Полный текст (596 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وقصداً سعيداً لم تضع فيه ثروةً ... وما ضاع إلاَّ نشرها المتضوّع
تمتَّع مولانا بعمرة حجَّةٍ ... وها نحنُ في نعمائه نتمتَّع
ــ
الكامل
في كلّ يومٍ خلعة بدرية ... طلعت بها الآمال أشرف مطلع
قالت للابسها سعادة نطقه ... قل يا محمد في الممالك أودَع
الفضل إرثكَ والمهابة والنهى ... فافْخر وأوقع بالعداة ووقع
ــ
السريع
يا تاج دين الله كم نعمةٍ ... لنعمةٍ بين الورى تتبع
عشْ لعفاةٍ طوّقوا بالندى ... فالكلّ في دوحِ الثنا يسجع
عيشك والقدر كما ترتضي ... يخفض هذاك وذا يرفع
ــ
الكامل
هنئت بالعيدِ السعيدِ وحبَّذا ... لبقاء شملك بالهنا مجموع
في رفعة وسعادة ما برّها ... في الخلقِ مقطوع ولا ممنوع
ولحالنا المكسور يدعو برّك ال ... منصوب يا من قدره مرفوع
ــ
السريع
قاضي قضاة الدين دمْ في علىً ... لا تلحن الأيام في رفعها
وانظرْ بنعماك إلى حالِ ذي ... ضرورة يعجز عن دفعها
قد أدبرَ الصوم ولي مقلة ... ما نظرت قط سوى دمعها
ــ
الخفيف
عش مهنًّا بألف عامٍ وعيد ... بين جزم من الأمور ورَفع
يا إماماً إن هان قدرِي فلي من ... خمس بمناك عائدات بنفع
حبَّذا عشرنا ويا حبَّذا الخم ... س ولو أنها بنفع وصفع
ــ
الكامل
تتوارد المدَّاح في أوصافكُم ... يا آل فضل الله نظماً مبدعاً
مسكيَّة الأقلام في أطراسها ... بين القصائد سجداً أو ركعاً
إن قصَّرت في مدحةٍ مع بذلها ... جهداً فلا والله ما قصرَ الدّعا
ــ
الطويل
أيا ملكاً فاقَ الكرام وفاتهم ... أما آنَ أن تحظى لديكَ ذرائعِي
أيحسن بعدِي عن بلادك بعد ما ... عرفت بقولٍ في صفاتك بارع
وما أسَفي إنَّ الثواء يفوتني ... ولكن لقدرٍ عند غيرك ضائع
ــ
стр. 317
الوافر
أيا ملك الشجاعة والمعالي ... ونشر العلم والحسب الرفيع
قدومك هذه الأيام فيه ... جناس مذكر كتب البديع
كريمٌ ثمَّ فصلٌ ثمَّ شهرٌ ... ربيع في ربيع في ربيع
ــ
الكامل
يا من تبيَّنت السيادة أنه ... في الناسِ ملء عيونها وسماعها
ما بالوسائلِ فضل رأيك يقتضي ... إنَّ الشموس منيرة بطباعها
ــ
الطويل
قدمت أميراً في بني الدهر آمراً ... على الدهرِ يصغي سامعاً ويطيع
ولا عجب للشهر وافقَ مقدماً ... فكلّ زمان في حماك ربيع
ــ
الطويل
وعيشك لولا سقم جسمي والبكى ... لما كانَ سرِّي في هواكَ بذائع
لئن لم يسر في بحر شعري فقد سرى ... بأشعار سقمي في بحورِ مدامعي
ــ
البسيط
يا ناصب القدّ عالي الحسن مرتفع ... فالحبّ ما بين منصوب ومرفوع
جوارحي وكتابي قد نهبتهما ... ففي يديك على الحالين مجموعي
ــ
الطويل
سلت مهجة قد كان صدعها الأسى ... فلا آخذ الله الأسى بصدوعها
وعيناً على حالي بعاد وجفوة ... عفا الله عمَّا قد جرى من دموعها
ــ
الطويل
وقائلة لي بعد ما شابَ مفرقي ... وفكري في تيه الشبيبة يرتع
أترجع عن لهو الصبا بملامةٍ ... فقلت ولا والله بالشيب أرجع
ــ
المتقارب
وناعورة قسمت حسنها ... على ناظرٍ وعلى سامع
وقد ضاع نشر الربى فاغْتدت ... تدور وتبكي على الضائع
ــ
الكامل
أحسن بها ناعورة في روضةٍ ... عن جعفر يروي الهناء ربيعها
هذا وليس يعدّ موج دموعها ... وتعد من فرط السقام ضلوعها
ــ
الكامل
نعتوك حقًّا بالإمام لما حوت ... علياك من نسكٍ وعلم بارع
وأعنت أرباب المقاصد شافعاً ... لهم فأهلاً بالإمام الشافع
ــ
стр. 318
الطويل
وزير التقى هل أنت في العشر عاطف ... على فاقتي بين الورى وخضوعي
وما العشر إلا العسر في كل حالة ... ولكنني نقطته بدموعي
ــ
السريع
يا سائلي عن حظ خطي وقد ... أهملت في كتاب هذي البقاع
معلومي الثلث ويا ليته ... ورسميَ النسخ وثوبي الرقاع
ــ
المنسرح
قد أفقرتني غيداء واصلة ... فدمع عينيّ غير مقطوع
وكنت أبكي من الغرام بها ... فصرت أبكي منها من الجوع
ــ
الخفيف
يا إمام التقى مضى ربع عامٍ ... من وصولي ولم يصل ليَ ربع
سنة إن غفلت عنيَ فيها ... كسرتني وكيف لا وهيَ سبع
ــ
الخفيف
يا مديدَ النوال دعوة راجٍ ... حثّه جودك البسيطُ السريع
لا نبالي إن قيل شهر جمادى ... كل شهر براحتيك ربيع
ــ
الطويل
صحاب قصدنا عن لقاهم منافعاً ... فلم نرَ شيئاً من وجوه المنافع
رَجا شافع نسج المودّة بيننا ... ولا خيرَ في ودّ يكون بشافع
ــ
الخفيف
أصبروا للرقاع أكتب فيها ... كلّ يومٍ حوائجي وصداعي
واحسبوا أنها كما حكم الده ... ر عراة تسمى بذات الرقاع
ــ
الرمل
سيدي إن الذي أوصل لي ... فقده من ظنه أن يمنعا
سلم المعلوم شهراً واحداً ... ثمّ ما سلم حتى ودّعا
ــ
البسيط
يا جاعل الجامع المعمور منتظراً ... محاسناً منه في الأوصاف مبتدَعه
تركت للشوق حرًّا في جوانحنا ... فلا خلا منك لا صفّ ولا جمعه
ــ
الكامل
صف مكرمات وزير مصر عزيزها ... فالفخر ثم الفخر حيث يشاع
فإذا حسبت فعنده القلم الذي ... شهد الحساب بأنه نفّاع
ــ
الكامل
أكرم بأوقات لنا شمسية ... ما ضرّ وفق زمانها تربيع
стр. 319
عدَلت وعدّلت الزمان فكلها ... في المكرمات وفي الشهور ربيع
ــ
الطويل
بروحي مهاة تفضل الشمس مطلعاً ... وتسكنُ أحشاءَ الأديب المروَّع
وقد صرعت قلبي وشقّته فاعجبوا ... لبيت لها في الحالتين مصرّع
ــ
الرجز
ما انقطع المملوك عن ترداده ... وأنت تدري أن ذاك ممتنع
فالحمد لله على علمك يا ... مولايَ إني بشرٌ لا ينقطع
ــ
الوافر
ترى هل يبلغ المخدوم أني ... لدى الكتّاب في حالٍ مضاع
أرجّي درهم المعلوم ثلثاً ... وأكتب في ثيابي بالرّقاع
ــ
مجزوء الكامل
أشكو لفضلك حرفة ... مالي بها مستمتع
أحوال معلومي تسو ... ء وصاحب لا ينفع
ــ
المتقارب
جوابٌ أتانيَ في ساعة ... يدلّ على نفث أصل اليراعه
ومن عجب الدّهر أني به ... تلذّذت مع أنه سمّ ساعه
ــ
الطويل
بكيت على لقيا أناسٍ وددتهم ... وإن كان لا ضري يعدّ ولا نفعي
وإن قيل دون القلتين مكانه ... فما فيّ دون القلتين ولا دمعي
ــ
مخلع البسيط
يا شيخ علم وشيخ علم ... فمن عيانٍ ومن سماع
رفعت قدري عطاً ولفظاً ... يا سيدي أحمد الرفاعي
ــ
السريع
نوالك السعديّ يا سيدي ... أرجو على عاداته مربعه
لي أشهر أربعة أخرت ... فحظي المشؤوم بالأربعه
ــ
الكامل
أفدي صديقاً كنت وهو بغيظه ... متطارحين من الكلام بديعه
ما زالت الحساد تسعى بيننا ... حتى تناكرنا الكلام جميعه
ــ
الكامل
أفدي سطوراً من كتابك أقبلت ... بعد الجفاء وآذنت برجوع
قبّلتها فاحمرّ نقش حروفها ... فكأنني رمّلتها بدموعي
ــ
стр. 320
المتقارب
ولما رنت ليَ ألحاظه ... رفعت بتكبيري الصوت رفعا
فيا لك في الحسن من أغيد ... تبدّى غزالاً فكبرت سبعا
ــ
المتقارب
بعثت به واثقاً أن لي ... شفاعة ذي أمل نافع
ولا شيء أحسن من مالك ... تجود يداه على شافع
ــ
مخلع البسيط
جبين سلطاننا المرجى ... مبارك المطلع البديع
يا بهجة الدهر إن تبدى ... هلال شعبان في ربيع
ــ
الطويل
تأخرت عنكم يا بنيَّ ويا أبي ... وما أنا إلاّ البعض ماضٍ جميعه
وعود نباتيّ مني يرتجي بقا ... وقد مات منه أصله وفروعه
ــ
الوافر
ألا يا رُبّ خلٍّ أرتجيه ... كما يرجى من الوثن انتفاع
رميت بودّه وصدَفت عنه ... فلا ودّ لديّ ولا سواع
ــ
الكامل
لهفي لشعرٍ بارعٍ نظمته ... تحتاج بهجته لرفدٍ بارع
دٌرٌّ يتيمٌ قد تضوّع نشره ... يا من يرق على اليتيم الضائع
ــ
الوافر
أبثك يا أخا العلياء أني ... سئمت من الليالي كم تروع
أما ينفك قدري في نزول ... ببلدتكم وفي جسمي طلوع
стр. 321
حرف الغين المعجمة
وقال قاضوية
الطويل
ألا في سبيل الحبّ حال مسهدٍ ... لثعلب هذا الفجر عنه مراغ
يراعي نجوم الليل تبراً ودأبه ... أمانيّ من عهد الوصال تصاغ
دعا شجوه فقد الأحبة والصبا ... فما للكرى في مقلتيه مساغ
أحبايَ لي في اليوم شغلٌ بصبوتي ... وشيبي وفي أهل الملام فراغ
وكم عاقب اللوام والشيب في الهوى ... محبًّا وفي جلد المحبّ دُباغ
صبغت مشيبي راجياً عودة الصبا ... وهيهات منه دعوة وبلاغ
كذلك أفكار المشيب إذا سرت ... وفي بعض باذنجانهنّ صباغ
دَع الغيّ بعد الأربعين فكم دعا ... هداة الورى داعي الغواة فزاغوا
وقد أسقط العالي بناثر ساقط ... كطاهر ماء المزن حين بلاغ
تباركَ من صانَ العلى بعليها ... على حين رام السائدون وراغوا
ثنى كلّ باعٍ من مداها ممدَّح ... كأن ثناه في البسيطةِ باغ
ووافى وأوقات الزمان كثيفة ... فها هي كالبيض الحسان رفاغ
أخو الفضل والألفاظ قالت وعلمت ... فأصغى إليها المادحون وصاغوا
وقاضي قضاة الشام والذكر والندى ... بحيث ثبيرٌ فالحسا فأباع
على كلّ وادٍ للندى منه مبسمٌ ... وفي كلِّ حيٍّ للصنائع داغ
من المعشر السامين كادَ وَليدهم ... يقول لنظَّام المدائح ناغوا
كأن العلى شخصٌ لهم منه قد سعا ... وفي الناسِ كعبٌ للعلى ودماغ
أمولاي خذْها ذاتَ نظمٍ موشع ... على أوجه الأنداد ذاك ردَاغ
стр. 322
وما القول إلاَّ كالورى متفاوتٌ ... فمنه صهيلٌ أو فمنه تواغ
ومن مقطعاته قوله
الكامل
رشأٌ رشفت رضابه أو ثعلب ... ما للمحبِّ إلى رضاه بلوغ
حلو اللمى متمنّع يعطيك من ... طرفِ اللسانِ حلاوةً ويروغ
لا مثل أقلام بيمنى سعدها ... لفظاً وفضلاً كلهنَّ بليغ
لسطورها صبغ يردّ شبيبة ... منَّا وللنعمى لديه سبوغ
نبغت فضائله وجدوى كفّه ... ناهيك نابغة له ونبوغ
فليهنه العيد السعيد لمثله ... مِدَح تساغ لواردٍ وتسوغ
من جودهِ ذهبٌ ومن ألفاظه ... دُرَرٌ تباح لنا ونحن نصوغ
ــ
السريع
هنّئت يا أعلى الورى رتبة ... مدائحاً حكمتها بالغه
شقيقها في الحبِّ يا سيدي ... ما كانَ في النعمان للنابغه
كم نعمة أسبغتها للورى ... فهي على عرض الورى سابغه
ــ
السريع
ولائطٍ ألثغ قلنا له ... أفلست قال استمعوا الفدغا
أنا امرؤ درهم تحصيله ... يخرج من بغَّا إلى بغَّا
ــ
الرمل
ملئت إنسانُ عيني عسجداً ... من خدودٍ قد ملاها الحسن صبغا
قلت والرّدف أريني فانثنت ... ثم قالت هكذا الإنسان يطغى
ــ
الكامل
شكراً لها من أنعمٍ سعديةٍ ... غنَّى بها المثنى غناءً سائغا
منديل بعض الناس كاس مكارمٍ ... يعطيك ملآناً ويأخذ فارغا
стр. 323
حرف الفاء
قال ولم ينشد
الكامل
قاسي الجوانح لين الأعطاف ... أهواه في الحالين غصن خلاف
رشأ من الأتراك إلا أن في ... جفنيه ما في الهند من أسياف
أدنى حياصته إلى أردافه ... فانظر لزخرفها على الأحقاف
واعجب لشكوى الخصر رقّة حاله ... ومن الغنى لشكاية الأرداف
ولتاركي في حبِّه وكأنَّما ... إنسان عيني مُبتلى برعاف
أفديه عسال القوام إذا مشى ... وإذا يشاء فمعسل الترشاف
تلتفّ قامته بواردِ شعره ... فأرى الشقا في جنَّةٍ ألفاف
ولقد أرى طرق الرشاد بتركه ... لكنَّ قلبي مولّع بخلافي
واشقوتي منه بخصر مخطف ... نهب السلوّ وناظرٍ خطَّاف
إن خابَ سائل أدمعي في حبِّه ... فلكثرة الإلحاح والإلحاف
وأكاد أصدّق ثم يطمعني بهِ ... بشر يغير الدّرّ في الأصداف
لا اليأس يثبت لي عليه ولا الرَّجا ... فكأنني في موقف الأعراف
ولربَّ ذي عذلٍ إذا بلَّ البكى ... رُدْنيّ باكر مسمعي بنشاف
مالي وما للعذول في متحكمٍ ... لي في الهوى مضنٍ لديه وشاف
إني لأطلب لا لشيءٍ وصله ... إلاَّ لينظر في الوصال عفافي
ما كانَ في العشرين يهفو منطقي ... أيكون في الخمسين فعلٌ هاف
شيمٌ عن السلف الذكيّ ورثتها ... لا في الصبى عِيبتْ عليّ ولا في
لي حين أنسب أسرةٌ عربيةٌ ... كادتْ تعدّ الشهب من أحلافي
стр. 324
وفضائل ما قد سمعت وإنها ... لسامعِ الأشراف كالأشناف
ولربَّ وردٍ عفته لتدلكٍ ... ولو أنه نهر المجرَّة طاف
ما أجور الأيام في إهمالها ... حقِّي وأعدّ لها عن الصناف
أشكو التأخّر في الزمان وهذه ... شيمي لديه وهذه أسلافي
عطفاً أحال الدين والدنيا على ... حالي فعندك يحسن اسْتعطافي
إن لم أبت ضيفاً لبابك قادماً ... فاجعل كتابي واحدَ الأضياف
وأجزت باب قرى عوائد نحوه ... أن لا يجوز لديه حذف مضاف
من أين للآمالِ مثلك كافلٌ ... أم أين للأحوالِ غيرك كاف
أنت الغياث إذا الغمائم أخلفت ... وعد الثرى بالدّرّ في الأخلاف
والمستماحة في الندى آلافه ... والواحد المربي على الآلاف
غيث الشآم ونيل مصر إذا شتت ... يوماً وضاقت رحلةُ الإيلاف
مدَّت إلى قاضي القضاة يدُ الرَّجا ... فأمدَّها بعوائدِ الإتحاف
هو كعبة الفضل التي قد أغربت ... أهل المقاصدِ حولها بطواف
أقلامه مثل السهام سديدةٌ ... لكنَّها للوفدِ كالأهداف
حفيت بوعدِ الآملين فكلّها ... يسعى إلى لقيا المؤمَّل حاف
في كفِّ فيَّاض النوال كأنها ... لمعُ البروق بعارضٍ وكَّاف
لا عيبَ فيه سوى عطاءٍ مخجلٍ ... جهد المدائح زائد الإسراف
وثناً يشفّ ضياؤه فكأنما ... في أعين الأعداءِ منه أشافي
أوصاف مجدٍ أينعت فترنَّمت ... بالسجعِ فيها ألسنُ الوُصَّاف
ومناقب قد يمَّمت أمد العلا ... فقفت سوابقها الحسان قواف
وفخار بيتٍ في السيادةِ وازنٌ ... ما بيت نظم فخاره بزحاف
بيتٌ أبو دلفٍ بناه وبالغت ... أنباه في شرف وفي إشراف
ما فاخرته العرب إلاَّ هاشماً ... فغدت إليه هشيمةَ الآناف
أو سامت الفرس الأوائل عزّه ... لتقطّعت أكتاف ذي الأكتاف
تبقى على مرِّ الزمان وغيره ... عاف الذّرى متوعر الأكناف
يا من مقام فخاره المحمود لم ... تحتج دلائله إلى كشَّاف
стр. 325
وضحت بهمَّتك العلوم فكلها ... إجماع متفق بغير خلاف
ووراك صلَّى السابقون وسلمت ... آداؤهم من مثبتٍ أو ناف
وبك ازدهى الشرع المنيف مقامه ... وأقرّ رائد روضه المستاف
يحميه رمحٌ من يراعك نافذٌ ... ويقيك درعٌ من سجلّك ضاف
وإذا اسْتشار الملك رأيك في دجى ... أمرٍ ثنيت الصبح في الإسراف
عجباً لمثلك كيف يهمل حالتي ... من بعد ذاك العطف والإسعاف
وليَ المصيف وفي حشايَ حرارةٌ ... للهمّ فوق حرارة المصطاف
وكفى عداتي أنني ما فيّ أن ... ورد الشتا إلا لسانيَ داف
ومن الحوادث أن عزمي والصبى ... أوْدَى فليتَ الحادِثات كفافي
ولبُعد بابك وُقد نارٍ في الحشا ... ترمي بكلّ شرارةٍ كطراف
بالرّغم أن يجفو ترابك مبسمي ... لكنه غدر الزمان الجافي
ولئن قعدت فإنَّ ركبَ مدائحي ... متواصلُ الأعناقِ والإيجاف
خذْها إليك كلامةٍ مسرودةٍ ... يوم الفخار وحلّة أفواف
نظّمتها لك والنجوم كأنها ... في الأفقِ من تعب المسير غواف
والنسر ينهض بينها بقوادمٍ ... لكنهنَّ عن العيان خواف
فأتتك من صنف الجمال بديعة ... والنظم مثل بنيه ذو إنصاف
في الناس من يمشي على رجلين في ... نظمٍ ومن يمشي على أخلاف
وقال علائية
البسيط
مسلسلٌ من حديث الدمع مذروف ... ينبيك أنَّ حديث الصبر مصروف
وإنَّ كلّ مقال العذل مخرَفةٌ ... وكلّ ما نقل الواشون تحريف
ليتَ الوشاةَ على خيطٍ فكلهمُ ... يداه مشلولةٌ واللحظ مكفوف
آهاً لقدّك غصناً كلّه ثمرٌ ... لو أنه ببنان اللّثم مقطوف
وتبر خدّك ديناراً له لمعٌ ... لو أنه لعيان الطرف مصروف
أفدي التي تشتكي مني هوىً ولها ... بالرّدف والخصر تثقيلٌ وتخفيف
تدعو على الكثب والأغصان لاعبة ... فالكثبُ مهتوفة والغصن مقصوف
стр. 326
لي في القصائد تشبيبٌ بها ولها ... على جريح الحشا باللحظ تذفيف
قالوا حكى القمر التميّ طلعتها ... قلنا صدقتم ولكن فيه تكليف
كما حكى نيلُ مصر جودَ سائدها ... لو لم يكن في وفاء النيل تسويف
ندبٌ عطفت أماديحي على نسقٍ ... من فضلِه حبَّذا للفضل معطوف
مدبر الملك بالأقلام يقدمها ... في الجودِ والبأسِ تحويلٌ وتخويف
بادي السعادة لو بثَّت مناقبه ... في الأفق لم يبدُ في الأقمارِ مخسوف
طلق السرة يعطي حيث وجه ذكا ... كأنه بغبارِ المحل مكسوف
يا من يعنفه في صنع مكرمةٍ ... هيهات أن يروع العشَّاق تعنيف
في كفِّه قلمٌ الإنشاد منشأه ... فضلٌ وفصلٌ وتعريفٌ ومعروف
فتوح ملكٍ من الأسجاع خصَّ به ... هذا وذاك وسجع الناس توقيف
وفضل نظمٍ له من بيته شرفٌ ... فهو الرضيّ وباقي النظم مشروف
خطَّافةٌ لبّ رائيه براعته ... ووجهُ حاسدها بالرَّوع مخطوف
وصاحب السرّ قد سرَّ الزمان به ... صدر النديّ وللآلاء توطيف
كم قاصدٍ جاء في جهرٍ وآخر في ... سرٍّ وللكلّ إنعامٌ وتشريف
وكم تلطفُ كتبٍ في رسائله ... وطيَّها لمزاج الخطب تلطيف
تسيل في الطرس أرواحُ العداة به ... حتى كأن يراع الطرس مرعوف
فالبرّ والبحر ذا بالأمن منبسطٌ ... وذاك من خجلٍ بالجودِ مرجوف
وكلّ عافٍ بحرف الخطّ متّصلٌ ... وكلّ عادٍ بحرف السيف محذوف
شكراً لعطفٍ وأعراضٍ لديك هما ... لعبد أبوابكم برٌّ وتثقيف
أعرضت عنه فوالت حربه فئةٌ ... شاكوا السلاح فتضريبٌ وتسييف
وما شكوتُ وما الشكوى إلى بشرٍ ... من خلق مثلي والأقدار تصريف
حتى إذا غبطتك المكرمات عفت ... تلك الهنات وكرّوا بعد ما عيفوا
إن ساءَ قوماً مقامي منشداً مدحاً ... لساءهم ليَ تشريفٌ وتسريف
كم خلعةٍ قلت للاحي وقد حضرت ... وعضّ لحيته للغيظ ذي صوف
وحبَّذا وبرٌ قد غصَّت فيه غنىً ... وكان لي وبرٌ بالفقرِ منتوف
وغلَّة طاف أولادي فقلت لهم ... اسعوا لها يا عفاة البيت أو طوفوا
стр. 327
سمراء حنطيَّة يغترّ مبسمها ... فكلها بشفاه اللّثم مرشوف
دقَّت يدُ الرزق بابي وهي ناشزةٌ ... فقلت كسّ أخت رزق فيه تعسيف
وعلّمتني نظمَ الشعر من دُرَرٍ ... ما بيت واحدها بالفقرِ مزحوف
هذا هو الخبز يا أجنادَ أدعية ... وفي المجاريب حرب الليل مصفوف
خبزٌ وخيرٌ وجبرٌ بعد ما نطقت ... فللمحامد تجنيسٌ وتصحيف
لينطق الجود بعد العيّ ذا مدحٍ ... تأتي وما عندها في القولِ تكليف
لا زلت ممتدحاً منِّي بنظمِ فتىً ... في المادحين فلا يثنيه معروف
تجلّ عن نظم ورَّاق مدائحه ... وعن ثناً فيهِ للجزَّار تقطيف
نظَّفت فكري لكم من حبّ ذي قلم ... فإن شرط وعاء الحبّ تنظيف
وقال ناصرية
الطويل
بقيت لحمدٍ مثل فضلك واف ... وكافاك عنَّا الله خير مكاف
ولا زلتَ مسروراً بنشرِ محامدٍ ... وذخر أجورٍ واتصالِ عواف
ومجدٌ على الأنصار شفَّ سناؤه ... وعلم لأدواء البصائر شاف
وبرّ إذا خانَ الزمان موكلٌ ... براءٍ وفاءٍ للأنام وقَّافِ
ومنح وصفح ذاك معفٍ لمخطئٍ ... وذاك صريح المكرمات لعافِ
ولفظٌ هو العذبُ الطهور وطالما ... أدارَ على الأفهام صرف سلاف
لك الله بحراً إن خبا البحر دُرّهُ ... فأحسن منه دُرّ بحرك طافي
وندباً أطارت طائر المدح واجباً ... قوادِم من نعمائه وخواف
فما رأيه عن قاصديه بغافلٍ ... وما طرفه عن وافديه بغاف
وتدبير ملكٍ مع تورّع زاهدٍ ... إلى وثب عزمٍ مع سكون عفاف
أخا العلم في عقلٍ ونقلٍ حوى المدى ... وِفاق على الماضي بغير خلاف
وذا المجد في دنيا وأخرى فيا له ... مضافاً إليه واصلاً بمضاف
أتى جودك المروي صداي ولم أسل ... ولا طرق السمع الكريم نشافٍ
ودقَّ عليَّ البابَ رزقٌ ولم أسر ... أدقّ بكعبي متعباً بطوافي
وقابلتها غرّ الوجوه كثيرة ... جرت بحروفٍ قد صرَعنَ حرافي
стр. 328
ثقالاً بمنديلِي ألذّ بثقلها ... وأخطر من بعد الحفا بخفاف
وأسحب والأولاد فضل ملابسٍ ... نصافي بها الأيام حين نصافي
ونشكر والأعضاء ألسنة ندى ... يديك وندعو والزمان مواف
دعاً صالحٌ منَّا ومدحٌ مؤيدٌ ... وحقّك لا في ذا بعثت ولا في
رعا الله أيام الإمام محمدٍ ... فكم نعمٍ رُدَّت إليَّ شراف
ولو سمته ردّ الشباب لردّه ... عليَّ وقد مرَّت عليَّ سوافي
ألم ترَ أني قد حرمت بمدحِه ... إلى غزل للشائبين مناف
فآهاً لعلاَّت الروادف برَّحت ... بأكباد قومٍ مستنين عجاف
وآهاً على عصر الشباب الذي مضى ... وأوْدَى فليت الحادثاتِ كفافي
فراشي كما قيل الحسان نواعماً ... لديه ومسحوبُ الشعور لحافي
زمان لقاً أستغفر الله ليته ... تقضَّى ولم أنعم زمانَ تجافي
فيا آمريّ اليوم بالغيّ أمسكا ... فقد مرَّ من تلك الغواية كاف
ويا سابق النعمى لراجيه لا تزل ... تُلافي حياة المرء عند تَلافي
فبطنيَ شبعانٌ وظهري كأنه ... لسانيَ ما بين البريَّة داف
وقال يهنئ بخلعه
البسيط
كلّ الجوانح قلب فيك مشغوف ... وما لحاصل حبِّي عنك مصروف
ذكري بخاطرك الناسي مصادفة ... وخاطري عن سوى ذكراك مصدوف
يا ظبية من ظباء الحيّ نافرة ... حتَّامَ هجرك شيء منك مألوف
ويل لجفنيّ لا جفنيك من سهرٍ ... لكيله في الدجى خسر وتطفيف
يا باذل الوفر في الدنيا لآخرة ... بشراكَ فضل على الأخرى وتسليف
عذراً لنظميَ والدنيا مطابقة ... شكواي مستورة والحال مكشوف
وضعف فكريَ عن نظم القريض له ... كالعدّ في رقعة الشطرنج تضعيف
لا زلت أنشد قولي فيك من قدمٍ ... وأنت بالخلعةِ الزهراء محفوف
أهل يهنيك بالتشريف محتفلاً ... يا من بأيامه المعروف معروف
لكنني بك أختار الهناء لها ... فإن قدرك للتشريف تشريف
стр. 329
وقال علائية
المجتث
كم لي على حبِّ طرفه ... بنثرة الدمع صرفه
وكم لها من شجون ... أمام قلبي وخلفه
وكم بجودِ عليٌّ ... أغنى رجا الوفد كفّه
وفاض لي منه بحرٌ ... في جنبه البحر غرفه
وشلّ كفّ افتقار ... عن راحتيَّ وكفه
للمالِ سرًّا وجهراً ... لصاحبِ السرّ عطفه
يا قادماً لي ومثلي ... بفضلِ رؤياه طرفه
ليهنك العام تلقى ... ألف السعادة ألفه
أكرم بقصد حجًّا ... وحول بابك وقفة
وقال ملغزا
مخلع البسيط
يا من له في طريق زهد ... حال وفي المشكلات كشف
قل لي ما مبهم جلي ... وفيه للواصفين خلف
يعدّ حرفان حين يملى ... بغير شدّ وقيل حرف
وهو كما قد ترى خفيف ... وفيه لطف وفيه ظرف
مع أنه من عجيب أمرٍ ... يجرُّ طوداً وفيه لطف
وإن عكست الحروف منه ... فبلدة ما تكاد تصفو
ألغازه في ضحى وممسى ... فليس يخفى وليس يخفو
ذكرته في عديد وصف ... فلا يفت مسمعيك وصف
وإن خفى زائداً فأعرض ... عنه ودع منطقي يكف
فإن لفظي الفداة مثلي ... أصبح والله فيه ضعف
وقال من قصيدة
الكامل
زادت شجوني فيه عن حدِّ السرف ... وجرى عليه مدمعي حتى وقف
متمنّع تلقاه في حال الرِّضا ... وكأنه غضبان من فرطِ الصلف
стр. 330
ألف الصدود تجنُّباً وتحجُّباً ... فلو أنه رام التواصل ما عرف
ومن الشقا أنَّ الجفا وتشوُّقي ... لا ينتهي هذا وذاك إلى طرف
ما مال غصن قوامهِ عن فكرتي ... يوماً ولا دينار وجنتهِ انْصرف
وقال يداعب صديقا
السريع
سكنت بالنيل لو لم تكن ... جيرانه لم تكُ بالشافي
كفاكَ جيران نيل الأذى ... فحبَّذا النيّل بالكاف
وقال ملغزا لرئيس
الطويل
أحاجيك ما حلو اللسان وأنه ... لأخرسُ لا تعزَى إليه المعارف
يرى جالساً في الصدرِ ما دام كاملاً ... فإن نقصوه فهو في الأرض طائف
فبعث في الجواب فقال
الطويل
مننت بحلّ اللغز معنىً وصورةً ... فلله موصوفٌ لديكَ وواصف
ووطنني إن بلَّ بالقطر جسمه ... فها هو مبلول وها أنا ناشف
ومن مقطعاته قوله
البسيط
يحير الغصن بين اللّين والهيف ... ويفضح الظبي بعد الجيد والعطف
أغنّ لم يبقَ مرأى حسنه بشراً ... خال من الوجدِ يلحاني على شغفي
يا حبَّذا البدر حاز التمّ أجمعه ... وزاد في مهج العشَّاق بالكلف
غزال رملٍ ولكن غير ملتفتٍ ... وغصنُ بانٍ ولكن غير منعطف
يشكو السقامَ إلى أجفانه جسدي ... فأعجب له دَنفاً يشكو إلى دنف
متى يحقِّق وعداً من تواصله ... والمنع ينظر من وجهٍ إليَّ خفي
في الخدِّ لامٌ وفي عطف الصبا ألف ... وآلة المنع بين اللاّم والألف
هلاّ سوى سحر ألفاظ تلقت به ... فكان في قصد موسى مانعٌ تلفي
مشير ملكٍ تجلَّى رأيه فسطا ... بالخصبِ يطو بياض الصبح في السدف
فاقَ البريَّة في عدلٍ ومعرفةٍ ... فليسَ عن رتب العليا بمنصرف
سجية في اقتضاء الحمد ناشئةٌ ... على الندى والسدى والمجد والشرف
стр. 331
وهمَّة دبَّر الإسلام كافلها ... تدبير متّصف بالحقِّ منتصف
يا جائل الطرف في السادات منتقداً ... ها قد وصلت إلى أزكاهُم فقف
وقد وجدت معاني الفضل باهرةً ... فإن قدرت على أوصافها فصف
دار الثناء على القطب الذي اتّفقت ... فيه العقول فلا قول بمختلف
لا تبغِ منزلَ فضلٍ بعد منزلهِ ... من حلّ طيبةَ لم يحتج إلى النجف
من معشرٍ نجبٍ ما زال مجدهمُ ... يوصي به السلف الماضي إلى الخلف
شادَ المعالي بنو خاقان واجْتمعوا ... في واحدٍ بمعاني البيت مكتنف
قد قدّمته على السادات همّته ... في الفضلِ تقديم بسم الله في الصحف
كافي الجيوش بآراءٍ مناضلةٍ ... تكاد ترعد منها أنفسُ النّطف
فلا جناحٌ بمنهاضٍ إذا عضدت ... من جانبيه ولا قلبٌ بمرتجف
في كفِّه قلمٌ كالسيف منتصبٌ ... لكنه لبني الآداب كالهدف
جارٍ بكفِّ سهيليّ العلى فلذا ... كم في المهمَّات من روضٍ له أنِف
أمّل عطاياه وأستعرض فضائله ... فما يردّ جناه كفّ مقتطف
وشمْ بعينك في الدنيا محاسنه ... إذا دَلفت ودَعنا من أبي دُلف
قالوا أفي بأسه أم في سماحتِهِ ... فقلتُ في ذا على رغم الحسود وفي
يا من تحملت في أبوابه نعماً ... لا عيبَ فيها سوى أن أثقلت كتفي
تهنّ بالمنصب الميمون طائره ... واقبل لدستِك يا موسى ولا تخف
واغفر جنايةَ أيامٍ قد اعتذرت ... وأبشر بسعدٍ على الأيام مؤتلف
الله يعلم فيما أنت واجده ... ونور حظِّيَ من بشري ومن أسفي
لي في جنابك برجٌ غير منقلبٍ ... إذا التجأت ونجمٌ غير منكسف
ففي وَلائك توكيدي إذا اختلفت ... حالُ امرئٍ وإلى علياك منعطفي
حلفتُ أنَّك معدوم النظير فما ... راجعت فكري وما اسْتثْنيت في حلفي
ــ
الكامل
بستان حسن لا عدمت قطافَهُ ... لثماً يسلّفني السرور سلافَهُ
يختال في مرحِ الشباب كأنما ... هزت حمائم حليه أعطافَهُ
في وصفه الأغزال خصّ مديحها ... ملك البسيطة لا تريد خلافَهُ
الناصر بن الناصر بن قلاون الم ... نصور جانسَ نصره أسلافَهُ
стр. 332
خضعت لعزَّته الملوك وأذعنت ... لأغرّ أمَّله الزمان وخافَهُ
خدمته حتَّى أنجم مرِّيخها ... لو عاد كسرى ظنَّه سيَّافَهُ
ولو أن ذا الأكتاف سابوراً عصى ... أمراً لقطَّعت العصا أكتافَهُ
ــ
الكامل
متّع لواحظنا بحسنك ساعةً ... ودع النفوس تروح وهي توالف
واجعل وعودك لي صدوداً قابلاً ... فلقد أراك إذا وعدت تخالف
ويلاه من ساجي اللواحظ أهيف ... ما لي عليه سوى البكاء مساعف
يوم الغنى يهواه عاماً كلّه ... بالدمعِ شاتٍ والصبابة صائف
سلْ خصره عن طول ليلة شعره ... إنَّ السقيم بطول ليل عارف
ــ
الخفيف
أسفي للدراهم الحلبيَّا ... ت فقد فرَّحت حشايَ وطرفي
أكلتني كفِّي عليها مراراً ... وعليها أصبحت آكل كفي
يا لها حالة تكدِّر عيشي ... وزمان في وجه قصديَ يصفي
ــ
المتقارب
أقول لمن يشتكي الخطوب ... ويحذر من موبقات الصروف
عليكَ بأبوابِ سيف العلا ... ملاذ الفقير وأمن المخُوف
تجد ظلّه جنَّةً والجِنان ... بلا شكّ تحت ظلال السيوف
ــ
الكامل
هنّئتها خلع السيادة والتقى ... والبرّ والبركات والألطاف
وبقيت ممدوح العلا عيناً لها ... ألِف الندى ولكلّ ملك كافي
يا صاحب القلم الذي في بابِهِ ... عُرف وعَرف ندى بغير خلاف
ــ
الطويل
خليليَّ كفَّا عنِّيَ الشغل بالهوى ... فعندِي من فقد الصّبا شاغل كافي
صفا لون شيبي ثم كدّر عيشي ... فيا عجباً للشيبِ من كدرٍ صافي
ومرخى على الأكتاف يضحك من يرى ... فأوَّاه من شيب يقطِّع أكتافي
ــ
الرمل
جاء بالخصب إلينا كافل ... آمن في عدلهِ كلّ مخُوف
فدمشق اليوم والدنيا معاً ... في فنونٍ للتهاني وصنوف
جنَّة في ظلّ سيف قادم ... وكذا الجنَّات في ظلِّ السيوف
ــ
стр. 333
أحذ الكامل
قل للذي قد كنت معترفاً ... من بحر أنعمه ومغترفا
عجز اجتهاد الشكر عن مننٍ ... قدّمتها عندِي فيا أسفا
إن كنت لا تسدي إليَّ يداً ... حتَّى أقوم بشكرِ ما سلفا
ــ
الوافر
وكنت إذا جفوتم أو كدرتم ... أحنُّ إليكمو أبداً وأصفو
إلى أن زرتمو فثنيت طرفي ... وعلَّمني جفاكُم كيف أجفو
فما دمعي على العادات جارٍ ... ولا قلبي على التبريح وقف
ــ
الكامل
بالجنك من مغنى دمشق حمائمٌ ... في دَفّ أشجا تشوق بلطفها
فإذا أشارَ لها الشجي بكأسه ... غنَّت عليه بجنكها وبدفها
ــ
الطويل
أتى الملبسُ الصوفُ الذي قد بعثته ... لجبريَ يا أندى الأنام وتشريفي
فقابله الشكران شكر قصائدي ... وسجعيَ والشكران من واجب الصوفي
ــ
الطويل
تغير بدر الدِّين بعد مودَّةٍ ... وحالت به الأيام عن ذلك الوفا
ودلَّ على أن الوداد مكلف ... ولا عجبٌ للبدرِ أن يتكلَّفا
ــ
البسيط
عندِي غلام بعلم الحرف مشتغلٌ ... وأيّ حرف إلى الفحشاء منحرف
أحكى الأنام لدالٍ في تفاجعه ... وأنفقَ الناسَ من ميمٍ على ألف
ــ
الطويل
خليليّ كيف الصبر عن حبِّ شادنٍ ... شهيّ اللّمى ساجي اللواحظ أهيف
يحاول بدر التمّ تشبيه وجهه ... فيحسنُ إلاَّ أنه يتكلف
ــ
البسيط
هنئتَ بالعيد يا من يستضيء به ... في الناس حالي ومن بالحمدِ أعطفه
الناس تعرف عيداً بالهلال إذا ... وافى ولكنني بالبدرِ أعرفه
ــ
الطويل
فديت رئيساً عندنا من نواله ... ألوفٌ وصدٌّ بعد ذاك خفيف
فإن يكن العقل الذي ساء واحداً ... فأفعاله اللآئي سرَرْن ألوف
ــ
الكامل
يا رُبَّ فاتنة الجمال غريرة ... تحمي وراء أسنَّة وسيوف
صغت الوعود لها صياغة ماهرٍ ... وجمعت بين خلاخلٍ وشنوف
ــ
стр. 334
الكامل
قاضي القضاة لك اتِّصال سلامة ... ولحاسديكَ مسآءة وتلاف
ما كانَ في رجفان كفّك منكرٌ ... فالبحر من أسمائه الرَّجاف
ــ
السريع
مملوكةٌ عنديَ روميَّة ... كم نشَّفت رأسي وما من شفه
بعثتها مع بعض شعري وقد ... خلصت في الحالين من منشفه
ــ
السريع
يا صاحباً أسعى إلى بابِهِ ... وأشتكي الفاقة والكلفَه
شهرك ذو القعدة فاهْنأ به ... وارْحم من المملوك ذي الوقفه
ــ
الطويل
أمزِّق قلبي في هواك تحرُّقاً ... وجفنيَ تسهيداً وليتك تعرف
ولي أسفٌ بادٍ من الحزنِ إنما ... على مثل لقياك ابن يعقوب يوسف
ــ
الرمل
يا قريراً بالمنى يا سيدِي ... يا صديقاً للتهاني ألِفا
أن إيري يا لعقبى إيركمُ ... كان ياءً ثمَّ أمسى ألفا
ــ
الطويل
أرادت تضاهي حسنهُ وصفاتهُ ... بدورٌ وغزلانٌ فقلت لها قفي
بعيشك يا غزلان لا تتعبي ... عليه ويا أقمار لا تتكلَّفي
ــ
الرجز
ولي صديق أرجفته مدحتي ... وكانَ ظنِّي أنه لا يرتجف
فقل له يا بحر علمٍ وندًى ... أنا الذي لو جاءَ للبحرِ نشف
ــ
الخفيف
خفَّ خصر الحبيب ثمَّ ابْتلاني ... بعذولٍ يزيدني تعنيفا
ليت لو كان في الملاح كمثلي ... في هوى الخصر يؤثر التخفيفا
ــ
المنسرح
لنون صدغك آيةٌ فتنت ... بحسنها كلّ طامح الطرف
يسبِّح الله حين يبصرها ... فيا له عابداً على حرف
ــ
المنسرح
أفنى التي تاجها وقامتها ... كأنه همزة على ألِف
أذكر ثغراً لها فأسكر من ... ورود خدٍّ لها فأرتع في
ــ
السريع
قولاً لنور الدين عن خِله ... خلِّ الجفا وارجع لذاك الوفا
يا حجريِّ الوصف من نسبة ... حقًّا لقد عاملتني بالصفا
ــ
стр. 335
البسيط
شكراً لأنعم مولانا التي فضلت ... جهد الثناء فأبدى وجه معترف
لو لم أكن للغنى أبغي تطلبها ... طلبتها كونها نوعاً من الشرف
ــ
السريع
يا سيدي دعوة مَن قولُهُ ... يا سيدِي يوجب تشريفَه
حملت بالإحسان تثقيله ... فاحْمل بإحسانكَ تخفيفه
ــ
الكامل
صيرت إيري واقفاً شرطه ... إثبات عشقي واطِّراح مخالفي
فليدر حسنك أن قلبي فيه قد ... ثبتت صبابته بشرط الواقف
ــ
الخفيف
باتَ أنفي يشكو زكاماً وقد كا ... نَ التشكِّي من الحوادث يكفي
أحمد الله لا أزال معنًّى ... بأمورٍ تأتي على رغم أنفي
ــ
السريع
ودفّ أشجار سمعنا به ... ناعورة مطربة الوصف
لا غَرْوَ إن شبب نظم الورى ... فيها فقد غنَّت على الدفِّ
ــ
الخفيف
شافعي قل لمالكي أن في ن ... ثره سطرين منه للفقر صرفَه
أترى هل يحجّ فيٌّ وفي ق ... لبي جمار وعند حاليَ وقفَه
ــ
الوافر
صرفت لجود تاج الدين قصدِي ... ولم أرَ بعد ذا عنه انصرافَه
فقيل ليَ القرافة أشغلته ... وكم بنداه قيل لي ألق رافَه
ــ
الكامل
يا سيدي إن طابَ وقت ولائنا ... لفظاً ففي معناه منك تعسف
أنا في المديح أشبب الوصف الذي ... أهدى وأنتَ على الجريح تذفف
ــ
الرجز
قاضي القضاة حبَّذا تكرمة ... تنزِّه المملوك في صنوفها
دراهم عن كلماتٍ عدّدت ... فأقبلت تجري على حروفها
ــ
الرمل
أترى يا سادةً لي كلما ... زدتهم في الودّ زادوا في الجفا
هل كفى من فرط هجري ما جرى ... وجرى من دمع عيني ما كفى
ــ
مخلع البسيط
رجلي وحالي لغير نافع ... أصبح هذا لذا يخالف
الرجل طول النهار تمشي ... والحال طول النهار واقف
стр. 336
قل ليراع الإمام شيخ الشيوخ الو ... قت ماحي الإعسار والحيف
يا قلم العلم والبلاغة كنْ ... شفيعَ آمالنا إلى السيف
ــ
الكامل
علقته ساجي اللواحظ أهيفا ... وبليَّتي ساجي اللواحظ أهيف
قلبي الجريح مشبَّبٌ بصفاته ... في الحسنِ وهو على الجريح يذفف
ــ
الوافر
يقول لي امرؤ كتَّاب مصر ... بأخبارٍ لها وقت منيف
فهل عجز احْتيالك أن تهيئ ... لهم خبزاً فقلت ولا رغيف
ــ
الطويل
ألا رُبَّ أحبابٍ شغلت بحبّهم ... زمان إلى أن غيَّروا بيننا الصّفه
فسليت قلبي من يديهم وعنهمو ... ونشَّفت دمعي من هواهم بمنشفة
ــ
الطويل
حملت إلى شخصي الحباب وكادَ من ... أذى البرد لا من زهرة يتقصَّف
وكنتُ بفقرِي لا بعتقي أشتكي ... وأعجز عن حمل القميص وأضعف
стр. 337
حرف القاف
وقال مؤيدية
الكامل
عوذت شعرك بالظلام وما وسق ... وسناك بالقمر المنير إذا اتَّسق
آهاً لها من طلعة في طرة ... لاحت فلا لاحَ الصباح ولا الغسق
وهلالٌ تمّ طالع في سعدِه ... لكنَّ نجم حشايَ فيه قد احترق
رشأٌ وجدت العذل فيه باطلاً ... لما وجدت بمقلتيه السحر حق
زعم المشنع أنني واصلته ... ليت المشنع عن تواصلنا صدق
بأبي الذي أجريت أحمر أدمعي ... في حبِّه فإذا ابتغى أمداً سبق
يا للجوانح والبكاء تطابقاً ... هذي مقيَّدة وذاك قد انْطلق
قمْ يا غلام وهاتها في حبه ... صفراء مشرقةً كما وضح الشفق
هذي الحمائم في منابر أيكها ... تملي الغنى والطلّ يكتب في الورق
والقضب تخفض للسلام رؤوسها ... والزهر يرفع زائريه على الحدق
فعسى تجدّد لي زمان تواصل ... قد كانَ في اللّذَّات معنى مسترق
لا تسمعنَّ بأنَّ قلبي قد سلا ... ذاكَ الزمان وذاكَ قول مختلق
تتخالف الأخبار لكنّ الندى ... خبرٌ عن الملك المؤيد متفق
ملك خزائن ماله وعداته ... تشكو بأيديه التفرق والفرق
البحر في كفيه أو في صدره ... فانهل وإن ناويته فاخش الغرق
ذاك الذي بالناس يفدى شخصه ... ويعاذ في ظلم الحوادث بالفلق
للسيف في يمنى يديه جدول ... فلذا يفيض على جوانبه العَلق
وبكفه القلم الذي لا يشتكى ... فتق الأمور لفضله لا رتق
стр. 338
تجري البحار فلو رمى بحربه ... لا نشق ذاك البحر غيظاً وانفلق
فيه مآرب للعلوم وللندى ... إن فاض راق وإن أفاض القول رق
كالغصن يستحلى سنا أزهاره ... ويجود بالثمر الجنيّ وينتشق
فاز امرؤٌ ألقى يمين رجائه ... لمقام إسماعيل يوماً واعتلق
المرتجى والأفق محجوب الحيا ... والملتجا والدهر مرهوب الحنق
لله كم خضعت لعليا مجده ... رأس وكانت ذات صول لم يطق
سارت سيادته وأمعن شوطها ... فغدت على الأعناق واصلة العنق
وأراد أن يجري إلى غاياته ... صوب الحيا فلذاك ألجمه العرق
النصر والدنيا الخصيبة والهدى ... إن صال أو بذل الصنائع أو نطق
لاقيته فشفى رجايَ وعانقت ... كفاي من جدواه أطيب مُعتنَق
وروائح المعروف لا تخفى على ... حال فشمُوا من أنامليَ العَبق
يا أيها الملك المؤيد دعوةً ... تذر العداة بغيظها تشكو الحرق
واصلت قصدي باللهى وقطعت ما ... بيني وبين بني الزمان من العُلَق
فلأشكرنّ جميل ما أوليتني ... شكر الرياض الزهر للماء الغدق
بمدائح أهّلتني لنظامها ... فغدت محررة وعنقيَ مسترق
درر خدمتُ بها علاك وإنما ... عُطفت على درر العلى عطف النسق
وقال في الأفضل ابن المؤيد
الكامل
ما بتّ فيك بدمع عيني أشرق ... إلا وأنت من الغزالة أشرق
يا من تحكم في الجوارح حسنُه ... فالقلب يؤسر والمدامع تطلق
أنفقت عيني في البكاء وحبَّذا ... عينٌ على مرآى جمالك تنفَق
وأخافني فيك العذولُ وما درى ... إني لجودك في الهوى أتشوّق
قسماً بمن جعل الأسى بك لذةً ... والدمع راحة من يحبّ ويعشق
إن العذول هو الغني وأن من ... يفني عليك حياته لموفّق
لي من نصيب هواك سهمٌ وافرٌ ... وسهام سحر من جفونك ترشق
يمتار من دمعي عليك ذوو البكا ... فاعجب له من سائلٍ يتصدّق
стр. 339
ولقد سقيت بكأس فيك مدامة ... في غيظ لوّامي عليك فلا سقوا
وضممْت من عطفيك غصن ملاحةٍ ... بالحلي يزهر والغلائل تورِق
وقرأت في خديك بعد تأمل ... خطًّا به حبّ القلوب معلق
ورزقت من جفنيك ما حسد الورى ... حظي عليه وهو رزق ضيق
ونُعمت باللّذات وهي جديدةٌ ... ولبست ضوءَ الرَّاح وهو معتّق
في ليل أفراح كأنَّ هلاله ... للشرب ما بين الندامى زَوْرَقُ
يا حبَّذا ليلٌ نبيع به الكرى ... لكننا لا عن رضًى نتفرّق
حيث الشباب إلى المسرة راكض ... لا يستقرّ وطالبٌ لا يرفق
سقياً لأوقات الشبيبة إنها ... أوفى لمطّلب السرور وأوفق
ما سرّني أنّ الكميت تحثها ... نحوي السقاة وأن فوْدي أبلق
غني بكأسك يا نديم فإنّ لي ... جفناً مدامعه أرقّ وأرْوَق
زال الصبا ونأى الحبيب فعادني ... أرقٌ على أرق ومثليَ يأرق
وكأنّ عيني راحةٌ ملكيّة ... حلف النوال بأنها لا تطبق
نشأ النوال الأفضليّ فلم نسل ... في الأفق هل نشأ الغمام المغدق
إن كان في الكرماء رسل سماحةٍ ... فمحمدٌ منها الأخير الأسبق
ملك أقام على حماه وذِكرُهُ ... بالمكرمات مغرّبٌ ومشرِّق
ما ضره والفعل فعل باهر ... طلب السهى والأصل أصلٌ معرق
من أسرة تقوية حظ الأولى ... يوم الفخار لقهرها أن يتقوا
النجم بعض ريارهم فلينزلوا ... والنجم بعض حدودهم فليرتقوا
إن فاخروا بقديمهم لم يدفعوا ... أو سابقوا بجديدهم لم يلحقوا
إن يفنَ ماضيهم على سنن الردى ... فكأنهم ببقاء أفضلهم بقوا
الأرض واسعة بجدوَى ملكهم ... والعدل في أيامه متوثق
ملأت موافقة القلوب مهابة ... فالقلب قبل الطرف فيها مطرق
وكأنما صور الوقوف أمامه ... صور الذمى فمواثل لا تنطق
سارٍ على منهاج أسرة بيته ... ترجو البرية حالتيه وتفرق
لا عيب فيه سوى عزائم قصّرت ... عنها الكواكب وهي بعد تحلق
стр. 340
وندى تتابع وفده حتى اشتكت ... نفحات أنعمه الفلا والأينق
فياض سيب حين يزهى مجلس ... وخضيب سيف حين يعرو فيلق
تلقاه بين مهابة ولطافة ... كالسيف فيه مضاً وفيه رونق
وتراه من لمع الأسنة سافراً ... كالبدر بين كواكب تتألق
حيث الغضا بين السلاح كأنه ... لجّ تحقق بنده يترقرق
والطير تقربها الظبا فمن السماء ... والأرض تغشاه الضيوف وتطرق
يا أيها الملك المكمل فضله ... وُقّيت من حدقٍ إليك تحدّق
وبقيت للمدَّاح تجلب عيسهم ... جلباً بغير بلادكم لا ينفق
أذكرتنا زمن المؤيد لا غدت ... مثواه باكية الغمام تشهّق
حتى تجرّبه ذيول حديقة ... أكمامها بيد النسيم تفتق
علياك علياه وخلقك خلقه ... فاهنأ بلبس مدائحٍ لا تخلق
وقدوم عيد كان من طرب إلى ... لقياك تخترق الصيام وتسبق
وبديعة كالروض إلا أنها ... تجلى بجارحة السماع وتعشق
نظمتها عقداً لمثل مثاله ... في النظم شاب من الوليد المفرق
وتلوت قاف معوّذاً من قافها ... خوفاً عليه من النواظر أشفق
لا فضل لي فيها وبحرك قاذف ... درر الصفات تقول للخلق انفقوا
من عشّ بيتك قد درجت وطار لي ... في الخافقين جناح ذكرٍ يخفق
وبكم علمت من القريض صناعة ... ما كنت لولاكم بها أتعلق
لكم الولا مني لأنَّ نداكمُ ... من كلِّ حادثةٍ له في معتق
وقال وكتبها للشيخ شمس الدين الصايغ وهي تعد بقصيدتين
وفيها نوع يسمى التشريع
المتقارب
بطيفك يا بدر والطارق ... ومسبل شعرك والغاسق
وقدك يا غصن واللحظ من ... رشيق يميس ومن راشق
وطلق جبين قضى حسنه ... ببين على سلوتي الطالق
أغث بأيادي الرضا مغرماً ... دعاك وخذ بيد العاشق
стр. 341
فقد تعبت عينه في الهوى ... بإنسانها السابح الغارق
وعاقبها سيد ظالم ... عليها بذنب الكرى الآبق
سكاب دموع جرت في مدا ... بكاها فأعيت على الآحق
وسهر روى من بكاءي الذي ... تدفق عن جعفر الصادق
وأمرد نشوان أما لقاه ... لعمري فمعذرة الفاسق
منعم جسماً ولكنني ... شقيت بمنظره الشقائق
وذي إمرة سار للقيل في ... جناحي لوا قلبي الخافق
فكم مسلم خائف عندَ ما ... رنا من ظبا لحظه المارق
وكم ذابل في العيون التي ... سناها بسهدٍ لها ماحق
فيفتح للجفن من مطبق ... ويعمل للقلب من طابق
بخدٍّ وخال على تبره ... يشحّ على قبلةِ الوامق
فكم قلت بالتبر جُد مرّة ... عليّ فقال ولا الدَّانق
وكم قلت ما الرفق قال الطلا ... وأقسم ما أنت بالذائق
ورُبّ مدام تروق التي ... شربت على حسنه الرائق
معتقة من ذوي الحجب في ... يمين محجّبة عاتق
وفاتكة كالمدام التي ... تدير على لينها مادق
تنزه في الثغر مبني في ... محل العذيب وفي بارق
زمان شباب مضيء مضى ... بعيشٍ لنا فائزٍ فائق
وجاء مشيب على جانبيْ ... عذاري وحاشاك كالباصق
فعينايَ في الليل محلوقتان ... وفي اليوم من مائها الدافق
وقلبيَ حرَّانُ من لوعةٍ ... أتت من كئيب النوى الفارق
ومن زمنٍ بعد ذاك الزمان ... عقوق كمثل اسمه عائق
محاذق في الضرّ لي أفرقت ... خلاف القياس من الحاذق
وحملت في الأرض من خطبه ... ذُرا جبل في السما شاهق
لسنيَ بالفم كم قارعٍ ... ولحميَ بالهمّ كم عارق
стр. 342
وقلبي المعذب مع همه ... لدى القلب في مخلبيْ باشِق
لعل صديق صديق بمصر ... يخفف بالشام عن عاتق
بخطوة ساعٍ مثابٍ إلى ... حمى الفضل والكرم السابق
فنشكو فعال الزمان الغلام ... لسيده الفاتق الراتق
عليّ سيوف لشأوِ العلى ... وحاتم في القوم من لاحق
مجيد العطا ومجيد السطا ... بممتشق فيهما ماشق
له الله من راتقٍ في الورى ... أموراً كباراً ومن فاتق
وميكال دهر جديد على ... يديه تصبّ يد الرازق
من الغرب والشرق راجوه لا ... يردّ حماه رجا الطارق
فيلقى الجوينيّ في الوفد من ... ندًى عنده ما لقى المالقي
على خلفاء كثيرٍ أبرّ ... بسؤدده الراسخ السامق
فيا عون المكتفي إذ بدت ... علاه ويا خجل الواثق
فيا صائغ اللفظ صوغ الشنوف ... زهت في حلا سوقه النافق
أغثْ مبعداً لاقياً للأسى ... يلوذ بإحسانك اللائق
صباح الطوى من دمشق التي ... خدمت ومن حلب فالق
وفي حلبٍ راتبٍ قانعٍ ... ولكن نعته يَدا ناعق
وعائلة أعولت كلما ... أطلت على نفسي الزاهق
على أنني وليَ الصبر قد ... ألفت بهذا الشقا الراهق
فلو قيل فارق ولا تبتئس ... أيست لقولهُم فارق
وقد آن لي من يد العمر أن ... أسير إلى رحمة الخالق
وما فتر هذا الهلال القديم ... لخلق عليها سوى خافق
فداك محبّ عطفت الولا ... على حبّه عطفةَ الناسق
طفقت له مزوياً نبْتَهُ ... زماناً بطافحك الطافق
وأحييت منه ومن لفظه ... لمن قد يرى رمق الرامق
فكم من شهيد زكيٍّ على ... جميل ثناه وكم سابق
وأنت الذي لم يزل بشره ... لظامٍ وسارٍ سنا بارق
стр. 343
وأنت الذي في السهى قدره ... بعيّوق شاهده الناطق
لا بدعَ لفظكَ كم حاسدٍ ... كليم حشاً دونه صاعق
تنزّه في روضة المجتلى ... على المرخ من همة اللاصق
فعيناه في المرخ حيث اجتلت ... بديعاً وأحشاه في دابق
ملكت بحقلِ جلاد الجلال ... وحيداً فمزّقت في مازق
وأفردت نظماً سرياً فما ... لبيتك في النظم من سارق
وأبعدت بالرغم والعجز عن ... جنا دَوْحك الناضر الباسق
فيا طرسيَ ألثم ثراه المري ... ع ألفاً ويا مدحةُ عانق
وعشْ يا ربيب التقى والعلى ... لدى أملٍ بالوفا صادق
ومبلغ علم بإعجازه ... رمى في حشا الندّ بالحارق
علومك يا دوح للمجتني ... وذكرك يا روض للناشق
وقال في قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء
الكامل
قال العذول فزاد قلباً شيّقا ... ما ضرَّ يا مسحور دمعك لو رقى
هيهات مع نأي الأحبَّة والضنا ... ترقى دموع العين أو تجدي الرّقى
ما زاد قلبي في الدموع تبحراً ... إلا وزادني العذول تملُّقا
أبكي الصبا بدموع عينٍ كادَ في ... شكوى الجفا إنسانها أن ينطقا
آهاً لعهد صباً وعهد صبابةٍ ... شبَّ ادِّكارهما فشيب مفرقا
يا من رمى هذا الرماد بمفرقي ... ماذا رمى قلبي الشجيّ فأحرقا
وتفرقت جفناي عن دمعٍ به ... أشرت وعن ميسور نوم أملقا
إن يغن جفنيَّ البكاء فقد قلى ... عدمُ الكرى فيها وأن يتفرَّقا
أفديك راشقة اللحاظ رشيقة ... يا لحظها وقوامها ما أرشقا
عربيةٌ أروِي لباسمِ ثغرها ... نظماً لأكباد الحواسد مقلقا
تجفو ولو أني قبرت وسلمت ... سلمتُ تسليم البشاشة أوزقا
ولربَّما عطفت وغصن قوامها ... بالحلي أثمر والذوائب أورقا
وضممتها في الحيِّ أرشف ثغرها ... ثمَّ انتبهت فلا العذيب ولا النقا
стр. 344
طيفاً ألمَّ وما يظن بشاعر ... قاضي القضاة سميعه إلا التقا
أمَّا الزمان فقد كساهُ نضارةً ... قاضي القضاة ابن العلوم أبو البقا
قاضي القضاة تهنها علياء ما ... برحت ببيتكم الممدّح أليقا
من ذا لذا إرثاً وملكاً عن رضاً ... لكمُ بهِ النعمى وللأعدا الشقا
ولنا بكم هذا الهناء المجتلى ... ولكم بنا هذا الثناء المنتقى
لا تعدم المدح الحسان بهاءه ... وثناه مملا مغرباً أو مشرقاً
ذو السؤدد الموروث والكسب الذي ... أثرى فنفق ما رجاه ونطقا
عرقت جباه السائدين حياله ... وكذا يكون ابن السيادة معرقا
أبناء خزرجها وعيبة نصرها ... هنئتُم الشرف التقي ثمَّ ارتقى
إن يشبه الأسلاف أخلاق لقد ... رضع الرجا منها الغمام المغدقا
أكرم به متحلّياً من مصره ... حتى أقام لسعدها متدمشقا
يا وارث الأنصار فضل سيادةٍ ... أخذت على عهد المعالي موتقا
يا من سجعت بمدحِه إذ لم أزل ... بنداه ثمَّ ندى ذويه مطوَّقا
عذراً على تأخير عبدٍ عنكمُ ... أضحى بترسيم الهموم معوّقا
عرفَ الزمان بأنني أشكو إلى ... رحماكَ عدّته فعاق عن اللقا
بأليمهِ يا سيدي وأليمه ... لا أستطيع بشكوها أن أنطقا
ومع اهْتمام الهمّ بي فاسْتجلها ... عذراء قالَ ثناؤها ما أصدقا
جاءتك في شفق الحياء وإنما ... مجدتك في الحسنى أبرُّ وأشفقا
يا من على جدواه أن يهمى الحيا ... وعلى نبات مدائحِي أن تعبقا
أن يغد مدحِي عن ثناك مقصراً ... فلقد يرى فوق النجوم محلّقا
وقال جوابا للشيخ صفي الدين الحلي
الخفيف
لرسوم الحمى عليهِ حقوق ... مدمعٌ فائضٌ وقلبٌ خفوق
ذاكَ يغني مولاه إن يسفح الغي ... ث وهذا أن تستهلّ البروق
أينَ عيشي والشمل فيه جميع ... ومراحِي وما استقلّ الفريق
يا ديار الشهباء احمرّ دمعي ... كلّ يومٍ إلى هواكَ سبوق
стр. 345
كلما أسعر الغضا قلب صبّ ... سالَ من جفنِه عليكَ العقيق
إن داراً كمسجد بصفيِّ الد ... ين يقضي بأن دمعي خلوق
الأديب الذي به أدّب الده ... ر فما يشتكى لديه عقوق
والعريق الذي تسامت فروع ... من علا بيته وساخت عروق
فاضلٌ لقطنا له مفرق الحم ... د وفي بحره الخضمّ غريق
ذو نظام له إذا قصر النا ... س على هامة السهى تحليق
ومعالٍ لو رامها نجم أفق ... عاقه عن لحاقها العيوق
ووداداً إذا جفا الصحب يدنو ... وإذا كدّر الزمان يروق
ويرى لي حقًّا عليه وهيها ... ت له لا لحقيَ التحقيق
هو والله سابق ليَ برًّا ... وثناءً وغيره المسبوق
قامت الناس في لقاه على سا ... ق وقامت لحلية الشعر سوق
فأبوه عبد العزيز المرجَّى ... وأخوه زهر الرِّياض الشقيق
وقصيد منه أتى ببديع ... هو حرُّ المقال وهو رقيق
وخليق بجدّه الحسن فاعجب ... لجديدٍ يلقاك وهو خليق
حبس الغيَّ عن وفاه يراعى ... بثلاثٍ كأنه مخنوق
كلّ بيتٍ كأنه حان سكرٍ ... حيث صفى سلافه الرَّاوُوق
ثم نادوا إلى الصبوح فقامت ... قَينة في يمينها إبريق
أيّ نظم صافي الحديث إذا ما ... عاقرته الألباب قيل عتيق
وقال ولم ينشد
الخفيف
عللونا عند النوى بالعناق ... وامزجوا بالوداع كأس الفراق
وصلونا يوم الرحيل فلا نط ... مع في أن نبقى ليوم التلاق
ما عليكم من احمرار دموع ... تتحلوا بها مع الأطواق
سامح الله حسنكم يوم تأتو ... ن وتلك الدماء في الأعناق
يا خليلين من جواي ودمعي ... لا لقيتم من العنا ما ألاقي
كلما مرَّ من قضية سهدٍ ... أو جرى من بكى على الأحداق
стр. 346
ربَّ ظبيٍ منكم رعى أخضر العي ... ش وأفنى موارد الآماق
منفذٌ في هواه حاصل دمعي ... وله سالف يريد الباقي
تحتَ أصداغه عذارٌ خفيّ ... فهو بين السطور كالإلحاق
كل يوم ينضو على عاشقيه ... سيف لحظ يسوقهم للساق
ما ترى مقلتيه تشكو فتوراً ... أتراها لكثرة العشَّاق
غنّني يا نديم باسم هواه ... وثناء الوزير في الآفاق
يطرب الذكر عن مناقب يعقو ... ب كمثل اللحون عن إسحاق
صاحب يصحب الثناء ويرقى ... درجات العلاء باسْتحقاق
إن علت غاية وإن جنَّ دهر ... فهو في الحالتين أحسن راقي
عشقت نفسه المعالي فجدَّت ... والمعالي قليلة العشَّاق
كل أفعاله مناسبة النف ... ل فعوّذ تجنيسها بالطباق
همَّة في سنائها جازت الشه ... بَ وأمسى الهلال ذا أطواق
ووزير في مصر جاء مرجيّ ... هـ وغنَّى بمدحه في عراق
ليس فيه عيب سوى أنَّ نعما ... هـ تجوز الأحرار باسْترقاق
أطلقت كفُّه العطايا وقالتْ ... فهيَ مشكورةٌ على الإطلاق
وغدا بابه لمجتلب الحم ... د إليه بمجمع الأسواق
ذو يراع جارٍ بفضل القضايا ... واتّصال العُفاة بالأرزاق
كلما ماسَ في المهارقِ كالغص ... ن رأيت الندى على الأوراق
يا وزيراً قد عامل الله في الخل ... ق وما خابَ طالب الخلاَّق
بك شدتْ قريحتي بعد وهنٍ ... وبنعمى يديك حلَّ وثاقي
جودك المجتدى وأمداحكَ الغ ... رّ كنوزٌ تبقى على الإنفاق
وقال مضمنا لقصيدة المتنبي جاعلا مدحها غزلا
الطويل
رأى الغصن أعطاف الغزال المقرطق ... فقامَ مقام المجتدي المتملق
وجاوبه والدمع يخطي فما درى ... إلى البحرِ يمشي أم إلى البدر يرتقي
وما نافعي أطراف طرفيَ دونه ... إذا كانَ طرف القلب ليس بمطرق
стр. 347
ليَ الله قلباً في اتّباع صبابة ... كعاذله من قالَ للفلكِ أرفق
يميل لعذَّال الصبابة والهوى ... إذا شاءَ أن يلهو بلحية أحمق
ويصغي إلى الواشي وليسَ بقائل ... ويقضي على علم بكلِّ مخرّق
ويحثو تراب السبق في وجهِ عاشق ... أراه غباري ثم قال له الحق
معنى بذي قدٍّ ثنى الرمح تابعاً ... لأدرب منه في الطعان وأحذق
معنى بظبيٍ ينهب الناس لحظه ... ويعزي إليهم كلّ سور وخندق
من الترك إلا أنه أسمر اللمى ... لعُوب بأطراف الكلام المشقَّق
بروحيَ من لم يلقَ مضناه عادل ... بمثل خضوع في كلام منمَّق
مسدّد نبل المقلتين كأنما ... يخيّر أرواح الكماة وينتقي
بجفن رشاً إن تسمه السحر لم يحد ... وإن تدعه حدّ الحسام فأخلق
أباد قلوب العاشقين فلم يدع ... حبيباً لفاد أو رقيقاً لمعتق
وأغرق عذَّالي بدمعي ولم أرد ... ولكنه من يرجم البحر يغرق
هوى كشأ الرأي الفلاني أنسباً ... قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق
وقال يرثي ولدا له مات صغيرا
البسيط
أبكيك للحسنين الخلْق والخُلُق ... كما بكى الروض صوب العارض الغدق
تبكيك رقة لفظي في مهارقها ... يا غصن فاسْمع بكاء الوُرق في الوَرَق
وما أوفيك يا عبد الرَّحيم وإن ... بكت لك العين بعد الماء بالعُلق
ما زال مبيضّ دمعي داعياً لدمِي ... حتَّى بكيت ظلال الحسن بالشفق
وخدَّدت فوق خدِّي للبكا طرق ... حتى رويت حديث الحزن عن طرق
يا ساكن اللّحد مسرور المقام به ... أرقد هنيئاً فإني دائم الأرق
وإن تعرض في الليل طيف كرى ... فلا تشقني وغيري سالياً فشق
صحّ الوداد لقلبي والأسى فلذا ... أبكيكَ بالبحرِ لا أبكيكَ بالملق
بنيّ لولاك ما استعذبت ورد بكا ... ولا أنست بتسهيد ولا أرق
ليصنع الدمع والتسهيد ما صنعا ... فإن ذلك محمول على الحدق
بنيَّ لا وجبينٍ تحت طرَّته ... لم يخلُ حسنك لا صبحي ولا غسقي
يهيِّج الليل ناراً فيكَ أنكرها ... فإن صدقت فقلبي ليلة الصّدق
стр. 348
ويجلب الصبح لي ممَّا أساء به ... بياض شعر فيا فرقي ويا فَرقي
بنيّ إن تُسْقَ كاسات الحمام فكم ... مليك حسن كما شاء الزمان سقي
بنيّ إن الرَّدى كأس على أممٍ ... ما بين مصطبح منها ومغتبق
وللهلال على الأعمار قاطبة ... فتر يحاول منها كلّ مختنق
والعمر ميدان سبق والحمام له ... مدىً وكلّ الورى جارٍ على طلق
ما ردّ سيف الرَّدى سيفُ ابن ذي يزن ... ولا نجا تبّع في الزعف والحلق
ولا احتمى عنه ذو سنداد في شرف ... ولا اختفت دونه الزَّباء في نفق
كم نائحٍ كالصدى مثلي على ولدٍ ... يقول واحرقي إن قلت واحرقي
ولا كمثليَ في حزنٍ فُجِعتُ به ... لكن أعلق صدري فيه بالعُلق
أدنيت للطرفِ قبراً أنت ساكنه ... عسى أساعد في شجوي وفي قلقي
بالرغم إن باتَ بدر الأفق معتلياً ... وبات بدريَ مدفوناً على الطرق
كأنني لم أغنِّي الليل من طربٍ ... ليل الحمى بات بدري فيكَ معتنقي
يا ترب كم من فُتورٍ قد نثرت بها ... أعضاء حسن كمثل اللؤلؤ النسق
وكم تركت بها كفًّ بلا عضد ... وقد توسَّدها رأسٌ بلا عنق
آهاً لها حسرات لو رميت بها ... ثهلانَ خلّ حصاة القلب لم يطق
وأوجهاً كخلاص التبر قد جليت ... على الحمام عليها لؤلؤ العرق
كانت رياضاً لمستجلٍ فما تركت ... منها الليالي سوى ذكر لمنتشق
بنيّ ليتك لم تعرف ولاءك في ... حبِّي فرحت بدمعي شاكيَ الغرق
وليت نجمك لم يشرق على سحري ... وليت برقك لم يومض على أفقي
ما كان أقصر أوقاتٍ بك استرقت ... فليتَ عمريَ مقطوعٌ على السرق
ما كان أهداك في السنّ الصغير إلى ... فضلٍ تجمَّع فيه كلّ مفترق
فإن يغب منك عن جفني عطارده ... فقد رسيت بفكر فيه محترقي
مضيت حيث بقايا العمر تضعف لي ... واطول حزنيَ ممَّا قد مضى وبقي
لا أهملتك عيونُ السحب هاملة ... ولا بعينيك ما يلقى الحشا ولقي
فما أظنُّك ترضى حالة نعمت ... وإن قلبي بنيران الهموم شقي
قد أخلقت جسدِي أيدي الأسى فمتى ... للأرضِ ترمي بهذا الملبَسِ الخلِق
стр. 349
وقال في السبعة السيارة تقوية شبكية
الكامل
تشبيب مدحك مطربٌ لكنه ... حقّ لإطراب المديح سباق
قاضي القضاة ويا أبا الحسن الذي ... شرفت أصول علاه والأعراق
يا ابن الذين إذا تحدَّث مادحٌ ... فإليهمُ ذاك الحديث يساق
يا خير من لولائنا وثنائنا ... في بابه التقييد والإطلاق
أعداك والأنعام في حالٍ سوا ... حقّ لمثلهما دم مهراق
فانْحرْهما في يوم عيدك وابقَ ذا ... مجدٍ تضيءُ بذكره الآفاق
لرقاب جزرك والعدى حدّ المُدا ... ورقابنا من جودِك الأطواق
وقال في ولده تاج الدين السبكي
السريع
ماذا من الشوق جناي والأرق ... برقٌ على حمص كقلبٍ خفق
يا جاعلاً في حمص قلبي لقد ... حمَّصت مشتاقكَ حتَّى احْترق
حتَّى إذا عادَ إمام الهدى ... تساعد السعد فرق الفرق
أعظم به تاجاً لعليائهِ ... يعطف ردّ المدح عطف النسق
من نعم الوهَّاب سبحان من ... جمَّل من أخلاقه ما خلق
إذا كتبتُ السطر من مدحهِ ... أضاء في الطرسِ ضياء الفلق
فلم يزد إلا بما زادَ من ... بياضِه فوق بياض الورق
وقال صاحبية في ورقة شفاعة
البسيط
جيوش حسنك يا ذا الحسن متَّفقه ... لها من السقم عرضٌ والبكا نفقه
إذا رأوا حلقات الصّدغ دائرةً ... فكلهم جند أشجان من الحلقه
ألحاظك النبل في أهلِ الغرام كما ... مالُ ابن يعقوب في أهلِ الرجا درقه
تردّ عن عرضه الأنقى فتبصرها ... محمرَّة من دما التبر الذي هرَقه
شيخ الشيوخ طريقاً أو مباحثةً ... وصاحب الستر من شغلٍ ومن صدقه
مولايَ دعوة مطويّ على شجنٍ ... لا يشتكي لسوى إحسانكم حُرقه
لا تسألوا كيفَ حالي منه ممحلة ... ما حال فرع نبات يشتكي وَرَقه
стр. 350
وقال مجيبا مضمنا
الطويل
ونظمٌ يجاري الناظمين جوادُه ... إذا شاءَ أن يلهو بلحيةِ أحمق
أتى من إمام منطقي فيه للثنا ... وللحبِّ ما لم يبقَ منِّي وما بقي
أبا الفتح لو فاتحت بحراً أو ابنه ... لقامَ مقام المجتدِي المتملّق
ويا من له في العقلِ والنقلِ خاطر ... لعاد له من قال للفلك ارفق
لقد جدت حتى جدت في كلّ ناقلٍ ... وحتى أتاكَ الحمد من كلّ منطق
وقلَّدتني شرفٌ من النظمِ نعمةً ... أنرت بها ما بين غرب ومشرق
أقول لها إذ صحفت نعت حاسد ... بعينيك ما يلقى الحسود وما لقي
وقال مضمنا للثالث
الرجز
يا تاركين للمحب أدمعاً ... قد وقع الحزن له إطلاقها
والذاريات من دموعي خلفةً ... ما نقضت أيدي النوى ميثاقها
لو حنّت الورق حنيني نحوكم ... لمزقت من أسفٍ أطواقها
ولو غدت تملي على الأغصان ما ... في كبدي لأحرقت أوراقها
وقال ملغزا
المنسرح
مولاي ما متعب يلوح على الس ... مت والحيّ صنعة الفائق
كأنه عاشق تهيج له الأوت ... ار شجواً وليس بالعاشق
لسانه صامت على أكثر الأوق ... ات لكن قلبه ناطق
وقال وقد تأخرت عنه جراية الدقيق
الطويل
حوى فلكي عند الوزير وطالما ... أزيحت بجدوى راحتيه عوائقي
وقد كان قدري عنده متدرّجاً ... وبيتي عميراً بالندى المتلاحق
فللدرج اللاتي حوت بتّ باكياً ... وعائلتي تبكي لمنع الدقايق
وقال في المجون
البسيط
يا رُبّ ظبيٍ على ظبيٍ ظفرت به ... فقام إيري مقام الطاعن اللبق
стр. 351
وكاد يخترق الإثنين ذاك لذا ... كالفعل ينصب مفعولين في نسق
وقال وقد بعد عنه خبر صلاح الدين الكتبي بدمشق
وقد مات صدقة الكتبي بمصر
البسيط
نأى بك الشام يا خلي فقلت عسى ... خلّ بمصر إذا بالموت قد طرقَه
يا دهر أعدمتني خلّين رمت فذا ... صلاح صدق لآمالي وذا صدقَه
وقال وأهدي ورقا
المنسرح
غرس أياديك في هديتِه ... يطلب عذراً من جودِك الغدق
إن لم يكن قد أتاك ذا ثمر ... فإنه قد أتاكَ ذا ورق
وقال وكتب بها على سقط الزند
البسيط
يا من يطالع سقط الزند دونك من ... ألفاظه ما يباهي الزهر في الأفق
لا تحسب العقد في الأعناق يشبهه ... فإنَّ للزندِ حلياً ليس للعُنق
ومن مقطعاته قوله
الطويل
تقول بنيّ الجائعون أما ترى ... من الجوع شكوانا لكلّ فريق
وقد كنتُ ذا نظمٍ وسعي ببرّنا ... فلم جئت من هذا وذا بدقيق
عليكَ بأبواب الإمام محمد ... تجد فرجاً منها لكلّ مضيق
وما هي إلا بيت مالٍ لطالب ... ونصرة آمال ونجح طريق
ــ
الطويل
أتاركةٌ بالحسنِ قلبي مقيَّدا ... ودمعي على الخدَّين وهو طليق
يقولون قد أخلقت جفنك بالبكا ... نعم إنَّ جفنيَ بالبكاءِ خليق
دعوا الدمع للجفنِ القريحِ مواخياً ... فإني فقدتُ الخدّ وهو شقيق
وساحرة الألحاظ حتَّى رضابها ... رحيقٌ وفي القلبِ المحبِّ حريق
ــ
السريع
هدّدني بالدين في جلق ... مطالبٌ يفضّ لي خلقا
قلتُ لهُ قاضي قضاة الورى ... لا زالَ يرعاني فما صدقا
стр. 352
وقالَ فكِّر في حديث الوفا ... وخلني من لفظك المنتقى
ويلك إن يفتح باب القضا ... فقلتُ بل ويليَ أن يغلقا
ــ
الطويل
كذا أبداً يا آل أيوب ملككم ... له بالندى في الشرقِ والغربِ إطلاق
إذا ما سقيتم بالعطا نباتكم ... توالت ثمارٌ من نداه وأوراق
وإنِّي وإن عِيقت عن السعي حجَّتي ... إلى وقفةٍ في ذلك الباب مشتاق
ــ
مخلع البسيط
في دَعَة الله سرْ سعيداً ... ممدّح الحلق والخلائق
مفارق الطرف فيكَ غيري ... حيثُ سرَت خيلكَ السوابق
من أعلم الطرف حين تسري ... أنك تاجٌ على المفارق
ــ
الخفيف
لا تعاتب من غير جرمٍ ولا تج ... عل عقاب الأنام في الأرزاق
وتعلم بأن حظّك أوفى ... في اتِّصال الأرفاد والإرفاق
لك منَّا صفو المحامد والأج ... ر وأرزاقنا على الخلاَّق
ــ
الكامل
إنِّي إذا آنست همًّا طارقاً ... عاجلت باللّذَّات قطع طريقه
وذكرت ألفاظ الحبيب وكأسه ... فنعمتُ بين حديثه وعتيقه
ــ
البسيط
وصارم كعباب الموج ملتمع ... يكاد يغرق رائيه ويحترق
لما غدا جدولاً تسقى المنون به ... أضحى يشفّ على حافاته العلق
ــ
الرمل
سيِّدي قد كلَّفتني زوجتي ... حلقاً فانظر إلى حالي الأشق
كنت في الشعر أكدّي برهة ... وأنا اليوم أكدّي في الحلق
ــ
الكامل
هنئتها خلعاً تذكِّر من رأى ... نعماك للخضراءِ والعرض النقي
كنت الأحقّ بأن تهنى لبسها ... فملابس التقوى أحقُّ بها التقي
ــ
البسيط
أهدِي لبابك أوراقاً ملفقةً ... من حظِّه منك إرفادٌ وإرفاق
غرس لبابك سامح جهد قدرته ... إن لم يكن ثمر منه فأوراق
ــ
مجزوء الكامل
كانت لنظمي رقَّةٌ ... ضنَّ الزمان بما استحقَّت
стр. 353
فصرفتها عن فكرتي ... وقطعتها من حيث رقت
ــ
الطويل
وكنت أظنُّ العشق يترك مهجتي ... إذا زحم الشيب الشباب بمفرقي
فلما بدا مع أسود الشعر أبيضٌ ... أتى العشق يغزوني على ألف أبلق
ــ
الكامل
أقبلت يا ملك الشجاعة والندى ... والجيش محمرّ الإهاب شريق
فكأنما الدُّنيا بجودِك روضةٌ ... وكأنَّ جيشك للشقيق شقيق
ــ
الطويل
فديت من الأتراك سرب جآذرٍ ... تعلم زُهَّاد الورى كيف تعشق
لهم منظرٌ في الحسنِ يفتح خاطراً ... ولكنَّ سهم اللحظ في القلبِ يغلق
ــ
الطويل
بروحيَ من أهوى العذيب لريقِهِ ... وأعشق من أعطافِه البانَ والنَّقا
رمى لحظه قلبي وماسَ قوامه ... فلم أرَ من هذا ولا ذاك أوثقا
ــ
الطويل
مليك التقى هنئت بالجامع الذي ... وجدت إلى مبناه سعداً موافقا
دعا حسنه أهل الصلاة لقصدِهِ ... فلا غَرْوَ إن جاء المصلّيَ سابقا
ــ
الطويل
لنا من وزير الشام برّ يحثُّه ... مكارم شمس الدين حيث تليق
وأقسم لا نشكو عدوّ زماننا ... وذا صاحبٌ يُدعى وذاك صديق
ــ
مجزوء الرجز
يا ويحَ من أصبح محت ... اجاً لنوع الصَدَقَهْ
يثقل منه عند من ... يرجوه حتَّى الورَقَا
ــ
البسيط
إن دامَ حالي وإسهالي استحلت خراً ... ما بين مندفعِ يجري ومندفق
وما عجيب لشخصٍ ذاب أكثره ... وإنما عجبي للبعض كيفَ بقي
ــ
البسيط
يا قارعاً بابَ هجراني ولا سببٌ ... يحلّ من جهتي أسباب ميثاقي
لتقرعنَّ عليَّ السنّ من ندمٍ ... إذا تذكّرت يوماً بعض أخلاقي
ــ
المتقارب
كفاني المؤيد عتب الزمان ... وأنقذني من إسار الشقا
فكانَ ولائي له مخلصاً ... لأنَّ الولاءَ لمن أعتقا
ــ
стр. 354
الخفيف
لا تسل عن حديث دمعيَ لمَّا ... ظعنَ الركب واستقل الفريق
لوَّنته وأمطرته جفونٌ ... جُرَّ منها الوادي وسالَ العقيق
ــ
الطويل
إذا كانَ أوفى سادتي وأبرّهم ... ملاذي فلا زالَ الزمان موافقي
ولا حال يوم الشعر عنِّي هوى له ... ولا قطعت يوم الشعير علائقي
ــ
الرجز
أفدي الذي أرسل نحوي طبقاً ... مع البدور حسنه في نسق
يا طرق الشكر عليه قسما ... لتركبنَّ طبقاً عن طبق
ــ
الخفيف
خلّني بالطَّلا أمدُّ حياتي ... يا عذولي وكن عليها صديق
إنما ماؤها هو الدم في العنقو ... دِ يجري من عرقه وعروقي
ــ
الرمل
رُبَّ بكرٍ في طريق جليت ... ليَ بالشامِ أموراً لم ترق
هكذا كلّ جموحٍ سائرٍ ... لم يدع عنه بُنيَّات الطرق
ــ
مجزوء الكامل
يا حبَّذا خدّ الحبيب ... فقد أضاء شريقه
إن لم يكن في الحسنِ نف ... س الروض فهو شقيقهوقال أيضاً:
ــ
أمستنقذِي باللطف من قبضة الردى ... لئن حثَّني فيكَ الرَّجا فليَ الحق
على يدِ مولانا نشا العمر ثانياً ... فلا غَرْوَ أن يُنشا على يدِهِ الرزق
ــ
الكامل
يا رُبَّ أمرد قد سبرت غويره ... حتى أزالَ الشعر ذاك الرَّونقا
وتنكرت صفة الغوير فلم يكن ... ذاك الغوير ولا النقا ذاك النقا
ــ
البسيط
يا سيدي يا جمال الدين قد عرضت ... ضرورة ولك الموزون والصدقَهْ
إن أحوج الفقر حالي أن يحاربه ... فالعرض منِّي ومن إحسانك النفَقَهْ
ــ
الرجز
شكراً لها كنافة من بعدها ... قطافٌ جاء بقطرٍ مغدق
يا جود مهديها إذا قلنا انْتهى ... ركبت فيها طبقاً عن طبق
ــ
الكامل
يفديكَ عبدٌ كم دعاك مسطراً ... رقّ المديح فحاز أوفر حقّه
стр. 355
ووعدته وعداً ستملكه بهِ ... وتكون في الحالين مالك رقَّه
ــ
الطويل
إلى حلبٍ رمت السرى بعد بُعدكم ... فعارضني أيضاً زمان بعائق
فيا ليتني للمرج دبقاً لزمتكم ... وإن حلبٌ فاتت فقل مرج دابق
ــ
السريع
يا شيخ أهل العلم والزهد في ... سادات أهل الرفق والرفقهْ
لي خرقة ضاعت وأنت الذي ... نلبس من عرفانه الخرقهْ
ــ
الخفيف
سيدي إن يعق حجاب لقانا ... ما لطيقاننا القريبة عاقَهْ
عجباً للصدود منك ومني ... ولكلٍّ منَّا على الوصل طاقَهْ
ــ
مجزوء الكامل
يا من أعاد ودادَ وا ... لدهِ فجاءَ على وفاقي
حاشاك تبطي يا جواد ... وأنت أسرع من براق
ــ
الكامل
لك يا مليحة مقلةٌ مع حاجبٍ ... للسهمِ عن قوس لقلبي يرشق
وحبال شعرٍ قد شقيت بحبها ... إن الشقيَّ بكلِّ حبلٍ يخنق
ــ
المنسرح
يا ماجداً لا يزال من كرمٍ ... في بابِهِ القاصدون تستبق
هل لك في منّةٍ تغيث على ... جور عزيزٍ في قلبه حمق
ــ
الخفيف
قفْ ببابِ العلا وقل يا كتابي ... عن لسانِي قول الخويدم حقَّا
أنا عبدٌ مكاتبٌ غير أني ... لستُ أخشى من مالكِ الرقّ عتقا
ــ
السريع
غارَ أخوك الغيث يا سيدي ... فصدَّ عن رؤياك طرفاً شقيق
فها أنا اليوم لفرطِ الأسى ... والوحل لا أعرف أينَ الطريق
ــ
الطويل
تقول ليَ الغيداء تحتاج رافقاً ... من الدمعِ والتبريح قلتُ لها رفقا
شجونيَ لا تُرقى كملسوع خاطئٍ ... ودمعِي كحظِّي ساقط وهو لا يرقى
ــ
المتقارب
ألا قل لقاضي قضاة الأنام ... أمام التقى ذي الفخار العربق
لقد حارَ عبدكَ يا سيدي ... وحقّ الجليل بحقّ الدَّقيق
ــ
следующие страницы →