← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

فصل [فيما إذا رشد اليتامى، وقال الوصي: كنت قبضت ما على الغرماء] واختلف إذا رشد اليتامى فقال: كنت قبضت ما على الغرماء، فقال محمد: هو شاهد يحلفون ويبرؤون، وإن لم يكن عدلًا غرم الغريم ورجع على الوصي إذا لم يثق (١). وقال سحنون: قوله مقبول. قال الشيخ ﵁: أما إذا كان قوله ذلك عندما أراد أن يسلم إليهم أموالهم وعند المحاسبة فقوله: مقبول، كأنه كان وكيلًا على القبض، ولم يسئل عنه إلا الآن، فإن حاسبهم، ثم قال: قبضت من فلان وأنسيت ذكره، فإن لم يكن تقدم له ذكر بقبض ولا بغيره، فكذلك يقبل قوله إذا طالت مدة المداينة؛ لأنَّ القول قول الغريم أنه دفع إذا طالت المدة، وإن كانت المداينة قريبة فهو أشكل. وقد اختلف في العامل بالقراض يسلم المال، ثم يأتي بعد المحاسبة بالقرب فيقول: أنسيت النفقة، هل يقبل قوله.

стр. 5567

باب فيمن أقر ببضع وما يلزم في ذلك ومن المدونة قال مالك: فيمن أقر لرجل ببضعة عشر درهمًا، قال: البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فإن اختلفوا لم يعط إلا ثلاثة (١) إذا زعم ذلك (٢) المقر (٣). قال الشيخ ﵁: إن شكَّا جميعًا كان للمقر له (٤) ما تيقناه من ذلك. واختلف هل يقسم الزائد إذا شكَّا فيه، وإن تيقنا أو اختلفا كان القول قول المقر مع يمينه ما لم يدع أنه أقل من الثلاث فلا يصدق. وإن أيقن أحدهما وشك الآخر كان القول قول من أيقن. واختلف في يمينه إلا أن يقول الغارم إن دينه لا يبلغ التسعة، وقد ادعاها الطالب فيحلف المطلوب على ما يرى أنها لا يجاوزه، ويكون الآخر بالخيار بين أن يأخذ ما أيقن به المقر بغير يمين، أو يحلف ويأخذ جملة ما شك فيه، وإن مات المقر قبل أن يسأل أخذ من ذمته أقل البضع وهو ثلاثة، وقيل: يقسم الزائد ولا ينظر ها هنا إلى يقين يمين الطالب بعد موت المقر؛ لأنه يمكن أن يكون لو سئل لذكر معرفته إلا أن يكون قد سئل فأخبر أنه شاك فيأخذ الحي ما ادعاه. قال محمد في مريض قال لفلان عندي مائة ثم مات قبل أن يسئل: كان له

стр. 5568

النصف دراهم والنصف دنانير (١). وعلى القول أنه يعطى أقل ما يتضمنه الإقرار يعطى مائة درهم، ومن رجع ممن كان على شك، وادعى أنه تذكر وعرف حقيقة ذلك قُبل قوله أنه تذكر وارتفع حكم الشك. وقد اختلف أهل اللغة في البضع فقال ابن فارس (٢) وابن قتيبة: هو ما بين الواحد إلى التسع (٣). وقال أبو عبيدة (٤): هو ما لم يبلغ العقد ولا نصفه. يريد من الواحد إلى الأربع (٥)، وليس بالبين، وقد ذكر الطبري عن غير واحد أن لُبْث يوسف في السجن كان سبع سنين، وهذا يرد قوله، وقد ذكر عن مجاهد وقتادة: أن البضع ما بين الثلاث إلى التسع (٦).

стр. 5569

باب فيمن وُصِل بمال ثم وصل به آخر ثم مات أحدهما قبل القبض ومن المدونة قال ابن القاسم فيمن استقرض دراهم ثم وهبها لآخر قبل القبض فمات الواهب قبل أن يقبضها الموهوب له: أنها ماضية (١)، وقال غيره: لا شيء له فيها (٢)، وعلى هذا يجري الجواب إذا مات الأول] (٣)، وهو مقرض فيثبت القرض والصلة على قول ابن القاسم؛ لأنه في معنى المقبوض لما زالت يد المستقرض عنه (٤)، وصارت يد غيره عليها، وتسقط على قول غيره، ولا تخلو العطيتان من أن تكونا جميعًا صلة أو قرضًا أو أحدهما صلة والآخر قرضًا فإن كانتا صلة (٥) ثبتتا على قول ابن القاسم، وسواء مات الواصل الأول أو الثاني. وإن كانتا قرضًا فمات (٦) الأول (٧) أخذها الآخر من تركته وقضاها كل واحد منهما عند الأجل الذي اقترض إليه، وإن مات الأوسط قبضها الآخر (٨)

стр. 5570

وقضاها ورثة الأوسط الآن؛ لأنها حلت عليه بموته, وإن مات الآخر سقط حقه فيها؛ لأنها حلت عليه بموته فلا فائدة في قبض ورثته لها؛ لأنه يحكم عليه بردها إلى الأوسط بالحضرة، ويقبضها الأوسط من الأول، ثم يقبضها عند حلول الأجل الذي اقترض إليه. وإن كانت الأولى صلة والثانية قرضًا أو الأولى قرضًا، والثانية صلة فمات الأول أو الأوسط كان للآخر قبضها، ويفترق الجواب في موت الأوسط فإن كانت الأولى قرضًا والثانية صلة (١) قضاها ورثته الآن بحلولها على ميتهم، ولا شيء على الآخر لأنها له صلة. وإن كانت الأولى صلة, والثانية قرضًا كان للآخر أن يقبضها، ثم يقبضها عند حلول أجلها، ولا شيء على ورثة الأوسط لأنها لميتهم صلة، وإن مات الآخر وكانت له صلة قبضها ورثته، وقضاها الأوسط (٢) إذا حل أجلها؛ لأنها كانت عليه قرضًا، وإن كانت الأخيرة قرضًا قبضها الأوسط؛ لأنها من الأول صلة، ولم يكن لورثة الآخر قبضها؛ لأنها قرض، وقد حلت عليه بالموت، وعلى أصل غيره إن مات الأول سقطت، ولم يتعلق على ورثته فيها شيء للأوسط ولا للآخر على أي حال كانت من صلة أو قرض. وإن مات الأوسط سقط حق الآخر سواء كانت له قرضًا أو صلة، ثم ينظر في حق الميت فيها، فإن كانت الأولى صلة قبضها ورثته من الأول، وإن كانت قرضًا لم يقبضوها؛ لأنها حلت على ميتهم بموته، وإن مات الآخر

стр. 5571

وكانت صلة أو (١) الأولى قرضًا والثانية صلة قبضها ورثة الآخر وقضاها الأوسط إن كانت قرضًا عند حلول أجلها. وإن كانت الآخرة قرضًا سقط حق ورثته فيها لحلولها وكان حق الأوسط قائمًا فيها، وسواء كانت الأولى صلة أو قرضًا، والقياس إذا مات الأول وكانت منه للأوسط على وجه القرض أن يقوم الآخر على الأوسط إذا حل أجل القرض فيغرمه مثل ما كان وصله به؛ لأنه يقول له: أنت رضيت أن تكون قبلك قرضًا ولي صلة، ويغرمها للأول إذا حل الأجل، فأنا آخذك بغرم ما كنت رضيت أن تغرمه. وقال مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب فيمن تصدق عليه بصدقة، ثم باعها المتصدق عليه قبل أن يقبضها، فلم يقبضها المشتري حتى مات المتصدق بها: أن ذلك جائز؛ لأن ملكه قد زال عنها إلى ملك من لا حوز عليه. وقال أصبغ: لا أرى البيع جائزً، يريد لما كانت يد المتصدق باقيةً على صدقته، والأول أبينُ.

стр. 5572

باب فيمن استقرض رجلًا دراهمَ فأمره أن يقبضها من غريمه فصارفه فيها أو قاصَّه (١) بها من دين له عليه أو أمر رجلًا يقضي (٢) عنه دراهم فقبض عنها الغريم دنانير أو عروضًا ومن استقرض رجلًا دراهم فأمر غريمه أن يدفعها إليه فصارفه المستقرض فيها، جاز، ولا خلاف في ذلك. واختلف بم يرجع به المقرض؟ فقال ابن القاسم: يرجع بما أمر، قال: وقد اختلف قول مالك فيها (٣)، وقال في كتاب محمد: اختلف قول مالك فيها ثلاث مرات (٤) فقال مرة: يرجع بالدراهم (٥)، وقال مرة: بالدنانير، وقال مرة: هو بالخيار. قال الشيخ ﵁: وأما قوله: أنه يرجع بالذهب، فهو راجع إلى قوله هو بالخيار؛ لأنه لا يصلح أن يأمره بقبض دراهم فيصرفها (٦) من غير وكالة من الآمر ويلزم الآمر فعله، والقول الأول أنه يرجع بالدراهم أحسن؛ لأن المصارفة كانت برضًا من المستقرض.

стр. 5573

قال ابن القاسم: ولو أراد المقرض أن يمنعه من بيعها لم يكن ذلك له (١)؛ لأنه بيع حادث. ويختلف لو أخذ عنها عرضًا أو شيئًا مما يكال أو يوزن حسب ما تقدم، والصواب أنه بيع حادث، ولا يرجع إلا بما أمر به. وقال ابن القاسم فيمن استقرض رجلًا خمسة دنانير، فأمر غريمًا له عليه خمسة دنانير أن يعطيه إياها، فقاصه بها الغريم من دين له عليه جاز (٢)، ولا يختلف في ذلك؛ لأنها دنانير كلها وسكة واحدة، ولو قاص بها من دراهم كانت له عليه أو عرض لرجل لدخل الخلاف المتقدم، وقال ابن القاسم: لو أمرت رجلًا ينقد عني رجلًا ألف درهم فباعه بها جارية أو عرضًا أو شيئًا مما يكال أو يوزن من غير العين؛ جاز، ويرجع بالألف الدرهم (٣). قال سحنون: وقد ذكر عن مالك فيها اختلاف أنه لا يربح في السلف (٤)، والأول أبين؛ لأنها مبايعة حادثة من المستقرض، وإنما يدخله السلف بزيادة إذا دفع ألفًا ورجع بأكثر، وأما إذا دفع من غير الجنس فلا يدخله ذلك. واختلف إذا أمره أن يدفع عنه نصف دينار فدفع دينارًا أو دراهمَ أو عروضًا فقال مالك في كتاب محمد: فيمن قال لرجل: اقض عني نصف دينار فدفع دينارًا (٥) أنه إذا دفع عنه غير الدراهم ما كان من طعام أو غيره فله بذلك

стр. 5574

نصف دينار على الآمر ما بلغ، وإن دفع دراهم كان الآمر بالخيار إن شاء أعطاه دراهمَ و (١) إن شاء أعطاه نصف دينار (٢). وقال أيضًا: إن دفع طعامًا أو ثوبًا فإنه يكون له على الآمر ثمن ذلك دراهم، وإن دفع دراهم (٣) كان بالخيار إن شاء دفع مثل عدد ما دفعه عنه، وإن شاء دفع نصف دينار صرف اليوم يوم دفع (٤). قال ابن القاسم: ثم رجع عن قوله بالخيار قال: بل يدفع إليه مثل وزن ما دفع (٥). وقال مالك: ولو دفع (٦) الأمور دينارًا فأخذ الغريم نصفه ورد على المأمور نصفه كان للمأمور على الآمر نصف دينار ما بلغ (٧)، وقال ابن القاسم: إذا أمره أن يدفع عنه نصف دينار فليس يقع إلا على الدراهم، ولا يكون للمأمور على الآمر إلا عدد ما دفع عنه من الدراهم إن دفع عنه الدراهم (٨). ويلزم على قوله إن دفع دينارًا فأخذ الغريم نصفه ورد نصفه أن يكون الآمر بالخيار بين أن يدفع إليه نصف دينار دراهم بصرف يوم القضاء ولهذا قال ابن القاسم: ليس يقع إلا على الدراهم (٩)؛ لأن الغريم وهو الآمر لم يكن

стр. 5575

يجير على أن يقضي يوم حل عليه الدين إلا دراهم يصرف (١) يوم القضاء، وإما إن دفع عرضًا أو طعامًا، فإنه بيع حادث ويرجع بدراهم على صرفها من نصف دينار من (٢) يوم كان القضاء. فصل [فيمن قال لرجل انقد عني فلانا ألف درهم فأنعم له بذلك] وقال ابن القاسم فيمن قال لرجل انقد عني فلانا ألف درهم فأنعم له بذلك، قال: هذه حمالة فإن مات القائل لم تسقط (٣)، يريد: أنها حمالة اشترط فيها تبدية الحميل، وأن يكون منه ذلك على وجه السلف. واختلف إذا مات (٤) الحميل قبل القبض هل تلزم لأنها حمالة بعد عقد البيع؟ وقال مالك في من قال لرجل: ادفع عني لفلان مائة درهم فقال: نعم، قال: إن كان الغريم اقتعد على موعد وانصرف على ذلك لزمه (٥). فكأنه رأى أن مجرد قوله: نعم محتمل أن يريد بذلك التحمل بقوله ولا يريد ألا يجاب فيكون له الرجوع عنه.

стр. 5576

باب فيمن التزم أن يقضي دين ميت, ثم رجع عن ذلك أو قضاه, ثم أراد أن يرجع به في تركة الميت أو قضاء دين عن حي فكره الغريم مطالبته من قضاء ذلك الدين قال ابن القاسم فيمن قال: أنا ضامن لقضاء دين ميت، ثم رجع عن ذلك لزمه ما ضمن قال: وإن قضاه ولا مال للميت وهو عالم بذلك، ثم طرأ للميت مال لم يرجع فيه بشيء؛ لأن فعله كان على وجه الحسبة (١). قال الشيخ ﵁: والقياس أن يرجع إذا تبين أنه كان له مال؛ لأن القصد في مثل هذا التخفيف عن الميت وليس أن يرث الورثة ماله ويغرم هو عنه ولو وهب للميت مال فقبله ورثته لم يرجع فيه بشيء لأن هذا مال حادث وكذلك أرى إذا ضمن القضاء عن الميت، وكان ظاهر اليسر ثم تبين أنه معسر ألا يكون عليه شيء؛ لأنه يقول إنما تحملت لأرجع ولو علمت أنه معسرٌ ولا أجد ما أرجع به لم أضمن. فصل [فيما إذا قال أنا أقضيك الدين الذي لك على فلان] ومن قال لرجل: أنا أقضيك الدين الذي لك على فلان جاز، وإن كره الغريم ولا يرد قضاؤه إلا أن تكون بينهما عداوة، ولا يمكن من طلبه ويرد قضاؤه إلا أن يغيب الطالب بالمال فيقيم القاضي وكيلًا ليقبض ذلك

стр. 5577

من الغريم (١). واختلف إذا اشترى رجل دينًا على غريم هل يكون المطلوب أحق به في مثل ذلك الثمن، فإن اشترى رجل دينًا، فإن كره أخذه بالثمن مضى البيع لمشتريه به (٢) إلا أن تكون بينهما عداوة فيرد شراؤه، وهو قول مالك (٣)، وأرى أن يكون المشتري بالخيار بين أن يبيع ذلك الدين، ويسقط مقال الغريم؛ لأن المنع كان بحق آدمي ألا يمكن من أداه بالاقتضاء، وقد زال ذلك بالبيع الثاني أو يرد البيع الأول؛ لأنه يقول: اشتريته، وأنا أرى أني أمكن من قبضه والمنع من ذلك عيب فيرد بالعيب، وإن اشترى نصراني مسلمًا أو مصحفًا كان البيع فاسدًا، وليس كالأول؛ لأن منع الأول لحق آدمي، وهذا لحق الله سبحانه. واختلف فيه إذا نزل لأن الفساد فيه من قبل العقد ليس في الثمن ولا في المثمون، فقيل: يمضي بالعقد، وقيل: يفسخ فإن فات مضى بالثمن، وقيل: يمضي بعد الفوت بالقيمة، وهذا إذا كانا يجهلان حكم ذلك البيع فإن كانا يعملان كان بمنزلة ما فساده في ثمنه فيفسخ ويمضي بعد الفوت بالقيمة؛ لأن المشتري دخل على ما لا يعلم ما يحكم عليه به إما أن يجبر على الفسخ ولا يمكن منه أويمكن ويجبر على بيعه فيعود إليه كر من ثمنه أو أقل من ذلك وذلك غرر. تم كتاب المديان والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم

стр. 5578

كتاب الحجر النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ت) = نسخة تازة رقم (٢٣٤ & ٢٤٣) ٣ - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (١١٠)

стр. 5579

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كتاب الحجر الحجر يستحق على ستة. يتيم لم يبلغ (١)، وبالغ فقيد العقل، وعاقل أبله ضعيف التميز والأخذ والإعطاء (٢) لا يعرف الإمساك وإن كان لا يقصد الإتلاف، وعاقل مميز يتلف ماله في الشهوات واللذات (٣) سفهًا إلا أن يكون ممن يتكلف التجر والكسب، ولا تؤدي أفعاله مع تجره إلى ما يتلف ماله والذي يخدع في البيوع على اختلاف فيه والمفلس والحجر على جميع من ذكر لحقهم ونظرائهم إلا لمفلس (٤) فإنه لحق الغرماء. والأصل في اليتيم قول الله سبحانه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]، وفي المجنون والضعيف التمييز والسفيه. قوله ﵎: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ولو كان رجلًا عاقلًا مثمرًا (٥) لماله يستعين بذلك على الفسوق وشرب الخمر رأيت أن يحجر عليه، وإن كان (٦) ينميه بمثل ذلك وذلك لحق الله سبحانه؛ لأن تغيير المنكر فرض، فإذا كان لا ينزجر هذا مع بقاء المال في يده إلا بالحجر، حجر عليه،

стр. 5580

وقال مالك في المدونة في الذين تحجر عليهم أموالهم: هم الذين يبذرونه (١) في الفسوق والشراب (٢). فصل (٣) [فيمن هو السفيه المحجور عليه] واختلف في السفيه الذي يحجر عليه. فقال ابن القاسم: إذا كان ممن لو كان في ولاء لم يعط ماله. وقال أشهب لا يحجر إلا على البين أمره المبذر لماله ولا يحكم إمساكه (٤). واختلف في أفعال من (٥) يستحق الحجر إذا تصرف في ماله قبل الحجر فقيل: أفعاله على الجواز، بيعه وشراؤه (٦) وهباته وقبضه (٧) حتى يحجر عليه، وهو قول ابن كنانة وابن نافع، وقيل: ذلك (٨) على الرد كالمحجور (٩) عليه، وهو قول ابن القاسم (١٠). وقال مطرف وابن الماجشون: إذا كان سفيهًا قبل البلوغ ثم لم يأتِ عليه حال (١١) رشد كانت أفعاله مردودة؛ لأنه لم يزل في ولاء، وإن كان رشيدًا، ثم أحدث سفهًا كان فعله الآن (١٢) نافذًا إلا أن يكون في بيعه خديعة فباع ما يساوي ألفا بمائة فيرد (١٣) ويكون الزائد كالهبة (١٤) وفرقا (١٥) بين هبته وبيعه.

стр. 5581

قال الشيخ ﵁: والصواب في هباته أنها مردودة ويضمنها الموهوب له إن كان صون بها ماله. واختلف فيمن يخدع في البيوع فقيل: لا يحجر عليه لقول النبي ﷺ لمن يخدع في البيوع: "إذا بايعت فقل لا خلابة"، وقال أبو إسحاق (١) ابن شعبان: يضرب على يديه، وأرى إن كان يخدع بالشيء اليسير أو الشيء الذي له بال أنه لا يخفى عليه ذلك بعد، وتبين له ذلك الغبن فلا يحجر عليه، ويؤمر بالاشتراط حسب ما في الحديث (٢)، ويشهد حين البيع ويستغني بذلك على (٣) الحجر، وإن كان لا يتبين له ذلك، ويكثر نزول ذلك به أمر بالإمساك عن التجر، ولم يحجر عليه، ولم ينتزع المال من يده؛ لأنَّ السلطان لا يفعل بعد الحجر أكثر من إمساكه والإنفاق (٤) عليه منه، وهو أولى بإمساك ماله (٥)، وإن كان لا ينزجر عن التجر انتزع ذلك منه. فصل [فيمن يلي الحجر] الحجر إلى الآباء (٦) والسلطان والسيد فذلك (٧) إلى الأب في صغار بنيه في الحياة وعند الوفاة يقيم لهم وصيًّا وفي الإناث وإن كن كبارًا ما لم يتزوجن، ويدخل بهن أزواجهن (٨) والسلطان في الصغار عند عدم الأب أو وصيه في (٩)

стр. 5582

الكبار مع وجود الأب إذا أحدث (١) بعد البلوغ ما يوجب الحجر فإن ذلك إلى السلطان دون الأب يوقفه (٢) للناس ويبيع (٣) لذلك (٤). قال في المدونة في مجلسه: ويشهد على ذلك السيد في عبده (٥)، وقد مضى ذلك في كتاب المأذون وزوال (٦) الحجر إلى السلطان إذا كان المحجور عليه في ولاية. واختلف إذا كان في ولاية وصي الأب أو من أقامه السلطان فقال ابن القاسم في العتبية في الوصي (٧): إذا تبين له الرشد من يتيمه دفع إليه ما له، وإن شك في أمره لم يدفعه إلا بأمر السلطان (٨). وقال مالك في كتاب محمد: من دفع إليه الإمام مال غلام مولى عليه فحسن حاله دفع إليه ماله وهو فيه كالوصي يتبين له حسن حال وليه (٩). وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: لا ينفك الحجر بحكم أو بغير حكم إلا بحكم الحاكم وسواء في ذلك الصبي والمجنون والبالغ والمفلس (١٠). قال الشيخ ﵀: قول مالك وابن القاسم هو الأصل في ذلك أن النظر في ذلك لمن هو في ولايته (١١)، فإذا علم حسن حاله دفع إليه ماله وهو مقتضى

стр. 5583

الآية، في قوله سبحانه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ الآية [النساء: ٦]، فجعل الدفع لمن إليه الابتلاء وهو الذي إليه أمره والقول الآخر اليوم أحسن لفساد حال (١) الناس وكثيرًا ما يقام غير المأمون بينهم أن يقول رشيد لمن ليس برشيد ليصانعه (٢) ويشهد له المولى عليه بالبراءة فلا يمكن من ذلك أحد اليوم، وإن أراد الولي (٣) حكمًا من القاضي لم يحكم له بالرشد بمجرد قوله بالرشد (٤) إلا أن يثبت ذلك عنده. وقال سحنون في العتبية: إذا لم يثبت رشده كتب له أن فلانًا أتاني (٥) بفتى صفته (٦) كذا وزعم أن اسمه فلان، وذكر أن أباه أوصى به إليه، وذكر أنه بلغ مبلغ الأخذ لنفسه والإعطاء منها (٧) ويزيد في المرأة أنه (٨) قد ابتني بها وسألني أن آمره أن يدفع إليه ماله ويكتب له براعة فأمرته بالدفع وحكمت له بالبراءة، فحكم له بالبراءة (٩) ولم يحكم له بالرشد (١٠)؛ لأنه لم يثبت عنده, ومحمل قوله: إنه حكم له بالقدر (١١) الذي دفع وليس أنه دفعه بوجه (١٢) جائز؛ لأن ذلك لا يكون إلا بإثبات الرشد. فصل [في زوال الحجر] الحجر يزول بزوال الوجه الذي لأجله كان ذلك الحجر فيزول عن اليتيم بالبلوغ والرشد وعن المجنون بنفس إفاقته، إذا كان الجنون طارئًا بعد البلوغ؛

стр. 5584

لأنه كان على الرشد، وإن كان الجنون (١) قبل البلوغ لم يدفع إليه ماله (٢) إلا بعد ثبات الرشد، وإن كان أبله ضعيفَ التمييزِ، وممن يخدع في ماله، دفع إليه إذا علم منه التدرب على البيع والشراء، وعرف الوجوه التي يؤتى عليه منها، وإن كان فيها (٣) سفيهًا أو فاسقًا فإذا علم منه النزوع عن ذلك دفع إليه ماله (٤)، وإن كان مفلسًا فإذا كشف عن ماله وقسم ما وجد له، وحلف على أنه (٥) ما كتم، ولا أعلم (٦) لما ذكره أبو محمد عبد الوهاب أنه يحتاج إلى حكم (٧) وجهًا. فصل [في وقت الابتلاء] واختلف في وقت الابتلاء لمن كان في ولاءٍ فقال مالك (٨) في كتاب محمد (٩): لا تجوز أفعاله حتى يكشف بعد البلوغ عن أمره (١٠). وقال أبو جعفر الأبهري وغيره من البغداديين: هو ما (١١) كان قبل البلوغ لا يحتاج إلى غيره وهو أبين لقول الله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ الآية، فجعل الابتلاء قبل البلوغ، وقوله: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ يريد بذلك: الابتلاء لا بغيره (١٢) والفاء في قوله: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ﴾ للشرط لا للتعقيب. واختلف هل يبتلى بشيء من ماله يدفع إليه ليختبر به. فالظاهر من قول مالك: المنع؛ لأنه قال إذا فعل ذلك الولي فلحقه دين لم يلحق ذلك الدين في (١٣) المال الذي

стр. 5585

في يديه، ولا في يد وصيه (١)، وأجاز ذلك غيره، وقال: يلحقه الدين في المال الذي في يديه (٢)، وقال القاضي (٣) أبو محمد عبد الوهاب لولي المحجور عليه بالسفه أو الصغير أن يأذن له في قدر (٤) من ماله بعينه يختبر به (٥)، يريد: الصغير (٦) الذي قارب البلوغ إذا رأى منه دليل الرشد، فمن جعل إخراجه إلى الولي اكتفى بعلمه في ذلك، وإن دفعه (٧) إلى الحاكم لم يكتفِ بقول وليه دون أن يشهد عنده البينة بذلك. واختلف في الشهادة فقال (٨): إذا شهد عنده شاهدان أجزأه (٩). وقال أصبغ: لا يكتفى بذلك (١٠) بشهادة شاهدين (١١) فيه ولا في البكر إلا أن يكون مع ذلك أمر فاشٍ (١٢)، وقوله في الذكران صواب (١٣) لأن حالهم لا يخفى (١٤)، وليس مما يطلع عليه سوى اثنين فوقوف (١٥) من سواهما عن ذلك ريبة، وأما الإناث فحالهن غير مشهور، ولا يكاد يعرفه غير الأقارب، وبعض الجيران، فلا يطلب منهن ما يطلب من الذكران. فصل [في المراد بالرشد] واختلف في الرشد المراد في القرآن فقال في المدونة: هو الذي يحرز ماله وقال محمد: الرشد هو الصلاح في دينه وماله وقال أيضًا: الذي يصلح ماله

стр. 5586

ويثمره ويحجره عن معاصي الله (١) (٢). وقال أشهب: لا ينظر إلى سفيه في دينه إذا كان ممسكًا لماله، ولا يخدع فيه كما يخدع الصبي، ولا يخاف عليه الضعف في تدبيره، ولا تبديده (٣). قال الشيخ ﵀: إذا اجتمع فيه أن يكون محرزًا لماله وينميه فذلك وإن كان يحرزه ولا يحسن التجر ولا الثمنية ولا يمسك عنه لأن وليه لا يفعل فيه غير ذلك يمسكه وينفق عليه فهو أولى بفعل ذلك في ماله ولأنه لا خلاف فيمن كان لا يحسن التجر (٤) ويحسن الإمساك أنه لا يضرب على يديه، وهذا إذا كان ماله عينًا أو مالا يخشى فساده، وإن كان رباعًا وما يخشى تبديده أو خرابه، وهو لا يحسن القيام بما يحتاج إليه فلا يدفع إليه لأن ذلك يرجع إلى أنه لا يحسن أن يحوز ماله والولي يلي ذلك منها. ومراعاة الدين على وجهين: فإن كان غير عدل؛ لأنه ممن يكذب أو غير ذلك مما لا تأثير له في المال دفع إليه ماله (٥)؛ لأنه لا خلاف أنه إذا كان على تلك الحالة لا يحجر عليه, وإن كان فاسقًا أو يشرب الخمر لم يدفع إليه؛ لأنه يستعين به فيما يريده من ذلك، وإن كان قادرًا على التنمية. فصل [في أحوال الأطفال إذا بلغوا من حيث اليُتْم والحجر] الأطفال إذا بلغوا، ثلاثة: من له أب، ويتيم محجور عليه، ويتيم لا حجر

стр. 5587

عليه. فأما من تقدم عليه حجر فهو بعد البلوغ على السفه حتى يختبر حسب ما في القرآن. واختلف فيمن له أب أو كان يتيمًا لم (١) يحجر عليه, فقال في كتاب النكاح الأول (٢) من المدونة: إذا احتلم الغلام فله أن يذهب حيث شاء، وليس للوالد أن يمنعه وحمله على الرشد (٣)، وقال ابن حبيب في الصغير تجب له الشفعة: إن أجل الشفعة سنة من يوم يبلغ، وهذا يتيم له مال حمله على الرشد بالبلوغ، وقيل: هما على السفه قياسًا على المحجور عليه؛ لأنَّ الحجر لا يغير العقل بنقص وذلك فيمن حجر عليه (٤) وغيره سواء وفرق في القول الآخر بينهما؛ لأن الغالب من بني آدم الحرص على الدنيا والإمساك وشدة الطلب والتقاطع لأجلها فالسفيه قليل في جنب غيره، ويكون في البلد ألوف وهم على حسن النظر والسفيه فيهم العدد (٥) القليل فوجب حمل الناس على الغالب (٦)، وألا (٧) يحملوا على حكم (٨) القليل النادر، واختلف في الإناث فقيل: لا يحكم لهن بالرشد مع وجود البكارة حتى يدخل بهن وجعل (٩) الدخول فيهن (١٠) كالبلوغ في الذكران، وقال أيضا في كتاب الحبس في المدونة في قول الله سبحانه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦] قيل: بلوغ النكاح: الاحتلام والحيض (١١) فسوى بين الذكران

стр. 5588

والإناث وأن يدفع إليها مالها (١) إذا حاضت وأنس منها الرشد وإن لم تتزوج، واختلف في البكر التي لا أب لها فقيل: هي على السفه حتى يثبت رشدها وذكر سحنون في كتاب النكاح الثاني أنها إن تزوجت بدون صداق مثلها أو وضعت عن الزوج بعد الطلاق صداقها أن ذلك جائز، وحمل أمرها على الجواز كالصبي وقد يقال إن الاختلاف فيها هو كالاختلاف في السفيه الذي لا حجر عليه أنه في أفعاله في أحد القولين على الجواز حتى يحجر عليه. واختلف بعد القول أنها على السفه هل تجوز أفعالها بالدخول أو حتى ترشد؟ المشهور من المذهب أن الثيب إذا لم يتقدم عليها حجر أنها في أفعاطا على الجواز. واختلف فيمن لم يتقدم عليها حجر وعلم منها الرشد وأخر أمرها حتى يدخل بها هل ترشد بنفس الدخول أو حتى يختبر أمرها بعد الدخول فقال في المدونة في المدخول بها (٢) إذا دخل بها زوجها جاز فعلها إذا علم منها صلاح الحال، وقال مطرف في كتاب (٣) ابن حبيب: إذا علم منها صلاح الحال قبل الدخول جاز أمرها إذا دخل بها (٤)، وذكر عن مالك أنه استحب أن يتربص بها (٥) سنةً بعد الدخول. فصل [في إقرار المحجور عليه] إقرار المحجور عليه على وجهين فإقراره بالمال وبما يتعلق بالذمة كالمداينة والغصب والتعدي والودائع وجراح الخطأ ساقط وإقراره بما يتعلق بالبدن من

стр. 5589

ضرب أو قطع أو حد كالقذف (١) والزنا والسرقة والحرابة وجراح العمد (٢) وقتل العمد والحرابة (٣) لازم، وهو في ذلك كالرشيد وكالعبد يصح إقراره بما يتعلق بجسده دون المال؛ لأنه قد يتهم في إقراره بالمال لمن ليس (٤) له عليه شيء ولا يتهم في إباحة ظهره أو دمه أو عضو من أعضائه وهو بريء وهبته لماله ساقطة. واختلف في عفوه عن عرضه وجراحاته إذا كانت عمدًا فأجازه ابن القاسم وقال مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب (٥) في المولى عليه من سفيه أو صغير أو بكر لا يجوز عفوهم عما نيل (٦) منهم من الحدود والشتم وجراح العمد إلا في النفس فإنهم عند الموت في العمد والخطأ كالكبير (٧). قال الشيخ ﵀: أما في النفس فإنه يجري على أحكام الوصايا فيجوز عفوه عن العمد، وتجعل عفوه عن الدية في الخطأ في ثلث ماله (٨)، وأما بيعه (٩) فعلى الوقف والاختبار فمان كان في غنى عن البيع أو محتاجًا إليه، وباع ببخس رد بيعه، وإن كان محتاجًا إلى البيع ولا بخس في الثمن مضى البيع، وقبض الولي الثمن، وإن كان قد أسلم الثمن (١٠) إلى المولى عليه فضاع من يده أو تلفه من غير منفعة لم يضمنه، وإن صرفه فيما لا غنى له عنه حوسب به، وإن لم ينظر في ذلك حتى فاتت السلعة عند المشتري بتلف مضى البيع؛ لأنها كالمستحقة

стр. 5590

إذا (١) فاتت من غير سبب المشتري، وإن فاتت بلباس كان عليه الأكثر من القيمة أو الثمن، وإن كان السفيه هو المشتري رد شراؤه إذا كان في غنى عن ذلك المشترى، وإن اشترى بغبن عليه فإن كان محتاجًا إليه للبس، وليس في الثمن غبن مضى البيع، واستحسن أن يمضي البيع إذا لم يعلم بذلك حتى أتلفه السفيه؛ لأن الولي كان سلم ذلك إليه، ووضع يده عليه. واختلف إذا اشترى أمة فحملت منه فقال في العتبية (٢): ترد إلى بائعها ويرد البائع على اليتيم (٣) الثمن، ولا شيء عليه من قيمة الولد، وقال في مثلها تمضي له أم ولد بغير عوض (٤) والأول أبين، ومحمل قوله إذا كان في غنى عن مثل ذلك، وإن باع أمة فحملت من المشتري جرت على الخلاف في المستحقة إذا ولدت من المشتري إلا أن يكون المشتري معسرًا وهو عالم أن البائع محجور عليه فينزع منه بكل (٥) حال. فصل [عتق المحجور عليه] عتق المحجور عليه ساقط؛ لأن ذلك كالهبة منه. واختلف في عتقه أم ولده فأمضاه ابن القاسم في المدونة (٦)، وقال المغيرة في كتاب ابن سحنون: عتقه مردود وليس بمنزلة طلاقه لزوجته، وأم ولده بمنزلة رقيقه ويدخل فيها من الرفق والتوقي لماله ما يدخل عليه في عبده إذا أعتقه، وإن أجزت عتقه التمس أن يتزوج أو يشتري له جارية أو لعلها تخدمه،

стр. 5591

وليس له مال يحمل لشراء خادم. انتهى قوله. واختلف بعد القول بجواز عتقها في مالها فقال مالك في كتاب محمد: يتبعها مالها، وقال ابن القاسم: لا يتبعها إلا أن يكون يسيرًا (١) وهو أشبه. فصل [فيما إذا قال لرجل: ادفع عني لفلان ألف درهم] وقال ابن القاسم فيمن قال لرجل: ادفع عني لفلان ألف درهم فدفعها ثم أراد الرجوع بها على الآمر فقال له: كانت لي عليك دينًا لم يقبل قوله (٢)، وقال سحنون: إن كانت بينهما مخالطة ومعاملة، وطال ذلك فالقول قول الآمر، يريد: أن ذلك دليل للآمر؛ لأنه لو لم يكن دينًا لطلبه بها قبل ذلك، ولم يقبل قول الآمر في القرب؛ لأن الأصل براءة الذمة للدافع من الدين إلا أن يعلم أن مثله لا يسلف هذا القدر أو يكون هو المتصرف للآمر في أموره فلا يقبل قوله أنه دفعها من خاصته (٣). تم كتاب الحجر (٤) والحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا

стр. 5592

كتاب الحمالة النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ت) = نسخة تازة رقم (٢٣٤ & ٢٤٣)

стр. 5593

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كتاب الحمالة (١) باب في الحمالة ولزومها وصفاتها، وبماذا تسقط ؟ الحمالة لازمة لما يتعلق بها من حقِّ المتحمل له والمتحمل به، لقوله ﷺ : "الزَّعِيمُ غَارِمٌ" (٢)، وقوله لقبيصة: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ إِلَّا لِثَلاثٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْألةُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا" الحديث أخرجه مسلم (٣)، تضمن هذا الحديث جواز الحمالة ولزومها وأنها كالديون ويدخل بها في جملة الغارمين ويجوز له أخذ الزكاة لقضائها، والحميل والضمين والكفيل والزعيم والقبيل واحد. والحمالة على أربعة أوجه: بالوجه وبالمال وبالطلب وحوالة بمنفعة، وأيُّ ذلك كان فإن الحمالة لازمة.

стр. 5594

والحمالة (١) بالوجه: أن يقول: أتحمل به أو بوجهه أو بعينه أو أضمن إحضاره والإتيان به، فهذا يبرأ بإحضاره موسرًا كان أو معسرًا. والحمالة بالمال يقول: أنا حميل بما عليه أو بما ثبت عليه ببينة أو بإقراره أو بما يعامله به، وإذا كان ذلك لم يبرأ بإحضاره إلا أن يكون موسرًا. والحمالة بالطلب: أن يقول: أنا حميل بطلبه، أو عليَّ أن أطلبه، فليس عليه سوى ذلك، فإن أعجزه (٢) أو غاب عنه إلى موضع بعيد وليس من شأنه السفر إلى مثله- لم يكن عليه شيء. وإن قال: أنا حميل لك، ولم يذكر وجهًا ولا مالًا جاز، فإن قال بعد ذلك: إنما أردت الكفالة له بالوجه كان القول قوله. فصل [فيما يجوز الكفالة فيه] المطلوب من المتحمل به ثلاثة: مال، وما ليس بمال: وهو حق لآدمي: عرض أو جرح أو قطع عضو أو قتل، أو حق لله تعالى: حد من حدود الله تعالى: سرقة أو زنا أو شرب خمر أو حرابة. فإن كانت المطالبة بمال جازت الكفالة على الوجوه الثلاثة التقدم ذكرها، وإن كانت المطالبة بعرض أو جرح أو قطع أو قتل لم تجز الكفالة له بما يجب على المطلوب، ولا أن يتكفل بوجهه (٣) على أنه متى عجز عن إحضاره أخذ ذلك منه، وجازت الكفالة بطلبه خاصة؛ لأن ذلك من حق الطالب فلو رضي

стр. 5595

بإسقاط حقه جملة لجاز، فإذا رضي أن يترك المطلوب على هذا الوجه جاز. وقال إسماعيل القاضي: إن شرط أنه كفيل طلب خاصة جاز، وإن كان مطلوبًا بحق الله سبحانه، لم يجز أن يترك بحميل، والحكم أن يستحق حتى يقام عليه ما يثبت من ذلك، وإن كانت امرأة حامل من زنى سجنت حتى تضع، فترجم إن كانت ثيبًا أو تجلد إن كانت بكرًا بعد أن تتعالى من نفاسها، وإن كان ذلك بإقرار منها كان الأمر أوسع؛ لأن لها أن ترجع. وقد اختلفت الأحاديث في الغامدية، وقد كانت اعترفت بالزنا، ففي بعضها أنه أمرها بالانصراف حتى تضع، وفي بعضها أنه كفلها (١). واختلف هل بعد الهروب رجوع؟ وهل يقبل الرجوع من غير عذر؟ فمن أجاز ذلك أجاز أن يترك بغير حميل.

стр. 5596

وإن تحمل رجل بطلب مَن ثَبَتَ عليه حدٌّ بعد هروبه، فإن كان ثبات ذلك ببينة ألزم الوفاء بالحمالة، وإن كان بإقرار على الخلاف هل يلزمه طلبه أم لا؟ فصل [في سقوط الحمالة بالوجه] الحمالة بالوجه تسقط عن الحميل بإحضاره، وإن كان معدمًا، وكذلك إذا كان حاضرًا بالبلد مسجونًا كان سجنه ذلك في حق أو تعديًا عليه، ولأن ذلك كموته إذا تعدى عليه بالسجن. ولو امتنع هو برجل لكان كتغيبه، وإن أسلمه الحميل للطالب في مفاز، أو في بلد لا سلطان فيه، أو يقدر على الامتناع بسلطانه أو غيره لم تسقط الحمالة، وإن كان به سلطان وتناله الأحكام برئ الحميل. قال محمد: يبرأ وإن كان لا بينة للطالب فيه، وقال محمد بن عبد الحكم: لا يبرأ إلا في موضع لا يقدر على الامتناع فيه إلا كما يمتنع في الموضع الذي ضمنه فيه. قال الشيخ ﵁: إذا كان المطلوب مقرًا في حين أخذ منه الحميل جاز أن يقال أن الحميل يبرأ الآن مقرًا كان أو منكرًا، كان للطالب في ذلك الموضع الآخر بينة أم لا؛ لأن القصد في وقت أخذ الحميل منه خوف تغيبه، ولم يكن خوف جحوده، والجحود أمر حدث بعد ذلك، وإن كان جاحدًا وأخذ الحميل حتى تقام البينة عليه أو حتى يزكى من شهد عليه لم يبرأ الحميل بدفعه في غير بلده؛ لأنه لا ينتفع بتسليمه ذلك، ولو كانت البينة قد زكيت، وكان التأخير ليجرحها المطلوب، واعترف المطلوب الآن أن الأمر كان على ذلك لبرئ الحميل؛ لأنه مأخوذ بالحق الآن.

стр. 5597

فصل [في حكم الكفالة إذا ثبت فقر الحميل] وإذا كانت الحمالة بالوجه ثم عجز الحميل عن إحضار المتحمل به غرم المال إلا أن يثبت فقره بأمر بَيِّن، وما يكون عنه لو كان حاضرًا أنه لم يثبت (١) شيئًا على الاستحسان فتسقط الكفالة، وهذا هو الصواب من القول. واختلف في الموضعين جميعًا: هل يغرم المال إذا لم يحضره؟ وهل تسقط الكفالة إذا ثبت فقره؟ فقال مالك، وابن القاسم: إذا لم يحضره غرم المال (٢). وقال محمد بن عبد الحكم: لا شيء عليه (٣)، ورأى أن الحمالة بعين فغلب عليها ولم تكن له قدرة على إحضارها فلم يكن عليه غرم، وكان قول الحميل لا بد أن أحضره في معنى المستحيل لما كان غير قادر على إحضار تلك العين، والقول الأول أحسن؛ لأن البائع وثق به، وقد كان على الحميل أن يتحفظ منه حتى يوفي به، وتغيب الغريم تلف لحق الطالب، فكان على الحميل أن يغرم ما كان يستفاد بإحضاره. وقال أبو الجهم عن مالك: لا يبرأ إلا بوصول الحق إلى صاحبه، قال: لأنه تحمل به في وقت يساره فيأتي به في وقت إعساره، فقد أتلف عليه المال، والأول أبين إذا كان معسرًا عند حلول الأجل، فإن حل الأجل وهو موسر ثم أتى به بعد أن أعسر لزمه المال، إلا أن يريد أن الحمالة كانت بمال حالٍّ ولم يتحمل ليؤخر. واختلف إذا حكم عليه بالمال لما لم يحضره ولم يثبت فقره ثم لم يغرم المال

стр. 5598

حتى قدم الغريم، فقال عبد الملك بن الماجشون: قد مضى الحكم. وقال سحنون: لا غرم عليه، والمسألة على ثلاثة أوجه: فإن قدم معسرًا وكان عند حلول الأجل موسرًا كان الحكم ماضيًا. وإن كان معسرًا (١) عند حلول الأجل، والحكم فإن غرم الحميل المال استرجعه؛ لأن غيبة الغريم لم تضر الطالب شيئًا، وإن كان حاضرًا لم يأخذ منه شيئًا. وإن كان موسرًا يوم حلَّ الأجل ويوم قدم كان الحكم قد وقع موقعه، وكان الآن بمنزلة حميل المال، فاختلف هل يبتدأ بالحميل أم لا؟ فصل [في ما إذا حلَّ الأجل وطلب الحميل التأخير إلى أن يحضر الغريم] واختلف إذا حل الأجل وسأل الحميل أن يؤخره رجاء أن يحضر الغريم، فقال مالك وابن القاسم: ذلك له (٢)، وقال ابن وهب: يغرم المال، ولم يجعل فيه تلومًا. والأول أبين يتلوم له إذا لم يدر هل هو بالبلد أو غائبًا عنه، وإذا علمت غيبته ولم يعلم حيث هو، أو علم الموضع وكان قريبًا- تلوم له (٣)، وإن كان بعيدًا لم يتلوم له، والتلوم إذا لم تعلم غيبته أو علمت ولم يعلم موضعه اليوم واليومين. واختلف إذا علم موضعه، فقال في المدونة: إذا كان سفرًا قريبًا اليوم وما أشبهه تلوم له (٤). وقال في العتبية: إذا كانت الغيبة اليومين والثلاثة وما لا يضر

стр. 5599

بالمتحمل له أُخِّر على قدر ما يرى الإمام (١). وظاهر هذا يقتضي أن يؤخر سبعة أيام سيرًا ورجوعًا وطلبًا وهذا كثير. وقولُهُ: "ما لا (٢) يضر" حسنٌ فليس الطالب المقيم كالمسافر. وإذا أمكن من الخروج لطلبه، وقال الطالب: أخاف ألا يرجع إذا سافر، كان له أن يأخذ عليه حميلًا، فإن لم يرجع أغرم الحميل الثاني إلا أن يرى أن مثله لا يخشى منه ذلك. واختلف إذا قال الكفيل في حين (٣) الحمالة: أنا كفيل به إلى غد أو إلى أجل فإن لم أوف به فأنا ضمين بالمال، فقال في المدونة: إن أتى به بعد ذلك قبل أن يحكم السلطان برئ (٤)، فعلى هذا يتلوم له إذا طلب ذلك الحميل. وقال في كتاب محمد: إذا لم يأت به في اليوم بعينه (٥) غرم ولم يجعل له زيادة (٦). وهو أبين؛ لأن الحمالة تطوع حمالة بالوجه في اليوم الأول وحمالة بالمال في اليوم الثاني، فوجب أن يلزم ذلك حسب ما ألزم نفسه، وهو خلاف بيع الخيار، إذا شرط التزام البيع بغروب شمس آخر أيام الخيار؛ لأنها مبايعة فرأى أن (٧) ذلك غرر.

стр. 5600

فصل [في حكم الكفالة إذا المطلوب منكرًا] وإذا كان المطلوب منكرًا فتحمل به على أنه إن لم يأتِ به ضمن المال لم يلزمه ما ألزم نفسه؛ لأن ذلك غرر وتخاطر منهما إلا أن يثبت حقه ببينة، ومثله إذا قال المطلوب: دعني فإن لم أُوَفِّكَ لوقت كذا فالحق قبلي، فلا شيء عليه إلا أن يثبت ذلك ببينة. واختلف إذا دفع الغريم نفسه من الحمالة، فقال في المدونة: لا تسقط الحمالة إلا أن يسلمه الحميل، أو وكيله، أو يكونا شرطا ذلك أنه إذا دفع نفسه فهي براءة للحميل (١). وقال محمد بن عبد الحكم: إذا قال المتحمل به: جئتك عن حمالة فلان سقطت الحمالة وليس له أن يقول: لا أقبله إلا من الحميل. وهو أحسن، ولو قيل: إذا كان حاضرًا بعد محل الأجل، وهو يراه، ويتمكن منه فتركه أن الحمالة ساقطة لكان صوابًا؛ لأن الحمالة في الأصل إنما هي لما يتخوف من تغيبه عند الأجل فيقول له: إن غاب أحضرته، وهذا لم يغب، ولو قال: إن غاب فأنا أطلبه، كان أبين من حميل الوجه إذا قال: أنا آتي به.

стр. 5601

باب في من تحمل بطلب رجل ولم يضمن وجهه وإذا تحمل بطلبه كان عليه أن يطلبه ويبحث عنه في البلد وفيما قرب من خارجه إذا لم يعلم حيث توجه وجهل موضعه. واختلف إذا عرف موضعه (١)، فقال أصبغ: يطلبه على مسيرة اليوم واليومين وحيث لا مضرة فيه، وقال عبد الملك بن الماجشون: يخرج لطلبه قَرُبَ موضعُهُ أو بَعُدَ ما لم يتفاحش، فأما ما يكون من أسفار الناس فليخرج، أو يرسل، أو يؤدي عنه (٢). فرأى أصبغ أن الطلب معلق بعين الحميل لا في الذمة فإن كان تدركه فيه مضرة سقط عنه، وروى عبد الملك أن ذلك في الذمة ولهذا قال: يرسل رسولًا. وأرى إذا كان خروجه إلى المعتاد من سفره، أو يخشى تغيبه إليه أن يلزم بطلبه فيه (٣) بنفسه، أو بوكيل، فإن خرج لطلبه ثم قدم، وقال: لم أجده، وقال الطالب: من يعلم أنك بلغت الموضع، كان القول قول الحميل إذا مضت مدة يذهب فيها ويرجع، وهو قول ابن القاسم في العتبية (٤)، وهذا مثل قوله في الأجير على تبليغ الكتاب، وخالفه غيره في الأجير، ويلزم على قوله أن يكلف الحميل إثبات وصوله. وقال عبد الملك بن الماجشون: إذا كان قادرًا على إحضاره فتركه حتى

стр. 5602

غاب فقد غرّ. وقال في المبسوط: هو ضامن، وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إذا لم يعرف موضعه لم يسجن فيه إلا أن يتهم أن يكون عارفًا بمكانه فيسجن على قدر ما يرى السلطان وما يرجو به الرد على صاحبه (١). قال الشيخ ﵀: ولو قويت الدلائل في تهمته بمعرفة مكانه، وأن ذلك لدد عن طلبه وإظهاره فأغرم المال لكان وجهًا.

стр. 5603

باب في الحميل بالمال الحمالة بالمال على وجهين: مطلقة، ومقيدة، فالأولى: أن يقول: أنا حميل بما عليه، لا يزيد على ذلك، والثانية: أن يقيدها بشرط، فيقول: إن افتقر أو غاب أو مات أو لدَّ، فإن أطلق كان في تبرئة الحميل مع قدرة الطالب على أخذ حقه من الغريم قولان: الإجازة، والمنع. واختلف عن مالك أيضًا -إذا اشترط- أن يبتدئ بأيهما أحب فأجاز مالك (١) ذلك ومنع منه، وقال: يعمد إلى (٢) هذا فيبيع مسكنه وخادمه وصاحبه حاضر مقيم، ولم يرَ أن يوفي بالشرط (٣)، وبه أخذ أشهب، وابن كنانة، وابن الماجشون (٤)، وبالأول أخذ ابن القاسم. وللناس اليوم عادة في الحميل أنه إنما يراد به التوثق، وليس يراد أن يكون غريمًا مع الأول، دانما يطلب عند عوائق تعوق عن أخذه المال من الغريم فقرًا ولددًا وغيبة فلا يبدأ اليوم الحميل مع عدم الشرط، فإن بدأ بحميل فقال: أنا حميل إن افتقر أو جحد أو غاب أو لد أو مات لم يكن قبل (٥) حميل طلب إلا بوجود أحد تلك الشروط (٦)، فإن شرط إن أعسر لم يطلب الحميل إلا بعد ثبات فقر الغريم، فإن كان موسرًا فلَدَّ أو جحد أو غاب أو مات لم يكن عليه

стр. 5604

شيء؛ لأنه علق القضاء بشرط الفقر، وهذا موسر إلا أن يثبت أنه افتقر في مغيبه. وإن قال: أنا كفيل إن جحد، فافتقر أو لَدَّ ولم يجحد أو تغيب لم يكن عليه شيء (١)، ومثله إن قال: إن غاب، فجحد أو افتقر ولم يغب فلا شيء عليه، ولو كان الغريم حاضرًا بعد محل الأجل، وأقام الإقامة (٢) البينة وهو قادر على أخذ حقه منه ففرط (٣) حتى غاب لسقطت الحمالة؛ لأنه علق الحمالة إن غاب عند محل الأجل، وفي الوقت الذي يتوجه عليه الطلب فلم يغب، وليس بمنزلة من قال: أنا آتي به عند الأجل، وشرط أن يسلمه للطالب؛ لأن هذا لم يشترط (٤) إحضاره، وإنما قال: إن غاب، فلم يغب. وإن علق الكفالة بشرطين فقال: إن جحد أو افتقر، لم يلزم إن ألد أو غاب، وإن اشترى رجلان سلعة على أن أحدهما حميل بالآخر الموسر عن المعسر، والحاضر عن الغائب، والحي عن الميت لم يلزمه القضاء عنه إن ألد أو جحد وهو موسر؛ لأنه يقول: هو ذا حي (٥) حاضر موسر. فصل [في أوجه تبدية الحميل] وشرط تبدية الحميل على ثلاثة أوجه: فإمَّا أن يكون في ذلك للطالب (٦) منفعة أو لا منفعة له أو لا مضرة على

стр. 5605

الحميل أو عليه في ذلك مضرة، فإن كانت له في ذلك منفعة (١) -لأن الغريم لا يقدر على الوفاء إلا من رباع وما يطول بيعه، والحميل موسر بالعين أو بما يقرب بيعه- كان له أن يبتدئ بالحميل، وإن كان لا منفعة له في ذلك الشرط ولا مضرة على الحميل؛ لأنه والغريم موسران بالعين، أو كان الغريم موسرًا بما يقرب بيعه، والحميل موسرًا بالعين كان فيها قولان هل يوفى له بشرطه؟ واستحسن أن يبتدئ بغريمه. وإن كان لا منفعة له في ذلك، وعلى الحميل مضرة -لأن الغريم موسر بالعين، والحميل موسر بالعرض أو بالعقار- لم يمكن من بيع عرض الحميل مع قدرته على أن يأخذ العن الذي في يد غريمه، ومثله إذا كان في أيديهما عرضان هما في القرب في البيع سواء أو كان بيع عرض الغريم أبعد بالأمد اليسير، وإن (٢) كان عند الغريم عرض وعند الحميل عقار أو عندهما عقار وهما في أمد البيع سواء، أو ما بيد الغريم أبعد بالأمد القريب لم يبدأ بالحميل، وعلى هذا محمل قول مالك: ألا يعمد فيبيع مسكن الحميل وخادمه وصاحبه حاضر مقيم فيضر بحميله من غير منفعة، وقد قال النبي ﷺ : "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" (٣)، وإن كان ذلك الشرط من الغريم أن يبدأ بالحميل، وكان متى غرم الحميل رجع على الغريم بالحضرة عاد الجواب إلى ما تقدم، وإن كان القصد أن
следующие страницы →