← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 12426–12442 · переход к 12431.

стр. 12426

مَا مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ .. إِلَّا وَلَهَا قُبُلٌ شَهِيٌّ، وَلَهُ ذَكَرٌ لَا يَنْثَنِي" قَالَ هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ: "مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ"؛ يَعْنِي: رِجَالًا دَخَلُوا النَّارَ فَوَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ نِسَاءَهُمْ؛ كَمَا وُرِثَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ. === ثم قال رسول الله ﷺ : (ما منهن) أي: ما من تلك الزوجات الاثنتين والسبعين (واحدة .. إلا ولها قبل) وفرج (شهي) أي: مُشْتَهٍ للاستمتاع به؛ لعدم المانع فيه (وله) أي: والحال لزوجهن (ذكر لا ينثني) أي: لا يضعف ولا ينعطف ولا يفتر عن الجماع؛ فهو كناية عن وفور قوة الجماع فيه. انتهى "سندي". (قال هشام بن خالد) شيخ المؤلف بالسند السابق في تفسير قوله ﷺ : (من ميراثه من أهل النار؛ يعني) النبي ﷺ بقوله: "من أهل النار": (رجالًا دخلوا النار، فورث أهل الجنة نساءهم؛ كما ورثت) بالبناء للمفعول (امرأة فرعون) وزوجه: آسية بنت مزاحم لعبد صالح من أهل الجنة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة، ذكره محمد بن يحيى بن أبي عمر في "مسنده"، وأخرجه الطبراني أيضًا في "الكبير"، وأبو نعيم في "صفة الجنة"، وابن عدي في "الكامل"، والبيهقي في "البعث". ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول. ثم استشهد المؤلف تاسعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر لأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 12427

(١٢٨) - ٤٢٨١ - (١١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَل، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ === (١٢٨) - ٤٢٨١ - (١١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان بندار العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي البصري، صدوق ربَّما وهم، من التاسعة مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، اسم أبيه: سنبر؛ كما مر آنفًا، ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عامر) بن عبد الواحد (الأحول) البصري، صدوق، يخطئ، من السادسة؛ وهو عامر الأحول الذي يروي عن عائذ بن عمرو المزني الصحابي، ولم يدركه. يروي عنه: (م عم)، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، وقال ابن عدي: لا أرى برواياته بأسًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه. (عن أبي الصديق الناجي) بكر بن عمرو، وقيل: بكر بن قيس، قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ: بصري ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عامرًا الأحول، وهو مختلف فيه.

стр. 12428

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ .. كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا يَشْتَهِي". (١٢٩) - ٤٢٨٢ - (١٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، === (قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة) أي: فرضًا وتقديرًا، ولكن لا يشتهي، وقال إسحاق بن إبراهيم بن راهوية: إن قوله ﷺ : (إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة) على سبيل الفرض والتقدير، فكلمة (إذا) هنا وضعت موضع (لو) المفيدة للفرض والتقدير. انتهى "سندي". (كان حمله) أي: كان حمل الولد في بطن الأم (ووضعه) أي: ولادته (في ساعة واحدة) لأن الانتظار أشد من الموت، ولا موت في الجنة ولا حزن؛ أي: كان الولد ووجد له في ساعة واحدة (كما يشتهي) أي: على أي كيفية وكمية شاءها من ذكورة أو أنوثة، زوج أو فرد، توءمة أو غيرها. وفي رواية الترمذي زيادة: (وسنه) أي: كمال سنه؛ وهو الثلاثون سنة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة الجنة، باب ما جاء لأدنى أهل الجنة من الكرامة، وقال: هذا حديث حسن غريب. قلت: ودرجته: الحسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول. ثم استشهد المؤلف عاشرًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٩) - ٤٢٨٢ - (١٢) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة)

стр. 12429

حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ === إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، أخو أبي بكر بن أبي شيبة، ولكن أكبر منه بسنتين، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخره يهم من حفظه، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيدة) - مكبرًا - ابن عمرو السلماني الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، تابعي كبير فقيه ثبت، كان شريح إذا أشكل عليه شيء .. سألة، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ)، أو بعدها، والصحيح أنه مات قبل سنة سبعين. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي الصحابي المشهور صاحب النعلين رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن مسعود (قال رسول الله ﷺ : إني لأعلم آخر أهل النار خروجًا منها) أي: من النار (و) أعلم أيضًا (آخر أهل الجنة

стр. 12430

دُخُولًا الْجَنَّةَ؛ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا فَيُقَالُ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ؛ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ اللهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، === دخولًا الجنة) أتى بالإظهار في موضع الإضمار؛ دفعًا لما يتوهم من عود الضمير على النار لو قال: (دخولًا فيها) وإلا .. فمقتضى المقام أن يقال: (دخولًا فيها). قال القاري: الظاهر أنَّهما متلازمان، فالجمع بينهما للتوضيح، ولا يبعد أن يكون احترازًا مما عسى أن يتوهم من حبس أحد في الموقف من أهل الجنة حينئذ، هو؛ أي: ذلك الآخر: (رجل يخرج من النار حبوًا) أي: مشيًا على اليدين والركبتين، وقيل: على اليدين والرجلين، وربما قالوا: على يديه ومقعدته، وفي رواية الترمذي: (زحفًا) قال أهل اللغة؛ ابن دريد وغيره: والزحف هو المشي على الاست مع إشرافه بصدره، فحصل من هذا أن الحبو والزحف متماثلان أو متقاربان، ولو ثبت اختلافهما .. حمل على أنه في حال يزحف، وفي حال يحبو، والله أعلم. (فيقال) من جهة الله (له) أي: لذلك الرجل: (اذهب فأدخل الجنة، فيأتيها) أي: فيأتي ذلك الرجل على باب الجنة (فيخيل إليه) أي: فيتصور إلى ذلك الرجل في رأي عينيه (أنها) أي: أن الجنة (ملأى) أي: مملوءة بأهلها (فيرجع) ذلك الرجل إلى موضع مناجاة الرب (فيقول: يا رب؛ وجدتها) أي: وجدت الجنة (ملأى) أي: مملوءة بأهلها، ففي أيِّ محل أَدْخُلُ منها؟ (فيقول الله: اذهب فأدخل الجنة، فيأتيها) أي: فيأتي ذلك الرجل الجنة (فيخيل إليه أنها ملأى) أي: فيتصور إليه أنها مملوءة بأهلها،

стр. 12431

فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ؛ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ؛ إِنَّهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ اللهُ: اذْهَب فَادْخُلِ الْجَنَّةَ؛ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا، أَوْ إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أَمْثَالِ الدُّنيَا، فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي أَوْ أَتَضْحَكُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ "، === (فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى) ففي أي محل أدخل منها؟ (فيقول الله سبحانه) وتعالى: (اذهب فادخل الجنة، فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع) إليه تعالى (فيقول: يا رب؛ إنها ملأى، فيقول الله: اذهب فادخل الجنة؛ فإن لك) في الجنة (مثل الدنيا) أي: قدر الأرض المعمورة في الدنيا (وعشرة أمثالها) أي: عشرة مقدارها (أو) قال الراوي أو النبي ﷺ : (إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا) أي: عشرة مقدارها، والشك من الراوي أو ممن دونه. قال الأبي: والأظهر أنه يعني بالدنيا: المعمور من الأرض؛ لتقديره في بعض الطرق: يملك ملك الدنيا، وإنما يملك منها المعمور فقط. انتهى. قال رسول الله ﷺ : (فيقول) الرجل لربه عندما قال له: (إن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها): (أتسخر) وتهزأ (بي) يا رب (وأنت الملك) المالك لكل مخلوق من الجنة والنار وأهلهما؟ ! (أو) قال النبي ﷺ أو الراوي: (أتضحك بي) يا رب (وأنت الملك) المالك للجنة ونعيمها. قال النووي: وهذا شك من الراوي؛ هل قال: (أتسخر بي) أو قال: (أتضحك بي) فإن كان الواقع في نفس الأمر (أتضحك بي) .. فمعناه: (أتسخر بي) لأن الساخر يضحك في العادة ممن يسخر به، فوضع الضحك موضع السخرية مجازًا.

стр. 12432

قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَكَانَ يُقَالُ: "هَذَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا". === (قال) عبد الله بن مسعود: (فـ) والله (لقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك) عند ذلك (حتى بدت) وظهرت عند ضحكه (نواجذه) أي: أنيابه؛ والنواجذ - بالجيم والذال - قال الجمهور من أهل اللغة وغيرهم: المراد به هنا: الأنياب، وقال المازري: هي الضواحك؛ أي: الثَّنايا؛ لأن ضحكه ﷺ التبسم. وقال الأصمعي: هي الأضراس، وهذا هو الأشهر في إطلاق النواجذ في اللغة، ولكن الصواب ما قدمناه عن الجمهور. قال ابن مسعود ﵁: (فكان) الشأن (يقال) عند الناس: (هذا) الرجل الذي يعطى مثل الدنيا وعشرة أمثالها: هو (أدنى) وأقل (أهل الجنة منزلًا) أي: درجة؛ وإنما قالوا ذلك؛ لأن النبي ﷺ قال ذلك، وهو الصادق المصدوق. وأما معنى: (أتسخر بي) هنا .. ففيه أقوال ثلاثة: أحدها: ما قاله المازري: أنه خرج على المقابلة الموجودة في معنى الحديث دون لفظه؛ لأنه عاهد الله مرارًا ألا يسأله غير ما سأل، ثم غدر فحل غدره محل الاستهزاء والسخرية، فقدَّر الرجلُ أن قولَ الله تعالى: (ادخل الجنة) وتردده إليها وتخييلَ كونها مملوءة .. ضربٌ من الإطماع له والسخرية به؛ جزاء لما تقدم من غدره وعقوبة له، فسمى الجزاء على السخرية: سخرية، فقال: أتسخر بي؛ أي: أتعاقبني بالإِطماع. والقول الثاني: ما قاله أبو بكر الصَّيْرفيُّ: أن معناه: نفي السخرية التي لا تجوز على الله تعالى؛ كأنه قال: أعلم أنك لا تهزأ بي؛ لأنك رب العالمين،

стр. 12433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وما أعطيتني من جزيل العطاء وأضعاف مثل الدنيا حق، ولكن العجب: أنك أعطيتني هذا وأنا غير أهل له، والهمزة في (أتسخر) للاستفهام الإنكاري بمعنى النفي، قال: وهذا كلام منبسطٍ متدلل. والقول الثالث: ما قاله القاضي عياض: من أنه يكون هذا الكلام صدر من هذا الرجل وهو غير ضابط لما قاله؛ لما ناله من السرور ببلوغ ما لم يخطر بباله، فلم يضبط لسانه دهشًا وفرحًا، فقال: وهو لا يعتقد حقيقةَ معناه، وجرى على عادته في الدنيا في مخاطبة المخلوق، وهذا كما قال النبي ﷺ في الرجل الآخر: إنه لم يضبط نفسه من الفرح، فقال: أنت عبدي وأنا ربك، والله أعلم. وأعلم: أنه وقع في الروايات: (أتسخر بي) وهو صحيحٌ، يقال: سخرت منه وسخرت به، والأولى هو الأفصح الأشهر، وبه جاء القرآن، والثاني فصيح أيضًا، وقد قال العلماء: إنه إنما جاء بالباء؛ لإرادة معناه؛ كأنه قال: أتهزأ بي. وفي هذا الحديث جواز الضحك، وأنَّه ليس بمكروه في بعض المواطن ولا بمسقط للمروءة، إذا لم يجاوز به الحد المعتاد من أمثاله في مثل تلك الحال، والله أعلم. قوله: (ضحك رسول الله ﷺ قيل: إنما ضحك له رسول الله ﷺ استعجابًا وسرورًا بما رأى من كمال رحمته تعالى ولطفه على عبده المذنب وكمال الرضا عنه. انتهى "س". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار وفي غيره، ومسلم في كتاب الإيمان، باب آخر أهل النار خروجًا منها، والترمذي في كتاب صفة جهنم.

стр. 12434

(١٣٠) - ٤٢٨٣ - (١٣) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول. ثم استشهد المؤلف حادي عشره لحديث أبي هريرة الأول بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٠) - ٤٢٨٣ - (١٣) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء الخفيفة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن زيد بن أبي مريم) هذا تحريف من النساخ في أكثر متن هذا السنن، والصَّواب: (عن بريد) مصغرًا (ابن أبي مريم) مالك بن ربيعة السلولي البصري. روى عن: أبيه وله صحبة، وعن أنس بن مالك، ويروي عنه: أبو إسحاق السبيعي، ثقة، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 12435

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ سَأَلَ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .. قَالَتِ الْجَنَّةُ: اللَّهُمَّ؛ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَمَنِ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .. قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ؛ أَجِرْه مِنَ النَّارِ". === (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : من سأل الجنة ثلاث مرات .. قالت الجنةُ: اللهم؛ أدخله الجنة، ومن استجار) أي: استعاذ (من النار ثلاث مرات .. قالت النار: اللهم؛ أجره) أي: أَمِّنْهُ (من النار). قوله: (من سأل الجنة) بأن قال: اللهم؛ إني أسألك الجنة، أو قال: اللهم؛ أدخلني الجنة (ثلاث مرات) أي: كرره في مجالسَ أو في مجلسٍ بطريق الإلحاح على ما ثبت أنه من آداب الدعاء (قالت الجنةُ) بلسانِ الحال أو بلسان المقال؛ لقدرته تعالى على إنطاق الجمادات، وهو الظاهر، وفيه الحث على كثرة سؤال الجنة والتعوذ من النار. (اللهم؛ أدخله الجنة) أي: دخولًا أوليًا أو لحوقًا آخريًا. (ومن استجار) أي: استحفظ (من النار) بأن قال: اللهم؛ أجرني من النار .. (قالت النار: اللهم؛ أجره) أي: احفظه (من النار) أي: من دخوله أو خلوده فيها. قال الطيبي: وفي وضع الجنة والنار موضع ضمير المتكلم تجديد ونوع من الالتفات. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في صفة الجنة، باب ما جاء في صفة أنهار الجنة، والنسائي في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من حر النار، وفي "عمل اليوم والليلة" (ص ٥٢)، باب من استجار بالله ثلاث مرات من النار وسأل الجنة ثلاث مرات، والحاكم في "المستدرك" في كتاب

стр. 12436

(١٣١) - ٤٢٨٤ - (١٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول. ثم استشهد المؤلف ثاني عَشَرِهِ لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له أيضًا رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٣١) - ٤٢٨٤ - (١٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة متقن له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (وأحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق). (قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضَّرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

стр. 12437

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا لَهُ مَنْزِلَانِ؛ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ؛ فَإِذَا مَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ .. وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ ". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : ما منكم) أيها الناس (من أحد .. إلا له منزلان؛ منزل في الجنة، ومنزل في النار، فإذا مات) أحدكم أيها الناس (فدخل النار) بكفره أو نفاقه، لا بالمعاصي، ولو كانت كبائر؛ لأنه لا يخلد في النار، فلا يورث منزله .. (ورث أهل الجنة منزله) الذي كان له على طريق الأصالة (فـ) شاهد (ذلك) أي: شاهد إرث أهل الجنة منزله؛ أي: مصداقه وشاهده (قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ﴾) الفاعلون المتصفون بالأعمال المذكورة قبل هذه الآية: (﴿هُمُ الْوَارِثُونَ﴾) (١) لمنازل أهل النار التي كانت لهم في الجنة بطريق الوراثة عنهم. ختم المؤلف كتابه بهذه الكلمة؛ تفاؤلًا بإرثه وفوزه من ذلك الميراث الذي كان لأهل الجنة. قال ابن جرير: معنى قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾؛ أي: من عمل بما ذكر في هذه الآيات .. فهم الوارثون؛ أي: يرثون منازل أهل النار من الجنة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.

стр. 12438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة عشر حديثًا: الأول للاستدلال، والخامس للاستئناس، والسابع للمتابعة، واثنا عشر للاستشهاد. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد: من الأبواب: سبعة عشر بابًا. ومن الأحاديث: مئة وثلاثة وثلاثون حديثًا، منها: اثنا عشر للاستئناس، وسبعة عشر للاستدلال، واثنان للمتابعة، والباقي للاستشهاد. والله ولي التوفيق

стр. 12439

وهذا آخر ما أكرمني الله به من هذا المجلد بإتمامه بعد أن عاقني العوائق وصرفني عنه المعائق، وبتمامه تَمَّ هذا الشرحُ المبارك في أواخر ليلة الأربعاء المباركة (١٦) من شهر شعبان المبارك، من سنة: (١٤٣٦) من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصَّلاة والصِّلات والتحية، وعلى آله وصحبه وجميع الأمة المحمدية، الموافق لـ (٣) حزيران يونيو (٢٠١٥ م). فالحمد لله على توفيقه في الابتداء، والثناء له على تيسيره إلى الانتهاء، والشكر له على ما أكرمنا به في هذا السنن المبارك من الخدمات، بقدر فَهْمِنا والطاقات، والصلاة والسلام على من هو منبع الحِكَم والعلومات، سيدنا محمد وعلى آله وجميع الصحابات، وكل من تبعهم بإحسان إلى يوم المحاسبات، ما تعاقبت الليالي والأيام والعصورات. * * * وقد مكثتُ في تسويد هذا الشرح: زهاء عشر سنوات، بعدما رجعت إليه من بعدما طبع الجزء الأول منه وانتشر، في تاريخ: (٤) رمضان (١٤٢١ هـ) مع ما لازمني من الشواغل والعوائق. ولقد أجاد من قال: وقلَّ من جدَّ في أمرٍ يحاوله ... واستعمل الصبر إلا فاز بالظفرِ * * * ثم الحمد لله على ما حبانا، والشكر له على ما أولانا، وأسأله أن يديم نفعه بين عباده، ويردَّ عنه جدل منكره وجاحده، ويطمس عنه عين حاسده وكائده، ممن هدفه كشف العورات، وستر الحسنات، وإظهار السيئات، وإفشاء الوصمات، مع أن به أسوأ العورات، وأقبح البسمات.

стр. 12440

وقد مُلِئَ بأمثاله هذا الزمان، والعياذ بالله الرحيم الرحمن، من شرور هذا الفتَّان. والمرجو ممن نظر إليه بعين القبول والرغبة لديه: أن يصلح خطأه وسقْطَته، ويُزيلَ زلَلَه وهفَوْتَه، بعد التأمُّل والإمعان، لا بمجرد النظر والعيان؛ لأن الإنسان مركز الجهلِ والنسيان، لا سيما حليف البَلَاهة والتَّوان، وأسيرُ الشهوات والنَّومان؛ ليكون ممن يدفع السيئة بالحسنة، لا مما يجازي الحسنة بالسيئة. علمني الله وإياكم علوم السالفين، وجنَّبني وإياكم زُيوف الخالفين، وأدَّبَني وإياكم بآداب الأخيار، وزيَّنني وإياكم بحُلُيِّ الأبرار، وطهرني وإياكم من دَنَس الفُجَّار، وأذَاقني وإياكم كُؤوسَ المعارف والأسرار، وجعلني وإياكم ممن أعرض عن دار الفناء، وجعلَ هدفه دار البقاء. ورزقني وإياكم منه ﷺ شفاعة يوم الحسرة؛ جبرًا لما فاتني وإياكم من بيعة يوم الشجرة، مع مَشْرَبِ العارفين، ومنسك العابدين، ولذَّة الواصفين، وخمرة العاشقين، سيدنا ومولانا محمد ﷺ سيد الأولين والآخرين، عليه صلوات الله وسلامه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وآل كلٍّ وجميع الأولياء والمقربين، وعلينا وعلى سائر عباد الله الصالحين. والحمد لله رب العالمين

стр. 12441

وما ألْطفَ قول من قال في نداء ربه: يا رب يا رب يا مَنْ لا شريكَ له ... يا سامع الصوت يا من جَلَّ عن صممِ يا رب يا رب يا ذا الجود يا أَمَلي ... يا ذا الجلال ويا ذا اللُّطْفِ في الأممِ وما أحسن قولَ القائل: وما مِن كاتبٍ إلا سيَفنَى ... ويُبقِي الدَّهْرُ ما كتَبَتْ يدَاهُ فلا تكتبْ بكفك غير شيءٍ ... يسرُّك في القيامة أن تراهُ آخر: حمدًا لربنا على جمعه ... ثم غفرانه لمؤلفه ولناشره ولطابعه ... ولقارئه ولسامعه ولوالِدِيهِ وكلِّ من ... أسدى له الإسعاف في تعلُّمه ثم صلاة الله على حبه ... محمد وآله وحزبه وقال بعض العارفين: لا تَخضَعَن لمخلوق على طمعٍ ... فإن ذلك نقصٌ منك في الدينِ لن يملك العبدُ أن يعطيك خَرْدَلةً ... إلا بإذن الذي سَوَّاكَ مِن طِينِ فلا تصاحب غَنِيًّا تَسْتَعِينُ به ... وكُنْ عفيفًا وعظِّمْ حرمةَ الدينِ واسْترزق الله مِمَّا في خزائنِه ... فإن رِزْقَك بيْنَ الكافِ والنونِ

стр. 12442

قال الشافعي رحمه الله تعالى: سافرْ تجدْ عوضًا عمن تفارقه ... وانصَبْ فإن لذيذ العيش في النصبِ إني وجدت وقوف الماء يفسده ... إن سال طاب وإن لم يجر لم يَطِبِ والأسد لولا فراق الغاب ما افترست ... والسهم لولا فراق القوس لم يُصِبِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام؛ صلِّ وسلم أفضل الصلوات وأزكى السلام، على سيدنا ومولانا محمد من أرسلته رحمةً للأنام، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته السادات الكرام، صلاة تحل بها العقد، وتفكُّ بها الكرب، صلاة أرقى بها مراقي الإخلاص، وأنال بها غاية الاختصاص، صلاة دائمة بدوامك، باقية ببقائك، عدد ما أحاط به علمك، وجرى به قلمك. هذه الصلاة من الكبريت الأحمر، علَّمَنِي بها، وأجازني فيها بعضُ العارفين في منامي في المَحْبَس، فعليك بها في حال الشدة والكروب. * * *