← Книги сунны

Книги сунны · id 147811

البعث والنشور للبيهقي ت الشوامي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (763 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

(٩٩٠) أخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْل، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفر، حدثنا يعقوبُ بن سفيانَ (١)، حدثنا سعيدُ بنُ مَنْصُور، حدثنا عبدُ اللهِ بن وَهْب، حدثنا أبو هَانِئ الخَوْلَانِيُّ، عن عبدِ الرَّحْمَن بنِ مَالِك، عن مُعَاوِيَة بنِ خَدِيْجٍ، قال: إنَّا جَمِيعًا في المَسْجِد، ومَسْلَمَةُ بنُ مَخْلَد، وذكروا السَّبْقَ، فَهُم عَلَى ذَلِك، دَخَل عبدُ اللهِ بنُ عَمْرو قَبل صَلاةِ الصُّبْحِ بِالْغَلَسِ، فقال مُعَاوِيَةُ لِمَسْلَمَةَ: فَصْلُ مَا بَيْنَنَا وبَيْنَك يا أَبا مُحَمَّد، حَدِّثْنا ما سَمِعْتَ مِن رَسُولِ الله ﷺ يقولُ عن المُهَاجِرين، قال: نَعَم. «سَبَقُوا النَّاسَ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا يَتَنَعَّمُونَ فيها والنَّاسُ مَحْبُوسُون بالحِسَابِ، ثُم تَكُونُ الزُّمْرَة الثَّانِية مِائَة خَرِيفٍ». (٩٩١) وأخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْل، أخبرنا عبدُ اللهِ بن جَعْفَر، حدثنا يعقُوبُ بنُ سفيانَ (٢)، حدثنا عثمانُ ابنُ أبي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عن يَزِيدَ ابنِ أبي زِيَادٍ، عن عبدِ الرَّحْمَن بنِ سَابِط، عن سَعِيدِ بنِ عَامِر بنِ حِذْيَم، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ لِلْحِسَابِ، فَيَجِيءُ فُقَراءُ المُسْلِمينَ فَيَدِفُّونَ كما يَدِفُّ الحَمَامُ، فيقال لهم: قفوا للحساب فَيَقُولُون: واللهِ مَا عِنْدَنَا مِن حِسَاب، ولا تَرَكْنَا مِنْ شَيء، قال: فيقول رَبُّهُم: صَدَقَ عِبَادِي، فَتُفْتَحُ لَهُم الجَنَّة، فَيَدخُلُونَها قَبْل النَّاسِ بِسَبْعِينَ عَامًا». قال أحمدُ: اخْتَلَفَت الرِّوَايَات في هَذِه المَوَاقِيت فَإِنْ كانت كُلها مَحْفُوظَة، فَيُحْتَمَل أَن يَكونَ اخْتِلَافُها باخْتِلَافِ دَرَجَاتِ الفُقَراء، ومَنِازِلِهم مِن الطَّاعَة.

стр. 632

(٩٩٢) أخبرنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الجَبَّار السُّكَّرِيُّ ... - ببغداد-، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا عَبَّاسُ بنُ عبدِ اللهِ التَّرْقُفِيُّ، حدثنا أبو عبد الرحمن المُقْرِئ، حدثنا سَعِيدُ بنُ أَبي أَيُّوبَ، حدثنا مُعْرُوف بنُ سُوَيْد الجُذَامِيُّ، عن أَبِي عُشَّانَةَ المَعَافِرِيِّ، عن عبدِ اللهِ بن عَمْرٍو، أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: «هَل تَدْرُونَ أَوَّلَ مَن يَدْخُل الجَنة مِن خَلْقِ اللهِ ؟ قالوا: اللهُ ورسوله أعلم. قال: أَوَّلُ مَن يَدْخُل الجَنَّة مِن خَلْق اللهِ فُقَراءُ المُهَاجِرين الذِين تُسَدُّ بِهم الثُّغُور، وتُتَّقَى بِهم المَكَارِه، ويَمُوتُ أَحَدُهُم، وحَاجَتُه في صَدْرِه لا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً، فيقولُ الله لِمَن شَاءَ مِن مَلائِكَتِه: ائتُوهُم فَحَيُّوهُم، قال: فيقولون: رَبَّنا نَحْنُ سُكَّان سَمَاوَاتِك، وخِيرَتُك مِن خَلْقِك أَفَتَأْمُرُنَا أَنْ نَأْتِي هَؤُلَاء، فَنُسَلِّم عَلَيْهِم؟ فَيقُولُ اللهُ : إِنَّ هَؤلاءِ كَانُوا عِبَادًا لِي يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيئًا، وتُسَدُّ بِهم الثُّغُور ويُتَّقَى بِهم المَكَارِه، ويَمُوتُ أَحَدُهُم وحَاجَتُه في صَدْرِه، لا يَسْتَطِيعُ لَها قَضَاءً، فَتَأْتِيهِم المَلائِكَةُ عِنْدَ ذَلِك فَيدخُلون عَلَيهم مِن كُلِّ بَابِ ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)﴾ [الرعد]» (١). (٩٩٣) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا أحمدُ بنُ مَنْصُور الرَّمَادِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ (٢)، عن سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عن أبي عُثْمَانَ، عن أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «وَقَفْتُ عَلى بَابِ الجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا المَسَاكِين، ووقَفْتُ عَلَى

стр. 633

بَابِ النَّارِ، فَرَأيتُ أَكْثَر أَهْلِهَا النِّسَاء، وإذا أَهْل الجَدِّ مَحْبُوسُون، إلا مَنْ كَانَ مِن أَهْلِ النَّار، فَقَد أُمِرَ بِه إلى النَّار». أخرجاه في الصحيح (١) من أوجه أخر، عن سليمان التيمي. (٩٩٤) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بَكر القَطَّان، حدثنا إبراهيمُ ابنُ الحَارِث، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْر، حدثنا زُهَيْر بنُ مُحَمَّد، عن سُهَيْل بنِ أبي صَالِح، عن أَبِيهِ، عن أبي هُرَيرة، عن رَسولِ اللهِ ﷺ قال: «سَأَلْتُ رَبِّي ، فَوَعَدَنِي أَن يُدْخِلَ مِن أُمَّتِي الجَنَّةَ سَبعِينَ أَلفًا عَلَى صُورَةِ القَمَر لَيْلَةَ البَدْرِ، فَاسْتَزَدتُ رَبِّي، فَزَادَنِي مَع كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا، فَقُلتُ: أَيْ رَبِّ، أَرَأَيتَ إِن لَم يَكُن هَؤُلَاءِ مُهَاجِرِي أُمَّتِي، قال: إذًا أُكْمِلُهُم مِنَ الأَعْرَاب» (٢). (٩٩٥) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، أخبرنا أبو جَعْفَر محمدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّاز، حدثنا عَبَّاسُ بنُ مُحمد الدُّوْرِيُّ ح وأخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا حَمْزَةُ بنُ العَبَّاس العَقَبِيُّ -ببغداد-، حدثنا العَبَّاسُ بنُ محمد الدُّورِي، حدثنا أبو النَّضْر هَاشِمُ بنُ القَاسِم، حدثنا إبراهيمُ بنُ سَعْد، حدثنا أبي، عن أَبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرة، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَقْوامٌ أَفْئِدَتُهُم مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ». رواه مسلم في الصحيح (٣)، عن الحَجَّاج بنِ الشَّاعِر، عن أبي النَّضْر. (٩٩٦) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ مُحمَّد بنِ بُنْدَارَ القَزْوِيْنِيُّ المُجَاوِرُ

стр. 634

بِمَكَّةَ -حَرَسَها اللهُ -، حدثنا أبو الفَضْل عُبَيدُ اللهِ بنُ عَبدِ الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بنِ عُبَيْد اللهِ بنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، حدثنا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيُّ، حدثنا صفوانُ بنُ صَالِح، حدثنا عُمَرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِد، قال: سَمِعتُ الأَوْزَاعِيَّ، يُحَدِّثُ عَن هَارُونَ بنِ رِئَابٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «يُبْعَثُ أَهْلُ الجَنَّة عَلى صُورَةِ آدَمَ ﵇ في مِيلادِ ثَلاثٍ وثَلَاثِينَ، جُرْدًا مُكَحَّلِينَ، ثُم يُذْهَبُ بِهم إلى شَجَرةٍ في الجَنَّة، فَيُكْسَونَ مِنها ثِيَابًا لا تَبْلَى ثِيابُهُم، ولا يَفْنَى شَبَابُهُم» (١). (٩٩٧) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أحمدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيْد، حدثنا العُوْدِيُّ، حدثنا هُدْبَةُ، حدثنا حَمَّادٌ، عن عَلِيِّ بنِ زَيْد، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّب، عن أبي هُرَيْرَة، أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: «أَهْلُ الجَنَّةِ جُرْدٌ، مُرْدٌ، بِيْضٌ، جِعَاد، مُكَحَّلِينَ، أبناء ثَلَاثٍ وثَلاثِينَ، عَلَى خَلْقِ آدَمَ، طُولُهُم سِتُّون ذِرَاعًا عَرْضَ سَبْعَةِ أَذْرُع» (٢). (٩٩٨) أخبرنا أبو سَعْدٍ المَالِينِيُّ، أخبرنا أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ الحَافِظُ (٣)، حدثنا محمدُ بنُ طَاهِر بنِ أَبي الدُّمَيْك، حدثنا عُبَيدُ اللهِ العَيْشِيُّ، حدثنا حَمَّادُ ابنُ سَلَمَة، عن عَلِي بنِ زَيْد، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّب، عن أبي هريرة، قال: ... قال رسولُ اللهِ ﷺ : «لَيَدْخُلَنَّ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ جُرْدًا مُردًا بِيضًا جِعَادًا مُكَحَّلِينَ، أَبناءَ ثَلاثٍ

стр. 635

وثَلاثِين، وهُم عَلَى خَلْقِ آدَمَ سِتِّينَ ذِرَاعًا في سَبْعَةِ أَذْرُعٍ» (١). (٩٩٩) أخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْلِ القَطَّانُ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَر ابنِ دَرَسْتُوَيْهِ، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفيانَ (٢)، حدثنا عبدُ الرَّحمَن بنُ إبراهِيمَ، حدثنا مَرْوَانُ الفَزَارِيُّ، حدثنا يَزِيدُ -يَعْنِي ابنُ سِنَان أبو فَرْوَةَ الجَزَرِيُّ-، حدثني أبو يَحْيَى سُلَيم الكُلَاعِيُّ، حدثنا المِقْدَاد (٣) بنُ مَعْدِي كَرِب قال: وقُلْنَا يا أبا كَرِيمَة حَدِّثْنا شَيْئًا سَمِعْتَهُ مِن رَسولِ اللهِ ﷺ فقال: سَمِعتُهُ يَقُول: «يُحْشَرُ مَا بَيْنَ السِّقْطِ إلى الشَّيخِ الفَانِي يَومَ القِيَامَة أَبْنَاء ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنَة، المُؤْمِنُونَ منهُم في خَلْقِ آدَم، وحُسْنِ يُوسُف، وقَلْبِ أَيُّوبَ، مُردًا مُكَحَّلِينَ أُولِي أَفَانِين، قال: فَقُلنا: فَكَيفَ بالكَافِرِ يا نَبِيَّ اللهِ؟ قال: يَعْظُمُ للنَّار حتى يَصِيرَ جِلْدُهُ أَرْبَعِين بَاعًا، وحتى يَصِيرَ نَابٌ مِن أَنْيَابِه مِثل أُحُدٍ» (٤). قال يعقوب: والصَّحيح هو المِقْدَامُ. (١٠٠٠) أخبرنا أبو القَاسِم الحُرْفِيُّ -ببغداد-، حدثنا حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ ابنِ العَبَّاس، حدثنا محمدُ بن إسماعِيلَ السُّلَمِيُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ ابنِ العَلاء، حدثني عَمْرُو بنُ الحَارِث، حدثني عبدُ اللهِ بنُ سَالِم، حدثني الزُّبَيْدِيُّ مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيد بنِ عَامِر، حدثني سُلَيْمُ بنُ عَامِر (٥)، أَنَّ المِقْدَامَ

стр. 636

حَدَّثُهم أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «مَا مِن أَحَدٍ يَمُوتُ سِقْطًا، ولا هَرما، -وإِنَّما النَّاسُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِك- إلا بُعِثَ ابن ثَلاثِينَ سَنَة، فَإن كَان مِن أَهْلِ الجَنَّة كَان عَلَى مَسْحَة آدَم، وصُورَة يُوسُف، وقَلبُ أَيُّوبَ، ومَن كَانَ مِن أهلِ النِّار عُظِّمُوا، وفُخِّمُوا كَالجِبَالِ» (١). ورواه غيره، عن سليم فقال: «أَبْنَاءَ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنَة». (١٠٠١) أخبرنا أبو الحُسَيْن ابنُ بِشْرَانَ، حدثنا أبو جَعْفَرٍ الرَّزَّاز، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، حدثنا يُونُس بنُ مُحمد، حدثنا شَيْبَانُ، عن قَتَادَة، قال: حَدَّثَ شَهرُ بنُ حَوْشَبٍ، عن مُعَاذِ بنِ جَبْلٍ، [عن النَّبِيِّ ﷺ (٢) قال: «يُبْعَثُ المُؤمِنُونَ يومَ القِيَامَة جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ بَنِي ثَلاثِينَ سَنَة» (٣). ورواه عِمْرانُ القَطَّانُ، عن قَتَادَة، عن شَهْر بنِ حَوْشَبٍ، عن مُعَاذِ بنِ جَبَل، ] (٤) عن النَّبِيِّ ﷺ إلا أَنَّه قال: «أَبْنَاء ثَلاثِينَ أو ثَلاثٍ وثَلاثِينَ» (٥). * * * * *

стр. 637

٥٧ - بَابُ آخِرِ مَنْ يَدْخُلُ الجَنةَ، وَمَن يَكُونُ مِنْ أهْلِ الجَنةِ أَدنىَ مَنزِلَةً، وَمَن يَكُونُ مِنهُم أَرْفَع مَنزِلَةً (١٠٠٢) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو طَاهر المُحَمَّدَابَاذِيُّ، حدثنا العَبَّاسُ بنُ محمد، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُوسَى، حدثنا إِسْرَائِيلُ، عن مَنْصُورٍ ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الفَضْل بنُ إبراهِيمَ المُزَكِّي، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمَة، حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيد، وإسحاقُ بنُ إِبراهيمَ، قالا: أخبرنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن إبراهيمَ النَّخعِيِّ، عن عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُود، عن رَسُولِ اللهِ ﷺ قال: «إِنِّي لَأعْلَم آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِن النَّارِ، وآخِرَ أهلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّة، رَجُلًا يَخرُجُ مِن النَّارِ حَبْوًا، فيقول الله له: اذْهَب فَادْخُل الجَنَّة، فَيَأتِيها، فَيُخَيَّلُ إِليه أَنَّها مَلْأَى، فَيقُولُ: يَا رَبِّ، وجَدْتُها مَلْأَى، فيقولُ اللهُ له: اذْهَب فَادْخُل الجَنَّة، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنيا وعَشْرةِ أَمْثَالِ الدُّنيا، فيقول: أَتَسْخَرُ بِي، أو تَضْحَكُ بِي، وأَنْتَ المَلِك؟ قال: فَلَقَد رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَت نَواجِذُهُ». قال إبراهيمُ: وكان يقال: «إِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّة مَنْزِلًا». لفظ حديث جرير. وفي رِوَايِة إسرائيل: «آخِر أَهل الجَنة دُخولًا، وآخر أَهْلِ النَّار خُروجًا مِن النَّار رَجُلٌ يَخرج حَبْوًا، فيقول له ربه: ادْخُل الجَنَّة، فيقول: أَرَى الجَنَّة مَلآى، فيقولُ لَه ذَلك ثَلَاث مَرَّات، كُلُّ ذَلِك يُعِيد الجنة ملآى، فيقول: إِنَّ

стр. 638

لَكَ مِثل الدُّنيا عَشْر مَرَّات». لم يذكر ما بعده. رواه البخاري في الصحيح (١)، عن محمدِ بنِ خَالِد، عن عُبَيد اللهِ بن مُوسَى، وعن عثمان ابنِ أبي شَيْبَة، عن جَرِير (٢). ورواه مسلم (٣)، عن عثمان، وإسحاق بن إبراهيم. ورواه أبو مُعَاوِيَة، عن الأَعْمَش بإسناده، ومعناه، إلا أنه قال: «فَيُقَال لَه: تَمَنَّه، فَيَتَمَنَّى، فيقال: فَإِنَّ لَك الذِي تَمَنَّيتَ، وعَشْرَةَ أَضْعَافِ الدُّنيَا» (٤). (١٠٠٣) أخبرنا عبدُ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو الفَضْل بنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمَة، حدثني إبراهيمُ بنُ الحَارِث القَنْطَرِيُّ، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حدثنا زُهَيْرُ بنُ مُحَمَّد، عن سُهَيْل بنِ أَبي صَالِح، عن النُّعْمَان بنِ أَبي عَيَّاش، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرَيِّ، أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّة مَنْزِلَة: رَجُلٌ صَرَفَ اللهُ وجْهَهُ عَن النَّارِ قِبَل الجَنَّة، ومَثَّل لَه شَجْرَةً ذَاتَ ظِلٍّ، فقال: أَي رَبِّ، قَرِّبنِي إلى هذه الشَّجَرة أَكُون في ظِلِّها، فقال الله : هَل عَسَيْتَ إن فَعَلتُ أَنْ تَسْأَلْنِي غَيْرَه؟ فقال: لا وعِزَّتِك، فَقَدَّمَه اللهُ إليها، ومثل لَه شَجَرةً ذَاتَ ظِلٍّ وثَمَر، فقال: أَيْ رَبِّ، قَرِّبْنِي إلى هذه الشَّجَرة أكون في ظِلِّها، وآكُلُ مِن ثَمَرِهَا، فقال اللهُ له: هَل عَسَيتَ إِن أَعْطَيْتُك ذَلك أَنْ تَسْأَلْنِي غَيْرَه؟ فيقول: لا، فَقَدَّمَه اللهُ إليها، ومَثَّل لَه شَجَرةً ذَاتَ ظِلٍّ، وثَمَر، ومَاء، فَقَال: أَيْ رَبِّ، قَرِّبْنِي إلى هذه الشَّجَرة أكونُ في ظِلِّها،

стр. 639

وآكُلُ مِن ثَمَرِهَا، وأشربُ مِن مَائِها، فيقول اللهُ : هَل عَسَيْتَ إِن فَعَلتُ أَنْ تَسْأَلَني غَيْرَهُ؟ فيقول: لَا وعِزَّتِك، لا أَسْأَلك غَيْرَه، فَيُقَدِّمُه اللهُ إليها، فَبَرَزَ لَه بَابُ الجَنَّة، فيقولُ: أَيْ رَبِّ، قَرِّبْنِي إلى بَابِ الجَنَّة، فَأَنْظُر إلى أَهْلِها، فَيُقَدِّمُه اللهُ إليها، فَيَرى أَهْلَ الجَنَّة وما فِيهَا، فَيَقُول: أَيْ رَبِّ، أَدْخِلْنِي الجَنَّة، قال: فَيُدْخِلُه اللهُ الجَنَّة، فَإِذَا دَخَل الجَنَّة، قال: هذا لَي، فَيقُولُ اللهُ تَمَنَّ، قال: فَيَتَمَنَّى ويُذَكِّرُهُ اللهُ، تَمَنَّ كَذَا وكَذَا، حَتى إذا انْقَطَعَت بِه الأَمَانِي، قال اللهُ : هُو لَك وعَشْرَةُ أَمْثَالِه، قال: ثُم يَدخُل الجَنَّة، فَيَدخل عَلَيه زَوْجَتَاهُ مِن الحُور العِين، فيقولان لَه: الحَمْدُ لله الذِي أَحْيَاكَ لَنَا، وأحْيَانَا لَك، قال: فيقول: ما أُعْطِي أَحَدٌ مِثل مَا أُعْطِيت، قال: وأَدْنَى أَهْلِ النَّار عَذابًا يُنْعَلُ بِنَعْلَين مِن نَارٍ يَغْلِي دِمَاغُهُ مِن حَرَارة نَعْلَيْه». رواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن أبي بكير، إلى قوله: «مثل ما أعطيت» (٢). (١٠٠٤) حدثنا السَّيدُ أبو الحَسَن محمدُ بنُ الحُسَين العَلَوِيُّ، أخبرنا أبو حَامِد أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّد بنِ الحَسَن الحَافِظُ، وأبو حَامِد بنُ بِلَالٍ البَزَّاز قالا: حدثنا أحمدُ بنُ حَفْصِ بنِ عَبْدِ اللهِ، حدثني أَبِي، حدثني إِبراهيمُ بنُ طَهْمَانَ، عن مُوسَى بنِ عُقْبَة، عن صَفْوَانَ بنِ سُلَيْم، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أَدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُم مِن الجَنَّة أَن يُقَالَ لَه: تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى، فَيُقَال: هَل

стр. 640

تَمَنَّيت؟ فَيقُول: نَعَم، فَيُقَال: لَك مَا تَمَنَّيتَ، ومِثْلَه مَعَهُ» (١). (١٠٠٥) وأخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بَكْر القَطَّانُ، حدثنا أَحمدُ ابنُ يُوسُف، حدثنا عبدُ الرَّزَاق، أخبرنا مَعْمَر، عن هَمَّامِ بنِ مُنَبِّه، قال: هَذَا مَا حَدَّثنا أبو هُرَيْرَةَ، قال: وقال رسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أَدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُم مِنَ الجَنَّة إن -هُيء- لَه أَن يُقَال: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّ ويَتَمنَّ، فَيُقَال لَه: تَمَنَّيتَ؟ فَيقُول: نَعم، فَيقُول: فَإِنَ لَك مَا تَمَنَّيتَ ومِثْلَه مَعَهُ». رواه مسلمٌ في الصَّحِيح (٢)، عن محمد بنِ رَافِع، عن عبد الرزاق. وروينا فيما مضى (٣) من حديث سعيد بن المسيب، وعطاء بن يزيد، عن أبي هريرة في حديث الرؤية، عن النبي ﷺ قال: «ويَبْقَى رَجُلٌ بَين الجَنَّة والنَّار هو آخِرُ أهل الجَنة دُخولًا، مُقْبِلًا بَوجْهِه على النار، يقول: يا رَبِّ، اصْرِف وجْهِي عن النَّار، فَإِنَّه قَد قَشَبَنِي رِيحُها، وأحْرَقَنِي ذَكَاؤُها، فيقول اللهُ : فَهَل عَسَيتَ إنْ فَعَلتُ ذَلِك أَن تَسأَلَ غَيْر ذَلِك، فَيقُول: لا وعِزَّتِك، فَيْعْطِي رَبَّه مَا شَاء مِن عَهْدٍ ومِيثَاق، فَيَصْرِف اللهُ وجَهْهُ عَن النَّار»، ثم ذكر الحديث إلى أن قال: «ثُم يَأْذَن لَهُ في دُخُول الجَنَّة، فَيقُول لَه: تَمَنَّ، فَيَتمنَّى، حتى إذا انْقَطع بِه، قال اللهُ : مِن كَذا وكَذا فَسَل، ... -يُذَكِّرُه رَبُّه-، حتى إذا انتهت به الأماني قال اللهُ : لَك ذَلِك ومِثْلَه مَعَه». قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة: إِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لك وعَشْرَة أَمْثَالِه»، قال أبو هريرة: لم أحْفَظ عن رسولِ اللهِ ﷺ إلا قوله: «لَك

стр. 641

ذَلِك ومِثْلَه مَعَه»، قال أبو سعيد: أَشْهَد أَنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «ذلك وعَشْرة أَمْثَالِه». (١٠٠٦) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الحُسَين ... عبدُ الصَّمَد بنُ عَلِيِّ بنِ مُكْرَمٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ الهَيْثَم البَلَدِيُّ، حدثنا ... أبو اليَمَان، أخبرني شُعَيبٌ، عن الزُّهْرِي، أخبرني سَعيدُ بنُ المُسَيِّب، وعطاء ابن يزيد اللَّيْثِيُّ، أَنَّ أبا هُرَيْرَةَ، أخبرهما، عن رسول الله ﷺ بذلك. أخرجاه في الصحيح، (١) من حديث أبي اليمان. ولعل ما حَفِظَهُ أبو سَعِيد أَوْلَى؛ فَقَد وَافَقَه في ذلك ما رويناه عن عبد الله ابن مسعود، عن النبي ﷺ . (١٠٠٧) أخبرنا أبو نَصْرٍ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزيز بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَة، أخبرنا أبو عَمْرِو بنُ مَطَر، أخبرنا أبو خَلِيفَةَ -إملاءً-، حدثنا عَلِيُّ بنُ عَبدِ اللهِ، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا مُطَرِّفٌ، وابنُ أَبْجَرَ، سَمِعَاهُ مِن الشَّعْبِي، يقول: سَمِعتُ المُغِيرَةَ ابنَ شُعْبَة، يُخْبِرُ النَّاسَ على المِنْبر قال: «سَألَ مُوسَى ﵇ رَبَّهُ ، أخبرني بأدنى أهل الجَنَّة مَنْزِلَة، قال: هُو رَجُلٌ يَجِيءُ بعدما أُدْخِل أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، فَيُقَال له: ادْخُل الجَنَّة، فيقول: أَيْ رَبِّ، كيف أدخُلُ وقَد نَزَل النَّاسُ مَنَازِلَهم، وأَخَذُوا أخذَاتِهِم؟ فَيُقال له: أَتَرْضَى أَن يَكُونَ لَك مِثْلَ مَا يَكُون لِمَلِك مِن مُلُوكِ الدُّنيا، فيقول له: رَضِيتُ يَا رَب، فَيُقال: لَك هَذا ومِثْلَه مِثْلَه، حتى عَدَّ خَمْسًا، فيقول: رَضِيتُ رَبِّ، فَيُقَال: لَكَ هَذا وعَشْرَة أَمْثَالِه، فيقول: رَضِيتُ رَبِّ، فَيُقَال: لَك هَذَا، وما اشْتَهَت نَفْسُك ولَذَّت عَينُك. قال: يا رَبِّ، أخبرني

стр. 642

بأعلاهم مَنْزِلَةً، قال: أولئك الذين أَرَدْتُ، وسَوفَ أُخْبرك، غَرَسْتُ كَرَامَتَهُم بِيَدي، وخَتَمتُ عَلَيْها، فَلَم تَر عَيْنٌ، ولَم تَسْمَع أُذُنٌ، ولم يَخْطُر عَلى قَلْبِ، مِصْدَاقُه في كتابِ اللهِ : ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة]» (١). قال عَلِيُّ بنُ المَدِيني: قِيل لِسُفْيَانَ: رَفَعَهُ ابنُ أَبْجَر؟ قال: رَفَعَهُ أَحَدُهُما. (١٠٠٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو عبد الله محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمد الصَّيْدَلَانِيُّ، وإبراهيمُ بنُ أبي طَالِب، قالا: حدثنا بِشْرُ بنُ الحَكَم، حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، حدثنا مُطَرِّفٌ، وابنُ أَبْجَرَ، فذكر الحديث، قال سفيان: رَفَعَهُ أَحَدُهُما، أُرَاه قال: ابنُ أَبْجَر. رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن بشر بن الحكم. (١٠٠٩) وأخبرنا أبو عبدِ اللهِ، حدثنا أبو الحَسَن بنُ الحُسَين بنِ مَنْصُور، حدثنا هَارُونُ بنُ يُوسُفَ بنِ زِيَاد، حدثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدثنا سُفْيانُ، عن مُطَرِّف بنِ طَرِيفٍ، وعبدِ المَلِكِ بنِ سَعِيد بنِ أَبْجَرَ، سَمِعَا الشَّعْبِيَّ، يقول: سَمِعتُ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ، يقول على المنبر، يرفعه إلى النبي ﷺ . رواه مسلم في الصحيح (٣)، عن ابن أبي عمر. (١٠١٠) وأخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا هِشَامُ بنُ عَلِي، حدثنا ابنُ رَجَاء، أخبرنا إِسْرَائِيلُ، عن ثُوَيْر ...

стр. 643

-وهو ابنُ أَبي فَاخِتَةَ- قال: سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ، يُحَدِّث، رَفَع الحَدِيثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ قال: «إِنَّ أَدْنَى أَهْل الجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَن يَنْظُرُ إلى جَنَّاتِه، أو قال: زَوْجَاتِه وخَدَمِهِ ونَعِيمِهِ وسُرُرِه (١) مَسِيرَة أَلْف سَنَة، وأَكْرَمُهُم عَلَى اللهِ مَن يَنْظُر إلى وَجْهِه غدوة وعشية، ثُم تلا ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة]» (٢). وقال عبدُ المَلِك بن أبجر، عن ثُوَير: «إِنَّ أَدنى أهلِ الجَنة منزلةً لَمَن يَنظُر في مُلْكِه أَلْفي سَنَة، يَرى أَقْصَاه كَما يَرى أَدْنَاه، يَنظُر في سُرُره (١) وأَزْواجِه وخَدَمِه، وإن أَفْضَلَهم مَنزلة لَمَن يَنظُر إلى اللهِ في وجْهِه في كُلِّ يَومٍ مَرَّتَيْن». (١٠١١) أخبرناه عَلِيُّ بنُ أَحْمَد بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا أبو بَكر عُمَرُ بنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، حدثنا أبو بَكر ابنُ أبي شَيْبَةَ، حدثنا مُحمَّدُ بنُ خَازِم، عن عبدِ المَلِك بنِ أَبْجَر، عن ثُوَيْر بنِ أبي فَاخِتَة، عن ابْنِ عُمَرَ، قال: قال رسول الله ﷺ . فذكره. (٣) (١٠١٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إِسْحَاقَ، حدثنا إِسماعِيلُ بنُ عُبَيد بنِ أَبِي كَرِيْمَةَ الحَرَّانِيُّ، حدثني محمدُ بنُ سَلَمَة، عن أبي عَبدِ الرَّحِيم خَالِد بن أَبي يَزِيدَ، حدثني زَيدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عن المِنْهَال بنِ عَمْرٍو، عن أَبِي عُبَيْدَة بنِ عَبْدِ اللهِ،

стр. 644

عن مَسْروقِ بنِ الأَجْدَع، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ، عن النَّبِي ﷺ قال: «يَجْمَعُ اللهُ الأَوَّلِينَ والآخِرينَ لِمِيقَاتِ يَومِ مَعْلُوم». فَذَكر الحَديثَ بِطُولِه، وذَكَر الرَّجْلَ الذِي يَخْرُجُ مِن النَّارِ، وذَكَر عَوْدَه إلى مَسْأَلَة الزِّيَادَة إلى أن قال: «فيقول اللهُ له: ما لك لا تَسْأل؟ قال: فيقول له: رَبِّ قد سألتك حتى اسْتَحْيَيتُ، قال: فيقول اللهُ : أترضَى أن أُعْطِيَك مِثل الدنيا منذُ يوم خَلَقْتُها إلى يوم أَفْنَيتُها وعَشْرَةَ أَضْعَافِها؟ قال: فيقول: أَتَسْتَهزِئُ بي وأَنْتَ رَبُّ العَالَمِين؟ فيقول الرَّبُّ: لا، ولَكِنِّي عَلى ذَلِك قَادِر، سَلْ، فيقول: رَبِّ ألْحِقْنِي بالناس، فيقول: الْحَق بِالنَّاس، فينطلق يَرْمُل في الجَنَّة حتى إذا دَنا من الناس رُفِعَ له قَصْرٌ من دُرة، فيقال له: إنما هو مَنزلٌ مِن مَنَازِلِك، ثم يلقى رجُلًا فَيتهيأ لِيَسْجُد، فيقال له: مَه، مَالَك؟ فيقول: رَأيت أَنَّك مَلَك مِن المَلائِكة، فيقول: إِنَّما أنا خَازِنٌ مِن خُزَّانِك عَبدٌ مِن عَبيدِك، تَحْتَ يَدي أَلفُ قَهْرَمَان عَلى مِثل مَا أنا عَلَيه، قال: فينطلق أَمَامَه حَتى يَفْتَحَ لَه القَصْر، وهو دُرَّةٌ مُجَوَّفَة سَقَائِفُها وأَبْوابُها وأَغْلَاقُها ومَفَاتِحُها منها، تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرةٌ خَضْرَاء مُبَطَّنَة حَمْرَاء، كُلُّ جَوْهَرَة تُفْضِي إلى جَوْهَرة لَيْسَت عَلَى لَوْنِ الأُخْرَى، في كُلِّ جَوْهَرة سُرُرٌ وأَزْوَاجٌ ووَصَائِف، أَدْنَاهُم حَوْرَاء عَيْنَاء عَلَيها سَبْعُونَ حُلَّة يُرَى مُخُّ سَاقِها مِن وَرَاءِ حُلَلِهَا، كَبِدُهَا مِرآتُه، وكَبِدُهُ مِرْآتُهَا، إذا أَعْرَضَ عَنْها إِعْرَاضَةً ازْدَادَت في عَيْنِه سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَت قَبْلَ ذَلِك، وإذا أَعْرَضَت عنه إِعْرَاضَةً، ازْدَادَ في عَيْنِها سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَ قَبْلَ ذلك، قال: فَيقُول لَهَا: واللهِ، لَقَد ازْدَدتِ في عَيْني سَبْعِين ضِعْفًا، قال: فتقول له: وأنت واللهِ، لَقَد ازْدَدت في عِيني سَبْعِينَ ضِعْفًا، قال: فيقول له: أَشْرِف، قال: فَيُشْرِف، فيقال له: مُلْكُكَ مَسِيرةُ مِائَة عَامٍ، فَيَنفُذهُ بَصَرُهُ».

стр. 645

قال: فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّاب: ألا تَسْمَع إلى ما يُحَدِّثُنا به ابنُ أُمِّ عَبْدٍ يا كَعْب عَن أَدْنَى أهل الجَنة مَنْزِلًا، فَكَيفَ أعلاهُم؟ قال كَعْبٌ: «يا أمير المؤمنين، لا عَيْنٌ رَأَت، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، إِنَّ اللهَ خَلَق لِنَفْسِه دَارًا، وجَعَل فِيهَا مَا يَشَاءُ مِن الأَزْوَاج والثَّمَرات والأَشْرِبَة (١)، ثُم أَطْبَقَها، ثُم لَم يُرِهَا أَحَدًا (٢) مِن خَلْقِه، لا جِبْريل ولا غَيرَهُ مِن المَلائِكَة، قال: ثُم قَرَأ كَعْبٌ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة] قال: وخَلَق دُونَ ذَلِك جَنَّتَين زَيَّنَهُما بِمَا شَاءَ، وأَرَاهُما مَن شَاء مِن خَلْقِه، ثم قال: فَمَن كَان كِتَابُه في عِلِّيِّين نَزَلَ تِلك الدَّار التي لَم يَرَهَا أَحَدٌ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِن أَهْل عِلِّيين لَيَخْرُج يَسِير في مُلْكِه، فَما تَبْقَى خَيْمَةٌ مِن خِيَامِ الجَنَّةِ إلا دَخَلَها ضَوءٌ مِن ضَوءِ وَجْهِهِ، ويَسْتَبْشِرُون بِرِيحِه ويقولون: وَاهًا لِهَذه الرِّيح الطَّيبة، هذا مِن أَهْل عِلِّيين قَد خَرَج يَسِيرُ في مُلْكِهِ». قال: فقال عُمَرُ: «وَيْحَكَ يَا كَعْب، إِنَّ هَذِه القُلُوب قَد اسْتَرْسَلَت، فَاقْبِضْهَا». قال كَعْبٌ: «والذِي نَفْسِي بِيَدِه، إِنَّ لِجَهَنَّمَ يَومَ القِيَامَة لزَفَرةً، مَا مِن مَلَكٍ مُقَرَّب، ولا نَبِيٍّ مُرسَل، إلا يَخِرُّ لِرُكْبَتَيه، حتى إن إبراهيمَ خَلِيلَ اللهِ لَيقُول: نَفْسِي نَفْسِي، حتى لو كان لَك عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيًّا لَظَنَنْتَ أَنَّكَ لا تَنْجُو» (٣). (١٠١٣) أخبرنا أبو عبد اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ

стр. 646

ابنُ يَعْقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغَانِيُّ، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، حدثنا عَطَاءُ بنُ السَّائِب، عن عَمْرِو بنِ مَيْمُون، عن ابنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «يَكُونُ قَومٌ فِي النَّارِ مَا شَاءَ اللهُ أن يَكُونُوا، ثُم يَرْحَمُهُم اللهُ فَيُخْرِجُهُم منها، فَيكُون في أدنى الجَنَّة، فَيَغْتَسِلُونَ في نَهر يُقَالُ له: الحَيَوَان، يُسَمِّيهم أَهْلُ الجَنَّة الجَهَنَّميُّون، لو ضَافَ أَحَدُهُم أَهْلَ الدُّنيا لَفَرَشَهُم وأَطْعَمَهُم وسَقَاهُم ولَحَفَهُم، - ولا أَظُنُّه إلا قال-: وزَوَّجَهُم» (١). (١٠١٤) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحمدَ بنِ عَبْدَان، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّار، حدثنا محمدُ بنُ حَيَّانَ بنِ رَاشِدٍ الأَنْصَارِيُّ، حدثنا ابنُ كَثِير، أخبرنا حمادُ بنُ سَلَمَة ح وأخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ عَبدِ اللهِ البَيْهَقِيُّ، حدثنا ... أبو بَكرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أخبرنا أبو بَكْرٍ الفِرْيَابِيُّ، حدثنا تَمِيمُ بنُ المُنْتَصِر، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن ثَابِت البُنَانِيِّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «يُؤْتَى بِأَنْضَرِ النَّاسِ كان في الدُّنيا، فَيُقَال: اغْمِسُوهُ في النَّارِ غَمْسَةً، فَيَقُولُ اللهُ لَه: يا ابنَ آدَمَ، هَل مَرَّ بِكَ رَخَاءٌ قَطُّ، هَل رَأَيْتَ نَعِيمًا قَطُّ؟ فيقول: لا وعِزَّتِك وجَلَالِك ما زِلْتُ في هَذَا مُنْذُ خُلِقْت، ويُؤْتَى بِأَسْوَإِ النَّاسِ حَالًا كَان في الدنيا، فَيُقَال: اغْمِسُوه في الجَنَّة، فيقولُ اللهُ : يا ابْنَ آدَمَ، هَل رَأَيْتَ بُؤسًا قَطُّ، هَل مَرَّتْ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فيقول: لا وعِزَّتِك وجَلَالِكَ مَا زِلْتُ في هَذَا مُنْذُ خُلِقْت» (٢).

стр. 647

لَفْظُ حَديث ابنِ عَبْدَانَ. وفي حديث البيهقي: «يُؤْتَى بِأَنْعَم أَهْلِ الدُّنْيا مِن أَهْل النَّارِ يوم القِيامَة، فَيُصْبَغ في النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُخْرَجُ منها، فَيقُول لَه : يا ابنَ آدَم، هَل رَأيتَ نَعِيمًا قَطُّ، ورَأَيتَ سُرورًا قَطُّ، أو أصابك خَيرٌ قَطُّ؟ فيقول: لا وعِزَّتِكَ مَا أَصَابَنِي خَيْرٌ قَط، ثُم يُؤْتَى بِأَشَدِّ أَهلِ الدنيا ضُرًّا في الدُّنيا مِن أَهْلِ الجَنَّة، فَيُصْبَغ صَبْغَةً في الجَنَّة، فيقولُ لَه : هَل أَصَابَك بُؤْسٌ قَط، أو شِدَّةٌ قَط؟ فيقولُ: وعِزَّتِك ما أَصَابَنِي بُؤْسٌ قَط، ولا شِدَّةٌ قَطُّ». أخرجه مسلم في الصحيح (١)، من حديث يزيد بن هارون، عن حَمَّاد. * * * * *

стр. 648

٥٨ - باب قول الله : ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [ الدخان: ٥٦]. قال الفَرَّاءُ: «يعني سِوَى المَوْتَةِ الأُولَى، وهذا كقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢]، أي لا تَفْعَلُوا سِوَى ما قَد فَعَل آبَاؤُكُم». (١٠١٥) أخبرنا بذلك أبو سَعِيد ابنُ أبي عَمْرٍو، حدثنا أبو العباس الأَصَمُّ، حدثنا محمدُ بنُ الجَهْم، عن الفَرَّاء (١). وقول الله: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: ٣٥]، وقوله: ﴿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣)﴾ [الواقعة]، وقوله في مواضع: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ٥٧]. (١٠١٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا العَباسُ بنُ محمد الدُّوْرِيُّ، حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سَعْدٍ، حدثنا أبي، عن صَالِح بنِ كَيْسَانَ، حدثنا نَافِعٌ، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ قال: إِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «يُدْخِلُ اللهُ أَهْلَ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، ويُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، ثُم يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُم فَيقُول: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، لا مَوْتٌ، ويا أَهْلَ النَّارِ، لا مَوتٌ، كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُو فِيه». رواه البُخَارِيُّ في الصَّحِيح (٢)، عن عَلِيِّ بنِ عبدِ الله، ورواه مُسْلِمٌ (٣)، عن عَبْدِ بنِ حُمَيْدٍ، وغَيرِهِ، كُلُّهم، عَن يَعْقُوبَ.

стр. 649

(١٠١٧) حدثنا أبو الحَسَن محمدُ بنُ الحُسَين بنِ دَاودَ العَلَوِيُّ -إملاءً وقراءةً عَلَيه-، أخبرنا أبو مُحَمَّد عبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّد بنِ الحَسَن الشَّرْقِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ هَاشِمٍ، حدثنا مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ العَنْبَرِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِر، عن جَابرٍ، قال: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ : أَيَنَامُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ قال: «النَّومُ أَخُو المَوْتِ، ولا يَمُوتُ أَهْلُ الجَنَّةِ» (١). (١٠١٨) وحدثنا أبو الحَسَن، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بنِ الحَسَن، حدثنا محمدُ بنُ يَحْيَى، حدثنا محمدُ بنُ يُوسُفَ، عن سُفْيَانَ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِر، قال: قال رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ، أَيَنَامُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ قال: «النَّومُ أَخُو المَوتِ، ولا يَمُوتُ أَهْلُ الجَنَّةِ» (٢). (١٠١٩) وأخبرنا أبو القَاسِم زَيدُ بنُ أَبِي هَاشِم العَلَوِيُّ، وأبو القَاسِم عبدُ الوَاحِد بنُ محمد بنِ النَّجَّار المُقْرِئُ -بالكوفة-، قالا: حدثنا محمدُ بنُ عَلِيِّ بنِ دُحَيْم، حدثنا القَاضِي إبراهِيمُ بنُ إسحاقَ، حدثنا قَبِيصَةُ، عن سُفْيَانَ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِر، قال: قيل: يا رسولَ اللهِ، فَذَكَر كَذَلِكَ مُرْسَلًا. (١٠٢٠) وحدثنا أبو الحَسَن العَلَوِيُّ، أخبرنا أبو نَصْرٍ محمدُ بنُ حَمْدَوَيْهِ بنِ سَهْلٍ المَرْوَزِيُّ، حدثنا عبدُ الوَهَّابِ الخُوَارِزْمِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ ابنُ جَبَلَةَ بنِ أَبِي رَوَّاد، حدثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِر، عن جَابِر بنِ عَبْدِ اللهِ، قال: قِيلَ: يَا رسولَ اللهِ، أَيَنَامُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ قال:

стр. 650

«النَّومُ أَخُو المَوتِ، ولا يَمُوتُ أَهْلُ الجَنَّةِ» (١). (١٠٢١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو بَكر بنُ إِسْحَاقَ، أخبرنا عبد الله بنُ محمد، حدثنا إسحاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق، قال: وقال الثَّوْرِيُّ: فَحَدَّثَنِي أبو إِسْحَاقَ، أَنَّ الأَغَرَّ، حَدَّثَه، عن أبي سَعِيد الخُدْرِيِّ، وأبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِي ﷺ قال: «يُنَادٍ مُنَادِي: إِنَّ لَكُم أَن تَصِحُّوا فَلا تَسْقَمُوا أبدًا، وإِنَّ لَكُم أَنْ تَحْيَوا فلا تَمُوتُوا أَبدًا، وإِنَّ لَكُم أَنْ تَشِبُّوا فَلا تَهْرَمُوا أبدًا، وإن لكم أن تَنْعَمُوا فَلا تَبْأَسُوا أبدًا، فذلك قوله : ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)﴾ [الأعراف]. رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن إسحاق بن إبراهيم. (١٠٢٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأَصَمُّ-، حدثنا العَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حدثنا يُونُس بنُ مُحَمَّد، حدثنا سَعِيدُ بنُ زَرْبِيٍّ، عن نُفَيْع بنِ الحَارِث، عن عبدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى، قال: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبيَّ ﷺ فقال: النَّومُ مِمَّا يُقِرُّ اللهُ بِه أَعْيُنَنَا في الدُّنيا، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ المَوْتَ شَرِيكُ النَّومِ، وليس في الجنة مَوتٌ، قالوا: يا رسول الله، فما رَاحَتُهُم؟ فقال النَّبيُّ ﷺ : إِنَّه لَيْس فِيهَا لُغُوب، كُلُّ أَمْرِهِم رَاحة»، فأنزل الله تعالى فيه: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٣٥)﴾ [فاطر]. (٣)

стр. 651

* * * * *

стр. 652

٥٩ - باب قول الله : ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (١٥)﴾ [ آلعمران]. (١٠٢٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سَهْلٍ أَحمدُ بنُ محمد بنِ إبراهيمَ المِهْرَانِيُّ، ومحمدُ بنُ موسى بنِ الفَضْل، قالوا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقوبَ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيْمَانَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، حدثني مَالِكُ بنُ أَنَسٍ ح وأخبرنا أبو عَمْرٍو الأَدِيبُ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، أخبرنا ... أبو بَكْر الإِسْمَاعِيْلِيُّ، أخبرنا جَعْفَرُ بنُ مُحمد الفِرْيَابِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عُثْمَانَ بن زِيَاد المِصِّيْصِيُّ، حدثنا ابنُ المُبَارَك، أخبرنا مَالِكٌ، عن زَيْد بنِ أَسْلَم، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ يَقُولُ لأهْلِ الجَنَّة: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيقُولُونَ: لَبَّيْك رَبَّنا وسَعْدَيْك، فيقول: هَل رَضِيتُم؟ فَيقُولُون: مَا لَنا لَا نَرْضَى وقَد أَعْطَيْتَنَا مَا لَم تُعْطِ أَحَدًا مِن خَلْقِك، فَيقُول: أَنَا أُعْطِيكُم أَفْضَلَ مِن ذَلِك، قالوا: يا رَبِّ، وأَيُّ شَيءٍ أَفْضْلُ مِن ذَلِك؟ قَال: أُحِلُّ عَلَيْكُم رِضُوَانِي، فَلا أَسْخَطُ عَلَيْكُم بَعْدَه أَبدًا». لَفْظُ حَديثِ ابنِ المُبَارَك. وفي رِوَايَة ابنِ وَهْب، أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: -وزَادَ-: «والخَيرُ في يَدَيْك، فقال: ومَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَب، قال: فيقول: ألا أعطيكم».

стр. 653

رواه البخاري في الصحيح (١)، عن مُعَاذِ بنِ أَسَد، ورواه مسلمٌ (٢) عن محمد بن عبد الرحمن بن سَهْم، كِلَاهُمَا عن ابنِ المُبَارَك. ورواه البخاري (٣)، عن يحيى بن سليمان، ورواه مسلم (٤)، عن هارون بن سعيد، كلاهما، عن ابن وهب. * * * * *

стр. 654

٦٠ - باب قول الله : ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [ يونس: ٢٦]. (١٠٢٤) أخبرنا أبو بكر ابنُ فُورَك، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَر، حدثنا يُونُسُ بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أَبُو دَاودَ (١)، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة ح وأخبرنا أبو حَامِد أَحمدُ بنُ أَبِي خَلَفٍ الصُّوفِيُّ الإِسْفَرايِيْنِيُّ -بها- قال: حدثنا أبو بَكْر محمدُ ابنُ يَزْدَاد بنِ مَسْعُودٍ، حدثنا محمدُ بنُ أَيُّوبَ بنِ يَحْيَى، أخبرنا مُوسَى ابنُ إِسْمَاعِيلَ، وعَلِيُّ بنُ عُثْمَانَ، قالا: حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، حدثنا ثَابِتٌ، عن عبدِ الرَّحْمَن بنِ أَبِي لَيْلَى، عن صُهَيْبٍ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ، أَنْ يَا أَهْلَ الجَنَّة إِنَّ لَكُم عِندَ اللهِ مَوعِدًا، قال: فَيقُولُون: ما هُو؟ أَلَم يُثَقِّل مَوازِيْنَنَا، ويُبَيِّض وُجُوهَنَا، ويُدْخِلَنا الجَنَّة، ويُنْجِينَا مِن النَّار؟ فَيُكْشَفُ الحِجَابُ، فَيَنظُرُونَ إلى اللهِ ، فَواللهِ مَا أَعْطَاهُم اللهُ شَيئًا أَحَبَّ إِليهم مِن النَّظَر إِلَيْه». لفظ حديث الإسفراييني. وفي رواية أبي داود قال: تلا رسولُ اللهِ ﷺ هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]. أخرجه مسلم (٢) في الصحيح، (٣) من حديث عبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، جميعًا عن حماد بن سلمة (٤).

стр. 655

وفي رواية أبي داود قال: «إذا دَخَل أَهلُ الجَنَّة الجَنَّةَ نَادَى مُنَادٍ: يا أَهْلَ الجَنَّة، إِنَّ لَكُم عِنْدَ اللهِ مَوعدًا، فيقولون: ومَا هُو؟ أَلَيس بَيَّضَ وُجُوهَنَا، وثَقَّل مَوازِينَنَا، وأَدْخَلَنَا الجَنَّة، فَيُقَالُ لَهُم ذَلِكَ ثَلاثًا، فَيَتَجَلَّى لَهُم، فَيَنْظُرُونَ، فَيَكُون ذَلِك عِنْدَهُم أَعْظَمَ مِمَّا أُعْطُوا». (١٠٢٥) أخبرنا أبو بَكر القَاضِي، أخبرنا أبو سَهْلِ بنُ زِيَادٍ القَطَّان، حدثنا أبو عَوْفٍ البُزُورِيُّ، حدثنا عَتَّابُ بنُ زِيَادٍ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المُبَارَك (١)، أخبرنا أبو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، أخبرني أبو تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيُّ، قال: سمعتُ أبا مُوسَى الأَشْعَريَّ، يَخْطُبُ عَلَى مِنْبر البَصْرَة يقول: «إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ يَوم القِيامَة مَلَكًا إلى أهل الجنة فيقول: يا أهل الجنة، هل أَنْجَزَكُم اللهُ مَا وَعَدَكُم؟ فينظرون فيرون الحلي والحُلَل والثِّمَار والأنهار والأزواج المُطَهَّرة، فيقولون: نعم قد أنجزنا ما وعدنا، قالوا ذلك ثلاث مرات، فينظرون فلا يَفْتَقِدُون شيئًا مِمَّا وُعِدُوا، فيقولون: نَعَم، فيقول: قَد بَقِي شَيءٌ، إن الله يقول: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، قال: أَلَا إِن الحُسْنَى الجَنَّةُ، والزِّيَادَة النَّظَرُ إلى وَجْهِ اللهِ» (٢). (١٠٢٦) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحمدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّار، حدثنا الكُدَيْمِيُّ، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إسْمَاعِيلَ أبو يُوسُف السَّلَّالُ، حدثنا أبو عَاصِم العَبَّادَانِيُّ، عن الفَضْلِ بنِ عِيْسَى الرَّقَاشِيِّ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِر، عن جَابِرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 656

«بَيْنَمَا أَهْلُ الجَنَّةِ في مَجْلِسٍ لَهُم إِذْ سَطَعَ لَهُم نُورٌ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَرَفَعُوا رُؤُسَهُم، فَإِذَا الرُّب -تَعَالَى- قَد أَشْرَفَ، فَقَال: يَا أَهْلَ الجَنَّة، سَلُوني، قالوا: نَسْأَلُك الرِّضَى عَنَّا، قال: رِضَاي أَحَلَّكُم دَارِي، وأَنَالَكُم كَرَامَتِي هَذَا أَوَانُها، فَسَلُونِي، قالوا: نَسْأَلُك الزِّيَادَة، قال: فَيُؤْتَوْنَ بِنَجَائِب مِن يَاقُوتٍ أَحْمَر أَزِمَّتُها زُمُرُّد أَخْضَر، ويَاقُوت أَحْمَر، فَجَاءُوا عَلَيْهَا تَضَعُ حَوافِرَها عندَ مُنْتَهَى طَرْفِهَا، فَيَأمُرُ اللهُ بِأَشْجَار عَلَيها الثِّمَار، فَتَجِيءُ جَوَارٍ مِن الحُورِ العِين وهُنَّ يَقُلْنَ: نَحنُ النَّاعِمَات فَلا نَبْؤُسُ، ونَحْنُ الخَالِدَات فلا نَمُوتُ، أَزْوَاج قَوْمِ مؤمنين كِرَام، ويَأْمُر اللهُ بِكُثْبَانَ مِن مِسْكٍ أَبْيضَ أَذْفَر، فَيُنْثَر عَلَيْهِم رِيحًا يُقَال لها: المُثِيرَة، حتى تَنْتَهِي بِهم إلى جَنَّة عَدْن، وهي قَصَبَةُ الجَنَّة، فتقول الملائكة: يا رَبَّنَا، قد جاء القوم، فيقول: مَرْحَبًا بالصَّادِقِين، مَرحبًا بِالطَّائِعِينَ، قال: فَيُكْشَفُ لَهُم الحِجَابُ، فَيَنْظُرونَ إلَى اللهِ ، فَيَتَمَتَّعُون بِنُورِ الرَّحْمَنِ، حتى لا يُبْصِرَ بَعْضُهُم بَعْضًا، ثُمَّ يَقُولُ: أَرْجِعُوهُم إلى القُصُورِ بالتُّحَفِ، قال: فَيَرجِعُونَ وقَد أَبْصَر بَعْضُهم بَعْضًا، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت]» (١). وقد مضى في هذا الكتاب، وفي كتاب «الرؤية» ما يؤكد ما روي في هذا الحديث، والله أعلم. * * * * *

стр. 657

٦١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَوْضِعِ الجَنةِ ومَوْضِعِ النارِ رُوِّينَا عن عبدِ اللهِ بنِ سَلَام، أَنَّه قال: «الجَنَّةُ في السَّمَاءِ، والنَّارُ في الأَرْضِ». (١٠٢٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، ومحمدُ بنُ مُوسَى، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأصَمُّ-، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبي طَالِب، أخبرنا عبدُ الوَهَّاب -هُو ابنُ عَطَاءٍ-، حدثنا دَاوُدُ ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا ... عبدُ الرَّحْمَن بنُ الحَسَن القَاضِي، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن دَاوُدَ بنِ أبي هِنْد، عن سَعِيد بنِ المُسَيِّب، قال: قال عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِب لِيَهُودِيٍّ: «أَيْنَ جَهَنَّم؟ فقال اليَهُودِيُّ: تَحْتَ البَحْر، فقال عَلِيٌّ: صَدَقَ، ثم قرأ ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦)﴾ [الطور]» (١). وفي رواية عبدِ الوَهَّاب: إِنَّ عَلِيًّا سَأَلَ يَهُودِيًا: أَيْنَ جَهَنَّم؟ قال: البَحْر، قال عَلِيٌّ: ما أَرَاك إلا صَادِقًا، وتلا هذه الآية ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾ [التكوير]، وقال: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦)﴾ [الطور]. وروي فيه حديث مرفوع. (١٠٢٨) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَةَ، أخبرنا أبو عَمْرِو بنُ نُجَيْد، أخبرنا أبو مُسْلِم، حدثنا أَبو عَاصِم، عن عبدِ اللهِ بنِ أَبِي أُمَيَّة (٢)، قال: حَدَّثَنِي رَجُلٌ،

стр. 658

عن صَفْوَانَ بنِ يَعْلَى، عن يَعْلَى، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : «البَحْرُ هُو جَهَنَّم» (١). (١٠٢٩) أخبرنا أبو الحُسَيْن بنُ الفَضْل، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفْيَانَ (٢)، حدثنا أبو عَاصِم، حَدَّثني محمدُ بنُ حُيَيٍّ، عن صَفْوَان بنِ يَعْلَى، عَن يَعْلَى: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «البَحْرُ هُو جَهَنَّمُ»، ثُم تَلا ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩]. (٣) (١٠٣٠) أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاوُدَ (٤)، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ زَكَرِيَّا، عن مُطَرِّف، عَن بِشْرٍ أَبِي عَبدِ اللهِ، عن بَشِيرِ بنِ مُسْلِم، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قال: قال ... رسولُ اللهِ ﷺ : «لا يَرْكَبُ البَحْرَ إلا حَاجٌّ أو مُعْتَمِر أو غَازٍ في سَبِيلِ الله؛ فَإِنَّ تَحْتَ البَحْرِ نَارًا، وتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا» (٥).

стр. 659

(١٠٣١) أخبرنا أبو بكر القَاضِي، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أَحْمَدَ، حدثنا محمدُ بنُ حَمَّاد، حدثنا يَحْيَى بنُ سُلَيم الطَّائِفِيُّ، عن ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ، في قولِ اللهِ : ﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧)﴾ [المطففين] قال: «سِجِّين صَخْرَةٌ تَحْتَ الأَرْضِ السَّابِعَة، تُقْلَب فَيُجْعَلُ كِتَابُ الفَاجِر تَحْتَهَا» (١). (١٠٣٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سَعِيد ابنُ أَبِي عَمْرٍو، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، أخبرنا عَلِيُّ ابنُ قَادِم أَبُو الحَسَن، قال: سَمِعتُ سُفْيَانَ، يَسْأَل مُحَمَّدَ العَرْزَمِيَّ: يا أبا ... عبدِ الرَّحْمَن، أَيْنَ سَمِعْتَ الجَنَّةَ، أَين هِي؟ وأين سَمِعْتَ النَّارَ أَيْنَ هِي؟ قال محمدُ بنُ عُبَيدِ اللهِ العَرْزَمِيُّ: أخبرنا سَلَمَةُ، عن أبي الزَّعْرَاء، قال: قال ... عبدُ اللهِ: الجَنَّةُ في السَّمَاءِ السَّابِعَة العُلْيَا، والنَّارُ في الأَرْضِ السَّابِعَة السُّفْلَى، ثُمَّ قَرَأ: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨)﴾ [المطففين] و ﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: ٧]. (٢) قال الشيخ: حَديثُ البَراءِ بنِ عَازِبٍ، وأَبِي هُرَيْرَةَ في عَذَابِ القَبْرِ ومَا ذَكَرَا عَن النَّبِيِّ ﷺ في مَوضِعِ رُوحِ المُؤْمِن والكَافِر= يَدُلُّ عَلَى هَذَا، وقَد ذَكَرْنَاهُمَا في كِتَابِ «عَذابِ القَبر».

стр. 660

(١٠٣٣) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، أخبرنا أبو عَمْرِو بنُ السَّمَّاك (١)، حدثنا حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ، حدثنا الحُمَيْدِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا أَبَانُ بنُ تَغْلِب، عن رَجُلٍ مِن أَهْلِ اليَمَن قال: ذَهَبْتُ أَطْلُبُ بَعِيرًا لِي، فَأَدْرَكَنِي اللَّيلُ في بَرهُوت، فَبِتُّ أَسْمَع صَوْتًا: يَا رُومَة، يا رُومَة، فَلَم أَزَل كَأَنِّي أَسْمَع أَصواتِ الخَلْقِ، فَسَأَلتُ رَجُلًا مِن أَهْل الكِتَابِ، فقال: المَلَك الذِي عَلَى أَرْوَاحِ الكُفَّار اسْمُهُ رُومَة. (١٠٣٤) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحمدُ بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا أحمدُ بنُ يَحْيَى الحُلْوَانِيُّ، حدثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِد، حدثنا هَمَّامٌ، حدثنا قَتَادَةُ، حدثني رَجُلٌ، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّب، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، أَنَّه قَال: «أَرْوَاحُ الكُفَّارِ تجمع، أظنه قال: في بِئْرٍ بِحَضْرَمَوْت، يقال لها: بَرهُوت» (٢). * * * * *

стр. 661

٦٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عَدَدِ أَبوَابِ جَهَنمَ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)﴾ [الحجر]. (١٠٣٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغَانِيُّ، أخبرنا مُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرٍو، عن أبي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، عن صَفْوَانَ -يَعنِي ابن عَمْرٍو-، عن أَبِي المُثَنَّى، عن عُتْبَةَ ابنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ -وكَانَ مِن أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ في حَدِيثٍ ذَكَرَه: «فَإِنَّ لَهَا - يَعني الجَنَّةَ - ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، ولِجَهَنَّم سَبْعَة أَبْوَاب» (١). (١٠٣٦) أخبرنا محمدُ بنُ عبد اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ ابنُ يعقوبَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ عُثْمَانَ، حدثنا بِشْرُ بنُ بَكر، حدثني عبدُ الرَّحمَن ابنُ يَزِيد، حدثني أَبُو سَعِيدٍ، قال: سَمِعتُ أبا هُرَيرةَ، يقول: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الصِّرَاطَ بَيْنَ ظَهْرِي جَهَنَّم دَحضٌ مَزِلَّة، فالأنبياءُ يَقُولُون عَلَيه: اللَّهُم سَلِّم سَلِّم، والنَّاسُ كَلَمْعِ البَرْق، وكَطَرْفِ العَيْن، وكَأَجَاوِدِ الخَيْل والبِغَال والرِّكَاب، وشَدًّا عَلى الأقْدَامِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ،

стр. 662

ومَطْرُوحٌ فيها، ولَهَا سَبْعَةُ أَبْواب لِكُلِّ بَابٍ مِنهُم جُزْءٌ مَقْسُومٌ» (١). (١٠٣٧) أخبرنا أبو الحَسَن بنُ أَبِي المَعْرُوف الفَقِيهُ، أخبرنا أبو سَهْل الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ الحُسَيْن بنِ نَصْرٍ الحَذَّاءُ، حدثنا عَلِيُّ بنُ المَدِينِيِّ، حدثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا أَبو إِسْحَاقَ، عن هُبَيْرَةَ، عَن عَلِيٍّ، قال: «أَبْوَابُ جَهَنَّمَ هَكَذَا، فَرَّجَ عَلِيُّ بَيْنَ أَصَابِعِه الأَرْبَع -يَعْنِي بَابًا فَوْقَ بَاب» (٢). (١٠٣٨) قال: وحدثنا عَلِيٌّ، حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل، حدثنا أبو هَارُونَ العُتْوَارِيُّ، أو الغَنَوِيُّ، عن حِطَّانَ، -قال عَلِيٌّ: وهو حِطَّان بنُ عَبدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ- قال: سَمِعتُ عَلِيًّا يقول: «أَبْوابُ جَهَنَّم هَكَذَا، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلى ظَاهِر يَدِه اليُسْرَى» (٣). (١٠٣٩) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا سَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، حدثنا مَعْمَرٌ، عن الخَلِيل بنِ مُرَّة، أَنَّ ... رَسولَ اللهِ ﷺ كَانَ لا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ تَبَارَكَ، وحَم السَّجْدَة، وقال: «الحَوَامِيم سَبْعٌ، وأبوابُ جَهَنَّمَ سَبْعٌ: جَهَنَّمُ، والحُطَمَةُ، ولَظَى، وسَعِير، وسَقَر، والهَاوِيَة، والجَحِيم، قال: تَجِيءُ كُلُّ حَم مِنْها يَومَ القِيَامَة،

стр. 663

-أَحْسَبُه قَال: تَقِفُ عَلَى بَابِ مِن هِذه الأَبْوَاب، فَتَقُول: اللَّهُم لا تُدْخِلُ هَذا البَاب مَن كَان يُؤْمِنُ بِي ويَقْرَؤنِي» (١). هذا منقطع، والخليل بن مرة، فيه نَظَر (٢) * * * * *

стр. 664

٦٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَزَنِةِ جَهَنمَ (١٠٤٠) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، أخبرنا المَعْمَرِيُّ الحَسَن بنُ عَلِيٍّ، حدثني مَسْرُوقُ بنُ المَرْزُبَان، حدثنا ابنُ أَبِي زَائِدَة، حدثني حُرَيْث، عن عَامِر، عن البَرَاء بنِ عَازِبٍ أَنَّ رَهْطًا مِن اليَهُودِ سَأَلُوا رَجُلًا مِن أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عن خَزَنَة جَهَنَّمَ، قال: اللهُ ورَسُولُه أَعْلَم، فَجَاء الرجل فأخبر النَّبِيَّ ﷺ ، فَنَزَلَت عليه: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ [المدثر]. (١) حُرَيْثُ ابنُ أَبِي مَطَرٍ، لَيْسَ بِالْقَويِّ. وهذه الآية نَزَلَت بِمَكَّةَ في شَأْنِ الوَلِيدِ بنِ المُغِيرَة حِينَ عَاتَبَه أبو جَهْلٍ في اعْتِرَافِه بِإعْجَازِ القُرْآنِ، ولَم يَرْضَ مِنه حَتَّى قال: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤)﴾ [المدثر]، فَأَخْبَر اللهُ -تعالى- عَن قَوله فِيمَا بَيْنَهُم، وخَوَّفَه بِالسَّقَر، وبِمَن عَلَيْهَا مِنَ الخَزَنَة. وأَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِير عَلَى أَنها تِسْعَةَ عَشَر مَلَكًا مَع مَالِك خَازِن النَّار، وقَد رواه مُجَالِدٌ، عن الشَّعْبِي، عن جَابِر بنِ عَبدِ اللهِ، أَنَّهم سَأَلُوا أَصْحَابَه فقالوا: حتى نَسَألَ نَبِيَّنَا، فَسَأَلُوه فقال: «هُم تِسْعَةُ عَشَر»، ولم يذكر نزول الآية، وهو أصح. ذَكَرَهُ إسحاقُ الحَنْظَلِي، عن ابنِ عُيَيْنَة، عن مُجَالِدٍ (٢).

стр. 665

(١٠٤١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا عبدُ الرَّحْمَن بنُ الحَسَن القَاضِي، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، حدثنا الأَزْرَقُ بنُ قَيْس، عن رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيم قال: كُنَّا عِندَ أِبِي العَوَّام فقرأ هذه الآية: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ [المدثر]، فقال: «ما تقولون؟ أَتِسْعَةَ عَشَر مَلَكا؟ فقلت أَنا: بَل تِسْعَةُ عَشَر أَلْفًا، فقال: ومِن أَيْن عَلِمْتَ ذلك؟ فقلتُ: لأَنَّ اللهَ يقول: ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] فقال أبو العَوَّام: صَدَقْتَ، وبِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مَرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ، لَها شُعْبَتَان، فَيَضْرِبُ بها الضَّرْبَةَ يَهوي بها سَبْعِينَ أَلْفَا، بَين مَنْكِبَيْ كُلِّ مَلَك مِنْهُم مَسِيرة كذا وكذا» (١). * * * * *

стр. 666

٦٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَوْدِيَةِ جَهَنمَ (١٠٤٢) حدثنا أبو عبد الله الحافظُ (١)، حدثنا أبو حَفْصٍ أَحمدُ بنُ أَحِيد الفَقِيهُ -بِبُخَارَى-، حدثنا صَالِحُ بنُ محمد بنِ حَبِيبٍ الحَافِظُ، حدثنا هَارُونُ ابنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، أخبرني عَمْرُو بنُ الحَارِثِ، عن دَرَّاجٍ أَبي السَّمْح، عن أَبِي الهَيْثَم، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)﴾ [الهمزة]، قال: «الوَيْلُ وَادٍ في جَهَنَّم يَهْوِي فيه الكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يُفْرَغَ مِن حِسَابِ النَّاسِ». (١٠٤٣) وحدثنا أبو عبد الله الحافظُ (٢)، حدثني أبو الحَسَن أَحمدُ بنُ محمدِ بنِ إِسمَاعِيلَ بنِ مِهْرَانَ، حدثني أَبِي، حدثني أبو عُبَيدِ اللهِ الوَهْبِيُّ، حدثني عَمِّي، عن عَمْرِو بنِ الحَارِث، عن أَبي السَّمْح، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سَعِيد الخُدْرِيِّ، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «الوَيْلُ وَادٍ في جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيه الكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهُ، والصَّعُودُ جَبَلٌ في النَّارِ، فَيَصْعَد فِيه سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثُم يَهْوِي، وهو كَذَلِك» (٣). رَفَعَهُ ابنُ أَخِي ابنِ وَهْبٍ، عَن عَمِّه (٤).

стр. 667

(١٠٤٤) وقَرَأْتُهُ أَيضًا بِخَطِّ شَيخِنَا أَبي عَبْد اللهِ، -فِيمَا لَم يُمْلَ مِن كِتَابِ «المُسْتَدْرَك» - حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا بَحْرُ بنُ نَصْرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، فَذَكره بإسْنَادِه مَرْفُوعَا، وهو فيما أنبأني به إجازة. (١٠٤٥) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا خَلَفُ بنُ خَلِيفَةَ، عن العَلَاءِ ابنِ المُسَيَّب، عن أَبِيه، عن أبي عُبَيْدَةَ، عن ابنِ مَسْعُودٍ، قال: «وَيْلٌ وَادٍ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيه صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، جُعِلَ لِلْمُكَذِّبِين» (١). (١٠٤٦) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، وأبو الحَسَن محمدُ بنُ أَحْمَدَ ابنِ الحَسَن بنِ إسحَاقَ البَزَّاز -ببغداد-، قالا: حدثنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ محمد بنِ إِسْحَاقَ الفَاكِهِيُّ (٢) -بمكة-، حدثنا أبو يَحْيَى بنُ أَبي مَسَرَّة، حدثنا أبو عبد الرَّحْمَن المُقْرِئ، حدثنا سَعِيدُ بنُ أَبي أَيُّوبَ، حدثني محمدُ بنُ عَجْلَانَ، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَم، عن عَطَاءِ بنِ يَسَار، قال: «الوَيلُ وَادٍ في جَهَنَّم، لَو سُيِّرت فيه الجَبَالُ لانْمَاعَت مِن حَرِّه» (٣). (١٠٤٧) أخبرنا أبو عبد اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو العَبَّاس السَّيَّارِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ مُوسَى البَاشَانِيُّ الفَقِيهُ، حدثنا عَلِيُّ بنُ الحَسَن، حدثنا الحُسَينُ بنُ وَاقِد، حدثنا أبو إِسْحَاقَ، عَن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ ح وأخبرنا الفَقِيهُ

стр. 668

أبو القَاسِم عُبَيدُ اللهِ بنُ عُمَرَ الفَامِيُّ (١) -ببغداد-، حدثنا أحمدُ بنُ سَلْمَانَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكْرَم، حدثنا شَبَابَةُ، حدثنا يُونُس بنُ أبي إِسْحَاقَ، وابْنُهُ إسْرَائِيلُ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، في قوله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]، قال: «نهر في جَهَنَّمَ»، - وفي رواية الحَسَن - «وَادٍ في جَهَنَّم بَعِيدُ القَعْرِ مُنْتِن الرِّيح» (٢). (١٠٤٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٣)، أخبرني عبدُ الرَّحْمَن بنُ الحَسَن القَاضِي -بهمذان-، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، حدثنا شُعْبَةُ، عن أبي إِسْحَاقَ، عن أَبِي عُبَيْدَةَ، عن عبدِ اللهِ، في قوله جَلَّ وعَزَّ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] قال: «نَهرٌ في جَهَنَّم بِعِيدُ القَعْرِ، خَبِيثُ الطَّعْمِ» (٤). (١٠٤٩) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، وأبو بَكْرٍ القَاضِي، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرْزُوقٍ البَصْرِيُّ -بمصر-، حدثنا إِسحاقُ بنُ إِدْرِيس، عن أبي الأَحْوَص، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن أبي عُبَيْدَةَ، عن عبدِ اللهِ، في قوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم] قال: «الغَيُّ نهرٌ حَمِيمٌ في النَّارِ يُقْذَفُ فِيه الذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ» (٥).

стр. 669

(١٠٥٠) أخبرنا أبو الحَسَن محمدُ بنُ أَبِي المَعْرُوفِ، أخبرنا أبو سَهْلٍ بِشْرُ بنُ أَحْمَدَ، أخبرنا أبو جَعْفَرٍ الحَذَّاءُ، حدثنا عَلِيُّ بنُ المَدِينِيِّ، حدثنا ... عبدُ الصَّمَد بنُ عَبدِ الوَارِث، حدثنا يَزِيدُ بنُ دِرْهَم، قال: سمعتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢)﴾ [الكهف] قال: «وَادٍ مِن قَيْحٍ وَدَمٍ». (١) (١٠٥١) قال: وحدثنا عَلِيٌّ، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، قال: وذُكِرَ لَنَا، أَنَّ عَمْرًا البِكَالِيَّ حَدَّثَ، عن عبدِ اللهِ بن عَمْرٍو في قوله: ﴿مَوْبِقًا (٥٢)﴾ [الكهف]، قال: «وَادٍ في النَّارِ عَمِيقٌ، فَرَّقَ يَومَ القِيَامَةِ بَيْنَ أَهْلِ الهُدَى وأَهْلِ الضَّلَالَةِ» (٢). (١٠٥٢) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا تَمْتَامٌ محمدُ بنُ غَالِبٍ، حدثنا محمدُ بنُ زِيَادِ بنِ زَبَّارٍ (٣)، حدثنا شَرْقِيُّ بنُ القُطَامِيِّ، عن لُقْمَانَ بنِ عَامِر، قال: جِئْتُ أَبَا أُمَامَةَ البَاهِلِيَّ صُدَيَّ بنَ العَجْلَان فَقُلتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ صَخْرَةً لو قُذِفَ بها في جَهَنَّمَ مَا بَلَغَت قَعْرَهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثُم يَنْتَهِي إلى غَيٍّ وأَثَام»، قُلْتُ: ومَا غَيٌّ وأَثَام؟ قال: «نَهْرَانِ في أَسْفَلِ جَهَنَّم يَسِيلُ مِنْهُمَا صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ»، قَولُ الله : ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ

стр. 670

وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم]، وقوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨)﴾ [الفرقان] (١). (١٠٥٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبدُ الرَّحمَن بنُ الحَسَن، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ، في قوله: ﴿مَوْبِقًا (٥٢)﴾ [الكهف] قال: «المَوْبِقُ وَادٍ في جَهَنَّم» (٢). وفى قوله: ﴿يَلْقَ أَثَامًا (٦٨)﴾ [الفرقان] قال: «يَعْنِي بِهِ وَادِيًا في جَهَنَّم يُدْعَى أَثَامًا» (٣). وقَد مَضَى في رواية أبي الحسن بن أبي المعروف بَيَانُه. (١٠٥٤) وأَخْبَرنَا أبو الحَسَن بنُ أَبي المَعْرُوف، أخبرنا بِشْرٌ الإسْفَرَايِيْنِيُّ، حدثنا أبو جَعَفْرٍ الحَذَّاءُ، أخبرنا عَلِيُّ بنُ المَدِينِيِّ، حدثنا رَيْحَانُ ابنُ سَعِيد، حدثنا عَبَّادُ بنُ مَنْصُورٍ، عن أَيُّوبَ، عن أَبِي قِلَابَةَ، عن أَبِي أَسْمَاء الرَّحْبِيِّ، حدثني عَمْرٌو البِكَالِيُّ، «أَنَّ المَوْبق الذِي ذَكَر اللهُ في القُرآن في سُورة الكَهْفِ: وَادٍ في النَّارِ بَعِيدُ القَعْرِ، يُفَرَّقُ بِه يَومَ القِيامَةِ بَيْن أَهْلِ الإِسْلَام وبَيْن مَن سِوَاهُم مِنَ النَّاسِ» (٤). (١٠٥٥) قال وأخبرنا عَلِيٌّ، حدثنا جَرِيرٌ، عَن مَنْصُورٍ، عن عَرْفَجَةَ، في قوله: ﴿مَوْبِقًا (٥٢)﴾ [الكهف] قال: «مَهْلِكًا» (٥).
следующие страницы →