← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 8751–8790 · переход к 8756.

стр. 8751

مالكٍ، إلَّا أنَّه قال: فلَمّا فرَغا مِن تَلاعُنِهِما قال: يا رسولَ اللَّهِ، كَذَبتُ عَلَيها إن أمسَكتُها. فطَلَّقَها ثَلاثًا قَبلَ أن يأمُرَه رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فكانَ فِراقُه إيّاها بَعدُ سُنَّةً في المُتَلاعِنَينِ، قال سَهلٌ: وكانَت حامِلًا وكانَ ابنُها يُدعَى إلى أُمِّه، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ أنَّه يَرِثُها وتَرِثُ مِنه ما فرَضَ اللَّهُ لَها (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن حَرمَلَةَ بنِ يَحيَى (٢). ومِنهُم فُلَيحُ بنُ سُلَيمانَ: ١٥٤١٠ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ أبو عمرٍو البِسطامِىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنا أبو محمدٍ يوسُفُ بنُ يَعقوبَ الحَمّادِىُّ والحَسَنُ بنُ سُفيانَ النَسَوىُّ وأبو يَعلَى المَوصلِىُّ، وأَخبَرَنِى أبو القاسِمِ البَغَوىُّ، وحَدَّثَنا محمدُ بنُ عُمَرَ الصَّيرَفِىُّ، وأَخبَرَنِى أبو بكرِ ابنُ عبدِ السَّلامِ السُّلَمِىُّ البَصرِىُّ قالوا: حدثنا أبو الرَّبيعِ الزَّهرانِىُّ، حدثنا فُلَيحُ بنُ سُلَيمانَ، عن الزُّهرِىِّ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ، أنَّ رَجُلًا أتَى رسولَ اللَّهِ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ (٣) رَجُلًا وجَدَ مَعَ امرأتِه رَجُلًا، أيَقتُلُه فتَقتُلونَه أم كَيفَ يَفعَلُ؟ فأَنزَلَ اللَّهُ فيهِما ما ذُكِرَ في القُرآنِ [من التلاعنِ] (٤)، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "قَد قَضَى اللَّهُ فيكَ وفِي امرأتِكَ". قال: فتَلاعَنَا وأَنا شاهِدٌ عِندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ فقالَ:

стр. 8752

إن أمسَكتُها فقَد كَذَبتُ عَلَيها. ففارَقَها، وكانَتِ السُّنَّةُ فيهِما أن يُفَرَّقَ بَينَ المُتَلاعِنَينِ، وكانَت حامِلًا فأَنكَرَ حَملَها، وكانَ ابنُها يُدعَى إلَيها، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ في الميراثِ أن يَرِثَها وتَرِثَ مِنه ما فرَضَ اللَّهُ لَها. قال أبو يَعلَى: "قَد قُضِىَ فيكَ". وقال هو والحَسَنُ: فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إن أمسَكتُها. وَقالا: وكانَت سُنَّةً فيهما (١). وأحاديثُهُم (٢) فيما سِوَى ذَلِكَ واحِدٌ (٣). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن أبى الرَّبيعِ (٤). ومِنهُم عياضُ بنُ عبدِ اللَّهِ الفِهرِىُّ: ١٥٤١١ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ عمرِو بنِ السَّرحِ، حدثنا ابنُ وهبٍ، عن عياضِ بنِ عبدِ اللَّهِ الفِهرِىِّ وغَيرِه، عن ابنِ شِهابٍ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ في هَذا الخَبَرِ، قال: فطَلَّقَها ثَلاثَ تَطليقاتٍ عِندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فأَنفَذَه رسولُ اللَّهِ ﷺ ، وصارَ ما صُنِعَ عِندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ سُنَّةً. قال سَهلٌ: وحَضَرتُ هَذا عِندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فمَضَتِ السُّنَّةُ بَعدُ في المُتَلاعِنَينِ أن يُفَرَّقَ بَينَهُما ثُمَّ. لا يَجتَمِعانِ أبَدًا (٥).

стр. 8753

ومِنهُم سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، إلَّا أنَّه لَم يُتقِنْه إتقانَ هؤلاءِ، وزادَ فيه: ففَرَّقَ بَينَهُما: ١٥٤١٢ - وحَدَّثَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ إملاءً، أخبرَنا أبو سعيدٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ البَصرِىُّ بمَكَّةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن الزُّهرِىِّ سَمِعَ سَهلَ بنَ سَعدٍ الساعدِىَّ (١) يقولُ: شَهِدتُ المُتَلاعِنَينِ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ففَرَّقَ بَينَهُما، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، قَد كَذَبتُ عَلَيها إن أنا أمسَكتُها (٢). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن علىٍّ عن ابنِ عُيَينَةَ (٣). أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ قال: قال أبو داودَ: لَم يُتابعِ ابنَ عُيَينَةَ أحَدٌ على أنَّه فرَّقَ بَينَ المُتَلاعِنَينِ (٤). قال الشيخُ: يَعنِى بذَلِكَ في حَديثِ الزُّهرِىِّ عن سَهلِ بنِ سَعدٍ إلَّا ما رُوِّينا عن الزُّبَيدِىِّ عن الزُّهرِىِّ (٥). ١٥٤١٣ - فأَمّا في (٦) حَديثِ ابنِ عُمَرَ ﵁ فقَد أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ،

стр. 8754

أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سفيانُ، عن أيّوبَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: سَمِعتُ ابنَ عُمَرَ ﵁ يقولُ: فرَّقَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بَينَ أخَوَىْ بَنِى العَجلانِ. وَقالَ هَكَذا بإِصبَعِه المُسَبِّحَةِ والوُسطَى فقَرَنَهُما الوُسطَى والَّتِى تَليها يَعنِى المُسَبِّحَةَ وقالَ: "إنَّ اللَّهَ يَعلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ، فهَل مِنكُما تائبٌ؟ " (١). أخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ سُفيانَ (٢). وبِمَعناه رَواه حَمّادُ بنُ زَيدٍ وإِسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ عن أيّوبَ (٣). ورَواه عَزْرَةُ عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ عن ابنِ عُمَرَ ﵁ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ فرَّقَ بَينَ المُتَلاعِنَينِ (٤). ١٥٤١٤ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ قال: سَمِعتُ سُفيانَ بنَ عُيَينَةَ يقولُ: أخبرَنا عمرُو بنُ دينارٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵁،

стр. 8755

أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال لِلمُتَلاعِنَينِ: "حِسابُكُما على اللَّهِ، أحَدُكُما كاذِبٌ، لا سَبيلَ لَكَ عَلَيها". قال: يا رسولَ اللَّهِ، مالِى. قال: "لا مالَ لَكَ؛ إن كُنتَ صَدَقتَ عَلَيها فهو بما استَحلَلتَ مِن فرجِها، وإِن كُنتَ كَذَبتَ عَلَيها فذَلِكَ أبعَدُ لَكَ مِنها، أو مِنه" (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن علىِّ بنِ عبدِ اللَّهِ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى وجَماعَةٍ، كُلُّهُم عن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ (٢). ١٥٤١٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ قال (٣): حدثنا مُعاذُ بنُ هِشامٍ، حَدَّثَنِى أبى، عن قَتادَةَ، عن عَزْرَةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: لَم يُفَرِّقِ المُصعَبُ بَينَ المُتَلاعِنَينِ. قال سعيدٌ: فذُكِرَ ذَلِكَ لابنِ عُمَرَ ﵁ فقالَ ابنُ عُمَرَ ﵄: قَد فرَّقَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بَينَ المُتَلاعِنَينِ (٤). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ بَشّارٍ (٥). ١٥٤١٦ - حدثنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوىُّ إملاءً، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ الشَّرْقِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى الذُّهلِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِىٍّ، عن مالكِ بنِ أنَسٍ، عن نافِعٍ، عن

стр. 8756

ابنِ عُمَرَ ﵄، أنَّ رَجُلًا لاعَنَ امرأتَه وانتَفَى مِن ولَدِها، ففَرَّقَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بَينَهُما وأَلحَقَ الوَلَدَ بالمَرأَةِ (١). أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ مالكٍ (٢). قال الشّافِعِىُّ ﵀: يَحتَمِلُ طَلاقُه ثَلاثًا -يَعنِى في حَديثِ سَهلٍ- أن يَكونَ بما وجَدَ في نَفسِه بعِلمِه بصدقِه وكَذِبِها وجُرأَتِها على [اليمينِ طلَّقها] (٣) ثَلاثًا جاهِلًا بأَنَّ اللِّعانَ فُرقَةٌ، فكانَ كَمَن طَلَّقَ مَن طُلِّقَ عَلَيه بغَيرِ طَلاقِه، وكَمَن شَرَطَ العُهدَةَ في البَيعِ، والضَّمانَ في السَّلَفِ، وهو يَلزَمُه، شَرَطَ أو لَم يَشرُطْ. قال: وزادَ ابنُ عُمَرَ عن النَّبِىِّ ﷺ أنَه فرَّقَ بَينَ المُتَلاعِنَينِ، وتَفريقُ النَّبِىِّ غَيرُ فُرقَةِ الزَّوجِ؛ إنَّما هو تَفريقُ حُكمٍ (٤). قال الشيخُ ﵀: وقَد رُوِّينا في حَديثِ عَبّادِ بنِ مَنصورٍ عن عِكرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ ﵄ في قِصَّةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ، قال: وقَضى رسولُ اللَّهِ ﷺ ألّا تُرمَى ولا يُرمَى ولَدُها، ومَن رَماها أو رَمَى ولَدَها جُلِدَ الحَدَّ، ولَيسَ لَها عَلَيه قوتٌ ولا سُكنَى؛ مِن أجلِ أنَّهُما يَتَفَرَّقانِ بغَيرِ طَلاقٍ، ولا مُتَوَفًّى عَنها (٥). وهَذِه الرِّوايَةُ تُؤَكِّدُ ما قال الشّافِعِىُّ ﵀.

стр. 8757

بابٌ: الوَلَدُ لِلفِراشِ ما لَم يَنفِه رَبُّ الفِراشِ باللِّعانِ ١٥٤١٧ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سفيانُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن (١) ابنِ المُسَيَّبِ أو أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ ﵁ -الشَّكُّ مِن سُفيانَ- أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "الوَلَدُ لِلفِراشِ ولِلعاهِرِ الحَجَرُ" (٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن عبدِ الأعلَى بنِ حَمّادٍ عن سُفيانَ (٣). ١٥٤١٨ - وأخبرَنا أبو زَكَريّا، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن عُبَيدِ (٤) اللَّهِ ابنِ أبى يَزيدَ، عن أبيه، قال: أرسَلَ عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ إلَى شَيخٍ مِن بَنِى زُهرَةَ كان يَسكُنُ دارَنا، فذَهَبتُ مَعَه إلَى عُمَرَ ﵁ فسألَ عن ولادٍ مِن ولادِ الجاهِليَّةِ (٥) فقالَ: أمّا الفِراشُ فلِفُلانٍ، وأَمّا

стр. 8758

النُّطفَةُ فلِفُلانٍ. فقالَ عُمَرُ: صَدَقتَ، ولَكِنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَضى بالفِراشِ (١). ١٥٤١٩ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا مَهدِىُّ بنُ مَيمونٍ أبو يَحيَى (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضى، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ أسماءَ، حدثنا مَهدِىُّ بنُ مَيمونٍ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ أبى يَعقوبَ، عن الحَسَنِ بنِ سَعدٍ، عن رَباحٍ أنَّه قال: زَوَّجَنِى أهلِى أمَةً لَهُم روميَّةً، فوَقَعتُ عَلَيها فوَلَدَت لِى غُلامًا أسوَدَ مِثلِى، فسَمَّيتُه عبدَ اللَّهِ، ثُمَّ وقَعتُ عَلَيها فوَلَدَت لِى غُلامًا أسوَدَ مِثلِى، فسَمَّيتُه عُبَيدَ اللَّهِ، قال: فطَبِنَ (٢) لَها غُلامٌ لأهلِى يُقالُ له: يوحَنَّسُ (٣)، فراطَنَها بلِسانِه، فوَلَدَت غُلامًا كأنَّه وزَغَةٌ، فقُلتُ لَها: ما هَذا؟! فقالَت: هو ليوحَنَّسَ (٣). فرُفِعْنا إلَى أميرِ المُؤمِنينَ عثمانَ بنِ عَفّانَ ﵁. قال: أحسِبُه قال: فسألَها فاعتَرَفَت، فقالَ عثمانُ بنُ عَفّانَ ﵁:

стр. 8759

تَرضَيانِ أن أقضِىَ بَينَكُما بقَضاءِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ؟ إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أنَّ الوَلَدَ لِلفِراشِ. قال مَهدِىٌّ: وأَحسِبُه قال: وجَلَدَها وجَلَدَه، وكانا مَملوكَينِ. لَفظُ حَديثِ المُقرِئِ، وفِى رِوايَةِ الرّوذبارِىِّ: يوحَنَّهْ. وقال: أحسِبُه قال مَهدِىٌّ: فسألَهُما فاعتَرَفا. وقالَ في آخِرِه: قال: فجَلَدَها وجَلَدَه، وأَحسِبُه قال: وكانا مَملوكَينِ (١). ١٥٤٢٠ - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا جَريرُ بنُ حازِمٍ ومَهدِىُّ بنُ مَيمونٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ أبى يَعقوبَ، عن رَباحٍ. فذَكَرَه بمَعناه وقالَ في آخِرِه: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَضى أنّ الوَلَدَ لِلفِراشِ ولِلعاهِرِ الحَجَرُ، هو ابنُكَ تَرِثُه ويَرِثُكَ. قُلتُ: سُبحانَ اللَّهِ! قال: هو ذاكَ. فكُنتُ أُنيمُه بَينَهُما هَذانِ أسوَدانِ وهَذا أبيَضُ (٢). بابُ التَّشديدِ في إدخالِ المَرأَةِ على قَومٍ مَن لَيسَ مِنهُم، وفي نَفىِ الرَّجُلِ ولَدَهُ ١٥٤٢١ - أخبرَنا يَحيَى بنُ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ يَحيَى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ قال: أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا عبدُ العَزيزِ بنُ محمدٍ، عن يَزيدَ بنِ الهادِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ يونُسَ أنَّه

стр. 8760

سَمِعَ المَقبُرِىَّ يُحَدِّثُ القُرَظِىَّ، قال المَقبُرِىُّ: حَدَّثَنِى أبو هريرةَ ﵁ أنَّه سَمِعَ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ لمّا نَزَلَت آيَةُ المُلاعَنَةِ قال النَّبِىُّ ﷺ : "أيُّما امرأةٍ أدخَلَت على قَومٍ مَن لَيسَ مِنهُم فلَيسَت مِنَ اللَّهِ في شَئٍ، ولَن يُدخِلَها اللَّهُ جَنَّتَه، وأَيُّما رَجُلٍ جَحَدَ ولَدَه وهو يَنظُرُ إلَيه احتَجَبَ اللَّهُ مِنه، وفَضَحَه به على رُءوسِ الخَلائقِ منَ (١) الأوَّلينَ والآخِرينَ" (٢). ١٥٤٢٢ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ إسحاقُ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ السُّوسِىُّ، حدثنا أبو جَعفَرٍ البَغدادِىُّ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا أحمدُ بنُ عيسَى، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ وَهبٍ، أخبرَنِى عمرُو بنُ الحارِثِ، عن ابنِ الهادِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ يونُسَ، عن سعيدٍ المَقبُرِىَّ، عن أبى هريرةَ ﵁ أنَّه سَمِعَ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ. فذَكَرَه بمِثلِه مَرفوعًا. قال عبدُ اللَّهِ بنُ يونُسَ: فقالَ محمدُ بنُ كَعبٍ القُرَظىُّ وسَعيدٌ المَقبُرِىُّ يُحَدِّثُ بهَذا الحديثِ فقالَ: بَلَغَنِى هَذا عن رسولِ اللَّهِ ﷺ (٣). بابُ مَنِ ادَّعَى إلَى غَيِر أبيهِ ١٥٤٢٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ الفَقيهُ،

стр. 8761

حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، [حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو أبو مَعمَرٍ البصرىُّ (٢)، حدثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سعيدٍ] (١)، حدثنا حُسَينٌ المُعَلِّمُ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ بُرَيدَةَ، عن يَحيَى بنِ يَعمَرَ، عن أبى الأسوَدِ الدِّيلِىِّ، عن أبى ذَرٍّ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﵁: "مَنِ ادَّعَى إلَى غَيرِ أبيه وهو يَعلَمُه فقَد كَفَرَ، ومَنِ ادَّعَى ما لَيسَ له فلَيسَ مِنّا، وليَتَبَوّأْ مَقعَدَه مِنَ النّارِ، ومَنِ ادَّعَى رَجُلًا بالكُفرِ أو قال: عَدوَّ اللَّهِ. ولَيسَ كَذَلِكَ فقَد حارَ (٣) -أو: جارَ- عَلَيه إن لَم يَكُنْ كَذلِكَ" (٤). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن أبى مَعمَرٍ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن عبدِ الوارِثِ (٥). ١٥٤٢٤ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ ابنُ الحَمّامِىِّ المُقرِئُ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ علىٍّ الخُطَبِىُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ الحَربِىُّ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا خالِدٌ، حدثنا خالِدٌ الحَذّاءُ، عن أبى عثمانَ، عن سَعدٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "مَنِ ادَّعَى إلَى غَيرِ أبيه وهو يَعلَمُ أنَّه غَيرُ أبيه فالجَنَّةُ عَلَيه حَرامٌ". قال: فذَكَرتُ ذَلِكَ لأبِى بكرَةَ فقالَ: سَمِعَته أُذُناىَ

стр. 8762

ووَعاه قَلبِى (١). رَواه البخارىُّ عن مُسَدَّدٍ (٢). ١٥٤٢٥ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا محمدُ بنُ مُؤَمَّلِ بنِ حَسَنِ بنِ عيسَى، حدثنا الفَضلُ بنُ محمدِ بنِ مُسَيَّبٍ الشَّعرانِىُّ، حدثنا عمرُو ابنُ عَونٍ، حدثنا هُشَيمٌ، عن خالِدٍ، عن أبى عثمانَ قال: لَمّا ادَّعَى مُعاويَةُ زيادًا لَقِيتُ أبا بكرَةَ فقُلتُ: ما هَذا الَّذِى صنَعتُم؟! فإِنِّى سَمِعتُ سَعدًا يقولُ: سَمِعَته أُذُناىَ ووَعاه قَلبِى مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "مَنِ ادَّعَى أبًا في الإسلامِ وهو يَعلَمُ أنَّه غَيرُ أبيه فالجَنَّةُ عَلَيه حَرامٌ". قال أبو بكرَةَ: وأَنا سَمِعتُه مِنه (٣). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن عمرٍو النّاقِدِ عن هُشَيمٍ (٤). بابُ لِعانِ الزَّوجَيِن بمَحضَرِ طائفَةٍ مِنَ المُؤمِنيَن ١٥٤٢٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سفيانُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ قال: شَهِدت المُتَلاعِنَينِ عِندَ النَّبِىِّ ﷺ وأَنا ابنُ خَمسَ عَشرَةَ سنةً. ثُمَّ ساقَ الحديثَ (٥). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن

стр. 8763

عليٍّ عن سُفيانَ (١). ١٥٤٢٧ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ إملاءً، حدثنا بشرُ بنُ موسَى، حدثنا الحُمَيدِىُّ، حدثنا سفيانُ، حدثنا (٢) عمرُو بنُ دينارٍ قال: سَمِعتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ يقولُ: سَمِعتُ ابنَ عُمَرَ ﵄ يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ لِلمُتَلاعِنَينِ: "حِسابُكما على اللَّهِ، أحَدُكُما كاذِبٌ، لا سَبيلَ لَكَ عَلَيها". فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، مالِى مالِى. قال: "لا مالَ لَكَ، إن كُنتَ صَدَقتَ فهو بما استَحلَلتَ مِن فرجِها، وإن كُنتَ كَذَبتَ عَلَيها فذاكَ أبعَدُ لَكَ فيه. أو: فيها" (٣). أخرَجاه في "الصحيح" كما مَضَى (٤). وقَد رَوَى قِصَّةَ المُتَلاعِنَينِ عبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ، وعَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، وعَبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ، وأَنسُ بنُ مالكٍ ﵃، وفِى ذَلِكَ دَلالَةٌ على شُهودِهِم مَعَ غَيرِهِم تَلاعُنَهُما. بابُ كَيفَ اللِّعانُ وقَد (٥) رُوىَ في قِصَّةِ عوَيمِرٍ العَجلانِىِّ قال: فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "قَد أنزَلَ اللَّهُ القُرآنَ فيكَ وفِى صاحِبَتِكَ". فأَمَرَهُما رسولُ اللَّهِ ﷺ بالمُلاعَنَةِ بما

стр. 8764

سَمَّى اللَّهُ تَعالَى في كِتابِهِ: ١٥٤٢٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ الفَقيهُ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى، حدثنا الفِريابِىُّ، حدثنا الأوزاعِىُّ، حدثنا الزُّهرِىُّ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ في قِصَّةِ عوَيمِرٍ العَجلانِىِّ، قال: فقالَ رسولُ ﷺ : "قَد أنزَلَ اللَّهُ القُرآنَ فيكَ وفِى صاحِبَتكَ". فأَمَرَهُما رسولُ اللَّهِ ﷺ بالمُلاعَنَةِ بما سَمَّى اللَّهُ تَعالَى في كِتابِهِ (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن إسحاقَ عن الفِريابِىِّ (٢). ١٥٤٢٩ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو صالِحٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَعقِلٍ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، حَدَّثَنِى مُقَدَّمُ بنُ محمدٍ، حَدَّثَنِى عَمِّى القاسِمُ بنُ يَحيَى، عن عُبَيدِ اللَّهِ -وقَد سَمِعَ مِنه- عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أنَّ رَجُلًا رَمَى امرأتَه وانتَفَى مِن ولَدِها في زَمَنِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فأَمَرَهُما رسولُ اللَّهِ ﷺ فتَلاعَنا كما قال اللَّهُ ، ثُمَّ قَضَى بالوَلَدِ لِلمَرأَةِ، وفَرَّقَ بَينَ المُتَلاعِنَينِ (٣). أخرَجَه البخارىُّ هَكَذا. ١٥٤٣٠ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ بشرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو الرزازُ، حدثنا محمدُ بنُ

стр. 8765

عُبَيدِ اللَّهِ ابنُ المُنادِى، حدثنا إسحاقُ بنُ يوسُفَ، حدثنا عبدُ المَلِكِ بنُ أبى سُلَيمانَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: سُئلتُ عن المُتَلاعِنَينِ في زَمَنِ مُصعَبِ بنِ الزُّبَيرِ: يُفَرَّقُ بَينَهُما؟ فما دَرَيتُ ما أقولُ، فقُمتُ إلَى مَنزِلِ عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ فاستأذَنتُ عَلَيه فقيلَ: هو نائمٌ. فسَمِعَ صَوتِى فقالَ: ابنُ جُبَيرٍ، ائذَنوا لَه. قال: فدَخَلتُ عَلَيه فقالَ: ما جاءَ بكَ هذه السّاعَةَ إلَّا حاجَةٌ. فإِذا هو مُفتَرِشٌ بَرذَعَةَ رَحلِه مُتَوَسِّدًا بوسادَةٍ حَشوُها ليفٌ أو سَلَبٌ -قال: السَّلَبُ يَعنِى ليفَ المُقْلِ (١) - فقُلتُ: يا أبا عبدِ الرَّحمَنِ، المُتَلاعِنَانِ (٢) يُفَرَّقُ بَينَهُما؟ فقالَ: سُبحانَ اللَّهِ! نَعَم، إنَّ أوَّلَ مَن سألَ عن هَذا فُلانُ بنُ فُلانٍ؛ أتَى النَّبِىَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ لَو أنَ أحَدَنا رأى على امرأتِه فاحشةً (٣)، كَيفَ يَصنَعُ؟ إن تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بأَمرٍ عَظيمٍ، وإن سَكَتَ سَكَتَ على مِثلِ ذَلِكَ. قال: فلَم يُجِبْه النَّبِىُّ ﷺ ، فلَمّا كان بَعدَ ذَلِكَ أتَى النَّبِىَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، الَّذِى كُنتُ سألتُ عنه قَدِ ابتُليتُ به. قال: فأَنزَلَ اللَّهُ الآياتِ التى في سورَةِ "النّورِ": ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ إلَى آخِرِ الآياتِ [النور: ٦ - ٩]. قال: فدَعا النَّبِىُّ ﷺ بالرَّجُلِ فتَلاهُنَّ عَلَيه ووَعَظَه، وأَخبَرَه أنَّ عَذابَ الدُّنيا أهوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، فقال: والَّذِى بَعَثَكَ بالحَقِّ ما كَذَبتُ عَلَيها. قال: ثُمَّ دَعا النَّبِىُّ ﷺ بالمَرأَةِ فتَلاهُنَّ (٤) عَلَيها ووَعَظَها وذَكَّرَها، وأَخبَرَها أنَّ عَذابَ

стр. 8766

الدُّنيا أهوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، فقالت: لا والَّذِى بَعَثَكَ بالحَقِّ ما صَدَقَكَ، لَقَد كَذَبَكَ. قال: فبَدأ النَّبِىُّ ﷺ بالرَّجُلِ فشَهِدَ أربَعَ شَهاداتٍ باللَّهِ إنَّه لَمِنَ الصّادِقينَ والخامِسَةَ أنَّ لَعنَةَ اللَّهِ عَلَيه إن كان مِنَ الكاذِبينَ. ثُمَّ ثَنَّى النَّبِىُّ ﷺ بالمَرأَةِ فشَهِدَت أربَعَ شَهاداتٍ باللَّهِ إنَّه لَمِنَ الكاذِبينَ، والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيها إن كان مِنَ الصّادِقين. قال: ثُمَّ فرَّقَ بَينَهُما (١). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ عبدِ المَلِكِ بنِ أبى سُلَيمانَ (٢). ١٥٤٣١ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ قال: وإِنَّما أمَرتُ بوَقفِهِما وتَذكيرِهِما أنَّ سُفيانَ أخبرَنا، عن عاصمِ بنِ كُلَيبٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ ﵄، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَ رَجُلًا لاعَنَ بَينَ المُتَلاعِنَينِ أن يَضَعَ يَدَه على فيه عِندَ الخامِسَةِ وقالَ: "إنَّها موجِبَةٌ" (٣). بابُ اللِّعانِ على الحَملِ ١٥٤٣٢ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ أبى المَعروفِ الفَقيهُ، حَدَّثَنِى أبو سَهلٍ بشرُ بنُ أحمدَ، حدثنا أبو يَعلَى أحمدُ بنُ علىِّ بنِ المُثَنَّى المَوصِلِىُّ، حدثنا أبو الرَّبيعِ الزَّهرانِىُّ، حدثنا فُلَيحٌ، عن الزُّهرِىِّ، عن سَهلِ

стр. 8767

ابنِ سَعدٍ السّاعِدِىِّ، أنَّ رَجُلًا أتَى النَّبِىَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ رَجُلًا رأى مَعَ امرأتِه رَجُلًا، يَقتُلُه فتَقتُلونَه أم كَيفَ يَفعَلُ بهِ؟ فأَنزَلَ اللَّهُ ما ذُكِرَ في القُرآنِ مِنَ التَّلاعُنِ، فقالَ له رسولُ اللَّهِ ﷺ : "قَد قُضِىَ فيكَ وفِى امرأتِكَ". قال: فتَلاعَنَا وأَنا شاهِدٌ عِندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إن أمسَكتُها فقَد كَذَبتُ عَلَيها. ففارَقَها فكانَت سُنَّةً بَعدُ فيهِما أن يُفَرَّقَ بَينَ المُتَلاعِنَينِ، وكانَت حامِلًا فأَنكَرَ حَملَها، وكانَ ابنُها يُدعَى إلَيها، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ في المَواريثِ أن يَرِثَها وتَرِثَ مِنه ما فرَضَ اللَّهُ لها (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن أبى الرَّبيعِ (٢). وقَد رُوِّينا قَولَه: وكانَت حامِلًا. في حَديثِ ابنِ جُرَيجِ ويونُسَ بنِ يَزيدَ الأيلِىِّ (٣) عن الزُّهرِىِّ في قِصَّةِ عوَيمِرٍ العَجْلانِىِّ (٤). ١٥٤٣٣ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عثمانُ بنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا جَريرٌ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا إسحاقُ ابنُ إبراهيمَ، أخبرَنا جَريرٌّ (ح) قال: وأَخبَرَنى أبو عمرِو ابنُ أبى جَعفَرٍ واللَّفظُ

стр. 8768

له، أخبرَنا أبو يَعلَى، حدثنا زُهَيرُ بنُ حَربٍ، حدثنا جَريرٌ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ، عن عبدِ اللَّهِ قال: إنَّا (١) لَيلَةَ الجُمُعَةِ في المَسجِدِ إذ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ فقالَ: لَو أنَّ رَجُلًا وجَدَ مَعَ امرأتِه رَجُلًا، فإِن تكلَّمَ جَلَدتُموه، وإِن قَتَلَ قَتَلتُموه، وإِن سَكَتَ سَكَتَ على غَيظٍ، واللَّهِ لأسأَلَنَّ عنه رسولَ اللَّهِ ﷺ . فلَمّا كان مِنَ الغَدِ أتَى رسولَ اللَّهِ ﷺ فسألَه فقالَ: لَو أنَّ رَجُلًا وجَدَ مَعَ امرأتِه رَجُلًا فتَكَلَّمَ جَلَدتُموه، أو قَتَلَ قَتَلتُموه، أو سَكَتَ سَكَتَ على غَيظٍ. فقالَ: "اللَّهُمَّ افتَحْ". وجَعَلَ يَدعو، فنَزَلَت آيَةُ اللِّعانِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ هذه الآياتُ، فابتُلِىَ به الرَّجُلُ مِن بَينِ النّاسِ، فجاءَ هو وامرأتُه إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ فتَلاعَنا، فشَهِدَ الرَّجُلُ أربَعَ شَهاداتٍ باللَّهِ إنَّه لَمِنَ الصّادِقينَ، ثُمَّ لَعَنَ الخامِسَةَ أنَّ لَعنَةَ اللَّهِ عَلَيه إن كان مِنَ الكاذِبينَ، فذَهَبَت لِتَلتَعِنَ فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "مَهْ". فلَعَنَت، فلَمّا أدبَرا قال: "لعَلَّها أن تَجِئَ به أسوَدَ جَعدًا". فجاءَت به أسوَدَ جَعدًا (٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ وزُهَيرِ بنِ حَربٍ وعُثمانَ بنِ أبى شيبَةَ (٣). ١٥٤٣٤ - حدثنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا أبو عمرٍو يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ حَفصٍ، حدثنا عبدَةُ،

стр. 8769

عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ، عن عبدِ اللَّهِ ﵁، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ لاعَنَ بالحَملِ (١). ١٥٤٣٥ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو عبدِ الرَّحمَنِ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ أبى الوَزيرِ التّاجِرُ، حدثنا أبو حاتِمٍ محمدُ ابنُ إدريسَ الرّازِىُّ، حدثنا الأنصارِىُّ، حَدَّثَنِى هِشامُ بنُ حَسّانَ (ح) قال: وأخبرَنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الفَضلِ واللَّفظُ له، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا عبدُ الأعلَى قال: سُئلَ هِشامُ بنُ حَسّانَ عن الرَّجُلِ يَقذِفُ امرأتَه، فحَدَّثَنا هِشامُ بنُ حَسّانَ عن محمدٍ قال: سألتُ أنَسَ بنَ مالكٍ عن ذَلِكَ وأَنا أرَى أنَّ عِندَه مِن ذَلِكَ عِلمًا فقالَ: إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امرأتَه بشَريكِ ابنِ سَحماءَ، وكانَ أخا البَراءِ بنِ مالكٍ لأُمِّه، وكانَ أوَّلَ مَن لاعَنَ، فلاعَنَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يَعنِى بَينَهُما فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "انظُروها، فإِن جاءَت به أبيَضَ سَبطًا أقضَى (٢) العَينَينِ فهو لِهِلالِ بنِ أُمَيَّةَ، وإن جاءَت به أكحَلَ جَعدًا حَمْشَ السّاقَينِ فهو لِشَريكِ ابنِ سَحماءَ". قال: فأُنبِئتُ أنَّها جاءَت به أكحَلَ جَعدًا حَمْشَ السّاقَينِ (٣). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ المُثَنَّى عن عبدِ الأعلَى (٤).

стр. 8770

وقَد رُوِّيناه في حَديثِ هِشامِ بنِ حَسّانَ عن عِكرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ أتَمَّ مِن ذَلِكَ، وفيه: فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "لَولا مما مَضَى مِن كِتابِ اللَّهِ لَكانَ لِى ولَها شأنٌ" (١). وفِى كُلِّ ذَلِكَ دَلالَةٌ على أنَّه لاعَنَ بَينَهُما على الحَملِ. ١٥٤٣٦ - وأَمّا الحَديثُ الَّذِى أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عَبْدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا عباسٌ الأسفاطِىُّ وإِسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ سَلمانَ الفَقيهُ ببَغدادَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى، قالا: حدثنا إسماعيلُ بنُ أبى أوَيسٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، أخبرَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بنُ القاسِمِ، عن القاسِمِ بنِ محمدٍ، عن ابنِ عباسٍ أنَّه قال: ذُكِرَ التَّلاعنُ (٢) عِندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقالَ عاصمُ بنُ عَدِىٍّ في ذَلِكَ قَولًا فانصرَفَ، فأَتاه رَجُلٌ مِن قَومِه فذَكَرَ له أنَّه وجَدَ مَعَ امرأتِه رَجُلًا، فقالَ عاصمٌ: ما ابتُليتُ بهَذا إلَّا [لِقولى. فذهَب به] (٣) إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ فأَخبَرَه بالَّذِى وجَدَ عَلَيه امرأتَه، وكانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصفَرًّا قَليلَ اللَّحمِ سَبطَ الشَّعَرِ، وكانَ الَّذِى ادَّعَى أنَّه وجَدَ عِندَ أهلِه آدَمَ خَدْلًا (٤) كَثيرَ اللَّحمِ جَعدًا قَطَطًا، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ بَيِّنْ". فوَضَعَت شَبيهًا بالَّذِى ذَكَرَ زَوجُها أنَّه وجَدَه

стр. 8771

عِندَها، فلاعَنَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بَينَهُما، فقالَ رَجُلٌ لابنِ عباسٍ في المَجلِسِ: هِىَ التى قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لَو رَجَمتُ أحَدًا بغَيرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمتُ هذه"؟ فقال ابنُ عباسٍ ﵄: لا، تِلكَ امرأةٌ كانَت تُظهِرُ السُّوءَ في الإسلامِ (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن ابنِ أبى أوَيسٍ، ورَواه مسلمٌ عن أحمدَ بنِ يوسُفَ عن ابنِ أبى أوَيسٍ (٢). قال الشيخُ: فهَذِه الرِّوايَةُ توهِمُ أنَّه لاعَنَ بَينَهُما بَعدَ الوَضعِ، وقَد يَحتَمِلُ أن يَكونَ بَعضُ رواتِه قَدَّمَ حِكايَةَ وضعِها في الرِّوايَةِ على حِكايَةِ اللِّعانِ؛ فهَذِه قِصَّةُ عوَيمِرٍ العَجلانِىِّ، وقَد رُوِّينا عن الزُّهرِىِّ عن سَهلِ بنِ سَعدٍ السّاعِدِىِّ في قِصَّةِ عوَيمِرٍ العَجلانِىِّ أنَّ النبىَّ ﷺ لاعَنَ بَينَه وبَينَ امرأتِه وكانَت حامِلًا (٣). ورَوَى ابنُ جُرَيجٍ عن يَحيَى بنِ سعيدٍ هذه القِصَّةَ وقَدَّمَ رِوايَةَ اللِّعانِ على حِكايَةِ الوَضعِ نَحوَ رِوايَةِ الجَماعَةِ، إلَّا أنَّه تَرَكَ مِن إسنادِه عبدَ الرَّحمَنِ بنَ القاسِمِ: ١٥٤٣٧ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سعيدُ بنُ سالِمٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، أنَّ يَحيَى بنَ سعيدٍ حَدَّثَه، عن القاسِمِ ابنِ محمدٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄، أنَّ رَجُلًا جاءَ رسولَ اللَّهِ ﷺ فقالَ:

стр. 8772

يا رسولَ اللَّهِ، واللَّهِ ما لِى عَهدٌ بأَهلِى مُنذُ عَفارِ النَّخلِ -قال: وعَفارُها أنَّها إذا كانَت تُؤَبَّرُ تُعْفَرُ أربَعينَ يَومًا؛ لا تُسقَى بَعدَ الإبارِ- قال: فوَجَدتُ مَعَ امرأتِى رَجُلًا. قال: وكانَ زَوجُها مُصفَرًّا حَمشَ السّاقِ سَبطَ الشَّعَرِ، والَّذِى رُميَت به خَدْلًا إلَى السَّوادِ جَعدًا قَطَطًا مُستَهًا (١). فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ بَيِّنْ". ثُمَّ لاعَنَ بَينَهُما، فجاءَت [برجُلٍ يشبِهُ] (٢) الَّذِى رُميَت بهِ (٣). ورَواه أبو الزِّنادِ عن القاسِمِ بنِ محمدٍ عن ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّه سَمِعَ رسولَ اللَّهِ ﷺ لاعَنَ بَينَ العَجلانِىِّ وامرأتِه وكانَت حامِلًا، وكانَ الَّذِى رُميَت به ابنَ السَّحماءِ: ١٥٤٣٨ - أنبأنِى أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ إجازَةً، أنَّ أبا محمدٍ عبدَ اللَّهِ ابنَ محمدِ بنِ زيادٍ السِّمِّذِىَّ (٤) أخبَرَه، عن محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ خُزَيمَةَ، حدثنا بُندارٌ، حدثنا أبو عامِرٍ، حدثنا المُغيرَةُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، عن أبى الزِّنادِ، عن القاسِمِ بنِ محمدٍ، عن ابنِ عباسٍ أنَّه سَمِعَ رسولَ اللَّهِ ﷺ

стр. 8773

لاعَنَ بَينَ العَجلانِىِّ وامرأتِه، وكانَت حامِلًا فقالَ زَوجُها: واللَّهِ ما قَرِبتُها مُنذُ عَفَرنا -قال: والعَفَرُ أن يُسقَى النَّخلُ بَعدَ أن يُترَكَ مِنَ السَّقىِ بَعدَ الإبارِ شَهرَينِ- فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ بَيِّنْ". فدَعا رسولُ اللَّهِ ﷺ زَوجَ المَرأَةِ حَمشَ الذِّراعَينِ والسّاقَينِ، أصهَبَ الشَّعَرِ، وكانَ الَّذِى رُميَت به ابنَ السَّحماءِ، فجاءَت بغُلامٍ أسوَدَ أكحَلَ جَعْدًا، عَبْلَ (١) الذِّراعَينِ، خَدلَ السّاقَينِ. قال القاسِمُ: قال ابنُ شَدّادِ بنِ الهادِ لابنِ عباسٍ: أهِىَ المَرأَةُ التى قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لَو كُنتُ راجِمًا أحَدًا بغَيرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمتُها"؟ فقالَ ابنُ عباسٍ: تِلكَ امرأةٌ أعلَنَت (٢) في الإسلامِ (٣). ١٥٤٣٩ - ورَواه ابنُ أبى الزِّنادِ عن أبيه بإِسنادِه، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ لاعَنَ بَينَ العَجلانِىِّ وامرأتِه، وكانَت حُبلَى وقالَ زَوجُها: واللَّهِ ما قَرِبتُها مُنذُ عَفَرنا (٤). وذَكَرَ تَفسيرَ العَفَرِ، وقالَ: فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ بَيِّنْ". وزَعَموا أنَّ زَوجَ المَرأَةِ كان حَمْشَ الذِّراعَينِ. فذَكَرَه بنَحوه غَيرَ أنَّه قال: أجلَى. بَدَلَ: أكحَلَ. وزادَ: قَطَطًا. قال ابنُ خُزَيمَةَ: حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى ابنُ أبى الزِّنادِ، عن أبيه، حَدَّثَنى القاسِمُ

стр. 8774

ابنُ محمدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ ﵄. فذَكَرَه (١). فصلٌ في سُؤالِ المَرمِىِّ بالمَرأَةِ ١٥٤٤٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو محمدٍ الكَعبِىُّ، حدثنا إسماعيلُ بنُ قُتَيبَةَ، حدثنا يَزيدُ بنُ صالِحٍ، حَدَّثَنِى بُكَيرُ بنُ مَعروفٍ، عن مُقاتِلِ بنِ حَيّانَ في قَولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ الآيَة [النور: ٤]. قال: فقامَ عاصِمُ بنُ عَدِىٍّ. فذَكَرَ قِصَّةَ سُؤالِه عن رَجُلٍ يَرَى رَجُلًا على بَطنِ امرأتِه يَزنِى بها، ونُزولِ آيَةِ اللِّعانِ، ورَمىِ ابنِ عَمِّه هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ امرأتَه بابنِ عَمِّه شَريكِ ابنِ سَحماءَ، وأنَّها حُبلَى. قال: فأَرسَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إلَى [الزوجِ والخَليلِ والمَرأَةِ] (٢) فاجتَمَعوا عِندَه، فقالَ النَّبِىُّ ﷺ لِزَوجِها هِلالٍ: "ويحَكَ! ما تَقولُ في بنتِ عَمِّكَ وابنِ عَمِّكَ وحليلتِك (٣) أن تَقذِفَها ببُهتانٍ؟ ". فقالَ الزَّوجُ: أُقسِمُ باللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ لَقَد رأيتُه مَعَها على بَطنِها، وإِنَّها لَحُبلَى، وما قَرِبتُها مُنذُ أربَعَةِ أشهُرٍ. فقالَ النَبِىُّ ﷺ لِلمَرأَةِ: "ويحَكِ! ما يقولُ زَوجُكِ؟ ". قالَت: أحلِفُ باللَّهِ إنَّه لَكاذِبٌ، وما رأى منِّى (٤) شَيئًا يَريبُه. وذَكَرَ كَلامًا طَويلًا في الإنكارِ، فقالَ النَّبِىُّ ﷺ لِلخَليلِ: "ويحَكَ! ما يقولُ ابنُ عَمِّكَ؟ ". فقالَ: أُقسِمُ باللَّهِ ما رأى ما يقولُ،

стр. 8775

وإِنَّه لَمِنَ الكاذِبينَ. وذَكَرَ كَلامًا طَويلًا في الإنكارِ، قال: فقالَ النَّبِىُّ ﷺ لِلمَرأَةِ والزَّوجِ: "قوما فاحلِفا باللَّهِ". فقاما عِندَ المِنبَرِ في دُبُرِ صَلاةِ العَصرِ، فحَلَفَ زَوجُها هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ فقالَ: أشهَدُ باللَّهِ (١). فذَكَرَ صفةَ (٢) لِعانِه، وذكَر صِفَةَ (٢) لِعانِها وذَكَرَ في لِعانِ الزَّوجِ: وإنَّها لَحُبلَى مِن غَيرِى وإنِّى لَمِنَ الصّادِقينَ. ثُمَّ لَم يَذكُرْ أنَّه أحلَفَ شَريكًا، وإِنَّما ذَكَرَ قَولَ النَّبِىِّ ﷺ : "إذا ولَدَت فأْتونِى به". فوَلَدَت غُلامًا أسوَدَ جَعدًا كأنَّه [ابنُ الحَبشيَّةِ] (٣)، فلَمّا أن نَظَرَ إلَيه فرأى شَبَهَه بشَريكٍ -وكانَ ابنَ حَبَشيَّةٍ- قال: "لَولا ما مَضَى مِنَ الأيمانِ لَكانَ لِى فيها أمرٌ". يَعنى الرَّجمَ. فقَولُ الشّافِعِىِّ: وسألَ النبىُّ ﷺ شَريكًا فأَنكَرَ فلَم يُحَلِّفْه. يَحتَمِلُ أن يَكونَ إنَّما أخَذَه عن هذا (٤) التَّفسيرِ؛ فإِنَّه كان مَسموعًا له، ولَم أجِدْه في الرِّواياتِ المَوصولَةِ، والَّذِى قال الشّافِعِىُّ في كِتابِ "أحكام القرآن": ولَم يُحضِرْ رسولُ اللَّهِ ﷺ المَرمِىَّ بالمَرأَةِ (٥). إنَّما قالَه في قِصَّةِ عوَيمِرٍ العَجلانِىِّ، والمَرمِىُّ بالمَرأَةِ لَم يُسَمَّ في قِصَّةِ العَجلانِىِّ في الرِّواياتِ التى عِندَنا، إلَّا أنَّ قَولَ النبىِّ ﷺ : إن جاءَت به لنَعتِ كَذا، في تِلكَ القِصَّةِ أيضًا يَدُلُّ على أنَّه رَماها برَجُلٍ بعَينِه، ولَم يُنقَلْ فيها أنَّه أحضَرَه.

стр. 8776

وقد قال الشّافِعِىُّ في "الإملاء" أظنُّه: قَد قَذَفَ الرَّجُل العَجلانِىُّ امرأتَه بابنِ عَمِّه، وابنُ عَمِّه شَريكُ بنُ السَّحماءِ. ثُمَّ ساقَ الكَلامَ إلَى أن قال: والتَعَنَ العَجلانِىُّ فلَم يَحُدَّ النَّبِىُّ ﷺ شَريكًا بالتِعانِه. وفيما رُوِّينا مِنَ الأحاديثِ أنَّ الَّذِى رَمَى زَوجَتَه بشَريكِ ابنِ سَحماءَ هِلالُ ابنُ أُمَيَّةَ الواقِفِىُّ مِن بَنِى واقفٍ، ولا أعلَمُ أحَدًا سَمَّى في قِصَّةِ عوَيمِرٍ العَجلانِىِّ رَميَه امرأتَه بشَريكِ ابنِ سَحماءَ إلَّا مِن جِهَةِ محمدِ بنِ عُمَرَ الواقِدِىِّ بإِسنادٍ له قَد ذَكَرناه فيما مَضى (١)، وهو أيضًا في رِوايَةِ أبى الزِّنادِ عن القاسِمِ عن ابنِ عباسٍ ﵄ كما مَضى (٢)، وفى (٣) الرِّواياتِ المَشهورَةِ إِنَّما سُمِّىَ في قِصةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ، ويُشبِهُ أن تكونَ القِصَّتانِ واحِدَةً؛ فقَد ذُكِرَ في الرِّواياتِ المَوصولَةِ في قِصَّةِ العَجلانِىِّ أنَّه أمَرَ عاصِمَ بنَ عَدِىٍّ بالسُّؤالِ (٤) عن ذَلِكَ ثُمَّ نَزَلَتِ الآيَةُ، وجاءَ عوَيمِرٌ العَجلانِىُّ فلاعَنَ النَّبِىُّ ﷺ بَينَه وبَينَ امرأتِه وقال: إن جاءَت به كَذا وكَذا. وذُكِرَ في قِصَّةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أيضًا نُزولُ الآيَةِ فيه وأَنَّه لاعَنَ بَينَه وبَينَ امرأتِه فقالَ: إن جاءَت به كَذا وكَذا. وذَكَرَ مُقاتِلُ بنُ حَيّانَ في قِصةِ هِلالٍ سُؤالَ عاصِمِ بنِ عَدِىٍّ؛ فإِمّا أن تكونا قِصَّةً واحِدَةً واختَلَفَ الرّواةُ في اسمِ الرّامِى؛ فابنُ عباسٍ ﵄ في إحدَى الرِّوايَتَينِ وأَنَس بنُ مالكٍ ﵁ يُسَمّيانِه هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ، وسَهلُ بنُ سَعدٍ يُسَمّيه عوَيمِرَ

стр. 8777

العَجلانِىُّ، وابنُ عباسٍ ﵄ في رِوايَةِ ابنِ أبى الزِّنادِ عن القاسِمِ بنِ محمدٍ عنه يقولُ: لاعَنَ بَينَ العَجلانِىِّ وامرأتِه. وابنُ عُمَرَ ﵄ يقولُ: فرَّقَ بَينَ أخَوَى بَنِى العَجلانِ. وابنُ مَسعودٍ ﵁ يقولُ: رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ. فيَكونُ قَولُه في "الإملاءِ" خارِجًا على (١) بَعضِ ما رُوىَ مِنَ الاختِلافِ في اسمِ الرَّجُلِ. وإِمّا أن تَكونا قِصَّتَينِ، [وكأنَّ عاصمًا] (٢) حينَ سألَ عن ذَلِكَ إنَّما سألَ لِعوَيمِرٍ العَجلانِىِّ فابتُلِىَ به أيضًا هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ فنَزَلَتِ الآيَةُ، فحينَ حَضرَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما لاعَنَ بَينَه وبَينَ امرأتِه، وأُضيفَ نُزولُ الآيَةِ فيه إلَيه. فعَلَى هَذا يَنبَغِى أن يَكونَ ما وقَعَ في "الإملاء" خَطأً مِنَ الكاتِبِ أو تَقليدًا لِما رُوىَ في حَديثِ أبى الزِّنادِ وحَديثِ الواقِدِىِّ، واللَّهُ أعلَمُ. بابُ ما يَكونُ بَعدَ الْتِعانِ الزَّوجِ مِنَ الفُرقَةِ ونَفىِ الوَلَدِ وحَدِّ المَرأَةِ إن لَم تَلتَعِنْ ١٥٤٤١ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ (ح) وأخبرَنا أبو أحمدَ عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ المِهرَجانِىُّ واللَّفظُ له، حدثنا أبو بكرِ (٣) ابنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ البوشَنجِىُّ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أنَّ رَجُلًا لاعَنَ امرأتَه

стр. 8778

في زَمانِ النَّبِىِّ ﷺ وانتَفَى (١) مِن ولَدِها ففَرَّقَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بَينَهُما وأَلحَقَ الوَلَدَ بالمَرأَةِ (٢). ١٥٤٤٢ - وأخبرَنا أبو نَصرٍ محمدُ بنُ علىِّ بنِ محمدٍ الفَقيهُ الشِّيرازِىُّ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ نَصرٍ وجَعفَرُ بنُ محمدٍ قالا: حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى قال: قُلتُ لِمالِكٍ: حَدَّثَكَ نافِعٌ عن ابنِ عُمَرَ، أنَّ رَجُلًا لاعَنَ امرأتَه على عَهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، ففَرَّقَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بَينَهُما وأَلحَقَ الوَلَدَ بأُمِّهِ؟ قال: نَعَم (٣). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن ابنِ بُكَيرٍ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى (٤). ١٥٤٤٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ العامِرِىُّ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نُمَيرٍ، عن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ لِلمُتَلاعِنَينِ: "حِسابُكُما على اللَّهِ، أحَدُكُما كاذِبٌ، لا سَبيلَ لَكَ عَلَيها". فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، مالِى. قال: "إن كُنتَ صَدَقتَ عَلَيها فهو بما استَحلَلتَ مِن فرجِها، وإن كُنتَ كَذَبتَ عَلَيها فذاك (٥) أبعَدُ

стр. 8779

لَكَ مِنه" (١). أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ سُفيانَ كما مَضَى (٢). ورُوِّينا عن محمدِ بنِ زَيدٍ عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ عن ابنِ عُمَرَ ﵁ عن النَّبِىِّ ﷺ قال: "المُتَلاعِنانِ إذا تَفَرَّقا لا يَجتَمِعانِ أبَدًا" (٣). ١٥٤٤٤ - وأخبرَنا أبو علىٍّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىٍّ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا عَبّادُ بنُ مَنصورٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ في قِصَّةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ وامرأتِه، وأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لاعَنَ بَينَهُما وأَنَّها شَهِدَت بَعدَ الْتِعانِ الزَّوجِ أربَعَ شَهاداتٍ باللَّهِ إنَّه لَمِنَ الكاذِبينَ، فلَمّا كانَتِ الخامِسَةُ قيلَ لَها: اتَّقِى اللَّهَ فإِنَّ عَذابَ الدُّنيا أهوَنُ مِن عَذابَ الآخِرَةِ، وإِنَّ هذه الموجِبَةُ التى توجِبُ عَلَيكِ العَذابَ. فتلكَّأت (٤) ساعَةً ثُمَّ قالَت: واللَّهِ لا أفضحُ قَومِى. فشَهِدَت في الخامِسَةِ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيها إن كان مِنَ الصّادِقينَ، ففَرَّقَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بَينَهُما، وقَضَى ألَّا يُدعَى ولَدُها لأبٍ، ولا تُرمَى ولا يُرمَى ولَدُها، ومَن رَماها أو رَمَى ولَدَها فعَلَيه الحَدُّ، وقَضَى أن لا بَيتَ لَها عَلَيه ولا قوتَ؛ مِن أجلِ أنَّهُما يَتَفَرَّقانِ مِن غَيرِ طَلاقٍ ولا مُتَوَفًّى عَنها (٥). ١٥٤٤٥ - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ

стр. 8780

الحافظُ، حدثنا أبو بكرٍ النَّيسابورِىُّ، حدثنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلَى، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ، أخبرَنِى عياضُ بنُ عبدِ اللَّهِ وغَيرُه، عن ابنِ شِهابٍ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ السّاعِدِىِّ في حَديثِ المُتَلاعِنَينِ قال: فمَضَتِ السُّنَّةُ بَعدُ في المُتَلاعِنَينِ يُفَرَّقُ بَينَهُما ثُمَّ لا يَجتَمِعانِ أبَدًا (١). ١٥٤٤٦ - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، حدثنا ابنُ أبى حَسّانَ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ إبراهيمَ، حدثنا الوَليدُ وعُمرُ قالا: حدثنا الأوزاعِىُّ، عن الزُّبَيدِىِّ، عن الزُّهرِىِّ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ السّاعِدِىِّ في قِصَّةِ المُتَلاعِنَينِ قال: فتَلاعَنا (٢) ففَرَّقَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بَينَهُما وقالَ: "لا يَجتَمِعانِ أبَدًا" (٣). ١٥٤٤٧ - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا أبو بكرٍ النَّيسابورِىُّ، حدثنا يوسُفُ بنُ سعيدِ بنِ مُسَلَّمٍ، حدثنا الهَيثَمُ بنُ جَميلٍ، حدثنا قَيسُ بنُ الرَّبيعِ، عن عاصِمٍ، عن أبى وائلٍ، عن عبدِ اللَّهِ. وقَيسٌ عن عاصِمٍ، عن زِرٍّ، عن علىٍّ ﵁ قالا: مَضَتِ السُّنَّةُ في المُتَلاعِنَينِ ألَّا يَجتَمِعا أبَدًا (٤). ١٥٤٤٨ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ الأردَستانِىُّ، أخبرَنا

стр. 8781

أبو نَصرٍ العِراقِىُّ، أخبرَنا سفيانُ بنُ محمدٍ، حدثنا علىُّ بنُ الحَسَنِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الوَليدِ، حدثنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، أنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ قال في المُتَلاعِنَينِ إذا تَلاعَنا قال: يُفَرَّقُ بَينَهُما ولا يَجتَمِعانِ أبَدًا (١). ١٥٤٤٩ - قال: وحَدَّثَنا سفيانُ، عن [أبى هاشِمٍ] (٢) الواسِطِىِّ، عن جَهمِ ابنِ دينارٍ، عن إبراهيمَ قال: إذا أكذَبَ نَفسَه بَعدَ اللِّعانِ ضُرِبَ الحَدَّ وأُلزِقَ به الوَلَدُ، ولا يَجتَمِعانِ أبَدًا (٣). بابٌ: لا لِعانَ حَتَّى يَقذِفَ الرَّجُلُ امرأتَه بالزِّنى صَريحًا ١٥٤٥٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا ابنُ نُمَيرٍ، حدثنا عبدَةُ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ، عن عبدِ اللَّهِ ﵁ قال: كُنّا في المَسجِدِ لَيلَةَ جُمُعَةٍ فقالَ رَجُلٌ: لَو أنَّ رَجُلًا وجَدَ مَعَ امرأتِه رَجُلًا فقَتَلَه قَتَلتُموه، وإِن تكلَّمَ جَلَدتُموه! لأذكُرَنَّ ذَلِكَ لِرسولِ اللَّهِ ﷺ . فذَكَرَه لِرسولِ اللَّهِ ﷺ فأَنزَلَ اللَّهُ تَعالَى آياتِ اللِّعانِ، ثُمَّ جاءَ الرَّجُلُ فقَذَفَ امرأتَه، فلاعَنَ النبىُّ ﷺ بَينَهُما وقالَ: "لَعَلَّها أن تَجِئَ به

стр. 8782

أسوَدَ جَعدًا". قال: فجاءَت به أسوَدَ جَعدًا (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ عن عبدَةَ بنِ سُلَيمانَ (٢). بابٌ: لا لِعانَ ولا حَدَّ في التَّعريضِ ١٥٤٥١ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ بَرزَةَ بَهَمَذانَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ بنِ إسماعيلَ ابنِ حَمّادِ بنِ زَيدٍ القاضِى، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبى أوَيسٍ، حدثنا مالكٌ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن ابنِ المُسَيَّبِ، عن أبى هريرةَ ﵁، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ جاءَه رَجُلٌ أعرابِىٌّ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ. وفِى رِوايَةِ الشّافِعِىِّ: أنَّ رَجُلًا مِن أهلِ الباديَةِ أتَى النَّبِىَّ ﷺ فقالَ له: إنَّ امرأتِى ولَدَت غُلامًا أسوَدَ. فقالَ له النَّبِىُّ ﷺ : "هَل لَكَ مِن إبِلٍ؟ ". قال: نَعَم. قال: "فما ألوانُها؟ ". قال: حُمْرٌ. قال: "هَل فيها مِن أورَقَ؟ ". قال: نَعَم. قال: "أنَّى تَرَى ذَلِكَ؟ ". قال: عِرقًا نَزَعَه. فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "فلَعَلَّ هَذا نَزَعَه عِرقٌ" (٣). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن إسماعيلَ بنِ أبى أوَيسٍ (٤).

стр. 8783

١٥٤٥٢ - أخبرَنا أبو نَصرٍ محمدُ بنُ عليِّ بنِ محمدٍ الفَقيهُ الشّيرازِىُّ قال: حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ شاذانَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا سفيانُ (ح) وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سفيانُ، عن ابنِ شِهاب، عن ابنِ المُسَيَّبِ، عن أبى هريرةَ ﵁، أنَّ أعرابيًّا مِن بَنِى فزارَةَ أتَى النَّبِىَّ ﷺ فقالَ: إنَّ امرأتِى ولَدَت غُلامًا أسوَدَ. فقالَ له النَّبِىُّ ﷺ : "هَل لَكَ مِن إبِل؟ ". قال: نَعَم. قال: "فما ألوانُها؟ ". قال: حُمْرٌ. لآل: "هَل فيها مِن أورَقَ؟ ". قال: إنَّ فيها لَوُرقًا. قال: "فأَنَّى أتاها (١) ذَلِكَ؟ ". قال: لَعَلَّه نَزَعَه عِرقٌ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وهَذا لعلَّه نَزَعَه عرقٌ". لَفظُ حَديثِ الشّافِعِىِّ، وفِى رِوايَةِ قُتيبَةَ: جاءَ رَجُلٌ مِن بَنى فزارَةَ إلَى النَّبِىِّ ﷺ وقالَ: عَسَى أن يَكونَ نَزَعَه عِرقٌ (٢). رَواه مسلم في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ وجَماعَةٍ (٣). ١٥٤٥٣ - ورَواه مَعمَر عن الزُّهرِىِّ فقالَ في الحديثِ: إنَ رَجُلًا قال: يا رسولَ اللهِ، إنَ امرأتِى ولَدَت غُلامًا أسوَدَ. وهو حينَئذٍ يُعَرِّضُ بأَن يَنفيَه. ثُمَّ ذَكَرَه بمَعناه. أخبَرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا عبدُ الرَّزّاقِ،

стр. 8784

أخبرَنا مَعمَرٌ. فذَكَرَه (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ (٢). ١٥٤٥٤ - ورَواه ابنُ أبى ذِئبٍ عن الزُّهرِىِّ بمَعنَى حَديثِ ابنِ عُيَينَةَ، وزادَ في آخِرِ الحديثِ: فلَم يُرَخِّصْ له رسولُ اللَّهِ ﷺ أن يَنتَفِىَ مِنه. أخبَرَناه أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا ابنُ أبى ذِئبٍ، عن الزُّهرِىِّ. فذَكَرَه (٣). ١٥٤٥٥ - ورَواه يونُسُ بنُ يَزيدَ عن ابنِ شِهابٍ عن أبى سلمةَ عن أبى هريرةَ ﵁، أنَّ أعرابيًّا أتَى النَّبِىَّ ﷺ فقالَ: إنَّ امرأتِى ولَدَت غُلامًا أسوَدَ وإِنِّى أنكَرتُه. ثُمَّ ذَكَرَ مَعنَى حَديثِ سُفيانَ. أخبَرَناه أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ أحمدَ الجُرجانِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ قُتَيبَةَ، حدثنا حَرمَلَةُ، حدثنا ابنُ وهب، أخبرَنِى يونُسُ بنُ يَزيدَ. فذَكَرَه (٤). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن حَرمَلَةَ (٥). بابُ الرَّجُلِ يُقِرُّ بحَبَلِ امرأتِه أو بوَلَدِها مَرَّةً فلا يَكونُ له نَفيُه بَعدَهُ ١٥٤٥٦ - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ

стр. 8785

الحافظُ، حدثنا أبو محمدِ ابنُ صاعِدٍ، حدثنا سَعدُ (١) بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، حدثنا قُدامَةُ بنُ محمدٍ، حدثنا مَخرَمَةُ بنُ بُكَيرٍ، عن أبيه قال: سَمِعتُ محمدَ بنَ مُسلِمِ بنِ شِهابٍ يَزعُمُ أنَّ قَبيصَةَ بنَ ذُؤَيبٍ كان يُحَدِّثُ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ أنَّه قَضَى في رَجُلٍ أنكَرَ ولَدًا من امرأتِه وهو في بَطنِها، ثُمَّ اعتَرَفَ به وهو في بَطنِها، حَتَّى إذا وُلِدَ أنكَرَه، فأَمَرَ به عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ فجُلِدَ ثَمانينَ جَلدَةً لِفِريَتِه عَلَيها، ثُمَّ ألحَقَ به ولَدَها (٢). ١٥٤٥٧ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بشرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن مُجالِدِ بنِ سعيدٍ، عن الشَّعبِىِّ، عن شُرَيحٍ، عن عُمَرَ ﵁ قال: إذا أقَرَّ الرَّجُلُ بوَلَدِه طَرفَةَ عَينٍ فلَيسَ له أن يَنفيَه (٣). بابٌ: الوَلَدُ لِلفِراشِ بالوَطءِ بمِلكِ اليَميِن والنِّكاحِ ١٥٤٥٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ محمدِ بنِ يَحيَى قال: حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا سفيانُ، عن الزُّهرِىِّ، عن سعيدٍ، عن أبى هريرةَ ﵁، أنَّ

стр. 8786

رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "الوَلَدُ لِلفِراشِ ولِلعاهِرِ الحَجَرُ" (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن سعيدِ بنِ منصورٍ (٢). ١٥٤٥٩ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ ابنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا شُعبَةُ، عن محمدِ ابنِ زيادٍ، سَمِعَ أبا هريرةَ ﵁، سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يقولُ: "الوَلَدُ لِلفِراشِ ولِلعاهِرِ الحَجَرُ" (٣). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن آدَمَ عن شُعبَةَ (٤). ١٥٤٦٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سفيانُ، عن الزُّهرِىِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂، أنَّ عبدَ بنَ زَمْعَةَ وسَعدًا اختَصَما إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ في ابنِ أمَةِ زَمْعَةَ؛ فقالَ سَعدٌ: يا رسولَ اللَّهِ، أوصانِى أخِى إذا قَدِمتُ مَكَّةَ أنِ انظُرْ إلَى ابنِ أمَةِ زَمْعَةَ فاقبِضْه؛ فإِنَّه ابنِى. فقالَ عبدُ بنُ زَمْعَةَ: أخِى وابنُ وليدةِ (٥) أبى، وُلِدَ على فِراشِ أبِى. فرأى شَبَهًا بَيِّنًا بعُتبَةَ فقالَ: "هو لَكَ يا عبدَ بنَ زَمْعَةَ؛ الوَلَدُ لِلفِراشِ، واحتَجِبِى مِنه يا سَودَةُ" (٦). أخرَجاه في "الصحيح" مِن

стр. 8787

حَديثِ سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ (١). ١٥٤٦١ - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا الأسفاطىُّ، حدثنا إسماعيلُ، عن مالكٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبرَنا محمدُ بنُ غالبٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمَةَ، عن مالكٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ أنَّها قالَت: كان عُتبَةُ بنُ أبى وقّاصٍ عَهِدَ إلَى أخيه سَعدٍ أنَّ ابنَ وليدَةِ زَمْعَةَ مِنِّى، فاقبِضْه إلَيكَ، فلَمّا كان عامُ الفَتحِ أخَذَه سَعدٌ فقالَ: ابنُ أخِى، قَد كان عَهِدَ إلَىَّ فيهِ. فقامَ عبدُ بنُ زَمْعَةَ فقالَ: أخِى، وُلِدَ على فِراشِ أبِى. فتَساوَقا (٢) إلَى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ سَعدٌ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أخِى كان عَهِدَ إلَىَّ فيهِ. فقالَ عبدُ بنُ زَمْعَةَ: أخِى وابنُ وليدَةِ أبِى. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "هو لَكَ يا عبدَ بنَ زَمْعَةَ؛ الوَلَدُ لِلفِراشِ ولِلعاهِرِ الحَجَرُ". ثُمَّ قال لِسَودَةَ بنتِ زَمْعَةَ ﵂: "احتَجِبِى مِنه". لِما رأى مِن شَبَهِه بعُتبَةَ، فما رآها حَتَّى لَقِيَتِ اللهَ . لَفظُ حَديثِ أبى عبدِ اللهِ (٣). رَواه البخارىُ في "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ مَسلَمَةَ القَعنَبِىِّ وإِسماعيلَ بنِ أبى أوَيسٍ (٤). ١٥٤٦٢ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، حدثنا

стр. 8788

أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِىُّ، حدثنا عثمانُ ابنُ صالِحٍ، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، عن يَزيدَ بنِ أبى حَبيبٍ وعُقَيلِ بنِ خالِدٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ ﵁ أنَّه لَمّا وُلِدَ إبراهيمُ ابنُ النَّبِىِّ ﷺ مِن ماريَةَ جاريَتِه كادَ يَقَعُ في نَفسِ النَّبِىِّ ﷺ مِنه، حَتَّى أتاه جِبريلُ ﵇ فقالَ: السَّلامُ عَلَيكَ أبا إبراهيمَ (١). وفِى هَذا -إن ثَبَتَ- دَلالَةٌ على ثُبوتِ النَّسَبِ لِفِراشِ الأمَةِ. ١٥٤٦٣ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سالِمِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن أبيه، أنَ عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ قال: ما بالُ رِجالٍ يَطئونَ (٢) ولائدَهُم ثُمَّ يَعزِلونَهُنَّ؟ لا تأتينِى وليدَةٌ يَعتَرِفُ سَيِّدُها أن قَد ألَمَّ بها إلَّا ألحَقتُ به ولَدَها، فاعزِلوا بَعدُ أو اترُكوا (٣). ١٥٤٦٤ - قال: وأخبرَنا مالكٌ، عن نافِعٍ، عن صَفيَّةَ بنتِ أبى عُبَيدٍ، عن عُمَرَ ﵁ في إرسالِ الوَلائدِ يوطأْنَ. بمِثلِ مَعنَى حَديثِ ابنِ شِهابٍ عن سالِمٍ (٤)

стр. 8789

١٥٤٦٥ - أخبَرَناه أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن نافِعٍ، عن صَفيَّةَ بنتِ أبى عُبَيدٍ، أنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ قال: ما بالُ رِجالٍ يَطَئونَ ولائدَهُم ثُمَّ يَدَعُوهُنَّ يَخرُجنَ؟ لا تأتينِى وليدَةٌ يَعتَرِفُ سَيِّدُها أن قَد ألَمَّ بها إلَّا ألحَقتُ به ولَدَها، فأَرسِلوهُنَّ بَعدُ أو أمسِكوهُنَّ (١). أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قُلتُ لِلشّافِعِىِّ: فهَل خالَفَكَ في هَذا غَيرُنا؟ قال: نَعَم، بَعضُ المَشرِقيّينَ. قُلتُ: فما كانَت حُجَّتُهُم؟ قال: كانَت حُجَّتُهُم أن قالوا: انتَفَى عُمَرُ ﵁ مِن ولَدِ جاريةٍ له، وانتَفَى زَيدُ بنُ ثابِتٍ ﵁ مِن ولَدِ جاريَةٍ له، وانتَفَى ابنُ عباسٍ ﵄ مِن ولَدِ جاريَةٍ. فقُلتُ: فما كانَت حُجَّتُكَ عَلَيهِم؟ يَعنِى جَوابَكَ، قال: أمّا عُمَرُ ﵁ فرُوىَ عنه أنَّه أنكَرَ حَملَ جاريَةٍ له أقَرَّت بالمَكروهِ، وأَمّا زَيدُ بنُ ثابِتٍ وابنُ عباس ﵄ فإِنَّهُما أنكَرا -إن كانا فعَلا- ولَدَ جاريَتَينِ عَرَفا أن لَيسَ مِنهُما، فحَلالٌ لَهُما، وكَذَلِكَ لِزَوجِ الحُرَّةِ إذا عَلِمَ أنَّها حَبِلَت مِنَ الزِّنى، أن يَدفَعَ ولَدَها ولا يُلحِقَ بنَسَبِه مَن لَيسَ مِنه فيما بَينَه وبَينَ اللهِ . وتكَلَّمَ عَلَيه بما يَطولُ ذِكرُه ههُنا (٢).

стр. 8790

بابُ المَرأةِ تأتِى بوَلَدٍ على فِراشِ رَجُلٍ مِن شُبهَةٍ لا يُمكِنُ أن يَكونَ مِنَ الأوَّلِ ويُمكِن أن يَكونَ مِنَ الثّانِى ١٥٤٦٦ - أخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ حَمزَةَ الهَرَوىُّ، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا هُشَيمٌ، عن الشَّيبانِىِّ، أخبرَنِى عِمرانُ بنُ كَثيرٍ النَّخَعِىُّ، أنَّ [عُبَيدَ اللَّهِ] (١) بنَ الحُرِّ تَزَوَّجَ جاريَةً مِن قَومِه يُقالُ لَها: الدَّرداءُ. زَوَّجَها إيّاه أبوها فانطلَقَ عُبَيدُ اللَّهِ فلَحِقَ بمُعاويَةَ فأَطالَ الغَيبَةَ عن (٢) امرأتِه، وماتَ أبو الجاريَةِ فزَوَّجَها أهلُها مِن رَجُلٍ مِنهُم يُقالُ له: عِكرِمَةُ. فبَلَغَ ذَلِكَ عُبَيدَ اللَّهِ فقَدِمَ فخاصَمَهُم إلَى علىٍّ ﵁، فرَدَّ عَلَيه المَرأَةَ، وكانَت حامِلًا مِن عِكرِمَةَ فوَضعَها على يَدَى عَدلٍ، فقالَتِ المَرأَةُ لِعَلِىٍّ ﵁: أنا أحَقُّ بمالِى أو عُبَيدُ اللَّهِ بنُ الحُرِّ؟ فقالَ: بَل أنتِ أحَقُّ بذَلكِ. قالَت: فاشهَدُوا (٣) أنَّ كُلَّ ما كان لى على عِكرِمَةَ مِن شَيءٍ مِن صَداقِى فهو له. فلَمّا وضعَت ما في بَطنِها رَدَّها إلَى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ الحُرِّ وأَلحَقَ الوَلَدَ (٤) بأَبيه (٥).
следующие страницы →