← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 9136–9175 · переход к 9141.

стр. 9136

بابُ مَن سَقَى رَجُلًا سُمًّا ١٦٠٩٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الوَهّابِ الحَجَبِيُّ، حدثنا خالِدُ بنُ الحارِثِ، حدثنا شُعبَةُ، عن هِشامِ بنِ زَيدٍ، عن أنَسٍ، أن امرأةً يَهوديَّةً أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بشاةٍ مَسمومَةٍ فأكَلَ مِنها، فجِئَ بها فقيلَ: ألا تَقتُلُها؟ قال: "لا". قال: فما زِلتُ أعرِفُها في لَهَواتِ (١) رسولِ اللهِ ﷺ (٢). ١٦٠٩٩ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ ومُحَمَّدُ بنُ النَّضرِ ومُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ؛ قال ابنُ النَّضرِ: أخبرَنا. وقالَ الآخَرانِ: حدثنا يَحيَى بنُ حَبيبِ بنِ عَرَبِىٍّ، حدثنا خالِدُ بنُ الحارِثِ. فذَكَرَه بمِثلِ إسنادِه، إلَّا أنَّه قال: فجِئَ بها إلَى رسولِ اللهِ ﷺ فسألَها عن ذَلِكَ قالَت: أرَدتُ لأقتُلَكَ. فقالَ: "ما كان اللهُ ليُسَلِّطَكِ على ذَلِكِ". أو قالَ: "عليَّ". قالوا: ألا تَقتُلُها (٣)؟ قال: "لا". ثُمَّ ذَكَرَ باقِىَ الحَديثِ (٤). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن الحَجَبِيِّ، ورَواه مُسلِمٌ عن يَحيَى بنِ حَبيبِ بنِ عرَبِيٍّ (٥).

стр. 9137

١٦١٠٠ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا داودُ بنُ رُشَيدٍ، حدثنا عَبّادُ بنُ العَوّامِ. قال: وحَدَّثَنا هارونُ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا سعيدُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا عَبّادٌ، عن سُفيانَ بنِ حُسَينٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن سعيدٍ وأبِى سلمةَ -قال هارونُ: عن أبي هريرةَ- أن امرأةً مِنَ اليَهودِ أهدَت إلَى النَّبِيِّ ﷺ شاةً مَسمومَةً. قال: فما عَرَضَ لها النَّبِيُّ ﷺ (١). ١٦١٠١ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ داودَ المَهرِيُّ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ قال: كان جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ يُحَدِّثُ أن يَهوديَّةً مِن أهلِ خَيبَرَ سَمَّت شاةً مَصْليَّةً (٢) ثُمَّ أهدَتها لِرسولِ اللهِ ﷺ ، فأخَذَ رسولُ اللهِ ﷺ الذِّراعَ فأكَلَ مِنها، وأكَلَ رَهطٌ مِن أصحابِه مَعَه، ثُمَّ قال لَهُم رسولُ اللهِ ﷺ : "ارفَعوا أيديَكُم". وأرسَلَ رسولُ اللهِ ﷺ إلَى اليَهوديَّةِ، فدَعاها فقالَ لها: "أسَمَمتِ هذه الشّاةَ؟ " قالَتِ اليَهوديَّةُ: مَن أخبَرَكَ؟ قال: "أخبَرَتنِى هذه في يَدِى". لِلذِّراعِ، قالَت: نَعَم. قال: "فما أرَدتِ إلَى ذَلِكِ؟ " قالَت: قُلتُ: إن كان نَبيًّا فلَن يَضُرَّه، وإِن لَم يَكُنْ نَبيًّا استَرَحنا مِنه. فعَفا عَنها رسولُ اللهِ ﷺ ولَم يُعاقِبْها، وتوُفِّىَ بَعضُ أصحابِه الَّذينَ أكَلوا مِنَ الشّاةِ، واحتَجَمَ رسولُ اللهِ ﷺ على كاهِلِه مِن أجلِ الَّذِى أكَلَ مِنَ الشّاةِ، حَجَمَه أبو هِندٍ

стр. 9138

بالقَرنِ (١) والشَّفرَةِ، وهو مَولًى لِبَنِى بَياضَةَ مِنَ الأنصارِ (٢). ١٦١٠٢ - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا وهبُ بنُ بَقيَّةَ، حدثنا خالِدٌ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سلمةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ أهدَت له يَهوديَّةٌ بخَيبَرَ شاةً مَصليَّةً. نَحوَ حَديثِ جابِرٍ، قال: فماتَ بشرُ بنُ البَراءِ بنِ مَعرورٍ، فأرسَلَ إلَى اليَهوديَّةِ: "ما حَمَلَكِ على الَّذِى صَنَعتِ؟ ". فذَكَرَ نَحوَ حَديثِ جابِرٍ. قال: فأمَرَ بها رسولُ اللهِ ﷺ فقُتِلَت. ولَم يَذكُرْ أمرَ الحِجامَةِ (٣). ١٦١٠٣ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ صالِحِ بنِ هانِئٍ، حدثنا السَّرِىُّ بنُ خُزَيمَةَ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ داودَ الحَرّانِيُّ، حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن محمدِ بنِ عمرٍو اللَّيثِىِّ، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ، أن امرأةً يَهوديَّةً دَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ وأصحابًا له على شاةٍ مَصليَّةٍ، فلَمّا قَعَدوا يأكُلونَ أخَذَ رسولُ اللهِ ﷺ لُقمَةً فوَضعَها، ثُمَّ قال لَهُم: "أمسِكوا، إنَّ هذه الشّاةَ مَسمومَةٌ". فقالَ لِليَهوديَّةِ: "ويلَكِ! لأىِّ شَئٍ سَمَمتِنِى؟ ". قالَت: أرَدتُ أن أعلَمَ؛ إن كُنتَ نَبيًّا فإِنَّه لا يَضُرُّكَ، وإِن كان غَيرَ ذَلِكَ أن أُريحَ النّاسَ مِنكَ. فأكَلَ مِنها بشرُ بنُ البَراءِ فماتَ، فقَتَلَها رسولُ اللهِ ﷺ (٤).

стр. 9139

١٦١٠٤ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ الثَّقَفِيُّ، حدثنا أبو هَمّامٍ الوَليدُ بنُ شُجاعٍ، حدثنا عَبّادُ بنُ العَوّامِ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ، أن النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَها. يَعنِى التى سَمَّته. ١٦١٠٥ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحارِثِ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا عليُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ بُهلولٍ، حدثنا أبى، حدثنا ابنُ أبى فُدَيكٍ، عن يَحيَى بنِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى لَبيبَةَ، عن جَدِّه، أن رسولَ اللهِ ﷺ يَومَ خَيبَرَ أُتِىَ بشاةٍ مَسمومَةٍ مَصليَّةٍ، أهدَتها له امرأةٌ يَهوديَّةٌ، فأكَلَ رسولُ اللهِ ﷺ هو وبِشرُ بنُ البَراءِ، فمَرِضا مَرَضًا شَديدًا عَنها، ثُمَّ إنَّ بشرًا توُفِّىَ، فلَمّا توُفِّىَ بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ إلَى اليَهوديَّة فأُتِيَ بها فقالَ: "ويحَكِ! ماذا أطعَمتينا؟ ". قالَت: أطعَمتُكَ السُّمَّ، عَرَفتُ إن كُنتَ نَبيًّا أن ذَلِكَ لا يَضُرُّكَ، وأنَّ اللهَ سَيَبلُغُ فيكَ أمرَه، وإِن كُنتَ على غَيرِ ذَلِكَ فأحبَبتُ أن أُريحَ النّاسَ مِنكَ. فأمَرَ بها رسولُ اللهِ ﷺ فصُلِبَت (١). ١٦١٠٦ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ ابنُ بُطَّةَ الأصبَهانِيُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الجَهمِ، حدثنا الحُسَينُ بنُ الفَرَجِ، حدثنا الواقِدِيُّ، أخبرَنا يَحيَى بنُ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ لَبيبَةَ (٢)، عن جَدِّه محمدِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، أن رسول اللهِ ﷺ أمَرَ بها

стр. 9140

فصُلِبَت بعدَ أن قَتَلَها (١). قالَ الواقِدِيُّ: الثَّبَتُ عِندَنا أن رسولَ اللهِ ﷺ قَتَلَها وأمَرَ بلَحمِ الشّاة فأُحرِقَ. قال الشيخُ: اختَلَفَتِ الرِّواياتُ في قَتلِها. ورِوايَةُ أنَسِ بنِ مالكٍ أصَحُّها، ويَحتَمِلُ أنَّه ﷺ في الابتِداءِ لَم يُعاقِبْها حينَ لم يَمُتْ أحَدٌ مِن أصحابِه ممّا أكَلَ، فلَمّا ماتَ بشرُ بنُ البَراءِ أمَرَ بقَتلِها، فأدَّى كُلُّ واحِدٍ مِنَ الرّواةِ ما شاهَدَ، واللهُ أعلَمُ. بابُ الحالِ التى إذا قَتَلَ بها الرَّجُلُ أُقيدَ مِنهُ ١٦١٠٧ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن حُصَينٍ، عن عمرِو بنِ مَيمونٍ قال: رأيتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ قبلَ أن يُصابَ بأيّامٍ بالمَدينَةِ وقَفَ على حُذَيفَةَ بنِ اليَمانِ وعُثمانَ بنِ حُنَيفٍ فقالَ: كَيفَ فعَلتُما؟ تَخافانِ أن تَكونا قَد حَمَّلتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ؟ قالا: حَمَّلناها أمرًا هِىَ له مُطيقَةٌ. وقالَ حُذَيفَةُ: لَو حَمَّلتُ عَلَيها أضعَفتُ. وقالَ عثمانُ بنُ حُنَيفٍ: حَمَّلتُها أمرًا هِىَ له مُطيقَةٌ، ما فيها كَبيرُ فضلٍ. قال: انظُرا لا تَكونا حَمَّلتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ. قالا: لا. فقالَ عُمَرُ ﵁: لَئن سَلَّمَنِىَ اللَّهُ لأدَعَنَّ أرامِلَ العِراقِ لا يَحتَجنَ إلَى رَجُلٍ بَعدِى. قال: فما أتَت عَلَيه إلَّا أربَعَةٌ حَتَّى أُصيبَ. قال: وإِنِّى لَقائمٌ ما بَينِى

стр. 9141

وبَينَه إلَّا عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ غَداةَ أُصيبَ. قال: وكانَ إذا مَرَّ بَينَ الصَّفَّينِ قامَ، فإِن رأى خَلَلًّا قال: استَوُوا. حَتَّى إذا لَم يَرَ فيهِم خَلَلًا تَقَدَّمَ فكَبَّرَ. قال: ورُبَّما قرأ بسورَةِ "يوسف" أو "النحل" أو نَحو ذَلِكَ في الرَّكعَةِ الأولَى حَتَّى يَجتَمِعَ النّاسُ. قال: فما هو إلَّا أن كَبَّرَ. قال: فسَمِعتُه يقولُ: قَتَلَنِى الكَلبُ. أو: أكَلَنِى الكَلبُ. حينَ طَعَنَه، فطارَ العِلجُ بالسِّكّينِ ذاتِ طَرَفَينِ، لا يَمُرُّ على أحَدٍ يَمينا ولا شِمالًا إلَّا طَعَنَه، حَتَّى طَعَنَ (١) ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فماتَ مِنهُم تِسعَةٌ (٢)، فلَمّا رأى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ طَرَحَ عَلَيه بُرنُسًا، فلَمّا ظَنَّ العِلجُ أنَّه مأخوذٌ نَحَرَ نَفسَه، قال: وتَناوَلَ عُمَرُ يَدَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ ﵄ فقَدَّمَه. قال: فمَن يَلِى عُمَرَ ﵁ فقَد رأى الَّذِى رأى، وأمّا نَواحِى المَسجِدِ فإِنَّهُم لا يَدرونَ غَيرَ أنَّهُم فقَدوا صَوتَ عُمَرَ ﵁ وهُم يَقولونَ: سُبحانَ اللهِ، سُبحانَ اللهِ. قال: فصَلَّى بهِم عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ ﵁ صَلاةً خَفيفَةً، فلَمّا انصرَفوا قال: يا ابنَ عباسٍ، انظُرْ مَن قَتَلَنِى. فجالَ ساعَةً ثُمَّ جاءَ فقالَ: غُلامُ المُغيرَةِ. فقالَ: الصَّنَعُ (٣)؟ قال: نَعَم. قال: قاتَلَه اللهُ، لَقَد كُنتُ أمَرتُ به مَعروفًا، فالحَمدُ للهِ الَّذِى لَم يَجعَلْ مِيتَتِى بيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِى الإسلامَ. وقالَ: قَد كُنتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبّانِ أن تَكثُرَ العُلوجُ بالمَدينَةِ. قال: وكانَ العباسُ ﵁ أكثَرَهُم رَقيقًا، فقالَ: إن شِئتَ فعَلنا. أى إن شِئتَ قَتَلْنا. قال:

стр. 9142

كَذَبتَ، بعدَما تَكَلَّموا بلِسانِكُم وصَلَّوا قِبلَتَكُم وحَجّوا حَجَّكُم؟! فاحتُمِلَ إلَى بَيتِه فانطَلَقنا مَعَه. قال: وكأنَّ النّاسَ لَم تُصِبْهُم مُصيبَةٌ قبلَ يَومَئذٍ، فقائلٌ يقولُ: لا بأسَ. وقائلٌ يقولُ: نَخافُ عَلَيه. فأُتِيَ بنَبيذٍ فشَرِبَه فخَرَجَ مِن جُرحِه، ثم أُتِىَ بلَبَنٍ فشَرِبَه فخَرَجَ مِن جُرحِه، فعَرَفوا أنَّه مَيِّتٌ. وذَكَرَ الحديثَ في وصاياه وأمرِ الشّورَى (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن موسَى بنِ إسماعيلَ (٢). ١٦١٠٨ - وحَدَّثَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو سعيدٍ أحمدُ بنُ يَعقوبَ الثَّقَفِيُّ وأبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ بالُويَه قالا: حدثنا الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ شَبيبٍ المَعمَرِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ بنِ حِسابٍ، حدثنا جَعفَرُ بنُ سُلَيمانَ، عن ثابِتٍ، عن أبى رافِعٍ قال: كان أبو لُؤلُؤَةَ لِلمُغيرَةِ بنِ شُعبَةَ. فذَكَرَ قِصَّتَه. قال: فصَنَعَ خِنجَرًا له رأسَانِ. قال: فشَحَذَه وسَمَّه. قال: وكَبَّرَ عُمَرُ ﵁، وكانَ لا يُكَبِّرُ إذأ أُقيمَتِ الصَّلاةُ حَتَّى يَتَكَلَّمَ ويَقولَ: أقيموا صُفوفَكُم. فجاءَ فقامَ في الصَّفِّ بحِذائه مِمّا يَلِى عُمَرَ ﵁ في صَلاةِ الغَداةِ، فلَمّا كَبَّرَ وجَأه (٣) على كَتِفِه وعَلَى مَكانٍ آخَرَ وفِي خاصِرَتِه، فسَقَطَ عُمَرُ ﵁، ووَجَأَ (٤) ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَعَه فأفرَقَ (٥) مِنهُم سَبعَةٌ، وماتَ سِتَّةٌ، واحتُمِلَ

стр. 9143

عُمَرُ ﵁ فذُهِبَ به. وذَكَرَ الحديثَ قال: فدَعا بشَرابٍ ليَنظُرَ ما مَدا جُرحِه، فأُتِيَ بنَبيذٍ فشَرِبَه فخَرَجَ، فلَم يَدرِ أدَمٌ هو أو نَبيذٌ، فدَعا بلَبَنٍ فأُتِىَ به فشَرِبَه فخَرَجَ مِن جُرحِه، قالوا: لا بأسَ عَلَيكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ. قال: إن يَكُنِ القَتلُ بأسًا فقَد قُتِلتُ (١). ١٦١٠٩ - وحَدَّثَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنِى أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ الجَلَّابُ، حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ النَّضرِ، حدثنا مُعاويَةُ بنُ عمرٍو، حدثنا زائدَةُ، عن لَيثٍ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵁ قال: عاشَ عُمَرُ ﵁ ثَلاثًا بعدَ أن طُعِنَ، ثُمَّ ماتَ فغُسِلَ وكُفِّنَ (٢). بابُ ما جاءَ في قَتلِ الإمامِ وجَرحِهِ ١٦١١٠ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا أبو صالِحٍ يَعنِى مَحبوبَ بنَ موسَى، حدثنا الفَزارِيُّ يَعنِى أبا إسحاقَ، عن سعيدٍ الجُرَيرِيِّ، عن أبى نَضرَةَ، عن أبى فِراسٍ قال: خَطَبَنا عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁، فقالَ في خُطبَتِه: ألا وإِنِّى لَم أَبعَثْ إلَيكُم (٣) عُمّالِى ليَضرِبوا أبشارَكُم ولا ليأخُذوا أموالَكُم، ولَكِن بَعَثتُهُم ليُعَلِّموكُم دينَكُم وسُنَنَكُم، فمَن فُعِلَ به غَيرُ ذَلِكَ فليَرفَعْه إلَيَّ فأُقِصَّه مِنه. فقامَ عمرُو بنُ العاصِ ﵁ فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لَو أن رَجُلًا

стр. 9144

أدَّبَ بَعضَ رَعيَّتِه أكُنتَ مُقتَصَّه مِنه؟ فقالَ: إى والَّذِى نَفسِى بيَدِه لأُقِصَّنَّه مِنه، وقَد رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ أقَصَّ (١) مِن نَفسِهِ (٢). ١٦١١١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ قِراءَةً عَلَيهِما وأبو القاسِمِ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ محمدٍ السَّرّاجُ إملاءً قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبرَنِي عمرُو بنُ الحارِثِ، عن بُكَيرِ بنِ الأشَجِّ، عن عَبيدَةَ بنِ مُسافِعٍ، عن أبى سعيدٍ الخُدرِيِّ قال: بَينا رسولُ اللهِ ﷺ يَقسِمُ شَيئًا أقبَلَ رَجُلٌ فأكَبَّ عَلَيه، فطَعَنَه رسولُ اللهِ ﷺ بعُرجونٍ كان مَعَه فجُرِحَ الرَّجُلُ، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ : "تَعالَ فاستَقِدْ". فقالَ: بَل عَفَوتُ يا رسولَ الله (٣). ١٦١١٢ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، حَدَّثَنِى مالكٌ عن أبى النَّضرِ وغَيرِه، أخبَروه أن رسولَ اللهِ ﷺ رأى رَجُلًا مُتَخَلِّقًا فطَعَنَه بقِدحٍ (٤) كان في يَدِه، ثُمَّ قال: "ألَم أنهَكُم عن مِثلِ هذا؟ ". فقالَ الرَّجُلُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ اللَّهَ قَد بَعَثَكَ بالحَقِّ،

стр. 9145

وإِنَّكَ قَد عَقَرتَنِى (١). فألقَى إلَيه رسولُ اللهِ ﷺ القِدحَ فقالَ له: "استَقِدْ". فقالَ الرَّجُلُ: إنَّكَ طَعَنتَنِى ولَيسَ عليَّ ثَوبٌ، وعَلَيكَ قَميصٌ. فكَشَفَ له رسولُ اللهِ ﷺ عن بَطنِه، فأكَبَّ عَلَيه الرَّجُلُ فقَبَّلَه (٢). هذا مُنقَطِعٌ، وقَد رُوىَ مَوصولًا: ١٦١١٣ - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا محمدُ بنُ يونُسَ، حدثنا وهبُ بنُ جَريرِ بنِ حازِمٍ، حدثنا أبى، عن الحَسَنِ قال: حَدَّثَنِى سَوادُ بنُ عمرٍو قال: أتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ وأنا مُتَخَلِّقٌ بخَلوقٍ، فلَمّا رآنِى قال لِي: "يا سَوادَ بنَ عمرٍو، خَلوقُ ورسٍ! أوَلَم أنهَ عن الخَلوقِ؟ ". ونَخَسَنِى بقَضيبٍ في يَدِه في بَطنِى فأوجَعَنِى، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ القِصاصَ. قال: "القِصاصَ". فكَشَفَ لِي عن بَطنِه فجَعَلتُ أُقَبِّلُه، ثُمَّ قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أدَعُه شَفاعَةً لِى يَومَ القيامَةِ (٣). تابَعَه عُمَرُ بنُ سَلِيطٍ عن الحَسَنِ عن سَوادِ بنِ عمرٍو (٤). ١٦١١٤ - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الصَّيدَلانِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ، أخبرَنا يَحيَى بنُ المُغيرَةِ السَّعدِيُّ،

стр. 9146

حدثنا جَريرٌ، عن حُصَينٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى لَيلَى، عن أبيه قال: كان أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ رَجُلًا ضاحِكًا مَليحًا. قال: فبَينَما هو عِندَ رسولِ اللهِ ﷺ يُحَدِّثُ القَومَ ويُضحِكُهُم فطَعَنَ رسولُ اللهِ ﷺ بإِصبَعِه في خاصِرَتِه، فقالَ: أوجَعتَنِى. قال: "اقتَصَّ". قالَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ عَلَيكَ قَميصًا ولَم يَكُنْ عليَّ قَميصٌ. قال: فرَفَعَ رسولُ اللهِ ﷺ قَميصه، فاحتَضنَه، ثُمَّ جَعَلَ يُقَبِّلُ كَشحَه (١)، فقالَ: بأبِى أنتَ وأُمِّى يا رسولَ اللهِ، أرَدتُ هَذا (٢). ١٦١١٥ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ داودَ بنِ سُفيانَ، أخبرَنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂، أن النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أبا جَهمِ بن حُذَيفَةَ مُصدِّقًا (٣)، فلاجَّه (٤) رَجُلٌ في صَدَقَتِه، فضرَبَه أبو جَهمٍ فشَجَّه، فأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فقالوا: القَوَدَ يا رسولَ اللهِ. فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَكُم كَذا وكَذا". فلَم يَرضوا، فقالَ: "لَكُم كَذا وكَذا". فلَم يَرضَوْا، فقالَ: "لَكُم كَذا وكَذا". فرَضُوا فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إنِّى خاطِبٌ العَشيَّةَ على النّاسِ ومُخبِرُهُم برِضاكُم". فقالوا: نَعَم. فخَطَبَ رسولُ اللهِ ﷺ ، فقالَ: "إنَّ هَؤُلاءَ اللَّيثيّينَ أتَونِى يُريدونَ القَوَدَ، فعَرَضتُ عَلَيهِم كَذا وكَذا فرَضُوا، أفَرَضِيتُم؟ ". قالوا: لا. فهَمَّ

стр. 9147

المُهاجِرونَ بهِم، فأمَرَهُم رسولُ اللهِ ﷺ أن يَكُفّوا عَنهُم، فكَفّوا عَنهُم، ثُمَّ دَعاهُم فزادَهُم فقالَ: "أرَضِيتُم؟ ". قالوا: نَعَم. قال: "إنِّى خاطِبٌ على النّاسِ ومُخبِرُهُم برِضاكُم". قالوا: نَعَم. فخَطَبَ رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: "أرَضِيتُم؟ ". قالوا: نَعَم (١). خالَفَه يونُسُ بنُ يَزيدَ الأيلِيُّ فرَواه كما: ١٦١١٦ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهب، أخبرَنِي يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ قال: بَلَغَنا أن رسولَ اللهِ ﷺ استَعمَلَ أبا جَهمٍ على صَدَقَةٍ، فضرَبَ رَجُلًا مِن بَنى لَيثٍ فشَجَّه ذا المُغلَّظَتَينِ، فسألوه القَوَدَ، فأرضاهُم ولَم يُقِدْ مِنه. ١٦١١٧ - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ، أخبرَنا عليُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الفارِسِيُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا عبدُ الرَّزّاقِ، حدثنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عائشَةَ ﵂ قالَت: كان رَجُلٌ أسوَدُ يأتِي أبا بكرٍ ﵁ فيُدنيه ويُقرِئُه القُرآنَ، حَتَّى بَعَثَ ساعيًا -أو قال: سَريَّةً- فقالَ: أرسِلْنِى مَعَه. قال: بَل تَمكُثُ عِندَنا. فأبَى، فأرسَلَه مَعَه واستَوصَى به خَيرًا، فلَم يَغبُرْ (٢) عنه إلَّا قَليلًا حَتَّى جاءَ قَد قُطِعَت يَدُه، فلَمّا

стр. 9148

رآه أبو بكرٍ ﵁ فاضَت عَيناه فقالَ: ما شأنُكَ؟ قال: ما زِدتُ على أنَّه كان يوَلّينِى شَيئًا مِن عَمَلِه فخُنتُه فريضَةً واحِدَةً فقَطَعَ يَدِى. فقالَ أبو بكرٍ ﵁: تَجِدونَ الَّذِى قَطَعَ هذا يَخونُ أكثَرَ مِن عِشرينَ فريضَةً، واللهِ لَئن كُنتَ صادِقًا لأُقيدَنَّكَ به. قال: ثُمَّ أدناه ولَم يُحَوِّلْ مَنزِلَتَه التى كانَت له مِنه، فكانَ الرَّجُلُ يَقومُ اللَّيلَ فيَقرأُ، فإِذا سَمِعَ أبو بكرٍ ﵁ صَوتَه قال: يا للهِ لِرَجُلٍ قَطَعَ هذا. قالَت: فلَم يَغبُرْ إلَّا قَليلًا حَتَّى فقَدَ آلُ أبى بكرٍ ﵁ حُليًّا لَهُم ومَتاعًا، فقالَ أبو بكرٍ ﵁: طُرِقَ الحَيُّ اللَّيلَةَ. فقامَ الأقطَعُ فاستَقبَلَ القِبلَةَ ورَفَعَ يَدَه الصَّحيحَةَ والأُخرَى التى قُطِعَت فقالَ: اللَّهُمَّ أظهِرْ على مَن سَرَقَهُم، أو نَحوَ هذا. وكان مَعمَرٌ رُبَّما قال: اللَّهُمَّ أظهِرْ على مَن سَرَقَ أهلَ هذا البَيتِ الصّالِحينَ. قال: فما انتَصَفَ النَّهارُ حَتَّى عَثَروا على المَتاعِ عِندَه، فقالَ له أبو بكرٍ ﵁: ويلَكَ، إنَّكَ لَقَليلُ العِلمِ باللَّهِ. فأمَرَ به فقُطِعَت رِجلُه. قال مَعمَرٌ: وأخبَرَنِى أيّوبُ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ نَحوَه، إلَّا أنَّه قال: كان إذا سَمِعَ أبو بكرٍ صَوتَه قال: ما لَيلُكَ بلَيلِ سارِقٍ (١). والاستِدلالُ في هذه المَسألةِ وقَعَ بقَولِه: واللَّهِ لَئن كُنتَ صادِقًا لأُقيدَنَّكَ بهِ. ١٦١١٨ - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ،

стр. 9149

حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ قال: وسَمِعتُ حُيَيَّ بنَ عبدِ اللهِ المَعافِرِيَّ يقولُ: حَدَّثَنِى أبو عبدِ الرَّحمَنِ الحُبُليُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ، أن أبا بكرٍ الصِّدّيقَ ﵁ قامَ يَومَ جُمُعَةٍ فقالَ: إذا كان بالغَداةِ فأحضِروا صَدَقاتِ الإبِلِ تُقسَمُ، ولا يَدخُلْ عَلَينا أحَدٌ إلَّا بإِذنٍ. فقالَتِ امرأةٌ لِزَوجِها: خُذْ هذا الخِطامَ لَعَلَّ اللهَ يَرزُقُنا جَمَلًا. فأتى الرَّجُلُ فوَجَدَ أبا بكرٍ وعُمَرَ ﵄ قَد دَخَلوا إلَى الإبِلِ فدَخَلَ مَعَهُما، فالتَفَتَ أبو بكرٍ ﵁ فقالَ ما أدخَلَكَ عَلَينا؟. ثُمَّ أخَذَ مِنه الخِطامَ فضَرَبَه، فلَمّا فرَغَ أبو بكرٍ مِن قَسمِ الإبِلِ دَعا بالرَّجُلِ فأعطاه الخِطامَ وقالَ: استَقِدْ. فقالَ له عُمَرُ: واللهِ لا يَستَقيدُ، لا تَجعَلْها سُنَّةً. قال أبو بكرٍ: فمَن لِى مِنَ اللهِ يَومَ القيامَةِ؟ فقالَ عُمَرُ ﵁: أرضِهِ. فأمَرَ أبو بكرٍ الصِّدّيقُ ﵁ غُلامَه أن يأتيَه براحِلَتِه ورَحلِها وقَطيفَةٍ وخَمسَةِ دَنانيرَ فأرضاه بها (١). ١٦١١٩ - وأخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا بَحرٌ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبرَنِي ابنُ أبى ذِئبٍ، عن ابنِ شِهابٍ، أن أبا بكرٍ الصِّدّيقَ وعُمَرَ بنَ الخطابِ وعُثمانَ بنَ عَفّانَ ﵃ أعطَوُا القَوَدَ مِن أنفُسِهِم فلَم يُستَقَدْ مِنهُم وهُم سَلاطينُ (٢). ١٦١٢٠ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا أبو سَهلِ ابنُ زيادٍ القَطّانُ، أخبرَنا إسحاقُ بنُ الحَسَنِ الحَربِيُّ، حدثنا عَفّانُ بنُ مسلمٌ،

стр. 9150

حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، أخبرَنا عَطاءُ بنُ السّائبِ، عن أبى زُرعَةَ بنِ عمرِو بنِ جَريرٍ، عن جَريرٍ، أن رَجُلًا كان ذا صَوتٍ ونِكايَةٍ على العَدوِّ مَعَ أبى موسىَ، فغَنِموا مَغنَمًا، فأعطاه أبو موسىَ نَصيبَه ولَم يوَفِّه، فأبَى أن يأخُذَه إلَّا جَميعًا، فضَرَبَه عِشرينَ سَوطًا وحَلَقَ رأسَه، فجَمَعَ شَعَرَه وذَهَبَ به إلَى عُمَرَ ﵁ قال جَريرٌ: وأنا أقرَبُ النّاسِ مِنه. وقَد قال حَمّادٌ: وأنا أقرَبُ القَومِ مِنه -فأخرَجَ شَعَرًا مِن جَيبِه فضَرَبَ به صَدرَ عُمَرَ ﵁، قال: ما لَكَ؟ فذَكَرَ قِصَّتَه. قال: فكَتَبَ عُمَرُ ﵁ إلَى أبى موسىَ: سَلامٌ عَلَيكَ، أمّا بَعدُ، فإِنَّ فُلانَ بنَ فُلانٍ أخبرَنِي بكَذا وكَذا، وإِنِّى أُقسِمُ عَلَيكَ إن كُنتَ فعَلتَ ما فعَلتَ في مَلأٍ مِنَ النّاسِ جَلَستَ له في مَلأٍ مِنَ النّاسِ فاقتَصَّ مِنكَ، وإِن كُنتَ فعَلتَ ما فعَلتَ في خَلاءٍ فاقعُدْ له في خَلاءٍ فليَقتَصَّ مِنكَ. قال له النّاسُ: اعفُ عَنه. قال: لا واللهِ، لا أدَعُه لأحَدٍ مِنَ النّاسِ. فلَمّا دَفَعَ إلَيه الكِتابَ قَعَدَ لِلقِصاصِ، رَفَعَ رأسَه إلَى السَّماءِ قال: قَد عَفَوتُ عنه لِلهِ (١). بابُ ما جاءَ في أمرِ السَّيِّدِ عبدَهُ ١٦١٢١ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، حدثنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعِيُّ: قال حَمّادٌ، عن قَتادَةَ، عن خِلاسٍ، عن علىٍّ ﵁ قال: إذا أمَرَ الرَّجُلُ عبدَه أن يَقتُلَ رَجُلًا فإِنَّما هو كَسَيفِه أو كَسَوطِه، يُقتَلُ المَولَى ويُحبَسُ العَبدُ في السِّجنِ (٢).

стр. 9151

بابُ الرَّجُلِ يَحبِسُ الرَّجُلَ لِلآخَرِ فيَقتُلُه ١٦١٢٢ - أخبرَنا أبو مَنصورٍ أحمدُ بنُ عليٍّ الدّامَغانِيُّ ببَيهَقَ، حدثنا أبو أحمدَ عبدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ الحافظُ، حدثنا أحمدُ وإِبراهيمُ ابنا محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ جَعفَرٍ الصَّيرَفيّانِ، حدثنا عبدَةُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفّارُ، حدثنا أبو داودَ الحَفَرِيُّ، حدثنا سفيانُ الثَّورِيُّ، عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إذا أمسَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ وقَتَلَه الآخَرُ، يُقتَلُ الَّذِى قَتَلَ ويُحبَسُ الَّذِى أمسَكَ" (١). قال الشيخُ: هذا غَيرُ مَحفوظٍ، وقَد قيلَ: عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ عن النَّبِيِّ ﷺ (٢). ١٦١٢٣ - والصَّوابُ ما أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا عليُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا أبو عُبَيدٍ، حدثنا سَلْمُ بنُ جُنادَةَ، حدثنا وكيعٌ، عن سُفيانَ، عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ قال: قَضَى رسولُ اللهِ ﷺ في رَجُلٍ أمسَكَ رَجُلًا وقَتَلَ الآخَرُ قال: "يُقتَلُ القاتِلُ ويُحبَسُ المُمسِكُ". وعن سُفيانَ، عن جابِرٍ، عن عامِرٍ، عن عليٍّ ﵁ أنَّه قَضَى بذَلِكَ (٣). ١٦١٢٤ - وكَذَلِكَ رَواه مَعمَرٌ عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ يَرفَعُه قال: "اقتُلوا القاتِلَ واصبِروا الصّابِرَ". أخبرَناه أبو عبدِ الرَّحمَنِ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ الكارِزِىُّ،

стр. 9152

حدثنا عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، عن أبى عُبَيدٍ قال: سَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ المُبارَكِ يُحَدِّثُه، عن مَعمَرٍ، عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ يَرفَعُه. قال أبو عُبَيدٍ: قَولُه: "اصبِروا الصّابِرَ". يَعنِى: احبِسوا الَّذِى حَبَسَه (١). بابُ الخيارِ في القِصاصِ قال اللهُ ﵎: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨]. ١٦١٢٥ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا مُعاذُ بنُ موسَى، عن بُكَيرِ بنِ مَعروفٍ، عن مُقاتِلِ بنِ حَيّانَ، قال مُقاتِلٌ: أخَذتُ هذا التَّفسيرَ عن نَفَرٍ -حَفِظَ مُعاذٌ مِنهُم مُجاهِدًا والحَسَنَ والضَّحّاكَ بنَ مُزاحِمٍ- في قَولِه: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآيَة. قال: كان كُتِبَ على أهلِ التَّوراةِ: مَن قَتَلَ نَفسًا بغَيرِ نَفسٍ حُقَّ أن يُقادَ بها ولا يُعفَى عنه ولا تُقبَلَ مِنه الدّيَةُ، وفُرِضَ على أهلِ الِإنجيلِ أن يُعفَى عنه ولا يُقتَلَ، ورُخِّصَ لأُمَّةِ محمدٍ ﷺ إن شاءَ قَتَلَ، وإِن شاءَ أخَذَ الدّيَةَ، وإِن شاءَ عَفا، فذَلِكَ قَولُه: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ يقولُ: الدّيَةُ تَخفيفٌ مِنَ اللهِ؛ إذ جَعَلَ الدّيَةَ ولا يُقتَلُ، ثُمَّ قال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ﴾ يقولُ:

стр. 9153

مَن قَتَلَ بعدَ أخذِه الدّيَةَ فلَه عَذابٌ أليمٌ. وقالَ في قَولِه: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] يقولُ: لَكُم في القِصاصِ حَياةٌ يَنتَهِى بها بَعضُكُم عن بَعضٍ أن يُصيبَ مَخافَةَ أن يُقتَلَ (١). ١٦١٢٦ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ وأبو محمدٍ الكَعبِيُّ قالا: حدثنا إسماعيلُ بنُ قُتَيبَةَ، حدثنا يَزيدُ بنُ صالِحٍ، عن بُكَيرِ بنِ مَعروفٍ، عن مُقاتِلِ بنِ حَيّانَ في قَولِه: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ يقولُ: إذا قَتَلَ رَجُلٌ بعَمدٍ (٢) فعَفا عنه ولِيُّ المَقتولِ ولَم يَقتَصَّ مِنه وقَبِلَ الدّيَةَ ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ يقولُ: ليُحسِنِ الطَّلَبَ. ثُمَّ رَجَعَ إلَى المَطلوبِ فقالَ: ﴿وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ يقولُ: ليُؤَدِّى المَطلوبُ إلَى الطّالِبِ الدّيَةَ بإِحسانٍ. قال: وكانَ كُتِبَ على أهلِ التَّورَاةِ. فذَكَرَه بنَحوٍ مِن رِوايَةِ الشّافِعيِّ. وقالَ في قَولِه: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يقولُ: مَن قبِلَ الدّيَةَ ثُمَّ قَتَلَ ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيم﴾ يقولُ: مُوجِعٌ، وذَلِكَ أن الرَّجُلَ كان إذا قُتِلَ حَميمٌ له تَوارَى القاتِلُ، فيَقولُ ولِيُّ المَقتولِ: إنِّى أقبَلُ الدّيَةَ. فيَقبَلُها حَتَّى يَرجِعَ القاتِلُ فيَقتُلَه ولِيُّ المَقتولِ وقَد قبلَ الدّيَةَ قبلَ ذَلِكَ، وكانَ يقولُ: إنَّما قَبِلتُ الدّيَةَ ليَرجِعَ القاتِلُ فأقتُلَه إذا ظَهَرَ. يقولُ اللهُ : ﴿فَمَنِ اعْتَدَى (٣)﴾ فقَتَلَ بعدَ أخَذِه (٤) ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

стр. 9154

١٦١٢٧ - أخبرَنا يَحيَى بنُ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ يَحيَى المُزَكِّى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، أخبرَنا عمرُو بنُ دينارٍ قال: سَمِعتُ مُجاهِدًا يقولُ: سَمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: كان في بَنِى إسرائيلَ القِصاصُ ولَم تَكُنْ فيهِمُ الدّيَةُ، فقالَ اللهُ لِهَذِه الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ قال: العَفوُ أن يَقبَلَ الدّيَةَ في العَمدِ ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ مِمّا كُتِبَ على مَن كان قَبلَكُم ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١). ١٦١٢٨ - وأخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ قال: حَدَّثَنِى مُجاهِدٌ، عن ابنِ عباسٍ. فذَكَرَه بنَحوه، رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ عن سُفيانَ (٢). ١٦١٢٩ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حدثنا أبو عامِرٍ، عن حَمّادِ بنِ سلمةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن جابِرِ بنِ زَيدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ. قال: كُتِبَ على بَنِى إسرائيلَ القِصاصُ، وأُرخِصَ لَكُم في الدّيَةِ ﴿فَمَنْ

стр. 9155

عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ قال: هو العَمدُ يَرضَى أهلُه بالدّيَةِ، فيَتَّبِعُ الطّالِبُ بمَعروفٍ، ويُؤَدِّى -يَعنِى المَطلوبَ- إلَيه بإِحسانٍ ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ قال: ممّا كان على بَنِى إسرائيلَ (١). ١٦١٣٠ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبى فُدَيكٍ، عن ابنِ أبى ذِئبٍ، عن سعيدٍ المَقبُرِىِّ، عن أبى شُرَيحٍ الكَعبِيِّ، أن رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ ولَم يُحَرِّمْها النّاسُ، فلا يَحِلُّ لمَن كان يُؤمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ أن يَسفِكَ بها دَمًا، ولا يَعضِدَ بها شَجَرًا، فإنِ ارتَخَصَ أحَدٌ فقالَ: أُحِلَّت لِرسولِ اللَّهِ ﷺ . فإِن اللهَ أحَلَّها لِى ولَم يُحِلَّها لِلنّاسِ، وإنَّما أُحِلَّت لِى ساعَةً مِنَ النَّهارِ. ثُمَّ هِىَ حَرامٌ كَحُرمَتِها بالأمسِ، ثُمَّ أنتُم يا خُزاعَةُ قَد قَتَلتُم هذا القَتيلَ مِن هُذَيلٍ، وأنا واللَّهِ عاقِلُه، مَن قَتَلَ بَعدَه قَتيلًا فأهلُه بَينَ خِيَرَتَينِ؛ إن أحَبّوا قَتَلوا، وإن أحَبّوا أخَذوا العَقلَ" (٢). ١٦١٣١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو زُرعَةَ الدَّمَشقِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ خالِدٍ الوَهْبِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن الحارِثِ بنِ الفُضَيلِ، عن سُفيانَ بنِ أبي العَوجاءِ السُّلَمِيِّ، عن أبى شُرَيحٍ

стр. 9156

الخُزاعِيِّ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "مَن أُصيبَ بدَمٍ أو خَبْلٍ (١) فهو بالخيارِ بَينَ إحدَى ثَلاثٍ، فإِن أرادَ الرّابِعَةَ فخُذوا على يَدَيه، بَينَ أن يَقتَصَّ أو يَعفوَ أو يأخُذَ العَقلَ، فإِن قبِلَ مِن ذَلِكَ شَيئًا ثُمَّ عَدا بعدَ ذَلِكَ فإِنَّ له النّارَ" (٢). ١٦١٣٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ أحمدَ المَحبوبِيُّ بمَروَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَسعودٍ، حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسَى، حدثنا شَيبانُ، عن يَحيَى بنِ أبى كَثيرٍ، أخبرَنِي أبو سلمةَ أن أبا هريرةَ أخبَرَه أن خُزاعَةَ قَتَلوا رَجُلًا مِن بَنِى لَيثٍ عامَ فتحِ مَكَّةَ، بقَتيلِ مِنهُم قَتَلوه، فأُخبِرَ بذَلِكَ رسولُ اللهِ ﷺ فرَكِبَ راحِلَتَه فخَطَبَ فقالَ: "إنَّ الله حَبَسَ عن مَكَّةَ الفيلَ وسَلَّطَ عَلَيها رسولَه والمُؤمِنينَ، ألا وإنَّها لَم تَحِلَّ لأحَدٍ قَبلِى، ولَن تَحِلَّ لأحَدٍ بَعدِى، ألا وإِنَّها أُحِلَّت لِى ساعَةً مِن نَهارٍ، ألا وإِنَّها ساعَتِى هذه حَرامٌ، لا يُختَلَى شَوكُها، ولا يُعضَدُ شجَرُها، ولا يَلتَقِطُ ساقِطَتَها إلَّا مُنشِدٌ، ومَن قُتِلَ له قَتيلٌ فهو بخَيرِ النَّظَرَينِ، إمّا أن يُعطَى الدّيَةَ، وإمّا أن يُقادَ أهلُ القَتيلِ". قال: فجاءَ رَجُلٌ مِن أهلِ اليَمَنِ يُقالُ له: أبو شاهٍ. فقالَ: اكتُبْ لِي يا رسولَ اللهِ. قال: اكتُبوا لأبِى شاهٍ. فقالَ رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ: إلَّا الإذخِرَ يا رسولَ اللهِ؛ فإِنّا نَجعَلُه في بُيوتِنا وقُبورِنا. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "إلا الإذخِرَ" (٣). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن أبى نُعَيمٍ عن شَيبانَ، إلَّا أنَّه قال: "إمّا أن يودَى وإمّا أن يُقادَ". ثُمَّ قال: وقالَ

стр. 9157

عُبَيدُ اللهِ: "إمّا أن يُقادَ أهلُ القَتيلِ". ورَواه مُسلِمٌ عن إسحاقَ بنِ مَنصورٍ عن عُبَيدِ اللهِ (١). ١٦١٣٣ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا هِشامُ بنُ عليٍّ، حدثنا ابنُ رَجاءٍ، حدثنا حَربُ بنُ شَدّادٍ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى كَثيرٍ، حدثنا أبو سلمةَ، حدثنا أبو هريرةَ، أنَّه عامَ فتحِ مَكَّةَ قَتَلَت خُزاعَةُ رَجُلًا مِن بَنِى لَيثٍ بقَتيلٍ لَهُم في الجاهِليَّةِ. فذَكَرَ الحديثَ بنَحوه، إلَّا أنَّه قال: "ومَن قُتِلَ له قَتيلٌ فهو بخَيرِ النَّظَرَينِ؛ إمّا أن يودَى وإمّا أن يُقادَ" (٢). قال البخاريُّ (٣): وقالَ عبدُ اللهِ بنُ رَجاءٍ: حدثنا حَربٌ (٤). ١٦١٣٤ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو عبدِ اللهِ إسحاقُ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ السّوسِيُّ وأبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا العباسُ بنُ الوَليدِ بنِ مَزيَدٍ، أخبرَنا أبى، حدثنا الأوزاعِيُّ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى كَثيرٍ، حَدَّثَنِى أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ قال: حَدَّثَنِى أبو هريرةَ قال: لما فُتِحَت مَكَّةُ قَتَلَت هُذَيلٌ رَجُلًا مِن بَنِى لَيثٍ بقَتيلٍ في الجاهِليَّةِ، فبَلَغَ ذَلِكَ رسولَ اللهِ ﷺ . فذَكَرَ الحديثَ بنَحوه إلَّا أنَّه قال: "ومَن قُتِلَ له قَتيلٌ فهو بخَيرِ النَّظَرَينِ، إمّا أن

стр. 9158

يُقادَ وإمّا أن يُفادى" (١). ١٦١٣٥ - وأخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، حدثنا أبو يَعلَى، حدثنا هارونُ بنُ مَعروفٍ، حدثنا الوَليدُ بنُ مسلمٌ، عن الأوزاعِيِّ. فذَكَرَه بنَحوه، إلَّا أنَّه قال: "إمّا أن يُفدَى وإِمّا أن يُقتَلَ" (٢). أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ الوَليدِ بنِ مُسلِمٍ (٣). ١٦١٣٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكرَمٍ، حدثنا أبو النَّضرِ، حدثنا محمدُ بنُ راشِدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسَى، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "مَن قَتَلَ مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إلَى أولياءِ القَتيلِ، فإِن شاءوا قَتَلوه، وإِن شاءوا أخَذوا الدّيَةَ" (٤). وفِي حَديثِ وائلِ بنِ حُجرٍ عن النَّبِيِّ ﷺ حينَ جِئَ بالرَّجُلِ القاتِلِ يُقادُ في نِسعَةٍ (٥)، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ لِوَلِيِّ المَقتولِ: "أتَعفو؟ ". قال: لا. قال: "فتأخُذُ الدّيَةَ؟ " قال: لا. قال: "فتَقتُلُه؟ " قال: نَعَم. قال: "اذهَبْ به". وذَلِكَ في

стр. 9159

بابِ العَفو مَذكورٌ بإِسنادِهِ (١). بابُ مَن قال: مُوجَبُ العَمدِ القَوَدُ، وإِنَّما تَجِبُ الدّيَةُ بالعَفو عنه عَلَيها ١٦١٣٧ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبد اللهِ بنِ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المِصرِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ داودَ المَكِّيُّ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ كَثيرٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن طاوُسٍ، عن ابنِ عباسٍ رَفَعَه (٢) قال: "مَن قُتِلَ في عِمّيَّةٍ أو رِمّيَّةٍ بحَجَرٍ أو بسَوطٍ أو عَصًا، فعَقلُه عَقلُ الخَطأَ، ومَن قُتِلَ عَمدًا فهو قَوَدٌ، ومَن حالَ بَينَه وبَينَه فعَلَيه لَعنَةُ اللهِ والمَلائكَةِ والنّاسِ أجمَعينَ، لا يُقبَلُ مِنه صَرفٌ ولا عَدلٌ" (٣). بابُ مَن قَتَلَ بعدَ أخذِه الدّيَةَ قال اللَّهُ : ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. قال مُجاهِدٌ: مَنِ اعتَدَى بعدَ أخذِه الدّيَةَ فلَه عَذابٌ أليمٌ (٤). وقالَ عَطاءٌ: فإِن قَتَلَ بعدَما قبِلَ الدّيَةَ. ١٦١٣٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى طالِبٍ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عَطاءٍ، أخبرَنا

стр. 9160

سعيدٌ هو ابنُ أبى عَروبَةَ، عن مَطَرٍ، عن الحَسَنِ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا أُعافِى رَجُلًا قَتَلَ بعدَ أخذِه الدّيَةَ" (١). هذا مُنقَطِعٌ، وقَد رُوىَ مَوصولًا: ١٦١٣٩ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا حَمّادٌ، أخبرَنا مَطَرٌ الوَرّاقُ قال: وأحسِبُه عن الحَسَنِ، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا أُعفِى مَن (٢) قَتَلَ بعدَ أخذِ (٣) الدّيَةِ" (٤). بابُ ما جاءَ في التَّرغيبِ في العَفو عن القِصاصِ قال الشّافِعِيُّ: قال اللَّهُ ﵎: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ (٥) [المائدة: ٤٥]. ١٦١٤٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حدثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، عن شُعبَةَ، عن قَيسٍ، عن طارِقٍ، أن عبدَ اللهِ قال في قَولِه: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ قال: لِلَّذِى جُرِحَ. ١٦١٤١ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا إبراهيمُ،

стр. 9161

حدثنا أبو حُذَيفَةَ، عن سُفيانَ الثَّورِيِّ، عن قَيسٍ، عن طارِقٍ، عن الهَيثَمِ بنِ الأسوَدِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو في قَولِه: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾. قال: يُهدَمُ عنه بمِثلِ ذَلِكَ مِن ذُنوبِهِ (١). قال الشّافِعِيُّ: والرِّوايَةُ عن رسولِ اللهِ ﷺ في أن العَفوَ عن القِصاصِ كَفّارَةٌ. أو قال شَيئًا يُرَغِّبُ به في العَفو عَنه (٢). ١٦١٤٢ - أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِيِّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِيُّ، حدثنا عَفّانُ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ بكرٍ، عن عَطاءِ بنِ أبي مَيمونَةَ قال: لا أعلَمُه إلَّا عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: ما رُفِعَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ قِصاصٌ قَطُّ إلَّا أمَرَ فيه بالعَفو. قال: قُلتُ لِعَفّانَ: مَن يَشُكُّ فيه؟ قال: قال عبدُ اللهِ: كُنتُ أقولُ: عن أنَسٍ. فقالوا لِى: لا تَشُكُّ فيه؟ فقُلتُ: لا أعلَمُه (٣). وكانَ رَجُلًا مُتَوَقّيًا كَيِّسًا (٤). ١٦١٤٣ - وأخبرَنا أبو عليٍّ الحُسَينُ بنُ محمدِ بنِ محمدٍ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو عليٍّ إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بنُ عليٍّ الوَرّاقُ،

стр. 9162

حدثنا أبو سلمةَ المِنقَرِىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ بكرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنِيِّ، عن عَطاءِ بنِ أبى مَيمونَةَ، عن أنَسٍ قال: ما رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ رُفِعَ إلَيه شَئٌ مِن قِصاصٍ إلَّا أمَرَ فيه بالعَفو (١). ١٦١٤٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا تَميمُ بنُ محمدٍ، حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ مُعاذٍ العَنبَرِىُّ، حدثنا أبى، حدثنا أبو يونُسَ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ، أن عَلقَمَةَ بنَ وائلٍ حَدَّثَه، أن أباه حَدَّثَه قال: إنِّى لَقاعِدٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إذ جاءَ رَجُلٌ يَقودُ آخَرَ بنِسعَةٍ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، هذا قَتَلَ أخِى. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أقَتَلتَه؟ ". فقالَ: إنَّه لَو لَم يَعتَرِفْ أقَمتُ عَلَيه البيِّنَةَ. قال: نَعَم قَتَلتُه. قال: "كَيفَ قَتَلتَه؟ ". قال: كُنتُ (٢) وهو نَختَبِطُ (٣) مِن شَجَرَةٍ فسَبَّنى فأغضَبَنِى، فضَرَبتُه بالفأسِ على قَرْنِه فقَتَلتُه. فقالَ له النَّبِيُّ ﷺ : "هَل لَكَ مِن شَئٍ تُؤَدّيه عن نَفسِكَ؟ ". قال: ما لِى مالٌ إلَّا كِسائى. قال: "فتَرَى قَومَكَ يَشتَرونَكَ؟ ". قال: أنا أهوَنُ على قَومِى مِن ذَلِكَ. قال: فرَمَى إلَيه بنِسعَتِه وقالَ: "دونَكَ صاحِبَكَ". فانطَلَقَ به الرَّجُلُ، فلَمّا ولَّى قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إن قَتَلَه فهو مِثلُه". فأتاه رَجُلٌ مِنَ القَومِ فقالَ: ويلَكَ، إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إن قَتَلَه فهو مِثلُه". فرَجَعَ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، بَلَغَنِى أنَّكَ قُلتَ: "إن قَتَلَه فهو مِثلُه". وما أخَذتُه إلَّا بأمرِكَ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أما تُريدُ أن يَبوءَ بإِثمِكَ وإثمِ

стр. 9163

صاحِبِكَ؟ " قال: بَلَى يا نَبِيَّ اللهِ، قال: "فإِنَّ ذاكَ كَذاكَ" قال: فرَمَى بنِسعَتِه وخَلَّى سَبيلَه (١). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن عُبَيدِ الله بنِ مُعاذٍ العَنبَرِيِّ (٢). ١٦١٤٥ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عليِّ بنِ دُحَيمٍ الشَّيبانِيُّ بالكوفَةِ، حدثنا محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ أبي الحُنَينِ (ح) قال: وأخبَرَنِي أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا أبو عليٍّ صالِحُ بنُ محمدٍ جَزَرَةُ قالا: حدثنا سعيدُ بنُ سُلَيمانَ -قال ابنُ أبي الحُنَينِ: سَعدُويَه- حدثنا هُشَيمُ بنُ بَشيرٍ مُنذُ سِتّينَ سنةً قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ سالِمٍ، أخبرَنِي عَلقَمَةُ بنُ وائلٍ، عن أبيه قال: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ برَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا يَعنِى، فأقادَ ولِىَّ المَقتولِ مِنه، فانطَلَقَ به في عُنُقِه نِسعَةٌ يَجُرُّها، فلَمّا أدبَرَ قال رسولُ اللهِ ﷺ : "القاتِلُ والمَقتولُ في النّارِ". فأتَى رَجُلٌ الرَّجُلَ فقالَ له مَقالَةَ رسولِ اللهِ ﷺ فخَلَّى عنه. قال إسماعيلُ: فذَكَرتُ ذَلِكَ لحَبيبِ بنِ أبى ثابِتٍ فقالَ: حَدَّثَنِى ابنُ أشوَعَ أن النَّبِيَّ ﷺ سألَه أن يَعفوَ، فأبَى أن يَعفوَ (٣). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ حاتِمٍ عن سعيدِ بنِ سُلَيمانَ (٤).

стр. 9164

كَذا رَواه هُشَيمٌ، ورَواه أبو عَوانَةَ عن إسماعيلَ وقالَ فيه: فذَكَرتُ ذَلِكَ لابنِ أشوَعَ، فقالَ ابنُ أشوَعَ: ذَكَرتُ ذَلِكَ لِحَبيبٍ، فقالَ حَبيبٌ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان أمَرَه بالعَفو (١). ورُوىَ عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ عن النَّبِيِّ ﷺ في هذا الحَديثِ مُرسَلًا قال: يا رسولَ اللهِ قَتَلَ أخِى فهو في النّارِ، فإِن قَتَلتُه فأنا مِثلُه؟! فقالَ: "قَتَلَ أخاكَ فهو في النّارِ، وأمَرتُكَ فعَصَيتَنِى، فأنتَ في النّارِ إن عَصيتَنِى". وقَد قيلَ: إنَّما قال ذَلِكَ لأنَّ القاتِلَ قال: واللَّهِ ما أرَدتُ قَتلَه. وذَلِكَ في حَديثِ أبى هريرةَ (٢)، فإِن كان صادِقًا فقَتَلتَه وأنتَ تَعلَمُ صِدقَه فأنتَ مِثلُه. والَّذِى قالَه حَبيبٌ أو ابنُ أشوَعَ بَيِّنٌ فيما: ١٦١٤٦ - أخبرَنا أبو القاسِمِ عُبَيدُ اللهِ بنُ عُمَرَ الفامِيُّ الفَقيهُ ببَغدادَ، حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ سَلمانَ النَّجّادُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا عليٌّ هو ابنُ المَدينِيِّ، حدثنا يَحيَى هو ابنُ سعيدٍ القَطّانُ، حدثنا جامِعُ بنُ مَطَرٍ، حَدَّثَنِى عَلقَمَةُ بنُ وائلٍ أن أباه أخبَرَه قال: بَينا أنا عِندَ النَّبِيِّ ﷺ إذ جاءَه رَجُلٌ في عُنُقِه نِسعَةٌ فلَمّا انتَهَى إلَيه قال: إنَّ هذا وأخِى كانا في جُبٍّ يَحفِرانِها فرَفَعَ المِنقارَ فضَرَبَ به رأسَ أخِى فقَتَلَه. قال: "اعفُ عنه". فأبَى، قال: "فخُذِ الدّيَةَ". قال: ما أُريدُ الدّيَةَ. قال: فأعادَ الحديثَ فقالَ: "اعفُ عنه". فأبَى،

стр. 9165

قالَ: "خُذِ الدّيَةَ". [فأبَى، فأعادَ الحديثَ فقالَ: "اعفُ عنه". فأبَى، فقالَ: "خُذِ الدّيَةَ"] (١). فأبَى، فلَمّا أبَى إلَّا أن يَقتُلَ قال: "أما إنَّكَ إن قَتَلتَه كُنتَ مِثلَه". قال: فأصنَعُ ماذا؟ قال: "تَعفو عنه". قال: فأنا رأيتُه يَجُرُّ نِسعَتَه حَتَّى خَفِىَ عَلَينا (٢). ١٦١٤٧ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ الجَهمِ بنِ هارونَ السِّمَّرِيُّ، حدثنا هَوذَةُ بنُ خَليفَةَ البَكراويُّ، حدثنا عَوفٌ، عن حَمزَةَ أبى (٣) عُمَرَ العائذِيِّ، عن عَلقَمَةَ بنِ وائلٍ الحَضرَمِىِّ، عن أبيه قال: شَهِدتُ رسولَ اللهِ ﷺ حينَ جِئ بالرَّجُلِ القاتِلِ يُقادُ في نِسعَةٍ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ لِوَلِيِّ المَقتولِ: "أتَعفو؟ ". قال: لا. قال: "فتأخُذُ الدّيَةَ؟ ". قال: لا. قال: "فتَقتُلُهُ؟ ". قال: نَعَم. قال: "اذهَبْ به". فَلَمّا ذَهَبَ به فتَوَلَّى مِن عِندِه قال له: "تَعالَه، أتَعفو؟ ". مِثلَ قَولِه الأوَّلِ، فقالَ ولِيُّ المَقتولِ مِثلَ قَولِه ثلاثَ مَرّاتٍ. قال: فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ عِندَ الرّابِعَةِ: "أما إنَّكَ إن عَفَوتَ فإِنَّه يَبوءُ بإِثمِكَ وإثمِ صاحِبِكَ". قال: فتَرَكَه. قال: فأنا رأيتُه يَجُرُّ نِسعَتَه (٤).

стр. 9166

وقالَ فيه يَحيَى القَطّانُ عن عَوفٍ: "يَبوءُ بإِثمِه وإِثمِ صاحِبِكَ" (١). ١٦١٤٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا العباسُ بنُ الوَليدِ بنِ مَزيَدٍ البَيروتِيُّ، حدثنا ابنُ شُعَيبٍ، حدثنا شَيبانُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، عن يونُسَ بنِ أبى إسحاقَ الهَمْدانِيِّ أنَّه حَدَّثَهُم عن أبى السَّفَرِ، أن رَجُلًا مِن قُرَيشٍ دَقَّ سِنَّ رَجُلٍ مِنَ الأنصارِ، فاستَعدَى مُعاويَةَ، فقالَ الأنصارِيُّ لمعاويَةَ: إنَّ هذا دَقَّ سِنِّى. فقالَ مُعاويَةُ: كَلَّا إنّا سَنُرضيكَ. قال: وألَحَّ على مُعاويَةَ وأكَبَّ عَلَيه حَتَّى أبرَمَه، فقالَ: شأنُكَ بصاحِبِكَ. قال: وأبو الدَّرداءِ جالِسٌ عِندَ مُعاويَةَ فقالَ أبو الدَّرداءِ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "ما مِن رَجُلٍ مسلمٍ يُصابُ بشَئٍ في جَسَدِه فيَتَصَدَّقُ به إلَّا رَفَعَه اللهُ به دَرَجَةً، وحَطَّ عنه به خَطيئَةً". فقالَ الأنصارِيُّ لأبِى الدَّرداءِ: أنتَ سَمِعتَ هذا مِن رسولِ اللهِ ﷺ ؟ قال: نَعَم، سَمِعَتْه أُذُناىَ ووَعاه قَلبِى. فقالَ الأنصارِيُّ: فإِنِّى أدَعُها لِلهِ. فقالَ مُعاويَةُ: لا جَرَمَ، واللهِ لا تَخيبُ. وأمَرَ له بمالٍ (٢). ١٦١٤٩ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ أبانٍ، عن عَلقَمَةَ بنِ مَرثَدٍ، عن الشَّعبِيِّ قال: قال عُبادَةُ بنُ الصّامِتِ عِندَ

стр. 9167

مُعاويَةَ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "مَن أُصيبَ بجَسَدِه بقَدرِ نِصفِ ديَتِه فعَفا كُفِّرَ عنه نِصفُ سَيِّئاتِه، وإن كان ثُلُثًا أو رُبُعًا فعَلَى قَدرِ ذَلِكَ". فقالَ رَجُلٌ: اللهِ لَسَمِعتَه مِن رسولِ اللهِ ﷺ ؟ فقالَ عُبادَةُ: واللهِ لَسَمِعتُه مِن رسولِ اللهِ ﷺ (١). كِلاهُما مُنقَطِعٌ. بابٌ: لا عُقوبَةَ على كُلِّ مَن كان عَلَيه قِصاصٌ فعُفِىَ عنه في دَمٍ ولا جُرحٍ قال الشّافِعِيُّ ﵀: قَد ضَرَبَ صَفوانُ بنُ مُعَطَّلٍ (٢) حَسّانَ بنَ ثابِتٍ بالسَّيفِ ضَربًا شَديدًا على عَهدِ رسولِ اللهِ ﷺ فلَم يَقطَعْ صَفوانَ، وعَفا حَسّانُ بعدَ أن بَرأ، فلَم يُعاقِبْ رسولُ اللهِ ﷺ صَفوانَ (٣). ١٦١٥٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ سَلمانَ الفَقيهُ ببَغدادَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبى أوَيسٍ، حَدَّثَنِى أبى أبو أوَيسٍ، حَدَّثَنِى هِشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن عائشَةَ ﵂ في حَديثِ الإفكِ، قالَت عائشَةُ: وقَعَدَ صَفوانُ بنُ المُعَطَّلِ لِحَسّانَ بنِ ثابِتٍ بالسَّيفِ فضَرَبَه ضَربَةً، وصاحَ حَسّانُ بنُ ثابِتٍ، واستَغاثَ النّاسَ على صَفوانَ، وفَرَّ صَفوانُ، وجاءَ حَسّانُ النَّبِيَّ ﷺ فاستَعداه

стр. 9168

على صَفوانَ في ضَربَتِه إيّاه، فسألَه النَّبِيُّ ﷺ أن يَهَبَ له ضَربَةَ صَفوانَ إيّاه، فوَهَبَها لِلنَّبِيِّ ﷺ فعاضَه مِنها حائطًا مِن نَخلٍ عَظيمٍ وجاريَةً روميَّةً، ويُقالُ: قِبطيَّةً (١). ١٦١٥١ - أخبرَنا أبو القاسِمِ عبدُ الخالِقِ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الخالِقِ المُؤَذِّنُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ خَنْبٍ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمِذِىُّ، حدثنا أيّوبُ بنُ سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، حَدَّثَنِى أبو بكرِ ابنُ أبى أوَيسٌ، عن سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، عن محمدِ بنِ أبى عَتيقٍ وموسَى بنِ عُقبَةَ قالا: سُئلَ ابنُ شِهابٍ عن رَجُلٍ يَضرِبُ الآخَرَ بالسَّيفِ في غَضبٍ، ما يُصنَعُ به؟ قال: قَد ضَرَبَ صَفوانُ بنُ المُعَطَّلِ حَسّانَ بنَ ثابِتٍ المَضروبَ، فلَم يَقطَعْ رسولُ اللهِ ﷺ يَدَه (٢). بابٌ ١٦١٥٢ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، حدثنا بَحرٌ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبرَنِى أنَسُ بنُ عياضٍ، عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، أن عليَّ بنَ أبى طالِبٍ ﵁ كان يَخرُجُ إلَى الصُّبحِ وفِى يَدِه دِرَّتُه يوقِظُ بها النّاسَ، فضَرَبَه ابنُ مُلجَمٍ، فقالَ عليٌّ ﵁: أطعِموه واسقوه وأحسِنوا إسارَه، فإِن عِشتُ فأنا ولِيُّ دَمِى؛

стр. 9169

أعفو إن شِئتُ، وإِن شِئتُ استَقَدتُ (١). بابُ ما جاءَ في قَتلِ الغِيلَةِ في عَفو الأولياءِ ١٦١٥٣ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ الحَسَنِ، أخبرَنا أبو حَنيفَةَ، عن حَمّادٍ، عن إبراهيمَ قال: مَن عَفا مِن ذِى سَهمٍ فعَفوُه عَفوٌ، قَد أجازَ عُمَرُ وابنُ مَسعودٍ ﵄ العَفوَ مِن أحَدِ الأولياءِ ولَم يَسألا: أقَتلُ غِيلَةٍ كان ذَلِكَ أم غَيرُه (٢)؟ قال الشّافِعِيُّ: وقالَ بَعضُ أصحابِنا في الرَّجُلِ يَقتُلُ الرَّجُلَ مِن غَيرِ نائرَةٍ (٣): هو إلَى الإمامِ، لا يَنتَظِرُ به ولِيَّ المَقتولِ. قال: واحتَجَّ لَهُم بَعضُ مَن يَعرِفُ مَذاهِبَهُم بأمرِ (٤) مُجَذِّرِ بنِ ذِيادٍ (٥)، ولَو كان حَديثُه مِمّا يَثبُتُ قُلنا به، فإِن ثَبَتَ فهو كما قالوا، ولا أعرِفُه إلَى يَومِى هذا ثابِتًا، وإِن لَم يَثبُتْ فكُلُّ مَقتولٍ قَتَلَه غَيرُ المُحارِبِ فالقَتلُ فيه إلَى ولِيِّ المَقتولِ؛ مِن قِبَلِ أن اللهَ تَعالَى يقولُ: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣]، وقالَ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٦) [البقرة: ١٧٨].

стр. 9170

قال الشيخُ: إنَّما بَلَغَنا قِصَّةُ مُجَذِّرِ بنِ ذِيادٍ مِن حَديثِ الواقِدِىِّ مُنقَطِعًا، وهو ضَعيفٌ: ١٦١٥٤ - أخبرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ بُطَّةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الجَهمِ، حدثنا الحُسَينُ بنُ الفَرَجِ، حدثنا الواقِدِيُّ في ذِكرِ مَن قُتِلَ بأُحُدٍ مِنَ المُسلِمينَ، قال: ومُجَذِّرُ بنُ ذِيادٍ قَتَلَه الحارِثُ بنُ سوَيدٍ غِيلَةً، وكانَ مِن قِصَّةِ المُجَذِّرِ بنِ ذِيادٍ أنَّه قَتَلَ سوَيدَ بنَ الصّامِتِ في الجاهِليَّةِ، فلَمّا قَدِمَ رسولُ اللهِ ﷺ المَدينَةَ أسلَمَ الحارِثُ بنُ سوَيدِ بنِ الصّامِتِ ومُجَذِّرُ بنُ ذِيادٍ فشَهِدا بَدرًا، فجَعَلَ الحارِثُ يَطلُبُ مُجَذِّرًا ليَقتُلَه بأبيه فلَم يَقدِرْ عَلَيه يَومَئذٍ، فلَمّا كان يَومُ أُحُدٍ وجالَ المُسلِمونَ تِلكَ الجَولَةَ أتاه الحارِثُ مِن خَلفِه فضرَبَ عُنُقَه، فرَجَعَ رسولُ اللهِ ﷺ إلَى المَدينَةِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى حَمراءِ الأسَدِ، فلَمّا رَجَعَ أتاه جِبريلُ ﵇ فأخبَرَه أن الحارِثَ بنَ سوَيدٍ قَتَلَ مُجَذِّرَ بنَ ذِيادٍ غِيلَةً وأمَرَه بقَتلِه، فرَكِبَ رسولُ اللهِ ﷺ إلَى قُباءٍ، فلَمّا رآه دَعا عوَيمَ بنَ ساعِدَةَ فقالَ: "قَدِّمِ الحارثَ بنَ سوَيدٍ إلَى بابِ المَسجِدِ فاضرِبْ عُنُقَه بالمُجَذِّرِ بنِ زِيادٍ؛ فإِنَّه قَتلَه يَومَ أُحُدٍ غِيلَةً". فأخَذَه عوَيمٌ، فقالَ الحارِثُ: دَعْنِى أُكَلِّمْ رسولَ اللهِ ﷺ . فأبَى عَلَيه عوَيمٌ، فجابَذَه يُريدُ كَلامَ رسولِ اللهِ ﷺ ، ونَهَضَ رسولُ اللهِ ﷺ يُريدُ أن يَركَبَ، فجَعَلَ الحارِثُ يقولُ: قَد واللهِ قَتَلتُه يا رسولَ اللهِ، واللهِ ما كان قَتلِى إيّاه رُجوعًا عن الإسلامِ ولا ارتيابًا فيه، ولَكِنَّه حَميَّةُ الشَّيطانِ، وأمرٌ وُكِلتُ فيه إلَى نَفسِى، فإِنِّى أتوبُ إلَى اللهِ وإِلَى رسولِ اللهِ ﷺ وأُخرِجُ ديَتَه وأصومُ شَهرَينِ مُتَتابِعَينِ

стр. 9171

وأُعتِقُ رَقَبَةً وأُطعِمُ سِتّينَ مِسكينًا، إنِّى أتوبُ إلَى اللهِ. وجَعَلَ يُمسِكُ برِكابِ رسولِ اللهِ ﷺ وبَنو مُجَذِّرٍ حُضورٌ لا يقولُ لَهُم رسولُ الله ﷺ شَيئًا، حَتَّى إذا استَوعَبَ كَلامَه قال: "قَدِّمْه يا عوَيمُ فاضرِبْ عُنُقَه". فضَرَبَ عُنُقَه (١). ١٦١٥٥ - وأخبرَنا أبو محمدٍ السُّكَّرِيُّ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو بكرٍ الشّافِعِيُّ، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدِ بنِ الأزهَرِ، حدثنا المُفَضَّلُ بنُ غَسّانَ الغَلَّابِيُّ وهو يَذكُرُ من عُرِفَ بالنِّفاقِ في عَهدِ النَّبِيِّ ﷺ قال: والحارِثُ بنُ سوَيدِ بنِ صامِتٍ مِن بَنِى عمرِو بنِ عَوفٍ، شَهِدَ بَدرًا، وهو الَّذِى قَتَلَ المُجَذِّرَ يَومَ أُحُدٍ غِيلَةً، فقَتَلَه به نَبِيُّ اللهِ ﷺ (٢). بابُ ميراثِ الدَّمِ والعَقلِ ١٦١٥٦ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ، حدثنا ابنُ أبي ذِئبٍ، حَدَّثَنِى سعيدُ بنُ أبى سعيدٍ قال: سَمِعتُ أبا شُرَيحٍ الكَعبِيَّ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "ألا إنَّكُم مَعشَرَ خُزاعَةَ قَتَلتُم هذا القَتيلَ مِن هُذَيلٍ، وإنِّى عاقِلُه، فمَن قُتِلَ له بعدَ مَقالَتِى هذه قَتيلٌ فأهلُة بَينَ خِيَرَتَينِ؛ بَينَ أن يأخُذوا العَقلَ وبَينَ أن يَقتُلوا" (٣).

стр. 9172

١٦١٥٧ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ ابنُ (١) المِصرِىِّ، حدثنا أبو غَسّانَ مالكُ بنُ يَحيَى بنِ مالكٍ، حدثنا عليُّ بنُ عاصمٍ، عن سُفيانَ (ح) وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ صالِحٍ، حدثنا سفيانُ، عن الزُّهرِىِّ، عن سعيدٍ قال: كان عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ يقولُ: الدّيَةُ لِلعاقِلَةِ، لا تَرِثُ المَرأة مِن ديَةِ زَوجِها. حَتَّى قال له الضَّحّاكُ بنُ سُفيانَ: كَتَبَ إلَيَّ رسولُ اللهِ ﷺ أن أُوَرِّثَ امرأةَ أشيَمَ الضِّبابِيِّ مِن ديَةِ زَوجِها. فَرَجَعَ عُمَرُ ﵁. قال أحمدُ بنُ صالِحٍ: حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ بهَذا الحَديثِ عن مَعمَرٍ عن الزُّهرِىِّ عن سعيدٍ، وقالَ فيه: كان النَّبِيُّ ﷺ استَعمَلَه على الأعرابِ. لَفظُ حَديثِ الرّوذبارِيِّ (٢). ١٦١٥٨ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحارِثِ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ حَيّانَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ الحارِثِ، حدثنا شَيبانُ (ح) وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ قال: وجَدتُ في كِتابِى عن شَيبانَ، حدثنا محمدُ بنُ راشِدٍ، حدثنا سُلَيمانُ هو ابنُ موسَى، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: قال

стр. 9173

رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ العَقلَ ميراثٌ بَينَ ورَثَةِ القَتيلِ على قَرابَتِهِم، فما فضَلَ فلِلعَصَبَةِ". قال: وقَضَى رسولُ اللهِ ﷺ أن عَقلَ المَرأةِ بَينَ عَصَبَتِها مَن كانوا، لا يَرِثونَ مِنها شَيئًا إلَّا ما فضَلَ عن ورَثَتِها، وإن قُتِلَت فعَقلُها بَينَ ورَثَتِها، وهُم يَقتُلونَ قاتِلَها (١). ١٦١٥٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى طالِبٍ، أخبرَنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا حَبيبُ بنُ أبى حَبيبٍ، عن عمرِو بنِ هَرِمٍ، عن جابِرِ بنِ زَيدٍ قال: عَقلُ الرَّجُلِ الحُرِّ ميراثٌ بَينَ ورَثَتِه مَن كانوا، يُقسَمُ بَينَهُم على فرائضِهِم كما يَقسِمونَ ميراثَه، قَضَى بذَلِكَ رسولُ اللهِ ﷺ ، وعَقلُ المَرأةِ الحُرَّةِ ميراثٌ بَينَ ورَثَتِها مَن كانوا، يُقسَمُ بَينَهُم كما يُقسَمُ ميراثُها، ويَعقِلُ عَنها عَصَبَتُها إذا قَتَلَت قَتيلًا أو جَرَحَت جَريحًا، قَضَى بذَلِكَ رسولُ اللهِ ﷺ . وعن عمرِو بنِ هَرِمٍ قال: سُئلَ جابِرُ بنُ زَيدٍ عن الأخِ مِنَ الأُمِّ هَل يَرِثُ مِنَ الدّيَةِ إذا لَم يَكُنْ مِن أبيه؟ قال: نَعَم، قَد ورَّثَه عُمَرُ بنُ الخطابِ وعَلِيُّ بنُ أبى طالِبٍ ﵄ وشُرَيحٌ، وكانَ عُمَرُ يقولُ: إنَّما ديَتُه بمَنزِلَةِ ميراثِهِ. ١٦١٦٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى طالِبٍ، أخبرَنا يَزيدُ، أخبرَنا سفيانُ الثَّورِيُّ، عن

стр. 9174

عمرِو بنِ دينارٍ، عَمَّن أخبَرَه عن عليٍّ ﵁ أنَّه قال: لَقَد ظَلَمَ مَن لَم يوَرِّثِ الإِخوَةَ (١) مِنَ الأُمِّ مِنَ الدّيَةِ شَيئًا (٢). ١٦١٦١ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ المِصرِيُّ، حدثنا مالكُ بنُ يَحيَى، حدثنا عليُّ بنُ عاصِمٍ، عن محمدِ بنِ سالِمٍ، عن عامِرٍ، عن عليِّ بنِ أبى طالِبٍ ﵁ قال: الدّيَةُ تُقسَمُ على فرائضِ اللهِ ، فيَرِثُ مِنها كُلُّ وارِثٍ (٣). بابُ مَن زَعَمَ أن لِلكِبارِ أن يَقتَصّوا قبلَ بُلوغِ الصِّغارِ قال الشّافِعِيُّ ﵀: قال أبو يوسُفَ: عن رَجُلٍ عن أبى جَعفَرٍ، أن الحَسَنَ بنَ عليٍّ ﵄ قتَلَ ابنَ مُلجَمٍ بعَلِيٍّ ﵁. قال أبو يوسُفَ: وكانَ لِعَلِيٍّ ﵁ أولادٌ صِغارٌ (٤). قال بَعضُ أصحابِنا: إنَّما استَبَدَّ الحَسَنُ بنُ عليٍّ ﵁ بقَتلِه قبلَ بُلوغِ الصِّغارِ مِن ولَدِ عليٍّ ﵁ لأنَّه قَتَلَه حَدًّا لِكُفرِه لا قِصاصًا. واحتَجّوا في ذَلِكَ بما: ١٦١٦٢ - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ القارِئُ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، حَدَّثَنِى

стр. 9175

اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، أخبرَنِي خالِدُ بنُ يَزيدَ، عن سعيدِ بنِ أبى هِلالٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، أن أبا سِنانٍ الدُّؤَلِيَّ حَدَّثَه أنَّه عادَ عَليًّا ﵁ في شَكوًى له اشتَكاها. قال: فقُلتُ له: لَقَد تَخَوَّفْنا عَلَيكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ في شَكواكَ هَذا. فقالَ: لَكِنِّى واللهِ ما تَخَوَّفتُ على نَفسِى مِنه؛ لأنِّى سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ الصّادِقَ المَصدوقَ يقولُ: "إنَّكَ سَتُضرَبُ ضَربَةً ههنا وضَربَةً ههنا" -وأشارَ إلَى صُدغَيه- "فيَسيلُ دَمُها حَتَّى يَخضِبَ لِحيَتَكَ، ويَكونُ صاحِبُها أشقاها كما كان عاقِرُ النّاقَةِ أشقَى ثَمودَ" (١). بابُ عَفو بَعضِ الأولياءِ عن القِصاصِ دونَ بَعضٍ ١٦١٦٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو طاهِرٍ الفَقيهُ وأبو العباسِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ الشّاذْياخِيُّ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، حدثنا بشرُ بنُ بكرٍ، عن الأوزاعِيِّ قال: حَدَّثَنِى حِصنٌ، حَدَّثَنِى أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، حَدَّثَتنِى عائشَةُ زَوجُ النَّبِيِّ ﷺ ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "على المُقتَتِلينَ أن يَنحَجِزوا الأوَّلَ فالأوَّلَ وإن كانَتِ امرأةً" (٢). وأخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ الكارِزِيُّ، حدثنا
следующие страницы →