أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة، روى له الجماعة (١).
٢ - ليث هو: ابن أبي سليم تقدمت ترجمته، وهو ضعيف (٢).
٣ - وخلف بن حوشب الكوفي، متفق على توثيقه، مات بعد الأربعين ومائة، روى له البخاري في التعاليق والنسائي في مسند علي (٣).
٤ - وسوّار بن مصعب هو: الهمداني الكوفي أبو عبد الله الأعمى المؤذن، متفق على ضعفه وترك حديثه، قال أحمد بن حنبل، والنسائي: ((متروك الحديث))، وقال أبوحَاتِم: ((متروك الحديث لا يكتب حديثه ذاهب الحديث)) (٤).
٥ - عبد الغفار بن الحكم هو: الأموي مولاهم أبو سعيد مقبول من العاشرة مات سنة سبع عشرة ومائتين، روى النسائي في مسند علي (٥).
٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
هذا الحديثُ بهذا الإسناد لا أصل لأمور:
١ - أنَّ سوّار بن مصعب متفق على ضعفه وترك حديثه.
٢ - ثم إنّ تفرد سوّار دليل على شدة نكارة هذا الطريق!.
٣ - ومما يزيد الإسناد وهناً أنَّ أحداً من أصحاب الكتب المشهورة لم يروه!.
стр. 142
٤ - وسماع مجاهد من عائشة فيه نظر، فأئمة أهل النقل أنكروا سماعه منه، منهم: شعبة ويحيى القطان ويحيى بن معين وأبو حَاتِم وغيرهم (١).
стр. 143
المبحثُ العاشر
الآثارُ الواردةُ عَنِ الصحابةِ في ذلكَ .
وفيه مطلبان:
المطلبُ الأوّل
تخريجُ أثر عثمان بن عفان ﵁ والحُكْمُ عليهِ .
١ - تخريج الأثر:
أخرجه ابنُ عساكر في تاريخ مدينة دمشق (٢١/ ٢٢٠) في ترجمة "سعيد بن عثمان بن عفان بن أبي العاص" قال:
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي قال: أخبرنا أبوالعباس محمد بن إسحاق السراج قال: أخبرنا محمد بن الصبّاح قال: أخبرنا مروان الفزاري عن المغيرة بن مسلم عن عمرو بن نباتة عن سعيد بن عثمان قال: قال عثمان: ((الربا سبعون باباً، أهونها مثل نكاح الرجل أمه)).
ويغلب على الظن أنه في مسند السرّاج وإن كنتُ لم أقف عليه في
стр. 144
المطبوع من مسند السراج، وكذلك تتبعت غالب كتب الخطيب البغدادي، وكتب أبي نعيم الأصبهاني لأقف على الحديث في كتبهما - لأنّ ابن عساكر يروي الأثر من طريقهما - فلم أقف عليه.
٢ - دراسةُ رجال الإسناد:
١ - عثمان هو: الصحابي الجليل عثمان بن عفان الخليفة الراشد.
٢ - سعيد بن عثمان هو ابن عفان بن أبي العاص، قال ابن عساكر: ((قدم دمشق على معاوية وولاه خراسان وهو الذي فتح سمرقند وقيل: إنه كان له بدمشق قطيعة)) (١)، قال ابن سعد: ((كان قليل الحديث)) (٢)، ولم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً.
٣ - عمرو بن نباتة لم أقف له على ترجمةٍ.
٤ - المغيرة بن مسلم المغيرة هو: القسملي - بقاف وميم مفتوحتين بينهما مهملة ساكنة - أبو سلمة السرّاج - بتشديد الراء - المدائني أصله من مرو صدوق، روى له البخاري في الأدب والترمذي والنسائي وابن ماجة (٣).
٥ - ومروان الفزاري هو: ابن معاوية الفزاري، أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، كثير الرواية عن المجاهيل، ويدلس أسماء الشيوخ، قال أحمد بن حنبل: ((ثبت حافظ))، وقال علي بن المديني: ((ثقة فيما روى عن المعروفين وضعفه فيما روى عن المجهولين))، وقال ابن معين:
стр. 145
((والله ما رأيتُ أحيل للتدليس منه))، وقال أبو حَاتِم: ((صدوق لا يدفع عن صدق، وتكثر روايته عن الشيوخ المجهولين)) (١)، وقال العجلي: ((ثقة ثبت، ما حدث عن المعروفين فصحيح، وما حدث عن المجهولين ففيه ما فيه وليس بشيء)) (٢)، روى له الجماعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة (٣).
٦ - ومحمد بن الصباح هو: الجرجرائي - بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ثم راء خفيفة - أبو جعفر التاجر صدوق من العاشرة مات سنة أربعين ومائتين، روى له أبوداود وابن ماجة (٤).
٧ - ومحمد بن إسحاق السراج هو: أبو العباس السراج الثقفي النيسابوري متفق على توثيقه وإمامته وجلالته (٥).
٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
عندي توقف في هذا الإسناد الغريب حتى أجد ترجمة لعمرو بن نباتة، وأخشى أن يكون عمرو هذا ضعيفاً أو متروكاً، ويكون مروان الفزاري دلسه فله تحايل في هذا الباب كما قال ابن معين: ((والله ما رأيتُ أحيل للتدليس منه))، والمدلس ربما دلس شيخه وشيخ شيخه.
стр. 146
المطلبُ الثاني
تخريجُ أثر علي بنِ أبي طالب ﵁ والحُكْمُ عليهِ .
١ - تخريج الأثر:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٥٦١) قال: حَدَّثَنَا ابن فضيل عن ليث عن الحكم عن علي قال: ((لدرهم ربا أشد عند الله تعالى من ست وثلاثين زنية)).
٢ - دراسةُ رجال الإسناد:
١ - علي هو: الصحابي الجليل علي بن أبي طالب الخليفة الراشد.
٢ - الحكم: هو: ابن عُتَيْبة - بالمثناة ثم الموحدة مصغرا - الكندي، أبومحمد الكوفي، متفق على توثيقه وفقهه وفضله، روى له الجماعة، مات سنة خمس عشرة ومائة (١).
٣ - ليث هو: ابن أبي سُلَيم تقدمت ترجمته، وهو ضعيف (٢).
٤ - ابن فضيل هو: محمد بن فضيل تقدمت ترجمته، وهو صدوق (٣).
٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
هذا الأثر ضعيف جداً لأمور:
١ - ضعف ليث بن أبي سُلَيم.
٢ - اضطراب ليث بالخبر فتارةً يرويه عن عبد الله بن أبي مُلَيكة عن
стр. 147
عبد الله بن حنظلة أن النبي ﷺ ، وتارةً عَنْ الْمُغِيرَة، عَنْ أَبِي هُرَيرة، وتارةً عَنْ أَبِي الْمُغِيرَة عَنْ أَبِي هُرَيرة، وتقدم الكلام عن جميع هذه الأوجه.
٣ - والحكم بن عتيبة لم يدرك علي بن أبي طالب فضلاً عن أن يسمع منه قال البيهقي - بعد روايته حديثا من طريق الحكم عن علي بن أبي طالب -: ((هذا منقطع الحكم لم يدرك عليا)) (١)، وقال ابن حزم: ((روينا من طريق عبد الرزاق عن المعتمر بن سليمان التيمى عن ليث بن أبي سليم عن الحكم بن عتيبة أنَّ علي بن أبي طالب قال: لا يأخذ منها فوق ما أعطاها، وهذا لا يصح عن علي لأنه منقطع وفيه ليث)) (٢).
стр. 148
الفصل الثَّاني
تتمات حول أحَاديث تَعْظيمِ الرّبَا على الزنا
стр. 149
المبحثُ الأوَّلُ
نظرةٌ تحليليةٌ في المصادرِ الأصليةِ التي روت أحاديث تَعْظيمِ الرّبَا على الزنا
لا يخفى أنّ للمصادر الأصلية أثراً كبيراً في معرفة درجة الحديث صحةً وضعفاً، فهناك مصادر اشترط أصحابها الصحة في الأحاديث التي يروونها كالصحيحين وغيرهما، فهذه المصادر مجرد العزو إليها مُعْلِمٌ بالصحة.
وهناك مصادر تروي الحديث لبيان ضعفه ونكارته أو يغلب على أحاديثها الضعف والنكارة كالضعفاء للعقيلي، والمجروحين لابن حبان، والكامل لابن عدي، وتاريخ بغداد للخطيب وغيرها وهذه المصادر مجرد العزو إليها مُعْلِمٌ بالضعف.
ولذا جعل بعض أهل العلم العزو إلى مصادر معينة علامة الصحة أو الضعف قال السيوطيّ في مقدمة جمع الجوامع: ((جميع ما في الكتب الخمسة - خ م حب ك ض - صحيح فالعزو إليها معلم بالصحة سوى ما في المستدرك من المتعقب فأنبه عليه ... وكل ما عزى إلى عق عد خط كر أو للحكيم الترمذي في نوادر الأصول أو للحاكم في تاريخه أو لا بن الجارود في تاريخه أو للديلمي في مسند الفردوس فهو ضعيف فيستغنى بالعزو إليها أو إلى بعضها عن بيان ضعفه)) (١).
стр. 150
وقال ابنُ رَجَب: ((مسند البزار ومعاجم الطبراني وأفراد الدارقطني وهي مجمع الغرائب والمناكير)) (١).
وأنبه هنا أنّ مثل هذا الكلام لا يؤخذ قاعدة مطردة في كلّ كتاب فربما كان مؤلف الكتاب يشترط الصحة لكنه يذكر أحاديث ضعيفة إمّا للتنبيه على ضعفها كما يفعل ابن خزيمة وغيرهُ، أو لعدم التنبه لعلةٍ تقدح في صحة الحديث أوغير ذلك من الأسباب التي تعرف من خلال الدراسة الدقيقة لمنهج المؤلف.
وكذلك فيمن يذكر الأحاديث الضعيفة في كتابه ربما ذَكَر حديثاً صحيحاً لمناسبة تقتضيه كما يفعل العقيلي، وابن عدي (٢)، والجورقاني في كتابه" الأباطيل والمناكير" - وله منهج خاص في كتابه هذا (٣) -.
فلا بدّ من النظر في الحديث في الكتاب المعين وما أحتف به من قرائن مع معرفة منهج المؤلف وطريقته في كتابه ومن خلال هذا النظر يتبين مراد المؤلف من إخراج الحديث في كتابه.
وأذكر مثالين على هذا مما مرَّ علىّ في هذا البحث:
المثال الأوَّل:
أنَّ أحمد بن حنبل أخرج رواية: ((درهم ربا يأكله الرجل، وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية)) في المسند (٤) في "مسند عبد الله بن
стр. 151
حنظلة" قال: حدثنا حسين بن محمد قال: حَدَّثَنَا جرير بن حازم، عن أيوب، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة قال: قال رسول الله ﷺ : ((درهم ربا يأكله الرجل، وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية)).
ثم أتبعه برواية الحديث موقوفاً على كعب الأحبار فقال:
حدثنا وكيع قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبى ملكية، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب قال: ((لأن أزني ثلاثاً وثلاثين زنيةً أحبّ إلىّ مِنْ أنْ آكلَ دِرْهمَ ربا يعلمُ الله أني أكلته حين أكلتُهُ ربا)).
قال المعلميّ: ((أشار إلى ذلك (١) الإمام أحمد إذ روى الخبر عن حسين ثم أعقبه بالرواية التي جعلته من قول كعب)) (٢).
وما قاله المعلمي بيّن فالأصل في "مسند عبد الله بن حنظلة" أن تذكر أحاديثه فقط، فَذِكْرُ الإمامِ أحمد لقول كعب في "مسند عبد الله بن حنظلة" لا بدّ فيه من نكتة وهي بيان غلط رواية من روي الحديث عن عبد الله بن حنظلة مرفوعاً.
стр. 152
المثال الثاني:
أنّ الضياء المقدسي أخرج الحديثَ في كتابه "الأحاديث المختارة أو المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما" (١) في "مسند عبد الله بن حنظلة" (٢)، ومن المعلوم عند المتخصصين أنّ الضياء في كتابه هذا التزم الصحة (٣) غير أنّه ربما أورد بعض الأحاديث المروية بأسانيد جيدة لتعرف علتها، وقد نبه على ذلك في المقدمة فقال: ((فهذا أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومسلم إلاّ أنني ربما ذكرتُ بعض ما أورده البخاريّ معلقاً، وربما ذكرت أحاديث بأسانيد جياد لها علةٌ، فنذكر بيان علتها حتى يُعْرَف ذلك)) (٤).
فربما اختطف باحثٌ حديثاً من المختارة، ولا ينظر في منهجية الضياء في هذا الحديث المعين فيتجوّز فيقول: صححه الضياء!.
بينما لو رجعنا إلى كتاب الضياء لوجدناه أخرج الحديث ثم نَقَلَ كلامَ الحافظِ أبي القاسم البغويّ في إعلال هذا الحديث وترجيح وقف الحديث على التابعي كعب الأحبار، ولم يتعقب الضياءُ البغويَّ في هذا الإعلال والترجيح.
ومما يؤكد هذا أنَّ من عادة الضياء تعقب المنتقد والمُعل عند عدم موافقته (٥).
стр. 153
وقد نظرت في المصادر الأصلية التي روت أحاديث تَعْظيمِ الرّبَا على الزنا فوجدتها على ثلاثة أقسام:
القسم الأوَّل:
مصادر روت الحديث أو بعض طرق الحديث لبيان ضعفه ونكارته، فمنهم من صرّح بضعفه، ومنهم من عُلم تضعيف له من خلال شرطه ومنهجه في كتابه، أومن خلال إشارته، ومن هذا القسم:
- كتاب "المسند" لأحمد بن حنبل، وتقدم بيان ذلك.
- كتاب "التاريخ الكبير" للبخاريّ (١).
- كتاب " معجم الصحابة" لأبي القاسم للبغويّ (م ٣١٧) (٢).
- كتاب "الضعفاء الكبير" لأبي جعفر العقيليّ (م ٢٢٣) (٣).
стр. 154
- كتاب " علل الحديث" لابن أبي حاتم (م ٣٢٧) (١).
- كتاب "المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين " لأبي حاتم ابن حبان (م ٣٥٤) (٢).
- كتاب "الكامل في ضعفاء الرجال " لأبي أحمد ابن عديّ (م ٣٦٠) (٣).
- كتاب "السنن" للدارقطني (م ٣٨٥) (٤).
стр. 155
- كتاب" الأسامي والكنى" لأبي أحمد الحاكم الكبير (م ٣٧٨) (١).
القسم الثاني:
مصادر روت الحديث أو بعض طرق الحديث لبيان قوته، ولم أقف في هذا القسم إلاّ على كتاب " المستدرك على الصحيحين" لأبي عبد الله الحاكم (م ٤٠٣)، حيث قَالَ عن حديث عبد الله بن مسعود: ((هذا حَدِيث صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) (٢).
ولا يخفى على المتخصصين في الحديث أنّ الحاكم من كبار أئمة الحديث في زمانه، ولكنه في هذا الكتاب فقط (٣)
وقع منه تساهل شديد يتعجب منه الباحث، بل وأوهام شنيعة كتصحيح أسانيد على شرط الشيخين وفيها كَذَبةٌ - وبعضهم وصفه الحاكمُ نفسُهُ في كتبه الأخرى بالكذب -، واستدراك أحاديث على الشيخين أو أحدهما وهو مخرج بنفس الإسناد عندهما - أوصلها بعض الباحثين إلى مائتين - مما جعل ابن حجر يقول في تعقبها أحياناً: ((وَقَالَ - أي الحاكم -: صحيح على شرطهما، قلتُ: هذه مجازفةٌ قبيحةٌ، فإنَّ عمرو بن الحصين كذبوه)) (٤)، ويقول في موضع آخر: ((وَقَالَ: صحيح الإسناد، كذا قَالَ! فزل زلة
стр. 156
عظيمة، فإنّ خالد بن عمرو كذبوه)) (١).
ويقول: ((حديث: من أصبح وهمه غير الله فليس من الله في شيء .. الحديث، الحاكم في الرقاق قَالَ: حَدّثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ ببغداد قَالَ: حَدّثنا عبد الله بن أحمد بن الحسن المروزي قَالَ: حَدّثنا إسحاق بن بشر قَالَ: حَدّثنا مقاتل بن سليمان عن حماد عن إبراهيم عنه به، قلتُ: لم يتكلم عليه، وإسحاق ومقاتل متروكان، وما كنتُ أظن أن تبلغ به المجازفة فيه في الاستدراك على الصحيحين حتى يخرج عن مثل مقاتل)) (٢).
ولولا خشية الإطالة لذكرت عشرات بل مئات الأمثلة على ذلك (٣)، وأحسن الأجوبة وأرجحها أنَّ الحاكم ألف المستدرك في آخر عمره، وكان يتكل على حفظه، قَالَ ابن حجر: ((أظنه في حال تصنيف المستدرك كان يتكل على حفظه، فلأجل هذا كثرت أوهامه)) (٤).
ومع اتكاله على الحفظ حصل عنده نوع من التغير يوضح ذلك قول ابن حجر: ((والحاكم أجل قدراً وأعظم خطراً وأكبر ذكرا من أن يذكر في الضعفاء، لكن قيل في الأعتذار عنه أنه عند تصنيفه للمستدرك كان في أواخر عمره، وذكر بعضهم أنه حصل له تغير وغفلة في آخر عمره، ويدل على ذلك أنه ذكر جماعة في كتاب الضعفاء له وقطع بترك الرواية عنهم ومنع من الاحتجاج بهم، ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركه وصححها من ذلك أنه أخرج حديثا لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وكان
стр. 157
قد ذكره في الضعفاء فَقَالَ: إنه روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا تخفى على من تأملها من أهل الصنعة أنَّ الحملَ فيها عليه، وَقَالَ في آخر الكتاب: فهؤلاء الذين ذكرتهم في هذا الكتاب ثبت عندي ضعفهم لأنني لا استحل الجرح إلا مبينا ولا أجيزه تقليدا والذي اختار لطالب العلم أن لا يكتب حديث هؤلاء أصلا)) (١).
وقد أشار المعلمي إلى قريب من هذا فلا نطيل بذكره (٢).
القسم الثالث: مصادر روت الحديث من غير تقوية ومن غير تضعيف، وهي أنواع:
١ - كتب يغلب عليها قوة الأحاديث ولم أقف في هذا النوع إلاّ على كتاب "المنتقى في السنن" لابن الجارود (٣).
٢ - كتب يغلب عليها رواية الحديث الضعيف أو هي مظنة الحديث الضعيف بأنواعه، وتقدم قول ابن رجب: ((مسند البزار ومعاجم الطبراني وأفراد الدارقطني وهي مجمع الغرائب والمناكير)) (٤)، ومن هذا النوع:
كتاب " المسند "للحارث بن أبي أسامة، كتاب " الصمت وآداب اللسان" لابن أبي الدنيا، كتاب " المجالسة" للدينوري، "مُعجم الصحابةِ"
стр. 158
لابن قانع، المعاجم: الكبير، والأوسط، والصغير، وكتاب "مسند الشاميين" كلها للطبراني، كتاب "حلية و"تاريخ أصبهان"، و"معرفة الصحابة" كلها لأبي نعيم، كتاب " شُعب الإيمان " للبيهقي، كتاب " الترغيبِ والترهيبِ" للأصبهاني، كتاب " تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي، كتاب " ذم الكلام" للهروي.
٢ - كتب تروي الحديث القوي والضعيف، ومن هذا النوع:
كتاب " المصنف" لعبد الرزاق، كتاب "المسند، المصنف " لابن أبي شيبة، كتاب " الزهد" لهناد بن السري، كتاب " السنن " لابن ماجه، كتاب "الآحاد والمثاني" لابن أبي عاصم، كتاب " السنة" للمروزي، كتاب "المراسيل" لابن أبي حَاتم، كتاب " التفسير" للبغويّ.
وأنبه أنّ كتاب الربا لمحمد بن أسلم السمرقندي - وهو ممن أخرج أحد طرق هذا الحديث - لم أقف له على ذكر (١).
стр. 159
المبحثُ الثاني
خُلاصةُ الكلامِ عَلى الحَدِيث
وفيه مطالب
المطلب الأوّل
مَنْ قوّى الحديث - أو بعض طرقه - من العلماء، وأسباب ذلك
أنبه هنا أنه تقدم في ثنايا البحث نقل أقوال القائلين بتقوية الحديث أو بعض طرقه عند كل طريق، وناقشتُ ما يحتاج للتعليق والمناقشة، والكلام هنا سيكون من باب الإجمال والتلخيص، وتلمس الأسباب العامة التي دعت لتقوية الحديث.
وأبرزُ منْ قوى الحديثَ صراحةً ممن وقفتُ عليه - مرتبين حسب الوفاة (١):
стр. 160
١ - الحاكم (١).
٢ - المنذريُّ (٢).
٣ - العراقيّ (٣).
٤ - ابن حجر (٤).
٥ - السخاوي (٥).
٦ - السيوطيّ (٦).
٧ - الزَّبيديّ (٧).
٨ - الألباني (٨).
ومجمل ما اعتمدوا عليه يرجع إلى أمرين:
١ - اعتماد ظواهر الأسانيد الجياد دون النظر إلى العلل الخفية القادح في هذه الأسانيد، وأقوى هذه الأسانيد إسنادان:
- الأوَّل: طريق الحسين بن محمد قال: حَدَّثَنَا جرير بن حازم، عن أيوب، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة قال: قال رسول الله ﷺ : ((درهم ربا يأكله الرجل، وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية)).
- الثاني: طريق محمد بن غالب، قَالَ: حَدَّثنَا عَمْرو بن علي،
стр. 161
قَالَ: حَدَّثنَا ابن أبي عدي، قَالَ: حَدَّثنَا شُعْبَة بن الحجاج، عن زُبيد بن الحارث اليامي، عن إبراهيم النخعي، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود، عن النبيّ ﷺ قَالَ: ((الرّبَا ثلاثة وسبعون باباً، أيسرها مثل أن ينكح الرجُل أمه، وإنّ أربى الرّبَا عرض الرجُل المسلم)).
وكلا الإسنادين معلولٌ، وقد بينتُ ما فيهما من علل عند الكلام عليهما (١).
٢ - الشواهد والمتابعات، ولا يخفى أنّ للتقوية بالشواهد والمتابعات شروط دقيقة عند المحدثين من أهمها (٢):
١ - أن لا يكون الضعف شديداً بمعنى أن لا يكون في إسناده راو متهم، أو متروك، أو ضعيف ضعفاً شديداً.
٢ - أن لا يكون الإسناد شاذاً، أومنكراً أو مضطرباً أو به علة خفية تقدح في صحته.
٣ - توافق المتون.
وجميع هذه الشروط لم تتوفر في حديثنا هذا كما تقدم بيانه في النقد التفصيلي للطرق.
وقد انفرد الزَّبيديّ بتقوية حديث أنس بن مالك بسبب أنه اشتبه عليه راو متفق على ضعفه براو ثقة، فنتج عن ذلك الإشارة إلى قوة الحديث،
стр. 162
وقد تقدمت مناقشة ذلك (١).
المطلبُ الثاني
مَنْ ضعف الحديثَ مِنْ العلماء، وأسبابُ ذلك
تقدم في المطلب الأوَّل الإشارة إلى من ضعفه ممن رواه من أصحاب الكتب الأصلية فلا نعيد ما ذُكر، ولكن أضيف هنا عَالِمَينِ ممن ضعفَ الحديثَ مِنْ جميعِ طُرُقه:
الأوّل: ابنُ الجوزي وقد أطال النّفس في بيان طرق الحديث ونقدها في كتاب "الموضوعات من الأحاديث المرفوعات" (٢) وهو أوسعُ من تكلم على الحديثِ وطرقه مجتمعةً - حَسَب علمي -، وقد ضعف الحديثَ مِنْ وجهين:
١ - مِنْ جهة الإسناد فقد قال بعد روايته حديث أبي هريرة، وابن عباس، وأنس، وابن حنظلة، وعائشة: ((ليس في هذه الأحاديث شيء صحيح ...)) ثم بين ما فيها من علل.
٢ - مِنْ جهةِ المتن فقال: ((واعلم أنّ مما يردّ صحة هذه الأحاديث، أنّ المعاصي إنما تُعلم مقاديرها بتأثيراتها، والزنى يُفسد الأنساب، ويصرف الميراث إلى غير مستحقه، ويؤثّر في القبائح ما لا يؤثره أكل لُقمة لا يتعدّى ارتكاب نهي، فلا وجه لصحة هذا)).
وما قاله ابن الجوزي ظاهر ففي الزنا من فساد الدين والدنيا ما لا يعلمه إلاّ الله؛ وقد سماه الله - تعالى - فاحشة وساء سبيلا، ونهى عن الاقتراب منه كما قال - تعالى -: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً
стр. 163
وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ (الإسراء: ٣٢)، وحرمت الشريعة الطرق المفضية إليه، وسدت الذرائع الموصلة له، وفيه خيانة كبرى لزوج المزني بها ووالديها وأسرتها، ويؤدي إلى فساد الأخلاق وارتفاع الحياء، واختلاط الأنساب، وفشو الأمراض، وحصول الشكوك، وتبرؤ الزوج من نسبة ابن زوجته الزانية وملاعنتها على ذلك، وربما حصل عنده شك في أولاده من زوجته قبل زناها إلى غير ذلك من المفاسد العظيمة التي استوجبت أن يكون حد الزناة المحصنين الرجم بالحجارة حتى الموت، وحد غير المحصنين الجلد والتغريب، ورد شهادتهم ووصفهم بالفسق إلا أن يتوبوا، ومصيرهم في البرزخ إلى تنور مسجور تشوي فيه أجسادهم.
فهل يعقل بعد ذلك أن يكون درهم واحد أعظم من ست وثلاثين زنية!، وأشدّ من ذلك نكارةً تعظيم الربا على الزنا بالأم.
الثاني: المعلمي اليماني، فَقَالَ بعد نقده بعض طرق الحديثِ: ((والذي يظهر لي أنّ الخبر لا يصح عن النبيّ ﷺ ألبته)) (١).
المطلب الثالث
مجملُ الرأي الراجح، وخلاصة الكلام على الأحاديث
وأُجملُ الرأي الراجح، وخُلاصة الكلام على الأحاديث في نقاط:
الأولى:
لم يصح شيء مرفوع إلى النبي ﷺ في تَعْظيمِ الرّبَا على الزنا.
стр. 164
الثانية:
ثبت تعظيم الربا عن اثنين من مسلمة أهل الكتاب، بل ومن علمائهم وأحبارهم:
- الأوَّل: الصحابي الجليل عبد الله بن سلام، فقد ثبت عنه من طريق: زيد بن أسلم عَنْ عطاء بن يسار عَنْ عبد الله بن سَلاَم أنه قَالَ: ((الرّبَا اثنان وسبعون حوبا، وأدنى فجرة مثل أن يقع الرجُل على أمه، أو مثل أن يضطجع الرجُل على أمه، وأكثر من ذلك أظن عرض الرجُل المسلم بغير حق)).
- والثاني: التابعي الجليل كعب الأحبار، فقد ثبت عنه من طريق بكار اليمانيّ وعبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبى ملكية، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب قال: ((لأن أزني ثلاثا وثلاثين زنية أحب إلى من أن آكل درهم ربا يعلم الله أني أكلته حين أكلته ربا)).ولفظ ابن جريج عن ابن أبي مليكة: ((ربا درهم يأكله الإنسان في بطنه وهو يعلمه أعز عليه في الإثم يوم القيامة من ست وثلاثين زنية)).
الثالثة:
أنّ تعداد الربا صح عن ابن مسعود ﵁ بلفظ: ((الرّبَا بضع وسبعون باباً، والشرك نحو ذلك)).
الرابعة:
أنّ ضعف أحَاديث تَعْظيمِ الرّبَا على الزنا ناشيء من جهتين:
١ - من جهة الإسناد فجميع الطرق تدور على المتروكين، والوضّاعين، ومن ضعفه شديد، وفيها طرق معلولة وغرائب تستنكر، وجميعها لا تصلح للشواهد والمتابعات.
٢ - من جهة المتن وقد تقدم تقريره في كلام ابن الجوزي قريباً.
стр. 165
المبحث الثالث
نكتةٌ علمية (١) في تَلَمُسِ سبب ورود تَعْظيمِ الرّبا على الزنا عن اثنين من مسلمة أهل الكتاب وأحبارهم.
مما يلفت النظر أنَّ تَعْظيمِ الرّبا على الزنا ثبت عن اثنين من مسلمة أهل الكتاب، بل ومن علمائهم وأحبارهم:
- الأوَّل: الصحابي الجليل عبد الله بن سلام وهو "أعلمُ اليهود في وقت النبي ﷺ وابنُ أعلمهم، وخيرُهُم وابنُ خيرهم" كما قالت اليهود لمّا سألهم النبي ﷺ عنه (٢).
- والثاني: التابعي الجليل كعب الأحبار.
فما هو السر في ذلك؟
أقول:
مَنْ تدبر حديثَ القرآن الكريم عن بني إسرائيل وَجَدَ أنّ هناك آياً كثيرة تبين أنّ بني إسرائيل لهم ولعٌ عجيب بالمال وأخذه، والتكالب على جمعه بشتى الوسائل ولو انتهكوا في سبيل ذلك جميع المحرمات، بل
стр. 166
وفيهم ومنهم من يزعم أنّ الدين يأمر بأكل أموال من غيرهم الناس ولو بالباطل، ولذا كان من صفاتهم العريقة التي بينها القرآن:
البخل والتواصي به والأمر والحث عليه، وأكل السحت والمسارعة إليه، والجشع والشح، وعدم الإنفاق في الخير.
فلمّا كان بنو إسرائيل على هذه الطريقة فشا فيهم الربا بل وأصبح الربا متأصلاً في نفوسهم، بخلاف الزنا فلم يكن فاشياً كفشو الربا، لأنه كان مستقراً عندهم شدة قبح الزنا وكثرة مفاسدة.
فلمّا كان الأمر كذلك كان من المناسب تَعْظيمِ خطورة الرّبا على الزنا، والتشديد عليهم فيه، وبيان قبحه وشدة خطره، وكثرة مفاسده.
وفي مقابل ما تقدم - من بيان القرآن الكريم لولع بني إسرائيل بالمال - لا تجد في حديث القرآن عن بني إسرائيل ذكر للزنا اللهم إلاّ من باب النصوص العامة التي تبين أنهم يواقعون المحرمات والفواحش ولا ينتهون عن منكر فعلوه.
وإليكَ جانباً من هذه الآيات يبين هذا المعنى:
قال تعالى ﴿فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ (النساء: ١٦٠، ١٦١).
قال سيد قطب: ((وأخذهم الربا - لا عن جهل ولا عن قلة تنبيه - فقد نهوا عنه فأصروا عليه! وأكلهم أموال الناس بالباطل. بالربا وبغيره من الوسائل)) (١).
стр. 167
وقال تعالى ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (المائدة: ٤٢).
قال ابن عطية: ((أكالون للسحت فعالون مبالغة بناء أي يتكرر أكلهم له ويكثر)) (١).
وقال تعالى ﴿وَتَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَوْلا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمْ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ * وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (المائدة: ٦٢، ٦٣، ٦٤).
قال سيد قطب: ((والمسارعة مفاعلة تصور القوم كأنما يتسابقون تسابقا في الإثم والعدوان، وأكل الحرام. وهي صورة ترسم للتبشيع والتشنيع، ولكنها تصور حالة من حالات النفوس والجماعات حين يستشري فيها الفساد؛ وتسقط القيم؛ ويسيطر الشر .. وإن الإنسان لينظر إلى المجتمعات التي انتهت إلى مثل هذه الحال، فيرى كأنما كل من فيها يتسابقون إلى الشر .. إلى الإثم والعدوان، قويهم وضعيفهم سواء .. فالإثم والعدوان - في المجتمعات الهابطة الفاسدة - لا يقتصران على الأقوياء؛ بل يرتكبهما كذلك الضعفاء .. فحتى هؤلاء ينساقون في تيار الإثم. وحتى هؤلاء يملكون الاعتداء؛ إنهم لا يملكون الاعتداء على
стр. 168
الأقوياء طبعا. ولكن يعتدي بعضهم على بعض. ويعتدون على حرمات الله. لأنها هي التي تكون في المجتمعات الفاسدة الحمى المستباح الذي لا حارس له من حاكم ولا محكوم؛ فالإثم والعدوان طابع المجتمع حين يفسد؛ والمسارعة فيهما عمل هذه المجتمعات!.
وكذلك كان مجتمع يهود في تلك الأيام .. وكذلك أكلهم للحرام .. فأكل الحرام كذلك سمة يهود في كل آن!)) (١).
فليراجع بقية كلام سيد على هذه الآيات ففيه لمحات رائعة جداً عن هذا المعنى.
وقال تعالى ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَامَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَامَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (آل عمران: ٧٥).
وقال تعالى ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً﴾ (النساء: ٣٧).
وقال تعالى ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (الحديد: ٢٤).
وكذلك أنت واجدٌ المعنى المتقدم - من بخل وجشع بني إسرائيل وحبهم للمال وتكالبهم عليه بشتى الوسائل ولو انتهكوا في سبيل ذلك جميع المحرمات - في السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ ، وقد عُني بجمع الأحاديث في هذا الدكتور: عبد الله الشقاري في كتابه "اليهود في
стр. 169
السنة المطهرة" (١)، فلا نطيل بذكرها (٢).
ولا يبعد أن يكون تَعْظيمِ الرّبا على الزنا من الأصار والأغلال التي كانت على بني إسرائيل قال تعالى ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ (الأعراف: ١٥٧) (٣).
وعلى ما تقدم - من ضعف جميع الأحاديث الواردة في هذا الباب - أرى أنه لا ينبغي أبداً التكلف بتقرير تَعْظيمِ الرّبا على الزنا، فالآيات الكريمة، والسنة الصحيحة موضحةٌ أنّ الزنا أشدّ خطراً وأعظم مفسدة من الربا، وتقدم تقرير هذا في المطلب الثالث من المبحث الأول من هذا الفصل.
стр. 170
الخاتمة:
وتتضمن أبرز النتائج والتوصيات، وهي:
- ضعفُ الحديث من جميع طرقه، وعدمُ صلاحية جميع الطرق للشواهد والمتابعات، وتقدم بيان أسباب ذلك إجمالاً وتفصيلاً.
- أنَّ تَعْظيمِ الرّبا على الزنا ثابت عن اثنين من مسلمة أهل الكتاب، بل ومن علمائهم وأحبارهم: الأوَّل: الصحابي الجليل عبد الله بن سلام، والثاني: التابعي الجليل كعب الأحبار، والسر في ذلك - والله أعلم - أنّ بني إسرائيل فشا فيهم الربا بل وأصبح الربا متأصلاً في نفوسهم، بخلاف الزنا فلم يكن فاشياً كفشو الربا، فكان من المناسب تَعْظيمِ خطورة الرّبا على الزنا - بالنسبة لحالهم وواقعهم - وبيان قبحه وشدة خطره، وكثرة مفاسده.
- أنّ غالبَ من نقد الحديث وأعله من متقدمي المحدثين وكبارهم، وغالب من صحح الحديث من المتأخرين والمعاصرين.
- أنَّ الناظر في كلام أئمة العللِ ونقدهم للأحاديث والآثار ليندهش ويطول عجبهُ من دقة التعليل وبراعة النقد، وقد قال البيهقيُّ عن حديث ابن مسعود: ((هذا إسناد صحيح، والمتن منكر بهذا الإسناد، ولا أعلمه إلاّ وهماً، وكأنه دخل لبعض رواة الإسناد في إسناده)).
- أنَّ المنهج النقدي عند أئمة العللِ شامل للأسانيد والمتون، لا
стр. 171
كما زعم المستشرقون ومن قلدهم من جهلة المسلمين أنّ المحدثين لم يلتفتوا لنقد المتون.
- وعلى ما تقدم - من ضعف جميع الأحاديث الواردة في هذا الباب - أرى أنه لا ينبغي أبداً التكلف بتقرير تَعْظيمِ الرّبا على الزنا، فالآيات الكريمة، والسنة الصحيحة موضحةٌ أنّ الزنا أشدّ خطراً وأعظم مفسدة من الربا، فتبقى نكارة المتن قائمة.
التوصيات:
هذه بعض التوصيات التي لمستُ أهميتها أثناء كتابة البحث فمن ذلك:
- ضرورةُ العنايةِ بعلم علل الحديث بالنسبة للمشتغلين بالحديث وعلومه، ووضعُ مقرر خاص لطلبة الدراسات العليا في هذا الفن والبحث فيه نظرياً وعملياً، فكثير من الخلل الواقع في كلام المعاصرين على الأحاديث نتيجة للقصور في علم العلل وعدم التفطن لدقائقه، وهذا من أكبر أسباب التنافر والاختلاف في الحكم على الأحاديث بين المعاصرين وكبار النقاد.
- أنّ على الباحثِ عند دراسة راوٍ مختلف فيه - وربما كان تحرير الكلام على هذا الراوي يترتب عليه أحكاما عملية هامة كقوة رواية أوضعفها ونحو ذلك - أن لا يكتفي بالرجوع إلى المختصرات بل لا بدَّ من الرجوع إلى المصادر الأصلية المتقدمة من تواريخ وسؤالات وعلل وغيرها وكلما كان البحث أخطر كان الرجوع إلى هذه المصادر ألزم وأوجب، فربما تقع على نصٍ لا تجده في المختصرات أو الكتب
стр. 172
المتأخرة (١).
- العناية بتحليلِ المصادر الأصلية عند أيّ بحثٍ يراد منه دراسة نقدية لحديثٍ ما لما في ذلك من فوائد علمية ومنهجية؛ منها: أنّ للمصادر أثراً كبيراً في معرفة درجة الحديث والطمأنينة إليه، ومنها معرفة مناهج العلماء في كتبهم، ومقاصدهم في التصنيف، ومنها معرفة جوانب الدقة في الترتيب والتقديم والتأخير، ومنها معرفة قيمة الكتاب العلمية ومن المعلوم أنَّ الحديث إذا لم يكن في المصادر المشهورة ودواوين الإسلام فإنه يرتاب فيه، قال السيوطي: ((وقال ابن الجوزي: ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يباين المعقول، أو يخالف المنقول، أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع، قال: ومعنى مناقضته للأصول أن يكون خارجاً عن دواوين الإسلام من المسانيد والكتب المشهورة)) (٢).
- التنبه للتصحيفات والتحريفات التي تقع في الكتب؛ والتي ربما ينبني عليها أمور علمية (٣).
стр. 173
قائمة المصادر والمراجع
• إتحاف الخيرة المهرة بأطراف المسانيد العشرة. أحمد البوصيري (ت ٨٤٢ هـ)، تحقيق: عادل سعد، والسيد محمود، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ، مكتبة الرشد.
• إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة. أحمد بن علي بن حجر (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق: عدد من الباحثين في مركز خدمة السنة والسيرة النبوية بالمدينة النبوية، ط ١.
• الأجوبة المرضية فيما سُئل عنه السخاوي من الأحاديث النبوية. محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، تحقيق د. محمد إسحاق، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ، دار الراية - الرياض -.
• الأحاديث المختارة. ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت ٦٤٣ هـ)، دراسة وتحقيق: عبد الملك بن دهيش، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ، مكتبة النهضة الحديثة - مكة المكرمة -
• الإرشاد في معرفة علماء الحديث. الخليل بن عبد الله القزويني (ت ٤٤٦ هـ)، تحقيق د. محمد سعيد إدريس، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ، مكتبة الرشد
• أطراف الغرائب والأفراد من حديث رسول الله ﷺ للإمام الدارقطني. محمد بن القيسراني (ت ٥٠٧ هـ)، تحقيق: نصار، ويوسف، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ، دار الكتب العلمية.
• الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمتعربين والمستشرقين. خير الدين الزركلي، الطبعة السابعة، ١٩٨٦ م، دار العلم للملايين - بيروت -.
• الأفراد. (ضمن مجموع فيه من مصنفات ابن شاهين).تحقيق: بدر البدر. الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ دار ابن الأثير.
• ألفية السيوطي في علوم الحديث. شرح: أحمد شاكر، الطبعة الثانية، ١٤٠٩ هـ، مكتبة ابن تيمية - مصر -.
стр. 174
• الإمام في معرفة أحاديث الأحكام. تقي الدين ابن دقيق العيد (ت ٧٠٢ هـ)، تحقيق: سعد الحميد، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ، دار المحقق - الرياض -.
• الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة: للمعلمي. ١٤٠٣. ط عالم الكتب.
• بيان الوهم والإيهام: لابن القطان الفاسي، تحقيق: د. الحسين آيت سعيد. دار طيبة، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.
• تاريخ بغداد. الخطيب البغدادي أحمد بن علي (ت ٤٦٣ هـ)، نشر دار الكتاب العربي - بيروت -.
• تاريخ الدارمي = ينظر: تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي.
• تاريخ دمشق = انظر: تاريخ مدينة دمشق.
• تاريخ الدوري عن ابن معين (يحيى بن معين وكتابه التاريخ).تحقيق د. أحمد نور سيف، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جامعة الملك عبد العزيز.
• تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي عن أبي زكريا يحيى بن معين في تجريح الرواة وتعديلهم. تحقيق د. أحمد محمد نور سيف، دار المأمون للتراث - دمشق -.
• تاريخ مدينة دمشق: لأبي القاسم علي بن الحسين ابن عساكر: تحقيق عمر بن غرامة العمروي، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ) (١ - ٤٧).
• تاريخ مولد العلماء ووفياتهم. محمد بن عبد الله بن زبر الربعي (ت ٣٧٩ هـ)، تحقيق د. عبد الله بن أحمد الحمد، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ، دار العاصمة - الرياض -.
• التحبير في المعجم الكبير. عبد الكريم بن محمد السمعاني (ت ٥٦٢ هـ)،تحقيق: منيرة سالم.
• تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (للعراقي، وابن السبكي، والزبيدي).استخراج: محمود حداد، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ، دار العاصمة - الرياض -.
• تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي. جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، مكتبة الرياض الحديثة - الرياض -.
• تذكرة الحفاظ. محمد بن أحمد الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، دار إحياء التراث العلمي.
стр. 175
• تعريف أهل التقديس بمراتب الموصفين بالتدليس. أحمد بن علي بن حجر (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق د. أحمد المباركي، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ.
• تغليق التعليق على صحيح البخاري. أحمد بن علي بن حجر، تحقيق: سعيد بن عبد الرحمن القزقي، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ، المكتب الإسلامي - عمان -.
• التفسير. أبومحمد الحسين بن مسعود البغوي (ت ٥١٦ هـ)، تحقيق: خالد العك، ومروان سوار، الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ، دار المعرفة.
• تقريب التهذيب. أحمد بن علي بن حجر (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق: محمد عوامة، الطبعة الرابعة، ١٤١٢ هـ، دار الرشيد - حلب -.
• التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل. عبد الرحمن المعلمي (ت ١٣٨٦)، تحقيق: الألباني، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ، مكتبة المعارف - الرياض -.
• تهذيب الأسماء واللغات. تأليف: محي الدين بن شرف النووي (٦٧٦ هـ)، الطبعة الأولى، ١٩٩٦، دار الفكر - بيروت -.
• تهذيب التهذيب. لابن حجر (ت ٨٥٢ هـ)، الطبعة الأولى، ١٤٠٤، دار الفكر - بيروت -.
• تهذيب الكمال في أسماء الرجال. يوسف المزي (ت ٧٤٢ هـ)، تحقيق د. بشار عواد، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة - بيروت -.
• الثقات. محمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ)، الطبعة الأولى، ١٣٩٣ هـ، مجلس دائرة المعارف - الهند -.
• جامع التحصيل في أحكام المراسيل: لصلاح الدين أبي سعيد خليل بن كيكلدي العلائي. تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي. الطبعة الثانية (١٤٠٧ هـ). عالم الكتب. مكتبة النهضة الحديثة
• الجامع الصحيح. البخاري. تحقيق د. مصطفى ديب البغا، الطبعة الثالثة، ١٤٠٧ هـ، دار ابن كثير - بيروت -.
• الجامع الصحيح. مسلم بن الحجاج القشيري (ت ٢٦١ هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الطبعة الأولى، ١٣٧٤ هـ، المكتبة الإسلامية - تركيا -.
• الجرح والتعديل. ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد (ت ٣٢٧ هـ) تحقيق: عبد الرحمن المعلمي، الطبعة الأولى، ١٣٧١ هـ، مجلس دائرة المعارف - الهند -.
стр. 176
• حجة الوداع لابن حزم (٤٥٨)، تحقيق: أبو صهيب الكرمي، الطبعة الأولى، ١٩٩٨ م، بيت الأفكار الدولية.
• الجواهر المضية في طبقات الحنفية: لعبد القادر بن محمد القرشي. تحقيق: محمد الحلو. ط ١ (١٤٠٨)، مؤسسة الرسالة.
• الترغيب والترهيب. إسماعيل الأصبهاني (ت ٥٣٥ هـ)، تحقيق: ايمن شعبان، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ، دار الحديث - القاهرة -.
• الترغيب والترهيب للمنذري. تحقيق. إبراهيم شمس الدين، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ، دار الكتب العلمية.
• ذم الكلام وأهله. أبو إسماعيل الهروي (ت ٤٨١ هـ)، تحقيق: عبد الله الأنصاري، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ، مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة -.
• الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم. محمد بن أحمد الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق: محمد الموصلي، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ، دار البشائر الإسلامية.
• أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية، مع تحقيق كتابه الضعفاء وأجوبته على أسئلة البرذعي.
• دراسة وتحقيق د. سعدي الهاشمي، الطبعة الثانية، ١٤٠٩ هـ، دار الوفاء للطباعة - مصر -.
• الزهد. لهناد بن السري (ت ٢٤٣ هـ)، تحقيق: عبد الرحمن الفريوائي، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت -.
• سؤالات البرذعي = انظر: أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية.
• سؤالات البرقاني للدارقطني. تحقيق د. عبد الرحيم القشقري، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ، باكستان.
• سؤالات أبي بكر الأثرم أبا عبد الله أحمد بن حنبل تحقيق: خير الله الشريف، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ، دار العاصمة.
• سؤالات ابن الجنيد لأبي زكريا يحيى بن معين. تحقيق د. أحمد نور سيف، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ، مكتبة الدار - المدينة المنورة -.
• سؤالات الحاكم النيسابوري للدارقطني في الجرح والتعديل. تحقيق: موفق عبد القادر، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ، مكتبة المعارف - الرياض -.
• سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني وغيره من المشايخ في الجَرْح والتَّعديل. دراسة وتحقيق: موفق بن عبد الله بن عبد القادر، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ، مكتبة المعارف - الرياض -.
стр. 177
• سؤالات أبي داود للإمام أحمد بن حنبل. دراسة وتحقيق د. زياد بن منصور، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ، مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة -.
• سؤالات أبي عبد الله بن بكير وغيره لأبي الحسن الدارقطني. تحقيق: علي حسن عبد الحميد، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ، دار عمار - الأردن -.
• سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني في الجرح والتعديل. دارسة وتحقيق: محمد بن علي العمري، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ، الجامعة الإسلامية، المجلس العلمي، إحياء التراث الإسلامي.
• سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة لعلي بن المديني في الجَرْح والتَّعديل. دراسة وتحقيق: موفق عبد القادر، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ، نشر مكتبة المعارف - الرياض -.
• سؤالات مسعود بن علي السجزي: للحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري. تحقيق: الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر. الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ). دار الغرب الإسلامي
• سلسلة الأحاديث الصحيحة (المجلد الثالث)، لمحمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٠٧ هـ. (الرابع) الدار السلفية، الكويت، والمكتبة الإسلامية، عمان، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ.
• سير أعلام النبلاء. محمد بن أحمد الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤط وجماعة، الطبعة الرابعة، مؤسسة الرسالة
• السنة. أحمد بن محمد الخلال (ت ٣١١) تحقيق د. عطية الزهراني، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ، دار الراية - الرياض -.
• السنة. عبد الله بن الإمام أحمد (ت ٢٩٠) تحقيق د. محمد القحطاني، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ، دار ابن القيم
• السنة. محمد بن نصر المروزي (ت ٢٩٥ هـ)، تحقيق د: عبد الله البصيري، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ، دار العاصمة ـ الرياض
• سنن ابن ماجه. محمد بن يزيد القزويني (ت ٢٧٥ هـ)، تعليق: محمد فؤاد عبد الباقي.
• شرح ألفية السيوطي = انظر: ألفية السيوطي.
• شرح علل الترمذي. عبد الرحمن بن رجب (ت ٧٩٥ هـ)، تحقيق: همام سعيد، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ، مكتبة المنار - الأردن -.
стр. 178
• شعب الإيمان. أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تعليق: محمد زغلول، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ، دار الكتب العلمية - بيروت -.
• الصمت وآداب اللسان. ابن أبي الدنيا (ت ٢٨٢ هـ)، تحقيق: الحويني، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ، دار الكتاب العربي.
• الضعفاء الكبير. محمد بن عمرو العقيلي (ت ٣٢٣ هـ)، تحقيق د. عبد المعطي قلعجي، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ، دار الكتب العلمية
• الضّوء اللاَّمع لأهل القرن التّاسع. للسّخاوي، الناشر دار مكتبة الحياة، بيروت
• الطبقات الكبرى. تأليف: محمد بن سعد (ت ٢٣٠ هـ)، دار صادر، بيروت.
• الطبقات الكبرى - القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم -. تحقيق د. زياد منصور، الطبعة الثانية، ١٤٠٨ هـ، مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة -.
• علل الترمذي الكبير. محمد بن عيسى الترمذي (ت ٢٧٩ هـ)، ترتيب: أبي طالب القاضي، تحقيق: السامرائي والنوري والصعيدي، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ، عالم الكتب.
• علل الحديث. لابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ) تعليق: محب الدين الخطيب، دار المعرفة - بيروت -.
• ورسائل علمية - دكتوراه - تحقيق: عبد الله التويجري، وناصر العبد الله، ومحمد التركي.
• العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن محمد بن حنبل. تحقيق د. وصي الله بن محمد عباس، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ، المكتب الإسلامي - بيروت -.
• عمدة القاري. بدر العيني (ت ٨٥٥ هـ)، دار إحياء التراث - بيروت -.
• غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام، لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ.
• فتح الباري بشرح صحيح البخاري. أحمد بن علي ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ)، تعليق: محب الدين الخطيب، الطبعة الأولى، ١٣٧٩ هـ، دار المعرفة - بيروت -.
• فتح المغيث شرح ألفية الحديث. محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، تحقيق: علي حسين علي، الطبعة الثانية، ١٤١٢ هـ، دار الإمام الطبري.
стр. 179
• الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة. محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ)، تحقيق: عبد الرحمن المعلمي، الطبعة الثانية، ١٣٩٢ هـ، المكتب الإسلامي.
• في ظلال القرآن. سيد قطب. الطبعة العاشرة، ١٤٠٢، دار الشروق - بيروت -.
• قواعد في علوم الحديث. ظفر أحمد العثماني التهانوي (ت ١٣٩٤ هـ)، تحقيق: عبد الفتاح أبوغدة، الطبعة الخامسة، ١٤٠٤ هـ، مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب -.
• القند في ذكر علماء سمرقند. النسفي عمر بن محمد (ت ٥٣٧ هـ)، تحقيق: نظر الفاريابي، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ، مكتبة الكوثر - الرياض -.
• القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد. ابن حجر، (ت ٨٥٢ هـ)، الطبعة الأولى، ١٤٠١ هـ، مكتبة ابن تيمية.
• لسان الميزان. لابن حجر (ت ٨٥٢ هـ)، الطبعة الثالثة، ١٤٠٦ هـ، الطبعة مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت -.
• الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة: لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي: قدم له وعلق عليه محمد عوامة، وخرج نصوصه أحمد نمر الخطيب. الطبعة الأولى (١٤١٣ هـ). دار القبلة - مؤسسة علوم القرآن
• الكامل في ضعفاء الرجال. عبد الله بن عدي (ت ٣٦٥ هـ)، تحقيق: يحيى غزاوي، الطبعة الثالثة، سنة ١٤٠٩ هـ، دار الفكر - بيروت -.
• الكفاية في علم الرواية. الخطيب البغدادي أحمد بن علي (ت ٤٦٣ هـ)، الطبعة الأولى، ٤٠٩ هـ، دار الكتب العلمية - بيروت -.
• الكنى والأسماء. أبو بشر محمد بن أحمد الدولابي (ت ٣١٠ هـ)، الطبعة الأولى، المكتبة الأثرية - باكستان -.
• المجالسة وجواهر العلم. أحمد بن مروان الدينوري (ت ٣٣٣ هـ)، تحقيق: مشهور حسن علي، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ، دار ابن حزم.
• المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين. محمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ)، تحقيق: محمود زايد، الطبعة الثانية، ١٤٠٢ هـ، دار الوعي - حلب -.
• مجلة البحث العلمي والتراث الإسلامي. جامعة الملك عبد العزيز، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، العدد الثاني ١٣٩٩ هـ.
стр. 180
• مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. علي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٦)، الطبعة الثانية، ١٤٠٢ هـ، دار الكتب العلمية - بيروت -.
• مجموعة رسائل في علوم الحديث. الخطيب البغدادي أحمد بن علي (ت ٤٦٣ هـ)، تعليق: نصر أبو عطايا ود. الندوي، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ، دار الكتب العلمية - بيروت -.
• المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. ابن عطية (عبد الحق بن غالب)، تحقيق المجلس العلمي بفاس، المغرب، طبع وزارة الأوقاف، والشؤون الإسلامية، بالمغرب.
• المراسيل. ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد (ت ٣٢٧ هـ)، عناية: شكر الله بن نعمة الله قوجاني، الطبعة الأولى، ١٣٩٧ هـ، مؤسسة الرسالة - بيروت -.
• المستدرك على الصحيحين. أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ)، دار الباز - مكة المكرمة.
• مسند الشاميين. سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق: حمدي السلفي، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ، مؤسسة الرسالة - بيروت -.
• مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه. للبوصيري، تحقيق: الكشناوي، الطبعة الأولى، ١٤٠٣، دار العربية.
• المصنف. تأليف: عبد الله بن محمد ابن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ)، تحقيق: عامر الأعظمي، الدارالسلفية - الهند -.
• المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية. ابن حجر، تحقيق عدد من المحققين، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ، دار العاصمة.
• المعجم الأوسط. تأليف: سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق د. محمود الطحان، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ، مكتبةالمعارف - الرياض -.
• المعجم الكبير. تأليف: سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق: حمدي السلفي، مكتبة ابن تيمية - القاهرة -.
• المعجم المشتمل على ذكر أسماء الشيوخ الأئمة النبل. أبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر (ت ٥٧١ هـ)، تحقيق: سكينة الشهابي، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ، دار الفكر - دمشق -.
• معرفة الثقات. أحمد بن عبد الله العجلي (ت ٢٦١ هـ)، تحقيق: عبد العظيم البستوي، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ، مكتبة الدار - المدينة المنورة -.