← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

وقال ابن القاسم في العتبية فيمن قال: مالي هدي (١): يهدي ثلث ماله، والنفقة عليه من غير الثلث (٢). فصل [فيمن حلف بصدقة ماله ونقَصَ مالُهُ أو زاد] ومن حلف بصدقة ماله فحنث، وقد نقص ماله بتلف أو خسارة أو زاد بربح أو ولادة؛ فإن كان على بر، فقال: إن فعلت، أو لا فعلت (٣) كان عليه الأقل مما كان بيده يوم حلف أو يوم حنث. فإن كان الأول أكثر؛ لم يضمنه؛ لأنه لم يكن ممنوعًا منه بالتصرف (٤) والأكل والهبة والصدقة. واختلف في الولد، فقيل: هو له (٥) كالربح. وقيل: يدخل في اليمين (٦)، لأنه كبعضها. وإن كان اليوم أكثر، لم يكن عليه في الربح شيء؛ لأنه إنما حلف بشيء، فلا يلزمه أكثر منه. وإن كان على حنث، فقال: إن لم أفعل. . . (٧).

стр. 1752

باب الأيمان الأيمان على ثلاثة أوجه (١): جائزة، وممنوعة، ومختلف فيها، هل تجوز أم لا؟. فالأول: اليمين بأسماء الله تعالى، كقوله: والله، والرحمن، والرحيم (٢)، والعزيز، القدير (٣). وقال الله : ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [المائدة: ١٠٦]، وقال: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦]. فكل يمين بالذات جائزة، وإن اختلفت الأسماء. والثاني: اليمن (٤) بالمخلوقات، كقوله: والكعبة، والنبي، والآباء (٥)، لقول النبي ﷺ : "إِنَّ الله يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِالله أَوْ لِيَصْمُتْ" (٦). فمن حلف بذلك بعد علمه بالنهي؛ فليستغفر الله، ولا كفارة عليه. والثالث: اليمين بصفات الله تعالى؛ بعزته أو قدرته. فاختلف في جواز اليمين بها، وهل تجب الكفارة على من حلف بها؟ فالمشهور من المذهب الجواز، وأن كفارتها كفارة اليمين بالله.

стр. 1753

وقال في كتاب محمد فيمن حلف، فقال: لعمر الله: لا يعجبني أن يحلف به أحد. وقال فيمن قال: وأمانة الله: نحن نكره اليمين بها (١). وقد قال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ الله" (٢). قال: فمن جهل فحلف (٣) بها؛ كان فيها كفارة اليمين بالله. فمنع اليمين بالصفة لقول النبي ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ الله". وفي كتاب ابن حبيب مثل ذلك: أن لا يحلف بما ذكره محمد، واستشهد بالحديث. وفي كتاب محمد، فيمن قال: لعمر الله وأيم الله، أخاف أن يكون يمينًا (٤). فشك. وقيل لابن القاسم فيمن حلف بالقرآن أو بالكتاب، أو بما أنزل الله تعالى: أترى ذلك كله (٥) يمينًا؟ قال: أحسنُ ذلك والذي تكلمنا فيه: أن كل ما سمى من ذلك يمين؛ يريد: أنه اختلف فيه، وروى علي بن زياد، عن مالك إذا قال: لا والقرآن، لا والمصحف؛ ليس بيمين، ولا كفارة على من حلف به فحنث (٦).

стр. 1754

وأرى أن تجوز اليمين بالصفة؛ لحديث أنس، قال: قال رسول الله: "آخرُ أَهْلِ الجنَّةِ دُخُولًا رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، وَيَبْقَى مُقْبِلًا بِوَجْهِهِ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قشبني رِيحُهَا، وأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَاصْرِفْ وَجْهِي عن النَّارِ، فيقول: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ" (١). وفي حديث آخر: "تَقُوُل جَهَنَّمُ: قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ"، وقال أيوب: "بَلَى وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنْ لاَ غِنَى لِى عَنْ بَرَكَتِكَ" الحديث ذكره البخاري (٢). ومحمل النهي في الحلف بغير الله أن ذلك في المخلوقات، وأما الكفارة؛ فإنما وردت فيمن حلف بذاته، فقيست اليمين بالصفة على ذلك. فصل [في الحلف على شيء بأسماء مختلفة مما يجوز به اليمين] ومن حلف على شيء واحد بأسماء مختلفة المعاني، فقال: والله والرحمن والعزيز والعليم فحنث؛ فعليه كفارة واحدة؛ لأنه حالف بذاته، وهي واحدة. وكذلك، إن حلف بصفة مختلفة الألفاظ متفقة المعاني، فقال: وعزة الله وكبريائه. وإن اختلفت معانيها، فقال: وعزة الله وعلمه وكلامه؛ كان عليه ثلاث كفارات، وإن كان الموصوف بها واحدًا. وإن كرّر اليمين بصفة واحدة، فقال: وعزة الله، وعزة الله؛ فكفارتهما

стр. 1755

واحدة، وكذلك إذا حلف بصفة واحدة مختلفة الأسماء، فقال: وعزة الله، وكبرياء الله؛ فكفارة واحدة، كمن حلف بذاته بأسماء مختلفة. قال أبو بكر الأبهري: إنما يجب في العهد والميثاق والكفالة ثلاث كفارات (١)، إذا أراد الحالف بها ثلاثة أيمان، وإلا فليس عليه إلا كفارة واحدة وقاله محمد بن عبد الحكم (٢). ومحمل قول مالك في المدونة هذه أيمان (٣)، أي: أن كل واحدة لها حكم اليمين، أو يرى أنها صفات، ليست (٤) صفة واحدة. وقد تقدم الاختلاف في ذلك، وأنها ليست بيمين في أحد الأقوال. ولم يرد إذا جمع اليمين بها (٥) على شيء واحد أن لكل واحدة كفارة. وقال مالك: إذا قال عليّ عشر كفالات؛ عليه عشر كفارات (٦). يريد: لأن الحالف بذلك يريد عشرة أيمان، كمن قال: عليّ عشرة أيمان، فعليه عشر كفارات، وإن كان المحلوف به شيئًا واحدًا. وإن قال: والعزيز وعزة الله؛ فكفارتان. والعهد على أربعة أوجه؛ تلزم الكفارة في وجه، وتسقط في اثنين، واختلف في رابع. فإن قال: عليّ عهد الله فحنث، كفّر؛ لأنه حالف بصفة. وإن قال: لك عليّ عهد الله، أو أعطيك عهد الله؛ فلا كفارة عليه.

стр. 1756

واختُلف إذا قال: أعاهد الله : فقال ابن حبيب: عليه كفارة اليمين (١). وقال ابن شعبان: لا (٢) كفارة عليه. وهو أحسن؛ لأنه لم يحلف بالعهد، فيكون قد حلف بصفة. وقوله: أعاهد الله. فالعهد منه، وليس بصفة لله تعالى، ولا أعطي بالله عهدًا. فإن عقد (٣) أن يفعل طاعة؛ لزمه الوفاء بها لما عقد على نفسه، وإلا فلا شيء عليه. وكذلك، إن قال: أعاهد الله أن لا أفعل كذا وكذا؛ عليه أن يوفي إذا كان في ترك ذلك الفعل طاعة لله تعالى، وإلا فلا شيء عليه. إلا أن يتعلق بذلك حق لآدمي، فيوفي له بما عقد له. قال محمد: وقد يكون من النذور والعهد ما لا كفارة فيه، وذلك ما أريد به المعاقدة والمعاهدة، مثل البيعة (٤) والحلف (٥). وقال ابن حبيب: إذا قال: أبايع الله؛ عليه (٦) كفارة يمين (٧). وعلى قول ابن شعبان لا كفارة عليه (٨). وإن قال: وعلم الله. أو قال: علم الله (٩)، كفَّر (١٠). وإن

стр. 1757

قال: علم الله، فلا شيء عليه. وإن قال: وأمانة الله وذمة الله، فهي يمين (١). وقال ابن حبيب: أيم الله (٢) يمين (٣). وفي النوادر لمالك إذا قال: لعمر الله أو أيم الله: أخاف أن تكون يمينًا (٤). فترجح هل هي يمين أم لا؟. قال محمد (٥): وقيل في معاذ الله وحالش لله: ليس بيمين (٦). ورأيت في كتاب آخر أنهما يمين. وقال محمد بن عبد الحكم: إن قال: لا ها الله، هي يمين، كقوله تالله. وإن قال: الله عليّ راع أو كفيل فحنث؛ لا أعلم في ذلك كفارة. واختلف إذا قال: عليّ أشد ما أخذ أحد على أحد، فقال ابن وهب في العتبية: عليه (٧) كفارة يمين (٨). وقال محمد: يلزمه الطلاق والعتق، وأن يتصدق بثلث ماله، وأن يمشي (٩) إلى بيت الله (١٠)؛ فجعل ابن وهب اليمين على ما كانت عليه أول الإسلام،

стр. 1758

فأعظمها اليمين بالله. وقول محمد أبين على ما أحدثه الناس اليوم من الأيمان، مثل أيمان البيعة وغيرها. وإن قال: عليّ يمين فحنث؛ كفّر كفارة اليمين بالله تعالى؛ لأن الأصل في اليمين بالله حتى يريد غيرها. وقال محمد: إن قال عليّ ثلاثون يمينًا، فلا أرى أن يفعل. قال: وكأنه يرى عليه إن حنث الأيمان كلها؛ لأنه لم يصمد إلى شيء بعينه، ولا يدري بأي الأيمان حلف. قال: فلزمه (١) الطلاق والعتق والصدقة والمشي والكفارة، بمنزلة الذي حلف بأشد ما أخذ أحد (٢) على أحد. وحمل قوله إذا قال: ثلاثين يمينًا، أنها مختلفة الأجناس. والقياس أن تحمل على أنها بالله، ولو كان الأمر على ما قاله لوجب مثل ذلك إذا قال: عليّ يمين؛ لأنه لم يصمد إلى شيء بعينه، فلا يدري بأي الأيمان حلف. واختلف إذا قال: أشهد وأقسم بالله. أو لم يقل: بالله. فقال ابن القاسم: إن قال بالله أو (٣) أراد ذلك كان كالحلف بالله (٤). وقال سحنون في السليمانية: اختلف فيمن قال: أشهد بالله وأقسم بالله، هل هي يمين؟ وفي الزاهي: إذا لم يقل بالله، لا شيء عليه. والصواب إذا قال: بالله، أنها يمين.

стр. 1759

وإن نوى ذلك، ولم ينطق به؛ كان كمن اعتقد اليمن، ولم ينطق به؛ لأن اليمن إنما تنعقد ههنا إذا سمّى الله تعالى. وإن قال: أعزم بالله أو عزمت بالله على فعل نفسه، فهي يمين. قال ابن القاسم: وإن قال: أعزم عليك لتفعلن كذا؛ فلا شيء عليه، وهو بمنزلة من قال: سألتك بالله. وكذلك على قوله لو قال: أعزم عليك بالله أن لا تفعل، ففعل؛ فلا شيء عليه (١). ولو قال: عزمت عليك بالله؛ كان يمينًا، وعليه الكفارة إذا (٢) خالفه، بمنزلة من قال: حلفت عليك (٣) بالله. إلا أن يريد بقوله: عزمت، أي: أعزم. فصل [في أنواع النذر من حيث الإبهام والتعليق والتقييد] النذر (٤) ثلاثة: مبهم مجرد من اليمين، ومعلق بيمين، ومقيد. فإن كان مبهمًا، كان فيه كفارة اليمين بالله، وهذا قول مالك، وبه قال غير واحد من التابعين (٥). وفي كتاب مسلم: قال النبي ﷺ "كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ" (٦).

стр. 1760

وروي عن ابن عباس أنه قال: عليه أغلظ الكفارات كالظهار (١)، يريد: لأنه لم يسم اليمين بالله ولا نواها. وقيل: إن شاء أو أطعم مسكينًا أو صلى ركعتين. يريد: لأن كلها مما يصح أن ينذر، فلا تعمر ذمته إلا بأقل النذور (٢). وروي عن عائشة ﵂ أنها نذرت أن لا تكلم ابن الزبير، ثم كلمته، فأعتقت أربعين رقبة (٣). وكانت متخوفة أن لا تكون وفت بنذرها وأنها حانثة، ورأت أن الذمة معمورة بنذر، فلا تبرأ بأقله. وفي كتاب محمد: فإن قال: عليّ نذر لا يكفره صيام ولا صدقة، ثم حنث؛ فليستغفر الله، ويكفر كفارة اليمن بالله. قال: وكذلك، إذا قال: عليّ نذر لا كفارة له (٤). وإن علقه بيمين، فقال: عليّ نذر إن فعلت، أو أن فعلت، أو لا (٥) فعلت، أو إن لم أفعل، أولا أفعلن (٦)، افترق الجواب. فإن قال: عليّ نذر إن أعتقت هذا العبد، أو شربت (٧) هذه الخمر، كانت يمينًا منعقدة، ولا شيء عليه الآن؛ لأنه

стр. 1761

على بر. فإن أعتق أو شرب، كفر كفارة النذر، ويمضي العتق. وإن قال: عليّ نذر أن أُعتق، أو أن أشرب خمرًا، كان نذرًا مجردًا من اليمين مقيدًا؛ لأن (أن) مع الفعل بمعنى المصدر، فكأنه قال: عليّ نذر عتق هذا العبد، وشرب هذه الخمر. فيوفي بما كان فيه طاعة، ولا شيء عليه في الآخر، لا كفارة ولا غيرها. وإن قال: عليّ نذر إن أعتقتُ، أو إن شربتُ الخمر، كان عليه كفارة النذر في الوجهين جميعًا إذا كان تقدم له شرب أو عتق. فجعل النذر لأجل ذلك. فإن قال: عليّ نذر أن لا أعتقه (١)، أو لأشربنّها، كانت يمينًا بالنذر على ترك العتق، أو الشرب. وهو كقوله: إن فعلت ذلك، فلا شيء عليه الآن. فإن فعل؛ كفّر كفارة اليمين بالله. وإن قال: إن لم أعتق، أو (٢) إن لم أشرب؛ كانت يمينًا منعقدة. وهو بالخيار بين العتق أو الكفارة، ويؤمر بالكفارة عن قوله: إن لم أشرب، إلا أن يجتزئ على الشرب. وقال محمد: إن قال عليّ نذر لأعتقنّ أو لأشربنّ؛ كان العتق والشرب هو المنذور، كالذي يقول: أن أشرب، أو: أن أعتق. وليس بحسن، وهو بمنزلة من قال: إن لم أفعل. فإن فعل؛ سقط نذره، وإن لم يفعل؛ كفر كفارة النذر.

стр. 1762

باب في لغو اليمين والغموس وما تجب فيه الكفارة، وما لا تجب وما تكوق النية فيه نية الحالف والمحلوف له الأيمان قسمان: ماض ومستقبل. فالماضي لا تلزم فيه كفارة، بر في يمينه، أم لا. والمستقبل تجب فيه الكفارة متى خالف ما عقد يمينه عليه. والماضي على أربعة أوجه، فإن قال: والله، ما لقيتُ فلانًا أمس. وذلك يقينه، ثم تذكر أنه لقيه لم تكن عليه كفارة. وهذا من لغو اليمين الذي ذكر الله تعالى في كتابه. وإن كان لقيه وتعَمّد الكذب، كان غموسًا. قال مالك: وهي أعظم من أن تُكفّر (١). فإن كان في حين يمينه شاكًّا، ثم تذكر أنه لقيه؛ كان آثما. ويجوز أن يكون إثمه دون من كان على يقين. قال ابن القاسم: وإن تبين له أنه لم يلقه، بر في يمينه. والصواب أنه آثم؛ لأنه تجرأ باليمن على القطع مع الشك. وأرجو أن يكون إثمه أخف (٢) ممن يذكر أنه لقيه، وإن بقي على شكه، كان آثمًا. ويُستحب له في جميع ذلك أن يتقرب إلى الله سبحانه بالصوم والصلاة والصدقة إذا تعمّد أو كان شاكًّا. وهو في يمينه في المستقبل على بر إذا قال: والله، لا فعلتُ، أو إن فعلتُ. وعلى حنث إن قال: إن لم أفعل، أو لأفعلنّ، ويمينه في جميع هذه الأربعة الوجوه منعقدة إذا كان قاصدًا لعقد اليمين. واختُلف إذا كانت اليمين بغير نية، وإنما خرج على سبق (٣) اللسان، فقيل:

стр. 1763

تكون يمينًا منعقدة (١). وأخرج البخاري عن عائشة، أنها قالت: "أنزل لغو اليمين في قول الرجل: لاَ وَالله، وَبَلَى وَاللهِ" (٢). وبه أخذ إسماعيل القاضي؛ لأنها يمين بغير نية. وقد واختُلف قول مالك في الطلاق بغير نية. وأرى أن لا شيء عليه في جميع ذلك للحديث "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" (٣). واللغو يصح في اليمين بالله، وفيما كفارته كفارة اليمين بالله، ولا يصح في طلاق ولا عتق ولا صدقة ولا مشي. فصل [في نية الحالف وما يلزمه منها] والنية في اليمين على ثلاثة أوجه؛ فإن كانت بالطلاق أو العتق (٤) في حق على الحالف، وأحلفه الطالب، وعليه بينة؛ قضى بظاهر يمينه، ولم يصدق أنه نوى غير ذلك (٥). واختُلف إذا لم تكن عليه بينة، أو كانت، ويمينه بما لا يقضى عليه: هل ذلك إلى نيته، أو إلى نية الطالب؟ فقيل: ذلك إلى نيته وقيل إلى نية الطالب والأحسن أن يكون إلى نية المطلوب.

стр. 1764

وإن تطوع باليمين وكان له أن ينصرف من غير يمين؛ كان الأمر إلى نيته. وقيل أيضًا: ذلك إلى نية الطالب. وإن دفع بذلك ظلمًا؛ فله نيته، وإن لم يجد سبيلا إلى التخلص إلا باليمين (١). ولا يجوز له أن يلغز، ولا أن ينوي غير ظاهر يمينه إذا كانت اليمين في حق. ويجوز إذا كان يدفع بها ظلمًا. واختُلف إذا لم تكن في حق ولا دفع بذلك ظلمًا هل يجوز أو يكره؟ واختُلف إذا حلف بالحرام على قضاء حق: هل تنفعه محاشاة زوجته (٢): فقال مالك في كتاب محمد: إذا حلف بالحرام على قضاء حق؛ لم تنفعه محاشاة زوجته قال ابن القاسم: سواء استحلفه الطالب، أو ضيق عليه حتى بدر باليمين، فلا تنفعه النية، أظهر أمره أو ترك (٣). يريد: أنه لا تنفعه فيما بينه وبين الله تعالى قال: وكذلك، إذا خاف أن لا يتخلّص إلا باليمين، وأما إن ابتدأ اليمين من غير أن يستحلفه، أو يحوجه إلى اليمين؛ فله نيته، وإن كان على يمينه بينة. محمد: وقد قيل: ذلك سواء؛ لأنها وثيقة. وإنما له النية والمحاشاة فيما حلف عليه من أمور نفسه، كان على يمينه بينة، أو لم يكن (٤). وقال مُطرّف عن مالك في كتاب ابن حبيب: تنفعه المحاشاة؛ لاختلاف الناس في الحرام، وإن كان مستحلفًا. وأما في غيره؛ فلا تنفعه المحاشاة ولا النية. واليمين للذي استحلفه (٥).

стр. 1765

وقال في كتاب ابن حبيب فيمن ألغز في يمينه: فما كان خديعة ليفر من حق عليه؛ فهو خديعة (١). ولا يكفر ولا يأثم في غير ذلك، ولا كفارة عليه. ولا أحبّ له أن يفعل. فجعل الأمر إلى نيته، وإن كان في حق، قال ابن حبيب: ما كان على وجه الغَرَر، أو لينجو من سخط إنسان، فلا بأس به. وما كان من مكر أو خديعة؛ ففيه الإثم، والنية نيتك، وما كان من حق عليك فالنية نية المحلوف له. قاله مالك (٢).

стр. 1766

باب في الاستثناء في اليمين بالله والطلاق والعتق الاستثناء يصح في اليمين بالله، وفيما كفارته كفارة اليمين بالله، كاليمين بالصفات والنذر المبهم (١). وسواء استثنى مشيئة الله تعالى، أو مشيئة آدمي حي أو ميت. فإن قال: والله لأفعلنّ كذا إن شاء الله، أو إن شاء فلان أن أفعله، أو إلا أن يشاء الله، أو فلان. أو قال: لا فعلتُ إلا أن يشاء الله، أو فلان أن أفعله، أو إن شاء الله أو فلان ألا أفعله (٢)؛ كان له استثناؤه في جميع ذلك. والاستثناء المجتمع عليه: ما اشتمل على ثلاثة شروط، وهي: أن تكون نطقًا نسقًا، بنية قبل اليمين، أو في موضع لو سكت لم تنعقد اليمين (٣). ويختلف إذا لم يحرك لسانه بالاستثناء، فقال مالك في المدونة: لا ينفعه ذلك (٤). وعلى قوله أن اليمين تنعقد بالنية؛ يصح استثناؤه بالنية. ولم يختلف أن المحاشاة تصح بالنية؛ لأن المحاشاة إخراج ذلك قبل اليمين. وكذلك الاستثناء، إذا كانت تلك نيته قبل اليمين؛ لأنها محاشاة. وقال محمد: الاستثناء كل ما كان فيه (إن)، مثل قوله: إن شاء الله، إن شاء (٥) فلان. ومثل قوله: إلا أن، مثل أن يحلف إن فعل كذا إلا أن. وكل ما

стр. 1767

كان فيه إلا، مثل أن يحلف إن صحبت اليوم قرشيًا، ويقول في نفسه: إلا فلانًا. وإن كنتُ أكلتُ اليوم طعامًا، إلا لحمًا. فهذه الثلاثة الأوجه: استثناء لا يجزئه إلا بتحريك اللسان، إن، وإلا أن، وإلا. ولو أخبره رجل خبرًا، وقال: لا تخبر به أحدًا، ونوى في نفسه إلا فلانًا؛ لم ينفعه. ولو حرك به لسانه، ونوى في قلبه وفلان؛ أجزأه. لأن الأول فيه إلا، والثاني ليس فيه إلا الواو. قال: وقد قيل: ليس الاستثناء إلا في وجهين؛ إن وإلا أن. وأما قوله إلا، فالنية تجزئه. ألا ترى قوله: الحلال عليَّ حرام، وهو ينوي إلا امرأته؛ أن ذلك يجزئه (١). وهذا أحسن (٢)؛ لأن (إلا) تكون بمعنى (غير وسوى)، فيرجع إلى المحاشاة إذا عزلها بنيته، وإن أدخلها في اليمين، ثم رفعها؛ كان استثناء. واختُلف إذا نسق الاستثناء بنية حدثت بعد تمام اليمين: فقال مالك في المدونة: ذلك استثناء (٣). وقال محمد بن المواز: ليس ذلك (٤) باستثناء. قال وإن نوى الاستثناء قبل آخر يمينه، ولم يبق منها إلا حرف، ثم نسق الاستثناء؛ فذلك جائز (٥). يريد: إذا بقي من الكلام ما لو سكت (٦)؛ لم ينعقد اليمين. وقال إسماعيل القاضي: إن لم يعزم على الاستثناء إلا بعد الفراغ من اليمين؛ لم ينفعه، وإن كان نسقًا. وإن ابتدأ اليمين ثم عزم على الاستثناء قبل

стр. 1768

انقضاء اليمين، ولو بأقل الأجزاء، كان ذلك له. قال: ألا ترى لو بلغ آخر اليمين إلا ذلك الجزء، ثم قطع يمينه؛ لكانت ساقطة عنه؛ لأن اليمين لا تنعقد إلا بتمامها. قال: وكذلك كل شيء من الطلاق والعتق، لا يقع إلا بتمامها. وهذا أحسن. وأما إذا أحدث نية بعد تمام اليمين، فإنما يريد أن يدفع يمينًا قد انعقدت ووجبت، وذلك غير صحيح. وبقية ما يتعلق بالاستثناء مذكور في كتاب الأيمان بالطلاق وفي كتاب العتق الأول.

стр. 1769

باب فيمن حلف بيمين علي أشياء أو بأيمان على شيء واحد وقال مالك، فيمن قال لأربع نسوة له: والله، لا أجامعكنّ، أو لا أكلمكنّ ففعل؛ فكفارة واحدة تجزئه (١). واختُلف إذا أصاب واحدة أو كلّمها، فقال مالك: قد حنث في يمينه (٢). وقال أبو القاسم ابن الجلاب: يتخرج فيها قول آخر: أن لا يحنث حتى يفعل جميع ما حلف عليه (٣). وإن قال لواحدة: والله، لا أكلمك (٤). ثم قال للأخرى: ولا أنت. فإن كانت تلك نيته من أول يمينه؛ كان كالذي قال: لا أجامعكنّ. فإن كان ذلك بنية حدثت بعد تمام اليمين؛ جرت على القولين، إذا نسق الاستثناء بنية حدثت بعد تمام اليمين. وعلى الاختلاف فيمن طلق زوجته قبل الدخول طلقة، ثم نسق أخرى، فمن جعل ذلك استثناءً، وألزم الطلقة الثانية؛ أدخل هؤلاء في اليمين الأولى. ومن لم يجعل ذلك استثناءً، ولا ألحق الطلقة الثانية؛ لم يدخل هؤلاء في اليمين. وإذا لم يصح دخولهن في اليمين؛ لم يكن عليه شيء فيهن، كأنه (٥) لم يحدث يمينًا أخرى. وإن أراد بقوله: ولا أنت، يمينًا نواها حينئذ غير اليمين الأولى؛ لزمه.

стр. 1770

وكذلك إذا عطف على الأربعة، فقال: ولا أنت، ولا أنت. وأحدث نية يمين عند عطفه على كل واحدة، فيلزمه أربع كفارات. وإن أحدث نية يمين عند العطف على الأولى، يريد بقوله: ولا أنت: جميع البواقي؛ كان عليه كفارتان، وكن الثلاث داخلات في اليمين الثانية. وقال مالك في كتاب محمد، فيمن قالت له زوجته: يا ابن الخبيثة ثم جحدت ذلك، فقال لها: أنت طالق إن لم تكوني قلت لي: يا ابن الخبيثة. ثم سكت قليلًا، ثم قال: لقد قلتها لي ثلاث مرات. ثم شك فيما بعد الواحدة، فقال مالك: ما أرى عليه شيئًا، إلا أن يقول: أردتُ به طلاقًا، أو ذكرته (١). وقال ابن القاسم: إن كان كلامًا واصلًا؛ فذلك يلزمه، وإن كان بين ذلك صُمات؛ فلا شيء عليه، إلا أن ينوي بكلامه أن يدخله في يمينه (٢). وقول مالك: لا شيء عليه. وإن كان واصلًا بيمينه، إلا أن ينوي إدخال قوله تحت اليمين المتقدمة، أو يحدث نية يمين أخرى أبين. وليس كقوله: وأنت وأنت؛ لأن ذلك أتى بواو العطف على الأولى، وهذا استأنف قولًا، ولم يعطف. وإن كرر اليمين على شيء واحد في مجلس أو مجالس، فقال: والله والله، لا فعلت كذا؛ كانت يمينًا (٣) واحدة، إلا أن ينوي يمينين، فيكون عليه كفارتان. وكذلك لو قال: والله فوالله، إلا أن ينوي يمينين. قال محمد: ولو قال: والله، ثم والله، ثم والله إن كلمت فلانًا؛ فليس عليه

стр. 1771

إلا كفارة واحدة (١). وأرى أن يكفر (٢) عن كل يمين كفارة، وهذه أيمان، وهو بمنزلة من قال: عليّ ثلاثة أيمان. وقال محمد بن عبد الحكم، فيمن قال: والله ووالله ووالله، لا أفعل، في شيء واحد: فعليه ثلاث كفارات. قال: وإنما تكون كفارة واحدة إذا قال: والله والله والله. وقال مالك في كتاب محمد، فيمن حلف بالله في شيء أن لا يفعله، فقيل له: إنك ستحنث. فقال: والله، لا أحنث. ثم حنث: فعليه كفارتان (٣). قال محمد: ولو قال: عليّ نذر إن فعلت كذا، عليّ نذر إن فعلت كذا ففعله (٤)؛ فعليه كفارتان (٥).

стр. 1772

باب (١) في تقديم الكفارات قبل الحنث الأيمان أربعة: أحدها: ما كان الحالف فيه على بِرٍّ، كقوله: لا كلّمتُ فلانًا، أو لا دخلتُ هذه الدار. والثاني: ما كان فيه على حنث، ولا يحنث (٢) إلا بموت نفسه، كقوله: لأدخلن هذه الدار، أو لأتزوجن. ولم يسم امرأة. والثالث: ما كان يصح أن يحنث به في الحياة، كقوله: لأكلمنّ فلانًا، أو لأتزوجنّ فلانة، أو لأركبن هذه الدابة. والرابع: أن يحلف ليفعلنّ، ويضرب أجلًا. فأما من كان على بِرٍّ؛ فاختُلف فيه على أربعة أقوال: فقال ابن القاسم: اختلفنا (٣) في الإيلاء: هل تجزئ إن قدم الكفارة؟ فسألنا مالكًا، فقال: بعد الحنث أعجب إليّ، وإن فعل أجزأ (٤). وقال مالك (٥) في كتاب محمد: يمضي، للحديث: "من (٦) حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها؛ فليكفر".

стр. 1773

وذكر أبو محمد عبد الوهاب، عنه: أنه أجاز ذلك ابتداء (١). وذكر ابن الجلاب عنه، أنه قال مرة: لا تجزئ. وقيل: يجوز (٢) إن كانت اليمين بالله، ولا تجوز (٣) إن كانت بطلاق أو عتق أو صدقة أو مشي (٤)، يريد: ما لم يكن أخر طلقة، أو عبدًا معينًا. قال مالك وابن القاسم فيمن آلى بعتق رقبة غير معينة، فأعتق قبل الحنث: ذلك يجزئه (٥). ويجري (٦) على هذا الطلاق، وإن لم تكن طلقة بعينها، والصدقة. وأجاز مالك لمن كان على حنث، فقال: لأفعلنّ، ولم يضرب أجلًا: أن يقدم الكفارة (٧). وقال ابن الماجشون في ثمانية أبي زيد، فيمن حلف بالله ليتصدقنّ بدينار، فأراد أن يحنث نفسه: فيكفر، ولا يتصدق. قال: (٨) لا يجزئه حتى يحنث، واليمين عليه كما هي. قال: وهذا لا يتبين (٩) حنثه؛ حتى يموت. واختُلف إذا ضرب أجلًا على ثلاثة أقوال: فقال مالك في المدونة، فيمن قال: أنت طالق إن لم أتزوج عليك، فأراد أن

стр. 1774

لا يتزوج عليها: يطلقها، ثم يرتجعها، ولا شيء عليه، قال: وإن قال: إن لم أتزوج عليك إلى شهر؛ جاز له أن يطأ؛ لأنه على برّ، قال ابن القاسم: وإذا كان على بَرٍّ، فليس له أن يحنث نفسه (١). وقال في كتاب محمد: إذا قال: أنت طالق إن لم أتزوج عليكِ، وضرب أجلًا، أو لم يضربه؛ له أن يحنث نفسه. وقال أيضًا: إن حلف بالله، فذلك له. وفيما كفارته كفارة اليمين بالله، وقال محمد فيمن حلف ليكلِّمن فلانًا، أو ليركبن هذه الدابة، ولم يضرب أجلًا: أن حياتهما كالأجل، بخلاف من حلف على ما لا يحنث إلا بموت نفسه. وعكس ذلك ابن كنانة في كتاب ابن حبيب، وقال: إن حلف بعتق جاريته (٢) ليسافرنّ، أو ليأتين بلد كذا؛ فله أن يصيبها. لأنه لا يتبين (٣) حنثه إلا بموته وهي كالمدبّرة (٤) وإن كان مما يقع عليه الحنث في حياته، مثل أن يحلف ليضربن جاريته، أو ينحر بعيره؛ فلا يطأ. والقياس في جميع ذلك فيمن حلف لأفعل أو ليفعلن، ولم يضرب أجلًا، أو ضرب أجلًا وأراد أن يكفرِّ قبل مضي الأجل؛ سواء. والقول أن هذا على بر، وهذا على حنثٍ لا يؤثر في تقديم الكفارة؛ لأن من حلف ليفعلن ولم يضرب أجلًا، في حين إخراج الكفارة قبل الحنث تطوع بما لم يجب عليه.

стр. 1775

ولو بدا له بعد أن أراد أن يكفرِّ أن ينتقل إلى أن يدخل الدار أو يكلم فلانًا؛ لم يلزمه بالنية المتقدمة شيء. فأما أن يقال إنه متطوع بالكفارة في جميع ذلك، فلأنها لم تجب، فلا تجزئ، أو أنها تجزئ. وقول مالك في المولي إنها تجزئ. يدخل فيه جميع الأيمان؛ من حلف لأفعلن، أو ليفعلن (١) وضرب أجلًا، أو لم يضرب أجلًا أنها تجزئ، وهو أحسن لقول النبي ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ، وَلْيَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ" (٢)، وروي أيضًا عنه، أنه قال: "فَلْيَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ" (٣). وكلا الروايتين تتضمن جواز تقديم الكفارة؛ لأن الواو لا توجب رتبة، فتركهم على ما يوجبه اللسان، يقدم الحالف أيهما أحب (٤) الكفارة أو الحنث. ولو كان تقديم الكفارة لا يجوز؛ لأتى به، وقال: فليفعل، ثم (٥) ليكفر؛ ولأن موضعه البيان؛ فلا يجوز تأخيره حينئذ، ويتركهم على ما يقتضيه (٦) اللسان، والفاء في قوله: "فليفعل، وليكفر"؛ فإنما أبان ما يفعله بعد اليمين،

стр. 1776

وهما شيئان؛ كفارة وحنث، كالقائل: إذا دخلت الدار؛ فكل واشرب. فله أن يقدم بعد الدخول أحدهما على الآخر، وفي الترمذي: أن العباس سأل النبي ﷺ في تعجيل صدقته لعام قبل أن تحل، فأرخص له في ذلك (١). فصل [في أوجه التزام الحنث لمن حلف] والحالف ألا يفعل في التزام الحنث على أربعة أوجه: واجب، ومستحب أن يفعل، ومخير بين الفعل أو الترك، ومستحب له أن لا يفعل. فإن كانت اليمين على قطع رحم، أو هجران من لا يجوز له هجرانه؛ كان التلبس بالحنث واجبًا؛ لأنه باق على معصية، والتنصل (٢) من المعصية واجب. وإن كانت اليمين أن لا يتطوع بقربة، أو لا يقضي لفلان حاجةً له فيها فرج يسر بها؛ كان التلبس بالحنث أولى وأفضل. وإن كانت اليمين على ما لا يتعلق به أجر، وعليه في البقاء على يمينه مضرة؛ كان بالخيار بين الحنث أو الترك. وإن كان لا أجر فيه، ولا مضرة في الترك، كالذي يحلف أن لا يدخل دار فلان، أو لا يمشي لموضع كذا، ولا مضرة عليه إن لم يحنث، ولا منفعة في حنثه؛ استحب له أن لا يفعل، وأن يبر في يمينه (٣). لأن معنى قوله: والله لا فعلت. أي: وحق الله. فبقاؤه على الوفاء بذلك أفضل.

стр. 1777

وفي الصحيحين: قال النبي ﷺ : "لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله؛ آثم له عند الله تعالى من أن يعطي كفارة يمينه" (١) يريد: فإذا حلف أن التزام الحنث واجب إن لم ينجز الطلاق لا يوفي لها بشيء من حقها. وقال أبو موسى: قال النبي ﷺ : "إِنِّي وَالله إِنْ شَاءَ الله لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غيرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلاَّ كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ" (٢). فأخبر أنه إنما يحنث إذا كان هو خيرًا.

стр. 1778

باب في أصناف كفارة اليمين بالله تعالى كفارة اليمين بالله تعالى أربعةُ أصناف، حسب ما ذكره في كتابه في قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ. . .﴾ الآية [المائدة: ٨٩]. والإطعام غداء وعشاء، قال مالك: ومن كفّر بالمدينة؛ فمُدٌّ بمد النبي ﷺ ، وأما البلدان؛ فإن لهم عيشًا غير عيشنا؛ فليكفروا بالأوسط من عيشهم. قال ابن القاسم: وإن كفر بمد النبي ﷺ حيثما كفر أجزأه (١). وقول مالك أبين، فإن كان قوم الوسط من عيشهم أكثر من مد النبي ﷺ ، لأوسط من عيشهم. وإن كان أقل؛ جاز له أن يقتصر على الوسط من عيشهم، وأن يبلغ مد النبي ﷺ ؛ لأن القرآن ورد مقيدًا. وهذا في القمح وإن كان عيشهم الشعير أو التمر؛ أخرج الوسط من عيشهم من ذلك الصنف، ولا يراعى المد. واختُلف هل يخرج مع ذلك الإدام، فقال ابن حبيب: لا يجزئه الخبز قفارًا (٢) وفي شرح ابن مزين: يجزئه. والأول أحسن؛ لقول الله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ﴾، وذلك يقتضي الإدام (٣) وغيره، ومعلوم أنه أراد بذلك الوسط في الجودة والدناءة، وإذا أخرجه بغير إدام (٤)؛ كان عدم الإدام في معنى الدناءة.

стр. 1779

واختلف في صفة الإدام، فقيل: الزيت يجزئ من ذلك. وقال ابن سيرين: أفضله الخبز واللحم، وأوسطه الخبز والسمن، وأخشنه الخبز والتمر. وقال ابن حبيب في الإدام: الزيت أو اللبن أو القطنية أو لحم أو بقل (١). واختُلف هل المراد بالأهل: أهل المُكفّر، أو أهل البلد الذي هو فيه؟ فقال في المدونة: يخرج من عيش البلد الذي هو فيه (٢). وقال في كتاب محمد: من عيش المكفِّر (٣). وهو أحسن، ومحمل الآية على الأهل الأخص حتى يعلم غيره؛ ولأن إطلاق الأمر على أهله حقيقة، وعلى أهل البلد مجاز. فإن كان يأكل القمح؛ لم يجزئه الشعير، وإن كان ذلك عيش أهل ذلك (٤) البلد. وإن كان يأكل الشعير؛ أجزأه، وإن كان عيش أهل البلد القمح. قال ابن حبيب: إلا أن يكون فعل ذلك مع سعة، ومثله يأكل القمح؛ فلا يجزئه الشعير (٥). وأما القدر؛ فقال في المدونة: قدر قوت البلد (٦). وعلى القول الآخر أن

стр. 1780

محمل الآية على أهل المُكفّر: يخرج الوسط أيضًا من قدر أكلهم. فقد يكون المكفر وأهله لهم أكل؛ فلا يجزئهم قدر ما يأكله أهل البلد. أو يكون هو وأهله قليلي الأكل، فلا يكون عليه (١) أن يبلغوا إلى عادة البلد، وإلى هذا ذهب ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك، وقالوا (٢): إن كان ممن يشبع أهله؛ أشبع المساكين العشرة. وإن كان لا يشبعهم لعجزه؛ أطعم المساكين العشرة على قدر ما يفعل مع أهله في عسره ويسره (٣). وقال محمد بن سيرين والأوزاعي وأبو عبيدة (٤): يجزئهم أكلة واحدة (٥) غداء أو عشاء، وروي ذلك عن الحسن. وفي الترمذي: أن النبي أعطى المظاهر ليكفر عن ظهاره عرقًا، قال: وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعًا، أو ستة عشر صاعًا. فقال: "أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا" (٦). وفي بعض طرقه: "أنه كان تمرًا" (٧). فينوب كل مسكين مد أو (٨) مد تمر قوت يومه، وحمل الآية على أقل ما يتضمنه الأمر، وهو فعل مرة. وإذا أخرج (٩) الوسط من شبع أهل البلد أو من شبع أهله على الاختلاف

стр. 1781

المتقدم؛ لم ينظر إلى الفقير المعطى إن كان أكولًا لا يشبعه، أو كان فيه فضلة؛ لأنه قليل الأكل أو مريض أو صغير. ويجوز أن يعطي الفطيم، واختُلف في الرضيع، والقياس: أن لا يجزئ (١). ويعطي الحر المسلم الفقير الذي (٢) لا يلزم المعطي نفقته (٣). وإن أعطى عبدًا أو كافرًا أو غنيًا، لم يجزئه إن كان عالمًا (٤). واختُلف إذا لم يعلم: هل يجزئ؟ وهذا إذا فاتت، فإن كانت قائمة؛ انتُزِعت منهم، وصرفت لمن يجوز. وإن ضاعت من أيديهم لم يضمنوها، إلا أن يعلموا أنها كفارة وغروا من أنفسهم؛ فيضمنوا. واختُلف إذا لم يعلموا وأكلوها، وصانوا بها أموالهم: هل يغرمونها؟. وأن يغرموها أحسن لقول النبي ﷺ : "لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ" (٥). فإذا غرموا ما صانوا به أموالهم؛ لم يضروا بشيء. وهذا على القول أنها لا تجزئ المُكفّر، وأما على القول أنها تجزئه فيغرمونها؛ لأن ذلك من باب الاستحقاق، والمستحق غير المتسلط، وهم المساكين. وأن لا تجزئه الكفارة في جميع هذه الوجوه أحسن، بخلاف الزكاة؛ لأن الكفارة في الذمة، وقد خوطب بأن يطعم المساكين أو يكسوهم، وليس بأن يخرج ذلك. وخوطب في الزكاة بأن يخرج ذلك القدر.

стр. 1782

فإن عزله ثم ضاع؛ برئ. فالخطأ وقع على ما قد برئت ذمته منه قبل، كما لو أخطأ الإمام. ولو ضاعت الكفارة قبل أن يعطيها لم يبرأ. وإن دفعت المرأة مدًّا من كفارتها لزوجها وهو فقير أجزأها. وكذلك إن أعطته ولدها صغارًا كانوا (١) أو كبارًا؛ لأن نفقتهم غير لازمة لها. فصل [فيمن وجبت عليه كفارتان] ويستحب لمن وجبت عليه كفارتان: أن يطعم عشرين مسكينًا. فإن أطعم عشرة وكساهم؛ أجزأه. وكذلك، إن أطعم عشرة مدين مدين؛ فذلك يجزئه. وإن أطعم عشرة، ثم حنث في يمين أخرى؛ جاز أن يعطيهم الكفارة الثانية من غير كراهية. وإن أعطى كفارة يمين أكثر من عشرة أو أقل؛ لم يجزئه لقول الله تعالى: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩]، وهو مصدر أطعم، والمعنى: أطعموا عشرة مساكين. ولو كانت التلاوة طعام عشرة؛ لأشبه أن يخرج ذلك القدر، فيطعمه أكثر من عشرة أو أقل. واختلف قول ابن القاسم إذا أطعم خمسة، وكسا خمسة، فقال في المدونة: لا يجزئه (٢). وقال في كتاب محمد: يجزئه (٣). وهو أحسن؛ لأن كل واحدة من هتين الكفارتين تسد مسد الأخرى مع الاختيار.

стр. 1783

وقال محمد فيمن عليه ثلاثة أيمان؛ فأعتق رقبة (١) وكسا عشرة، وأطعم عشرة. أو (٢) أشرك في كل كفارة، فقال: يبطل العتق، ويجزئه من الإطعام عن ثلاثة مساكين، ومن الكسوة عن ثلاثة، ويكسو سبعة، ويطعم سبعة إن أحب، ويكفر عن اليمين الأخرى. وإن أحب أن يكسو ما بقي من الكفارتين، أو يطعم، قال: فليكسُ سبعة عشر، أو يطعم سبعة عشر (٣)؛ لأن الذي صار له من الكفارات في الكسوة ثلاثة، وأطعم ثلاثة. وهذا غلط. وأرى أن يحتسب بثمانية عشر على القول أن له أن يجمع في الكفارة الواحدة بين الإطعام والكسوة. وعلى القول الآخر يحتسب بتسعة؛ لأنه أطعم عشرة عن ثلاثة أيمان، تجزئه منها ثلاثة عن كل مسكين (٤)، ويبطل مسكين واحد؛ لأنه أشرك فيه. وكسا عشرة؛ يجزئه منها تسعة، ويبطل واحد للشرك فيه. فعلى القول الأول يطعم اثني عشر أو يكسوهم، أو يكسو بعضهم ويطعم بعضهم. وعلى القول الآخر هو بالخيار بين أن يبني (٥) على الإطعام، فيطعم أحدا وعشرين، فيكون إطعاما كله. أو يكسوهم، فيكون جميعها كسوة.

стр. 1784

فصل [في المراعى في الكسوة] والمراعى في الكسوة الفقير في نفسه، فيكسى الرجل ثوبًا تامًّا يستر جميع جسده، والمرأة ثوبًا وخمارًا. قال مالك: لا يجزئه أن يكسوها في كفارة اليمين، إلا ما تحل لها فيه الصلاة؛ الدرع والخمار (١). قال ابن القصار: لأنها عورة، ولا يجوز أن يظهر منها في الصلاة إلا وجهها وكفاها. فخالف بين الكسوة والإطعام، وليس عليه أن يجعل الكسوة مثل كسوة المكفرِّ وأهله، ولا مثل كسوة أهل البلد، بخلاف الإطعام وإن كسا صبيًا كسوة مثله، والصبية كسوة مثلها؛ أجزأه. فإن كانت لم تؤمر بالصلاة لم يعطها خمارًا. ويستحب أن يكسو فوق ذلك السن، كما يستحب أن يعتق من صلىَّ وصام، فإن لم يفعل؛ أجزأه. وقال محمد، عن ابن القاسم: لم يكن يعجبه أن يكسو المراضع على حال، وأما من قد أمِر بالصلاة فلم يكن يرى بكسوته بأسًا قميصًا مما يجزئه قال محمد: تفسيره: كسوة رجل (٢). ومفهوم قول ابن القاسم غير هذا، أنه يكسوه في نفسه، ويلزم على قول محمد إذا لم يراع المكسو (٣) في نفسه: أن يجيز أن يعطي المرأة كسوة الرجل، والرجل كسوة المرأة. وقال ابن الماجشون، في كتاب ابن حبيب: يكسو الصبيات (٤) كسوة

стр. 1785

رجل؛ قميصًا فقط؛ لأنهن لم يكسين ذلك، وإنما هو لانتفاعهن بثمن ما يجزئ المكفرِّ أن يكسو الكبار، وأجرى الكسوة مجرى الإطعام: أنه لا ينظر إلى ما يعطي الفقير، هل هو فوق أكله، أو أقل. وقال ابن القاسم في العتبية: تعطى الصغيرة كسوة كبيرة، والصغير كسوة كبير (١). وكل هذا استحسان، ولو كانت الكسوة كالإطعام يراعى فيها المكفرِّ وأهله؛ لكسا الرجل كسوة مثله. فإن كان المكفِّر ذا هيئة؛ كسا مثل ما يلبسه من أعداد القمص والعمامة، وما يعمل عليها، والسراويل والنعلين والشمشكين. وإن كسا امرأةً؛ كسا مثل ما يكسو أهله من الثياب الحسنة والحرير والخز، إذا كانت ممن تمتهن ذلك في بيتها. وعلى القول: أنَّ المراعى أهل البلد يكسو الرجل على الغالب من كسوة رجالهم، والمرأة على الغالب من لباس نسائهم. وقول مالك وغيره من أصحابه أنه يعطى الرجل قميصًا تجزئه فيه الصلاة (٢)، وإن كان حاسر الرأس دليلٌ على أنه لا يراعى لباس المكفِّر، ولا لباس أهل البلد وأن ذلك كالعتق يراعى المعتق في نفسه، والمكسو (٣) في نفسه، والعتق مذكور في كتاب الظهار.

стр. 1786

فصل الكفارة بالصيام لمن عجز عن العتق والكسوة والإطعام قال ابن القاسم: ومن كانت له دار يسكنها، أو خادم تخدمه؛ لم يجزئه الصوم فيجوز له أخذ الكفارة، ولا يجزئه الصوم (١). قال محمد: لا يصوم؛ حتى لا يجد إلا قوته، أو يكون في بلدٍ لا يعطف عليه فيه، وقال ابن القاسم، في كتاب ابن مزيّن: إذا كان له فضل عن قوت يومه؛ أطعم، إلا أن يخاف الجوع، وهو في بلد لا يعطف عليه فيه (٢)، وجميع هذا حرج. والمفهوم من الدين التوسعة فوق هذا، وأن لا يخرج إلى التكفف (٣)؛ لأنه من الحرج. واختلف فيمن له مالٌ غائب: فقال ابن القاسم، في المدونة: لا يجزئه الصوم، ولكن يتسلف (٤). وقال أشهب، في كتاب محمد: يجزئه (٥).

стр. 1787

وقيل: إذا كان يجيء ذلك قريبًا؛ انتظر. وإن وجد من يسلفه؛ تسلف. وإن صام وهو يجد من يسلف، ولم ينتظر؛ أجزأه (١)، وأصل ابن القاسم أنه ينتظر، وإن بعد؛ لأنه قال في المظاهر لا يجزئه إلا الصوم وإن طال مرضه (٢). وقال أشهب: يجزئه الإطعام، وهو أحسن إذا طالت الغيبة، أو طال المرض؛ لأنه يجب أن يُبرئ (٣) ذمته الآن. ويستحب متابعة صيام الأيام الثلاثة، وإن فرق أجزأه، ولا يصومها في أيام التشريق. واختُلف إذا فعل: فقال محمد: إن صام أيام التشريق؛ لم يجزئه، وعليه الإعادة. قال: وقد وقف مالك (٤) عن ذلك (٥)، وقال: ما أدري. قال: وأما يوم الفطر ويوم النحر؛ فواجب أن يقضيه. فسوّى بين الأيام الثلاثة في عدم الإجزاء، وفي الوقوف (٦). وقال ابن القاسم في المدونة، في اليوم الآخر: عسى أن يجزئه (٧). وقال المغيرة وأبو مصعب: يجزئه صيام أيام التشريق. وقال مالك في المبسوط: من نذر اعتكاف أيام التشريق؛ اعتكفها (٨). وهذا أحسن لحديث عمر ﵁ قال: "هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا:

стр. 1788

يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالآخَرُ يَوْمَ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ" وحديث أبي هريرة وأبي سعيد قالا: "نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: الْفِطْرِ وَالأَضْحَى" أخرج هذه الأحاديث البخاري ومسلم (١) فلو كانت أيام التشريق محرمة لقالوا: خمسة أيام ولأن المتمتع يصومها ولا يصوم يوم النحر فلو كانت محرمة لم يصمها كما لم يصم يوم النحر وإذا كان ذلك حمل ما ذكر من ترك صيامها على الاستحسان لا أنها حرام. فصل العبد في الكفارة على ثلاثة أقسام: فلا يجزئه العتق وإن كان يأذن سيده لأن الولاء لغير المكفر ويجزئه الصوم إذا منعه السيد من الكسوة والإطعام. واختُلف إذا أذن له في ذلك وفي يد العبد ما يكسو أو يطعم على ثلاثة أقوال فقال في المدونة إن فعل فكسا أو أطعم أجزأه وما هو بالبين والصيام أحب إلي (٢).

стр. 1789

وأنكر ابن حبيب قوله: أرجو أن يجزئه فقال لا بأس به لأن من كفر عن رجل من ماله بالإطعام أجزأه ولا يكون العبد إذا أذن له سيده أبعد من الأجنبي، وكذلك أخبرني مطرف وابن الماجشون، عن مالك وقال أيضا: لا يجزئه الصوم بعد (١) إذن سيده له لأنه بعد إذن السيد كالحر يملك ذلك وإنما جعل الله الصيام لمن لم يجد. وقال ابن الماجشون في المبسوط: لا تجزئه الصدقة لأنها تخرج إلى من يعطاها فيها ملك لسيده (٢) وبعدما أذن لو شاء رجع، وهذا إنما يصح على من قال في الأجنبي إذا كفر عن غيره ألا يجزئ، والقياس أن يجزئ وقد مضى ذلك في كتاب الظهار.

стр. 1790

باب (١) فيمن حلف أن لا يأكل طعامًا، أو ليأكلنه، فأكل بعضه، أو أكله بعد أن فسد، أو انتقل عن حاله بصنعة، أو غيرها، وما يتعلق بذلك ومن حلف ليأكلنّ هذا الرغيف، فأكل بعضه، لم يبر؛ لأن الباقي محلوف عليه أن يأكله. وإن حلف ألا يأكله، فأكل بعضه؛ حنث؛ لأن القصد أن لا يقربه. وقال ابن الجلاب: يتخرج فيهما قول آخر: أن لا يحنث، إلا أن يأكل جميعه. وقال مالك في كتاب محمد، فيمن قال لامرأته، وهي حامل: إذا وضعت، فأنتِ طالق. فوضعت ولدًا، وبقي في بطنها آخر: لم تطلق عليه؛ حتى تضع الآخر فلم يحنثه بالبعض، وقال أيضًا: يحنث بوضع الأول (٢). واختُلف فيمن قال لزوجته: إن وطئتكِ، فأنت طالق. هل يحنث بمغيب الحشفة، أم لا يحنث إلا بالوطء التام أم لا؟ وقال محمد: إن حلف أن لا يأكله كله، لم ينفعه ذلك (٣). وقال ابن سحنون فيمن حلف أن لا يهدم هذه البئر كلها: لم يحنث إلا بهدم جميعها (٤).
следующие страницы →