58

والسجود فضيلة، وليس بسنةولا فريضة، والطمأنينة في أركان الصلاة كلها واجبة في قيامها وركوعها، ورفع الرأس منه، وفي سجودها وبين السجدتين. والمستحب من التشهد: "التحيات لله، الزكيات لله، والطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". وإن أتى بغير ذلك من التشهد أجزأه. ولا بأس بالدعاء بعد التشهد، وليس في ذلك شيئ منصوص، ولا بأس بالدعاء في أركان الصلاة كلها سوى الركوع فإنه يكره فيه الدعاء ويدعو المرء في صلاته بما شاء من حوائجه من أمر دينه ودنياه، ويسمى من أحب أن يسميه ويستعيذ بالله تعالى من عقابه، ويسأله من رحمته وثوابه في فرضه ونقله. فصل: ما يكره فعله في الصلاة ويستقبل المصلي القبلة في صلاته. وليس عليه أن ينظر إلى حيث يسجد في صلاته، ولا إلى موضع بعينه، ولا بأس أن يتصفح يمينًا وشمالاً بخده، ما لم يلتفت

стр. 59

في صلاته. ويكره أن يقنع رأسه وهو أن يشخص ببصره رافعًا به إلى السماء، ولا يفرقع أصابعه في الصلاة، ولا ينخصر، ولا يرفع إحدى رجليه، ولا يجعل رجلاً على رجل، ولا يستند إلى جدار، ولا يتكئ على عصا، في مكتوبة ولا غيرها، إلاّ من ضرورة، ولا بأس بذلك في النافلة، والمرأة في الصلاة كلها، مثل الرجل، إلا في اللباس، ويستحب لها في جلوسها أن تضم فخذيها، وتجعل اليمنى على اليسرى. فصل في: سترة المصلي ولا بأس بالصلاة في الصحراء وعلى السطوح وحيثما يؤمن من المرور من غير سترة. ولا يصلي في مواضعا لمرور إلاّ إلى سترة، وأقل ذلك ما علوّه ذراع في غلظ الرمح. ولا بأس بالصلاة إلى أهل الطواف بالكعبة من غير سترة، وسترة الإمام سترة لمن خلفه.

стр. 60

ويستحب للمصلي أن يدنو من سترته ولا يبعد عنها. ولابأس بالصلاة إلى البعير والبقرة والشاة. ولا يصلي الرجل إلى بغل، ولافرس، ولا حمار، ولا يستتر الرجل بالمراة إلا أن تكون ذات محرم منه. ولا بأس بالسترة بالصبي إذا كان غير متحرك يثبت في مكانه ولا ينصرف عنه. ويدفع المصلي عنه كل شئ يمر بين يديه دفعًا خفيفًا، لا يشغله عن الصلاة. ولا يمر أحد بين يدي مصل، ولا يتناول أحد من أحد شيئًا من بين يديه، إن مَرَّ عليه يرده من حيث جاء، ويتركه ولا يصلي إلى حلق المتكلمين في الفقه أو غيره، ولا يصلي إلى النيام. ٦ - باب صلاة الجمعة فصل: وقتها وشروطها ولا تجوز صلاة الجمعة قبل الزوال، ويستحب أن تؤخر عن الزوال قليلاً. وشروط الجمعة أربعة: إمام، وجماعة، ومسجد، وخطبة، ولها أذانان أحدهما: عند الزوال، والثاني عند جلوس الإمام على المنبر، والثاني منهما آكد من الأول.

стр. 61

والمشي إلى الجمعة أفضل من الركوب، وتجب الجمعة على أهل المصر كله، قاصيهم ودانيهم، وتجب على من كانت منه على ثلاثة أميال فما دونهما، ولا تجب على ما بعد ذلك. ولا جمعة على عبد ولاصبي ولا امرأة ولا مسافر. ومن حضرها منهم أجزأته عن فرضه، ونابت له عن ظهره، ويستحب للمكاتب حضرو الجمعة بخلاف المدبر. فصل: غسل الجمعة والغسل للجمعة مسنون غير مفروض، ولا يغتسل لها قبل الفجر، ومن اغتسل للجمعة أول النهار وغدا إليها في الحال أجزأه غسله لها، وإن اغتسل وتشاغل، أعاد الغسل عند رواحه إليها. وإن أتى المسجد من غير غسل، فإن كان الوقت واسعًا خرج فاغتسل، ثم عاد إلى المسجد وإن كان الوقت ضيقًا صلى بالوضوء، ولا شيئ عليه، والاختيار

стр. 62

في إتيان الجمعة، التهجير دون التبكير. فصل: خطبة الجمعة وتصح إمامة الجمعة بغير ولاية من السلطان وليس للجماعة الذين تنعقد بهم الجمعة حدّ محصور. والخطبة شرط في صحة الجمعة، فإذا صليت بغير خطبة لم تكن جمعة. والاختيار أن يخطب الإمام وهو علىطهارة، فإن خطب وهو في طهارة ثم أحدث في أضعاف الخطبة أو بعد فراغه منها أجزأته خطبته، ولو كبّر وهلل ولم يخطب أعاد الخطبة ما لم يُصَل، فإذا صلى فلا شيئ عليه قاله ابن عبد الحكم. وقال ابن القاسم: لا يجزئه إلاّ بما يقع عليه اسم الخطبة عندالعرب. فصل: استخلاف الإمام غيره إذا أحدث الإمام بعد فراغه من خطبته انتُظِر إن كان قريبًا، وإن كان بعيدًا

стр. 63

لم يُنتظر، وينبغي له أن يستخلف من يصلي بهم ممن حضر الخطبة. فإن استخلف من لم يحضرها أجزأتهم صلاتهم، فإن لم يستخلف الإمام بعد حدثه، قدّم المأمون رجلاً منهم يتم بهم الصلاة، فإن لم يفعلوا وصلوا أفذاذًا صلوا أربعًا. ولا تجوز الجمعة إلاّ في المسجد أو في رحابه أو في الطرق المتصلة به، ولا تصلى الجمعة في الحوانيت ولا في الدور وإن كانت الصفوف متصلة بها، ولا تصلى فوق ظهر المسجد، ولا في بيت القناديل. فصل: حكم المسبوق في الجمعة ومن دخل المسجد في يوم الجمعة والإمام على المنبر فلا يصلَّ تحية المسجد، ولا يبتدئ أحد ممن في المسجد بنافلة إذا جلس الإمام على المنبر، ومن افتتح نافلة قبل جلوس الإمام علىالمنبر أتمها ولم يقطعها. ولا يتكلم أحد ممن في المسجد إذا

стр. 64

جلس الإمام علىالمنبر، ولينصتوا له ويستمعوا منه من قرب منهم ومن بعد. ومن أدرك ركعة من صلاة الجمعة، فقد أدرك الجمعة، وليضم إليها أُخرى، فإن أدرك أقل من ركعة صلى ظهرًا أربعًا، وبنى على تكبيرة الإحرام إن شاء. والاختيار أن يبتدئ تكبيرة أخرى للإحرام إذا صلى أربعًا بعد سلام الإمام. فصل: ما فاتته صلاة الجمعة ومن فاتته صلاة الجمعة فلا يصلي الظهر في جماعة إلا أن يكون له عذر في التأخر عنها كالمريض، والمسافر والمحبوس، العبد والمجنون ومن أشبههم من أهل

стр. 65

العذر. ومن صلى الظهر في بيته ولم يأت الجمعة لم تجزئه صلاته إذا صلى قبل صلاة الغمام فإن صلى أجزأته صلاته. وإن صلى في وقت لو أتى الجمعة فيه لأدرك منها ركعة لم تجزئه صلاته إلا بعد فوت صلاة الجمعة كلها، وسواء شرع في إتيان الجمعة ثم رجع أو لم يشرع في إتيانه. فصل: ما لا يجوز وقت الجمعة ولا يسافر أحد يوم الجمعة بعدالزوال حتى يصلي الجمعة، ولا بأس أن يسافر قبل الزوال، والاختيار أن يسافر إذا طلع الفجر وهو حاضر حتى يصلي الجمعة.

стр. 66

والبيع يوم الجمعة في أول النهار جائز قبل الزوال وبعده، وفي آخر النهار بعد صلاة الجمعة، ومن باع في ذلك الوقت فسخ بيعه، والإجارة والنكاح في ذلك بمنزلة البيع، والله أعلم. ولا تصلى الجمعة في وقت واحد في مسجدين، فإن فعلوا فالصلاة صلاة أهل المسجد العتيق. ٧ - باب صلاة العيدين فصل: في كيفية صلاة العيدين وصلاة العيدين مسنونة، وهي ركعتان. الاختيار أن تصلي في المصلى دون المسجد إلاّ أن يكون قوم لا مصلى لهم، فلا بأس أن يصلوها في المسجد. وليس لها أذان ولا إقامة، ووقتها من طلوع الشمس إلى زوالها، والتكبير فيها

стр. 67

سبع تكبيرات في الأولى بتكبيرة الإحرام، وخمس في الثانية سوى التكبيرة التي يقوم فيها من السجود، وليس بين التكبيرتين قول ولا للسكوت بينهما حد إلا بقدر ما ينقطع التكبير خلف الإمام. والقراءة فيها جهرًا، وقدر قراءتها فاتحة الكتاب وسورة من قصار المفصل في كل ركعة مثل: (وَالضُّحَى) و (أَلَمْ نَيْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) وأما أشبه ذلك من السور. فصل: ما يستحب لصلاة العيدين يستحسن الغسل، والطيب، والزينة لصلاة العيدين، ولا بأس أن يغتسل لها قبل الفجر، وهي على أهل المصر كلهم قاصيهم ودانيهم، وعلىمن كان منه على ثلاثة أميال، وليس على من بَعُد عن ذلك.

стр. 68

والمشي إلى العيدين أفضل من الركوب، ويخرج الخارج من طريق ويرجع من غيرها، وتكره صلاة النافلة في المصلى قبل الصلاة وبعدها ولا بأس بها في المسجد قبل الصلاة وبعدها. ولا بأس في الصلاة في المصلى قبل صلاة الاستسقاء وحدها. وبعد صلاة الصبح. فصل: التكبير في العيدين والتكبير في الغدو إلى العيدين فضيلة، ويبدأ به من وقت غدوه إلى أن يأتي المصلى. وخطبة العيدين للإمام بعد الصلاة. ويستحب للإمام أن يكبر في أضعاف خطبته، ويكبر الحاضرون بتكبيره، وينصتون له فيما سوى ذلك من

стр. 69

خطبته. ومن فاتته صلاة العيدين فليس عليه قضاؤها فإن أحب أن يصليها صلاها وحده، وكبّر فيها سبعًا وخمسًا كما تقدم. فصل: التكبير في أيام التشريق يكبر أهل الآفاق خلف الصلوات في أيام التشريق يبدءون بصلاة الظهر من يوم النحر، ويختتمون بصلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وذلك خمس عشرة صلاة. ومن ترك التكبير خلف الصلوات في أيام التشريق كبّر إن كان قريبًا، وإن تباعد فلا شيئ عليه. ويكبر النساء خلف الصلوات في أيام التشريق. ومن أدرك بعض صلاة الإمام فإنه يكبر إذا قضى ما فاته، ولفظ التكبير: "الله أكبر

стр. 70

الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد". وذلك ست كلمات إن اقتصر على ثلاث تكبيرات متواليات أجزأه، والأول أفضل. ٨ - باب صلاة خسوف الشمس والقمر وصلاة خسوف الشمس مسنونة، وهي ركعتان في كل ركعة ركوعان، وتصلى في المسجد دون المصلى، وليس لها أذان ولا إقامة. والتكبير فيها

стр. 71

كالتكبير في سائر الصلوات، والقراءة فيها سرًّا، ويقرأ في كل ركعة مرتين: ويركع ركوعين يقرأ في أول ركعة بفاتحة الكتاب وسورة نحو سورة البقرة، ثم يركع بطول قراءته ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده، فيقرأ بفاتحة الكتاب وسورة نحو سورة آل عمران، ثم يركع بطول قراءته، ثم يرفع رأسه، ويقول سمع الله لمن حمده، ثم يسجد سجدتين تامتين غير مطولتين قاله ابن عبد الحكم. وقال ابن القاسم: يطول السجود كما يطول القراءة، ثم يقوم إلى الثانية، فيقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وسورة النساء ثم يركع مثل قراءته، ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده، فيقرأ بفاتحة الكتاب، وسورة نحو سورة المائدة، ثم يركع مثل قراءته ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم يسجد سجدتين على ما بيناه مع اختلاف القولين، ثم يتشهد وليس لها خطبة قبل الصلاة ولا بعدها. فصل: وقت صلاة خسوف الشمس وفي وقتها عنه ثلاث روايات: أحداهن: أنه قبل الزوال كصلاة العيدين والاستسقاء. والأخرى: أنه من طلوع الشمس إلىغروبها كصلاة الجنائز. والثالثة: أنه من طلوع الشمس إلى صلاة العصر كالنافلة، ولا تصلى بعد ذلك. فصل: في حكم المسبوق في صلاة خسوف الشمس ومن أدرك الركوع الثاني من الركعة الأولى من صلاة خسوف الشمس فقد أدرك الصلاة كلها، ولا يقضي شيئًا منها. ومن فاتته الكرعة الأولى والركوع

стр. 72

الأول من الركعة الثانية قضى ركعة فيها ركوعان وقراءتان، وقد أدرك الثانية بإدراك ركوعها الثاني. فصل: في صلاة خسوف القمر وليس لصلاة خسوف القمر اجتماع، ويصليها الناس في منازلهم فرادى ركعتين ركعتين كسائر النوافل، ولا تكرر القراءة والركوع فيها بخلاف صلاة خسوف الشمس. ٩ - باب صلاة الخوف في السفر والحضر فصل: كيفية صلاة الخوف في السفر صلاة الخوف في السفر بأذان وإقامة، ويقسم الإمام من معه طائفتين، ويصلي بكل طائفة ركعة في السفر، ثم تتمالطائفة الأولى لنفسها ركعة أخرى، ثم يسلمون وينصرفون، والإمام قائم ينتظر إتمامهم وانصرافهم، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الإمام الركعة التي بقيت من صلاته، ثم يسلم، ثم يقومون فيقضون الركعة التي فاتتهم، ثم يُسلمون. وقد قيل: إن الإمامإذا انقضت صلاته انتظر الطائفة الثانية حتى يقضوا ما فاتهم ثم يُسلم بهم. فصل: صلاة المغرب في الخوف فإن كان الخوف في صلاة المغرب، صلى الإمام بالطائفة الأولى ركعتين، ثم

стр. 73

جلس وتشهد، فإذا انقضى تشهده أشار إليهم بالقيام، فقاموا وأتموا صلاتهم، ثم سلموا وانصرفوا، وأتت الطائفة الثانية فصلى بهم الإمام الركعة الباقية من صلاته، ثم سَلّم، وكان قضاؤهم للركعتين بعد سلامه. وقد قيل: ينتظر حتى يقضوا ويسلم بهم. وقد قيل: إن الإمام ينتظر الطائفة الأولى قائمًا إذا قضى تشهده حتى يتموا وينصرفوا، ثم تأتي الطائفة الثانية. فصل: الصلاة في شدة الخوف فإن اشتد خوفهم، فلم يقدروا على أن يجتمعوا للصلاة صلوا وحدانًا على قدر طاقتهم رجالاً، وركبانًا، مشاة، وساة، وركضاناً إلى القبلة وغيرها، وإشارة وإيماء. ثم لا إعادة عليهم إذا أمنوا في الوقت ولا بعده فإن أمنوا في أضعاف صلاتهم أتموها على الهيئة وبنواولم يبتدئوا صلاتهم. فصل: صلاة الخوف في الحضر إذا نزل الخوف في الحضر، لم يجز قصر الصلاة وجاز تفريقهم فيها، فصلى الإمام بإحدى الطائفتين ركعتين وجلس فتشهد، ثم أشار إليهم بالقيام للإتمام. وقد قيل: إنه يقوم إذا قضى تشهده وينتظر إتمامهم وانصرافهم قائمًا، ثم يصلي بالطائفة الثانية الركعتين الباقيتين، ثم يسلم ويقضون ما فاتهم بعد سلامه. وقد قيل: بل ينتظرهم حتى يقضوا ما فاتهم، ثم يسلم ويسلمون بسلامه. فصل: في الصلاة راكبًا في الخوف ومن كان راكبًا في سفره، فخاف إن هو نزل لِصًّا أو سبعًا، فلا بأس أن يصلي على دابته إلى القبلة وغيرها، إذا كان عذره بينًا متيقنًا، فإن كان مشكلاً

стр. 74

أعاد، إذا هو أمن والله أعلم. ١٠ - باب صلاة الاستسقاء فصل: كيفية صلاة الاستسقاء إذ تأخر عن الناس المطر، واحتاجوا إليه فلا بأس أن يخرجوا إلى المصلى مع إمامهم متواضعين مشاة متخشعين فيستسقوا ربهم ، ويصلي بهم إمامهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة ويقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة نحو [والشمس وضحاها)، (والضحى والليل إذا سجى) وما أشبههما من السور، ويكبر في كل ركعة بتكبيرة واحدة كسائر الصلوات بخلاف صلاة العيدين. ويخطب بعد الصلاة ويكثر الاستغفار في خطبته، فإذا فرغ من الخطبة استقبل القبلة، وحو رداءه، فجعل ما على إحدى كتفيه منه على الآخرى، وإن شاء قلبه، فجعل أسفلهأعلاه، واستسقى الله بما تيسر له.

стр. 75

فصل: ما يحسن فعله عند صلاة الاستسقاء ولا بأس بالتنفل في المصلى قبل صلاة الاستسقاء وعبدها، ولا بأس بخروج النساء المتجللات - وهن المسنات - في الاستسقاء، ولا بأس أن يستسقي في العام الواحد مرارً إن احتيج إلى ذلك، ولا يمنع أهل الذمة من الخروج إلى الاستسقاء، وليس على الناس صيام قبل الاستسقاء، فمن فعل ذلك فهو حسن. ١١ - باب - اللباس في الصلاة فصل: ستر العورة وستر العورة في الصلاة فريضة، ولا يجوز أن يصلي المرء عريانًا مع وجود السترة. وعورة الرجل فرجاه وفخذاه، ويستحب له أن يستر من سرته إلى
следующие страницы →