← Книги сунны

Книги сунны · id 147811

البعث والنشور للبيهقي ت الشوامي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (763 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

خُبَيْبِ بنِ عبدِ الرَّحْمَن، عن حَفْصِ بن عَاصِم، عن أبي هُرَيرَة، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «سَيْحَانُ وجَيْحَانُ، والفُرَاتُ والنِّيلُ كُلٌّ مِن أَنهَارِ الجَنَّةِ». رواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة. (٨٣١) أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بِلَال، حدثنا عباسُ ابنُ محمد الدُّوْرِيُّ، حدثنا يونسُ بنُ محمد المُؤَدِّب، أخبرنا لَيْثُ بنُ سَعْدٍ، عن يَزيدَ بنِ أَبي حَبِيبٍ، عَن مَنْ حَدَّثَه، عن كَعْبٍ، قال: «النِّيلُ نهر العَسَل في الجَنِّة، والدِّجْلَةُ نهر اللَّبَن في الجنة، والفُرَاتُ نهر الخَمْرِ في الجنة، وسَيْحَان نهرُ المَاء في الجَنَّة» (٢). (٨٣٢) أخبرنا محمد بن موسى بن الفَضْل، أخبرنا أبو عبد الله الصَّفَّار الأَصْبَهانِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ مَهْدِي، حدثنا ابنُ أَبِي مَرْيَمَ، حدثنا عبدُ العَزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيُّ، حدثني ابنُ أَخِي ابنِ شِهَابٍ، عن أَبِيه عبدِ اللهِ بنِ مُسْلِم، أنه سَمِعَ أَنَس بنَ مَالِك، يَقُول في الكَوْثَر، قال رسولُ اللهِ ﷺ : «هو نهرٌ أَعْطَانِيه رَبِّي أَشَّد بَيَاضًا مِن اللبَن، وأحْلَى من العَسَل، فيها طُيُورٌ أَعنَاقُها كَأَعْنَاق الجُزُر، فقال عُمَر بنُ الخَطَّاب: إنها يا رسولَ الله لَنَاعِمَة، قال رسولُ اللهِ ﷺ : آكِلُها أَنْعَم مِنْهَا» (٣).

стр. 562

تَابَعَه إبراهيمُ بنُ سَعْد، عن ابنِ أَخِي ابنِ شِهَاب، وقال في الحديث: قال أبو بكر، بَدَل عُمَر (١). (٨٣٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٢)، ومحمدُ بنُ موسى بن الفَضْل، قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيْمَانَ، حدثنا أَسَدُ بنُ مُوسَى، حدثنا ابنُ ثَوْبَانَ، عن عَطَاء بنِ قُرَّة، عن عبدِ اللهِ بنِ ضَمْرَةَ، عن أبي هُرَيرَة، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَن سَرَّهُ أَنْ يَسْقِيَهُ اللهُ الخَمْرَ في الآخِرَة فلْيَتْرُكْهَا في الدنيا، ومن سَرَّهُ أن يَكْسُوَه اللهُ الحَريرَ في الآخرة، فَلْيَترُكْه في الدنيا، أَنهارُ الجَنة تَفَجَّرُ مِن تَحْتِ تِلالِ، أو تَحْت جِبَالِ المِسْك، ولو كان أَدْنَى أَهْلِ الجَنة حِلْيةً عُدِلَت بِحِلْيَة أَهْلِ الدنيا جَمِيعًا، لَكَان مَا يُحَلِّيه اللهُ به في الآخِرَة أَفْضَل مِن حِلْيَة أَهْلِ الدُّنيا جَمِيعًا» (٣). (٨٣٤) وأخبرنا أبو بكر القَاضِي، حدثنا حَاجِبُ بنُ أَحمدَ، حدثنا محمدُ بنُ حَمَّاد، حدثنا أبو مُعَاوِيَة، عن الأَعْمَش، عن عَمرو بنِ مُرَّة، عن مَسْرُوق، عن عبدِ اللهِ، قال: «إِنَّ أَنهارَ الجَنَّة تَفَجَّرُ مِن جَبَلِ مِسْكٍ» (٤). هذا موقوف صحيح.

стр. 563

(٨٣٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو بَكر بنُ إسحاقَ، أخبرنا بِشْرُ بنُ مُوسَى، حدثنا الحُمَيْدِيُّ (١)، حدثنا سفيانُ، عن أَبي الزِّنَادِ، عن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيرة، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ في الجَنَّة شَجَرةً يَسيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها مِائَةَ سَنَة، فَلا يَقْطَعْهَا، فاقْرَءُوا إن شِئْتُم ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة]». رواه البخاري في الصَّحيح (٢)، عن عَلِيِّ بن عبد الله، عن سفيانَ، وأخرجه مسلمٌ (٣) من حديث المُغِيرَة بنِ عبدِ الرحمن، عن أبي الزِّنَاد. (٨٣٦) حدثنا أبو الحَسَن محمدُ بنُ الحُسَين بنِ دَاوُدَ العَلَوِيُّ، أخبرنا أبو حامد أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَسَن الحَافِظُ، حدثنا محمدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ (٤)، عن محمدِ بنِ زِيَادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيرَة، يُحَدِّثُ عن النَّبيِّ ﷺ مِثلَ حَدِيثِ مَعْمَر، عن قَتَادَة، عن أَنَس، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «إِنَّ في الجَنَّة شَجَرةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لا يَقْطَعُهَا». قال أبو هريرة: فاقرءوا إن شئتم ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة]. (٨٣٧) وأخبرنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بنِ عَبدِ الجَبَّار السُّكَّرِيُّ ... -ببغداد-، أخبرنا إسمَاعيلُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّار، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصُور، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ (٥)، عن قَتَادَة، عن أَنَس. قال: وأخبرني محمدُ

стр. 564

ابنُ زِيَاد، عن أَبي هُرَيْرَة، قالا: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «في الجَنَّةِ شَجَرةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها مِائَةَ عَامٍ لا يَقْطَعُهَا». قال محمد بن زياد في حديثه، عن أبي هريرة: واقرءوا إن شِئْتُم ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة] (١). (٨٣٨) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافظُ، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمَة، حدثنا إِسْحَاقُ بنُ إِبراهيمَ، أخبرنا أبو هِشَام المَخْزُومِيُّ، حدثنا وُهَيْبٌ، عن أبي حَازِم، عن سَهْلِ بنِ سَعْد، عن رَسولِ اللهِ ﷺ قال: «إِنَّ في الجَنَّة لِشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها مِائَةَ عَامٍ لا يَقْطَعُهَا». (٨٣٩) قال أبو حازم: فَحَدَّثْتُ به النُّعْمَانَ بنَ أَبي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيَّ، فقال: حدثني أبو سَعِيدٍ الخُدْرِي، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إِنَّ في الجَنَّة لَشَجَرةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الجَوَاد المُضْمَّر السَّرِيعُ مِائَةَ عَامٍ، لا يَقْطَعُها». رواه البخاري ومسلم في الصحيح (٢)، عن إسحاق بن إبراهيم. (٨٤٠) أخبرنا أبو القَاسِم عبدُ الرَّحْمَن بنُ عُبَيد اللهِ الحُرْفِيُّ -ببغداد-، حدثنا عَلِيُّ بنُ محمد بن الزُّبَيْر الكُوفِيُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ، حدثنا زَيْدُ بنُ الحُبَاب، عن سُفْيَانَ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن عَمْرِو بنِ مَيْمُون، في قولِ اللهِ : ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة] قال: «مَسِيرَةُ سَبْعِينَ أَلْفِ عَامٍ» (٣).

стр. 565

(٨٤١) وأخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا أبو حَامِد بنِ بِلَال، حدثنا محمدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ، حدثنا أبو بَكر بنُ عَيَّاشٍ، عن أبي إِسْحَاقَ، عن عَمْرِو بنِ مَيْمُون، في قوله: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة]، قال: «مَسِيرَة سَبْعِينَ عَامًا». (٨٤٢) أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا الحُسَينُ بنُ الحَسَن بنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، قال: سَمِعتُ أبا حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيس الرَّازِيَّ قال: سَمِعتُ أبا تَوْبَةَ، حدثنا مُعَاوِيَةُ بنُ سَلَّام، عن أَخِيه زَيْدِ بنِ سَلَّام، أَنَّه سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُول: حَدَّثَنِي عَامِرُ بنُ زَيْد البِكَالِيُّ، أَنَّه سَمِعَ عُتْبَةَ بنَ عَبْدٍ السُّلَمِيَّ، يقول: جاء رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فقال: ما حَوْضُكَ الذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ، قال: «هُو كَمَا بَيْنَ البَيْضَاء إلى بُصْرَى، ثُم يَمُدُّنِي اللهُ فِيه بِكُرَاعٍ لا يَدْرِي بَشَرٌ مِمَّ خُلِقَ، قال: فَكَبَّر عُمَرُ بنُ الخَطَّاب، قال: أَمَّا الحَوْضُ فَيزدَحِم عَليه فقراءُ المهاجرين الذين يُقْتَلُون في سبيل الله، ويموتون في سبيل الله، أَرجُو أَن يُورِدَنِي اللهُ الكُرَاعَ، فَأَشْرَب مِنه، فقال النبيُّ ﷺ : إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي أَن يُدْخِلَ الجَنَّة مِن أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَير حِسَاب، يَشْفَعُ كُلُّ أَلْفٍ بِسَبْعِين أَلْفًا، ثُم يَحْثِي بِكَفِّه ثَلاثَ حَثَيَات، فَكَبَّر عُمرُ بنُ الخَطَّاب، وقال: إِنَّ السَّبْعِيَن الألْف الأُولَيَيْن يُشَفِّعُهُم اللهُ في آبَائِهم، وأَبنائِهم، وعَشَائِرهم، أرجو أَنْ يَجْعَلَنِي اللهُ في إِحْدَى الحَثَيات الأَوَاخِر، فَقَال الأَعْرَابِيُّ: يا رسولَ اللهِ، فيها فَاكِهَةٌ؟ قال: نعم، فيها شَجَرُ طُوبَى تُطَابِق الفِرْدَوس، قال: أَيُّ شَجَرة أَرْضِنَا تُشْبه؟ ، قال: لَيس تُشْبِه شَيئًا مِن شَجَر أَرْضِك، ولَكِن أَتَيْتَ الشَّامَ؟ قال: لا، قال: فَإنَّها تُشْبِهُ شَجَرَةً بالشَّامِ تُدْعى الجَوْزَة، تَنْبُتُ على سَاقٍ وَاحِد، ثُم يَنْتَشِرُ أَعْلَاهَا، قال: ما

стр. 566

عِظَمُ أصلها؟ قال: لو ارْتَحَلَتْ جَذَعَةٌ مِن إِبِل أَهْلِك ما أَحَطَّت بِأَصْلِهَا، حتى تَنْكَسِرَ تَرْقُوَتَاهَا هَرمًا، قال: فهل فيها عِنَبٌ؟ قال: نعم، قال: ما عِظَمُ العُنْقَود منه؟ قال: مسيرة شَهر للغراب الأَبْقَع ولا يَفْتُر، قال: ما عِظَم الحَبَّة منه؟ قال: هل ذَبَح أبوك تَيْسًا من غَنَمِه عظيمًا قَطُّ؟ قال: نعم، قال: فَسَلخ إِهَابَه فأعطاه أمك، فقال: ادْبُغِي هذا، ثم أفرى لنا مِنْه دَلوًا نَروِي به مَاشِيَتَنا، قال: فإن تِلْكَ الحَبَّة تُشْبِعُني، وأهلَ بيتي؟ قال: نَعم، وعَامَّةَ عَشِيرَتِك» (١). (٨٤٣) وأخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْل القَطَّان، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَر، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفْيانَ (٢)، حدثني أبو تَوْبَة، فذكر هذا الحديث بإسناده نحوه. (٨٤٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٣)، حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ حدثنا الربيعُ بن سليمان، حدثنا بِشرُ بن بَكْر، حدثنا صَفوانُ بنُ عَمْرٍو، عن سُلَيم بن عَامِر، عن أبي أُمَامَةَ، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إنَّ اللهَ يَنفَعُنا بِالأعْرَابِ، ومَسَائِلِهم، أَقْبَل أَعَرابِيٌّ يَومًا، فقال: يا رسولَ الله، لقد ذَكَر اللهُ في القرآن شَجَرةً مُؤْذِيَةً، وما كنت أرى أن في الجنة شجرة تؤذي صاحبها، فقال رسول الله ﷺ : «وما هي؟ » قال: السِّدْر، فإن لَها شَوْكًا، فقال رسول الله ﷺ : «يقول اللهُ : ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨)﴾ [الواقعة]، يَخْضِدُ اللهُ شَوْكَهُ،

стр. 567

فَيَجعل (١) مَكان شَوْكِه ١) ثَمَرًا، إنها تَنْبُتُ، ثُم انْفَتَق الثَّمَر منها عن اثنين وسَبْعِينَ لَوْنًا من طَعَامِ، ما منها لَونٌ يُشْبِه الآخَر». (٨٤٥) أخبرنا أبو نصر ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو منصور النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنصُور، حدثنا عَتَّابُ بنُ بَشِير، أخبرنا خُصَيْفٌ، عن عَطَاء، ومُجَاهِد، قالا: «لَمَّا سَأل أَهلُ الطائِف الوادي يُحْمَى لهم، وفيه عَسَلٌ، فَفَعَل، وهو وَادٍ مُعْجِب، فَسَمِعُوا النَّاس يَقُولون: في الجنة كذا وكذا، قالوا: يا لَيْتَ في الجنة مِثْل هَذا الوَادِي، فأنزل الله : ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨)﴾ [الواقعة]» (٢). (٨٤٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبد الرحمن بنُ الحَسَن القَاضِي، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ بنُ أبي إِيَاسٍ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ (٣)، قال: «المَخْضُودُ: المُوقَرُ حَمْلًا». ويقال أيضا: «لا شَوْكَ له» (٤). (٨٤٧) وعن مُجَاهِد (٥) في قوله: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩)﴾ [الواقعة]، قال: «يَعْنِي المَوْزَ المُتَراكِم، وذَلك أنهم كانوا يُعْجَبُونَ بِوَجٍّ وظِلالِه، مِنْ طَلْحِهِ وسِدْرِه». (٨٤٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو بكر القَاضِي، قالا: حدثنا

стр. 568

الأَصَمُّ، حدثنا الحَسَنُ بن علي بن عَفَّان، حدثنا أبو يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، حدثنا النَّضْرُ -وهو ابن عربي-، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩)﴾ [الواقعة] قال: «المَوْزُ» و ﴿سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨)﴾ [الواقعة]، قال: «لا شَوْكَ له». وروينا من وجه آخر، عن ابن عباس، وأبي هريرة، أنهما قالا في الطلح: «هو الموز». (٨٤٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أحمدُ بنُ كَامِلٍ القَاضِي، حدثنا محمدُ بنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، حدثني أبي، حدثني عَمِّي الحُسَينُ بنُ الحَسَن ابن عَطِيَّة بن سَعْد، حدثني أَبِي، عن أَبِيه، عن ابنِ عَبَّاس، في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن] يقول: «خَاف ثم اتَّقَى، فالخَائِفُ مَن رَكِبَ طَاعةَ اللهِ، وتَركَ مَعْصِيتَه» (١). وقوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (٤٨)﴾ [الرحمن] يقول: «فيما بين أطراف شَجَرِهَا، يعني: يَمَسُّ بَعضُها بعضًا، كالمَعْرُوشَاتِ، ويقول: «ذوات فُضُولٍ عن كُلِّ شيء». (٢) وقوله: ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ [الرحمن] قال: «خَضراوَان من الرِّي، ويقال: مُلْتَفَّتَان» (٣). وقوله: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦)﴾ [الرحمن] يقول: «نَضَّاخَتَان بِالْخَير» (٤). وقوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨)﴾ [الواقعة] قال: «خَضَّدَهُ، وَقَّرَهُ مِن الحِمْل،

стр. 569

وقيل: خُضِّدَ حتى ذهب شَوكُهُ، فلا شَوك له» (١). وقوله: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩)﴾ [الواقعة]، قال: «بعضه على بعض» (٢). (٨٥٠) أخبرنا أبو زكريا بنُ أبي إِسحاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرائِفِيُّ، حدثنا عُثمانُ بنُ سعيد، حدثنا عبدُ اللهِ بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن عَلِيِّ بنِ أَبي طَلْحَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿مَخْضُودٍ (٢٨)﴾ [الواقعة] يقول: «لا شوك فيه». وقوله: ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ [الرحمن] يقول: «خَضْرَاوَان» (٣). وقوله: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (٥٤)﴾ [الرحمن] يقول: «ثِمَارُها دَانِيَة» (٤). وقوله: ﴿نَضَّاخَتَانِ (٦٦)﴾ [الرحمن] يقول: «فَيَّاضَتَان» (٥). (٨٥١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ الحَسَن، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ (٦) ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ [الرحمن] يعني: «سَوْدَاوَان مِن الرِّيِّ». (٨٥٢) قال: وحدثنا وَرْقَاءُ، عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عن سَعِيد بنِ جُبَيْر،

стр. 570

قال: يعني: «خَضْرَاوَان» (١). (٨٥٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٢)، أخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأَصْبَهانِي، حدثنا أَسِيدُ بنُ عَاصِم الأَصْبَهانِي، حدثنا الحُسَينُ بنُ حَفْصٍ، حدثنا سُفْيَانُ، عن حَمَّادٍ، عن سعيدِ بن جُبَير، عن ابن عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ [الرحمن] قال: «نَخْلُ الجَنَّةِ جُذُوعُها زُمُرُّدًا أَخْضَر، كَرَانِيفُهَا (٣) ذَهَبٌ أَحْمَر، وسَعَفُها كِسْوَةٌ لأهْلِ الجَنَّة، منها مُقَطَّعَاتُهم، وحُلَلُهم، وثَمَرُها أَمْثَال القِلَالِ أو الدِّلَاءِ، وأَشَّدُ بَياضًا مِن اللَّبَن، وأَحْلَى مِنَ العَسَل، وأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْد، ولَيس لَه عَجَمٌ» (٤). (٨٥٤) حدثنا أبو عبد الله الحافظُ (٥)، أخبرنا أبو بَكر بنُ إسحاقَ، أخبرنا محمدُ بن سُلَيمان بنِ الحَارِث، أخبرنا أبو غَسَّان، حدثنا إسرائيلُ، عن أبي إِسحاقَ، عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، في قوله : ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤)﴾ [الإنسان] قال: «ذُلِّلَت لَهُم فَيَتناولُونَ مِنها كَيف شَاءُوا». (٨٥٥) أخبرنا أبو نَصْر ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو مَنصُور النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعيدُ بن منصُور، حدثنا شَرِيكٌ، عن أبي إسْحَاقَ، عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، في قوله: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤)﴾ [الإنسان] قال: «إنَّ أهلَ الجَنَّة يَأكُلُونَ من ثِمَار الجَنَّة قِيَامًا، وقعودًا، ومُضْطَّجِعِينَ، على أيِّ حَالٍ

стр. 571

شَاءُوا» (١). (٨٥٦) أخبرنا أبو نَصْر ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو منصُور النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعيدُ بنُ منصُور، حدثنا سُفْيانُ، عن ابنِ أبي نَجِيْحٍ، عن مُجاهِدٍ، قال: «أَرْضُ الجَنَّة مِن وَرِقٍ، وتُرابها مِسْكٌ، وأصولُ شَجَرِهَا ذَهَبٌ، وَوَرِقٌ، وأَفْنَانها اللُّؤْلُؤُ والزَّبَرْجَدُ والوَرِق، والثِّمَارُ والشَّجَرُ بين ذلك، فَمَن أَكَل قَائمًا لم يُؤْذِه، ومَن أَكل مُضْطَّجِعًا لَم يُؤْذِه، ومَن أَكَل جَالِسًا لم يؤذه، وذُلِّلَت قُطُوفُها تَذْلِيلًا» (٢). (٨٥٧) أخبرنا أبو نَصْر ابنُ قَتَادَةَ، أخبرنا أبو الحُسَين القُهُسْتَانِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ أَيُّوبَ، أخبرنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حدثنا شُعْبَةُ، عن أَبِي بِشْرٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ [الرحمن] قال: «رِيَاضُ الجَنَّةِ» (٣). (٨٥٨) أخبرنا أبو بَكر أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، حدثنا حَاجِبُ بنُ أحمدَ الطُّوسِيُّ، حدثنا مُحمدُ بنُ حَمَّاد الأَبِيْوَرْدِيُّ، حدثنا أبو مُعَاوِيَة، عن الأَعْمَش، عن أبي ظَبْيَانَ، عن جَرِيرِ بنِ عَبدِ اللهِ، قال: «نَزَلنا الصِّفَاحَ، فإذا رَجُلٌ نَائِمٌ تَحتَ شَجَرَةٍ قَد كَادَت الشَّمْسُ أن تَبْلُغَه قال: فَقلتُ للغُلام: انطلِق بهذا النِّطْع فَأَظِلَّهُ، قال: فانطلق فَأَظَلَّه، فَلَمَّا استيقَظ، إذا هُو سَلْمَان، فَأتَيْتُه أُسَلِّم عَلَيه، فقال: يا جَريرُ، تَواضَع للهِ، فَإنَّه مَن تَواضَع لله في الدُّنيا، رَفَعَهُ اللهُ يَوم القِيامَة، يا جرير، هل تَدرِي ما الظُّلُماتُ يومَ القِيامَة؟ قلت: لا أَدْرِي،

стр. 572

قال: ظُلمُ النَّاسِ فيما بَيْنهُم، ثم أَخَذَ عُوَيْدًا لا أَكَادُ أَرَاهُ بين أُصْبُعَيهِ، فقال: يا جَرِيرُ، لو طَلَبت في الجَنَّة مِثلَ هذا لَم تَجِدْهُ، قلت: يا أبا عبد الله، فَأيْن النَّخْل والشَّجَر؟ قال: أُصُولُها اللُّؤلُؤ، والذَّهَبُ، وأَعْلاهَا الثَّمَرُ» (١). (٨٥٩) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلِي بنِ عَفَّانَ، حدثنا ابنُ نُمَيْرٍ، حدثنا الأعمش، فذكره بإسناده، ومعناه (٢). (٨٦٠) أخبرنا أبو الحَسَن محمدُ بنُ أبِي المَعْرُوف الفَقِيهُ، حدثنا بِشرُ ابنُ أَحمدَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، أخبرنا أحمدُ بنُ الحُسَين بن نَصْر الحَذَّاءُ، حدثنا عَلِيُّ ابنُ المَدِيْنِيِّ، حدثنا يَحْيَى بنُ اليَمَان، عن سُفْيَانَ، عن أبي إِسْحَاقَ، عن ... عبدِ الرَّحْمَن بنِ عَوْسَجَةَ، عن عَلْقَمَة، قال: «الجَنَّةُ سَجْسَج (٣)، لا حَرَّ فيها، ولا قُرَّ» (٤). (٨٦١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ الحَسَن القَاضِي، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ، حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيْد،

стр. 573

والمَهْدِيُّ بنُ مَيْمُون، عن شُعَيْب بنِ الحَبْحَاب، قال: خَرَجتُ أَنَا وأَبُو العَالِيَةَ الرِّيَاحِيُّ، فَلَمَّا كُنَّا بِالجَبَّان، وذَلك قَبل طُلُوعِ الشَّمْسِ، قال: «نُبِّئتُ أنَّ الجَنَّةَ هَكَذا ثُم تَلا: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة]» (١). (٨٦٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو بَكر القَاضِي قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا العَبَّاسُ بنُ محمد الدُّورِيُّ، حدثنا أَسْوَدُ بنُ عَامِر، حدثنا سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ (٢)، عن عَمْرِو بنِ مُرَّة، عن أبي عُبَيْدَةَ، عن مَسْرِوقٍ، في قوله: ﴿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١)﴾ [الواقعة] قال: «أَنهارُهَا تَجْرِي في غَير أُخْدُودٍ»، قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (١٤٨)﴾ [الشعراء] قال: «مِن أَصْلِهَا إلى فَرْعِهَا» (٣). أو كلمة نحوها. (٨٦٣) أخبرنا أبو نَصْرٍ ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا سفيانُ، عن ابْنِ أبي نَجِيحٍ، أو غَيرِه، عن مُجَاهِدٍ، في قوله: ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨)﴾ [الإنسان] قال: «حَدِيْدَةُ الجِرْيَةِ» (٤). * * * * *

стр. 574

٥٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي لِبَاسِ أَهْلِ الجَنةِ، وفُرُشِهِم، وسُرُرِهِم، وأَرَائِكِهِم، وخِيَامِهِم، وأَكْوَابهِم، وغَيرِ ذَلِك قال الله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣)﴾ [فاطر]، وقال: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (٣١)﴾ [الكهف]، وقال: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ [الإنسان: ٢١]، إلى قوله: ﴿مِنْ فِضَّةٍ﴾، وقال: ... ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦)﴾ [الغاشية]، وفي أهل الجنتين العلياوين: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]، وقال: في أهل الجنتين دونهما: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦)﴾ [الرحمن]، وقال في موضع آخر: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (١٢) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ [الإنسان: ١٢ - ١٣]، إلى قوله: ﴿قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦)﴾ [الإنسان]. (٨٦٤) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، وأبو عبد الله الحافظُ، وأبو سَعِيد ابنُ أبي عَمْرٍو قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هَارُونُ بنُ سُلَيْمَانَ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْدِيِّ، عن حَمَّادِ بنِ سَلَمَة، عن ثَابِت، عن أبي رَافِع، عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «مَن يَدخُل الجَنَّة يَنْعَم ولا يَبْؤُس، لا تَبْلَى ثِيَابُهُ، ولا يَفْنَى شَبَابُه، في الجَنَّةِ ما لا عَينٌ رَأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَر عَلَى قَلْب بَشَرٍ».

стр. 575

رواه مسلم في الصحيح (١)، عن زُهَير بنِ حَرْب، عن عبدِ الرحمن بن مَهْدِيِّ. (٨٦٥) أخبرنا أبو بَكْر محمدُ ابنُ فُورَك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يُونُس بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو دَاوُدَ (٢)، حدثنا محمد بن مُسْلِم بنِ أَبِي الوَضَّاحِ، عن العَلَاء بن عبدِ اللهِ بن رَافِع، عن حَنَانَ بنِ خَارِجَةَ، عن عبد الله ابنِ عَمْرٍو، قال: قال رَجُلٌ: يا رسول الله، أخبرنا عن ثِيَابِ أَهلِ الجَنَّة، أَخَلْقٌ يُخْلَق، أم نَسْجٌ يُنْسَج؟ فَسَكَتَ رسولُ الله ﷺ ، وضَحِكَ بَعْضُ القَوم، فقال رسول الله ﷺ : «مِمَّ تَضْحَكُونَ؟ مِن جَاهِلٍ يَسْأَلُ عَالِمًا؟ ثم قال: تَتَشَقَّقُ عنها ثَمَر الجَنَّةِ». مَرَّتَين (٨٦٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس -هو الأَصَمُّ-، حدثنا العَبَّاس بنُ محمد الدُّوْرِيُّ، حدثنا موسى بنُ دَاودَ، حدثنا عبد الله بنُ لَهِيعَةَ، أخبرنا يَزيدُ بنُ أبِي حَبِيبٍ، أنه سَمِعَ أَبَا الخَيْر مَرْثَد بنَ عبدِ اللهِ يقول: «في الجَنَّةِ شَجَرةٌ تَنبُتُ السُّنْدُسَ، مِنه يَكُون ثِيابُ أَهْلِ الجَنَّةِ» (٣). (٨٦٧) أخبرنا أبو بَكر محمدُ بنُ الحَسَن بنِ فُورَك، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَر الأَصْبَهانِيُّ، حدثنا يُونُس بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو دَاودَ الطَّيَالِسِيُّ (٤)، حدثنا شُعْبَةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سَمِعْتُ البَرَاءَ، يقول: أُهْدِيَت إِلى

стр. 576

رَسولِ اللهِ ﷺ حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلُوا يَلْمَسُونها، ويَتَعَجَّبُون مِن لِينِها، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : «لَمَنْدِيلُ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ في الجَنَّةِ أَلْيَنُ مِن هَذِه». رواه مسلم في الصحيح (١)، عن أحمدَ بنِ عَبْدَةَ، عن أبي دَاودَ، وأخرجاه (٢) من حديث غُنْدَر، عن شُعْبَة. (٨٦٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغَانِي، حدثنا زُهَيرُ بنُ حَرْبٍ، حدثني يُونُسُ بنُ محمد، حدثنا شَيْبَانُ، عن قَتَادَة، حدثنا أَنَسُ بنُ مَالِك، قال: أُهْدِيَ لِرَسولِ اللهِ ﷺ جُبَّةٌ من سُنْدُسٍ، وكان يَنْهَى عن الحَرِير، قال: فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنها، قال: «والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِه، إِنَّ مَنَادِيلَ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ في الجَنَّةِ أَحْسَن مِن هَذَا». رواه البخاري في الصحيح (٣)، عن عبد الله بن محمد، عن يونس ورواه مسلم (٤)، عن زهير بن حرب. (٨٦٩) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ الحُسَين القَطَّان، حدثنا أحمدُ بنُ يُوسُف، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامِ ابنِ مُنَبِّه، قال: هذا ما حَدَّثنا أبو هُرَيْرَة، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ :

стр. 577

«أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدخُلُ الجَنَّةَ صُورَتُهُم عَلى صُورَةِ القَمَر ليلة البَدر، لا يَبْصُقُون فِيها، ولا يَمْتَخِطُون، ولا يَتَغَوَّطُون فيها، آنِيتُهُم، وأَمْشَاطُهم مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ومَجَامِرُهُم مِن الأَلُوَّةِ، رَشْحُهُم المِسْك، ولِكُلِّ وَاحِدٍ منهم زَوْجَتَان، يُرى مُخُّ سَاقِهِما مِن وَرَاءِ اللَّحْم مِن الحُسْنِ، لا اخْتِلافَ بينهم، ولا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهم على قَلْبٍ واحِدٍ، يُسَبِّحون اللهَ بُكْرَةً وعَشِيًّا». رواه مسلم في الصحيح (١)، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، وأخرجه البخاري (٢)، من حديث ابن المبارك، عن معمر. (٨٧٠) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أحمدَ بنِ عَبْدَان، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّار، حدثنا مُعاذُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا سَعِيدُ بنُ سُلَيْمَانَ، عن فُضَيْل بنِ مَرزُوقٍ، عن عَطِيَّة، عن أبي سَعِيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ وجُوهُهُم كالقَمَرِ لَيْلَة البَدْر، والزُّمْرَة الثَّانِية كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّمَاء، ولِكُلِّ امْرِئ مِنهُم زَوْجَتَان، عَلَى كُلِّ زَوْجَة سَبْعُون حُلَّةٍ، يُرَى مُخُّ سَاقِهِنَّ مِن وَرَاءِ الحُلَلِ» (٣). (٨٧١) وبإسناده عن فُضَيْلٍ، عن أبي إِسحاقَ، عن عَمْرِو بنِ مَيْمُون، عن عبد الله، عن النَّبِي ﷺ . بِنَحْوه «كما يُرَى الشَّرَابُ الأَحْمَر في الزُّجَاجَة البَيْضَاءِ» (٤).

стр. 578

(٨٧٢) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ (١)، حدثني أبوعَلِيٍّ (٢) الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ ابنِ دَاوُدَ المُطَرِّزُ المِصْرِيُّ -بمكة-، حدثنا العَبَّاسُ بنُ محمد بنِ العَبَّاس المِصْرِيُّ، حدثنا عَمْرُو بنُ سَوَاد السَّرْحِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، أخبرني عَمْرُو بنُ الحَارِث، عن أبي السَّمْح، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سعيد الخدري، أَنَّ النَّبِي ﷺ : تَلَا قولَ اللهِ : ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ ... [فاطر: ٣٣]، فقال: «إِنَّ عَلَيهِمُ التِّيجَان، إِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤةٍ فيها لَتَضُيءُ ما بَيْن المَشْرِق، والمَغْرِب» (٣). (٨٧٣) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، أخبرنا أبو الحَسَن المِصْرِيُّ، حدثنا ابنُ أَبِي مَرْيَمَ، حدثنا أَسَدُ بنُ مُوسَى، حدثنا ابنُ ثَوْبَانَ، حدثني عَطَاءُ ابنُ قُرَّة، عن عبدِ اللهِ بنِ ضَمْرَة، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «لو أَنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ حِلْيَةً، عَدَلَت حِلْيَتُهُ بِحِلْيَةِ أَهْلِ الدُّنيا جَمِيعًا لَكَانَ لما يُحَلِّيه اللهُ في الآخِرَة أَفْضَلَ مِن حِلْيَة أَهْل الدُّنيا جَمِيعًا» (٤). (٨٧٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ سَلْمَانَ الفَقِيهُ، حدثنا إسماعيل بن إِسْحاقَ القَاضِي، حدثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ، وعاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، قالا: حدثنا هَمَّامُ (٥) بنُ يَحْيَى، قال: سَمِعتُ أبا عِمْرَانَ

стр. 579

الجَوْنِيَّ، يُحَدِّثُ عن أَبِي بَكرِ بنِ (١) عبدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «الخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَة، طُولُها في السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيْلًا، في كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا للمؤمن أَهْلًا لا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ». رواه البخاري في الصحيح (٢)، عن الحجاج بن منهال، وأخرجه مسلم (٣) من وجه آخر، عن همام. (٨٧٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يعقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغَانِيُّ، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا هَمَّامٌ، حدثنا قَتَادَةُ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: «الخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، فَرْسَخٌ في فَرْسَخٍ، لَها أَرْبَعةُ آلَافِ مِصْرَاعٍ مِن ذَهَبٍ» (٤). هذا موقوف. (٨٧٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبي سعيد ابنُ أَبِي عَمْرٍو، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، أخبرنا عَلِيُّ ابنُ عَاصِمٍ، أخبرنا حُصَيْنُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن، عن مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عَبَّاس، في قَولِهِ : ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ [الكهف: ٣١]، قال: «لا تَكُونُ أَرِيَكَةٌ حَتَّى يَكونَ السَّرِير في الحَجَلَة، فَإِنْ كَانَ سَرِيرٌ بِغَيْرِ حَجَلَةٍ، لا يَكُونُ أَرِيكَة، وإن كَانَت حَجَلَةٌ بِغَيْر سَرِيرٍ، لَم يَكُن أَرِيْكَة، ولا تَكُونُ أَرِيكَةٌ إلا والسَّرِيرُ في

стр. 580

الحَجَلَةِ، فإذا اجْتَمَعَا كَانَت أَرِيَكَة» (١). (٨٧٧) أخبرنا أبو نَصْر ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو منصُور النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أَحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا خَالِدٌ، عن حُصَيْن، عن مُجَاهِد، في قَولِ اللهِ : ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ [الكهف: ٣١] قال: «هي الأَسِرَّةُ في الحِجَالِ» (٢) (٨٧٨) قال: وحدثنا سَعِيدٌ، حدثنا أبو الأَحْوَص، وخالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَيْن، عن مُجَاهِد (٣)، في قوله: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥)﴾ [الواقعة] قال: «مَرْمُولَةٌ بِالذَّهَبِ» (٤). (٨٧٩) قال: وحدثنا سَعِيدٌ، حدثنا هُشَيْم، أخبرنا حُصَيْن، عن مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: «مَرْمُولَةٌ بِالذَّهَبِ» (٥). (٨٨٠) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثمانُ بنُ سَعِيد، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صَالِح، عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ، عن عَلِيِّ بنِ أبي طَلْحَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥)﴾ [الواقعة]، يقول: «مصفوفة» (٦)، وفي قوله: ﴿رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ [الرحمن: ٧٦] قال:

стр. 581

«المَجَالِس» (١)، ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦)﴾ [الرحمن] قال: «الزَّرَابِيُّ» (٢)، وقوله: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩] يقول: «رَاحَةٌ ومُسْتَراح» (٣)، وقوله: ... ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾ [الغاشية: ١٥] يقول: «المَرَافِقُ» (٤). (٨٨١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٥)، أخبرنا أبو العَبَّاس المَحْبُوبِي، حدثنا أحمدُ بنُ سَيَّارٍ (٦)، حدثنا محمدُ بن كَثِيرٍ، حدثنا سُفيانُ، عن أبي إسحَاقَ، عن هُبَيْرَةَ بنِ يَرِيمَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُود، في قوله : ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] قال: «أُخْبِرتُم بِالبَطَائِن، فَكَيف بالظَّهَائِر» (٧). (٨٨٢) أخبرنا أبو عبد اللهِ الحَافظُ، أخبرنا عبدُ الرحمَن بنُ الحَسَن (٨)، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ، حدثنا هُشَيْم، عن أَبي بِشْرٍ، عن سَعِيدِ ابنِ جُبَيْر، قال: «الرَّفْرَفُ: رِيَاضُ الجَنَّة (٩)، والعَبْقَرِيُّ: عِتَاقُ الزَّرَابِي» (١٠).

стр. 582

(٨٨٣) قال: وحدثنا آدَمُ، عن وَرْقَاءَ، عن ابنِ أبِي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ (١) في قوله: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين: ٢٣] قال: «الأَرَائِكُ مِن لُؤْلُؤٍ، ويَاقُوتٍ». (٨٨٤) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا أبو الحَسَن العُوْدِيُّ، حدثنا سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، حدثنا عَمْرُو بنُ الحَارِثِ، عن الدَّرَّاجِ أَبِي السَّمْح، عن أَبِي الهَيْثَم، عن أَبِي سَعِيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ في قوله: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ [الواقعة] قال: «مَا بَيْنَ الفَرْشَتَيْن كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأرْضِ» (٢). (٨٨٥) أخبرنا أبو عبد اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أحمدُ بنُ كَامِل، حدثنا محمدُ بنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، حدثني أَبي، حدثني عَمِّي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٥ - ١٦] يقول: «آنِيَةٌ مِن فِضَّةٍ وصَفَاؤُهَا وهَيْئَتُها كَصَفَاءِ القَوَارِير» (٣)، ﴿قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦)﴾ [الإنسان]، قال: «قُدِّرَتْ لِلْكَفِّ» (٤). (٨٨٦) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو منصُور النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا سُفيانُ، عن عَمْرٍو، عن

стр. 583

عِكْرِمَةَ قال: قال ابنُ عَبَّاسٍ: «لو أَخَذْتَ فِضَّةً مِن فِضَّةِ الدُّنيا، فَضَرَبْتَها حتى تَجْعَلَها مِثْلَ جَنَاحِ الذُّبَاب، لَمْ يُرَى المَاءُ مِن وَرَائِهَا، ولَكِنَّ قَوارِيرَ الجَنَّةِ، بَيَاضُ الفِضَّةِ في صَفَاءِ القَوَارِير» (١). * * * * *

стр. 584

٥١ - بابُ مَا جَاءَ فِي طَعَامِ أهْلِ الجَنةِ، وشَرَابِهِم، وفَاكِهَتِهِم، ومَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ أَطعِمَتُهُم قال الله : ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥]، وقال: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (٤٧)﴾ [الصافات]، وقال: ﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (٤٩) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (٥١)﴾ [ص]، وقال: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢٢) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (٢٣)﴾ [الطور]، وقال: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١)﴾ [الواقعة]، وقال: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)﴾ [الإنسان] وقال: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨)﴾ [الإنسان] إلى قوله: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١)﴾ [الإنسان] وقال: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ [النبأ: ٣٤]، وقال: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ [المطففين].

стр. 585

إلى سائر ما ورد في كتاب الله في هذا المعنى. (٨٨٧) أخبرنا أبو الحُسَيْن بنُ الفَضْلِ القَطَّانُ -ببغداد-، أخبرنا أبو سَهْلِ بنُ زِيَادٍ القَطَّان، حدثنا أبو يَحْيَى عبدُ الكَرِيم بنُ الهَيْثَم، حدثنا أبو تَوْبَةَ، حدثنا مُعَاوِيَةُ بنُ سَلَّام، عن زَيْدِ بنِ سَلَّام، أَنَّه سَمِعَ أَبَا سَلَّام، قال: حدثنا ... أَبُو أَسَّمَاءَ الرَّحَبِيُّ، أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قال: كُنْتُ قَائِمًا عِندَ ... رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَاء حَبْرٌ مِن أَحْبَارِ اليَهُود. فذكر الحَدِيثَ في سُؤَالِه، إلى أَنْ قال: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً -يَعْنِي عَلَى الصِّرَاطِ-؟ قال: «فُقَراءُ المُهَاجِرِينَ، قال اليهودي: (١) فَمَا تُحْفَتُهُم حِينَ يَدخُلُونَ الجَنَّة؟ قال: زِيَادَةُ كَبِدِ النُّون (٢). قال: ١) فَمَا غِذَاؤُهُم على إِثْرِهَا؟ قال: يُنْحَرُ لَهُم ثَوْرُ الجَنَّةِ الذِي كَان يَأَكُلُ مِن أَطْرَافِهَا، قال: فما شَرَابُهُم عَلَيه؟ قال: مِن عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا، فَقَال: صَدَقْتَ». رواه مسلم في الصحيح (٣)، عن الحُلْوَانِيِّ، عن أبي تَوْبَةَ. وقد مضى (٤) حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ : «تَكونُ الأرضُ يوم القِيَامة خُبْزةً واحِدَةً، نُزُلًا لأَهْلِ الجَنَّة»، وذكر الحديثَ في تَصْدِيقِ اليَهُودِيِّ إِيَّاهُ في ذلك، قوله: «إِدَامُهُم بَالَامٌ ونُونٌ، وهو ثَوْرٌ، ونُونٌ، يَأكُلُ مِن زِيَادَةِ كَبِدِهِمَا سَبعُونَ أَلفًا» (٥).

стр. 586

(٨٨٨) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أَحْمَدَ، حدثنا محمدُ ابنُ حَمَّاد، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن أبي سُفْيَانَ، عن جَابِرٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : «أَهْلُ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فيها ويَشْرَبُونَ، ولا يَتَغَوَّطُونَ، ولا يَبُولُونَ، ولا يَمْتَخِطُونَ، ولا يَبْزُقُون، طَعَامُهُم جُشَاءٌ، ورَشْحًا كَرَشْحِ المِسْكِ». زاد فيه جَرِيرٌ، عن الأعمش: «يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ، والتَّحْمِيدَ، كما يُلْهَمُونَ النَّفَسَ». (٨٨٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو بكر بنُ إسحاقَ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمد، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرنا جريرٌ، فذكره. رواه مسلم في الصحيح (١) عن إسحاق بن إبراهيم. وعن أبي بكر ابنِ أبي شَيْبَةَ، وأبي كُرَيْب، عن أبي مُعَاوِيَةَ (٢). (٨٩٠) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ، ومحمدُ بنُ موسَى، قالا: حدثنا أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن ثُمَامَة بنِ عُقْبَةَ المُحَلِّمِيِّ (٣)، عن زَيدِ بنِ أَرْقَم، قال: أَتَى النَّبيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ فقال: يا أبا القَاسِم، أَلَسْتَ تَزْعُم أَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا، ويَشْرَبُون؟ -ويَقولُ لأَصْحَابِه: إِنْ أَقَرَّ لِي بهذا خَصَمْتُهُ- فقال رسول الله ﷺ :

стр. 587

«بَلَى والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ أَحَدَهُم لَيُعْطَى قَوْةَ مِائَة رَجُلٍ في المَطْعَمِ، والمَشْرَبِ، والشَّهْوَةِ، والجِمَاع»، فقال له اليهوديُّ: فَإِنَّ الذِي يَأْكُلُ، ويَشرَبُ تَكونُ لَه الحَاجَة، فقال رسول الله ﷺ : «حَاجَتُهُم عَرَقٌ يَفِيضُ مِن جُلُودِهِم مِثْل المِسْك، فَإِذَا البَطْنُ قَد ضَمُرَ» (١). (٨٩١) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحُسَينُ بنُ عُمَرَ بنِ بُرْهَانَ، وأبو الحُسَيْن مُحمدُ بنُ الحُسَين بنِ الفَضْلِ القَطَّانُ، وأبو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ -ببغداد-، قالوا: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَرَفَة (٢)، حدثنا خَلَفُ بنُ خَلِيفَةَ ح وأخبرنا أبو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بنُ نَذِيرٍ المُحَارِبِيُّ -بالكوفة-، أخبرنا ... أبو جَعْفَر بنُ دُحَيْم، حدثنا أحمدُ بنُ حَازِمٍ، أخبرنا أبو غَسَّانَ، حدثنا خَلَفُ بنُ خَلِيفَة، عن حُمَيْد الأَعْرَج، عن عبدِ اللهِ بنِ الحَارِث، عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّكَ لَتَنْظُر إِلى الطَّيْرِ في الجَنَّةِ، فَتَشْتَهِيهِ، فَيَخِرُّ بَيْنَ يَدَيْكَ مَشْوِيًّا» (٣). (٨٩٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس -هو الأَصَمُّ-، حدثنا إبراهيمُ بنُ مُنْقِذ، حدثنا إدْرِيسُ بنُ يَحْيَى، حدثني الفَضْلُ بنُ المُخْتَارِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَوْهَب، عن عِصْمَةَ بنِ مَالِك الخَطْمِيِّ، عن حُذَيْفَة، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ في الجَنَّةِ طَيْرًا أَمْثَال البَخَاتِي»، قال أَبُو بَكْرٍ: إِنها لَنَاعِمَةٌ ...

стр. 588

يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: «أَنْعَمُ مِنْهَا مَن يَأْكُلُها، وأَنْتَ مِمَّن يَأْكُلُها يَا أَبَا بَكْر» (١). (٨٩٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، أخبرنا عبدُ الوَهَّاب بنُ عَطَاءٍ، أخبرنا سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، في قوله: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١)﴾ [الواقعة] قال: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قال: يا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَأَرَى طَيْرَ الجَنَّةِ نَاعِمَة كَمَا أَهْلُها نَاعِمُون، قال: «مَن يَأْكُلُها أَنْعَمُ مِنها، وإنها أَمْثَالُ البَخَاتِيِّ، وإني أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أن تَأْكُلَ مِنْهَا يا أَبَا بَكْر» (٢). قد مضت الرواية الموصولة في هذا المعنى في الكوثر (٣). (٨٩٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا الأَصَمُّ، حدثنا يَحْيَى بنُ أبي طَالِبٍ، حدثنا عبدُ الوَهَّاب، أخبرنا سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن أبي أَيُّوبَ -رَجُلٍ مِن أهلِ البَصْرَةِ-، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، في قوله : ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الزخرف: ٧١] قال: «يُطَافُ عَلَيهِم بِسَبْعِينَ صَحْفَةٍ مِن ذَهَبٍ كُلُّ صَحْفَةٍ فِيها لَوْنٌ لَيْسَ في الأُخْرَى» (٤). (٨٩٥) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بن أبي إسحاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا عبد اللهُ بنُ صَالِح، عن مُعَاوِيَة ... ابنِ صَالِحٍ، عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ

стр. 589

(١٨)﴾ [الواقعة: ١٨] يقول: «الخَمْر» (١)، وقوله: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: ٤٧] يقول: «لَيْسَ فِيهَا مِنْهَا صُدَاع» (٢)، وفي قوله: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات] يقول: «لا تَذْهبُ عُقُولُهُم» (٣)، وقوله: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤)﴾ [النبأ]، يقول: «مُمْتَلِئًا» (٤)، وقوله: ﴿رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥)﴾ [المطففين]، يقول: «الخَمْرُ خُتِمَ بِالمِسْكِ» (٥). (٨٩٦) حدثنا أبو عبد الله الحافظُ (٦)، حدثنا يَحْيَى بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا أبو عَبدِ اللهِ البُوشَنْجِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَل، حدثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا حُصَيْنٌ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله : ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤)﴾ [النبأ] قال: «هي المُتَتَابِعَةُ المُمْتَلِئة، قال: ورُبَّما سَمِعتُ العَبَّاسَ يقول: اسْقِنَا وادْهَق لَنَا». (٨٩٧) وقال أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ (٧): أخبرنا أبو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ الحَسَن، حدثنا أبو حُذَيْفَةَ، حدثنا سُفْيَانُ، عن (٨) أَشْعَثَ بن أَبِي الشَّعْثَاءَ ٨)، عن زَيْدِ بنِ مُعَاوِيَةَ، عن عَلْقَمَةَ بنِ قَيْسٍ، عن ابْنِ مَسْعُودٍ، قال: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦] قال: «خَلْطٌ، ولَيْسَ بِخَاتَمٍ يُخْتَم» (٩).

стр. 590

(٨٩٨) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَةَ، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا أبو الأَحْوَص، أخبرنا أَشْعَثُ ابنُ سُلَيْمٍ، عن زَيْدِ بنِ مُعَاوِيَة العَبْسِيِّ، قال: سَأَلتُ عَلْقَمَةَ عن قوله: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦] فَقَرَأْتُهَا: ﴿خَاتَمُهُ مِسْكٌ﴾ (١)، فقال لي عَلْقَمَةُ: لَيسَت خَاتَمُه، ولِكْن اقْرَأْها ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦] ثُمَّ قَال لِي عَلْقَمَةُ: «خِتَامُه: خِلْطُهُ، أَلَم تَر أَنَّ المَرْأَةَ مِن نِسَائِكُم تَقُول للطِّيْبِ إنَّ خِلْطَهُ من مِسْكٍ، لِكَذَا وكَذَا» (٢). (٨٩٩) أخبرنا أبو نَصْرٍ، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ، حدثنا أَحْمَدُ، حدثنا سَعِيدٌ، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن مَسْرُوقٍ، في قَولِهِ: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥)﴾ [المطففين] قال: «الرَّحِيقُ: الخَمْرُ، والمَخْتُومُ: يَجِدُونَ عَاقِبَتَها طَعْمَ المِسْكِ» (٣). (٩٠٠) وبإسناده عن عبد الله في قوله: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: ٢٧] قال: «يُمْزَجُ لأَصْحَابِ اليَمِين، ويَشْرَبُها المُقَرَّبُونَ صِرْفًا» (٤) (٩٠١) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو مَنصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا خَالِدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن عَطَاءِ

стр. 591

ابنِ السَّائِبِ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ [المطففين] قال: «يَشْرَبُ مِنها المُقَرَّبُونَ صِرْفًا، وتُمْزَجُ لِمَن دُونَهُم» (١). (٩٠٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ الحَسَن، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ (٢)، في قوله: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥)﴾ [المطففين]، قال: «الرَّحِيقُ: الخَمْرُ»، وقوله: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦] يقول: «طِيبُهُ مِسْكٌ». (٩٠٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ الحَسَن، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ، حدثنا شَيْبَانُ، عن جَابِرٍ، عن ... عبدِ الرَّحمَن بنِ سَابِط، عن أَبِي الدَّرْدَاء، في قوله: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦]، قال: «هو شَرَابٌ أَبْيَضُ مِثْلُ الفِضَّة، يَخْتِمُونَ بِه آخِرَ شَرَابِهِم، لَو أَنَّ رَجُلًا مِن أَهْل الدُّنيا أَدْخَل يَدَهُ فِيه، ثُمَّ أَخْرَجَها، لَم يَبْقَ ذُو رُوحٍ إلا وَجَد رِيَحَ طِيْبِهَا» (٣). (٩٠٤) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا أبو شَيْبَةَ، عن عَطَاءٍ، قال: «التَّسْنَيِمُ: اسْمُ العَيْنِ الذي يُمْزَجُ بِه الخَمْرُ» (٤).

стр. 592

(٩٠٥) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابْنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ (١)، في قوله: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩]، قال: «الرَّوْحُ: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ، والرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ». (٩٠٦) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، حدثنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ حَفْصٍ الزَّاهِدُ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ بُكَيْرِ بنِ الحَارِث الكُوْفِيُّ العَبْسِيُّ، أخبرنا وَكِيعٌ (٢)، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي ظَبْيَانَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: «لَيْسَ في الجَنَّةِ شَيءٌ، مِمَّا في الدُّنيا إلا الأَسْمَاءُ» (٣). * * * * *

стр. 593

٥٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ حُورِ العِين، والوِلدَان، والغِلمَان قال الله ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٥٦)﴾ [الرحمن] إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)﴾ [الرحمن] وقال: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ [الرحمن]، وقال: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ [ص: ٥٢]، وقال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤)﴾ [الدخان]، وقال: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤)﴾ [الواقعة]، إلى قوله: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧)﴾ [الواقعة]، وقال: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩)﴾ [الصافات]، وقال: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥]، وغير ذلك من الآيات التي وردت في هذا المعنى. وقال: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ [الإنسان: ١٩]، وقال: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (٢٤)﴾ [الطور]. (٩٠٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الفَضْلِ بنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمَة، حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا عبدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ، عن عُمَارَةَ بنِ القَعْقَاع، عن أَبِي زُرْعَةَ، قال: سَمِعتُ أبا هُرَيْرَةَ، يقول: قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلى صُورَةِ القَمَر لَيْلَة البَدْرِ، والذِينَ يَلُونَهُم عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لا يَبُولُونَ، ولا يَتَغَوَّطُونَ، ولَا

стр. 594

يَتْفُلُونَ، ولا يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُم الذَّهَبُ، رَشْحُهُم المِسْكُ، مَجَامِرُهُم الأَلُوَّةُ، أَزْوَاجُهُم الحُورُ العِيْنُ، أَخْلاقُهُم عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، على صُورَةِ أَبِيهِم آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا في السَّمَاءِ». [رواه مسلمٌ في الصَّحِيحِ (١)، عن قُتَيبَةَ، وأَخرجَاه (٢) مِن حَديث جَرِير، (٣) عن عُمَارَةَ، إلَّا أنه قال: «سَبْعِينَ ذِرَاعًا»] (٤). ورِوَاية عبدِ الوَاحِدِ أَصَحُّ، والله أعلم، وفي حديثِ أبي صَالِح، وهَمَّام بنِ مُنَبِّه، عن أبي هريرة: «في صُورَةِ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا». (٩٠٨) أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ -بِنَيْسَابُور-، وأبو الحُسَيْن ابن بِشْرَانَ العَدْلُ -ببغداد-، قالا: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا سَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، حدثنا يَزيدُ بنُ هَارُون، أخبرنا هِشَامٌ، عن مُحَمَّدٍ، قال: كُنَّا عِند أَبِي هُرَيْرَةَ، فَتَذَاكَرُوا، فقالوا: الرَّجَالُ في الجَنَّةِ أَكْثَر مِنَ النِّسَاءِ، قال أبو هريرة: أَلَم يَقُلْ أَبو القَاسِم ﷺ : «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ مِن أُمَّتِي تَدخُلُ الجَنَّةَ عَلى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَة البَدْر، ثُم الذِين يَلُونهُم عَلى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّمَاءِ إِضَاءَةً، ثُم هُم بَعد ذَلِك مَنَازِل، لِكُلِّ وَاحِدٍ منهُم زَوْجَتَان مِنَ الحُورِ العِيْن، يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِن وَرَاءِ الحُلَلِ، والذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا فِيهَا مِن عَزَبٍ» (٥).

стр. 595

(٩٠٩) أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، ومحمدُ بنُ إبراهيمَ، قالا: حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمَة، حدثنا عَمْرُو بنُ زُرَارَةَ بنِ وَاقِدٍ الكِلَابِيُّ، أخبرنا إسماعيلُ، عن أَيُّوبَ، عن مُحَمَّدٍ، قال: إِمَّا تَفَاخَرُوا، وإِمَّا تَذَاكَرُوا، الرِّجَالُ أَكْثَرُ في الجَنَّةِ أَم النِّسَاءُ؟ فقال أبو هريرة: أَلَمْ يَقُل ... أَبُو القَاسِم ﷺ : «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَة القَمَر لَيْلَة البَدْر، والتِي تَلِيها عَلى أَضْوَءِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّمَاءِ، لِكُلِّ امْرِئ مْنهُم زَوْجَتَان اثْنَتَان يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِن وَرَاءِ اللَّحْمِ، ومَا في الجَنَّةِ عَزَبٌ». رواه مسلم في الصحيح (١)، عن يَعقُوبَ بنِ إبراهيم، وغيرِهِ، عن إسماعيلَ ابنِ عُلَيَّة، وأخرجاه (٢) من حديثِ هَمَّام بنِ مُنَبِّه، عن أبي هريرة. زاد: «يُرى مُخُّ سُوقِهِم مِن وَرَاءِ اللَّحم، مِنَ الحُسْنِ». (٩١٠) أخبرنا أبو عَمْرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بَكْر الإِسْمَاعِيلِيُّ، أخبرنا محمدُ بنُ يَحْيَى المَرْوَزِيُّ، والحَسَنُ بنُ عَلُّوْيَة بن سُلَيْمَانَ، قالا: حدثنا عَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، أخبرنا إِسْماعِيلُ بنُ جَعْفَر ح وأخبرنا أبو سَعِيد شَرِيكُ بنُ عبدِ المَلِك بن الحَسَن الإِسْفَرايِينِيُّ، حدثنا بِشرُ بنُ أَحمدَ، حدثنا دَاودُ بنُ الحَسَن البَيْهَقِيُّ، حدثنا قُتَيْبَةُ، عن عَلِيِّ بنِ حُجْرٍ، ومحمدِ بنِ زُنْبُورٍ، قالوا: حدثنا إسماعيلُ بنُ جَعْفَرٍ (٣)، عن حُمَيدٍ، عن أَنَسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال:

стр. 596

«غَدْوَةٌ في سَبِيلِ اللهِ أو رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا، وما فِيهَا، ولَقَابُ قَوْسَيْنِ أَحَدِكُم أو مَوْضعُ قَدَمِهِ من الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا، وما فِيهَا، ولَو أَنَّ امْرَأَةً مِن نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَت إلى الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُما، ولَمَلَأَت ما بَيْنَهُمَا رِيحًا، ولَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا، وما فِيهَا» (١). زاد الإسفراييني في روايته، يعني: الخِمَار. (٩١١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَانِي، حدثنا أبو مَعْمَرٍ، حدثنا ... عبدُ الوَارِث، حدثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عن أنسِ بنِ مَالِك، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : فذكر الحديث بنحوه، إلا أنه قال: «أو مَوْضِع قِدِّه». قال أبو معمر: «قَابَ القَوْسِ: مِن مِقْبَض القَوْسِ إلى رَأْسِ القَوْسِ، ومَوْضِع قِدِّهِ: السَّوْط». رواه البخاري في الصحيح (٢)، عن عبد الله بن محمد، عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، عن حُمَيْدٍ قال: سمعتُ أَنَسَ بنَ مَالِك، عن النَّبِيِّ ﷺ . فذكره، وقال: «مُوضِع قِيدٍ، يَعْنِي سَوطَهُ». (٩١٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بن يعقوب، حدثنا محمدُ بنُ عَبدِ الحَكَم القِطْرِيُّ -بالرَّمْلَةِ-، حدثنا سعيدُ بن منصور، حدثنا الحَارثُ بنُ عُبَيْدٍ أبو قُدَامَةَ ح وأخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أبي عَلِيٍّ السَّقَّاءُ، حدثنا أبو بَكر محمدُ بنُ يَزْدَاد، حدثنا محمدُ بن أَيُّوبَ، أخبرنا سَهْلُ بنُ بَكَّارٍ، حدثنا أبو قُدَامَة الحَارِثُ بنُ عُبَيْدٍ، عن أبي عِمْرَانَ

стр. 597

الجَوْنِيِّ، عن أبي بكر بنِ عبدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ، عن أَبيهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ للعَبدِ المُؤمنِ في الجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِن لُؤلُؤةٍ مُجَوَّفَة، طُولُهَا سِتُّونَ مِيْلًا، للعبدِ المُؤمِنِ فيها أَهْلُون يَطُوفُ عَليهم لا يَرَى بَعْضُهم بَعْضًا». رواه البخاري (١)، عن أبي موسى، عن أبي قدامة، ورواه مسلم (٢)، عن سعيد بن منصور. (٩١٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٣)، حدثنا أبو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ محمد المِصْرِيُّ -الحافظُ-، بمكة، حدثنا عَلَّانُ (٤) بنُ أَحمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ، حدثنا عَمْرُو بنُ سَوَادٍ السَّرْحِي، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، أخبرني عَمرُو بنُ الحَارِث، عن أبي السَّمْحِ، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عن النَّبِيِّ ﷺ في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)﴾ [الرحمن]، قال: «تَنْظُرُ إلى وجْهِهَا وهِي في خِدْرِهَا أَصْفَى مِن المِرَآةِ، وإِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيها لَتُضِيءُ ما بَينَ المَشْرِق، والمَغْرِب، وإِنَّهُ يَكونُ عَلَيها سَبْعُونَ ثَوْبًا يَنفُذُها بَصَرُهُ، حتى يَرى مُخَّ سَاقِهَا مِن وَرَاءِ ذَلِك» (٥). (٩١٤) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ أحمدَ بن عَبْدَانَ، حدثنا أحمدُ بنُ

стр. 598

عُبَيْدٍ، حدثنا الكُدَيْمِيُّ، حدثنا حَبَّانُ بنُ هِلَالٍ، حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيرَة، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «لَمَّا أُسْرِيَ بِي دَخَلْتُ الجَنَّةَ، مَوْضِعًا يُسَمَّى البَيْدَج، عَلَيه خِيَامُ اللُّؤْلُؤ، والزَّبَرْجَد الأَخْضَر، واليَاقُوتُ الأَحْمَر، فَقُلْن: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قلتُ: يَا جِبْريلُ، ما هَذا النِّدَاء؟ قال: هَؤُلاءِ المَقْصُورَاتُ في الخِيَام يَسْتَأْذِنُونَ رَبَّهُنَّ في السَّلَام عَلَيْكَ، فَأَذِنَ لَهُنَّ فَطَفِقْنَ يَقُلْنَ: نَحْنُ الرَّاضِياتُ فَلا نَسْخَطُ أَبَدًا، نَحْنُ الخَالِدَاتُ فَلا نَظْعَنُ أَبدًا، وقرأ رَسولُ اللهِ ﷺ الآية ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ [الرحمن]» (١). (٩١٥) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أبي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، عن مُعَاوِيَة بنِ صَالِحٍ، عن عَلِيِّ بنِ أبي طَلْحَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الصافات: ٤٨] يقول: «عَنْ غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ» (٢)، وفي قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]، يقول: «اللُّؤلُؤ المَكْنُون» (٣)، وفي قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٥٦)﴾ [الرحمن]، يقول: «لم يُدْمِهنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُم ولا جَانٌّ» (٤)، وفي قوله: ﴿عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٧]، يقول: «عَوَاشِق» (٥)، وفي قوله: ﴿أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: ٣٧] يقول: «مستويات»، وفي قوله: ﴿وَكَوَاعِبَ﴾ [النبأ: ٣٣] يقول:

стр. 599

«نَوَاهِدُ»، ﴿أَتْرَابًا﴾ [النبأ: ٣٣] يقول: «مُسْتَوِيَات» (١). (٩١٦) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا أبو عَوَانَةَ، عن إسماعيلَ بنِ سَالِم، عن الشَّعْبِي، في قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٥٦)﴾ [الرحمن]، قال: «هُنَّ مِن نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنيَا خَلَقَهُنَّ اللهُ في الخَلْقِ الآخَر، كما قال: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٥ - ٣٧] لَم يَطْمِثْهُنَّ حِينَ عُدْنَ في الخَلْقِ الآخَر إِنْسٌ قَبْلَهُم ولا جَانٌّ» (٢). (٩١٧) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أحمدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا الأَسْفَاطِيُّ -يَعْنِي العَبَّاس بن الفَضْل-، حدثنا يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، حدثنا ابْنُ إِدْرِيس، عن لَيْثٍ، عن مُجَاهِدٍ، عن عَائِشَةَ، قالت: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ على عَائِشَةَ، وعِنْدَها عَجُوزٌ فقال: «مَنْ هَذِه؟ قَالَت: إحدى خَالَاتِي، قال: أَمَا إِنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ العُجز، فَدَخَل العَجُوزَ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، فقال النَّبِيُّ ﷺ : إنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ خَلْقًا آخَر يُحْشَرُونَ يَومَ القِيَامَة حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، وأَوَّلُ مَن يُكْسَى إبراهيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَن، ثم قرأ النبيُّ ﷺ : ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥)﴾ [الواقعة].» (٣) (٩١٨) أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن الكَارِزِيُّ،

стр. 600

أخبرنا عَلِيُّ بن عبد العزيز، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن موسى ابن عُبَيْدَةَ، عن يَزِيد الرَّقَاشِيِّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، عن النبي ﷺ ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥)﴾ [الواقعة]. قال: «عَجَائِزْكُنَّ في الدُّنْيَا عُمْشًا رُمْصًا» (١). (٩١٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القَاضِي، حدثنا إبراهيمُ بن الحُسَين، حدثنا آدَمُ بنُ أبي إِيَاسٍ، حدثنا شَيْبَانُ، عن جَابِرٍ الجُعْفِيِّ، عن يَزِيد بنِ مُرَّةَ، عن سَلَمَة بنِ يَزِيد، قال: سمعتُ ... رسولَ اللهِ ﷺ يقول: في قوله ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥)﴾ [الواقعة] قال: «يَعْنِي الثَّيْبَ (٢) والأَبْكَار اللَّاتِي كُنَّ في الدُّنْيَا» (٣). (٩٢٠) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، عن الحَسَن، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَجُوزٌ، فَبَكَت عَجُوزٌ، فَقال رسولُ اللهِ ﷺ : أَخْبِرُوهَا أَنَّها لَيْسَت يَومَئِذٍ عَجُوز، إنَّهَا يَومَئِذٍ شَابَّة، إِنَّ اللهَ يقول: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥)﴾ [الواقعة]» (٤).
следующие страницы →