← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 1576–1607 · переход к 1581.

стр. 1576

وإن لم تَكُن العينُ بيدِ أحدٍ ولا ثَمَّ ظاهرٌ؛ تحالفَا وتَناصَفاها (١). وإن وُجِدَ ظاهرٌ لأحدِهما؛ عُمِلَ به، فلو تَنازَعَ الزوجانِ في قُماشِ البيتِ ونحوِه؛ فما يَصلُحُ لرجلٍ فله، ولها فلها، ولهما فلهما. وإن كانت بيدَيْهِما؛ تَحالَفا وتَناصَفاها، فإن قَوِيَت يدُ أحدِهما؛ كحيوانٍ واحدٌ سائِقُهُ وآخَرُ راكِبُهُ؛ فهو للثاني؛ لقوَّةِ يدِه.

стр. 1577

(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) واحِدُها شَهادةٌ، مُشتقَّةٌ مِن المشاهدةِ؛ لأنَّ الشاهِدَ يُخبِرُ عمَّا شاهَدَه. وهي: الإخبارُ بما عَلِمَه بلفظِ: أشْهَدُ، أو شَهِدتُ. (تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ حَقِّ اللهِ) تعالى (فَرْضُ كِفَايَةٍ، فـ) إذا قام به مَن يَكفِي سَقَط عن بقِيَّةِ المسلمين، وَ (إِنْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا مَنْ يَكْفِي تَعَيَّنَ عَلَيْهِ)، وإن كان عبداً لم يَجُزْ لسيِّدِه مَنعُهُ؛ لقولِه تعالى: (وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) [البقرة: ٢٨٢]، قال ابنُ عباسٍ وغيرِه: «المُرَادُ بِهِ: التَّحَمُّلُ للشَّهَادَةِ وَإِثْبَاتُهَا عِنْدَ الحَاكِمِ» (١)؛ ولأنَّ الحاجةَ تَدْعو إلى ذلك لإثباتِ الحقوقِ والعقودِ، فكان واجِباً؛ كالأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المُنكَرِ. (وَأَدَاؤُهَا)، أي: أداءُ الشهادةِ (فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَهَا مَتَى

стр. 1578

دُعِيَ إِلَيْهِ)؛ لقولِه تعالى: (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) [البقرة: ٢٨٣]. (وَ) محلُّ وجُوبِها إن (قَدِرَ) على أدائِها (بِلَا ضَرَرٍ) يَلحَقُه (فِي بَدَنِهِ، أَوْ عِرْضِهِ، أَوْ مَالِهِ، أَوْ (١) أَهْلِهِ)، وكذا لو كان مِمَّن لا يَقبَلُ الحاكمُ شهادتَه؛ لقولِه تعالى: (وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ) [البقرة: ٢٨٢]. (وَكَذَا فِي التَّحَمُّلِ) يُعتبَرُ انتفاءُ الضَّررِ. (وَلَا يَحِلُّ كِتْمَانُهَا)، أي: كتمانُ الشهادةِ؛ لما تَقدَّم، فلو أدَّى شاهدٌ وأبَى الآخرُ، وقال: احْلِفْ بَدَلي؛ أَثِمَ. ومتى وَجَبَت الشهادةُ لَزِمَ كتابتُها. ويحرُمُ أخذُ أجرةٍ وجُعْلٍ عليها، ولو لم تَتَعَيَّنْ عليه، لكن إن عَجَز عن المشيِ أو تَأذَّى به؛ فله أُجرَةُ مركوبٍ. ومَن عندَه شهادةٌ بحدٍّ للهِ، فله إقامتُها وتَركُها. (وَلَا) يَحِلُّ (أَنْ يَشْهَدَ) أحدٌ (إِلَّا بِمَا يَعْلَمُهُ)؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: سُئل النَّبيُّ ﷺ عن الشهادةِ، قال: «تَرَى الشَّمْسَ؟ »، قال (٢): «عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ أَوْ دَعْ» رواه الخلَّالُ في جامِعِه (٣).

стр. 1579

والعِلمُ إما (بِرُؤْيَةٍ أَوْ سَمَاعٍ) مِن مَشهودٍ عليه؛ كعِتْقٍ، وطلاقٍ، وعقدٍ، فيَلزَمُه أن يَشهَدَ بما سَمِعَ ولو كان مُستَخفِياً حين تَحَمَّلَ، (أَوْ) سَماعٍ بـ (اسْتِفَاضَةٍ فِيْمَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ) غالِباً (بِدُونِهَا؛ كَنَسَبٍ، وَمَوْتٍ، وَمِلْكٍ مُطْلَقٍ، وَنِكَاحٍ) عَقدِه ودَوامِه، (وَوقْفٍ، وَنَحْوِهَا)؛ كعتقٍ، وخُلْعٍ، وطلاقٍ. ولا يَشهَدُ باستفاضةٍ إلا عن عَدَدٍ يَقعُ بهم العِلمُ. (وَمَنْ شَهِدَ بِـ) عَقدِ (نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ العُقُودِ فَلَا بُدَّ) في صحَّةِ شهادتِه به (مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِهِ)؛ لاختلافِ الناسِ في بعضِ الشروطِ، وربَّما اعتقدَ الشاهدُ ما ليس بصحيحٍ صحيحاً. (وإِنْ شَهِدَ بِرَضَاعٍ) ذَكَر عَدَدَ الرَّضَعاتِ، وأنَّه شَرِبَ مِن ثَديِها، أو لَبَنٍ حُلِبَ منه، (أَوْ) شَهِد بـ (سَرِقَةٍ) ذَكَر المسروقَ منه، والنِّصابَ، والحِرْزَ، وصِفتَها، (أَوْ) شَهِد بـ (شُرْبٍ) وَصَفَهُ، (أو)

стр. 1580

شَهِد بـ (قَذْفٍ؛ فَإِنَّهُ يَصِفُهُ)، بأن يقولَ: أشْهَدُ أنَّه قال له: يا زاني، أو يا لُوطي، ونحوَه، (وَيَصِفُ الزِّنَا) إذا شَهِد به (بِذِكْرِ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ) الذي وَقَع فيه الزِّنا، (وَ) ذِكْرِ (المَزْنِيِّ بِهَا)، وكيف كان، وأنَّه رأى ذَكَرَهُ في فَرجِها. (وَيَذْكُرُ) الشاهِدُ (مَا يُعْتَبَرُ لِلحُكْمِ وَيَخْتَلِفُ) الحُكمُ (بِهِ فِي الكُلِّ)، أي في كلِّ ما يَشهَدُ فيه. ولو شَهِد اثنانِ في مَحفَلٍ على واحدٍ منهم أنه طَلَّقَ، أو أعتَقَ، أو على خَطيبٍ أنه قال أو فَعَل على المنبرِ في الخُطبةِ شيئاً لم يَشهَدْ به غيرُهما مع المشاركةِ في سَمعٍ وبَصرٍ؛ قُبِلا. (فَصْلٌ) (وَ (١) شُرُوطُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ سِتَّةٌ): أحدُها: (البُلُوغُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ) مُطلقاً، ولو شَهِدَ بعضُهم على بعضٍ. (الثَّانِي: العَقْلُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَجْنُونٍ، وَلَا مَعْتُوهٍ، وَتُقْبَلُ) الشهادةُ (مِمَّنْ يُخْنَقُ أَحْيَاناً) إذا تَحمَّلَ وأدَّى (فِي حَالِ إِفَاقَتِهِ)؛ لأنَّها شهادةٌ مِن عاقلٍ.

стр. 1581

(الثَّالِثُ: الكَلَامُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الأَخْرَسِ، وَلَوْ فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ)؛ لأنَّ الشهادةَ يُعتبَرُ فيها اليقينُ، (إِلَّا إِذَا أَدَّاهَا) الأخرسُ (بِخَطِّهِ) فتُقبَلُ. (الرَّابِعُ: الإِسْلَامُ)؛ لقولِه تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) [الطلاق: ٢]، فلا تُقبَلُ مِن كافرٍ ولو على مثلِه، إلا في سَفرٍ على وَصيَّةِ مسلمٍ أو كافرٍ، فتُقبَلُ مِن رجلَيْنِ كتَابِيَّيْنِ عند عدمِ غيرِهِما. (الخَامِسُ: الحِفْظُ)، فلا تُقبَلُ مِن مُغَفَّلٍ (١)، ومَعروفٍ بكثرةِ سهوٍ وغَلَطٍ (٢)؛ لأنَّه لا تحصُلُ الثقةُ بقولِه. (السَّادِسُ: العَدَالَةُ)، وهي لغةً: الاستقامةُ، مِن العَدْلِ ضدُّ الجورِ، وشَرعاً: استواءُ أحوالِه في دينِه، واعتدالُ أقوالِه وأفعالِه. (وَيُعْتَبَرُ لَهَا)، أي: للعدالةِ (شَيْئَانِ): أحدُهُما: (الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ، وَهُوَ) نَوعانِ: أحدُهُما: (أَدَاءُ الفَرَائِضِ)، أي: الصلواتِ الخمسِ والجمعةِ

стр. 1582

(بِسُنَنِهَا الرَّاتِبَةِ)، فلا تُقبَلُ مِمَّن داوَمَ على تَركِها؛ لأنَّ تَهاوُنَه بالسُّننِ يدُلُّ على عدمِ محافظتِه على أسبابِ دينِه، وكذا ما وَجَب مِن صومٍ وزكاةٍ وحجٍ. (وَ) الثاني (اجْتِنَابُ المَحَارِمِ؛ بِأَنْ لَا يَأْتِي كَبِيرَةً، وَلَا يُدْمِنُ عَلَى صَغِيرَةٍ). والكبيرةُ: ما فيه (١) حَدٌّ في الدنيا، أو وَعيدٌ في الآخرةِ؛ كأكْلِ الرِّبا، ومالِ (٢) اليتيمِ، وشهادةِ الزُّورِ، وعقوقِ الوالِدَين. والصغيرةُ: ما دونَ ذلك مِن المحرَّماتِ (٣)؛ كسَبِّ النِّاسِ بما دونَ القذفِ، واستماعِ كلامِ النساءِ الأجانبِ على وَجهِ التَّلذُّذِ به (٤)، والنَّظَرِ المُحرَّمِ. (فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ فَاسِقٍ) بفعلٍ؛ كزانٍ ودَيُّوثٍ، أو اعتقادٍ؛ كالرَّافضةِ والقدريَّةِ والجهميةِ، ويَكفُرُ مجتهِدُهُم الداعيةُ، ومَن أَخَذ بالرُّخَصِ فُسِّق. (الثَّانِي) مما يُعتبَرُ للعدالةِ: (اسْتِعْمَالُ المُرُوءَةِ)، أي: الإنسانيةِ، (وَهُوَ)، أي: استعمالُ المروءةِ (فِعْلُ مَا يُجَمِّلُهُ، وَيَزِينُهُ)

стр. 1583

عادةً؛ كالسَّخاءِ، وحُسْنِ الخُلُقِ، وحُسْنِ المجاورةِ، (وَاجْتِنابُ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ) عادةً مِن الأُمورِ الدَنِيَّةِ المُزْرِيةِ به (١)، فلا شهادةَ لمُصَافِعٍ (٢)، ومُتَمَسْخِرٍ (٣)، ورَقَّاصٍ، ومُغَنٍ، وطُفَيْلِي، ومُتَزِيٍّ بزِيٍّ يُسخَرُ منه، ولا لمن يَأكُلُ بالسوقِ إلا شيئاً يسيراً؛ كلقمةٍ وتفاحةٍ، ولا لمن يمُدُّ رِجلَه بمَجمَعِ الناسِ، أو يَنامُ بينَ جالِسين ونحوِه. (وَمَتَى زَالَتِ المَوَانِعُ) مِن الشهادةِ (فَبَلَغَ الصَّبِيُّ، وَعَقَلَ المَجْنُونُ، وَأَسْلَمَ الكَافِرُ، وَتَابَ الفَاسِقُ؛ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ) بمجَرَّدِ ذلك؛ لعدمِ المانعِ لقبولِها. ولا تُعتبَرُ الحريَّةُ، فتُقبَلُ شهادةُ عبدٍ وأَمةٍ في كلِّ ما يُقبَلُ فيه حُرٌّ وحُرَّةٌ. وتُقبَلُ شهادةُ ذي صَنعةٍ دَنيئةٍ؛ كحَجَّامٍ، وحدَّادٍ، وزبَّالٍ.

стр. 1584

(بَابُ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ، وَعَدَدِ الشُّهُودِ)، وغيرِ ذلك . (لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ عَمُودَيْ النَّسَبِ) - وهم: الآباءُ وإن عَلَوا، والأولادُ وإن سَفُلوا- (بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ)؛ كشهادةِ الأبِ لابنِه، وعكسِه؛ للتُّهَمةِ بقوَّةِ القَرابةِ، وتُقبَلُ شهادتُه لأخيه، وصديقِه، وعَتيقِه. (وَلَا) تُقبَلُ (شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ)؛ كشهادتِه لزوجتِه، وشهادتِها له؛ لقوَّةِ الوَصلةِ. (وَتُقْبَلُ) الشهادةُ (عَلَيْهِمْ)؛ فلو شَهِدَ على أبيه، أو ابنِه، أو زوجتِه، أو شَهِدَت عليه؛ قُبِلَت، إلا على زوجتِه بزِناً. (وَلَا) تُقبَلُ شهادةُ (مَنْ يَجُرُّ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعاً)؛ كشهادةِ السيِّدِ لمكاتَبِه، وعكسِه، والوارِثِ بجُرحِ مَوروثِه (١) قبلَ اندمالِه، فلا تُقبَلُ، وتُقبَلُ له بدَيْنِه في مَرَضِه، (أَوْ يَدْفَعُ عَنْهَا)، أي: عن نفسِه بشهادتِه (ضَرَراً)؛ كشهادةِ العاقلةِ بجَرحِ شُهودِ الخطأ، والغُرماءِ بجَرحِ شُهودِ الدَّيْنِ على المُفلسِ، والسيِّدِ بجَرحِ مَن شَهِد على مكاتَبِه بدَيْنٍ، ونحوِه. (وَلَا) تُقبَلُ شهادةُ (عَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ؛ كَمَنْ شَهِدَ عَلَى مَنْ قَذَفَهُ،

стр. 1585

أَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ عَلَيْهِ)، والمجروحِ على الجارحِ ونحوِه. (وَمَنْ سَرَّهُ مَسَاءَةُ شَخْصٍ، أَوْ غَمَّهُ فَرَحُهُ؛ فَهُوَ عَدُوُّهُ). والعداوةُ في الدِّينِ غيرُ مانِعَةٍ، فتُقبَلُ شهادةُ مسلمٍ على كافرٍ، وسُنِّيٍّ على مُبتَدعٍ. وتُقبَلُ شهادةُ العدوِّ لعدوِّه وعليه في عقدِ نكاحٍ. ولا شهادةُ مَن عُرِفَ بعصبيَّةٍ وإفراطٍ في حَميَّةٍ؛ كتعصُّبِ قَبيلةٍ على قَبيلةٍ، وإن لم تَبلُغْ رُتبَةَ العدواةِ. (فَصْلُ) في عَددِ الشُّهودِ (وَلَا يُقْبَلُ فِي الزِّنَا) واللِّواطِ (وَالإِقْرَارِ بِهِ إِلَّا أَرْبَعَةُ) رجالٍ يَشهدونَ (١)، أو أنه أقرَّ به أربعاً؛ لقولِه تعالى: (لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) الآية [النور: ١٣]. (وَيَكْفِي) في الشهادةِ (عَلَى مَنْ أَتَى بَهِيمَةً رَجُلَانِ)؛ لأنَّ مُوجَبَه التعزيرُ. ومَن عُرِفَ بغنًى وادَّعَى أنه فقيرٌ ليأخُذَ مِن زكاةٍ؛ لم يُقبَلْ إلا

стр. 1586

بثلاثةِ رجالٍ. (وَيُقْبَلُ فِي بَقِيَّةِ الحُدُودِ)؛ كالقذفِ، والشربِ، والسرقةِ، وقطعِ الطريقِ، (وَ) في (القِصَاصِ)؛ رَجلان. ولا تُقبَلُ فيه شهادةُ النساءِ؛ لأنَّه يَسقُطُ بالشبهةِ. (وَمَا لَيْسَ بِعُقُوبَةٍ وَلَا مَالٍ، وَلَا يُقْصَدُ بِهِ المَالُ، وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِباً؛ كَنِكَاحٍ، وَطَلَاقٍ، وَرَجْعَةٍ، وَخُلْعٍ، وَنَسَبٍ، وَوَلَاءٍ، وَإِيْصَاءٍ إِلَيْهِ) في غيرِ مالٍ؛ (يُقْبَلُ فِيهِ رَجُلَانِ) دونَ النساءِ. (وَيُقْبَلُ فِي المَالِ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ) المالُ؛ (كَالبَيْعِ، وَالأَجَلِ، وَالخِيَارِ فِيهِ)، أي: في البيعِ (وَنَحْوِهِ)، كالقرضِ، والرهنِ، والغصبِ، والإجارةِ، والشركةِ، والشفعةِ، وضمانِ المالِ وإتلافِه، والعتقِ، والكتابةِ، والتدبيرِ، والوصيَّةِ بالمالِ، والجنايةِ إذا لم توجِب قَوَداً، ودَعوى أسيرٍ تَقَدُّمَ إسلامِه لمَنْعِ رِقِّهِ؛ (رَجُلَانِ، وَرَجُلٌ (١) وامْرَأَتَانِ)؛ لقولِه تعالى: (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) [البقرة: ٢٨٢]، وسياقُ الآيةِ يَدُلُّ على اختصاصِ ذلك بالأموالِ، (وَرَجُلٌ وَيَمِينُ المُدَّعِي)؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» رواه أحمدُ وغيرُه (٢)، ويجبُ تقديمُ الشهادةِ عليه، لا بامرأتين ويمينٍ.

стр. 1587

ويُقبَلُ في داءِ دابَّةٍ، ومُوضِحَةٍ طبيبٌ وبيطارٌ؛ واحدٌ مع عدمِ غيرِه، فإن لم يَتعَذَّرْ فاثنان. (ومَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ (١) غالِباً؛ (كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ، وَالبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ، وَالحَيْضِ، وَالوِلَادَةِ، وَالرَّضَاعِ، وَالاسْتِهْلَالِ)، أي: صراخِ المولودِ عندَ الولادةِ، (وَنَحْوِهِ)؛ كالرَّتَقِ، والقَرَنِ، والعَفَلِ، وكذا جِراحةٌ وغيرُها في حمَّامٍ وعرسٍ ونحوِهما مما لا يَحضُرُهُ رِجالٌ؛ (يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ عَدْلٍ)؛ لحديثِ حُذيفةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ القَابِلَةِ وَحْدَهَا»، ذَكَرَهُ الفقهاءُ في كتبِهم (٢)، وروى أبو الخطابِ عن ابنِ عمرَ عن النبيِّ ﷺ

стр. 1588

قال: «يُجْزِئُ فِي الرَّضَاعِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ» (١). (وَالرَّجُلُ فِيهِ كَالمَرْأَةِ) وأوْلَى؛ لكمالِه. (وَمَنْ أَتَى بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ) أَتى بـ (شَاهِدٍ وَيَمِينٍ)، أي: حَلَفَه (فِيمَا يُوجِبُ القَوَدَ؛ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ)، أي: بما ذُكِر (قَوَدٌ وَلَا مَالٌ)؛ لأنَّ قَتلَ العمدِ يُوجِبُ القصاصَ، والمالُ بَدَلٌ منه، فإذا لم يَثبُتْ الأصلُ لم يجبْ بَدَلُه، وإن قُلنا الواجِبُ أحدُهُما لم يَتعيَّنْ إلا باختيارِه، فلو أوجَبْنا بذلك الدَّيَةَ؛ أوجَبْنا مُعيَّناً بدونِ اختيارِه. (وَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ)، أي: برجلٍ وامرأتين، أو رجلٍ ويمينٍ (فِي

стр. 1589

سَرِقَةٍ؛ ثَبَتَ المَالُ)؛ لكمالِ بيِّنَتِه، (دُونَ القَطْعِ)؛ لعدمِ كمالِ بيِّنتِه. (وَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ)، أي: رجلٍ (١) وامرأتين، أو رجلٍ ويمينٍ (فِي) دَعوى (خُلْعِ) امرأتِه على عِوضٍ سمَّاه؛ (ثَبَتَ لَهُ العِوَضُ)؛ لأنَّ بيِّنَتَه تامَّةٌ فيه، (وَتَثْبُتُ (٢) البَيْنُونَةُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ)؛ لإقرارِه على نفسِه. وإن ادَّعته هي لم يُقبَلْ فيه إلا رَجلان. (فَصْلٌ) في الشهادةِ على الشهادةِ (وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ إِلَّا فِي حَقٍّ يُقْبَلُ فِيهِ كِتَابُ القَاضِي إِلَى القَاضِي)، وهو حقوقُ الآدميين دونَ حُقوقِ اللهِ تعالى؛ لأنَّ الحدودَ مبنِيَّةٌ على السِّترِ والدَّرءِ بالشبهاتِ. (وَلَا يَحْكُمُ) الحاكمُ (بِهَا)، أي: بالشهادةِ على الشهادةِ (إِلَّا أَنْ تَتَعَذَّرَ شَهَادَةُ الأَصْلِ بِمَوْتٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ غَيْبَةٍ مَسَافَةَ قَصْرٍ)، أو خوفٍ مِن سُلطانٍ أو غيرِه؛ لأنَّه إذا أمْكَن الحاكمُ أن يَسمَعَ شهادةَ شاهِدَيْ الأصلِ؛ اسْتَغنى عن البحثِ عن عَدالةِ شاهدَيْ الفرعِ، وكان أحوطَ للشهادةِ.

стр. 1590

ولا بدَّ مِن دوامِ عُذرِ شهودِ الأصلِ إلى الحكمِ، ولا بدَّ (١) مِن ثُبوتِ عَدالةِ الجميعِ، ودَوامِ عدالتِهِم، وتَعيينِ فرعٍ لأصلٍ (٢). (وَلَا يَجُوزُ لِشَاهِدِ الفَرْعِ أَنْ يَشْهَدَ إِلَّا أَنْ يَسْتَرْعِيَهُ شَاهِدُ الأَصْلِ، فَيَقُولُ) شاهدُ الأصلِ للفرعِ: (اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي بِكَذَا، أَوْ): اشْهَدْ أنِّي أشهَدُ أنَّ فلاناً أقرَّ عندي بكذا، ونحوِه (٣)، وإن لم يَستَرْعِه لم يَشهَدْ؛ لأنَّ الشهادةَ على الشهادةِ فيها مَعنى النِّيابةِ، ولا يَنوبُ عنه إلا بإذنِه، إلا أن (يَسْمَعُهُ يُقِرُّ (٤) بِهَا)، أي: سَمِع الفرعُ الأصلَ يَشهَدُ (عِنْدَ الحَاكِمِ، أَوْ) سَمِعَه (يَعْزُوهَا)، أي: يَعزو شهادتَهُ (إلَى سَبَبٍ مِنْ قَرْضٍ، أَوْ بَيْعٍ، أَوْ نَحْوِهِ)، فيجوزُ للفرعِ أن يَشهَدَ؛ لأنَّ هذا كاسترعاءٍ (٥)، ويُؤدِّيها الفرعُ بصفةِ تَحمُّلِه. وتَثبُتُ شهادةُ شاهدَيْ الأصلِ بفَرعَينِ، ولو على كلِّ أصلٍ فرعٌ. ويَثبُتُ الحقُّ بفرْعٍ مع أصلٍ آخرَ. ويُقبَلُ تَعديلُ فرعٍ لأصلِه، وبموتِه ونحوِه؛ لا تَعديلُ شاهدٍ لرفيقِه.

стр. 1591

(وَإِذَا رَجَعَ شُهُودُ المَالِ بَعْدَ الحُكْمِ؛ لَمْ يُنْقَضْ) الحكمُ؛ لأنَّه قد تمَّ ووَجَبَ المشهودُ به للمشهودِ له، ولو كان قبلَ الاستيفاءِ، (وَيَلْزَمُهُمُ الضَّمَانُ)، أي: يَلزَمُ الشهودَ الرَّاجِعين بَدَلُ المالِ الذي شهِدُوا به، قائماً كان أو تالِفاً؛ لأنَّهم أخرَجُوه مِن يَدِ مالكِه بغيرِ حقٍّ، وحالُوا بينَه وبينه، (دُوْنَ منْ زَكَّاهُمْ)، فلا غُرْمَ على مُزَكٍّ إذا رَجَع المزَكَّى؛ لأنِّ الحُكْمَ تَعلَّقَ بشهادةِ الشهودِ، ولا تَعلُّقَ له بالمزَكِّين؛ لأنهم أَخبَروا بظاهرِ حالِ الشُّهودِ، وأما باطِنُه فعِلمُهُ إلى اللهِ تعالى. (وَإِنْ حَكَمَ) القاضي (بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدُ؛ غَرِمَ) الشاهدُ (المَالَ كُلَّهُ)؛ لأنَّ الشاهدَ حُجَّةُ الدَّعوى؛ لأنَّ اليمينَ قولُ الخصمِ، وقولُ الخصمِ ليس مَقبولاً على خَصمِه، وإنِّما هو شرطُ الحكمِ، فهو كطَلَبِ الحكمِ. وإن رَجَعُوا قبلَ الحكمِ لَغَت، ولا حُكمَ ولا ضَمانَ. وإن رَجَع شُهودُ قَوَدٍ أو حَدٍّ بعدَ حُكمٍ وقبلَ استيفاءٍ؛ لم يُستَوْفَ، ووَجَبَتْ دِيَةُ قَوَدٍ.

стр. 1592

(بَابُ اليَمِينِ فِي الدَّعَاوَى) أي: بَيانِ ما يُستَحلَفُ فيه وما لا يُستَحلَفُ فيه. وهي تَقطَعُ الخصومةَ حالاً ولا تُسقِطُ حقًّا. و(لَا يُسْتَحْلَفُ) مُنكِرٌ (فِي العِبَادَاتِ)؛ كدَعوى دَفعِ زكاةٍ وكفارةٍ ونذرٍ، (وَلَا فِي حُدُودِ اللهِ) تعالى؛ لأنها يُستحبُّ سَترُها والتعريضُ للمقرِّ بها ليَرجِعَ عن إقرارِه. (وَيُسْتَحْلَفُ المُنْكِرُ) على صفةِ جوابِه بطَلَبِ خَصمِه (فِي كُلِّ حَقٍّ لآدَمِيٍّ)؛ لما تقدَّم مِن قولِه ﵇: «وَلَكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ» (١)، (إِلَّا النِّكَاحَ، وَالطَّلَاقَ، وَالرَّجْعَةَ، وَالإِيلَاءَ، وَأَصْلَ الرِّقِّ)؛ كدَعوى رِقِّ لقيطٍ، (وَالوَلَاءَ، وَالاسْتِيلَادَ) للأَمةِ، (وَالنَّسَبَ، وَالقَوَدَ، وَالقَذْفَ)، فلا يُستَحلَفُ مُنكِرُ شيءٍ (٢) مِن ذلك؛ لأنها ليست مالاً، ولا يُقصَدُ بها المالُ، ولا يُقضى فيها بالنُّكولِ. ولا يُستَحلَفُ شاهدٌ أنْكَر تَحمُّلَ الشهادةِ، ولا حاكمٌ أنْكَر الحُكمَ، ولا وَصيٌّ على نَفيِ دَيْنٍ على مُوصٍ.

стр. 1593

وإن ادَّعَى وصيٌّ وصيةً للفقراءِ، فأنكر الورثةُ؛ حُلِّفُوا (١)، فإن نَكَلُوا قُضِيَ عليهم. ومَن تَوجَّهَ عليه حقٌّ لجماعةٍ؛ حَلَف لكلِّ واحدٍ يميناً، إلا أن يَرضَوا بواحدةٍ. (وَاليَمِينُ المَشْرُوعَةُ) هي (اليَمِينُ بِاللهِ) تعالى، فلو قال الحاكمُ لمنكرٍ: قُل واللهِ لا حقَّ له عندي؛ كَفَى؛ «لأَنَّهُ ﷺ اسْتَحْلَفَ رُكَانَةَ بنَ عَبْدِ يَزِيدَ فِي الطَّلَاقِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةٍ» (٢).

стр. 1594

(وَلَا تُغَلَّظُ) اليمينُ (إِلَّا فِيْمَا لَهُ خَطَرٌ)؛ كجِنايةٍ لا تُوجِبُ قَوَداً، وعِتقٍ، ونِصابِ (١) زكاةٍ، فللحاكمِ تَغليظُها، وإن أبَى الحالِفُ التغليظَ؛ لم يَكُن ناكِلاً.

стр. 1595

(كِتَابُ الإِقْرَارِ) وهو: الاعترافُ بالحقِّ، مأخوذٌ مِن المَقَرِّ، وهو المكانُ، كأنَّ المُقِرَّ يَجعَلُ الحقَّ في موضِعِه، وهو إخبارٌ عمَّا في نفسِ الأمرِ لا إنشاءٌ. و(يَصِحُّ) الإقرارُ (مِنْ مُكَلَّفٍ)، لا مِن صغيرٍ غيرِ مأذونٍ (١) في تجارةٍ، فيصحُّ في قَدرِ (٢) ما أُذِنَ له فيه، (مُخْتَارٍ، غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ)، فلا يصحُّ مِن سَفيهٍ إقرارٌ بمالٍ. (وَلَا يَصِحُّ) الإقرارُ (مِنْ مُكْرَهٍ)، هذا محترزُ قولِه: (مُخْتَار)، إلا أنْ يُقِرَّ بغيرِ ما أُكرِهَ عليه، كأن يُكرَهَ على الإقرارِ بدرهَمٍ فيُقِرَّ بدينارٍ. ويصحُّ مِن سَكرانَ، ومِن أخرسَ بإشارةٍ معلومةٍ. ولا يصحُّ بشيءٍ في يَدِ غيرِه أو تحتَ ولايةِ غيرِه؛ كما لو أقرَّ أجنبيٌّ على صغيرٍ، أو وقفٍ في وِلايةِ غيرِه أو اختصاصِه. وتُقبَلُ مِن مُقِرٍّ دَعْوَى إكراهٍ بقرينةٍ؛ كترسيمٍ عليه.

стр. 1596

وتُقدَّمُ بيِّنةُ إكراهٍ على طواعيةٍ. (وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى وَزْنِ مَالٍ فَبَاعَ مُلْكَهُ لِذَلِكَ)، أي: لوزنِ ما أُكرِه عليه؛ (صَحَّ) البيعُ؛ لأنَّه لم يُكرَهْ على البيعِ. ويصحُّ إقرارُ صبيٍّ أنَّه بَلَغ باحتلامٍ إذا بَلَغ عشراً، ولا يُقبَلُ بسنٍّ إلا ببيَّنةٍ؛ كدَعْوَى جنونٍ. (وَمَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ) ولو مَخوفاً ومات فيه (بِشَيْءٍ؛ فَكَإِقْرَارِهِ فِي صِحَّتِهِ)؛ لعدمِ تُهمتِه فيه، (إِلَّا فِي إِقْرَارِهِ)، أي: إقرارِ المريضِ (بِالمَالِ لِوَارِثِهِ) حالَ إقرارِه، بأن يقولَ: له (١) عليَّ كذا، ويكونُ (٢) للمريضِ عليه دَيْنٌ فيُقِرُّ بقبضِه منه، (فَلَا يُقْبَلُ) هذا الإقرارُ مِن المريضِ؛ لأنَّه مُتَّهمٌ فيه، إلا ببيِّنةٍ أو إجازةٍ. (وَإِنْ أَقَرَّ) المريضُ (لامْرَأَتِهِ بِالصَّدَاقِ؛ فَلَهَا مَهْرُ المِثْلِ بِالزَّوْجِيَّةِ لَا بِإِقْرَارِهِ)؛ لأنَّ الزوجيةَ دلَّت على المهرِ ووجوبِه، فإقرارُه إخبارٌ بأنَّه لم يُوَفِّهْ. (وَلَوْ أَقَرَّ) المريضُ (أَنَّهُ كَانَ أَبَانَهَا)، أي: زوجتَه (فِي صِحَّتِهِ؛ لَمْ يَسْقُطْ إِرْثُهَا) بذلك إن لم تُصدِّقْهُ؛ لأنَّ قولَه غيرُ مقبولٍ عليها بمُجرَّدِه.

стр. 1597

(وَإِنْ أَقَرَّ) المريضُ بمالٍ (لِوَارِثٍ فَصَارَ عِنْدَ المَوْتِ أَجْنَبِيًّا)، أي: غيرَ وارثٍ؛ بأن أقرَّ لابنِ ابنِه ولا ابنَ له، ثمَّ حَدَثَ له ابنٌ؛ (لَمْ يَلْزَمْ إِقْرَارُهُ) اعتباراً بحالتِه؛ لأنَّه كان مُتَّهماً، (لَا أَنَّهُ)، أي: الإقرارَ (بَاطِلٌ)، بل هو صحيحٌ موقوفٌ على الإجازةِ؛ كالوصيةِ لوارثٍ. (وَإِنْ أَقَرَّ) المريضُ (لِغَيْرِ وَارِثٍ)؛ كابنِ ابنِه مع وجودِ ابنِه، (أَوْ أَعْطَاهُ) شيئاً؛ (صَحَّ) (١) الإقرارُ والإعطاءُ، (وَإِنْ كَانَ (٢) عِنْدَ المَوْتِ وَارِثاً)؛ لعدمِ التُّهمةِ إذْ ذاك. ومسألةُ العطيَّةِ ذَكَرها في الترغيبِ (٣)، والصحيحُ: أنَّ العبرةَ فيها بحالِ الموتِ؛ كالوصيةِ، عكسُ الإقرارِ. وإن أقرَّ قِنٌّ بمالٍ، أو بما يوجِبُه؛ لم يُؤخَذْ به إلا بعدَ عتقِهِ، إلا مَأذوناً له فيما يَتعلَّقُ بتجارةٍ، وإن أقرَّ بحَدٍّ، أو طلاقٍ، أو قَوَدِ طَرفٍ؛ أُخِذَ به في الحالِ. (وَإِنْ أَقَرَّتْ امْرَأَةٌ) ولو سفيهةً (عَلَى نَفْسِهَا بِنِكَاحٍ، وَلَمْ يَدَّعِهِ)، أي: النكاحَ (اثْنَانِ؛ قُبِلَ) إقرارُها؛ لأنَّه حقٌّ عليها، ولا تُهمةَ فيه. وإن كان المدَّعِي اثنين؛ فمفهومُ كلامِه: لا يُقبَلُ، وهو روايةٌ،

стр. 1598

والأصحُّ: يصحُّ إقرارُها، جَزَم به في المنتهى وغيرِه (١). وإن أقاما بيِّنَتَيْنِ قُدِّمَ أقدمُ (٢) النكاحَينِ، فإن جُهِلَ فقولُ وليٍّ، فإن جَهِلَه الوليُّ فُسِخَا، ولا ترجيحَ بيدٍ. (وَإِنْ أَقَرَّ وَلِيُّهَا المُجْبِرُ بِالنِّكَاحِ)؛ صحَّ إقرارُه (٣)، (أَوْ) أقرَّ به الوليُّ (الَّذِي أَذِنَتْ لَهُ) أن يُزوِّجَها؛ (صَحَّ) إقرارُه به؛ لأنَّه يَملِكُ عقدَ النكاحِ عليها، فمَلَكَ الإقرارَ به؛ كالوكيلِ. ومَن ادَّعَى نكاحَ صغيرةٍ بيدِه؛ فَرَّق حاكمٌ بينهما، ثم إن صدَّقَتْهُ إذا بَلَغَت؛ قُبِلَ. (وَإِنْ أَقَرَّ) إنسانٌ (بِنَسَبِ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ أَنَّهُ ابْنُهُ؛ ثَبَتَ نَسَبُهُ (٤) ولو أسقَطَ به وارِثاً مَعروفاً؛ لأنَّه غيرُ متَّهَمٍ في إقرارِه؛ لأنَّه لا حقَّ للوارِثِ في الحالِ، (فَإِنْ (٥) كَانَ) المُقَرُّ به (مَيْتاً؛ وَرِثَهُ) المُقِرُّ. وشَرْطُ الإقرارِ بالنَّسبِ: إمكانُ صِدقِ المُقِرِّ، وألا يَنفي به نَسباً

стр. 1599

مَعروفاً، وإن كان المقَرُّ به مُكلَّفاً فلا بدَّ أيضاً مِن تَصديقِه. (وَإِذَا (١) ادَّعَى) إنسانٌ (عَلَى شَخْصٍ) مُكلَّفٍ (بِشَيْءٍ فَصَدَّقَهُ؛ صَحَّ) تصديقُه وأُخِذَ به؛ لحديثِ: «لَا عُذْرَ لِمَنْ أَقَرَّ» (٢). والإقرار يصحُّ بكلِّ ما أدَّى معناه؛ كصدَقْتَ، أو نَعَمْ، أو أنا مُقِرٌّ بدعواكَ، أو أنا مُقِرٌ فقط، أو خُذْها، أو اتَّزِنْها، أو اقبِضْها، أو أحرِزْها، ونحوِه، لا إن قال: أنا أُقِرُّ، أو لا أُنْكِرُ، أو يجوزُ (٣) أن تكونَ مُحِقًّا، ونحوَه. (فَصْلٌ) (إِذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُسْقِطُهُ؛ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِي، وَنَحْوُهُ)؛ كـ: له عليَّ ألفٌ مِن ثَمَنِ خمرٍ، أو: له عليَّ ألفٌ مضارَبةً، أو: وديعةً تَلِفَت؛ (لَزِمَهُ الأَلْفُ)؛ لأنه أقرَّ به، وادَّعَى مُنافياً ولم يَثبُتْ، فلم يُقبَلْ منه. (وَإِنْ قَالَ): له عليَّ ألفٌ وقَضَيتُهُ، أو بَرِئتُ منه، أو قال: (كَانَ لَهُ عَلَيَّ) كذا (وَقَضَيْتُهُ)، أو بَرِئتُ منه؛ (فَقَوْلُهُ)، أي: قولُ المُقِرِّ (بِيَمِينِهِ)، ولا يكونُ مُقِرًّا، فإذا حَلَف خُلِّيَ سَبيلُه؛ لأنه رَفَع ما أثبَتَه

стр. 1600

بدَعْوَى القضاءِ مُتَّصِلاً، فكان القولُ قولَه، (مَا لَمْ تَكُنْ) عليه (بَيِّنَةٌ) فيُعمَلُ بها، (أَوْ يَعْتَرِفُ بِسَبَبِ الحَقِّ) مِن عَقدٍ، أو غَصبٍ، أو غيرِهما، فلا يُقبَلُ قولُه في الدَّفعِ أو البراءةِ إلا ببَيِّنَةٍ؛ لاعترافِه بما يوجِبُ الحقَّ عليه. ويصحُّ استثناءُ النصفِ فأقلَّ في الإقرارِ؛ فله (١) عليَّ عشرةٌ إلا خمسةٌ؛ يَلزَمُه خمسةٌ، وله هذه الدَّارُ ولي هذا البيتُ؛ يصحُّ ويُقبَلُ ولو كان أكثرَها. (وإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ، ثُمَّ سَكَتَ سُكُوتاً يُمْكِنُهُ الكَلَامُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: زُيُوفاً)، أي: مَعيبةً، (أَوْ مؤجَّلَةً؛ لَزِمَهُ مِائَةٌ جيِّدَةٌ حالَّةٌ)؛ لأنَّ الإقرارَ حَصَل منه بالمائةِ مُطلَقاً، فيَنصرِفُ إلى الجيِّدِ الحالِّ، وما أتى به بعدَ سُكوتِه لا يُلتَفَتُ إليه؛ لأنه يَرفعُ به حقًّا لَزِمَه. (وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ)؛ بأن قال بكلامٍ متَّصِلٍ: له عليَّ مائةٌ مؤجلةٌ إلى كذا، ولو قال: ثمنَ مبيعٍ ونحوَه، (فَأَنْكَرَ المُقَرُّ لَهُ الأَجَلَ)، وقال: هي حالَّةٌ؛ (فَقَوْلُ المُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ) في تأجيلِه؛ لأنه مُقِرٌ بالمالِ بصفةِ التَّأجيلِ، فلم يَلزَمْهُ إلا كذلك. وكذا لو قال: له عليَّ ألفٌ مغشوشةٌ، أو سُوداً (٢)؛ لَزِمَه كما أقرَّ.

стр. 1601

(وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَ) وأقبَضَ، (أَوْ) أقرَّ أنه (رَهَنَ وَأَقْبَضَ) ما عَقَد عليه، (أَوْ أَقَرَّ) إنسانٌ (بِقَبْضِ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ)، مِن صداقٍ، أو أجرةٍ، أو جعالةٍ، ونحوِها، (ثُمَّ أَنْكَرَ) المقِرُّ الإقباضَ، أو (القَبْضَ، وَلَمْ يَجْحَدِ الإِقْرَارَ) الصادِرَ منه، (وَسَأَلَ إِحْلَافَ خَصْمِهِ) على ذلك؛ (فَلَهُ ذَلِكَ)، أي: تحليفُه، فإن نَكَل حَلَف هو وحُكِمَ له؛ لأنَّ العادةَ جاريةٌ بالإقرارِ بالقبضِ قبلَه. (وَإِنْ بَاعَ شَيْئاً، أَوْ وَهَبَهُ، أَوْ أَعْتَقَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ) البائعُ، أو الواهبُ، أو المعتِقُ (أَنَّ ذَلِكَ) الشيءَ المبيعَ، أو الموهوبَ، أو المُعتَقَ (كَانَ لِغَيْرِهِ؛ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ)؛ لأنَّه إقرارٌ على غيرِه، (وَلَمْ يَنْفَسِخِ البَيْعُ وَلَا غَيْرُهُ) مِن الهبةِ والعتقِ، (وَلَزِمَتْهُ غَرَامَتُهُ) للمُقَرِّ له؛ لأنه فوَّتَه عليه. (وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ) ما بِعْتُه أو وهبتُه ونحوُه (مُلْكِي ثُمَّ مَلَكْتُهُ بَعْدَ) البيعِ ونحوِه، (وَأَقَامَ بَيِّنَةً) بما قالَه؛ (قُبِلَتْ) بيِّنَتُهُ، (إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ مِلْكُهُ، أَوْ) قال: (أَنَّهُ قَبَضَ ثَمَنَ مِلْكِهِ)، فإن قال ذلك؛ (لَمْ يُقْبَلْ) منه ببيِّنةٍ (١)؛ لأنها تَشهَدُ بخلافِ ما أقرَّ به، وإن لم يُقِمْ بينةً؛ لم يُقبَلْ مُطلقاً. ومَن قال: غَصَبْتُ هذا العبدَ مِن زيدٍ، لا بل عمرٍو (٢)، أو

стр. 1602

غَصَبْتُه مِن زيدٍ وغَصَبَه هو مِن عمرٍو، أو قال: هو لزيدٍ بل لعمرٍو؛ فهو لزيدٍ، ويَغرَمُ قيمتَه لعمرٍو. (فَصْلٌ) في الإقرارِ بالمجملِ وهو: ما احتمَلَ أمرَينِ فأكثرَ على السَّواءِ، ضِدُّ المفَسَّرِ. (إِذَا قَالَ) إنسانٌ: (لَهُ)، أي: لزيدٍ مَثلاً (عَلَيَّ شَيْءٌ، أَوْ قال): له عليَّ (كَذَا) أو كذا وكذا (١)، أو له عليَّ شيءٌ وشيءٌ، (قِيلَ لَهُ)، أي: للمُقِرِّ: (فَسِّرْهُ)، أي: فَسِّر ما أقْرَرْتَ به؛ ليَتأتَّى إلزامُه به، (فَإِنْ أَبَى) تَفسيرَه (حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَهُ)؛ لوجوبِ تفسيرِه عليه، (فإِنْ فَسَّرَهُ بِحَقِّ شُفْعَةٍ، أَوْ) فسَّرَه (بِأَقَلِّ (٢) مَالٍ؛ قُبِلَ) تَفسيرُه، إلا أن يُكذِّبَه المُقَرَّ له ويَدَّعي جِنساً آخرَ، أو لا يَدَّعي شيئاً، فيَبطُلُ إقرارُه. (وَإِنْ فَسَّرَهُ)، أي: فَسَّر ما أقرَّ به مُجمَلاً (بِمَيْتَةٍ، أَوْ خَمْرٍ)، أو كَلبٍ لا يُقتَنى، (أَوْ) بما لا يُتَمَوَّلُ، كـ (قِشْرِ جَوْزَةٍ)، وحَبَّةِ بُرٍّ، أو رَدِّ سلامٍ، أو تَشميتِ عاطسٍ ونحوِه؛ (لَمْ يُقْبَلْ) منه ذلك؛ لمخالفتِه لمقتضَى الظاهرِ.

стр. 1603

(وَيُقْبَلُ) منه تَفسيرُه (بِكَلْبٍ مُبَاحٍ نَفْعُهُ)؛ لوجوبِ ردِّه، (أَوْ حَدِّ قَذْفٍ)؛ لأنَّه حقُّ آدمي كما مرَّ. وإن قال (١): لا عِلمَ لي بما أقررتُ به؛ حَلَف إن لم يُصدِّقْهُ المُقَرُّ له، وغَرِم له أقلَّ ما يَقعُ عليه الاسمُ. وإن مات قَبْلَ تفسيرِه؛ لم يؤاخَذْ وارِثُه بشيءٍ ولو خَلَّفَ تَرِكةً؛ لاحتمالِ أن يكونَ المُقَرُّ به حَدَّ قَذفٍ. وإن قال: له عليَّ مالٌ، أو مالٌ عظيمٌ، أو خطيرٌ، أو جليلٌ (٢) ونحوُه؛ قُبِلَ تفسيرُه بأقلِّ مُتَمَوَّلٍ، حتى بأُمِّ ولدٍ. (وَإِنْ قَالَ) إنسانٌ عن إنسانٍ: (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ؛ رُجِعَ فِي تَفْسِيرِ جِنْسِهِ إِلَيْهِ)، أي: إلى المُقِرِّ؛ لأنه أعلَمُ بما أراده، (فَإِنْ فَسَّرَهُ بِجِنْسٍ) واحدٍ مِن ذهبٍ أو فضةٍ، أو غيرِهما، (أَوْ) فَسَّرَه بـ (أَجْنَاسٍ؛ قُبِلَ مِنْهُ) ذلك؛ لأنَّ لفظَه يَحتمِلُه (٣)، وإن فَسَّرَه بنحوِ كلابٍ؛ لم يُقبَلْ. وله عليَّ ألفٌ ودِرهمٌ، أو وثوبٌ، ونحوُه، أو (٤) دينارٌ وألفٌ،

стр. 1604

أو ألفٌ وخمسون درهماً، أو خمسون وألفُ درهمٍ (١)، أو ألف إلا درهماً؛ فالمجملُ مِن جِنسِ المُفسَّرِ معه. وله في هذا العبدِ شِرْكٌ، أو شَرِكةٌ، أو هو لي وله، أو هو شَرِكةٌ بيننا، أو له فيه سَهمٌ؛ رُجِعَ في تفسيرِ حِصَّةِ الشَّريكِ إلى المقِرِّ. وله عليَّ ألفٌ إلا قليلٌ (٢)؛ يُحمَلُ على ما دونَ النصفِ. (وَإِذَا قَالَ) المقرُّ عن إنسانٍ: (لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ؛ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ)؛ لأنَّ ذلك هو مُقتضى لفظِه. (وَإِنْ قَالَ): له عليَّ (مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ، أَوْ) قال: له عليَّ (مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ؛ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ)؛ لعدمِ دخولِ الغايةِ. وإن قال: أرَدْتٌ بقولي مِن درهمٍ إلى عشرةٍ مجموعَ الأعدادِ، أي: الواحدَ والاثنين والثلاثةَ والأربعةَ والخمسةَ والستةَ والسبعةَ والثمانيةَ والتسعةَ والعشرةَ؛ لَزِمَه خمسةٌ وخمسون. وله ما بين هذا الحائطِ إلى هذا الحائطِ؛ لا يَدخُلُ الحائِطانِ. وله عليَّ دِرهمٌ فوقَ دِرهمٍ، أو تحتَ دِرهمٍ، أو مع دِرهمٍ، أو فوقَه، أو تحتَه، أو معه دِرهمٌ، أو قبلَه، أو بعدَه دِرهمٌ، أو دِرهمٌ بل دِرهمان؛ لَزِمَه دِرهمان.

стр. 1605

(وَإِنْ قَالَ) إنسانٌ عن آخرَ: (لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِيْنَارٌ؛ لَزِمَهُ أَحَدُهُمَا)، ويُرجَعُ في تَعيِينِه إليه؛ لأنَّ (أَوْ) لأحدِ الشيئين. وإن قال: درهمٌ (١) بل دينارٌ: لَزِماه. (وَإِنْ قَالَ) المقِرُّ: (لَهُ عَلَيَّ تَمْرٌ فِي جِرَابٍ (٢)، أَوْ) قال: له عليَّ (سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ، أَوْ) قال له: (فصٌّ (٣) فِي خَاتَمٍ، وَنَحْوُهُ)؛ كـ: له ثوبٌ في مِنديلٍ (٤)، أو عبدٌ عليه عمامةٌ، أو دابةٌ عليها سَرجٌ، أو زيتٌ في زِقٍّ؛ (فَهُوَ مُقِرٌّ بِالأَوَّلِ) دونَ الثاني، وكذا لو قال: له عِمامةٌ على عبدٍ، أو فَرسٌ مُسْرَجَةٌ، أو سيفٌ في قِرابٍ ونحوَه. وإن قال: له خاتمٌ فيه فصٌّ، أو سيفٌ بقِرابٍ؛ كان إقراراً بهما. وإن أقرَّ له بخاتمٍ وأطلَقَ، ثم جاءه بخاتمٍ فيه فصٌّ وقال (٥): ما أردتُ الفصَّ؛ لم يُقبَلْ قولُه.

стр. 1606

وإقرارُه بشجرٍ، أو شجرةٍ ليس إقراراً بأرضِها (١)، فلا يَملِكُ غَرسَ مكانِها لو ذَهَبَت، ولا يَملِكُ ربُّ الأرضِ قَلْعَها. وإقرارُه بأَمةٍ ليس إقراراً بحَمْلِها. ولو أقرَّ ببستانٍ شَمِل الأشجارَ، وبشجرةٍ شَمِل الأغصانَ. وهذا آخِرُ ما تَيسَّر جَمعُهُ، وللهِ الحمدُ والمنةُ، وصلَّى اللهُ على سَيِّدِنا محمدٍ وآلِه وصحبِه وسلَّم (٢).

стр. 1607

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .