← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147064

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل

الحسين بن يوسف الدجيلي

Полный текст (592 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

بَابُ اللُّقَطَةِ وَهِيَ كُلُّ مَالٍ ضَلَّ عَنْ رَبِّهِ وَتتبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ. وَأَمَّا الرَّغِيفُ وَالسَّوْطُ وَنَحْوُهُمَا، فَيُمْلَكُ بِلَا تَعْرِيفٍ. وَمَا امْتَنَعَ عَنْ سَبُعٍ صَغِيرٍ؛ كَثَوْرٍ، وَجَمَلٍ، وَظَبْيٍ، وَطَيْرٍ، وَفَرَسٍ -حَرُمَ أَخْذُهُ لِغَيْرِ نَائِبِ الإِمَامِ. وَإِنْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ إِلَيْهِ وَكَتَمَهُ، ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ مَرَّتَيْنِ. وَلَهُ الْتِقَاطُ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ، حَتَّى عَبْدٍ وَأَمَةٍ صَغِيرَيْنِ. وَيَمْلِكُهُ إِنْ أَمِنَ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْغَاصِبِ، وَالأَفْضَلُ تَرْكُهَا، فَإِنْ أَخَذَهَا ثُمَّ تَرَكَهَا أَوْ فَرَّطَ، ضَمِنَهَا. فَصْلٌ وَيَتَخَيَّرُ فِي الْحَيَوَانِ وَفِيمَا يُخْشَى فَسَادُهُ بتَرْكِهِ: بَيْنَ أَكْلِهِ بِقِيمَتِهِ، وَبَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ. وَمَا أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ فَعَلَ الأحَظَّ لِمَالِكِهِ. وَلَهُ أَنْ يَحْفَظَ الْحَيَوَانَ، وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ؛ كَغَرَامَةِ التَّجْفِيفِ، وَيَحْفَظُ بَاقِيَ الْمَالِ. وَيُعَرِّفُ الْجَمِيعَ بِالنِّدَاءِ فِي مَجَامِعِ النَّاسِ حَوْلًا: "مَنْ ضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ" وَنَحْوَهُ. وَيَمْلِكُهُ بَعْدُ حُكْمًا. فَصْلٌ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا قَبْلَ مَعْرِفَةِ جِنْسِهَا، وَصِفَتِهَا، وَقَدْرِهَا، وَوِعَائِهَا، وَنَحْوِهِ. وَتُسَنُّ عِنْدَ وُجُودِهَا وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ عَلَيْهِ. فَمَنْ وَصَفَهَا دُفِعَتْ

стр. 247

إِلَيْهِ بِزِيَادَتِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ، وَلَا يَضْمَنُ وَاجِدُهَا (١) -إِذَنْ- نَقْصَهَا. وَالْمُنْ فَصِلُ لَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ، وَيَضْمَنُ نَقْصَهَا. وَإِنْ وَصَفَهَا اثْنَانِ، أَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ، فَمَنْ قَرَعَ حَلَفَ وَيَأْخُذُهَا. وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْبَيِّنَةِ مِمَّنْ وَصَفَ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا ضَمَّنَهُ أَوِ الدَّافِعَ، وَيَسْتَقِرُّ عَلَى الْوَاصِفِ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الدَّافِعُ مَعَ غُرْمِهِ، وَإِنْ دَفَعَ بِحُكْمِ لَمْ يَضْمَنْ. فَصْلٌ وَإِنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ غَنِيًّا أَوْ حُرًّا، مُسْلِمًا، عَدْلًا، أَوْ ضِدَّهُمْ -جَازَ. وَالسَّفِيهُ وَالصَّبِيُّ يُعَرَّفُ لُقَطَتَهُمَا وَلِيُّهُمَا، وَهِيَ لَهُمَا. ويَأْخُذُهَا السَّيِّدُ مِنْ عَبْدِهِ أَوْ يُوَلِّيهِ تَعْرِيفَهَا إِنْ أَمِنَ عَبْدَهُ (٢)، وَفِي الْعَكْسِ يَسْتُرُهَا عَنْ سَيِّدِهِ. وَضَمَانُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ عَلَى رَقَبَتِهِ وَبَعْدَهُ فِي ذِمَّتِهِ. وَالْمُكَاتَبُ كَحُرٍّ. وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَلَا مُهَايَأَةَ -فَبِقِسْطِهِ (٣). وَمَنْ تَرَكَ حَيَوَانًا بِفَلَاةٍ؛ لاِنْقِطَاعِهِ أَوْ عَجْزِ رَبِّهِ عَنْهُ، مَلَكَهُ آخِذُهُ. وَمَنْ أُخِذَ ثَوْبهُ أَوْ نَعْلُهُ، وَوَجَدَ (٤) مَوْضِعَهُ غَيْرَهُ، فَلُقَطَةٌ.

стр. 248

بَابُ اللَّقِيطِ وَهُوَ كُلُّ طِفْلٍ نُبِذَ أَوْ ضَلَّ، وَلَا كَافِلَ لَهُ. وَأَخْذُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَإِنْ لَمْ يوجَدْ غَيْرُهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ. وَهُوَ حُرٌّ. وَمَا وُجِدَ تَحْتَهُ ظَاهِرًا أَوْ مَدْفُونًا طَرِيًّا، أَوْ فَوْقَهُ مُتَّصِلًا بِهِ؛ كَحَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ -فَلَهُ؛ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَإِلَّا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. وَهُوَ مُسْلِمٌ لَوْ (١) وُجِدَ بِبَلَدِ كُفَّارٍ فِيهَا مُسْلِمٌ، وَإِلَّا فَكَافِرٌ. وَحَضَانَتُهُ لِوَاجِدِهِ الأَمِينِ، وَيُنْفِقُ بغَيْرِ إِذْنِ حَاكِمٍ. وَلَا يُقَرُّ بِيَدِ كَافِرٍ، وَلَا فَاسِقٍ، وَرَقِيقٍ -وَاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ (٢) - وَلَا بَدَوِيٍّ يَنْتَقِلُ بِهِ، وَوَاجِدٍ فِي حَضَرٍ يَنْقُلُهُ إِلَى بَادِيَةٍ، وَيُقَرُّ فِي الْعَكْسِ. وَيُقَدَّمُ الْمُوسِرُ وَالْمُقِيمُ عَلَى ضِدِّهِمَا، وَالْقُرْعَةُ فِي التَّسَاوِي، وَالتَّقْدِيمُ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ، وَإِلَّا فَالْيَدُ، وَالْقُرْعَةُ فِي الْيَدَيْنِ، وَيُقَدَّمُ الْوَاصِفُ مَعَ عَدَمِهِمَا، وَإِلَّا سَلَّمَهُ الْحَاكِمُ إِلَى مَنْ يَرَى. فَصْلٌ وَمِيرَاثُهُ وَدِيَتُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ. وَوَلِيُّهُ فِي الْعَمْدِ الإِمَامُ، يُخَيَّرُ بَيْنَ الْقِصَاصِ

стр. 249

وَالدِّيَةِ. وَإِنِ ادَّعَى الْجَانِي وَالْقَاذِفُ رِقَّهُ، وَكَذَّبَهُ اللَّقِيطُ بَعْدَ بُلُوغِهِ -صُدِّقَ. وَإِنْ أَقَامَ إِنْسَانٌ بَيِّنَةَ بِمِلْكِهِ، صَارَ رَقِيقًا، وَإِلَّا فَلَا. وَإِنِ اعْتَرَفَ بِالرِّقِّ مَعَ سَبْقِ مُنَافٍ، أَوْ قَالَ: "إِنِّي كَافِرٌ" -لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ. وَإِنْ أَقَرَّ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أَوْ ضِدُّهُمَا (١): أَنَّهُ وَلَدُهُ -لَحِقَ بِهِ فِي حَيَاةِ اللَّقِيطِ وَمَوْتهِ. وَلَا يَتْبَعُ الرَّقِيقَ فِي رِقِّهِ وَالْكَافِرَ فِي دِيِنهِ، إِلَّا بِبيِّنَةِ الْفِرَاشِ. وَإِنِ ادَّعَاهُ جَمَاعَةٌ قُدِّمَ ذُو الْبَيِّنَةِ. فَإِنْ تَسَاوَوْا وُجُودًا وَعَدَمًا، فَأَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِكُلِّهِمْ، أَوْ بِأَحَدِهِمْ، أَوْ إِحْدَى (٢) النِّسَاءِ، أَوْ وَارِثٍ -لَحِقَ. وَإِنْ عُدِمَ الْقَائِفُ، أَوْ نَفَاهُ، أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ -ضَاعَ نَسَبُهُ. وَكَذَا إِنْ وُطِئَتِ امْرَأَةٌ بِشُبْهَةٍ أَوِ اشْتِرَاكٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ. وَتُشْتَرَطُ ذُكُورِيَّةُ الْقَائِفِ، وَعَدَالَتُهُ، وَكَثْرَةُ إِصَابَتِهِ. * * *

стр. 250

كِتَابُ الْوَقْفِ وَهُوَ تَحْبِيسُ الأَصْلِ وَتَسْبِيلُ نَفْعِهِ. وَيَصِحُّ بِالْقَوْلِ، أَوِ الْفِعْلِ الدَّالِّ عَلَيْهِ؛ كَمَنْ جَعَلَ أَرْضَهُ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً وَأَذِنَ فِيهِمَا. وَصَرِيحُهُ: "وَقَفْتُهُ"، أَوْ: "حَبَّسْتُهُ"، أَوْ: "سَبَّلْتُ". وَكِنَايَتُهُ: "تَصَدَّقْتُ"، أَوْ: "حَرَّمْتُ"، أَوْ: "أبَّدْتُ". وَالنِّيَّةُ، وَاقْتِرَانُ أَحَدِ الأَلْفَاظِ الْخَمْسَةِ أَوْ حُكْمِ الْوَقْفِ -شَرْطٌ فِي أَحَدِ الْكِنَايَاتِ. وَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ دَائِمًا مِنْ مُعَيَّنٍ يُبَاعُ مَعَ بَقَاءِ عَيْنهِ؛ كَعَقَارٍ، وَحَيَوَانٍ، وَأَثَاثٍ، وَحُلِيٍّ لِلُبْسٍ (١) وَإِعَارَةٍ. وَأَنْ يَكُونَ عَلَى بِرٍّ؛ كَالْمَسَاجِدِ، وَالْقَنَاطِرِ، وَالْمَسَاكِينِ، وَالأَقَارِبِ؛ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ، دُونَ حَرْبِيٍّ، وَكَنِيسَةٍ، وَنَسْخِ الْكِتَابَيْنِ، وَكُتُبِ زندَقَةٍ. وَلَا يَصِحُّ عَلَى نَفْسِهِ. وَإِنْ وَقَفَ عَلَى غَيْرِهِ وَاسْتَثْنَى الأَكْلَ مِنْهُ، أَوْ غَلَّتَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ -صَحَّ. فَصْلٌ وَيُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْجِهَةِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُعَيَّنِ يَمْلِكُ؛ لَا مَلَكٍ (٢)،

стр. 251

وَحَيَوَانٍ، وَقَبْرٍ، وَحَمْلٍ. وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَلَا إِخْرَاجُهُ عَنْ يَدِهِ. وَلَا يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ وَلَا تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ. وَإِنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةٍ تَنْقَطِعُ، وَسَكَتَ عَنِ الْمَصْرِفِ بَعْدَهُمْ، أَوْ عَلَى مَنْ يَصِحُّ ثُمَّ عَلَى مَنْ لَا يَصِحُّ، أَوْ قَالَ: "وَقَفْتُ" وَسَكَتَ -صَحَّ وَقْفًا عَلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ نَسَبًا؛ كَالإِرْثِ، بَعْدَ فَنَاءِ مَنْ صَحَّ عَلَيْهِ. فَصْلٌ وَيَمْلِكُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْوَقْفَ وَنَمَاءَهُ وَنَفْعَهُ، دُونَ وَطْءِ الْمَوْقُوفَةِ، وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ، يَشْتَرِي بِقِيمَتِهِ مَقَامَهُ، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ؛ يُشْتَرَى بِقِيمَتِهَا مِنْ تَرِكَتِهِ مِثْلُهَا. وَيُزَوِّجُ الْجَارِيَةَ، وَيَأْخُذُ مَهْرَهَا، وَوَلَدُهَا مِنْهُ -أَوْ مِنْ زِنًى- وَقْفٌ مَعَهَا، وَمِنْ شُبْهَةٍ: قِيمَةُ الْوَلَدِ، وَالْمَهْرُ عَلَى الْوَاطِئَ. وَعَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَرْشُ جِنَايَةِ الْوَقْفِ. وَإِذَا وَقَفَ عَلَى ثَلَاثَةِ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَمَنْ مَاتَ مِنَ الثَّلَاثَةِ، فَحَقُّهُ لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ. فَصْلٌ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِي الْجَمْعِ، وَالتَّسْوِيَةِ، وَالتَّقْدِيمِ، وَضِدِّ ذَلِكَ، وَاعْتِبَارِ وَصْفٍ وَعَدَمِهِ، وَالتَّرْتِيبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالنَّظَرِ. فَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَشْتَرِطِ، اسْتَوَى الْغَنِيُّ وَالذَّكَرُ وَضِدُّهُمَا، وَالنَّظَرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.

стр. 252

وَإِنْ وَقَفَ عَلَى وَلَد أَوْ وَلَدِ غَيْرِهِ، ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَهُوَ لِوَلَدِهِ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ بِالسَّوِيَّةِ، ثُمَّ وَلَدِ بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ؛ كمَا لَوْ قَالَ: "عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ وَذُرِّيَّتِهِ لِصُلْبِهِ". وَلَوْ قَالَ: "عَلَى بَنِيهِ" أَوْ: "عَلَى بَنِي فُلَانٍ" اخْتَصَّ بِذُكُورِهِمْ، إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَبِيلَةً؛ فَيَدْخُلُ النِّسَاءُ دُونَ أَوْلَادِهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ. وَ"الْقَرَابَةُ" وَ"أَهْلُ بَيْتِهِ" وَ"قَوْمُهم": يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدِّ أَبِيهِ. فَصْلٌ وَمَتَى وُجِدَتْ قَرِينَةٌ قَوْلِيَّةٌ أَوْ حَالِيَّةٌ تَقْتَضِي إِرَادَةَ الإِنَاثِ أَوْ حِرْمَانَهُنَّ، عُمِلَ بِهَا. وَ"الْعِتْرَةُ": تَخْتَصُّ الْعَشِيرَةَ وَالْوَلَدَ. وَ"ذُو رَحِمِهِ": كُلُّ قَرَابَةٍ مِنْ جِهَةِ الآباءِ وَالأُمَّهَاتِ. وَ"الأَيَامَى وَالْعُزَّابُ": مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ. وَمَنْ فَارَقَتْ زَوْجَهَا: "أَرْمَلَةٌ". وَالْوَقْفُ عَلَى الْقَرَابَةِ وَأَهْلِ الْقَرْيَةِ، يَخْتَصُّ بِمَنْ يُوَافِقُ دِينُهُمْ. وَ"الْمَوْلَى" مَنْ فَوْقُ وَمَنْ تَحْتُ. وَإِذَا وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ، وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ وَالتَّسَاوِي، وَإِلَّا جَازَ التَّفْضِيلُ وَالاِقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمْ؛ كَالزَّكَاةِ. وحُكْمُ الْوَصِيَّةِ هُنَا كَالْوَقْفِ.

стр. 253

فَصْلٌ وَهُوَ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يَجُوزُ فَسْخُهُ، وَلَا يُبَاعُ إِلَّا أَنْ تتَعَطَّلَ مَنَافِعُهُ؛ فَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ، وَلَوْ أَنَّهُ مَسْجِدٌ وَآلَتُهُ وَمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ، جَازَ صَرْفُهُ إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ، وَالصَّدَقَةُ بِهِ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ. وَلَا يَغْرِسُ شَجَرَةً بِمَسْجِدٍ بَعْدَ إِحْبَاسِهِ، وَيَجُوزُ لِجِيرَانِهِ الْفُقَرَاءِ أَكْلُ ثَمَرَتِهَا مَا لَمْ تُعَيَّنْ مَعَهُ لِمَصْلَحَتِهِ. * * *

стр. 254

بَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ وهِيَ تَبَرُّعُ زَيْدٍ بِتَمْلِيكِ مَالِهِ الْمَعْلُومِ الْمَوْجُودِ فِي حَيَاتِهِ عَمْرًا (١). وَشَرْطُ الْعِوَضِ الْمَعْلُومِ بَيْعٌ. وَلَا يَصِحُّ مَجْهُولًا. ويَنْعَقِدُ بِالإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَالْمُعَاطَاةِ الدَالَّةِ عَلَيْهَا، وَيَلْزَمُ بِالْقَبْضِ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ، إِلَّا مَا كَانَ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ. وَوَارِثُ الْوَاهِبِ مَقَامُهُ. ومَنْ أَبْرَأَ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنِهِ بِلَفْظِ الإِحْلَالِ وَالصَّدَقَةِ، أَوِ الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا -بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ. فَصْلٌ وَتَجُوزُ هِبَةُ كُلِّ عَيْنٍ تُبَاعُ، وَنَجَاسَةٍ تَنْفَعُ، وَكَلْبٍ يُقْتَنَى. وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ، وَلَا مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهَا، وَلَا تَوْقِيتُهَا إِلَّا أَنْ يَقُولَ عَمْرٌ ولِزَيْدٍ: "أَعْمَرْتُكَ -أَوْ أَرْقَبْتُكَ (٢) - هَذِهِ الدَّارَ"، أوْ (٣): "جَعَلْتُهَا لَكَ حَيَاتَكَ"، أَوْ قَالَ: "هِيَ لِآخِرِنَا مَوْتًا"، أَوْ شَرَطَ رُجُوعَهَا إِلَى

стр. 255

عَمْرٍو -فَإِنَّهَا تَكُمونُ لِزَيْدٍ وَوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ. فَصْلٌ يَجِبُ التَّعْدِيلُ فِي عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ بِقَدْرِ إِرْثِهِمْ مِنْهُ، فَإِنْ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ سَوَّى بِرُجُوعٍ أَوْ زِيَادَةٍ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ ثَبَتَ. وَيُسَنُّ التَّعْدِيلُ فِي بَقِيَّةِ أَقَارِبِهِ وَالْوَقْفِ. وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ وَاهِبٌ فِي هِبَتِهِ اللَّازِمَةِ، إِلَّا الأَبَ، بِشَرْطِ أَلَّا يَتَعلَّقَ بِالْعَيْنِ حَقُّ الْغَيْرِ، أَوْ رَغْبَةٌ، أَوْ مَا يَمْنَعُ تَصَرُّفَ الْمُتَّهِبِ مُؤَبَّدًا أَوْ مُؤَقَّتًا، فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ فَلَهُ الرُّجُوعُ، إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ مُجَدَّدًا لَا بِفَسْخٍ. فَصْلٌ وَلِلأَبِ أَنْ يَأْخُذَ وَيَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَحْتَاجُهُ، مَعَ حَاجَةِ الْوَالِدِ وَصِغَرِ الْوَلَدِ وَرِضَاهُ، وَالْعَكْسِ، مَا لَمْ يَدْفَعْهُ إِلَى وَلَدٍ آخَرَ. فإِنْ تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ -وَلَوْ فِيمَا وَهَبَهُ لَهُ- بِبَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ إِبْرَاءٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ أَرَادَ أَخْذَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ، أَوْ تَمَلَّكَهُ بِقَوْلٍ أَوْ نِيَّةٍ وَقَبْضٍ مُعْتَبَرٍ-: لَمْ يَصِحَّ، بَلْ بَعْدَهُ. فَإِنْ أَحْبَلَ الْجَارِيَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ حُرٍّ، وَلَا يَلْزَمُهُ مَهْرٌ، وَلَا قِيمَةٌ، وَلَا حَدٌّ (١).

стр. 256

وَلَيْسَ لِلاِبْنِ مُطَالَبَةُ أَبِيهِ بِدَيْنٍ وَنَحْوِهِ، إِلَّا دَيْنَ نَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ لَهُ مُطَالَبَتَهُ وَحَبْسَهُ عَلَيْهِ. فَصْلٌ فِي تَصَرُّفَاتِ الْمَرِيضِ مَنْ مَرَضُهُ غَيْرُ مَخُوفٍ؛ كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَعَيْنٍ، وَصُدَاعٍ يَسِيرٍ -فتصَرُّفُهُ لَازِمٌ كَالصَّحِيحِ وَلَوْ مَاتَ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ مَخُوفًا؛ كَبِرْسَامٍ (١)، وَذَاتِ جنْبٍ (٢)، وَوَجَع قَلْبٍ، وَدَوَامِ قِيَامٍ أَوْ رُعَافٍ، وَأَوَّلِ فَالِجٍ (٣)، وَآخِرِ سِلٍّ وَالْحُمَّى المُطْبِقَةِ، وَالصَّالِبِ، وَالرِّبْعِ (٤)، وَمَا قَالَ طَبِيبَانِ مُسْلِمَانِ عَدْلَانِ: إِنَّهُ مَخُوفٌ-: لَا يَلْزَمْ تَبَرُّعُهُ لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ، وَلَا بِمَا فَوْقَ الثُّلُثِ لِغَيْرِهِ، إِلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ

стр. 257

لَهُمَا إِذَا (١) مَاتَ مِنْهُ. وَإِنْ عُوفِيَ فَكَالصَّحِيحِ. فَصْلٌ وَمَنِ امْتَدَّ مَرَضُهُ بجُذَامٍ (٢) أَوْ سِلٍّ أَوْ فَالِجٍ، وَلَمْ يَقْطَعْهُ بِفِرَاشٍ، بَلْ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ -فَمِنْ كُلِّ مَالِهِ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ. وَإِنْ بَاشَرَ الْتِحَامَ قِتَالٍ، أَوْ هَيَجَانَ بَحْرٍ، أَوْ وُقُوعَ طَاعُونِ، أَوْ قُدِّمَ لِيُقْتَلَ، وَعِنْدَ الطَّلْقِ -فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ. فَصْلٌ وَإِنْ وَقَعَتِ الْعَطَايَا مُرَتَّبَةً فَعَبَرَتِ الثُّلُثَ، بُدِئَ بِالأُولَى. وَتَصِحُّ مُعَاوَضَتُهُ (٣) بِثَمَنِ الْمِثْلِ مِنْ كُلِّ مَالِهِ مُطْلَقًا. وَإِنْ حَابَى وَارِثَهُ، بَطَلَ فِي قَدْرِ مُحَابَاتِهِ، وَصَحَّ فِي الْبَاقِي. وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إِلَّا أَنْ يَاْخُذَهُ شَفِيعُهُ. وَإِنْ حَابَى أَجْنَبِيًّا وَلَهُ شَفِيعٌ وَارِثٌ، صَحَّ وَأُخِذَ بِالشُّفْعَةِ. فَصْلٌ وَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ عِنْدَ مَوْتهِ، فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ يُسَاوِي

стр. 258

عَشَرَةً، فَكَسَبَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ خَمْسَةً -عَتَقَ ثُلُثَاهُ، وَأَخَذَ ثُلُثَيْ كَسْبِهِ. وَلَوْ مَلَكَ سَيِّدُهُ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ، فَهُوَ حُرٌّ وَكسْبُهُ مُنْذُ عَتَقَ لَهُ. وَإِنْ صَارَ -أَوْ كَانَ- عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُ، بَطَلَ عِتْقُهُ. فَصْلٌ وَيُسَوَّى بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ فِي الْوَصِيَّةِ، وَيُبْدَأُ بِالأَوَّلِ فَالأَوَّلِ فِي الْعَطِيَّةِ. وَلَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِيهَا، وَيُعْتَبَرُ الْقَبُولُ لَهَا عِنْدَ وُجُودِهَا؛ وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ إِذَنْ، وَالْوَصِيَّةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. فَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا أَوْ وَهَبَهُ إِنْسَانًا، فَكَسَبَ (١) قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ شَيْئًا، وَخَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ -كَانَ كَسْبُهُ لِلْمُعْتِقِ أَوْ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ، وَلَهُمَا مِنْ بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ. فَإِنْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، فَكَسَبَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ مِثْلَ قِيمَتِهِ عَتَقَ نِصْفُهُ، وَلَهُ نِصْفُ كَسْبِهِ، وَلِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُمَا. وَإِنْ كَسَبَ مِثْلَيْ قِيمَتِهِ، عَتَقَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ، وَلَهُ مِثْلُهَا، وَالْبَاقِي (٢) لِلْوَرَثَةِ. وَإِنْ كَسَبَ نِصْفَ قِيمَتِهِ، عَتَقَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ، وَلَهُ أَوْ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ مِثْلُهَا، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ. * * *

стр. 259

كِتَابُ الْوَصَايَا الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ هِيَ التَّبَرُّعُ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَتَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ ذَكَرٍ حُرٍّ عَدْلٍ وَسَفِيهٍ، وَضِدِّ الْكُلِّ، إِذَا بَلَغُوا، وَمِنْ صَبِيٍّ عَاقِلٍ جَاوَزَ الْعَشْرَ. وَلَا تَصِحُّ مِنْ سَكْرَانَ وَمَجْنُونٍ، وَلَا مِنْ أَخْرَسَ لَا يُفْهَمُ إِشَارَتُهُ، وَمُعْتَقَلِ اللِّسَانِ بِهَا، بَلْ بِخَطِّهِ. فَصْلٌ وَيُسَنُّ لِمَنْ تَرَكَ وَرَثَةً وَأَلْفَ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا، لَا دُونَهَا، أَنْ يُوصِيَ بِالْخُمُسِ، وَلَا يَجُوزُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ لأَجْنَبِيٍّ، وَلَا لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ، إِلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ لَهُمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَيَصِحُّ تَنْفِيذًا؛ عَكْسَ الْهِبَةِ. وَيُكْرَهُ [وَصِيَّةُ] (١) فَقِيرٍ وَارِثُهُ مُحْتَاجٌ، وَيَجُوزُ بِالْكُلِّ لِمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ. وَإِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْوَصَايَا، فَالنَّقْصُ بِالْقِسْطِ. وَإِنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ، صَحَّتْ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ. وَمَنْ أَجَازَهَا بِجُزْءٍ مُشَاعٍ وَقَالَ: "ظَنَنْتُ الْمَالَ قَلِيلًا"، وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ -حَلَفَ، وَرَجَعَ بِمَا زَادَ عَلَى ظَنِّهِ. وَإِنْ كَانَ الْمُجَازُ عَيْنًا أَوْ مَبْلَغًا

стр. 260

مُقَدَّرًا وَقَالَ: "ظَنَنْتُ [بَاقِيَ الْمَالِ كَثيرًا" -لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ. وَيُعْتَبَرُ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ] (١) وَإِنْ طَالَ، لَا قَبْلَهُ. وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ بِهِ عَقِيبَ الْمَوْتِ. وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، أَوْ رَدَّهَا بَعْدَ مَوْتهِ، بَطَلَتْ. وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَوَارِثُهُ مَقَامُهُ. وَمَنْ قَبِلَهَا ثُمَّ رَدَّهَا، لَمْ يَصِحَّ الرَّدُ. فَصْلٌ وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ؛ كـ: "رَجَعْتُ فِيهَا"، أَوْ: "أَبْطَلْتُهَا"، أَوْ قَالَ فِي الْمُوصَى بِهِ: "هَذَا لِوَرَثَتِي"، أَوْ: "مَا وَصَّيْتُ (٢) بِهِ لِزَيْدٍ فَهُوَ لِعَمْرٍو"، وَإِنْ وَصَّى بِهِ لِعَمْرٍو فَهُوَ بَيْنَهُمَا. وَإِنْ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ، أَوْ عَرَّضَهُ لِلْخُرُوجِ؛ بِرَهْنٍ وَتَدْبِيرٍ وَكِتَابَةٍ؛ أَوْ (٣) خَلَطَهُ بِمَا لَا يتَمَيَّزُ، أَوْ أَزَالَ اسْمَهُ، أَوْ زَالَ هُوَ -فَرُجُوعٌ. وَجُحُودُهَا وَوَطْءُ الأَمَةِ، لَيْسَ بِرُجُوعٍ مَا لَمْ تَحْمِلْ. وَإِنْ قَالَ: "إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلَهُ مَا وَصَّيْتُ بِهِ لِعَمْرٍو" فَقَدِمَ فِي حَيَاتِهِ، فَلَهُ، وَبَعْدَهَا لِعَمْرٍو.

стр. 261

فَصْلٌ وَيُخْرَجُ الْوَاجِبُ كُلُّهُ مِنْ دَيْنٍ وَحَجٍّ وَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ. وَيُخْرَجُ التَّبَرُّعُ الْمُنْجَزُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، وَالْمُعَلقُ بِالْمَوْتِ، مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي. فَإِنْ قَالَ: "أَدُّوا الْوَاجِبَ مِنْ ثُلُثِي"، بُدِئَ بِهِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ أَخَذَهُ صَاحِبُ التَّبَرُّعِ، وَإِلَّا سَقَطَ. * * *

стр. 262

بَابُ الْمُوصَى لَهُ تصِحُّ لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلكُهُ حَتَّى الْحَرْبِي، وَلِمُكَاتَبِهِ، وَمُدَبرِهِ، وَأُمِّ وَلَدِهِ، وَعَبْدِ غَيْرِهِ، وَلِعَبْدِهِ بِمُشَاعِ كَثُلُثِهِ، وَيَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ، وَيَأْخُذ الْفَاضِلَ. وَبِمِائَةٍ أَوْ مُعَينٍ، لَا تَصِحُّ (١) لَهُ. وتَصِحُّ (١) بِحَمْلٍ، وَلِحَمْلٍ تُحُققَ وُجُودُهُ قَبْلَهَا، لَا "لِمَنْ تَحْمِلُ هَذِهِ". وَإِنْ قتلَ الْوَصِيُّ الْمُوصِيَ بَطَلَتْ. وَإِنْ تَوَسَّطَتِ الْوَصِيَّةُ بَيْنَ الْجَرْحِ وَالْمَوْتِ، لَمْ تَبْطُلْ. وَإِنْ وَصَّى لِصِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ، أُعْطُوا كَالزَّكَاةِ. وَإِنْ وَصَّى لِمَسْجِدٍ، أَوْ لِكَتْبِ الْعِلْمِ، أَوْ حَيَوَانِ مُبَاع يُنْفَقُ عَلَيْه -صَحَّ، ، فَإِنْ مَاتَ الْحَيَوَانُ، رُدَّ الْبَاقِي إِلَى الْوَرَثَةِ. فَصْلٌ إِذَا أَوْصَى مَنْ لَا حَجَّ عَلَيْهِ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ، صُرِفَ مِنْ ثُلُثِهِ مَؤُونَةُ حَجَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى تَنْفَدَ. وَإِنْ قَالَ: "حَجَّةً بِأَلْفٍ" صُرِفَ فَاضِلُ مُؤْنَتِهَا إِلَى مَنْ يَحُجُّهَا. فَإِنْ عَيَّنَ إِنْسَانًا، فَالْفَاضِلُ عَنْ مُؤْنَتِهَا وَصِيةٌ لَهُ إِنْ حَجَّ أَخَذَهُ، وَإِنْ طَلَبَهُ وَلَمْ يَحُجَّ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ لَهُ، وَيَحَجَّ غَيْرُهُ بِأَقَلِّ مَا يُمْكِنُ،

стр. 263

وَالْفَاضِلُ لِلْوَرَثَةِ. وَإِنْ قَالَهُ مَنْ عَلَيْهِ حَجٌّ صُرِفَتِ الأَلْفُ كَمَا سَبَقَ، وَحُسِبَ مِنْهَا مِنْ أَصْلِ مَالِهِ مُؤْنَةُ الْفَرْضِ مِنْ حَيْثُ وَجَبَتْ. وَإِنْ وَصَّى بِثَلَاثِ حِجَجٍ إِلَى ثَلَاثَةِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، صَحَّ، وَأَحْرَمَ النَّائِبُ بِالْفَرْضِ أَوَّلًا إِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضٌ. فَصْلٌ وَ"أَبْوَابُ الْبِرِّ": الْقُرَبُ كُلّهَا، وَ"أَهْلُ سِكَّتِهِ": دَرْبُهُ، وَ"جِيرَانُهُ": أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَ"أَقْرَبُ قَرَابَتِهِ" يَسْتَوِي فِيهِ: الأَبُ وَالاِبْنُ [وَالأَخُ] (١) وَالْجَدُّ، وَالأَخُ مِنَ الأَبَوَيْنِ أَوْلَى مِنَ الأَخِ مِنَ الأَبِ، وَلَا يُعْطَى الأَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الأَقْرَبِ، وَكَذَا الْوَقْفُ. فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ لِكَنِيسَةٍ، وَبَيْتِ نَارٍ، وَكتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، وَكُتُبِ زَنْدَقَةٍ، وَمَلَكٍ، وَبَهِيمَةٍ، وَمَيتٍ. فَإِنْ وَصَّى لِحَيٍّ وَمَيِّتِ يُعْلَمُ [مَوْتُهُ] (٢)، فَالْكُلُّ لِلْحَيِّ، وَإِنْ جُهِلَ فَالنصْفُ. وَإِنْ وَصَّى لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ بِثلُثِ مَالِهِ، أَوْ ثُلُثَيْهِ، فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ -فَهُوَ

стр. 264

بَيْنَهُمَا. وَإِنْ رَدُّوا (١) فَلِلأَجْنَبِيِّ السُّدُسُ فِيهِمَا، وَإِنْ رَدُّوا فِي الثُّلُثَيْنِ حِصَّةَ الْوَارِثِ، فَلِلأَجْنَبِيِّ الثُّلُثُ. وَإِنْ وَصَّى بِمَالِهِ لاِبْنَيْهِ وَأَجْنَبِيٍّ، فَرَدَّا (٢) وَصِيَّتَهُ، فَلَهُ التُّسْعُ. * * *

стр. 265

بَابُ الْمُوصَى بِهِ تَصِحُّ بِمَا يُعْجَزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ، وَبِمَا لَا يَمْلِكُهُ إِذَنْ، وَبِمَا يَحْمِلُ حَيَوَانُهُ الْمُبَاحُ، وَبِغَلَّةِ أَرْضِهِ وَبُسْتَانِهِ وَشَجَرته، أَبَدًا وَعَامًا؛ مُعَرَّفًا وَمُنكَّرًا. وتَصِحُّ بِمَا يُبَاحُ نَفْعُهُ وَلَيْسَ مَالًا؟ كَكَلْبِ صَيْدٍ، وَزَيْتٍ نَجِسٍ، دُونَ جِلْدِ مَيْتَةٍ وَخَمْرٍ. فَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ -وَإِنْ قَلَّ- فَالْكُلُّ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِلَّا فَالثلُثُ. وَتَصِحُّ بِمَجْهُولٍ؛ كَعَبْدٍ وَشَاةٍ، وَيُعْطَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُهُ. فَإِنْ قَالَ: "مِنْ عَبِيدِي أَوْ غَنَمِي" أَعْطَاهُ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا، وَيُغَلَّبُ الْعُرْفُ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ بَطَلَتْ. وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِقَوْسٍ، وَلَهُ أَقْوَاسٌ، أُعْطِيَ قَوْسَ النُّشَّابِ (١)، إِلَّا أَنْ تَصْرِفَهُ قَرِينَةٌ إِلَى غَيْرِهِ. وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ، فَاسْتَحْدَثَ مَالًا وَلَوْ دِيَتَهُ، دَخَلَ ثُلثهُ فِي الْوَصِيةِ. فَصْلٌ وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِمَنْفَعَةِ أَمَتِه أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَينَةً، وَلِعَمْرٍو بِرَقَبَتِهَا، أَوْ بَقِيَتْ تَرِكَةً -صَحَّ. وَلِعَمْرٍ وبَيْعُهَا، وَعِتْقُهَا مَجَّانًا، وَوِلَايَةُ تَزْويجِهَا، وَأَخْذُ مَهْرِهَا حَيْثُ وَجَبَ، وَنَفَقَتُهَا عَلَيْهِ، ، وَلِزَيْدٍ نَفْعُهَا بَاقِيًا، لَا يَبْطُلُ

стр. 266

بِبَيْعِهَا وَلَا عِتْقِهَا وَلَا هِبَتِهَا. وَلَا يَطَؤُهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَوَلَدُهَا بِلَا شُبْهَةِ كَهِيَ، وَبِشُبْهَةِ حُرٌّ وَلِعَمْرِو قِيمَتُهُ عَلَى أَبِيهِ، وَقِيمَتُهَا إِنْ قُتِلَتْ (١). وَالْوَرَثَةُ كَعَمْرِو. فَصْلٌ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بمَالِ الْكِتَابَةِ، وَبِالْمُكَاتَبِ؛ فَيَكُونُ كَمُشْتَرِيهِ، وَيَصِحُّ بِهِ لِزَيْدِ وَبِدَيْنهِ (٢) لِعَمْرٍو، وَيَعْتِقُ بِالأَدَاءِ، وَيَمْلِكُهُ زَيْدٌ بِالْعَجْزِ؛ فتَبْطُلُ وَصِيَّةُ عَمْرٍو. فَصْلٌ وَمَنْ أُوصِيَ لَهُ بِمُعَيَّنِ فَتَلِفَ بَطَلَتْ. وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ غَيْرَهُ، فَهُوَ (٣) لِلْمُوصَى لَهُ إِنْ خَرَجَ مِنَ ثُلُثِ الْمَالِ الْحَاصِلِ لِلْوَرَثَةِ، وَيُقَوَّمُ وَقْتَ الْمَوْتِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهُ إِلَّا مَالٌ غَائِبٌ، مَلَكَ ثُلُثَ المُعَيَّنِ، وَمِنْهُ بِمِقْدَارِ ثُلُثِ مَا يَحْصُلُ إِلَى كَمَالِهِ؛ كَالْمُدَبَّرِ. وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ عَبْدٍ أَوْ صُبْرَةٍ، فَاسْتُحِقَّ ثُلثاهُ، فَلِزَيْدِ مَا بَقِيَ وَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ. وَإِنْ كَانَتْ بِثُلُثِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدِ فَتقِيَ وَاحِدٌ، فَلَهُ ثُلُثُهُ.

стр. 267

فَصْلٌ وَمَنْ مِلْكُهُ مِائَتَانِ وَعَبْدٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ، فَوَصَّى بِالْعَبْدِ لِزَيْدٍ وَبِثُلُثِ مَالِهِ لِعَمْرٍو: فَمَعَ الإِجَازَةِ: لِعَمْرٍو ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ وَرُبُعُ الْعَبْدِ، وَلِزَيْدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ. وَمَعَ الرَّدِ: لِعَمْرٍو سُدُسُهُ وَسُدُسُ الْمِائتيْنِ، وَلِزَيْدٍ نِصْفُهُ. وَبِالنصْفِ: مَعَ الإِجَازَةِ: لِعَمْرٍو مِائَةٌ وَثُلُثُ الْعَبْدِ وَلِزَيْدٍ ثُلثاهُ. وَمَعَ الرَّد: لِكُلٍّ نِصْفُ إِجَازَتهِ. وَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ، وَبِمِائَةِ لِعَمْرٍو، وَبِتَمَامِ ثُلُثٍ آخَرَ عَلَيْهَا لِبَكْرٍ، وَثُلثهُ مِائَةٌ -بَطَلَ حَق بَكْرٍ، وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا. وَإِنْ زَادَ عَنِ الْمِائَةِ، فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ، فَكَمَا أَوْصَى. وَإِنْ رَدُّوا، فَلِكُلٍّ نِصْفُ وَصِيتِهِ. * * *

стр. 268

بَاب الْوَصِية بِالأَنْصِبَاء وَالأَجْزَاءِ وَمَنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِنَصِيبٍ، أَوْ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدِهِ، وَلَهُ ابْنٌ أَوْ بِنْتٌ يُرَدُّ عَلَيْهَا -فَلَهُ فِي الإِجَازَةِ النِّصْفُ، وَمَعَ الرَّدِّ الثُّلُثُ. وَبِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ، فَمِثْلُهُ (١) مَضْمُومًا إِلَى الْمَسْأَلَةِ؛ فَمَعَ ابْنَيْنِ: الثُّلُثُ، وَمَعَ ثَلَاثَةٍ: الرُّبُعُ، وَمَعَهُمْ بِنْتٌ: التُّسْعَانِ. وَبِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ: مَعَ ابْنَيْنِ: الرُّبُعُ، وَمَعَ ثَلَاثَةٍ: الْخُمُسُ، وَمَعَ أَرْبَعَةٍ: السُّدُسُ. وَمَعَ الإِطْلَاقِ: مِثْلُ (٢) أَقَل أَنْصِبَائِهِمْ؛ فَمَعَ ابْنٍ وَبِنْتٍ: رُبُعٌ، وَمَعَ زَوْجَةٍ وَابْنٍ: تُسْعٌ. وَإِنْ وَصَّى بِضِعْفِ نَصِيبِ وَلَدِهِ، فَلَهُ مِثْلَاهُ، وَبِضِعْفَيْهِ: هُوَ وَمِثْلاهُ، وَبِثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ: أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ. فَصْلٌ وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِجُزْءٍ، أَوْ حَظٍّ، أَوْ شَيْءٍ أَعْطَاهُ الْوَارِثُ مَا يُتَمَوَّلُ. وَبِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، فَهُوَ سُدُسُهُ وَلَوْ عَالَ. وَإِنِ اسْتَغْرَقَ الْفُرُوضُ الْمَسْأَلَةَ، أُعِيلَتْ بِهِ. وَإِنْ وَصَّى بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ وَأُجِيزَ، أَخَذْتَهُ مِنْ مَخْرَجِهِ، وَقَسَمْتَ

стр. 269

الْبَاقِي عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ. فَإِنْ لَمْ تَصِحَّ، ضَرَبْتَ الْمَسْألةَ أَوْ وَفْقَهَا [لِلْبقِيَّةِ فِي الْمَخْرَجِ؛ فَتَصِحُّ مِمَّا بَلَغَ، ثُمَّ مَا لِلْوَصِيِّ مَضْرُوبٌ فِي مَسْأَلَةِ الوَرَثَةِ أَوْ وَفْقِهَا] (١) وَلِكُلِّ وَارِثٍ مَضْرُوبُ سَهْمِهِ فِي فَاضِلِ الْمَخْرَجِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ أَوْ وَفْقِهِ. وَكَذَا إِنْ وَصَّى بِأَجْزَاءٍ مَعْلُومَةٍ تَعْبُرُ الثُّلُثَ وَأُجِيزَتْ. وَإِنْ رُدَّتْ فَاقْسِمِ الثُّلُثَ عَلَيْهَا بِالْحِصَصِ، كَالْعَوْلِ، فَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ جَمَعْتَ الْوَصَايَا مِنْ مَخْرَجِهَا، فَإِنِ انْقَسَمَ مِثْلَاهَا عَلَى الْوَرَثَةِ، وَإِلَّا صُحِّحَ. فَإِذَا أَوْصَى بنِصْفِ وَرُبُعٍ، وَلَهُ ابْنَانِ، فَأَجَازَا -فَلِكُلِّ ابْنٍ ثُمُنٌ. وَإِنْ رَدَّا جَعَلْتَ الثُّلُثَ ثَلَاثَةً. وَإِنْ أَجَازَا لأَحَدِهِمَا ضَرَبْتَ مَسْأَلَةَ الإِجَازَة فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ؛ لِلمُجَازِ لَهُ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ فِي الأُخْرَى، وَكَذَا مَنْ رُدَّ عَلَيْهِ، وَالْبَاقِي لِلِابْنَيْنِ. وَإِنْ أَجَازَ ابْنٌ، فَلَهُ سَهْمُهُ مِنَ الإِجَازَةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَلِمَنْ رَدَّ سَهْمُهُ مِنَ الردِّ فِي الإِجَازَةِ، وَالْبَاقِي لِلْوَصِييْنِ أَثْلَاثًا. وَإِنْ أَجَازَ ابْن لِوَاحِدٍ، أَوْ كُلُّ ابْنٍ لِوَاحِدِ، فَاعْمَلْ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ، وَخُذْ مِنَ الْمُجِيزِ لِمَنْ أَجَازَ لَهُ مَا يَلْزَمُهُ لَوْ أَجَازَا (٢) لَهُ.

стр. 270

فَصْلٌ وَإِنْ وَصَّى بِكُلِّ مَالِهِ لِزَيْدِ، وَبِثُلُثِهِ لِعَمْرِو، وَلَهُ ابْنَانِ، فَأجَازَا -فَلِزَيْدِ نِصْفٌ وَرُبُعٌ، وَلِعَمْرِو رُبُعٌ. وَإِنْ رَدَّا (١) فَالثُّلُثُ لَهُمَا أَرْبَاعًا. وَإِنْ أَجَازَا لِزَيْدِ، فَلِعَمْرٍو رُبُعُ الثُّلُثِ، وَالْبَاقِي لِزَيْدٍ. وَإِنْ أَجَازَا لِعَمْرِو، فَلَهُ تَمَامُ الثُّلُثِ، وَلِزَيْدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاع الثُّلُثِ. وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لَهُمَا، أَخَذَا مَا مَعَهُ أَرْبَاعًا، وَإِنْ أَجَازَ لِزَيْدٍ أَخَذَ مَا مَعَهُ، وَيَأْخُذُ عَمْرٌو مِمَّنْ أَجَازَ لَهُ بِالْقِسْطِ مِنْ تَمَامِ الثُّلُثِ. فَصْلٌ إِذَا أَوْصَى لِزَيْدِ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِعَمْرِو بمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ ابْنَيْهِ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الثُّلُثِ مَعَ الإِجَازَةِ، وَالسُّدُسُ مَعَ الرَّدِّ، وَالاِبْنَانِ (٢) بِالْعَكْسِ. وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةُ زَيْدٍ بِثُلُثِ بَاقِي الْمَالِ، فَلِعَمْرِو الثُّلُثِ، وَلِزَيْدٍ ثُلُثُ الْبَاقِي إِنْ أَجَازَا، وَإِنْ رَدَّا فَالثُّلُثُ عَلَى خَمْسَةٍ وَالْبَاقِي مِنْهُمَا لِلِابْنَيْنِ. فَصْلٌ وَإِنْ وصَّى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ إِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِ بنيهِ الأَرْبَعَةِ، فَأَعْطِ

стр. 271

زَيْدًا وَابْنًا الثُّلُثِ، يَبْقَى الثُّلُثَانِ لِثَلَاثَةِ بنينَ؛ لِكُلِ ابْنٍ تُسْعَانِ؛ فَلِزَيْدٍ التُّسْعُ. فإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِ بَاقِي الثلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ -صَحَّتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ؛ لِكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةَ عَشَرَ، وَلِزَيْدٍ خَمْسَةٌ، وَلِعَمْرٍو ثَلَاثَةٌ. فَصْلٌ وَإِنْ خَلَّفَ ابْنًا وَوَصَّى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ إِلَّا نِصْفَ الْمَالِ -صَحَّتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ؛ لِلْوَصِيِّ سَهْمٌ. وَإِنْ قَالَ: "إِلَّا نِصْفَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ"، صَحَّتْ مِنْ خَمْسَةٍ؛ لِلْوَصِيِّ سَهْمٌ. وَكَذَا إِلَّا ثُلُثَ الْمَالِ؛ لِلْوَصِيِّ سَهْمٌ أَيْضًا. فَإنْ قَالَ: "بَعْدَ النَّصِيبِ" صَحَّتْ مِنْ سَبْعَةٍ؛ لِلْوَصِيِّ ثَلَاثَةٌ. وَإِنْ قَالَ: "بَعْدَ الْوَصِيَّةِ" صَحَّتْ مِنْ خَمْسَةٍ؛ لِلْوَصِيِّ سَهْمَانِ، وَالْبَاقِي مِنْ كُلِّ عَدَدٍ لِلِابْنِ. * * *

стр. 272

بَابُ الْموصَى إِلَيْهِ لَا تَصِحُّ وَصِيَّةٌ إِلَّا إِلَى مُسْلِمٍ عَدْلٍ مُكَلفٍ رَشِيدٍ، وَلَوْ أَنَّهُ رَقِيقٌ وَأُمُّ وَلَدٍ. وَمَنْ صَارَ أَهْلًا عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي صَحَّ. وَمَنْ وَصَّى إِلَى زَيْدٍ ثُمَّ إِلَى عَمْرٍو، وَلَمْ يَعْزِلْ زَيْدًا، اشْتَرَكَا، وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِتَصَرُّفٍ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ. فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا، أَوْ فَسَقَ، أَوْ جُنَّ -أُبْدِلَ بِأَمِينٍ. وَلِلْوَصِيِّ قَبُولُهَا فِي حَيَاةِ المُوصِي وَبَعْدَ مَوْتِهِ، وَعَزْلُ نَفْسِهِ فِيهِمَا، وَلَا يُوصِي إِلَّا بِإِذْنٍ. فَصْلٌ وَلَا تَصِحُّ وَصِيةٌ إِلَّا فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ يَمْلِكُهُ الْمُوصِي؛ كَقَضَاءِ دَيْنهِ، وَتَفْرِقَةِ ثُلُثِهِ، وَالنَّظَرِ لِصِغَارِه. وَلَا تَصِحُّ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ الْمُوصِي؛ كَوَصِيَّةِ الْمَرْأَةِ بِالنَّظَرِ فِي حَقِّ أَوْلَادِهَا الأَصَاغِرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَمَنْ وُصِّيَ فِي شَيْءٍ لَمْ يَصِرْ وَصِيًا فِي غَيْرِهِ. وَإِنْ وَصَّاهُ بِإِخْرَاجِ ثُلُثِهِ، فَأَبَى الْوَرَثَةُ، أَخْرَجَهُ كُلَّهُ مِمَّا مَعَهُ. فَإِنْ وَصَّاهُ بِقَضَاءِ دَيْنٍ يَشُقُّ ثُبُوتُهُ، فَأَبَوْا وَجَحَدُوهُ، قَضَاهُ بَاطِنًا. وَإِنْ ظَهَرَ عَلَى المَيِّتِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ بَعْدَ تَفْرِقَةِ الْوَصِيِّ الثُّلُثَ، لَمْ يَضْمَنْ.

стр. 273

فَصْلٌ وتَصِحُّ وَصِيَّةُ كَافِرِ إِلَى مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ عَدْلٍ فِي دِينِهِ، وَإِذَا قَالَ: "ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْتَ"، أَوْ: "أَعْطِهِ مَنْ شِئْتَ" -لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَلَا لِوَلَدِهِ. ولِلْوَصِيِّ بَيْعُ عَقَارٍ لِوَرَثَةِ كِبَارٍ أَبَوْا (١) بَيْعَهُ الْوَاجِبَ، أَوْ غَابُوا، وَصِغَارِ مُحْتَاجِينَ، أَوْ لِقَضَاءِ دَيْنِ مَيِّتِهِمْ. وَمَنْ مَاتَ بِمَكَانٍ لَا حَاكِمَ فِيهِ وَلَا وَصِيَّ، حَازَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تَرِكَتَهُ، وَعَمِلَ الأَصْلَحَ فِيهَا (٢)؛ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * *

стр. 274

كِتَابُ الْفَرَائِضِ أَسْبَابُ الإِرْثِ: نَسَبٌ، وَنكَاحٌ، وَوَلَاءٌ. وَالْوَرَثَةُ: ذُو فَرْضٍ، وَعَصَبَةٌ، وَذَوُو رَحِمٍ. فَذُو الْفَرْضِ: زَوْجَانِ، وَأُمٌّ، وَجَدَّةٌ، وَأَخٌ لأُمَّ -وَقَدْ يَكُونُ تَارَةً عَصَبَةً؛ بِأَنْ تَمُوتَ أُمُّهُ عَنْ أُخْتِهِ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ فَيُعَصِّبُهَا -وَبَنَاتُ (١) صُلْبٍ، وَبَنَاتُ ابْنٍ، وَكُلُّ أُخْتٍ، وَأَبٍ (٢) وَجَدٍّ. فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ مَعَ عَدَمِ وَلَدٍ وَوَلَدِ ابْنٍ وَإِنْ نَزَلَ، وَالرُّبُعُ مَعَ الْوُجُودِ. وَلِلزَّوْجَةِ نِصْفُ حَالَيْهِ فِيهِمَا. وَلِلأَبِ وَالْجَدِّ السُّدُسُ بِالْفَرْضِ مَعَ ذُكُورِ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الاِبْنِ، وَيَرِثَانِ بِالتَّعْصِيبِ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الاِبْنِ، وَبِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ مَعَ إِنَاثِهِمَا. فَصْلٌ وَلِلْجَدِّ لِلأَبِ مَعَ وَلَدِ أَبَوَيْنِ أَوْ أَبٍ: كَأَخٍ مِنْهُمْ، فَإِنْ نَقَصَتْهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ فُرِضَ لَهُ. وَمَعَ ذِي فَرْضٍ، لَهُ بَعْدَهُ الأَحَظُّ: مِنَ الْمُقَاسَمَةِ، أَوْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ، أَوْ سُدُسِ الْكُلِّ. فَإِنْ لَمْ يَبْقَ سِوَاهُ، فُرِضَ لَهُ، وَسَقَطَ وَلَدُ

стр. 275

الأَبِ، إِلَّا فِي الأَكْدَرِيَّةِ، وَلَا تَعُولُ، وَ [لَا] (١) يُفْرَضُ لأُخْتٍ مَعَهُ ابْتِدَاءً إِلَّا فِيهَا. وَوَلَدُ الأَبِ إِذَا انْفَرَدُوا مَعَهُ كَوَلَدِ الأَبَوَيْنِ. فَإِنِ اجْتَمَعُوا فَقَاسَمُوهُ، أَخَذَ عَصَبَةُ وَلَدِ الأَبَوَيْنِ مَا بِيَدِ وَلَدِ الأَبِ، وَأُنْثَاهُمْ فَقَطْ تَمَامَ فَرْضِهَا، وَمَا بَقِيَ لِوَلَدِ الأَبِ. فَصْلٌ وَلِلأُمِّ السُّدُسُ مَعَ وُجُودِ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ، أَوِ اثْنَيْنِ مِنْ إِخْوَةٍ أَوْ أَخَوَاتٍ. وَالثُّلُثُ مَعَ عَدَمِهِمْ. وَالسُّدُسُ مَعَ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَالرَّبُعُ مَعَ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ، وَلِلأَبِ مِثْلَاهُمَا. فَصْلٌ فِي الْجَدَّاتِ تَرِثُ أُمُّ الأُمِّ، وَأُمُّ الأَبِ، وَأُمُّ أَبِي الأَبِ، وَأُمَّهَاتُهُن -السُّدُسَ، وَلإِحْدَاهُنَّ السُّدُسُ، فَإنْ تَحَاذَيْنَ فَلَهُنَّ، وَمَنْ قَرُبَتْ فَلَهَا. وَتَرِثُ أُمُّ الأَبِ وَالْجَدِّ مَعَهُمَا: كَالْعَمِّ. وَتَرِثُ الْجَدَّةُ بِقَرَابَتَيْنِ؛ فَلَوْ تزَوَّجَ بِنْتَ خَالَتِهِ: فَجَدَّتُهُ: أُمُّ أُمِّ أُمِّ وَلَدِهِمَا، وَأُمُّ أُمِّ أَبِيهِ. وَبِنْتَ عَمتِهِ: جَذَتُهُ أُمُّ أُمِّ أُمِّ، وَأُمُّ أَبِي أَبٍ. فَصْلٌ وَالنِصْفُ فَرْضُ بِنْتِ صُلْبٍ وَحْدَهَا، ثُمَّ لبِنْتِ ابْنٍ وَحْدَهَا، ثُمَّ

стр. 276

لأُخْتِ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ وَحْدَهَا. والثُّلُثَانِ لبِنْتَيْنِ فَأَزْيَدَ -لَمْ يُعَصَّبْنَ (١) - مِمَّنْ ذَكَرْنَا. والسُّدُسُ لِبِنْتِ ابْنٍ أَوْ أَزْيَدَ مَعَ بِنْتِ صُلْبٍ، وَلأُخْتٍ فَأَزْيَدَ لأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لأَبَوَيْنِ؛ مَعَ عَدَمِ مُعَصِّبٍ فِيهِمَا. فَإِنِ اسْتكْمَلَ الثُّلُثَيْنِ بَنَاتُ صُلْبٍ، أَوْ بَنَاتُ ابْنٍ، أَوْ هُمَا -سَقَطَ مَنْ دُونَهُنَّ، إِنْ لَمْ يُعَصبْهُنَّ ذَكَرٌ بِإِزَائِهِنَّ أَوْ أَنْزَلُ مِنْ بَنِي الابْنِ. وَكَذَا الأَخَوَاتُ مِنَ الأَبِ مَعَ أَخَوَاتٍ لأَبَوَيْنِ، إِنْ لَمْ يُعَصِبْهُنَّ أَخُوهُنَّ. وَالأُخْتُ فَأَزْيَدُ تَرِثُ (٢) بِالتَّعْصِيبِ مَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِ الْبِنْتِ فَأَزْيَدَ. وَلِلذَّكَرِ وَالَأُنْثَى مِنْ وَلَدِ الأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلِاثْنَيْنِ فَأَزْيَدَ الثُّلُثِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ. فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ تسْقُطُ الأَجْدَادُ بِالأَبِ، وَالأَبْعَدُ بِالأَقْرَبِ، وَالْجَدَّاتُ بالأُمِّ، وَوَلَدُ الأَبَوَيْنِ: بِابْنٍ، وَابْنِ ابْنٍ، وأَبٍ. وَوَلَدُ الأَبِ: بِهِمْ، وَبِأخٍ لأَبَوَيْنِ. وَوَلَدُ الأُمِّ: بِوَلَدٍ، وَوَلَدِ ابْنٍ، وَأَبٍ، وَجَدٍّ لأَبٍ. وَيَسْقُطُ بِهِ كُلُّ ابْنِ أَخٍ وَعَمٍّ. * * *

стр. 277

بَابُ الْعَصَبَاتِ وَهُوَ كُلُّ مَنْ لَوِ انْفَرَدَ أَخَذَ الْمَالَ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَمَعَ الْفُرُوضِ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ. وَأَقْرَبُهُمُ الاِبْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، ثُمَّ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا -مَعَ عَدَمِ أَخٍ لأَبَوَيْنِ، أَوْ لأَبٍ- ثُمَّ هُمَا، ثُمَّ بَنُوهُمَا أَبَدًا، ثُمَّ عَمٌ لأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لأَبٍ، ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَعْمَامُ أَبِيهِ لأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لأَبٍ، ثُمَّ بَنُوهُمْ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَعْمَامُ جَدِّهِ، ثُمَّ بَنُوهُمْ كَذَلِكَ. لَا يَرِثُ بَنُو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ وَلَوْ نَزَلُوا؛ فَأَخٌ لأَبٍ أَوْلَى مِنْ عَمٍّ، وَابْنِهِ، وَابْنِ أَخٍ لأَبَوَيْنِ. [وَهُوَ] (١) وَابْنُ أَخٍ لأَبٍ أَوْلَى مِنِ ابْنِ ابْنِ أَخٍ لأَبَوَيْنِ. وَمَعَ الاِسْتِوَاءِ يُقَدَّمُ مَنْ لأَبَوَيْنِ. فَإِنْ عُدِمَ عَصَبَةُ النَّسَبِ، وَرِثَ الْمُعْتِقُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ. فَصْلٌ يَرِثُ الاِبْنُ، وَابْنُهُ، وَالأَخُ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ، مَعَ أُخْتِهِ (٢): مِثْلَيْهَا،

стр. 278

وَكُلُّ عَصَبَةٍ غَيْرِهِمْ لَا تَرِث (١) أُخْتُهُ (٢) مَعَهُ. وابْنَا (٣) عَمٍّ -أَحَدُهُمَا أَخٌ لأُمٍّ- وَزَوْجٌ (٤): لَه فَرْضُهُ، وَالْبَاقِي لَهُمَا. وَيُبْدَأُ بِالْفَرَائِضِ، وَمَا بَقِيَ لِلْعَصَبَةِ، وَيَسْقُطُونَ بِاسْتِكْمَالِهَا؛ كَالْحِمَارِيَّةِ. وَمَنِ انْقَطَعَ نَسَبُهُ مِنَ الأَبِ؛ لِكَوْنِهِ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ أَوْ زِنًى، وَاسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ دُونَ زَوْجِهَا -وَرِثَتْ أُمُّهُ وَذَوُو الْفُرُوضِ مِنْهُ فرُوضَهُمْ، وَكَانَ عَصَبَتُهُ -بَعْد (٥) ذُكُورِ وَلَدِهِ وَعَصَبَاتِهِ- عَصَبَاتِ أُمِّهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * *

стр. 279

بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَهِيَ سَبْعَةٌ: فَنِصْفَانِ (١)، أَوْ نِصْفٌ وَمَا بَقِيَ: مِنِ اثْنَيْنِ. وَثُلُثَانِ (٢)، أَوْ ثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ، أَوْ هُمَا: مِنْ ثَلَاثَةٍ. وَرُبُعٌ -أَوْ ثُمُنٌ- وَمَا بَقِيَ، أَوْ مَعَ النِصْفِ: مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَمِنْ ثَمَانِيَةٍ. فَهَذه أَرْبَعٌ لَا تَعُولُ. وَالنِّصْفُ مَعَ الثُّلُثَيْنِ، أَوِ الثُّلُثِ، أَوِ السُّدُسِ، أَوْ هُوَ وَمَا بَقِيَ: مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إِلَى عَشَرَةٍ. وَالرُّبُعُ مَعَ الثُّلُثَيْنِ، أَوِ الثُّلُثِ أَوِ السُّدُسِ: مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ. وَالثُّمُنُ مَعَ سُدُسٍ، أَوْ ثُلُثَيْنِ: مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ. فَصْلٌ فِي الرَّدِّ لَا يُرَدُّ عَلَى زَوْجٍ وَلَا زَوْجَةٍ. وَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ الْفُرُوضِ شَيْءٌ وَلَا عَصَبَةَ، رُدَّ عَلَى كُل فَرْضٍ بِقَدْرِهِ؛ فَالْوَاحِدُ يَأْخُذُ الْكُلَّ، وَيَأْخُذُ الْجَمَاعَةُ مِنْ حَيِّزٍ بِالسَّوِيَّةِ. وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُمْ، فَخُذْ عَدَدَ سِهَامِهِمْ مِنْ أَصْلِ سِتَّةٍ أَبَدًا، فَإِنِ انْكَسَرَ شَيْءٌ صَحَّحْتَ، وَضَرَبْتَهُ فِي مَسْأَلَتِهِمْ، لَا فِي الستَّةِ: فَسُدُسَانِ: مِنِ اثْنَيْنِ، وَسُدُسٌ وَثُلُثٌ: مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَمَعَ النِّصْفِ

стр. 280

سُدُسٌ: مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَثُلُثٌ: مِنْ خَمْسَةِ؛ كَثُلُثَيْنِ، وَسُدُسٍ. وَمَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ: يُقْسَمُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ فَزَوْجٌ وَأَخَوَانِ لأُمٍّ: مِنْ أَرْبَعَةٍ؛ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ. وَأَخَوَانِ لأُمٍّ -أَوْ جَدَّتَانِ- مَعَهَا: مِنْ ثَمَانِيَةٍ. وَزَوْجَةٌ وَأُخْتٌ وَجَدَّةٌ، أَوْ زَوْجٌ وَبِنْتٌ وَأُمٌّ: مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ. وَعِوَضُهُ زَوْجَةٌ: مِنِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ. وَمَعَ الْبِنْتِ أُخْرَى: مِنْ أَرْبَعِينَ. وَإِنْ صَحَّحتَ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ زِدْ عَلَيْهَا لِلنِّصْفِ (١) مِثْلًا، وَلِلرُّبعِ ثُلثًا، وَلِلثُّمُنِ سُبُعًا. * * *

стр. 281

بَابُ التَّصْحِيحِ إِذَا انْكَسَرَ سَهْمُ فَرِيقٍ عَلَيْهِ فَاضْرِبِ الْعَدَدَ -أَوْ وَفْقَهُ لِسِهَامِهِ- فِي الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ عَالَتْ، وَسَهْمَ الْفَرْدِ فِي الْعَدَدِ أَوِ الْوَفْقِ، فَمَا ارْتَفَعَ فَلَهُ. وَإِنِ انْكَسَرَتْ سِهَامُ فَرِيقَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، ضَرَبْتَ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ الْمُتَنَاسِبَيْنِ، أَوْ وَفْقَهُمَا، وَبَعْضَ الْمُبَايِنِ فِي بَعْضِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَوَفْقَ (١) الْمُتَوَافِقَيْنِ فِي كُلِّ الآخَرِ، ثُمَّ وَفْقَيْهِمَا فِيمَا بَقِيَ، ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ عَالَتْ. وَالذَّكَرُ مِنْ غَيْرِ وَلَدِ الأُمِّ مَعَ أُنْثَى: كَأُنْثَيَيْنِ. * * *

стр. 282

بَابُ الْمنَاسَخَاتِ إذَا مَاتَ شَخْصٌ، وَلَمْ تَنْقَسِمْ تَرِكَتُهُ حَتَّى مَاتَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ، فَإِنْ وَرِثُوهُ كَالأَوَّلِ فَاقْسِمْهَا عَلَى مَنْ بَقِيَ. وَإِنْ كَانَ وَرَثَةُ كُل مَيِّتٍ لَا يَرِثُونَ غَيْره؛ كَإِخْوَةِ لَهُمْ بَنُونَ، فَصَححِ الأُولَى، وَاقْسِمْ سَهْمَ كُلِّ مَيِّتٍ عَلَى مَسْأَلَتِهِ، وَصَحِّحِ الْمُنْكَسِرَ كَمَا سَبَقَ. وَإِنْ لَمْ يَرِثُوا الثَّانِيَ كَالأَوَّلِ، صَحَّحْتَ الأُولَى وَقَسَمْتَ سَهْمَ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ، فَإِنِ انْقَسَمَتْ صَحَّتَا مِنْ أَصْلِهَا. وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ ضَرَبْتَ كُلَّ الثَّانِيَةِ أَوْ وَفْقَهَا لِلسهَامِ فِي الأُولَى، وَمَنْ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَاضْرِبْهُ فِيمَا ضَرَبْتَهُ فِيهَا، وَمَنْ لَهُ مِنَ الثَّانِيَةِ شَيْءٌ فَاضْرِبْهُ فِيمَا تَرَكَهُ الْمَيتُ أَوْ وَفْقِهِ، فَهُوَ لَهُ. وَتَعْمَلُ فِي الثَّالِثِ فَأَكْثَرَ عَمَلَكَ فِي الثَّانِي مَعَ الأَوَّلِ. * * *

стр. 283

بَابُ قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ إنْ أَمْكَنَ نِسْبَةُ سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ الْمَسْأَلَةِ بِجُزْءٍ، فَلَهُ مِنَ التَّرِكَةِ كَنِسْبَتِهِ. وَإِنْ ضَرَبْتَ سَهْمَ كُلِّ وَارِثٍ فِي عَدَدٍ التَّرِكَةِ أَوْ وَفْقِهَا، وَقَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ (١) أَوْ وَفْقِهَا، فَأَعْطِهِ الْخَارِجَ. وَلَوْ قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَضَرَبْتَ الْخَارِجَ فِي سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ، خَرَجَ حَقُّهُ. وَتَجْعَلُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَذْرُوعِ وَنَحْوِهِمَا: الْقَفِيزَ وَالرَّطْلَ كَالدِينَارِ، وَالأُوقِيَّةَ كَالْقِيرَاطِ، وَتَجْمَعُ السِهَامَ مِنَ الْعَقَارِ مِن قَرَارِيطِ الدِّينَارِ، وَتَقْسِمُهَا، وَلَكَ غَيْرُ ذَلِكَ. * * *

стр. 284

بَابُ مِيرَاثِ ذَوِي الأَرْحَامِ يُورَّثُونَ بِالتَّنْزِيلِ؛ فَوَلَدُ بَنَاتِ الصُّلْبِ، وَوَلَدُ بَنَاتِ الْبَنِينَ، وَوَلَدُ الأَخَوَاتِ: كَأُمَّهَاتِهِمْ (١). وَبَنَاتُ الإِخْوَةِ، [وَبَنَاتُ الأَعْمَامِ] (٢) لأَبَوَيْنِ أَوْ لأِبٍ، وَبَنَاتُ بَنِيهِمْ، وَوَلَدُ الإِخْوَةِ لأِمٍّ: كآبَائِهِمْ. وَالأَخْوَالُ، وَالْخَالَاتُ، وَأَبُو الأُمِّ: كَالأُمِّ. وَالْعَمَّاتُ، وَالْعَمُ مِنَ الأُمِّ: كَالأَبِ. فَيُجْعَلُ حَقُّ كُلِّ وَارِثٍ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ. وَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ بِوَارِثِ، وَاسْتَوَتْ مَنْزِلتهُمْ مِنْهُ بِلَا سَبْقٍ؛ كَأَوْلَادِهِ -فَحَقُّهُ لَهُمْ كَإِرْثهِ، لَكِنَّ الذَّكَرَ كَأُنْثَى. وَابْنُ وَبِنْتُ أُخْتِ مَعَ بِنْتِ أُخْتٍ أُخْرَى، لِهَذِه حَق أُمِّهَا وَلِلأَولَيْنِ حَقُّ أُمِّهِمَا. وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْهُ، جَعَلْتَهُمْ كَمَيِّتٍ اقْتَسَموا إِرْثَهُ. فَإِنْ خَلفَ ثَلَاثَ خَالَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، وَثَلَاثَ عَمَّاتٍ مُتَفَرّقَاتٍ، فَالثُّلُثِ لِلْخَالَاتِ أَخْمَاسًا (٣)، وَالثُّلُثَانِ لِلْعَماتِ أَخْمَاسًا (٣)، وتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ تَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ؛ كَأبوَيْنِ خَلَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ. وَفِي ثَلَاثَةِ أَخْوَالٍ مُتَفَرِّقِينَ: لِذِي الأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِذِي الأَبَويْنِ. فَإِنْ كَانَ

стр. 285

مَعَهُمْ أَبُو أُمِّ أَسْقَطَهُمْ. وَفِي ثَلَاثِ بَنَاتِ عُمُومَةِ مُتَفَرِّقِينَ: الْمَالُ لِلَّتِي مِنَ الأَبَوَيْنِ. وَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ بِجَمَاعَةٍ، قَسَمْتَ الْمَالَ بَيْنَ الْمُدْلَى بِهِمْ، فَمَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَخَذَهُ الْمُدْلِي بِهِ، وَإِنْ سَقَطَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ عَمِلْتَ بِهِ. وَأَوْلَاهُمْ: مَنْ قَرُبَ مِنَ الْوَارِثِ وَإِنْ بَعُدَ عَنِ الْمَيِّتِ. وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْجِهَةُ، نُزِّلَ كُلُّ وَاحِدِ حَتَّى يَلْحَقَ بِمَنْ يَمُتُّ بهِ، فَيَأْخُذَ سَهْمَهُ وَيُلْغَى السَّبْقُ إِلَى الْوَارِثِ؛ كَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ، وَبِنْتِ أَخٍ لأُمٍّ؛ الْمَالُ لِلأُولَى. فَصْلٌ وَالْجِهَاتُ: الأُبُوَّةُ، وَالأُمُومَةُ، وَالْبُنُوَّةُ. وَإِنْ أَدْلَى ذُو رَحِمٍ بِقَرَابَتَيْنِ وَرِثَ بِهِمَا. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ زَوْجٌ أَوْ زَوْجَة، أَخَذَ فَرْضَهُ بِلَا حَجْبٍ وَلَا عَوْلٍ، وَمَا بَقِيَ لَهُمْ كَمَا لَوِ انْفَرَدُوا. وَكَالرَّدِّ يَعُولُ أَصْلُ سِتَّةٍ فَقَطْ إِلَى سَبْعَةٍ؛ كَخَالَةٍ، وَسِتٍّ بَنَاتِ لِسِتِّ أَخَوَاتِ مُفْتَرِقَاتٍ، وَأَبِي أُمٍّ، وَبِنْتِ أَخٍ لأُمٍّ، وَثَلَاثِ بَنَاتِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ. * * *
следующие страницы →