← Баляга

Баляга · id 147062

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني

محمد بن أحمد الدسوقي

Полный текст (2 334 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

ثم إذا كان المقام خطابيا لا استدلاليا حمل المعرف باللام على الاستغراق؛ وإليه أشار بقوله: (ثم) أى: بعد كون الغرض ثبوت أصل الفعل وتنزيله منزلة اللازم من غير اعتبار كناية (إذا كان المقام خطابيا) يكتفى فيه بمجرد الظن (لا استدلاليا) يطلب فيه اليقين البرهانى (أفاد) المقام أو الفعل (ذلك) أى كون الغرض ثبوته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا (مع التعميم) فى أفراد الفعل ... === المذكور المفهوم من قوله جعل المصنف قوله أو الطريق المذكور (قوله: ثم إذا كان المقام خطابيا إلخ) أى: ثم إذا كان المقام الذى أورد فيه الفعل المنزل منزلة اللازم الذى لم يجعل كناية عن نفسه متعديا لمخصوص خطابيا، وثم هنا للتراخى فى الرتبة؛ لأن إثبات العموم أعظم من إثبات أصل الفعل (قوله: يكتفى فيه بمجرد الظن) هذا تفسير للمقام الخطابى لا صفة كاشفة له كما هو ظاهره، وحينئذ فالأولى الإتيان بأى وقوله يكتفى فيه بمجرد الظن أى يكتفى فيه بالكلام الإقناعى الذى يورث الظن وذلك كالقضايا المقبولة ولا يحتاج فيه إلى دليل قطعى (قوله: لا استدلاليا) أى: لأنه إذا كان استدلاليا لم يفد ذلك مع التعميم؛ لأن التعميم ظنى فلا يعتبر فيما يطلب فيه اليقين (قوله: يطلب فيه اليقين البرهانى) أى: اليقين الحاصل بالبرهان وهذا تفسير للمقام الاستدلالى، لا أنه صفة كاشفة له فكان الأولى الإتيان بأى التفسيرية (قوله: أفاد المقام أو الفعل ذلك أى: كون الغرض ثبوته إلخ) فيه بحث من وجهين: - الأول: أن المقام الخطابى لا يفيد الغرض المذكور وهو ثبوت الفعل لفاعله أو نفيه عنه مطلقا، وإنما يفيد التعميم والفعل بالعكس أى: يفيد ثبوت الفعل لفاعله مطلقا ولا يفيد التعميم، وحينئذ فلا يصح أن يستقل أحدهما بإفادة الجميع، بل المقام والفعل متعاونان فى إفادة الجميع. الثانى: أن الظاهر أن المفاد نفس الثبوت لا كون الغرض إلخ، فكان الأولى للشارح أن يقول إفادة الفعل بمعونة المقام الخطابى ذلك أى ثبوته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا مع التعميم، ويمكن الجواب عن الأول بأن أو بمعنى الواو وعن الثانى بأن ما ذكره من كون الغرض كذا من مستتبعات التركيب التى يفيدها وإن لم يستعمل فيها.

стр. 912

(دفعا للتحكم) اللازم من حمله على فرد دون آخر وتحقيقه أن معنى يعطى حينئذ يفعل الإعطاء، فالإعطاء المعرف بلام الحقيقة يحمل فى المقام الخطابى على استغراق الإعطاءات وشمولها مبالغة لئلا يلزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر، لا يقال: إفادة التعميم فى أفراد الفعل تنافى كون الغرض الثبوت أو النفى مطلقا أى من غير اعتبار عموم ولا خصوص لأنا نقول: لا نسلم ذلك؛ ... === (قوله: دفعا للتحكم) وذلك لأن حمله على خصوص فرد دون آخر مع وجود الحقيقة فى كل يلزم منه التحكم المذكور (قوله: وتحقيقه) أى: بيان كون الفعل يفيد العموم على الوجه الحق والسر فى الإتيان بهذا البيان أنه لما كان فى إفادة الفعل العموم فى المصدر غموض ودقة من جهة أنه إذا قصد نفس الفعل كان بمنزلة أن يعرف مصدره بلام الحقيقة كما أشار إليه بقوله يفعل الإعطاء والحقيقة توجد فى جميع الأفراد، فالحمل على بعضها تحكم حتى ذهب علماء الأصول من الحنفية إلى أن المصدر المدلول عليه بالفعل لا يحتمل العموم حتى لو نواه المتكلم لا يصدق؛ لأنهم لا يعتبرون كون القصد إلى نفس الفعل ولا كون المقام خطابيا احتاج إلى تحقيقه (قوله: حينئذ) أى: حين إذا كان القصد ثبوت الفعل إلى فاعله (قوله: يفعل الإعطاء) أى: الذى هو مصدر يعطى أى: يوجد هذه الحقيقة وإنما كان معناه ما ذكر؛ لأن الفرق بين المعرفة والنكرة بعد اشتراكهما فى أن معناهما معلوم للمخاطب والمتكلم أن الحضور فى الذهن والقصد إلى الحاضر فيه معتبر فى المعرفة دون النكرة وإذا كان القصد إلى نفس الفعل يكون المصدر معرفة واللام فيه لام الحقيقة، واعلم أن كون الفعل مفاده الحقيقة المعرفة لا يمنع منه كونه فعلا لا يقبل أل؛ لأن مضمنه يقبلها فلذا صح اعتبارها فيه، ثم إن المراد بالفعل فى قول الشارح يفعل الإعطاء المعنى المصدرى وبالإعطاء المعنى الحاصل بالمصدر، وحينئذ فلا يقال إن الإعطاء فعل فكيف يتعلق الفعل بالفعل (قوله: على استغراق إلخ) أى: بأن يراد الحقيقة فى ضمن جميع الأفراد (قول: مبالغة) أى: لقصد المبالغة (قوله: لئلا إلخ) أى: وارتكب المبالغة لئلا فهو علة للعلة (قوله: الثبوت) أى: ثبوت الفعل (وقوله: من غير اعتبار عموم ولا خصوص) أى: فى الفعل (قوله: لا نسلم ذلك) أى: ما ذكر من المنافاة.

стр. 913

فإن عدم كون الشىء معتبرا فى الغرض لا يستلزم عدم كونه مفادا من الكلام، فالتعميم مفاد غير مقصود، ولبعضهم فى هذا المقام تخيلات فاسدة لا طائل تحتها فلم نتعرض له. (والأول: ) وهو أن يجعل الفعل مطلقا كناية عنه متعلقا بمفعول مخصوص ... === (قوله: فإن عدم كون الشىء معتبرا فى الغرض) أى: كالمعلوم فى الفعل فإن عدمه غير معتبر فى الغرض، وقوله لا يستلزم إلخ أى: لأن عدم اعتبار الشىء ليس اعتبارا لعدمه فيصح ألا يعتبر الشىء، ويوجد مع ذلك بلا قصد كما تقدم فى أن قصد التخصيص يصح معه وجود التقوّى فى قولنا: زيد يعطى ولو لم يقصد؛ لأن موجبه وهو تكرر الإسناد موجود، وكذلك الفعل إذا كان الغرض إثباته لفاعله كان عموم أفراده غير معتبر، وإن كان ذلك العموم مفادا من الفعل بواسطة المقام الخطابى حذرا من التحكم، واعترض العلامة السيد هذا الجواب بأن التعميم إذا لم يكن مقصودا من العبارة فلا يعتد به ولا يعد من خواص التراكيب فى عرف أهل هذا الفن؛ لأن ما يستفاد من التركيب بلا قصد ليس من البلاغة فى شىء، إذ البلغاء لا يعولون فى الإفادة إلا على ما يقصدونه، ومن ثم قيل: إن ما يستفاد من التراكيب الصادرة من غير البليغ لا يلتفت إليه فى مدح الكلام به لعدم صحة قصده إياه، فالأولى فى الجواب أن يقال: إن الغرض من نفس الفعل الثبوت أو النفى مطلقا، وأما التعميم فى أفراد الفعل، فإنه مستفاد من الفعل بمعونة المقام الخطابى، وحينئذ فلا ينافى. اهـ. وحاصله كما قال السيد الصفوى: أنه يقصد أولا الفعل مطلقا ليجعل بمعونة المقام وسيلة إلى جميع أفراده على سبيل الكناية فالمطلق ليس مقصودا لذاته، بل لينتقل منه بمعونة المقام إلى جميع الأفراد على سبيل الكناية فكما يصح أن يجعل الفعل الذى قصد ثبوته للفاعل مطلقا كناية عن نفسه متعلقا بمفعول خاص كما يأتى يصح أن يجعل كناية عن نفسه عاما من غير تعلقه بمفعول، ثم قال السيد عيسى الصفوى: وجواب الشارح يمكن حمله على جواب السيد بأن يقال: قول الشارح فإن عدم كون الشىء معتبرا فى الغرض أى: أولا وبالذات، (وقوله: فالتعميم غير مقصود) أى: أولا فلا ينافى أنه

стр. 914

(كقول البحترى فى المعتز بالله) - تعريضا بالمستعين بالله- (شجو حسّاده وغيظ عداه ... أن يرى مبصر ويسمع واعى ... === مقصود ثانيا والمقصود أولا مطلق الثبوت الذى لا عموم فيه، ثم يقصد التعميم ثانيا، وإن كان التعميم هو المقصود بالذات، وعلى هذا فمعنى قولنا فلان يعطى يوجد جميع أشخاص الإعطاءات ويلزم انحصارها فيه بحيث لا توجد لغيره، ولا يقال هذا ينافى ما سبق فى هذا القسم من أنه لا يعتبر فيه الكناية؛ لأنا نقول ذاك فى الكناية فى المفعول، وهذا كناية فى أفراد الفعل فقول المصنف سابقا أولا يجعل كناية عن نفسه متعلقا بمفعول مخصوص لا ينافى كونه كناية عن نفسه عاما. (قوله: كقول البحترى) بضم الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة وفتح التاء المثناة كما وجدته بخط بعض الفضلاء وهو أبو عبادة الشاعر المشهور من شعراء الدولة العباسية نسبة إلى بحتر بضم الموحدة وسكون الحاء وفتح التاء أبوحى من طى (قوله: فى المعتز بالله) أى: فى مدحه وهو إما اسم فاعل يقال اعتز فلان إذا عد نفسه عزيزة، أو اسم مفعول أى: المعز بإعزاز الله له وهذا أحسن؛ لأنه لا يلزم من عد الشخص نفسه عزيزة أن يكون عزيزا فى نفس الأمر والمعتز بالله أحد الخلفاء العباسية الذين كانوا ببغداد وهو ابن المتوكل على الله. (قوله: تعريضا بالمستعين بالله) هو أخو المعتز الممدوح كان منازعا للمعتز فى الإمامة، فمراد الشاعر بالحساد والأعداء المستعين بالله ومن ضاهاه (وقوله: تعريضا) حال من البحترى أى: حال كونه معرضا بالمستعين بالله (قوله: شجو) (١) أى: حزن حساده وقوله وغيظ عداه مرادف لما قبله (قوله: أن يرى إلخ) خبر عن شجو حساده وأنت خبير بأن رؤية المبصر وسماع الواعى ليس نفس الشجو والغيظ حتى يخبر بهما عنه، لكن لما كانا سببا فى الحزن والغيظ جعلهما خبرا عنه فهو من إقامة السبب مقام المسبب فكأنهما لكمالهما فى السببية خرجا عنها وصارا عين المسبب (قوله: واعى) هو الحافظ

стр. 915

أى: أن يكون ذو رؤية وذو سمع فيدرك) بالبصر (محاسنه و) بالسمع (أخباره الظاهرة الدالة على استحقاقه الإمامة دون غيره فلا يجدوا) نصب عطف على يدرك؛ أى: فلا يجد أعداؤه وحساده الذين يتمنون الإمامة (إلى منازعته) الإمامة (سبيلا) فالحاصل أنه نزل يرى ويسمع منزلة اللازم؛ أى: من يصدر عنه السماع والرؤية من غير تعلق بمفعول مخصوص، ثم جعلهما كنايتين عن الرؤية والسماع المتعلقين بمفعول مخصوص هو محاسنه وأخباره ... === لما يسمع (قوله: أى أن يكون إلخ) تفسير للجملة بتقدير مضاف أى أن يوجد فى الدنيا رؤية ذى رؤية وسمع ذى سمع وليس تفسيرا للفعل فقط بدليل قوله: ذو ولو قال: أن تكون رؤية مبصر، ويكون سمع واع لكان أوضح ليكون تفسيرا للفعل فقط الذى الكلام فيه تأمل (قوله: فيدرك) أى: لأنهما إذا وجدا تعلقا بمحاسنه فيدرك إلخ، وهذا بيان للمفعول المخصوص الذى تعلق به الفعل، وحاصله أنه جعل السبب فى شجو الحساد وغيظهم وجود رؤية راء وسمع سامع فى الدنيا، ثم بين المصنف وجه إيجاب الرؤية للشجو والسمع للغيظ بأنه يلزم من وجودهما تعلقهما بمحاسن الممدوح بادعاء الملازمة بين مطلق وجودهما وتعلقهما بتلك المحاسن، فعبر بالفعلين لازمين لينتقل من ذلك إلى لازمهما وهو كونهما متعلقين بمفعول مخصوص فيكونان كنايتين عن أنفسهما باعتبارى اللزوم والتعدى، وليس فيه استلزام الشىء لنفسه وهو واضح (قوله: على استحقاقه الإمامة) أى: عند كل أحد من غير المنازعين (قوله: عطف على يدرك) أى: المعطوف على يكون وإنما عطفه عليه؛ لأن إدراك المحاسن يترتب عليه أن أعداءه وحساده الذين يتمنون الإمامة العظمى لا يجدون سبيلا إلى منازعته فيها؛ لأن نزاعهم إياه فيها فرع عن وجود مساعد لهم ولا مساعد لهم لإطباق الرائين والسامعين على أنه الأحق بها لأنه ذو المحاسن والأخبار الظاهرة دون غيره (قوله: الإمامة) مفعول ثان للمنازعة منصوب بنزع الخافض أى: فى الإمامة وسبيلا مفعول ليجدوا (قوله: أى من يصدر إلخ) أى: إن يوجد من يصدر إلخ ولو حذف الشارح لفظة من وقال أى صدور سماع ورؤية لكان أحسن؛ لأنه تفسير للازم المذكور على قياس فلان يعطى فإن معناه: يوجد الإعطاء (قوله: ثم جعلهما)

стр. 916

بادعاء الملازمة بين مطلق الرؤية ورؤية آثاره ومحاسنه، وكذا بين مطلق السماع وسماع أخباره للدلالة على أن آثاره وأخباره بلغت من الكثرة والاشتهار إلى حيث يمتنع خفاؤها فأبصرها كل راء وسمعها كل واع، بل لا يبصر الرائى إلا تلك الآثار، ولا يسمع الواعى إلا تلك الأخبار؛ ... === أى: الشاعر وقوله بمفعول مخصوص أى: لأنه هو الذى يغيظ العدو لا مطلق وجود رؤية وسماع (قوله: بادعاء) متعلق بقوله كنايتين أى: جعلهما كنايتين بواسطة ادعاء الملازمة المذكورة وإنما احتيج للادعاء المذكور لأجل صحة الكناية وإلا فالمقيد ليس لازما للمطلق والدليل على هذه الكناية جعلهما خبرا عن الشجو والغيظ (قوله: للدالة إلخ) علة لجعلهما كنايتين أى: جعلهما كنايتين ولم يصرح بالمفعول المخصوص من أول الأمر أو يلاحظ تقديره للدلالة إلخ، وهذا جواب عما يقال: لا حاجة إلى اعتبار الإطلاق أولا، ثم جعله كناية عن نفسه مقيدا بمفعول مخصوص وهل هذا إلا تلاعب ولم لم يجعل من أول الأمر متعلقا بمفعول مخصوص؟ وحاصل الجواب أنه لو جعل كذلك لفاتت المبالغة فى المدح؛ لأنها لا تحصل إلا بحمل الرؤية على الإطلاق، ثم يجعل كناية عن تعلقه بمفعول مخصوص، إذ المعنى حينئذ أنه متى وجد فرد من أفراد الرؤية أو السماع حصلت رؤية محاسنه وسماع أخباره، وهذا يدل على أن أخباره بلغت من الكثرة والاشتهار إلى حالة هى امتناع الخفاء كما قال الشارح. (قوله: إلى حيث يمتنع خفاؤها) أى: إلى حالة هى امتناع الخفاء أى: إنها صارت لا تخفى على أحد فى كل وقت ما دام الرائى رائيا والسامع سامعا (قوله: بل لا يبصر الرائى) أى: من المحاسن إلا تلك الآثار أى: محاسنه ولا يسمع الواعى أى: لأخبار أحد إلا تلك الأخبار أى: أخبار مآثره؛ لأنه لو رؤيت غير محاسنه أو سمعت غير أخبار مآثره لتأتى ادعاء المشاركة فى استحقاق الإمامة فلا يكون وجود الرؤية والسماع شجو حساده، فالمقصود إنما يحصل بالانفراد فيه، فإن قلت: إنه لا يلزم من كون رؤية آثاره وسماع أخباره لازمين لمطلق الرؤية والسماع ألا يكون غير آثاره وأخباره كذلك، إذ ليس هنا ما يدل على الحصر فرؤية آثاره لا تنافى رؤية آثار غيره وكذلك سماع أخباره

стр. 917

فذكر الملزوم وأراد اللازم على ما هو طريق الكناية، ففى ترك المفعول والإعراض عنه إشعار بأن فضائله قد بلغت من الظهور والكثرة إلى حيث يكفى فيها مجرد أن يكون ذو سمع وذو بصر حتى يعلم أنه المنفرد بالفضائل؛ ولا يخفى أنه يفوت هذا المعنى عند ذكر المفعول أو تقديره (وإلا) أى: وإن لم يكن الغرض عند عدم ذكر المفعول مع الفعل المتعدى المسند إلى فاعله إثباته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا بل قصد تعلقه بمفعول غير مذكور (وجب التقدير ... === لا ينافى سماع أخبار غيره فيجوز حصول الأمرين معا أجيب بأن قوة الكلام تدل على قصد الحصر بالادعاء؛ لأن ذلك أنسب بالمقام الذى هو مقام المدح باستحقاقه الإمامة دون غيره، إذ لا شك أن هذا لا يتم إلا إذا كان فيه من المزايا ما ليس فى غيره؛ ولأن أعداءه لا يقهرون ولا يشهدون له باستحقاق الإمامة دون غيره إلا إذا كان كذلك (قوله: فذكر الملزوم) يعنى مطلق الرؤية والسماع وأراد اللازم يعنى رؤية آثاره ومحاسنه وسماع أخباره الدالة على استحقاقه الملك (قوله: على ما هو طريق الكناية) أى: عند المصنف من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم كما فى زيد طويل النجاد فقد أطلق الملزوم وهو طول النجاد وأريد اللازم وهو طول القامة (قوله: ففى ترك إلخ) الظاهر أن هذا نفس قوله: للدلالة إلخ فى المعنى، وحينئذ فلا حاجة لإعادته إلا أن يقال أعاده ليرتب عليه قوله ولا يخفى إلخ- قرره شيخنا العدوى. (قوله: ففى ترك المفعول) أى: فى اللفظ وقوله والإعراض عنه أى: فى النية والتقدير فالعطف مغاير ويصح أن يكون تفسيريا وأتى به للإشارة إلى أن ترك المفعول ليس عن سهو، بل تركه عن قصد ليتأتى التنزيل والأول أنسب بقوله: الآتى ولا يخفى إلخ (قوله: إلى حيث يكفى فيها) أى: إلى حالة هى أن يكفى فى إدراكها مجرد أن يكون فى الدنيا ذو سمع (قوله: حتى يعلم) أى: فيعلم ذو السمع وذو البصر أن الممدوح هو المنفرد بالفضائل أى: فيستحق الخلافة دون غيره (قوله: مطلقا) أى: من غير قصد إلى تعلقه بمفعول فليس الإطلاق هنا كالإطلاق السابق (قوله: بل قصد تعلقه بمفعول) أى: مخصوص؛ لأن الفرض أن الفعل المنسوب لفاعله يتعدى إلى مفعول، وأتى بهذا الإضراب

стр. 918

بحسب القرائن) الدالة على تعين المفعول؛ إن عاما فعام، وإن خاصا فخاص، ولما وجب تقدير المفعول تعين أنه مراد ومحذوف من اللفظ لغرض؛ فأشار إلى تفصيل الغرض بقوله: (ثم الحذف: إما للبيان بعد الإبهام ... === لأجل صحة ترتب قوله وجب التقدير على قوله: وإلا إذا هو بحسب الظاهر نفى لما ذكر من المعطوف عليه وهو قوله: إن كان إثباته له أو نفيه عنه مطلقا، وذلك على مقتضى ما فسر به الإطلاق سابقا يصدق بأن يعتبر تعلقه بمفعول أو يعتبر فى الفعل عموم أو خصوص، وحينئذ فلا يصح الترتب، والحاصل أنه إنما أتى بهذا الإضراب للإشارة إلى أن الصور الداخلة تحت إلا لا يصح إرادة جميعها إذ من جملتها ما إذا أريد ثبوت الفعل للفاعل على جهة العموم أو الخصوص وهو لا يصح رجوع وجب التقدير إليه (قوله: بحسب القرائن) جمع القرائن نظرا للأماكن والمواد وإلا فقد يكون الدال قرينة واحدة (قوله: إن عاما فعام) أى: إن كان المدلول عليه بالقرينة عاما، فاللفظ المقدر عام وذلك نحو: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ (١) أى: كل واحد (قوله: وإن خاصا فخاص) أى: وإن كان المدلول عليه بالقرينة خاصا، فاللفظ المقدر خاص نحو: أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٢) لأن الموصول يستدعى أن يكون فى صلته ما يرجع إليه، وكقول السيدة عائشة" ما رأيت منه ولا رأى منى" (٣) (قوله: ومحذوف من اللفظ لغرض) أى: لأن المحذوف بعد دلالة القرينة عليه يحتاج فى باب البلاغة إلى غرض موجب لحذفه (قوله: ثم الحذف) أى: حذف المفعول المدلول عليه بالقرينة، وقوله إما للبيان إلخ أى: الإظهار بعد الإخفاء، والحاصل أن حذف المفعول فيما وجب تقديره له شرطان: - الأول: وجود القرينة الدالة على تعين ذلك المحذوف. الثانى: الغرض الموجب للحذف ولما ذكر المصنف الشرط الأول شرع فى تفصيل الثانى بقوله إما للبيان إلخ (قوله: إما للبيان إلخ) أى: المفيد لوقوع ذلك المبين في

стр. 919

كما فى فعل المشيئة) والإرادة، ونحوهما إذا وقع شرطا فإن الجواب يدل عليه ويبينه لكنه إنما يحذف (ما لم يكن تعلقه به) أى تعلق المشيئة بالمفعول (غريبا نحو: فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ) (١) أى: لو شاء الله هدايتكم لهداكم أجمعين فإنه لما قيل: فَلَوْ شاءَ- علم السامع أن هناك شيئا علقت المشيئة عليه لكنه مبهم، فإذا جىء بجواب الشرط صار مبينا ... === النفس ورسوخه فيها بخلاف البيان ابتداء لما مر من أن الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب (قوله: كما فى فعل إلخ) أى: كحذف مفعول فعل المشيئة أى: الدال عليها (قوله: ونحوهما) كالمحبة كما فى لو أحبكم لأعطاكم أى: لو أحب إعطاءكم لأعطاكم (قوله: إذا وقع) أى: فعل المشيئة شرطا التقييد بذلك نظرا للغالب، وإلا فقد يكون فعل المشيئة المحذوف مفعوله لتلك النكتة غير شرط كما فى قولك بمشيئة الله تهتدون، إذ التقدير بمشيئة الله هدايتكم تهتدون كذا قيل، وفيه أنه ليس هنا فعل والكلام فى متعلقات الفعل، إلا أن يقال: المراد بالفعل مطلق العامل على سبيل عموم المجاز أو الفعل حقيقة أو حكما على طريق استعمال الكلمة فى حقيقتها ومجازها- تأمل. (قوله: يدل عليه) أى: على ذلك المفعول، وقوله ويبينه تفسير لما قبله (قوله: ما لم يكن إلخ) كلام المصنف يوهم أن كون الحذف للبيان بعد الإبهام مقيد بذلك الوقت حتى لو كان غرابة فى تعلقه لم يكن الحذف لذلك، وليس بمراد بل المقيد بذلك الحذف، ولذلك قال الشارح لكنه إنما يحذف إلخ (قوله: إنما يحذف إلخ) أى: لكن مفعول فعل المشيئة ونحوها إنما يحذف مدة انتفاء كون تعلق الفعل بذلك المفعول غريبا. (قوله: نحو فلو شاء إلخ) هذا مثال للنفى أى: أن المفعول الذى لم يكن تعلق فعل المشيئة به غريبا مثل المفعول فى قوله تعالى: فَلَوْ شاءَ إلخ (قوله: علقت المشيئة عليه) ظاهره أن فعل الشرط معلق على المفعول به مع أنه ليس كذلك وأجيب بأن على بمعنى الباء وعلقت بمعنى تعلقت أى: تعلقت المشيئة به تعلق العامل بالمعمول (قوله: صار) أى: ذلك الشىء وهو المفعول وقوله مبينا بفتح الياء اسم مفعول ويصح أن يكون

стр. 920

وهذا أوقع فى النفس (بخلاف) ما إذا كان تعلق فعل المشيئة به غريبا فإنه لا يحذف حينئذ كما فى (نحو: ) قوله: (ولو شئت أن أبكى دما لبكيته) ... عليه ولكن ساحة الصبر أوسع ... === اسم صار لجواب، وحينئذ فيكون مبينا بصيغة اسم الفاعل، والحاصل أن ذلك المفعول دل عليه كل من الشرط والجواب، لكن الشرط دل عليه إجمالا والجواب دل عليه تفصيلا فجهة الدلالة مختلفة، وإنما دل الجواب عليه؛ لأن سوق المشيئة شرطا يدل غالبا على أن المترتب عليها هو المشاء، والمراد الذى هو المفعول الذى وقعت عليه الإشاءة والإرادة (قوله: وهذا) أى: البيان بعد الإبهام أوقع فى النفس أى: لما قلناه سابقا (قوله: بخلاف إلخ) الظاهر أنه مرتبط بالمثال أى: أن عدم غرابة التعلق نحو: فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ (١) بخلاف إلخ، فإنه غريب إلخ هذا هو المناسب للمتن والمناسب لقول الشارح بخلاف ما إذا كان إلخ إن يتعلق بقوله ما لم يكن تعلقه إلخ (قوله: غريبا) أى: نادرا (قوله: فإنه لا يحذف) أى: لا يستحسن حذفه (قوله: كما فى نحو قوله) (٢) أى: قول أبى الهندام الخزاعى يرثى ابنه الهندام، ومطلع القصيدة التى منها ذلك البيت: قضى وطرا منك الحبيب المودّع ... ومثل الذى لا يستطاع فيدفع إلى أن قال: ولو شئت إلخ وبعده وأعددته ذخرا لكل ملمّة ... وسهم الرزايا بالذّخائر مولع وإنى وإن أظهرت منى جلادة ... وصانعت أعداء عليه لموجع (قوله: لبكيته) بفتح الكاف، وقوله عليه: متعلق بأبكى والضمير عائد على ولده الهندام، وقوله ولكن ساحة الصبر أوسع أى: من ساحة البكاء ولا يخفى ما فى قوله ساحة الصبر من الاستعارة بالكناية والمعنى إن ما بى من الأحزان يوجب بكاء الدم عليه،

стр. 921

فإن تعلق فعل المشيئة ببكاء الدم غريب؛ فذكره ليتقرر فى نفس السامع ويأنس به (وأما قوله: فلم يبق منّى الشوق غير تفكّرى ... فلو شئت أن أبكى بكيت تفكّرا (١) (فليس منه) أى: مما ترك فيه حذف مفعول المشيئة بناء على غرابة تعلقها به على ما ذهب إليه صدر الأفاضل فى ضرام السقط من أن المراد: لو شئت أن أبكى تفكرا بكيت تفكرا؛ فلم يحذف مفعول المشيئة، ولم يقل: لو شئت بكيت تفكرا ... === لكن أعاننى على ترك ذلك الصبر (قوله: غريب) أى: لقلة ذكره كذلك فى كلام البلغاء (قوله: فذكره) أى: بكاء الدم الذى هو المفعول وإن كان الجواب دالا عليه (قوله: ليتقرر) أى: ذلك المفعول فى نفس السامع؛ لأنه صار مذكورا مرتين المرة الثانية بإعادة الضمير عليه (قوله: ويأنس به) أى: لتكرره عليه بخلاف لو حذف أولا، ثم ذكر مرة واحدة فلا تأنس به النفس (قوله: وأما قوله) أى: قول أبى الحسن على بن أحمد الجوهرى (قوله: فليس منه) أى ولا من الحذف للبيان بعد الإبهام، بل ليس من الحذف مطلقا لذكر المفعول، وهو أن أبكى المتبادر منه البكاء الحقيقى (قوله: أى مما ترك فيه حذف مفعول المشيئة بناء على غرابة تعلقها إلخ) أى: وإنما هو مما ترك فيه الحذف لعدم الدليل عليه لو حذف، والحاصل أن مفعول المشيئة هنا مذكور باتفاق المصنف وصدر الأفاضل، وإنما الخلاف بينهما فى علة ذكره، فالمصنف يعلل ذكره بعدم الدليل عليه لو حذف، وصدر الأفاضل يعلله بغرابة تعلق الفعل به إذا علمت هذا تعلم أن النفى بليس مسلط على القيد الذى هو قوله بناء على غرابة تعلقها به، والمعنى أن ترك الحذف الذى هو عبارة عن الذكر لأجل الغرابة كما يقول صدر الأفاضل منفى، بل ترك الحذف لعدم الدليل عليه لو حذف وتعلم أن قوله على ما ذهب إلخ: متعلق بالمنفى الذى هو ترك الحذف لأجل الغرابة (قوله: صدر الأفاضل) هو الإمام أبو المكارم المطرزى تلميذ

стр. 922

لأن تعلق المشيئة ببكاء التفكر غريب كتعلقها ببكاء الدم؛ وإنما لم يكن من هذا القبيل (لأن المراد بالأول البكاء الحقيقى) لا البكاء التفكرى؛ لأنه أراد أن يقول: أفنانى النحول ... === الإمام محمود جار الله الزمخشرى وضرام السقط بكسر الضاد المعجمة وبكسر السين المهملة شرح له على ديوان أبى العلاء المعرى المسمى بسقط الزند، وسقط الزند فى الأصل عبارة عن النار الساقطة من الزناد، فشبه ألفاظ ذلك الديوان بالنار على طريق الاستعارة المكنية وإثبات الزند تخييل، والضرام فى الأصل معناه التأجيج فضرام سقط الزند تأجيج ناره (قوله: لأن تعلق المشيئة ببكاء التفكر غريب) اعترض بأنه كيف يكون من الذكر للغرابة، مع أن غرابة مفعول المشيئة أعنى: أن أبكى إنما هى بمفعوله أعنى تفكرا وهو لم يذكر إذ لم يقل فلو شئت أن أبكى تفكرا بكيته، وقد يجاب بأنه مذكور على طريق التنازع، فإن أعملنا فيه فعل الشرط فظاهر ذكره، وإن أعملنا الثانى وقدرنا للأول ضمير المتنازع فيه كفى؛ لأن المقدر كالمذكور، واعترض على الأول بأنه لو كان كذلك لوجب الإتيان بالضمير فى الثانى؛ لأن فى حذف الضمير تهيئة العامل للعمل وقطعه وهو ممنوع، وأجيب بأن المنع ليس متفقا عليه فقد أجاز بعضهم الحذف للضمير من الثانى؛ كالأول واستدل بنحو قوله: بعكاظ يعشى النّاظر ... ين إذا هم لمحوا شعاعه فعلى الاحتمال الأول يمكن التصحيح بالجرى على مذهب هذا المجيز- تأمل. (قوله: لا البكاء التفكرى) أى: وحينئذ فلا يصح ما قاله صدر الأفاضل من أن الأصل لو شئت أن أبكى تفكرا بكيت تفكرا، وبطل القول بأن البيت مما ذكر فيه مفعول المشيئة لغرابته؛ لأن مفعول المشيئة فيه ليس غريبا حينئذ، وتعين القول بأن مفعول المشيئة إنما ذكر لعدم الدليل الدال عليه لو حذف، ومما يحقق أن المراد بالبكاء الأول الحقيقى أن الكلام مع إرادته يكون أنسب بمقصود الشاعر وهو المبالغة فى فنائه، حتى إنه لم يبق فيه مادة سوى التفكر؛ لأنه يكون المعنى على هذا التقدير لو طلبت من نفسى بكاء لم أجده، بل أجد التفكر بدله وأما لو كان المعنى لو شئت أن أبكى تفكرا بكيته لم يفد أنه لم يبق فيه إلا التفكر لصحة بكاء التفكر الذى هو الحزن والكمد عند

стр. 923

فلم يبق منى غير خواطر تجول فىّ حتى لو شئت البكاء فمريت جفونى وعصرت عينى ليسيل منها دمع لم أجده، وخرج منها بدل الدمع التفكر، فالبكاء الذى أراد إيقاع المشيئة عليه بكاء مطلق مبهم غير معدى إلى التفكر البتة، والبكاء الثانى مقيد معدى إلى التفكر فلا يصلح تفسيرا للأول وبيانا له كما إذا قلت: لو شئت أن تعطى درهما أعطيت درهمين؛ كذا فى دلائل الإعجاز. === كثرته مع بقاء مادة أخرى، وهذا المعنى لا يناسب قوله فلم يبق منى الشوق غير تفكرى- ا. هـ يعقوبى. (قوله: فلم يبق) بضم الياء وضميره للتحول وقوله تجول أى: تتردد تذهب وتأتى (قوله: حتى لو شئت البكاء) أى: الحقيقى (قوله: فمريت جفونى) بتخفيف الراء أى: مسحتها وأمررت يدى عليها ليسيل الدمع (قوله: وعصرت إلخ) مرادف لما قبله وضمير أجده للدمع (قوله: وخرج منها) أى: من العين، وقوله بدل الدمع أى: المطلوب وقوله التفكر أى: الذى ليس بمطلوب وكان الأولى للشارح حذف هذا؛ لأن التفكر لا يخرج من العين وإنما يقوم بالقلب (قوله: مطلق مبهم) الثانى تفسير للأول والمراد بإطلاقه وإبهامه عدم إرادة تعلقه بمفعول مخصوص، والمعنى لو شئت أن أوجد حقيقة البكاء ما قدرت على الإتيان بها لعدم مادة منى، وحينئذ فأبكى منزل منزلة اللازم- كذا قال بعضهم، ولكن الأليق بقول المصنف أن المراد بالبكاء الأول البكاء الحقيقى لا البكاء التفكرى أن يقال: إن المعنى فلو شئت أن أبكى دمعا لبكيته فحذف المفعول للاختصار، إلا أن هذا اللائق بكلام لمصنف يبعده قول الشارح مطلق مبهم؛ لأنه قد اعتبر تعلقه بمفعول مخصوص، اللهم إلا أن يقال: المراد بقوله مطلق مبهم أنه غير معدى للتفكر فلا ينافى أنه بكاء دمع وعلى هذا فقوله غير معدى إلخ، تفسير لما قبله أو يقال: المراد أنه مطلق ومبهم من حيث اللفظ لعدم تعينه بالإضافة فلا ينافى أن المراد البكاء الحقيقى والمفعول محذوف اختصار (قوله: معدى إلى التفكر) تفسير لقوله مقيد. (قوله: فلا يصلح تفسيرا للأول) لأنه مباين له أى: وحينئذ فذكر مفعول المشيئة لعدم الدليل الدال عليه عند الحذف لا لكون تعلق الفعل به غريبا (قوله: كما إذا قلت لو شئت أن تعطى درهما أعطيت درهمين) أى: ولو حذف درهما لتوهم أن المراد

стр. 924

ومما نشأ فى هذا المقام من سوء الفهم وقلة التدبر- ما قيل إن الكلام فى مفعول أبكى، والمراد أن البيت ليس من قبيل ما حذف فيه المفعول للبيان بعد الإبهام بل إنما حذف لغرض آخر، ... === لو شئت أن تعطى درهمين أعطيتهما مع أن هذا ليس مرادا، وكذلك قوله لو شئت إلخ: لو حذف قوله أن أبكى بأن قال لو شئت بكيت تفكرا لم يوجد ما يدل عليه، بل يوهم أن المراد بكاء التفكر مع أن المراد البكاء الحقيقى فظهر لك أن قوله كما إذا قلت إلخ تنظير من حيث عدم صلاحية تفسير الثانى للأول لكن كان الأنسب فى التنظير أن يقول كما لو قلت لو شئت أن تعطى عطايا أعطيت درهمين؛ وذلك لأن البكاء فى البيت ليس مقيدا بالمفعول، بل مطلق فالأولى أن لا يقيد العطايا فى التنظير أيضا- تأمل- قرره شيخنا العدوى. (قوله: وقلة التدبر) عطف سبب على مسبب (قوله: ما قيل إلخ) حاصله أن بعض الشراح جعل قول المصنف، وأما قوله راجعا لقوله كما فى فعل المشيئة لا إلى قوله بخلاف وجعل المراد منه أن حذف مفعول أبكى ليس للبيان بعد الإبهام، بل لأمر آخر؛ لأن قوله بكيت تفكرا لا يصلح بيانا لمفعول أبكى؛ لأنه ليس التفكر (قوله: إن الكلام) أى: إن كلام المصنف وهو قوله، وأما قوله: إلى قوله: فليس منه مسوق فى مفعول أبكى لا فى مفعول المشيئة كما هو التقرير الأول (قوله: والمراد) أى: ومراد المصنف بقوله فليس منه، وهذا من تتمة القيل (قوله: لغرض آخر) أى: كالاختصار وإنما كان هذا القيل ناشئا من سوء الفهم لأمرين الأول أن ذلك خلاف سياق كلام المصنف؛ لأن كلامه السابق إنما هو فى حذف مفعول المشيئة لا فى مفعول أبكى الثانى أن قول المصنف، وأما قوله فلم يبق إلخ إنما ذكره لأجل الرد على صدر الأفاضل القائل أنه: ذكر مفعول المشيئة هنا للغرابة، ولذا قال: لأن المراد بالأول البكاء الحقيقى، وليس للرد على من زعم أن الحذف فى البيت للبيان بعد الإبهام وإلا لقال: لأن الحذف للاختصار بدل قوله: لأن المراد بالبكاء الأول الحقيقى.

стр. 925

وقيل: يحتمل أن يكون المعنى: لو شئت أن أبكى تفكرا بكيت تفكرا؛ أى: لم يبق فىّ مادة الدمع فصرت بحيث أقدر على بكاء التفكر؛ فيكون من قبيل ما ذكر فيه مفعول المشيئة لغرابته؛ وفيه نظر؛ لأن ترتب هذا الكلام على قوله: لم يبق منى الشوق غير تفكرى- يأبى هذا المعنى عند التأمل الصادق؛ لأن القدرة على بكاء التفكر لا تتوقف على أن لا يبقى فيه غير التفكر؛ فافهم. === (قوله: وقيل يحمل إلخ) الفرق بين هذا ما قاله صدر الأفاضل أن قائل هذا يجوز ما قاله المصنف كما يجوز ما قاله صدر الأفاضل بقرينة قول الشارح يحتمل فما أوجبه صدر الأفاضل جوزه صاحب هذا القيل، وفرق بعضهم بفرق آخر، وحاصله أن هذا القول يغاير قول صدر الأفاضل من جهة أن صدر الأفاضل اعتبر أن المعنى لو أردت أن أبكى تفكرا لبكيته ولم يعتبر عدم بقاء مادة الدمع بخلاف هذا القائل فإنه اعتبر أن المعنى لم يبق فىّ الشوق مادة دمع وصرت أقدر على بكاء التفكر فلو شئت أن أبكى لبكيت تفكرا وعلى كل حال فيرد عليهما بما ذكره الشارح بقوله: وفيه نظر هذا- وقرر شيخنا العدوى: أن هذا القيل عين ما قاله صدر الأفاضل وإنما أعاده الشارح لأجل بيان توجيهه، والاعتراض عليه. (قوله: لأن ترتب هذا الكلام) أعنى قوله: فلو شئت أن أبكى بكيت تفكرا والترتب جاء من حيث التعبير بالفاء المفهمة أن ما بعدها مرتب على ما قبلها ومتوقف عليه من حيث أن الأول سبب فى الثانى (قوله: لأن القدر إلخ) حاصله أن بكاء التفكر عبارة عن الحزن وأسف النفس على عدم نيل المراد فلو كان المراد لو شئت البكاء التفكرى لبكيته لما رتبه على عدم إبقاء الشوق غير الخواطر؛ لأنه لا اختصاص لبكاء التفكر أعنى: حصول الأسف والحزن بمن لم يبق فيه الشوق سوى الخواطر لجواز حصول ذلك الأسف والحزن من غيره أيضا وهو من يقدر على البكاء بالدمع والمناسب للترتب كونه إذا طلب بكاء آخر لم يجد سوى التفكر، وقد يقال المراد لم يبق منى الشوق غير تفكرى فصرت بحيث أقدر على بكاء التفكر فقط دون بكاء الدمع والدم ونحوهما، فلو شئت أن أبكى تفكرا بكيت تفكرا ورد بأن هذا يتوقف على أنه لم يبق

стр. 926

(وإما لدفع توهم إرادة غير المراد) عطف على: إما للبيان (ابتداء) متعلق بتوهم (كقوله: وكم ذدت) (١) أى: دفعت (عنى من تحامل حادث) يقال: تحامل فلان على إذا لم يعدل، ... === فيه غير التفكر، وهذا يدفعه تخصيص الدمع بعدم البقاء فى قول هذا القائل أى: لم يبق فىّ مادة الدمع إلا أن يقال المراد ولا غيره، وقال الشيخ يس: وقد يقال إن القدرة على بكاء التفكر وإن لم تتوقف فى حد ذاتها على حالة عدم إبقاء الشوق غير الخواطر، بل كما تجامعه تجامع القدرة على البكاء بالدمع لكنها باعتبار التخصيص بتلك الحالة ونفى ما عداها من القدرة على بكاء الدمع والدم تتوقف على ذلك وهذا هو الذى أراده ذلك القائل كما يدل عليه قوله أى: لم يبق فى الشوق مادة الدمع إلخ ولأجل إمكان رد النظر الذى قاله الشارح بما علمت من البحث قال الشارح- فافهم. (قوله: متعلق بتوهم) أى: أن توهم المخاطب فى ابتداء الكلام أن المتكلم أراد غير المراد مندفع بحذف المفعول، ويجوز أيضا تعلقه بدفع أى: يحذف المفعول لأجل أن يندفع فى أول الكلام توهم إرادة غير المراد، فإن قلت: لأى شىء اقتصر الشارح على الأول مع صحة الثاني؟ قلت: إنما اقتصر على الأول؛ لأنه هو الذى يدل عليه قول المصنف، إذ لو ذكر اللحم لربما توهم قبل ذكر ما بعده إلخ، ولك أن تمنع تعلقه بالدفع؛ لأن التعليق به يوهم أن الدفع لا فى الابتداء غير حاصل بحذف المفعول كما أن التعليق بالتوهم يدل على أن التوهم فى الانتهاء أعنى: بعد ذكر إلى العظم غير متحقق مع أن النكتة هى الدفع المطلق أعنى ابتداء وانتهاء- كذا قيل، وقد يقال: لا نسلم أن النكتة هى الدفع المطلق، بل الدفع فى الابتداء، وأما فى الانتهاء: فالدفع حاصل بغير الحذف؛ وذلك لأن توهم غير المراد لا يبقى بعد تمام الكلام على ما يحققه المثال فلا يصح توهم بعد الابتداء حتى يدفع ثانيا. (قوله: كقوله) أى: قول القائل وهو البحترى فى مدح أبى الصقر (قوله: من تحامل حادث) التحامل هو الظلم وإضافته للحادث إما حقيقية أى: كم دفعت من تعدى

стр. 927

وكم خبرية مميزها قوله: من تحامل، قالوا: وإذا فصل بين كم الخبرية ومميزها بفعل متعد- وجب الإتيان ب من لئلا يلتبس بالمفعول، ومحل كم النصب على أنها مفعول ذدت، وقيل: المميز محذوف؛ أى: كم مرة، ومن فى: من تحامل زائدة؛ وفيه نظر للاستغناء عن هذا الحذف والزيادة بما ذكرناه (وسورة أيام) أى: شدتها وصولتها (حززن) أى: قطعن اللحم (إلى العظم) فحذف المفعول؛ أعنى: اللحم (إذ لو ذكر اللحم لربما توهم قبل ذكر ما بعده؛ أى: ما بعد اللحم يعنى إلى العظم (أن الحز لم ينته إلى العظم) وإنما كان فى بعض اللحم فحذف ... === الحوادث الدهرية علىّ أو أن الإضافة بيانية أى: من الظلم الذى هو حادث الزمان، وعلى هذا فجعل حادث الزمان ظلما مبالغة كرجل عدل (قوله: وكم خبرية) ويحتمل أن تكون استفهامية محذوفة المميز أى: كم مرة أو زمانا ويكون زيادة من فى المفعول؛ لأن الكلام غير موجب لتقدم الاستفهام الذى يزاد بعده من وهذا الاستفهام لادعاء الجهل بالعدد لكثرته مبالغة فى الكثرة (قوله: وجب الإتيان بمن) كقوله تعالى: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ (٢) (قوله: لئلا يلتبس) أى: المميز بالمفعول لذلك الفعل المتعدى؛ لأنه إذا فصل بين كم الخبرية ومميزها وجب نصبه حملا لها على الاستفهامية خلافا للفراء، فإنه يجره بتقدير من وخلافا ليونس فإنه يجوز الإضافة مع الفصل، وبهذا الذى قاله الشارح تعلم أن الضابط لزيادة من ليس هو مجرد عدم الإيجاب، بل هو أو كون المزيد فيه تمييزا لكم الخبرية الذى فصل بينها وبينه بفعل متعد (قوله: وقيل المميز محذوف) أى: وكم خبرية على حالها، وقوله زائدة أى: فى الإثبات على مذهب الأخفش وتحامل مفعول لذدت على هذا، والجملة خبر عن كم والرابط لتلك الجملة بالمبتدأ ضمير محذوف والمعنى مرات كثيرة ذدت عنى تحامل الحوادث فيها (قوله: عن هذا الحذف) أى: حذف المميز وقوله والزيادة أى: زيادة من اللذين هما خلاف الأصل، وقوله بما ذكرناه أى: من الوجه الأول فإنه غنى عن التقدير والزيادة فيكون أرجح (قوله: وسورة أيام) عطف على تحامل حادث كالتفسير له (قوله: حززن إلى العظم) الجملة فى محل جر صفة لأيام أى: من وصف الأيام أنهن حززن إلخ،

стр. 928

دفعا لهذا التوهم. (وإما لأنه أريد ذكره) أى: ذكر المفعول (ثانيا من وجه يتضمن إيقاع الفعل على صريح لفظه) لا على الضمير العائد إليه ... === ويحتمل أن يكون ضمير حززن للسورة فتكون الجملة صفة لها وأتى بضمير الجمع نظرا إلى أن لكل يوم سورة، أو أن المضاف اكتسب الجمعية من المضاف إليه كما فى قوله: فما حبّ الديار شغفن قلبى ... ولكن حبّ من سكن الدّيارا (١) (قوله: دفعا لهذا التوهم) أى: من السامع ابتداء الذى هو محذور فى هذا المقام؛ لأن الشاعر حريص على بيان كون ما دفعه الممدوح من سورة الأيام بلغ إلى العظم لا بليغته فى الشدة بحيث لا يخالج قلب السامع خلاف ذلك أصلا ولو فى الابتداء؛ لأن ذلك أوكد فى تحقق إحسان الممدوح حيث دفع ما هو بهذه الصفة، فإن قلت: إن هذا الغرض الذى هو دفع التوهم ابتداء لا يتوقف على الحذف، بل يمكن حصوله مع ذكر المفعول، لكن مع تأخيره عن قوله إلى العظم بأن يقال: حززن إلى العظم اللحم قلت ليس فى الكلام ما يدل على أن النكتة لا توجد إلا بهذا الحذف فهى توجد بهذا الحذف وتوجد بغيره، إذ لا يجب انعكاسها على أن ذكره بعد قوله إلى العظم لا يحسن للعلم به فيكون ذكره عبثا ويلزم عليه تقديم المفعول بواسطة على المفعول مباشرة مع إمكان حصول الغرض بدونه (قوله: وإما لأنه أريد إلخ) أى: يحذف المفعول إما للبيان بعد الإبهام، وإما لأن المفعول المحذوف أريد ذكره ثانيا أى: فى محل ثان مع فعل آخر، وليس المراد أنه أريد ذكره ذكرا ثانيا؛ لأنه لم يذكر أولا إلا أن يقال: المقدر كالمذكور (قوله: يتضمن إيقاع الفعل) الأولى إيقاع فعل، والمراد بالإيقاع هنا الإعمال أى: على وجه يتضمن إعمال فعل فى صريح لفظ ذلك المفعول إثباتا كان أو نفيا فلو ذكر المفعول أولا لذكر فى الجملة الثانية بالإضمار فيقع الفعل فى تلك الجملة الثانية على الضمير العائد على المذكور أولا، والغرض إيقاعه على صريح لفظه، واعترض على المصنف بأن ذكر

стр. 929

(إظهارا لكمال العناية بوقوعه) أى: الفعل (عليه) أى: المفعول حتى كأنه لا يرضى أن يوقعه على ضميره وإن كان كناية عنه (كقوله: قد طلبنا فلم نجد لك فى السّؤ ... دد والمجد والمكارم مثلا) (١) أى: قد طلبنا لك مثلا؛ فحذف مثلا إذ لو ذكره لكان المناسب: فلم نجده؛ ... === المفعول أولا لا ينافى ذكره ثانيا، غايته أنه من وضع الظاهر موضع الضمير لكمال العناية به، وأجيب بأن الحذف فى المفعول أكثر من الوضع المذكور على أنه لو صرح به أولا فى البيت لأوهم تعدد المثل، وأن المثل الثانى خلاف الأول؛ لأن تكرار النكرة ظاهر فى إفادة التغاير فيكون المعنى قد طلبنا لك مثلا فلم نجد لك مثلا آخر مخالفا للمطلوب، وإنما وجدنا المطلوب وهو فاسد (قوله: إظهارا إلخ) علة لإرادة الإتيان بصريح اسمه ثانيا، وأما نكتة الحذف أولا فلأنه مع الإتيان بصريح الاسم ثانيا يلزمه التكرار. اهـ. سم. (قوله: حتى كأنه إلخ) كأن للتحقيق أى: لا يرضى المتكلم تحقيقا بوقوع الفعل على ضمير المفعول وإن كان ضميره العائد عليه كناية عنه، وإنما لم يرض المتكلم بذلك؛ لأن الضمير يحتمل أن يعود على شخص آخر غير الأول، والمعنى حينئذ قد طلبنا لك مثلا فلم نجد لك مثلا آخر مخالفا للمطلوب، وإنما وجدنا المطلوب وهذا فاسد (قوله: كقوله) أى: قول البحترى فى مدح المعتز بالله وبعد البيت المذكور لم يزل حقّك المقدّم يمحو ... باطل المستعار حتى اضمحلّا (قوله: فحذف مثلا) فيه أن المحذوف إنما هو ضميره؛ وذلك لأنه من باب التنازع فأعمل الثانى وحذف ما أضمر فى الأول؛ لأنه فضلة فالمثل حينئذ مؤخر فقط لا محذوف، والمحذوف إنما هو ضميره- إلا أن يقال: المراد فحذف مثلا أى: الذى كان الأصل ذكره أولا ليعود عليه الضمير فينتفى التنازع، فلما حذف أتى التنازع وأعمل الثانى وحذف ضميره من الأول كما حذف هو على أنه لا مانع من أن لفظ مثل محذوف من الأول لدلالة الثانى (قوله: لكان المناسب إلخ) أى: نظرا للكثير وهو عدم

стр. 930

فيفوت الغرض؛ أعنى: إيقاع عدم الوجدان على صريح لفظ المثل (ويجوز أن يكون السبب) فى حذف مفعول: طلبنا (ترك مواجهة الممدوح بطلب مثل له) قصدا إلى المبالغة فى التأدب حتى كأنه لا يجوز وجود المثل له ليطلبه فإن العاقل لا يطلب إلا ما يجوز وجوده. (وإما للتعميم) فى المفعول (مع الاختصار كقولك: قد كان منك ما يؤلم؛ أى: كل أحد) بقرينة أن المقام مقام المبالغة؛ وهذا التعميم وإن أمكن أن يستفاد من ذكر المفعول بصيغة العموم لكن يفوت الاختصار ... === الإظهار موضع الإضمار (قوله: فيفوت الغرض إلخ) أى: لأن الفعل الثانى وهو نجد ليس واقعا على صريح لفظ المفعول، بل على ضميره وقوله عدم الوجدان الأولى إيقاع الوجدان المنفى على لفظ المثل، وإنما كان الغرض هو ما ذكر؛ لأن الآكد فى كمال مدح الممدوح نفى وجدان مثله على وجه لا يتوهم فيه، بل ولا يخطر بالبال أن الذى نفى وجدانه غير المثل، ولا شك أن الضمير من حيث هو يحتمل ذلك أى نفى وجدان غير المثل لاحتمال رجوع الضمير لشىء آخر غير المثل، وإن تعين المعنى بالمقام والمعاد، ولكن المبالغة فى المدح لا يناسبها إلا ما لا يأتيه الباطل بوجه ولو تخيلا. (قوله: ويجوز أن يكون السبب فى حذف مفعول طلبنا ترك إلخ) أى: ويجوز أن يكون السبب أيضا فى حذفه البيان بعد الإبهام؛ لأنه أبهم المطلوب أولا ثم بين أنه المثل (قوله: بطلب مثل له) متعلق بالمواجهة (قوله: قصدا) علة للترك أى: إنما ترك الشاعر مواجهة الممدوح بطلب مثل له لقصده المبالغة فى التأدب معه تعظيما له (قوله: حتى كأنه لا يجوز وجود المثل) أى: ولو قال طلبنا لك مثلا لكان ذلك مشعرا بتجويز وجود المثل؛ لأن العاقل لا يطلب إلا ما يجوز وجوده، والغرض الذى يناسب المبالغة فى المدح إحالة المثل بترك التصريح بطلبه المشعر بإمكان وجوده فإن قلت إن العاقل يقع منه التمنى وهو طلب متعلق بالمحال فلا يتم قولكم إن العاقل لا يطلب إلا ما يجوز وجوده. قلت: المراد بالطلب هنا الطلب بالفعل وهو الحب القلبى المقرون بالسعى، وأما التمنى فهو عبارة عن مجرد حب القلب، فمن ثم تعلق بالمحال (قوله: وإما للتعميم فى المفعول) أى: المحذوف (قوله: ما يؤلم) أى: ما يوجع (قوله: بقرينة أن المقام مقام المبالغة)

стр. 931

حينئذ (وعليه) أى: على حذف المفعول للتعميم مع الاختصار ورد قوله تعالى: (وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ) «١» أى: جميع عباده فالمثال الأول يفيد العموم مبالغة، والثانى: تحقيقا (وإما لمجرد الاختصار) من غير أن يعتبر معه فائدة أخرى من التعميم، وغيره، وفى بعض النسخ: (عند قيام قرينة) وهو تذكرة لما سبق ولا حاجة إليه، وما يقال من أن المراد عند قيام قرينة دالة على أن الحذف لمجرد الاختصار ليس بسديد لأن هذا المعنى معلوم ... === أى: فى الوصف بالإيلام فيكون ذلك المقام قرينة على إرادة العموم فى ذلك المفعول، وأنه ليس المراد ما يؤلمنى أو يؤلم بعض الناس، أو نحو ذلك (قوله: حينئذ) أى: حين إذ ذكر المفعول (قوله: ورد) هو من الورود بمعنى الإتيان لا من الإيراد بمعنى الاعتراض (قوله: إِلى دارِ السَّلامِ) أى: السلامة من الآفات (قوله: أى جميع عباده) يعنى المكلفين وإنما قدر المفعول هنا عاما؛ لأن الدعوة من الله إلى دار السّلام بسبب التكليف عامة لجميع العباد المكلفين، إلا أنه لم يحب منهم إلا السعداء بخلاف الهداية بمعنى الدلالة الموصولة فإنها خاصة، ولهذا أطلق الدعوة فى هذه الآية وقيد الهداية فى قوله: بعد ذلك: وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «٢» (قوله: مبالغة) أى: حالة كون العموم مبالغة؛ وذلك لأن إيلام كل أحد من شخص واحد محال عادة على وجه الحقيقة (قوله: والثانى تحقيقا) أى: والمثال الثانى يفيد العموم على وجه الحقيقة. (قوله: وإما لمجرد الاختصار) أى: للاختصار المجرد عن مصاحبة نكتة أخرى من عموم فى المفعول أو خصوص فيه (قوله: تذكرة) أى: مذكرة ومنبهة على ما سبق وهو قوله وإلا وجب التقدير بحسب القرائن خوف أن يغفل عنه (قوله: فلا حاجة إليه) أى: ليس له فائدة أصلية غير التذكرة (قوله: وما يقال) أى: فى الجواب عن المصنف (قوله: عند قيام قرينة دالة على أن الحذف لمجرد الاختصار) أى: وليس المراد عند قيام قرينة دالة على المحذوف التى لا بد منها أيضا (قوله: لأن هذا المعنى) أى: وهو كون المراد القرينة الدالة على خصوص النكتة التى هى مجرد الاختصار، وقوله معلوم أى: فلا حاجة

стр. 932

ومع هذا جار فى سائر الأقسام فلا وجه لتخصيصه بمجرد الاختصار (نحو: أصغيت إليه؛ أى: أذنى؛ وعليه: ) أى على الحذف لمجرد الاختصار قوله تعالى: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ (١) أى: ذاتك) ... === للنص عليه، وقد يقال: إن كان المراد أنه معلوم من المتن ففيه أنه لم يعلم، وإن كان المراد أنه معلوم من خارج ففيه أنه لا يعترض بالعلم من خارج وإلا لو رد أن جميع النكات المذكورة فى المتن معلومة من خارج فلا حاجة لذكرها فيه، فكان الأولى للشارح الاقتصار على الوجه الثانى أعنى قوله: جار فى سائر الأقسام، ويمكن أن يقال: المراد أنه معلوم من الأمثلة المذكورة حسبما تقرر فيها- تأمل- قرره شيخنا العدوى. ثم إن قوله: معلوم يفيد أنه لا بد من قرينة على أن الحذف للنكتة الفلانية كالاختصار وهو كذلك- قاله سم. (قوله: ومع هذا) أى: ومع كونه معلوما فهو جار فى سائر الأقسام أى: فى باقى أقسام الحذف كالحذف للبيان بعد الإبهام فلا بد فيه من قرينة تعين أن الحذف لما ذكر (قوله: فلا وجه إلخ) أى: فلا وجه لذكر قوله عند قيام قرينة مع قوله: لمجرد الاختصار دون غيره من نكات الحذف، وقد يقال له وجه وهو أن مجرد الاختصار نكتة ضعيفة لا يصار إليها إلا إذا تعينت نظير ذلك ما مر فى ذكر المسند إليه حيث علل بالأصالة، وقيد الشارح ذلك بقوله: ولا مقتضى للعدول عنه. (قوله: أصغيت إليه) أى: أملت إليه (قوله: أى أذنى) إنما قدر المفعول هكذا؛ لأن الإصغاء مخصوص بالأذن (قوله: وعليه) إنما قال وعليه ولم يقل ونحوه للتفاوت بين قرينتى المثالين، فإن القرينة فى الأول لفظ الفعل وهو أصغيت وفى الثانى جواب الطلب (قوله: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) إن قلت أرنى من أراه كذا إذا جعله يراه، فكأنه قال: اجعلنى أرى ذاتك أنظر إليك، وهذا بظاهره يحقق التداخل فى الكلام ويمنع ترتب أنظر على أرنى قلت: إنه عبر بالإراءة عن مجرد الكشف للحجاب عن الرائى؛ لأن الرؤية مسببة

стр. 933

وهاهنا بحث؛ وهو أن الحذف للتعميم مع الاختصار إن لم يكن فيه قرينة دالة على أن المقدر عام فلا تعميم أصلا، وإن كانت فالتعميم من عموم المقدر سواء حذف أو لم يحذف، فالحذف لا يكون إلا لمجرد الاختصار (وإما للرعاية على الفاصلة نحو: ) قوله تعالى: وَالضُّحى. وَاللَّيْلِ إِذا سَجى. ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (١) ... === عنه فيترتب عليه قوله أَنْظُرْ إِلَيْكَ فكأنه يقول: رب اكشف الحجاب عن ذاتك بكشفه عنى لأنى المحجوب حقيقة أنظر إليك- أفاده اليعقوبى. (قوله: وهاهنا بحث) أى: فى قول المصنف وإما للتعميم مع الاختصار، وحينئذ فالأولى تقديمه عنده. (قوله: إن لم يكن إلخ) أى: وذلك بأن لا يكون هناك قرينة غير الحذف بأن يقال: قد كان منك ما يؤلم (قوله: وإن كانت إلخ) وذلك مثل أن يذكر فى الكلام كل أحد، ثم يقال قد كان منك ما يؤلم (قوله: فالحذف لا يكون إلا لمجرد الاختصار) أى: ولا يفيد التعميم، وأجاب الشارح فى شرح المفتاح عن هذا باختيار الشق الأول من الترديد وهو أنه لم يكن فيه قرينة دالة على أن المقدر عام، وقوله فلا تعميم أصلا ممنوع؛ لأنه إذا لم يكن قرينة على ذلك يحمل ذلك المحذوف على العموم فى المقام الخطابى حذرا من ترجيح خاص على خاص آخر بلا مرجح فللحذف مدخل فى تقديره عاما؛ لأنه توصل به إلى تقديره عاما فى ذلك المقام، وفى هذا الجواب نظر؛ لأن العموم حينئذ مستفاد من المقام الخطابى لا من الحذف بدليل أن المفعول إذا ذكر حمل على العموم أيضا بواسطة المقام المذكور ما لم يدل دليل على الخصوص فيكون العموم مستفادا من المقام المذكور مطلقا حذف المفعول أو ذكر لا من الحذف، وأجيب بأن العموم فى المقام الخطابى مستفاد من المقام والحذف جميعا، وحصول العموم مع غير الحذف لا يمنع حصوله معه فيكون للحذف دخل فى العموم فى الجملة. (قوله: وإما للرعاية على الفاصلة) على زائدة؛ لأن الرعاية وما تصرف منها تتعدى بنفسها إلا أن يقال: إنه ضمن الرعاية معنى المحافظة فعداها بعلى أى: المحافظة على

стр. 934

أى: ما قلاك، وحصول الاختصار أيضا ظاهر (وإما لاستهجان ذكره) أى: ذكر المفعول (كقول عائشة رضى الله عنها: " ما رأيت منه") أى: من النبى ﷺ ... === الفاصلة وفيه إن الفاصلة اسم للكلام المقابل بمثله فإن التزم فيه الختم بحرف فهو سجعة أيضا فهى أخص من الفاصلة والمحافظ عليه بحذف المفعول الحرف الأخير من ذلك الكلام وهو الروى، وأجيب بأن فى الكلام حذف مضاف أى: المحافظة على روى الفاصلة تأمل. واعترض بأن رعاية الفواصل من البديع وليس من الاعتبار المناسب حتى يكون من المعانى فذكره هنا تطفل، وقد يجاب بأن عدم اعتبار توافق الفواصل وإن كان الأصل جوازه؛ لأن اعتبار التوافق من البديع، لكن لما أورد بعض الفواصل مختوما بحرف واحد كان المقام فى الباقى مقام الرعاية وكان عدم الرعاية خروجا عما يناسب المقام الذى أورد فيه ذلك البعض بعد إيراده وعلى هذا يكون المراد بالمقام ما هو أعم من مقام مراعاة صفة الكلام ومقام اقتضاء إيراده- أفاده اليعقوبى. (قوله: أى ما قلاك) أى: فحذف المفعول ولم يقل وما قلاك للمحافظة على روى الفاصلة لتوافق ما قبلها وما بعدها (قوله: وحصول الاختصار أيضا ظاهر) يريد أنه لا مدافعة بين ما ذكره المصنف، وقول الكشاف: إن الحذف فى هذه الآية للاختصار، إذ لا تزاحم فى النكات فيجوز اجتماع عدة من الأغراض فى مثال واحد، وذكر السيد الصفوى وجها أحسن مما ذكره المصنف والكشاف فى الآية وهو: ترك مواجهته- ﵊ بإيقاع قلى الذى معناه أبغض على ضميره وإن كان منفيا؛ لأن النفى فرع الإثبات فى التعقل ولم يفعل ذلك فى ودعك، بل أوقع على ضميره- ﵇؛ لأن لفظ ودع ليس كلفظ قلى؛ لأن لفظ ودع معناه ترك وهو لا يستلزم البغض. (قوله: وإما لاستهجان) أى: باستقباح ذكره (قوله: ما رأيت منه إلخ) صدر الحديث" كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد فما رأيت منه

стр. 935

(" ولا رأى منى" أى: العورة، وإما لنكتة أخرى) كإخفائه، أو التمكن من إنكاره إن مست إليه حاجة، أو تعينه حقيقة أو ادعاء، ونحو ذلك. [أغراض تقديم المتعلقات على الفعل]: (وتقديم مفعوله) أى: مفعول الفعل (ونحوه) أى نحو المفعول ... === ولا رأى منى" (١) أى: ما رأيت منه العورة ولا رآها منى ويمكن أن الحذف هنا إشارة لتأكيد الأمر بستر العورة حسا من حيث إنه قد ستر لفظها على السامع ليكون الستر اللفظى موافقا للستر الحسى (قوله: كإخفائه) أى: خوفا عليه كأن يقال الأمير يحب ويبغض عند قيام قرينة عند المخاطب دون بعض السامعين على أن المراد يحبنى ويبغض ذلك الحاضر فيحذف المتكلم المفعول خوفا على نفسه أن يؤذى بنسبة محبة الأمير إليه أو خوفا على ذلك الحاضر بسبب نسبة بغض الأمير إليه فقد دعت الحاجة للحذف (قوله: أو التمكن من إنكاره) أى: كأن يقال: لعن الله وأخزى ويراد زيد عند قيام القرينة، فيحذف المتكلم ذلك المفعول ليتمكن من الإنكار إن نسب إليه لعن زيد وطولب بموجبه؛ لأن الإنكار مع القرينة المجردة أمكن من الإنكار عند التصريح (قوله: إن مسّت إليه) أى: إلى ما ذكر من الإخفاء والإنكار (قوله: أو تعينه حقيقة) كما يقال نحمد ونشكر أى: الله تعالى لتعين أنه المحمود المشكور حقيقة (قوله: أو ادعاء) أى: كما يقال نخدم ونعظم، والمراد الأمير لادعاء تعينه وأنه لا يستحق ذلك فى البلد غيره. (قوله: ونحو ذلك) أى: كإبهام صونه عن اللسان كقولك: نمدح ونعظم وتريد محمدا- ﷺ عند قيام القرينة وكإبهام صون اللسان عنه كقولك: لعن الله وأخزى الشيطان عند قيام القرينة، واعلم أن الاختصار لازم للحذف لهذه الأوجه سواء قصد أو لم يقصد، وحينئذ فيصح أن يكون الحذف فيما ذكر له والنكات لا تتزاحم. (قوله: وتقديم مفعوله إلخ) هذا هو المطلب الثانى من مطالب هذا الباب أى: أن من أحوال متعلقات الفعل تقديم معمول الفعل عليه من مفعول به أو جار ومجرور أو ظرف أو حال أو نحو ذلك كالمفعول له ومعه.

стр. 936

من الجار والمجرور، والظرف، والحال، وما أشبه ذلك (وعليه: ) أى: على الفعل ... === وفيه: وإنما زاد المصنف ونحوه؛ لأن المراد بالمفعول عند الإطلاق المفعول به فيحتاج لزيادة ونحوه لإدخال المجرور والحال وباقى المفاعيل وإنما لم يعبر بمعموله ويستغنى عن قوله ونحوه؛ لأن الكلام السابق مفروض فى المفعول؛ لأنه الأصل فى المعمولية ولم يقل وتقديمه مع أن المقام مقامه ليتضح ضمير عليه المتعلق بتقديم (قوله: من الجار والمجرور إلخ) نحو: فى الدار صليت، وعند زيد جلست وراكبا جئت (قوله: وما أشبه ذلك) أى: من جميع معمولات الفعل التى يجوز تقديمها على الفعل كالمفعول له ومعه وفيه والتمييز على ما فيه، وخرج بقولنا التى يجوز إلخ الفاعل؛ فإنه لا كلام لنا فيه؛ لأنه عند تقديمه لا يكون معمولا للفعل، بل مبتدأ. (قوله: لرد الخطأ) من إضافة المصدر لمفعوله أى: لرد المتكلم خطأ المخاطب فى اعتقاده تعيين مفعول الفعل ونحوه، فيكون القصر قصر قلب كما يصرح به قوله لمن اعتقد إلخ، وليس المراد لرد الخطأ فى قصر التعيين؛ وذلك لأن قصر التعيين إنما يلقى لمن لا حكم عنده؛ لأنه إنما يلقى للمتردد كما يأتى ومن لا حكم عنده لا ينسب إليه الخطأ؛ لأنه من أوصاف الحكم (قوله: وأصاب فى ذلك) أى: فى اعتقاده المعرفة لإنسان ما وقوله وأعتقد أى: مع ذلك الاعتقاد الأول (قوله: وتقول لتأكيده) أى: إذا لم يكتف المخاطب بالرد الأول (قوله: أى تأكيد هذا الرد) أى: المسمى بقصر القلب. (قوله: لا غيره) إنما كان تأكيدا له؛ لأن منطوقه موافق لمفهوم زيدا عرفت. وفى الأطول وتقول فى تأكيده أى: تأكيد هذا التقديم لا تأكيد رد الخطأ؛ لأن المؤكد فى المتعارف هو المفيد للأول لا مفاده ألا ترى أنك تجعل فى جاء زيد زيد الثانى تأكيدا للأول فلا يغرنك قول الشارح المحقق أى: تأكيد هذا الرد (قوله: وقد يكون) أى: تقديم المفعول على الفعل، وقد هنا للتحقيق لا للتقليل أى: أن التقديم يكون لرد الخطأ فى الاشتراك تحقيقا، وأشار الشارح بهذا الاعتراض على المصنف حيث إن التقديم يفيد قصر القلب ولم يذكر إفادته لقصر الأفراد مع أنه قد يفيده والاقتصار على ذكر

стр. 937

(لرد الخطأ فى التعيين كقولك: زيدا عرفت- لمن اعتقد أنك عرفت إنسانا) وأصاب فى ذلك (و) اعتقد (أنه غير زيد) وأخطأ فيه (وتقول لتأكيده: ) - أى: تأكيد هذا الرد- زيدا عرفت (لا غيره) وقد يكون لرد الخطأ فى الاشتراك كقولك: زيدا عرفت- لمن اعتقد أنك عرفت زيدا وعمرا، وتقول لتأكيده: زيدا عرفت وحده، وكذا فى نحو: زيدا أكرم وعمرا لا تكرم أمرا ونهيا، فكان الأحسن أن يقول: لإفادة الاختصاص (ولذلك) أى: ولأن التقديم لرد الخطأ فى تعيين المفعول ... === الشىء فى مقام البيان يفيد الحصر (قوله: لرد الخطأ فى الاشتراك) أى: لرد المتكلم خطأ المخاطب فى اعتقاده الاشتراك فى مفعول الفعل ويسمى ذلك الرد بقصر الأفراد (قوله: وتقول لتأكيده) أى: لتأكيد ذلك الرد إن لم يكتف المخاطب بالرد المذكور (قوله: زيدا عرفت وحده) أى: لا مشاركا بفتح الراء كما تعتقد، وإنما كان وحده مؤكدا؛ لأن منطوقه موافق لمفهوم زيدا- عرفت. وترك المصنف والشارح بيان إفادة التقديم قصر التعيين مع أنه يفيده كما يستفاد من المطول، كأن تقول: زيدا عرفت لمن اعتقد- أنك عرفت إنسانا، ولكنه جاهل لعينه وشاك فى ذلك (قوله: وكذا فى نحو: زيدا أكرم إلخ) أشار بذلك إلى أن رد الخطأ فى قصرى القلب والأفراد كما يكون فى الإخبار يكون فى الإنشاء فنحو: زيدا أكرم وعمرا لا تكرم يقال ذلك ردا على من اعتقد أن النهى عن الإكرام مختص بغير عمرو أو الأمر به مختص بغير زيد فى قصر القلب، وكذا يقال ذلك ردا على من اعتقد أن النهى عن الإكرام أو الأمر بالإكرام مستوفيه زيد وعمرو فى قصر الأفراد (قوله: فكان الأحسن إلخ) أى: لأجل أن يدخل فيه القصر بأنواعه الثلاثة ويدخل فيه نحو: زيدا أكرم وعمرا لا تكرم، وأورد على الشارح أن إفادة الاختصاص لا تجرى فى الإنشاء؛ لأنه عبارة عن ثبوت شىء لشىء ونفيه عن غيره ولا يقبله الإنشاء، وأجيب بأن التخصيص وإن لم يجر فى الإنشاء باعتبار ذاته لكنه يجرى فيه باعتبار ما يتضمنه من الخبر، فإن كل إنشاء يتضمن خبرا فقولك: أكرم زيدا يتضمن خبرا وهو أن زيدا مأمور بإكرامه أو مستحق للإكرام.

стр. 938

مع الإصابة فى اعتقاد وقوع الفعل على مفعول ما (لا يقال: ما زيدا ضربت ولا غيره) لأن التقديم يدل على وقوع الضرب على غير زيد تحقيقا لمعنى الاختصاص، وقولك: ولا غيره ينفى ذلك فيكون مفهوم التقديم مناقضا لمنطوق: لا غيره، نعم؛ لو كان التقديم لغرض آخر غير التخصيص- جاز: زيدا ضربت ولا غيره، ... === قال اليعقوبى بعد ذكر هذا والحق أن التخصيص النسبة إلى شىء دون غيره، فإن كانت النسبة إنشائية فما وقع به التخصيص إنشاء وإن كانت خبرية فما وقع به خبر، وإنما عبر بالأحسن دون الصواب لإمكان الاعتذار عن المصنف بأنه لم يذكر رد الخطأ فى الاشتراك وما يتعلق به من التأكيد وحده اعتمادا على المقايسة بما سبق ولم يعمم بحيث يتناول الإنشاء؛ لأنه فى مبحث الخبر. (قوله: مع الإصابة) أى: مع إصابة المخاطب (قوله: لا يقال) أى: عند إرادة الرد على المخاطب فى اعتقاده وقوع الضرب منك على زيد (قوله: تحقيقا لمعنى الاختصاص) الإضافة بيانية أى: تحقيقا لمعنى هو اختصاص زيد بنفى الضرب عنه، فإن معناه قصر عدم الضرب على زيد وثبوته لغيره (قوله: ينفى ذلك) أى: ينفى وقوع الضرب على غير زيد (قوله: مناقضا لمنطوق إلخ) أى: والجمع بين المتناقضين باطل، والأولى للشارح إسناد المناقضة للأخير أعنى منطوق لا غيره فيقول فيكون منطوق لا غيره مناقضا لمفهوم التقديم؛ لأن الأول وقع فى مركزه والثانى هو الطارىء وإن كانت المناقضة نسبة بين الطرفين يصح إسنادها لكل منهما (قوله: نعم ولو كان التقديم لغرض آخر) أى: كالاهتمام به فى نفى الفعل عنه أو استلذاذا بذكره من غير إرادة الإعلام بثبوت الفعل لغيره جاز ما زيدا ضربت ولا غيره؛ وذلك لأنه ليس فى التقديم ما ينافى النفى عن الغير؛ لأن المعنى المفاد بالتقديم- وهو الاهتمام مثلا- يصح معه النفى عن الغير وثبوته، وأشار الشارح بذلك إلى أن التقديم لا يلزم أن يكون للاختصاص، بل ذلك هو الغالب وقد يكون لأغراض أخر كما يأتى ذلك للمصنف فى قوله: والتخصيص لازم للتقديم غالبا، وكان الأولى للشارح أن يؤخر قوله: نعم بعد قوله: لا ما زيدا ضربت،

стр. 939

وكذا زيدا ضربت وغيره (ولا: ما زيدا ضربت ولكن أكرمته) لأن مبنى الكلام ليس على أن الخطأ واقع فى الفعل بأنه الضرب حتى ترده إلى الصواب بأنه الإكرام؛ وإنما الخطأ فى تعيين المضروب؛ فالصواب: ولكن عمرا (وأما نحو: زيدا عرفته- فتأكيد إن قدر) الفعل المحذوف (المفسر) بالفعل المذكور (قبل المنصوب) === ولكن أكرمته؛ لأنه يجرى فيه أيضا (قوله: وكذا زيدا ضربت وغيره) أى: أنه مثل ما زيدا ضربت ولا غيره فى المنع عند قصد التخصيص وفى الجواز عند قصد غيره؛ لأن التخصيص يفيد نفى مشاركة الغير والعطف يفيد ثبوت المشاركة وهو تناقض، فإن جعل التقديم للاهتمام أو الاستلذاذ، جاز ذلك إذ ليس فى التقديم ما ينافى مقتضى العطف؛ لأن المعنى المفاد بالتقديم وهو الاهتمام بجامع المفاد بالعطف (قوله: لأن مبنى الكلام) أى: لأن الذى بنى وذكر لأجله هذا الكلام المحتوى على التقديم وهو ما زيدا ضربت (قوله: ليس على أن الخطأ واقع فى الفعل) أى: والاستدراك بلكن يفيد أن مبنى الكلام على أن الخطأ واقع فى الفعل الذى هو الضرب فيكون فى الكلام تدافع، إذ أوله يقتضى عدم الخطأ فى الفعل وآخره يقتضى الخطأ فيه (قوله: ليس على أن الخطأ إلخ) أى: لأنه لو أريد ذلك لقيل: ما ضربت زيدا ولكن أكرمته بلا تقديم للمفعول (قوله: بأنه الضرب) الباء بمعنى فى وهو بدل من فى الفعل، أو أن الباء للتصوير. (قوله: وأما نحو إلخ) أى: أن ما تقدم من أن زيدا عرفت مفيد للاختصاص قطعا محله ما لم يكن هناك ضمير الاسم السابق يشتغل الفعل بالعمل فيه، وأما إذا كان هناك اشتغال فتأكيد إن قدر إلخ، وفى هذا رد على صاحب الكشاف حيث جزم بأن زيدا عرفته للتخصيص. (قوله: فتأكيد) أى: فذو تأكيد، لا أنه نفس التأكيد، أو أن قوله فتأكيد خبر لمحذوف أى: فمفاده تأكيد للفعل المحذوف، والمراد فتأكيد فقط فلا ينافى أنه حالة التخصيص فيه تأكيد أيضا فالمقابلة ظاهرة أو يقال قوله الآتى، وإلا فتخصيص أى: مقصود فلا ينافى أن هناك تأكيدا، لا أنه غير مقصود، فإن قلت: أى فائدة لهذا التأكيد وكيف يكون من الاعتبار المناسب؟ قلت: قد يكون المقام مقام إنكار تعلق الفعل بالمفعول

стр. 940

أى: عرفت زيدا عرفته (وإلا فتخصيص) أى: زيدا عرفت عرفته؛ لأن المحذوف المقدر كالمذكور فالتقديم عليه كالتقديم على المذكور فى إفادة الاختصاص كما فى: بسم الله، فنحو: زيدا عرفته- محتمل للمعنيين؛ والرجوع فى التعيين إلى القرائن، وعند قيام القرينة على أنه للتخصيص يكون آكد من قولنا: زيدا عرفت؛ ... === مع ضيق المقام بحيث يطلب فيه الاختصار فيعدل عن ذكر الفعل مرتين صراحة المفيد للتأكيد المناسب للإنكار إلى ما يفيد التأكيد مع الحذف المناسب للاختصار (قوله: أى عرفت زيدا عرفته) أى: ففيه تكرار الإسناد وهو يفيد تأكيد الفعل لا يقال: كيف يكون مفاده تأكيد الفعل المحذوف مع أن المراد بهذا الفعل التفسير؛ لأنا نقول إفادته التوكيد بالتبع لإفادته تفسير المحذوف فالتوكيد لازم للتفسير الذى هو المراد بهذا الفعل، فإن قلت: كيف يستلزم التفسير التأكيد مع أن المفسر لم يفهم منه حتى يكون تأكيدا؟ قلت: بعد ذكر المفعول يعلم أن ثم مقدرا بمعناه والمقدر كالمذكور، فصار مذكورا مرتين وتسميته تفسيرا من جهة دلالته على المحذوف، فالتأكيد لازم له بتحقق ذكر مضمونه مرتين، ولو كان أحد المذكورين تقديرا أفاده ابن يعقوب. (قوله: وإلا إلخ) أى: وإلا يقدر المفسر قبل المنصوب، بل قدر بعده (قوله: فتخصيص) أى: فالكلام ذو تخصيص أو فمفاد الكلام حينئذ تخصيص (قوله: كما فى بسم الله) تشبيه فى إفادة الاختصاص (قوله: فنحو زيدا عرفته إلخ) أعاده وإن كان هو معنى كلام المتن ليرتب عليه قوله والرجوع إلخ (قوله: محتمل للمعنيين) هما التأكيد والتخصيص فعلى احتمال التأكيد يكون الكلام إخبارا بمجرد معرفة متعلقه بزيد وعلى احتمال التخصيص يكون الكلام إخبار بمعرفة مختصة بزيد، ردا على من زعم تعلقها بعمرو مثلا دون زيد أو زعم تعلقها بهما. (قوله: والرجوع فى التعيين) أى: تعيين كون التقديم للتأكيد أو التخصيص (قوله: وعند قيام القرينة على أنه) أى: زيدا عرفته للتخصيص بأن كان المقام مقام اختصاص يكون أى: زيدا عرفته (قوله: آكد) أى: زائدا فى التأكيد من قولنا زيدا عرفت هذا يقتضى أن زيدا عرفت فيه تأكيد- وليس كذلك، بل لمجرد الاختصاص كما

стр. 941

لما فيه من التكرار، وفى بعض النسخ (وأما نحو: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ (١) فلا يفيد إلا التخصيص) لامتناع أن يقدر الفعل مقدما نحو: أما فهدينا ثمود؛ لالتزامهم وجود فاصل بين أما والفاء، بل التقدير: أما ثمود فهدينا فهديناهم بتقديم المفعول؛ ... === تقدم، فالأولى أن يقول: يكون مفيدا للتأكيد أيضا لما فيه من التكرار كذا قيل، ورد بأن التخصيص يستلزم التأكيد بخلاف العكس، إذ ليس التخصيص إلا تأكيدا على تأكيد (قوله: لما فيه من التكرار) أى: تكرار الإسناد المفيد لتأكيد الجملة ومعلوم أن التخصيص ليس إلا تأكيدا على تأكيد، فيتقوى زيدا عرفته بزيادة التأكيد- كذا قرر سم، وقرر غيره أن قوله آكد بمعنى: أبلغ فى الاختصاص، وقوله لما فيه من التكرار أى: من تكرار الاختصاص، أما الاختصاص الأول: فقد استفيد من تقديم المفعول على الفعل المقدر، وأما التخصيص الثانى فهو مستفاد من عود الضمير فى الإسناد الثانى على المفعول المتقدم فكأن المفعول متقدم فى الإسناد المتكرر (قوله: وأما نحو: وأما ثمود إلخ) المراد بنحو كل تركيب تقدم فيه المشغول عنه واليا لأما التى هى بمعنى مهما يكن، وهذا تخصيص للمسألة السابقة التى هى من باب الاشتغال، وحاصله أنه لما ذكر أن نحو زيدا عرفته محتمل للتأكيد والتخصيص ربما يتوهم أن نحو قوله تعالى: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ بنصب ثمود على القراءة الشاذة يحتملهما دفع ذلك التوهم بأنه متعين للتخصيص لتعين التقدير مؤخرا هكذا، وأما ثمود فهدينا هديناهم فقوله: وأما نحو وأما ثمود أى: بالنصب، وأما على قراءة الرفع فالتقديم مفيد لتقوى الحكم بتكرر الإسناد ويتأكد بما فى أما من الدلالة على اللزوم والتحقيق، لكن كون التقديم فى الآية على قراءة الرفع مفيدا لتقوى الحكم بناء على مذهب غير السكاكى لما تقدم عنه أن تقديم مثل هذا لا يفيد التقوى لكونه سببيا، وقوله: وأما نحو إلخ: مقابل لقوله وأما زيدا عرفته (قوله: فلا يفيد إلا التخصيص) أى: دون مجرد التأكيد فالحصر بالنسبة لمجرد التأكيد، فلا يرد أن مع كل تخصيص تأكيدا (قوله: لامتناع أن يقدر إلخ) فيه بحث وهو أنه لم لا يجوز أن يقدر الفعل مقدما بدون الفاء هكذا أما هدينا ثمود فهديناهم فيحصل الفصل بين أما والفعل

стр. 942

وفى كون هذا التقديم للتخصيص نظر؛ لأنه قد يكون مع الجهل بثبوت أصل الفعل كما إذا جاءك زيد وعمرو، ثم سألك سائل: ما فعلت بهما؟ فتقول: أما زيدا فضربته، وأما عمرا فأكرمته؛ فتأمل (وكذلك) أى: ومثل زيدا عرفت فى إفادة التخصيص (قولك: بزيد مررت) فى المفعول بواسطة لمن اعتقد أنك مررت بإنسان؛ وأنه غير زيد، ... === ويكون التركيب حينئذ مفيدا للتأكيد، وأجيب بأن الفعل المقدر هو الجواب والمذكور إنما هو مفسر له، وجواب أما لا بد من اقترانه بالفاء فلا يجوز أن يقدر بدونها وإلا لزم خلو الجواب عن الفاء وهو لا يجوز. (قوله: وفى كون هذا التقديم) أى: الحاصل مع أما للتخصيص نظر أى: بل هو لإصلاح اللفظ (قوله: لأنه) أى: التقديم قد يكون مع الجهل بثبوت أصل الفعل أى: ومع الجهل بذلك لا يتأتى التخصيص؛ لأنه إنما يكون عند العلم بأصل الفعل، وأيضا لو كان التقديم فى هذه الآية مفيدا للتخصيص كما قال المصنف لاقتضى أنه ليس أحد من الكفار هدى أى: دل على الطريق الموصل واستحب العمى على الهدى غير ثمود وليس كذلك، وفى قول الشارح؛ لأنه قد يكون مع الجهل إشعار بأنه قد يكون مع العلم أيضا، وحينئذ فمنازعة الشارح للمصنف إنما هى فى كلية كون التقديم الحاصل مع أما للتخصيص (قوله: ثم سألك سائل ما فعلت بهما) أى: سألك سائل عن الفعل الذى تعلق بهما الصادر منك ما هو (قوله: فتقول أما زيدا إلخ) أى: فالسائل جاهل بالفعل وأنت لم ترد التخصيص، بل أردت بيان ما تعلق بهذين الرجلين، فالغرض من التركيب المذكور أعنى قولك: أما زيدا إلخ إفادة أصل الفعل المتعلق بهما والتقديم فيه لإصلاح اللفظ بالفعل بين أما والفاء (قوله: فتأمل) أى: فتأمل فى هذا البحث ليظهر لك أنه ليس الغرض من الآية بيان أن ثمود هدوا فاستحبوا العمى على الهدى دون غيرهم ردا على من زعم انفراد غيرهم بذلك أو مشاركته لهم كما قال المصنف؛ لأن من المعلوم أن الكفار كلهم كذلك وإنما الغرض بيان أن أصل الهداية أى: الدعوة للحق حصلت لهم والإخبار بسوء صنيعهم ليعلم أن إهلاكهم إنما كان بعد إقامة الحجة عليهم (قوله:

стр. 943

وكذلك: يوم الجمعة سرت، وفى المسجد صليت، وتأديبا ضربته، وماشيا حججت (والتخصيص لازم للتقديم غالبا) أى: لا ينفك عن تقديم المفعول ونحوه فى أكثر الصور بشهادة الاستقراء وحكم الذوق؛ وإنما قال: غالبا لأن اللزوم الكلى غير متحقق؛ إذ التقدم قد يكون لأغراض أخر كمجرد الاهتمام، ... === وكذلك يوم الجمعة سرت) أى: فى الظرف وهذا يقال ردا لمن اعتقد أن سيرك فى غير يوم الجمعة (قوله: وتأديبا إلخ) أى: فى المفعول لأجله وهذا يرد به على من اعتقد أن سبب الضرب العداوة أى: إن علة الضرب مقصورة على التأديب وليس علته العداوة (قوله: وماشيا إلخ) أى: فى الحال، وهذا يرد به على من اعتقد أن الحج وقع منك راكبا (قوله: لازم للتقديم) أى: لتقديم ما حقه التأخير سواء كان المتقدم مفعولا أو غيره أو بعض المعمولات على بعض كما فى: وإن عليكم لحافظين- كما يفيده كلام الشارح فى المطول، واحترز بقوله ما حقه التأخير عما هو مقدم وضعا: كاسم الاستفهام المتقدم على عامله وكالمبتدأ المتقدم على خبره عند من يجعله معمولا للخبر فلا يفيد تقديم ما ذكر شيئا من التخصيص، وهذا بناء على قاعدة السكاكى وإلا فتقديم المسند إليه عند المصنف يفيد التخصيص إذا كان المسند جملة نحو: أنا سعيت فى حاجتك، وقوله لازم للتقديم أى: لزوما جزئيا فلا ينافى فى قوله غالبا، واعلم أن اللزوم إما كلى- وهو ما لا ينفك أصلا كلزوم الزوجية للأربعة- أو جزئى وهو ما ينفك فى بعض الأوقات كلزوم الخسوف للقمر وقت الحيلولة وما هنا من الثانى، وفى عبد الحكيم: أن الغالبية ليست باعتبار الأوقات والأحوال حتى تنافى اللزوم، بل بالنسبة للمواد ويشير إلى ذلك الشارح بقوله: فى أكثر الصور. (قوله: وحكم الذوق) المراد به هنا قوة للنفس تدرك بسببها لطائف الكلام ووجوه محسناته فهو عبارة عن العقل، وحينئذ فالمعنى بشهادة الاستقراء والعقل (قوله: غير متحقق) أى: غير ثابت (قوله: أخر) أى: غير التخصيص (قوله: كمجرد الاهتمام) أى: كالاهتمام المجرد عن التخصيص نحو: العلم لزمت فإن الأهم تعلق اللزوم بالعلم

стр. 944

والتبرك، والاستلذاذ، وموافقة كلام السامع، وضرورة الشعر، ورعاية السجع، والفاصلة، ونحو ذلك. قال الله تعالى: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ. ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ. ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (١) ... === (قوله: والتبرك) أى: تعجيل التبرك نحو: محمدا- ﵊ أحببت (قوله: والاستلذاذ) أى: تعجيله نحو: ليلى أحببت وإنما قدرنا التعجيل فى هذا وما قبله؛ لأن التبرك والاستلذاذ يحصلان مع التأخير (قوله: وموافقة إلخ) نحو: زيدا أكرمت فى جواب من أكرمت؟ فتقديم زيدا موافقة لتقديم السائل من الاستفهامية التى هى المفعول (قوله: وضرورة الشعر) كقوله: سريع إلى ابن العمّ يلطم وجهه ... وليس إلى داعى النّدى بسريع (٢) (قوله: ورعاية السجع) أى: السجع من النثر غير القرآن (قوله: والفاضلة) أى: من القرآن؛ لأن ما يسمى فى غير القرآن سجعة يسمى فى القرآن فاصلة- رعاية للأدب؛ لأن السجع فى الأصل هدير الحمام، ولا يقال: إن رعاية الفاصلة من المحسنات البديعية فلا يحسن إيرادها هنا؛ لأنا نقول عدم رعاية توافق الفواصل؛ وإن كان الأصل جوازه؛ لأن اعتبار التوافق من البديع، لكن لما أورد المتكلم بعض الفواصل مختوما بحرف واحد كان المقام فى الباقى مقام الرعاية وكان عدمها خروجا عما يناسب المقام الذى أورد فيه ذلك البعض بعد إيراده. (قوله: ونحو ذلك) أى: كتعجيل المسرة نحو خيرا تلقى وتعجيل المساءة نحو: شرا يلقى صديقك (قوله: قال الله تعالى إلخ) كلها أمثلة لما كان التقديم فيه لغرض آخر غير التخصيص (قوله: خذوه إلخ) أى: يقول الله لخزنة النار خُذُوهُ فَغُلُّوهُ أى: اجمعوا يده إلى عنقه فى الغل ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ أى: أدخلوه فى النار كذا فى الكواشى.

стр. 945

وقال: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (١) وقال: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ. وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (٢) وقال: وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٣) إلى غير ذلك مما لا يحسن فيه اعتبار التخصيص عند من له معرفة بأساليب الكلام (ولهذا) أى: ولأن التخصيص لازم للتقديم غالبا (يقال فى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٤) معناه: === (قوله: ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ) مثال لكون التقديم لمجرد رعاية الفاصلة، إذ ليس المعنى على صلوه الجحيم لا غيرها، (وقوله: ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ إلخ): فيه الشاهد أيضا، فالتقديم فيه لرعاية الفاصلة، إذ ليس المراد الرد على من يتوهم أنه يؤمر بسلسلة أخرى يسلكها حتى يكون التقديم للتخصيص (قوله: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ) من المعلوم أن هذا ليس من تقديم المعمول على العامل، بل من تقديم أحد المعمولين على الآخر فإن عليكم: خبر إن، ولحافظين: اسمها، فالتقديم لرعاية الفاصلة؛ لأن المراد الإخبار بأن على الآدميين ملائكة يكتبون لا الرد على من يعتقد أنهم على غيرهم (قوله: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ) التقديم هنا لتصحيح اللفظ؛ لأن أما لا تليها الفاء ولرعاية الفاصلة أيضا؛ وذلك لأن المراد النهى عن قهر اليتيم وانتهار السائل لا الرد على من زعم أن النهى عن قهر غير اليتيم وانتهار غير السائل (قوله: وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥)) التقديم هنا أيضا لرعاية الفاصلة؛ وذلك لأن المراد الإخبار بظلمهم أنفسهم لا الرد على من زعم ظلمهم غير أنفسهم فظهر لك أن التقديم فيما ذكر من الآيات لرعاية الفواصل ولا يخلو من الاهتمام، ولا يناسب إرادة الحصر فيها عند من له ذوق ومعرفة بأساليب الكلام أى: مقاصده (قوله: مما لا يحسن فيه اعتبار التخصيص) نفى الحسن لا يستلزم نفى الصحة، ولهذا حمل صاحب الكشاف والقاضى قوله تعالى: ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ على التخصيص أى: ثم لا تصلوه إلا الجحيم وهى النار العظيمة؛ لأنه كان متعاظما على الناس (قوله: ولهذا يقال فى إِيَّاكَ نَعْبُدُ إلخ) كون تقديم إياك للاختصاص لا ينافى

стр. 946

نخصك بالعبادة والاستعانة) بمعنى: نجعلك من بين الموجودات مخصوصا بذلك؛ لا نعبد ولا نستعين غيرك (وفى: لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (١) معناه: إليه) تحشرون (لا إلى غيره؛ ويفيد) التقديم (فى الجميع) ... === أنه لرعاية الفاصلة أيضا (قوله: نخصك بالعبادة) أى: نجعلك دون كل موجود مخصوصا بالعبادة والاستعانة على جميع المهمات، أو على أداء العبادة وهذا المعنى يفيد أن التقديم للاختصاص (قوله: بمعنى إلخ) يشير إلى أن الباء داخلة على المقصور، وقوله بذلك أى: المذكور من العبادة والاستعانة (قوله: لا نعبد ولا نستعين غيرك) يشير إلى أن القصر فى هذه الآية قصر حقيقى خارج عن قصر القلب والأفراد والتعيين؛ لأنها أقسام للإضافى كما يأتى (قوله: معناه إليه لا إلى غيره) أى: فالتقديم للاختصاص وإنما كان كلام الأئمة فى تفسير الآيتين دليلا على أن التقديم مفيد للاختصاص؛ لأنه لم يوجد فى الآيتين من آلات الحصر إلا التقديم، وقد قالوا معنى الآيتين كذا فلو كان الاختصاص من مجرد ما علم من خارج وإن التقديم لمجرد الاهتمام كما قيل لم يناسب أن يقال: إن معنى الآيتين كذا، بل يقال واستفيد مما تقرر من خارج أن لا عبادة وأن لا استعانة لغيره وأن لا حشر لغيره- أفاده اليعقوبى. واعلم أن الاختصاص والقصر بمعنى واحد عند علماء المعانى؛ وذلك لأنهم نصوا على أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الاختصاص، وقابلوه بالاهتمام فدل على أنه غيره، وعدوا التقديم المذكور من طرق القصر وكون القصر لا يتأتى فى بعض المواضع مما لا ينكره القوم؛ لأنهم قالوا بإفادته ذلك غالبا، وأما قول ابن السبكى بالفرق بين القصر والتخصيص فمخالف لما عليه أهل المعانى، وحاصل الفرق الذى ذكره أن التخصيص قصد المتكلم إفادة السامع خصوص شىء من غير تعرض لغيره إثبات ولا نفى بسبب اعتناء المتكلم بذلك الشىء وتقديمه له فى كلامه، فإذا قلت ضربت زيدا فقد أخبرت بضرب عام وقع منك على شخص خاص، فصار ذلك الضرب المخبر به خاصّا لما انضم

стр. 947

أى: جميع صور التخصيص (وراء التخصيص) أى بعده (اهتماما بالمقدم) لأنهم يقدمون الذى شأنه أهم وهم ببيانه أعنى ... === إليه منك ومن زيد وهذه المعانى الثلاثة أعنى: مطلق الضرب وكونه واقعا منك وكونه واقعا على زيد قد يكون قصد المتكلم بها ثلاثتها على السواء، وقد يترجح قصده لبعضها على بعض ويعرف ذلك بما ابتدأ به كلامه، فإن الابتداء بالشىء يدل على الاهتمام به وأنه الأرجح فى غرض المتكلم، فإذا قلت زيدا ضربت علم أن وقوع الضرب على خصوص زيد هو المقصود لا إفادة حصول الضرب منك، وإذا قلت ضربت زيدا علم أن المقصود وقوع خصوص الضرب على زيد، فلا شك أن كل مركب من خاص وعام له جهتان فقد يقصد من جهة عمومه وقد يقصد من جهة خصوصه فقصده من جهة خصوصه هو الاختصاص، وأما الحصر فمعناه نفى الحكم عن غير المذكور وإثباته للمذكور بطريق مخصوصه، وهذا المعنى زائد على الاختصاص (قوله: أى جميع صور التخصيص) أى: فى جميع الصور التى أفاد فيها التقديم التخصيص. (قوله: أى: بعده) أى: بعد ذلك التخصيص المفاد للتقديم، وإنما لم يقل أى: غيره مع أنه المراد إشارة إلى تأخره فى الاعتبار عن الاختصاص بحسب الرتبة فبعدية الاهتمام بالنظر إلى أن المقصود بالذات هو التخصيص والاهتمام تابع له ومتأخر عنه فى الاعتبار (قوله: اهتماما بالمقدم) أى: سواء كان ذلك من جهة الاختصاص أو من غيرها ولا ينافى هذا المعنى قوله وراء التخصيص كما لا يخفى فينطبق الدليل أعنى قوله: لأنهم يقدمون إلخ على المدعى- انتهى فنرى. (قوله: هم ببيانه) أى: بذكر ما يدل عليه أعنى أى: أشد عناية، وفى الغنيمى: إن أعنى يصح أن يكون اسم تفضيل مصوغا من قولهم عنى بكذا بضم العين على صيغة المبنى للمفعول أى: اعتنى به فيكون مبنيا للمفعول فى الصورة، ولكنه بمعنى المبنى للفاعل كما يؤخذ من التفسير السابق ويرد عليه أن صوغ اسم التفضيل من المبنى للمفعول شاذ، ويجاب بأنه جار على مذهب من يجوز صوغه من المبنى للمفعول إذا كان ملازما

стр. 948

(ولذا يقدر) المحذوف (فى بسم الله مؤخرا) أى: بسم الله أفعل؛ كذا ليفيد مع الاختصاص الاهتمام؛ لأن المشركين كانوا يبدءون بأسماء آلهتهم فيقولون: باسم اللات باسم العزى؛ فقصد الموحد تخصيص اسم الله بالابتداء للاهتمام والرد عليهم ... === لذلك البناء وبأن ذلك ورد فى كلام العرب والمعنى هم أشد مشغوفية ببيان الأهم ويصح أن يكون مصوغا من عنيت بكذا بفتح العين على صيغة المبنى للفاعل أى: أردته، والمعنى هم أشد إرادة ببيان الأهم وظهر من هذا أن عنى ورد فى كلامهم تارة مبنيا للمفعول وتارة مبنيا للفاعل فليس من الأفعال الملازمة للبناء للمفعول، واعلم أن الاهتمام له معنيان أحدهما كون المقدم مما يعتنى بشأنه لشرف وعزازة ور كنية مثلا فيقتضى ذلك تخصيصه بالتقديم وهذا المعنى هو المناسب بحسب الظاهر؛ لأن يقال: لأنهم يقدمون الذى شأنه أهم وهم ببيانه أعنى ونفس الاهتمام فى هذا هو الموجب للتقديم، ولا يدل تقديمه إلا على أن المتكلم له به الاعتناء المطلق والآخر كون المقدم فى تقديمه معنى لا يحصل عند التأخير، فإن المفعول مثلا إذا تعلق الغرض بتقديمه لإفادة الاختصاص فلم يتعلق الاهتمام بذاته، وإنما تعلق بتقديمه للغرض المفاد وليست الأهمية هنا هى الموجبة للتقديم، بل الحاجة إلى التقديم هى الموجبة للاهتمام بذلك التقديم، فالأهمية هنا معللة موجبة بفتح الجيم لا موجبة بالكسر والعلة هى الحاجة، والأهمية والتقديم متلازمان معللان بعلة الحاجة؛ لأن الحاجة إنما هى إلى التقديم واهتم به لكونه محتاجا إليه، وهذا المعنى يعم كل ما يجب فيه التقديم. (قوله: ولهذا) أى: لأجل أن التقديم يفيد الاختصاص ويفيد مع ذلك الاهتمام (قوله: يقدر المحذوف فى بسم الله مؤخرا) أى: إنه يقدر ما يتعلق به الجار والمجرور المحذوف مؤخرا، حيث كان ذلك مما له شرف وكان المقام يناسبه إرادة الاختصاص كما فى بسم الله، فإذا قدر مؤخرا أفاد الاختصاص والاهتمام معا والاهتمام هنا ظاهر؛ لأن الجلالة يهتم بها لشرف ذاتها (قوله: لأن المشركين إلخ) علة للمعلل مع علته (قوله: فقصد الموحد تخصيص اسم الله بالابتداء للاهتمام والرد عليهم) الأولى فقصد الموحد بالتقديم تخصيص اسم الله بالابتداء أى: قصر الابتداء عليه والاهتمام به للرد عليهم ليناسب ما قدمه؛ ولأنه أوفق بالواقع؛ وذلك لأن هؤلاء الأشقياء حيث كانوا يبدأون

стр. 949

وأورد: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (١) ... === بغير اسم الله ويهتمون بذلك الغير فقصد الموحد الرد عليهم يكون بتخصيص اسم الله بالابتداء والاهتمام به- كذا قرر شيخنا العدوى. وتخصيص الموحد اسم الله بالابتداء للرد عليهم من باب قصر القلب؛ لأنه لرد الخطأ فى التعيين إن كان الكفار قاصدين بقولهم باسم اللات والعزى أى: لا غير ذلك، وإن أرادوا باسم اللات والعزى لتقربنا إلى الله كانوا معتقدين للشركة، فيكون القصر المفاد بالتقديم فى: بسم الله لرد الخطأ فى الشركة وهو قصر إفراد. اهـ. لكن العلامة اليعقوبى استشكل كون التقديم فى كلامهم- لعنة الله عليهم- للتخصيص حيث قال: إن تقديم المجرور فى قولهم باسم اللات مثلا لا يصح أن يكون للاختصاص لاعتقادهم ألوهية الله ولابتدائهم باسمه فى بعض الأوقات من غير إنكار عليهم، ولا يصح أن يكون للاهتمام؛ لأنه أعظم الآلهة؛ لأنهم- قبحهم الله- إنما يعبدون غيره ليقربهم إليه وهم بلغاء فصحاء فما مفاد هذا التقدير- اللهم إلا أن يقال: التقديم للاهتمام؛ لأن المقام مقام الاستشفاع بتلك الآلهة، فإن قلت الاختصاص حيث يقصد به الرد إنما يكون للرد على من زعم اختصاص الغير أو مشاركته فى الحكم فإذا قيل: بسم الله وقصد الاختصاص كان المعنى: إنى أبتدئ بسم الله لا بغيره فقط أو لا بغيره معه، كما تعتقد أيها المخاطب والمشركون لا يعتقدون أن المؤمنين يبتدئون بأسماء آلهتهم مع الله تعالى ولا بأسماء آلهتهم بانفرادها فكيف صح التخصيص هنا للرد على المشركين؟ قلت: الرد عليهم فى اعتقادهم أن الآلهة ينبغى أن يبتدأ بأسمائها، فلما حصر المؤمن الابتداء فى اسم الله تعالى فهم منه أنه لا ينبغى لى أن أبتدئ مع الله تعالى باسم آلهتك أيها المشرك لبطلانها وهدم نفعها فلا يلتفت إلى الابتداء بها، فالحصر بالنظر إلى نفى إمكان الابتداء بأسماء الآلهة وانبغائه كما عليه المخاطب لا بالنظر إلى نفى الوقوع- ا. هـ كلامه. واعلم أن قصد الموحد الرد عليهم ظاهر على جعل جملة البسملة خبرية أما على جعلها إنشائية فيرد أن الإنشاء لا حكم فيه فكيف يتأتى الرد إلا أن يجاب بأن هذا

стр. 950

يعنى: لو كان التقديم مفيدا للاختصاص والاهتمام لوجب أن يؤخر الفعل ويقدم: بِاسْمِ رَبِّكَ؛ لأن كلام الله تعالى أحق برعاية ما تجب رعايته (وأجيب بأن الأهم فيه القراءة) ... === الإنشاء تضمن خبرا وهو أنه لا ينبغى الابتداء باسم غير الله وهذا الحكم ينكره المشركون على أن كلام الشارح فيما مر يفيد أن التخصيص الواقع فى الإنشاء لا يعتبر فيه رد الخطأ، بل يعتبر فيه الثبوت للمذكور والنفى عن الغير من غير التفات إلى كونه ردا للخطأ نحو: عمرا أكرم أو لا تكرم، لكن ظاهر ما يأتى فى أقسام القصر الثلاثة أنه ينظر فيها لاعتقاد المخاطب مطلقا فى الخبر والإنشاء (قوله: يعنى لو كان التقديم إلخ) هذا يدل على أنه إيراد على قوله ويفيد التقديم وراء التخصيص اهتماما فقوله ويرد عليه أى: على كون التقديم يفيد الاهتمام والاختصاص فى الغالب ويرد عليه بأن كون كلام الله أحق برعاية ما تجب رعايته مسلم، لكن إذا ثبت أن الاختصاص مع الاهتمام واجب الرعاية فى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وهو ممنوع، فالوجه أن يكون واردا على قوله؛ ولهذا يقدر المحذوف مؤخرا كما قرره فى شرح المفتاح حيث قال: وإذا كان الواجب تقدير الفعل مؤخرا فما بال قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (١) قدم الفعل فيه، والحال أن كلام الله تعالى أحق برعاية ما تجب رعايته. (قوله: أحق برعاية ما تجب إلخ) أى أحق برعاية النكات التى تجب رعايتها فى الكلام البليغ (قوله: بأن الأهم فيه) أى: فى ذلك القول وهو اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وفى نسخة الأهم فيها أى: فى آية اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (قوله: لأنها أول إلخ) أى: وإنما كانت القراءة فى تلك الآية أهم؛ لأنها أول آية نزلت من سورة، فلما كانت أول آية نزلت كان الأمر بالقراءة فيها أهم من ذكر اسم الله فلذلك قدم، وإنما كان الأمر بالقراءة أهم لما ذكر؛ لأن المقصود بالذات من الإنزال حفظ المنزل وهو متوقف على القراءة وكون الأمر بالقراءة فى هذه الآية أهم لما ذكر لا ينافى كون ذكر اسم الرب أهم لذاته فتأخيره لا يفيد الشرف المقتضى للأهمية فى الجملة، والحاصل أن الاهتمام
следующие страницы →