← Общие книги

Общие книги · id 147594

السبيل إلى منهج أهل السنة والجماعة

عدنان العرعور

Полный текст (55 стр.). Показаны 36–55 · переход к 41.

стр. 36

ولما طلب كفار قريش من رسول الله ﷺ تخصيص مجلس لهم دون المساكين، أنزل الله تعالى ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] ومنه تعلم خطأ انتشار دعوة بعض الجماعات في صعيد دون صعيد، وانحسارها عن طبقة على حساب طبقة،

стр. 37

من مفاهيم الطائفة الناجية في منهاجهم قدمنا فيما سبق قواعد وأصولاً وصفات، لمن أراد أن يكون من أفراد الطائفة المنصورة، وبقي أن نقدم بعض مفاهيمها: المفهوم الأول: كل ما أصابنا بما كسبت أيدينا: واعلم أن ما أصابنا، وما يصيبنا، وما سيصيبنا إنما هو بما كسبت أيدينا، ومن تقصيرنا في حق ديننا ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠]، ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] ولقد اعتاد بعض الدعاة، أن يلقوا تبعية ما يصيب المسلمين على أعدائهم .. وفضلاً أن هذا مخالف للمنهج الرباني، والهدي النبوي، فإن فيه مفاسد عظيمة، وسلبيات كثيرة. أولاً: مخالفته للكتاب والسنة في تحليله للوقائع، فالله سبحانه ألقى تبعة هزيمة أحد وحنين على المسلمين أنفسهم، رغم أن الكفار هم الذين فعلوا ما فعلوا. ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٢]، ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٢٥].

стр. 38

ثانيًا: فيه تعظيم للكفار في نفوس المسلمين، مما يزيد الأمر وهنًا على وهن. ثالثًا: فيه تزكية للنفس، بمعنى أننا استكملنا شروط النصر، وفعلنا أسباب التمكين، فساتحققنا الاستخلاف، ولكن الكفار غلبونا على هذا، ويترتب على ذلك إهمالنا لتربية أنفسنا، ومراجعة حسابنا، كما يترتب على ذلك أمر عظيم وخطير وهو الرابع. رابعًا: أن الله لم يوف بوعده في نصل المسلمين، وأن الكفار غلبوا أمر الله. قال تعالى: ﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢] خامسًا: بنبئ عن ضعف اليقين بالله، وضعف التوكل عليه، وليس معنى تحميل تبعة ما يصيب المسلمين من أنفسهم، تبرئة الكفار وأعداء الإسلام مما يفعلونه بالمسلمين، فهذا أمر وذلك أمر آخر. فأخبر الله بأسباب هزيمة أحد، وأنها بما كسبت أيديى المسلمين، لا يعني هذا أبدًا تبرئة الكافرين، مما فعلوا بالمسلمين. هذه هي بعض سلبيات مخالفة هذا المفهوم، وأما إيجابيات المسك به، فهي كثيرة وذات نتائج طيبة. فمنها: أولاً: الشعور بالتقصير في حق الله ـ وفي حق التربية، الأمر الذي يدعو إلى الجد

стр. 39

والاجتهاد في طاعة الله حتى يحبنا سبحانه، فيكتب لنا النصر، ويحقق لنا التمكين. ثانيًا: عندما نعتقد أن ما أصابنا بما كسبت أيدينا نعود إلى أنفسنا فنفتش عن الثغرات فنسدها، وعن التصدع فنقيمه، الأمر الذي يقوي الجماعة، ويشد عضدها مما يجعلها أشد قوة، وأشد تماسكًا. ثالثًا: تضعف مكانة الأعداء في أنفسنا، الأمر الذي يدفع النفس إلى استصغارهم والشموح عليهم، مما يقوي عزيمة المؤمنين، فلا يجعل الله لأعدائه رهبة في نفوسهم، ولا خوفًا في قلوبهم، قال تعالى عقب بدر ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الأنفال: ٤٣]، ففي الآية إشارة دقيقة غلى أن الأمور النفسية مطلوبة، فاستعظام الكفار يضعف النفس، واستضعافهم في أنفسنا يقوي العزائم التي جعلها الله سببًا من أسباب النصر. رابعًا: تعظيم الله في النفوس، وأنه هو المدبر لكل شيء، والذي بيده كل شيء، وهو الذي قدر لنا هذا بما كسبت أيدينا، وهو الغالب على أمره لا الكفار ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٢١]

стр. 40

المفهوم الثاني: التغيير إنما يكون بما في النفوس قبل كل شيء: قال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] فالتغيير الحقيقي لأوضاع المسلمين، يبدأ من المسلمين ومن أنفسهم، لا من قتال عدوهم، أو من إزالة طواغيتهم. وقال ﷺ : "إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ" [رواه أبو داود والبيهقي في سننهما]، فأشار الحديث إلى أن: تسليط الذل إنما كان بتغيير ما في النفس، من حب للدنيا وارتكاب للمحرمات، وأن رفع الذل عنهم إنما يكون بتغيير ما في النفس، وبالرجوع إلى الدين والتمسك به. المفهوم الثالث: توحيد الصف قبل قتال العدو: قال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] فمقتضى الآية: إن الله لا يحب المتفرقين. وبالتالي: إن الله لا ينصر نصر استحقاق من لا يحب، وقال تعالى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]

стр. 41

وقال ﷺ : إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا" [رواه مسلم وأحمد في مسنده]. ولقد أدرك الصحابة رضوان الله عليهم هذا المفهوم، فقاتَل علي معاوية ﵁ بحق قبل قتال الروم والفرس، وقاتل الخوارج وقتلهم قبل أن يقاتل الأعداء. ولا يفهم أحد أننا ندعوا إلى قتال المسلمين، فهذا إنما يكون عندما يكون خليفة ثم يخرج أحد عليه، وإنما ندعو إلى الاهتمام بتوحيد الصف، والسعي لأجله. ووالله، ما أصاب المسلمين ما أصابهم، من احتلال الكفار ديارهم وانتهاك أعراضهم، وسلب أموالهم، إلا بسبب تفرقهم، وبعدهم عن دينهم، فإلى الله المشتكى، وهو المستعان. وخلاصة المقال في مقام التربية أن يدرك المبرمجون والمربون ما يلي: ١ - إدراك ما كان عليه الجماعة الأولى، كيف تربت؟ وبماذا تربت؟ وكيف سارت؟ أصولها .. قواعدها .. عقيدتها .. منهاجها .. أخلاقها .. تصرفها، ما موقفها من المسئولين، ما موقفها من الخلاف العقدي، أو الفكري، أو الفقهي .. المنهجي؟ ! ٢ - تربية النشء على ذلك حتى لا تجتالهم الفرق الضالة، ولا تنحرف بهم الأفكار الخادعة، ومن الملفت للنظر حقًا، والداعي إلى التأمل والتفكر والدراسة، أن أحدًا من

стр. 42

أصحاب رسول الله ﷺ لم يكن في أي فرقة من الفرق الضالة، فلم نجد صحابيًا واحدًا؛ خارجيًا .. شيعيًّا .. معتزليًّا .. أشعريًّا .. صوفيًّا .. وإن أحدًا من الصحابة رضوان الله عليهم لم يكن ليطمئن لدخول الجنة والنجاة من النار حتى المبشرون بالجنة، بل حتى سيدهم أبو بكر، ومن منه تفر الشياطين عمر بن الخطاب ﵃ أجمعين، كانوا أخوف الناس من الله، ويذكرون من ذنوبهم ما لو كانت لنا لكانت حسنات. ونحن نرى هؤلاء الضالين في زماننا، وكأنهم أمسكوا بمفاتيح الجنة، وأخذوا العهود والمواثيق من الله أن لا يعذبهم أبدًا، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ٣ - دراسة مشكلاتنا الراهنة، وبخاصة مشكلات الشباب، وحلها على ضوء الكتاب والسنة، وفي إطار منهاج أهل السنة والجماعة. ٤ - إخضاع واقعنا المعاصر بما فيه من علم، وتقدم مدني، ومشكلات مختلفة، لقواعد الدين ومنهاجه، لا إخضاع الدين بهذا الواقع. ٥ - عدم الانصباغ بصبغة معينة، أو حزبية ضيقة، أو جزئية من جزئيات الدين، ولو كانت صحيحة، أو سلوك طريق معين غير طريق السلف الصالح، أو التقوقع حول علم دون بصيرة بما يدور حوله،

стр. 43

أو الاهتمام بالمهم دون الأهم، أو التعصب للهيئات والأشخاص، أو الجماعات، أو العمل بلا علم، أو العلم بلا عمل، أو معاداة بعض الجماعات الإسلامية بدل النصح لها، أو تفسير النصح بالمعاداة، أو اتباع أسلوب في دعوته منافيًا للحكمة، أو يكون في دعوته مداهنًا. بل يكون بالإسلام ملتزمًا، ولدينه داعيًا ومدافعًا، وبالرسول ﷺ مقتديًا، وبصحباته والأئمة الأربعة ومن سار على منهجهم متبعًا وعنهم منافحًا، وأمثلة ذلك كثيرة في واقعنا الإسلامي. فإنك تجد أن كثيرًا من الجماعات قد بنت حولها أسوارًا عالية، وأقامت جدرًا غليظة، تمنع الناس من دخولها .. والاشتراك معها .. بدعاوي ظاهرها الحق، وباطنا الخطأ، فلا تدخل الجماعة إلا بإذن ولا تخرج إلا بإذن، في الوقت الذي لو خالفت الأمر أو اعترضت على أمر مخالف الشرع فصلوك، وقاطعوك، في الوقت لا يؤنبون مرتكب الكبيرة عندهم، بل ولا ينصحونه ما دام في صفهم، مطيعًا لأوامرهم، فهم بهذا أقرب إلى الأحزاب الكافرة العلمانية منهم إلى هدي النبي ﷺ . فقد يكون المرء من الجماعة، ولا يحسن صلاة ولا يقيم كثيرًا من الواجبات، بل ويستهزئ بالعقيدة أو السنن، ومع ذلك فهو مرموق المكان، معزز الجانب، لأنه عضو في هذه الجماعة. وكم من عالم عامل، تقي ورع، داعية مصلح، ينظل إليه من قبل الجماعة، نظر ازدراء واستكبار .. بل ومعاداة، وربما تتعاون الجماعة مع الشيطان، والطاغوت، لأذيته

стр. 44

والتشهير به، وليس له ذنب إلا أنه لم ينضم إلى حزبهم. فهم يرفعون شأن من كان في حزبهم ولو كان من الفاسقين، ويعادون من كان من غيرهم ولو كان من الصالحين. وآخرون اهتموا بجزئيات من الدين، وأهملوا الأصول والقواعد، وربما اختلفوا على سنة، وتشاققوا في مندوب، ينزغ الشيطان بينهم، ليفرق شملهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. وقد تجد أناسًا أحبوا شخصًا معينًا، فهم لا يرون قولاً غير قوله، ولا منهاجًا غير منهاجه، أعمى الحب قلوبهم، وأصم الاحترام آذانهم عن الحق الذي عند غيره .. الطاعن فيه عندهم أعظم من الطاعن بأبي بكر وعمر، ولذلك تجدهم يمتدحون شاتمي أبو كبر وعمر بحجة تأليف القلوب وتوحيد الصف، ويعادون من خطأ عالمهم! ! وربما تعثر على قوم بذلوا أنفسهم للإسلام، وقدموا الغالي والثمين، وجاهدوا وقتلوا، ثم بين عشية وضحاها، تفرقوا واختلفوا .. وكان ما بينهم أشد مما كان بينهم وبين عدوهم، وسبب ذلك: خروج عن منهاج النبوة، أو إيثار للنفس على مصلحة الجماعة، أو اتباع الهوى، أو .. أو سوء في الخلق والتربية، وقد تجدها مجتمعة عند بعضهم والعياذ بالله

стр. 45

وأعجب من هذا كله أنهم لا يدرون أنهم على الباطل، وأن فعلهم هذا أقبح من فعل المعاصي. ٦ - التركيز بالقدوة على الخق والعلم والعمل، وأن لا يتخذ هذا الإسلام غرضًا، وهذا الدين ماربًا، إلا غرض الدار الآخرة ونعيمها، فكم رأينا من قادة للمسلمين، ما أن وصلوا إلى ما وصلوا إليهن إلا وتكشفت نياتهم، وكان شرهم على الإسلام والمسلمين أعظم من خيرهم، وكانوا على المسلمين من بلاياهم. ٧ - التركيز على التعاون مع المسلمين جميعًا، والحب في الله لا في الأشخاص، والانتساب إلى الإسلام لا إلى حزبية معينة، فإذا كان كل احد منا ينتسب إلى حزبية ويعمل لها، فمتى نتحد، ومتى ننتصر؟ ، والاعتصام شرط من شروط النصر، والتنازع سبب من أسباب الفشل ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ [الأنفال: ٤٦] ٨ - الأصل في تجمع الجماعة الإسلامية، هو التوحيد والمنهاج، يعدى لهما، وفيهما، وعليهما، ومن مستلزمات التوحيد وموجباته، طاعة الله ورسوله، واتباع خيرة صحبه، فلا يعادي لحزبية، ولا يفارق لجماعة، ولا يخاصم في فقه، ولا يعادي في سنة، ولا يخاصم في واجب، فضلاً أن يعادي في درهم أو دينار.

стр. 46

مراحل طلب العلم يمكن تقسيم مراحل طلب العلم ـ تجاوزًا إلى ثلاث ـ كي يسهل لطالب العلم الشريف سبله، وتنضبط أصوله، وتظهر معالمه، ويؤتي ثماره. المرحلة الأولى: وهي مرحلة بناء وتربية، وتوجيه وتصفية ، بناء لعقله وفكره، وتربية لنفسه وخلقه، وتوجيه لاندفاعاته، وطموحاته وآماله، وتصفية لأفكاره ومعتقداته. ومرحلة النباء هذه تكون هادئة هادفة، تتميز بالسعي نحو التميكن، تمكين الإيمان في قلبه، الإسلام في نفسه وجوارحه، وطاعة الله ورسوله ﷺ ، وفهم هذا الإسلام على منهج أصحابه ﵃. وتتصف بالسهولة واليسر على الناشئين، وتكون أبعد ما يمكن عن الحماسة والعاطفة، لأن ما في نفس الشاب من حماسة وعاطفة كافيتان لعمله وحركته، وليس من الحكمة في شيء أن نزيد حماسة الشاب حماسة، وعاطفته عاطفة، فيحصل من الثورات ما لا تحمد عقباه، ولا أدل على ذلك من هذا الواقع، فضلاً عن حكمة رسول الله ﷺ مع أصحابه في مكة، فالواجب إذن ضبط هذا الحماس وتوجيه تلك العاطفة، لا إثارتهما في المرحلة الأولى قبل التربية والتعليم، والتوجيه والحلم.

стр. 47

كما يُرَكز في هذه المرحلة على الولاء والبراء، التعاون والأخوة والإخلاص والتقوى والمحبة، والنجاة من النار، والفوز بالجنة، وكل ذلك يكون في الله ولله لا في الأشخاص والهيئات والأحزاب. كما تبين مسألة الاتباع بيانًا وافيًا شافيًا ويهتم في هذه المرحلة كذلك بالواجبات الشخصية المذكورة آنفًا. أما الكتب التي ينصح بها فهي حسب التفصيل التالي، وبالتسلسل الموجود، وفي كافة العلو، وكلما تمت دراسة كتاب، انتقل إلى الذي يليه، مع التركيز على الأمور التي ذكرناها هنا، التركيز عليها بالمحاضرات والدروس والأسوة الحسنة. المرحلة الثانية: ويتميز صاحبها بالتعقل والمحاكاة، والمناقشة، والمنافسة ، وإدراك ما يدور حوله، وفهم أوسع لدينه، ويهتم بها بزيادة العلم، والتوعية بأصول دينه، ونقاوة عقيدته، وصحة مذهب أهل السنة والجماعة، ومقارنته بالفرق الأخرى، والاهتمام بفقه الدعوة وأساليبها، والتركيز على الحكمة والبصيرة في دينه ودعوته، وتدعيم التعاون والأخوة، أما الكتب التي ينصح بها في هذه المرحلة: فهي إكْمَاله لكتب الأساس التي بدأ بها مع بدئه بكتب الثقافة الإسلامية.

стр. 48

المرحلة الثالثة: وهي مرحلة التوغل والتعمق والتخصص، والفهم الصحيح لقواعد هذا الدين وأصوله ، وينبغي أن يصل الطالب في هذه المرحلة إلى منزلة الداعية، الذي ينافح عن هذا الدين ببصيرة، ويدافع عنه بعلم، ويدعو إليه بحكمة، وفي هذه المرحلة يكون قد وصل إلى درجة كبيرة من الفهم، بحيث يستطيع أن يختار لنفسه ما ينسابها من اتجاهات العلم المختلفة، حيث يكون القلب قد مال بطبيعته إلى قسم من أقسام العلم، كالتفسير وعلومه، أو السنة وعلومها، أو الفقه وعلومه، أو الخطابة، أو ما إلى ذلك من أنواع العلوم النافعة. أما الكتب التي ينصح بها في هذه المرحلة: ففي المواد الأساس يختار الأمهات من الاتجاه الذي طاب له، وأما من الثقافة العامة فبقية الكتب التي أشرنا إليها والتي لم يطلع عليها.

стр. 49

منهاج طلب العلم إذا تخرج متخرج من كلية الهندسة، أو الآداب مثلاً، ولم يعمل بعلمه، ولم يخلص فيه، ولم يدع إليه ـ بل حتى لو هجره ـ أو ابتغى به دينارًا ودرهمًا .. فلا يلومه لائم .. ولا يعاتبه معاتب. أما طالب العلم الشريف، علم معرفة الله ورسوله ودينه، فهو الملوم عند الله تعالى، وعند الناس، إن لم يخلص في علمه وعمله، ولم يبتغ بهما وجه الله تعالى، أو لم يعمل به، ويدعو إليه. فهي إذن ثلاثة واجبات على طالب العلم الشرعي: * إخلاص النية لله تعالى: فلا يتعلم لدنيا يصيبها، ولا يعمل لدينار يكسبه ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] * العمل بما علم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢] * الدعوة إليه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ [النحل: ١٢٥] ثم ثمة أمر هام، يشترك فيه هذا العلم مع العلوم الأخرى، وهو تعلم الأصول قبل الفروع، ومراعاة التدرج في تقديم الأهم على المهم.

стр. 50

تقسيم المواد التي يربى عليها المسلم إلى قسمين: المواد الأساس: وهي بمنزلة الهواء للبدن والماء للشجر. المواد المساعدة الثانوية: وهي بمنزلة التقليم والتثقيف. أما المواد الأساس فهي التي فيها أسس الدين وعموده، وعليها قوام الإسلام وأحكامه، وبها يعرف الحق من الباطل، وأهل السنة من أهل البدعة، وأهل الجماعة من أصحاب الشقاق، وبها يكون النجاة والفلاح، والاستقامة والسداد. الثانوية: يكون فيها زيادة اليقين، والتنبه لما يكاد لهذا الدين، يزداد بها المسلم ثقافة وفكر، ويتحسن بها أسلوب دعوته، وطريقة مناقشته، ويعلم بها ما سبق من أمر الإسلام والمسلمين، وما يستقبل من شئونهم. تفصيل المواد الأساس: * القرآن وعلومه: - الحفظ والتلاوة ـ أي كتاب لتعليم التجويد. - اختصار تفسير ابن كثير للرفاعي. - تفسير ابن كثير. - الظلال. - كتاب مباحث في علوم القرآن. - أي كتاب مختصر في علوم القرآن ـ كتاب

стр. 51

الصباغ أو الصالح. - البرهان في علوم القرآن. * السنة وعلومها: - الأربعون النووية: مع شرحها. - رياض الصالحين. - اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان. - مختصر علوم الحديث لابن كثير. - مصطلح الحديث وعلومه. - تيسير مصطلح الحديث للطحان. - تدريب الراوي. * التوحيد والفقه: - كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب. - كتب التوحيد والإيمان للزنداني. - شرح العقيدة الواسطية ـ الفتوى الحموية. - الإيمان لنعيم ياسين. - معالم في الطريق. - العقيدة الطحاوية. - فتاوى ابن تيمية .. أجزاء العقيدة. * الفقه وعلومه: - عمدة الأحكام ومعه الشرح. - فقه السنة مع تمام المنة ـ السيد سابق والألباني. - سبل السلام (الصنعاني). - نيل الأوطار (الشوكاني).

стр. 52

- الأمهات المعروفة (المغني ـ المجموع ـ فتح القدير ـ المدونة ـ المحلى). - أصول الفقه للخلاف. - تيسير أصول الفقه للأشقر. - الأحكام للأمدي. - الأحكام لابن حزم. - إعلام الموقعين (ابن القيم). - صفة صلاة النبي ﷺ (الألباني). * السيرة وعلومها: - صورة من حياة الصحابة (د/عبد الرحمن رأفت الباشا). - زاد المعاد لابن القيم. - الرحيق المختوم (المبارك فوري). - السيرة (ابن كثير ـ ابن هاشم). - نور اليقين (الخضري). * الأخلاق والمواعظ وأدب طالب العلم: - بستان الواعظين لابن الجوزي. - مختصر منهاج القاصدين (ابن قدامة المقدسي). - حلية طالب العلم (بكر أبو زيد). - التذكرة في أحوال الموتى والآخر للقرطبي. - الإخلاص (حسين العوايشة).

стр. 53

- الدعاء (حسين العوايشة). - الغيبة (حسين العوايشة). - أمراض القلوب (ابن تيمية). - مداواة النفوس (ابن حزم). المواد المساعدة الثانوية المكملة: الثقافة العامة: وهي قسمان؛ منها ما يصلح في كل زمان ومكان، ومنها ما يناسب البيئة والمكان والزمان الذي يُعاش فيه، ومن هذه الكتب: - الجواب الكافي (ابن القيم). - مفتاح دار السعادة (ابن القيم). - إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان (ابن القيم). - الفرق بين النصيحة والتعبير (ابن رجب). - التخويف من النار (ابن رجب). - الخشوع في الصلاة (ابن رجب). - فضل علم السلف على علم الخلف (ابن رجب). - لماذا أعدموني (سيد قطب). - شعار أهل الحديث (أبو أحمد الحاكم). - فضل أهل الحديث. - معركة التقاليد (محمد قطب).

стр. 54

* عقائد الفرق الضالة المنتسبة للإسلام: لا شك أن معرفة الحق تغني عن معرفة الباطل، وحتى يزداد المؤمن إيمانًا بما عليه أهل السنة والجماعة يستحب له مطالعة الكتب التالية: - العقيدة الطحاوية (ابن أبي العز الحنفي). - اجتماع الجيوش الإسلامية (ابن القيم). - الصواعق المرسلة (ابن القيم). - منهاج السنة (ابن تيمية). - مناهج الفرق المسملة المخطئة: * أخطاء مناهج بعض الجماعات: ١ - عدم الشمولية في الالتزام. ٢ - عدم الشمولية في الدعوة نفسها. ٣ - عدم الشمولية في دعوة الناس إذ تخص فئة دون فئة. * ينصح بقراءة الكتب التالية: - حكم الانتماء للجماعات (بكر أبو زيد). - نصيحة ذهبية (ابن تيمية ـ تحقيق مشهور حسن). * التاريخ الإسلامي وما حصل فيه، دراسة وتحليل: ١ - التاريخ الإسلامي (محمود شاكر). ٢ - العواصم من القواصم (ابن العربي). ٣ - البداية والنهاية (ابن كثير).

стр. 55

* أعداء الإسلام وما يكيدون له: - شبهات حول الإسلام (محمد قطب). - الراقصون على جراحنا (يمان السباعي). - الغارة على العالم الإسلامي. * طرق المناقشة وأساليب المناظرات: - أساليب الجدل في القرآن (الألمعي). - ثقافة شخصية تهمه في بيته، وذلك حسب بيئته التي يعيش بها، نصرانية كانت أو غيرها. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين