← Книги сунны

Книги сунны · id 147811

البعث والنشور للبيهقي ت الشوامي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (763 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

نهاية الجزء الأول وبداية الجزء الثاني من (م)

стр. 37

الصفحة الأخيرة من نسخة (م)

стр. 38

الصفحة الأولى من نسخة سان بطرس برج (ب)

стр. 39

الورقة الأخيرة من نسخة (ب)

стр. 40

صورة من السماعات الموجودة في نسخة (ب)

стр. 41

صفحة العنوان من نسخة أحمد الثالث (ث)

стр. 42

الصفحة الأولى من نسخة (ث)

стр. 43

الصفحة الأخيرة من نسخة (ث)

стр. 44

صفحة العنوان من نسخة الشهيد علي (ع)

стр. 45

الورقة الأولى من نسخة (ع)

стр. 46

الورقة الأخيرة من نسخة (ع)

стр. 47

صفحة العنوان من نسخة تشستربيتي (ش)

стр. 48

الصفحة الأولى من نسخة (ش)

стр. 49

الصفحة الأخيرة من نسخة (ش)

стр. 50

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ (١) الحمدُ للهِ كِفَاء حَقِّه، والصلاةُ على خَير خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وآلِهِ. هذا كتابُ البَعْثِ والنُّشور، نَذكرُ مَا وَرَدَ في كتاب الله ، ثم في سُنَّة رسول الله ﷺ ، ثم في أقاويل أهل التفسير، مِن وجُوبِ الإيمانِ به، وأشراطَ السَّاعةِ، وما يكون عند قيامها، مِن بعث الناس، وحَشْرِهِم إلى موقفها وأهوالها، وما جاء في الحِسَاب، والمِيزان، والحَوض، والمُرورِ على الصِّراطِ، ودخولِ الجنةِ ودخولِ النارِ، وما جاء في خَلْقِهِمَا وصِفَتِهِما، ومَن يَخْرُجُ من النار بالشفاعة، ومن يَخْلُدُ فيها، وغير ذلك مما يتعلق بهذه الجملة، وبِاللهِ أَعتَصِمُ مِن الخَطإِ والزِّلة، وبه أَسْتَعِينُ في إِتمامِ ما قَصَدتُّهُ، وإِحكامِ ما نَوَيْتُهُ، وعليه أَتَّكِلُ في جَمِيعِ أحوالي، وبه أَثِقُ في كِفَايةِ أَسْبَابِي، وهُو حَسْبِي ونِعْمَ الوَكِيل. * * * * *

стр. 51

١ - بَابُ الإِيمَانِ باليَوم الآخِرِ وهو التصديقُ بِأَنَّ لِأَيَّامِ الدُّنيا آخرًا، وأنَّ الدُّنيا مُنقَضِيَةٌ غَيْرُ بَاقِيَةٍ. قال الله : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨)﴾ [البقرة]. وقال: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩]. وغيرهما من الآيات التي وَرَدَت في معناهما. (١) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ مُحمدُ بْنُ عبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرني أبو محمد دَعْلَجُ بْنُ أَحمدَ السِّجْزِيُّ -ببغداد-، (١) حدثنا محمدُ بن يحيى بنِ المُنْذِر القَزَّازُ، حدثنا أبو عَاصِم، حدثنا كَهْمَسٌ ح وأخبرنا أبو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبد العَزيزِ بْنِ عمَرَ بْنِ قَتَادَة، أخبرنا أبو عَلي حامدُ بنُ محمد الرَّفَّاء الهَرَويُّ، حدثنا أبو عَلِيٍّ بِشْرُ بنُ مُوسَى، حدثنا أبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، حدثنا كَهْمَسُ بْنُ الحَسَنِ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ، عن يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ قال: «كَانَ أَوَّلَ مَن قَالَ في القَدَرِ، مَعْبَدٌ الجُهَنِيُّ بالبَصْرَة، فَانْطَلَقْنَا حُجَّاجًا أَنَا، وحُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَن الحِمْيَرِيُّ، فَلمَّا قَدِمْنَا قُلْنَا: لو لَقِينَا بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَألنَاهُ عمَّا يقولُ هؤلاء الناس في القَدَر، فَوافَقنَا عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ بن الخطاب وهو فى المسجد، فَاكْتَنَفتُه أنا وصاحبي أَحدُنا عن يمينهِ والآخرُ عن شِمَالِه، قال يحيى: فظننتُ أنَّ صاحبي سَيَكِلُ الكَلامَ إِلَيَّ، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنَّ قِبَلَنَا ناسًا يَقرؤونَ القرآنَ ويَتَقَفَّرُونَ العلم، ويقولون أَنْ لَا قَدر، وإنما الأَمرُ أُنُفٌ. قال: فإذا لِقِيتَ أولئك، فأخبرهم أني بَريء منهم،

стр. 52

وأنهم مِنِّي بَرَاء، والذي يَحِلفُ به عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ لو كان لأحدهم مِثْلُ أُحُدٍ ذَهبًا فأنفقه، ما قَبِلَهُ اللهُ مِنْهُ حتى يؤمنَ بالقَدَرِ. حدثني عُمرُ بن الخطاب ﵁ قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذاتَ يومٍ إذ طَلَعَ علينا رَجلٌ شَديدُ بَياضِ الثِّيابِ، شَديدُ سَوادِ الشَّعْرِ ما نَرى عليه أثرَ السَّفرِ، ولا يَعرفُه مِنَّا أحدٌ، حتى جلس إلى رسول الله ﷺ ، فَأَسْنَد رُكبتيه إلى ركبتيه، ووضع كَفَّيْهِ على فَخِذَيْهِ، ثم قال: «يا محمد، أخبرني عن الإِسلام، ما الإسلامُ؟ قال: الإسلامُ: أن تَشهدَ أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتُقِيمَ الصلاة، وتؤتِيَ الزَّكاة، وتَصومَ رمضان، وتَحُجَّ البيتَ إن استطعتَ إليه سَبِيلًا. قال: صَدَقتَ. قال عُمَر: فَعجِبنا له، يَسألُهُ ويُصَدِّقُه، قال: يا محمد، أخبرني عن الإيمانِ، قال: الإيمانُ: أن تؤمنَ بالله، ومَلائِكَتِه، وكُتُبِهِ، ورُسُلِه، واليومِ الآخِرِ، والقَدَرِ كُلِّه، خَيرِهِ وشَرِّه، قال: صدقت، فأخبرني عن الإحسانِ، ما الإحسانُ؟ قال: الإحسانُ: أن تَعبدَ اللهَ كأنَّك تَرَاهُ، فإن لم تكن تراه؛ فإِنَّه يراك قال: فأخبرني عن الساعةِ، متى الساعةُ؟ قال: ما المَسئُولُ عنها بأعلمَ مِن السَّائِلِ، قال: فأخبرني عن أمَارَاتِها (١) قال: (٢) أن تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَها، وأنْ تَرى الحُفَاةَ العُراةَ العالَة رِعَاءَ الشَاءِ يَتَطاولونَ فى البِنَاءِ. ثم انْطَلَق الرَّجُلُ، قال عُمَرُ: فَلَبِثْتُ ثَلاثًا (٣)، ثُم قَال لِي رَسولُ اللهِ ﷺ :

стр. 53

يا عُمَرُ، أَتَدْرِى مَن السَّائلُ؟ قُلتُ: اللهُ ورسولُهُ أعلم، قال: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ ﵇ أَتَاكُم يُعَلِّمكُم دِينَكُم». أخرجه مُسْلِمٌ في الصَّحيح (١) من حديث كَهْمَس. * * * * *

стр. 54

٢ - بَابُ الإِيمَانِ بالبَعْثِ بَعْدَ الموتِ والحِسَابِ والجَنةِ والنارِ قال الله : ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧)﴾ [التغابن] وقال: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [الجاثية: ٢٦] وقال: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥)﴾ [المؤمنون]. وغير ذلك من الآياتِ التي ورَدَت في الأخبار عن البَعْث، والمصيرِ إلى دارِ القَرار، والآيات التي ورَدَت في الحساب، والمِيزان، والجنةِ، والنار، وذِكرُ جَميعَها في هذا الموضع مِمَّا يَطُولُ به الكتابُ. (٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بكر بنُ إسحاقَ الفَقِيهُ (١)، أخبرنا إسماعيلُ بن إسحاق القَاضِي، حدثنا سُليمان بن حَرْب، حدثنا حَماد بن زَيد، عن مَطَر الوَرَّاق، عن عبد الله بن بُرَيْدةَ، عن يَحيى بن يَعْمَر، عن ابن عمرَ، عن عمرَ بنِ الخَطَّاب، فذكر حديثَ الإيمان بطوله وفيه قال - يعني السائل -: «يا رسول الله، ما الإيمانُ؟ قال: أن تُؤمنَ بالله، ومَلَائِكَتِه، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، وبالمَوتِ، وبالبَعْثِ من بَعْدِ المَوتِ، والحِسَابِ، والجَنَّةِ، والنَّارِ، والقَدَرِ كُلِّهِ، قال: صَدَقْتَ» (٢). ورواه سُليمان التَّيْمِيُّ عن يحيى بن يَعْمَر فقال في الحديث: «قال: يا محمد، ما الإيمانُ؟ قال: الإيمانُ: أن تؤمنَ بالله، ومَلائِكَتِه، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ،

стр. 55

وتُؤْمِنَ بِالجَنَّة، والنَّار، والمِيزانِ، وتُؤمنَ بالبَعْثِ بَعدَ المَوْتِ، وتؤمنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، قال: فإذا فَعَلْتُ هذا فَأَنا مُؤْمِنٌ؟ قال: نَعَم، قال: صَدَقتَ». (٣) أخبرناه أبو الحسن عليُّ بنُ محمدِ بنِ عليِّ بنِ السَّقَّاء، حدثنا أبو العبَّاس محمدُ بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن المُنَادِي، حدثنا يُونُس بن محمد، حدثنا المُعْتَمِر بن سُليمان، عن أبيه (١)، عَن يَحيَى بن يَعْمَر، عن ابنِ عُمَرَ، عن عُمَرَ، عن النبي ﷺ ، فذكره. أخرجه مسلم في الصحيح (٢) من حديث يونس بن محمد، وأخرج ما قبله من حديث حماد بن زيد، إلا أنه ذكر إسنادهما، وأحال بالمتن على حديث كهمس، وفي روايتهما من الزيادة المحفوظة ما ذكرناه. (٤) أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عَبْدان، حدثنا سُليمان بنُ أحمد الَّلخْمِيُّ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل، حدثني أبي (٣)، حدثنا أبو أحمد الزُّبَيْرِي، حدثنا سُفيان، عن أبي الزِّنَاد، عن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ﷺ قال: «يقول الله : شَتَمَنِي ابنُ آدم، وما ينبغي له أن يَشْتُمَني، وكَذَّبَنِي، وما ينبغي له أن يُكَذِّبَني، أمَّا شَتْمُهُ إيَّاي فيقول: إنَّ لِي ولدًا، وأمَّا تكذيبه إيَّاي فبقوله: لن يُعِيدَنِي كَما بَدَأَنِي». رواه البُخَاري في الصحيح (٤)، عن عبد الله ابن أَبي شَيْبَةَ،

стр. 56

عن أَبي أحمد، وأخرجه (١) من حديث شُعَيب، عن أبي الزِّنَاد، وفيه من الزيادة: «وليس أَوَّلُ خَلْقِهِ بَأهْوَنَ عَليَّ مِن إِعَادَتِهِ». (٥) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بكر بنُ إسحاقَ، أخبرنا الحسنُ بنُ علي بن زِيَاد، حدثنا إسحاقُ بن محمد الفَرْوِيُّ، حدثنا مَالكٌ، عن أبي الزِّناد، فذكره بإسناده وزيادته، وزاد أيضًا «وأَمَّا شَتْمُه إِيَّاي قَولُه: اتَّخَذَ اللهُ ولدًا، وأنا اللهُ الأَحدُ الصَّمَدُ، الذي لمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد» (٢). (٦) أخبرنا أحمدُ بن الحَسَنِ القَاضِي، أخبرنا أبو جعفر محمدُ بن علي بن دُحَيْم، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَةَ، أخبرنا يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، وعُبيدُ الله بن موسى، وأبو نُعَيْم، عن سفيان، عن منصور، عن رِبْعِيِّ بن حِراش، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يُؤْمِنُ عَبدٌ حتى يؤمنَ بأربَع: يشهد أن لا إله إلا الله، وأَني رسولُ اللهِ بَعَثَنِي بالحَقِّ، ويؤمن بالبعث، ويؤمن بالقدر-زاد عبيد الله- خيره وشره» (٣). (٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٤)، أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَريُّ، حدثنا محمد بنُ عبد السلام، حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم، أخبرنا وَكِيعٌ، حدثنا سُفيان، عن مَيْسَرَة النَّهْدِي، عن المِنْهَال بن عمرو، عن سعيد

стр. 57

ابن جُبَير، عن ابن عباس في قوله : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة: ٢٤٣] قال: «كانوا أربعةَ آلاف خرجوا فِرارًا من الطَّاعون، وقالوا نأتي أرضًا ليس بها مَوتٌ، فقال لهم ﵎: موتوا، فماتوا، فَمَرَّ بهم نبيٌّ فسأل اللهَ أن يُحيِيَهُم، فَأحياهم، وهم الذين قال الله : ﴿وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾». (٨) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (١)، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن مِهران، حدثنا عُبَيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائِيلُ، عن أبي إسحاق، عن نَاجِيةَ بنِ كَعْبٍ، عن عَليٍّ (٢) قال: «خَرَج عُزَير نَبِيُّ اللهِ من مدينته، وهو رَجُلٌ شَابٌّ فَمَر على قريةٍ وهي خاوية على عُرُوشِها، قال أَنَّى يُحْيِي هذه اللهُ بعد موتها، فَأماتَهُ اللهُ مائةَ عام ثُم بعثه، فأول ما خُلِقَ عَيْنَاهُ (٣) فجعل ينظر إلى عِظامه يَنْظِمُ بعضها إلى بعض، ثم كُسِيَت لَحمًا ونُفِخَ فيه الروح، فقيل له: كم لَبِثْتَ؟ قال: لبثتُ يومًا أو بعض يوم. قال: بل لبثتَ مائة عام، قال: فأتي المدينةَ وقد تَرك جارًا له إسكافًا شابًّا، فجاء وهو شيخٌ كبير». (٩) أخبرنا أبو نَصْر ابنُ قتادةَ، أخبرنا أبو منصور النَّضْرَويُّ، حدثنا أحمد بن نَجْدَةَ، حدثنا سعيد بن منصور (٤)، حدثنا حَزْمٌ قال: سمعتُ الحَسَنَ يقول في هذه الآية: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ [البقرة: ٢٥٩] قال:

стр. 58

«ذُكِرَ لنا أنه أُمِيتَ ضَحْوةً، وبُعِثَ حينَ سَقَطت الشَّمْسُ قَبْلَ أن تَغرُب، ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ [البقرة: ٢٥٩].لقد ذُكِر لي أولُ شيءٍ ما خُلِقَ منه، عَيْنَاهُ فجعل يَنظر إلى عَظْمٍ عَظمٍ، كيف يَرجعُ إلى مكانه، ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٥٩)﴾ [البقرة: ٢٥٩]». (١٠) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتادةَ، أخبرنا أبو منصور العَباسُ بن الفَضل، حدثنا أحمدُ بن نَجْدَةَ، حدثنا سَعيدُ بن منصور (١)، حدثنا عبدُ الرحمن بن زِياد، عن شُعبةَ، عن أبي جَمْرَةَ، قال: سمعتُ ابنَ عَباسٍ يقولُ في قوله: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال: «قَطِّع أجنحَتَها أربعًا، رُبْعًا ها هُنا، ورُبْعًا ها هنا، ورُبعًا ها هنا، ورُبعًا ها هنا، ثم ادْعُهُن يأتِينَك سَعيًا، قال: هذا مَثَلٌ، كذلك يُحِيي اللهُ المَوتَى مِثْل هذا». (١١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، عن عَوْفٍ، عن الحَسَنِ في قوله: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال: «إن كان إبراهيمُ لَمُوقِنًا بأنَّ اللهَ يُحيي الموتى، ولكن لا يكون الخَبَر عند ابن (٢) آدم كَالعَيَان، وأَنَّ الله أَمَرَهُ أن يَأخُذَ أَربَعةً من الطير فَيَذْبَحهُن ويَنْتِفْهُن، ثم قطعهن أعضاءً أعضاءً، ثُم خلط بينهن جميعًا، ثم جَزَّأَها أربعة أجزاء، ثم جَعَل على كل جَبل منهن جزءًا، ثم تَنَحَّى عنهن، قال:

стр. 59

فجعل يَعْدُو كلُّ عضوٍ إلى صاحبه، حتى استوين كما كُنَّ قَبل أن يذبحهن، ثم أَتَيْنَه سَعيًا» (١). (١٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا حَفصُ بن غِيَاثٍ، عن شِبْلٍ المَكِّي، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهد: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال: «الغُراب، والدِّيك، والحَمَامة، والطَّاوس» (٢). (١٣) وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد قالا: حدثنا أبو العباس، حدثنا أحمد بن الفضل الصَّائِغ، حدثنا آدمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِد في قوله: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال: «يقول: انْتِف رِيشَهُن ولحُومَهُن ومَزِّقهُن تَمزيقًا» (٣). (١٤) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا أبو شَيْبَةَ، عن عَطَاءٍ، قال: «يقول: شَقِّقْهُن، ثُم اخْلِطْهُنَّ» (٤). (١٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٥)، أخبرنا إسماعيلُ بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْرانيُّ، حدثنا جَدِّي، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا هُشَيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: جاء العَاصي ابنُ وائِلٍ إلى رسول الله ﷺ بِعَظْمٍ حَائِلٍ فَفَتَّه، فقال: يا محمد، أيبعثُ اللهُ هذا

стр. 60

بعد ما أرى؟ قال: «نعم يَبْعَثُ اللهُ هذا، ويُمِيتُكَ، ثُم يُحييكَ، ثم يُدْخِلُكَ نَارَ جَهَنَّمَ، قال: ونزلت الآيات ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧)﴾ [يس]».إلى آخر السورة. (١٦) وأخبرنا أبو نصر ابنُ قتادةَ، أخبرنا أبو منصور النَّضرويُّ، حدثنا أحمد بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سعيدُ بن منصور، حدثنا خالدٌ، عن حُصَين، عن أبي مالك قال: جاء أُبَيُّ بنُ خَلَف بِعَظْمٍ نَخِر، فَجَعَل يَفُتُّه بين يَدي رسولِ اللهِ ﷺ ، قال: من يحيي العِظَامَ وهي رَمِيم، فأنزل الله ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩)﴾ [يس] (١). (١٧) أخبرنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ محمد بنِ إبراهيمَ الإِمامُ، أخبرنا عبدُ الخَالِق بْنُ الحَسن بن محمد، حدثنا عبدُ الله بن ثَابت، أخبرنا أَبِي، عن الهُذَيْل، عن مُقَاتِل بن سليمان (٢)، قال: «انْطَلَق أُبَيُّ بنُ خَلَف، فأخذَ عَظْمًا حَائلًا نَخِرًا فقال: يا محمدُ، أَتَعِدُنَا بَعد إذ بَلَتْ عِظَامُنَا وكُنَّا تُرابًا أَنَّ اللهَ يبعثنا خلقًا جديدًا، ثم جَعل يَفُتُّ العَظمَ ثُم يُذْرِيه في الرِّيح، ويقول: يا محمدُ، من يُحيي هذا؟ فقال النبي ﷺ : يُحيي اللهُ هذا، ويُميتُك، ثم يَبعثُك، ثم يُدخلُك نَارَ جَهنمَ، فأنزل الله في أُبَيِّ بنِ خَلَف يَعِظُه لِيَعْتَبر فقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ﴾ يعني:

стр. 61

أَوَلَمْ يَعلم الإنسانُ، يَعني: أُبَي بن خَلف ﴿أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٧٧] يعني: بَيِّن الخُصومة فيما يُخاصِم النبيَّ ﷺ ، ثم قال: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا﴾ [يس: ٧٨] يقول: ووصف لنا شَبَهًا في أمرِ العَظْمِ، ونَسِيَ خَلْقَهُ وتَرَكَ النَّظَرَ في بَدءِ خَلق نَفْسِهِ فلم يَتَفَكَّر في خَلْق نَفْسِه فَيَعتبر؛ إذْ خُلِقَ من نُطفة، ولم يَكُ قَبْلَ ذلك شيئًا ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨)﴾ [يس] يعني: بَالية، قُلْ يا مُحمدُ لأُبَي بنِ خَلف: يُحْيِيها يَومَ القِيامَة الذي «أَنْشَأَهَا» يعني: الذي خَلقها «أولَ مَرَّة» في الدنيا ولم تَكُ شَيئًا «وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيم» يقول: عليمٌ بِخَلْقِهم أولَ ما خَلَقَهُم في الدنيا، وعليمٌ بِخَلقهم إذا بَعَثَهُم في الآخرة أحياءً بعد الموتِ خَلقًا جَديدًا، ثم أَخبَرَ عَن صُنعه ليعتبروا في البَعث، فقال: قل يا محمد: يُحييها -يعني العظام- ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠)﴾ [يس] وأنتم تُبصرون أنَّ النَّارَ تَأكلُ الحَطَبَ فهو قادرٌ على البعث، ثم ذكر ما هو أعظم خَلقًا من الإنسان، ليكون ذلك لهم عبرة فقال: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [يس: ٨١] يقول: أما الذي خلق السماوات والأرض-لأنهم يُقِرُّون أنَّ اللهَ خلق السماوات والأرض، فهذا أعظم خلقًا من الإنسان- ﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [يس: ٨١] على أن يَخلُقَ في الآخرة مِثْلَهُم، يقول: مِثل خَلقِهِم في الدنيا، ثم قال لنفسه: بَلى هو قادرٌ على ذلك ﴿وَهُوَ الْخَلَّاقُ﴾ [يس: ٨١]، يَخْلُقُهم في الآخرةِ خَلقًا جَديدًا ﴿الْعَلِيمُ﴾ بِبَعْثِهِم، ثم قال: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا﴾ [يس: ٨٢] يعني: من البعث وغيره ﴿أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس] ثم عَظَّمَ نَفْسَهُ ونَزَّهَ نَفْسَهُ عن قولهم: أنه لا يقدر على البعث فقال: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يعني: خَلْق كُلِّ شَيء

стр. 62

مِنَ البعث وغيره ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [يس] يقول: وإلى اللهِ تُرَدُّونَ بَعد المَوتِ أحياء لتكذيبهم بالبعث؛ فَيَجْزِيَكُم بأعمالكم». (١٨) وبإسناده عن مُقَاتِل في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ «يعني: كُفَّار مكة ﴿إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ يعني: في شَكٍّ ﴿مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ ولم تكونوا شَيئًا ﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾ مِثْل الدَّم ﴿ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ يعني: من المُضغة ما هي مُخَلَّقة، ومنها ما ليست هي مُخلقة وهو: السّقط من بطن أمه مُصَورًا وغير مُصَور ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ بَدءَ خَلْقِكُم في الأَرحام ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾ فلا يكونُ سقطًا ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يقول إلى خروجه من بطن أمه، لتعتبروا في البعث ولا تَشُكُّوا فيه، إن الذي بَدَأ خلقكم لَقَادِر على أن يُعِيدَكُم بعد الموت، ثم قال ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ﴾ من بطون أمهاتكم ﴿طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ إلى أربعين سنة ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى﴾ من قَبْل، يقول: مِن قبل أن يَبلغَ أَشُدَّه ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ من بعدِ الشَّباب والأَشُد إلى أَرْذَلِ العُمُر يعني: الهرم ﴿لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ﴾ كان يعلمه ﴿شَيْئًا﴾ فذكرَ بَدءَ الخَلق، ثم ذكر الأرضَ المَيْتَة، كيف يحييها اللهُ لتعتبروا في البعث، فإن البعثَ ليس بأشد من بدءِ الخَلق ومن الأرضِ الميتة حين يحييها من بعد موتها، فذلك قوله: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً﴾ يعني: مَيتة مُتَهَشِّمة غَبراء لا نَبْتَ فيها ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا﴾ يعني: الأرض ﴿الْمَاءَ﴾ يعني: المطر ﴿اهْتَزَّتْ﴾ يعني: الأرض يقول: تحركت بالنبات، والخُضْرة، كقوله لِلحَيَّة: تَهْتَزُّ يعني: تَحَرَّك كأنها جَانّ لم تزل، ثم قال للأرض ﴿وَرَبَتْ﴾ يقول: أضعفت النبات ﴿وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ﴾ يعني: من كل صِنف ﴿بَهِيجٍ (٥)﴾ [الحجٍ] يعني: حسن ﴿ذَلِكَ﴾ يقول: هذا الذي ذكرَ اللهُ من صُنْعِهِ يَدُلُّ به على توحيده ﴿بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ وغيره من الآلهة باطل ﴿وَأَنَّهُ﴾ يعني: وأن اللهَ ﴿يُحْيِ الْمَوْتَى﴾

стр. 63

في الآخرة ﴿وَأَنَّهُ﴾ يعني: وإن الله ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من البعث، وغيره ﴿قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ﴾ يعني: جَائِيَةٌ كَائِنَةٌ ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)﴾ [الحج] في الآخرة من الأموات؛ فَلا يَشُكُّوا في البَعْثِ» (١). (١٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس محمدُ بن يَعقُوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عَفَّان بن مسلم، حدثنا حَماد بن سلمة، عن يَعْلَى بن عطاء، عن وَكِيع بن حُدُس، عن عَمِّه أبي رَزِين العُقَيْلي قال: قلت يا رسول الله، كيف يُحيي اللهُ الموتى؟ وما آيةُ ذلك في خَلْقِهِ؟ قال: «أما مَرَرْتَ (٢) بوادي أَهْلِكَ (٣) مَحِلًا، ثُم مررتَ به خَضِرًا، ثُم مررتَ به مَحِلًا، ثُم مررتَ به خَضِرًا؟ قال: بلى، قال: فكذلك يُحيي اللهُ المَوتَى، وذلك آَيتُهُ في خَلْقِهِ» (٤). * * * * *

стр. 64

٣ - بَابُ لا يَعْلَمُ أحَدٌ مَتَى تَقَومُ السَّاعَةُ إلا الله - قال الله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٧)﴾ [الأعراف] (١). وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]، الآية، إلى سَائِرِ ما وَرَدَ في معناها. (٢٠) أخبرنا أبو الحسن عَليُّ بنُ أحمدَ بن عَبْدَان، أخبرنا أبو القاسم سُليمان بنُ أحمدَ الَّلخْمِيُّ، حدثنا ابنُ أَبِي مَريَم، حدثنا الفِرْيَابِيُّ، قال سُليمان: وحدثنا عليُّ بنُ عبد العَزيز، حدثنا أبو حُذَيفةَ قالا: حدثنا سُفيان، عن عبد الله بن دِينار، عن ابنِ عُمَرَ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَفَاتِيحُ الغَيبِ خَمْسٌ، لا يَعلمُها إلا اللهُ : لا يَعلمُ ما في الأرحَام إلا اللهُ ، ولا تَدري نفسٌ بأي أرضٍ تَموت، ولا يعلمُ ما في غَدٍ إلا اللهُ ، ولا يعلمُ متى يَأتي المَطَرُ أَحدٌ إلا اللهُ ، ولا يعلم أَحدٌ متى تَقومُ السَّاعةُ إلا اللهُ ». رواه البُخاري في الصحيح (٢)، عن محمد بن يُوسف الفِرْيابي. (٢١) أخبرنا أبو زَكريَّا ابنُ أبي إِسحاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحسن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثمانُ بنُ سعيد، حدثنا عبد الله بن صَالح، عن معاويةَ بن

стр. 65

صالح، عن علي بن أبي طَلْحَةَ، عن ابن عباس في قوله: ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ يقول: «لطيف بها» (١). (٢٢) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أحمدُ بنُ كامل القَاضِي، أخبرنا محمد بن سَعد العَوْفي، حدثنا أَبي، حدثنا عَمِّي، حدثني أَبِي، عن أَبيه عَطِيَّةَ، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ يقول: «كأنَّ بَيْنكَ وبينهم مَودَّةً كأنَّك صَديقٌ لهم، قال ابن عباس: لمَّا سأَلَ النَّاسُ محمدًا ﷺ عن السَّاعة سَألوه سؤالَ قَومٍ كأَنَّهُم يَرَوْنَ أنَّ محمدًا حَفِيٌّ بهم، فأوحى اللهُ إليه، إنما عِلمُها عندَه، اسْتَأَثَر بِعلمِهَا، فَلم يُطْلِع عليها مَلكًا، ولا رسولًا» (٢). (٢٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ الحسن، حدثنا إبراهيمُ بن الحُسَين، حدثنا آدمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابن أبي نَجِيح، عن مُجاهد (٣) في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ يقول: «كأَنَّك اسْتَحفَيت عليها السُّؤال حتى عَلِمْتَهَا». فأمَّا الحديث الذي (٢٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو زَكَريَّا ابن أبي إِسحاق المُزكِّي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغاني، حدثنا سعيد ابن أبي مريم، حدثنا أبو غَسَّان، حدثني أبو حازم، عن سَهْلِ

стр. 66

ابن سعد، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «بُعِثْتُ أَنَا والسَّاعَةُ هَكَذَا، ويُشِيرُ بِإصْبَعَيْهِ ويَمُدُّهُمَا». رواه البخاري في الصحيح (١) عن سعيد ابن أبي مريم، وأخرجه مسلم (٢) من وجهين آخرين عن أبي حازم. (٢٥) وأخبرنا أبو عبد الله، ومحمد بن موسى بن الفَضْل قالا: حدثنا أبو العَباس محمدُ بن يَعقوب، حدثنا إبراهيم بن مَرزُوق، حدثنا وَهْبُ بنُ جَرِير، حدثنا شُعبةُ، عن أَبي التَّياح، وقَتادَةَ، عن أَنَس بن مَالِك، عن النَّبِي ﷺ قال: «بُعِثْتُ أنا والسَّاعةَ كَهَاتَين، وأَشَارَ بِالسَّبَّابةِ والوُسْطَى». وقال أبو عبد الله مرة: وأشار وَهبٌ بإصبعيه السبابة والوسطى. رواه البخاري في الصحيح (٣) عن عبد الله بن محمد، عن وهب بن جرير، وأخرجه مسلم (٤) من وجه آخر عن شعبة (٥)، وأخرجه البخاري (٦) أيضًا من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة. فهذا لا يدل على أن النبي ﷺ كان عالمًا بوقت قيام الساعة، وإنما يَدُلُّ

стр. 67

على أن تَواتُر الأنبياء ﵈ قد انْقَطَعَ، وبه أَنَّه النَّبيُّ الآخِر، ولا يَلِيه نَبِيٌّ آخَر، وإنَّما تَلِيهِ القِيامَةُ، كما يَلي السَّبَّابةَ الوُسْطَى ليست بينهما إِصْبَعٌ أُخرى وهي مع ذلك آتية؛ لأن أَشراطَهَا متتابعة بينه وبينها. وأما الحديث الذي (٢٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا عليُّ بنُ حَمْشَاذ العَدْلُ، حدثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ القَاضِي، حدثنا سُليمانُ بن حَرْب، حدثنا حمادُ ابن زيد، حدثنا مَعْبدُ بن هِلالٍ العَنَزِيُّ، عن أنس بن مالك قال: قام رجُلٌ إلى النبي ﷺ فقال: متى الساعة؟ فَلَبِثَ النَّبيُّ ﷺ ما شاء الله أن يَلبِثَ، ثم دعاه، فَنَظَر إلى غُلام من أَزْدِ شَنُوءَة، قال أنس: هو مِن أَتْرَابِي يَومئذ فقال: «إِنْ يَعِشْ هذا؛ لَم يُدْرِكْهُ الهَرَمُ حتَّى تَقومَ السَّاعةُ». فقد رواه مسلم في الصحيح (١) عن حَجَّاج بن الشَّاعر، عن سليمان بن حرب، وأخرجه (٢) أيضًا من حديث ثابت، وقتادة، عن أنس. والمُرادُ بالخَبر، انْخِرَام ذلك القَرْنُ، ووفاتهم، وذلك بيِّن في رواية أُخرى عن أنس بن مالك، ثم في رواية عائشةَ، وابنِ عُمر. (٢٧) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، حدثنا أبو الحَسَن محمد بن عبد الله ابن موسى السُّنِّيُّ بِمَرْو، أخبرنا أبو المُوَجِّه محمدُ بن عمرو، أخبرنا عَبْدانُ بن عثمان، عن أبي حَمزة، عن قَيس بن وهب، عن أنس بن مالك قال: كان أَجْرَأَ النَّاسِ على مسألةِ رسولِ الله ﷺ الأَعرَابُ، أتَاهُ أعرابيٌّ فقال: يا رسول الله، متى تقومُ السَّاعةُ؟ فلم يُجِبْهُ شَيئًا، حتى أتى بعضَ المَسجد فصَلَّى فأَخَفَّ

стр. 68

الصَّلاةَ ثم أَقْبَل على الأعرابي فقال: «أينَ السَّائلُ عن السَّاعةِ؟ -ومَر سَعْدٌ الدَّوْسِيُّ- فقال رسولُ اللهِ ﷺ للأَعْرَابِي (١): إنْ هذا يُعَمَّر حتى يأكلَ عُمَرَه، لا يَبقى مِنكم عَينٌ تَطْرِف» (٢). (٢٨) وبهذا الإسناد عن أنس بن مالك قال: حدثنا أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تَمُرُّ مائةُ سَنة مِنَ الهِجْرَةِ ومنكم عَيْنٌ تَطْرِف» (٣). (٢٩) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدثنا عليُّ بن سَهل البَزَّاز، حدثنا مُحَاضِر بن المُوَرِّع، حدثنا هشام ابن عُرْوة ح وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد - هو ابنُ إسحاق- الحافظُ، أخبرنا أبو يوسف محمد بن سُفيان -بِالمِصِّيصَة-، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ آدَمَ المِصِّيصِيُّ، حدثنا عَبْدَةُ، عن هِشَام بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: «كان قومٌ من الأَعْرَابِ جُفاة، يَأْتُونَ النَّبيَّ ﷺ يَسألونه عن السَّاعة، وكان ينظر إلى أصغرهم فيقول: «إِنْ يُعَمَّر هذا، لا يدرك الهَرم حتى تقومَ عليكم سَاعتُكُم». قال هشام: يعني موتهم. لفظ حديث عَبدَةَ رواه البخاري في الصحيح (٤) عن صَدَقَة، عن عَبدة، وأخرجه مسلم (٥) من حديث أبي أسامة، عن هشام.

стр. 69

(٣٠) أخبرنا أبو الحسين عليُّ بن محمد بن عبد الله بن بِشْران-ببغداد- أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْري، أخبرني سَالِم بن عبد الله، وأبو بكر بن سليمان، أن عبدَ الله بن عمر قال: صَلَّى بنا رسولُ الله ﷺ ذاتَ ليلة صلاةَ العِشَاء الآخرة في آخر حياته، فَلمَّا سَلَّم قام فقال: «أَرأيتُكم ليلتكم هذه، فإنَّ على رَأسِ مِائة سَنة لا يبقى مِمَّن هو على ظَهْر الأَرض أَحَدٌ». قال ابنُ عمرَ: فَوَهِل النَّاسُ بِمَقالَةِ رسولِ الله ﷺ تِلك، فيما يَتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنَّما قال رسول الله ﷺ : «لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أَحدٌ»، يريدُ بذلك، أن يَنخَرِمَ ذلك القرنُ. رواه مسلمٌ في الصحيح (١) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق. (٣١) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: أخبرنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، أخبرنا عليُّ بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرني شُعَيبُ بنُ أبي حَمْزَةَ، عن الزُّهْري، أخبرني سَالم بن عبد الله، وأبو بكر بن أبي حَثْمَةَ قالا: إن عبدَ الله بن عمر قال: صَلَّى رسولُ الله ﷺ صَلاةَ العِشَاءِ في آخر صلاةٍ فلما سَلَّم قَامَ. فذكره بنحوه، إلا أنه قال: «ممن هو اليوم، وقال: فَوَهِلَ الناسُ في مقالة رسول الله ﷺ إلى ما يُحَدِّثُون من هذا الحديث عن مائة سنة». رواه البخاري في الصحيح (٢) عن أبي اليَمَان، ورواه مسلم (٣) عن

стр. 70

عبد الله ابن عبد الرحمن، عن أبي اليَمَان. (٣٢) أخبرنا أبو الحُسين ابن بِشْرَان -ببغداد-، حدثنا أبو جَعفر محمدُ بنُ عَمرو الرَّزَّاز، حدثنا أحمد بن الوليد الفَحَّام، حدثنا حَجَّاج قال: قال ابنُ جُرَيْج: أخبرني أبو الزبير (١) أنه سمع جَابِرَ بنَ عبد الله يقول: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول قبل أن يموت بشهر: «تَسألونني عن الساعة، وإنما عِلْمُها عند الله، وأُقْسِمُ باللهِ ما عَلى وجْهِ الأرضِ من نَفسٍ مَنفُوسَة اليوم، يأتي عليها مِائةُ سَنَة». رواه مسلم في الصحيح (٢) عن هارون الحَمَّال، وحجَّاج بن الشاعر، عن حَجَّاج بن محمد. (٣٣) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ (٣)، أخبرنا عَليُّ بن حَمْشَاذَ، حدثنا الحَارِثُ بنُ أبي أُسامة، حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا الليثُ، عن مُعَاويةَ بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَير، عن أبيه قال: سمعتُ أبا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ صَاحِبَ رسولِ الله ﷺ أَنَّه سَمِعَهُ يقول -وهو بالفُسْطَاطِ، أو بالقُسْطَنْطِينِية في خِلافة معاوية، وكان معاويةُ أَغْزَى النَّاسَ القسطنطينية- فقال: «واللهِ لا تَعجز هذه الأُمةُ من نِصف يومٍ، إذا رأيتَ الشَّامَ مَائِدَةَ رَجُلٍ وأهلِ بيته، فعند ذلك فتح القسطنطينية» (٤). قال البُخَاريُّ (٥): «وقال حَجَّاج الأَزْرَق: عن ابْنِ وَهبٍ، عن مُعَاوية،

стр. 71

رَفَعَهُ، ولَمْ يَثْبُتْ» قال: وهو غير مرفوع أشبه. قال الشيخ (١): قد رواه غيره، عن ابن وهب مرفوعًا. (٣٤) أنبأني أبو عبد الله الحافظُ (٢) -إجازةً-، حدثنا أبو العَباس محمدُ بن يعقوب، (٣) حدثنا بَحر بن نَصر بن سَابق، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني معاويةُ بنُ صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَيْر، عن أبيه، أنه سَمِعَ أبا ثعلبةَ الخُشَني يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لم يعجز الله هذه الأمة عن نصف يوم». وأما حديث الحجاج (٣٥) فأخبرناه أبو عَلي الرُّوذْبَاريُّ، أخبرنا أبو بَكر بْنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو داود (٤)، حدثنا موسى بن سَهل، حدثنا حجاج بن إبراهيم، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، حدثني معاويةُ بنُ صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَير، عن أبيه، عن أبي ثَعلبةَ الخُشَني قال: قال رسول الله ﷺ : «لَنْ يُعْجِزَ الله هذه الأُمَّة من نِصْفِ يَومٍ». (٣٦) وأخبرنا أبو عَلي الرُّوذْبَاريُّ، أخبرنا أبو بَكر بْنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاوُد (٥)، حدثنا عَمرو بنُ عُثمان، حدثنا أبو المُغِيرة، حدثنا صَفوان، عن شُرَيح بن عُبَيد، عن سعد بن أبي وَقَّاصٍ، عن النبي ﷺ أنه قال: «إِني لأَرْجُو أَنْ لَا يُعْجِز أمتي عند ربها أن يُؤَخِّرَهم نِصف يَومٍ».

стр. 72

قيل لِسَعْدٍ (١): وكَم نِصفُ يوم؟ قال: خَمْسُمائة سَنَة. هذَا إسْنَادٌ شَامِي، تَفَرُّدوا بِهَذَا الحَدِيث. * * * * *

стр. 73

٤ - جِمَاعُ أبْوَابِ أشْرَاط السَّاعَةِ (١) قال الله : ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨] أي: دَنَتْ، فأولها خروج النبي ﷺ ؛ لأنه نَبِيُّ آخِرِ الزمان، وقد بُعِث وليس بَيْنه (٢) وبين القيامة نَبِيٌّ، ثم بَيَّن النَّبيُّ ﵇ ما يليه من الأشراط. (٣٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافِظُ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المُزَكِّي، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم (٣)، حدثنا جَرِيرٌ، عن أبي حَيَّان، عن أبي زُرْعَةَ، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يَومًا بَارِزًا للناس، إذْ أتاه رجلٌ يمشي فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: «الإيمانُ أنْ تُؤمنَ باللهِ وملائِكَتِهِ ورُسُلِهِ ولِقَائِهِ، وتؤمنَ بالبَعثِ الآخِر، قال: يا رسولَ اللهِ، ما الإسلامُ؟ قال أن تعبدَ اللهَ، ولا تُشْركَ به شيئًا (٤)، وتقيمَ الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاةَ المَفروضَة، وتَصومَ رمضان، قال: يا رسول الله، ما الإحسانُ؟ قال: الإحسانُ أن تعبدَ اللهَ كأنك تَراه، فإن لم تكن تَراه، فإنه يَراك، قال: يا رسول الله، متى السَّاعةُ؟ قال: ما المَسئولُ عنها بأعلمَ من السَّائل، ولكن سَأُحدِّثُك عن أشراطها: إذا ولَدَت الأَمَةُ رَبَّتها؛ فذلك من أشراطِها، وإذا كان الحُفاةُ العُراةُ رُعَاةُ الشَّاة (٥) رؤوس الناس؛ فذلك من

стр. 74

أشراطها، وخَمْسٌ لا يَعلَمُهُنَّ إلا الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: ٣٤]. إلى آخر الآية، ثم انصرف الرجلُ فقال: رُدُّوا عَلَيَّ الرجلَ، فأخذوا لِيَرُدُّوه، فلم يَرَوا شيئًا، فقال: هذا جِبْريلُ جاءَ لِيُعَلِّمَ الناسَ دِينَهُم». رواه البخاري في الصحيح (١)، عن إسحاقَ بن إبراهيم. (٣٨) وأخبرنا أبو عَمْرو محمدُ بن عبد الله الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بكر الإِسماعِيليُّ، حدثنا عِمران بن موسى، حدثنا عثمان -هو ابن أبي شَيبةَ-، حدثنا جرير، فذكره بإسناده نحوه، إلا أنه قال: «وسَأحُدِّثُك عَن أَشراطِهَا: إذا رأيتَ المرأةَ تَلِدُ ربَّتها؛ فذلك من أشراطِها، وإذا رأيتَ الحُفاةَ العُراة الصُّم البُكم مُلوكَ الأرضِ؛ فذلك من أشراطها، وإذا رأيتَ رُعَاةَ البُهْم يَتَطاولونَ في البُنيان؛ فذلك من أشراطها». وزاد في الإيمان، وكِتَابِهِ (٢). (٣٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أحمدُ بنُ جعفر القَطِيعِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبلٍ، حدثني أَبي (٣)، حدثنا إسماعيلُ بن عُلَيَّةَ، حدثنا أبو حَيَّان، عَن أَبي زُرْعَةَ بن عمرو بن جَرير، عن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله ﷺ يومًا بارِزًا للناس، فأتاه رجلٌ، فذكرَ الحديثَ بنحوه، وقال:

стр. 75

«يا رسولَ الله، متى الساعةُ؟ قال: ما المَسئولُ عنها بأعلم من السَّائِل، ولكِنِّي سَأُحَدِّثك عن أَشراطِهَا، إذا وَلَدتِ المَرأةُ رَبَّتها؛ فذلك من أشراطها، وإذا كانت العُراةُ الحُفاةُ رؤوسَ الناس؛ فذلك من أشْراطِهَا، وإذا تَطَاولَ رِعَاءُ البَهْمِ في البُنيان؛ فذلك من أشراطها، في خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إلا اللهُ». وذكر باقي الحديث بنحو حديث جَرير. رواه البخاري في الصحيح (١)، عن مُسَدَّد، ورواه مسلم (٢)، عن زُهير بن حَرب، وغيرِهِ، كُلهم عن ابن عُلَيَّة، وقد مضى في هذا رواية عمرَ بنِ الخطاب ﵁. وقوله: «سأحدثك عن أشراطها»، يريد علاماتها، وكذلك قوله: «فقد جاء أشراطها» أي ما يتقدمها من العلامات الدَّالة على قُرْب حِينِهَا، وقوله: «إذا ولدت الأمة ربتها» معناه، اتِّسَاع الإسلام واسْتِيلاء أَهْلِهِ على بلاد الكفر، وسَبْيُ ذَرَارِيهم، فإذا مَلَك الرَّجُلُ منهم الجَارَيةَ فاسْتَوْلَدَها؛ كان الولدُ منها بمنزلة رَبِّها؛ لأنه ولَدُ سَيِّدِها، وكذلك المعنى فيما ذكر بعده اتساع دِينِ الإسلام وافتتاح البُلدان، حتى يَسكُنها الرِعَاءُ وأصحاب البَوادِي، فيتطاولون عند ذلك في البُنْيَان، وهذا التفسير من قول أبي سُلَيمان الخَطَّابِي (٣). (٤٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو عبد الله إسحاقُ بنُ محمد بن يوسف السُّوسِي، وأبو بكر أحمدُ بنُ الحسن القاضي قالوا: أخبرنا أبو العباس محمدُ بن يعقوب، حدثنا محمدُ بنُ خَالِد بنِ خَلِيٍّ الحِمْصِي، حدثنا بِشْرُ بن شُعَيب بن أبي حَمزة، عن أبيه شُعَيب، عن أبي الزِّنَاد، عن الأَعْرَج أنه
следующие страницы →