Полный текст (510 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
(٣١٥)
وَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ الْكِنَانِيُّ: (الطويل)
١ - أَلا أَبْلِغَا عَنِّي زهَيْرًا رِسَالَةً ... يَرُوح بِهَا السَّاري ليَلْقَاهُ أَوْ يَغْدُو
٢ - فَيُخْبِرنِي مَا كَانَ شَأْنُكَ بَعْد مَا ... رَضِيتَ وَمَا هذي الْقَطِيعَةُ وَالزُّهْدُ
٣ - أَأَنْ نِلْتَ مَالًا سَرَّنِي أَنْ تَنَالَهُ ... تَنَكَّرْتَ حَتَّى قُلْتُ ذُو لِبْدَةٍ وَرْدُ
٤ - فَعَيْنَاكَ عَينَاهُ وَفِعْلُكَ فعْلُهُ ... تمَثَّلتَهُ لِي غَيْرَ أَنَّكَ لا تَعْدُو
(٣١٦)
وَقَالَ أَيْضًا: (الطويل)
١ - وَكنْتَ أَخًا لِي مُفْلِسًا مَا تُغِبُّني ... فَلَمَّا أَصَبْتَ الْمَالَ صِرْتَ مَعَ النَّجْمِ
الباب السابع والثلاثون فيما قيل في إِخلاص المودَّة وإِدامتها
(٣١٧)
قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْحَكَمِ الثَّقَفيُّ: (مجزوء الكامل)
стр. 142
١ - يَا عَمْرُو وَالأَمْثَالُ يَضْـ ... ـرِبُهَا لِذِي الْعَقْل الْحَكِيمُ
٢ - دُمْ للْخَلِيلِ بِوُدِّه ... مَا خَيْرُ وُدٍّ لا يَدُومُ
(٣١٨)
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الْحَارِثِيُّ: (الخفيف)
١ - ولَقَدْ أَمْنَحُ الصَّدِيقَ وِدَادًا ... لا مَزِيجًا لَدَيَّ حُلْوًا مَذَاقُهْ
٢ - ولَقَدْ أَمنَحُ الْمَوَدَّةَ إِخْوَا ... ني إِذَا الْوُدُّ خَانَه مذَّاقُهْ
(٣١٩)
وَقَالَ أَيْضًا: (المتقارب)
١ - وَأَعْقِدُ بالْوُدِّ حَبْلَ الصَّفَاء ... إِذَا غَيَّرَ الْوُدَّ خَوَّانُهُ
(٣٢٠)
وَقَالَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ الأَزْدِيُّ: (الطويل)
١ - وَصَافِ إِذَا صَافَيْتَ بِالْوُدِّ خَالِصًا ... تَجدْ مِثْلَ مَا أَخْلَصْتَ عِنْدَ ذَوِي الْوُدِّ
(٣٢١)
وَقَال أَيْضًا: (الخفيف)
١ - إِنْ رَضيتَ الصَّديِقَ فَاصْدُقْهُ في الْوُدِّ ... فَخَيْرُ الْوِدَادِ مَا صُدِقَا
стр. 143
الباب الثامن والثلاثون فيما قيل في كراهة ودّ المَلُول
(٣٢٢)
........... : (الطويل)
١ - وَلَيْسَ خَلِيلِي بِالْمَلُولِ وَلا الَّذِي ... إِذَا غِبْتُ عَنْهُ بَاعَنِي بِخَلِيلِ
٢ - وَلكِنْ خَلِيلِي مَنْ يُدِيمُ وِصَالَهُ ... وَيَكْتُمُ سِرِّي عِنْدَ كلِّ دَخِيلِ
(٣٢٣)
وَقَالَ إِسْمَاعِيل بْن يَسارٍ: (البسيط)
١ - إِني امْرُوءٌ لا يَغُولُ النَّأْيُ لِي خُلُقًا ... وَلا يُلائِمنِي ذو مَلَّةٍ طَرِفُ
(٣٢٤)
وَقَالَ بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ الْعُقَيْلِيُّ: (الطويل)
١ - إِذا كُنْتَ ذَوَّاقًا أَخُوكَ منَ الْهَوَى ... مَوَجَّهَةً في كُلِّ أَوْبٍ رَكَائِبُهْ
٢ - فَخَلّ لَهُ وَجْهَ الْفِرَاقَ وَلا تَكُنْ ... مَطِيَّةَ رَحَّالٍ بَعيدٍ مَذَاهِبُهْ
стр. 144
(٣٢٥)
وَقَالَ الأَحْوَصُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ: (المنسرح)
١ - لا بَائِحٌ بِالَّذِي كَتَمْتُ وَلا ... ذُو مَلَلٍ إِنْ نَأَيْتَهُ مَذِقُ
٢ - يَقْطَعُ لِلأَحْدَثِ الْقَدِيمَ فَلا ... تَبْقَى لَهُ خُلَّةٌ وَلا خُلُقُ
(٣٢٦)
وَقَالَ عُبَيْدُ الله بنُ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ: (الوافر)
١ - أَرَاكَ الْيَومَ لِي وَغَدًا لغَيْرِي ... وَبَعْدَ غَدٍ لأقْرَبنَا إِلَيْكَا
٢ - إِذَا وَاصَلْتَ ذَا فَارَقْتَ هذَا ... كَأَنَ فِرَاقَهُ حَتْمٌ عَلَيْكَا
٣ - فَأَقْرَبُهُمْ أَقَلُّهُمُ صَفَاءً ... وَأبْعَدُهُمْ أَحَبُّهُمُ إِلَيْكَا
٤ - وَكُلُّهُمُ وإِنْ طَرْمَذْتَ فِيهِ ... سَتَتْرُكُهُ وَشِيكًا مِنْ يَدَيْكَا
стр. 145
الباب التاسع والثلاثون فيما قيل في تَرْكِ قَطْعِ الأخِ القديم للمُسْتَطْرَفِ
(٣٢٧)
قَالَ الأَعْوَرُ الشَّنِّيُّ: (الوافر)
١ - وَلَمْ أَقْطَعْ أَخًا لأَخٍ طَرِيفٍ ... وَلَمْ يُذْمِمْ لِطَرْفَتِهِ وِصَالِي
(٣٢٨)
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ حَسَّانَ: (الكامل)
١ - إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَ عَجْزًا ظَاهِرًا ... بِالْمَرْءِ لَيْسَ يَرُومُهُ مَنْ يَحْزِمُ
٢ - لا يُتْرَكُ الْوَطَنُ الْقَرِيبُ لِمَنْزِلٍ ... شَحْطٍ وَيُصْرَمُ لِلْحَدِيثِ الأقْدَمُ
(٣٢٩)
وَقَالَ مُوْسَى بْنُ جَابِرٍ الْحَنَفِي: (الكامل المرفل)
١ - لا كُلُّ مُطَّرِفٍ هَوايَ وَلا ... مِنْ طُوْلِ صُحْبَةِ صاحِبٍ أَقْلِي
стр. 146
الباب الأربعون فيما قيل فيمن يدنو من إِخوانِه إذا استغنى ويتباعد إِذا افتقر ويزيدُهُ غناهُ إِكرامًا
لمن افتقر من إِخوانه
(٣٣٠)
قالَ سَلَمةُ بْنُ زَيْدٍ الطَّائِيُّ: (الطويل)
١ - فَتًى كَانَ يُدْنِيهِ الْغِنَى من صَديِقِهِ ... إِذَا مَا هُوَ اسْتَغْنَى وَيُبْعِدُهُ الْفَقْرُ
٢ - فَتًى لا يَعُدُّ الْمَالَ رَبًّا وَلا تُرَى ... لَهُ جفوةٌ إِنْ نَالَ مَالًا وَلا كِبْرُ
(٣٣١)
وقَالَ الشّمَرْدَلُ بْنُ شُرَيْكٍ الْيَرْبُوعِيُّ: (الطويل)
١ - وَصُولٌ إِذَا اسْتَغْنَى وَإنْ كَانَ مُقْتِرًا ... مِنَ الْمَالِ لَمْ تُحْفِ الصَّديِقَ مَسَائِلُهْ
(٣٣٢)
وَقَالَ أَيْضًا: (الطويل)
١ - إِنِّي لَيَزْدَادُ الْخَلِيل ُكَرَامَةً ... عَلَيَّ إِذَا لاقَيْتُهُ وَهْو مُصْرِمُ
٢ - وَأَنْأَى إِذَا مَا كَانَ بي أَنَا حَاجَةٌ ... إِلَيْهِ فَيَكفينِي فِرَاشٌ وَمَطْعَمُ
٣ - وَأَدْنُو إِذَا ما كُنْتُ ذَا الْفَضْلِ نحْوَهُ ... بِخَالِصِ مَا أحْوِيهِ إِذْ هُوَ مُعْدِمُ
٤ - منَ النَّاس أَقوامٌ إذَا صَادَفُوا الْغِنَى ... تَعَالوْا عَلَى إِخوَانِهمْ وَتَعَظَّمُوا
٥ - وَإِنْ نَالَهُم فَقْرٌ غدَوْا وَكأَنَّهُمْ ... مِنَ الذُّلِ قِنٌّ فِي الأَنَامِ يُقَسَّمُ
стр. 147
الباب الحادي والأربعون فيما قيل في ترك المؤَاخذة بالعَثرة من الإِخوان والاستبقاء لهم
(٣٣٣)
قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ: (الطويل)
١ - وَلَسْتَ بِمُسْتَبْقٍ أَخًا لا تَلُمُّهُ ... عَلَى شَعَثٍ أَيُّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبُ
(٣٣٤)
وَقَالَ أَيْضًا: (الكامل)
١ - اِستَبْقِ وُدَّكَ لِلصَّدِيقِ وَلا تَكُنْ ... قَتَبًا يَعَضُّ بِغَارِبٍ مِلْحَاحا
(٣٣٥)
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الْغَنَوِي: (الكامل)
١ - وَإِذَا عَتَبْتَ عَلَى أَخٍ فَاسْتَبْقِهِ ... لغَدٍ وَلا تَهْلَكْ بِلا إخْوَانِ
(٣٣٦)
وَقَالَ أبو الْخَثَارِمِ الْبَاهلِيُّ: (الوافر)
١ - لَعَمْرُ أَبِيكَ لا أَجْزِي ابن عَمِّي ... بِعَثرَتِه وَأَمنَعُ فضْل مَالِي
٢ - وَلَكِنِّي أَرُدُّ عَلَيْهِ حِلْمِي ... لِيَومِ السَّوْءِ أَوْ غَدْرِ اللَّيَالي
(٣٣٧)
وَقَالَ كُثَيّرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْخُزَاعِيُّ: (الطويل)
стр. 148
١ - وَمَنْ لَمْ يُغَمِّض ْعَيْنَهُ عَنْ صَديِقِهِ ... وَعَنْ بَعْضِ مَا فِيهِ يَمُتْ وَهْوَ عَاتِبُ
٢ - وَمَنْ يَتَتبَّعْ جَاهِدًا كُلَّ عَثْرَةٍ ... يَجِدْهَا وَلايَسْلَمْ لَهُ الدَّهْرَ صَاحِبُ
(٣٣٨)
وَقَالَ بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ الْعُقَيلِي: (الطويل)
١ - إِذَا كُنْتَ فِي كُلِّ الأُمورِ مُعَاتِبًا ... صَديِقَكَ لَمْ تَلْقَ الَّذِي لا تُعَاتِبُهْ
٢ - فَعِشْ وَاحِدًا أَوْ صِلْ أخَاكَ فَإِنَّهُ ... يُقَارفُ ذَنْبًا مَرَّةً أَوْ يُقاربُهْ
٣ - إِذا أَنْتَ لَمْ تَشْرَبْ مِرَارًا عَلَى الْقَذَى ... ظَمِئْتَ وَأَيُّ النَّاسِ تَصْفُو مَشَارِبُهْ
الباب الثاني والأربعون فيما قيل في رعاية الأمانة وترك الخيانة
(٣٣٩)
وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيدٍ الْعِبَادِيُّ: (البسيط)
١ - وَمَا بَدَأْتُ خَليلًا لِي أَخَا ثِقَةٍ ... بِريبَةٍ لا وَرَبِّ الْحِلِّ وَالحَرَمِ
٢ - يَأْبى لِيَ اللهُ خَوْنَ الأَصْفِيَاءِ وَإِنْ ... خَانوا وِدَادي لأَنِّي حَاجِزِي كَرَمِي
(٣٤٠)
وَقَالَ أَيْضًا: (الطويل)
стр. 149
١ - وَمَا خُنْتُ ذَا عَهْدٍ وأُبْتُ بِعَهْدِهِ ... وَلَمْ أَحْرِمِ الْمُضْطَرَّ إِذْ جَاءَ قَانِعَا
(٣٤١)
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ الْمُزَنِيُّ: (الكامل)
١ - أَرْعَى الأَمَانَةَ لا أَخُونُ أَمَانَتِي ... إِنَّ الْخَؤُونَ عَلَى الطَّرِيقِ الأَنْكَبِ
(٣٤٢)
وَقَالَ شُرَيْحُ بْنُ عمْرَانَ الْيَهُودِيُّ: (الرمل)
١ - بَجَلِي مِنْكَ إِذَا مَا خُنْتَنِي ... لَيْسَ لِي في وَصْلِ خَوَّانٍ أَرَبْ
٢ - لا أحِبُّ الْمَرءَ إلاَّ حَافظًا ... رِبْقَةَ الْعَهْدِ عَلَى كلِّ سَبَبْ
(٣٤٣)
وَقَالَ ثَابِتُ قُطْنَةَ الأَزْدِي: (الطويل)
١ - دَهَانِي رِجَالٌ لَمْ أكُنْ خِفْتُ منْهُم ... وَخُلاَّنُ غدْرٍ شَايَعُوا مَنْ دَهَانِيَا
(٣٤٤)
وَقَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْديُّ: (المنسرح)
١ - أبْلغْ خَلِيِلي الَّذِي تَجَهَّمَنِي ... مَا أَنَا عَنْ غَيِّهِ بِمُنْصَرِمِ
٢ - إِنْ يَكُ قَدْ ضَاعَ مَا حَمَلْت فَقَدْ ... حَمَلْتَ إِثْمًا كَالطَّوْدِ مِنْ إِضَمِ
стр. 150
٣ - أَمَانَةُ اللهِ وَهْيَ أَعْظَمُ مِنْ ... هَضْب شَرُوْرَى وَالرُّكنِ مِنْ خِيَمِ
٤ - أخْبرُكَ السِّرَّ لا أُخَبِّرُهُ ... النَّاسَ وَأُصْفِيكَ دُونَ ذِيِ الرَّحِمِ
٥ - وأَزْجُرُ الْكَاشِحَ الْعَدُوَّ إِذَا ... اغْتَابَكَ زَجْرًا منِّي عَلَى أَضَمِ
٦ فَخُنْتَ عَهْدَ الإِخَاءِ مُبْتَدئًا ... وَلَمْ تَخفْ مِنْ غَوَائِل النِّقَمِ
(٣٤٥)
وَقَالَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ القدُّوسِ: (الخفيف)
١ - لا أَخُون الْخلِيلَ في السِّرِّ حَتَّى ... يُنْقَلَ الْبَحْرُ في الْغَرَابِيلِ نَقْلا
٢ - أَوْ تَمُورَ الْجِبَالُ مورَ سحَابَ ... مُثْقَلاتٍ وَعَتْ مِنَ الْماءِ حَمْلا
(٣٤٦)
وَقَالَ نُفَيْل بْنُ مُرَّةَ الْعَبدِيُّ: (الوافر)
١ - وَإِنَّ أَمَانَتِي لا يجْتَويهَا ... خَلِيلٌ فِي زِيَالٍ وَاجْتمَاع
٢ - سَأَرْعَاهَا وَإِنْ هُوَ غَاب عَنْهَا ... لِكُلِّ أَمَانَةٍ بِالْغَيْبِ رَاعِي
(٣٤٧)
وَقَالَ أَيْضًا: (الطويل)
١ - بُنَيَّ اسْتَمِعْ مِنِّي هُديِتَ وَصَاتِيَا ... وَلا تَكُ عَنْهَا مُدَّةَ الدَّهْرِ سَاهِيَا
٢ - إِذَا مَا امْرُؤٌ أَسْدَى إِلَيْكَ أَمَانَةً ... فَأَوف بهَا إِنْ مُتَّ سُمِّيتَ وَافيَا
стр. 151
الباب الثالث والأربعون فيما قيل فيمن تُريد لهُ الخير ويُريد لك الشرَّ من الإِخوان والأَهل
(٣٤٨)
قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ الزُّبَيْدِيُّ: (الوافر)
١ - أُرِيدُ حِبَاءَهُ وَيُرِيدُ قَتْلِي ... عَذيِرُكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادِ
(٣٤٩)
وَقَالَ أَيْضًا: (البسيط)
١ - يَبْرُونَ عَظْمِي وَهَمِّي جَبْرُ عَظْمِهِم ... شَتَّانَ مَا بَيْنَنَا فِي كُلِّ مَا سَبَبِ
٢ - أَهْوَى بَقَاءَهَمُ جُهْدِي وَأَكْثَرُ مَا ... يَهْوَوْنَ أَنْ أَغْتَدِي في حُفْرَةِ التُّرَبِ
(٣٥٠)
وَقَالَ الْمَرَّارُ بنُ سَعِيدٍ الأَسَدِيُّ: (البسيط)
١ - إِنِّي لأَعْلَمُ أَدْوَاءً تَضَمَّنَهَا ... قَوْمٌ أَحَاطَ بِهِمْ عِلْمِي وَمَا شَعُرُوا
٢ - لا أُبْلِيَ الدَّهْرَ مَا يُبْلي جَوَادَهُمُ ... مِنَ الْبِنَاءِ وَلا يَأْلُونَ مَا عَقَروُا
(٣٥١)
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَسارٍ: (الوافر)
١ - وَكَمْ مِنْ سَوْرَةٍ أَبطَأْتَ عَنْهَا ... وَأَدْرَكَ مَجْدَهَا طَلَبي وَحَفْلِي
стр. 152
٢ - كَمَا قَدْ قالَ عَمْروٌ فِي الْقَوَافِي ... لِقَيسٍ حِينَ خَالَفَ كُلَّ عَدْلِ
٣ - عَذِيركَ منْ خَليلكَ مِنْ مُرَادٍ ... أُرِيد حِبَاءَهُ وَيُرِيدُ قَتْلِي
(٣٥٢)
وَقَالَ عَامِرُ بْن المَجْنونِ الْجَرْمِيُّ: (الطويل)
١ - فَمَا بَالُ مَنْ أَسْعَى لأَجْبُرَ كَسْرَهُ ... حِفَاظًا وَيَنْوِي منْ سَفَاهَتِهِ كَسْرِي
٢ - أَعُودُ عَلَى ذِي الذَّنْب وَالْجَهْلِ مِنْهُمُ ... وَلَوْ أَنِّنِي عَاقَبْتُ غَرَّقَهُمْ بَحْرِى
٣ - أَنَاةً وَحِلْمًا وَإِنْتِظَارًا بِهِمْ غَدًا ... فَمَا أَنَا بالْوَاني وَلا الضَّرع الْغَمْرِ
٤ - وَإِنِّي وَإِيَّاهُمْ كَمَنْ نَبَّهَ الْقَطَا ... وَلَوْ لَمْ تُنَبَّهْ بَاتَتِ الطَّيْرُ لا تَسْرِي
الباب الرابع والأربعون فيما قيل في إجمال الصدّ عمن صدَّ عنك من الإِخوان وترك الذكر له إِلا بالجميل*
(٣٥٣)
وَقَال عَبْدُ اللهِ بْن معَاوِيةَ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ جَعْفرِ بنِ أبِي طَالِبٍ ﵈: (المتقارب)
стр. 153
١ - أَصُدُّ صُدودَ امْرئٍ مُجْمِلٍ ... إِذَا حَالَ ذُو الْوُدِّ عَنْ حَالِهِ
٢ - وَلَسْتُ بِمُسْتَعْتِبٍ صَاحِبًا ... إِذَا جَعَلَ الْهَجْرَ مِنْ بالهِ
٣ - وَلكِنَّنِي صَارِمٌ حَبْلَهُ ... وَذلِكَ فِعْلِي بِأَمْثَاله
٤ - وَمَهْمَا أَدَلَّ بِحَقٍّ لَهُ ... عَرفْت لَهُ حَقَّ إِدْلالِهِ
٥ - وَإِنِّي عَلَى كُلِّ حَالٍ لَه ... مِنِ ادْبَارِ وُدٍّ وَإِقْبَالِهِ
٦ - لَرَاعٍ لِأَحْسَنَ مَا بَيْنَنَا ... بِحِفْظِ الإِخَاءِ وَإِجْلالِه
(٣٥٤)
وَقَالَ عَبَدَةُ بْنُ الضَّحَاكِ: (الطويل)
١ - بَنِي عَمَّنَا رُبُّوا الْمَوَدَّةَ بَيْنَنَا ... وَكُونُوا كذِي الإِلفِ الْمَشُوقِ إِلَى الإلْفِ
٢ - وَلا تَقْطَعوا حَبْلَ الْقَرَابَةِ ضَلَّةً ... وَصُدُّوا وَأَنْتُمْ إِنْ صَدَدْتمْ عَلَى النَّصْفِ
الباب الخامس والأربعون فيما قيل في قطع الوُشاة بين الإِخوان
(٣٥٥)
قَالَ عَبدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجَعْفَرِيُّ: (المنسرح)
١ - قَدْ يَقْطَعُ الْكَاشِحُونَ بَيْن ذِوِي ... الْودِّ وصَالًا قَدْ كَانَ مُتَّفِقَا
٢ - إِذَا مَشَواْ بالنَّمِيمِ بَيْنَهمُ ... مَلَّ الْجَمِيعُ الصَّفَاءَ فَافْتَرَقَا
٣ - حَتَّى يَصِيرَ الْجَمِيعُ هَمَّهُمُ ... التُّهْمَةُ في قَوْلِ أَيِّهم نَطَقَا
стр. 154
(٣٥٦)
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ قَيْسٍ الْقُرَشِيُّ: (الطويل)
١ - وَقَدْ خفْتُ أَنْ تَسْعَى الْوُشَاةُ فَتَسْمَعُوا ... مَقَالَتَهُمْ لِي كَيْ أَبِينَ مُجَانِبَا
٢ - وَأَزْهَدُ في مَعْروفِكُمْ إِنْ مَلَكْتُمُ ... وَأَصرِفُ نَفْسِي بَائِنًا وَمُغَاضِبَا
(٣٥٧)
وَقَالَ آخَرُ: (المتقارب)
١ - أَلمْ تَرَ أَنَّ وُشَاةَ الرِّجَا ... لِ لا يَتْرُكُونَ أَدِيمًا صَحِيحَا
٢ - فَلا تُفْشِ سِرَّكَ إلَّا إِلَيْكَ ... فَإِنَّ لكُلِّ نصِيحٍ نَصِيحَا
الباب السادس والأربعون فيما قيل في الندامة على وِصَالِ مَنْ لا خير فيهِ من الإِخوان*
(٣٥٨)
(الوافر)
١ - أَلا يَا لَيْتَ أَنِّي لَمْ أخالِطْ ... أَبَا قَيْسٍ وَمَا يُغْنِي التَّمَني
٢ - وَمَا رَجَعَ امْرُوءٌ شَيْئًا إِذَا مَا ... مَضَى يَوْمٌ بِلَيْتَ وَلا لَوَ انِّي
٣ - وَصَلْتُكَ ثمَ عَادَ الْوَصُلُ إِنِّي ... قَرَعْتُ نَدَامَةً مِنْ ذَاكَ سِنِّي
стр. 155
(٣٥٩)
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ: (المتقارب)
١ - مَدَدْتُ يَدَيَّ وَلَمْ أَعْلَم ... بِحَبْلِ الصَّفَاءِ إِلَى الأَعْلَمِ
٢ - فَأَحْلَيْتُ مَا ذُقْتُ مِنْ وُدِّهِ ... وَقُلْتُ غَنِمْتُ وَلَمْ أَغْنَمِ
٣ - لَه خُلُقَان فَأَدْنَاهُمَا ... لَذِيدُ الْمَذَاقَةِ والْمَطعَمِ
٤ - وَفِي الآخَرِ الضِّيقُ وَالإِنْقِبَاضُ ... شَمَائِلُ مُسْتَعْجمٍ أَبْكَمِ
٥ - فَتَعْرِفُهُ سَاعَةً بِالْعِتَابِ ... كَفِعْلِ الأَخِ الصَّالِحِ الْمُسلِمِ
٦ فَيُعْتَبُ ثُمَّ لَهُ سَقْطَةٌ ... تَعُودُ إِلَى الْخلُقِ الأَقْدَمِ
الباب السابع والأربعون فيما قيل في ترك قطع الإِخوان ولائمتِهم على أوَّل ذنب وزَلّةٍ ومساعدتهم على ما هوَوْا وركوب ما ركبوا*
(٣٦٠)
وَقَالَ عبد اللهِ بن مُعَاوِيَةَ الْجَعْفَرِيُّ: (مجزوء الكامل)
١ - لا تَيْأَسَنْ مِنْ صَاحِبٍ ... وَتَلُومُهُ إِنْ زَلَّ زَلَّهْ
٢ - مَا مِنْ أَخٍ لَكَ لا تَعِيـ ... ـبُ وَلَوْ حَرِصْتَ عَلِيهِ خُلَّهْ
стр. 156
(٣٦١)
وقالَ أَيْضًا: (المنسرح)
١ - لا تَقْطعِ النَّاصِحَ الشَّفِيقَ علَى ... أوَّل ذَنبٍ وَلا تَكُنْ غَلِقَا
(٣٦٢)
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَالكٍ الطَّائيُّ: (الوافر)
١ - وَخِلٍّ كُنْتُ عينَ النُّصْحِ مِنْهُ ... لَدَى نَظَرٍ وَمُسْتَمعٍ سَمِيعَا
٢ - أَطَافَ بِغَيِّةٍ فَنَهَيْتُ عَنْهَا ... وَقلْتُ لَه أَرَى أَمْرًا فَظِيعَا
٣ - أَرَدْت رَشَادَهُ جُهْدِي فَلَمَّا ... أَبَى وَعَصَى رَكِبْنَاهَا جَمِيعَا
(٣٦٣)
وَقَالَ أَيْضًا: (الطويل)
١ - أَقِيمَا وَلا تَسْتَعْجِلا وَتَلَبَّثَا ... فَإِنِّي لإِخْوَانِ الْخِيَانَةِ صَالِحُ
٢ - أُشَارِكُهُمْ أَو أَكْتُمُ السِّرَّ عَنْهُمُ ... شَحِيحٌ بِمَا ضَمَّت عَلَيه الْجَوَانِحُ
(٣٦٤)
وَقَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ: (الطويل)
стр. 157
١ - أَمَرْتُهُمُ أَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى ... فَلَمْ يَسْتَبِينُوا الرُّشْدَ حَتَّى ضُحَى الْغَدِ
٢ - فَلَمَّا عَصَوْنِي كُنْتُ مِنْهُمْ وَقَدْ أَرَى ... غَوَايَتَهُمْ وَأَنَّنِي غَيْرُ مُهْتَدِ
٣ - وَمَا أنَا إلَّا منْ غَزِيَّةَ إنْ غَوَتْ ... غَوَيْتُ وَإِذْ تَرْشُدُ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ
الباب الثامن والأربعون فيما قيل فيمن إِذا استغنى جفا إِخوانهُ وتباعد منهم وإذا افتقر دنا إِليهم ووصلهم
(٣٦٥)
قَالَ سَهلُ بنُ زيدٍ الْفَزَاريُّ: (الوافر)
١ - فَإنْ أعْتبْ عَلَيْكَ أبَا نِزارٍ ... لتُعْتِبَنِي فَكُلُّكَ لي مُرِيبُ
٢ - إذَا اسْتَغنيْتَ كُنْتَ أَخًا بعِيدًا ... وَإنْ تَحْتَجْ فأَنتَ أَخٌ قَرِيبُ
(٣٦٦)
وَقَالَ عَامِرُ بنُ جُوَيْنٍ الطَّائِيُّ، وَقَدْ رُوِيَتْ لِمُنقِذِ بنِ مُرَّة الْكِنَانِيِّ: (الكامل)
١ - يَا ضمرَ أَخبِرْنِي وَلَسْتَ بكَاذبٍ ... وأَخُوكَ صَاحِبُكَ الَّذي لا يَكْذِبُ
٢ - هَلْ في الْقَضِيَّةِ أَنْ إِذَا اسْتَغْنَيْتُمُ ... وَأَمِنْتُمُ فَأَنَا الْبَعِيدُ الأجْنَبُ
стр. 158
٣ - وَإذَا الشَّدَائِدُ بِالشَّدَائِدِ مَرَةً ... أشْجَتْكُمُ فَأَنَا الأَحَبُّ الأَقْرَبُ
٤ - وَإِذَا تَكُونُ عَظيمَةٌ أُدْعَى لَهَا ... وَإِذَا يُحَاسُ الْحَيْسُ يُدْعَى جُنْدَبُ
٥ - هذَا وَجَدِّكُمُ الْهَوَانُ بِعَيْنِهِ ... لا أُمَّ لِي إِنْ كَانَ ذَاكَ وَلا أَبُ
(٣٦٧)
وَقَالَ حُصَيْنُ بنُ وَعْلَةَ السَّدُوسِيُّ: (المنسرح)
١ - أرَاكُ تَدْنُو إِذَا طَمِعْتَ كَمَا ... تَدْنُو إِلَى عُقْرِ حَوضِهَا الإِبِلُ
٢ - فإنْ أَصَبتَ الْغِنَى نَزَلْتَ بِهِ ... حَيْثُ يَكُونُ الْمِرِّيخُ أَوْ زُحَلُ
٣ - آلَيْتُ حَلْفَ الْيَمينِ مُجْتَهِدًا ... مَا لَكَ فِيمَا فَعَلْتَهُ مَثَل
(٣٦٨)
وَقَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِيُّ: (الطويل)
١ - وَلَمَّا رَأَينَا أَنَّكُمْ قَدْ كَثُرْتُمُ ... وَخَبَّ إِلَيْكُمْ كُلُّ حَيٍّ وَأَجْلَبُوا
٢ - عَرَانَا حِفَاظٌ وَالحِفَاظ مَهَالكٌ ... إذَا لَمْ يَكنْ عَن وِرْدِهِ مُتَنَكَّبُ
٣ - فَجِئْنَا إِلَى الْمَوْتِ الصُّهَابَيِّ بَعْدَمَا ... تَجَرَّدَ عُرْيَانٌ منَ الْمَوتِ أَخْدَبُ
٤ - فَلَمَّا قضَيْتُمْ كُلَّ وِتْرٍ وَدِمْنَةٍ ... وأَدْرَكَكُمْ نَصْرٌ مِنَ اللهِ مُعْجِبُ
٥ - وأَدْرَكُتُمُ مُلْكًا خَلَعْتُمْ عِذَارَنَا ... كَمَا خَلَعَ الطِّرفَ الْجَوَادُ الْمُجَرِّبُ
стр. 159
٦ وَمَالَ الْوَلاءُ بِالْبَلاءِ فَمِلْتُمُ ... عَلَيْنَا وَكَانَ الْحَقُّ أَنْ تَتقَرَّبُوا
٧ - وَلا تَأْمَنُوا الدَّهْرَ الْخَؤُونَ فَإنَّهُ ... عَلَى كُلِّ حَالٍ بالْوَرَى يَتَقلَّبُ
(٣٦٩)
وقَالَ رَبِيعُ بنُ أبي الحُقَيْقِ الْيَهُوديُّ: (البسيط)
١ - يَرْمِي إليَّ بِأَطْرَافِ الْهَوَانِ وَمَا ... كَانَتْ رِكَابِي لَهُ مَرْحُولَةً ذُلُلَا
٢ - أنَا ابْنُ عَمِّكَ إنْ نَابَتْكَ نَائِبَةٌ ... وَلَسْتُ مِنْكَ إذَا مَا كَعْبُكَ اعْتَدَلا
(٣٧٠)
وقال حُبَيْشُ بنُ عَبْدِ اللهِ الْهَمْدَانِيُّ: (الكامل)
١ - أمَّا إذَا اسْتَغْنَيْتُمُ وَأَمِنْتُمُ ... فَأنَا البَغِيضُ لَدَيْكُمُ والْمُشْتَكَى
٢ - أمَّا إذَا مَا خِفْتُمُ وَرَعِبْتُمُ ... فَأَنَا الْحَبِيبُ إِليْكُمُ والْمُصْطَفَى
(٣٧١)
وقال مالكُ بنُ حِمَارٍ الْفَزَارِيُّ: (الطويل)
١ - فأَمَّا إذَا أَعْشَبْتُمُ وَبَطِنْتُمُ ... فَإنِّي عَدُوٌّ ظَاهِرُ الْغِشِّ مُبْعَدُ
٢ - وَأَمَّا إِذَا جَاءَتْ عَزِيمَةُ لَيْلَةٍ ... بإحْدَى الدّوَاهِي قُلْتُمُ أَيْنَ تَعْمَدُ
стр. 160
(٣٧٢)
وقَالَ زُرَارَةُ بنُ حِصْنٍ الْخَثعَمِيُّ: (الطويل)
١ - أَرَى ابْنَ عَطَاءٍ قَدْ تَغَيَّرَ بَعْدَمَا ... مَرَيْتُ لَه الدُّنْيَا بِسَيْفِي فدَرَّتِ
٢ - وَكَانَ أَخَانَا وَهْوَ لِلْحَرْبِ خَائِفٌ ... فَعَادَ عَدُّوًا كَاشِحًا حِينَ فَرَّتِ
(٣٧٣)
وَقَالَ أَسْلَمُ بنُ القَصّارِ: (الطويل)
١ - إِذا ضمَّتِ الْحَرْبُ القَصِيَّ وَحَلَّقَتْ ... بِحِلْمِ ذِوِي الأَحْلامِ عَنْقَاءُ مُغْرِبُ
٢ - رَأَوْنِي أَخَاهُمْ عندَ ذَاكَ وَسَاءَهُمْ ... دُنُوِّيَ عِنْدَ الأمْن لَوْ أَتَغَيَّبُ
(٣٧٤)
وَقالَ أَيْضًا: (البسيط)
١ - لِيَ ابْنُ عَمٍّ أَزَالَ الله نِعْمَتَهُ ... فَلَيسَ فِيهِ ولا فِي مِثْلِهِ أَرَبُ
٢ - يَكُونُ مِنِّي إِذَا نَابَتْهُ نَائِبَةٌ ... وَلَيْسَ مِنِّي إِذَا اسْتَرْخَى لَهُ اللَّبَبُ
(٣٧٥)
وَقَال بِشْرُ بنُ صَفُوَانَ الْكَلْبِيُّ: (الطويل)
١ - أقَادَتْ بَنُو مَرْوَانَ قَيْسًا دِمَاءَنَا ... وَفِي اللهِ إنْ لَمْ تَعْدِلُوا حَكَمٌ عَدْلُ
стр. 161
٢ - كَأَنَّكُمُ لَمْ تَشْهَدُوا مَرْجَ رَاهِطٍ ... وَلَمْ تَعْرِفوا مَنْ كَانَ ثَمَّ لَه الْفَضْلُ
٣ - وَقيْنَاكُمُ وِرْدَ الْقَنَا بِنُحُورِنَا ... وَلَيْسَتْ لَكُمْ خَيْلٌ سِوَانَا وَلا رَجْلُ
٤ - فَلَمَّا رَأَيتمْ وَاقِدَ الحَرْبِ قَدْ خَبَا ... وَطَابَ لَكُمْ فِيهَا المَشارِبُ وَالأكْلُ
٥ - تَنَاوَمْتُمُ عَنَّا كَأنْ لَم يَكُنْ لَنَا ... بَلاءٌ وَأنْتُمْ مَا عَلِمْتُ لَهَا فِعْلُ
٦ - فَلا تَجْزَعُوا إِنْ أَحْدَثَ الدَّهْرُ دَوْلَةً ... وَزَلَّتْ عنِ الْمَرقَاةِ بِالْقَدَمِ النَّعْلُ
٧ - وَلَا تَطْمَعُوا في نَصْرِنَا بَعْدَ فِعْلِكُمْ ... فقَدْ ظَهَرَتْ شَحْنَاؤكُمْ وَبَدَا الْغِلُّ
(٣٧٦)
وقالَ ثَابِتُ قُطْنَةَ الأَزْدِيُّ: (البسيط)
١ - بَكرٌ أَخونَا إِذَا نابَتْهُ نَائِبَةٌ ... وَليْسَ مِنَّا إِذَا مَا خَوْفُهُ أَمِنَا
٢ - إِنِّي لأَرْمِي بنَبْلِي مِنْ وَرَائِهِمُ ... وَمَا أَرَى الأَمْرَ أَشْجَانَا لَهُمْ شَجَنَا
(٣٧٧)
وَقالَ أَيضًا: (البسيط)
١ - أُنْبِئْتُ بِشْرًا وَلِلأنْبَاءِ مَحْصَلَةٌ ... وَعَامرًا قَدْ أَرَادَ النَّقْضَ لَوْ نَقَضَا
٢ - وكَان بشْرُ بْن قَيسٍ لِي أَخَا ثقَةٍ ... وَكُنْتُ أَجْعَلُ نَفْسِي دُونَهُ غَرَضَا
٣ - وَمَا أَخِي بالَّذي يَرْضَى بِمَنْقَصَتي ... وَلا الَّذِي يُظْهِرُ الْبَغْضَاءَ وَالْمَرَضَا
٤ - وَلا الَّذي إنْ حَلا عَيْشِي تَنَصَّفَنِي ... وَلَيْسَ مِنِّي إذَا مَا مَرَّ أَوْ حَمُضَا
стр. 162
(٣٧٨)
وَقَالَ جَوَّاسُ بنُ الْقَطْعَلِ الْكَلْبِيُّ: (الكامل)
١ - صَبَغَتْ أُمَيَّهُ بِالدِّمَاء رِمَاحَنَا ... وَطَوَتْ أُمَيَّةُ دُونَنَا دُنْيَاهَا
٢ - فَاللهُ يَجْزِي لا أُمَيَّةُ سَعْيَنَا ... إِذْ لا تَعِزُّ وَحَارَبَتْ أَدْنَاهَا
٣ - أَأُمَيُّ رُبَّ كَتِيبَةٍ مكْرُوهَةٍ ... خُزْرِ الْعُيُونِ عَلَيْكُمُ دَعْوَاهَا
٤ - كُنَّا وُلاةَ ضِرَابِهَا وَطِعَانِهَا ... حَتَّى نُفَرِّجَ عَنْكُمُ غمَّاهَا
٥ - دَارَتْ عَلَى قيْسٍ رَحَانا دَورَةً ... وَالْخَيلُ تَنْبُذُ بَيْضَهَا وقَنَاهَا
(٣٧٩)
وَقَالَ أَيْضًا: (الطويل)
١ - أَعَبْدَ الْمَلِيكِ مَا شَكَرتَ بَلاءَنَا ... فَكُلْ فِي رَخَاءِ العَيْشِ مَا أَنْتَ آكِلُ
٢ - بِجَابِيَة الْجَوْلانِ لَوْلا ابْن بَحْدلٍ ... وَجَدِّكَ لَمْ يَسْمَعْ لِقَوْلِكَ قَائِلُ
٣ - فَلَمَّا نَزَلْتَ الشَّامَ في رَأْسِ بَاذخٍ ... مِنَ الأَمْنِ لا يَسطيعُك الْمُتَنَاوِلُ
٤ - نَفَحْتَ لَنَا سَجْلَ الْعَدَاوَةِ مُعْرِضًا ... كَأَنَّكَ مِمَّا يُحْدِثُ الدَّهْرُ جَاهِلُ
٥ - فَلَوْ طَاوعَتْنِي يَومَ بُطْنَانَ أُسْلِمَتْ ... لِقَيْسٍ فُرُوجٌ مِنْكُمُ وَمَقَاتِلُ
٦ - وَكنْتَ إذَا مَا جئتُ أَطْلُبُ حَاجَةً ... تَضَاءَلْتَ إنَّ الْخَاشِعَ الْمتَضَائِلُ
٧ - فَلَمَّا قَذَفْتَ الرَّعْبَ عَنْكَ لَقِيتَنَا ... بِوَجْهٍ كَوَجْهِ اللَّيْثُ وَاللَّيْثُ صَائِلُ
стр. 163
(٣٨٠)
وَقَالَ أَيْضًا: (البسيط)
١ - اللهُ يَعْلَمُ مَا تُخْفِي النُّفُوسُ لَكمْ ... يَا آلَ مَرْوَانَ وَالأَيَّامُ تَلْتَبِسُ
٢ - أَنَا الْمُنَادَى إِذا مَا السَّيْفُ أَرْهَقَكُمْ ... وَفِي الرَّخَاءِ فَيُدْعَى دُونَنَا حَدَسُ
(٣٨١)
وَقَالَ عَمْرُو بْن هلال: (البسيط)
١ - أبْلِغْ لَدَيْكَ أَبَا النُّعْمَانِ مَعْتِبَةً ... فَهَلْ لَدَيْكَ لِمَنْ يَرْجُوكَ مُعتَتَبُ
٢ - مَا زَال لِي مِنْكَ عَذُبُ الْوُدِّ أَعْرِفُهُ ... حَتَّى اسْتَقَادَتْ لَكَ الأَبْوَابُ وَالْحُجُبُ
٣ - فَنِلْتَ دُنْيَا سَتُجْلَى عَنْ مَنَازلِهَا ... وسَارَ خلْفَكَ مِنَّا مَوْكِبٌ لَجِبُ
٤ - هُنَاكَ أَنْكَرْتَ مَا تَأْتِي وَأَنْكَرَنِي ... بَوَّابُ سَوْءٍ عَلَى طُرَّاقِهِ كَلِبُ
٥ - إِذَا رَآنِيَ أَبْدَى لِي شَنَاءَتَهُ ... وَحَالَ دُونَكَ مِنْه مَنْكِبٌ هَدَبُ
٦ إِنَّ بَنِي الْعَمِّ لا يُغْنِي مَكَانَهُمُ ... عِنْدَ الشَّدَائِد مَا تُحْشَى بِهِ الْجُرُبُ
(٣٨٢)
وَقَالَ يَحْيَى بنُ الْحَكَمِ: (البسيط)
١ - كُنْتُ ابْنَ أُمِّكَ حَقًّا كُلَّمَا نَفَرَتْ ... عَنْ حَالهَا قَوْمُنَا فِيهَا أَوِ اعْتصَبُوا
٢ - حتَّى إِذَا طَابَقَتْ ذُلًّا لِرَاكبِهَا ... وَأَذعَنَتْ بِذَمِيلٍ حِينَ تَنْتَحِبُ
٣ - قَرَّبْتَ دُونِي الْعَدُوَّ الْمُكْذبِينَ لَكُمْ ... وَلا يَدُومُ لأَهْلِ الْبَاطِلِ الْكَذِبُ
٤ - كَمْ قَدْ جَعَلْتَ أَخًا دُونِي تُنَاسِبُهُ ... وَلَيْسَ بَيْنَكُمُ قُرْبٌ وَلا نَسَبُ
٥ - فَاللهُ يَجْزِي بِما قَدَّمْتُ مِنْ حَسَنٍ ... إذْ مِنْكَ أَخْلَفَنِي مَا كُنْتُ أَحْتَسِبُ
стр. 164
(٣٨٣)
وَقَالَ الْحَارِثُ بنُ كَلَدَةَ الثقفيُّ: (الطويل)
١ - أمَّا إذَا اسْتَغْنَيْتُمُ فَعَدُوُّكُمْ ... وَأُدْعَى إذَا مَا الدَّهْرُ ثَابَتْ نَوَائِبُهْ
٢ - فَإنْ يَكُ خَيْرٌ فَالْبَعِيدُ يَنَالُهُ ... وَإِنْ يَكُ شَرٌّ فَابْنُ عَمِّكَ صاحِبُهْ
(٣٨٤)
وَقالَ عبدُ اللهِ بنُ الْحَشْرَجِ الْجَعْديُّ: (البسيط)
١ - أبْلِغْ لَدَيْكَ أَبا لَيثٍ مُغَلْغَلةً ... وَالدَّهْرُ فِيهِ لأَهْلِ الرَّأْيِ مُعْتَبَرُ
٢ - تَخُصُّ دُوني تَمِيمًا فِي الرَّخَاءِ فَإنْ ... نَابَتْ عَظِيمَةُ أَمْرٍ قُلْتُمُ مُضَرُ
٣ - نَحْنُ الْبَعيدُ إذَا مَا سِيغَ رِيقُكُمُ ... والأقْرَبُونَ إِذَا مَا اسْتَحْصَدَ الْمِرَرُ
٤ - قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ إنْ نَابَتْكَ نَائِبَةٌ ... مِنَ الأُمُورِ وَيَومٌ بَاسِلٌ مَقِرُ
٥ - أَنَّا بها دُونَهَا نُصْلَى وَأَنَّهُمُ ... فِيمَا خَلا وَبَلَوْنَا مِنْهُمُ عُذُرُ
الباب التاسع والأربعون فيما قيل في غلبة الزمان وإفنائه الأمم
(٣٨٥)
قَالَ رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ: (الكامل)
стр. 165
١ - أَوَ لَمْ تَرَيْ رَيْدَانَ أَسْلَمَ أَهْلَهُ ... وَأَتَى الْحَوَادِثَ رَأْسَ قُلَّةِ مَعْنَقِ
٢ - وَبَدَأْنَ عَادًا ثُمَّ عُدْنَ عَلَيْهِمُ ... وَثَمودُ أَجْسَادٌ بِهَضْبَةِ أَخْلَقِ
٣ - فَأَرَى الْمُشَقَّرَ كَانَ يَحْرُسُ بَابَهُ ... أَلْفٌ وَأَلْفٌ مَنْ يَرُمْهُ يُغْلَقِ
٤ - ثَبْتٌ إِذَا طَافَ الْعَدُوُّ بِبَابِهِ ... فَصَلَتْ مَعَاوِلَهُ وَلَيْسَ بِمُرتَقي
٥ - وأَصَبْنَ أَبْرَهَةَ الَّذِي سَجَدَتْ لَهُ ... صُمُّ الْفُيُولِ صَوَامِتًا لَمْ تَنْطِقِ
٦ - خِيطَتْ جُلُودُ النِّمْرِ فَوْقَ دُرُوعِهِمْ ... شَرَجًا إِلَى حَلَقٍ أَحَمَّ مُوَثَّقِ
٧ - وَالأُسْدُ مُمْسَكَةٌ عَلَى أَبوابِهِ ... فَإِذَا الْملُوكُ تَحَزَّبُوا لَمْ يَفرَقِ
٨ - وَأَصَبْنَ كِسْرَى وَابْنَ كِسْرَى بَعْدَهُ ... وَالْمَرْءَ قَيْصَرَ وَانْتَحَيْنَ لِمُوْرِقِ
٩ - فدَخَلْن لَمْ يَكْسِرْنَ بَابًا دُونَهُ ... سِرًّا وَلَمْ يُفْزِعْنَ أَهْلَ الرُّسْتَقِ
١٠ - حَتَّى أَحَطْنَ بِنَفْسِهِ فَحَدَرْنَهُ ... مِنْ حِصْنِه وقَمِيصُهُ لَمْ يُخْرَقِ
١١ - وَأصَبْنَ سَامةَ وابْن أَوْسٍ سَالِمًا ... كُلاًّ أتَاهُ مُبادِرًا كَالْمُطْرِقَ
١٢ - فَأخَذنَ سامةَ حيثُ أَدْلَجَ صَحبُهُ ... إذْ هَمَّ عَن زَيغ الطَريقِ الْمُطلَقِ
١٣ - وَأصبن نوحًا بعدَمَا بَلَغتَ بهِ ... أُفْقَ البِلادِ سَفينَةٌ لَم تَغْرَقِ
(٣٨٦)
وَقَالَ الأَسوَدُ بنُ يَعفُرَ التميميُّ: (الكامل)
١ - مَاذَا أُؤَمِّلُ بَعُدَ آلِ مُحَرِّقٍ ... تَرَكوا مَنَازِلَهُمْ وَبَعْدَ إِيَادِ
٢ - أَهْلِ الْخَوَرْنَقِ وَالسَّدِير وَبَارقٍ ... والْقَصْرِ ذِي الشُّرفَاتِ مِنْ سِنْدَادِ
٣ - أَرْضٌ تَخَيَّرَهَا لِطيبِ مَقِيلهَا ... كَعْبُ بنُ مَامَةَ وَابْنُ أُمِّ دُؤادِ
стр. 166
٤ - جَرَتِ الرِّيَاحُ عَلَى مَكَانِ دِيارِهِمْ ... فَكَأَنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادِ
٥ - ولَقَدْ غَنُوا فِيهَا بِأَنعَمِ عِيشَةٍ ... فِي ظِلِّ مُلْكٍ ثَابِتِ الأَوْتَادِ
٦ - نَزَلُوا بِأَنْقَرَةٍ يَسِيلُ عَلَيْهمُ ... مَاءُ الْفُراتِ يَجِيءُ مِنْ أَطْوَادِ
٧ - فَإذَا الْنَّعِيمُ وَكُلَّمَا يُلْهَى بِهِ ... يَومًا يَصِيرُ إِلَى بِلًى وَنَفَادِ
(٣٨٧)
قَالَ لَبيِدُ بنُ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيُّ: (الكامل)
١ - لَوْ كَانَ شَيْءٌ خَالِدًا لَتَوَأَّلَتْ ... عَصْمَاءُ مُؤْلَفَةٌ ضَواحِيَ مَأْسِلِ
٢ - بِظُلُوفِهَا وَرَقُ الْبَشَامِ وَدُونَهَا ... صَعْبٌ تَزِلُّ سَرَاتُهُ بالأَجْدَلِ
٣ - أَوْ ذُو زَوَائِدَ لا يُطَافُ بِأَرضِهِ ... يَغْشَى الْمُهَجْهِجَ كَالذَّنُوب الْمُرسَلِ
٤ - فِي نِابِهِ عِوَجٌ يُجَاوزُ شِدْقَهُ ... وَيُخَالِف الأَعْلَى وَرَاءَ الأَسْفَلِ
٥ - فَأصابَهُ رَيْبُ الزَّمَانَ فَأَصْبَحَتْ ... أنْيَابُهُ مِثلَ الزِّجَاجِ النُّصَّلِ
٦ - وَلَقَدْ جَرَى لُبَدٌ فَأَدْرَكَ جَرْيَهُ ... رَيْبُ الزَّمَانِ وَكَانَ غَيْرَ مُثَقَّلِ
٧ - لَمَّا رَأَى لُبَدُ النُّسُورَ تَطَايَرَتْ ... رَفَعَ الْقَوَادِمَ كَالْفَقيرِ الأَعْزَلِ
٨ - مِنْ تَحْتِهِ لُقْمَانُ يَرْجُو نَفْعَهُ ... وَلَقَدْ يَرى لُقْمَانُ أَلَّا يَأْتَلي
٩ - غَلَبَ اللَّيَالِي مُلْكَ آلِ مُحَرِّقٍ ... وَكَمَا فَعَلْنَ بتْبِّعٍ وَبِهِرْقَلِ
١٠ - وَغَلَبْنَ أَبْرَهَةَ الَّذي أَلْفَيْنَهُ ... قَدْ كَانَ جَلدًا فَوْقَ غُرْفَةِ مَوْكِلِ
١١ - والْحَارِثُ الْحَرَّابُ خَلَّى عَاقِلًا ... دَارًا أَقَامَ بِهَا وَلَمْ يَتَنقَّلِ
стр. 167
١٢ - تَجْرِي خَزْائنُهُ عَلَى مَنْ نَابَهُ ... جَرْيَ الْفرَاتِ عَلَى فِرَاضِ الْجَدْول
١٣ - حَتَّى تَحَمَّلَ أَهْلُهُ وقَطِينُهُ ... وَأَقَامَ سَيِّدُهُم وَلَمْ يَتَحَمَّلِ
١٤ - وَالشَّاعِرُونَ النَّاطِقُونَ أَرَاهُمُ ... سَلَكُوا سَبِيلَ مُرَقِّشٍ ومُهَلْهِلِ
(٣٨٨)
وَقالَ أَيْضًا: (الكامل)
١ - أَوْ لَمْ تَرَيْ أَنَّ الْحَوَادثَ أهْلَكتْ ... إِرَمًا وَرَامَتْ حِمْيَرًا بِعَظِيمِ
٢ - لَوْ كانَ حَيٌّ في الْحَيَاةِ مُخَلَّدًا ... فِي الدَّهْرِ أَلْفَاهُ أَبُو يَكْسُومِ
٣ - وَالْحَارِثَانِ كِلاهُمَا وَمُحَرِّقٌ ... وَالتُّبَّعَانِ وَفَارسُ الْيَحْمُومِ
٤ - وَالصَّعْبُ ذُو الْقَرْنَينِ أَصْبَحَ ثَاوِيًا ... بِالجَرِّ فِي جَدَثٍ أُمَيْمَ مُقِيمِ
٥ - وَنَزَعْنَ من دَاوُودَ أَحْسَنَ صَنْعِهِ ... ولَقَدْ يَكُونُ بِقُوَّةٍ وَنَعِيمِ
٦ - صَنَعَ الْحَديدَ لِحِفْظِهِ أَسْرَادَهُ ... لِيَنَالَ طُولَ الْعَيْشِ غَيْرَ مَرُومِ
٧ - وَكأَنَّما صَادَفْنَهُ بِمَضِيَعةٍ ... سِلْمًا لَهُنَّ بِوَاجِبٍ مَغْرُومِ
(٣٨٩)
وَقَالَ أَيْضًا: (الطويل)
١ - بَلينَا وَمَا تَبْلَى النُّجُومُ الطَّوَالِعُ ... وَتَبقى الْجِبالُ بَعْدَنَا والْمَصَانِعُ
٢ - وَمَا الْمَرْءُ إلَّا كَالشِّهَاب وَضَوْئِهِ ... يَحُورُ رَمَادًا بَعْد إِذْ هُوَ سَاطِعُ
(٣٩٠)
قَالَ عَمرُو بنُ قَميئَةَ: (الوافر)
стр. 168
١ - وَمَا عَيْشُ الْفَتَى فِي النَّاسِ إلَّا ... كَمَا أَشْعَلْتَ فِي رِيحٍ شِهَابَا
٢ - فَيَسْطَعُ تَارَةً حُسْنًا سَنَاهُ ... ذَكِيَّ اللَّوْنِ ثُمَّ يَصِيرُ هَابَا
(٣٩١)
وَقَالَ الطِّرِمَّاح بنُ حَكِيمِ الطَّائِيُّ: (الخَفيف)
١ - إِنَّمَا النَّاسُ مِثْلُ نَابِتَةِ الزَّرْ ... ع مَتَى يَأنَ يَأْتِ مُحْتَصَدُهْ
(٣٩٢)
وَقَالَ أُسَامَةُ بنُ سُفْيَانَ الْبَجَلِيُّ: (البسيط)
١ - مَا الْمَرءُ فَاعْلَمْ وَإنْ طَالَتْ سَلامَتُهُ ... إِلَّا شِهَابٌ عَلَى عَلْيَاءَ مَشْبُوبُ
(٣٩٣)
وَقَالَ عَتَاهِيةُ بنُ سُفُيَانَ الْكَلْبِيُّ: (الطويل)
١ - أَلَمْ تَرَ أنَّ الدَّهْرَ أَوْدَى بِتُبَّعٍ ... ولَمْ يَنْجُ مِنْهُ ذُو الْكَتَائِبِ حَسَّانُ
٢ - وَظَنَّ عَدِيٌّ أَنَّ غُمْدَانَ مَانِعٌ ... فَأَسْلَمَهُ إِذْ عَايَنَ الْمَوْتَ غُمْدَانُ
٣ - وَذو جَدَنٍ أَوْدَى وَأَرْبَابُ نَاعِظٍ ... وَنَيَّانُ لَمْ يُفْلَتْ مِنَ الْمَوْتِ نَيَّانُ
٤ - وَلَمْ يُغْنِ عَنْ حُجْرٍ بَنُوهُ وَرَهْطُهُ ... وَحِيلَتُهُ لَوْ حَاوَلَ الْخُلْدَ إِنْسَانُ
٥ - وَهِنْدٌ أَتَتْ عَمْرًا فَأَصْبَحَ مُسْلِمًا ... وَقَد ذَادَ عَنْ عَمْروٍ حُمَاةٌ وَفُرسَانُ
٦ - فَلَمْ يَدْفعُوا عَنْهُ مَبَادِيَ يَوْمِهِ ... وَقدْ جَهِدُوا لَوْ قَاتَلَ الْقَوْمَ أَقرَانُ
٧ - وَنُعْمَانُ وَالنُّعْمَانُ وَالْقَيْلُ مُنْذِرٌ ... فَأَينَ الأُلَى سَمَّيْتُ أَمْ أَيْنَ نُعْمَانُ
стр. 169
٨ - وَقَدْ عَمَرُوا تُجْبَى لَهُمْ أَرْضُ بَابِلٍ ... إلَى إِرَمٍ عَفْوًا فَحَجْرٌ فَنَجْرَانُ
٩ - فَأَضْحَوْا أَحَادِيثًا لِغَادٍ وَرَائحٍ ... يَدِينُهُمُ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ دَيَّانُ
(٣٩٤)
وَقَالَ مَالِكُ بنُ نُوَيرَةَ الْيَرْبُوعِيُّ: (الكامل)
١ - وَلَقَدْ عَلِمْتُ ولا مَحَالَةَ أَنَّنِي ... لِلْحَادِثَاتِ فَهَلْ تَرَيْني أَجْزَعُ
٢ - أفْنَيْنَ عَادًا ثُمَّ آلَ مُحَرَّقٍ ... فَتَرَكْنَهُمْ بَلَدًا وَمَا قَدْ جَمَّعُوا
٣ - وَلَهُنَّ كَانَ الْحَارثَانِ كِلاهُمَا ... وَلَهُنَّ كَانَ أَخُو الْمَصَانِعِ تُبَّعُ
٤ - فَعَدَدْتُ آبَائي إلَى عِرْقِ الثَّرَى ... وَدَعَوْتُهُمْ وَعَلِمْتُ أَنْ لَنْ يَسْمَعُوا
٥ - ذَهَبُوا فَلَمْ أُدْرِكْهُمُ وَدَعَتْهُمُ ... غُولٌ أَتَوْهَا وَالسَّبيل الْمَهْيَعُ
(٣٩٥)
وقَالَ عَديُّ بنُ زَيْدٍ الْعبَاديُّ: (الطويل)
١ - فِبِتُّ أُعَدِّي كَمْ أَسَافَتْ وَغَيَّرَتْ ... وُقُوعُ الْمنَونِ مِنْ مَسُودٍ وَسَائِدِ
٢ - صَرَعْنَ قُبَاذًا رَبَّ فَارِسَ كُلَّهَا ... وَحَشَّتْ بِأَيدِيهَا بَوَارقَ آمِدِ
٣ - عَصَفْنَ عَلى الْحَيْقَارِ وَسْطَ جُنُودِه ... وَبَيَّتْنَ فِي لَذَّاته رَبَّ مَارِدِ
٤ - وَجِئْنَ بِتُرْكٍ مِنْ قَرارِ بِلادِهِمْ ... يَسيرُ بِجَمِعٍ كالدَّبَا الْمُتَسَانِدِ
٥ - وَأَهْرَجْنَ يَوْمَ الْحُوصِ سَيِّدَ حِمْيَرٍ ... بِحَرْبَةِ جنِّيٍّ مِنَ الْحُبْشِ حَارِدِ
٦ - وَمُلْكَ سُلَيمَانَ بنِ دَاودَ زَلْزَلَتْ ... وَرَيْدَانَ قَدْ أَلْحَقْنَهُ بِالصَّعَائِدِ
стр. 170
٧ - وخَلْفَ بَني النَّاصُور لَمْ يَبْقَ مِنْهُمُ ... بَقِيةُ مَولود وَلا ذِكْرُ وَالِدِ
٨ - وَكَانَ مُلوك الرومِ يُجْبَى إِلَيْهم ... قَنَاطِيرُ مَالٍ مِنْ خَرَاجٍ وَزَائِدِ
٩ - فَلا تغبِطن إنْسًا بشَيْء يَنَاله ... من الدهْر ِلا مَالٍ وَلا عَيْش وَاجِدِ
(٣٩٦)
وقال أيضًا:
١ - أَيهَا الشَّامت المعيِّر بِالدَّهـ ... ـر أأنت المُبَرَّأُ الموفور
٢ - أمْ لَدَيكَ العَهد الْوَثِيق مِنْ الأيا ... م بل أنت جَاهِلٌ مَغرورُ
٣ - من رَأَيْتَ الْمنونَ خَلَّدْنَ أَوْ كَا ... ن عليه من أنْ يُضَامَ خَفِيرُ
٤ - أَيْنَ كِسرَى كسرى المُلُوكِ أَنوشَرْ ... وان أم أين قبله سابور
٥ - وَبَنو الأَصْفرِ الكِرَام ملوك الـ ... ـنَّاس لم يبق منهم مذكور
٦ - وأَخو الْحَضرِ إذ بَنَاهُ وَإِذْ دِجـ ْ ... ـلة تجبى إليه والخابور
٧ - شَادَهُ مَرْمَرًا وَجَلَّلَه كِلْ ... ـسًا فللطير في ذُرَاهُ وكور
٨ - لَمْ يَهَبْهُ رَيب الْمنونِ فَبَادَ الـ ... ـملك منه فبابُهُ مَهْجُورُ
٩ - وَتَبَيَّنْ ربَّ الخَوَرنقِ إِذ أشـ ... ـرف يوما وللهُدى تفكير
١٠ - سَرَّه مَالهُ وَكثرَة مَا يَمْـ ... ـلك والبحر مُعْرَضًا والسَّدير
١١ - فَارعَوَى قلبُهُ وَقَالَ وَمَا غِبْـ ... ـطة حيٍّ إلى الممات يصير
١٢ - ثم بعد الصلاح والملك والأمـ ... ـة وارَتْهُمُ هناك القبور
стр. 171
١٣ - ثم أَضْحَوْا كأَنهمْ وَرَقٌ جَفَّ ... فَأَلْوَتْ بِهِ الصَّبَا وَالدَّبُور
(٣٩٧)
وقَالَ أَيضًا: (الخفيف)
١ - إِنَّ لِلدَهْر ِصَولةً فَاخذَرنْها ... لا تَبيِتَنَّ قدْ أَمنْتَ الدُّهُورَا
٢ - إنَّما الدَّهر لَيِّنٌ وَنَطوحٌ ... يَترك العَظمَ واهِيًا مَكْسورَا
٣ - فاسأَلِ النّاس أين آل قُبَيْسٍ ... طَحْطَحَ الدّهر قَيلَهُم سَابُورَا
٤ - وَلَقد عَاش ذَا جنودٍ وتاجٍ ... ترهَب الأسْدُ صوتَه أن تزِيرا
٥ - خَطَفَته مَنيَّةٌ فتردَّى ... وهْو في الملكِ يَأمُلُ التَّعمِيرا
(٣٩٨)
وَقَالَ أَبو دوَادَ الإِيَاديُّ: (الخفيف)
١ - إنما النَّاسُ فاعلَمنَّ طَعَامٌ ... خَبَلٌ خابِلٌ لِرَيْبِ المنون
٢ - عطف الدهر بالغداء وبالمو ... ت عليهم يدور كالمَنْجَنُونِ
٣ - كل من ينزل السهولة فالحزْ ... ن إلى غايةٍ وأهل الحصون
٤ - أين ذو التاج والسرير قُبَاذٌ ... خَبَنَتْهُ فباد إحد الخُبُونِ
٥ - ولقد عاش آمِنا للدواهي ... ذا عَتَادٍ وجوهر مخزون
٦ - وأرى الموت قد تدلَّى من الحَضْـ ... ـرِ على ربِّ أهله السَّاطِرُون
٧ - ولقد كان في كتائب خَضْرٍ ... وبلاط يُلاط بالآجُرون
стр. 172
(٣٩٩)
وقال رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ: (الطويل)
١ - رَأَيْتُ بَنَات الدَّهْرٍ أَهْلكْنَ تُبَّعًا ... وجُزْنَ إلى الرُّوّاد في مُشْرِفٍ صَمِّ
٢ - خَطَفْنَ سُلَيْمَانَ الّذِي سُخِّرَتْ لَه ... شياطين جن من بري وذي جرم
٣ - وَبَيَّتْنَ ذَا الْقَرنيْنِ في حِصْن بَيْتِهِ ... له ملكُ ما بين الهنايد والرَّدْمِ
٤ - فَمَا دَفَعَتْ عنْهُ الْمَنيَّة َعصْبَةٌ ... لديه حُمَاةٌ من بطارقةٍ عجم
٥ - وَحَسَّان في ذَاتِ التَّمَاثيلِ أَدْرَكتْ ... بأسباب أمر ليس يدفع بالحزم
٦ - وَغُمْدَانَ لَمْ يتْركُ وَقَدْ كانَ أهْلُهُ ... علي شاهق صعب يشُقُّ علي العُصْمِ
٧ - فَمَالَتْ عَلَيْهِمْ مَيْلَةً أَهْلَكَهتمُ ... وأيُّ ابن أُمٍّ لا يصير إلى يتم
٨ - وقَدْ صُبِّحَ الصَّباح وَالْمَرْءُ آمنٌ ... بإحدى الدواهي القادمات على الرغم
٩ - أَلا كُل مَا يَلْقَى الْفَتَى قدْ لَقِيتهُ ... فلا موجعٌ يبقى ولا مفرحٌ ينمي
(٤٠٠)
وقال عَديُّ بنُ زَيْدٍ: (المنسرح)
١ - مَاذَا تُرَجِّي النّفوسُ مِنْ طَلَبِ الـ ... ـخير وحب الحياة كاذبها
٢ - تَظنُّ أَنْ لنْ يُصيبَهَا عَنتُ الـ ... ـدهر وريبُ المنون كارِبُها
٣ - مَا بَعْدَ صَنعَاء كان يَعْمُرهَا ... سادات مُلْكٍ جَزْلٌ مواهبها
٤ - رَفَّعَهَا مَنْ بَنَى لدى قَزَعِ الـ ... ـمُزْنِ تندَّى مِسْكًا مَحَارِبُها
٥ - مَحْفوفةٌ بِالْجِبَالِ دونَ ذُرى الـ ... ـكَيْدِ فما تُرْتَقَى غَوَارِبُهَا
стр. 173
٦ - سَاقَتْ إِلَيهَا الأَسْبَاب جُنْدَ بِنِي ... الأَحرَار فُرْسَانهَا مَوَاكِبُهَا
٧ - بَعْد َبَنِي تْبَّعٍ نَخَاورَةٍ ... قَدِ اطْمَأنَّتْ بِهَا مَرَازبُها
٨ - وَالْحَضْر صُبَّتْ عَلَيْهِ داهِيةٌ ... مِنْ قَعْرِهَا أيَدٌ مَنَاكِبهَا
٩ - رَبَّتُه لم تُوَقّ والدها ... لِحبها إِذْ أَضَاعَ رَاقِبها
١٠ - فَكَانَ حظ الْعَروس إِذْ بَرَقَ الـ ... ـصبح دمَاءً تَجْرِي سَبَائبها
١١ - وَأَقفَرَ الْحَضْرُ واسْتُبيحَ وَقدْ ... أُلْهِبَ في خِدْرِها مَشَاجِبهَا
(٤١٠)
وَقَال مَالِكُ بنُ عِمرَانَ الْجَدِيسِيّ يَذْكرُ مُلُوكَ اليَمَنِ: (مجزوء الكامل)
١ - ذهبوا كأن لم يُخلقوا ... والدهر مِبْعَادٌ مُدَنِّي
٢ - خلَتِ المَسَاكِنُ منْهم ... من بعد حُجَّابٍ وأمْنِ
(٤٠٢)
وَقَالَ عُثمَانُ بنُ الْوَلِيدِ بنِ عُمَارَةَ بْن عُقْبَةَ الْقُرَدشيُّ يَذكرُ فِعْلَ الذَهْرِ بِمُلُوكِ بَنِي أُمَيَّةَ: (البسيط)
١ - مَنْ يَأْمَنُ الدهْرَ مَمْسَاه وَمَصْبَحَه ... في كل يوم له من مَعْشَرٍ جَزَرُ
٢ - بعْدَ ابْنِ مَروَانَ أَوْدَى بَعْدَ مَقْدُرَةٍ ... دانت لهيبتها الأمصارُ والكُوَرُ
٣ - ثمَّ الْوَلِيدُ فَسَل عَنْه مَنَازلهُ ... بالشام والشامُ مَعْسُولٌ له خَضِرُ
٤ - تُجْبَى إِلَيْهِ بِلادُ الله قاطبَةً ... أخْلافُهَا ثَرَّةٌ لأمره دِرَرُ
٥ - وفي سُلَيمَانَ آيَاتٌ ومَوعظةٌ ... وفي هشامٍ لأهل العقل مُعْتَبَرُ
стр. 174
٦ - وَاذْكُرْ أَبَا خَالدٍ ولَّى بِمُهْجَته ... ريب المنون وولَّى قبله عُمَرُ
٧ - وَفِي الْوَليدِ أَبي العَباسِ مَوْعظَة ٌ ... لكل من ينفع التجريبُ والفكر
٨ - دانَت لَه الأرْض طُرًّا وهيَ دَاخِرَة ٌ ... لا يدفع الذُلَّ من أقطارها قُطُرُ
٩ - بَيْنَا لَه الملك ما في صَفوِهِ كَدَرٌ ... إذا عادَ رنقًا وفيه الشَّوْبُ والكَدَرُ
١٠ - كَانوا ملوكًا يَجُرُّونَ الجيوش بمَا ... يَقِلُّ في جانبيه الشَّوْكُ والشَّجَرُ
١١ - فَأَصبحوا لا ترى إلاَّ مَسَاكِنهم ... قَفْرًا سوى الذِّكر والآثار إن ذُكِرُوا
(٤٠٣)
قال يحيى بن زياد: (الطويل)
١ - ومن يأمنِ الأيام يومًا يَرُعْنَهُ ... كما ربما قد كنَّ رَوْعا فَوَاجِيَا
٢ - كَعَهْد أبِي العباس في نورِ ملْكه ... يَسُوسُ أمورًا ثم أصبح غَادِيَا
٣ - صُروف اللَّيِالي رُمْنَهُ فَفجَعْنَه ... بِمُهْجَةِ نفسٍ كان عنها مُحَاميا
٤ - عَدَوْنَ عليهِ وهْوَ في دار مُلْكِهِ ... وكُنَّ على المغبوط قِدْمًا عَوَادِيَا
(٤٠٤)
قال قُرْطُ بن قُدَامة الكلبي: (الوافر)
١ - ألم تر صاحب المُلْكَيْنِ أضحى ... تَخَرَّقُ في مصانعه المَنُوْنُ
٢ - وكان عليه للأيَّامِ دَيْنٌ ... فقد قُضِيَتْ عن المرء الدُّيُونُ
٣ - فلم أر قبله حيا وميتا ... على الأيام كان ولا يكون
стр. 175
٤ - يَسِيرُ بِشَرْجَعٍ لا وَصْلَ فيهِ ... يَحَار الظَّنُّ فِيهِ وَالعيُون
٥ - تَظَلُّ الطَّيْر عَاكِفَةً عَلَيْهِ ... كَمَا عَكَفَتْ عَلَى الأسْد الْعَرِين
٦ - فَأَفْنَى مُلْكَهُ مَرُّ الليَالِي ... وَدَهْرٌ في تَصَرُّفِهِ خَؤُونُ
(٤٠٥)
وَقَالَ رَجلٌ مِنْ كنْدَةَ يَذْكُرْ مَا أَفْنَى الدَّهْرُ مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ: (الكامل المرفل)
١ - لَو كَانَ حَيٌّ خَالِدًا أَبَدًا ... خَلَدَ الَّذِينَ ثَّوَوْا عَلَى الْحُجْر
٢ - جُلساؤُهُ بفناءِ كعبتِهِ ... في مرتَقَى مستصعبٍ وعْرِ
٣ - وَالْحَارثُ الْجَوَلانُ مَاتَ بِهِ ... أهْلُ الْمَآثِر ِمِنْ بنِي عَمْرِو
٤ - وَالسيدُ الدَّيَّانُ قَدْ وَرَدتْ ... زُرْقُ الْمَنُونِ عَلَيْهِ بِالْقَهْرِ
٥ - لَمْ يَنْفِهَا مَالٌ وَلا وَلَدٌ ... حَتَّى عَصَفْنَ بِهِ وَمَا يَدْرِي
٦ - وَالْمُنْذِرُ الْحَرَّابُ قَدْ صَبَحَتْ ... إحْدَى الدَّوَاهِي الأُبَّدِ النُّكْرِ
(٤٠٦)
وَقَالَ الأَعْشَى: (الطويل)
١ - وَمَرُّ اللَّيَالِي كُل وَقْتٍ وَسَاعةٍ ... يُزَعْزِعْنَ مُلكا أو يُبَاعِدْنَ دانيا
٢ - وَرَدْنَ عَلَى داودَ حَتَّى أَبَدْنَهُ ... وكان يُغادي العيشَ أخضر صافيا
٣ - ولقْمَانُ قَدْ حَاوَلْنَ إتْلافَ نَفْسِهِ ... وكان مقيمًا لا يَخَافُ الدَّواهِيَا
стр. 176
٤ - وَحَطَّتْ بِأسْبَابٍ لَهَا مسُتمِرَّةٍ ... أُذَيْنَةَ في مِحْرَابِ تَدْمُرَ ثاوِيَا
٥ - وَتُبَّعُ قَدْ صُبَّتْ عَلَيْهِ بَصِيرَةٌ ... بِقَطْعِ الثَّنَايَا لا تَهَابُ الْفَيَافِيَا
٦ - وقَدْ أَقْصَدَتْ شطر الكتَائِبِ مُنْذِرًا ... وعَمْرًا أَبَا قَابوسَ والْمَرْءَ عَادِيَا
٧ - وَكَرَّت عَلَى رَبِّ الصَّوَافِن كَرَّةً ... تَفَادَتْ لَه صُمُّ الْجِبَالِ تَفَادِيَا
٨ - فَذَاكَ سلَيمَانُ الّذِي سُخِّرَتْ لَهُ ... مَعَ الإنْسِ وَالْجِن الرِّيَاح الْمَرَاخِيَا
٩ - فَلَو ْكَانَ شَيْءٌ خَالِدًا غَير رَبِّنَا ... لَكَانَ لَهَا مِنْ سَائِر ِالناس وَاليَا
(٤٠٧)
وقَالَ يَحْيَى بنُ زيَادٍ: (الطويل)
١ - عَنِيتُ وَأَعْنتني اللَّيَالِي فَلا أَرَى ... لأهلِ نعيمٍ غِبْطَةً لم تَصَرَّمِ
٢ - مَضَى قَبْلَنا قَوْمٌ رجَوْا أَنْ يقوِّمُوا ... بلا تعبٍ عيشًا فلم يَتَقَوَّمِ
٣ - فَكلهمُ لَما رَأَى الدهْرَ خَانَهُ ... أقرَّ على ذُلٍّ فلم يَتَرَمْرَمِ
٤ - وَمَا نَحْن إلا كالَذِينَ تَفَارَطوا ... وإن الذي يبقى لَكَالمُتَقَدِّم
(٤٠٨)
وقال ابن أشْمَطَ العبدي: (مجزوء الكامل)
١ - أأُمامَ إِنَّ الدَّهْرَ أهـ ... ـلك صَرْفُهُ إِرَمًا وعادا
٢ - وَاحْتَطَّ دَاودا وَأخْـ ... ـرج من مساكنها إيادا
стр. 177
٣ - وَيسَمَا فَأَدْرَكَ أَسْعَدَ الـ ... ـخيرات قد جمع العِتَادا
٤ - الْبَيضَ وَالْحَلَقَ الْمُضَا ... عَفَ نَسْجُه وحوى التِّلادا
٥ - وَلَهُ الْكَتَائِبُ يَجْلُبُو ... ن الخيل شُقْرا أو وِرَادَا
٦ - فَاحْتَطَّهُ وَالدَّهْرُ يُعْـ ... ـقِبُ بعد صالحةٍ فسادا
٧ - فَكَأَنَّ ذلِكَ لَمْ يَكْن ... إلا التفكر حين بادا
(٤٠٩)
وَقَالَ الأَحْوَصُ بْن مُحَمَّدٍ الأَنْصَاري: (البسيط)
١ - الدَّهر إِنْ سَرَّ يَوْمًا لا قوَامَ لَه ... أحداثُهُ تَصْدَعُ الرَّاسي من العَلَم
٢ - يَستَنْزِلُ الطيْرَ كَرْهًا مِنْ مَنَازِلِهَا ... إلى المنية والآسَادَ في الأجَمِ
٣ - وَيَسْلُبُ الآمِنَ الْمغْتَرَّ نِعْمَتَهُ ... ويلحق الموتُ بالهَيَّابَةِ البَرَمِ
٤ - منْ يَأْمَنُ الدهْرَ أَوْ يَرْجو الْخلودَ بِهِ ... بعد الذين مضوا في سالف الأمم
٥ - لَيْسَ امْرُؤٌ كَانَ في عَيْشٍ يُسَرُّ بِهِ ... يوما بأخلد من عادٍ ومن إرم
٦ - يَهْوَى الْخلودَ وَقَدْ خُطَّتْ مَنِيتهُ ... ولا مردَّ لأمرٍ خُطَّ بالقلم
٧ - لا بد أَن الْمَنَايَا سَوفَ تدْرِكهُ ... ومن يُعَمَّر فلن ينجو من الهَرَمِ
٨ - أَيْنَ ابْن حَرْبَ وَقَوْمٌ لا أَحسُّهُمُ ... كانوا علينا قريبا من بني الحكم
٩ - بَادوا وَآثَارهمْ في الأرضَ بَاقِيَةٌ ... تِلْكُمْ معالمهم في الناس لم تُرَمِ
стр. 178
(٤١٠)
وقال مَسْعُودُ بنُ عُقْفَانَ الْبَجَلِيّ: (مجزوء الكامل)
١ - إن امرءا يرجو الخلو ... د لمستطارُ اللُّبِّ أخْرَقْ
٢ - أيَظُنُّ أَنْ يَبقَى ولا ... يبقى لحِدِّ السيفِ رَوْنَقْ
(٤١١)
وقال طُرَيْحُ بنُ إسماعيل الثقفي: (البسيط)
١ - أَلَمْ تَرَ المَرءَ نَصْبًا للْحَوادِث مَا ... تنفكُّ فيه سِهَامُ الدهر تَنْتَضِلُ
٢ - إن يَعْجَلِ الْمَوت يَحْملْه عَلَى وَضَحٍ ... لَجْبٍ موارده مَسْلُوكةٌ ذُلُلُ
٣ - وإن تمادت بِه الأيَّام في عُمُر ٍ ... يخلق كما رثَّ بعد الجِدَّةِ الحُلَلُ
٤ - ثمّ يصِير إلى أَنْ يَستَمِر به ... ريبُ المنون ولو طالت به الطِّيَلُ
٥ - والدهر ليس بناجٍ من دوائره ... حيٌّ جبانٌ ولا مُسْتَأسِدٌ بَطَلُ
٦ - وَلا دَفين غيَابَاتٍ لَه نَفَقٌ ... تحت التراب ولا حُوتٌ ولا وَعِلٌ
٧ - بَلْ كل شَيْء سَيُبْلي الدَّهر جِدَّتَه ... حتى يَبِيدَ ويبقى اللهُ والعمل
(٤١٢)
وقال مُتِمِّمُ بنُ نُويرَةَ اليَربوعيّ: (الكامل)
١ - لا بدَّ من تَلَفٍ مصيب فَانتَظرْ ... أبأرضِ قومِكَ أم بأخرى تُصْرَعُ
٢ - ولَيَأتينَّ عَليكَ يَومٌ وَاحدٌ ... يبكي عليك مُقَنَّعٌ لا تَسْمَعُ
стр. 179
(٤١٣)
وَقَالَ رَبِيعَة بنُ غَزَالَةَ السَّكُونِيُّ: (البسيط)
١ - لا يُوْئِلُ الدَّهْر مِنْ صَرْفِ الرَّدَى أَحَدًا ... والموت إن آل منه هاربٌ لَحِقَا
٢ - وَكلُّ باكٍ سَيُبْكى ليسَ منفَلِتًا ... من المنية إمعانا ولا شفقا
٣ - كَذلك الدهر لا يُرعَى عَلَى أحدٍ ... والمرءُ رهنٌ لريب الدهر مذْ خُلِقَا
الباب الخمسون فيما قيل في اختلاف الليل والنهار والشهور والأحوال وتقريبهم الآجال
(٤١٤)
قالَ أَبُو قُلابَةَ الطَّائِي، وَقَدْ رُوِيَت لِغيْرِهِ: (البسيط)
١ - إِن الرَّشَادَ وَإنَّ الْغيَّ في قَرَن ٍ ... بكل ذلك يأتيكَ الجَديدان
٢ - لا تَأْمَنَنَّ وَإنْ أَصْبَحْتَ في حَرَمٍ ... إن المنايا بِجَنْبَيْ كُلِّ إنْسَانِ
(٤١٥)
وَقَالَ لَبيدُ بن رَبِيعَةَ العَامِريُّ: (الكامل)
١ - غَلَبَ الزَّمَانُ وَكنت غَيْرَ مُغَلَّبٍ ... دهرٌ طويل دائِمٌ مَمْدُودُ
٢ - يَوْمٌ إِذا يأتي عَلَيَّ وَلَيْلَةٌ ... وكلاهما بعد المَضَاءِ يَعُودُ
стр. 180
٣ - وَأَرَاهُ يأْتِي مِثْلَ يوْمِ رَأَيْتُهُ ... لَمْ يَنْتَقِصْ وَضَعُفْتُ وَهْوَ شَدِيدُ
(٤١٦)
وقالَ الشَّجَاج بن سِبَاعٍ الضَّبِيُّ: (الوافر)
١ - وَأَفْنَانِي وَمَا يَفْنَى نَهَارٌ ... ولَيْلٌ كُلَّمَا يَمْضِي يَعودُ
٢ - وَشهرٌ مُسْتَهَلٌ بَعْدَ شَهْرٍ ... وَحَوْلٌ بَعْدَهُ حَوْلٌ جَدِيدُ
(٤١٧)
وقَالَ ذُو أَرْفَعَ الْهَمْدَانِيُّ: (الوافر)
١ - أرَاني كلمَا هَرَّمَتُ يَوْمًا ... أتاني بعده يومٌ جديد
٢ - يعود شَبَابهُ في كلِّ يَوْم ٍ ... ويأبى لي شبابي ما يعود
(٤١٨)
وقالَ الأَسْوَدُ بنُ يَعْفُرَ التَّمِيمِيُّ: (الطويل)
١ - غَدَا فَتَيَا دَهْرٍ وَمَرَّ عَلَيْهمُ ... نهارٌ وليلٌ يلحقان القَرَائِبَا
٢ - إِذَا لَقيا حَيًّا جَمِيعًا بغبْطَةٍ ... أناخَ بهم حتى يلاقوا العجائبا
следующие страницы →