← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وعن مالك رواية ثانية: أنه لا تصح صلاة القائم خلف القاعد، وهو قول محمد بن الحسن (١). وقال أحمد، والأوزاعي: يصلون خلفه قعودًا، واختاره ابن المنذر (٢). ويجوز للراكع والساجد أن يأتم بالمومىء، إلى (الركوع والسجود) (٣). وقال أبو حنيفة وأصحابه، ومالك: لا يجوز أن يكون المومىء إمامًا للراكع والساجد.

стр. 527

فإن قدر القاعد على القيام في أثناء الصلاة، أو المومىء على القعود أو القيام، فإنه يقوم ويقعد ويبني على صلاته. وقال أبو حنيفة: المومىء إذا قدر على القعود أو القيام، بطلت صلاته، وكذلك العريان إذا وجد سترة، والأمي إذا تلقن، بطلت صلاته عنده. وقال محمد: في القاعد إذا قدر على القيام، بطلت صلاته أيضًا، فإن لم يقم الإِمام مع قدرته عليه وعلم المأموم حاله، وأقام على متابعته، بطلت صلاته. وقيل: تصير صلاته نفلًا، ذكره في الحاوي، وليس بصحيح. وفي صلاة القارىء خلف الأمي قولان (١): أحدهما: وهو اختيار المزني، أنها تصح. والثاني: وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، أنها لا تجوز. وقيل: فيه قول آخر على قوله القديم، أنه إن كان في صلاة يجهر فيها بالقراءة، لم يجز، وإن كان في صلاة يسر فيها بالقراءة جاز. وذكر في الحاوي: أنه إذا علم القارىء بحال الأمي، لم تصح صلاته خلفه قولًا واحدًا، وإن لم يعلم بحاله حتى فرغ من الصلاة، ففي بطلان صلاته ووجوب الإِعادة ثلاثة أقوال: فإن قلنا: إن صلاة القارىء تبطل، فإن صلاة الأمي لا تبطل، وبه قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: تبطل صلاة الأمي أيضًا.

стр. 528

حكي عن أبي حازم (١) من أصحابه أنه قال: إنما أبطل صلاته، لأنه يمكنه أن يقتدي بالقارىء. فعلى هذا يقتضي أن لا يصلي وحده. وقال أبو الحسن الكرخي: إنما أبطل صلاته، لأنه لما أحرم خلفه صار محتملًا للقراءة عنه مع عجزه، فإن اختلف عن الإِمام والمأموم، ففيه وجهان: أحدهما: تصح صلاته خلفه. والثاني: لا تصح وهو الأصح، إذا قلنا: لا تصح صلاة القارىء خلف الأمي. فإن قرأ الروايات الشاذة في الصلاة. ذكر القاضي حسين: أن صلاته لا تبطل، قال: وفيه إشكال. قال الشيخ (الإمام) (٢): وعندي أنه ينبغي أن يقال: إن كان يحيل المعنى عن القراءة المعروفة بطلت الصلاة، وإن كان لا يحيل المعنى، لم تبطل ويكره (٣).

стр. 529

ويجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل، والمتنفل بالمفترض، والمفترض بالمفترض وفرضهما مختلف إذا اتفقت الصلاتان في الأفعال الظاهرة، وبه قال عطاء، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، واختاره ابن المنذر (١). وقال أبو حنيفة، ومالك، وهو الرواية الأخرى عن أحمد: (أنه) (٢) لا يجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل ولا المفترض وفرضهما مختلف (٣). ويجوز أن يأتم المتنفل (بالمفترض) (٤). وحكى في الحاوي: المنع من الائتمام مع اختلاف الصفة بكل حال، فلا يأتم المتنفل (بالمفترض) (٥)، وهو قول مالك، والزهري. ولا يجوز أن يصلي الجمعة خلف من يصلي الظهر (٦). ومن أصحابنا من قال: يجوز في فعل الجمعة خلف المتنفل قولان. ولا يختلف أصحابنا بالعراق أنه لا يجوز فعل صلاة الكسوف خلف من يصلي الصبح، ولا الصبح خلف من يصلي الكسوف، ولا فعل

стр. 530

إحدى الصلوات الخمس خلف من يصلي صلاة الجنازة، ولا صلاة الجنازة خلف من يصلي غيرها. وحكى القاضي حسين عن القفال: فيمن صلى الفرض خلف من يصلي صلاة الجنازة، أنها تنعقد، فإذا كبر الإِمام التكبيرة الثانية لم يكبر معه، وعلى هذا صلاة الجنازة خلف من يصلي صلاة الفرض تنعقد عنده، والفرض خلف صلاة الكسوف على طريقته (تنعقد) (١) وعلى طريقة غيره: فيه وجهان: أحدهما: لا تنعقد. والثاني: تنعقد. فإذا اشتغل الإِمام بالقيام الثانى، فارقه، وهذا القول بعيد (عن) (٢) المذهب جدًا. وذكر: أنه يصلي الفرض خلف من يصلي صلاة العيد، ثم إن شاء، وافقه في التكبير، وإن شاء، خالفه. السنة: أن يؤم القوم أفقههم وأقرؤهم (٣)، فإن زاد أحدهما في الفقه والآخر في القراءة، فالأفقه أولى، وبه قال مالك وأبو حنيفة.

стр. 531

وقال الثوري وأحمد: الأقرأ أولى واختاره ابن المنذر (١). فإن استويا في جميع ذلك، فقد قال بعض المتقدمين: يقدم أحسنهم. فمن أصحابنا من قال: أحسنهم صورة. ومنهم من قال: أحسنهم ذكرًا (٢). فإن اجتمع هؤلاء مع صاحب المنزل، فصاحب المنزل أولى (٣)، فإن اجتمع السلطان مع هؤلاء فهو أولى من صاحب المنزل وغيره. وحكى في الحاوي (قولًا آخرًا) (٤): أن صاحب المنزل أولى من السلطان إذا حضر عنده.

стр. 532

فإن اجتمع المستعير والمعير في الدار المستعارة، فالمستعير أولى في أحد الوجهين: والثاني: أن المعير أولى. فإن اجتمع حر وعبده، فالحرّ أولى. وحكي عن أبي مجلز: أنه كره إمامة العبد. وقال مالك: لا يؤم في جمعة ولا عيد. وحكي عن الأوزاعي أنه قال: أربعة لا يؤمون الناس، ذكر منهم العبد، إلَّا أن يؤم أهله. وهل يحتاج العبد أن يستأذن مولاه في الإِمامة، وحضور الجماعة؟ ذكر القاضي حسين: أنه إن كانت صلاته لا تزيد على صلاته منفردًا، لم يلزمه الاستئذان. (قال الشيخ الإِمام) (١): وعندي: أنه إن كان في أول الوقت احتاج إلى إستئذانه، وإن كان في آخر الوقت (فعلى) (٢) التفصيل. ويكره إمامة من لا يعرف أبوه، وبه قال أبو حنيفة ومالك. وقال أحمد: لا تكره إمامته، ورواه ابن المنذر عن مالك واختاره. وكره عمر بن عبد العزيز: إمامة ولد الزنا. فإن اجتمع بصير وأعمى، فالمنصوص في الإِمامة (أنهما) (٣) سواء.

стр. 533

وقال أبو إسحاق المروزي: الأعمى أولى. وقال الشيخ الإِمام أبو إسحاق الشيرازي ﵀: (عندي أن البصير) (١) أولى (من الأعمى) (٢). وقال الشيخ أبو نصر ﵀: والوجهان (مخالفان) (٣) نص الشافعي ﵁. وحكي عن ابن سيرين: أنه يكره إمامة العبد.

стр. 534

باب موقف الإِمام والمأموم السنة: أن يقف الرجل الواحد عن يمين الإِمام (١). وحكي عن سعيد بن المسيب أنه قال: يقف عن يسار الإمام. وقال النخعي: يقف خلفه إلى أن يركع، (فإن) (٢) جاء آخر وإلَّا تقدم، ووقف عن يمينه إذا ركع، فإن حضر رجلان اصطفا خلفه (٣).

стр. 535

وحكي عن عبد اللَّه بن مسعود (١) ﵁ أنه قال: يقف الإِمام بينهما. فإن وقفت (امرأة) (٢) في الصف بين الرجال، لم تبطل صلاة واحد (منهم) (٣). وقال أبو حنيفة: تبطل صلاة من على يمينها وشمالها من المأمومين (٤)، ولا تبطل صلاتها. فإن أحرمت امرأة خلف الرجل في صلاة مؤتمة به، صح إحرامها، ولا يحتاج أن ينوي الإِمام إمامتها. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن: لا يصح ائتمامها به حتى ينوي إمامتها. فإن وقف خلف الصف (وحده) (٥) (مقتديًا) (٦) بالإِمام، كره، وأجزأه، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، ومالك.

стр. 536

وقال أحمد: تبطل صلاته (١). فإن دخل المسجد، فلم يجد في الصف فرجة، فإنه يصلي وحده. وذكر الشيخ أبو حامد ﵀: أنه يجذب رجلًا من الصف ليصلي معه، فإن لم يفعل كره. وحكى القاضي أبو الطيب ﵀: أن الشافعي ﵀ نص (أنه) (٢) لا يجذب (رجلًا) (٣)، (ويقف) (٤) حيث شاء. فإن وقف المأموم قدام الإمام مقتديًا به، لم تصح صلاته في أصح القولين، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد. وقال في القديم: تصح صلاته، وهو قول مالك. فإن حضر رجال وصبيان، وقف الرجال في الصف الأول، ثم الصبيان. ومن أصحابنا من قال: يقف بين كل رجلين صبي ليتعلم منهم الصلاة، وهو قول مالك.

стр. 537

فإن وقف مأموم بجنب الإِمام، ورؤوس أصابعه مع رؤوس أصابعه، وعقبه متقدمة على عقبه لقصر قدمه، فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يصح اعتبارًا بالمساواة في العقب. والسنة: أن لا يكون موضع الإِمام أعلى من موضع المأموم، إلَّا أن يقصد تعليم المأمومين، فيستحب أن يكون موضعه أعلى (١). وقال أبو حنيفة ومالك: يكره ذلك بكل حال. وحكى الطحاوي: أنه يكره إذا كان ارتفاعه يجاوز القامة. وقال أبو بكر الرازي: لا يعرف ذلك. فإن كانت الجماعة في المسجد فلا اعتبار فيها بالمشاهدة، واتصال الصفوف وإنما يعتبر العلم بصلاة الإِمام. وإن خرجت الجماعة عن المسجد، فإن اتصلت الصفوف إلى من في المسجد، فالصلاة صحيحة، وإن كان بين الصفين فصل قريب، وهو

стр. 538

ثلاثمائة ذراع، وعلموا بصلاة الإِمام، فصلاتهم صحيحة، وهل ذلك تحديد أو تقريب؟ فيه وجهان: فإن كان بينه وبين المسجد حائل يمنع الاستطراق دون المشاهدة كالشباك، لم يمنع صحة الائتمام في أحد الوجهين، (والاعتبار في المسافة) (١) التي ذكرناها بحائط المسجد. واختلف أصحابنا في الطريق الذي أخذ عنه الشافعي ﵀ ذلك التقدير. فمنهم من قال: أخذه من جهة العرف (٢). ومنهم من قال: أخذه من صلاة الخوف. ذكر القاضي حسين ﵀: أنه إذا وقف الإِمام في المسجد، وله باب مفتوح عن يمينه أو يساره، فوقف قوم خلفه، ووقف إنسان خارج المسجد، فإن اتصلت به الصفوف اتصال المناكب جاز، فإن لم يقف على العتبة أحد، وكان بين هذا الواقف وبين حائط المسجد فرجة يقف فيها رجل، لم تجز صلاته، وإن كان متصلًا بالمسجد ليس بينه (وبينه) (٣) فرجة، ففيه وجهان، بناء على أن الاتصال يعتبر بالصف الذي في المسجد أو بالمسجد، وفيه وجهان، (وهذا يبطل به) (٤) إذا كان الباب وراء الإِمام.

стр. 539

فإن صلى في دار، وبينهما حائط غير حائط المسجد، لم يصح الائتمام، ولا يختلف أصحابنا. وقال مالك: يصح الائتمام به إلَّا في الجمعة إذا علم بصلاته. فإن كان له باب مفتوح إلى المسجد يرى منه الإِمام، أو بعض من خلفه: فقد قال أبو إسحاق: لا تصح صلاته حتى تتصل الصفوف (به) (١) اتصال العادة. وقال أبو علي في "الإِفصاح": لا فرق بين الدار والصحراء في اعتبار القرب والبعد في الجميع، وهذا الصحيح عندي. واختار القاضي حسين ﵀ قول أبي إسحاق وقال: الاعتبار بالأماكن وهي ثلاثة: - صحراء: فيعتبر (فيها) (٢) القرب. - وأبنية: بنيت للعبادة، فيعتبر فيها العلم. - وأبنية: بنيت للرفق، فيعتبر فيها اتصال الصفوف (حتى) (٣) قال: لو كان الإِمام في (الصحراء) (٤)، والمأموم في الصفة، لم يصح الائتمام، وهذا تحكم.

стр. 540

فأما إذا صلى في علو دار بصلاة الإِمام في المسجد، فقد قال الشافعي ﵀: وأما في علوها، فلا يجوز، لأنها (بائنة) (١) من المسجد. ومعناه: أنه ليس بينهما قرار يمكن اتصال الصفوف فيه. وذكر القاضي حسين ﵀: أنه إذا صلى على سطح دار في جوار المسجد (لم يجز إلَّا على طريقه من) (٢) -عن يمينه أو يساره- بصلاة الإِمام في المسجد (مع القرب) (٣)، فإن كان علو المسجد بحيث يحاذي رأس الواقف في المسجد رجل الواقف على السطح، ولم يكن بين الواقف على السطح، وبين الواقف في المسجد فرجة تتسع لوقوف واحد، فالاقتداء صحيح، وإن كان بينه وبينه فرجة، وكان الواقف على السطح على طرف السطح، ولم يكن بينه وبين المسجد فرجة، وإنما كان الواقف متباعدًا عن الحائط، فعلى وجهين، بناء على أن القرب من المسجد، هل يجعل بمنزلة القرب من (الصف) (٤)؟ وأما إذا كان الواقف على السطح متباعدًا عن طرفه بقدر موقف رجل لم يصح الاقتداء على ظاهر المذهب. وأما إذا كان السطح أعلى من ذلك، فإن لم يقف على طرف

стр. 541

السطح، لم يجز إلَّا على طريقة من يعتبر القرب والمشاهدة، وإن وقف على طرف السطح، فعلى ما ذكرناه (من) (١) الوجهين في اعتبار القرب من المسجد أو من الصف. وإن كان السطح خلف المسجد، وكان علو السطح بقدر قامة، ومن في المسجد وقوف بجنب الحائط، ولم يكن بين الواقف على السطح والواقف في المسجد إلَّا ما يكون بين الصفين، فالاقتداء صحيح، وإن لم يكن كذلك، فعلى ما ذكرناه. وإن كان السطح عاليًا: فقد قال الشافعي ﵀: لا يجزىء. وعلى طريقة من يعتبر مجرد المشاهدة مع القرب، جاز، وهذا التفصيل الذي ذكره تحكم، وهو مخالف لنص الشافعي ﵀، فإما أن يقول بقول عطاء، أو مالك، أو يصير إلى نص الشافعي ﵀. فإن كان بين الإِمام (والمأموم) (٢) نهر، أو طريق صح الائتمام، وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة وأحمد: يمنع ذلك صحة الائتمام. وإن كان الإِمام في سفينة، والمأموم في أخرى غير مشدودة إليها، وبينهما مسافة قريبة، صح الائتمام. وقال أبو سعيد الإِصطخري: لا يصح.

стр. 542

والاعتبار عند عطاء: (العلم) (١) بصلاة الإِمام دون المشاهدة والحائل (وعدم) (٢) الحائل وحكي ذلك (عن) (٣) النخعي والحسن البصري.

стр. 543

باب صلاة المريض إذا عجز عن الركوع والسجود لعلة بظهره، وقدر على القيام، فإنه يجب عليه القيام، وينحني في الركوع بحسب طاقته، أو يحني رقبته. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: يسقط عنه فرض القيام، فإن عجز عن القيام صلى قاعدًا (١). وفي كيفية قعوده قولان: أحدهما: أنه يقعد متربعًا (٢)، وحكي ذلك عن مالك، وأبي يوسف، ومحمد، وأحمد، وحكاه الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قال: إذا ركع ثنى رجليه.

стр. 544

وحكى القاضي أبو حامد عن الشافعي ﵀: أنه يجلس مفترشًا، وهو قول زفر (١). وحكى محمد عن أبي حنيفة: أنه يجلس كيف شاء. وإن عجز عن القعود، فقد نص الشافعي ﵀ على أنه يضطجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع، استلقى على ظهره، ورجلاه إلى القبلة، وبه قال أحمد، ومالك (٢). (وقال) (٣) أبو علي في "الإِفصاح": يستلقي على ظهره، ويستقبل القبلة برجليه، حتى يكون إيماؤه في الركوع والسجود إلى القبلة، وبه قال أبو حنيفة: والأول أصح. فإن لم يستطع أن يومىء برأسه إلى الركوع والسجود، أومأ بطرفه. وقال أبو حنيفة: إذا انتهى إلى هذه الحالة، سقط عنه فرض الصلاة. وحكي عن مالك: أنه إذا دام (به) (٤) الرعاف، فلم ينقطع أومأ إلى السجود، وأتى بالقيام والركوع، وفي الفرق بينهما نظر:

стр. 545

(قال) (١) في "الأم": إذا قدر أن يصلي قائمًا منفردًا يخفف القراءة، وإذا صلى مع الجماعة صلى بعضها من قعود، (فالأفضل) (٢) أن يصلي منفردًا (٣). قال الشيخ أبو حامد: الإتيان بها مع القعود في بعضها في (الجماعة) (٤) أولى، وحكي أنه مخير بينهما، والجميع خلاف نص الشافعي ﵀. فإن كان بعينه وجع وهو قادر على القيام فقيل له: إن صليت مستلقيًا داويناك؟ (٥). فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أن هذه المسألة غير منصوص عليها لأصحابنا. وقد حكي عن أبي حنيفة، والثوري: جواز ترك القيام له. وقال مالك والأوزاعي: لا يجوز.

стр. 546

قال الشيخ أبو حامد: هذا هو الذي يقتضيه المذهب. ومن أصحابنا: من حكى فيه وجهين (١). ويجب القيام في الفرض في السفينة ما لم يخف الغرق، أو دوران رأسه. وقال أبو حنيفة: لا يجب عليه القيام فيها.

стр. 547

باب صلاة المسافر القصر جائز في السفر الجائز (١). وحكي عن داود أنه قال: لا يجوز القصر إلَّا في سفر واجب، وحكي عنه: أنه يختص بسفر الخوف. وقال عطاء: لا يجوز إلَّا في سفر طاعة، فأما سفر المعصية، فلا يجوز القصر فيه، ولا (الترخص برخص) (٢). السفر (بحال) (٣)، وهو

стр. 548

قول مالك، وأحمد (١). وقال أبو حنيفة: يجوز (الترخص) (٢) فيه. فإن سافر سفرًا مباحًا، ثم نوى إتمامه لمعصية، انقطع الترخص في أظهر الوجهين، وهل يجوز له أن يمسح يومًا وليلة في سفر المعصية؟ (فيه وجهان) (٣). فإن أقام في بلد (لمعصية) (٤)، فهل يجوز له المسح يومًا وليلة؟ فيه وجهان: وإن تيمم في سفر المعصية، عند عدم الماء وصلى (فيه) (٥)، فهل يجب عليه الإعادة؟ فيه وجهان: وفرّع على هنا: إذا عجز العاصي بسفره عن استعمال الماء لجراحة ببدنه، وكانت قد أصابته في الحضر، يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه، وإن كانت قد أصابته في السفر، فهل يعيد ما صلاه بالتيمم على الوجهين؟ وهذا تشبيه بعيد في المعنى.

стр. 549

وعلى هذا قال: لو وثب من بناء عال لص (فانكسرت) (١) رجله فصلى قاعدًا، فهل يعيد؟ فيه وجهان: وهذا أبعد من الأول. ولا يجوز القصر إلَّا في مسيرة يومين ستة عشر فرسخًا، وبه قال مالك، وأحمد (٢). وقال داود: يجوز القصر في طويل السفر وقصيره (٣). وقال الأوزاعي: يقصر في مسيرة يوم (٤).

стр. 550

وعن الزهري: في مسيرة ثلاثين ميلًا. وقال أبو حنيفة والثوري: لا يجوز القصر في أقل من ثلاث مراحل - أربعة وعشرين فرسخًا (١). فإن كان للبلد طريقان يقصر في أحدهما لطوله دون الآخر، فسلك الأبعد (لا لغرض) (٢) سوى القصر، فإنه (لا يجوز) (٣) له القصر في أحد (القولين) (٤)، وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني. والثاني: لا يقصر، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي. فإن كان سفره مسيرة ثلاثة أيام (فالقصر) (٥) فيه أفضل، فإن أتم جاز، وبه قال أحمد. وفيه قول آخر: أن الائتمام أفضل، وهو اختيار المزني. وقال أبو حنيفة والثوري: القصر عزيمة حتى قال أبو حنيفة: إذا

стр. 551

صلى الظهر أربعًا، ولم يجلس بعد الركعتين، (بطلت صلاة ظهره) (١)، وهو قول بعض أصحاب مالك. وحكى ابن المنذر عن قتادة (٢) أنه قال: إذا جاوز الجسر، أو الخندق، قصر. وحكي عن مالك: روايتان: إحداهما: أن يفارق بنيان بلده (ولا يحاذيه) (٣) عن يمينه، ولا عن يساره منه شيء. والثانية: أن يكون من المصر على ثلاثة أميال. وروي عن (الحارث) (٤) بن أبي ربيعة: أنه أراد سفرًا، فصلى بهم ركعتين في منزله، وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب عبد اللَّه. وحكي عن عطاء أنه قال: إذا خرج الرجل حاجًا، فلم يخرج من بيوت القرية حتى دخل وقت الصلاة، فإن شاء، قصر وإن شاء، أوفى.

стр. 552

وحكي عن مجاهد أنه قال: إذا خرج نهارًا، لم يقصر حتى يدخل الليل، وإن خرج ليلًا، لم يقصر حتى يدخل النهار. فإن كانت قرية وبقربها قرية أخرى، ففارق قريته، جاز له القصر. وفيه وجه آخر: أنه إن كانت القريتان متقاربتين، لم يجز له القصر حتى يفارق القرية الأخرى. فإن اتصلت (حيطان البلد بحيطان البساتين والمزارع، جاز له القصر إذا فارق حيطان البلد) (١). وذكر القاضي حسين: أنه لا يجوز له القصر حتى يفارق حيطان البساتين. وحكى بعض أصحابنا: أنه إذا كان على باب البلد نهرٌ، لم يجز له القصر حتى يعبره، وليس بصحيح. وإن كان من أهل الخيام، فحتى يفارق جميع الخيام المجتمعة في العادة. وذكر بعض أصحابنا: أنه يعتبر أن يفارق بيوت عشيرته، وكل موضع هو من مرافقهم، مثل مطرح الرماد، ومجتمع البهائم، (ومتحدث) (٢) النادي، وهذا فيه نظر. إذا خرج من بلده ينوي المقام في بلد آخر عينه، فحين قرب منه بدا له من المقام فيه، ونوى الاجتياز منه إلى بلد آخر، فإنه يجوز له (قصر) (٣) الصلاة، فإن رجع إلى بلده، يريد الاجتياز به (إلى بلد

стр. 553

آخر) (١)، لم يجز له القصر ما دام فيه، كذا ذكر في الحاوي، وفيه نظر. وينوي القصر في الإِحرام، فإن لم ينو القصر، أو نوى الإِتمام، لم يجز له القصر. وقال المزني ﵀: إذا أطلق النية، جاز له القصر. وقال المغربي (٢): يجوز له القصر وإن نوى الإِتمام. فإن شرع في الصلاة بنية القصر (فسها) (٣) فصلاها أربعًا أجزأه، وسجد للسهو، ولو تعمد ذلك لم يسجد. وحكى ابن المنذر عن الحسن: مثل ذلك. وقال بعض أصحاب مالك: لا تجزئه هذه الصلاة. فإن ائتم بمقيم في جزء من صلاته، لزمه الائتمام وهو قول أبي حنيفة وأحمد وداود. وقال إسحاق بن راهوية: يجوز للمسافر القصر خلف المقيم. وقال مالك: (إن) (٤) أدرك من صلاة المقيم قدر ركعة، لزمه الإِتمام، وإن كان دون ذلك، لم يلزمه. فإن ائتم مقيمون بمسافر يصلي صلاة الجمعة بهم، فاتم به مسافر ينوي الظهر قصرًا، لزمه الإِتمام، لأن صلاة الجمعة صلاة مقيم.

стр. 554

وحكي فيه وجه آخر: أنه يقصر، وليس بشيء. وقيل: إن هذا يبتني على أن الجمعة ظهر مقصورة، فإن قلنا: إنها ظهر مقصورة، جاز له القصر، وإلَّا لم يجز. فإن أحرم ينوي القصر، ثم نوى الإِتمام (أم) (١) الإِقامة، أتم ومن خلفه. وقال مالك: لا يجوز له أن ينوي الإتمام، ولا يلزم المأمومين الإتمام، وإن لزم الإمام بنية الإِقامة، والأولى عنده: إذا نوى الإقامة وقد صلى ركعة أن يجعلها نافلة ويستأنف صلاة مقيم. فإن سافر، وكان ملاحًا في سفينة فيها أهله وماله، فله أن يقصر، نص عليه الشافعي ﵀. وقال أحمد: لا يقصر. ذكر ابن القاص: أنه إذا ائتم مسافر بمسافر، ونوى القصر، فذكر الإِمام في أثناء الصلاة أنه كان قد نوى الإِتمام وكان محدثًا، جاز للمأموم القصر. ومن أصحابنا من قال: تبنى على صلاة المأموم خلف المحدث، هل هي صلاة انفراد أو صلاة جماعة؟ فإن قلنا: صلاة جماعة، لزمه الإِتمام، وليس بشيء. فإن ائتم مسافر بمسافر ولم يعلم حاله، هل (نوى) (٢) القصر أو لا؟ فنوى القصر خلفه جاز. ومن أصحابنا من قال: يعلق نيته على نية الإِمام.

стр. 555

فإن أفسد الإِمام صلاته، وانصرف ولم يعلم حاله، لزمه الإِتمام على المنصوص، وهو قول أبي إسحاق المروزي. ومن أصحابنا من قال: يجوز له القصر، والأول أظهر. وقال أبو حنيفة: يلزمه القصر. قال الشافعي ﵀: فإن صلى مسافر بمقيمين، فرعف واستخلف مقيمًا، أتم الراعف. فمن أصحابنا من قال: هذا على القول الذي يقول: إن صلاة الراعف لا تبطل، فيكون في حكم المؤتم (بالمقيم) (١). ومن أصحابنا من قال: يلزمه على القول الجديد أيضًا، وليس بشيء، وعلى قول أكثر أصحابنا المراد به: إذا غسل الدم وعاد، واتبع المقيم، وفي كلام الشافعي ﵀ ما يدل عليه. وحكي عن أبي حنيفة: أنه قال: لا يجب على المسافرين الإِتمام. فإن ائتم مقيمون ومسافرون بمسافر (نوى) (٢) القصر، فسلم الإِمام (وقام) (٣) المقيمون لإِتمام صلاتهم، (فأراد) (٤) أن يستخلف منهم مقيمًا يصلي بهم (بقية) (٥) صلاتهم، يبني على القولين في جواز

стр. 556

الاستخلاف إذا أحدث الإمام، فعلى قوله القديم: لا يجوز، وعلى قوله الجديد: يجوز، (وسيأتي) (١) ذكره في الجمعة، فإن قلنا: فها هنا وجهان ولا يكره لمن يقصر النفل. وحكي عن بعض الناس أنه قال: يكره. إذا أحرم (الإِمام) (٢) بالصلاة في سفينة في الحضر، فسارت السفينة، لزمه الإِتمام. ذكر في الحاوي: إن هذا مذهب كافة الفقهاء إلَّا ما يحكى شاذًا منهم، أنه يجوز القصر، وهو خطأ. إذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام (٣) غير يوم الدخول ويوم الخروج، صار مقيمًا، وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة: (إذا نوى) (٤) إقامة خمسة عشر يومًا، صار مقيمًا مع يوم الدخول ويوم الخروج. وإن نوى أقل من ذلك، لم يصر مقيمًا، وبه قال الثوري، واختاره المزني ﵀.

стр. 557

وروي عن ابن عباس ﵄: أنه إن نوى إقامة تسعة عشر يومًا، لم يقصر، وإن كان أقل (يقصر) (١)، وبه قال إسحاق. وقال الليث بن سعد: إن نوى مقام أكثر من خمسة عشر يومًا، أتم. وقال الحسن بن صالح: إن نوى إقامة عشرة أيام، أتم، وفيما يقصر. وعن الأوزاعي أنه قال: (إن) (٢) نوى مقام اثني عشر يومًا، أتم. وعن أحمد: أنه إن نوى إقامة مدة يفعل فيها أكثر من عشرين أتم: وهذا قريب من مذهبنا. إذا سافر إلى بلد يقصر فيه الصلاة، فمر في طريقه ببلد له فيه مال فنزل فيه، لم يلزمه الإِتمام. وحكي فيه قول آخر: أنه لا يجوز له القصر، وليس بشيء. فأما إذا نوى الإِقامة على (حرب) (٣) أربعة أيام، ففيه قولان: أحدهما: أنه يقصر وتلغو نيته (٤).

стр. 558

والثاني: أنه يتم. ذكر بعض أصحابنا: أن نظير هذه المسألة، إذا نوى إقامة أربعة أيام في موضع لا يصلح للإِقامة من جبل أو برية، (فهل) (١) تنقطع الرخصة؟ فيه قولان، وهذا نظير بعيد، لأن المقيم على (الحرب) (٢) مقيم بحكمها (لا باختياره) (٣)، والمقيم في الموضع الذي لا يصلح للإِقامة، مقيم باختياره. فأما إذا نوى الإِقامة لغير حرب من بيع متاع واجتماع رفقة، ونوى إقامة أربعة أيام، لم يقصر. وإن نوى أنه متى (انتجزت) (٤) حاجته، سار ولم ينو مدة، فإنه يتحصل فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يقصر إلى أربعة أيام. والثاني: أنه يقصر ثمانية عشر يومًا (٥).

стр. 559

والثالث: أنه يقصر أبدًا، وهو قول أبي حنيفة، فأما المقيم على حرب إذا (انتجزت) (١) صار يقصر إلى ثمانية عشر يومًا، وفيما زاد على قولين.

стр. 560

فصل إذا فاتته صلاة في الحضر، فقضاها في السفر، قضاها تامة (١). قال ابن المنذر: لا أعرف فيه خلافًا إلَّا شيئًا يحكى عن الحسن البصري. وروى الأشعث: أن الاعتبار بحال الفعل فيقصر. وروى يونس (٢): أن الاعتبار بحال الوجوب (فيه) (٣) فيتم.

стр. 561

وحكى عن المزني في مسائله المعتبرة: أنه يقصر. وإن فاتته صلاة في السفر فقضاها في الحضر، (ففيه) (١) قولان: أحدهما: أنه يقصرها، وهو قول أبي حنيفة، ومالك. والثاني: لا يقصر، وهو الأصح، وبه قال أحمد، وداود، واختاره المزني. وإن فاتته صلاة في السفر، فقضاها في السفر، ففيه قولان: أظهرهما: أنه يقصرها، ولا فرق بين أن يتحلل (بين) (٢) القضاء والأداء حضرًا، وبين أن لا يتحللها حضرًا. وحكي عن بعض أصحابنا: (أنه) (٣) إذا تحللها حضرًا، لم يجز القصر، والمذهب الأول. وعن أصحابنا من حكى (في ذلك) (٤): ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يقصر بكل حال. والثاني: لا يقصر بحال. والثالث: يقصر إذا قضى في السفر، ولا يقصر إذا قضى في الحضر. (قال الشيخ الإِمام) (٥): وعندي، لو بنى القضاء في الحضر على القولين في القضاء في السفر، كان حسنًا، فيقال:

стр. 562

- إذا قلنا: لا يقصر إذا قضى في السفر، فإذا قضى في الحضر أولى. - وإن قلنا: يقصر إذا قضى في السفر، ففي الحضر قولان. فإن دخل عليه وقت الصلاة في الحضر، ثم سافر، جاز له القصر. وقال المزني ﵀: لا يجوز له القصر إذا كان قد تمكن من الأداء في الحضر، وهو قول أبي العباس. ذكر في الحاوي: أنه إذا سافر، وقد مضى من أول الوقت قدر ركعة، جاز له القصر إلَّا على قول أبي يحيى البلخي، فإن الفرض عنده (يستقر) (١) بقدر ركعة من أول الوقت، فلا يجوز (له) (٢) القصر. وينبغي أن يكون هذا على قوله، إذا كان يوافق المزني في السفر بعد الإِمكان في المنع من القصر فإن سافر بعدما ضاق وقت الصلاة، جاز له القصر. وقال أبو الطيب بن سلمة: لا يجوز. فإن كان قد بقي من الوقت قدر ركعة، ثم سافر، فهل يجوز له القصر؟ فإنه يبني على أنه يكون مؤديًا لما فعله خارج الوقت، وفيه وجهان: - فإن قلنا: بظاهر المذهب أنه يكون مؤديًا لجميعها، جاز له القصر. - وإن قلنا: بقول أبي إسحاق، لم يقصر.

стр. 563

وحكي في الحاوي: في ذلك قولين. أحدهما: وهو المنصوص عليه في عامة كتبه، أنه لا يقصر. والثاني: نص عليه في الإِملاء، أنه يقصر. فإن قدم البلد، وقد بقي من الوقت (قدر) (١) لا يتسع (لفعل) (٢) ركعة، فهل يثبت له حكم المقيمين أم لا؟ فإنه يبني على أن إدراك هذا القدر من الوقت هل يتعلق به الوجوب أم لا؟ (فيه) (٣) قولان، وهذا تخريج بعيد، لأن إدراك حكم المقيمين يكفي فيه إدراك جزء من الوقت.

стр. 564

فصل يجوز الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بقدر السفر (١)، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو ثور. وقال أبو حنيفة والنخعي: لا يجوز الجمع بين الصلاتين بقدر السفر بحال، واختاره المزني. وفي الجمع في السفر القصير قولان: أظهرهما: أنه لا يجوز.

стр. 565

والثاني: يجوز وهو قول مالك. فإذا أراد الجمع بينهما في وقت الأولى، فلا بد من نية الجمع (١). وقال المزني ﵀: لا يحتاج إلى نية الجمع، وإنما يعتبر قرب الفصل بينها. وفي وقت نية الجمع قولان: أحدهما: تعتبر النية مع الإِحرام بالأولى. والثاني: تعتبر قبل الفراغ من الأولى، وبعتبر أن يقدم الأولى على الثانية وبوالي بينهما، فإن فصل بينهما (بتنفل) (٢)، لم يصح الجمع. وقال أبو سعيد الإِصطخري: لا يمنع ذلك صحة الجمع. فإن دخل (بلد الإِقامة) (٣) بعد الفراغ من الثانية، وقبل دخول وقتها فهل تجزئه؟ فيه وجهان:
следующие страницы →