← Фикх малики

Фикх малики · id 14594

عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة

ابن شاس

Полный текст (1 311 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فأما ما ذكر الشيخ أبو القاسم في تفريعه في صفة المسح من رفع الراحتين عن الفودين في الابتداء وإلصاقهما بهما في الانتهاء، وكذلك في الأصابع، فقال القاضي أبو محمد: " كان ﵀ يقول: إنما قلت ذلك لئلا يكون مكرا للمسح، وفضيلة التكرار مقصورة على الغسل دون المسح ". قال القاضي أبو محمد: " وسألت القاضي أبا الحسن شيخنا ﵀ عن ذلك، فقال " هذا غير محفوظ عن مالك، ولا عن أحد من أصحابنا "، قال: " والاحتراز الذي ذكر أنه لأجله اختار هذا، لا معنى له؛ لأن التكرار الذي نمنعه ونقول: إن لا فضيلة فيه، هو أن يكون بماء جديد، فأما بماء واحد فلا يمنعه أصحابنا ". وأن يكرر المغسول ثلاثا، وتكره الزيادة على الثلاث. ولو شك هل غسل ثلاثا أو اثنين اقتصر على ما فعل، بخلاف الشك في أصل الغسل، فإنه يعيد كل ما شك في غسله أو مسحه من جميع أفعال الوضوء، وليس المسح بالمنديل من الفضائل، ولكن لا بأس به ". الباب الثاني: في الاستنجاء وهو إزالة النجو، والنجو هو الحدث نفسه وتسميته بذلك تجوز واتساع، كتسميته بالغائط. وفيه فصول: الفصل الأول: في آداب قضاء الحاجة وهي أن يطلب الموضع البعيد الساتر، وأن يتقي الملاعن، وهي مواضع جلوس الناس وطرقاتهم، وظلال الجدر والشجر، وشاطئ النهر.

стр. 37

وأن يتجنب البول في الحجر، وفي الماء الدائم. وأن يستعد ما يقلع الحدث. ويقدم الذكر قبل الوصول إلى موضع الحدث، ويجوز له أيضا بعد وصوله أن كان موضعا غير معتاد للحدث، وإن كان معتادا له، فقولان في جوازه ومنعه، وهما جاريان أيضا في جواز الاستنجاء بالخاتم [مكتوب] فيه ذكر. وأن يديم الستر حتى يدنو من الأرض إن أمن نجاسة ثوبه، وأن يبول جالسا إن كان المكان طاهرا، فإن كان نجسا رخوا فله أن يبول قائما، وإن كان نجسا صلبا تجنبه وعدل إلى غيره. وأن يترك التشاغل بالحديث وإنشاد الشعر عند قضاء الحاجة، وأحرى أن لا تجوز القراءة. وأن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها إذا كان الموضع عاريا من الساتر وبناءات المراحيض، وله أن يستقبل أو يستدبر إذا كان ذا ساتر مراحيض تلجئ إليه، وإن لم يكن ساترا، وفي جواز الاستقبال والاستدبار، مع وجود الساتر وإن لم تكن مراحيض ومنعهما، روايتان، سببهما: هل النهي لحرمة المصلين أو لحق القبلة؟ وهل يتنزل الوطء منزلة قضاء الحاجة أو يجوز مطلقا مستقبلا ومستدبرا؟ قولان،

стр. 38

مثارهما: هل النهي للعورة فيستويان، أو الخارج فيفترقان؟ وحكى ابن سابق عن ابن حبيب: أنه لا يجوز في صحراء ولا بنيان. الفصل الثاني: فيما يستنجي عنه ويستنجي عن كل ما يخرج من المخرجين معتادا سوى الريح، ويجزي الاستجمار، فيما عدا المني، وكذلك المذي على المشهور، من جميع المعتاد. قال الشيخ أبو بكر وغيره: ويجزي في النادر كالحصا والدم والدود، كما في الغائط؛ لأنه ليس بآكد منه. وإذا فرعنا على منع إجزاء الاستجمار من المذي وهو المشهور، فهل يجزي فيه الاقتصار على غسل موضع الأذي؟ قولان: رأى المغاربة وبعض البغداديين: أنه لا يجزي، بل يغسل جميعه. واجتزأ فيه الشيخ أبو بكر وابن المنتاب بغسل موضع الأذي خاصة؛ كالبول والودي، قال الشيخ أبو بكر: وما سمعت بغسل الذكر منه إلا من المغاربة. التفريع: إن قلنا بغسل موضع الأذى خاصة، كما قال البغداديون، فلا تفريغ. وإن قلنا لا بد من غسل جميعه كرأي المغاربة فقد اختلفوا، هل يفتقر إلى نية لغسله؛ إذ هو عبادة، لأنه تعدى محل موجبه أو لا يفتقر إلى إحضار نية عند غسله، لأن تعديه معلل بالقصد إلى قطع أصل المذي؟ قولان لأبي العباس الإبياني، والشيخ أبي محمد.

стр. 39

الفصل الثالث: فيما يستنجى به وهو الماء والأحجار على الجمع وعلى التفريق بحسب الاختيار. وقال ابن حبيب: " لا يقتصر على الأحجار إلا عند عدم الماء ". ثم حيث جوزناه بالأحجار، فيقوم مقامها في الجواز على المشهور كل جامد طاهر منق ليس بمطعوم ولا ذي حرمة، فلا يجوز بالنجس ولا بالروث والزجاج الأملس والمطعوم. والعظم مطعوم. فرع: لو استجمر بالنجس أو (بالعظم) أو (الروث) إذا صححنا ورود النهي عنهما أو بالحممة وصلى، ففي إعادة الصلاة في الوقت المختار خلاف. والاحتراز بذي الحرمة من جدران المساجد والأوراق المكتوبة، ويلحق بذلك ما في الاستجمار به سرف كالجواهر النفيسة، ويجري هذا كله، على ما تقدم في المنهي عنه، وذلك إذا أنفى. وقيل: يقتصر على الأحجار ولا يلحق بها غير ها سوى ما في معناها من الجواهر الأرضية، ما دامت من جنس الأرض. فإن انتشرت الحدث عن المخرج فلا بد من الماء، إلا أن يقرب جدا بحيث لا ينفك عن الإصابة في العادة، فلا يطلب بغسله. وقيل: يؤمر به ولا يكفي الاجتزاء فيه بالحجر عن الماء، وإن كان من القرب كما ذكر. الفصل الرابع: في كيفية الاستنجاء والأولى فيه الجمع بين الماء والأحجار، فالأحجار لتخفيف العين عن الموضع، ثم الماء للإنقاء ولإزالة الأثر، فإن شاء الاقتصار على أحدهما، فالماء أفضل؛ لأنه يذهب العين والأثر. والمستحب في صفة استعمال الماء أن يبدأ بغسل يده اليسرى قبل ملاقاة الأذى (بها)، ثم يغسل محل البول، ثم ينتقل إلى محل الغائط فيرسل الماء ويوالي الصب على يده غاسلا بها

стр. 40

المحل، ويسترخي قليلا ليتمكن من الإنقاء، ويجيد العرك حتى ينقي وتزول اللزوجة، ولا يضره بقاء الرائحة بيده إذا أنقى. وأما الأحجار فليستنج بثلاثة أحجار لكل مخرج، وليبدأ بمخرج البول، ولا يلزمه طلب الثلاثة إذا أنقى بدونها. وقال القاضي أبو الفرج والشيخ أبو إسحاق: " يلزمه طلبها "، ثم حيث أمر بطلبها ففي الاجتزاء عنها بحجر له ثلاث شعب خلاف. ولو لم يحصل الإنقاء بالثلاثة طلب الرابع والخامس حتى (يحصل)، ثم كيف ما حصل الإنقاء أجزأ. لكن اختلف هل الأولى أن يمر كل حجر على جميع الموضع، أو يمر واحدا على الصفحة اليمنى وآخر على اليسرى والثالث على الوسط على طريقين للأصحاب. فروع ثلاثة: الأول: أنه ليس على من بال أن يقوم ويقعد ويزيد في التنحنح، ولكن ينتر ويستفرغ جهده على ما يرى أن حاله (يقتضيه) من إطالة أو اقتصار، (ويستبرئ) ذلك بالنفض والسلت الخفيف. الفرع الثاني: لو ترك الاستنجاء والاستجمار وصلى، أعاد في الوقت. وروى ذلك محمد بن مسلمة في المبسوط. وقال أبو زيد عن ابن القاسم. وروى أشهب: أرجو أن لا تكون عليه إعادة. قال الشيخ أبو محمد: " أراه يريد إذا مسح أو كان يبعر ".

стр. 41

وأجرى أبو الحسن اللخمي فيه قولا بالإعادة أبدا على القول بأن إزالة النجاسة فرض. الفرع الثالث: إذا عرق في الثوب بعد الاستجمار، فقال القاضي أبو الحسن " ينجس ". وأبى ذلك القاضي أبو الوليد، (وعلل) " بأنه (مما) لا يمكن الاحتراز منه، وتلحق به المشقة كموضع النجو ". الباب الثالث في موجبات الوضوء وفيه فصلان: الفصل الأول: في بيانها . ولا تنتقض الطهارة بالفصد والحجامة والقهقهة في الصلاة وغيرها، ولا من أكل شيء، مسته النار أو لم تمسه، ولا من شرب شيء، وإنما تنتفض بأمرين: أحداث وأسباب. القسم الأول: الأحداث، ونعني هبا ما ينقض الوضوء بنفسه، لا بما يؤدي إليه، وهي ما خرج من أحد السبيلين معتادا في جنسه وأوقاته، وذلك من القبل ثلاثة: البول والمذي والودي. ومن الدبر: الغائط والريح. قال الشيخ أبو الطاهر: " وزاد بعض أشياخي الصوت، قال: وما أظنه يكون بغير ريح ". فإن فارق الخارج العادة في النجس، فكان غير معتاد، أعني غير هذه، فلا ينقض. ورأى محمد بن عبد الحكم أنه ينقض نظرا إلى المخرج. وإن فارقها في الوقت فكان سلسا على وجه الاستنكاح لم ينقض، على المعروف من المذهب. وقال الإمام أبو عبد الله: " وقد روي عن مالك ﵁ ما ظاهره ترك العذر

стр. 42

[بالتكرار]، وإجراء ما تكرر من ذلك على الأصل، ولم يعذر فيه بالحرج والمشقة ". وإذا فرعنا على المعروف، فللخارج أربعة أحوال. أحدها: أن يلازم ولا يفارق، فها هنا لا يجب الوضوء؛ لأن وجوبه حرج، ولا يستحب، إذ لا فائدة والخارج يسيل مع الوضوء. الحال الثاني: أن يلازم أكثر مما يفارق، فلا يجب الوضوء لسقوط الحرج، ويستحب ما لم يكن بردا وضرورة. الحال الثالث: أن يتساوي لزومه ومفارقته، ففي الوجوب قولان، وهما خلاف في شهادة بوجود الحرج وعدمه. الحال الرابع: أن تكون مفارقته أكثر، فمذهب الكتاب الإيجاب شهادة بفقد الحرج أو بقد ما يسقط العبادة. ومذهب العراقيين سقوط الوجوب تعويلا على أن الوجوب متعلق بالاعتياد، ولا قياس ها هنا، أو نظرا إلى وجود الحرج. فرعان: الأول: أن هذا الذي قلنا، إذا لم يقدر على معالجته، فإن قدر كالمذي يلازم لطول عزبة يقدر على رفعها نفقد اختلف فيه العراقيون على قولين، [أنه]: من ملك أن يملك هل يعد مالكا أم لا؟ الفرع الثاني: حيث قلنا بإسقاط الوضوء، فهل يكون ذلك رخصة لمن نزل به لا يتعداه، أو سقوط ذلك يجعل الخارج كالعدم؟ فيه قولان، ينبني عليها جواز إمامته لغيره. وكذلك الخلاف في إمامة من تنفصل [منه] نجاسة لا يقدر على الاحتراز منها، كمن به قروح. ولو فارق في المحل خاصة، كما لو (خرج) المعتاد (على العادة) من غير المخرج، فللمتأخرين في نقض الطهارة (به) قولان، سببهما النظر إلى العادة والخارج، أو النظر إلى المخرج، فإن لم يخرج على العادة وخرج نادرا لم ينقض الوضوء.

стр. 43

وقال أبو الحسن اللخمي في القيء يتصف بأحد أوصاف نواقض الطهارة: " أنه ينقض "، ورآه القياس، وعلل بأن الانتقاض للخارج لا للمخرج. القسم الثاني: الأسباب، ونعني بها ما لا ينقض الوضوء بنفسه، ولكن بما يؤدي إليه. وهي ثلاثة أنواع. الأول: زوال العقل بإغماء أو جنون أو سكر أو نوم، كل ذلك ينقض الطهارة مطلقا، إلا النوم ففيه تفصيل واختلاف، واختلفت طريقنا أبي الحسن اللخمي وأبي محمد عبد الحميد في تحرير المشهور من ذلك، فاعتبر أبو الحسن اللخمي زمانه وكيفيته، فقسمه، بحسب ذلك أربعة أقسام. ١ - " طويلا ثقيلا، يؤثر في نقض الوضوء بلا خلاف في المذهب ". ٢ - وقصيرا خفيفا لا يؤثر على المعروف منه. ٣ - وخفيفا طويلا يستحب منه الوضوء. ٤ - وثقيلا قصيرا في تأثيره في النقض قولان ". وقال بعض المتأخرين: " القولان جاريان في الثالث أيضا ". واعتبر أبو محمد عبد الحميد الهيئات، فقال: " إن كان النائم على هيئة يتهيأ منه الطول وخروج الحدث كالساجد، نقض. وإن كان بالعكس فيهما كالقائم والمحتبي لم يؤثر. وقال: وإن انقسم الأمر فكان إمكان الطول مع عدم إمكان خروج الحدث غالبا، كالجالس مستندا أو عكسه كالراكع، ففي كل هيئة منها قولان، سببهما تعارض موجب ومسقط ".

стр. 44

قال الشيخ أبو الطاهر: " وهذه الطريقة أشبه بمقتضى الروايات "، ثم قال: " ومقصود الجميع النظر إلى الغالب، فإن كان يمكن خروج الحدث ولا يشعر به، وجب الوضوء، وإن كان الأمر بالعكس لم يجب. وغن أشكل الأمر فهو بمنزلة من تيقن الطهارة ثم شك في خروج الحدث ". النوع الثاني: لمس من توجد اللذة بلمسه في العادة إذا وجدها اللامس، وإن لم يقصدها، وكذلك [إذا] قصدها (وإن) لم يجدها على المنصوص. واستقرأ بعض المتأخرين من مسألة الرفض أنه لا ينقض وتعقب بالفرق بمقارنة الفعل، فإن لم يقصد ولم يجد، فلا ينتقض (وضوءه)؛ لحديث عائشة ﵂ وهو ما روى أبو بكر البزار، عن إسماعيل بن يعقوب بن صبيح، عن محمد بن موسى بن أعين، عن أبيه عن عبد الكريم، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة ﵂: «أن رسول الله ﷺ كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ». قال عبد الحق: عبد الكريم هو الجزري، ثقة جليل. وأما الملموس فإن وجد اللذة توضأ، وإن لم [يجدها] فلا وضوء عليه ما لم يقصد، فيكون لامسا إلا أن تكون القبلة على الفم، فلا تراعي اللذة فيها، لأنها لا تكاد تعدم معها. وروي أنها تراعي، وهو خلاف في شهادة.

стр. 45

ولو كان اللمس من وراء حائل، فروي ابن القاسم وجوب الوضوء مطلقا. وقيد علي بن زياد هذه الرواية بأن يكون الحائل خفيفا. فأما لو نظر فالتذ بمداومة النظر ولم ينتشر ذلك منه، فلا يؤثر في نقض الطهارة؛ لأن تأثيره حرج. وانفرد ابن بكير بأنه يؤثر. ولو أنعظ فكمل إنعاظه، فقولان للمتأخرين، ورويا وسببهما الشهادة بأنه لا ينكسر في العادة إلا عن مذي أو قد ينكسر دونه. النوع الثالث: مس الذكر. وينتقض الوضوء به في الرواية الأخيرة لحديث بسرة، لكن قيد بكونه على صفة مخصوصة اختلف في تعيينها، فرأى العراقيون أنها اللذة. ورآها في المجموعة العمد، واعتبر أشهب مسه بباطن الكف، واعتبر في الكتاب " باطن الكف أو باطن الأصابع ".

стр. 46

قال الشيخ أبو الطاهر: " والكل (مجمعون) على مراعاة وجود اللذة وفقدها " لكن عدوا في الروايات أن فقدها، مع ما قيدوه، نادر فلا يراعى، وراعاه العراقيون. وقال شيخه الإمام أبو عبد الله: " من لم يراع اللذة من أصحابنا، ورأى أن مجرد مسه بباطن الكف، سهوا وعمدا، ينقض الوضوء، فإنه يرى أن نقض الوضوء بمسه حكم غير معلل ". فرعان: الأول: لو مسه بأصبع زائدة، فقال القاضي أبو بكر: " اختلف فيه أصحابنا قال: والأظهر وجوب الوضوء ". الفرع الثاني: لو مسه من فوق حائل، فقال القاضي أبو الحسن: " العمل من الروايات على أنه إذا مسه من فوق ثوب أو من تحته انتقضت طهارته ". وقال القاضي أبو بكر: " روى ابن وهب: إذا مسه على غلالة خفيفة انتقض وضوؤه، ولا حكم لمس الذكر المبان ولا لمس ذكر الغير، إلا من باب الملامسة، ولا ينتقض وضوء من مس ذكره غيره. وقال الأيلي البصري من أصحابنا: ينتقض وضوؤه ". وفي مس المرأة فرجها ثلاث روايات ". النقض ونفيه، لعلي بن زياد وابن القاسم. والتفرقة بين أن تلطف فيجب الوضوء، وبين أن لا تلطف فلا يجب، وهي رواية ابن أبي أويس.

стр. 47

واختلف المتأخرون في بقاء هذه الروايات على ظاهرها وعدها ثلاثا، أو عد المفصل مفسرا، أو عد المذهب على قولين: نفي النقض مطلقا، والتفصيل على ثلاث طرق. فرع: قال إسماعيل بن أبي أويس: قلت لمالك: ما ألطفت؟ بقال: تدخل يدها في ما بين الشفرين. ولا ينقض الوضوء من مس الدبر. وانفرد حمديس ببانه إذا مس حلقة الدبر وجب عليه الوضوء على القول بإيجاب الوضوء على المرأة في مس فرجها، قال: وعلى القول الآخر لا وضوء عليه. قال عبد الحق: " الفرق بينهما أن المرأة تلتذ بمس فرجها، وليس في مس الدبر لذة "، قال ابن سابق: ولا يلزم هذا حمديسا، لأنه لم يعلل باللذة بل بمجرد اللمس. وأما مس الخنثى المشكل لفرج نفسه، فقال الإمام أبو عبد الله: " عندي أنه يتخرج على القولين في من أيقن بالوضوء وشك في الحدث "، ثم قال " وهذا على مذهب المغاربة، وأما على مذهب البغداديين، ففي أي الفرجين اعتاد وجود اللذة، تعلق الحكم به ". فإن قيل: أوضحوا حكم الشاك في الطهارة والمرتد، فإنه لم يبق مما يتعلق بإيجاب الوضوء سواهما. قلنا: أما الشك فله حالتان. الأولى: حالة المستنكح ولا اعتبار بها، بل يعمل على أول خاطريه، لأنه مساو فيه لمن خاطره سليم، ويضرب عما سواه.

стр. 48

الحالة الثانية: حالة سلامة خاطره، وهي المعتبرة فينتقض وضوءه إذا شك في وجود الطهر والحدث جميعا، أو تيقن بهما جميعا وشك أيهما قبل صاحبه،؛ إذ لا يقين معه في الصورتين يستصحبه ويبني عليه. وكذلك إن تيقن الحدث وشك في الوضوء أو في بعضه، لأنه على أصل الحدث، وكذلك لو شك مع ذلك أكان قبل الحدث أو بعده؟ [فأولى] بإيجاب الوضوء. فإن أيقن بالطهارة وشك في طروء الحدث عليها، فروى ابن القاسم في الكتاب: " أنه يعيد الوضوء "، وروى ابن وهب في غيره: أحب إلي أن يتوضأ. واختلف الأصحاب في تأويل رواية ابن القاسم، فأجراها القاضي أبو الفرج على الوجوب. قال القاضي أبو الحسن: " وإلى هذا كان ذهب شيخنا أبو بكر الأبهري، وأنا أختاره ". وحملها أبو يعقوب الرازي على الاستحباب. قال القاضي أبو محمد: " وقد ذكر بعض المدنيين عن الأسلمي عن مالك فيمن أثبت أنه على وضوء، ثم شك في الحدث "، قال: " هو على وضوءه ". قال القاضي أبو محمد: " وهذا يؤيد قول من حمل رواية ابن القاسم على الاحتياط ". واعلم أن سبب القولين تقابل الأصليين؛ إذ استصحاب أصل الطهارة يقابله أصل آخر وهو كون الصلاة في ذمته بيقين، وقد اشترط في (براءته) منها أن يدخلها متيقنا كونه متطهرا حالة الدخول، ولا يجتمع اليقين والشك، فتعينت الطهارة لبراءة الذمة. ولو كانت الصورة بحالها، إلا أنه شك مع ذلك هل كان حدثه قبل الوضوء أو بعده؟ فالقولان جاريان، وأولى ها هنا بعدم إيجاب الوضوء. وأما المرتد إذا عاد إلى الإسلام قبل أن يحدث، فقد اختلف في تأثير الارتداد في نقض وضوئه على روايتين، سببهما الخلاف في الإحباط بدون الموافاة، هل يحصل أم لا؟ وجعله أبو الحسن اللخمي من الرفض.

стр. 49

الفصل الثاني: في حكمها وهو المنع من الصلاة، ومس المصحف، وحمله قصدا إليه، ويستوي في المس الجلد والحواشي و (محل) [الكتابة]، ولا يحمله في خريطة، ولا بعلاقة، ولا في صندوق، ولا يقلب أوراقه بقضيب. ولا بأس بحمله في صندوق أو غرارة أو غير ذلك إذا كان فيها أمتعة مقصودة بالحمل، إلا أن يكون المقصود بحمل ذلك حمل المصحف. ويجوز مس كتاب التفسير والفقه والدرهم المنقوش وما كتب للدراسة كاللوح للصبيان، فلا يكلف المتعلم الطهارة لمس اللوح. قال ابن القاسم: " ولا المعلم عندما يشكلها ". [و] قال ابن حبيب: " يكره مسها للمعلم إلا على وضوء، ويستحب للصبيان مس الأجزاء للتعليم كالألواح والأكتاف، ويكره لهم مس المصحف الجامع إلا على وضوء ". الباب الرابع: في الغسل والنظر في موجبه وكيفيته النظر الأول: في الموجب. وموجباته خمسة: الأول: انقطاع دم الحيض والنفاس، وسيأتي حكمها. الثاني: الموت، وسيأتي في الجنائز. الثالث: الولادة، فيجب عليها الغسل وإن كانت ذات جفاف. روى ذلك عبد الله بن عبد الحكم وأشهب. وقال أبو الحسن اللخمي: طلا غسل عليها، قال: واستحب مالك

стр. 50

الغسل، وقال: لا يأتي الغسل إلا بخير ". الرابع: الإسلام، فيجب على من أسلم أن يغتسل، وروي أنه مستحب، وبذلك قال القاضي أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق. وسبب الخلاف: أن الغسل لكونه جنبا على الرواية المشهورة، وقال القاضي أبو إسحاق: بل هو تعبد، وقد بطل حكم الجنابة بالإسلام، وينبني على ذلك فرعان: الأول: غسل من لم (تتقدم) منه جنابة قبل إسلامه. والثاني: أنه يتيمم إذا فقد الماء، وهو على المنصوص، قال الشيخ أبو الطاهر: " وقد يقال: إن من لم يجعل غسله للجنابة لا يلزمه التيمم ". الخامس: الجنابة، وهي المقصودة بالذكر، وتحصل بالتقاء الختانين بمغيب الحشفة، (و) بخروج المني، ثم ليس المقصود الختان، بل لهو قطعت الحشفة فغيب مثلها كفى. وكذلك إذا أولج في فرج ميتة أو بهيمة أو في الدبر، ولا ختان فيه، وكذلك لو فعلته امرأة بذكر بهيمة. فأما الإيلاج في قبل خنثى مشكل، فخرجه الإمام أبو عبد الله على نقض الطهارة بالشك كاللمس. فرعان: الأول: إذا عدم البلوغ في الواطئ والموطوءة أو في أحدهما، فأما إن كانا غير بالغين، فقال الشيخ أبو الطاهر: " مقتضى المذهب إلا غسل، قال: وقد يؤمران به على جهة التدرب ".

стр. 51

(وإن) وطء الصغيرة كبيرة فلا يجب عليها الغسل، إلا أن تنزل. وقيل: يجب. وإن وطئ الكبير صغيرة ممن تؤمر بالصلاة، فقال أشهب: تغتسل: " وفي مختصر الوقار: لا تغتسل ". قال القاضي أبو محمد: " الخلاف في أمر البالغة بالغسل من وطء غير البالغ إنما هو في حق من تلتذ النساء بوطئه، كالمراهق ومن يقاربه "، وقال أيضا: " الاتفاق حاصل على سقوط الوجوب عن الموطوءة إذا كانت غير بالغ، وإن كان الواطئ بالغا. لكن أمرها أشهب به إذا كانت ممن تؤمر بالصلاة لأنها لا تصح إلا به، كما يأمرها بالوضوء ". وقال الوقار: لا تؤمر به، لأنها أنما أمرت بالوضوء للتدرب عليه لتكرره، بخلاف الغسل كالصلاة مع الصوم. الفرع الثاني: لو جامع فيما دون الفرج، فأنزل، فوصل الماء إليه، فإن أنزلت وجب الغسل، وإن لم تنزل ولم تلتذ لم يجب، وإن التذت ولم يظهر منها إنزال، فقولان: وجوب الغسل لأن التذاذها قد يحصل به الإنزال ولا يبرز، وغالب حالها الإنزال عند ذلك. قال الشيخ أبو إسحاق: وهو الاختيار للاحتياط. وقال القاضي أبو الوليد: " وهو عندي، معنى قول مالك ". والقول الثاني: نفي الغسل، وهو تأويل ابن القاسم عن مالك. أما خروج المني، فوجب (للغسل) إذا كان مقارنا للذة المعتادة. ومني الرجل في اعتدال الحال: أبيض ثخين دافق ذو دفعات يخرج بشهوة ويعقب بخروجه فتورا، ورائحته رائحة الطلع، ويقرب من رائحة الطلع رائحة العجين، ومني المرأة رقيق أصفر.

стр. 52

فلو خرج المني عريا عن اللذة، مثل أن يمرض فيخرج لمرضه، فلا يوجب الغسل، وقيل: يوجبه. وإذا فرعنا على الأول، فهل يجب الوضوء أو يستحب؟ قولان (ينبنيان) على نوادر ما ي خرج من السبيلين كما تقدم. ولو قارنته لذة غير معتادة كمن به حكة في جسده حكها، أو اغتسل لها بالماء الحار، فأمنى، ففي إيجاب الغسل عليه بذلك خلاف. وقول سحنون فيهما الوجوب. واختلف أيضا في وجوبه إذا لدغته عقرب أو ضرب أسواطا أو ضرب بسيف فأمنى، واختيار الشيخ أبي إسحاق: الوجوب في الجميع. ولو وجدت اللذة المعتادة، لكن تقدمت على خروجه، كمن يجامع فيجد اللذة، أو يلتذ بغير جماع، ولا يكون في شيء من ذلك مني، ثم بعد ذهاب تلك اللذة جملة يكون منه المني، ففي وجوب الغسل ونفيه ثلاثة أقوال. ـ الوجوب التفاتا إلى اللذة المتقدمة لتأثيرها في انفصال الماء عن محله. ـ والنفي لأنه لا حكم له ما لم يبرز مقارنا لها. ـ والتفرقة بين أن يكون عن جماع واغتسل له قبل بروز الماء، ثم برز، فلا يعيد الغسل، وبين أن يكون لم يغتسل له، فإنه يغتسل. وضعف الإمام أبو عبد الله القول بالتفرقة، ورأى أنه لا وجه له. واختار القاضي أبو بكر وجوب الغسل. التفريع: إن قلنا بوجوب الغسل، وكان بروز الماء بعد الصلاة، فعليه إعادتها. وقال ابن المواز: لا تلزمه الإعادة، وهو رأي أبي عبد الله، والقاضي أبي بكر

стр. 53

والقولان خلاف في تأثيره بالمفارقة أو البروز، وإن قلنا بإسقاط الغسل أمر بالوضوء، (وهل) [هو] على جهة الوجوب أو الندب؟ قولان للبغداديين. فرع: لو شك في انتفاض الطهر بأن انتبه فوجد بللا على إحليله لا يرى غير ذلك، ولا يذكر أنه رأى في منامه شيئا، ولا يدري أمذي هو (أو) مني، وقد أيقن أنه ليس بعرق، فقال مالك: لا أدري ما هذا. وقال ابن نافع: إن شك اغتسل، وقال علي بن زياد، لا يلزمه إلا الوضوء مع غسل الذكر. وقال ابن سابق: وهي مبنية على أصل مالك فيمن أيقن بالوضوء وشك في الحدث. ولو تيقن بأنه مني اغتسل. ولو رأى في (ثوبه) احتلاما، وشك في زمن خروجه، إذ كان يابسا ففي الواضحة: يعيد ما صلى من أول نومة نامها فيه. وقال ابن عبد الحكم: يعيد الصلاة من أحدث [نومة نامها] فيه. قال في كتاب ابن حبيب: إلا أن يكون يلبسه ولا ينزعه، فإنه يعيد من اول نوم نام فيه. ولو كان الاحتلام طريا، أعاد من أقرب نومة نامها فيه، قولا واحدا. حكى ذلك ابن سابق. والمرأة إذا تلذذت بخروج مائها لزمها الغسل، ثم حكم الجنابة حكم الحدث، مع زيادة تحريم قراءة القرآن، ودخول المسجد، وله أن يقرأ الآية ونحوها للتعوذ. ويفارق الجنب الحائض في جواز قراءة القرآن لها ظاهرا في أشهر الروايتين لحاجة التعلم وخوف النسيان، وفضل ماء الحائض والجنب طهور. ولا بأس لجنب أن يجامع ويأكل ويشرب، لكن يتوضأ وضوءه للصلاة عند إرادته للنوم، واختلف هل هو مندوب أو واجب؟ والوجوب هو رأي ابن حبيب، واختيار

стр. 54

القاضي أبي بكر. وهل سببه رجاء أن ينشط فيغتسل أو لينام على إحدى الطهارتين وعلى تحقيقه يخرج وضوء الحائض وتيمم العاجز. وأما كيفية الغسل: فأوله النية، واستيعاب البدن يصب الماء، والدلك، وقيل: لا يجب الدلك. ووقع القاضي أبي الفرج: " (أنه يجب لا) لنفسه، بل ليصل الماء إلى جميع الجسد ". وسبب الخلاف: هل يسمي أهل اللغة صب الماء من غير ذلك غسلا حقيقة أم لا؟ وإذا فرعنا على المشهور، ففي اشتراط مقارنته لصب الماء من غير تراخ خلاف. ولا تجب المضمضة والاستنشاق. ويؤمر إيصال الماء إلى منابت الشعور وإن كثفت، ولا يجب على المرأة نقض ضفائرها، بل تحثي عليها الماء، وتضغثها بيديها، كما جاء في الحديث. ويخلل الرجل لحيته، وهل ذلك على جهة الوجوب أو الندب؟ روايتان. والأكمل أن يبدأ بغسل يديه، ثم يزيل ما على بدنه من أذى، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، وإن لم يكن محدثا، ويؤخر غسل الرجلين إلى آخر الغسل في إحدى الروايتين ويفعله في مكانه من الوضوء في الأخرى، ثم يفيض الماء على رأسه، ثم يكرره ثلاثا ويضغثه في كل دفعة. وماء الوضوء والغسل غير مقدر، وقد ير فق بالقليل فيكفي، ويخرق الكثير فلا يكفي. وقال الشيخ أبو إسحاق: " يتقدر في الأقل بالمد والصاع، قال القاضي أبو بكر: ومراده التقدير بهما في الكيل لا في الوزن ".

стр. 55

الباب الخامس: في التيمم وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: فيما ينقل إلى التيمم وهو العجز عن استعمال الماء، وللعجز أسباب ستة: الأول: فقد الماء، وللمكلف أربع أحوال: الأولى: أن يتحقق عدم الماء حواليه، فيتيمم من غير طلب. الثانية: أن يتوهم وجوده حواليه، فليتردد إلى حد لا يدخل عليه ضرر ولا مشقة، ولا يتحدد ذلك بحد؛ إذ الشاب القوي لا يشق عليه ما يشق على المرأة والرجل المسن. الثالثة: أن يعتقد وجود الماء في حد القرب، فيلزمه السعي إليه. وحد القرب ما لم ينته إلى المشقة أو خوف فوات الأصحاب. وروي في كتاب محمد: إذا لم يخف في نصف الميل إليه العناء والمشقة، فمن الناس من يشق عليه. وقال سحنون: لا يعدل الميلين وإن كان آمنا. فإن انتهى البعد إلى حيث لا يجد الماء في الوقت، فلا يؤخر إليه. ويطلب المسافر من رفقته، ولا يلزمه أن يطلب من جميعهم إذا كانوا كثيرا، بل ممن يليه منهم، وإن كانوا قليلا طلب من جميعهم، فإن ترك الطلب من الرفقة، فقال الإمام أبو عبد الله: " ذكر بعض أصحابنا أنه إن لم يكن معه إلا الرجلان والثلاثة، فلم يطلب منهم أعاد الصلاة أبدا، وإن ترك طلب العدد القليل الذي أمر به في الرفقة القليلة أعاد في الوقت، وإن ترك الطلب أصلا من الرفقة (الكثيرة)، لم يعد. قال الإمام: " وهذا ضعيف؛ لأن القليل من الرفقة الكثيرة، إذا أمرناه بالطلب منه، كالقليل الذي ليس معه غيره ". فرعان: الأول: وقت التيمم، وهو بعد دخول وقت الصلاة على المعروف من المذهب، وأجازه الشيخ أبو إسحاق قبل دخوله، وبناه بعض المتأخرين على القول برفع الحدث. وإذا فرعنا على المعروف فما محله من الوقت؟ قال الإمام أبو عبد الله: " اختلفت

стр. 56

روايات المذهب في ذلك، قال: " (والمشهور) أن (الآيس) يتيمم أوله، والراجي يتيمم آخر وقت الاختيار. ومن تساوى عنده الأمران (يتيمم) وسطه. قال: " وروي أن المتيمم على الإطلاق يتيمم آخر الوقت، وقيل: بل وسط الوقت، إلا الراجي فإنه يؤخر. وقيل: بل آخر الوقت، إلا الآيس، فإنه يقدم أول الوقت ". الفرع الثاني: لو صلى أحد هؤلاء ثم وجد الماء بعد الصلاة، فلا إعادة على من أوقع الصلاة في الوقت المأمور بإيقاعها فيه إلا الشاك المتردد في إدراك الماء في الوقت مع علمه بوجوده، فإنه يعيد في الوقت، لأنه كالمقصر في اجتهاده، والمخطئ في حدسه، ولو أنهاه نهايته لأوشك أن يظهر له أنه يبلغ الماء في الوقت. وينخرط في سلكه الخائف من لصوص على الماء لجواز تقصيره، وكذلك المريض العادم من يناوله الماء لتقصيره في الاستعداد، فحكم هؤلاء (التيمم وسط) الوقت لأجل الشك، واختصوا بالإعادة في الوقت، دون من لا علم عنده من الماء، لما ذكرناه من تقصيرهم. فأما من خالف المشهور، فإن آخر ما أمر بتقديمه فلا خفاء بسقوط الإعادة عنه (إذا) بالغ في الاستظهار، وإن قدم أول الوقت ما أمر بتأخيره إلى آخره، فقيل: يعيد في الوقت خاصة، وقيل: في الوقت وبعده. وسبب الخلاف: هل التأخير من باب الأولى والأحسن، أو من باب الأوجب؟ إذ به تتحقق الضرورة، وهو محل الوجوب على هذا الرأي. وقيل: بالفرق بين العالم والظان، فتجب الإعادة مطلقا في حق العالم، وتتخصص بالوقت في حق الظان. وأما إن قدم من أمرنا بالتوسط، فلم يختلف هؤلاء في أنه لا يعيد بعد الوقت. فرع مرتب: من أمرناه بالإعادة في الوقت، فلم يفعل لأنه نسى أن يعيد بعد أن ذكر، فهل يعيد بعده؟ المشهور أنه لا يعيد، وهو الأصل. وحكى الشيخ أبو الطاهر قولا بالإعادة عند ابن حبيب، ثم قال: " ويجزئه في كل من أمر أن يعيد في الوقت "، قال: " لأنه يرى أنه إذا أمر بالإعادة فقد ترتبت في ذمته، فلا يبرأ إلا بفعلها ".

стр. 57

الحالة الرابعة: أن يكون الماء حاضرا بين يديه في بئر، لكن ليس معه آلة يتوصل بها إليه، فيتيمم لأنه فاقد. ولو وجد الآلة، لكن كان الماء في مهواة بعيدة، فإن اشتغل بالنزع فإنه الوقت، فروايتان. واختيار المغاربة أنه يشتغل بنزع الماء لوجوده، واختيار العراقيين أنه يتيمم لأن عدم القدرة على الاستعمال في الوقت كالعدم المطلق. وكذلك لو كان الماء بين يديه يمكنه استعماله، لكن لو تشاغل باستعماله خرج الوقت لضيقه، فأولى بوجوب استعماله عند المغاربة لأنه واجد. وقال القاضي أبو محمد: " يتيمم، وحكاه القاضي أبو جعفر الأبهري رواية ". فرع: لو وجد من الماء ما لا يكفيه لوضوئه أو لغسله لم يلزمه استعماله قبل التيمم، بل هو كالفاقد جملة. السبب الثاني: أن يخاف على نفسه أو ماله السبع أو سارقا فله التيمم، وقيل: إن الخوف على المال لا يلحق بالخوف على النفس في الإباحة. ولو وهب منه الماء، فقال القزويني: يلزمه قبوله، ليس له أن يتيمم ويترك القبول للمنة، لأنها لا تدرك في مثل هذا. وقال القاضي أبو بكر: " لا يلزمه القبول ". وقال غيرهما: ولا يلزمه القبول إذا وهب ثمن الماء، فإن المنة فيه تثقل. وقال ابن سابق: يلزمه قبول الماء قولا واحدا، بخلاف الثمن، فإنه لا يلزمه قبوله ويتيمم. ولو بيع بثمن يجحف به لقلة دراهمه أو لكثرة الزيادة على ثمنه المعتاد، ولم يلزمه شراؤه. وبثمن المثل وما لا يجحف به، يلزمه، إلا احتاج إلى الثمن لنفقة سفره. السبب الثالث: أن يحتاج إليه لعطشه في الحال، أو لتوقعه في المآل بأن يغلب على ظنه أنه لا يجد ماء، أو لعطش من معه، فله التيمم إن خاف العطش الذي يهلك. وإن خاف عطشا يمرضه، جرى على الخلاف فيمن خاف من استعمال الماء المرض، كما سيأتي في السبب الخامس.

стр. 58

ولو مات صاحب الماء ومعه جنب الماء إنما يكفي أحدهما، غسل به صاحبه، وهو أولى به؛ إلا أن يحتاج إليه الحي لشربه، فحينئذ هو أولى به، ثم يقوم بثمن الماء للوارث وليس له دفع مثله إذا رجع إلى بلده. وإن كان الماء بينهما، فقال ابن القاسم: " الحي أولى به، وييمم الميت ". وقال القاضي أبو بكر: " الميت أولى به ". السبب الرابع: العجز بسبب الجهل، كما إذا نسي الماء في رحله وتيمم، فإن ذكر بعد الفراغ فثلاثة أقوال: نفي الإعادة مطلقا، لأنه ليس بقادر في حال نسيانه، قال: وإن أعاد في الوقت فحسن، وهي رواية عبد الله بن عبد الحكم في مختصره. وقال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ: يعيد أبدا، نسيه أو خفي عليه، أو لم ي علم به؛ لأنه بنسيانه مفرط مقصر في الطلب. وقال ابن القاسم: يعيد في الوقت، وهو قول مراع للخلاف. وإن ذكر في الصلاة، فعلى الأمر بالإعادة يقطع، وعلى القول بنفيها يتمادى، وتجزئه الصلاة. فلو أدرج في رحله ولم يشعر به ولم يقطع ولم يقض؛ إذ لا تفريط، وكذلك لو أضل الماء في رحله، فلم يجده مع الإمعان في الطلب، وخشي فوات الوقت، وأولى بعدم القضاء. وظاهر رواية مطرف ومن ذكر معه يقتضي جريان الخلاف فيهما، فأما لو أضل رحله في الرحال، وبالغ في طلبه حتى خاف فوات الوقت، فإنه يتيمم، ولا إعادة عليه في وقت ولا غيره. السبب الخامس: المرض الذي يخاف من الوضوء معه فوت الروح، أو فوت منفعة، وكذلك لو خاف زيادة المرض، أو تأخر البرء، أو حدوث مرض يخاف معه ما ذكرناه، فإنه يتيمم على المعروف من المذهب، قال القاضي أبو الحسن: " (وكذا) إن خاف الصحيح نزله أو حمى، فإن كل ذلك ضرر ظاهر "، وروى بعض البغداديين رواية شاذة: أنه لا ينتقل إلى

стр. 59

التيمم بمجرد خوف حدوث المرض، أو زيادته إن كان مريضا أو تأخر برؤه. فإن كان إنما يتألم في الحال، ولا يخاف عاقبة، لزمه الوضوء والغسل. السبب السادس: استيعاب الشجاج أو الجروح أو القروح أكثر جسد الجنب، أو أكثر أعضاء الوضوء من المحدث حتى لم يبق إلا يد أو رجل فيسقط عنه استعمال الماء ويتيمم، ولا يلزمه الجمع بين الماء والتيمم ولا الإعادة إذا صح. فرعان: الأول: لو ترك من هو بهذه الحال التيمم، وغسل ما صح من جسده، ومسح على الجبائر في سائره لم يجزه ما فعل؛ لأنه ترك فرضه وهو التيمم. قال أبو بكر بن عبد الرحمن: وهو بمثابة من وجد من الماء دون كفايته للغسل، أو للوضوء، فأراد أن يمسح به جسده أو أعضاءه، فإن المسح لا يجزئه. الفرع الثاني: عدم الحاضر الصحيح الماء، وخشي فوات الوقت، فمقتضى التأصيل المتقدم أنه يتيمم، وهي الرواية المشهورة، وروي في غير الكتاب: أنه لا ي تمم بحال. وإذا فرعنا على الأول، فهل يعيد؟ المشهور أنه لا إعادة عليه. وقال ابن عبد الحكم وابن حبيب: يعيد أبدا، قال ابن حبيب: وإليه رجع مالك. الفصل الثاني: في كيفية التيمم وله أربعة أركان: الأول: القصد إلى الصعيد، وهو وجه الأرض ولا يتخصص بذلك التراب على المشهور، ولا يلزم النقل، بل يجزي التيمم على الحجر الصلد والرمل والسباخ والنورة والزرنيخ وجميع أجزاء الأرض، ما دامت على جهتها لم تغيرها صنعة آدمي بطبخ ونحوه، وسواء فعل ذلك مع وجود التراب أو عدمه. وقيل: لا يجزئ بغير التراب مطلقا. وخصص ابن حبيب الإجزاء بعدم التراب. وفي جواز التراب على الثلج ومنع روايتان لابن القاسم وأشهب، وفي التيمم على

стр. 60

الملح خلاف أيضا، وأولى بالصحة. فرع: لو تيمم على موضع نجس، فقال ابن القاسم: " يعيد في الوقت ". قال القاضي أبو محمد: " ويحكى منع التيمم بالصعيد النجس عن محمد بن عبد الحكم، ثم اختاره، وذكر أنه اختيار الشيخ أبي بكر ". الركن الثاني: أن ينوي استباحة الصلاة، ويستوي في ذلك حال المحدث والجنب في حالة الذكر، وفي استوائهما في حالة النسيان روايتان. ولو نوى استباحة الفرض جاز [النفل] أيضا معه للتبعية، لكن بعده، فلا يصلي ركعتي الفجر بتيمم الصبح، وقيل: يصليهما، ورواه محمد بن يحيى. ولو نوى فرضين صح تيممه، ولا يصلي به أكثر من فرض واحد على المشهور. الركن الثالث: أن يستوعب وجهه بالمسح، يبدأ مارا بيديه من أعلاه إلى أن يستوفيه، ويراعي الوترة، وهي حجاب ما بين المنخرين. الرابع: مسح اليدين إلى المرفقين، ولا يغفل شيئا، ويخلل الأصابع، وينزع الخاتم على المنصوص. وقيل: إن اقتصر على المسح إلى الكوعين أجزأه. فرعان: الأول: إذا فرعنا على المشهور، فاقتصر على الكوعين، فقال ابن القاسم: " يعيد في

стр. 61

الوقت، وقال غيره: يعيد أبدا. الفرع الثاني: هل تراعى الصفة في مسح اليدين أم لا؟ قولان، المشهور مراعاة الصفة فيهما، وهي أن يبدأ بيسرى يديه يمسح بها ظاهر اليمنى مارا إلى المرفق، ثم يعيد على الباطن مارا إلى الكف، وفي اليسرى كذلك، ولم يراع هذه الصفة محمد بن عبد الحكم. وأجرى أبو الحسن اللخمي الخلاف في ذلك على مراعاة التراب، فتراعى الصفة، وعدم مراعاته فلا تراعى. وقال غيره من المتأخرين: " إنا وإن لم نراع التراب فنراعي حكمه "، قال: " ودليله أنا لا نراعيه على المشهور، وقد راعينا الصفة فيه ". فرع مرتب: إذا قلنا بالمشهور في مراعاة الصفة، فهل يمسح [كفه] اليمنى قبل الشروع في اليسرى أو يشرع فيها إذا وصل إلى الكوع، ثم إذا وصل إليه من الأخرى مسح الكفين بعضهما ببعض؟ قولان: والأول اختيار الشيخ أبي الحسن وأبي محمد عبد الحق، والثاني قول ابن حبيب وروايته، وقد تؤولا من لفظ الكتاب. والمأمور به ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين. فإن اقتصر على ضربة واحدة، فقال ابن نافع: " يعيد أبدا ". وروى ابن القاسم: " إذا تيمم بضربة واحدة للوجه واليدين رجوت أن تجزئه ". قال ابن القاسم: " ولا يعيد في وقت ولا غيره "، وفي المختصر أيضا: لا إعادة عليه، وقال ابن حبيب: وقيل: يعيد في الوقت. ومما يندرج تحت الكلام على الكيفية حكم الترتيب والموالاة، وحكمهما في ذلك حكمهما في الوضوء.

стр. 62

الفصل الثالث: في أحكام التيمم وله حكمان: الأول: أنه يبطل برؤية الماء قبل الشروع في الصلاة، إلا أن يخشى فوات الوقت باستعماله لضيق الوقت فيخرج على ما تقدم، وأولى ها هنا بترك الاستعمال. ولا تبطل الصلاة بعد الشروع فيها، ولا توجب الإعادة بعد الفراغ منها. الثاني: أنه لا يجمع بين فرضين بتيمم واحد على المشهور، وقال القاضي أبو محمد: " وهو معلل بثلاث علل: الأولى: أنه لا يرفع الحدث، ولا يستباح به إلا أقل ما يمكن فيه. الثانية: أنه لا يتقدم على الوقت. الثالثة: أن الطلب واجب لكل صلاة. (وروى القاضي أبو الفرج: أنه لا بأس أن يجمع بين صلاتين من الفوائت بتيمم واحد)، وأجاز الشيخ أبو إسحاق أن يجمع المريض بين فرضين بتيمم واحد. وخرج بعض المتأخرين الخلاف في ذلك على الخلاف في وجوب الطلب وشرطية دخول الوقت، ورأى بعضهم تخريجه على الخلاف في كون التيمم يرفع الحدث، وقد اشتد نكير القاضي أبي محمد على من يضيف هذا القول إلى المذهب. تنبيه: رأيت للقاضي أبي بكر في بعض كتبه: " أن التيمم يرفع الحدث "، وعزاه إلى المذهب ونصره، ثم رأيت له في غيره ما نصه: " إن الحدث سبب تثبت عنه أحكام، فاستعمال الماء يرفع السبب، فترتفع الأحكام بارتفاع سببها. والتيمم يرفع الأحكام رخصة مع بقاء سببها، فلا

стр. 63

يبقى حكم، لكن السبب باق، ونصر هذا. ويظهر لي أنه آخر قولية، وهو عندي أحسنها. فرع: فإن جمع بين فرضين بتيمم واحد، فقال ابن القاسم في العتبية: " يعيد في الوقت، ولو أعاد أبدا كان أحب إلي "، وقال في كتاب محمد: يعيد أبدا. وقال أصبغ: إن كانتا مشتركتي الوقت كالظهر والعصر والمغرب والعشاء، أعاد الثانية في الوقت، وإن كانتا غير مشتركتي الوقت كالعصر والمغرب، أعاد الثانية أبدا، وقال: هذا معنى قول ابن القاسم. ويجمع بين فرض ونوافل وبعده بتيمم واحد، ويجمع بين الطواف وركعتيه بتيمم واحد، لأنهما كالتابع له. ولو نسي صلاة من خمس صلوات صلى الخمس بتيمم لكل واحدة على المشهور. وقد تقدم أنه لا يتيمم لفريضة قبل دخول وقتها على المعروف من المذهب، ودخول وقت الفائتة بتذكرها. ولو خشي فوات الجمعة إن تشاغل بالماء، ففي جواز التيمم له ليدركها قولان. فرع: من لم يجد ماء ولا ترابا، على رأي من يشترطه، أو تعذر عليه الوصول إلى الصعيد، فقال مالك وابن نافع: لا صلاة ولا قضاء، وقال ابن القاسم: " يصلي ويقضي "، وقال أشهب: يصلي ولا يعيد، وقال أصبغ: يصلي إذا قدر. والشيخ أبو الطاهر يرى سبب هذا الخلاف الاختلاف في كون الطهارة شرطا في الوجوب، فتسقط الصلاة عمن تعذرت عليه، أو شرطا في الأداء، فيقف الفعل على الوجود. قال: " وأما الصلاة في الحال دون الإعادة أو معها، فمبنيان على الأخذ بالأحوط وبالغ أحدهما في الاحتياط ". والقاضي أبو بكر يرى كون الطهارة شرطا في الأداء لا في الوجوب متفقا عليه مع وجود هذا الاختلاف.

стр. 64

الباب السادس: في المسح على الخفين والجبائر وفيه فصلان الفصل الأول: في المسح على الخفين هو مشروع رخصة للرجال والنساء في السفر وفي الحضر أيضا على الرواية المشهورة. قال ابن وهب: " وإلهيا رجع [مالك ﵀] [قال]: وآخر ما فارقته عليه إجازة المسح في الحضر والسفر. قال القاضي أبو محمد: " وهي أصح وأقيس ". والنظر في شرط المسح وكيفيته وحكمه: وله شرطان: الأول: في الملبوس: ولا شك في جواز المسح على الخف الذي اعتادته العرب إذا كان مفردا ساترا لمحل الوضوء صحيحا، وينتج من هذا التقييد فروع لتخلف بعض هذه القيود. الأول: أن يكون الملبوس غير خف كالجورب واللفافة وشبه ذلك، فلا يمسح عليه. الثاني: أن يكون خفا غليظا ليس له ساقان، ففي المسح عليه قولان، وهما على القياس على الرخص. الثالث: الجرموق، واختلف في المراد بهذه اللفظة، فقيل: الجرموقان هما الجوربان المجلدان، وقيل: هما " خف على خف "، وق يل: هما خفان ذوا ساقين غليظين، يستعملهما المسافرون مشاة. والصور الثلاث مختلف في جواز المسح عليها في المذهب. فرع مرتب: إذا قلنا بأنهما خف على خف، وقلنا بالمسح على أحد القولين، فمسح على الأعليين ثم

стр. 65

نزعهما، فليمسح على الأسفلين، كما يغسل الرجلين إذا نزع الخفين. الرابع: أن يكون الخف غير ساتر لمحل الوضوء كالمحرم، يقطعه أسفل من الكعبين، فالمعروف من المذهب أنه لا يمسح عليه، وانفرد الوليد بن مسلم، فروي أنه يمسح عليه ويغسل ما بدا من كعبيه. وأنكر القاضي أبو الوليد هذه الرواية عن مالك، وقال: " إنها مذهب الأوزاعي، قال: والوليد كثير الرواية عنه ". الخامس: أن يكون الأرض خف مخرقا، فإن كان الخرق قليلا مسح عليه، ولا يمسح إذا كان كثيرا. ثم في تحديد الكثير مذهبان: رواية المتقدمين أن المراعي ظهور القدم كلها أو جلها، فإن ظهر ذلك لم يمسح. قال في الكتاب: " إن كان الخرق قليلا لا تظهر منه القدم، فليمسح عليه، وإن كان كثيرا فاحشا تظهر منه القدم، فلا يمسح عليه ". ورأى [البغداديون] اعتبار (إمكان) مداومة المشي، فإن لم (يمكن) لم يمسح، فراعى الأولون ظهور المبدل، وراعى العراقيون فقد علة اللبس. فرع: لو شك في مجاوزة الخرق للقدر المعفو عنه لم يمسح؛ لأن الأصل الغسل، وقد شك في محل الرخصة. الشرط الثاني: في اللابس، وإذا لبسهما على طهارة بالماء كاملة لبسا مباحا للوجه المعتاد من المشي أو التوقي، مسح عليهما. ويحدث من هذا التقييد فروع:

стр. 66

الأول: أنه لو لبسهما على طهارة التيمم لم يمسح، وقال أصبغ: يمسح المتيمم لبسهما قبل الصلاة. الثاني: لو لبسهما قبل كمال الطهارة كمن غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف، ثم غسل الأخرى وأدخلها، لم يمسح حتى يغسل الأخرى، ثم يبتدئ اللبس. وقال مطرف: يمسح وإن لبس أحد الخفين قبل كمال الطهارة، ثم اختلف المتأخرون في بناء هذا الخلاف. فالشيخ أبو الطاهر وغيره يرى أنه ينبني على الخلاف في أن كل عضو هل يرتفع عنه حدثه بكمال طهارته، أو يقف ارتفاع الحدث عنه على كمال طهارة جملة الأعضاء. والقاضي أبو بكر ينكر كون هذا في المذهب مذكورا لا أصلا ولا فرعا، ويشنع على من يضيفه إليه. ويرى بناء هذا الاختلاف على الخلاف في أن استدامة اللبس هل هي كابتدائه أم لا؟ قال: " وهذا أصل تنبني عليه في الشريعة أحكام في الطهارة والإيمان وغيرها "، واختلف فيه قول مالك وأصحابه. الثالث: لو لبس المحرم الخف عاصيا بلبسه لم يمسح عليه، قال القاضي أبو الوليد: " لأنه منهي عن لبسه، وإنما يتعلق المسح بما أبيح لبسه ". الرابع: لو لبس ليترخص بالمسح، كما لو لبس لعمل الحناء أو للنوم لم يمسح، فإن مسح لم يجزئه على المشهور. وكذلك روى مطرف أن ذلك لا يجزئه، وعلى من فعله إعادة الصلاة (أبدا). وقال أصبغ: يكره، فإن فعله أجزأه، وكذلك قال القاضي أبو محمد: " يجزئه مع الكراهة لوجود شرط الرخصة ". النظر الثاني: في كيفية المسح، وفيه ثلاث طرق: الأولى: الصفة المنقولة في الكتاب، وهي أيضا رواية مطرف وابن الماجشون، قال فيه: فوضع يده اليمنى على أطراف أصابعه من ظاهر قدمه، ووضع اليسرى من تحت أطراف أصابعه من باطن خفه فأمرهما حتى بلغ بهما إلى عقبة فأمرهما على عقبه إلى موضع الوضوء، وذلك أصل الساق وحذو الكعب. والثانية: أن يبدأ بهما من الكعبين مارا إلى الأصابع، عكس الأولى.

стр. 67

والثالثة: أن يبدأ باليمنى كالطريقة الأولى، وباليسرى كالطريقة الثانية، (وهي) اختيار محمد بن عبد الحكم، واستحسنها بعض المتأخرين. فرع: لو اقتصر ماسح الخف على أعلاه دون أسفله أجزأه، وتستحب له الإعادة في الوقت، وإن اقتصر على أسفله دون أعلاه لم يجزئه، وقال أشهب: يجزئه فيهما. وقال ابن نافع: لا يجزئه في واحد منهما. والغسل والتكرار فيه مكروهان، ويجزئ الغسل، إن فعل، عن المسح. النظر الثالث: في حكمه. وهو إباحة الصلاة بالمسح عليه إلى أن ينزعه، إذ المشهور نفي التحديد، وأن لا يلزمه النزع إلا أن يجنب، فإن أمر بغسل الجمعة أمر بالنزع. وروى أشهب أن المسافر يمسح ثلاثة أيام، ولم يذكر للمقيم وقتا. وروى ابن نافع أن المقيم يمسح من جمعة إلى جمعة. قال القاضي أبو محمد: " هذا يحتمل الاستحباب "، ثم قال: " بل هو مقصوده، ووجهه أنه يغتسل للجمعة ". وعزي إلى مالك ﵁ في الرسالة المنسوبة إليه، وتعرف بكتاب السر، أنه حد للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوما وليلة. قال علماؤنا: ولا تثبت هذه الرسالة. قال القاضي أبو محمد: " وكان الشيخ أبو بكر في جماعة من الشيوخ ينكرونها، ويقولون: لا تصح عن مالك ". ونص ما حكي عن الشيخ أبي بكر في ذلك: " وقد سمعت من يذكر أن لمالك بن أنس كتاب سر، وكان مالك أتقى لله وأجل وأعظم شأنا من أن يتقي في دينه أحدا أو يراعيه، وكان مشهورا بهذه الحال نه وأنه لا يتقي من سلطان ولا غيره، وقد نظرت في نسخة من كتاب السر، فوجدته ينقض بعضه بعضا، ولو سمع مالك إنسان يتكلم ببعض ما فيه لأوجعه ضربا. وقد حدثني موسى بن إسماعيل القاضي قال: سمعت عبد الله بن أحمد الطيالسي، يقول: سألت إسماعيل بن إسحاق عن كتاب

стр. 68

السر لمالك بن أنس، فقال: سألت أبا ثابت محمد بن عبد الله المدني صاحب ابن القاسم: هل لمالك كتاب سر؟ فقال: سألت ابن القاسم عن ذلك؟ فقال: ما نعرف لمالك كتاب سر ". فرعان: الأول: إذا نزع الخف فأجرى على حكم الموالاة، فقيل: يبتدئ الوضوء، وقيل: يغسل رجليه مبادرا، فإن أخر قاصدا ابتدأ، وهو المشهور. وقيل: له أن يؤخر إن شاء. الفرع الثاني: لو نزع الخفين لوجب غسل الرجلين جميعا. فإن امتنع ليه نزع الآخر، حتى خشي إن دام على الاشتغال به فوات الوقت، فقيل: يغسل الرجل المكشوفة ويمسح على الأخرى قياسا على الجبيرة، وقيل: ينتقل إلى التيمم، لأن الرجلين في حكم العضو الواحد. وقيل: يمزق الخف، لأن المحافظة على قيام وظيفة الطهارة تقدم على حفظ مالية الخف. الفصل الثاني: في المسح على الجبائر وهو مشروع لدفع الضرر، فإذا كانت الجبيرة في أعضاء الوضوء أو في غيرها ووجب غسل الجسد، انتقل الفرض إلى مسحها. ولا (تشترط) في شدها الطهارة، كما تشترط في الخف؛ لأنها ضرورية (بخلافه). ويلتحق بها ما يفتقر إلى مداواته بوضع شيء عليه، كالظفر يكسى دواء أو مرارة، وكالقرطاس يلصق بالرأس لصداع ونحوه. وكذلك إن كانت الجبيرة لا تثبت إلا بعصابة فوقها، فينتقل الحكم إلى مسح العصابة. وكذلك لو اضطر إلى تعدي الرباط لموضع الألم لمسح على الجميع، وتلحق بذلك الفصادة يخاف من حلها. فروع ثلاثة: أحدها: لو كان الموضع بحث لا يمكن وضع شيء عليه، ولا ملاقاته بالماء، فإن كان في موضع التيمم، ولم يمكن مسحه أيضا بالتراب، فليس إلا الوضوء، وتركه بلا غسل ولا مسح. وإن لم يكن في أعضاء التيمم فثلاثة أقوال. أحدها: أنه ينتقل إلى التيمم ليأتي بطهارة كاملة.

стр. 69

والثاني: أنه لا ينتقل (إذا) وجد الماء والقدرة عليه. والثالث: أنه يجمع بينهما، وهو رأي من أشكل عليه الأمر. الفرع الثاني: إذا مسح على الجبيرة ثم صح نزعها وغسل مكانها، إلا أن يكون من الرأس ولم يجنب فيمسحه. فإن سقطت الجبيرة وهو في الصلاة، وجب عليه القطع، وردها إن احتاج إليها ومسح، وإن لم يحتج غسل الموضع أو مسحه، ثم استأنف الصلاة. الفرع الثالث: أن يغتسل فيمسح، ثم يصح فينسي أن يغسل موضع الجبيرة، ففي الكتاب: " إن كانت في موضع لا يصيبه الوضوء إنما هو في المنكب أو الظهر، فأرى أن يعيد كل ما صلى، ومن حين كان يقدر على أن يمسه بالماء ". قال المتأخرون: ولو كان قد اغتسل لجنابة بعدما صح المكان أعاد من حين البرء إلى حين اغتسل للجنابة، ولو كان في أعضاء الوضوء لأجزأه غسله لحدث الوضوء ولم يعد ما صلى بعده، قالوا: إلا أن يكون في الرأس، إذا لا يجزي المسح عن الغسل. الباب السابع: في الحيض والنفاس وما يتصل بهما وفيه أربعة فصول: الفصل الأول: في أحكام الحيض، وفيه مسائل الأولى: في حده: وقد حده القاضي أبو محمد، " بأنه الدم الخارج من الفرج من اليفعة "، فمن زاد على سنها إلى نهاية ما يقصر عن سن اليائسة، في مدة خمسة عشر يوما، فدونها إلى ساعة، من غير ولادة ولا مرض. والاحتراز باليفعة عمن قصر سنها عن ذلك، كبنت خمس أو ست سنين؛ إذ ذلك مرض وليس بحيض، وكذلك بنت السبعين والثمانين، وكلك بنت الخمسين عند الشيخ أبي إسحاق، وباقي الحد احتراز عن النفاس والاستحاضة.

стр. 70

المسألة الثانية: في مدته: فيما يرجع إلى العبادات غير محدود، فتعتبر الدفعة الواحدة وتكون حيضا، وإن لم تكن حيضة معدودة في العدد والاستبراء، وإلى هذا المعنى أشار القاضي أبو الفرج بقوله: الدفعة حيض وليست بحيضة، وأكثر مدته محدود بخمسة عشر يوما على المنصوص. وأكثر الطهر لا حد له، وأقله محدود، لكن اختلف هل يعتبر في تحديده عدد الأيام أو استقرار العادة؟ في ذلك قولان: ثم إذا اعتبرنا الأيام، ففي العدد المعتبر من ذلك أربعة أقوال. قال محمد بن مسلمة: خمسة عشر يوما، وهو المشهور. وقال ابن حبيب: عشرة وقال سحنون: ثمانية واستقرأه الشيخ أبو محمد من الكتاب. وقال ابن الماجشون: خمسة. ومستند هذه التقديرات هو الموجود المعلوم بالاستقراء، وحيث وقع الخلاف، فهو لاختلاف العوائد عن المختلفين فيها، وعلى هذا الأصل يخرج الخلاف في أكثر مسائل هذا الباب. المسألة الثالثة: فيما يمتنع به. وحكمه امتناع أمور خمسة: الأول: ما يفتقر إلى الطهارة؛ كسجود التلاوة والطواف والصلاة وغير ذلك، ثم لا يجب قضاء الصلاة عليها. الثاني: دخول المسجد. الثالث: الصوم فلا يصح منها، ويجب قضاؤه، بخلاف الصلاة. الرابع: الطلاق، واختلف هل منعه فيه خيفة من تطويل العدة، أو هو شرع غير معلل؟ قال أبو الحسن اللخمي: " وهذا هو الظاهر من المذهب ". ويخرج على تحقيق الخلاف ثلاثة فروع: [طلاق] الحائض التي لم يدخل بها، والحامل الحائض، والمستحاضة يتغير دمها على القول بأن عدتها بالسنة.

стр. 71

الخامس: الجماع، ولا يحرم الاستمتاع بما فوق السرة، ويحرم بما تحت الإزار مما دون الفرج على المشهور. [و] قال ابن حبيب: ذلك للتقية والحذر، وليس ذلك يضيق على من فعل إذا اجتنب الفرج، قال: وكذلك سمعت أصبغ يقول: ويحرم الوطء في الفرج مع استمرار الدم بإجماع، فإن وطئ عصى، ولا كفارة عليه إلا التوبة والاستغفار وترك العودة، رواه ابن وهب وعلي بن زياد. وكذلك الحكم بعد انقطاعه وقبل الاغتسال، وقال ابن بكير: لا يحرم الوطء بعد انقطاع الدم، ولكن يكره للخلاف فيه. وفي جواز وطئها إذا تيممت قولان حكاهما الشيخ أبو الطاهر، ثم بناهما على الخلاف في كون التيمم يرفع الحدث أم لا؟. الفصل الثاني: في الحيض، وهن أربع: المبتدأة، والمعتادة، والمختلطة، والحامل. وحكمهن في ابتداء الحيض واحد، فمن رأت دما وهي في سن من تحيض، فهو حيض، ولا ينظر إلى صفته، مبتدأة كانت أو معتادة حائلا أو حاملا، لكن تتعدد أحكامهن في التمادي. فأما الأولى: فإن انقطع دمها لعادة لذاتها، أو دون ذلك فطهرت، اغتسلت وصلت. وإن تمادى بها الدم، فروى علي بن زياد، أنها تغتسل وتصلي، وتكون مستحاضة. وروى ابن وهب: أنها تستظهر بثلاثة أيام، ثم تكون مستحاضة. وروى ابن القاسم في الكتاب، وأكثر المدنيين: أنها تتمادى إلى تمام خمسة عشر يوما. وأما الثانية، فإن وقفت على عادتها أو أقل، فطهرت، اغتسلت، وصلت، وإن تمادى بها الدم، فهل تتمادى إلى تمام خمسة عشر يوما، أو تقتصر على مقدار عادتها والاستظهار؟ روايتان في الكتاب، وقيل: باقتصارها على العادة من غير استظهار. فروع ثلاثة: الأول: حيث قلنا بالاستظهار على العادة، فكانت عادتها تختلف، استظهرت على

стр. 72

أكثرها. وقال ابن حبيب: تستظهر على أقلها. الثاني: أنها في أيام الاستظهار كالحائض حقيقة، فإن بقي بعدها إلى تمام خمسة عشر يوما [أيام]، فقيل: حكمها (فيها) حكم الطاهر المطلق. وقيل: تحتاط، فتصوم وتقضي، وتصلى ولا تقضي، وتمتنع من الزوج، وتغتسل عند انقضاء الخمسة عشرة يوما. قال عبد الحق: " ويكن هذا الغسل هو الواجب على هذا القول، والأول احتياط "، قال: " وأما على القول الأول فيكون استحبابا، والواجب هو المفعول عند تمام الاستظهار ". الثالث: إذا انقطع الدم ثم عاد بعد مضي طهر تام، فهو حيض مؤتنف، وإن كان قبل مضي طهر تام فالمجموع حيضة واحدة، إلا أن يزيد مجموع الدمين على خمسة عشر يوما، فيكون الزائد استحاضة، وكذلك لو كمل زممن الحيض من الأول، لكان الثاني استحاضة. وفي هذا الأرض فرع تظهر فائدة الخلاف في أقل الطهر على ما تقدم. وأما الثالثة، وهي التي ترى الدم يوما أو أياما، والطهر كذلك، حتى لم يحصل طهر محقق، فحكمها أنها إن زاد الحيض على الطهر فهي مستحاضة. وإن تساويا أو كان الطهر أكثر، ولم ينقطع الدم أياما يكون طهرا تاما، فالمشهور أنها تلفق أيام الدم، وتحسب منها ما رأت فيه الدم، ولو طهرت في بقيته حتى تكمل لها من ذلك عادتها أو عادة لذاتها إن كانت مبتدأة، ثم يكون حكمها في الاقتصار على ذلك، أو الاستظهار عليه، أو التمادي إلى (تمام) خمسة عشر يوما، على ما تقدم، وتلغي في جميع ذلك أيام الطهر، ثم تكون بعد ذلك مستحاضة. وقال محمد بن مسلمة: لا تكون مستحاضة ما لم تزد أيام الدم على أيام الطهر، وإلا فهي حائض في أيام الدم، طاهر حقيقة في أيام النقاء، ولو تمادت على ذلك عمرها. ثم حيث حكمنا بالاستحاضة، فهي مستمرة على ذلك ما لم يتغير الدم بعد مضي مدة طهر تام، أو (تستأنف) بعد انقطاعه مدة الطهر. وأما الرابعة، فحكمها في أول رؤية الدم حكم الحائل، وكذلك إن تمادى بها ولم تتغير عادتها، فإن غير الحمل عادتها وتمادى بها الدم، فالمغيرة وأشهب يجريانها مجرى الحائل، وابن القاسم وغيره يزيدون في مدة حيضها، إلا أنهم اختلفوا في مقدار الزيادة، فقال

стр. 73

ابن القاسم في الكتاب: " تمكث بعد الثلاثة الأشهر ونحوها خمسة عشر يوما أو نحو ذلك "، وإذا جاوزت الستة الأشهر ثم رأته، نكثت ما بينها وبين العشرين أو نحو ذلك، وروى عنه أبو زيد: آخر الحمل ثلاثين يوما. وقال ابن الماجشون: أكثره خمسة عشر يوما، قال: ولا أنظر إلى أول الحمل، ولا (إلى) آخره. وروى مطرف: أنها إن رأته في الشهر الأول مكثت أيام عادتها والاستظهار، وإن رأته في الثاني مكثت ضعف العادة من غير استظهار. وفي الثالث تمكث ثلاثة أقوال أمثال العادة. وفي الرابع أربعة أمثالها، وهكذا حتى تنتهي أيام الدم إلى ستين يوما، فلا تزيد عليها. وروى علي بن زياد: أنها تمكث أقصى ما يكون الدم بالحوامل، فلم يحد أياما. وقيل في هذا: (إنها) تمكث ما لم تسترب من طوله، وترى أنه سقم حدث، وليس مما يعرض للنساء في الحمل. وقال ابن وهب: تمكث ضعف أيامها فقط. فروع مرتبة: الأول: في معرفة الطهر، وله علامتان: الجفوف، وهو أن تدخل المرأة الخرقة فتخرجها جافة. والقصة البيضاء وهو ماء رقيق أبيض، يأتي في آخر الحيض، كماء القصة وهو الجير. الثاني: وهو مرتب على الأول: أي العلامتين أبلغ؟ فروى ابن القاسم: " أن القصة أبلغ من الجفوف ". وقال ابن عبد الحكم: " الجفوف أبلغ ". وقال القاضي أبو

стр. 74

محمد وأبو (جعفر) الداودي بالتسوية بين العلامتين. وسبب الخلاف: اختلاف الشهادة بالعوائد. وثمرته حكم من رأت غير عادتها منهما، فمعتادة الجفوف لا تنتظره على رواية ابن القاسم، ومعتادة القصة تنتظرها، وتنتظره معتادته عند ابن الحكم، ولا تنتظرها معتادتها. وأما القاضي أبو محمد والداودي فلا تنتظر عندهما، بل تعمل على أي العلامتين رأت من غير تفصيل. والثالث: وهو مرتب على الثاني أنا حيث قلنا تنتظر علامتها، فذلك ما لم يخرج الوقت المختار، وقيل: الضروري، هذا حكم المعتادة. فأما المبتدأة التي ليس لها عادة، فقال ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون: لا تطهر إلا بالجفوف. وقال غيرهم: تطهر بما تراه من العلامتين، قال القاضي أبو الوليد: " وهذا القول من ابن القاسم نزوع إلى قول ابن عبد الحكم ". الفصل الثالث: في (المستحاضات) وإذا تمادى الدم بالحائض، وحكم لها بالاستحاضة على أي هذه الأقوال، (فلا

стр. 75

(تخلو) أن تكون مبتدأة أو معتادة، وكل واحدة منهما. إما مميزة وإما غير مميزة، [فهن] إذا على أربعة أقسام. ١ - مبتدأة مميزة. ٢ - مبتدأة غير مميزة. ٣ - معتادة (من غير) تمييز. ٤ - معتادة بتمييز. فأما الأولى فحيضها مدة تمييزها، بشرط أن لا يزيد على أكثر مدة الحيض، فإن زاد على أكثره، لم يكن حيضا. وأما الثانية، وهي المبتدأة من غير تمييز، فقد تقدم المذهب فيها. قال القاضي أبو بكر: " والصحيح جلوسها خمسة عشر يوما، ثم يحكم لها بالاستحاضة ". وأما الثالثة: وهي المعتادة من غير تمييز، فهي على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تقتصر على عادتها كما تقدم، قاله المغيرة، وأبو مصعب، قالا: وذلك إذا شكت، فلم تدر (أذلك) انتقال أو استحاضة، فإنها تغتسل وتصلي وتصوم، ولا يصيبها زوجها احتياطا، ثم ينظر إلى ما يصير إليه أمرها، فإن انقطع الدم عنها لتمام خمسة عشر يوما، علم أنه قد انتقلت عادتها، وكانت المدة كلها حيضا، وإن استمر الدم، علم أن ذلك استحاضة، واعتدت بحيضتها على ما تقدم من عادتها، وتقضي الصوم فيما بين ذلك وبين الزيادة على خمسة عشر يوما). [و] القول الثاني: أنها تبلغ خمسة عشر يومان قاله مطرف.
следующие страницы →