← Поэзия

Поэзия · id 148536

ديوان ابن أبي حصينة

ابن أبي حصينة

Полный текст (374 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

حَتّى لَقَد أَفضَلتُ مِمّا نالَني ... مِن فَضلِهِ مِمّا يَخلَع يابنَ المُلوكِ الصِيدِ غَيرَ مُدافَعٍ ... عَمّا يُحاوِلُهُ المُلوكُ فَيُدفَعُ نالَت يَداكَ بِما أَنالَت مَوضِعاً ... ما لِلكَواكِبِ فيهِ عِندَكَ مَوضِعُ شَرَفاً تُقَصِّرُ عَنهُ خُطوَةُ قَيصَرٍ ... وَنَدىً تَتَبَّعَ فيهِ إَثرَكَ تُبَّعُ هُنيتَ بِالعيدِ السَعيدِ فَإِنَّنا ... بِجِمالِ وَجهِكَ لا بِهِ نَتَمَتَّعُ وقال أيضًا يمدحه ويهنيه بعيد الفطر من سنة أربع وثلاثين وأربعمائة: رَبعٌ خَلا بِالغَورِ مِن سُكانِهِ ... هاجَت لَنا الحُرُقاتُ مِن عِرفانِهِ ضَمِنَ الجَوى قَلبي لَهُ وَلِأَهلِهِ ... فَوَفى لَهُ وَلِأَهلِهِ بِضَمانِهِ عُجنا المطَيَّ بِهِ وَهَبَّ نَسيمُهُ ... فَذَكرتُ رَيّاهُ بِرَيّا بانِهِ وَخَشيتُ لَومَ الرَكبِ لَولا أَنَّني ... نَهنَهتُ غَربَ الدَمعِ عَن سَيَلانِهِ رَبعٌ خَلَت عَرَصاتُهُ مِن نُهَّدٍ ... رَجَحَت رَوادِفُهُنَّ عَن كُثبانِهِ

стр. 37

يَرقُدنَ في ظِلِّ الأَراكِ قَوائِلاً ... فَتَخالُهُنَّ سَقَطنَ مِن أَغصانِهِ مِن كُلِّ جائِلَةِ الوِشاحِ تَدَيَّرَت ... مِن غَورِهِ الأَدنى إِلى جَولانِهِ غِزلانُ إِنس بِنّ عَنهُ وَعُوِّضَت ... عَرَصاتُهُ بِالوَحشِ مِنغِزلانِهِ يَسألنَ عَن شَأنِ المُحِبِّ عَلى النَوى ... لا تَسأَلوا عَنهُ وَلا عَن شانِهِ شَطَّ المَزارُ أَعلَنَ في هَواكَ بِسِرِّهِ ... عَنْهُ وشَطَّ الغُمْضُ مِنْ أَجْفانِهِ إن كان أعلن في هواك بسره ... فَالبينُ أَحوَجَهُ إِلى إِعلانِهِ كَتَمَ الهَوى صَبراً إِلى أَن لَم يَجِد ... صَبراً وَلا جَلَداً عَلى كِتمانِهِ وَزَعَمتُمُ أَنّي نَسيتُ عُهودَكُم ... لا لَومَ لِلإِنسانِ في نِسيانِهِ وَلَقَد سَرى بَرقُ العِراقِ فَهاجَ لي ... بِالشامِ وَجداً مِن سَنا لَمَعانِهِ تَرَكت عَقيقَتُهُ الأَحَصَّ كَأَنَّما ... ذابَ العَقيقُ عَلى رَؤُوسِ قُنانِهِ يَبدو لِعَينِكَ في الظَلامِ كَأَنَّهُ ... صِلُّ الكَثيبِ مُنضنِضاً بِلِسانِهِ

стр. 38

مُتَبَوِّجاً يَحكي الأَصَمَّ مِنَ القَنا ... سالَ النَجيعُ عَلَيهِ في عَسَلانِهِ فَكَأَنَّهُ وَاللَيلُ مُعتَكِرُ الدُجى ... نارُ المُعِزِّ عَلى مُتونِ رِعانِهِ مَلِكٌ إِذا خَفَقَ اللِواءُ وَراءَهُ ... خَفَقَت قُلوبُ الإِنسِ مِن خَفَقانِهِ حَسَنُ الثَناءِ مَغيبُهُ كَشُهودِهِ ... بَينَ المَلا وَحَديثُهُ كَعِيانِهِ قاتَ الوُحوشَ فَأَصبَحَت مَحسوبَةً ... فيمَن يُقاتُ لَدَيهِ مِن ضيفانِهِ فَالوَحشُ قَد عَرَفَ القِرى بِعَجاجِهِ ... وَالإِنسُ قَد عَرَفَ القَرى بِدُخانِهِ لا تَأَمَننَّ مِنَ الزَمانِ وَرَيبِهِ ... إِن أَنتَ لَم تَعلَق بِحَبلِ أَمانِهِ وَعِصابَةٍ خَبَطوا الظَلامَ بِأَينُقٍ ... في البيدِ لا يُنكرنَ مِن ظُلمانِهِ يَخضِبنَ مُبيَضَّ الحَصا بِمَناسِمٍ ... طالَ السُرى فَدَمينَ مِن إِدمانِهِ خُوصُ الأَحِجَّةِ ما اِنطَوَت حَتّى طَوَت ... بِيداً تُبيدُ الرَكبَ في غيطانِهِ مِن كُلِّ مُغتَرِضِ الأَريكَةِ صَيَّرَت ... غُبرُ الفَيافي بَطنَهُ كَبِطانِهِ مِن تَحتِ مُنقَدِّ القَميصِ بِسَيفِهِ ... حَدُّ وَأَمضى مِنهُ حَدُّ لِسانِِ يَرجُو الغِنى مِن كُلِّ أَروَع لَم يَخَف ... راجيهِ بَعدَ اللَهِ مِن حِرمانِهِ وَيَؤُمُّ أَبلَجَ مِن ذُؤابَةِ عامِرٍ ... عاشَت مُلوكُ الأَرضِ في إِحسانِهِ

стр. 39

مُغرىً بِنَقصِ المالِ إِلّا أَنَّهُ ... مالٌ يَزيدُ الحَمدُ في نُقصانِهِ إِنَّ الزَمانَ كَثيرَةٌ كرَماؤُهُ ... لَكن أَكرَمَهُم أَبُو عُلوانِهِ بَحرٌ شَطونُ العِبر إِلّا أَنَّهُ ... بَحرٌ رَأَينا البَحرَ مِن خُلجانِهِ ماضي الجَنانِ إِذا تَقَلَّدَ صارِماً ... لَم يَمضِ صارِمُهُ مَضاءَ جَنانِهِ شَرُفت مَناقِبُهُ إِلى أَن رُصِّعَت ... عِوَضاً عَنِ الياقوتِ في تيجانِهِ وَالمأثُراتُ الغُرُّ أَشرَفُ قيمَةً ... في تاجِهِ المَعقودِ مِن عِقيانِهِ قابَلتُ في الإِيوانِ سُنَّةَ وَجهِهِ ... فَسَلَوتُ عَن كِسرى وَعَن إِوانِهِ وَرَأيتُ حينَ رَأيتُ أَحسَنَ سيرة ... فينا وَأَعدَل مِن أَنو شِروانِهِ أَنسى البَرِيَّةَ عَدلَ ذاكَ بِعَدلِهِ ... فَكَأَنَّهُم في عَصرِهِ وَأَوانِهِ لَو حَلَّ دونَ مَحَلِّهِ مِن قَدرِهِ ... ما كانَ يُبصَرُ مِن عُلوِّ مَكانِهِ تَأبى المَمالِكَ نَفسُهُ ما لَم تَكُن ... مَملوكَةً بَضرابِهِ وَطِعانِهِ كَالليثِ يأنَفُ أَن يَدُقَّ فَريسَةً ... لَم تَثوِ بَينَ مَلاطِهِ وَجِرانِهِ رَبِحَ الثَنا بِخَسارَةٍ مِن مالِهِ ... فَأَتاهُ ربحُ الحَمدِ مِن خُسرانِهِ حامي الذِمارِ وَلِلمَنِيَّةِ مَورِدٌ ... خُلِقَت رِماحُ الخَطِّ مِن أَشطانِهِ

стр. 40

إِذ لا يَرى البَطَلُ الشُجاعُ لِنَفسِهِ ... وَزَراً حَصيناً غَيرَ ظَهرِ حِصانِهِ أَو مُرهَفٍ عُرِفَت نَفاسَةُ قَدرِهِ ... مِن أَنفُسِ سالَت عَلى سِيلانِهِ كَالجَدوَلِ المُنقادِ إِلّا أَنَّهُ ... لا يُحتَشى في الغِمدِ مِن جَرَيانِهِ أَو مارِنٍ في الصِلِّ حامِلِ جَذوَةٍ ... يَبدُو سَناها مِن بَريقِ سِنانِهِ في كَفِّ أَروَعَ كُلَّما اشتَجَرَ القَنا ... وَدَنا في الرَوعِ مِن أَقرانِهِ مِثلُ المُعِزِّ وَأَينَ يُوجَد مِثلُهُ ... إِلّا قَليلاً في مُلوكِ زَمانِهِ صَعبٌ إِذا صَعُبَ الزَمانُ قِيادهُ ... لا يَأمَنُ الأَعداءُ مِن عُدوانِهِ لَمّا وَزَنتُ العالمينَ وَجَدتُهُم ... لا يَرجَحونَ عَلَيهِ في ميزانِهِ أَتقى البَرِيَّةِ مُفطِراً مِن صَومِهِ ... أَو صائِماً لِلّهِ في رَمَضانِهِ سَبَقَ الكِرامَ السابِقينَ إِلى النَدى ... سَبقَ العَتيقِ النَهدِ يَومَ رِهانِهِ يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي أَحيا النَدى ... فينا وَأَحيا العَدلَ في بُلدانِهِ قَد كانَ فَخرُ المُلكِ شَيَّدَ ما بَنى ... وَبَنَيتَ أَنتَ فَزِدتَ عَن بُنيانِهِ وَأَقَمتَ رُكنَ المُلكِ بَعدَ نَوائِبٍ ... مالَت عَلَيهِ فَمالَ مِن أَركانِهِ

стр. 41

وَطَلَبتَ ثَأرَكَ فاستَثارَ لَكَ الرَدى ... مِمَّن أَلَحَّ عَلَيكَ في طُغيانِهِ وَحَوَيتَ ما خَلّى فَلَم تَحفِل بِهِ ... كَرَماً وَجُدتَ بِهِ عَلى غِلمانِهِ وَمَلَكتَ إِرثَكَ مِن أَبيكَ بِهِمَّةٍ ... قادَت زِمامَ المُلكِ بَعدَ حِرانِهِ فَاسعَد بِعيدِكَ لا عَدِمتَ سَعادَةً ... في الدَهرِ باقِيَةً عَلى أَزمانِهِ فَالعِزُّ قَد أَمطاكَ ظَهرَ جَوادِهِ ... وَالمُلكُ قَد أَنطاكَ فَضلَ عِنانِهِ وقال يمدحه ويهنيه بتشريف وصل إليه من الحضرة الطاهرة أعز الله نصرها وهو يومئذ بالرافقة، وذلك في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة: لا تُسرِفي في هَجرِهِ وَصُدُودِهِ ... يَكفيكِ دونَ الهَجرِ هَجرُ هُجودِهِ قَد جاوَزَ المَجهُودَ فيكِ وَماله ... فيما يُحاوِلُهُ سِوى مَجهودِهِ كَم قَد سَلاكِ وَعادَ عَودَةَ مُغرَمٍ ... وَالجَمرُ قَد يَشتَبُّ بَعدَ خُمودِهِ أَفدي الَّتي نَزَلَت بِوادٍ قَلبُها ... أَقسى عَلى العُشّاقِ مشن جُلمُودِهِ خَطَرَت بِهِ فَكَأَنَّ نَفحَةَ عَنبَرٍ ... تَنضاعُ بَينَ تِلاعِهِ وَوُهُودِهِ غَيداءُ يَقتُلُ كُلَّ صَبٍّ لَحظُها ... وَالحُبُّ أَقتَلُهُ لَواحِظُ غِيدِهِ

стр. 42

رِيمٌ بِرامَةَ لا يَصيدُ بِضَعفِهِ ... إِلّا الرِجالَ الصِيدَ حينَ صُدودِهِ لِلوَردِ حُمرَةُ خَدِّهِ وَالغُصنِ هَزْ ... زَةُ قَدِّهِ وَالظَبي مَدَّةُ جيدِهِ أَهوى الدُجى مِن أَجلِ أَنَّ هِلالَهُ ... كَسِوارِهِ وَنُجومَهُ كَعُقودِهِ يا لائِمَ المُشتاقِ دَعهُ فَإِنَّما ... يَضنى بِطولِ غَرامِهِ وَسُهودِهِ قَد لَجَّ في بُرَحائِهِ وَعَنائِهِ ... لَمّا رَآكَ تَلِجُّ في تَفنيدِهِ وَمُشَجَّجُ الإِبطينِ مِن فَرطِ الوَجى ... وَالأَينِ بَينَ هُبوطِهِ وَصُعودِهِ أَزرَت بِهِ النِياتُ حَتّى نِيُّهُ ... قَد دابَ تَحتَ وَضِينِهِ وَقُتودِهِ يَرمي بِهِ قَلبَ الفَلا مَن قَلبُهُ ... في الخَطبِ أَوسَعُ مِن تَنائِفِ بِيدِهِ وَيَؤُمُّ أَبلَجَ مِن ذُؤابَةِ عامِرٍ ... كَالبَحرِ إِلّا في لَذيذِ وُرودِهِ قَد خَيَّمَ المَعروفُ بَينَ خِيامِهِ ... وَقُصورِهِ وَجِدارِهِ وَعَمودِهِ اللَيثُ يَصغُرُ بِأسُهُ في بَأسِهِ ... وَالغَيثُ يُحقَرُ جودُهُ في جودِهِ

стр. 43

مَلِكٌ يُرَجّى بَأسُهُ وَيَخافُهُ ... مَن لا يَكادُ يَخافُ مِن مَعبودِهِ بَذَلَ اللُهى حَتّى اِستَغاثَ بَنانُهُ ... مِن مالِهِ وَالمالُ مِن تَبديدِهِ وَبَنى المُعِزُّ مَفاخِراً لَم يَتَّكِل ... فيها عَلى آبائِهِ وَجُدودِهِ فَكَأَنَّما سَحُّ النَدى مِن سَحِّهِ ... أَو عُودُهُ مُستَخرَجٌ مِن عُودِهِ تَلقى النُفوسُ حَياتَها في وَعدِهِ ... وَحِمامَها في سُخطِهِ وَوَعيدِهِ يَشتَبُّ غَيظاً ثُمَّ يَصفَحُ رَأفَةً ... وَالغَيثُ بَعدَ بُروقِهِ وَرُعودهِ السَعدُ مِن خُدّامِهِ وَعَبيدِهِ ... وَالنَصرُ مِن أَعوانِهِ وَجُنودِهِ لِلّهِ ما فَعَلَ الإِمامُ فَإِنَّهُ ... أَوفى البَرِيَّةِ كُلِّها بِعُهودِهِ لَم يَكفِ ما والاُ مِن إِحسانِهِ ... حَتّى تَلاهُ بِقَودِهِ وَبُنودِهِ وَبِسَيفِهِ وَنِطاقِهِ وَرِدائِهِ ... وَسِحِلِّ حَضرَتِهِ وَوَشي بُرودِهِ لا خَلقَ أَكرَمُ شِيمَةً وَسَجِيَّةً ... في الناسِ مِن مُبدي النَدى وَمُعيدِهِ في يَومِ لا عيد وَلَكِن فَضلُهُ ... عِيدُ الَّذي وافى إِلَيهِ كَعِيدِهِ

стр. 44

هَل يَعلَمُ اليَومَ الإِمامَ بِأَنَّهُ ... وَضَعَ الصنيعَةَ في أَحَقِّ عَبيدِهِ مَلَكوا مَكاناً هَدَّ رُكنَ عُدُوِّهِم ... وَعَدُوِّهِ وَحَسودِهِم وَحَسودِهِ وَحَموا بِلادَ الرَقَتينِ مِنَ العِدى ... وَالغيلُ لا يَحميهِ غَيرُ أُسودِهِ يا مَن إِذا سَمِعَ العَدُوُّ مَدائِحي ... فيهِ أَقامَ الغَيظُ حَبلَ وَريدِهِ قَد جَدَّدَ اللَهُ الوَلاءَ وَزادَهُ ... بِالخلفِ تَجديداً عَلى تَجديدِهِ فَليَهنِكُم وَفدُ الخَليفَةِ إِنَّهُ ... وَفَد النَجاحُ عَلَيكُم بِوُفودِهِ فَسُبوغُ ذا الإِقبالِ مِن إِقبالِهِ ... وَبُلُوغُ ذا التَأييدِ مِن تَأييدِهِ وقال أيضًا يمدحه وأنشدها بالرافقة في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة: لا تَحسَبي شَيبَ رَأسي أَنَّهُ هَرَمُ ... وَإِنَّما أَبيَضَّ لَمّا اِبيَضَّتِ اللِمَمُ وَلا تَظُنّي نُحولَ الجِسمِ مِن أَلَمٍ ... فَالهَمُّ يَفعَلُ مالا يَفعَلُ الأَلَمُ

стр. 45

كَتَمتُ حُبَّكِ دَهراً ثُمَ بُحتُ بِهِ ... وَسِرُّ كُلِّ مُحِبٍّ لَيسَ يَنكَتِمُ عَذَّبتُمُ بِالهَوى قَلبي وَلا عَجَباً ... أَن شَرَّقَ الماءُ وَهوَ البارِدُ الشَبمُ وَشَفَّ ما في ضَميري مِن مَحبَّتِكُم ... وَإِنَّما شَفَّ لَمّا شَفَّني السَقَمُ ضِنّي بِوَصلِكِ أَو مُنّي عَليَّ بِهِ ... فَواحِدٌ عِنديَ الوِجدانُ وَالعَدَمُ ما أَقبَحَ العِرضَ مَدنُوساً بِفاحِشَةٍ ... يَخُطُّها اللَوحُ أَو يَجري بِها القَلَمُ وَالحُسنُ لا حُسنَ في وَجهٍ تَأَمَّلُهُ ... إِن لَم تَكُن مِثلَهُ الأَخلاقُ وَالشِيَمُ وَلِلشَبِيبَةِ بُنيانٌ تُكَمِّلُهُ ... لَكَ الثَلاثونَ عاماً ثُمَّ يَنهَدِمُ وَمَن يَكُن بِأَبي العُلوان مُعتَصِماً ... فَإِنَّهُ بِحِبالِ اللَهِ مُعتَصِمُ مُبارَكُ الوَجهِ صاغَ اللَهُ طِينَتَهُ ... مِن طينَةٍ مِنها الجُودُ وَالكَرَمُ تُريكَ هَضبَ هُمامٍ في حِجى مَلِكٍ ... مِن آلِ مِرداسَ في عِرنينهِ شَمَمُ أَغنى الجَزيرَةَ لَمّا أَن أَقامَ بِها ... عَن أَن تُشامَ لَها الأَنواءُ وَالدِيَمُ وَأَمَّنَ اللَهُ أَهلَ الرقَّتينِ بِهِ ... أَن يَستَبِدّ بِهِم ظُلمٌ وَلا ظُلَمُ

стр. 46

جَنابُهُ لَهُمُ رِيفٌ وَجانِبُهُ ... مِنَ المُلِمِّ الَّذي يَخشونَهُ حَرَمُ ظَنَّ الأَعادي بِهِ ظَنّاً فَأَخلَفَهُ ... لَمّا اِلتَقوا وَعُبابُ الظُلمِ يَلتَطِمُ رَماهُمُ بِليوثٍ لَو رَمى بِهِمُ ... دَعائِمَ الطَودِ لَم تَثبُت لَها دَعَمُ وَفِتيَةٍ كَاللُيوثِ الغُلبِ لَيسَ لَهُم ... إِلّا السَنَوَّر أَغيالٌ وَلا أَجَمُ شابَت نَواصي الوَغى مِنهُم فَهُم عَجَمٌ ... وَعُودُهُم غَيرُ خوّارٍ إِذا عُجِمُوا مِن حَولِ أَروَعَ تُغنيهِم مَهابَتُهُ ... عَنِ السُيوفِ الَّتي أَغمادُها القِمَمُ حَتّى إِذا اِشتَجَرَ الخَطّيُّ بَينَهُمُ ... تَبَيَّنَ القَومُ أَيُّ الحاضِرينَ هُمُ في مَأزِقٍ زُوِّقَ المَوتُ الذُعافُ بِهِ ... وَشابَتِ العُذرُ مِمّا تَنفُضُ اللُجُمُ لَو كانَ غَيرُ اِبنِ فَخرِ المُلكِ حارَبَهُم ... لَم يَنهَهُ عَنهُمُ قُربى وَلا رَحِمُ وَإِنَّما حارَبُوا قَرماً يَعُوذُ بِهِ ... خِيَمٌ كَريمٌ وَلَحمٌ طَيِّبٌ وَدَمُ وَآلُ مِرداسَ خَيرُ الناسِ إِن رَحَلوا ... وَإِن أَقامُوا وَإِن أَثَروا وَإِن عَدِمُوا لا يَبخَلونَ بِمَعروفٍ إِذا سُئِلوا ... وَلا يَخِفُّونَ عَن حِلمٍ إِذا نَقِمُوا

стр. 47

تَعَلَّموا كُلَّ فَضلٍ مِن نُفوسِهِمِ ... فَما يُزادونَ عِلماً فَوقَ ما عَلِمُوا لَو شاهَدَ اِبنُ أَبي سُلمى مَكارِمَهُ ... لَكانَ غَيرَ كَريمٍ عِندَهُ هَرِمُ وَلَو رَأَى حاتمُ الطائِيُّ فَضلَهُمُ ... لَقالَ مِن آلِ مِرداسٍ بَدا الكَرَمُ يُصَغِّرونَ عَظيماً مِن مَحَلِّهِم ... فَكُلَّما صَغَّرُوا مِن قَدرِهِم عَظُمُوا سَمادِعٌ شَيَّعوا ذِكري بِذِكرِهِمُ ... فَصرتُ أُعرَفُ بِالوَسمِ الَّذي وَسَمُوا يا مَن يُحَمِّلُّ مِن شُكري لِنِعمَتِهِ ... حِملاً تُحمِّلُ مِثلي مَثلَهُ الأُمَمُ إِنّي وَزَنت بِكَ الأَملاكَ قاطِبَةً ... فَما وَفى بِكَ لا عُربٌ وَلا عَجَمُ ما صَحَّ مَذهَبُ أَهلِ النَسخِ عِندَهُمُ ... إِلّا بِأَنَّكَ أَنتَ الناسُ كُلُّهُمُ جَمَعتَ ما في جَميعِ الناسِ مِن كَرَمٍ ... فَالفَضلُ عِندَكَ مَجموعٌ وَمُقتَسَمُ أَفدي بِنَفسي نَفيسَ النَفسِ عادَتُهُ ... أَن لا يُذَمَّ لَهُ فِعلٌ وَلا ذِمَمُ أَزُورُهُ وَبِوُدّي لَو مَشى بَصَري ... عَنّي وَلَم يَمشِ لي ساقٌ وَلا قَدَمُ وَلَو قَدِرتُ لَما زارَت مُقَفِّلَةً ... إِلّا بِخَدّي إِلَيهِ الوُخد الرُسُمُ كَرامَةً لِكَريمِ الخيمِ ما كَبُرَت ... إِلّا لَهُ عِنديَ الآلاءُ وَالنِعَمُ فَسَوفَ أَشكُرُهُ حَيّاً وَتَشكُرُهُ ... عَنّي إِذا ما ثَوَيتُ الأَعظُمُ الرِمَمُ

стр. 48

وقال يمدحه بديها في بعض أيام جلوسه: رَبعٌ تَعَفَّت بِاللِوى عُهُودُه ... وَأَصبَحَت مُنهَجَةً بُرُودُه عُجنا بِهِ كَأَنَّنا نُعُودُه ... فَلَم نَزَل دُمُوعُنا تَجُودُه حَتّى اِرتَوَت مِن تَحتِنا نُجُودُه ... وَمَهمَهٍ مُمحِلَةٍ حُدُودُه كَأَنَّما أَرقَمُهُ أُخدُودُه ... يَصعَدُ في ريحِ الصَبا صَعيدُه طاوِيَةٌ آسادُهُ وَسِيدُه ... ما طَلَّهُ الغَيثُ بِما يَجُودُه فَغَبَّ مَرعاهُ وَجَفَّ عُودُه ... وَذَمَّهُ ِللحَيِّ مَن يَرُودُه فَحينَ ماتَت بِيضُهُ وَسُودُه ... وَأَصبَحَت غائِرَةً جُدُودُه باكَرَهُ مُصطَخِبٌ رُعُودُه ... تَسُوقُهُ الجَنُوبُ أَو تَقُودُه يَكادُ أَن يَحرِقَهُ وَقُودُه ... فَاِنتُثِرَت عَلى الثَرى عُقُودُه كَأَنَّما جودُ المُعِزّ جُودُه ... مُتَوَّجٌ إِحسانُهُ قُيودُه

стр. 49

مَهَّدَتِ الدُنيا لَنا جُهُودُه ... بَحرٌ وَلَكِنَّ النَدى مُدُودُه طابَ لِمَن شَرَعَه وَرُودُه ... جَمُّ النَدى يُبدِيهِ أَو يُعيدُه يَغرَمُ ما تَغنَمُهُ وُفُودُه ... كَأَنَّما سائِلُهُ عَقيدُه يَرفَعُهُ بِذَمِّهِ حَسُودُه ... كَأَنَّما نزُولُهُ صُعُودُه نَزيدُهُ حَمداً وَنَستَزيدُه ... يا مَلِكاً أَملاكُنا عَبيدُه وَيا فَتىً ناجِزَةٌ وَعُودُه ... عِندَكَ يَلقى الخَيرَ مَن يُريدُه وَكُلُّ فَضلٍ مِنكَ نَستَفيدُه ... فَاسلَم وَلا كادَكَ مَن تَكيدُه فَالحَمدُ رَكبٌ وَفِناكَ بِيدُه ... وَمَنطَقي عِقدٌ وَأَنتَ جيدُه وقال يمدحه ويذكر غيبة غابها في عمارة دار عمرها بحلب وكان قد تأخر عن الخدمة في الحضور بحضرته أيامًا: وَقَفنا فَكَم هاجَ الوُقوفُ عَلى المَغنى ... غَليلاً دَخيلاً مِن لُبَينى وَمِن لُبنى وَعُجنا عَلَيهِ مُنذُ عِشرينَ حِجَّةً ... تَقَضَّت فَما عُجنا عَلى الحِلمِ مُذ عُجنا أَرَبعَ التَصابي قَد فَنِيتَ وَحُبُّنا ... لِأَهلِكَ لا يَبلى فِناكَ وَلا يَفنى كَأَنكَ تَلقى ما لَقِينا مِنَ الهَوى ... وَتَضنى لِفَقدِ الظاعِنينَ كَما نَضنى

стр. 50

سَأَلناكَ لَو أَخبَرتَنا أَينَ يَمَّمُوا ... أَوَعسَ الحِمى الأَقصى أَمِ الأَوعَسَ الأَدنى أَمِ الحَيُّ لَمّا أَكدَتِ المُزنُ يَمَّمُوا ... ثِمالاً فَشامُوا مِن أَنامِلِهِ المُزنا لَقَد نَجَعُوا رَبعاً حَصيناً مِنَ النَدى ... وَصارُوا إِلى مَن يَمنَحُ المُدنَ لا البُدنا فَتى كَرَمٍ أَفنى الصَوارِمَ في الوَغى ... ضِراباً وَأَفنى بِالطِعانِ القَنا اللُدنا يَدُلَّكَ مِن كِلتا يَدَيهِ عَلى الغِنى ... فَيُسركَ لِليُسرى وَيُمنُكَ لِليُمنى هُوَ البَحرُ إِلّا أَنّنا لا نَرى لَهُ ... سِوى مُوقَراتِ العِيسِ مِن مالِهِ سُفنا نَظَمتُ لِأَسنى الخَلقِ مَدحاً وَجَدتُهُ ... سَنِيّاً فَأَهدَيتُ السَنِيَّ إِلى الأَسنى أَبا صالِحٍ إِن كُنتُ في القَولِ مُحسِناً ... فَإِنَّكَ قَد جازَيتَني عَنهُ بِالحُسنى وَأَعدَيتَني بِالجُودِ حَتّى تَرَكتَني ... أَجُودُ فَأُفِني مَكسَبي قَبلَ أَن أَفنى تَشاغَلتُ أَبني فيكَ مَدحاً وَأَبتَني ... فَفيكَ الَّذي أَبني وَمِنكَ الَّذي يُبنى إِذا نَحنُ جُدنا أَو نَفَحنا بِنِعمَةٍ ... فَمِنكَ وَمِمّا جُدتَ ذاكَ الَّذي جُدنا وَإِن شُكِرَ القَومُ الأُلى مِنكَ رِزقُهُم ... فَإِنَّكَ بِالشُكرِ الَّذي شُكِروا تُعنى إِذا المَرءُ أَولى الفَضلَ مِن فَضلِ غَيرِهِ ... فَمُوليهِ أَولى بِالثَناء الَّذي يُثنى

стр. 51

وقال يمدحه وأنشدها بالرافقة سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة: إِذا العارِضُ الوَسمِيُّ جادَ فَأَسبَلا ... فَقُل سَقِّ بِالحِزانِ رَبعاً وَمَنزِلا وَمَهما تَبَخَّلتَ الرَبابَ فَزُر بِهِ ... طُلُولاً بَصَحراءِ النُخَيلَةَ مُثَّلا يُفَرِّقُ في الغَبراءِ ظَبياً وَمِكنَساً ... وَيَرمي مِنَ الشَغواءِ وَكراً وَأَجدَلا وَرَوّى شَماريخَ المَضيقِ بِصَيّبٍ ... يُرى مِنهُ أَسرابُ الأَياييلِ جُفَّلا إِذا وَأَلَت مِن رَيِّقِ الوَبلِ لَم تَجِدِ ... لَها غَيرَ أَهدابِ الطَرافيِّ مَوئلا تَشابَكنَ بِالأَفنانِ عُصلاً كَأَنَّما ... تَحَمَّلنَ مِنهُنَّ النَخيلَ المُنَخَّلا وَعُج عَوجَةً بِالرقَّتَينِ فَسَقِّها ... حَياءً إِذا ما جَلجَلَ الرَعدُ أَسبَلا يُغادِرُ مِن كُلِّ النَواحي بِأَرضِها ... غَديراً كَذَيلِ السابِرِيِّ وَجَدوَلا وَإِن كانَ يَغنيها المُعِزُّ بنُ صالِحٍ ... عَن العارِضِ الوَسميِّ أَن يَتَهَلَّلا فَتىً طالَ بِالإِحسانِ وَالطَولِ قَدرُهُ ... وَما طالَ قَدرُ المَرءِ حَتّى تَطَوَّلا

стр. 52

لَهُ راحَةٌ في أَن يَرى كُلَّ راحَةٍ ... بِلا رَاحَةٍ مِن أَن تَجودَ وَتُفضِلا وَلَيلٍ نَضَينا العِيسَ فيهِ إِلى فَتىً ... هُدى العِيسِ فيهِ بَعدَ أَن كُنَّ ضُلَّلا وَجُبنا إِلَيهِ كُلَّ تَيهاءَ لا تَرى ... بِها غَيرَ سِيدانِ الظَهيرَةِ عُسَّلا إِذا جُعنَ أَدمَنَّ العُواءَ كَأَنَّما ... ثَمِلنَ فَأَكثَرنَ الغناءَ المُرَتَّلا خِماصٌ إِذا ما رُحنَ كُلَّ عَشِيَّةٍ ... إِلى الوُجرِ أَشبَهنَ الدِمَقسَ المبقِّلا وَغُبرُ النَعامِ الرُبدِ يَرقُصنَ كُلَّما ... تَوَجَّسنَ في الظَلماءِ لِلرَكبِ أَزمَلا كَأَنَّ قُسوساً بِالأَداحيِّ أَصبَحَت ... مُكَوَّسَةً تَتلو الكِتابَ المُنزَّلا وَحِقبٌ إِذا ما لاحَ إِيماضُ بارِقٍ ... نَجَعنَ الحَيا مِن أَيِّ صَوبٍ تَخَيَّلا وَرُحنَ يُرَجِّعنَ السَحيلَ تَوالياً ... إِلى حَيثُ يَتلو ساطِعُ البَرقِ مِسحَلا وَخَيلٍ يُحَفِّرنَ الصَفا بِحَوافِرٍ ... يُلَقِّينَ مِنها جَندَلَ القاعِ جَندَلا إِذا ما قَدَحنَ النارَ مِن كُلِّ جَروَلٍ ... يُضِئنَ بِها في ظُلمَةِ اللَيلِ مِشعَلا عَوايِدُ مَيمُونِ النَقيبَةِ لا يَرى ... عَلى نَيلِهِ في الناسِ أَن يَتَنَيَّلا

стр. 53

فَلَمّا وَصَلنَ المُدرِكي ابنَ صالِحٍ ... وَصَلنَ أَجَلَّ الناسِ قَدراً وَأَفضَلا فَتى كَرَمٍ لا يُقفَلُ الرِزقُ دُونَهُ ... إِذا باتَ بابُ الرِزقُ دُونَكَ مُقفلا مَتى ما يُؤمَّل لَم يَزُل مِن جَنابِهِ ... مُؤَمِّلُهُ حَتّى يَصيرُ مُؤَملا فَزُرهُ تَزُر مَن لا يُخلّيهِ مُرمِلا ... مِنَ المالِ إِلا سائِلٌ جاءَ مُرمِلا بَنى لِبَني الشَدّادِ فَخراً مُوَطَداً ... عَلى كُلِّ مَخلوقٍ وَمَجداً مُؤَثَّلا بِعَزمٍ ثَنى صَدرَ القَناةِ مُحَطَّماً ... وَرَدَّ غِرارَ المَشرَفيّ مُفَلَّلا نَسِينا بِهِ مَن كانَ في الدَهرِ قَبلَه ... وَكَم قَد رَأَينا آخِراً فاقَ أَوَّلا وَقَد فَضَّلَ اللَهُ الرَسولَ مُحَمَّداً ... عَلى كُلِّ مَن قَد كانَ مِن قَبلُ مُرسَلا وَإِن طاعَنَ الأَقرانَ لَم يقبقِ حَلقَةً ... عَلى دارِعٍ إِلّا وَيُوضِحُ مَقتَلا يَخَوضُ بِهِ الطِرفُ الأَغَرُّ دَمَ العِدى ... وَلا يَنثَني إِلّا أَغَرَّ مُحَجَّلا وَنَظما رِماحُ الخَطِّ حَتّى يَمَسَّها ... يَمينُ ثِمالٍ ثُمَّ تُشرَعَ مَنهَلا أَبا صالِحٍ لا خَلقَ إِلّاكَ مُحسِناً ... وَلا مَلِكٌ إِلّاكَ في الناسِ مُفضِلا شَجُعتَ فَصَيَّرتَ الشُجاعَ مُرَوَّعاً ... وَجُدتَ فَغادَرتَ الجَوادَ مُبَخَّلا

стр. 54

وَحَمَّلتَني ما لَو تَحَمَّلَ بَعضَهُ ... ثَبيرٌ لَأَوهى رُكنَهُ ما تَحَمَّلا فَلا زِلتُ أُثني فيكَ مَدحاً مُحَبّراً ... وَأَنظِمُ عِقداً مِن ثَناكَ مُفَصَّلا وقال أيضًا يمدحه رحمهما الله تعالى: ما ضَرَّ مَن حَدَتِ النَوى أَجمالَها ... لَو أَنَّها أَهدَت إِلَيكَ خَيالَها ضَنَّت عَلَيكَ بِوَصلِها في قُربِها ... أَفَتَبتَغي بَعدَ النُزُوحِ وِصالَها نَزَلَت جِبالَ تِهامَةٍ فَلِأَجلِها ... يَهوى الفُؤَادُ تِهامَةً وَجِبالَها وَتَدَيَّرَت مَنشَا السَيالِ فَلَيتَني ... رَوَّيتُ مِن سَيلِ الدُموعِ سَيالَها يا صاحِبَيَّ قِفا عَليَّ بِقَدرِ ما ... أَسقي بِواكِفِ عَبرَتي أَطلالَها فَلَطالَما مَلَأت سُعادُ عِراصَها ... طيباً إِذا سَحَبَت بِهِ أَذيالَها وَمَشَت عَلى تِلكَ الرُبوعِ فَصَيَّرَت ... أَغلى مِنَ الدُرِّ الثَمينِ رِمالَها صَرَمَت حِبالَك فَاستَرَبتَ وَإِنَّما ... صَرَمَت حِبالَكَ إِذا صَرَمتَ حِبالَها وَلَقَد سَرَت بِكَ وَالرِكابُ لَواغِبٌ ... مِرقالَةٌ شَكَت الفَلا إِرقالَها مَذعُورَةٌ ذُعرَ النَعامَةِ أُلهِبَت ... لَما أَضَلَّت بِالعَشِيِّ رِئالَها

стр. 55

لَعِبَت بِنُمرُقِها الشَمالُ وَمَزَّقَت ... في البيدِ أَنيابُ العَضاهِ جِلالَها وَكَأَنَّ مِشفَرَها عَلى مِعوالَةٍ ... مَتَحَ الرِجالُ مِنَ القَليب سِجالَها وَكَأَنَّما لَطَخَ الدَبا بِلُعابِهِ ... أَرفاغَها وَحِجالَها وَقِلالَها صَهباءُ أَدمَتها السِياطُ فَأَشبَهَت ... صَهباءَ سَيَّلَتِ الأَكُفُّ بُزالَها بَرَكَت حِيالي كَالحَنِيَّةِ في الدُجى ... وَهَجَدتُ مِثلَ المَشرَفيّ حِيالَها مِثلُ الهِلالِ مِنَ الوَجيفِ تَؤُمُّ بي ... مِصباحَ قَيسٍ كُلِّها وَهِلالَها مَلِكٌ أَنالَ فَنالَ أَبعَدَ غايَةٍ ... في المَجدِ لَم تَرَ مَن أَنالَ مَنالَها وَعَدَ الذَوابِلَ أَن يُهينَ صُدورَها ... لِتُعِزَّهُ فَوَفَت لَهُ وَوَفى لَها مُتَمَكِّنٌ في الحِلمِ لَو وازَنتَهُ ... بِالشامِخاتِ الباذِخاتِ أَمالَها ضَلَّت رَكائِبُنا فَأَوضَحَ سُبلَها ... مَلِكٌ أَزالَ ضَلالَنا وَضَلالَها وَشَكَت إِلَيهِ كَلالَها فَأَنالَها ... نَيلاً يَزيدُ لَغوبَها وَكَلالَها

стр. 56

حَمَلَت لهُاهُ وَمَن تَحَمَّلَ شُكرَهُ ... منّاً فَكَثَّرَ فَضلُهُ أَحمالَها تَجِدُ المُلوكَ إِذا عَدَدتَ كَثيرَةً ... وَترى الكَبيرَ إِذا عَدَدتَ ثِمالِها أَلقى النِجادَ عَلى مَناكِبِ ماجِدٍ ... أَلقَت إِلَيهِ المَكرُماتُ رِحالَها مِنَ مَعشَرٍ يَتَغايَرونَ عَلى العُلى ... وَيَرونَ أَنكَرَ مُنكَرٍ إِغفالَها وَإِذا تُلِمُّ مِنَ الزَمانِ مُلِمَّةٌ ... حَمَلَت ظُهُورُ جِيادِهِم أَثقالَها قَومٌ إِذا سَلّوا السُيوفَ رَأَيتَها ... أَمثالَهُم وَرَأَيتَهُم أَمثالَها لَكِنَّهُم أَحسابُهُم مَصقُولَةٌ ... وَسُيوفُهُم يَتَعاهَدونَ صِقالَها رَجَحَت حُلومُهُمُ وَفي يَومِ الوَغى ... تَلقاُهُمُ حُلَماؤُها جُهّالَها أُسدٌ تَعَوَّدَتِ الجَميلَ وَعَوَّدَت ... فِعلَ الجَميلِ مِنَ الصِبا أَشبالَها غالَت أَعاديها وَغالَت في العُلى ... وَحَمَت بِأَطرافِ القَنا أَغيالَها يا مَن أَراحَ مِنَ المَذمَّةِ راحَةً ... أَضحى جَميعُ العالمينَ عِيالَها أَنعِل جِيادَكَ بِالأَهِلَّةِ إِنَّها ... لَتَجِلَّ أَن تَلقى الحَديدَ نِعالَها عَوَّدتَها أَن لا تَصونَ صُدورَها ... وَتَصونُ مِن وَقعِ القَنا أَكفالَها في مَأزِقٍ لا يَستَقِرُّ بِهِ الطُلى ... لَو طالَعتَ فيهِ المَنونَ لَهالَها حُزتَ العُلى حَتّى غَدَوتَ يَمينَها ... وَغَدا المُلوكُ بَنو المُلوكِ شِمالَها

стр. 57

وَرَدَدتُ بِالبيضِ الصَوارِمِ دَولَةً ... لَولاكَ ما كانَ الزَمانُ أَدالَها فَأَقمتَ أَركانَ الشَريعَةِ بَعدَما ... كانَ الزَمانُ بِمَنكِبيهِ أَمالَها وَحَمَلتَ عَنها النائِباتِ وَلَم تَزَل ... كَشّافَ كُلِّ مُلِمَّةٍ حَمّالَها وَكَذاكَ كانَ أَبوكَ يَكشِفُ ضُرَّها ... وَيَفُكَّ مِن أَعناقِها أَغلالَها لِلّهِ عاقِبَةُ الشِهابِ فَإِنَّها ... ما بَلَّغَت فينا العِدا آمالَها وَلَقَد تَأَلَّمَتِ المَكارِمُ وَاِغتَدى ... إِبلالُهُ مِمّا شَكا إِبلالَها يا مَن تَجَمَّلَتِ العُصورُ بِوَجهِهِ ... لا أَعدَمَ اللَهُ القُصورَ جَمالَها إِنّي حَبَستُ عَلى عُلاكَ مَدائِحي ... وَحَلَلتُ عَنها في البِلادِ عِقالَها لا تَحمَدَني في مَقالِ قَصيدَةٍ ... وَاحمَد نَداكَ فَإِنَّ فَضلَكَ قالَها وقال يمدحه عند عود رسوله من الخضرة الإمامية الفاطمية وذلك في شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وأربعمائة: يا ظَبيَ ذاكَ الأَجرَعِ المُنقادِ ... هَل بِتَّ تَعلَمُ كَيفَ حالُ فُؤادي أَم هَل عَرَتكَ مِنَ الغَرامِ صَبابَةٌ ... تَرَكَت رُقادَكِ غارِباً كَرُقادي

стр. 58

إِنَّ الَّتي مَلَكَت قِيادَكَ في الهَوى ... مَلَكَت قِيادَكَ في الهَوى وَقِيادي وَلَقَد أَلَمَّ بِنا الخَيالُ يَمَسُّهُ ... نَصَبٌ مِنَ الإِتهامِ وَالإِنجادِ مُتَأَوِّياً يَعلو مَناكِبَ سابِحٍ ... عاري المَناكِبِ أَو قَرارَةَ وادي أَهلاً بِذَلِكُمُ الخَيال فَإِنَّهُ ... وافى فَأَسعَدَني بِقُربِ سُعادِ أَسرى وَأَسرَت بي إِلَيهِ ضَمائِري ... فَكَأَنَّنا كُنّا عَلى ميعادِ يا طيفُ كَيفَ خَلَصتَ حينَ طَرَقتَني ... مِن زَحمَةِ الأَفكارِ حَولَ فُؤادي هَمٌّ نَفى عَنّي الرُقادَ وَهِمَّةٌ ... تَرَكَت رِكابي طُلَّحاً وَجِيادي وَلَقَد تَخَيّرتُ المُلوكَ فَلَم أَجِد ... حَتّى وَجَدتَكَ بُغيتي وَمُرادي وَمَدَحتُ قَبلَكَ في الشَبيبَةِ مَعشَراً ... ضَيَّعتُ فيهِم شِرَّتي وَمِدادي وَرَفَعتَني عَنهُم إِلى أَن أَضرَموا ... نارَ المُروَّةِ مِن شَرارِ زِنادِ أَعطَيتَني ما لَو سَعَيتُ لِجَمعِهِ ... لَمَلَأتُ مِن كَنزِ الكُنوزِ بِلادي

стр. 59

وَوُصِفتُ عِندَكَ بِالسَخاءِ وَإِنَّما ... ثَمَدي بِقيَّةُ سَيلِ هَذا الوادي أَيقَنتُ أَنَّكَ لي عَتادٌ صالِحٌ ... فَوَهَبتُ لِلذّكرِ الجَميلِ عَتادي يُثنى عَلَيكَ لِما نَجودُ لِأَنَّهُ ... مِن جُودِ كَفِّكَ جادَ كُلُّ جَوادِ قَد يُحمَدُ المَرعى الخَصيبُ وَإِنَّما ... دَرُّ الغَمامِ أَحَقُّ بِالإِحمادِ يا خَيرَ مَن حَمَلَ النِجادَ وَقَلبُهُ ... مِثلُ الَّذي في غِمدِ كُلِّ نِجادِ جَبنَّتَ عَنتَرَةَ الكُماةِ وَبَخَّلَت ... هَذي الأَيادي الغُرُّ كَعبَ أَيادِ وَغَدَوتَ بَحراً لا يُعافُ لِوارِدٍ ... وَلِصادِرٍ وَلِرائِحٍ وَلِغادي حَمَدَتكَ نُجّاعُ البِلادِ وَصُدِّقَت ... في خِصبِ أَرضِكَ سائِرُ الروّادِ مُتَعَوِّدٌ لِلفَضلِ مِن زَمَنِ الصِبا ... وَالفَضلُ أَفضَلُ عادَةِ المُعتادِ لَو كُنتَ مِن زَمَنِ الأَوائِلِ لَم تَطُل ... بَكرٌ بِذكرِ الحارِثِ بنِ عَبادِ تَسمُو بِجَدِّكَ أَو بِجَدِّكَ إِنَّما ... يَسمُو الفَتى بِالجَدِّ وَالأَجدادِ

стр. 60

وَتَسيرُ في طُرُقِ المَكارِمِ وَالعُلى ... مِن غَيرِ أَن تَرضى هِدايَةَ هادِ لِلّهِ أَنتَ فَأَنتَ غَيرَ مُدافَعٍ ... بَحرُ النَدى وَشِهابُ هَذا النادي أَحيَيتَ ذِكرَ أَبي عَلِيٍ صالِحٍ ... في كُلِّ يَومِ وَغىً وَيَومِ جِلادِ وَبَنَيتَ فَخراً لَيسَ يُدرَكُ رَسمُهُ ... مِن وَجهِ إِدريسٍ وَلا شَدّادِ يا بنَ المَرادِسَةِ الَّذينَ صُدورُهُم ... لِلجاهِلينَ سَليمَةُ الأَحقادِ الفائِزينَ الحائِزينَ مَناقِباً ... مِثلَ النُجومِ كَثيرَةَ الأَعدادِ أُسُدٌ مَجاثِمُها الدُسوتُ وَقَلَّما ... تُلقى الدُسوتُ مَجاثِمَ الآسادِ بيضُ الوُجوهِ يَرُونَ أَنكَرَ مُنكَرٍ ... خبءَ السُيوفِ البِيضِ في الأَغمادِ إِنَّ الإِمامَةَ لَم تُسَمِّكَ عُمدَةً ... حَتّى رَأَتكَ لَها أَشَدَّ عِمادِ وَلَقَد كَشَفتُ وَإِنَّني لَكَ ناصِحٌ ... فَكَشَفتُ محضَ هَوىً وَصِدقَ وِدادِ وَوَجَدتُ قَدرَكَ كُلُّ قَدرٍ دونَهُ ... عِندَ الإِمامِ ابن الإِمامِ الهادي وَرَجَعتُ نَحوَكَ ظافِراً لَكَ بِالمُنى ... وَبَغيظِ حُسّادٍ وَكَبتِ أَعادي إِنّي كَظَنِّكَ فيَّ شاهِدٍ ... لَكَ فاغنَ لي عَن سائِرِ الأَشهادِ

стр. 61

فَأَنا الَّذي لَو داسَ أَخمَصُكَ الثَرى ... لَجَعَلتُهُ في أَسوَدي وَسَوادي حَسَباً عَلى مَرِّ الزَمانِ وَصُحبَةً ... أَزَلِيَّةً الأَطنابِ وَالأَوتادِ لا تَختَطي إِبِلي ذَراكَ وَلا تُرى ... إِلّا إِلَيكَ مَوائِرَ الأَعضادِ وقال يمدحه ويهنيه ببرء ولده شهاب الدين من علة نالته رحمهم الله تعالى أجمعين: أَلَمَّ الخَيالُ بِنا مَوهِنا ... فَأَهلاً بِهِ مِن خَيالٍ أَلَم سَرى كاتِماً نَفسَهُ وَالضِيا ... ءُ يَدُلُّ عَلى أَنَّهُ ما انكَتَم رَعى اللَهُ طَيفَكُمُ راعِياً ... لِتِلكَ العُهودِ وَتِلكَ الذِمَم تَأَوَّبَ يَشكو إِلَينا العَنا ... وَنَشكو إِلَيهِ الضَنا وَالأَلَم خَليلي هَل تَحمِلانِ السَلا ... مَ مِنّا إِلى ساكِناتِ السَلَم وَمَن حَلَّ بِالنَشَمِ المُستَطيلِ ... بِرُوحي رَبارِبُ ذاكَ النَشَم إِذا نَزَلوا عَلَماً بِالحِجازِ ... بَعَثنا السَلامَ لِذاكَ العَلَم

стр. 62

وَقُلنا سَقَتكَ غَوادي الجُفونِ ... إِذا لَم تَجُدكَ غَوادِيَ الرِهَم وَرُوِّضَ مَغناكَ حَتّى يَئوبَ ... نَسيمُكَ أَذكى نَسيمٍ يُشَم وَظامِئَةٍ مثلِ مَتنِ الحُسامِ ... كَأَنَّ عَلَيها مِنَ الآلِ يَم طَوَينا بِها سُرُرَ الناجِياتِ ... طَيّ الأَساودِ تَحتَ الرُجَم أَقُولُ لِصَحبي وَقَد جَفَّلوا ... بِناتِ الظَليمِ بِخبطِ الظُلَم وَنَحنُ يَكادُ السُرى أَن يَمَس ... مَقادِمَ كيرانِنا بِاللِمَم أَزيلوا النُعاسَ وَأُمُوا بِنا ... وَبِالعيس أَكرَمَ خَلقِ يُؤَم فَإِن أَوصَلَتنا الفَتى المُدرِكيّ ... فَقَد أَوصَلَتنا الوفِيَّ الذِمَم رَأَيتُ الكِرامَ فَلَمّا رَأَيت ... ثِمالاً رَأَيتُ نَبِيَّ الكَرَم أَشَمُّ يُوازِنُ شُمَّ الجِبالَ ... وَلا يَبلُغُ الشُمُ وَزنَ الأَشَم نَذُمُّ الزَمانَ وَما يُستَحَقُّ ... زَمانٌ حَبانا بِهِ أَن يُذَم

стр. 63

كَريمٌ تَهَدَّمَتِ المَكرُماتُ ... فَما زالَ حَتّى بَنى ما اِنهَدَم وَحَطَّمَ تَحتَ العَجاجِ البَهيمِ ... صُدورَ القَنا في صُدورِ البُهَم لَقَد حَلَّ في حَلَبٍ عادِلٌ ... مَحا الظُلمَ عَن أَهلِها وَالظُلَم وَحاطَهُمُ مِن صُروفِ الزَمانِ ... فَنامُوا وَراعيهمُ لَم يَنَم إِذا عَدِموا الغَيثَ شامُوا نَداهُ ... فَقامَ نَداهُ مَقامَ الدِيَم أَبا صالِحٍ أَنتَ حُسنُ الزَمانِ ... وَحُسنُ الرِداءِ بِحُسنِ العَلَم إِذا نَظَمَ المَدحَ فيكَ امرؤٌ ... وَجَدناكَ أَشرَفَ مِمّا نَظَم أَمِنّا بِقُربِكَ صَرفَ الزَمانِ ... فَنَحنُ الحَمامُ وَأَنتَ الحَرَم كَأَنَّ المُعِزَّ لَنا كَعبَةٌ ... وَراحَتُهُ الرُكنُ وَالمُستَلم نُهنِّيهِ لَما بَرا صالِحٌ ... وَذاكَ الهَناءُ لِكُلِّ الأُمَم فَيا عَجَباً كَيفَ يُخشى السَقا ... مُ عَلَيكَ وَأَنتَ شِفاءُ السَقَم وَقَد كانَ قَطَّبَ وَجهُ الزَمانِ ... فَقُلنا بَرا صالِحٌ فَاِبتَسَم لَئِن سَرَّنا بُرؤُهُ لِلنَدى ... لَقَد ضَرَّ أَعمارَ كُومِ النَعَم

стр. 64

لِسَفرٍ تَأَوَّبَ في لَيلَةٍ ... يَبيتُ العَمودُ بِها يُلتَزَم إِذا سَمِعَ الصَوتَ فيها البَخيلُ ... تَصامَمَ وَهوَ قَليلُ الصَمَم وَأَقبَلَ يَمشي وَفي نَفسِهِ ... هُمُومٌ تُفَنِّدُهُ لا هِمَم وَيَلقى بِها المُدرِكيّ النَجاحَ ... يَشِبُّ سَنا النارِ فَوقَ الأَكَم لِيَهدي الوُفودَ إِلى مَنزِلٍ ... تَبيتُ الوُفودُ بِهِ في النِعَم سَجِيَّةُ قَومٍ كِرامِ الوُجوهِ ... كِرامِ الأُصولِ كِرامِ الشِيَم جَزى اللَهُ خَيراً ظُهورَ الرِكاب ... وَأَحسَنَ عَنِيّ جَزاءَ القَلَم فَقَد كُنتُ أَلتَمِسُ الأَكرَمينَ ... وَأَطلُبُ لِلمَدحِ أَهلَ القِيَم فَلَمّا وَجَدتُ بَني صالِحٍ ... وَجَدتُ الغِنى وَعَدِمتُ العَدَم وَثَمَّرتُ مِن فَضلِهِم نِعمَةً ... وَجاهاً وَمالاً وَلَحماً وَدَم مُلوكٌ إِذا ما عَدَدتَ المُلوكَ ... عَدَدتَ المُلوكَ لَهُم في الحشَم خَدَمتُهُمُ في قَميصِ الشَبابِ ... وَأَخدِمُهُم في قَميصِ الهَرَم فَإِن مِتُّ قامَت بِشكري لَهُم ... مُحَبَّرَةٌ مِن بَناتِ الكَلِم تَداوَلَها ساكِنُ الخافِقينِ ... إِمّا العُرَيبُ وَإِمّا العَجَم

стр. 65

وقال يمدحه ويهنيه بتشريف وصله من الحضرة الطاهرة أعز الله سلطانها وذلك في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة: أَيُّ المُلوكِ سَعى فَأَدرَكَ ذا المَدى ... أَو حازَ ما حازَ المُعِزُّ مِنَ النَدى قَصُروا وَطالَ وَجَوَّزوا هَدمَ العُلى ... وَبَنى وَضَلّوا في المَكارِمِ وَاِهتَدى كُلٌّ بِما صَنَعَ الأَوائِلُ يَقتَدي ... وَبِجودِهِ لا بِالأَوائِلِ يُقتَدى مازِلتَ تَفعَلُ كُلَّ فِعلٍ مُفرَدٍ ... في المَجدِ حَتّى صِرتَ أَنتَ المُفرَدا بَدَّدتَ مالَكَ غَيرَ مُحتَفِلٍ بِهِ ... وَجَمَعتَ شَملاً لِلعَلاءِ مُبَدَّدا وَلَقيتَ فيما قَد كَسِبتَ من العلا ... تعبا فألقيت القوافي الشرّدا وغدا بنو الآمال خلفك في الفلا ... غَضَباً يُزَجونَ المَطِيَّ الوُخَّدا قَد طَيَّبوا مِن طِيبِ ذِكرِكَ مَعلَماً ... أَو مَخرِماً أَو سَبسَباً أَو فَدفَدا يَقتادُهُم حُسن الرَجاءِ وَمَقصِدٌ ... أَعنى إِلَيكَ الناجِعينَ القُصَّدا حَتّى إِذا وَصَلوا إَلَيكَ وَعَقَّلوا ... في جَوزَتيكَ الحائِماتِ الوُرَّدا

стр. 66

أَصدَرتَها بِهِمُ مُنَدَّبَةَ الذُرى ... مِن ثِقلِ ما أَسدَيتَ ناقِعَةَ الصَدا رَيّانَةً لَو أُبرِكَت في جَدجَدٍ ... صَلدٍ لأَوجَلتِ المَكانَ الجَدجَدا حَمَّلتَ مَن حَمَلَت إِلَيكَ صَنائِعاً ... تُوهي الجِمالَ بَلِ الجِبالَ الرُكَّدا وَمَحامِداً مَلَأَت مَسامِعَ ضارِبٍ ... في الأَرضِ إِمّا مُتهِماً أَو مُنجِدا يا مَن يُشَيِّدُ ما تَهَدَّمَ بِالقَنا ... لا خَلقَ أَقدَرُ مِنكَ هدَّ وَشَيّدا أَتعَبتَ نَفسَكَ في بِناءِ مَجالِسٍ ... لَم تَبنِها حَتّى بَنَيتَ السُؤدُدا وَمَلَأتَ أَكثرَ ما مَلأتَ أَساسَها ... قِمَماً فَما احتاجَ الأَساسُ الجَلمَدا وَجَلَستَ في دَستِ الخِلافَةِ جلسَةً ... نَظَرَت إِلَيكَ بِها الكَواكِبُ حُسَّدا في سَفحِ شاهِقَةِ البُروجِ كَأَنَّما ... يَكسُو جَوانِبَها الرَبيعُ زَبَرجدَا مَوصولَةٌ بِالجَوِّ تَحسَبُ ضوءَها ... ساري الدُجُنَّةِ كَوكَباً أَو فَرقَدا رَفَعَت مَشاعِلُها الدُخانَ فقنعت ... وَجهَ السَماءِ بِهِ قِناعاً أَسوَدا نَظَروا إِلى مَن فَوقَها في بُعدِهِ ... وَإِلى عُلاكَ فَكُنتَ فيهِ الأَبعدَا وَرَأَوكَ في صَدرِ الإِوانِ فَعايَنوا ... نُوراً أَنارَ وَبَحرَ جُودٍ أَزبَدا سارَت بِذا طُلَلُ الرِكابِ وَغَرَّقَت ... أَمواجُ ذا بِالمَكرُماتِ الوُفَّدا

стр. 67

يا ساكِنَ القَصرِ المُجَدَّدِ لِلعُلى ... يَهنيكَ إِنعامُ الإِمامِ مُجَدَّدا قُبٌّ مِنَ الخَيلِ العِتاقِ ضَوامِرٌ ... قِيدَت مُحَمَلَةً إِلَيكَ العَسجَدا أَوهى مَناكِبَها الحُلِيُّ كَأَنَّما ... يَمشي الجَوادُ بِما عَلَيهِ مُقَيَّدا وَمَطارِدٌ لَمّا سَجَدتَ أَمامَها ... كادَت تَخِرُّ لَكَ المَطارِدُ سُجَّدا وَلَقَد نَزَلتَ وَما نَزَلتَ وَإِنَّما ... ذاكَ النُزولُ مُحَقِّقٌ أَن تَصعَدا وَلَبِستَ مِن حُلَلِ المَعَدِّ مَلابِساً ... فَضَحَ النُضارُ بِها السَعيرَ المُوقَدا وَشَبيهَةً بِالتاجِ حَلَّت مَوضِعاً ... لِحُلولِ ما شَبِهَ الشَبيبَةَ مِقوَدا مَنسوجَةً بِالتِبرِ خَصَّ بلِبسِها ... مَن لَيسَ يَنفَدُ هَمُّهُ أَو يَنفَدا جادَ الهُمامُ بِها لِأَكرَمِ مَن مَشى ... فَوقَ التُرابِ مِنَ المُلوكِ وَأَجوَدا وَرَآكَ ماضي الشَفرَتَينِ مُهَنَّداً ... فَكَساكَ ماضي الشَفرَتَينِ مُهَنَّدا وَلَكَ الفَضيلَةُ لا لِسَيفِكَ إِنَّني ... لَأَراهُ أَحرى أَن يُذَمَّ وَتُحمَدا

стр. 68

إِنَّ الحُسامَ إِذا تُلِمُّ مُلِمَّةٌ ... أَصبَحتَ مَسلولاً وَأَصبَحَ مُغمَدا تُحَفٌ تُشَرِّفُ مَن تَراهُ مُشَرَّفاً ... وَحبىً تُسَوِّدُ مَن تَراهُ مُسَوَّدا وَمَدائِحٌ ما زِيدَ مَمدوحٌ بِها ... شَرَفاً عَلى الشَرَفِ الَّذي قَد وُطِّدا إِنَّ الشَجاعَةَ في الشُجاعِ غَريزَةٌ ... مِثلُ الأُسودِ غَنِيَّةُ أَن تُوسَدا يا مَن غَدَوتُ مُقَيَّداً بِجَميلِهِ ... يَفديكَ مَن قَيَّدتَهُ فَتَقَيَّدا أَصبَحتُ مَحسوداً عَلَيكَ وَواجِبٌ ... مَن كُنتَ أَنتَ نَصيبَهُ أَن يحسَدا ما كُنتُ آثَمُ لَو عَبَدتُكَ مُنعِماً ... إِن جازَ واهِبُ نِعمَةٍ أَن يُعبَدا نَظَمَ اِمتِداحَكَ غَيرُ مَن هُوَ ناظِمٌ ... وَأَجادَ فيكَ القَولَ مَن ما جَوَّدا لا فَخرَ إِلّا حينَ تُصبِحُ سامِعاً ... هَذا الثَناءَ وَحينَ أُصبِحُ مُنشِدا إِن كُنتَ في شَرَفِ المَناقِبِ واحِداً ... فَلَقَد أُقِمتُ لَها الخَطيبَ الأَوحَدا في مَوقِفٍ كَالعِيدِ سَرَّ مُوالياً ... لَكُمُ فَكانَ كَأَنَّهُ قَد عَيَّدا عِش خالِداً عُمرَ المَديحِ فَإِنَّني ... لَأَراهُ ما خَلَدَ الزَمانُ مُخَلَّدا وَاسعَد بِما مَلَكَت يَداكَ ذَخيرَةً ... دُنيا سَعادَةُ أَهلِها أَن تَسعَدا

стр. 69

وقال يمدحه وقد وصلت حضرته السامية من بغداد قصيدة محمد بن أحمد بن طاهر بن أحمد صاحب دار العلم بها ﵁ يمدحه بها ويتوسل بها إليه، فعمل هذه القصيدة وأنشدها يوم مجلس سلامة بالثغر المحروس وذلك في شعبان سنة ٤٣٧: أَلا ما لِقَلبي كُلَّما ذُكِرَت هِندُ ... تَزايَدَ بي هَمٌّ وَبَرَّحَ بي وَجدُ وَمالي كَأَنّي أَجرَعُ الصَبرَ كُلَّما ... تَعَرَّض لي مِن دونِها الأَجرَعُ الفَردُ إِذا نَزَلَت نَجداً تَنَفَّسَتُ لَوعَةً ... وَقُلتُ أَلا واحَرَّ قَلباهُ يا نَجدُ وَإِنّي لَأَستَنشي الصَبا فَأَظُنُّها ... بِرَيّاكِ فاحَت كُلَّما نَفَحَ الرَندُ وَبي لَوعَةٌ مِن حُبِّ دَعدٍ كَأَنَّما ... تَشِبُّ جَحيماً في الضُلوعِ بِها دَعدُ عَجِبتُ لِقَلبي كَيفَ يَبقى عَلى الجَوى ... وَلَكِنَّ قَلبي وَيحَهُ حَجَرٌ صَلدُ سَلي هَل أَذوقُ الغُمض لَيلاً كَأَنَّما ... فَراقِدُهُ في جيدِ غانِيَةٍ عِقدُ وَهَبتُ الكَرى فيهِ لَواهِبِ نِعمَةٍ ... زَماني بِهِ نَضرٌ وَعَيشي بِهِ رَغدُ

стр. 70

إِذا صُغتُ فيهِ المَدحَ سارَت مُغِذَّةً ... غَرائِبُهُ يَحدو بِها الرَكبُ أَو يَشدو كَريمٌ لَهُ في بَذلِهِ المالَ جُهدُهُ ... وَلِلمَدحِ وَالمُدّاحِ في وصفِهِ الجُهدُ يَروحُ وَيَغدو وَالقَوافي شَوارِدٌ ... تَروحُ عَلَيهِ بِالمَحامِدِ أَو تَغدو يُسَرُّ بِبَذلِ الرِفدِ حَتّى كَأَنَّما ... لَهُ في الَّذي يُعطيكَ مِن رِفدِهِ رِفدُ وَيَدنُو إِذا ما فارَقَ السَيفُ غِمدَهُ ... وَصارَ لَهُ مِن كُلِّ جُمجُمَةٍ غِمدُ وَلا يَرتَضي السَردَ الدِلاصَ وَبَأسُهُ ... يُحَصِّنُهُ مالا يُحَصِّنُهُ السَردُ أَبا صالِحٍ ما ذَلَّ مَن أَنتَ عِزُّهُ ... وَلا ضَلَّ مَن يَسري وَأَنتَ لَهُ قَصدُ أَتَتكَ القَوافي مِن بِلادٍ بَعيدَةٍ ... تُؤَمِّلُ مِن نُعماكَ ما أَمَّلَ الوَفدُ وَأَهدى لَكَ الحَمدَ ابنُ حَمدٍ وَإِنَّما ... لِمِثلِكَ يُهدى مِن مَواطِنِهِ الحَمدُ شَكا أَهلُ بَغدادٍ أُواماً فَرَوِّهم ... فَإِن بَعُدَ الظامي فَما بَعُدَ الوِردُ وَمَن يَنجَعِ الغَيثَ الَّذي هُوَ مُمطِرٌ ... عَلى البُعدِ لَم يَمنَعهُ مِن صَوبه البُعدُ سَقى اللَه (دارَ العِلمِ) مِنكَ غَمامَةً ... تَعاهَدُ مَغناها إِذا اِحتَبَسَ العَهدُ وَتُنبِتُ رَوضاً مِن ثَنائِكَ كُلَّما ... ذَوى الرَوضُ يُلفى رَوضَها خَضِلاً بَعدُ

стр. 71

فَأَنتَ الَّذي لَم يَمشِ يَومَ حَفيظَةٍ ... بَأَثبَتَ مِن حَيزومِكَ الأَجرَدُ النَهدُ وَلا امتَدَّ باعٌ مِثلَ باعِكَ في العُلا ... وَلا في العَوالي وَهيَ مُشرَعَةٌ مُلدُ وَلا وَلَدَت حَواءُ مِن نَسلِ آدَمٍ ... كَأَنتَ فَتىً سَمحاً وَإِن كَثُرَ الوُلد لَكَ المَجدُ وَالجَدُّ الكَريمُ وَقَلَّما ... رَأَينا فَتىً يَرضى لَهُ المَجدُ وَالجَدُّ فِدىً لَكَ عَبدٌ بِالجَميلِ مَلَكتَهُ ... أَلا إِنَّما عَبدُ الجَميلِ هُوَ العَبدُ فَعِش عُمرَ ما حبَّرت فيكَ فَإِنَّهُ ... بِسَعدِكَ لَم يَحلُل بِقائِلِهِ سَعدُ وقال يمدحه وقد حضر مجلس شرابه وكان قد فرش نرجسًا: عِش لِلمَكارِمِ يا كَريمَ المَغرَسِ ... وَاسلَم سَلِمتَ مَدى الزَمانِ الأَتعَسِ وَاشرَب هَنيئاً طَيِّباً في مَجلِسٍ ... مُذ قُمتَ فيهِ لِلعُلى لَم تَجلِسِ أَنبَت فيهِ رَوضَةً مِن نَرجِسٍ ... أَزرت نَضارَتُها بِرَوضِ الأَوعَسِ فَكَأَنَّ قُضبانَ الزَبَرجَدِ حُمِّلَت ... أَعلا ذَوائِبها نُجومَ الحِندِسِ قَد فاحَ عِرضُكَ حينَ فاحَ فَما دَرَوا ... أَنَسيمُ عِرضِكَ أَم نَسيمُ النَرجِسِ

стр. 72

لا يَكذِبُنَّ فَأَنتَ أَطيبُ نَفحَةً ... مِنهُ وَأَعذَبُ مَشرَباً في الأَنفُسِ يا لابِساً لِلمَجدِ أفخَرَ مَلبَسٍ ... لا زِلتَ تَسحَبُ ذَيلَ ذاكَ الملبَسِ أَنتَ النَفيسُ أَصوغُ فيكَ نَفائِساً ... إِن النَفائِسَ لِلشَريفِ الأَنفَسِ عِش ما اِشتَهَيتَ فَأَنتَ أَكرَمُ راكِباً ... في مَوكِبٍ أَو جالِساً في مَجلِسِ وقال أيضًا يمدحه وقد حضر مجلسه للشرب والورد ينثر عليه من قبة قد صورت الشمس في أعلاها فقال يصف ذلك بديهًا: يا مَلِكاً عَطَّلَت مَكارِمُهُ ... مَكارِمَ الغابِرينَ في السِيرِ وَيا فَتىً كَفُّهُ إِذا مَطَرَت ... أَرضاً غَنينا بِهِ عَنِ المَطَرِ خَرَجتَ عَن قُدرَةِ الأَنامِ وَغَر ... رقتَ بِنُعماكَ سائِرَ البَشَرِ تُبصَرُ في الدَستِ مِنكَ شَمسُ ضُحىً ... يَحجِبُها نُورُها عَن البَصَرِ إِشرَب هَنيئاً في قُبّةٍ غَنِيَت ... برَبِّها عَن مَلاحَةِ الصُوَرِ قَد نُثِرَ الوَردُ في جَوانِبِها ... كَأنَّهُ حُلَّةٌ مِنَ الحَبَرِ كَأَنَّ شَمسَ النَهارِ طالِعَةً ... تُنيرُ شَمسَ الضُحى عَلى القَمَرِ

стр. 73

وقال يمدحه ويهنيه بعيد الفطر وأنشدها في قصره المجدد وذلك في شوال من شهور سنة أربع وثلاثين وأربعمائة: لَجَّ بَرقُ الأَحَصِّ في لَمَعانِهِ ... فَتَذكَّرتُ مَن وَراءَ رِعانِهُ فَسَقى الغَيثُ حَيثُ يَنقَطِعُ الأَو ... عَسُ مِن رَندِهِ وَمَنبَتِ بانِه أَو تَرى النَورَ مِثلَ ما يُنشَر البُر ... دُ حَوالي هِضابِهِ وَقُنانِهُ تَجلِبُ الرِيحُ فيهِ أَذكى مِنَ المِس ... ك إِذا مَرَّتِ الصَبا بِمَكانِه صاحِ هَل شاقَكَ العَشِيَّةَ بِالوَعساءِ ... بَرقٌ يَشِبُّ في لَمَعانِهِ لاحَ في حِندِسِ الظَلامِ كَما لا ... حَ سَنا الوَقدِ بارِزاً مِن دُخانِهِ

стр. 74

مُستَطيراً كَأَنَّهُ الأَسمَرُ الما ... رِنُ في لِينِهِ وَفي عَسَلانِهِ أَو كَما يَشهَدُ الوَغا أَسوَدُ الخَيلِ ... فَتَدمى كُلومُهُ في لَبانِه يا خَليلّي عَرّجا نَسألِ المَسكَنَ ... عَمَّن نُحِبُّ مِن سُكّانِه أَنحَلَته حَوادِثُ الدَهرِ حَتّى ... صارَ يَخفى نُحولُهُ عَن عِيانِه أَذكَرَتنا رَيّاهُ رَيّا خُزاما ... هُ وَرَيّا النَسيمِ مِن حَوذانِه كُلَّما هَبَّتِ الصَبا نَثَرَت فيهِ ... شَبيهاً بِالوَردِ مِن ايهَقانِه مَنزِلٌ كُلَّما نَزَلنا بِمَغنا ... هُ نَعِمنا بِحُورِهِ في جِنابِه حَبَّذا العَيشُ فيهِ لَو دامَ ذاكَ العَيشُ ... فيهِ وَالعُمرُ في عُنفُوانِه قَبلَ أَن يَنهَجَ الشَبابُ الَّذي وَلّى ... وَيَذوي الرَطيبُ مِن أَغصانِه عَيَّرتَني المَشيبَ أَسماءُ وَالخَطّيُّ ... ما شانَهُ بَياضُ سِنانِه وَالدُجى حُسنُه النُجومُ وَحُسنُ الر ... روض حُسنُ البَياضِ في أُقحُوانِه وَرِكابٌ تَجفُو المَبارِكَ في البَيْ ... داء وَاللَيلُ بارِكٌ بِجِرانِه كُلَّما داسَتِ الحَصا خَضَبَتهُ ... فَتَساوى عَقيقُهُ بِجُمانِه

стр. 75

حامِلاتٍ غَرائِبَ الأَدَبِ المَرغُو ... بِ فيهِ إِلى غَريبِ زَمانِه عَلَمِ الدَولَةِ الَّذي غَرَّق العا ... لَم في فَضلِهِ وَفي إِحسانِه مَلِكٌ ضاقَ وُسعُ ما تَقطَعُ العِي ... سُ إِلَيهِ عَن وُسعِ ما في جَنانِه مُدرِكيُّ النِجارِ يَنفَحُ نَشرُ ال ... مِسك مِن عِرضِهِ وَمِن أَردانِه خَيرُ أَثوابِهِ العَفافُ وَأَسنى الذِك ... ر أَسنى ما صِيغَ مِن تيجانِه يَخزِنُ المالَ في صَنائِعه الغُر ... ر وَيُفني ما في حُوى خُزّانِهُ وَإِذا كانَ طَبعُهُ كَرَمُ النَفيِ ... س فَمَن ذا يُحيلُهُ عَن كِيانِه لَو وَزنّاهُ بِالَّذي تَحمِلُ الأَر ... ضُ عَلَيها لَمالَ في ميزانِه يَدَّعي الناسُ فَضلَهُ وَيَبينُ ال ... حقُّ عِندَ اِمتِحانِهِم وَامتِحانِه بَحرُ جُودٍ إِذا طَما جُودُ كَفَّيهِ ... رَأَينا البِحارَ مِن خُلجانِه لَو جرى ما يُنيلُه لاحتَقَرنا ... عَصرَ نُوحٍ وَالفَيضَ مِن طُوفانِه طالَ حَتّى رَأَيتَ كَيوانَ مِنهُ ... مِثلَه بِالقِياسِ مَع كِيوانِهُ وَعَلا قَدرُهُ فَكُلُّ مَكانٍ ... دُونَ باريهِ دُونَهُ في مَكانِهِ
следующие страницы →