Полный текст (1 908 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ - كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الشُّؤْمِ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ، لَا يَذْكُرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْعَدْوَى وَالطِّيَرَةَ غَيْرُ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنْ يَكُنْ مِنَ الشُّؤْمِ شَيْءٌ حَقٌّ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ - بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَقُلْ حَقٌّ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَسْكَنِ وَالْمَرْأَةِ».
(٢٢٢٦) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ
عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنْ كَانَ فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالْمَسْكَنِ - يَعْنِي الشُّؤْمَ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ.
(٢٢٢٧) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ فَفِي الرَّبْعِ وَالْخَادِمِ وَالْفَرَسِ».
بَابُ تَحْرِيمِ الْكَهَانَةِ وَإِتْيَانِ الْكُهَّانِ
(٥٣٧) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُمُورًا كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ! قَالَ: فَلَا تَأْتُوا
الحواشي
(١) ١١٧ - السياق يشعر بأن ما ذكر من سوء طباع هذه الأشياء الثلاثة قريب من الشؤم المعهود في الجاهلية. ولكنه ليس منه، فإنه سوء في الطبع وليس بسوء في الذات.
١٢٠ - قوله: (الربع) بفتح فسكون: الدار، وقد زاد في هذا الحديث الخادم، فيلحق بما سبق من الأشياء الثلاثة بمعانيها.
١٢١ - قوله: (كنا نأتي الكهان) بضم الكاف وتشديد الهاء، جمع كاهن، وهو من يتعاطى الإخبار عن الكوائن في المستقبل، ويدعي معرفة الأسرار، ومن الكهنة من يزعم أن له تابعًا من الجن يلقي عليه الأخبار، ومنهم من يدعي إدراك الغيب بفهم أعطيه، ومنهم من يدعي معرفة الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا القسم يسمى عرافًا، كمن يدعي معرفة المسروق ومكان السرقة والضالة ونحوهما. ومنهم المنجم، وهو من ينظر في النجوم، أي الكواكب، ويحسب سيرها ومواقيتها، ليعلم بها أحوال العالم وحوادثه التي تقع في المستقبل (ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه) يعني إذا رأى شيئًا مما كان يتطير به فإنه سوف يختلج في قلبه، ويخطر بباله أنه لعله يضر (فلا يصدنكم) أي فلا يمنعنكم هذا الخاطر أو الوسوسة عما أراد، بل يطرح هذا الخاطر =стр. 1472
الْكُهَّانَ. قَالَ: قُلْتُ: كُنَّا نَتَطَيَّرُ! قَالَ: ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ، فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنِي حُجَيْنٌ - يَعْنِي ابْنَ الْمُثَنَّى - حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ. (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ - كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ، غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا فِي حَدِيثِهِ ذَكَرَ الطِّيَرَةَ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْكُهَّانِ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ. (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ - كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ «قَالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ! قَالَ: كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ».
(٢٢٢٨) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْكُهَّانَ كَانُوا يُحَدِّثُونَنَا بِالشَّيْءِ فَنَجِدُهُ حَقًّا! قَالَ: تِلْكَ الْكَلِمَةُ الْحَقُّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيَقْذِفُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ وَيَزِيدُ فِيهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ».
(٠٠٠) حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ: «قَالَتْ عَائِشَةُ: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَيْسُوا بِشَيْءٍ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ،
الحواشي
(١) = ويمضي فيما أراد.
( ... ) قوله: (ومنا رجال يخطون) أي لمعرفة بعض أمور الغيب، قيل: كانوا يخطون على الرمل خطوطًا كثيرة، ثم كانوا يمحون خطين خطين، ويأخذون نتيجة الخير أو الشر فيما أرادوه نظرًا إلى أن الباقي خط واحد أو خطان، فإن بقي خطان فهو دليل الفلج والظفر، وإن كان الباقي خطًّا واحدًا فهو دليل الخيبة والبأس. ويقال: إن هذا من جملة علم الرمل (فمن وافق خطه فذاك) أي فهو حلال وصحيح، وحيث إن ذلك النبي غير معروف، وطريقة خطه غير معروفة، وطريقة أخذه النتيجة غير معروفة. ومواقع خطه غير معروفة فإن من المحال أن تعرف موافقة خط أحد لخط ذلك النبي، فلا يصح لأحد أن يخط بناء على أن ذلك النبي كان يخط، فهذا إذن معلق بالمحال فهو بمعنى عدم الإذن فيه.
١٢٢ - قوله: (يخطفها) بفتح الطاء، وقد تكسر، من الخطف، وهو الأخذ بسرعة، أي يسترقها من الملائكة (فيقذفها) أي يلقيها (ويزيد فيها مائة كذبة) يقيسها على ما سمع، فلذلك يغلب عليه الخطأ ويصيب نادرًا.
١٢٣ - قوله: (ليسوا بشيء) أي ليسوا لشيء حق يعتمد عليه (تلك الكلمة من الجن) في صحيح البخاري في الطب: "من الحق" بالحاء والقاف، بدل قوله: "من الجن" وهو واضح لا إشكال فيه. وإنما استشكل لفظ: "من =стр. 1473
فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا الشَّيْءَ يَكُونُ حَقًّا! قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ - بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ رِوَايَةِ مَعْقِلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
(٢٢٢٩) حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، (قَالَ حَسَنٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَقَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ)، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ لَيْلَةً مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَاذَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا رُمِيَ بِمِثْلِ هَذَا؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، كُنَّا نَقُولُ: وُلِدَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ، وَمَاتَ رَجُلٌ عَظِيمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَإِنَّهَا لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ رَبَّنَا ﵎ اسْمُهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ
الْعَرْشِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ مَاذَا قَالَ. قَالَ: فَيَسْتَخْبِرُ بَعْضُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَتَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فَيَقْذِفُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ، وَيُرْمَوْنَ بِهِ، فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ.»
الحواشي
(١) = الجن" بالجيم والنون، وله وجه صحيح يرفع الإشكال، وهو أن يقال: إن النبي ﷺ قال أولًا إن تلك الكلمة ملقاة أو مأخوذة أو مسموعة من الجن، ثم استأنف الكلام لبيان كيفية تلقي الجن لها، فقال: "يخطفها الجني" أي يسترقها من الملائكة (فيقرها) بفتحتين وتشديد الراء، أي يصبها ويلقيها بصوت (قر الدجاجة) أي مثل صوت الدجاجة وقرقرتها.
١٢٤ - قوله: (حملة العرش) حملة بفتحتين، جمع حامل، وهم الملائكة الذين يحملون العرش (حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا فتخطف الجن السمع) في صحيح البخاري في بدء الخلق عن طريق عروة عن عائشة مرفوعًا [ح: ٣٢١٠]: إن الملائكة تنزل في العنان، وهو السحاب، فتذكر الأمر قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع، فتوحيه إلى الكهان، فالأغلب أن المراد بالسماء في هذا الحديث هو السحاب المذكور في حديث البخاري (فتخطف الجن السمع) وكانت لها مقاعد بعضها فوق بعض إلى السماء، فكان الخاطف الأول يلقيه إلى من تحته، وهكذا الثاني إلى الثالث، والثالث إلى الرابع، حتى يبلغ إلى أوليائهم في الأرض، وهم الكهان (ويرمون به) أي بسببه بالشهاب. وهذا إذا كان مبنيًّا للمفعول، ويحتمل أن يكون مبنيًّا للفاعل، أي كانوا يقذفون ويرمون ذلك المسموع، كرر الفعل مبالغة في بيان إسراعهم بتلك الكلمة إلى الكهان (يقرفون فيه) أي يخلطون فيه الكذب.
( ... ) قوله: (ولكنهم يرقون فيه) بفتح الياء وسكون الراء وفتح القاف من الرقي بمعنى الصعود، أي يدعون فيها فوق ما سمعوه، وحاصله أنهم يزيدون فيه من عند أنفسهم. قوله: (وقال الله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾ [سبأ: ٢٣] إنما ذكر هذه الآية لأن الحديث تفسير لها. وقد روى البخاري عن أبي هريرة مرفوعًا في تفسير سورة سبأ [ح ٤٨٠٠] وغيره: إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، - يعني وتعرف ذلك كل طائفة بتسبيح من فوقها، من حملة العرش إلى السماء الدنيا - فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير - يعني ثم تتلقى ذلك القضاء كل طائفة ممن فوقها - فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض، فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن. الحديث.стр. 1474
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ. (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ. (ح) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدِ اللهِ - كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ يُونُسَ قَالَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ. وَفِي حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ: وَلَكِنْ يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ. وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ: وَلَكِنَّهُمْ يَرْقَوْنَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ: وَقَالَ اللهُ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾. وَفِي حَدِيثِ مَعْقِلٍ كَمَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ.
(٢٢٣٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً».
بَابُ اجْتِنَابِ الْمَجْذُومِ وَنَحْوِهِ
(٢٢٣١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ، فَارْجِعْ.»
كِتَابُ قَتْلِ الْحَيَّاتِ وَغَيْرِهَا
(٢٢٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ. (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ الْبَصَرَ وَيُصِيبُ الْحَبَلَ».
الحواشي
(١) ١٢٥ - قوله: (عن بعض أزواج النبي ﷺ ) هي حفصة بنت عمر ﵄ (من أتى عرافًا) تقدم أن العراف من يدعي معرفة الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها، من كلام من يسأله أو فعله أو حاله. وكثيرًا ما يطلق ويراد به الكاهن مطلقًا. دون التخصيص بنوع أو قسم، وهو الأليق بهذا المكان (لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) وروى أصحاب السنن والحاكم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ". وقد أفاد حديث مسلم أن الكفر الوارد هنا كفر دون كفر، وقيل: يحمل على حالين من الآتي.
١٢٦ - قوله: (رجل مجذوم) هو من أصابه الجذام، بضم الجيم وتخفيف الذال، مرض خبيث يحدث من انتشار المرة السوداء في البدن كله، ويفضي إلى تآكل الجسد وتقطع الأصابع وتساقطها، والحديث دليل على اجتناب المجذوم والابتعاد منه، وقد روى البخاري في الطب عن أبي هريرة مرفوعًا مع نفي العدوى [ح ٥٧٠٧] "وفر من المجذوم كما تفر من الأسد" وهو يؤكد أمر الابتعاد من المجذوم، وقد اكتشف الطب الحديث أن جراثيم الجذام تكون على صورة الأسد. وقد احتار العلماء في الجمع بين الأمرين: نفي العدوى والأمر بالفرار من المجذوم. ومن أحسن ما قيل: إن الأمر بالفرار من المجذوم ليس من باب العدوى في شيء، بل هو لأمر طبيعي، وهو انتقال الداء من جسد لجسد بواسطة الملامسة والمخالطة وشم الرائحة ونحو ذلك، لا عن طريق فوق الأسباب كما كان أهل الجاهلية يعتقدون في العدوى. ولذلك قال ﷺ : "لا يورد ممرض على مصح". والله أعلم بالصواب.
١٢٧ - قوله: (ذي الطفيتين) تثنية طفية بضم الطاء المهملة وسكون الفاء، وهي خوصة المقل، والمقل ثمر =стр. 1475
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،
أَخْبَرَنَا هِشَامٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ: الْأَبْتَرُ وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ.
(٢٢٣٣) وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ وَيَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ.
قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَهَا، فَأَبْصَرَهُ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ - أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ - وَهُوَ يُطَارِدُ حَيَّةً، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، يَقُولُ: اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَالْكِلَابَ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَالَى.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَنُرَى ذَلِكَ مِنْ سُمَّيْهِمَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. قَالَ سَالِمٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَلَبِثْتُ لَا أَتْرُكُ حَيَّةً أَرَاهَا إِلَّا قَتَلْتُهَا، فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً يَوْمًا مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ مَرَّ بِي زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ أَوْ أَبُو لُبَابَةَ وَأَنَا أُطَارِدُهَا، فَقَالَ: مَهْلًا يَا عَبْدَ اللهِ! فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِهِنَّ! قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ. (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. (ح) وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ - كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ صَالِحًا قَالَ: «حَتَّى رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَا: إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ! »
الحواشي
(١) = الدوم، شبه به خط ظهر هذه الحية، وذو الطفيتين جنس من الحيات يكون على ظهره خطان أبيضان (يلتمس البصر) أي يخطف البصر ويطمسه، أي يمحو نوره إذا وقع بصره على بصر الإنسان، لخاصية جعلها الله في بصره، مثل ما جعل السم القاتل في أسنانه (ويصيب الحبل) أي يسقط الحمل وهو الجنين، برؤية الحامل إياه، فلا تنظر إليه حامل إلا ألقت. إما لأجل الخوف، أو لأجل خاصية أخرى.
( ... ) قوله: (الأبتر) هو أزرق مقطوع الذنب أو قصير الذنب، يمحو البصر ويسقط الحمل مثل ذي الطفيتين.
١٢٨ - قوله: (يطارد حية) أي يتبعها ويطلبها ليقتلها، وكانت من ذوات البيوت، وهي اللاتي يوجدن في البيوت فلا يقتلن إلا بعد الإنذار. وقد روى الترمذي عن ابن المبارك أنها الحية التي تكون كأنها فضة، ولا تلتوي في مشيتها.
١٢٩ - قال الزهري: (ونرى ذلك من سمهما) وفي نسخة: (سميهما) أي نظن أن محو البصر وإسقاط الحمل من الأبتر وذي الطفيتين لأجل ما فيهما من السم.
١٣٠ - قوله: (غير أن صالحًا قال ... إلخ) يريد أن صالحًا جمع بين أبي لبابة وزيد بن الخطاب، وأما ابن عيينة والزبيدي ويونس ومعمر الذين رووا هذا الحديث عن الزهري فقد رووه على الشك في اسم الذي لقي عبد الله بن عمر. وقد تابعهم في هذا الشك إسحاق الكلبي فصاروا خمسة، وأما صالح فتابعه ابن أبي حفصة وابن مجمع وجعفر بن برقان فصاروا أربعة، وفي رواية ابن مجمع وجعفر عن الزهري مقال: فصار الذين رووا على الشك أقوى وأكثر =стр. 1476
وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ، وَلَمْ يَقُلْ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ «أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ كَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ لِيَفْتَحَ لَهُ بَابًا فِي دَارِهِ يَسْتَقْرِبُ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ الْغِلْمَةُ جِلْدَ جَانٍّ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: الْتَمِسُوهُ فَاقْتُلُوهُ! فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ: لَا تَقْتُلُوهُ؛ فَإِنَّ
رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهُنَّ، حَتَّى حَدَّثَنَا أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْبَدْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ فَأَمْسَكَ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا لُبَابَةَ يُخْبِرُ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(٠٠٠) (ح) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي الثَّقَفِيَّ - قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ «أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيَّ - وَكَانَ مَسْكَنُهُ بِقُبَاءَ فَانْتَقَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَبَيْنَمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسًا مَعَهُ يَفْتَحُ خَوْخَةً لَهُ إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ مِنْ عَوَامِرِ الْبُيُوتِ، فَأَرَادُوا قَتْلَهَا، فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ: إِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْهُنَّ - يُرِيدُ عَوَامِرَ الْبُيُوتِ - وَأُمِرَ بِقَتْلِ الْأَبْتَرِ وَذِي الطُّفْيَتَيْنِ. وَقِيلَ: هُمَا اللَّذَانِ يَلْتَمِعَانِ الْبَصَرَ وَيَطْرَحَانِ أَوْلَادَ النِّسَاءِ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ عِنْدَنَا ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَوْمًا عِنْدَ هَدْمٍ لَهُ، فَرَأَى وَبِيصَ جَانٍّ فَقَالَ: اتَّبِعُوا هَذَا الْجَانَّ فَاقْتُلُوهُ! قَالَ أَبُو لُبَابَةَ الْأَنْصَارِيُّ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ
الحواشي
(١) = وفي الحديث التالي أن الذي رأى ابن عمر هو أبو لبابة بغير شك. وهو ينفي الجمع ويؤيد أن الذين رووا بالشك كانوا أحوط، ولينظر صحيح البخاري أواخر بدء الخلق مع الفتح.
١٣١ - قوله: (جلد جان) هو الجلد الذي تسلخه الحية، والجان بتشديد النون هو الحية، وقيل: الحية الصغيرة. وقيل: الرقيقة الخفيفة. وقيل: الرقيقة البيضاء (الجنان) بكسر الجيم وتشديد النون جمع الجان.
١٣٥ - قوله: (خوخة) هي كوة في الجدار، تؤدي الضوء، ويدخل منها (عوامر البيوت) أي سكانها، وقيل: هي سكانها من الجن، سميت عوامر لطول لبثها في البيوت، مأخوذ من العمر، وهو طول البقاء (يلتمعان البصر) أي يخطفان ويطمسان (ويطرحان أولاد النساء) أي يسقطان أجنتهن وحملهن.
١٣٦ - قوله: (عند هدم له) أي عند جدار له كان يهدم (وبيص جان) أي لمعان حية، كأنه كان قد ظهر قليلًا (ويتتبعان ما في بطون النساء) أي يسقطانه. من التتبع، وهو الطلب، فكأن فيهما طلبًا وقصدًا لمثل هذا الشر، كما =стр. 1477
اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ إِلَّا الْأَبْتَرَ وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ، فَإِنَّهُمَا اللَّذَانِ يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ وَيَتَتَبَّعَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ «أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ مَرَّ
بِابْنِ عُمَرَ وَهُوَ عِنْدَ الْأُطُمِ الَّذِي عِنْدَ دَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَرْصُدُ حَيَّةً» - بِنَحْوِ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ .
(٢٢٣٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ: يَحْيَى وَإِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، فَنَحْنُ نَأْخُذُهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً إِذْ خَرَجَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ: اقْتُلُوهَا! فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا فَسَبَقَتْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَقَاهَا اللهُ شَرَّكُمْ كَمَا وَقَاكُمْ شَرَّهَا.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ - فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ.
(٢٢٣٥) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ - حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ مُحْرِمًا بِقَتْلِ حَيَّةٍ بِمِنًى.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَارٍ - بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ.
الحواشي
(١) = أنهما يقصدان لدغ الإنسان وإماتته بالسم.
( ... ) قوله: (الأطم) هو القصر، والجمع آطام، مثل عنق وأعناق.
١٣٧ - قوله: (في غار) أي بمنى، كما في رواية حفص الآتي. وقد أفادت روايته عند البخاري في تفسير سورة والمرسلات أنه ذكر هذا الحديث، وهو يروي هذه القصة ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١] أي هذه السورة ومعناها الملائكة أرسلت بالمعروف، أو الرياح المرسلات يتبع بعضها بعضًا (رطبة) أي غضة طرية في أول ما تلاها، وفي البخاري في التفسير: "فإنه ليتلوها، وإني لأتلقاها من فيه وإن فاه لرطب بها إذ وثبت علينا حية" (فقال: اقتلوها) فيه الإذن بقتل حيات البراري والجبال بغير إنذار (فابتدرناها) أي استبقنا وأسرعنا إليه (وقاها الله شركم) أي قتلكم إياها لأنه شر بالنسبة إليها. وإن كان خيرًا بالنسبة إليكم.
١٣٨ - قوله: (أمر محرمًا ... إلخ) فيه أن هذه القصة كانت في أيام الحج، وحيث إن هذه السورة مكية فإن ذلك يفيد أن المسلمين كانوا قد حجوا قبل الهجرة، ويستأنس منه أيضًا حج النبي ﷺ قبل الهجرة، وإن لم يكن صريحًا في ذلك.стр. 1478
(٢٢٣٦) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ صَيْفِيٍّ - وَهُوَ عِنْدَنَا مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ - أَخْبَرَنِي أَبُو السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي بَيْتِهِ، قَالَ: فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ، فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا فِي عَرَاجِينَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ، فَوَثَبْتُ لِأَقْتُلَهَا فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ، فَجَلَسْتُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ: أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ: فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ، فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأَنْصَافِ النَّهَارِ فَيَرْجِعُ إِلَى
أَهْلِهِ، فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ. فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلَاحَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةً فَأَهْوَى إِلَيْهَا الرُّمْحَ لِيَطْعَنَهَا بِهِ وَأَصَابَتْهُ غَيْرَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ: اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ وَادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِي! فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ، فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا؛ الْحَيَّةُ أَمِ الْفَتَى؟ قَالَ: فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، وَقُلْنَا: ادْعُ اللهَ يُحْيِيهِ لَنَا! فَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ السَّائِبُ - وَهُوَ عِنْدَنَا أَبُو السَّائِبِ - قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، «فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ سَمِعْنَا تَحْتَ سَرِيرِهِ حَرَكَةً، فَنَظَرْنَا فَإِذَا حَيَّةٌ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ صَيْفِيٍّ، وَقَالَ فِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهَا فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا، فَإِنْ ذَهَبَ وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ. وَقَالَ لَهُمُ: اذْهَبُوا فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ».
الحواشي
(١) ١٣٩ - قوله: (عراجين) جمع عرجون، وهو أصل العذق الذي يعوج ويقطع منه الشماريخ فيبقى على النخل يابسًا، وهي إما كانت موضوعة في ناحية البيت لحاجة الوقود ونحوه، أو أراد بها الأعواد التي في سقف البيت، والطريق الآتي يؤيد المعنى الأول (بأنصاف النهار) أي في نصف النهار، جمعه باعتبار أنه كان يأخذ وقتًا في الذهاب والإياب والمكث في البيت (فإني أخشى عليك قريظة) وكأنه ﷺ قال ذلك حين بلغه غدر قريظة (فآذنوه) من الإيذان وهو الإعلام، وهو أن يخبروه ويقولوا له: لا تعد إلينا، فلو رأيناك بعد ثلاثة أيام نقتلك (فإنما هو شيطان) لأنه ماض على التمرد، فهو إما جن كافر متمرد لم يسلم، فهو شيطان حقيقة، وإما حية حقيقية، وهي خبيثة مثل خبث الشيطان لأنها تقتل الإنسان بسمها.
١٤٠ - قوله: (فحرجوا) أمر من التحريج، أي قولوا لها: أنت في ضيق وحرج إن لبثت عندنا أو ظهرت لنا أو عدت علينا، فإننا سنطاردك ونقتلك. وقد تقدم أن العوامر سكان البيوت مطلقًا أو من الجن.стр. 1479
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي صَيْفِيٌّ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ قَدْ أَسْلَمُوا، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعَوَامِرِ فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلَاثًا، فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ».
بَابُ اسْتِحْبَابِ قَتْلِ الْوَزَغِ
(٢٢٣٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ، » وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَمَرَ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ. (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَخْبَرَهُ «أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اسْتَأْمَرَتِ النَّبِيَّ ﷺ فِي قَتْلِ الْوِزْغَانِ فَأَمَرَ بِقَتْلِهَا، » وَأُمُّ شَرِيكٍ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، اتَّفَقَ لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي خَلَفٍ وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ قَرِيبٌ مِنْهُ.
(٢٢٣٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا».
(٢٢٣٩) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلْوَزَغِ الْفُوَيْسِقُ.»
زَادَ حَرْمَلَةُ قَالَتْ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ.
الحواشي
(١) ١٤٢ - قولها: (أمرها بقتل الأوزاغ) جمع وزغة بالفتح، ويجمع أيضًا على وزغ بفتحتين ووزغان بالكسر، دويبة تلتصق بالجدران والسقوف ونحوها، وتمشي وتجري عليها، ويقال لكبارها: سام أبرص، بتشديد الميم، وهي من الحشرات السامات المؤذيات، قد تقع في الطعام أو اللبن فيموت من يأكله ويشربه أو يقرب من الموت، وقد تفسد الماء فيشربه الإنسان فيصاب جلده بمرض، وقد سماه رسول الله ﷺ فويسقًا. وعلل الأمر بقتله في حديث أم شريك هذا في صحيح البخاري [ح ٣٣٥٩] بأنه كان ينفخ على إبراهيم ﵇.
١٤٣ - قوله: (وأم شريك إحدى نساء بني عامر بن لؤي) من قريش واسمها غزية، بالمعجمتين، مصغرًا، وقيل: غزيلة، ويقال: إنها أنصارية، ويقال: دوسية.
١٤٤ - قوله: (فويسقا) تصغير فاسق، والفسق: الخروج عن الطاعة، أو عن الاعتدال في الشر والضرر، وفسق الوزغ من النوع الثاني مثل فسق الفأرة.стр. 1480
(٢٢٤٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً - لِدُونِ الْأُولَى - وَإِنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً - لِدُونِ الثَّانِيَةِ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ زَكَرِيَّاءَ. (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ - كُلُّهُمْ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ خَالِدٍ عَنْ سُهَيْلٍ إِلَّا جَرِيرًا وَحْدَهُ فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ «مَنْ قَتَلَ وَزَغًا فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ
كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ، وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ زَكَرِيَّاءَ - عَنْ سُهَيْلٍ، حَدَّثَتْنِي أُخْتِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ سَبْعِينَ حَسَنَةً».
بَابُ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النَّمْلِ
(٢٢٤١) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ «أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ.! »
(٠٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ - عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً».
الحواشي
(١) ١٤٦ - قوله: (لدون الأولى) أي لأقل من الضربة الأولى، وفيه الحث والترغيب في قتله.
١٤٧ - ( ... ) قوله: (في أول ضربة سبعين حسنة) وفي الحديث السابق مائة حسنة، ويوجه هذا الاختلاف بأن ذكر المائة أو السبعين لمجرد بيان الكثرة لا للتحديد، فلا اختلاف.
١٤٨ - قوله: (أن نملة) واحدة النمل، وجمع الجمع نمال (قرصت نبيًّا) قيل: هو عزير وقيل: موسى ﵉ (أن قرصتك نملة أهلكت أمة) فيه عتاب على مجاوزته الحد في الانتقام، وأنه لو حرق الواحدة التي قرصته لم يستوجب ذلك، وأكد هذا العتاب بأنها أمة تسبح الله، فكان أحق أن يصبر. وفيه التنزه عن قتل النمل واستحسان ذلك. وقد أفاد الحديث أن الإيذاء من الحيوان إذا كان خفيفًا ولم يكن من طبعه، وإنما يأتي منه أحيانًا لعارض، لا يجوز قتل أبناء جنسه على إطلاقه.
١٤٩ - قوله: (فلدغته) بالدال المهملة والغين المعجمة أي قرصته (بجهازه) بفتح الجيم ويجوز كسرها أي بمتاعه (فهلا نملة واحدة) بالنصب أي هلا عاقبت أو أحرقت نملة واحدة، وهي التي جنت عليك وآذتك، بخلاف غيرها فلم يصدر منها جناية.стр. 1481
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، وَأَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ فِي النَّارِ. قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً».
بَابُ تَحْرِيمِ قَتْلِ الْهِرَّةِ
(٢٢٤٢) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ؛ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
(٠٠٠) وَعَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ.
(٢٢٤٣) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ لَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَمْ تَتْرُكْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ - بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمَا «رَبَطَتْهَا، » وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
بَابُ فَضْلِ سَقْيِ الْبَهَائِمِ الْمُحْتَرَمَةِ وَإِطْعَامِهَا
الحواشي
(١) ١٥١ - قوله: (عن عبد الله) هو ابن عمر ﵄ (في هرة) أي بسبب هرة، وهي أنثى السنور، والذكر الهر، ويجمع الهر على هررة مثل قرد وقردة، وتجمع الهرة على هرر كقربة وقرب (فدخلت فيها) أي لأجلها وبسببها (خشاش الأرض) بفتح الخاء المعجمة، ويجوز ضمها وكسرها وبمعجمتين خفيفتين بينهما ألف، والمراد به هوام الأرض وحشراتها من فأرة ونحوها. وقد أفاد الحديث أن من حبس شيئًا من الحيوان فعليه إطعامه، وإلا يعذب.стр. 1482
(٢٢٤٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي! فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا؟ فَقَالَ: فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ».
(٢٢٤٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا
فَغُفِرَ لَهَا».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ».
الحواشي
(١) ١٥٣ - قوله: (يلهث) يقال: لهث، بفتح الهاء وكسرها، يلهث، بفتح الهاء لا غير، لهثًا، بإسكانها، والاسم اللهث، بالفتح، واللهاث، بضم اللام، ورجل لهثان، وامرأة لهثى كعطشان وعطشى. وهو الذي أخرج لسانه من شدة العطش والحر، وارتفع نفسه من الإعياء (يأكل الثرى) أي يكدم بفمه التراب الندي (حتى رقي) كصعد وزنًا ومعنى (في كل كبد رطبة) أي في الإحسان إلى كل حيوان حي بالسقي أو الإطعام أو نحوه أجر، عبر عن الحيوان الحي بالكبد الرطبة لأن الحيوان إنما يبقى حيًّا ما دامت كبده رطبة، فإذا جفت الكبد يموت الحيوان.
١٥٤ - قوله: (بغيًّا) بتشديد الياء على وزن فعيل، هي الزانية، والبغاء ممدودًا: الزنا (يطيف ببئر) أي يدور حولها، وهو بضم أوله، من أطاف، يقال: أطفت بالشيء إذا أدمت المرور حوله (أدلع لسانه) أي أخرجه لشدة العطش (بموقها) بضم الميم وسكون الواو، بعدها قاف، هو الخف، وقيل: ما يلبس فوق الخف، ومعنى "نزعت له بموقها" أخرجت الماء له بخفها. وفي الحديث عظيم فضل الإحسان إلى الحيوان.
١٥٥ - قوله: (بركية) بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء. هي البئر مطوية كانت أو غير مطوية (فاستقت له) أي أخرجت له الماء.стр. 1483
مِنَّةُ الْمُنْعِمِ فِي شَرْحِ صَحِيح مُسْلِم
الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ المُخْتَصَرِ مِنْ السُّنَنِ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ
لِلْإِمَامَ الْحَافَظِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُسلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُشَيْرِيِّ النَّيْسَابُورِي ﵀
(٢٠٦ - ٢٦١ هـ)
الجُزءُ الرابع
الشَّارِحُ
فَضِيلَة الشيخ / صَفِيُّ الرَّحْمنِ الْمُبَارَكْفُورِيُّ حَفِظَهُ اللهُ
دار السلام
DARUSSALAM
دَارُ السَّلَامِ لِلْنَّشْرِ وَالتَّوْزِيعِ
الرِّيَاض
стр. 1484
دار السلام للنشر والتوزيع
شارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية
ص. ب: ٢٢٧٤٣ الرياض ١١٤١٦
المملكة العربية السعودية
هاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢/ ٠٠٩٦٦١
فاكس: ٤٠٢١٦٥٩/ ٠٠٩٦٦١
جميع الحقوق لطبع هذا الكتاب ونشره وتوزيعه في كافة أنحاء العالم محفوظة لدار السلام للنشر والتوزيع
الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
стр. 1485
كِتَابُ الْأَلْفَاظِ مِنَ الْأَدَبِ وَغَيْرِهَا
بَابُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الدَّهْرِ
(٢٢٤٦) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: قَالَ اللهُ : «يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: قَالَ اللهُ : «يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ؛ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قَالَ اللهُ : «يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ؛ يَقُولُ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ! فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ؛ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ؛ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ».
الحواشي
(١) ١ - قوله: (يسب ابن آدم الدهر) كان أهل الجاهلية إذا أصابهم مكروه أضافوه إلى الدهر، وقالوا: بؤسًا للدهر وتبًّا للدهر ونحو ذلك (وأنا الدهر) أي أنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي تقع فيه. أما الدهر فلا يصدر منه شيء، لا خلقًا ولا كسبًا، فلا تصح نسبة فعل إليه، فالذي يسب الدهر على مكروه ظنًّا منه أنه هو الفاعل فقد سبني، لأنني أنا فاعله، ولا دخل فيه للدهر، وقد تبين بهذا أن قوله: "أنا الدهر" مجاز.
٢ - قوله: (يؤذيني ابن آدم) أي يقول فيَّ ما يتأذى به من يجوز عليه التأذي، فمن فعل ذلك بالله فقد تعرض لسخطه.
٣ - قوله: (يا خيبة الدهر) بفتح فسكون بعدها باء موحدة، بمعنى الحرمان، وهي بالنصب على الندبة، كأنه فقد الدهر لما صدر عنه من مكروه، فندبه متفجعًا عليه أو متوجعًا منه. فهو دعاء عليه. هذا أصل هذه الكلمة، ثم صارت تقال لكل مذموم.стр. 1486
بَابُ كَرَاهَةِ تَسْمِيَةِ الْعِنَبِ كَرْمًا
(٢٢٤٧) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «
لَا يَسُبُّ أَحَدُكُمُ الدَّهْرَ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ.»
(٠٠٠) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُولُوا كَرْمٌ، فَإِنَّ الْكَرْمَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ.»
(٠٠٠) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ.»
(٠٠٠) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ الْكَرْمُ، فَإِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ، إِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ.»
(٢٢٤٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُولُوا الْكَرْمَ، وَلَكِنْ قُولُوا الْحَبَلَةُ» - يَعْنِي الْعِنَبَ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُولُوا الْكَرْمُ، وَلَكِنْ قُولُوا الْعِنَبُ وَالْحَبَلَةُ.»
بَابُ حُكْمِ إِطْلَاقِ لَفْظَةِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَالْمَوْلَى وَالسَّيِّدِ
(٢٢٤٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي وَأَمَتِي،
الحواشي
(١) ٦ - قوله: (لا يقولن أحدكم للعنب: الكرم) الكرم بفتح فسكون، كان أهل الجاهلية يسمون العنب كرمًا، لأن الرجل كان إذا شرب الخمر - وهي تتخذ منه - يتكرم ويجود ويسخو بماله، فكأنه أصل الكرم، فسمي به، فلما حرم الله الخمر كره النبي ﷺ أن يسمي أصل هذا المحرم بهذا الاسم الحسن، ونبه على أن الكرم قلب المؤمن، لأنه مصدر كل خير، ومبعث كل جود.
١١ - قوله: (الحبلة) بفتح الحاء المهملة، وحكي ضمها، وبسكون الباء الموحدة وبفتحها، وهو أشهر، هي شجرة العنب. وقيل: أصل الشجرة. وقيل: القضيب منها. والحبلة بالضم والسكون، أيضًا اسم السمر والعضاه، وليس بمراد هنا.
١٣ - قوله: (لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي ... إلخ) وإنما نهى عن هذا القول لأن فيه اشتراكًا مع الله ولو في استعمال اللفظ فقط وليس في المعنى، وحيث إن الاشتراك في اللفظ فقط وليس في المعنى فإن النهي يكون للتنزيه =стр. 1487
كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللهِ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: غُلَامِي، وَجَارِيَتِي، وَفَتَايَ، وَفَتَاتِي.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي، فَكُلُّكُمْ
عَبِيدُ اللهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: فَتَايَ، وَلَا يَقُلِ الْعَبْدُ: رَبِّي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: سَيِّدِي.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ - كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمَا «وَلَا يَقُلِ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ مَوْلَايَ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: فَإِنَّ مَوْلَاكُمُ اللهُ ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ اسْقِ رَبَّكَ، أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ! وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: رَبِّي، وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي، مَوْلَايَ. وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، أَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ، فَتَاتِي، غُلَامِي.»
بَابُ كَرَاهَةِ قَوْلِ الْإِنْسَانِ خَبُثَتْ نَفْسِي
(٢٢٥٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ - كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي.»
هَذَا حَدِيثُ أَبِي كُرَيْبٍ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ لَكِنْ.
الحواشي
(١) = ولا يكون للتحريم، مثل إطلاق الرءوف والرحيم على الرسول ﷺ ، وهما من صفات الله، ومثل إطلاق الحي، والسميع والبصير على غير الله، وهي من صفات الله، ولذلك تكرر استعمال كلمة العبد والأمة مضافة إلى غير الله في الكتاب والسنة، مثل قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] وغير ذلك. فالصحيح جواز الإطلاق، ولكن الامتناع هو الأولى، وفيه براءة من الكبر والتعاظم، والتزام للذل والخضوع لله .
١٤ - قوله: (ولا يقل العبد: ربي) لأن حقيقة الربوبية لله تعالى، لأن الرب هو المالك والقائم بالشيء، ولا توجد حقيقة ذلك إلا لله تعالى، أما الإنسان فهو مربوب متعبد، فكره له المضاهاة في الاسم، قالوا: فما لا تعبد عليه من سائر الحيوانات والجمادات فلا يكره إطلاق ذلك عليه مع الإضافة، مثل أن يقول: رب الدار ورب الثوب. ثم النهي في هذا الحديث للتنزيه، إذ ورد إطلاق الرب مضافة إلى الإنسان في الكتاب والسنة، مثل قوله تعالى حكاية عن يوسف ﵇: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] وقوله: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠] وقوله ﵊ في أشراط الساعة: "أن تلد الأمة ربها". نعم إطلاق الرب بلا إضافة يختص بالله تعالى.
( ... ) قوله: (ولا يقل العبد لسيده: مولاي) اختلف الرواة على الأعمش - كما ترى - في إثبات هذه الزيادة وحذفها، قال القاضي عياض: وحذفها أولى. وقال القرطبي: المشهور حذفها. ويؤيدهما أن في الحديث التالي عند المصنف - ورواه البخاري في العتق [ح ٢٥٥٢]-: "وليقل: سيدي ومولاي". والمولى له معان متعددة، حتى أنه يطلق على الأعلى والأسفل.
١٦ - قوله: (لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي ... إلخ) الفرق بين الخبث واللقس أن الخبث يطلق على الباطل في الاعتقاد، والكذب في المقال، والقبيح في الفعال، وعلى النتن والحرام أي يطلق على الصفات المذمومة القولية =стр. 1488
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
(٢٢٥١) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلْيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي.»
بَابُ اسْتِعْمَالِ الْمِسْكِ وَأَنَّهُ أَطْيَبُ الطِّيبِ، وَكَرَاهَةِ رَدِّ الرَّيْحَانِ وَالطِّيبِ
(٢٢٥٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي خُلَيْدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَصِيرَةٌ تَمْشِي مَعَ امْرَأَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، فَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ وَخَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ مُغْلَقٌ مُطْبَقٌ، ثُمَّ حَشَتْهُ مِسْكًا وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ، فَمَرَّتْ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ فَلَمْ يَعْرِفُوهَا، فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا - وَنَفَضَ شُعْبَةُ يَدَهُ.»
(٠٠٠) حَدَّثَنَا
عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَالْمُسْتَمِرِّ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَشَتْ خَاتَمَهَا مِسْكًا، وَالْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ».
(٢٢٥٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُقْرِئِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلَا يَرُدُّهُ؛ فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ، طَيِّبُ الرِّيحِ.»
(٢٢٥٤) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَبُو طَاهِرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بِالْأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ، وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلُوَّةِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا
الحواشي
(١) = والفعلية والنفسية والجسدية، وهو ينبىء عن شدة الشناعة، أما اللقس فهو الكسل الحاصل من امتلاء المعدة أو قلة النوم أو كثرة الهموم ونحو ذلك، فهو لا ينبىء عن الذم والشناعة، وإنما ينبىء عن سوء الحال. فأرشد ﷺ إلى اختيار كلمة مناسبة تؤدي المعنى، وهي خالية عن الشناعة.
١٨ - قوله: (مغلق مطبق) إما بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أو بالجر صفة ذهب، وقوله: مطبق من الإطباق، وهو تغطية الشيء بالشيء بجعل أطرافه على أطراف ذلك الشيء، وهو يشعر بأن ذلك الخاتم كان مجوفًا، أي خاليًا من الداخل ولذلك تمكنت من حشوه بالمسك. (ونفض شعبة يده) حكاية لإشارتها، وكأن إشارتها كانت على سبيل الفرح لما وقعوا فيه من عدم معرفتهم إياها.
٢٠ - قوله: (من عرض عليه ريحان) بفتح الراء، كل بقلة لها رائحة طيبة، وروى هذا الحديث أبو داود والنسائي وابن حبان بلفظ: "من عرض عليه طيب فلا يرده" والطيب أعم من الريحان، والرواة بلفظ الطيب أكثر، فهو أولى، وكأن من رواه بلفظ: "ريحان" أراد التعميم حتى لا يخص بالطيب المصنوع، لكن اللفظ غير واف بالمقصود (خفيف المحمل) على وزن مجلس. مصدر بالميم أي خفيف الحمل، ليس بثقيل.
٢١ - قوله: (استجمر) من الاستجمار، وهو هنا استعمال الطيب والتبخر به، مأخوذ من المجمر، وهو البخور (بالألوة) =стр. 1489
كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللهِ ﷺ .»
كِتَابُ الشِّعْرِ
(٢٢٥٥) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَدِفْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: هِيهْ! فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا، فَقَالَ: هِيهْ! ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا، فَقَالَ: هِيهِ! حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ - أَوْ يَعْقُوبَ بْنِ عَاصِمٍ - عَنِ الشَّرِيدِ قَالَ: «أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ خَلْفَهُ» - فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «اسْتَنْشَدَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَزَادَ قَالَ: إِنْ كَادَ
لَيُسْلِمُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: فَلَقَدْ كَادَ يُسْلِمُ فِي شِعْرِهِ».
(٢٢٥٦) حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، جَمِيعًا عَنْ شَرِيكٍ، قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ».
الحواشي
(١) = بفتح الهمزة وضمها، واللام مضمومة، بعدها واو مشددة، وهي العود يتبخر به (غير مطراة) أي غير مخلوطة بطيب آخر.
١ - قوله: (أمية بن أبي الصلت) شاعر ثقفي مشهور، طلب الدين، ونظر في الكتب، أكثر في شعره من ذكر التوحيد والبعث يوم القيامة، رجا لنفسه أن يكون نبيًّا، فلما ظهر النبي ﷺ عرفه وتوقف عن اتباعه، حتى توفي وهو على الجاهلية، لم يدخل في الإسلام وقد كاد (شيئًا) بالنصب على تقدير فعل، أي هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت، حتى تنشدني شيئًا. وفي بعض النسخ: "شيء" بالرفع، وهو الصواب الذي لا إشكال فيه (هيه) أي جىء به وأنشده، وهيه الثانية معناها زد، وفيه جواز إنشاد الشعر واستحسانه إذا كان مشتملًا على التوحيد والبعث بعد الموت والمعاني التي يقرها الإسلام.
٢ - قوله: (أشعر كلمة) المراد بها الكلام (لبيد) هو ابن ربيعة بن عامر العامري ثم الكلابي ثم الجعفري يكنى أبا عقيل، كان من أشعر الشعراء في الجاهلية، فلما أسلم ترك الشعر، وسأله عمر عما قاله من الشعر في الإسلام فقال: قد أبدلني الله بالشعر سورة البقرة، ثم سكن الكوفة، ومات بها في خلافة عثمان. وعاش مائة وخمسين سنة. وقيل: أكثر. (باطل) أي فانٍ مضمحل لا بقاء له، وقد استشكل على البعض وصف كل شيء بالبطلان، إذ تندرج تحته الطاعات والعبادات وأعمال الخير، وهي حق وليست بباطل، وأجيب بأن المراد بقوله: "ما خلا الله" ما عدا ذاته =стр. 1490
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ،
وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَهُ الشَّاعِرُ:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ، وَكَادَ ابْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَتْهُ الشُّعَرَاءُ:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَصْدَقَ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ»
- مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ.
(٢٢٥٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ. (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيْحًا يَرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا.»
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِلَّا أَنَّ حَفْصًا لَمْ يَقُلْ يَرِيهِ.
الحواشي
(١) = وصفاته ورضاه، والطاعات والعبادات وأعمال الخير داخلة في رضاه.
٧ - قوله: (لأن يمتلىء) من الامتلاء وهو الذي لا بقية لغيره معه، فدل على أن القليل من الشعر لا يدخله الذم، وقد استنبط به الإمام البخاري أن المكروه، أن يكون الغالب على الإنسان، الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن، فقد عقد بهذا العنوان بابًا في كتاب الأدب (قيحًا) بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها حاء مهملة: المدة لا يخالطها دم (يريه) من الورى، وهو أن يأكل القيح جوفه (خير من أن يمتلىء شعرًا) سواء كان من إنشائه أو تعانى حفظه من شعر غيره، ثم ظاهره العموم في كل شعر، ولكنه مخصوص بما لم يكن مدحًا حقًّا، كمدح الله ورسوله، وما اشتمل على الذكر والزهد، والمواعظ، وعلى التحريض على الجهاد والقتال في سبيل الله، وعلى بيان رفعة الإسلام والمسلمين وحط الكفر والكافرين. ونحو ذلك.стр. 1491
(٢٢٥٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا يَرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا.»
(٢٢٥٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ يُحَنِّسَ مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْعَرْجِ إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : خُذُوا الشَّيْطَانَ أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ، لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا.»
بَابُ تَحْرِيمِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدَشِيرِ
(٢٢٦٠) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ.»
كِتَابُ الرُّؤْيَا .
(٢٢٦١) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: «كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَى مِنْهَا غَيْرَ أَنِّي لَا أُزَمَّلُ، حَتَّى لَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْمًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ.»
الحواشي
(١) ٩ - قوله: (بالعرج) هي قرية جامعة من عمل الفرع على نحو ثمانية وسبعين ميلًا من المدينة في طريق مكة (خذوا الشيطان) الظاهر أنه ﷺ عبر عنه بالشيطان لأن الأبيات التي كان ينشدها كانت مما يرضى به الشيطان من التشبيب والفجور أو الهجاء ونحو ذلك.
١٠ - قوله: (النردشير) النرد لعبة فارسية، وضعها أردشير بابك. ولهذا يقال لها: النردشير، والحديث دليل على تحريم هذا اللعب، لأن التشبيه المذكور فيه يفيد مزيد التقبيح وشدة التحريم. وكلمة شير هنا بمعنى الأسد، وقد توهم من ظن أنها بمعنى الحلو، لأن كلمة شير بالفارسية إن كانت بالكسرة الممالة فهي بمعنى الأسد، وإن كانت بالكسرة الخالصة فهي بمعنى اللبن، وإنما الذي بمعنى الحلو هو "شيرين".
١ - قوله: (أعرى منها) بالبناء للمجهول، أي يصيبني لأجلها عراء - بضم العين - وهو نفض الحمى، وقيل: رعدة. يعني كنت أصاب بالحمى، وتأخذني رعدة لأجل خوفي منها (لا أزمل) بالبناء للمجهول أيضًا، أي لا أغطى ولا ألفف، كما يغطى المحموم، وعند المصنف وفي صحيح البخاري في التعبير: "كنت أرى الرؤيا فتمرضني" وعند عبد الرزاق: "ألقى منها شدة" (الرؤيا من الله) وفي صحيح البخاري: "الرؤيا الحسنة من الله" وهو يوضح المراد (والحلم) بضم الحاء وسكون اللام، وقد تضم، هو ما يراه النائم من الأمور المخططة المشوشة التي تعرف =стр. 1492
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ وَعَبْدِ رَبِّهِ وَيَحْيَى ابْنَيْ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِمْ قَوْلَ أَبِي سَلَمَةَ: كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَى مِنْهَا غَيْرَ أَنِّي لَا أُزَمَّلُ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ. (ح) وَحَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ - كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا أُعْرَى مِنْهَا، وَزَادَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ: «فَلْيَبْصُقْ عَلَى يَسَارِهِ حِينَ يَهُبُّ مِنْ نَوْمِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ.»
فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنْ جَبَلٍ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَمَا أُبَالِيهَا.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي الثَّقَفِيَّ. (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ - كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: «فَإِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا، » وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ وَابْنِ نُمَيْرٍ قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَزَادَ ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ: وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ وَالرُّؤْيَا السَّوْءُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَى رُؤْيَا فَكَرِهَ مِنْهَا شَيْئًا فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ لَا تَضُرُّهُ وَلَا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا، فَإِنْ رَأَى رُؤْيَا حَسَنَةً فَلْيُبْشِرْ وَلَا
الحواشي
(١) = بالأضغاث، ومعنى التفريق بين الرؤيا والحلم أن التي تضاف إلى الله لا يقال لها حلم، والتي تضاف للشيطان لا يقال لها: رؤيا، وهو تصرف شرعي. وإلا فكل يسمى رؤيا، وقد جاء في حديث آخر: "الرؤيا ثلاث" فأطلق على كل رؤيا (فلينفث) بضم الفاء وكسرها، وقد تقدم أنه نفخ لطيف بغير ريق.
( ... ) قوله: (فليبصق) هذا لا يخالف الأمر بالنفث، فإن له أن ينفخ مع الريق أو بغير ريق (حين يهب) أي يستيقظ ويقوم.
٢ - قوله: (أثقل علي من جبل) لهول ما أراه وفظاعته.
٣ - قوله: (الرؤيا الصالحة) هي الخالصة من الأضغاث (ولا يخبر بها أحدًا) حتى لا يعبرها بسوء، فيقع الرائي في هم وحزن لما يخافه من وقوع مكروه (فليبشر) بفتح الياء وضم الشين من البشرى من باب نصر، وبضم الياء وكسر الشين من باب الإفعال (ولا يخبر إلا من يحب) قيل: الحكمة فيه أنه لو حدث بها من لا يحب فربما يفسرها بما لا يحب إما بغضًا وإما حسدًا، فقد تقع عن تلك الصفة، أو يتعجل لنفسه من ذلك حزنًا ونكدًا.стр. 1493
يُخْبِرْ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ.»
(٠٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: «إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي! قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ فَقَالَ: وَأَنَا كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ
يَقُولُ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهَا إِلَّا مَنْ يُحِبُّ، وَإِنْ رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشَرِّهَا، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ.»
(٢٢٦٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ.»
(٢٢٦٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا، وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ: فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللهِ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ، فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ». قَالَ: وَأُحِبُّ الْقَيْدَ، وَأَكْرَهُ الْغُلَّ، وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ فَلَا أَدْرِي هُوَ فِي الْحَدِيثِ أَمْ قَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ.
الحواشي
(١) ٦ - قوله: (إذا اقترب الزمان) قيل: المراد اعتدال الليل والنهار، وقيل: بل قرب يوم القيامة، وهذا الثاني أظهر، ويؤيده أن الترمذي رواه بلفظ "في آخر الزمان لا تكذب رؤيا المؤمن" (ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءًا من النبوة) في عامة الروايات "ستة وأربعين" وهو الذي رواه البخاري، فهو الأرجح. وقد وجه بعضهم هذا بأن مدة نبوة نبينا ﷺ ثلاث وعشرون سنة، ومدة الرؤيا الصادقة منها ستة أشهر، فصارت جزءًا من ستة وأربعين جزءا، ولكن لم يقتنع العلماء بهذا التوجيه، وقالوا: هذا حال يختص بالنبي ﷺ ، والمذكور في الحديث رؤيا المسلم أو المؤمن عامة، فقالوا: إن سر هذا العدد لم يعرف، وكونها جزءًا من النبوة لا يستلزم بقاء النبوة، إذ بقاء الجزء لا يستلزم بقاء الكل، نعم فيه بيان خطورة أمر الرؤيا من حيث أنها إشارة إلى بعض ما يقع في المستقبل (فرؤيا الصالحة) من إضافة الموصوف إلى صفته (فليقم فليصل) وبهذا تتم آداب دفع شر الرؤيا السيئة ستة بضم ما مضى في الأحاديث السابقة. وهي التعوذ بالله من شرها، ومن شر الشيطان، وأن يتفل ثلاثًا حين يهب من النوم، ويتحول عن جنبه الذي كان عليه، ولا يذكرها لأحد، ويقوم يصلي (وأحب القيد) لأن القيد يمنع عن المشي، ففيه إشارة إلى أن إيمانه يمنعه عن المشي إلى الباطل (وأكره الغل) بضم الغين، وموضعه العنق، وإنما كرهه لأنه من صفات البخيل والكفار وأهل النار قال تعالى في البخل: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] وقال: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤] وقال في صفة الكفار: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ [يس: ٨] وقال في أهل جهنم: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا﴾ [الإنسان: ٤] وقال: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ [الحاقة: ٣٠] وقال: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ [غافر: ٧١].стр. 1494
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَيُعْجِبُنِي الْقَيْدُ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ، وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».
(٠٠٠) حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَهِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ -» وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ .
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ إِلَى تَمَامِ الْكَلَامِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ.
(٢٢٦٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ
بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو دَاوُدَ. (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ - كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ. (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ.
(٢٢٦٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ. (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «رُؤْيَا الْمُسْلِمِ يَرَاهَا أَوْ تُرَى لَهُ». وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ - يَعْنِي ابْنَ
الحواشي
(١) ( ... ) قوله: (وأدرج في الحديث قوله: وأكره الغل ... إلخ) يريد أن أيوب فصل الموقوف من المرفوع فجعل قوله: "يعجبني القيد وأكره الغل" ... إلخ من قول أبي هريرة، ولكن هشامًا - وهو ابن حسان - أدرج هذا الموقوف في الحديث المرفوع وجعله من قول النبي ﷺ .
٨ - ( ... ) قوله: (تُرى له) بالبناء للمجهول، أي يراها رجل آخر له، مثل أن يراه أنه يدعو إلى الله وينثر الدين أو يخدم النبي ﷺ أو نحو ذلك، يعني فهي جزء من ستة وأربعين ... إلخ.стр. 1495
الْمُبَارَكِ. (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ - يَعْنِي ابْنَ شَدَّادٍ - كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ.
(٢٢٦٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي - قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ - كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ قَالَ نَافِعٌ: حَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: «جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».
بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﵊: مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي .
(٢٢٦٦) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَهِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي.»
الحواشي
(١) ٩ - قوله: (جزء من سبعين جزءًا ... إلخ) هذا يختلف عما سبق، وقد حاول العلماء الجمع بينهما وبين أعداد أخرى وردت الأحاديث بها، فمما قيل: إن رواية السبعين عامة في كل رؤيا صادقة، ورواية الستة والأربعين خاصة بالمؤمن الصادق الصالح، وأما ما بين ذلك فبالنسبة لأحوال المؤمنين في قوة الصلاح وضعفه. وقيل: إن الرؤيا قسمان: جلية ظاهرة، كمن رآى أنه نزل عليه ضيف كريم، فنزل عليه عالم فاضل صالح. فهذه الرؤيا لا رمز في تفسيرها ولا إغراب. وأخرى مرموزة، بعيدة المرام، لا يقوم بتعبيرها إلا الحذاق، فيمكن أن هذه من السبعين، والأولى من الستة والأربعين. وقيل: إن درجات الأنبياء متفاوتة، ودرجات أتباعهم أيضًا متفاوتة، فمن كان من غير الأنبياء في صدقه وصلاحه على رتبة تناسب حال نبي من الأنبياء كانت رؤياه جزءا من نبوة ذلك النبي، ولأجل تفاوتهم في الدرجات جاءت القلة والكثرة في أجزاء النسبة. والله أعلم.
١٠ - قوله: (من رآني في المنام فقد رآني) معناه أن رؤياه صحيحة وحق، وليست بباطلة، فليست من تشبيهات الشيطان ولا من أضغاث أحلام. وليس معنى الحديث أنه رآى حقيقة النبي ﷺ ، إذ قد تقرر أن الذي يُرى في المنام أمثلة للمرئيات لا أنفسها، ومعلوم أن حقيقة النبي ﷺ من ناحية جسده موجودة في قبره الشريف، ومن ناحية روحه موجودة في الرفيق الأعلى، ولا ينتقل الجسد ولا الروح من أماكنهما، فالذي يراه الرائي إنما هو مثال له ﷺ وليس بحقيقته ونفسه (فإن الشيطان لا يتمثل بي) أي لا يتشبه بي، ولا يتكون في صورتي. وقد تمسك طائفة بظاهر هذه الجملة، فقالوا: إنما تكون رؤيته ﷺ في المنام حقًّا إذا رآه على صورته التي كان عليها في حياته. ذكر ذلك البخاري عن ابن سيرين. وروى مثل ذلك الحاكم عن ابن عباس. وقال آخرون: إن رؤيته ﷺ في المنام حق في كل حال. فمن رآه ﷺ على صورته في حياته كانت رؤياه حقًّا بغير تأويل، ومن رآه على غير صورته كانت رؤياه رؤيا تأويل، وذلك مثل رؤيا النبي ﷺ عن غزوة أُحد "بقرًا تذبح" فكان القتل في أصحابه. ومعنى رؤيته على غير صورته أنه دليل على=стр. 1496
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، أَوْ لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ، لَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي.»
(٢٢٦٧) وَقَالَ: فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عَمِّي - فَذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا بِإِسْنَادَيْهِمَا سَوَاءً مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ.
(٢٢٦٨) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي. وَقَالَ: إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُخْبِرْ أَحَدًا بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي الْمَنَامِ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِي».
بَابٌ: لَا يُخْبِرُ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي الْمَنَامِ
(٠٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ،
حَدَّثَنَا لَيْثٌ. (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ «أَنَّهُ قَالَ لِأَعْرَابِيٍّ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي حَلَمْتُ أَنَّ رَأْسِي قُطِعَ فَأَنَا أَتْبَعُهُ! فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: لَا تُخْبِرْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِي الْمَنَامِ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي ضُرِبَ فَتَدَحْرَجَ، فَاشْتَدَدْتُ عَلَى أَثَرِهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ: لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِي مَنَامِكَ. الحواشي
(٢٢٦٧) قوله: (فقد رأى الحق) أي رأى رؤيا حق ليست من تخييل الشيطان، ولا من أضغاث أحلام.
١٢ - قوله: (إذا حلم أحدكم) أي رأى رؤيا سيئة مكروهة. مثل أن يرى أنه قد قتل أو قطع أعضاؤه أو نحو ذلك.стр. 1497
وَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدُ يَخْطُبُ، فَقَالَ: لَا يُحَدِّثَنَّ أَحَدُكُمْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي مَنَامِهِ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي قُطِعَ! قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ.»
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: إِذَا لُعِبَ بِأَحَدِكُمْ - وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّيْطَانَ.
بَابٌ: فِي تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا
(٢٢٦٩) حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ .
(٠٠٠) (ح) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ (وَاللَّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ
بَعْدِكَ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ بِهِ، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَاللهِ لَتَدَعَنِّي فَلَأَعْبُرَنَّهَا! قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اعْبُرْهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ
الحواشي
(١) ١٧ - قوله: (ظلة) بالضم فالتشديد، أي سحابة لها ظل، وكل ما أظل من سقيفة ونحوها يسمى ظلة (تنطف) بكسر الطاء وضمها، أي تقطر قليلا قليلًا. يقال: نطف الماء إذا سال خفيفًا (يتكففون) أي يأخذون بأكفهيم. يقال: تكفف أي بسط كفه ليأخذ (فالمستكثر والمستقل) أي الآخذ كثيرًا والآخذ قليلًا (وأرى سببًا واصلًا) أي حبلًا مدليًا (لتدعني) بتشديد النون، أي لتتركني، وهو استيذان، وفي رواية سليمان بن كثير عند الدارمي وأبي عوانة "ائذن لي" (فلأعبرنها) أي فلأفسرنها، وفي رواية سليمان: "وكان من أعبر الناس للرؤيا بعد رسول الله ﷺ " (حلاوته ولينه) فأشبه العسل في الحلاوة، وأشبه السمن في اللين. وأما الآخذون بالسبب الواصل بعد النبي ﷺ فقد ظهر أنهم أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ (أصبت بعضًا وأخطأت) اختلف العلماء في تعيين هذا الخطأ، فاحتاطت طائفة وامتنعت عن تعيين خطأ لم يبينه رسول الله ﷺ ولم يعرفه الصديق، ورأت هذه جرأة عليهما وتقدمًا بين يديهما، وأقدمت طائفة على التبيين، وقالت: إنما لم يبينه رسول الله ﷺ لأنه كان يلزم من تبيينه مفسدة إذ ذاك، وقد زالت بعده. ثم اختلف هؤلاء فقالت طائفة: خطؤه أنه أقدم واجترأ على التعبير في حضرة رسول الله ﷺ فكان من باب التقدم عليه. قلت: إنه استأذن وعبر بعد الإذن فأين التقدم عليه؟ ولو كان الخطأ هو هذا لكان الصديق أعرف به من هؤلاء. ثم النبي ﷺ إنما خطأه في بعض أجزاء التعبير، لا في القيام باصل التعبير. وقالت طائفة: خطؤه أن المذكور في الرؤيا شيئان: العسل والسمن، وفسرهما بشيء واحد، وهو القرآن، وكان ينبغي أن يفسرهما بالقرآن والسنة. وقد مال إلى هذا كثير من أهل العلم. ولكن فيه أن القرآن والسنة متلازمان، وذكر أحدهما يغني عن الآخر، فليس في تعبيره بالقرآن ما يؤخذ عليه. والذي أراه - ولم أر من قال به - أن الخطأ في تعبير السبب الواصل بالحق، إذ الحق لم يخصر بعد النبي ﷺ في الخلفاء الثلاثة، فالصحابة الذين كانوا في زمانهم كانوا متمسكين بالحق، ثم علي بن أبي طالب وأصحابه كانوا على الحق، ثم لم تزل ولا تزال طائفة من الأمة متمسكة بالحق حتى يأتي يوم القيامة. فليس لتخصيص الثلاثة بالتمسك=стр. 1498
وَلِينُهُ، وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللهُ بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ، فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا. قَالَ: فَوَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لَتُحَدِّثَنِّي مَا الَّذِي أَخْطَأْتُ! قَالَ: لَا تُقْسِمْ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ» - بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ أَحْيَانًا يَقُولُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَحْيَانًا يَقُولُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «- أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ ظُلَّةً» - بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ كَثِيرٍ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ مِمَّا يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا فَلْيَقُصَّهَا أَعْبُرْهَا لَهُ. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْتُ ظُلَّةً» - بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
بَابُ رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ
(٢٢٧٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
ﷺ : «رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ، فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَالْعَاقِبَةَ فِي
الحواشي
(١) = بالحق معنى، وإنما الذي اختص به الثلاثة هو قيامهم بالحكم بما أنزل الله أو بالخلافة على منهاج النبوة مع اجتماع الأمة عليهم. فهذا هو أخذهم بالحبل الواصل، ولم يشاركهم فيه غيرهم، أما علي بن أبي طالب ﵁ فهو وإن كان خليفة حق لكن لم تجتمع الأمة عليه، فانتفى منه أحد الوصفين، وهو اجتماع الأمة، ومن هنا يتبين معنى قطع الحبل عن عثمان ﵁ ثم وصله له، فإن أهل الفتنة حينما حاصروه قطعوه عن الحكم، وأحدثوا خلافًا في الأمة، فكان ذلك انقطاع الحبل، فلما أقام عليهم الحجة واستكانوا ورجعوا عاد إليه الحكم وحصل اجتماع الأمة عليه، فكان ذلك وصل الحبل بعد الانقطاع، فلما رجعوا مرة ثانية لم يلبثوا أن قتلوه، فكان ذلك علوه وصعوده إلى الله. وحيث إن هذه التفاصيل كانت خطيرة جدًّا، ولم يكن من المصلحة بيانها للأمة فقد امتنع النبي ﷺ عن البيان، ولم يبرر قسم أبي بكر، بل قال له: لا تقسم. والله أعلم.
( ... ) قوله: (منصرفه من أُحد) وغزوة أحد كانت في شوال سنة ثلاث، وراوي الحديث ابن عباس كان إذ ذاك صغيرًا مع أبويه بمكة، وأبو هريرة أسلم زمن خيبر في أوائل سنة سبع، فالحديث من مراسيل الصحابة.
١٨ - قوله: (من رطب ابن طاب) نوع من الرطب معروف، مضاف إلى ابن طاب رجل من أهل المدينة. يقال: رطب ابن طاب، وتمر ابن طاب، وعذف ابن طاب، وعرجون ابن طاب. وأما التعبير فأخذ الرفعة من رافع =стр. 1499
الْآخِرَةِ، وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ».
(٢٢٧١) وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَرَانِي فِي الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَذَبَنِي رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الْأَكْبَرِ.»
(٢٢٧٢) حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا وَاللهُ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ بَعْدُ وَثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللهُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ.»
(٢٢٧٣) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ! فَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ
الحواشي
(١) = والعاقبة من عقبة، وطيب الدين من رطب ابن طاب، وطيبه علوه واستقراره وتمكنه.
٢٠ - قوله: (فذهب وهلي) أي ظني، والوهل أن يظن شيئًا ويتبين الأمر بخلافه (هجر) بفتح الهاء والجيم، مدينة معروفة كانت في شرق العرب، وكانت قاعدة البحرين، أي منطقة الأحساء حاليًّا، وإنما ذهب وهله ﷺ إليهما لأنهما كانتا معروفتين بكثرة النخيل (يثرب) بفتح فسكون فكسر، اسم المدينة النبوية في الجاهلية، وقد ورد في القرآن في سورة الأحزاب آية: ١٣، فلما هاجر إليها النبي ﷺ سميت بمدينة النبي، ثم قصرت على المدينة، وقد ورد هذا الاسم أيضًا في القرآن: التوبة: ١٠١، ١٢٠، الأحزاب: ٦٠، المنافقون: ٨ وسماها النبي ﷺ أيضًا بطيبة وطابة (هززت سيفًا) أي حركته (ورأيت فيها أيضًا بقرًا) عند أحمد من رواية جابر: "ورأيت بقرا تنحر" وفيه: "وأن البقر بقر" وهذا اللفظ الأخير بفتح الباء وسكون القاف، وهو الفتق والشق، يريد أن تعبيرها القتل، وهو ما وقع من قتل الصحابة ﵃ يوم أُحد (والله خير) بالرفع فيهما على أنهما مبتدأ وخبر، وفيه حذف تقديره: "وصنع الله خير" وعند ابن إسحاق: "وإني والله رأيت خيرًا" وهو أنسب لما بعده (فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أُحد) وهم الذين قتلوا في هذه الغزوة (بعد يوم بدر) قيل: المراد به فتح خيبر ثم مكة، ويحتمل أن يكون المراد معظم الغزوات التي وقعت بعد أحد، فقد كانت كفة المسلمين فيها راجحة، ويستشكل ذكر يوم بدر هنا، لأن يوم أُحد كان بعده لا قبله، وقد وجه بأن كلمة "بعد" مبنية على الضم لانقطاعها عن الإضافة مع نية المضاف إليه، وهو أُحد، وأن "يوم بدر" منصوب لكونه بيانًا لما أبهم في كلمة "بعد" والمراد به يوم بدر الثانية التي خرج لها المسلمون سنة أربع، وتخلف عنها المشركون، فانقلب المسلمون بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله. وكان لها موقع عظيم في القلوب.
٢١ - قوله: (إن جعل لي محمد الأمر من بعده) أي الحكم والخلافة (في بشر كثير) ذكر الواقدي أن الذين جاءوا =стр. 1500
قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدَةٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ، قَالَ: لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا وَلَنْ أَتَعَدَّى أَمْرَ اللهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللهُ، وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ
فِيكَ مَا أُرِيتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ عَنِّي - ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّكَ أَرَى الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ، فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ مِنْ بَعْدِي، فَكَانَ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيَّ صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَالْآخَرُ مُسَيْلِمَةَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ.»
(٢٢٧٤) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ خَزَائِنَ الْأَرْضِ فَوُضِعَ فِي يَدَيَّ أُسْوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَكَبُرَا عَلَيَّ وَأَهَمَّانِي، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا، فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا صَاحِبَ صَنْعَاءَ وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ.» الحواشي
(٢٢٧٤) قوله: (فكان أحدهما العنسي) هو الأسود واسمه عبهلة بن كعب، ادعى النبوة وظهر من بلدة كهف حنان في سبعمائة مقاتل، واحتل صنعاء، وذلك حين مات باذان عامل رسول الله ﷺ ، فتزوج المرزبانة زوجته، وتفاقم أمره جدًّا حتى انحاز عمال رسول الله ﷺ إلى أرض الأشعريين، ومضى على ذلك ثلاثة أو أربعة أشهر، ثم تآمر ضده فيروز ودادويه وزملاؤهما من الفرس مع المرزبانة، وكانوا قد أسلموا، فسقته المرزبانة الخمر صرفًا حتى سكر، وكان على بابه ألف حارس، فنقب فيروز وزملاؤه الجدار، حتى دخلوا، فقتل فيروز الأسود، واحتز رأسه ورماه خارج الحصن، فانهزم أصحابه، وظهر الإسلام، وكان قتله قبل وفاة النبي ﷺ بيوم وليلة، فأتاه الوحي، فأخبر به أصحابه، ثم وصل الكتاب في زمن أبي بكر الصديق ﵁ (والآخر مسيلمة صاحب اليمامة) وقد لبث يسيرًا بعدما رجع من المدينة، ثم ادعى النبوة، ولفق السجعات، وأحل لقومه الخمر والزنا، ولما توفي رسول الله ﷺ ازداد قومه افتتانًا به، فأرسل إليه أبو بكر ﵁ الجيوش بقيادة خالد بن الوليد، فجرت بينه وبين المسلمين حروب شديدة قتل فيها مسيلمة ومعظم جنوده، وقضى على فتنته. وكان الذي قتله وحشي بن حرب، قاتل حمزة ﵁. واشترك معه في القتل عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وقيل: غيره. وكان ذلك في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة.
٢٢ - قوله: (إسوارين) بكسر الهمزة وسكون السين تثنية إسوار، وهي لغة في السوار، والسوار بكسر السين ويجوز ضمها.стр. 1501
(٢٢٧٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ الْبَارِحَةَ رُؤْيَا.؟ »
كِتَابُ الْفَضَائِلِ
بَابُ فَضْلِ نَسَبِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَسْلِيمِ الْحَجَرِ عَلَيْهِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ
(٢٢٧٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ، جَمِيعًا عَنِ الْوَلِيدِ، قَالَ ابْنُ مِهْرَانَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادٍ أَنَّهُ سَمِعَ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ.»
(٢٢٧٧) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ، إِنِّي
لَأَعْرِفُهُ الْآنَ.»
بَابُ تَفْضِيلِ نَبِيِّنَا ﷺ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ
(٢٢٧٨) حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا هِقْلٌ - يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ - عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ.»
بَابٌ فِي مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ ﷺ
(٢٢٧٩) وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بِمَاءٍ فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ، فَحَزَرْتُ مَا
الحواشي
(١) ١ - قوله: (كنانة) الأب الرابع عشر في نسب النبي ﷺ ، وهو كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وعدنان من صريح ولد إسماعيل، متفق على ذلك (قريشًا) المشهور أنه فهر بن مالك بن النضر بن كنانة - وهو الأب الحادي عشر في نسبه ﷺ - وقيل: بل النضر بن كنانة هو قريش (هاشم) هو ابن عبد مناف بن قصي، وهو جد والده ﷺ .
٣ - قوله: (أنا سيد ولد آدم) أي رئيسهم وكبيرهم، والسيد هو الذي يفوق قومه في الخير، أو الذي يفزع إليه في الشدائد، فيقوم بأمرهم، وتظهر سيادته ﷺ بكون آدم فمن دونه تحت لوائه ﷺ يوم القيامة. وبيانه ﷺ لذلك من قبيل التحديث بالنعمة وتبليغ ما جعله الله له، وليس من باب الفخر. فقد صرح ﷺ بنفي الفخر.
٤ - قوله: (رحراح) بفتح الراء، ويقال له: رحرح، بغير الألف، وهو الواسع القصير الجدار (فحزرت) أي=стр. 1502
بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الثَّمَانِينَ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ. (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ.»
(٠٠٠) حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ - حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ «أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ بِالزَّوْرَاءِ، قَالَ: وَالزَّوْرَاءُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ فِيمَا ثَمَّهْ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ.
قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كَانُوا يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ: كَانُوا زُهَاءَ الثَّلَاثِمِائَةِ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ بِالزَّوْرَاءِ، فَأُتِيَ بِإِنَاءِ مَاءٍ لَا يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ أَوْ قَدْرَ مَا يُوَارِي أَصَابِعَهُ - ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ هِشَامٍ.
(٢٢٨٠) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ أُمَّ مَالِكٍ كَانَتْ تُهْدِي لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْنًا، فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا فَيَسْأَلُونَ الْأُدْمَ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ، فَتَعْمِدُ إِلَى الَّذِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَتَجِدُ فِيهِ سَمْنًا، فَمَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَ بَيْتِهَا حَتَّى عَصَرَتْهُ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: عَصَرْتِيهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: لَوْ تَرَكْتِيهَا مَا زَالَ قَائِمًا.»
الحواشي
(١) = قدَّرت عدد الناس على وجه التخمين (ينبع) بتثليث الباء، أي يخرج ويتفجر.
٥ - قوله: (الوضوء) بفتح الواو: الماء الذي يتوضأ به (من عند آخرهم) أي كلهم جميعًا.
٦ - قوله: (بالزوراء) بفتح فسكون، مكان في المدينة، وقد فسره في الحديث، وهو إلى جهة الغرب من المسجد النبوي (زهاء الثلاثمائة) هو بضم الزاء وبالمد، أي قدر ثلاثمائة، مأخوذة من زهوت الشيء إذا حصرته. وهذه القصة غير القصة السابقة.
٧ - قوله: (لا يغمر أصابعه) أي لا يواريها الماء ولا يغطيها لقلته.
٨ - قوله: (أم مالك) امرأة من صحابيات الأنصار ﵅ (عكة) بضم العين وتشديد الكاف، إناء من جلد مستدير، يجعل فيه السمن غالبًا والعسل (الأدم) بضم الهمزة وسكون الدال، هو الإدام، وهو ما يؤتدم به الخبز، أي يؤكل معه (يقيم لها أدم بيتها) أي يدوم ويبقى قائمًا (حتى عصرته) أي أخرجت كل ما في داخله (ما زال قائمًا) أي موجودًا ثابتًا.стр. 1503
(٢٢٨١) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَطْعِمُهُ فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيرٍ، فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَامْرَأَتُهُ وَضَيْفُهُمَا حَتَّى كَالَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ وَلَقَامَ لَكُمْ.»
(٧٠٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ وَهُوَ ابْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمًا أَخَّرَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ عَيْنَ تَبُوكَ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا مِنْكُمْ فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ. فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانِ، وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، قَالَ: فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ هَلْ مَسِسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا؟ قَالَا: نَعَمْ! فَسَبَّهُمَا النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ. قَالَ: ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ. قَالَ: وَغَسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا، فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ، أَوْ قَالَ غَزِيرٍ - شَكَّ أَبُو عَلِيٍّ أَيُّهُمَا قَالَ حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ
طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَاهُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا.»
(١٣٩٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَأَتَيْنَا وَادِيَ الْقُرَى عَلَى حَدِيقَةٍ لِامْرَأَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اخْرُصُوهَا! فَخَرَصْنَاهَا،
الحواشي
(١) ٩ - قوله: (وسق) ستون صاعًا، والصاع كيلوغرامين ونصف كيلو غرام تقريبًا (حتى كاله) من الكيل (لقام بكم) أي لثبت وبقي لكم.
١٠ - قوله: (مثل الشراك) بكسر الشين، أي مثل سير النعل، أي كان الماء فيها قليلًا جدًّا (تبض) بكسر الباء، أي تقطر وتسيل قليلًا قليلًا (فسبهما النبي ﷺ ) أي قال لهما قولًا شديدًا، وليس المراد أنه شتمهما بفحش القول. وإنما شدد عليهما في القول لأنهما خالفا أمره ﷺ ، وأتيا من الفعل بما يخشى أن يذهب بالبركة ويوقع جميع المسلمين في حرج شديد (ثم غرفوا) أي أخذوا الماء بأيديهم (مهمر) أي شديد السيلان كثير الصب (غزير) أي كثير (قد ملىء جنانًا) بكسر الجيم، جمع جنة، وهي البستان، أي بساتين وعمرانًا. وقد وقع ما أخبر به النبي ﷺ فمن شاء فلينظر.
١١ - قوله: (وادي القرى) هي مدينة العلا وما يجاورها (اخرصوها) بضم الراء وكسرها، والضم أشهر، أمر من =стр. 1504
وَخَرَصَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، وَقَالَ: أَحْصِيهَا حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللهُ. وَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا تَبُوكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : سَتَهُبُّ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عِقَالَهُ. فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَيْ طَيِّئٍ، وَجَاءَ رَسُولُ ابْنِ الْعَلْمَاءِ صَاحِبِ أَيْلَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِكِتَابٍ، وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْدَى لَهُ بُرْدًا، ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِيَ الْقُرَى، فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَرْأَةَ عَنْ حَدِيقَتِهَا كَمْ بَلَغَ ثَمَرُهَا؟ فَقَالَتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنِّي مُسْرِعٌ، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِيَ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ. فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: هَذِهِ طَابَةُ وَهَذَا أُحُدٌ، وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ خَيْرَ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ. فَلَحِقَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَيَّرَ دُورَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَنَا آخِرًا، فَأَدْرَكَ سَعْدٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَيَّرْتَ دُورَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلْتَنَا آخِرًا! فَقَالَ: أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ.»
(٠٠٠) حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ. (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ - قَالَا: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ: وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَحْرِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
الحواشي
(١) = الخرص، وهو التقدير والتخمين، أي احزروا الحديقة، كم يجيء ثمرها (أوسق) بفتح الهمزة وضم السين، جمع وسق، وقد تقدم أن الوسق ستون صاعًا (أحصيها) أي اضبطي مقدارها (عقاله) هو الحبل الذي يعقل به البعير، أي يشد في رجله (بجبلي طيء) هما جبلان متقابلان معروفان، يسمى أحدهما أجأ، والآخر سلمى، والمدينة الواقعة بين هذين الجبلين تعرف الآن بمدينة حائل، وهي على شرق جنوب تبوك، وطيىءٍ على وزن سيد: قبيلة يمنية قديمة شهيرة (ابن العلماء) بفتح العين وسكون اللام ممدودًا، تأنيث الأعلم، وهو من تكون شفته العلياء مشقوقة، فكأن أمه كانت كذلك، والله أعلم. (صاحب أيلة) واسمه يحنه بن رؤبة، وأيلة بفتح فسكون، مدينة في فلسطين على ساحل خليج العقبة، وقد صالح صاحب أيلة رسول الله ﷺ على إعطاء الجزية (وأهدى له بغلة بيضاء) وهذه غير بغلة دلدل، وقد توهم من ظنهما واحدة، وإنما كان دلدل من هدايا المقوقس حين ذهب إليه حاطب بن أبي بلتعة بكتاب رسول الله ﷺ في أوائل سنة سبع، وذلك قبل تبوك بسنتين ونصف سنة تقريبًا، وقد كان لرسول الله ﷺ ثلاث بغال على الأقل في أوقات متفرقة (ثم دار بني عبد الحارث بن الخزرج) هم بنو الحارث بن الخزرج، وزيادة "عبد" فيه ليست بصحيحة، وقد رواه البخاري في المناقب على الوجه الصحيح بغير لفظ "عبد" (فقال أبو أسيد) وهو من بني ساعدة (خيَّر دور الأنصار) أي فضل قبائلها (فجعلتنا آخرًا) لأن سعد بن عبادة كان من بني ساعدة ورئيسهم، وهي آخر القبائل الأربع التي عدها رسول الله ﷺ (أوليس بحسبكم) بسكون السين، أي كافيكم (من الخيار) أي الأفاضل، وكأن المفاضلة بينهم وقعت بحسب السبق إلى الإسلام، وبحسب مساعيهم في إعلاء كلمة الله ونحو ذلك.
١٢ - قوله: (كتب له) هذا هو الأوفق، لأنه حضر عند رسول الله ﷺ في تبوك، وكتب له حينذاك (ببحرهم) أي ببلدهم ومنطقتهم، يعني أقرهم عليها، أو المعنى أنه أعطى لهم الأمان في برهم وبحرهم، والمعنى الأول أولى.стр. 1505
بَابُ تَوَكُّلِهِ عَلَى اللهِ تَعَالَى وَعِصْمَةِ اللهِ تَعَالَى لَهُ مِنَ النَّاسِ
(٨٤٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ.
(٠٠٠) (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَأَدْرَكَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ سَيْفَهُ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا. قَالَ: وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْوَادِي يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ رَجُلًا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ فَأَخَذَ السَّيْفَ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، فَلَمْ أَشْعُرْ إِلَّا وَالسَّيْفُ صَلْتًا فِي يَدِهِ، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: قُلْتُ: اللهُ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: قُلْتُ: اللهُ، قَالَ: فَشَامَ السَّيْفَ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ. ثُمَّ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَهُمَا «أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ النَّبِيُّ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ يَوْمًا، » ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَمَعْمَرٍ.
(٠٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ بِمَعْنَى
حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ ثُمَّ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
بَابُ بَيَانِ مَثَلِ مَا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ
الحواشي
(١) ١٣ - قوله: (غزوة قل نجد) أي في جهة نجد، وهي غزوة ذات الرقاع، وقد ورد ذلك صريحا في رواية أبي سلمة عن جابر عند المصنف وعند البخاري في المغازي [ح ٤١٣٦] (كثير العضاه) بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة، كل شجر يعظم له شوك، وقيل: هو العظيم من السمر مطلقًا (صلتا) بفتح فسكون، أي مجردًا عن غمده (فشام السيف) أي جعله في غمده، وهذه الكلمة من الأضداد، يقال: شامه، إذا استله، وشامه، إذا أغمده، وعند ابن إسحاق بعد قوله: الله "فدفع جبريل في صدره، فوقع السيف من يده، فأخذه النبي ﷺ وقال: من يمنعك أنت مني؟ قال: لا أحد. قال: قم، فاذهب لشأنك، فلما ولى قال: أنت خير مني" (ثم لم يعرض له) أي بسوء ولا عقاب. وفي الحديث فرط شجاعة النبي ﷺ ، وقوة يقينه، وصبره على الأذى، وحلمه عن الجهال.
١٤ - قوله: (فلما قفل) أي رجع من الغزوة (فأدركتهم القائلة) أي القيلولة، وهي الاستراحة في نصف النهار، سواء يكون معها النوم أو لا يكون.стр. 1506
(٢٢٨٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي عَامِرٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا، وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللهِ وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ».
بَابُ شَفَقَتِهِ ﷺ عَلَى أُمَّتِهِ وَمُبَالَغَتِهِ فِي تَحْذِيرِهِمْ مِمَّا يَضُرُّهُمْ .
(٢٢٨٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ)، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ فَالنَّجَاءَ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ».
الحواشي
(١) ١٥ - قوله: (مثل) بفتحتين، والمراد به الصفة العجيبة لا القول السائر (الهدى) بالضم والقصر، أي الهداية، وهي الدلالة الموصلة إلى المطلوب أو الموضحة له (والعلم) أي معرفة الأدلة والأمور الشرعية (غيث) هو المطر (الكلأ) بفتحتين وبالهمز بغير مد: النبات رطبًا كان أم يابسًا (والعشب) بضم فسكون: النبات الرطب فهو من ذكر الخاص بعد العام (أجادب) جمع جدب بفتحتين على خلاف القياس، وهي الأرض الصلبة التي لا تنبت الكلأ، ولكنها تمسك الماء فلا ينضب منها، (قيعان) بكسر فسكون، جمع قاع، وهو الأرض المستوية الملساء التي لا تنبت (فقه) بضم القاف، أي صار فقيها، ويروى بكسر القاف، ولكن ضمها أشبه. واستشكل في الحديث أن المشبه به - وهو الأرض التي نزل عليها الغيث - جعل ثلاثة أقسام: منبتة للعشب، وممسكة للماء غير منبتة للعشب، ولا ممسكة ولا منبتة، أما المشبه فهو قسمان: الفقيه المنتفع بعلمه، والذي لا يقبل هدى الله. فكيف التوفيق بين المشبه به والمشبه؟ وأجيب بأن المشبه به أيضًا قسمان في الحقيقة: أرض منتفع بها، وأرض غير منتفع بها، فالقسمان الأولان من المشبه به في الحقيقة قسم واحد له صنفان، ذكرا مستقلين لتعريف وجه الانتفاع، أو نقول: إن القسم الأول من المشبه يشتمل على قسمين: فقيه انتفع بعلمه ونفع الناس، فهو مثل الأرض المنبتة، وفقيه لم ينتفع بعلمه ولكنه نفع الناس، فهو مثل الأرض الممسكة للماء، ولم يذكر هذا الثاني صريحًا، بل دمج في القسم الأول، ولعل السر في هذا الدمج أن يحتاج الفقيه إلى التفكير فينتبه لما هو فيه.
١٦ - (النذير العريان) الذي ينذر إنذارًا صادقًا لا شك فيه بدهم خطر قريب، قيل: أصله أن رجلًا لقي جيشًا فسلبوه وأسروه، فانفلت منهم فجاء قومه، وأنذرهم، فصدقوه، لما رأوا من تعريه، وقيل: كان أهل الجاهلية إذا رأى الرجل منهم خطرًا داهمًا أوغارة قد فجئتهم صعد مكانًا مرتفعًا، وتعرى من ثوبه، وأهوى به وهو ينذر قومه، فبذلك سمي النذير الصادف الصريح بالنذير العريان، ولو لم يكن عريانًا (فالنجاء) بفتح النون وبالمد والقصر: وهو السرعة في السير، منصوب على المصدر أو الإغراء، أي أسرعوا في الفرار والهرب (فأدلجوا) بهمزة قطع بعدها دال ساكنة، أي ساروا أول الليل، أو ساروا الليل كله - على الاختلاف في مدلول هذه اللفظة، وأما بهمزة الوصل وتشديد الدال فمعناه السير في آخر الليل، وهو لا يناسب هذا المقام (فصبحهم الجيش) أي أتاهم صباحًا، هذا أصله، ثم كثر=стр. 1507
(٢٢٨٤) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهِ، فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهِ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
(٠٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا
حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا، وَجَعَلَ يَحْجِزُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَتَقَحَّمْنَ فِيهَا قَالَ: فَذَلِكُمْ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ، أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ هَلُمَّ عَنِ النَّارِ هَلُمَّ عَنِ النَّارِ فَتَغْلِبُونِي تَقَحَّمُونَ فِيهَا».
(٢٢٨٥) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَلِيمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا، وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي».
بَابُ ذِكْرِ كَوْنِهِ ﷺ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ
(٢٢٨٦) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُطِيفُونَ بِهِ يَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا بُنْيَانًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِلَّا هَذِهِ اللَّبِنَةَ، فَكُنْتُ
الحواشي
(١) = استعماله في الإتيان في أي وقت كان (واجتاحهم) أي استأصلهم، من جاح يجوح جوحًا، أي أهلك واستأصل، ومنه الجائحة، وهي الآفة المهلكة.
١٧ - قوله: (إنما مثلي) في دعوتي إلى الإسلام المنقذ من النار (ومثل أمتي) في اتباعهم الشهوات الملقية في النار (فجعلت الدواب) مثل الجندب والبرغش ونحوهما (والفراش) بفتح الفاء: غوغاء الجراد الذي يكثر ويتراكم، وكذلك حشرات طائرة مثل البعوض تقصد النار، وتجتمع حولها بسرعة وكثرة. واحدتها فراشة (آخذ بحجزكم) لأدفعكم عن النار، وأمنعكم من الدخول فيها. والحجز بضم الحاء وقتح الجيم، ويجوز ضمها، بعدها زاء معجمة، جمع حجزة، وهي معقد الإزار، وموضع التكة من السراويل، أي الحقو والخاصرة (تقحمون) بحذف إحدى التائين، أي تتقحمون، أي تهجمون عليه وتدخلون فيه، والتقحم والاقتحام: الوقوع في الأمور الشاقة من غير تثبت. شبه تهافت أهل الشهوات في المعاصي المفضحة إلى النار بتهافت الفراش في النار، وشبه دعوته إلى الله المنقذة من النار بالذب والكف عن النار.
١٨ - قوله: (التي في النار) أي تقع في النار (يحجزهن) أي يمنعهن ويدفعهن.
١٩ - قوله: (الجنادب) جمع جندب بفتح الدال وضمها، والجيم مضمومة وقد تكسر، وهو الصرار الذي يصر في الليل صرًّا شديدًا، وهو على خلقة الجراد، وقيل: إن ذكر الجراد يسمى أيضًا الجندب (يذبهن) أي يدفعهن (تفلتون) بفتحتين وتشديد اللام المفتوحة، وأصله تتفلتون من باب التفعل، وضبط أيضًا بضم فسكون فكسر من باب الإفعال، تقول: تفلت مني وأفلت، لمن كان بيدك فعالج الهرب حتى هرب.
٢٠ - قوله: (اللبنة) بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وبكسر اللام وسكون الباء أيضًا، هي الطين الذي يضرب =стр. 1508
أَنَا تِلْكَ اللَّبِنَةَ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بُيُوتًا فَأَحْسَنَهَا وَأَجْمَلَهَا، وَأَكْمَلَهَا إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ وَيُعْجِبُهُمُ الْبُنْيَانُ فَيَقُولُونَ: أَلَا وَضَعْتَ هَاهُنَا لَبِنَةً فَيَتِمُّ بُنْيَانُكَ! فَقَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ : فَكُنْتُ أَنَا اللَّبِنَةَ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنُونَ: ابْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ،
فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ! قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَثَلِي وَمَثَلُ النَّبِيِّينَ» - فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
(٢٢٨٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا، وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا، وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ! قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَأَنَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ؛ جِئْتُ فَخَتَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَلِيمٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ بَدَلَ أَتَمَّهَا: أَحْسَنَهَا.
بَابُ إِذَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى رَحْمَةَ أُمَّةٍ قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا
(٢٢٨٨) وَحُدِّثْتُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ مِنْ عِبَادِهِ قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا، فَجَعَلَهُ لَهَا فَرَطًا
الحواشي
(١) = مربعًا للبناء، أي الطوب، قبل الطبخ، فإذا طبخ فهو الآجر، وفي الحديث فضل النبي ﷺ على سائر النبيين، وأنه آخر المرسلين، ختم الله به النبيين، وأكمل به شرائع الدين.
٢١ - قوله: (إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها ... فكنت أنا اللبنة) ما أحسن المطابقة بين هذا المثل وبين ما ورد عن داود ﵇ في زبوره من قوله: "الحجر الذي رفضه البناؤن قد صار رأس الزاوية. من قبل الرب كان هذا، وهو عجيب في أعيننا" (مزمور ١١٨: ٢٣، ٢٢) وقد أحال إلى مثله هذا عيسى ابن مريم ﵇ فيما ذكره أهل الإنجيل (مرقس ١٢: ١٠، ١١ ولوقا ٢٠: ١٧).
٢٤ - قوله: (حدثت عن أبي أسامة) صورته صورة الانقطاع، أو الرواية عن مجهول. ومن المحتمل أن يكون قد تلقى ذلك عن إبراهيم بن سعيد، لكنه لم يصرح بذلك، والسياق ياباه إباء ما (فرطا) بفتحتين، هو المتقدم على القوم=стр. 1509
وَسَلَفًا بَيْنَ يَدَيْهَا، وَإِذَا أَرَادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ عَذَّبَهَا وَنَبِيُّهَا حَيٌّ، فَأَهْلَكَهَا وَهُوَ يَنْظُرُ، فَأَقَرَّ عَيْنَهُ بِهَلَكَتِهَا حِينَ كَذَّبُوهُ وَعَصَوْا أَمْرَهُ».
بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضِ نَبِيِّنَا ﷺ وَصِفَاتِهِ
(٢٢٨٩) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ - جَمِيعًا عَنْ مِسْعَرٍ. (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ.
(٢٢٩٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ
سَهْلًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ وَرَدَ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ.
قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَسَمِعَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَأَنَا أُحَدِّثُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا يَقُولُ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ.
(٢٢٩١) قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ مِنِّي! فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ! فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي».
الحواشي
(١) = ليهيىء لهم ما يحتاجون إليه بعد النزول من الماء ونحوه، فمعنى كونه ﷺ فرطًا للأمة أنه سابقهم إلى الله ليشفع لهم عنده (وسلفًا) بفتحتين، هو المقدم والسابق، فهو بمعنى الفرط، مرادف له أو أعم منه.
٢٥ - قوله: (أنا فرطكم على الحوض) أحاديث الحوض متواترة معنى، رواها عدد كبير من الصحابة، وكذلك التابعون، ولا ينكرها أو يؤولها إلا جاهل أو مبتدع. قال الحافظ في الفتح: بلغني أن بعض المتأخرين وصلها إلى رواية ثمانين صحابيًّا. اهـ
٢٦ - قوله: (لم يظمأ) من الظمأ من باب سمع، وهو العطش (أبدا) استدل به بعضهم بان الشرب من الحوض يكون بعد الحساب والنجاة من النار، لأن هذا هو الذي لا يظمأ أبدًا، وبنى على ذلك أن الحوض يكون عند الجنة بعد الصراط، قلت: هذا محتمل، وليس بلازم. والأحاديث بعضها يفيد بسياقه كونه قبل الصراط، وبعضها يفيد بسياقه كونه بعد الصراط (أعرفهم) أي بعلاماتهم أنهم من أمتي، لكونهم غرًّا محجلين من آثار الوضوء. ويمكن أن يعرف بعضهم بأعيانهم (سحقا سحقًا) بالضم فالسكون، أي بُعدًا لهم وبُعدًا، وهو منصوب على المصدرية، أو بتقدير فعل، أي ألزمهم الله ذلك، ونحوه، ثم إن العلماء اختلفوا في هؤلاء الذين يبعدون عن الحوض، فقيل: هم الذين ارتدوا فكفروا بعد النبي ﷺ ، وقتلوا أو ماتوا على كفرهم وردتهم، وقيل: هم المنافقون، وقيل: هم العصاة من الفساق والفجار. وقيل: هم المبتدعون. والأقرب هو هذا القول الأخير، لأن الأحاديث نصت على أنهم هم الذين أحدثوا وغيروا بعده ﷺ ، وإنما يقال هذا للمبتدعين لا للمنافقين ولا للعصاة، ولا للذين اختاروا الكفر بعد الإيمان، وارتدوا عن دين الإسلام، وأما ما ورد من أنهم لم يزالوا مرتدين، فالمراد به الارتداد عن الاستقامة لا الارتداد عن الدين. يدل لذلك مجموع ألفاظ الحديث الواردة في هذا الباب. وليس من المستبعد أن يكون المراد هذه الأصناف كلها. والله أعلم.стр. 1510
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
(٠٠٠) وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَعْقُوبَ.
(٢٢٩٢) وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا».
(٢٢٩٣) قَالَ: وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي! فَيُقَالُ: أَمَا شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ وَاللهِ مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ! قَالَ: فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ أَنْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا.»
(٢٢٩٤) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ: إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، فَوَاللهِ لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ، مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي! فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؛ مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ.! »
(٢٢٩٥) وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى
الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ! فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: اسْتَأْخِرِي عَنِّي. قَالَتْ: إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ! فَقُلْتُ: إِنِّي مِنَ النَّاسِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ، فَإِيَّايَ لَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ فَيُذَبُّ عَنِّي كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، فَأَقُولُ: فِيمَ هَذَا؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ! فَأَقُولُ: سُحْقًا.»
الحواشي
(١) ( ... ) قوله: (وعن النعمان بن أبي عياش) قائله أبو حازم فهو معطوف على سهل.
٢٧ - قوله: (وزواياه سواء) أي أطرافه الأربعة سواء فيكون طوله كعرضه (من الورق) بفتح الواو وكسر الراء، أي من الفضة (كيزانه) جمع كوز، وهو الكوب (كنجوم السماء) في الكثرة.
٢٩ - قوله: (فيذب عني) بالبناء للمفعول، أي يدفع ويبعد عني.следующие страницы →