Полный текст (596 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
وأين لا أين بلى أشرقت ... نجوم سعدي قبل تنجيمي
نعم وهذا خادمي اليمن قد ... أقبل إذ أقبل مخدومي
حلّ عليّ بجسمي خائف ... فحلّ أمنٌ بعد تحريم
ويمم الشام فأغصانه ... أناملٌ نحو الهنا تومي
وقلت إيهٍ يا رجائي إلى ... ذي كرمٍ يلفى وتكريم
إلى حياً جاء إلى رائدٍ ... فالآن تروى غلة الهيم
إلى عليّ الاسم والفعل وال ... ألفاظ والرتبة والحيم
ذو كرم ما هو إلا القنا ... مركوزة حول الأقاليم
ساع بتتويج ملوك الهدى ... وباسط البرّ بتعميم
في راحة الجود تعبانة ... بنائل في الخلق مقسوم
تمنى بليغ فهمَ الملك من ... جدوى عليه خير مفهوم
دان لنا وهو بعلياء لا ... يرقى إليها بالسلاليم
كأنما ألفاظه جنة ... تجل عن لغو وتأثيم
كأنما طلعته نير بد ... ر الدّجى منها كملطوم
لا عيب فيه غير نفس لها ... في جمع مجد حرص منهوم
يقول رائيه لإمداحه ... حومي على أفق العلى حومي
وفطّري أكباد أنداده ... وعن سوى إمداده صومي
كل مسمى كرم حازه ... بكافه والراء والميم
لولا ابن فضل الله ما استجمعت ... فرائد الفضل لتنظيم
ينمي به المدح إلى أسرةٍ ... ما دهر داعيهم بمذموم
عن عمر الفاروق يروونه ... تراث تمجيد وتعظيم
ناهيك منهم بإمام مضى ... وقائل بالعدل مأموم
مثل إمام عادل قبله ... من درك الأدناس معصوم
يا ابن الأولى تخلق مدّاحهم ... من مسك ذكراهم بمختوم
يا كاسراً بالرأي جيش العدى ... تكسير ماضي الفعل مجزوم
يا صاحب السرّ وفي ذكره ... للمسكِ سرٌّ غير مكتوم
стр. 457
عطفاً على ميتٍ من الفقر قد ... أصبح في حالة مرحوم
منطبخ الأحشاء بالهمِّ لا ... يزال في حلّة مغموم
قد أفسدت فاقته ذهنه ... فهو معافى مثل محموم
راتبه مجهول أمرٍ وما ... معلومه أيضاً بمعلوم
يسري برجليه سرى سائل ... بسائلٍ للدَّمع محروم
وربَّما جاع على أنه ... في همَّةٍ في زيِّ مطعوم
والبعد عن بابكم ظالم ... وهذه قصة مظلوم
لا زلت ملثوم الثرى شائداً ... أركان جدٍ غير مثلوم
في الصومِ والفطرِ أخا غبطةٍ ... وموسم بالعزِّ موسوم
وقال قاضوية تاجية سبكية
المنسرح
الحمد لله على إنعامه ... واصل للدين فضل حكَّامه
من والدٍ في العلى ومن ولدٍ ... قد جاء عن علمه وأعلامه
لو لم يكن في علومه ملكاً ... ما زيدَ تاجاً شعار أيامه
مراتب الشرع أو علائمه ... قد توّجت باسمه وأقلامه
ليت العلائي تاج مصر رأى ... ذا التاج في مصر وفي شامه
مكلَّل الوصف بالفرائد من ... صاغة حلى القريض نظَّامه
وابن عليّ عالٍ لنجمٍ سما ... فهو على الأفق تاج بهرامه
عربي محض العلى عمائمه ... تيجان أخواله وأعمامه
ينفح عن راحتيه نشر ندى ... كأنما الزهر حشو أكمامه
ذو البيت حجّ الرجا إليه ومن ... عسفان دهر ميقات إحرامه
إلى حمى علمه وأنعمه ... لكلِّ سامي الطلاّب مستامه
لطالب الجود ملء رغبته ... وطالب العلم ملء أفهامه
وشائع الاسم عند خنصره ... وسامع الفضل عند إبهامه
حسبك بين الأنصار تبصر من ... دعا لنصر قديم إقدامه
عبية خير الورَى التي سلمت ... من بيت ذي قولة ومن ذامه
стр. 458
أقلام أثباتهم كأنصلهم ... حمى لدين الهدى وإسلامه
عليّ يا ذا الفقار من قلمٍ ... يقدّ قد العادي بأرغامه
دمْ واحداً للعلوم يعجبه ... من التصانيف أنس أحلامه
تسخو لنا بالعيان وابن دقي ... ق العيد طيف يسخو بألمامه
مباركاً حيث كانَ حامله ... عيون غيد فتور إسقامه
في كلِّ يومٍ له وليل دجى ... سباق صوامه وإقدامه
كأن جنح الدجى يمدُّ يداً ... من الثريَّا للمسِ أقدامه
نعم وهنئت دهر سيدنا ... قاضي قضاة الزمان حكَّامه
مثلك في نسكه وسؤدده ... مطهَّر في جميع أقسامه
أحكامه الزهر وهي واصلة ... بالحق أيدي أسباب إعظامه
الله وهَّاب عبده شرفاً ... وفره فيه قسم قسَّامه
وأسرة جانسوا إذا حكموا ... إكراه عدل القضا بإكرامه
يا آل سبك الخلاص مجدهم ... نطقتم الشعر بعد إفحامه
أحلامكم قد زكت وحاسدكم ... بين كرى همِّه وأوهامه
نام وسرتم شتَّان حينئذ ... ما بين أحلامكم وأحلامه
غايات قوم مبدا سريّكم ... في رتب الفضل بيت أقوامه
يهدى له المدح في نفائسه ... والذخر من درّه نجا تامه
وما عسى ذوي المديح تحمل من ... طيبه في الثنا وتمامه
إلى سريٍّ فاق السراة وما ... زيد نبات الفلا كقلاَّمه
ما الروض يروي شذا النسيم لنا ... صحائحاً من حديث نمامه
أعبق من ذكره ولا عبق المس ... ك المسمَّى أقلّ خدَّامه
ولا حيا السحب في تراكمها ... بالودق تسخو طلال تسجامه
عن ابن عبَّاسها الدجون روت ... والبرق يروي عن ابن بسَّامه
أسمح منه بما حوته يده ... في يومهِ والسحاب في عامه
ولا بحار الطوفان طائفة ... كالبحر في صدره وأكمامه
ولا ولا أو يعود قائلها ... من بعد إفصاحه كتمتامه
стр. 459
خذها نباتيَّة المدائح من ... جائد فكر القريض همامه
سابق مدَّاحكم وأجدرهم ... بأن تبدا إعدام إعدامه
لا زالَ مهدِي اليتيم من درر ال ... مدح يراكم ثمال أيتامه
سام وحام الثنا لكم صحفاً ... وجاءَ في سامه وفي حامه
وقال يعزي قاضي القضاة نجم الدين ببعض حرمه
البسيط
يفدي كرام الحمى منكم كرائمه ... ويعبق الروض إن ولَّت كمائمه
يا آل تغلب لا يغلب تصبّركم ... صرف الزمان ولا تذهب عظائمه
ليس النَّفائس ممَّا تأسفون بها ... ولا التثبّت منقوض عزائمه
ولا تلوم ولو فاضت جفونكم ... على المصاب الذي انْقضت حوائمه
فأكرم الدمع ما سحَّت بوادره ... من الوفاء وما انْهلَّت سواجمه
إنا إلى الله من رزء براحلةٍ ... بكى لها الحرم الأقصى وقادمُه
وبئر زمزم قد هاجت مدامعها ... وبيت وائل قد ماجت دعائمه
إن لم تزاحم بأولاها لها نسباً ... فقد غدت بمساعيها تزاحمه
قريبة كلّ عن أوصاف رتبتها ... سجع الفتى وهو منشي القول ناظمه
وأوحشت صدر محراب بفقد حلاً ... كأنها دمعة ممَّا تلازمه
ما خصَّ مأتم أهليها بل اتّفقت ... في كلِّ بابٍ من التقوى مآتمه
فلو بكت سور القرآن من أسفٍ ... لانْهلَّ جفن النسا ممَّا تكاتمه
ولو أطافت بنات النعش لابْتدرت ... تنافس النَّعش فيها أو تساهمه
ولو درى القبر من وافاه لاحْتفرت ... من السرور بلا كفّ معالمه
إن يغدُو روضاً فقد أرسى بجانبه ... غيث الدُّموع وقد جادت غمائمه
وهبَّ من طيِّ مثواه نسيم ثناً ... يودّ نشر الغوالي لو يُقاسمه
وزيد في الحورِ ذي حجبٍ ممنَّعة ... يمسي ورضوان في الجنَّات خادمه
مضى لأخصب من أوطانه وقضى ... فما على الدمع لو كفَّت سوائمه
هو الحمام الذي خفَّفْت قدرته ... فكيفَ تنكر أمراً أنت عالمه
لا يفتأ الليل أن ترمى كواكبه ... نبلاً ولا الصبح أن تنضى صوارمه
стр. 460
بينا الفتى رافع الآمال خافضها ... إذ انْتحى من صروف الدهر حازمه
إن يمس ربعك قد راعت نواعيه ... فطالما صدحت أنساً حمائمه
وإن يكن بيت صبري قد ألمَّ به ... عديّ دهرٍ فقد سلاّه حاتمه
لا تجزعنَّ أبا العبَّاس من خطرٍ ... عداك فالوقت باكي الفكر باسمه
وذاهب بات طرف الخير ذا سهرٍ ... عليه وهو قرير الطرف نائمه
ما ضرَّه في مطاوي الأرض منزلةً ... وأنت دافنه والله راحمه
وقال يرثي
البسيط
بكى لك العاليان القدر والهمم ... والماضِيانِ سنانُ الرأي والقلم
والوقت أغيد في أعطافِه ميد ... والعز أصيد في عرنينه شمم
والعقل يثني عليه الركب وا أسفاً ... للعقل يثني عليه الأينق الرّسم
والفضل ما بين موروثٍ ومكتسب ... فحبذا هو نعتٌ لازم وسم
يا غائباً أظلمت دار لغيبته ... وهكذا البدر تدجو بعده الظلم
يا من يعزُّ علينا أن نفارقهم ... وجداننا كلُّ شيءٍ بعدكم عدم
رحلتَ عن عادميْ صبرٍ وما قدروا ... أن لا تفارقهم فالراحلون همُ
من للرئاسة فيها الجدّ أجمعه ... وللسياسة فيها الصفح والنّقم
من للوقارِ أمام الحجب يحجبه ... وللفخار أمام الشهب يبتسم
من للسطور على صحف معذرة ... تكاد بالقلبِ قبل الثغر تلتثم
من للحمى كفّ سارٍ كف قاصده ... سرًّا وجهراً فلا عُرب ولا عجم
مضى وغير عجيبٍ أن يقال مضى ... فإنما هو عضبُ الملَّة الخذِم
نحْ يا حمام مع الباكي على غصنٍ ... رطبٍ وقف بحمىً لم يعفه القِدم
أذكرتنا فقد يحيى يا محمده ... وللجراح على آثارها ألم
ماذا تركت لأرض الشام من أسفٍ ... إذا تذكّرت الأنسابُ والشيم
ماذا تركت بمصر من حقيقِ جوىً ... يا ذا الشبيبة حتَّى آذها الهرم
لهفي على واجدٍ في العزمِ منفرد ... كانت تقرّ لمسعى سعده الأمم
لهفي على قلم يهتزّ ثابته ... في مهرق خافق الأعلام قد علموا
стр. 461
عطَّلتَ هذا وهذا إذ رحلت وقد ... خاب الرجاء فلا بانٌ ولا علم
لهفي على أسطرٍ سار البريد بها ... تحت الظلام وفيها الكلم والكلم
والخيل والليل والبيداء شاهدة ... والضرب والطعن والقرطاس والقلم
لهفي على بيت فضلٍ كانَ من زنة ... في الشملِ وهو كبيت الشعر منتظم
رماه بالنقص والأحزان حرف ردى ... مغير فهو منقوص ومنثلم
لهفي على البدرِ منكم يا بني عمر ... لا تستطيع نداه الأنجمُ الخدم
هوت معاليه حيث العمر مقتبلٌ ... والسعد جار وأكناف العلى حرم
والوجه ريَّان من ماءيْ حياً وضياً ... حتَّى يكاد على الأعطاف ينسجم
ما زال للسرِّ قبر في جوانحه ... حتَّى أتى القبر والأسرار تزدحم
بمثله يفخر الملك العقيم على ... ماضٍ وأن النسا عن مثله عقم
عمري لقد صرخ الناعون في رجبٍ ... فأسمعَ النوح شجواً من به صمم
وبالغ الحزن فينا ثمَّ صبرنا ... أن الطريق إلى أحبابنا أمم
مضى الأنام على هذا وساق بهم ... حادِي الردى وسنمضي نحن إثرهم
والمرء في الأصل فخار ولا عجب ... إن راحَ وهو بكفِّ الدهر منحطم
وللمنيَّة فخّ من هلال دجى ... شهب البزاة سواء فيه والرخم
قل للذي هزمت شحاً كتائبه ... هل فاته من جيوش الموت منهزم
سقا ضريحك رضوانٌ ولا برحت ... تنهلُّ نافعة في تربكَ الدّيم
حتَّى تنوّر أرض أنت ساكنها ... نوراً ونوراً ويزهى القاع والأكم
ودامَ للناسِ باقي البيت ينشده ... إذا سلمتَ فكل الناس قد سلموا
وقال في السبعة السيارة
البسيط
سقا زمان الصبا يا منزل الهرم ... دمٌ من الدمع أو دمعٌ من الدِّيم
يا نيل مصر ودمعي لا يحلّ بكما ... عهد الوفاءَين من جارٍ ومنسجم
كراحتيْ علم الدين الأمير إذا ... لاقى الرَّجا بمضيّ البشر مبتسم
ذو الرأي والعزم والهيجاء مسبعة ... والعلم والحلم والمعروف والكرم
وفارس الجيش كالعنوان تقدمه ... والصَّف كالسطر والخطيّ كالعلم
стр. 462
أكرم به وأبيه قبله فلقد ... توارثا شيماً ناهيك من شيم
نصرتُ في حرب أيامي بهم فأنا ... في جنَّةٍ تحت ظل السيف والقلم
وقال لزومية
مجزوء الكامل
بانت سعاد حقيقةً ... منِّي وما رعت العصم
وشقيت بالأولاد بع ... ضهمُ لكلِّي قد قصم
لولا ندى قاضي القضا ... ة لواثق القصد انْفصم
هنئت شهراً بامْتدا ... حك فيه قد سمعَ الأصم
يا من به لاذ الفق ... ير من الفواقر واعْتصم
يا ذا الرغائب من نوا ... لك لا أصوم ولم أصم
خصمى من الأولاد جا ... ر وأنت أولى من خصم
وقال وقد أقام بمصر في أول قدومها في يسرة
وأولاده بدمشق في عسرة
الكامل
أصبحت بعد تطاول الأيام ... قلبي بموضع قالبي بالشام
إن متُّ من حزنٍ فإن بنيّ قد ... ماتوا بشامهمُ من الإعدام
يا للوزيرين اللذان هما هما ... لا ترحماني وارْحما أيتامي
من لي بحملهمُ على عيني فما ... لي نحوَ حملُهمُ على أقدامي
فيكون جبركما لقلبي جبرهم ... فهمُ على كلِّ الوجوه عظامي
يا عصمةً لأرامل وثمال أي ... تام بقيتم عصمة الإسلام
أقسمت لولا جاهكم ونوالكم ... أصبحت لا خلفي ولا قدَّامي
وقال في الجناب الشهابي ابن فضل الله يهنئه بعيد النحر
الكامل
يا ابن الأولى اتّخذوا السماء مطامحاً ... لغريمهم ونجومها خدَّاما
لله أنتَ فما أبرّ مكارماً ... للشائمين وما أجلّ مقاما
أنتَ الذي أحيى المآثر بعد ما ... أمست عظام المأثرات عظاما
стр. 463
نعم الشهاب إذا تمرَّد ماردٌ ... من عسرة لاقى لديك حماما
لك هوَّة تسع الفضاء ورتبة ... لا تستطيع لها النجوم مراما
ومكارم ما لاح بشرك بارقاً ... إلاَّ اسْتهلَّت للوفودِ غماما
وفضائل في الروض أودع نشرها ... فترى النسيم لسائل نماما
ذلَّت لعزَّتها الفرائد في الحلى ... عجزاً ولا عجبٌ لذلّ يتامى
ويراعة حمر الإهاب كأنها ... ألفٌ تقد إذا غضبت اللاّما
وتواضع كالشمس دانٍ ضوءها ... والقدر أرفع رتبةً ومراما
هي عادة من فضل بيتكم الذي ... خُلقت مناقبه الحسان تماما
سبحان من عمَّ البلاد ببرِّكم ... في كلِّ معضلةٍ وخصَّ الشاما
هنئت بالعيد السعيد ودمت ذا ... قدرٍ توقل ما اشْتهى وتسامى
قالت صفاتك للأنام دعوا العلى ... ذا ما يخالف في البريَّة ذاما
وغدا الغمامُ يخاطب الكرم الذي ... يجود فقلنا للغمامِ سلاما
قال وكتب بها لعماد الدين ابن القيسراني
عند قدومه من حلب إلى دمشق
السريع
أهلاً وسهلاً بك من قادمٍ ... له المعالي والأيادي الجسام
قد ساقك الله إلى جلّق ... لما درى حاجتها للغمام
يا من تسقى غوادي الحيا ... ويدرأ البأس ويشفى السقام
لا تلم الدهر على نقلةٍ ... فقد تنقَّلت لأشهى مقام
وحيثما يمّمت من منزلٍ ... فإنه الدنيا وأنت الأنام
وقال يعزي بصغير
الطويل
تصبر فإن الأجر أسنى وأعظم ... ورأيك أهدى للتي هي أقوم
وكم جاز فرط الحزن للمرء لم يفد ... فما بالنا لا نستفيد ونأثم
وإنيَ عن ندب الأحبَّة ساكت ... وإن كانَ قلبي بالأسى يتكلم
أعزيك في غصنٍ ذوى قبل ما ارْتوى ... وقامت به وُرْق الثنا تترنَّم
стр. 464
على مثل هذا عاهد الدهر أهله ... وصال وتفريق يسرّ ويؤلم
وإن منع الغيَّاب أن يقدموا لنا ... فإنا على غيابنا سوف نقدم
وقال ملغزا
الطويل
أبن ليَ بيضاء حلت لواطئٍ ... بغير نكاحٍ تستحلُّ به الحما
على أنها ذات العبادة والتقى ... تروّق للدنيا وللدين كلّ ما
وتنمى بلا ثانٍ لها عن فخارها ... إلى سادةٍ يا طيب فخر ومنعما
وأحرفها خمس فإن أسقطوا لها ... ثلاثاً غدت عشراً إذا المرء أعجما
إذا عرضت أعمالها كلّ ليلة ... على ربِّها صلَّى عليها وسلَّما
وقال لزومية
البسيط
نعم الإمام الذي بالخصبِ شملها ... ممالكاً وأناسيًّا وأنعاما
يا واحد العصر إنْ علماً وإنْ كرماً ... هنئت بالدهرِ إنْ شهراً وإنْ عاما
وبالأهلَّة أمثال الشفاه دنت ... للثم كفّ تعمُّ الخلق إنعاما
تهدِي السعود إلى بحر العلوم فما ... يلام زورقها في البحرِ إن عاما
لا زلت بالحال أهنا ما أكون به ... وقبلها كنت للأحوال أنعى ما
وقال ملغزا
المنسرح
يا فاضلاً قد عنى لرتبته ... جالب درّ الثنا وناظمه
ما اسم نحيف بال كأن على أحشائه صبوة تلازمه
يبكي على الوصلِ وهو واجده ... وليسَ يبكيهِ وهو عادمه
قل فيه ما شئت إن حذفت وإن ... حرَّفت يا من لسنا نقاومه
حكى الشيخ جمال الدين بن نباتة أن بعض عمال عمر بن الخطاب
﵁ قال شعرا منه:
الخفيف
اسقني شربة ألذُّ عليها ... واسْقِ بالله مثلها ابن هشام
فبلغ ذلك عمر ﵁ فعزله وأنكر عليه فقال يا أمير المؤمنين إن
стр. 465
لهذا البيت أخا وأنشده بديها:
عسلاً بارداً بماء سحاب ... إنَّني لا أحبُّ شرب المدام
فأعجب أمير المؤمنين ورده إلى عمله قال فاقتبست أنا هذه الحكاية وقلت في رثاء الشيخ جمال الدين هشام النحوي رحمه الله تعالى:
الخفيف
يا وليًّا رجوته لوَلاه ... عند دار الدنا ودار السلام
حبَّذا كوثر الجنان ورضوا ... ن أناديه يا مضيف الكرام
إسْقني شربة ألذُّ عليها ... واسقِ بالله مثلها ابن هشام
وقال وقد جعله الصاحب أمين الدين أمينا
على متحصل قمامه وأرسل له أضحية
الوافر
أمولانا الوزير تهنَّ عيداً ... سعيداً وابْقَ ذا عزٍّ وعزم
ولا زالت هباتك بالضحايا ... وبالأشغال قائمة برسمِي
تبلغني قمامة كلّ يوم ... وتجعل فيه بيتي بيت لحم
وقال لزومية
السريع
يا سيداً صرَّف عنِّي العنا ... بفعله المعرب أو باسمه
شكراً لجودٍ لازم للثنا ... كدوم روح المرء مع جسمه
لولاه أصبحتُ فتىً شاعراً ... يبكي من الجودِ على رسمِه
وقال يتقاضى قاضي القضاة أبي البقاء بيتا
البسيط
أبا البقاء أطال الله في نعم ... لك البقاء وفضلاً ليس نعدمه
يا من له نسبٌ عالي السنا وحمًى ... رحبٌ ومدح كوشي الروض نرقمه
ما أحسن البيت من علياك متسقاً ... أثني عليه وآويه وأنظمه
وقال لزومية أيضاً
مجزوء الرمل
سادتي كم أتشكى ... لحليّ يتغمَّمْ
стр. 466
صرت من وهميَ تيساً ... للمراعي يتشمَّمْ
ما له في الشام مرعى ... فدعوه يتقمَّمْ
وقال وقد سافر ابن شهاب محمود وقدم ابن مشكور في حلب
الرمل
كم تمسكت بممدوحين في ... حلبٍ رفدهما لي ما عُدِم
فبمشكورين محمود مضى ... وبمحمودين مشكور قُدم
وقال وقد أهدى شيئا من شعر الفاضل وابن سناء الملك
المتقارب
فضلت السعيد وأستاذه ... بنظميهما وبنثريهما
وكانا عتيقي فخارٍ حويت ... فكنت الأحقّ بإرثيهما
وقال يرثي جمال الدين بن هشام
الطويل
سقي ابن هشام في الثرى نوء رحمةٍ ... تجرّ على مثواه ذيل غمام
سأروي له من سيرة المدح سيرةً ... فما زلت أروي سيرة ابن هشام
وقال وقد أهدى أبلوج سكر
المتقارب
أيا سيدي إنني قد عييت ... عن أن أشابه أهل الكرم
فأرسلته مثل نهد الشباب ... وودّي لو كانَ مثل الهرم
وقال مما ينقش على طشت مطعم
الطويل
تشبهت بالغدران والروض حولها ... فأصبحت ملهى الناظر المتوسم
وأنبتّ بالتطعيم أشجار فضة ... ومن أحسن الأشجار كلّ مطعّم
وقال ملغزا
المنسرح
مولايَ ما اسمٌ لناحلٍ دنف ... وما به لا أذًى ولا سَقم
لسان قومٍ فإن حذفت وإن ... صحفت بعض الحروف فهو فم
وقال وأهدى حزاما
الطويل
نشرت لك الأعراب فيما طويته ... من الودِّ يا أوفى الأنام ذماما
стр. 467
وأمسكت من ودي لعلياك عروةً ... وأهديت للطرف الكريم حزاما
قال فقبله ثم أعرض عني كأن لم يعرفني فقلت:
المتقارب
جفاني الفلان لأنْ ظنني ... بتلك الهدية أبغي مراما
فمن أجلها كفّ رجع الكلام ... وكانت حزاماً فأضحت لجاما
وقال في ملقب بالقرد
المتقارب
أمولايَ شمس العلى قد ظهر ... ت لآل الفلان بمجد صميم
وصفرت تصفير تحبيبهم ... فكنت شميسهمُ من قديم
وقال وأهدي إليه مشمش
الطويل
أتاني بأمثال النجوم زواهرا ... ندّى من عليّ ما نكرت سجومه
فلله ما أندى بجودٍ سماءه ... وأسعد في كلِّ الأمور نجومه
وقال وأهدي له ابلوج سكر
المنسرح
شكراً لإحسانك البهيّ فما ... أبدعه في صنائع الكرم
معناه معنى الشباب مقتبلاً ... وشكله المستطيل كالهرم
وقال وقد سئل ذلك
الطويل
عجبت من الدنيا التي جل خطبها ... وحارت قلوبٌ عندها وفهوم
فيا ليتها إذ لا تدوم تطيب أو ... فيا ليتها إذ لا تطيبُ تدوم
وقال وأهدي إليه علم الدين شواء
البسيط
أشبعت أكباد أولادي وأعينهم ... من الشوا ولقد كانوا ذوي قرم
حتَّى لقد حسدوا جيران بابكمُ ... وقيل بشراكُم يا جيرة العلم
وقال وقد عملوا تقدير مصروف الجامع الأموي
السريع
يا حاكمي الجامع مهلاً فما ... نيأس من ألطاف رب رحيم
بحوله نرفع أقداركم ... ذلك تقدير العزيز العليم
стр. 468
وقال في سنة الطاعون بدمشق
الرمل
عج من العجب فهذي جلّق ... أصبحت منه على حال ذميم
لم تزل بالعجب حتَّى ضربت ... نفسها منه بطاعونٍ عظيم
وقال يهنئ برجب
الوافر
تهنّ بشهرك الميمون واعلم ... بأنَّ نصيب حالي فيه هم
إذا قال الحلاوة قال عذراً ... إليك فإنني شهرٌ أصمّ
ومن مقطعاته قوله
الطويل
أحبتنا لا عين سلوانَ عنكم ... بأرض ولكن كلّ وادٍ جهنم
وما في شهور العالم بعدكُم هناً ... فذا صفرٌ يدعى وهذا محرّم
فعودوا كما عاد الوزير لظامئٍ ... دعا برّه المعهود فانهلّ يسجم
سلونيَ عن جود الوزيرين إنَّ لي ... ثناً يبدئ الذكر الجميل ويختمُ
فهذا وزيرٌ عظّمته ممالكٌ ... وهذا شهير الفخر قد قيل أعظم
رعيت ربيعيْ مصر والشام في حمى ... وزرين كلٌّ في السيادة مسلم
وأذكرني القدر الشريف قمامةً ... فقلت ودعني بعد ذا أتقمّم
ــ
السريع
تهنّ بالأعياد يا عيدها ... في أفق فضل ومقامٍ كريم
فطراً لمن والاك نحراً لمن ... عاداك ذا عدنٌ وهذا جحيم
أهدي لك المدح وأرجو به ... من قرب أولاديَ درًّا يتيم
أيتمهم بعدي وإني على ... بابك لاهٍ في جنان النعيم
يقول شعري كلما حفه ... نداك في أوقات حالي الرميم
يا نجل محيي الدين سبحان من ... أحيا بنعماك نباتي الهشيم
لا سمع للاّثم في حبكم ... أعوذ بالله السميع العليم
ــ
السريع
قالوا وقد ملكت رقي غلام ... عاشق هذا ما عليه ملام
يا غصن يا أهيف يا طفل يا ... قاتل هذا الشيخ يا والسلام
стр. 469
يا جنة الخال على خدّه ... ما أنت إلا شامة في الشآم
وأنت يا مادح سعد التقى ... ما أنتما إلا فريدا الأنام
لشعر هذا فضل أيام ذا ... يقول يا بشراي هذا غلام
لولاك سعد الدين لم يمح من ... ظلم ذوي الأقلام عنا ظلام
لا زال مثل السرج في نصره ... وسعده في فم باغٍ لجام
ــ
الكامل
من لي بها حسناء معرب حسنها ... زاهٍ على الأعراب والأعجام
من يافث في حسنها أو فرعها ... تلقاك في سام يصول وحام
كسطور شمس الدين طيّ طروسه ... تسطو على الأعداء بالإعدام
تجني على الألحاد أو تجني الهدى ... ثمراً على قضبٍ من الأقلام
ذو الملك في علمٍ يسرّ وأسرة ... منقوشة بفوائد النظّام
قال الرجا سلم على أبوابه ... تسلم وعيشك من أذى الأيام
فقضيت فرضاً كالصلاة مسلماً ... ودخلت جنات الهنا بسلام
ــ
الوافر
كفى سرَدَ المشيب عليّ لامه ... فردّي نبل لحظك يا أمامه
وكفي يا كريمة كيد حسن ... فلا كيد العذول ولا كرامه
محى ظلم الهوى رشدي كما قد ... محى قاضي الورَى ظلم الظلامه
رفيع التاج أزهر خزرجي ... زكيّ الحلم مبرور الشهامه
لئن سجعت بمدح لهاه خلقٌ ... لقد لبسوا بها سجع الحمامه
مضى ابن دقيق عيد والعلايا ... ولكن جاءنا نجل الإمامه
كحشو الخشكنان له صفات ... فما وصفي دقيقاً أو علامه
ــ
الكامل
حيتك غادية الحيا يا دار من ... أهوى وحوّامٌ عليك المرزم
ما أنس إذ لحظ الأحبة ساحرٌ ... والحب في طلب الوصال معزّم
عيش يضيءُ كما أضاء بتاجه ... وجه القضايا فالمظالم تهزم
أنحى بني العلياء في حالاتهم ... فالقدر يرفع والأوامر تجزم
يا حاكماً كم في العفاة لماله ... كيسٌ يحل وكيس عدل يحزم
للجامع المعمور خمسة أشهر ... ما لي وصول في الجرائد يخزم
стр. 470
فنظمتها وأخاف قولك مازحاً ... هذي القصيد لزوم ما لا يلزم
ــ
الكامل
بجفونها وبفرعها يا مغرم ... وافى بنصرتها السواد الأعظم
حتَّى مَ تشكو كسرةً من جفنها ... وإلى متى من فرعها تتظلم
وأجل المديح فذاك أفلح مجتلى ... مدحٍ وإن شئت العلوم فأعلم
يا حاكم الحكّام عرسي أزمعت ... في النصف أن تشكو وأن تتحكم
قالت أما في نصف شعبانٍ لنا ... شيء يذاق على مذاقته الفم
فأجبتها روحي فلا نِصفٌ لكم ... إن لم يداركنا ولا ليَ درهم
ــ
الطويل
لمولودكم يا آل يعقوب أنجم ... من اليمن لم تحتج لحدس منجّم
يسابقه قبل العقيقة مادحٌ ... بجوهرةٍ من كل عقدٍ منظم
فهنئتُم بدراً أنار وإنما ... بخفي حنينٍ عاد شانيكم العمي
لعمري لقد ضاءت نجابة طفلكم ... فأكرم بكم أكرم لكم ثم أكرم
تبارك من في آل يعقوب باركت ... إرادته ما بين آتٍ وأقدم
ففي أولٍ إرثٍ النبوة يوسف ... على آخر إرث الوزارة ينتمي
تيممت أجواداً وفاضت بحوركم ... فلم يبق عندي رخصة في التيمم
ــ
البسيط
لقد عرفتُ تجنّيها كما عرفت ... يدُ الجواد ابن قطب الدين بالكرم
يا من تقلدت من إحسانه منناً ... أحيت رجائي كما يرجو ذوو نعم
إن كانَ برّك أضحى ملءَ كلّ يدٍ ... فأن شكرك والسؤَّال لا تلم
كذا تكون الكفاة السائدون فلا ... منعٌ ولا جانبٌ للحقّ مهتضم
جند العساكر في جند يجهزه ... ونعم جند الدّعا حُنْدس الظلم
ــ
الطويل
سقت بجوار الدّمع عني جوارياً ... على تركها مني السلام ورومها
أوانس أن ينعم حشانا بقربها ... لقد شقيت من بعدها بكلومها
وقد لقيت في الحبِّ ما لقيت عدى ... لآلاءِ سيف الملك عاشت لشومها
تشاريف سيف الملك شاقت لناظر ... فلله مرئى روضها وغيومها
стр. 471
رأى الناصر السلطان علياك تجتلى ... فتحسن في زركاشها ورقومها
فواصل نعماها بملكٍ وواصلت ... يداك على العافين فيض سجومها
فكم من عراةٍ جُوّعٍ يا أخا العطا ... تحانت على أكبادها وجسومها
ــ
البسيط
يا فاتكاً خدّه لي شامتاً بدمي ... في ألف حلّ من الشكوى وفي حرم
خصصّت فيك بسهدي والدموع كما ... خصّ ابن جاديك بالتقوى وبالكرم
وبالجميلين من خَلقٍ ومن خُلقٍ ... وبالجليلين من حكمٍ ومن حِكم
وبالسعادة في دنيا وآخرةٍ ... وبالسّيادة في عُربٍ وفي عجم
ويا أخا الفضل في الدارين يجمعها ... حمداً وأجراً ففز في ذا وذا ودُم
يا ظاهر القول والأفعال علَّمه ... بالخير من علّم الإنسان بالقلم
جاورتُ مدحك بالمدح أحتوى علماً ... فحبّذا أنتم يا جيرَة العلم
ــ
الرمل
بأي حالية إذ وصلت ... ذكرها أعطف من مر النسيم
إسمها مع فعلها مع وصفها ... ليَ ريحانٌ وروحٌ ونعيم
مثل أقلام علاء الدين إذ ... قلدت من نفسها عقداً نظيم
صاحب الأسرار في تدبيره ... للعُلى سرّ من الله عظيم
كرمٌ يرجى وبأسٌ يختشى ... وثناً يسري وإحسانٌ يقيم
سيدي أذكر أطفالي إذا ... قيل في الأغزال ذا درٌّ يتيم
أنا في نعماك لكن مهجتي ... مثلهم في حال بعدٍ في جحيم
ــ
الكامل
قلبٌ بمصر وقالبٌ بالشام ... مَنْ مبلغ قلبي ومصرَ سلامي
أخفي بكميَّ الدموع تلوّنت ... فكأنها الأزهار في الأكمام
شوقاً أجدت عليه نثر مدامعي ... وعلى عُلا قاضي القضاة نظامي
قاضي القضاة عليه يعقد خنصر ... ويضيء وجه العلم من إبهام
يا وارث الأنصار عودة وفده ... نصراً على الأعداء والإعدام
العيد قد حمل الهنا أعلامه ... فتهنّ يا علاّمةَ الأعلام
وانحر بصحبته الضحايا والعدى ... فالكلّ معدودٌ من الأنعام
ــ
стр. 472
بلغت في الحبِّ سن الطاعن الهرم ... وما بلغت بسهدي مبلغ الحلم
لا وصل سعدى ولا الطيف الملم فيا ... للقلب من ألمٍ باقٍ على ألم
أصبحت في الحب فرد الانتساب وفي ... مدح الوزير فقل في المفرد العلم
أزكى الأكارم في خُبرٍ وفي خبرَ ... وأرأس القوم من عرب ومن عجم
يا مذكري بكرام قد فقدتهُم ... فكان أكرم وجدان على عدم
يا من يسائل عن مالي ويطلبني ... وكلها حيلة منه على الكرم
جد لي بشيءٍ يحاكيني فإنيَ قد ... أصبحت لولاكمُ لحماً على وضم
ــ
الوافر
لمصر مفاخر تقديم تاجٍ ... على ميّ الإشارة في الكرام
حكاك اسماً ومعنًى وانتساباً ... وعلامي أوفى من علامي
وما سمّاك هذا الاسم إلا ... وليٌّ عارفٌ سر الأسامي
أبوك سقى الغمام أباك حتَّى ... دعيت إذاً علياً في الغمام
لقد ظهرت كرامة ما رآه ... إمام عن إمام عن إمام
وهذا أنت للمصرين تاجٌ ... فريدُ في فريدٍ من نظام
جعلت السبعة الأبيات ستاً ... تنادي كل يومٍ يا غلامي
ــ
المجتث
مشاهد القدس حيى ... حماك صوبُ الغمامهْ
حتَّى أراني من مص ... ر قد فتحت قمامهْ
قامت قيامة قوم ... رأوا لقدري علامهْ
وظيفة قيل ما ذي ... فقلت قول السلامهْ
قيامة عند قوم ... وعند قوم قيامهْ
ــ
مجزوء الكامل
أفدي حبيباً ليس لي ... في حسنه الفتان لائم
متنبهاً وكأنه ... لفتور ذاك اللحظ نائم
أشكو ذوائبَ شعره ... شكوى السليم إلى الأراقم
سبحان مالئ خدّه ... تبراً وصائغ فيه خاتم
ــ
الطويل
نهنيك بل إنا نهني مناصباً ... لشمسك يمحو عدلها كلّ مظلم
стр. 473
شكى حزنها قومٌ وفضلك منشدٌ ... إذا طلعت شمس النهار فسلّم
وما هي إلا طلعة قرشية ... سيشتد من أخبارها كلّ مسلم
وأقسم لولا أنت تردع معشراً ... تهون عليهم حالة المتألم
لما نال كفي منهمُ نصف درهم ... بلى نال قلبي منهم نصف درهم
ــ
الكامل
يا طرس قبّل راحةً شمسيّةً ... تزهو بها وبمدحها الأيام
ذِلتَ الصحابة والصحابة لم تزل ... بحراً لها متدفق وغمام
واعلم بأنك قد وصلت لموردٍ ... ما بعده للواردين أوام
قد كلّلته شفاهُ لثمٍ دائرٍ ... حتَّى كأنّ اللثم فيه لثام
واذكر ضرورة قائلٍ في شعره ... قولاً مضى عامٌ عليه وعام
عرج على حرم الجراية منشداً ... يا دار ما صنعتْ بكِ الأيام
إن لم تعجل غوث عائلتي بها ... فكأنها وكأنهم أحلام
ــ
الكامل
هنئتها خلعاً مجددةً على ... علياك بالإجلال والإعظام
بيض تخبر أن عيشاً أبيضاً ... منها وأخضر كالربيع النامي
يتمسك الروض النضير بذيلها ... متأرّجاً والزّهر بالأكمام
وتقيّ طرحتها عليك فحبّذا ... غيث خلال الروض تحت غمام
ــ
الطويل
لنا ملك إن يممته ركابنا ... وإن نتيمّم عاجلتنا المكارم
أفاض العطايا في مقيمٍ وراحلٍ ... كما هطلت في الجانبين الغمائم
فسارٍ إلى النعماء يدرك ما اشتهى ... وآخر يأتي رزقه وهو نائم
ــ
الكامل
يا أيها الملك الذي كلّ الرجا ... والرّوع بين يراعه وحسامه
هنئت شهراً مثل طرف ساكت ... يسعى به المخدوم نحو مرامه
جمع الثريا والهلال وإنما ... وافى إليك بسرجه ولجامه
ــ
الكامل
هنئت بالعيد السعيد ودمت ذا ... نعمٍ لها في القاصدين غمائم
لله ما أشهى بك الدنيا وما ... أزكى زماناً أنت فيه سالم
стр. 474
ألشام منزلنا وأنت ملاذنا ... دارٌ مباركةٌ وعزّ دائم
ــ
المنسرح
شكراً لقاضي القضاة ما طلعت ... شمسٌ ومدّت سجوفها ظلَم
يبلغها شاكر الجميل كما ... تبلغنا في جنابه النّعم
لفظٌ وفضلٌ كلاهما ذهبٌ ... فكل أوقاته لنا كرم
ــ
الطويل
لجأتُ إلى الباب الجماليّ قاصداً ... فقابل آمالي من السعد خادم
وفي العلمين الجائزين بخاطري ... أوامر للقصد الجميل تلازم
فهذا بديوان الرسائل منتشٍ ... وهذا بديوان المدائح ناظم
ــ
المجتث
كم قائلٍ إذ رآني ... مفكراً في ملمّه
تسير في أيّ وادٍ ... فقلت والغيث يمّه
من المزيريب أسري ... أريد وادي فحمه
ــ
مجزوء الكامل
يا سيدي نفحات جو ... دك لا يطاق لها اكتتام
لكن دراهم في يد ... يّ بدت فقال ليَ الأنام
ما هذه فأجبتهم ... صدقات سرٍّ والسلام
ــ
السريع
رأت بناتي حبّ جسمي الذي ... من طرزه عندي أذًى مؤلم
فقلتُ ما تطريز هذا الأذى ... فقلن هذا الحلط والبلغم
يا ربّ رحماك فمنك الشفا ... من كلِّ ما يخفى وما يعلم
ــ
الوافر
إلى مدح ابن فضل الله أفضت ... بيَ الأفكار واتّسق النظام
هيَ السحر الحلال له وأما ... على حساده فهي الحرام
ــ
الكامل
لله ترخيم بجامع جلّقٍ ... متجانس الترصيع والتعظيم
نظّمت يا كهف العفاة عقوده ... فغدا المكان به كمثل رقيم
وازداد تحسيناً يخالف قول من ... قد قال إن النقص في الترخيم
ــ
стр. 475
الكامل
هنئت بالعيد السعيد وهنئتْ ... ببقائك الأعياد والأعوام
عيد يعود حماك ألف مثله ... والبيض طوع يديك والأقلام
فانعم به واسق الضحايا والعدى ... نحراً فإن جميعهم أنعام
ــ
مجزوء الرمل
سيدي دعوة شاك ... من عيالٍ جور حكم
يطلبون الّلحم في العي ... د وما يدرون همّي
وأخاف العيد يأتي ... وأنا قطعة لحم
ــ
الكامل
يا سيد الوزراء دعوة لائذٍ ... حاشاه في أيام جودك يحرَم
طلب الورَى متأخر عن قبضهم ... فغدوت أنشد والمدامع تسجم
وقف الأسى بي حيث أنت فليس لي ... متأخّر عنه ولا متقدم
ــ
المنسرح
جمال دين الإله أنقذَني ... من عثرتي وانتقى ثنا كلمي
يسأل عزّي ويقتضي طلبي ... وكل ذا حيلةٌ على الكرم
علَّمه الفضل في مناصبه ... من علَّم الكاتبين بالقلم
ــ
المنسرح
شكراً لنجم العلاء كم مننٍ ... قلدني عقدها وكم نعم
قلت وقد نوعت يداه على ... حالي أنواعها من الكرم
أفدي إماماً حلّت صنائعه ... بيتي وجيدي وشدتي وفمي
ــ
السريع
قالت أفي شعباننا ما لنا ... نصف يحلينا كما تعلم
قلت لها موسى وزير التقى ... يعلم أني رجلٌ معدم
إن لم يغثنا فاعلمي أنه ... والله لا نصفٌ ولا درهم
ــ
المنسرح
يا سيداً لا زال ممتحناً ... بحادثات الزمان من قدمه
من سلّمٍ قد وقعت وقعة من ... زاد مقال الحاكمين في ألمه
رأس ورجل والضلع فهو كما ... يقال من قرنه إلى قدمه
ــ
الرمل
لا تقيسوا ابن سناناً في الندَى ... ما ابن أيوب قياس منخرم
فرقُ ما بينهما متضحٌ ... أين من جود فتى جود هرِم
ــ
стр. 476
المتقارب
أيا صاحب النعم الباهرات ... إليك بعثتُ مقالي النظيم
وأهديت منه يتيم العقود ... وحاشاك تكسرُ قلب اليتيم
ــ
مجزوء الخفيف
لي صديقٌ يسوءني ... ما يقاسي من الألم
كيف يخفى شجونه ... وهي نارٌ على عَلم
ــ
الطويل
وأصهار سوءٍ ذو الدراسة بينهم ... وذو الفقر مذمومٌ فإياك عنهمُ
فإن كنت تشكو الفقر فهي مصيبةٌ ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظمُ
ــ
البسيط
يا رُب ضيفان قوم جلد هامته ... جلد على الطارق الطاري من الأدم
إذا رأى الدلوَ فوق الرأس أنشده ... ضيفٌ ألمّ برأسي غير محتشم
ــ
المجتث
لقد رحمنا بقومٍ ... زهر الوجوه أثمّه
جماعة نسبة يا ... لها جماعة رحمه
ــ
المجتث
شكى برحمة شيخ ... ضعفاً يحرك وهمهْ
فقلت لا موت فيها ... ما ذي حوائج فحمهْ
ــ
أحذ الكامل
الله سخّر لي وعائلتي ... من خفّ بي الإكرام والكرما
حتَّى تلوت قبل رؤيتهم ... يا ليت قومي يعلمون بما
ــ
السريع
لم أدر في المدّاح أن قد أتى ... علاء دين الله نجل كريم
حتَّى رأيت الوفد طافوا به ... وبشروه بغلامٍ عليم
ــ
الوافر
وغانية يوافقني إذا ما ... صبوتُ لها ذووا العقل السليم
وأعذر أن بكيت على رياضٍ ... بكاء البحتريّ على نسيم
ــ
البسيط
للصاحب العلميّ الذكر نور ثناً ... أشهى وأشهر من نارٍ على علم
قالت تواقيعه أوقات جلسته ... سبحان من علم الإنسان بالقلم
ــ
البسيط
قالت جرايةُ خبزٍ لي سأنقلها ... في مصر من حرمٍ وافٍ إلى حرم
стр. 477
هل يعلم اللّحم أني بعد نقلته ... ما سرتُ من علمٍ إلا إلى علم
ــ
الكامل
إن متّ من جوع بمصر فحسرة ... إن مات أولادي بجوع الشام
قل للوزيرين الرفيع سناهما ... لا ترحماني وارحما أيتامي
ــ
البسيط
أعمال برك في حلي امتداحك يا ... عليّ سيارةٌ بين الأقاليم
في خنصر العدّ أو جيد الرجاء بها ... خير القلائد أو خير الخواتيم
ــ
الطويل
إذا الله كافى منعماً عن مقصرٍ ... فكافى شهاب الدين أحسن منعم
فكم طوق سنجابٍ سجعت بمدحه ... فيا حسن طوق الساجع المترنم
ــ
الكامل
إن أخرتني عن مديحك فترة ... فعلى رجائي فيك أن أتقدّما
أوقات سبقي أن أكون مصلياً ... فعليّ أن أقضي صلاتي كلَّما
ــ
السريع
وأغيد ينهب أرواحنا ... ووجهه كالروض بسام
تنمّ خدَّاه بقتل الورَى ... فخدّه وردٌ ونمَّام
ــ
الوافر
عجبت لحاسدٍ أضناه أمري ... وحملني لهذا الأمر همّه
كلانا فائض الأجفان مهما ... بكى حنقاً بكيت عليه رحمه
ــ
أحذ الكامل
قلم العذار بوجنتيك جرى ... وبسيف لحظك صان كل دم
فاحكم على كلِّ الأنام فقد ... أصبحت رب السيف والقلم
ــ
الكامل
يا لحظه الفتّاك رفقاً بامرئٍ ... يقضي عليه تيقظ ومنام
فإذا تنبه رعته وإذا غفا ... سلت عليه سيوفك الأحكام
ــ
الطويل
تمتعت يا إيري بغانيةٍ لها ... أمامٌ وخلفٌ وطيبٌ ملتقاها
حللت بهذا حلة ثم حلة ... بهذا فطاب الواديان كلاهما
ــ
الخفيف
قالت البيض حين شبت تغزل ... وترحَّل عن ودّنا بسلام
ما رأينا المشيب إلا كبلح ... أبيض بارد قليل المقام
ــ
стр. 478
السريع
كسوتني خضراء ما نالها ... من منعم غيري ولا سامها
يقبل الروض لديها الثرى ... ويلثم الأزهار أكمامها
ــ
مخلع البسيط
يا من بإمداحه اشترينا ... أموال كفيّه في الأنام
هانت عليك اللهى فأضحت ... تباع في الناس بالكلام
ــ
الوافر
قَفا زيدٍ لقد جرّبت مني ... أنامل كالسياط ذوات حوم
كأنك سيف زيد الخيل عندي ... أحادثه يصقّل كل يوم
ــ
البسيط
عمري لقد زهت الأمصار حين محى ... عليّ عنها دياجي الظلم والظَلم
إذا برى قلماً قالت ممالكها ... يا بارئ النسم احرس باريَ القلم
ــ
الخفيف
يا كريماً قد طابق الإسم بالفع ... ل وأنسى في الفضل كل قديم
لا تخف نبوة الحوادث فالله ... كريمٌ يحب كل كريم
ــ
المجتث
إذا نظرت كتاباً ... فاضت دموعي الهوامي
نعم فما الكتب عندي ... إلا قبور الكرام
ــ
الطويل
أمولايَ لا زالت مساعيك للعلى ... وكفك للجدوى ورأيك للحزم
مضى السلف الأزكى وأبقاك للندى ... فلله ما أبقى الوليّ من الوسم
ــ
الكامل
يا سائلي عن رتبة الحليّ في ... نظم القريض وراضياً بيَ أحكم
للشعر حلبان وذلك راجح ... ولّى الزمان به وهذا قيم
ــ
الخفيف
زادنا في صيامنا الشاهد الميّ ... ت حتَّى تغيّظ الإسلام
جرحوه فما تألم جرحاً ... ما لجرحٍ بميت إيلام
ــ
مخلع البسيط
لجود قاضي القضاة أشكو ... عجزي عن الحلو في صيامي
فالقطر أرجو ولا عجيبٌ ... ألقطر يرجى من الغمام
ــ
стр. 479
الطويل
أهان وزير الشام قصديَ عندما ... طلبت من الميراث بعضَ الدراهم
وقال اصرفوها لابن آدم كلها ... فأيقنت أني عنده غير آدمي
ــ
المتقارب
دعاني صديقٌ لحمَّامه ... فأوقعني في العذاب الأليم
كلامٌ يزيد وماء يقلّ ... فبئس الصديق وبئس الحميم
ــ
السريع
لي قلمٌ بين دجى خطّه ... يبيت ذا رَقْصٍ وذا زحمَه
يقول من يبصر أحواله ... هذا هو الراقص في الظلمه
ــ
السريع
لا تنكر المعشوق في خدّه ... دم الشهيد الصابر المغرم
فالريح ريح المسك من خده ... كما ترى والَّلون لون الدَّم
ــ
الكامل
أفدي الذي عدمت له عينٌ فلم ... تسحر وعينٌ سحرها لا يعدم
أصف العيون من الظباء لأجله ... ولفرد عينٍ ألفَ عينٍ تكرم
ــ
الطويل
فديناك يا ابن الواسطيّ ممجداً ... بأقلامه أو جائداً بمكارمه
فخاتم أهل الجود في بطن كفّه ... وياقوت أهل الخط في فصّ خاتمه
ــ
السريع
إن صار سفري كالسعيد الذي ... يسمى فمدحي كعبيد الرحيم
ياسين من حول رجائي فقل ... سبحان من يحيي العظام الرميم
ــ
الكامل
أهواه معسول الرضاب منعماً ... ولقد يعذبني الهوى بمنعّم
يا قلب هذا شعرهُ وجفونه ... صبراً على هذا السواد الأعظم
ــ
الكامل
عيدٌ تعود بالهناء سعوده ... فتهنّه في غبطة ودوام
وانحر بصحبته الضحايا والعدى ... فالكلّ معدود من الأنعام
ــ
البسيط
مولاي هنئتَ فرداً في الشهور كما ... في الناس فرداً دعاك العلم والكرم
إصغي إلى مدحٍ لي فيك سائرةٍ ... قد أسمعت كلماتي من به صمًم
ــ
стр. 480
الطويل
تنسّك في شهر الصيام معذبي ... وفي جفنه سيف على الناس عازم
فيا حرباً من فاتر الطرف فاتكٍ ... يفطّر أكباد الورَى وهو صائم
ــ
الكامل
بأبي غزالاً جال في وجناته ... ماء النعيم ولونه متعندم
لا غَرْوَ أن أهوى بوجنته إلى ... زهر الشقيق فطالما حنّ لدم
ــ
الوافر
بروحي مقلة لك في فؤادي ... وفي جسدي لها جرحٌ وسقمُ
توفّر لوعتي وتصيب قلبي ... فلي منها على الحالين سهم
ــ
المتقارب
سرَوْ للشآم وغرب الجفون ... تفطر منا بنار الهموم
ففي الشرق أحبابنا كالبدور ... وفي الغرب أدمعنا كالنجوم
ــ
الطويل
بروحيَ تيّاهٌ يحلّل أدمعي ... وكيف يحلّ الماء أكثره دم
بكت مقلتي العبرى وأسياف جفنه ... من التيه في أغمادها تتبسم
ــ
الوافر
عذولٌ لست أسمع منه عذلاً ... على غيداء مثل البدر تمَّا
له طرفٌ ضريرٌ عن سناها ... ولي أذنٌ عن الفحشاء صمَّا
ــ
السريع
آهاً لشملٍ وقد وهى سلكهُ ... وكان ذا دُرٍّ بعبد الرحيم
فليتني لاقيتُ منه الردى ... وعاش ذاك الدّرّ درًّا يتيم
ــ
السريع
وقالع من جنتي خدّه ... نبتاً به العشاق قد هاموا
يقول محتجاً إذا لمتهُ ... لا يدخل الجنة نمام
ــ
السريع
محبوبتي دنيا جفت بعد ما ... جادت وكانت نزهة الهائم
كانت مع الإير زمان الصّبا ... وهكذا الدنيا مع القائم
ــ
الكامل
يا رُب كأس صاغها لي شادنٌ ... نعم الصياغة في الزمان المعلم
فأخذتها كالتاج وهو مكلّلٌ ... ورددتها مثل السوار بمعصم
ــ
الطويل
خليليَّ إن العام عام مبارك ... فلا الفقر نخشاه ولا الفكر حائم
إذا نقط الغيث استدارت وأخصبت ... فما هيَ في التحقيق إلا دراهم
ــ
стр. 481
المنسرح
باع صديقي لجام بغلته ... ليشتري الخبز منه والأدما
فآهاً عليه راحت وظيفته ... فهو على الحالين يأكل اللّجما
ــ
البسيط
لاح الإمام لطلاّب الّلهى علماً ... وماس باناً على أدراجه القلم
فقل لمن سار للآمال يقصدها ... يا ساريَ القصد هذا البان والعلم
ــ
الطويل
لئن جرحت خدّي فلانة مقلتي ... لقد جرحاها بالدموع السواجم
شكى خدّها لحظي ولحظيَ خدّها ... ولا ظالمٌ إلا ويبلى بظالم
ــ
البسيط
عش يا محمد في الدارين متصلاً ... حمداً وأجراً وفز في ذا وذا ودُم
جاورت مدحك بالمدح احتوى علَماً ... فحبذا أنتم يا جيرة العلم
ــ
الكامل
هنئت قاعة أنعمٍ وفضائلٍ ... مسعودة بك يا إمام متممه
قد رخمت فسطت بعنق حسودها ... يا حبَّذا الصيغتين مرخمه
ــ
السريع
قلت لإحسان وزير التقى ... في مطلب الميراث لي مغنم
من بركة القطن لكتانها ... فقال هذا طلبٌ ملجم
ــ
البسيط
يا سيدي يا فلان الدين لا برحت ... سوائم القصد ترعى تحت ظلكم
كانت أياديكمُ قدماً تواصلنا ... والآن أحوج ما كنا لوصلكم
ــ
السريع
قالت وإيري قد تراخى أما ... يطبخ في منزلنا لحم
فقلت والمقصود قد بان لي ... كفي ولا لحمٌ ولا عظم
ــ
المنسرح
شكراً لإيري الذي يبلغني ... ما أتمنى من ساعة الحلم
قام دجى الليل طالباً غرضي ... ونمت عن حاجتي ولم ينم
ــ
الخفيف
يا إمام التقى كذا كلّ عيدٍ ... تتلقى هناً وتمنح نعمى
ونرى مجدك الحليّ وجدوَا ... ك فتملا العيون شحماً ولحما
ــ
الخفيف
مذ أضامتني الليالي جفاني ... كرم الإفتخار والإكرام
فتذكرت قول أحمد قدماً ... لا افتخاراً إلا لمن يضام
ــ
стр. 482
السريع
قد سرّت الأمة والدين إذ ... قالوا أتى السلطان نجلٌ كريم
فبشِّروها بمليك رضاً ... وبشِّروه بغلام حليم
ــ
الطويل
تؤَخرني سادات دهري وقد دَرَوا ... صفاتي وأنسابي التي هي أكرم
كأنهمُ قد خالفوا قول أحمدٍ ... فما عندهم إلا النسيب المقدم
ــ
الكامل
يا سيدي أهلتني وأمرتني ... بلزوم بابك في كتابٍ أرقم
فلزمت مع نسب الوَلاء فلا تقل ... هذا كتاب لزوم ما لا يلزم
ــ
البسيط
قد أسرج الشيب في فودي وألجمني ... عما أعانيه من نقضٍ وإبرام
فما التغافل عن شأن الرحيل إلى ... دار البلى بعد إسراج وإلجام
ــ
الطويل
بروحيَ من في وجنتيه إذا بدا ... محاسن تشقي ناظري وتنعم
يحدث بالجفن الذي يجرح الحشا ... فأجفانه في الحالتين تكلم
ــ
المديد
يا سقيم الجفن أسقمني ... وحلا في حبه ألمي
إن حكت عيناك لي جسداً ... فلقد حاكت على السقم
ــ
المنسرح
يا مالكاً لا يخيب زائره ... دعوة ضيف منقّح النظم
يبكي على رسمه ولا عجبٌ ... لشاعرٍ إن بكى على رسم
ــ
الطويل
ولم أنس في رسم الأحبة موقفاً ... أضفت به للجسم سقماً إلى سقم
وقد رفعت عينايَ قصة دمعها ... فوقّع فيها الوجد يجري على الرسم
ــ
السريع
سكندريٌّ قلت لما بدا ... في صحبه كالبدر في الأنجم
يا مانع الثغر وحقّ الهوى ... إني لمشتاقٌ إلى اللّثم
ــ
الطويل
ظفرت على رغم الرَّقيب بطيفها ... وقد طردت خلف الثريا النعائم
فيا لرقيبٍ ليس يرزق نظرة ... وآخر يأتي رزقه وهو نائم
ــ
الطويل
وقفت على سفح الثنية باكياً ... فكلّ مكانٍ بالثنية عند مُ
وأودعت قلبي في ثراها مقبلاً ... كأني لهاتيك الودائع أختم
стр. 483
حرف النون
وقال مؤيدية
الكامل
سلّت صوارِمها من الأجفان ... فسطت على الآساد والغزلان
وتبسَّمت عن لؤلؤٍ متمنع ... حتَّى بكيت عليه بالعقيان
غيداء أستجلي البدور لوجهها ... إذ ليس حظِّي منه غير عيان
تركية للقان ينسب خدُّها ... واصبوتي منه بأحمر قاني
خدٌّ يريك تنعماً وتلهباً ... يا من رأى الجنات في النيران
ومحاسن تزهو وتخلف عهدها ... وكذا يكون الروض ذا ألوان
كالجنة الزهراء إلا أنَّ لي ... من أدمعي فيها حميماً آن
يحمي نعيم خدودها أن يحتنى ... أو ما سمعت شقائق النعمان
ترنو لواحظها إلى عشَّاقها ... فتصول بالأسياف في الأجفان
ويهزُّ حلو قوامها مرج الصبا ... هزَّ الكماة عواليَ المرَّان
إن صدَّها عني المشيب فطالما ... عطفت شمائِلها بما أرضاني
وبلغت ما لا سوّلته شبيبتي ... وفعلت ما لا ظنَّه شيطاني
وجنيتُ من ثمر الذنوب تعمداً ... لما رأيت العفو حظّ الجاني
وحلبت هذا الدهر أشطر عيشه ... فوجدت زبدتها متاعاً فاني
وسبرت أخلاق الكرام فلم أجد ... في الفضل للملك المؤيد ثاني
ملكٌ ترنَّحت المنابر باسمه ... حتى ادَّكرنَ معاهد الأغصان
بادي الوقار إذا احتبى وحبا الندى ... أبصرت سير السيل من نهلان
قامت بسؤدده مآثر بيته ... وعلى العماد إقامة البنيان
стр. 484
قسماً بمن أعلى وأعلن مجده ... وأفاض أنعمه بكلِّ مكان
ما حاد عني الفقر حتى صحت في ... مدحي أنا بالله والسلطان
فوجدت للنعماء ملء مآربي ... ووجدت للأوصاف ملء لساني
ومدحت من نشرت مدائح مجده ... ذكري فلو لم يعطني لكفاني
ملكاً أبرّ على الأولى متأخراً ... عنهم كبسم الله في العنوان
تعب الأنامل لا يغبّ نواله ... إنَّ العلى والمجد للتعبان
أعطى وقد منع الغمام وأرشدت ... آراؤه والنجم كالحيران
واعتادت الهيجاء منه غضنفراً ... سار من اليزنيَّ في خفَّان
تتألف العقبان فوق رماحِه ... إلفَ الحمام على غصون البان
ويصحّ علم الكيمياء وسيفه ... فترى اللجين يعود كالعقيان
ويقول فيض فعاله ومقاله ... مرج النهى بحرين يلتقيان
يا مشتري سلع الثناء بماله ... هنئت مرتبة على كيوان
صانت يداك عن الأنام وسائلي ... وثني حماك عن البلاد عناني
فمحوت إلاَّ من ثناك خواطري ... ونفضت إلاَّ من نداك بناني
وتركت مدح العالمين وذمّهم ... وشغلت عن هذا الندى في شاني
وأقمت متصل الرجاء بواحدٍ ... لم يختلف في الفضل منه اثنان
متسلسل الكلمات في أوصافه ... متقيداً بصنائع الإحسان
لا يعدم الدهر الأخير بدائعاً ... تنهال بين سماحةٍ وبيان
أكتال بالمكيال فضل هباته ... وأبيحه الأمداح بالأوزان
وقال فيه أيضاً
الطويل
ألا من لمسلوب الفؤاد رهينه ... معنى بمحجوب الوداد ضنينه
أخو شجنٍ يرعى النجوم كأنما ... تعلق أعلى هدبه بجبينه
تجلده شكّ إذ لام لائمٌ ... ولكن فرط الوجد عقد يقينه
وفي قلبه داءٌ دفين من الأسى ... فلا غروَ أن يبكي لأجل دفينه
وظبي له في أسرة الترك نسبة ... وفي الهند معنى من مضاء جفونه
стр. 485
من الطالبي كتم الغرام صبابة ... وأحسن بمكتوم الغرام مصونه
كتمت الهوى في عشقه متفلسفاً ... فأصبح عشقي قائلاً بكمونه
وعاينت في خدَّيه خطّ عذاره ... فأقسمت في صحف الجمال بنونه
يحن لي قلبي فلله من رأى ... حمًى يتبع الغادين رجع حنينه
هو الحبُّ يحلو فيه للمرء دمعه ... ويطربه في الليل صوت أنينه
برغميَ طرف غاب عنه عزيزه ... فعوضه ماء البكا بمهينه
روى عن معين الدمع طرفيَ فاسمعوا ... حديث جوى قلبي عن ابن معينه
وإني جلدٌ في ممارسة الهوى ... مدلٌّ بمهديِّ الولاء أمينه
يقوم بنصري في الصبابة عون من ... أقام ابن أيوبٍ عماداً لدينه
مليكٌ تولَّى الفضل بعد ضياعه ... وهذَّب هذا الدهر بعد خبونه
ومدَّ يميناً يعذر البحر والحيا ... إذا حلفا يوم الندى بيمينه
أخو صدقاتٍ تقدر المدح قدره ... فما يشتري في المدح غير ثمينه
إذا جلب الناس الثناء لبابه ... فما جلبوا إلاَّ لباب زبونه
وما ذاك شحًّا بالثناء وإنَّما ... سجية فياض الغمام هتونه
شجٍ بالعلى والعلم والبأس والندى ... فلله ما أحلى حديث شجونه
له منزل تهوي المقاصد نحوه ... هويَّ حمام الأيك نحو وكونه
تدفق طوفان الندى بجنابه ... فأمست مطايا الوفد مثل سفينه
إذا طلب الملك المؤيد معسرٌ ... رأى بشره في وجهه كضمينه
عجبت لبشر ضامن الوجه إذا غدا ... يطالبه عافي الندى بديونه
وأروع يهتزّ الزمان لأمره ... وما الطود أرسى جانباً من سكونه
إذا حاول الفعل الجليل وجدته ... بلا قده في المعضلات وسينه
عزيمة من لا يصعب الجد في العلى ... عليه كأنَّ الجد بعض مجونه
كثير السرى ما بين مشتجر القنا ... فيالك ليثاً سائراً في عرينه
يلاقي العدى يوم الوغى متبسِّماً ... كأنَّك قد لاقيته بخدينه
وتلهيه في الهيجاء رنَّة قوسهِ ... إذا وترٌ ألهى امرأً برنينه
ولو شاء أغناه عن الجيش ذكره ... ورُبَّ حسامٍ هازم بطنينه
стр. 486
أيا مالكاً أغنى عن الغيث جوده ... وأغنته حومات الوغى عن حصونه
بك ارتدَّ مشكوّ الزمان عن الأذى ... وأطلق أبناء المنى من سجونه
وقد كان ذا همزٍ يحاذر فانتهى ... إلى مدِّه بعد الإباء ولينه
وكم لك عندي من ندًى يفضل الثنا ... ويحلف أن الشعر غير قرينه
إذا قلت قد قابلته بقصيدةٍ ... بدا غيره مستظهراً بكمينه
فدونك مدحاً من قريحة مادحٍ ... يقابل أبكار الصِّلاة بعونه
رأى أنَّك البحر الذي طاب ورده ... فجاءك من نظم القريض بنونه
وقال أيضاً يمدحه
الكامل
أُخفي الأسى ولسان دمعي يعلنُ ... وأرى الدّمى ترنو إليَّ فأُفتن
وتظل تعدي الغانيات مدامعي ... فمدامعي كعهودها تتلوَّن
بأبي التي أسكنتها في خاطرِي ... وسرت فسار مع النزيل المسكن
لمياء لي دينٌ على ميعادها ... مع أنَّ قلبي عندها مسترهن
تبدي اللآلئ منطقاً وتبسماً ... فكأنَّ فاها للآلي معدن
ويلومني فيها خليٌ ما درى ... الشمس أم تلك المليحة أزين
يا لائمي انظر حسن تلك وهذه ... وادفع ملامك بالتي هي أحسن
كيف التصبر عن سعاد وحسنها ... كالفضل في الملك المؤيد بين
ملك على عهد المعالي ثابت ... لكنه في فضله متفنن
بينا يرى بحر العلوم إذا به ... بحر الندى فحديثه متشجّن
ظعن الكرام الأولون وأقبلت ... أيَّامه فكأنهم لم يظعنوا
لم يبقَ لولا جوده ومديحنا ... مالٌ يكال ولا مقالٌ يوزن
من أين للآمال مثل مقامه ... ألروض أفيح والغمائم هتن
نعم الملاذ لمن يلوذ بظله ... من شرِّ ما يخشى وما يتحصّن
خذ عن عواليه أحاديث الوغى ... فحديثها عن راحتيه يعنعن
شرف القتيل بسيفه فقتيله ... في الجوّ ما بين الحواصل يدفن
وتطابقت أفعاله لعفاته ... فالكيس تهزل والحقائب تسمن
стр. 487
كرم كفيض السيل إلاَّ أنه ... لا مانع السقيا ولا متأسن
وعلاً يموت به الحسود تحسراً ... فكأنَّه بثيابه متكفنُ
ما ضرَّ معشر حاسديه لو أنهم ... فطنوا لسرّ الله فيه وأذعنوا
الله قدَّر في العزائم أنهم ... يتحارفون وأنه يتسلطن
يا ابن الملوك إذا دعاهم مقترٌ ... لانوا وإن دعيت نزال اخشوشنوا
نسب كصدر الرمح إلا أنه ... عند المحامد ليس فيه مطعن
لله دهرك إنه الدهر الذي ... سيءَ الكفور به وسرّ المؤمن
شيدت بإسماعيل أركان العلى ... فإليه يلتجئ الرجاء ويركن
ودعا ندى ابن عليّ كلّ مودةٍ ... حتَّى استوى الشيعيّ والمتسنن
فليعذر المدَّاح فيه فإنهم ... بالعجز عن أدنى المدى قد أيقنوا
عنت القرائح عن بلوغ صفاته ... وتسترت خلف الشفاه الألسن
وقال أيضاً يمدحه
السريع
لا تسألوا في الحبّ عن شاني ... فقد كفى تعبير أجفاني
هويت من طلعته روضة ... ففاضت العين بغدران
غصن من البان إذا ما انثنى ... أبصرت فيه ألف بستان
أشبهت في حبيه ورق الحمى ... فكلنا نبكي على البان
بالروح أفدي وجنتي مالكٍ ... كأنَّه من حور رضوان
فرَّ عن الجنات من تيهه ... وعذَّب الصبّ بنيران
ظبيٌ إلى القاني له نسبةٌ ... واحرباً من خدِّه القاني
تقول لي نشطة أعطافه ... ضلَّ الذي بالرمحِ حاكاني
حلوانِ من عطفيّ قد أينعا ... فكيف تحكيها بمران
يا فارغ الفكرة من شقوتي ... يعينني من فيك أشقاني
لا وندى ابن الأفضل المرتجى ... لا نكثت بيعة أشجاني
ذاك الذي أنقذني جوده ... من مخلب الدهر فأحياني
стр. 488
ولم يزل تنويه تنويله ... حتَّى حمى وجهي وأغناني
قالت لآمالي يداهُ انفذي ... لا تنفذي إلا بسلطان
أفضى لإسماعيل بيت العلى ... فشاد منه أيّ أركان
مؤيد تفصح يوم الوغى ... في مدحه ألسن خرسان
ذو راحة في البذل تعبانة ... وما العلى إلا لتعبان
تجني على المال فتجني الثنا ... يا حبَّذا المجنيّ والجاني
تجري على كفَّيه نظم الرجا ... ما بين سيحانٍ وجيحان
أكرم به في الدهر من أوحدٍ ... لم يختلف في فضله اثنان
لو أن للبدر سنا مجده ... ما روّع البدر بنقصان
ولو دعاه حيّ عدوان ما ... رماهُم الدهر بعدوان
للدين والدنيا جمال به ... كأنه روحٌ لجثمان
يلقاك من علياه أو علمه ... بملء أبصارٍ وأذهان
باسط كفيه لطلاَّبه ... فهو الورى وهي البسيطان
له إذا حاولت نهب اللهى ... خزائن ليست بخزَّان
للجود في أموالها مثلما ... في قصتيْ عبس وذُبيان
أصبحت من غلمان أبوابه ... والسعد من جملة غلماني
أطوي على محض الوَلا مهجتي ... وأنشر المدح بتبيان
فكلُّ أمداحيَ في فضله ... أبيات سلمان وحسان
يا ربّ هبه عمر نوحٍ فقد ... جاء من الجود بطوفان
وقال أيضاً يمدحه
الطويل
إذا ظفرت يوماً بقربكُم المنا ... فلست أبالي من تباعد أو دنا
ولعت بعشقي فيكُم فتأكدت ... معانيه فاستولى فأصبح ديدنا
ولما جنى طرفي رياض جمالكم ... جعلتم سهادي في عقوبة من جنى
أجيراننا إن عفتم السفح منزلا ... وأخليتموا من جانب الجزع موطنا
فقد حزتم دمعي عقيقاً ومهجتي ... غضاً وسكنتم من ضلوعيَ منحنى
стр. 489
وأرسلتُم طيف الخيال لمقلةٍ ... إذا ما أتاها استصحب السهد ضيفنا
وكم فيكُم يوم الوداع لشقوتي ... هلالٌ سما غصنٌ زها رشأٌ رنا
إذا شمت تحت الحاجبين جفونه ... أرى السحر منها قاب قوسين أو دنا
أما والذي لو شاء قصَّر بينكم ... فلم يتعب الطيف المردَّد بيننا
لقد خلقت للعشق فيكم جوانحي ... كما خلق الملك المؤيد للثنا
مليكٌ له في العلم والجود همةٌ ... ترى المال في الإقتار والعيش في العنا
بنى رتباً قد أعرب المدح ذكرها ... فيا عجباً من معرَبٍ كيف يبتنى
وأولى الندى حتى اقتنى الحمد مخلصاً ... فأكرم بما أولى وأعظم بما اقتنى
وجلى ثغور الأرض من قلح العدى ... ولم لا وقد جرَّ الأراك من القنا
يكاد يعد النبل في حومة الوغى ... أقاحاً وأطراف الأسنة سوسنا
أخو فعلاتٍ تصرف الروع بائناً ... إلى كلماتٍ تنفث السحر بيننا
لئن أجريت ذكرى المعادن إنني ... أرى أرضه للعلم والجود معدنا
خليليَّ هذا من حماةٍ محله ... فعوجا على الأرض التي تنبت الهنا
فلا جلّقٌ بالسهم تمنع قاصداً ... ولا حلب الشهباء تلبس جوشنا
غنيت بجدواه فأطربني السرى ... ولا عجبٌ أن يطرب المرء بالغنا
ولا عيب فيه غير أني قصدته ... فأنستنيَ الأيام أهلاً وموطنا
تعلمت أنواع الكلام برفده ... فأصبحت أعلا الناس شعراً وأحسنا
إذا قيل من ربّ المكارم في الورى ... أقلْ هو أو ربّ القريض أقلْ أنا
وقال في الأفضل بن المؤيد
وكان يلقب صغيرا بالمنصور
الوافر
مليّ الحسن حالي الوجنتين ... متى يقضي وعود الوصل ديني
أبثك إنّ عاذليَ المعنى ... رآك بعين حبٍّ مثل عيني
فحاكى قلبه قلبي خفوقاً ... وحكمت الهوى في الخافقين
لمثل هواك تجنح كل نفسٍ ... وتسفح كلّ ناظرة بعين
صددت فما الأسى عندي بقلٍّ ... ولا دمعي بدون القلتين
стр. 490
ولا جلد على إنكار دهرٍ ... رمى قلبي الوحيد بفرقتين
مضى المحبوب ثم مضى شبابي ... وأيّ العيش يصلح بعد ذين
هما هجرَا على رغمي فأرخ ... حديث تلهفي بالهجرتين
بروحي عاطر الأنفاس ألمى ... رشيق القدِّ ساجي المقلتين
يهزُّ مثقفاً من معطفيه ... ومن جفنيه يجذب مرهفين
له خالان في دينار خدٍّ ... تباع له القلوب بحبتين
وحول نقا سوالفه عذارٌ ... كما شعرت نقوش في لجين
أظلّ إذا نظرت لوجنتيه ... أنزّه في النقا والرقمتين
فيا لله من غصنٍ فريدٍ ... وفي خدَّيه كلتا الجنتين
أما وحباب مبسمه المفدّى ... على معسول كأس المرشفين
لقد عذُبت موارده ولكن ... ندى المنصور أحلى الموردين
ندى ملك له في الملك خد ... وجد فهو عدل الشاهدين
يمدُّ بساعدين إلى المعالي ... ويتعب في النوال براحتين
كثير السعي في شرف ومجدٍ ... قليل الشكو من ضجرٍ وأين
كأنَّ هواه في حبّ العطايا ... يطالبه بدِين لا بدَين
إذا ما أشرقت خدَّاه بشراً ... فعوّذها بربّ المشرقين
وإن حمل السلاح ليوم حربٍ ... فقل في الليث ماضي الماضغين
يهشّ السيف في يمناه عجباً ... ويبسم بالهنا سن الرّديني
ورُبَّ طلوب حلمٍ قد دعاه ... فعاد بهين الأخلاق لين
بأروع ناصريِّ الذكر ما في ... رواية فضله مثقال رين
يصيح للفظ مادحه بأذنٍ ... وينعم من خزائنه بعين
ويجمع بالثنا والأجر دنيا ... وآخرة فيرضي الضرَّتين
على حين الشبيبة في اقتبالٍ ... وفرع الملك زاهي المعطفين
يقلّ لذكره الإقبال قدماً ... وكيف يقاس ذو زين بشين
فلا تتبع لتبع ذكر جور ... ودعنا من رعونة ذي رعين
أقام محمدٌ للفضل شرعاً ... محا ما كان من شكٍّ ومين
стр. 491
ورادف حسن خَلق حسن خُلق ... فلم يقنع بإحدى الحسنيين
كذا فليبقَ في أُفق المعالي ... ووالده بقاء الفرقدين
أصوغ له مدائح لم يصغها ... على سيف العلى نجل الحسين
وأطلق فيه ألفاظاً تسامت ... على ألفاظ رهن المحسنين
وقال أيضاً فيه
الرمل
بأبي مائسة يثني على ... قدِّها بان النقا إذ تنثني
نطقت وابتسمت عن جوهرٍ ... ياله في فمها من معدن
فاسْقني صرف الحميا أطلساً ... معها يوم اللقا لا مع دني
درَّةٌ أو زهوةٌ أو زهرةٌ ... فاجتبي أو فاجتلي أو فاجتني
وامتدح من آل شادٍ ملكاً ... طاهر السرِّ كريم العلن
أفضل المنعت والذَّات فقل ... وانظم الأبيات فيه وأنثني
وأدع من يدع لقا أمداحنا ... وهو عنها بأياديه غني
ملك لولا حماه الرحب ما ... جلب الشعر بأغلى ثمن
تقتني الجوهر أملاك الردى ... وهو للألفاظ منا يقتني
عاقني الفخر عن السعي فيا ... حسدي للطرس إذ يسبقني
قف بباب الملك الأفضل يا ... طرسيَ الماثل واشرح شجني
سيِّدي بعد نداك المرتجى ... لا تسل عن حاليَ الممتحن
أنا والجارية القفحاء في ... حال جوع مخرس للألسن
قد عرانا من طوانا زمنٌ ... ما عهدنا مثله من زمن
ولقد تشكو فما أفهمها ... ولقد أشكو فما تفهمني
غير أنِّي بالجوى أعرفها ... وهي أيضاً بالجوى تعرفني
وإلى بابك أنهينا الرجا ... وهو أوْلى باتِّصال المنن
دمت ذا إقبال سعدٍ خادمٍ ... وندى كفّ إلينا محسن
وقال في السلطان حسن بن محمد بن قلاوون
البسيط
العيد أنت وهذا عيدنا الثاني ... ما للهنا عن قلوب الخلق من ثاني
стр. 492
عيدانِ قد أطربا ملكاً فراسلها ... بمطرباتٍ من الأقلام عيدانِ
فاهْنأ به وبألفٍ مثله أمماً ... وأنتما في بروجِ السعد إلفانِ
مفطّراً فيه أكباد العدَاة كما ... فطرت أفواهَ أحبابٍ بإحسانِ
في عمر نوح لأن الفال أفهمنا ... لما أتى جودك الأوفى بطوفانِ
تجرِي بأمداحك الأقلام نافذة ... بالمبدعات لأسماعٍ وآذانِ
يا ناصر الدِّين والدنيا لقد نفذتْ ... أقلام مدحك في الدنيا بسلطانِ
مقام ملكك في عزٍّ ومنتسب ... كسرى بنسبته من آل ساسانِ
فضلته بأوانينٍ ومعدلةٍ ... زادت فكيف بتوحيدٍ وإيمانِ
لك المفاخر في عجمٍ وفي عربٍ ... وهيبة الملك في إنسٍ وفي جانِ
فلا حسود لشان قد بلغت فقد ... عظمتَ عن حاسدٍ فيه وعن شاني
وهل يقايس بهرام الزمان بمن ... علا على قدر بهرامٍ وكيوانِ
وهل يماثل بالنعمان ذو خدمٍ ... له على كلّ بابٍ ألفُ نعمانِ
دانت لك الخلق من بدوٍ ومن حضر ... وفاضَ جودك في قاصٍ وفي داني
هذي المدائن من أقصى مشارقها ... لمنتهى الغرب في طوعٍ وإذعانِ
والسدّ تسرح أسراب الوحوش به ... بالأمنِ ما بين آسادٍ وغزلانِ
لا تقطع الطرق عن سارٍ إلى بلدٍ ... إلا منازه أنهار وغدرانِ
إن يسم سلطان مصرٍ في حمى بلدٍ ... تزجف على أنَّها آذان حيطانِ
كأنَّ جودك قد قالتْ سوابقه ... الأرض ظلِّي وكلّ الناس ضيفانِ
نعم لك الملك موروث ومكتسب ... وفى وزاد فنعم البانُ والباني
زادت أياديك عن حدِّ القياس فما ... ألفاظ قسٍّ وما ألفاظ سحبانِ
لو تسأل الشهب عن علياء أسرته ... ألفيته جازَ عنها منذ أزمانِ
محمد قد نشا في حجره حسنٌ ... وقصر الحظّ بي عن لفظ حسَّانِ
ولكنه بالوَلا والنظم أرشدني ... حتى لحقت بحسَّانٍ وسلمانِ
له بشعريَ إمساكٌ بمعرفةٍ ... وفي البسيطة تسريحٌ بإحسانِ
وأمسك الضعف نطقي برهة فرقى ... بالمدحِ منظر ما قد كانَ أولاني
ضعفٌ تضاعف في فكري وفي بدني ... حتَّى تحيف إسراري وإعلاني
стр. 493
وعطلتني عن الأوزانِ أنظمها ... مدحاً وما عطلت جدواه ميزاني
إن أمتدحه بشعري أو بكسوته ... فسوف تمدحهُ في التربِ أكفاني
كفَّان في الجودِ جادتْ لي جوائزها ... وكانَ خير سماع الشعر كفاني
وقدمتني على الأقران ذو نعم ... حتَّى جدعت به أنف ابن جدعانِ
وقالَ قوم بما قد نلت تقدمة ... فقلت مذ أمر السلطان ديواني
وقال وزيرية
الخفيف
كيفَ قاسوا قدَّ الحبيب بغصنٍ ... ذاك يجنى وذا على الناسِ يجني
كيفَ حاكوا ألحاظه بحسامٍ ... وهي تفري حدّ الحسام بجفن
حبذا عاطر اللمى والثنايا ... فاتر المقلتين حلو التجني
كلما هزَّ بالمعاطف ريحاً ... قرعت أنمل الصبابة سني
يا خضوعي هلاَّ سوى الحب حتَّى ... كان جود الوزير يدفع عني
أبسطُ العالمين بأساً وجوداً ... يوم يفني العدَاة أو يوم يغني
والذي راحتاه تسري ليسرٍ ... يرتجى نفعها ويمنى ليمن
كلّ يوم له في الفضل معنى ... ساحباً ذيله على ألفِ معنِ
وسخاء على العفاة بتبرٍ ... في زمانٍ لم يسخَ فيه بتبنِ
إن أردنا الهدى فأنوار شمس ... أو أردنا الندى فأنواء مزنِ
أعربت ذكره مباني علاه ... فعجبنا لمعرب اللفظ مبني
وثنى للعلى عزائم أضحت ... فوق ما يطنب البليغ ويثني
وحمى الملك حين جرَّد فيه ... همة تجعل الجبال كعهنِ
فمعاديه في سوآء جحيمٍ ... ومواليه في جنَّات عدنِ
يا وزيراً إلى حماه لجأنا ... فلجأنا من الخطوب بحصنِ
وحبانا مال الصّلات بكيلٍ ... فجلبنا له المديح بوزنِ
حبذا خلعة كعرضك بيضا ... ء بها ابيضَّ للعدى كلّ جفنِ
فوق خضراء كالرياض رواءً ... جملتها شمائل ذات حسنِ
يا لها من شمائلٍ قائلاتٍ ... ليسَ تحتَ الخضراء أكرم مني
стр. 494
لا عدت بابك السعود فإنا ... قد وجدناه غاية المتمني
وقال كمالية
الطويل
بكيت وما يجدي البكاء على العاني ... وتثبت كفِّي للأحبَّة أشجاني
كأنَّ زماني خاف لحناً فلم يكن ... ليجمع بين الساكنين لأوطاني
وقالوا عفت حسبان ممن تحبه ... كأن لم تكن شمس الكمال بحسبان
فقلت لجفنيَّ البعيد كراهما ... قفا نبكٍ من ذكرى ديارٍ وجيران
أأحبابنا أعدَا تغير عهدكم ... دموعي فأمست مثلكم ذات ألوان
وقد كان يكفي أولٌ من صدودكم ... فما للنوى ينشي صدودكمُ الثاني
وممَّا شجاني أن جفنيَ ساهرٌ ... على كلّ فتَّان اللواحظ وسنان
تعشقته لا قول فيه لعاذلٍ ... لديَّ ولا في حسنه الفرد قولان
إذا جالَ فكرِي في لماه وخده ... تنزهت ما بين العذيب ونعمان
ولو نظرت عيني لغير جماله ... لكان إذاً إنسانها غير إنسان
شغلت بذكراه ومدح محمدٍ ... فيا لك من حسن لديَّ وإحسان
لعمري لقد حلَّ الكمال بغايةٍ ... من الفضل ترمي الفاضلين بنقصان
إمام أقامته الفضائل واحداً ... فلم يختلف في فضله الباهر اثنان
تأخَّر عن عصرِ الكرام وفاقهم ... فكانَ وكانوا مثل بسمٍ وعنوان
وجهَّز جيش العسر من طالبي الندى ... فلابن عليٍّ في الورى وصفُ عثمان
إلى جبلٍ من حلمه يقرع الثنا ... إذا غاص من جدواه في فيض طوفان
فتى العلم والنعماء يرجى ويفتدى ... وفي بابه للجود والعلم بحران
فوائدهُ للوفدِ مثل سحابةٍ ... وأنعمه كالتابعين بإحسان
وفي كفِّه الغصن الذي كلما جرى ... على صفحاتِ الطرس جاء ببستان
يراعٌ له في كلِّ معضلةٍ سطاً ... تعلمها في الغاب من أسد خفَّان
وأروع أخبى للأئمة منصباً ... يرقّ ويزهى حين يبكي الجديدان
فللشافعيِّ السائر الذكر بهجة ... فتى حنبلٍ فيها ومالكُ سيان
وقد أشرقت خدَّا ابن ثابت فرحة ... فهنَّ بلا شكٍّ شقائق نعمان
стр. 495
سحبت ذيول الفضل واللفظ للورى ... فكنت على الحالين أشرف سحبان
وأتعبت نفساً للمعالي كريمةً ... وليس العلى والمجد إلاَّ لتعبان
إليكَ رعاكَ الله مدحة واصلٍ ... يحاشيكَ أن تلقى المديح بهجران
منظمةً من كلِّ بيتٍ كأنَّه ... لإفراط ما ضمَّ الولا بيت سلمان
حلا بك في شعبان مرّ حديثها ... وقالَ الورى هذي حلاوة شعبان
وقال جلالية في القزويني
الخفيف
يا بروقاً على ربى يبرين ... أيّ بيض أغمدتَ بين جفوني
نحرت نصلك الكرى فلهذا ... سالَ من مقلتي دمٌ من شجوني
وحكت رونق الثغور إلى أن ... ضحكت بالبكا ثغور العيون
آه للثغر والفم العذب أمسى ... منهما العقل بين ميم وسين
وغرير ما زلت ألقى الهوى في ... هِ بدمعٍ وافٍ وصبر خؤون
ما عذولي في حبِّه برشيدٍ ... لا ولا رأيُ ناصحِي بأمين
وديارٌ من الأحبَّة أقوت ... فصداها لبعدهم كالأنين
درست فهي لا تُبين إلاَّ ... بالأسى تستفزُّ قلب الحزين
أو أرى في أراكها ضوء ثغرٍ ... كلَّما ضلَّ رسمها يهديني
معهد طالما نعمت وعيشي ... مستماح اليدين غير ضنين
بغصونٍ من أرضه كقدودٍ ... وقدود من أهله كغصون
وجنان الخلود يفتح منها الل ... ثم صدغاً يظلّ كالزرفين
كنت فيها أثرى الأنام من الصب ... وة واللهو والصبا والجنون
بين راحٍ من الأباريق مك ... يول ولفظ من الغنا موزون
ذاك عيش مضى عزيزاً فلا غرْ ... وَلعينٍ تبكي بماءٍ معين
ووجوه مثل الدنانير قد عا ... لجها دهرها بصرف المنون
قد رماني بضرّ أيوب منها ... كلّ خدٍّ بصدغهِ ذي النون
ثم زالَ الصبا ومن كانَ يصبي ... وشجوني كما علمت شجوني
لستُ أسلو تلك المحاسن حتَّى ... يتسلى الندى جلال الدين
следующие страницы →