← Баляга

Баляга · id 147062

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني

محمد بن أحمد الدسوقي

Полный текст (2 334 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

(كقوله: وأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنّنى عن علم ما فى غد عمى فلفظ [قبله] ... === كان غرض المجيب تصحيح كلام أبى الطيب بالكلية، وأما إذا كان مقصوده إخراجه عن رتبة الحشو المفسد فلا يرد ذلك، إذ غاية ما لزم على ذلك الجواب كونه من التطويل، واعترض ابن السبكى فى عروس الأفراح على المصنف فى تمثيله بالبيت المذكور بأن الندى ليس زيادة لفظ لمعنى مدلول لغيره حتى يكون حشوا، بل إتيان بلفظ لمعناه، إلا أنه فاسد فى المقام، والحشو من القبيل الأول كالتطويل لما تقدم من أنه لا يفرق بينهما إلا فى التعيين وعدمه، وأجيب: بأن المراد بالزيادة بالنسبة إلى الحشو أن يؤتى بما لا يحتاج إليه سواء كان ذلك المأتى به مدلولا على معناه بغيره أم لا، وحينئذ فلا اعتراض على المصنف فى تمثيله بالندى فى البيت. (قوله: كقوله) أى قول زهير بن أبى سلمى، وهذا البيت من آخر قصيدته التى قالها فى الصلح الواقع بين عبس (١) وذبيان وأولها: أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم ... بحومانة الدّرّاج فالمتثلّم (٢) ودار لها بالرّقمتين كأنّها ... مراجيع وشم فى نواشر معصم (قوله: علم اليوم) مصدر مبين للنوع أى: أعلم علما متعلقا بهذين اليومين أو مفعول به بناء على أن أعلم بمعنى أجعل- كذا فى الفنرى، وقرر شيخنا أن جعله مفعولا به بناء على أن المراد بالعلم المعلوم أى: أعلم المعلوم أى: الأمر الواقع فى هذين اليومين، وقوله ولكننى عن علم أى: عن الأمر المعلوم أى: الذى شأنه أن يعلم، وقوله ما فى غد أى: الواقع فى غد بدل من علم، وقوله عمى أى: جاهل وغير عالم به فهى صفة مشبهة بمعنى جاهل، ومعنى البيت أن علمى يحيط بما مضى وبما هو حاضر ولكننى عم عن الإحاطة بما هو منتظر متوقع يريد لا أدرى ماذا يكون غدا.

стр. 1402

حشو غير مفسد، وهذا بخلاف ما يقال: أبصرته بعينى، وسمعته بأذنى وكتبته بيدى فى مقام يفتقر إلى التأكيد. === (قوله: حشو) أى: زائد على أصل المراد لا لفائدة؛ لأن الأمس يدل على القبلية لليوم لدخول القبلية فى مفهوم الأمس؛ لأنه اليوم الذى قبل يومك وهو متعين للزيادة، إذ لا يصح عطفه على اليوم كما عطف الأمس بحيث يكون التقدير، وأعلم علم قبله بالإضافة إلا بالتعسف، وأيضا المناسب حيث أراد الجمع بين الثلاثة أعنى الغد واليوم وغيرهما أن يذكر الأمس؛ لأنه هو المستعمل كثيرا فى مقابلة كل من الغد واليوم لا لفظ القبل فيتعين للزيادة فلا يقال هو كالمين بالنسبة للكذب- قاله اليعقوبى. (قوله: غير مفسد) أى: لأنه لا يبطل بوجوده المعنى قال فى الأطول: لك أن تقول اللام فى الأمس للاستغراق أى: كل أمس ووصفه بالقبلية من قبيل وصف الجنس بما يعم كل فرد تعيينا لعمومه وتنصيصا عليه كما ذكر فى قوله تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ (١) وحينئذ فلا يكون قبله حشوا (قوله: وهذا) أى: قبله، (وقوله: فى مقام) متعلق بيقال (وقوله: يفتقر إلى التأكيد) أى: لدفع توهم أو خوف إنكار أى: وقبله فى البيت لم يكن للتأكيد أى: لدفع توهم أو إنكار (قوله: بخلاف إلخ) أى: فإنه ليس من الحشو، وهذا جواب عما يقال: إن زيادة قبله فى البيت بمنزلة زيادة الأذن واليد مثلا فى قول القائل سمعته بأذنى وكتبته بيدى؛ لأن السمع ليس إلا بالأذن والكتب ليس إلا باليد، فكما لم يجعلوا ذلك وما أشبهه حشوا بل جعلوه تأكيدا كذلك قبله، وحاصل الجواب أن التأكيد إنما يكون عند خوف الإنكار أو وجوده أو تجويز الغفلة أو نحو ذلك- ولا يصح شىء من ذلك هنا- فزيادة قبله ليست لقصد التأكيد لعدم اقتضاء المقام له بخلاف زيادة اليد والأذن فى المثال فإنها لقصد التأكيد، وذلك لأن الإبصار قد يكون بالقلب فدفع بقوله بعينى إرادته، وقد يطلق السمع على العلم فدفع بقوله: بأذنى إرادته، وقوله: كتبت قد يستعمل بمعنى أمرت بالكتابة، فدفع بقوله: بيدى إرادته، والحاصل أن التأكيد إن اقتضاه المقام كما فى الأمثلة المذكورة كان فائدة لا حشوا وإلا كان حشوا كما فى البيت.

стр. 1403

(المساواة) قدمها لأنها الأصل المقيس عليه (نحو: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ (١)، ... === (قوله: المساواة) أى: أمثلتها فهذا شروع فى الأمثلة بعد الكلام على تعاريف الحقائق الثلاثة ولم يعين مقام كل منها فى كل مثال اكتفاء بما تقدم مما يفيد أن مقام المساواة هو مقام الإتيان بالأصل حيث لا مقتضى للعدول عنه ومقام الإيجاز هو مقام حذف أحد المسندين أو المتعلقات ومقام الإطناب هو مقام ذكر ما لا يحتاج إليه فى أصل المعنى كقصد البسط حيث الإصغاء مطلوب وكرعاية الفاصلة، وقد تقدم أن المساواة عبارة عن لفظ أتى به ليدل على معناه بتمامه من غير أن يكون ناقصا عن أجزاء المعنى المراد ولا زائدا عليه. (قوله: المقيس عليه) أى: الذى قيس عليه أى: نسب إليه الإيجاز والإطناب وهذا تفسير لما قبله، وفيه أن الأصل الذى قيس عليه الإيجاز والإطناب إنما هو أصل المعنى المراد على ما اختاره المصنف فالوجه أنه إنما قدم المساواة لقلة مباحثها، ولك أن تقول إنها الأصل والمقيس عليه عند السكاكى وهذا القدر كاف فى تقديمها انتهى عبد الحكيم، وفى ابن يعقوب إنما كانت المساواة أصلا يقاس عليها مع أنها نسبة أيضا يتوقف تعقلها على تعقل غيرها؛ لأن تصورها من حيث ذاتها لا يتوقف على تعقل شىء بمعنى أن إدراك أن هذا دال على مجموع ما وضع له فقط من غير تعرض لأكثر من هذا لا يتوقف على شىء ومن هذا الوجه يقاس عليها وإنما يتوقف تعقلها على تعقل غيرها من حيث وصفها بالمساواة المعتبرة اصطلاحا وهى أنها لفظ ليس فيه إيجاز أى: نقصان عن الأصل ولا إطناب أى: زيادة عليه ولا يصح القياس عليها من هذا الوجه (قوله: ولا يحيق) أى: لا ينزل المكر السيئ وهو فى جانب الله أن يفعل بالعبد ما يهلكه، وقوله إلا بأهله أى: إلا بمستحقه بعصيانه وكفره، وإنما كان هذا الكلام مساواة؛ لأن المعنى قد أدى بما يستحقه من التركيب الأصلى والمقام يقتضى ذلك؛ لأنه لا مقتضى للعدول عنه إلى الإيجاز والإطناب. اه يعقوبى. وفى الفنرى حاق به الشىء:

стр. 1404

وقوله: فإنّك كالليل الذى هو مدركى ... وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع) أى: موضع البعد عنك ذو سعة، شبهه فى حال سخطه وهوله بالليل. === أحاط به ووصف المكر بالسيئ: إيماء إلى أن بعض المكر ليس سيئا كما فى قوله تعالى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ (١) لأن مكر الله جزاء السيئ، وجزاء السيئ ليس سيئا. اه. كذلك مكر المقاتل المجاهد فى حال التحرف والتحيز، وبهذا يندفع قول ابن السبكى فى العروس اعتراضا على المصنف: إن الآية من قبيل الإطناب؛ لأن السيئ زيادة، إذ كل مكر لا يكون إلا سيئا (قوله: وقوله) أى: النابغة الذبيانى فى مدح أبى قابوس وهو النعمان بن المنذر ملك الحيرة حين غضب عليه وقد كان من ندمائه وأهل أنسه فمدحه بأن مطروده لا يفر منه ولو بعد فى المسافة؛ لأن له أعوانا فى كل محل قرب أو بعد يأتون به إليه فمتى ذهب لمكان أدركه كالليل (قوله: وإن خلت) (٢) أى: ظننت والمنتأى بالنون الساكنة والتاء المفتوحة والهمزة المفتوحة الممدودة محل الانتياء وهو البعد مأخوذ من انتأى عنه أى: بعد فهو اسم مكان، وعليه فلا يتعلق به الجار والمجرور؛ لأن اسم المكان لا يعمل ولا فى الظرف على الصحيح، وحينئذ فعنك متعلق بواسع لتضمنه معنى البعد، وظاهر كلام الشارح أنه متعلق بالمنتأى حيث قال أى: موضع البعد عنك ذو سعة، وأجيب بأنه حل معنى، أو على رأى من جوز عمله فى الظرف. (قوله: ذو سعة) فيه نظر؛ لأن الموصوف بالسعة إنما هو المسافة التى بين المخاطب وموضع البعد الذى هو مقام المتكلم فكيف يوصف بها ذلك المكان؟ وأجيب بأن وصفه بها باعتبار وصف تلك المسافة التى لها به تعلق فهو من باب المجاز المرسل الذى علاقته التعلق (قوله: شبهه) أى: شبه الشاعر الممدوح، (وقوله: فى حال سخطه) أى: عليه وهو له أى: تخويفه له، وهذا تقييد للمشبه فهو بيان لحالته أى: شبه السلطان

стр. 1405

قيل فى الآية: حذف المستثنى منه، وفى البيت: حذف جواب الشرط فيكون كل منهما إيجازا لا مساواة؛ وفيه نظر؛ لأن اعتبار هذا الحذف رعاية لأمر لفظى لا يفتقر إليه فى تأدية أصل المراد، حتى لو صرح به لكان إطنابا، بل تطويلا. === حال كونه فى تلك الحالة وليس هذا بيانا لوجه الشبه؛ لأن وجه الشبه عموم الأماكن وبلوغه كل موطن فى أسرع لحظة، وأشار الشارح بما ذكره لدفع ما يقال: إن المقام مقام مدح والمناسب له التشبيه بالأمر اللطيف فهلا شبهه بالصبح، وحاصل الجواب أن الشاعر إنما قصد تشبيهه حال كونه فى هذه الحالة وهذه إنما يناسبها التشبيه بالليل ولو قصد تشبيهه حال كونه فى غير هذه الحالة لقال كأنك كالصبح؛ لأن المناسب للمدح التشبيه بالأشياء اللطيفة- كذا قرر شيخنا العدوى. (قوله: حذف المستثنى منه) أى: لأن المعنى لا يحيق المكر السيئ بأحد إلا بأهله (قوله: حذف جواب الشرط) أى: لأن التقدير وإن خلت أن المنتأى عنك واسع أى: فأنت مدرك لى فيه وجعل جواب الشرط محذوفا بناء على مذهب البصريين من أن الجواب لا يتقدم (قوله: وفيه) أى: فى هذا القيل (قوله: لأن اعتبار هذا الحذف) أى: فى الآية والبيت (قوله: رعاية لأمر لفظى) المراد بالأمر اللفظى ما لا يتوقف إفادة المعنى عليه فى الاستعمال، وإنما جر إلى تقديره مراعاة القواعد النحوية الموضوعة لسبك تراكيب الكلام وسمى ذلك أمرا لفظيا لعدم توقف تبادر المعنى المقصود على تقديره. (قوله: لا يفتقر إليه إلخ) أى: لأن معنى المستثنى منه مفهوم من الكلام، وكذلك الجزاء معناه مفهوم من المصراع الأول (قوله: إطنابا) أى: إن كان لفائدة (قوله: بل تطويلا) أى: إن لم يكن فيه فائدة أصلا، والمراد بالتطويل التطويل بالمعنى اللغوى أى: الزائد لا لفائدة وإن كان متعينا، فاندفع ما يقال: إن الأولى أن يقول بل حشوا؛ لأن الزائد متعين، والحاصل أن ما جرى عرف الاستعمال بالاستغناء عنه بلا قرينة خارجة عن ذلك الكلام المأتى به يكون تقديره مراعاة للقواعد المتعلقة باللفظ، فلا يكون حذفه إيجازا، والمستثنى منه والجواب مستغنى عنهما فى ذلك التركيب غير محتاج إليهما فى الإفادة فلا يكون حذفهما إيجازا، وما جرى العرف بذكره بحيث لا يستغنى عنه فى نفس التركيب إلا بقرينة خارجية يكون حذفه إيجازا للحاجة إليه فى المعنى.

стр. 1406

وبالجملة لا نسلم أن لفظ الآية والبيت ناقص عن أصل المراد. [إيجاز القصر]: (والإيجاز ضربان: إيجاز القصر؛ وهو ما ليس بحذف؛ نحو قوله تعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ؛ فإن معناه كثير ولفظه يسير) ... === [إيجاز القصر]: (قوله: بالجملة) أى: وأقول قولا ملتبسا بالجملة أى: بالإجمال أى: وأقول قولا مجملا. (قوله: والإيجاز) أى: من حيث هو على ضربين؛ وذلك لأن اللفظ قد ينظر فيه إلى كثرة معناه بدلالة الالتزام من غير أن يكون فى نفس التركيب حذف، ويسمى بهذا الاعتبار إيجاز القصر لوجود الاقتصار فى العبارة مع كثرة المعنى وقد ينظر فيه من جهة أن التركيب فيه حذف ويسمى إيجاز الحذف والفرق بين إيجاز الحذف والمساواة ظاهر، وكذا الفرق بين مقاميهما؛ لأن مقام المساواة هو مقام الإتيان بالأصل ولا مقتضى للعدول عنه، ومقام الإيجاز المذكور هو مقام حذف أحد المسندين أو المتعلقات، وأما الفرق بين إيجاز القصر والمساواة وبين مقاميهما فهو أن المساواة ما جرى به عرف الأوساط الذين لا ينتبهون لإدماج المعانى الكثيرة فى لفظ يسير، والإيجاز بالعكس، ومقام المساواة كثير مثل أن يكون المخاطب ممن لا يفهم بالإيجاز أو لا يتعلق غرضه بإدماج المعانى الكثيرة، ومقام الإيجاز كتعلق الغرض بالمعانى الكثيرة ويكون الخطاب مع من يتنبه لفهمها ولا يحتاج معه إلى بسط (قوله: إيجاز القصر) أى: ما يسمى بايجاز القصر بكسر القاف على وزن عنب كما حققه بعضهم، وإن كان المشهور فيه فتح القاف وسكون الصاد كشهد (قوله: وهو ما ليس بحذف) أى: وهو الكلام الذى ليس ملتبسا بحذف فى نفس تركيبه، ولكن فيه معان كثيرة اقتضاها بدلالة الالتزام أو التضمن فالباء للملابسة، ويصح جعلها للسببية أى: وهو إيجاز ليس بسبب الحذف، بل بسبب قصر العبارة مع كثرة المعنى (قوله: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ) (١) أى:

стр. 1407

وذلك لأن معناه: أن الإنسان إذا علم أنه متى قتل قتل كان ذلك داعيا له إلى أن لا يقدم على القتل؛ فارتفع بالقتل الذى هو القصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض، وكان بارتفاع القتل حياة لهم. (ولا حذف فيه) أى: ليس فيه حذف شىء مما يؤدى به أصل المراد واعتبار الفعل الذى يتعلق به الظرف رعاية لأمر لفظى حتى لو ذكر كان تطويلا. === فى نفسه ولا يقدر فى مشروعيته، وإلا كان فيه حذف وسيأتى أنه لا حذف فيه، وقوله: لكم: خبر أول، وفى القصاص: خبر ثان وحياة: مبتدأ مؤخر (قوله: فإن معناه) أى: ما عنى، وقصد أن يفيده ولو بالالتزام. (قوله: وذلك) أى وبيان ذلك أى: كون لفظه يسيرا ومعناه كثيرا (قوله: لأن معناه إلخ) زاد معناه ولم يقل لأن الإنسان إلخ: إشارة إلى أن ما ذكره مدلول قوله تعالى وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ، فلفظه يسير ومعناه كثير، ولو قال لأن الإنسان إلخ: لكان المتبادر منه أنه دليل على دعوى تضمن القصاص للحياة فيقتضى أن كل دعوى لها دليل إيجاز وهو ممنوع، وقوله: لأن معناه أى: الالتزامى؛ وذلك لأن المدلول المطابقى لهذا الكلام الحكم بأن القصاص فيه الحياة للناس فيستفاد منه أن الإنسان إذا علم إلخ (قوله: حياة لهم) أى: إبقاء لحياتهم (قوله: ولا حذف فيه) هذا من تمام العلة بيان لتطبيق المثال على القاعدة الكلية (قوله: أصل المراد) أى: وهو قوله سابق: لأن الإنسان إلخ (قوله: واعتبار الفعل) المراد به الفعل اللغوى على حذف مضاف أى: واعتبار دال الفعل أى: الحدث فيشمل الاسم إن قدر متعلقا، وهذا جواب عما يقال: إن فى الآية حذفا، وحينئذ فلا يصح النفى فى قول المتن ولا حذف فيه (قوله: الظرف) يحتمل أنه أراد به الجنس فيشمل الطرفين أو أنه أراد الأول، والثانى تابع له فى التعلق (قوله: لأمر لفظى) أى: لقاعدة نحوية موضوعة لأجل سبك تركيب الكلام وهى أن كل جار ومجرور لا بد له من متعلق يتعلق به، لا أن اعتبار ذلك الفعل يتوقف عليه أصل المعنى. (قوله: كان تطويلا) الأحسن أن يقول حشوا؛ لأن الزائد متعين، وأجاب بعضهم بأن مراد الشارح بالتطويل التطويل اللغوى وهو الزائد لا لفائدة وإن كان متعينا فيشمل الحشو، وإنما لم يعبر بالحشو رعاية للأدب فى اللفظ القرآنى.

стр. 1408

(وفضله) أى: رجحان قوله: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ (على ما كان عندهم أوجز كلام فى هذا المعنى؛ وهو) قولهم: (القتل أنفى للقتل- بقلة حروف ما يناظره) أى: اللفظ الذى يناظر قولهم: القتل أنفى للقتل (منه) أى: من قوله وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ؛ لأن قوله: وَلَكُمْ زائد على قولهم: القتل أنفى للقتل؛ فحروف فِي الْقِصاصِ حَياةٌ مع التنوين: أحد عشر، وحروف القتل أنفى للقتل: أربعة عشر؛ ... === (قوله: وفضله) مبتدأ خبره قوله: بقلة إلخ، وقوله على ما كان إلخ: متعلق بفضله، وقوله: أوجز: خبر كان، وقوله: عندهم: ظرف لأوجز، وحاصل ما فى المقام أن المعنى المشار إليه فى الآية وهو كون القتل بالقتل يمنع القتل فتثبت به الحياة قد نطقت العرب بكلام قصدا لإفادته على وجه الإيجاز، وأراد المصنف أن يفرق بين الكلام القرآنى والكلام الذى جرى فى ألسنتهم وإن كان كل من إيجاز القصر فذكر أوجها سبعة يتبين بها الفضل بين الكلامين والفرق بين العبارتين (قوله: أى رجحان قوله ولكم إلخ) إنما لم يسقط قوله: ولكم مع أنها لا دخل لها فى إفادة المعنى المراد ليستقيم كلام المصنف فى قوله ما يناظره منه (قوله: على ما كان عندهم) أى: على الكلام الذى كان عندهم أى: فى اعتقادهم ولعل نكتة التقييد به أنه ليس كذلك فى الواقع؛ لأن أوجز شىء فى هذا المعنى فى الواقع القصاص حياة، وقوله: فى هذا المعنى أى: وهو كون القتل بالقتل يمنع القتل فتثبت به الحياة (قوله: وهو) أى: الكلام الذى هو أوجز كلام عندهم فى هذا المعنى (قوله: القتل) أى: قصاصا، وقوله: أنفى للقتل أى: أكثر نفيا للقتل ظلما من غيره، ويحتمل أن أفعل ليس على بابه أى: القتل قصاصا ناف للقتل ظلما لما يترتب عليه من القصاص (قوله: أى اللفظ) تفسير لما، وقوله: قولهم: بيان لمرجع ضمير يناظره البارز، وأما المستتر فهو عائد على ما (قوله: منه) أى: حال كون المناظر لقولهم منه (قوله: وما يناظره منه) أى: واللفظ الذى يناظر قولهم: القتل أنفى للقتل من جملة قوله تعالى" ولكم فى القصاص حياة" هو قوله: فى القصاص حياة. (قوله: لأن قوله إلخ) علة لقوله وما يناظره منه هو قوله إلخ (قوله: فحروف إلخ) أى: لأن حروف إلخ وهذا بيان لقلة حروف ما يناظر قولهم (قوله: من التنوين)

стр. 1409

أعنى: الحروف الملفوظة؛ إذ بالعبارة يتعلق الإيجاز لا بالكتابة. (والنص) أى: وبالنص (على المطلوب) يعنى: الحياة (وما يفيده تنكير حَياةٌ من التعظيم لمنعه) أى: منع القصاص إياهم (عما كانوا عليه من قتل جماعة ... === قيل الأولى ترك عد التنوين؛ لأنه تابع لحركة الآخر، فإن حرك وجد التنوين، وإن سكن للوقف سقط، وحينئذ فلا اعتبار للتنوين لثبوته فى حال دون حال فحروفه الملفوظة الثابتة وصلا ووقفا عشرة (قوله: أعنى إلخ) جواب عما يقال إن حروف فى القصاص حياة ثلاثة عشر باعتبار التنوين؛ لأن من جملة حروفه ياء فى وهمزة أل، وحينئذ فلا يتم قولكم: إن حروفه أحد عشر باعتبار التنوين (قوله: إذ إلخ) إذ تعليلية، وقوله بالعبارة، متعلق بقوله: يتعلق أى؛ لأن الإيجاز إنما يتعلق بالعبارة لا بالكتابة حتى تكون حروف قوله فى القصاص حياة أزيد مما ذكر (قوله: والنص على المطلوب) أى: التصريح به لأجل أن يرغب العام والخاص فيه ويحافظوا عليه؛ لأن النص على المطلوب أعون على القبول بخلاف قولهم المذكور فإنه يدل على المطلوب وهو ثبوت الحياة باللزوم من جهة أن نفى القتل يستلزم ثبوت الحياة، وقد يقال: إن هذا الوجه معارض بكون كلامهم فيه سلوك طريق البرهان وهو فن من فنون البلاغة تأمل. ويمكن دفعه بأن ذلك إذا لم يقتض المقام التصريح والتنصيص لغرض فى ذلك، والمقام هنا يقتضى التصريح والتنصيص ليرغب العام والخاص فى تلك الحياة ويحافظ الجميع عليها (قوله: أى وبالنص) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف والنص: عطف على قوله سابقا: قلة حروفه، وكذا ما بعده من قوله: وما يفيده واطراده إلخ (قوله: وما يفيده) أى: وبما يفيده تنكير حياة من التعظيم، إذ معنى الآية: ولكم فى هذا الجنس الذى هو القصاص حياة عظيمة (قوله: من التعظيم) بيان لما (قوله: لمنعه إلخ) علة لعظم الحياة الحاصلة بالقصاص أى: وإنما عظمت تلك الحياة الحاصلة بالقصاص لمنعه إلخ (قوله: أى منع القصاص إياهم إلخ) أشار بهذا إلى أن إضافة المصدر فى منعه إلى الفاعل والمفعول محذوف، لا أنه من إضافة المصدر للمفعول والفاعل محذوف (قوله: عما كانوا عليه) أى: فى الجاهلية من قتل جماعة أى: عصبة القاتل فكانوا فى الجاهلية

стр. 1410

بواحد) فحصل لهم فى هذا الجنس من الحكم- أعنى القصاص- حياة عظيمة (أو) من (النوعية؛ أى) ولكم فى القصاص نوع من الحياة؛ وهى الحياة (الحاصلة للمقتول) أى: الذى يقصد قتله (والقاتل) أى: الذى يقصد القتل (بالارتداع) عن القتل ... === إذا قتل واحد شخصا قتلوا القاتل وقتلوا عصبته، فلما شرع القصاص الذى هو قتل القاتل فقط كان فى القصاص حياة لأولياء القاتل؛ لأن القاتل إذا قتل وحده كان فيه حياة عظيمة لأصحابه بعدم قتلهم معه، وكذا له بسبب اشتراط الكفاءة، وأما قبل مشروعيته واتباع ما كانت عليه العرب من قتل الجماعة بالواحد كان فيه إماتة عظيمة؛ لأنه إذا قتل واحد قتل فيه هو وأصحابه ففيه إماتة لأصحابه (قوله: بواحد) أى: بسبب قتل مقتول واحد قتله قاتل واحد (قوله: فحصل لهم) أى: للجماعة الذين كانوا يقتلون وهم أولياء القاتل، (وقوله: فى هذا الجنس) فى سببية، (وقوله: من الحكم) أى: المحكوم به بيان لهذا الجنس، (وقوله: أعنى) أى: بالحكم، وقوله حياة: فاعل حصل، والمعنى فحصل لأولياء القاتل حياة عظيمة بسبب القصاص، ويصح أن يراد بالجنس مطلق الحياة، وقوله: من الحكم من فيه تعليلية، وقوله: أعنى أى: بالحكم، وحينئذ فالمعنى فحصل لهم حياة عظيمة من مطلق الحياة من أجل القصاص، وعليه ففى بمعنى من- كذا قرر شيخنا العدوى. (قوله: أو من النوعية) أشار بتقدير من إلى أن قول المصنف: أو النوعية عطف على التعظيم لا يقال: إن الحياة العظيمة نوع من الحياة، وحينئذ فلا تصح المقابلة فى كلام المصنف؛ لأنا نقول حيثية النوعية غير حيثية التعظيم وإن كانت الحياة العظيمة نوعا، والحاصل أن الحياة العظيمة وإن كانت نوعا إلا أن نوعيتها حاصلة غير مقصودة فصحت المقابلة بهذا الاعتبار (قوله: نوع من الحياة) إنما قال: نوع؛ لأن هذا ليس حياة حقيقة بل المراد بقاؤها واستمرارها فهو نوع من الحياة لا حقيقة الحياة بمعنى ابتدائها بعد عدم (قوله: الحاصلة) هو فى كلام المصنف بالجر صفة للنوعية والشارح غير إعراب المصنف كما ترى إلا أن يقال: إن قول الشارح وهى الحياة حل معنى لا حل إعراب (قوله: أى الذى يقصد قتله) أشار الشارح بهذا إلى أن مراد المصنف بالمقتول المقتول بالقوة لا بالفعل؛ لأنه لم يحصل له حياة (قوله: أى الذى يقصد القتل) أى: فهو قاتل

стр. 1411

لمكان العلم بالاقتصاص. (واطراده) أى: ويكون قوله: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ مطردا؛ إذ الاقتصاص مطلقا سبب للحياة، بخلاف القتل فإنه قد يكون أنفى للقتل؛ كالذى على وجه القصاص، وقد يكون أدعى له؛ كالقتل ظلما. (وخلوه عن التكرار) بخلاف قولهم فإنه يشتمل على تكرار [القتل]، ولا يخفى أن الخالى عن التكرار أفضل من المشتمل عليه وإن لم يكن مخلا بالفصاحة. (واستغنائه عن تقدير محذوف) بخلاف قولهم؛ ... === بالقوة لا بالفعل (قوله: لمكان العلم بالاقتصاص) هذا علة للارتداع ومكان مصدر ميمى من كان التامة أى: وإنما ارتدع لوجود العلم بالقصاص فالقاتل إذا علم بالقصاص حين يهم بالقتل كف عنه فيسلم هو وصاحبه من القتل فصار القصاص سببا فى استمرار حياتهما (قوله: واطراده) أى: عمومه لأفراده (قوله: ولكم فى القصاص) الأولى حذف لكم، إذ لا دخل لها فى المناظرة (قوله: مطردا) أى: عاما لكل فرد من أفراده (قوله: مطلقا) أى: فى كل وقت وفى كل فرد من أفراد المكلفين (قوله: بخلاف القتل) أى: فى قولهم القتل أنفى للقتل فإنه لا اطراد فيه، إذ ليس كل قتل أنفى للقتل، بل تارة يكون أنفى له وتارة يكون أدعى له وجعل كلامهم هذا غير مطرد بالنظر لظاهره وإن كان بحسب المراد منه وهو القتل قصاصا مساويا للآية فى الاطراد، والحاصل أن ترجيح الآية على كلامهم بالاطراد فى الآية وعدمه فى كلامهم بالنظر لظاهر كلامهم- وهذا كاف فى الترجيح. (قوله: بخلاف قولهم فإنه يشتمل إلخ) هذا يشعر بأن المعنى هنا متحد وهو كذلك من جهة أن كلا بمعنى إزهاق الروح وإن كان الأول على جهة القصاص، والثانى على جهة الظلم فهو تكرار فى الجملة (قوله: أفضل من المشتمل عليه) أى: لأن التكرار من حيث إنه تكرار من عيوب الكلام (قوله: وإن لم يكن مخلا) أى: وإن لم يكن التكرار مخلّا للفصاحة والواو للمبالغة، ويقال له واو النكاية أى: هذا إذا كان التكرار مخلّا بالفصاحة بل وإن لم يكن مخلا بها؛ وذلك لأن الكلام الذى فيه التكرار قد يكون فصيحا كما هنا وقد يكون غير فصيح كما بين فى محله فإن قلت فى هذا التكرار

стр. 1412

فإن تقديره: القتل أنفى للقتل من تركه (والمطابقة) أى: وباشتماله على صنعة المطابقة؛ وهى الجمع بين معنيين متقابلين ... === رد العجز على الصدر وهو من المحسنات قلت: إن الترجيح من جهة لا ينافى المرجوحية من جهة أخرى فكلامهم اشتمل على التكرار وعلى رد العجز على الصدر فبالنظر إلى الجهة الأولى معيب وبالنظر لجهة الرد حسن فحسنه ليس من جهة التكرار بل من جهة رد العجز على الصدر، ولهذا قالوا الأحسن فى رد العجز على الصدر ألّا يؤدى إلى التكرار بألّا يكون كل من اللفظين بمعنى الآخر، ولا يقال: إن كلامهم قد تعادل فيه نكتتا العيب والحسن فيتساقطان وصار حينئذ لا عيب فيه؛ لأنا نقول نكتة الرد ضعيفة فلا تعادل التكرار- تأمل- قرره شيخنا العدوى. (قوله: فإن تقديره القتل أنفى للقتل من تركه) جعل كلامهم محتاجا للتقدير إذا كان أفعل فيه على بابه، والظاهر أنه ليس على بابه، وحينئذ فيكون مستغنيا عن تقدير محذوف كالآية على أنه إذا كان على بابه ففى جعله محتاجا للتقدير نظر؛ لأن اعتبار هذا الحذف رعاية لأمر لفظى أى: مراعاة للقواعد النحوية الموضوعة لسبك تراكيب الكلام وليس اعتباره للافتقار إليه فى تأدية أصل المعنى المراد، فاعتبار هذا الحذف كاعتباره فى الآية والبيت السابقين، وأجيب بأن هذا التقدير يتوقف عليه أصل المراد؛ لأن تفضيل القتل على تركه لا على غيره من الضرب والجرح وغيرهما لا يفهم بدون تقدير هذا المحذوف، فالتقدير المذكور يتوقف عليه إفادة المعنى المراد بخلاف التقدير فيما مر من الآية والبيت، لكن مقتضى ذلك أنه من إيجاز الحذف وظاهر كلام المصنف أنه من ايجاز القصر- فتأمل. (قوله: من تركه) لا يخفى أن الترك لا ينفى القتل حتى يصلح لأن يكون مفضلا عليه، والمراد أنفى من كل زاجر. اه أطول. (قوله: متقابلين) أى: سواء كان التقابل على وجه التضاد أو السلب والإيجاب، أو غير ذلك كما سيأتى شرح ذلك، وتعبيره هنا بالمتقابلين: أولى مما عبر به فى المطول، حيث قال: وهى الجمع بين المعنيين المتضادين: كالقصاص والحياة؛ لأن القصاص

стр. 1413

فى الجملة كالقصاص والحياة. [إيجاز الحذف]: (وإيجاز الحذف) عطف على إيجاز القصر (والمحذوف إما جزء جملة) عمدة كان أو فضلة (مضاف) بدل من [جزء جملة] ... === ليس ضدا للحياة، بل سببا (١) للموت الذى هو ضد للحياة، بناء على أنه أمر وجودى يقوم بالحيوان عند مفارقة روحه له. (قوله: فى الجملة) متعلق بقوله المتقابلين، والمعنى على المبالغة أى: ولو فى الجملة أى: هذا إذا كان تقابلهما بحسب ذاتيهما، بل ولو كان تقابلهما فى الجملة أى: بحسب ما استلزماه وذلك كالقصاص والحياة؛ فإن القصاص إنما كان مقابلا للحياة ومضادا لها باعتبار أن فيه قتلا، والقتل يشتمل على الموت المقابل للحياة، فجعل ما يشتمل على القتل مقابلا فى الجملة. [إيجاز الحذف]: (قوله: وإيجاز الحذف) أى: والايجاز الحاصل بسبب حذف شىء من الكلام فهو من إضافة المسبب إلى السبب (قوله: إما جزء جملة) المراد بجزء الجملة ما ليس مستقلا كالشرط وجوابه، وبالجملة ما كان مستقلا (قوله: عمدة كان أو فضلة) عمدة خبر كان مقدما، وأشار الشارح بذلك التعميم إلى أن المصنف أراد بجزء الجملة هنا ما يعم الجزء الذى يتوقف عليه أصل الإفادة وغيره فدخل العمدة كالمبتدأ والخبر والفاعل والفضلة كالمفعول، والدليل على أن المصنف أراد بجزء الجملة ما ذكره بعد ذلك، وبهذا اندفع ما اعترض به على المصنف حيث أبدل المضاف من جزء الجملة ومثل له بالآية، مع أن المضاف المحذوف فى الآية مفعول لا جزء جملة؛ لأن الجملة والكلام مترادفان فلا يكون جزءا لها إلا ما كان عمدة من مسند أو مسند إليه وما عداهما من المتعلقات فخارجة عن حقيقتها (قوله: بدل) أى: بدل كل من كل لا بدل بعض لعدم الضمير فيه الرابط له بالكل المبدل منه، وإنما لم يجعله نعتا؛ لأنه وإن كان مشتقا، وكذا ما بعده، لكن عطف عليه ما لا يصح جعله نعتا وذلك قوله صفة وشرط لعدم اشتقاقهما،

стр. 1414

(نحو: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ (١)) أى: أهل القرية (أو موصوف؛ نحو: أنا ابن جلا) وطلّاع الثّنايا ... متى أضع العمامة تعرفونى (٢) الثنية: العقبة، ... === فجعل الكل بدلا ليصح الإعراب فيها جميعا، ولا يقال نجعل قوله مضاف أو موصوف: صفتين لكونهما مشتقين، وقوله: أو صفة أو شرط: بدلين، وإذا اجتمع البدل والصفة قدمت الصفة، والصفة هنا مقدمة؛ لأنا نقول لا يصح ذلك؛ لأن المعطوف على البدل بدل وعلى النعت نعت، وقولهم إذا اجتمعت التوابع يقدم منها النعت، ثم كذا معناه إذا لم يكن هناك عاطف. (قوله: نحو وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) هذا مثال لما فيه حذف الجزء المضاف وهو مفعول، والتمثيل لما ذكر بالآية بناء على أن القرية لم يرد بها أهلها مجازا مرسلا لعلاقة الحالية أو المحلية، وإلا فلا حذف، وكذا على ما قاله داود الظاهرى من أن اسم القرية مشترك بين المكان وأهله (قوله: نحو أنا ابن جلا إلخ) هذا البيت من كلام العرجى بسكون الراء (قوله: وطلاع الثنايا) بالجر عطفا على جلا، ويجوز رفعه عطفا على ابن (قوله: متى أضع العمامة تعرفونى) يحتمل أن المعنى متى أضع عمامة الحرب على رأسى وهى البيضة الحديد التى يلبسها المحارب على رأسه تعرفونى أى: تعرفوا شجاعتى ولا تنكروا تقدمى وغناى عنكم، ويحتمل أن المعنى متى أضع العمامة التى فوق رأسى على الأرض تعرفونى شجاعا؛ لأنى عند وضعها أتشمر للحرب وألبس البيضة وهى ما يستر الرأس من الحديد فيظهر بذلك شجاعتى وقوتى ويتبين بذلك صدقى فى الانتساب، ويحتمل أن المعنى متى أضع العمامة التى سترت بها وجهى لأجل النكارة وإخفاء الحال تعرفونى أى: يزل الإبهام والخفاء، والفرق بين هذا المعنى الأخير والذى قبله: أنه يتقدم للمخاطبين معرفة للمتكلم على المعنى المتقدم، بخلاف المعنى الأخير فإنه يقتضى أنه سبق لهم به معرفة ولكن خفى عليهم حاله بوضع العمامة على وجهه وستره بها (قوله: الثنية)

стр. 1415

وفلان طلاع الثنايا؛ أى: ركاب لصعاب الأمور، وقوله: جلا: جملة وقعت صفة لمحذوف (أى) أنا ابن (رجل جلا) أى: انكشف أمره، أو كشف الأمور، وقيل: جلا هاهنا علم، وحذف التنوين ... === أى: التى هى واحد الثنايا، وقوله العقبة أى: المحل المرتفع (قوله: وفلان طلاع الثنايا إلخ) أشار بهذا إلى أن المراد بكونه طلاع الثنايا ركوبه لصعاب الأمور لقوة رجوليته ورفعة همته وشدة شكيمته فلا يميل إلى الأمور المنخفضة؛ لأن المعالى لا تكتسب إلا من الصعاب، وحينئذ ففى قوله: وطلاع الثنايا تجوز حيث شبه صعاب الأمور بالثنايا أى: الأماكن المرتفعة كالجبال، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة المصرحة وقوله طلاع ترشيح. (قوله: جملة وقعت صفة لمحذوف) اعترض بأن الموصوف بالجملة والظرف لا يحذف إلا إذا كان بعض اسم مجرور بمن نحو: منا ظعن أى: منا فريق ظعن، ونحو: ما منهم تكلم أى: ما منهم أحد تكلم أو بعض اسم مجرور بفى نحو: ما فيهم نجا، أى: ما فيهم أحد نجا، وكما فى قوله: لو قلت ما فى قومها لم تيثم ... يفضلها فى حسب وميسم (١) أى: ما فى قومها أحد يفضلها والموصوف هنا ليس كذلك، وأجيب بأن هذا الشرط ليس متفقا عليه، بل هو طريقة لبعضهم بل قضية كلام المطول عدم ارتضاء هذا الشرط لحكايته له بقيل بعد أن أقر كلام المتن على ظاهره، وفى شرح التوضيح فى باب النعت تقييد هذا الشرط بما إذا كان المنعوت مرفوعا، ولا يخفى أن المنعوت فى البيت مجرور، ثم إذا بنينا على اشتراط ذلك الشرط مطلقا فيقال: إن جلا علم منقول من الجملة لا أنه صفة لمحذوف (قوله: أى انكشف أمره) أى: ظهر واتضح أمره بحيث لا يجهل، وعلى هذا المعنى فيكون جلا فعلا لازما (قوله: أو كشف الأمور) أى: بينها وعلى هذا فيكون متعديا ومفعوله محذوف، وأشار الشارح بذلك إلى أن جلا يستعمل لازما فيفسر بالمعنى الأول، ومتعديا فيفسر بالمعنى الثانى (قوله: هاهنا) يعنى فى البيت، وعلى

стр. 1416

باعتبار أنه منقول عن الجملة؛ أعنى الفعل مع الضمير، لا عن الفعل وحده (أو صفة؛ نحو: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (١) أى: ) كل سفينة (صحيحة، أو نحوها) كسليمة، أو غير معيبة (بدليل ما قبله) وهو قوله: فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها لدلالته على أن الملك كان لا يأخذ المعيبة. (أو شرط كما مر) فى آخر باب الإنشاء (أو جواب شرط) وحذفه يكون (إما لمجرد الاختصار؛ ... === هذا القول يكون لا شاهد فى البيت لعدم الحذف فيه (قوله: باعتبار أنه منقول عن الجملة) أى: والعلم المنقول عن الجملة يحكى (قوله: مع الضمير) أى: المستتر (قوله: لا عن الفعل وحده) أى: ولا النون، إذ ليس فيه وزن الفعل المانع من الصرف ولا زيادة كزيادة الفعل، والحاصل أن الفعل المنقول للعلمية إن اعتبر معه ضمير فاعله وجعل الجملة علما فهو محكى، وإن لم يعتبر معه الضمير فحكمه حكم المفرد فى الانصراف وعدمه، فإن كان على وزن يخص الفعل أو فى أوله زيادة كزيادة الفعل فإنه يمنع من الصرف، وإن لم يكن كذلك فإنه يصرف فيرفع بالضمة وينصب بالفتحة ويجر بالكسرة حال كونه منونا (قوله: وَكانَ وَراءَهُمْ) أى: أمامهم على بعض التآويل (قوله: بدليل إلخ) أى: وإنما قلنا الوصف محذوف بدليل إلخ (قوله: لدلالته على أن الملك كان لا يأخذ المعيبة) أى: فيفهم منه أنه إنما كان يأخذ السليمة، ولو كان يأخذ المعيبة والسليمة لم يكن لإعابتها فائدة (قوله: أو شرط) أى: أو جزء جملة شرط (قوله: كما مر) أى: فى آخر باب الإنشاء أى: من تقدير الشرط فى جواب الأمور الأربعة وهى التمنى والاستفهام والأمر والنهى، قال المصنف فيما تقدم: وهذه الأربعة يجوز تقدير الشرط بعدها كقولك: ليت لى مالا أنفقه أى: إن أرزقه أنفقه، وأين بيتك أزرك أى: إن تعرفنيه أزرك، وأكرمنى أكرمك أى: إن تكرمنى أكرمك، ولا تشتم يكن خيرا لك أى: إن لا تشتم يكن خيرا. (قوله: أو جواب شرط) أى: جازم أو غير جازم بدليل ما يأتى (قوله: إما لمجرد الاختصار) أى: للاختصار المجرد عن النكتة المعنوية يعنى أن حذف الجواب قد

стр. 1417

نحو وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١)) فهذا شرط حذف جوابه (أى: أعرضوا بدليل ما بعده) وهو قوله تعالى: وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٢). === يكون لنكتة لفظية فقط وهى الاختصار كما هنا، بخلاف الحذف لما يأتى فإنه لنكتتين، وإنما كان الاختصار نكتة موجبة للحذف فرارا من العبث لظهور المراد، وانظر لم ذكر المصنف نكتة الحذف هنا دون غيره مما قبله ولم اقتصر هنا على ما ذكره من النكات مع أن الظاهر أنها قد تكون غير ما ذكر كاختبار تنبيه السامع، أو مقدار تنبهه، أو تخييل العدول إلى أقوى الدليلين؟ وقد يقال خص هذا النوع بذكر نكت الحذف دون ما قبله للاهتمام به؛ لأن فيه حذف كلام برأسه واقتصر على ما ذكره من النكت للاعتناء بما ذكره من النكتتين لكثرة قصد الحذف لهما حتى كأن الحذف لا يكون إلا لهما، ولهذا أوردهما بالعبارة المشعرة بالحصر. اه قرمى. (قوله: اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ) أى: مما قد يخص بعض الناس من عذاب الدنيا كما فعل بغيركم (قوله: وما خلفكم) أى: ما يكون بعد موتكم وبعد بعثكم من عذاب الآخرة (قوله: لعلكم ترحمون) أى: بإنجائكم من العذابين، واعترض ابن السبكى فى العروس على المصنف فى تمثيله بالآية للحذف لمجرد الاختصار بأنه يمكن أن يكون الحذف فيها من القسم الثانى أى: كالآية الآتية بأن يكون حذف الجواب إشارة إلى أنهم إذا قيل لهم ذلك فعلوا شيئا لا يحيط به الوصف، وإما لقصد أن تذهب نفس السامع كل مذهب ممكن فلا يتصور مطلوبا أو مكروها، إلا ويجوز أن يكون الأمر أعظم منه بخلاف ما لو اقتصر على ذكر شىء فربما خف أمره عنده- اه. وقد يفرق بين هذه الآية والآية الآتية بأن هذه الآية قد ذكر ما يدل على جواب الشرط المذكور فيها بخلاف الآتية، وأيضا الآية الآتية جديرة بأن يقدر الجواب فيها أمرا فظيعا لا يحيط به وصف بقرينة السياق ومعونة المقام، بخلاف هذه الآية بدليل ما بعدها (قوله: فهذا) أى: قوله وإذا قيل لهم شرط إلخ، وفيه أن الشارح تقدم له فى المساواة فى

стр. 1418

(أو للدلالة على أنه) أى: جواب الشرط (شىء لا يحيط به الوصف، أو لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن؛ ... === قول الشاعر: فإنك كالليل الذى هو مدركى إلخ- أنه قال ما محصله: إن حذف الجواب فى مثله رعاية لأمر لفظى من غير أن يفتقر إليه فى تأدية أصل المراد حتى لو صرح به كان إطنابا، بل تطويلا يعنى: فلا يكون من إيجاز الحذف فى شىء، وهنا قد حكم هو والماتن على أن الآية المذكورة من إيجاز الحذف، فقد جعل حذف الجواب هنا من إيجاز الحذف وفيما مر من المساواة لا من الإيجاز وهذا تناقض، وأجيب بأن جواب الشرط فى البيت المتقدم تقدم ما يدل عليه، فأغنى عرفا عن إعادته؛ لأنه لما تقدم عليه فكأنه ذكر وفى الآية المذكورة هنا دل عليه متأخر فلما تأخر الدليل ضعفت دلالته عليه- فكأنه لم يذكر- وتأمله. (قوله: لا يحيط به الوصف) أى: لا يحصره وصف واصف بل هو فوق كل ما يذكر فيه من الوصف وذلك عند قصد المبالغة لكونه أمرا مرهوبا منه فى مقام الوعيد أو مرغوبا فيه فى مقام الوعد والقرائن تدل على هذا المعنى، ويلزم من كونه بهذه الصفة ذهاب نفس السامع إن تصدى لتقديره كل مذهب فما من شىء يقدره فيه إلا ويحتمل أن يكون هناك أعظم من ذلك، وهذان المعنيان أعنى: كونه لا يحيط به الوصف وكون نفس السامع تذهب فيه كل مذهب ممكن مفهومهما مختلف ومصدوقهما متحد قد يقصدهما البليغ معا، وقد يخطر بباله أحدهما فقط، ولتباينهما مفهوما عطف الثانى بأو فقال: أو لتذهب نفس السامع فى تقديره كل مذهب فيحصل الغرض من كمال الترغيب أو الترهيب، ولاتفاقهما مصدوقا مثل لهما معا بمثال واحد (قوله: كل مذهب ممكن) أى: فى كل طريق ذهاب، فكل منصوب على الظرفية أو كل ذهاب فهو منصوب على المصدرية، والمراد أن تتعلق نفس السامع إن تصدى لتقديره بكل ما كان يمكن أن يكون جوابا لذلك الشرط، فإذا سمع السامع وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ (١) ذهبت نفسه وتعلقت بكل طريق ممكن وجعلته جوابا كسقوط لحمهم أو

стр. 1419

مثالهما: وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ (١)) فحذف جواب الشرط للدلالة على أنه لا يحيط به الوصف، أو لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن. (أو غير ذلك) المذكور، كالمسند إليه والمسند والمفعول، كما مر فى الأبواب السابقة. وكالمعطوف مع حرف العطف (نحو: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ (٢) أى: ومن أنفق من بعده وقاتل؛ ... === حرقهم أو ضربهم إلخ (قوله: مثالهما) أى: المثال الصالح لملاحظة كل منهما على البدل أو معا (قوله: فحذف جواب الشرط) أى: بناء على أن لو للشرط فإن كانت للتمنى فلا جواب لها وعلى أنها شرطية، فيقدر الجواب لرأيت أمرا فظيعا، مثلا فإن قلت: تقدير الجواب بما ذكر فيه شىء؛ لأن عظمة الجواب وفظاعته موجودة ولو مع التصريح به قلت: إن الجواب شىء مخصوص حذف لإظهار فظاعته وتهويل السامع، وأما ما ذكر فهو تقدير معنوى، فإن السيد إذا قال لعبده: والله إن قمت إليك يا فاجر وسكت عظم عليه الأمر وذهبت نفسه كل مذهب فى التقدير، ومعلوم أن الجواب الذى يقدره السيد عذاب مخصوص حذفه لما ذكر. (قوله: أو غير ذلك) عطف على مضاف أى: المحذوف إما أن يكون جزء جملة هو مضاف أو كذا وكذا، أو يكون جزء جملة غير ذلك، وما فى المطول من أن قوله: أو غير ذلك عطف على قوله: جواب شرط فمبنى على أن المعطوفات إذا تكررت كان كل واحد عطفا على ما يليه والصحيح أن العطف على الأول (قوله: المذكور) أى: الذى هو المضاف والصفة والموصوف والشرط وجوابه (قوله: والمفعول) أى: غير المضاف وإلا فهو قد سبق (قوله: أى ومن أنفق من بعده وقاتل) فالمعطوف عليه المذكور هو من أنفق من قبل الفتح والمعطوف المحذوف مع حرف العطف هو من أنفق من بعده كما قدره المصنف (قوله: بدليل ما بعده) أى: ما بعد هذا الكلام

стр. 1420

بدليل ما بعده) يعنى: قوله: أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا. (وإما جملة) عطف على: [إما جزء جملة]، فإن قلت: ماذا أراد بالجملة هاهنا حيث لم يعد الشرط والجزاء جملة- قلت: أراد الكلام المستقل الذى لا يكون جزءا من كلام آخر (مسببة عن) سبب (مذكور؛ ... === (قوله: أولئك أعظم درجة إلخ) أى: فإن هذا دليل على أن الذى لا يساوى الإنفاق قبل الفتح هو الإنفاق بعده لبيان أن الإنفاق الأول أعظم. (قوله: حيث لم يعد الشرط والجزاء جملة) بل عد كل واحد منهما من أفراد جزء الجملة مع أن كل واحد منهما جملة (قوله: الكلام المستقل) أى: بالإفادة الذى لا يكون جزءا من كلام آخر ولو عرض له فى الحالة الراهنة ترتيبه بالفاء، أو ترتب شىء عليه، وليس مراده هنا بالجملة ما تركب من الفعل والفاعل أو المبتدأ والخبر، ولا يقال: هذا الجواب لا يناسب ما اختاره سابقا من أن الكلام جملة الجزاء وأن الشرط قيد فيه، وإنما يناسب قول من قال: إن الكلام مجموع الشرط والجزاء؛ لأنا نقول قول المصنف أراد بالجملة هنا هذا المعنى لا ينافى ما مر، فقول الشارح: قلت أراد أى: هنا، وإن كان الذى سبق له أن الكلام المقصود هو الجزاء والشرط قيد له، والدليل على أن المصنف أراد بالجملة هنا هذا المعنى عده الشرط والجزاء فيما مر من أجزاء الجملة مع تركبهما من المبتدأ والخبر أو الفعل والفاعل، فإن هذا يدل على أنه أراد بالجملة هنا ما ذكره الشارح لا الكلام المركب من الفعل والفاعل أو المبتدأ والخبر (قوله: مسببة) بدل من جملة ولا يصح أن يكون صفة لها؛ لأن الأصل فيها الاشتقاق وثم ما هو غير مشتق ولا تغفل عما تقدم فى قوله مضاف، والمراد مسبب مضمونها- وكذا يقال فيما يأتى. (قوله: نحو لِيُحِقَّ (١) إلخ) أى: ومنه قول أبى الطيب: أتى الزّمان بنوه فى شبيبته ... فسرّهم وأتيناه على الهرم (٢)

стр. 1421

نحو: لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ (١)) فهذا سبب مذكور حذف مسببه (أى: فعل ما فعل، أو سبب لمذكور؛ نحو: ) قوله تعالى: فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ (٢) (فَانْفَجَرَتْ إن قدر: فضربه بها) فيكون قوله: [فضربه بها] ... === أى: فساءنا (قوله: لِيُحِقَّ الْحَقَّ إلخ) المراد بالحق الإسلام وبإحقاقه إثباته وإظهاره، والمراد بالباطل الكفر، وبإبطاله: محوه وإعدامه أى: ليثبت الإسلام ويظهره ويمحو الكفر ويعدمه (قوله: حذف مسببه) أى: وهذا المسبب مقدر قبل هذا السبب كما فى اليعقوبى، وفى عروس الأفراح: أن هذا المسبب يجب أن يقدر متأخرا عن قوله ليحق الحق ليفيد الاختصاص المراد من الآية (قوله: أى فعل ما فعل) الضمير فى الفعلين له تعالى، وما: كناية عن كسر قوة أهل الكفر مع كثرتهم وغلبة المسلمين عليهم مع قلتهم، وحينئذ فمعنى مجموع الكلام كسر الله قوة الكفار وجعل لأهل الإسلام الغلبة عليهم لأجل إثبات الإسلام وإظهاره ومحو الكفر وإعدامه، والدليل على أن جملة ليحق الحق إلخ سبب حذف مسببه أن اللام فيها للتعليل وهو يقتضى شيئا معللا وليس مذكورا، وحينئذ فيقدر وما ذكره المصنف من أن هذه الجملة سبب لمسبب محذوف أحد احتمالين ثانيهما أن قوله ليحق متعلق بيقطع قبله من قوله: يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ، وعلى هذا لا تكون الآية مما نحن فيه، هذا ويصح فى الجملة المذكورة أعنى قوله: ليحق الحق إلخ أن يقال: إن المحذوف فيها جملة سبب لمذكور؛ لأن فعل الله الذى فعله سبب لحقية الحق وبطلان الباطل؛ لأن كل علة غائية يصح أن يقال فيها: إنها سبب وإنها مسبب؛ لأنها علة فى الأذهان معلولة فى الأعيان- تأمل. (قوله: لمذكور) أى: لمسبب مذكور. (قوله: إن قدر إلخ) هذا شرط فى كون هذه الآية من هذا القبيل أعنى كون الجملة المحذوفة فيها سببا لمسبب مذكور، ثم إن ظاهره أن الفاء مقدرة أيضا وأن الحذف للعاطف والمعطوف معا، وقيل: إن حذف ضرب وفاء فانفجرت والفاء الباقية

стр. 1422

جملة محذوفة هى سبب لقوله: فَانْفَجَرَتْ (ويجوز أن يقدر: فإن ضربت بها فقد انفجرت) فيكون المحذوف جزء جملة هو الشرط، ومثل هذه الفاء تسمى: فاء فصيحة؛ ... === فاء فضربه ليكون على المحذوف دليل. قال أبو حيان: وفيه تكلف، وضمير بها للعصا (قوله: جملة محذوفة) إنما حذفت إشارة إلى سرعة الامتثال حتى إن أثره وهو الانفجار لم يتأخر عن الأمر (قوله: هى سبب) أى: مضمونها سبب لمضمون قوله فانفجرت (قوله: ويجوز أن يقدر إلخ) هذا مقابل لقوله إن قدر إلخ (قوله: فقد انفجرت) تقدير قد لأجل الفاء الداخلة على الماضى، إذ الماضى الواقع جوابا لا يقترن بالفاء إلا مع قد. (قوله: فيكون المحذوف جزء جملة) أى: وحينئذ فلا يكون هذا المثال مما نحن فيه من حذف الجملة (قوله: هو الشرط) أراد به فعل الشرط، وأداته، وظاهره أن المذكور على هذا الاحتمال وهو قوله: فانفجرت جواب الشرط، وأن الشرط والفاء وقد حذف كل منها وبقى فانفجرت الذى هو الجواب، ويرد عليه أن كون الجواب ماضيا ينافى استقبال الشرط، إذ مقتضى كون الجواب معلقا على الشرط أن يكون مستقبلا بالنسبة له وكونه ماضيا يقتضى وقوعه قبله لا سيما مع اقترانه بقد، ويجاب بأن الماضى يؤول مضمونه: بمعنى المضارع أى: إن ضربت يحصل الانفجار أو يؤول على تقدير الحكم أى: إن ضربت حكمنا بأنه قد انفجرت والحكم التنجيزى متأخر عن الضرب، ولذا قال ابن الحاجب ترتب الجواب على الشرط إما باعتبار معناه كإن قام زيد يقم عمرو، وإما باعتبار الحكم كإن تعتد علىّ بإكرامك الآن فقد أكرمتك بالأمس أى: فأحكم الآن بإكرامك أمس أى: فأثبت إكرامى لك معتدا به، ولهذا قالوا فيما تحقق مضيه كقوله تعالى: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ (١) إنه على تأويل فهو يشابه أخا له من قبل أى: فنحكم بمشابهته لأخيه فى السرقة الكائنة منه قبل (قوله: ومثل هذه الفاء) أى: وهذه الفاء وما ماثلها من كل فاء اقتضت الترتيب (قوله: تسمى فاء فصيحة) سميت بذلك لإفصاحها عن الجملة المقدرة قبلها ودلالتها عليها، وهذا يقتضى أنها تسمى بذلك على كل من التقديرين أى: تقدير كونها عاطفة وكونها

стр. 1423

قيل على التقدير الأول، وقيل: على الثانى، وقيل: على التقديرين. (أو غيرهما) أى: غير المسبب والسبب (نحو: فَنِعْمَ الْماهِدُونَ على ما مر) فى بحث الاستئناف من أنه على حذف المبتدأ والخبر على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف. === رابطة للجواب، أو لأنها لا تدل على المحذوف قبلها إلا عند الفصيح، أو لأنها لا ترد إلا من الفصيح لعدم معرفة غيره بمواردها (قوله: قيل على التقدير الأول) أى: فهى المفصحة عن مقدر بشرط كونه سببا فى مدخولها وهو ظاهر كلام المفتاح (قوله: وقيل على الثانى) وعليه فيقال فى تعريفها هى المفصحة عن شرط مقدر وهو ظاهر كلام الكشاف (قوله: وقيل على التقديرين) وعلى هذا فتعرف بأنها ما أفصحت عن محذوف سواء كان سببا أو غيره، وهذا القول هو الذى رجحه السيد فى شرح المفتاح وجعل كلام الكشاف وكلام المفتاح راجعا إليه (قوله: أو غيرهما) عطف على مسببة أى: إما أن تكون الجملة المحذوفة مسببة أو سببا أو تكون غير المسبب والسبب. (قوله: فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (١)) أى: فإن هذا الكلام حذفت فيه جملة ليست مسببة ولا سببا والتقدير هم نحن، ونظير هذه الآية فى حذف الجملة التى ليست سببا ولا مسببا قوله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا (٢) بناء على أن المراد بالحمل تحمل التكليف فيكون التقدير، وتحمل الإنسان ما كلف به، ثم خان فيه وغدر فلم يؤده إنه كان ظلوما جهولا؛ لأن مجرد تحمل الأمانة الشاقة لا يناسب الوصف بالظلم والجهالة، وأما على ما قاله بعضهم من أن معنى وحملها الإنسان منعها وغدر فيها فلم يؤدها فلا حذف فى الآية؛ لأن منع الأمانة والغدر فيها بعدم أدائها يناسب الوصف بالظلم والجهالة (قوله: فى بحث الاستئناف) أى: من باب الفصل والوصل (قوله: على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ) أى: وكذا على قول من يجعله مبتدأ حذف خبره، والتقدير نحن هم، وإنما ترك هذا القول لما فى المعنى من رده بأن الخبر لا يحذف

стр. 1424

(وإما أكثر) عطف على: [إما جملة]؛ أى: أكثر (من جملة) واحدة (نحو: أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ. يُوسُفُ (١) أى: ) فأرسلون (إلى يوسف لأستعبر الرؤيا؛ ففعلوا؛ فأتاه فقال له: يا يوسف). === وجوبا إلا إذا سد شىء مسده، وأما على قول من يجعل المخصوص مبتدأ والجملة قبله خبر فالكلام مما حذف فيه جزء الجملة، فالتقييد بقوله على قول إلخ إنما هو للاحتراز عن هذا القول فقط- فتأمل. (قوله: عطف على إما جملة) الأولى جعله معطوفا على قوله إما جزء جملة؛ لأن المعاطيف إذا تكررت وكان العطف بحرف غير مرتب كانت كلها معطوفة على الأول على التحقيق من أقوال ثلاثة (قوله: أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ. يُوسُفُ) أى: فهذا الكلام حذف فيه جمل خمسة مع ما لها من المتعلقات لا يستقيم المعنى إلا بها أشار المصنف إلى تقديرها بقوله أى: إلى يوسف إلخ، فالجملة الأولى لأستعبره الرؤيا أى: لأطلب منه تعبيرها وتفسيرها، والثانية ففعلوا، والثالثة فأتاه، والرابعة فقال له، والخامسة يا فإنها نائبة عن جملة أدعو، وأما قوله إلى يوسف فهو متعلق الجملة المذكورة أعنى: أرسلون، وقوله: يوسف الذى هو المنادى هو المذكور. قال اليعقوبى: ودليل تلك المحذوفات ظاهر؛ لأن نداء يوسف يقتضى أنه وصل إليه وهو متوقف على فعل الإرسال والإتيان إليه، ثم النداء محكى بالقول والإرسال معلوم أنه إنما طلب للاستعبار فحذف كل ذلك اختصارا علم بالمحذوف لئلا يكون تطويلا لعدم ظهور الفائدة فى ذكره مع العلم به (قوله: والحذف) يعنى لجزء الجملة أو للجملة. وقوله: على وجهين أى: يأتى على وجهين أى: أنه تارة يكون مع عدم قيام شىء مقامه وتارة يكون مع قيام شىء مقامه، واعتراض بعضهم على المصنف بأن الحذف المحدث عنه ليس هو عدم القيام أو القيام فلا بد فيه من تقدير مضاف أى: ذو، ألّا يقام وذو أن يقام ساقط؛ لأن الاعتراض المذكور لا يتوجه على المصنف إلا لو

стр. 1425

(والحذف على وجهين: ألّا يقام شىء مقام المحذوف) بل يكتفى بالقرينة (كما مر) فى الأمثلة السابقة (وأن يقام نحو: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ (١)) فقوله: فَقَدْ كُذِّبَتْ ليس جزاء الشرط؛ لأن تكذيب الرسل متقدم على تكذيبه؛ بل هو سبب لمضمون الجواب المحذوف وأقيم مقامه (أى: فلا تحزن واصبر). ثم الحذف لا بد له من دليل ... === قال والحذف وجهان فتأمل (قوله: ألّا يقام شىء مقام المحذوف) أى: بألّا يوجد شىء يدل عليه ويستلزمه فى مكانه كعلته المقتضية له (قوله: بل يكتفى) أى: فى فهم المحذوف (قوله: بالقرينة) أى: اللفظية أو الحالية الدالة عليه (قوله: كما مر فى الأمثلة السابقة) أى: لحذف جزء الجملة مثل قوله تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ إذ لم يعطف عليه شىء يدل على المعطوف المحذوف الذى هو: ومن أنفق من بعده، وكذا" أنا ابن جلا" إذ لم يذكر موصوف ينزل منزلة الموصوف المحذوف. (قوله: وأن يقام) أى شىء مقام المحذوف مما يدل عليه كالعلة والسبب وليس المراد شيئا أجنبيا لا يدل عليه ولا يقتضيه؛ لأن هذا لا يقام مقام المحذوف (قوله: متقدم على تكذيبه) أى: والجواب يجب أن يكون مضمونه مترتبا على مضمون الشرط (قوله: بل هو) أى: تكذيب الرسل قبله سبب لمضمون الجواب المحذوف أى: وهو عدم الحزن والصبر وإنما كان سببا له؛ لأن المكروه إذا عم هان فكأنه قيل فلا تحزن واصبر؛ لأنه قد كذبت رسل من قبلك وأنت مساو لهم فى الرسالة فلك بهم أسوة (قوله: أقيم مقامه) صفة لسبب أى: أقيم ذلك السبب مقام الجواب لا يقال الجواب لا يحذف إذا كان فعل الشرط مضارعا، قلنا: محل هذا ما لم يقم مقام الجزاء شىء، وإلا فلا ضرر فى حذفه كما فى يس نقلا عن الشمنى. (قوله: ثم الحذف) أى: الذى لم يقم فيه شىء مقام المحذوف فهو راجع للقسم الأول، فإن قلت: قد قسم النحاة الحذف إلى حذف اقتصار وحذف اختصار، وفسروا

стр. 1426

(وأدلته كثيرة؛ منها: أن يدل العقل عليه) أى: على الحذف (والمقصود الأظهر على تعيين المحذوف، نحو: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ (١)) فالعقل دل ... === الحذف اقتصارا بأن يحذف لا لدليل فقد أثبتوا حذفا لا لدليل. قلت: أجاب ابن السبكى فى العروس بأن عبارة النحاة المذكورة عبارة مختلة، أو اصطلاح لا مشاحة فيه، والحق أنه لا حذف فيه، بل صار قاصرا، وإنما يسمونه حذفا اعتبارا بالفعل قبل جعله قاصرا. ا. هـ كلامه. (قوله: وأدلته كثيرة) اعلم أن كثرتها من حيث الدلالة على تعيين المحذوف، وأما دليل الحذف فشىء واحد وهو العقل، وحينئذ فيرد على المصنف أن الكلام فى دليل الحذف لا فى دليل التعيين فلا وجه للجمع والوصف بالكثرة- قرره شيخنا العدوى. وقد يجاب بأنه لما كان كل ما دل على التعيين يدل على الحذف وإن كان العقل وحده قد يدل على الحذف ولو لم يوجد الدليل الآخر المفتقر إليه فى الدلالة على التعيين صح التعبير بالجمع والوصف بالكثرة (قوله: منها أن يدل العقل إلخ) إنما أتى بمن إشارة إلى أن هناك أدلة أخرى لم يذكرها كالقرائن اللفظية وهى الأغلب وقوعا والأكثر وضوحا ولهذا لم يتكلم عليها (قوله: والمقصود الأظهر) أى: وأن يدل المقصود الأظهر أى: وأن يدل كون الشىء مقصودا بحسب العرف فى الاستعمال ظاهرا عن غيره من المرادات لتبادره للذهن على عين ذلك المقدر، فالدال فى الآية على خصوص تقدير لفظ التناول كون التناول مقصودا بحسب العرف فى استعمال هذا الكلام وكونه ظاهرا لتبادره للذهن والمدلول هو لفظ التناول، فاختلف الدال والمدلول ولو لم يؤول الكلام، بل جعل الدال على تعيين المحذوف نفس المقصود الأظهر لزم اتحاد الدال والمدلول؛ لأن المقصود الأظهر فى الآية نفس التناول- قرره شيخنا العدوى. (قوله: فالعقل دل إلخ) ظاهره أن العقل هو الدال على الحذف وليس كذلك، بل المراد بكون العقل دالّا على الحذف أنه مدرك لذلك بالدليل القاطع من غير توقف على قرائن، وحينئذ فالعقل مستدل لا دليل والدليل عدم تصور تعلق الحرمة بالأعيان؛ لأن الحرمة

стр. 1427

على أن هنا حذفا؛ إذ الأحكام الشرعية إنما تتعلق بالأفعال دون الأعيان، والمقصود الأظهر من هذه الأشياء المذكورة فى الآية تناولها الشامل للأكل وشرب الألبان؛ فدل على تعيين المحذوف. وفى قوله: [منها أن يدل] أدنى تسامح؛ فكأنه على حذف مضاف. === عبارة عن طلب الترك ولا معنى لطلب ترك الأعيان بدون ملاحظة تناولها ونحوه (قوله: على أن هنا حذفا) أى: شيئا محذوفا وهو محتمل؛ لأن يقدر حرم عليكم أكلها أو الانتفاع بها أو تناولها أو قربانها أو التلبس بها. (قوله: إنما تتعلق بالأفعال) أى: أفعال المكلفين وهو الحق، إذ لا معنى لتعلق التكليف بالذوات لعدم القدرة عليها، وقوله دون الأعيان أى: دون الذوات كما هو ظاهر الآية، فإن مدلولها تحريم ذوات الميتة وما معها وما ذكره من الأحكام إنما تتعلق بالأفعال لا بالذوات هو مذهب المعتزلة والعراقيين من أهل السنة، وأما على مذهب الحنفية فتتعلق الأحكام بالأعيان حقيقة فإن بنى على مذهبهم فلا حذف فى الكلام (قوله: والمقصود الأظهر من هذه الأشياء المذكورة فى الآية) وهى الميتة والدم ولحم الخنزير (قوله: تناولها) إنما كان التناول هو المقصود الأظهر من هذه الأشياء نظرا للعرف والعادة فى استعمال هذا الكلام فإن المفهوم عرفا من قول القائل حرم عليكم كذا تحريم تناوله؛ لأنه أشمل وأدل على المقصود بالتحريم (قوله: فدل) أى: كون التناول مقصودا أظهر على تعيين المحذوف أى: وهو لفظ تناول (قوله: أدنى تسامح) أى: تسامح أدنى أى: منحط وقريب وسهل؛ وذلك لأن أن يدل بمعنى الدلالة والدلالة ليست من الأدلة، بل صفة للدليل، وإنما عبر بأدنى لإمكان الجواب عنه بسهولة (قوله: فكأنه على حذف مضاف) هذا تصحيح لعبارة المصنف، ثم إن هذا المضاف المحذوف يصح أن يقدر فى آخر الكلام، وحينئذ فيكون الأصل منها ذو أن يدل العقل أى: منها صاحب دلالة العقل وصاحب الدلالة المذكورة هو العقل ويصح أن يقدر فى أوله، وحينئذ فيكون الأصل ودلالة أدلته كثيرة منها أى: من تلك الدلالات دلالة العقل، لكن فى هذا الثانى نظر؛ لأن المقصود تقسيم الأدلة لا دلالتها- فتأمل. وإنما أتى الشارح

стр. 1428

(ومنها: أن يدل العقل عليهما) أى: على الحذف وتعيين المحذوف (نحو: وَجاءَ رَبُّكَ (١)) فالعقل يدل على امتناع مجىء الرب تعالى وتقدس، ويدل على تعيين المراد أيضا (أى: أمره أو عذابه) فالأمر المعين الذى دل عليه العقل هو أحد الأمرين، لا أحدهما على التعيين. === بكأن ولم يجزم بأن حذف المضاف هو المصحح لعبارة المصنف إشارة إلى عدم تعينه لاحتمال أن يكون قوله: أن يدل مقحما، والأصل منها العقل أو يجعل قوله: أن يدل العقل من باب إضافة الصفة للموصوف بعد تأويل المصدر المنسبك من أن يدل بمعنى الفاعل فكأنه قال منها دليل العقل أى: العقل الدال كجرد قطيفة وأخلاق ثياب أى: قطيفة جرد وثياب أخلاق، ولا يخفى ما فى هذين الجوابين من التعسف. (قوله: أن يدل العقل عليهما) أى: معا بمعنى أنه يستقل بإدراك الأمرين بالدليل القاطع من غير توقف على قرائن فى العبارة أصلا، وقد علمت أن الدلالة على تعيين المحذوف تستلزم الدلالة على مطلق الحذف دون العكس (قوله: فالعقل يدل على امتناع مجىء الرب) أى: يدرك ذلك بالدليل القاطع من غير توقف على قرائن فى العبارة، وحيث دل العقل على ذلك فلا بد من حذف حتى يستقيم معنى الكلام وأل فى العقل للكمال إذ المدرك لما ذكر إنما هو العقل الكامل فخرجت المجسمة القائلون بأن الله جسم (قوله: فالأمر المعين إلخ) هذا جواب عما يقال: إن أو فى قوله أو عذابه للإبهام، وحينئذ فلا تعيين للمحذوف فلا يصح القول بدلالة العقل على التعيين، وحاصل الجواب أن المراد أنه يعين الأحد الدائر بين الأمر والعذاب والأحد الدائر بين الأمرين المذكورين معين بالنظر لعدم ثالث وإن كان مبهما بالنسبة لهما فهو تعيين نوعى لا شخصى، وعلى هذا فمراد المصنف بالتعيين ما يشمل التعيين النوعى بقى شىء آخر وهو أن الأمر والعذاب يستحيل مجيئهما، والجواب أن المراد بأمره وعذابه المأمور به والمعذب به من ميزان ونار وغيرهما، لكن لما كان إسناد المجىء لله يوهم أن الله ذاته مجسمة احتيج للدليل العقلى بخلاف إسناد المجىء للأمر أو العذاب، فإنه لا بشاعة فيه

стр. 1429

(ومنها أن يدل العقل عليه والعادة على التعيين؛ نحو: فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ (١)) فإن العقل دل على أن فيه حذفا؛ ... === وإن كان مجازا لم يحتج للدليل العقلى- فتأمل- قرره شيخنا العدوى، قال العلامة اليعقوبى: وفى جعل العقل دالا على التعيين هنا نظر من وجهين أحدهما: أن إدراك العقل لكون المقدر أحد الأمرين لا تستقل به دلالته، بل يحتاج إلى قرائن مثل كون هذا اليوم يوم القيامة الذى لا يناسبه إلا ما ذكر لكونه موعودا فيه بالحساب والعقاب والرحمة، فتقدير العذاب أو الأمر الشامل للعذاب مناسب له؛ لأن العذاب هو الموجب لتهويله والتخويف به المقصود من الآية، وحيث كانت الدلالة على أحد الأمرين يحتاج فيها العقل إلى قرائن كان الدال غير العقل؛ وذلك لأن المدرك للأمور هو العقل، لكن إن كانت دلالته مستقلة نسبت الدلالة إليه، وإن كانت دلالته غير مستقلة نسبت الدلالة لذلك الشىء المستعان به، ولا يخفى عدم استقلال العقل هنا. ثانيهما أننا إن جوزنا تقدير الأخص فى مقابلة الأعم؛ لأن الأمر أعم من العذاب لم ينحصر المقدر فيما ذكر لصحة أن يقدر وجاء نهى ربك أو جاء جند ربك القائم بتعذيب العاصى أو جاء عبيده القائمون بذلك كالملائكة، وأيضا تقدير الأمر أولى وأظهر لشموله كما فى آية: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ (٢) فإن تقدير التناول لشموله أظهر- انتهى، وإنما كان الأمر أشمل؛ لأنه واحد الأمور فيشمل النهى والعذاب وغير ذلك- فتأمل. (قوله: أن يدل العقل عليه) أى: على الحذف (قوله: والعادة) أى: وتدل العادة أى المقررة لا العادة فى استعمال الكلام بخلاف ما سبق فى المقصود الأظهر، والحاصل أن المراد بالعادة والعرف الذى تبين به المقصود الأظهر كون الشىء يفهم من الاستعمال كثيرا، ويقصد لخصوصية فيه بخلاف العادة هنا فإن المراد بها تقرر أمر لآخر فى نفسه من غير نظر لدلالة الكلام عليه عرفا كتقرر كون الحب الغالب لا يلام عليه (قوله: نحو فذلكن إلخ) أى: نحو قوله تعالى حكاية عن امرأة العزيز فى خطابها النساء

стр. 1430

إذ لا معنى للوم على ذات الشخص. وأما تعيين المحذوف (فإنه يحتمل) أن يقدر: (فى حبه؛ لقوله تعالى: قَدْ شَغَفَها حُبًّا (١)، ... === اللاتى لمنها فى يوسف؛ وذلك لأن يوسف لما خرج عليهن وذهلن من جماله قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٢) فقالت لهن امرأة العزيز فذلكن الذى لمتننى فيه أى: عليه، ففى بمعنى: على كما يرشد إلى ذلك قول الشارح، إذ لا معنى للوم على ذات الشخص حيث عبر بعلى دون فى مع أنه المطابق لقوله فيه (قوله: إذ لا معنى للوم على ذات الشخص) أى: لأن اللوم لا يتعلق عرفا بالذوات، وإنما يلام الإنسان عرفا على أفعاله الاختيارية فإن قلت: حيث كان عدم تعلق اللوم بالذات وتعلقه بالأفعال الاختيارية أمرا عرفيا رجع الأمر إلى أن الدال على الحذف هو العرف والعادة لا العقل كما يأتى فى ترك اللوم على الحب. قلت: المراد بالإدراك العقلى ما يستقل فيه الدليل العقلى كنفى المجىء عن الرب تعالى، أو يكون من الأمور التى يعترف بها كل أحد بلا دليل، وإن كان مستنده عمل العرب كما فى تعلق اللوم. بالأفعال الاختيارية وعدم تعلقه بالذوات، فإن كل أحد يدرك ذلك من غير دليل عقلى بل من عرف العرب، وهذا بخلاف ترك اللوم على الحب الغالب فإنما يدركه الخواص باعتبار عادة المحبين (قوله: وأما تعيين المحذوف إلخ) الحاصل أن العقل وإن أدرك أن قبل الضمير فى فيه حذفا لكن لا يدرك عين ذلك المحذوف؛ لأن ذلك المقدر يحتمل احتمالات ثلاثة والمعين لأحدهما هو العادة. (قوله: فإنه) أى: قوله فيه يحتمل أن يقدر أى: المحذوف فيه (قوله: لقوله تعالى) أى: حكاية عن اللوائم (قوله: حبا) تمييز محول عن الفاعل أى: قد شغفها حبه أى: أصاب حبه شغاف قلبها، وشغاف القلب: غلافه وغشاؤه أعنى الجلدة التى دونه كالحجاب، وإصابة الحب لشغاف قلبها كناية عن إحاطة حبها له بقلبها حتى أحاط بشغافه، وقيل المعنى: أصاب باطن قلبها، وقيل وسطه فى الأطول أى: خرق شغاف قلبها

стр. 1431

و: فى مراودته؛ لقوله تعالى: تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ، و: فى شأنه؛ حتى يشملهما) أى: الحب والمراودة (والعادة دلت على الثانى) أى: مراودته (لأن الحب المفرط لا يلام صاحبه عليه فى العادة لقهره) أى: الحب المفرط (إياه) أى: صاحبه فلا يجوز أن يقدر: فى حبه، ولا: فى شأنه؛ لكونه شاملا، ويتعين أن يقدر: فى مراودته؛ نظرا إلى العادة. === (قوله: وفى مراودته) أى: ويحتمل أن يقدر المحذوف فيه فى مراودته (قوله: لقوله تعالى) أى: حكاية عن اللوائم أيضا (قوله: تراود فتاها عن نفسه) أى: تخادعه وتطالبه مرة بعد أخرى برفق وسهولة لتنال شهوتها منه (قوله: وفى شأنه) أى: ويحتمل أن يكون المتعلق المحذوف فيه فى شأنه، وقوله حتى يشملهما أى: لأجل أن يشملهما، وإنما كان المقدر فى هذا الكلام محتملا لهذه الاحتمالات الثلاثة؛ لأن اللوم كما تقدم لا يتعلق إلا بفعل الإنسان، والكلام الذى وقع به اللوم وهو قولهن امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها فى ضلال مبين مشتمل على فعلين من أفعال اللوم أحدهما مراودته والآخر حبها، فيحتمل أن يكون المقدر فى حبه ويحتمل أن يقدر فى مراودته، ويحتمل أن يقدر فى شأنه الشامل لكل من الحب والمراودة (قوله: والعادة) أى: المتقررة عند المحبين (قوله: والمفرط) أى: الشديد الغالب (قوله: لا يلام صاحبه عليه فى العادة) أى: فى عرف المحبين وفى عادتهم المتقررة عندهم، وإنما يلام عليه عند غيرهم غفلة عن كونه ليس بنقص فإن لام عليه أهل الحب فلأجل لوازمه وأما من كف عن لوازمه الرديئة فلا لوم عليه (قوله: لقهره إياه) أى: والأمر المقهور المغلوب عليه لا يلام عليه الإنسان، وإنما يلام على ما دخل تحت كسبه كالمرادوة. (قوله: فلا يجوز أن يقدر فى حبه) أى: لعدم المطابقة إذ النسوة لم تلمها فى الحب لكونه قهريا، وإنما لامتها على المراودة ولا يقال: إن المراودة ناشئة عن ذلك الحب ولازمة له فلا يلام عليها للزومها؛ لأنا نقول الملازمة ممنوعة، إذ قد يوجد الحب من غير مراودة، ثم إن ما ذكره من عدم جواز تقدير الحب إذا أريد به نفسه، وأما تقديره مرادا به لوازمه وآثاره التى يقتضيها، فهذا غير ممنوع للوم على ذلك عادة (قوله: ولا فى شأنه إلخ) قال العلامة اليعقوبى عدم الجواز ظاهر فى تقدير الحب، وأما عدم الجواز فى تقدير الشأن فغير ظاهر لصحة تقديره باعتبار الشق الصحيح مما يشتمل عليه

стр. 1432

(ومنها: الشروع فى الفعل) يعنى: من أدلة تعيين المحذوف لا من أدلة الحذف؛ لأن دليل الحذف هاهنا هو أن الجار المجرور لا بد من أن يتعلق بشىء، والشروع فى الفعل دل على أنه ذلك الفعل الذى شرع فيه (نحو: بسم الله؛ فيقدر ما جعلت التسمية مبدأ له) ففى القراءة: يقدر بسم الله أقرأ، ... === وهو المراودة، فالحاصل أن شموله لا يمنع من صحة تقديره؛ لأنه يكفى فى صحته احتماله للمقصود وقول الشارح ولا فى شأنه أتى به إصلاحا للمتن فإنه كان ينبغى أن يتعرض له فى المتن لمنع إرادة ذلك؛ لأنه لا يظهر تعين تقدير المراودة الذى هو الاحتمال الثانى فى كلامه إلا بنفى صحة كل من تقدير الحب وهو الاحتمال الأول وتقدير الشأن الذى هو الاحتمال الثالث- فتأمل. (قوله: الشروع فى الفعل) لو أدخله فى الاقتران الآتى لكان أولى؛ لأنه منه (قوله: يعنى من أدلة تعيين المحذوف) أى: بعد دلالة العقل على أصل الحذف، وكذا يقال فيما بعده، والحاصل أن العقل لا بد منه فهو الدال على أصل الحذف فى الجميع، وأما تعيين المحذوف فتارة يدل عليه العقل وتارة لا يدل عليه (قوله: لا من أدلة الحذف) أى: خلافا لما يقتضيه ظاهر كلام المصنف؛ لأن السياق فى بيان أدلة الحذف، ولذا عبر الشارح بالعناية (قوله: لأن دليل الحذف هاهنا هو أن الجار إلخ) فى الكلام حذف والأصل لأن دليل الحذف هو العقل بسبب إدراكه أن الجار والمجرور لا بد أن يتعلق بشىء، فإذا لم يكن ذلك المتعلق ظاهرا حكم بتقديره وكون إدراك أن الجار والمجرور لا بد له من متعلق بالتصرف العقلى لا ينافى كون التقدير لأمر لفظى فى نحو: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ؛ لأنه ليس المراد بكونه لأمر لفظى أن العقل لا يقتضيه أصلا، بل المراد أن التقدير مراعاة للقواعد النحوية الموضوعة لسبك الكلام، وهذا لا ينافى أن العقل مدرك لذلك المتعلق وإن كان لا يحتاج للتصريح به فى إفادة المعنى لتبادره (قوله: على أنه) أى: ذلك المتعلق المحذوف، وقوله: ذلك الفعل أى: اللفظ الدال على ذلك الفعل (قوله: فيقدر ما جعلت إلخ) أى: فيقدر لفظ ما جعلت أى: فيقدر خصوص لفظ الفعل الذى جعلت التسمية مبدأ له، وإنما قدرنا فى كلامه لفظ قبل ما جعلت إلخ؛ لأن المقدر هو الفعل النحوى وما جعلت التسمية مبدأ له هو الفعل

стр. 1433

وعلى هذا القياس. (ومنها) أى: من أدلة تعيين المحذوف (الاقتران؛ كقولهم للمعرس: بالرفاء والبنين) فإن مقارنة هذا الكلام لإعراس المخاطب دل على تعيين المحذوف؛ أى: أعرست، أو مقارنة المخاطب بالإعراس وتلبسه به دل على ذلك. والرفاء: هو الالتئام ... === الحقيقى وهو لا يقدر، ولك ألّا تقدر المضاف فى أول الكلام وتقدره فى آخره، والمعنى حينئذ فيقدر ما أى: الفعل الذى جعلت التسمية مبدأ لمعناه. (قوله: وعلى هذا القياس) مبتدأ وخبر أو القياس مفعول لمحذوف أى: وأجر القياس على هذا فإذا أريد الأكل قدر آكل والقيام قدر أقوم. وهكذا، ثم إن ظاهره أنه لا يجوز تقدير المتعلق عاما كأبتدئ فى الكل ونسب هذا للبيانيين فيتعين أن يقدر عندهم خصوص لفظ ما جعلت التسمية مبتدأ له لقرينة ابتدائه بخصوصه وجوز النحويون تقدير المتعلق عاما فى الكل (قوله: أى من أدلة تعيين المحذوف) أى: بعد دلالة العقل على أصل الحذف ولم يبين دليل الحذف هنا؛ لأن دليله هنا عين دليله فى سابقه (قوله: الاقتران) أى: مقارنة الكلام الذى وقع فيه الحذف لفعل المخاطب بمعنى وقوعه فى زمنه كما يؤخذ من قوله: فإن مقارنة إلخ، أو اقتران المخاطب بفعله بمعنى تلبسه به كما يؤخذ من قوله أو مقارنة المخاطب إلخ (قوله: كقولهم) أى: قول الجاهلية حيث يحترزون عن البنات وقد ورد النهى عنه (قوله: للمعرس) أى: المتزوج من أعرس إذا تزوج (قوله: بالرفاء والبنين) أى: أعرست ملتبسا بالرفاء أى: بالالتئام والاتفاق بينك وبين زوجتك وملتبسا بولادة البنين منها، والجملة خبرية لفظا إنشائية معنى؛ لأن المراد بها إنشاء الدعاء أى: جعلك الله ملتئما مع زوجتك والدا للبنين منها (قوله: دل على تعيين المحذوف) أى: بعد دلالة العقل على أصل الحذف؛ لأن العقل بعد العلم بوضع الجار يحكم بأنه لا بد له من متعلق (قوله: أو مقارنة إلخ) إشارة لاحتمال ثان كما مر وقوله: وتلبسه به عطف على قوله مقارنة المخاطب بالإعراس مفسر له، والحاصل أن فى معنى الاقتران وجهين؛ لأنه إما بين الكلام وحال المخاطب، أو بين المخاطب وحاله

стр. 1434

والاتفاق، والباء للملابسة. [الإطناب]: (والإطناب: إما بالإيضاح بعد الإبهام ليرى المعنى فى صورتين مختلفتين) إحداهما مبهمة والأخرى موضحة، وعلمان خير من علم واحد. (أو ليتمكن فى النفس فضل تمكن) ... === على ما مر وفى بعض النسخ، إذ مقارنة إلخ وهى لا تناسب (قوله: والاتفاق) عطف تفسير (قوله: والإطناب إما بالإيضاح إلخ) أى يحصل إما بالإيضاح إلخ، وسيأتى مقابله فى قوله: وإما بذكر الخاص إلخ، فذكر أمور تسعة يتحقق بها الإطناب آخرها قوله: وإما بغير ذلك، فذكر ثمانية أمور تصريحا، والتاسع إجمالا فيما أحال عليه، وتقدم أن من جملة أسراره بسط الكلام حيث الإصغاء مطلوب، وأن حقيقته أن يزاد فى الكلام على أصل المراد لفائدة، والمراد بالإيضاح بيان شىء من الأشياء بعد إبهامه (قوله: ليرى المعنى) أى: ليرى السامع المعنى أى: ليدركه، فالمراد بالرؤية هنا الإدراك- كذا فى ابن يعقوب، وهو يقتضى أن يرى مبنى للفاعل وهو غير متعين لجواز كونه مبنيا للمفعول أى: لأجل أن يرى المتكلم المخاطب المعنى فى صورتين مختلفتين وهذا أمر مستحسن؛ لأنه كعرض الحسناء فى لباسين (قوله: والأخرى موضحة) أى: ظاهرة وجعل الإيضاح بعد الإبهام لهذه النكتة بقطع النظر عما يلزمها من التمكن فى النفس وكمال اللذة وإلا رجعت تلك النكتة للنكتتين بعدها (قوله: وعلمان إلخ) هذا مرتبط بمحذوف، والأصل: وإدراك الشىء من جهة الإبهام ثم من جهة التفصيل علمان، وعلمان خير من علم واحد، وهذا إشارة إلى ضرب مثل سائر، وأصل هذا الكلام أن رجلا وابنه سلكا طريقا- فقال الرجل لابنه: يا بنى ابحث لنا عن الطريق فقال له: إنى عالم، فقال: يا بنى علمان خير من علم واحد أى إضافة علم إلى علمك خير من استقلالك بعلمك، ثم صار يضرب فى مدح المشاورة والبحث عن الأمور (قوله: أو ليتمكن) عطف على قوله ليرى أى: أن الإيضاح بعد الإبهام يكون ليرى السامع المعنى فى صورتين، أو ليتمكن ذلك المعنى الموضح بعد إبهامه فى نفس السامع زيادة تمكن، وذلك عند اقتضاء المقام

стр. 1435

لما جبل الله النفوس عليه من أن الشىء إذا ذكر مبهما ثم بين كان أوقع عندها. (أو لتكمل لذة العلم به) أى: بالمعنى لما لا يخفى من أن نيل الشىء بعد الشوق والطلب ألذ (نحو: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (١) ... === ذلك التمكن لكون المعنى ينبغى أن يملأ به القلب لرغبة أو لرهبة أو أن يحفظ لتعظيم وعدم استهزاء أو عمل به، وقوله: أو ليتمكن إلخ أى: مع قطع النظر عن كمال اللذة وإن كان حاصلا (قوله: لما جبل الله إلخ) أى: وإنما كان فى الإيضاح بعد الإبهام زيادة التمكن لما جبل الله النفوس أى: طبعها عليه، وقوله: من أن الشىء إلخ: بيان لما قال الشيخ يس، وهل الشىء واقع على اللفظ أو المعنى، والظاهر صحة كل منهما- ا. هـ. والأولى وقوعه على المعنى؛ لأنه المقصود بالذات ويكون ذكره بذكر داله، وقوله: كان أوقع عندها أى: من أن يبين أولا، فالمفضل عليه محذوف وضمير عندها راجع للنفس، وإنما كان أوقع عندها؛ لأن الإشعار بالشىء إجمالا يقتضى التشوق له، والشىء إذا جاء بعد التشوق يقع فى النفس فضل وقوع، ويتمكن فضل تمكن لما مر من أن الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب. (قوله: أو لتكمل لذة العلم به) يعنى للسامع بسبب إزالة ألم الحرمان الحاصل بسبب عدم علمه بتفصيله؛ وذلك لأن الإدراك لذة والحرمان منه مع الشعور بالمجهول بوجه ما ألم فإذا حصل له العلم بتفصيله ثانيا حصل له لذة كاملة؛ لأن اللذة عقب الألم أتم من اللذة التى لم يتقدمها ألم إذ كأنها لذتان لذة الوجدان ولذة الخلاص عن الألم (قوله: من أن نيل الشىء) أى: حصول الشىء للشخص، وقوله بعد الشوق أى: بعد التشوق الحاصل من الإشعار بالشىء إجمالا وعطف الطلب عليه من عطف اللازم (قوله: ألذ) أى: من نيله بدون ذلك؛ لأن فيه لذتين لذة الحصول، ولذة الراحة بعد التعب (قوله: نحو: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي) هذا المثال صالح لكل من النكات الثلاثة، فالإيضاح فيه بعد الإبهام على ما بينه المصنف إما ليرى المعنى فى صورتين مختلفتين أو ليتمكن المعنى فى قلب السامع، أو لتكمل له لذة العلم به، وفيه أن المخاطب

стр. 1436

فإن اشْرَحْ لِي يفيد طلب شرح لشىء ما له) ... === بهذا الكلام هو الرب تعالى وتقدس، ولا يصح أن يقال: إن موسى خاطبه بما يفيده علمين هما بالنسبة إليه خير من علم واحد، ولا يصح أن يقال: إنه خاطبه بما فيه تمكن المعنى فى ذهن السامع ولا أنه خاطبه بما يفيد كمال لذة العلم للمخاطب، وأجاب الفنرى بأن جعل المثال المذكور صالحا للنكات الثلاثة باعتبار الشأن يعنى أن هذا التركيب فى ذاته من شأنه أن يفيد الأغراض الثلاثة فهو بحيث لو خوطب به غير الرب أمكن فيه ما ذكر وإن امتنع اعتبارها فى بعض المواضع كما فى الآية، وتحقيقه أن القرآن نزل على أسلوب العرب فلا بد أن يكون فى نفسه بحيث يفيد ما لو خوطب به بليغ ما لأفاده مع قطع النظر عن خصوصية المخاطب- اه كلامه، ورده العلامة اليعقوبى قائلا هذا الجواب لا يصح؛ لأن أصل الكلام أن يؤتى به لما أراده المتكلم به وإلا لم يوثق بمفاد الكلام لإمكان تحويله إلى مقصود آخر، بل الجواب أن المراد لازم ما تقدم لعدم إمكان ظاهره وسوق الكلام لعلمين من لازمه الاهتمام به المستلزم للتأكيد فى السؤال وكمال الرغبة فى الإجابة، وكذا سوقه للتمكين واللذة من لازمه الاهتمام المستلزم لكمال الرغبة فى الإجابة وكمال الرغبة والتأكيد فى السؤال مناسبان فى المقام؛ لأن بالإجابة يتمكن السائل من الامتثال على أكمل وجه كما لا يخفى (قوله: فإن اشرح إلخ) هذا الكلام يشعر بأن قوله لى ظرف مستقر وقع صفة لمحذوف أى: اشرح شيئا كائنا لى، ثم فسر الشىء بالبدل منه بقوله صدرى، وعلى هذا فجعل الآية من قبيل الإجمال والتفصيل واضح؛ لأنه طلب أولا شرح شىء على وجه الإجمال، ثم بينه بعد ذلك، ويحتمل وهو الظاهر؛ لأن الأول يستدعى تقديرا والأصل عدمه أن المجرور متعلق باشرح أى: اشرح لأجلى صدرى، وعلى هذا فيحتمل أن يجعل المقصود زيادة الربط أى: إن أصل الكلام اشرح صدرى، ثم زيدت اللام لزيادة ربط اشرح بنفسه والتأكيد، وعلى هذا الاحتمال فلا إجمال، ويحتمل أن يجعل من قبيل الإجمال والتفصيل؛ وذلك لأن قوله: اشرح لأجلى يفيد طلب شىء يشرح؛ لأن الشرح يستدعى مشروحا لكنه مبهم، ثم فسر ذلك المشروح بقوله: صدرى، ويرد على هذا الاحتمال أن الإجمال

стр. 1437

أى: للطالب (وصَدْرِي يفيد تفسيره) أى: تفسير ذلك الشىء. (ومنه) أى: من الإيضاح بعد الإبهام (باب: نعم؛ على أحد القولين) أى: قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف ... === والتفصيل حاصلان بمجرد اشرح صدرى بدون زيادة لى؛ لأن الشرح يستدعى مشروحا مبهما كما علمت، والجواب أن قولك: اشرح ليس فيه تعرض لذكر المفعول أصلا، ولا بد فى الإجمال والتفصيل من التعرض فى العبارة للمبهم الذى يراد تفسيره وتفصيله، وإلا لم يكن من الإجمال والتفصيل وإن ذكر ما يستلزمه، ولذا لم يكن فى قام زيد إجمال وتفصيل وإن استلزم الفعل الفاعل، وكذا ضربت زيدا وإن كان الفعل المتعدى يستلزم مفعولا به، بخلاف قولك: اشرح لى أى لأجلى، إذ يفهم منه أن المشروح أمر متعلق به فى الجملة فيقع صدرى تفسيرا له وسر ذلك أنه إذا وقع فى الكلام تعرض للمبهم تشوقت النفس إلى بيانه، بخلاف ما إذا لم يقع له تعرض للعلم بأنه سيجىء فلا يحصل فى النفس زيادة طلب له- اه يس. (قوله: أى للطالب) هو موسى- ﵊. (قوله: أى من الإيضاح بعد الإبهام) لم يقل أى: من الإطناب للإيضاح بعد الإبهام، مع أنه الأنسب للسياق اختصارا- اه فنرى. (قوله: باب نعم) أى: أفعال المدح والذم نحو: نعم الرجل زيد، وبئست المرأة حمالة الحطب، ولا يخفى أن عد باب نعم منه على ما هو الأغلب، وإلا فقد يقدم المخصوص (قوله: أى قول من يجعل إلخ) أى: والجملة مستأنفة للبيان، وكذا على قول من يجعل المخصوص مبتدأ محذوف الخبر، وكلام المصنف صادق بهذا القول كما أنه صادق بما قاله الشارح، لكن الشارح ترك التنبيه على هذا القول لضعفه عندهم بما هو معلوم فى محله، والحاصل أن الكلام يكون على كل من القولين جملتين إحداهما مبهمة والأخرى موضحة، وأما على قول من يجعل المخصوص مبتدأ قدم عليه خبره فلا يكون من الإيضاح بعد الإبهام؛ لأن الكلام عليه جملة واحدة، والمخصوص فيها مقدم فى التقدير، وأل فى الفاعل حينئذ للعهد، ثم اعلم أن الإيضاح بعد الإبهام على القول الذى ذكره الشارح إنما يأتى إذا كان المقصود مدح

стр. 1438

(إذ لو أريد الاختصار) أى: ترك الإطناب (كفى: نعم زيد) وفى هذا إشعار بأن الاختصار قد يطلق على ما يشمل المساواة أيضا. (ووجه حسنه) أى: حسن باب: نعم (سوى ما ذكر) ... === زيد ومدح الجنس من أجله، أما إذا قلنا: إن المقصود مدح الجنس وزيد منه فلا يأتى ذلك (قوله: إذ لو أريد الاختصار) أى: فى قولهم مثلا: نعم الرجل زيد، وهذا علة لكون باب نعم من الإطناب الذى فيه إيضاح بعد إبهام (قوله: أى ترك الإطناب) هذا جواب عما يقال: الأولى أن يقول إذ لو أريد المساواة؛ لأن نعم زيد مساواة لا أنه اختصار وإيجاز، وحاصل الجواب أن مراد المصنف بالاختصار ترك الإطناب الصادق بالمساواة المرادة هنا بشهادة قوله: نعم زيد، إذ لا إيجاز فيه بل هو مساواة (قوله: كفى نعم زيد) أى: كفى أن يقال ذلك بالنسبة إلى متعارف الأوساط وإن كان هذا التركيب فى نفسه ممتنعا؛ لأنه يجب فى فاعل نعم أن يكون بأل أو مضافا لما فيه أل أو ضميرا مفسرا بتمييز- كذا قال الشيخ يس، وفيه أن الإطناب إنما يكون بعد إفادة المعنى بالنسبة للأوساط، وتقدم أن المراد بهم الذين يفيدون المعنى بتراكيب موافقة للعربية من غير ملاحظة النكات التى تراعيها البلغاء، وفى ابن يعقوب أن المراد بقولهم: كفى نعم زيد أى: كفى أن يقال ذلك فى تأدية أصل المساواة لو أريدت وإن كان هذا الكلام لا يجوز أن يقال فى العربية وتأمله، واعلم أن الإيضاح بعد الإبهام الكائن فى باب نعم يصح اعتبار النكات الثلاثة المتقدمة فيه فيصح أن يقصد به إرادة المعنى فى صورتين مختلفتين، وأن يقصد به زيادة تمكين الممدوح فى القلب وذلك من زيادة مدحه وأن يقصد به كمال لذة العلم به حيث يراد إمالة السامع لهذا الكلام فتتم محبته للممدوح (قوله: وفى هذا) أى: قول المصنف إذ لو أريد الاختصار (قوله: بأن الاختصار) أى: بأن لفظ الاختصار (قوله: وقد يطلق) أى: كما هنا؛ لأن نعم زيد لا إيجاز فيه بل هو مساواة، وقوله على ما يشمل المساواة أى: على ترك الإطناب الشامل للمساواة أى: وللإيجاز، وقوله أيضا أى: كما يطلق على الإيجاز المقابل للإطناب والمساواة. (قوله: ووجه حسنه) أى: حسن الإطناب فيه (قوله: سوى ما ذكر) حال من وجه أى: حالة كون ذلك الوجه غير ما مر من الإيضاح بعد الإبهام الذى له العلل الثلاثة

стр. 1439

من الإيضاح بعد الإبهام (إبراز الكلام فى معرض الاعتدال) من جهة الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام، والإيجاز بحذف المبتدأ (وإيهام الجمع بين المتنافيين) الإيجاز والإطناب، وقيل: الإجمال والتفصيل، ولا شك أن إيهام الجمع بين المتنافيين من الأمور ... === المتقدمة (قوله: من الإيضاح إلخ) بيان لما ذكر (قوله: إبراز الكلام إلخ) هذا مع ما بعده سوى ما ذكر فيكون باب نعم مشتملا على ثلاثة أمور كلها موجبة لحسنه، وقوله إبراز الكلام أى: إظهار الكلام الكائن من باب نعم (قوله: فى معرض الاعتدال) أى: فى صورة الكلام المعتدل أى: المتوسط بين الإيجاز المحض، والإطناب المحض، فالمصدر بمعنى اسم الفاعل ويصح إبقاء المصدر وهو الاعتدال على حاله ويقدر مضاف أى: ذى الاعتدال أى: الكلام صاحب الاعتدال (قوله: من جهة الإطناب) أى: فليس فيه إيجاز محض وهو متعلق بمعرض (قوله: بالإيضاح بعد الإبهام) أى: حيث قيل: نعم رجلا زيد ولم يقل نعم زيد، والباء فى قوله بالإيضاح: للتصوير (قوله: بحذف المبتدأ) أى: الذى هو صدر الاستئناف، وحينئذ فليس فيه إطناب محض، وحاصله أن نعم الرجل زيد ليس من الإيجاز المحض لوجود الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام ولا من الإطناب المحض لما فيه من الإيجاز بحذف جزء الجملة، وحينئذ فهو كلام متوسط بين الإيجاز المحض والإطناب المحض، هذا ويصح أن يكون مراد المصنف أن فى باب نعم إبراز الكلام فى صورة الكلام المعتدل أى: المستقيم الذى ليس فيه ميلان لمحض الإيضاح ولا لمحض الإبهام، أما كونه ليس من الإيضاح المحض فلما فيه من الإيجاز بحذف المبتدأ أو الخبر، وأما كونه ليس من الإبهام المحض فلما فيه من الإطناب بذكر المخصوص الذى وقع به الإيضاح. (قوله: وإيهام الجمع إلخ) هذان الوجهان أعنى: بروز الكلام فى معرض الاعتدال وإيهامه الجمع بين متنافيين مفهومهما مختلف متلازمان صدقا وكل مما يستغرب وتستلذ به النفس (قوله: وقيل الإجمال إلخ) أى: وقيل إن المراد بالمتنافيين الإجمال والتفصيل، وحكاه بقيل لما يرد عليه أن الإجمال والتفصيل يرجع للإيضاح بعد الإبهام فيكون عين ما تقدم فلا يصح قول المصنف سوى ما ذكر- اللهم إلا أن يقال إن مراد المصنف

стр. 1440

المستغربة التى تستلذها النفس، وإنما قيل: إيهام الجمع؛ لأن حقيقة جمع المتنافيين أن يصدق على ذات واحدة وصفان يمتنع اجتماعهما على شىء واحد فى زمان واحد من جهة واحدة؛ وهو محال. (ومنه) أى: من الإيضاح بعد الإبهام (التوشيع؛ وهو) فى اللغة: لف القطن المندوف، وفى الاصطلاح: ... === إجمال وتفصيل بغير الوجه السابق من الوجوه الثلاثة المتقدمة، والإيضاح بعد الإبهام باعتبار ما فيه من فوائد أخرى غيره باعتبار ما فيه من الأمور الثلاثة المتقدمة، ولك أن تقول: هو على هذا القيل أيضا غير ما تقدم؛ لأن إيهام الجمع بين الإجمال والتفصيل غير نفس الإجمال والتفصيل- كذا فى سم. (قوله: المستغربة) أى: المستظرفة لغرابتها؛ وذلك لأن الجمع بين متنافيين كإيقاع المحال وهو مما يستغرب، والأمر الغريب تستلذ به النفس، فإن قلت: هل الجمع المذكور من البديع أو المعاني؟ قلت: يمكن الأمران لمناسبة المقام وعدمه، فإن كان الإتيان به مناسبا للمقام بأن اقتضى المقام مزيد التأكيد فى إمالة قلب السامع كان من المعانى، وإن قصد المتكلم بالجمع المذكور مجرد الظرافة والحسن كان من البديع (قوله: أن يصدق) أى: أن يتحقق (قوله: من جهة واحدة) أى: والجهة هنا ليست كذلك؛ وذلك لأن الإيجاز من جهة حذف المبتدأ والإطناب من جهة ذكر الخبر بعد ذكر ما يعمه فقد انفكت الجهة (قوله: وهو محال) أى: والصدق المذكور محال أى: لا يصدق العقل بوقوعه لما فيه من اجتماع الضدين المؤدى إلى اجتماع النقيضين وهو باطل بالبداهة (قوله: لف القطن) أى: وما فى معناه على الظاهر، والمراد بلفه جمعه فى لحاف أو نحوه ووجه مناسبة المعنى الاصطلاحى الآتى لهذا المعنى اللغوى ما بينهما من المشابهة؛ وذلك لأن الإتيان بالمثنى أو الجمع شبيه بالندف فى شيوعه وعدم الانتفاع به انتفاعا كاملا؛ لأن التثنية والجمع فيهما من الإبهام ما يمنع النفع بالفهم أو يقلله، والتفسير بالاسمين شبيه باللف فى عموم الشيوع والانتفاع، فكما أن القطن ينتفع به كمال الانتفاع بلفه فى لحاف أو غيره، فكذلك بيان التثنية والجمع يحصل به كمال الانتفاع، والحاصل أن
следующие страницы →