غذاء الأرواح
بالمحادثة والمزاح
تأليف
زيْن الدِّين مرّعي بن يُوسف الكرمي المقدسي
بعناية
بسَّام عَبد الوهَاب الجابي
الجفان والجابي
للطباعة والنشر
دار ابن حزم
стр. 2
غذَاءُ الأَرْوَاحْ
بالمُحَادَثَةِ والمُزَاحِ
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 4
غذَاءُ الأَرْوَاحْ
بالمُحَادَثَةِ والمُزَاحِ
تأليف
زيْن الدِّين مرّعي بن يُوسف الكرمي المقدسي
بعناية
بسَّام عَبد الوهَّاب الجابي
الجفان والجابي
للطباعة والنشر
دار ابن حزم
стр. 5
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م
الكتب والدراسات التي تصدرها الدار
تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها
الجفان والجابي
للطباعة والنشر
دار ابن حزم
AL-JAFFAN& AL-JABI
Publishing-Printing
عنوان المراسلة: Address: Correspondence-
JAFFAN TRADERS P.O.Box: ٤١٧٠ Limassol-Cyprus
Telex: ٤٩٣٦ JAFFAN
Cy. Fax: ٣٥٧ - ٥ - ٣٤١١٦٠.Phone: (٠٥) ٣٧٥٣٤٥
دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع
بيروت - لبنان - ص ب: ٦٣٦٦/ ١٤ - تلفون: ٧٠١٩٧٤
стр. 6
مقدمة الناشر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ترجمة مرعي الكرمي
إن أفضل ترجمة مناسبة لهذه الرسالة هي ما نشر في مجلة "البصائر" العدد الخامس، الصفحات: ٥٥ - ٧٢ بقلم فضيلة الأستاذ شعيب الأرنؤوط حفظه الله، وهي التالي (١):
اسمه ونسبه:
هو الإِمامُ زَيْن الدينِ مَرْعِيُّ بن يوسُفَ بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن أحمد الكَرْميُّ المقدسي -نسبة إلى طور كرم في فلسطين-.
مولده ونشأته:
ولد ﵀ في قرية طور كرم (٢) بالقرب من نابلس، ثم انتقل منها إلى القدس، ثم ارتحل منها إلى مصر، وبقي بها إلى أن تُوفي.
стр. 7
مذهبُه وعلمه، وثناءُ العلماءِ عليه:
كان ﵀ في الفروع على مذهب الإِمام المبجَّل أحمد ابن حنبل، عارفًا به، ومنافحًا عنه، وعاشقًا له، يدلّ على ذلك قولُه:
لَئِنْ قَلَّدَ النَّاسُ الأئمَّةَ إنني ... لَفِي مذهبِ الحَبْر ابن حنبلِ راغبُ
أُقلِّدُ فتواهُ وأعشقُ قولَهُ ... وللناسِ فيما يعشقونَ مذاهبُ
وهو ﵀ أحدُ أكابر علماء الحنابلة في عصرهِ، وكان إمامًا، محدِّثًا، فقيهًا، ذا اطّلاعٍ واسعٍ على نقول الفقه، ودقائق الحديثِ، ومعرفةٍ تامةٍ بالعلوم المتداولة.
وقال الأستاذ الزّرِكْلي في حاشية كتابه "الأعلام": ٧/ ٢٠٤: وفي تعليق الشيخ عبد الله البسَّام: إنه -يعني الشيخ مرعيًّا- كان مقلِّدًا متقيِّدًا، لا يخرج عن المذهب الحنبلي قيد شعرة واحدة.
ونَعَتَهُ صاحبُ كتاب "النعت الأكمل": بأنه شيخُ مشايخ الإِسلام، أوحد العلماء المحققين الأعلام؛ واحد عصره وأوانه، ووحيد دهره وزمانه؛ صاحب التآليف العديدة، والفوائد الفريدة، والتحريرات المفيدة؛ خاتمة أعيان العلماء المتأخرين .. ثم أطال في الإِطراء وإسباغ الألقاب والأوصاف عليه، ثم قال يمدحه:
حَوَى السَّبقَ في كلِّ المعارفِ يا لَهُ ... إمامٌ هُمامٌ حازَ كلَّ العوارفِ
وقد صارَ ممنوحًا بكلِّ فضيلةٍ ... بظِلٍّ ظليلٍ بالعَوَارِفِ وارِفِ
وحازَ بِجدٍّ واجتهادٍ ومِنْحَةٍ ... لِمَا عنه حقًّا كَلَّ كُلُّ الغطارفِ
سقى اللهُ تربًا ضمَّه وَابلَ الحيا ... بِجَنَّاتِ عَدْنٍ آمِنًا مِن مخاوفِ
стр. 8
وَلَا زَالَ رضْوَانُ الإِلهِ مباكِرًا ... ثرىً ضَمَّهُ ما حَنَّ بيتٌ لِطائفِ
وكان الشيخُ في الإعتقادِ والأصولِ على مذهبِ السلف الصالح -رضوان الله عليهم- مِن التسليمِ المطلق للنصوص، وعدم تأويلها وصرفها عن ظاهرها كما يظهر جليًا في كتابه "أقاويل الثِّقات" ..
شيوخه:
أَخَذَ ﵀ العلمَ عن شيوخ عَصْرِهِ.
ففي القدس، أخذ الفقهَ عن الشيخ محمد المَرْداوي، وعن القاضي يحيى بن موسى الحِجَّاوي.
وفي مصر، أخذ الحديثَ والتفسيرَ عن الشيخ الإِمام محمد بن محمد بن عبد الله القَلْقَشَنْدي المعروف بمحمد حجازي الواعظ، والمحقِّقِ أحمد بن محمد الغُنَيْمي، وكثير من المشايخ المصريين، وأجازوه (١).
إقراؤه وتدريسُه:
تصدَّر المصنف ﵀ للإِقراء والتدريس بجامع الأزهر، ثم تولّى المشيخة بجامع السلطان حسن، ثم أخذها عنه عصريُّه العلّامةُ إبراهيم بن محمد المصري الشافعي، الملقب ببرهان الدين الميموني، ووقع بينهما ما يقع بين الأقران، وألَّف كلٌّ منهما في الآخر رسائل.
مصنفاته:
كان ﵀ منهمكًا في العلوم انهماكًا كليًّا، فقطع زمانه بالإِفتاء والتدريس، والتحقيق والتصنيف، فسارت بتآليفه الركبان،
стр. 9
ومع كثرة أضداده وأعدائه ما أمكن أن يطعن فيها أحدٌ، ولا أن ينظرَ بعينِ الإِزراءِ إليها.
وتآليفه ﵀ كثيرة متنوعة الأغراض:
أ - المطبوعة:
١ - " إرشاد ذوي العرفان، لما للعمر من الزيادة والنقصان". طبع للمرة الأولى بتحقيق الأستاذ مشهور حسن سلمان، وأعدْتُ طبعه عام ١٩٩٤، وهو من منشورات الجفان والجابي، ليماسول، قبرص.
٢ - "أقاويل الثقات، في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات".
طبع بتحقيق الأستاذ شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ١٩٨٥ م.
٣ - "بديع الإِنشاء (الإِنشاءات) والصفات، في المكاتبات والمراسلات" ويعرف بـ "إنشاء مرعي".
له مخطوطات كثيرة، وطبع طبعات كثيرة.
٤ - "دليل الطالب، لنيل المطالب".
اختصره من كتاب "منتهى الإِرادات" لتقي الدين محمد بن أحمد بن النجار الحنبلي.
طبع مع تعليقات لمحمد بن مانع في دمشق، المكتب الإِسلامي سنة ١٩٦١ م، وطبع طبعات أخرى.
٥ - "الشهادة الزكية، في ثناء الأئمة على ابن تيمية".
طبع بتحقيق نجم عبد الرحمن خلف، في مؤسسة الرسالة ودار الفرقان عام ١٩٨٤ م.
стр. 10
٦ - "غاية المنتهى، في الجمع بين الإقناع والمنتهى".
طبع في دمشق عام ١٩٥٩ م في ثلاثة أجزاء، منشورات دار السلام.
٧ - "الفوائد الموضوعة، في الأحاديث الموضوعة".
طبع بتحقيق محمد الصباغ، المكتب الإِسلامي، الطبعة الثانية، سنة ١٩٧٧ م.
٨ - "قلائد المرجان، في بيان الناسخ والمنسوخ من القرآن".
طبع في الكويت سنة ١٩٨٠ م بتحقيق سامي عطا حسن.
٩ - "الكواكب الدرّية، في مناقب المجتهد ابن تيميّة".
وهو ترجمة لحياة شيخ الإِسلام ابن تيمية جمعها من "مناقب ابن تيمية" لابن عبد الهادي، والبزار، وأحمد بن الفضل. طبع في مطبعة كردستان العلمية بالقاهرة سنة ١٣٢٩ هـ.
ب - المخطوطة:
١ - " إتحاف ذوي الألباب، في قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾ ".
يوجد منه نسخة في مكتبة أسعد أفندي (الملحقة بالمكتبة السليمانية في إستنبول) ١٣٠٠، وفي الموصل ١٠٠ و ١٣٧.
٢ - "إحكام الأساس، في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ ".
منه نسخة في القاهرة، دار الكتب المصرية، فهرست الكتب العربية المحفوظة بالكتبخانة الخديوية ٣/ ٢٧٠.
٣ - "إرشاد ذوي الأفهام (العرفان)، لنزول عيسى ﵇".
منه نسخة في باتنا ٢/ ٤٢٨.
стр. 11
٤ - "بهجة الناظرين، في آيات (آية) المستدلين".
يشتمل على العجائب والغرائب، فرغ منه سنة ١٠٢٢ هـ.
منه نسخة في غوطة (بمدينة هالة الألمانية) ٧٤٦، وفي فينة ١٦٦٦، وفي جامعة برنستون غاريت ٧٧٢، وفي الإِسكندرية ٨ مواعظ، وفي الفاتيكان (فيدا) ٩٠٣، وفي المتحف البريطاني ٥٩٤٨ Or، وفي بريل (هوتسما، الموجودة في جامعة برنستون) ٢/ ٩٩٨، وفي المكتبة الخالدية (القدس) ٣٢، وفي مكتبة الأوقاف (بغداد) ٩٦٧٨، وفي القاهرة، دار الكتب المصرية، فهرست الكتب العربية الموجودة في الدار ١/ ٢٧٤.
٥ - "تحقيق البرهان، في إثبات حقيقة الميزان".
منه نسخة في باريس ٢٠٢٦، وفي باتنة ٢/ ٤٢٨.
٦ - "تحقيق البرهان، في شأن الدخان الذي يشربه الناس الآن".
منه نسخة في غوطة ٢١٠٢، وفي القاهرة، دار الكتب المصرية، قَوَلَه ١/ ٤٢٤.
٧ - "تحقيق الخلاف، في أصحاب الأعراف".
فرغ منه سنة ١٠٢٣ هـ.
منه نسخة في باتنة ٢/ ٤٢٨، وفي جامعة برنستون غاريت ١٥٣١.
٨ - "تحقيق الرجحان، بصوم يوم الشك من رمضان".
منه نسخة في دار الكتب المصرية، الخزانة التيمورية، المجلد التاسع من مجلة المجمع العربي بدمشق، صفحة ٦٣٨.
٩ - "تحقيق الظنون، بأخبار الطاعون".
فرغ منه سنة ١٠٢٨ هـ.
стр. 12
منه نسخة في برلين ٦٣١٣، وفي باريس ٢٠٢٦.
١٠ - "تشويق الأنام، في الحج إلى بيت الله الحرام".
منه نسخة في لايبزغ (ألمانية الشرقية) ٢٧٧.
١١ - "تلخيص أوصاف المصطفى، وذكر من بعده من الخلفا".
منه نسخة في مكتبة شهيد علي باش (بإستنبول) ١٨٦١.
١٢ - "تنوير بصائر المقلّدين، في مناقب الأئمة المجتهدين".
منه نسخة في بريل (هوتسما، الموجودة في جامعة برنستون) ٢/ ٩٠٩، وفي المكتبة الخالدية (القدس) ٧٦، وفي القاهرة، دار الكتب المصرية، فهرست الكتب العربية الموجودة في الدار ٥/ ١٤٦، وفي الظاهرية (دمشق) ٨٤٨٨.
١٣ - "توضيح البرهان، في الفرق بين الإِسلام والإِيمان".
منه نسخة في مكتبة سليم آغا (تركية، أسكدار) ٦٥٧.
١٤ - "توقيف (توفيق) الفريقين، على خلود أهل الدارين".
منه نسخة في باتنة ٢/ ٤٢٨.
١٥ - "جامع الدعاء، وورد الأولياء، ومناجاة الأصفياء".
منه نسخة في القاهرة، دار الكتب المصرية، فهرست الكتب
العربية المحفوظة بالكتبخانة الخديوية ٢/ ١٩٠.
١٦ - "الحكم الملكية، والكلم الأزهرية".
منه نسخة في باريس ٢٠٢٦.
١٧ - "دفع الشبهة والغرر، عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر".
منه نسخة في القاهرة، دار الكتب المصرية، فهرست الكتب العربية المحفوظة بالكتبخانة الخديوية ٦/ ١٤٠، وفي فهرست الكتب العربية الموجودة في الدار ١/ ٢١.
стр. 13
١٨ - "دليل الطالبين، لكلام (في كلام) النحويين".
منه نسخة في الفاتيكان (فيدا) ٨٣٢.
١٩ - "رسالة فيما وقع في كلام الصوفيين من ألفاظ موهمة للتكفير ... " لخ".
منه نسخة في القاهرة، دار الكتب المصرية، فهرست الكتب العربية المحفوظة بالكتبخانة الخديوية ٧/ ٥٤٦.
٢٠ - "الروض النضر، في الكلام على الخضر".
منه نسخة في باتنة ٢/ ٤٢٨.
٢١ - "سلوان المصاب، بفرقة الأحباب".
منه نسخة في جامعة برنستون غاريت ٢٠٤١، وفي بريل (هوتسما) ١/ ٧٧١ و ١١٥٦.
٢٢ - "غذاء الأرواح، بالمحادثة والمزاح".
منه نسخة في جامعة برنستون غاريت ٢٠٤١، وهو هذا الكتاب الذي بين يديك.
٢٣ - "فرائد (فوائد) (مرآة) الفكر، في الإِمام المهدي المنتظر".
منه نسخة في باريس ٢٠٢٦، وفي جامعة برنستون غاريت ١٥٢٧، وفي القاهرة، دار الكتب المصرية، فهرست الكتب العربية المحفوظة بالكتبخانة الخديوية ٦/ ١٦١، وفي فهرست الكتب العربية الموجودة في الدار ١/ ٣٣٧، وفي بريل (هوتسما) ١/ ٥٢٨ و ٢/ ١٠٠٦، وفي مكتبة أسعد أفندي (بإستنبول) ١٤٤٦.
٢٤ - "قلائد العقيان، في فضائل سلاطين (ملوك) آل عثمان".
فرغ منه سنة ١٠٣١ هـ.
منه نسخة في فينة ٩٧٩ و ٩٨٠، وفي باريس ١٦٢٤ و ٤٩٢٦،
стр. 14
وفي المكتبة العمومية بتركية = مكتبة بايزيد الحكومية الوطنية ٥٧٣، وفي الموصل ١١٠ و ١٣٧، وفي رامبور ١/ ٦٤٣، وفي بانكيبور (بالهند) ١٥/ ١٠٦٧، وفي الخزانة العامة بالرباط ٢٣٨٠ ك.
٢٥ - "القول المعروف، في فضائل المعروف".
جمع فيه ٤٠ حديثًا في هذا الموضوع.
منه نسخة في دار الكتب المصرية، الخزانة التيمورية ٢٧٢ مجاميع.
٢٦ - "الكلمات البيّنات (السنيّات)، في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ".
فرغ منه سنة ١٠٢٨ هـ.
منه نسخة في برلين ٤٩٦، وفي القاهرة، دار الكتب المصرية، فهرست الكتب العربية المحفوظة بالكتبخانة الخديوية ٧/ ٢٨، وفي فهرست الكتب العربية الموجودة بالدار ١/ ٥٩.
٢٧ - "اللفظ الموطّا، في بيان الصلاة الوسطى".
منه نسخة في الظاهرية ٧٣ و ٣٨، وفي القاهرة، دار الكتب المصرية، الخزانة التيمورية ٣٩٥ مجاميع.
٢٨ - "المختصر، في علم الصرف".
منه نسخة في الفاتيكان (فيدا) ٢٦٨، وفي مكتبة طوب كابي سراي (بإستنبول) ١٨٠.
٢٩ - "المسرّة والبشارة، في فضل السلطنة والوزارة".
فرغ منه سنة ١٠٣٢ هـ.
منه نسخة في مكتبة الكونغرس ١٠٥.
٣٠ - "منية المحبين، وبغية العاشقين".
منه نسخة في الإِسكندرية ١٧٠ آداب.
стр. 15
٣١ - "نزهة الناظرين، في تاريخ من ولي مصر من الخلفاء
والسلاطين".
فرغ منه سنة ١٠٠٧ هـ.
منه نسخة في برلين ٩٨٢٩، وفي ميونيخ ٣٩٥ و ٨٩٩، وفي غوطة (في مدينة هالة بألمانية) ١٦٤٢، وفي فينة ٩٢٠، وفي المتحف البريطاني ١٢٣٣، وفي مكتبة البودليان (بمدينة أكسفورد بإنكلترة) ٢/ ١١٥، وفي باريس ١٨٢٦ و ٥٩٢٠، وفي مكتبة بطرس برغ (لينينغراد) (روزن) ٥٥، وفي جامعة برنستون كاريت ٦٠٧، وفي كمبريدج ١١٧٥، وفي الخزانة العامة بالرباط ٢٣٤٧.
٣٢ - "نزهة النفوس الأخيار، ومطلع مشارق الأنوار".
منه نسخة في الأزهرية ٢٤١٩.
٣٣ - "نصيحة".
منه نسخة في برلين ٥٤١٥.
هذا آخر ما وقفنا عليه من ذِكْر لمصنفاته المخطوطة وأماكن
وجودها، وما طبع منها.
* * *
وقد ذكرت المصادر -وخاصة "إيضاح المكنون"- كتبًا كثيرة أخرى للمصنِّف نسردُها سردًا مع ذكر أرقام الصفحات للكتاب الذي نقلنا منه، فما كان غفلًا عن اسم الكتاب فهو "إيضاح المكنون"، وما كان غير ذلك أثبتناه:
١ - "الأسئلة عن مسائل مشكلة". ذكره هو في كتابه "أقاويل الثقات" ص (٧٣).
стр. 16
٢ - "الآيات المحكمات والمتشابهات". ١/ ٧.
٣ - "الأدلّة الوفيّة، بتصويب قول الفقهاء والصوفية". ١/ ٥٢.
٤ - "إرشاد ذوي الأفهام، لنزول عيسى ﵇". ١/ ٦٠.
٥ - "إرشاد مَن كان قصده لا إله إلا الله وحده" (١). ١/ ٦٤.
٦ - "أرواح الأشباح، في الكلام على الأرواح". ١/ ٦٤.
٧ - "أزهار الفلاة، في آية قصر الصلاة". ١/ ٦٦.
٨ - "إيقاف العارفين، على حكم أوقاف السلاطين". ١/ ١٥٩.
٩ - "البرهان، في تفسير القرآن". لم يتمه. ١/ ١٧٩.
١٠ - "بشرى ذوي الإِحسان، لمن (٢) يقضي حوائج الإِخوان". ١/ ١٨٤.
١١ - "بشرى من استبصر، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر". ١/ ١٨٤.
١٢ - "تحقيق المقالة: هل الأفضل في حق النبي الولاية، أو النبوة والرسالة" (٣). ١/ ٢٦٧.
١٣ - "تسكين الأشواق، بأخبار العشّاق". ١/ ٢٨٦.
١٤ - "تسليك المريدين". "النعت الأكمل": ١٩٢، و"الخلاصة": ٣٥٩.
١٥ - "تنبيه الماهر، على غير ما هو المتبادر؛ من الأحاديث الواردة في الصفات". ١/ ٣٢٧.
стр. 17
١٦ - "تهذيب الكلام، في حكم أرض مصر والشام". ١/ ٣٤٢.
١٧ - "الحجج البيّنة، في إبطال اليمين مع البيّنة". ١/ ٣٩٤.
١٨ - "دليل الحكّام، في الوصول إلى دار السلام". ١/ ٤٧٨.
١٩ - "ديوان الكرمي" (ديوان شعر). ١/ ٥٢٦.
٢٠ - "رفع التلبيس، عمن توقَّف فيما كفر به إبليس". ١/ ٥٧٨.
٢١ - "روض العارفين". ١/ ٥٨٩.
٢٢ - "رياض الأطهار (١)، في حكم السماع والأوتار، والغناء والأشعار". ١/ ٥٩٩.
٢٣ - "السّراج المنير، في استعمال الذهب والحرير". "هدية العارفين". ٢/ ٤٢٧.
٢٤ - "سلوك الطريقة، في الجمع بين كلام أهل الشريعة والحقيقة". ٢/ ٢٥.
٢٥ - "شفاء الصدور، في زيارة المشاهد والقبور". ٢/ ٥٠.
٢٦ - "فتح المنّان، بتفسير آية الإمتنان". ٢/ ١٧٤.
٢٧ - "قرّة عين الودود، بمعرفة المقصور والممدود". ٢/ ٢٢٥.
٢٨ - "قلائد العقيان، في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ ". ٢/ ٢٣٨.
٢٩ - "القول البديع، في علم البديع". ٢/ ٢٤٧.
٣٠ - "الكلمات البيّنات، في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ". ٢/ ٣٧٨.
٣١ - "لطائف المعارف". ٢/ ٤٠٥.
стр. 18
٣٢ - "ما يفعله الأطباء والدّاعون، لدفع شر الطاعون". ٢/ ٤٤٣.
٣٣ - "مسبوك الذهب، في فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب" (١). ٢/ ٤٧٧.
٣٤ - "المسائل اللطيفة، في فسخ الحج والعمرة (٢) الشريفة". ٢/ ٤٢٧.
٣٥ - "مقدّمة الخائض، في علم الفرائض". ٢/ ٥٤٣.
٣٦ - "نزهة المتفكر". ٢/ ٦٤١.
٣٧ - "نزهة الناظرين، في فضائل الغزاة والمجاهدين". ٢/ ٦٤٢.
٣٨ - "النادرة الغريبة، والواقعة العجيبة". مضمونها: شكوى من عصريّه إبراهيم بن محمد المَيْمُونِي، والحطُّ عليه. ٢/ ٦١٤.
شعره:
كان المصنِّف ﵀ أديبًا وشاعرًا، وله شعر مشهور، وديوان مسطور.
ومن شعره:
يا سَاحِرَ الطَّرْفِ يا مَنْ مُهْجَتي سَحَرا ... كم ذا تنامُ وكم أسهرتَني سَحَرا
لو كنتَ تعلمُ ما ألقاهُ منكَ لما ... أبقيتَ يا مُنيتي قَلْبًا إليكَ سَرَى
هذا المحبُّ لَقَدْ شَاعَت صبابتُهُ ... بالرُّوح والنفس يومًا في الوِصَال شرَى
عَسَاك بالحنفي تسعى على عَجَلٍ ... بالوَصْلِ للحنبلي يا مَنْ بَدَا قَمَرَا
يا ناظِري بالدَّمع جَادَ وَما ... أبقيت يا مُقْلَتِي في مُقلتي نَظَرا
يا مَالِكي قِصَّتِي جَاءَتْ ملطخة ... بالدَّمعِ يا شافِعِي كدَّرتها نظرا
يُبالغُ في ذَمِّي وأمدحُ فعلَهُ ... فشكرًا لمن ما جار يومًا بعبدِهِ
وقوله:
إنَّما الناسُ بَلاءٌ وَمِحَنْ ... وهُمُومٌ وغُمُوم وَفِتَنْ
وَعَنَاءٌ وضَنَاءٌ قُرْبُهُمْ ... وهَلاكٌ لَيْسَ فِيهِمْ مُؤْتَمنْ
حسَّنوا ظَاهِرَهُم كَيْ يَخْدَعُوا ... لَيْسَ في بَاطِنِهِم شيءٌ حَسَنْ
لَيْسَ مَنْ خَالَطَهُم في رَاحَةٍ ... ضَاعَ مِنْهُ الدِّينُ والمالَ وَزَنْ
فَاحْذَرَن عِشْرَتَهُم واتْرُكْها ... واجْتَنبْهُم سِيَّما هذَا الزَّمنْ
وقوله -وهو مما جاء في صفحة مخطوطة "أقاويل الثقات"-:
يا مَنْ غَدَا ناظرًا فيما جَمَعْتُ ومَنْ .... أضْحى يُرَدِّدُ فيما قلتُه النَّظَرا
ناشدتُك الله إن عاينتَ لي خطأً ... فاستُرْ عَلَيَّ فَخَيرُ النَّاسِ مَنْ سَتَرَا
وفاته:
كانت وفاة صاحب الترجمة بمصر، في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وألف (١٠٣٣) للهجرة النبويّة، على صاحبها أفضل الصلاة وأتمُّ التسليم.
مصادر ترجمته:
" خلاصة الأثر": ٤/ ٣٥٨، و"كشف الظنون": ١٩٤٨، و"مختصر طبقات الحنابلة": ٩٩، و"النعت الأكمل": ١٨٩، و"هدية العارفين": ٢/ ٤٢٦، و"عنوان المجد": ١/ ٣١، و"تاريخ آداب اللغة العربية": ٣/ ٢٩٣، و"أعيان دمشق": ٢٤٤، و"الأعلام": ٧/ ٢٠٣، و"معجم المؤلفين": ١٢/ ٢١٨، و"إيضاح المكنون": ١/ ٧، ١٨، ٣٤، ... وغيرها.
s ١١ ممم ٤٩٦، BROCKELMANN: G.A.L./G ١١ ٤٨٤
стр. 21
هذا باختصار استعراض سريع لترجمة الشيخ مرعي الكرمي الحنبلي المقدسي.
هذا الكتاب:
كنت أعرف أن لمرعي الكرمي كتابًا في المُزاح أو المِزاح، فكلاهما صحيح بضم الميم وكسرها؛ وقد ذكر لي الأخ الفاضل محمد بن ناصر العَجْمِي حفظه الله تعالى، أنه استحصل على نسخة مصورة لمجموعة رسائل لمرعي الكرمي منها كتابه في المزاح، فقرأت الكتاب، فلفت نظري بادئ الأمر أن معظم الأخبار وردت لدى بدر الدين أبي البركات محمد بن محمد الغَزِّي المتوفى سنة ٩٨٤ هـ = ١٥٧٦ م، في كتابه "المُراح في المُزاح".
قرأتُ الكتابين، وأحلت الأخبار المشتركة لبعضها في الكتابين، فتبين لي أن مرعي الكرمي نقل قسمًا لا بأس به من كتاب الغزي دون الإشارة إليه، علمًا أنه أشار إلى غيره من الكتب عند النقل عنها، والدليل على أنه نقل من الغزي هو كثرة الأخبار المشتركة بالإضافة إلى نقل مرعي الكرمي لقولٍ للغزي دون التصريح باسمه، راجع الخبر رقم: ٦٧ من كتاب "غذاء الأرواح" حيث قال عن الغزي: قال بعضهم، ثم يسوق قول الغزي الذي ورد في كتاب "المراح" تحت الرقم: ١١٦ من طبعتنا.
أما الكتب الأخرى التي نقل عنها مرعي الكرمي وصرح بها، فهي:
- "الأغاني" لأبي الفرج علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم المرواني الأموي القرشي الأصفهاني (٣٨٤ - ٣٥٦ هـ = ٨٩٧ - ٩٦٧ م).
стр. 22
- "التذكرة الحَمدُونِيَّة" لأبي المعالي بهاء الدين محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن حَمْدُون البغدادي (٤٩٥ - ٥٦٢ = ١١٠٢ - ١١٦٧ م).
- "خلاصة عقد الدرر" لم أعرف مؤلفه.
ويبدو لي أن الشيخ مرعي الكرمي اعتمد بشكل رئيسي في تأليفه على كتاب بدر الدين الغزي "المراح في المُزاح"، ثم إنه أضاف إليه بعض الأخبار غير المنظمة، حيث إنه ركز في النقل عن كتاب "الأغاني" على أخبار الفرزدق، بل على بعضها، وأغلبها ورد متقاربًا لدى أبي الفرج، ولو أراد أن يجمع من أخبار الفرزدق وحده لجمع الكثير الكثير، فما بالك لو حاول ذلك مع مجموع كتاب "الأغاني"!
وبعد ذلك جمع في كتابه بعض الأخبار المتفرقة بين أخبار الحمقى والثقلاء، وهي أخبار فرّق الأدباء بينها وبين أخبار المازحين.
فلو حاولنا تعريف المُزاح لقلنا: المداعبة والمباسطة بلطف، وهدفه إشاعة البسمة والسرور بين الحاضرين للخبر المعايشين له والسامعين، أما أخبار الحمقى والمغفلين والثقلاء فتنشر البسمة بين السامعين دون الذين يعيشون الخبر، وهذا فرق جوهري بين أخبار المُزاح وأخبار الحمقى والمغفلين والثقلاء والبخلاء و ... إلخ.
فالمزح نقيض الجِدِّ، نقل مرتضى الزَّبِيدي في تعريفه قال: إنه المباسطة إلى الغير على جهة التلطف والإستعطاف دون أذية، حتى يخرج الإستهزاء والسخرية. وقال ناقلًا عن الأزهري: المُزَّح من الرجال: الخارجون عن طبع الثقلاء، المتميزون من طبع البغضاء. اهـ.
стр. 23
فالمازح هو رجل خفيف الظل، لطيف المعشر، سليم الصدر، عطوف الخلق، عديم التكلف.
فأين هذا من الثقلاء والحمقى والمغفلين!
على كلٍّ جمع الكتاب أخبارًا تندرج تحت أخبار الملح والسمر والإحماض، يروِّحُ القارئ بها عن نفسه، ويمتع جلساءه بسماعها.
ولعل عنوان الكتاب الذي يجمع بين "المحادثة" و"المزاح" بحرف العطف يوجد العذر لمرعي الكرمي في الإضافات التي ليس لها علاقة بالمزاح؛ وكذلك قوله في المقدمة: "وبعض حكايات تزيل الهموم، عن قلب المغموم؛ وتحسن بها المعاشرة، وتلذ بها المسامرة".
هذه الطبعة:
اعْتَمَدْتُ نسخةً مصورةً زوَّدَنِي بها الأخ الفاضل محمد بن ناصر العَجْمِي حفظه الله تعالى، لا أعلم عن أي أصل صورت ولا أين هو محفوظ أصلها.
فضَبَطْتُ النَّصَّ، وَفَصَّلتُهُ، وعَلَّقْتُ على مواضع الإشكال دون الإثقال في تخريج الأخبار، وخرَّجْتُ الآيات والأحاديث بالدلالة عليها، واهتممت بشكل خاص بذكر إثر كل خبر ورد في "المراح في المُزاح" لبدر الدين الغزي، رقم وروده في "المراح".
وفي الختام، أرجو الله أن ييسرنا للخير، ويستعملنا صالحًا، ويرحمنا، ويغفر لنا ولوالدينا ولكل من له حق علينا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
دمشق في ١٧/ ٧/ ١٩٩٦ م
بسام عبد الوهاب الجابي
стр. 24
/ كتاب غِذاء الأَرْواح بالمُحادَثَةِ والمُزَاح
تصنيف العبد الفقير إلى الله تعالى
مرعي بن يوسف الحنبلي المقدسي غفر الله له ذنوبه
وستر عيوبه وغفر له ولوالديه والمسلمين آمِين
فَأَقُولُ، وَالله المَسْؤولُ؛ أَنْ يَغْفِرَ لِي الذَّنْبَ وَالذَّلَلَ، وَيُوَفِّقَنِي فِي القَوْلِ وَالعَمَلِ:
اعلمْ أيَّدَكَ اللهُ أنَّ النَّفْسَ تَمَلُّ، كما أنَّ البَدَنَ يَكِلُّ؛ وكما أَنَّ البَدَنَ إذا كَلَّ طَلَبَ الراحةَ، كذلك النفس إذا مَلَّتْ طَلَبَتِ الرَّاحة.
١ - قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: حَادِثُوا هذه النفوس، فإنَّها سَريعَةُ الدُّثُور.
كأَنَّه أرادَ احْتَملوها واجْلُوا الصدى عنها، وأعدوها قابلة لودائع الخير، فإنها إذا دثرت -أي: تَغَطَّت- وصديت لم يُنْتَفَعْ بها.
٢ - وقيل لخالد بن صَفْوان: أَتَمَلُّ الحديثَ؟ قالَ: إِنَّما نَمَلُّ العَتِيقَ.
والحديثُ معشوقُ الحسن بمعونة العقل، ولهذا يولع به حتى النساء والصبيان.
٣ - وقال الإمام عمر بن عبد العزيز: إِنَّ في المُحادَثَةِ تَلْقيحًا للعقول، وترويحًا للقلب، وتسريحًا للهَمِّ، وتنقيحًا للأدب.
٤ - وقال أبو سعيد السّيرَافِي: سَمِعْتُ ابنَ السَّرَّاجِ يقول: دَخَلْنا على ابْنِ الرُّومِي في مَرَضِهِ الذي قَضَى فِيهِ، فأنْشَدَنَا:
وَلَقَدْ سَئِمْتُ مَآرِبِي ... فَكَانَ أَطْيَبُهَا خَبِيثُ
إِلَّا الْحَدِيثَ فَإِنَّهُ ... مِثْلُ اسْمِهِ أَبَدًا حَدِيثُ
لا سِيَّما إذا كانَتِ المحادَثَةُ والممازحَةُ بين الإخوان أهل الصفاء، وَالمَحَبَّة وَالوَفاء؛ فَإِنَّ ذَلِكَ رَوْحُ الرُّوْح وَغذاء النفس.
٥ - قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ ﵀ لِبَعْضِ جُلسَائِهِ: قَدْ
стр. 27
قَضَيْتُ الوَطَرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا من محادثة الإخوان في الليالي الزُّهْرِ على التِّلال العُفْر.
٦ - وقال سُلَيْمان بن عبد الملك: قَدْ رَكِبْنَا الفَارِهَ، وَتَبَطَّنَّا الْحَرِيرَ، وَلَبِسْنا اللَّيِّنَ، وأَكَلْنَا الطَّيِّبَ؛ وها أنا اليوم أَحْوج مني إلى جَليسٍ يضَعُ عَنِّي مؤونَةَ التحفُّظِ، ويحدِّثَني بما لا يمجّه السَّمْعُ، ويطربُ إليه القَلْب.
إذا تقرَّر هذا، فاعْلَم أيَّدَكَ اللهُ، أَنَّهُ لا بأسَ بالمَزْح الخالي عن سَفْسَاف الأمور وعن مخالطة السَّفَلَةِ ومزاحَمَتِهِم، بل بَيْنَ الإخْوانِ أَهْلِ الصَّفَاءِ بِمَا لَا أَذَى فِيهِ وَلَا ضَرَرَ، وَلا غِيبَةَ وَلا شَيْن، في عِرْضٍ أو دِين؛ بل رُبَّمَا لَوْ قِيلَ: يُنْدَبُ، لم يَبْعُدْ؛ إذا كان قاصِدًا بِهِ حُسْنَ العِشْرَةِ والتواضع للإخوان، والإنْبساط معهم، ورفع الحشمَةِ بينهم؛ من غير استهزاء أو إخلالٍ بمروءةٍ أو استنقاص بأَحَدٍ منْهُم.
٧ - وبالجملةِ، فإنَّ المَزْحَ في مقامٍ يقتضيه، لا ملامَ فيه؛ بل قيل لسُفْيان: المزاح هُجْنَةٌ؟ فقالَ بل سُنَّة، لقولِهِ ﵊: "إِنِّي لَأَمْزَحُ ولَا أَقُولُ إِلَّا الْحَقَّ" ["مجمع الزوائد" ٩/ ١٧، "تاريخ بغداد" ٣/ ٣٧٨، "الأنوار" للبغوي، رقم: ٣١١ و ٣١٢، وراجع "المراح" رقم: ٢٦ و ٢٤].
فالعاقِلُ يتوخَّى بِمَزْحِهِ إحدى حالَتَيْنِ: إِمَّا إِيناس المصاحِبِين، [أَ] وِ التودُّد إلى المُخاطَبِين.
٨ - قال سَعِيدُ بنُ العَاصِ لابْنِهِ: اقْتَصِدْ فِي مَزْحِكَ، فَإِنَّ
стр. 28
الْإِفْرَاطَ فِيهِ يُذْهِبُ البَهَاءَ، وَيُجَرِّئُ السُّفَهَاء؛ وَإنَّ التَّقْصِيرَ فِيهِ يَفُضُّ عَنْكَ المُؤَانِسِينَ، وَيُوحِشُ مِنْكَ الْمُصاحِبِينَ [راجع "المراح" رقم: ١٧].
وَإمَّا أَنْ يُزيلَ بالمُزاح ما طَرَأَ عَلَيْهِ من سَأَم أو حَدَثَ بِهِ من هَمٍّ أَوْ غَمٍّ.
٩ - وَقِيلَ للخَليلِ بن أحْمَد: إِنَّكَ تُمازِحُ الناس! فقال: الناس في سجن ما لم يتمازحوا.
١٠ - وكانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ إِذَا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ في مسائِل القرآنِ والحديث، يَقُولُ: خُذُوا فِي الشِّعْرِ وَأَخْبَارِ العَرَبِ.
١١ - وعن عطاء بن السَّائِبِ، قالَ: كانَ سَعِيدُ بن جُبَيْر يقصُّ عَلَيْنَا حتى يُبْكِينا، ورُبَّمَا لم يَقُمْ حَتَّى يُضْحِكَنا.
١٢ - أنْشَدَ أبو النُّواس:
أُرَوِّحُ القَلْبَ بِبَعْضِ الْهَزلِ ... تَجَاهُلًا مِنِّي بِغَيرِ جَهْلِ
أَمْزَحُ فِيهِ مَزْحَ أَهْلِ الْفَضْلِ ... وَالْمَزْحُ أَحْيَانًا جِلَاءُ الْعَقْلِ
[راجع "المراح" رقم: ١٩].
١٣ - وأنشد أبو الفَتْح البُسْتِي:
افِدْ طَبْعَكَ الْمَكْدُودَ بِالجِدِّ رَاحَةً ... يَجِمُّ وَعَلِّلْهُ بِشَيْءٍ مِنَ المَزْحِ
وَلَكِنْ إِذَا أَعْطَيْتَهُ المَزْحَ فَلْيَكُنْ ... بِمِقْدَارِ مَا تُعْطِي الطَّعَامَ مِنَ الْمِلْحِ
[راجع "المراح" رقم: ٢٠].
١٤ - وفي الحديث: "رَوِّحُوا الْقُلُوبَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ" ["كنز العمال" رقم: ٥٣٥٤، راجع "المراح" رقم: ٢٨].
стр. 29
١٥ - وقالَ أَنسُ بنُ مَالِكٍ ﵁: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ ["كنز العمال" رقم: ١٨٤٠٠، وراجع "المراح" رقم: ٢٧].
١٦ - وقَدْ مَدَحَ الشُّعراءُ اللَّعِبَ في موضعِهِ كما مَدَحُوا الجِدَّ في موضعِهِ، وقال أبو تمام:
الْجِدُّ شِيمَتُهُ (١) وَفِيهِ فَكَاهَةٌ ... طَوَّرًا وَلا جِدٌّ لِمَنْ لَمْ يَلْعَبِ
[راجع "المراح" رقم: ٢٢].
١٧ - وَعَلَى هَاتَيْنِ الحالَتَيْنِ كانَ مَزْحُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وأصحابِهِ وتابِعيه والعلماءِ والأئمَّةِ، فَعنِ النبيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ:
"إِنِّي لَأَمْزَحُ وَلَا أَقُولُ إِلَّا الْحَقَّ". وَفِي روايةٍ: "إِلَّا حَقًّا" ["مجمع الزوائد" ٩/ ١٧، "تاريخ بغداد" ٣/ ٣٧٨، "الأنوار" للبغوي رقم: ٣١١ و ٣١٢، "مسند أحمد" ٢/ ٣٤٠ و ٣٦٠، الترمذي رقم: ١٩٩٠، وراجع "المراح" رقم: ٢٤ و ٢٥ و ٢٦].
١٨ - وعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قالَ: قالوا: يَا رَسُولَ الله! إِنَّكَ تُداعِبُنَا! قال: "إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا" ["مسند أحمد" ٢/ ٣٤٠ و ٣٦٠؛ الترمذي، رقم: ١٩٩٠؛ راجع "المراح" رقم: ٢٥].
١٩ - ومِن أخلاقِ النبيِّ ﷺ كما ذكر الأئمَّةُ أَنَّهُ كانَ يمازِحُ أصحابَهُ ويخالِطُهم ويحادِثُهم ويداعِبُ صبيانهم ويُجْلِسُهم في حِجْرِهِ، ولا يَقُولُ في مَزْحِهِ إلا الحقَّ.