← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.

стр. 7176

وكذلك الوصي يعطي السائل من مال يتيمه وأصله قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ﴾ الآية يعني - والله تعالى أعلم - أو ما ملكتم مفاتحه. وفي المنتقى: لا بأس أن يأخذ رب المال رأس ماله عينا ويقسمان ما بقي من سلع أو غيرها، أو يأخذ رب المال رأس ماله سلعا ويقسمان ما بقي من عين أو عرض بشرط أن يكون المأخوذ مما يسلم رأس المال فيه. ولما أنهى الكلام على القراض وكان بجزء شائع ناسب أن يذكر المساقاة عقبه؛ لأنَّها إنما تكون بجزء شائع فقال:

стр. 7177

باب: في المساقاة وهي مشتقة من السقي بفتح السين وسكون القاف لأنه غالب عملها، ولفظها إما من الواحد وهو قليل كسافر وعافاه الله أي رزقه الله العافية وطاوقت النعل أي جعلت لها طاقا على طاق أو لوحظ فيه العقد وهو منهما وهو من التعبير بالمتعلق بالفتح وهو المساقاة عن المتعلق بالكسر وهو العقد، ولم يُعرفها المص تبعا لابن الحاجب، وعرفها المتيطي في نهايته فقال اعلم وفقنا الله وإياك أن المساقاة عمل الحائط على جزء من ثمرته، وهي مأخوذة من السقي لأن السقي جل عمل الحائط وهو يصلح ثمرتها ويقيمها، قال الله : ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. وعرف ابن عرفة المساقاة بقوله: هي عقد على عمل مؤنة النبات بقدر لا من غير غلته لا بلفظ بيع أو إجارة أو جعل، فيدخل قولها: لا بأس بالمساقاة على أن كلّ الثمرة للعامل ومساقاة البعل. انتهى. والظاهر أن جعلها لأجنبي كذلك. قاله الشبراخيتي. الخرشي: ويبطل طرده على قول ابن القاسم بالعقد عليها بلفظ عاملتك لأنَّها ليست بمساقاة عند ابن القاسم. انتهى. لا على مذهب سحنون الذي مشى عليه ابن شأس وابن الحاجب من انعقادها بنحو عاملتك، وابن القاسم لا تنعقد عنده إلَّا بلفظ ساقيتك، وقوله: لا من غير غلته يشمل ما إذا كان القدر كل الثمرة أو بعضها، فلذا قال: ويدخل لخ، بخلاف ما لو قال بقدر من غلته فلا تدخل صورة ما إذا جعل كلّ الثمرة للعامل في التعريف. الشبراخيتي: وأورد عليه أنه نص في المدونة على جواز مساقاة حائط لَمْ يطب بجزء من ثمرة حائط آخر. انتهى. وفيه نظر بل هو سهو منه رحمه الله تعالى. انظر الرهوني. وقال الشارح؛ قال في الكافي: معنى المساقاة أن يدفع الرجل كرمه أو حائط نخله أو شجر تينه أو زيتونه أو سائر ثمر شجره لمن يكفيه القيام بما يحتاج إليه من السقي والعمل على أن ما أطعم الله من ثمرها بينهما نصفين أو على جزء معلوم من الثمرة. انتهى. وهي مستثناة من أصول أربعة كلّ واحد منها على المنع: الأول الإجارة بالمجهول، الثاني المخابرة وهي كراء الأرض بما يخرج منها، الثالث بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بل قبل وجودها، الرابع الغرر لأن العامل لا يدري

стр. 7178

أتسلم الثمرة أم لا فيذهب عمله باطلا، وعلى تقدير سلامتها لا يدري كيف يكون مقدارها، وهل تلزم بالعقد وهو نقل الأكثر عن المذهب أو بالشروع؟ قولان. وأركانها أربعة متعلق العقد وهو الأشجار وسائر الأصول المشتملة على الشروط الآتي بيانها، الثاني الجزء المشترط للعامل من الثمرة، الثالث العامل، الرابع في تنعقد به وهو الصيغة. وقد مر عن ابن القاسم أنَّها لا تنعقد إلَّا (١) بلفظ المساقاة، وعند سحنون أنَّها تنعقد بساقيت وعاملت واختاره ابن الحاجب وابن شأس، والأصل في جوازها أن رسول الله ﷺ (ساقى يهود خيبر يوم افتتحها في النخل على أن لهم نصف الثمرة بعملهم والنصف الثاني يودونه إليه ﷺ (٢))، وقال: (أقركم ما أقركم الله) وأشار المؤلف إلى ما تصح مساقاته بقوله: إنما تصح مساقاة شجر يعني أن المساقاة إنما تصح في الشجر ويندرج فيه النخل، قال عبد الباقي: والحصر منصب على الشروط الآتية فلا يناقض في ذكره من أنَّها تكون في الثمرة والمقثاة وغيرهما. انتهى. قال البناني: يصح جعل الحصر منصبا على الشجر بقيد محذوف أي لا تصح صحة مطلقة إلَّا في شجر، ومعنى الإطلاق سواء عجز ربه أم لا. انتهى. ونحو ما لعبد الباقي للخرشي. وإن بعلا يعني أن الشجر البعل تصح مساقاته لأن في فيه من المؤن والكلف يقوم مقام السقي والبعل هو الذي لا يسقى فيه وإنما يشرب بعروقه من غير سيح ولا عين ويزكى بالعشر كشجر إفريقية والشام. انتهى. قاله الخرشي وغيره. وقال عبد الباقي: وبالغ على صحة مساقاة البعل أي وجوزها لأن ما فيه من المؤن والكلف يقوم مقام السقي، وقصد به الرد على من منعه محتجا ببعده عن محل النص وهو الشجر. انتهى. وفي ذكره من بعده عن محل النص فيه نظر، ففي المتيطي: ويجوز أن يجمع بين شجر البعل والسقي في عقد على جزء واحد، وقد كان في خيبر السقي والبعل وكانت على سقاء واحد. انتهى. على اختصار ابن هارون. فأفاد أن البعل من محل النص، وقوله: وهو الشجر صوابه السقي وفي ذكره من قوله: وقصد به الرد على من منعه لخ،

стр. 7179

قال الرهوني: قال أبو علي: البعل قال فيه الحفيد أجاز فيه المساقاة مالك والشافعي وأصحابه ومحمد بن الحسن، وقال الليث: لا تجوز المساقاة فيه وإنما أجازها الجمهور؛ لأن العامل وإن كان ليس عليه فيها سقي فيبقى عليه أعمال أخر كالإبار ونحوه، ومن المدونة: لا بأس بمساقاة النخل وفيها ما لا يحتاج إلى سقيه كمساقاة شجر البعل لأنَّها تحتاج إلى عمل ومؤنة. انتهى. قاله المواق. وقال الشبراخيتي: عبر بتصح دون تجوز تنبيها على أنه متى لَمْ تجتمع الشروط لَمْ تصح وتكون فاسدة بخلاف جاز؛ لأن الشيء قد لا يجوز ويصح بعد الوقوع، فإن قلت لكن يفوته حينئذ حكم جوازها ابتداء مع الشروط مع أنه المقصود، فالجواب أن الأصل في صحة الشيء مع شروطه جوازه ابتداء ثم إن الحصر مصبه قوله: "ذي ثمر لَمْ يحل بيعه ولم يخلف" فلا يرد جوازها في غير الشجر كما سيأتي أو أنه في الشجر لكنه نسبي أي إنما تصح مساقاة شجر لا أرض كما يأتي في قوله: أو إعطاء أرض ليغرس لكنه لا يجري على قاعدة المحصور بإنما من وجوب تأخيره بخلاف جعل مصبه ذي ثمر وما بعده، ويصح أن يكون مصبه قوله: "بساقيت" وهو متعلق بتصح أي إنما تصح بساقيت لكن على قول ابن القاسم، والذي قاله سحنون وابن المواز واختاره ابن الحاجب وابن شأس أنَّها تنعقد بساقيت وعاملت، وأما جواب التتائي عن الحصر بقوله: تصح صحة مطلقة لخ فغير ظاهر لأن صحة مساقاة الشجر مقيدة بقيود لا مطلقة. انتهى. وبما تقدم عن البناني يندفع ما قال الشبراخيتي أعني قوله أي البناني، ومعنى الإطلاق سواء عجز ربه أم لا. والله تعالى أعلم. ذي ثمر يعني أن من شروط مساقاة الشجر أن يكون ذا ثمر أي بلغ حد الإثمار أي أوانه كان فيه ثمر بالفعل أم لا فلا يصح مساقاة شجر لَمْ يبلغ كالودي، وسيأتي ذلك في قوله: "أو شجر لَمْ تبلغ خمس سنين وهي تبلغ أثناءها فهي محترز هذه، قال الشبراخيتي: ومما يخرج بقوله: "ذي ثمر" الصفصاف ونحوه فلا مساقاة فيه. انتهى. وقال عبد الباقي: ذي ثمر كان موجودا عند العقد أم لا لكنه يبلغ الإطعام في عامة، واحترز بذلك من الودي فإنه لا يبلغ الإطعام في عامة.

стр. 7180

انتهى. قال الرهوني في القاموس: الودى كغنى صغار الفسل الواحدة كغنية، وقال الفسيلة النخلة الصغيرة الجمع فسائل وفسل وفسلان. انتهى. لم يحل بيعه يعني أنه إذا كان في الشجر ثمر فإن مساقاته إنما تجوز إذا لَمْ يحل بيع الثمر الذي فيه، وأما إن حل بيعه بأن بدا صلاحه فإن المساقاة فيه غير جائزة لأنه لا ضرر حينئذ على صاحبه لأنه يجوز بيعه وبدو صلاحه في كلّ شيء بحسبه كما مر في فصل تناول البناء والشجر. قاله غير واحد. ابن سلمون: ولا تجوز المساقاة في الثمرة إذا حل بيعها باتفاق. انتهى. قوله: باتفاق فيه نظر لما في سماع سحنون من كتاب الجوائح والمساقاة، قال سحنون: لا بأس بمساقاة النخل بعد أن يبدو صلاحها، قال القاضي: قول سحنون هذا خلاف مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة لأنه نص فيها على أن ذلك لا يجوز لأنه راعى تسميتها مساقاة إذ حكم المساقاة أن لا يرجع فيها بالجائحة فرآها إجارة فاسدة يجب فسخها ما لَمْ تفت بالعمل، فإن فاتت به كان للعامل أجر مثله على حكم الإجارة الفاسدة، وحملها سحنون على الإجارة فأجازها إذ رأى أن الإجارة تنعقد بلفظ المساقاة ولم يحملها ابن القاسم على الإجارة إذ رأى أنَّها لا تنعقد بلفظ المساقاة، وكذلك على مذهبه لا تنعقد المساقاة بلفظ الإجارة لو قال أو آجرك على سقي حائظي هذا بنصف ثمرته إذا طابت لَمْ يجز، ويأتي على مذهب سحنون أن ذلك يجوز وتكون مساقاة وينبغي على قول سحنون أن ذلك لا يجوز في الزرع؛ لأنه كمن قال احصده وهذبه ولك نصفه وهذا لا يجوز عنده، وقول ابن القاسم أظهرُ لأن الإجارة والمساقاة عقدان مفترقا الإحكام فلا ينعقد أحدهما بلفظ الآخر. وبالله التوفيق. وما صرح به ابن رشد في البيان من أنه على قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة يكون للعامل في الفوات أجر مثله مخالف لما في المقدمات من أن في ذلك مساقاة المثل، والصواب عندي ما في البيان لأني لَمْ أجد في المدونة ما نسبه لها في المقدمات، ولم أجد من ذكره عنها. انتهى المراد منه. قاله الرهوني. وقال بعد كلام: فهم مما تقدم أن إعطاء الشجر بجزء منه بعد الطيب على وجه الإجارة جائز حتى على قول ابن القاسم وروايته وهو كذلك، وعليه فرب الحائط قادر على دفعه بجزء من ثمرته قبل الطيب وبعده، لكن قبل الطيب على وجه المساقاة وبعده على

стр. 7181

وجه الإجارة، وهذا المعنى - والله أعلم - هو الذي أشار إليه المواق، فكأنه يقول هو وإن امتنعت فيه المساقاة على المشهور فلربه أن يدفعه بجزء منه، لكن على وجه الإجارة لا ما فهمه عنه البناني فاعترضه. انتهى. وعلم مما مر أن الحائط إذا أزهى لَمْ يجز مساقاته ولا مساقاة شيء منه وهذا هو المشهور، ومقابله ما مر عن سحنون تجوز مساقاته. ولم يخلف مضموم الأول مكسور الثالث إذ هو رباعي، قال الجوهري: أخلف النبات أي أخرج الخلفة وهو معطوف على ذي ثمر لا على لَمْ يحل بيعه وهو ظاهر؛ لأن جملة لَمْ يحل بيعه صفة لثمر وعدم الإخلاف إنما هو من أوصاف الشجر لا الثمر؛ يعني أن الشجر الذي له ثمر إنما تصح مساقاته إذا لَمْ يخلف فإن كان يخلف لَمْ تصح مساقاته، قال عبد الباقي مفسرًا للمصنف: أي إنما تصح مساقاة شجر لَمْ يخلف فإن كان يخلف لَمْ تصح مساقاته حيث كان لا يقطع كالموز، فإنه إذا انتهى طيبه أخلف لأنه تنبت أخرى منه مع وجود الأولى فانتهاؤه بمثابة جذه، فلا يجوز مساقاته لأنه يناله من سقي العامل فكأنه زيادة عليه أشار له أحمد بعبارة حسنة، وأما ما يخلف مع كونه يقطع كالسدر فتصح مساقاته، ويأتي في مساقاة الزرع أن من جملة ما يعتبر فيها أن لا يخلف والإخلاف فيه إنما يكون بجذه كالقرط بطاء مهملة والقضب بضاد معجمة والبقل والكراث والريحان؛ لأن المراد بالشجر الأصول وهذه الخمسة لها أصول، وإذا جذت أخلفت وقد نص في المدونة على أنه لا تجوز المساقاة عليها، فمعنى الإخلاف في الشجر غير معنى الإخلاف في الزرع. انتهى. إلَّا تبعا راجع للمسائل الثلاث فهو مستثنى من مفهوم يعني أن الشجر الذي لَمْ يبلغ أوان الإثمار، لا تصح مساقاته إلَّا أن يكون تبعا لما بلغ أوان الإثمار وكذلك الشجر الذي بدا صلاحه لا تصح مساقاته إلَّا أن يكون تبعا لما لَمْ يبد صلاحه، وكذلك الشجر الذي يخلف لا تصح مساقاته إلَّا أن يكون تبعا لما لا يخلف والتبعية في المسائل الثلاث الثلث فدون، فإذا كان في الحائط ودي لَمْ يبلغ حد الإطعام إلَّا أنه قليل بأن كان الثلث فدون فإنه تجوز المساقاة على الجميع، وإذا كان في الحائط أكثر من نوع والذي حل بيعه من غير جنس ما لَمْ يحل بيعه وهو تبع فإنه تجوز المساقاة على الجميع بتبعية ما حل بيعه لما لَمْ يحل، وإذا كان ما يخلف تبعا لما لا يخلف فإنه

стр. 7182

تجوز المساقاة على الجميع بتبعية ما يخلف لما لا يخلف، قال عبد الباقي: واستثنى من المفهوم قوله "إلَّا تبعا" وهو راجع للشروط الثلاثة قبل كما في الحطاب عن الباجي، لكن عوده لمفهوم الثاني إن لَمْ يحل بيعه إنما يصح إذا كان في الحائط أكثر من نوع، والذي حل بيعه من غير جنس ما لَمْ يحل، وأما إن كان الحائط كله نوعا واحدا فبحل البعض يحل الجميع كما مر من أن الجنس الواحد يحل بيعه ببدو الصلاح في بعضه، فلا يتأتى فيه تبعية والتبعية في المسائل الثلاثة الثلث فدون، وهل هو فيما لا ثمر له قيمة أصوله؟ فإذا كانت قيمتها الثلث من قيمتها مع قيمة الثمرة جازت المساقاة وإلا فلا، أو المعتبر عدد ما لا يثمر من عدد ما يثمر. انتهى. والله أعلم. تنبيه: قال البناني عند قوله: "إلَّا تبعا" ما نصه: وإذا دخل تبعا كان بينهما. سحنون: ولا يجوز إلغاؤه للعامل. ابن رشد: هو تفسير لابن القاسم وكذا لا يجوز لغوه لرب الحائط لأنه زيادة على العامل يناله سقيه، والفرق بينه وبين الأرض البيضاء ورود السنة في الأرض. انتهى. تنبيه آخر: فإذا عمل رب الحائط في حائطه مدة ثم ساقاه قبل أن يثمر أو بعد أن أثمر ولم يحل بيع الثمرة جاز ذلك، لكن يشترط أن لا يرجع بأجرة ما سقى ولا شيء منه، قال في رسم مسائل البيوع من سماع أشهب من كتاب المساقاة: قال ابن رشد: فإن ساقاه بعد أن سقى شهرا على أن يتبعه بما سقى فإنه يرد إلى إجارة مثله. انتهى. بجزء قل أو كثر متعلق بمساقاة كما للشبراخيتي؛ يعني أن المساقاة إنما تكون بجزء معلوم قل ذلك الجزء أو كثر، قال الخرشي: ويشترط فيه أن يكون معلوم النسبة كالنصف ونحو ذلك من الأجزاء فلا يجوز بكيل معلوم من الثمرة كعشرة آصع، فالمراد بالجزء ما قابل المعين كثمر نخلة معينة أو آصع أو أوسق لا ما قابل الكل لأنه يجوز أن تكون الثمرة كلها للعامل أو لرب الحائط. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: بجزء لا بعدد آصع، ولم يحترز به عن الجميع إذ يصح جعل كله للعامل فالحصر المتعلق بهذا نسبي أي لا بعدد آصع، ثم المراد بجزء من الحائط كما يدلُّ عليه قول ابن عرفة لا من غير غلته، وعبر بقدر ليشمل جعل الجميع للعامل. قاله عبد الباقي. والله تعالى أعلم.

стр. 7183

شاع يعني أن هذا الجزء الذي وقع في مقابلة عمل العامل لا بد فيه من أن يكون شائعا كثلث أو ربع أو نصف أي شائعا في جميع الشجر المساقى عليه، فلا يصح أني يكون من ثمر شجر معين من الحائط. قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: شاع أي في جميع الحائط احترازا مما لو كان مشاعا في نخلة معينة مثلا، ولو قال لك ربع الثمرة وثلث الزيتونة فلا تصح المساقاة لأن الشائع في جميع الحائط إنما هو الربع وما زاد على الربع من تتمة الثلث ليس شائعا في جميع الحائط. وعلم يعني أنه لا بد في الجزء الشائع من أن يكون معلوما احترازا من قوله: ساقيتك بجزء شائع أو بجزء فقط، ومثل ذلك ما لو اختلف الجزء كما مر قريبا كما لو كان في الحائط أصناف أو أنواع ويأخذ النصف من أحدهما والثلث من آخر وهكذا وقوله وعلم ولو بالعادة بساقيت يعني أن المساقاة إنما تصح بساقيت لا بلفظ آجرت ولا عاملت، قال عبد الباقي: بساقيت أو أنا مساقيك أو أعطيت حائطي مساقاة عند ابن القاسم، وكذا ينعقد بعالملتك عند سحنون وهو المذهب، واختاره ابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة. انتهى. قوله: وهو المذهب فيه نظر بل قول ابن القاسم هو المذهب، وقوله: إن ابن عرفة اختاره فيه نظر بل ابن عرفة اقتصر على قول ابن رشد وفيه تصحيح قول ابن القاسم. انتهى. انظر البناني. وقوله: "بساقيت" قال عبد الباقي: أي أن البادئ منهما كالنكاح ويكفي في الجانب الآخر رضيت أو قبلت أو نحو ذلك، ونحوه للشبراخيتي: فإنه قال: قوله "بساقيت" أي من البادئ منهما، ويكفي من الآخر ما يدلُّ على القبول ولو بإشارة من ناطق، وقوله: "بساقيت" متعلق "بتصح". المواق: عياض: لا تنعقد إلَّا بلفظ المساقاة على مذهب ابن القاسم، فلو قال: استأجرتك على عمل حائطي أو سقيه بنصف ثمرته أو ربعها لَمْ يجز حتى يسميها مساقاة. انتهى. وقال الشبراخيتي: ابن فرحون: تنعقد من الأخرس بالإشارة. انتهى. وقال الحطاب: قال في المدونة: وتجوز المساقاة على أن تكون الثمرة كلها للعامل بعمله، وقد قيل فيه إنه منحة فيفتقر إلى الحيازة ويبطل بالموت وهو بعيد. انتهى. قلت: وأما عكس هذا فظاهر جوازه وهو أن تكون الثمرة كلها لرب المال؛ لأن العامل متبرع بعمله، قال ابن ناجي: وظاهرها يعني فيما إذا كان الثمر كله للعامل أنَّها مساقاة حقيقة، فيجبر العامل على العمل أو يستأجر من يعمل إلَّا أن يقوم

стр. 7184

دليل على أنه أراد الهبة لقلة المؤنة وكثرة الخراج، وقال التونسي: هي كالهبة وإن انتفع ربها بسقي أصوله ولو مات قبل الحوز بطلت. انتهى. اللخمي: وإن أشكل الأمر حملا على المعاوضة لقوله أساقيك ورب الحائط أعلم بمنافعه ومصلحة ماله. انتهى. ولا نقص من الحائط يعني أنه إذا كان في الحائط دواب أو عبيد أوأجراء وآلة يوم عقد المساقاة، فإنه لا يجوز لرب الحائط أن يشترط على العامل أن ينقص عنه ذلك بأن يأخذ ما في الحائط أو بعضه، قال الخرشي: يعني أنه يشترط في صحة عقد المساقاة أن لا يشترط رب الحائط إخراج ما كان فيه من دواب وعبيد وأجراء وآلة يوم عقدها، فإن شرط ذلك فسدت لأنه يصير كزيادة شرطها إلَّا أن يكون قد نزعهم قبل عقدها ولو أراد المساقاة، وليس كالمرأة يخرجها زوجها وهو يريد طلاقها فلا يجوز ويقضى عليه بعودها لمحلها لانقضاء عدتها. انتهى. وقال الشبراخيتي: ولا يصح اشتراط نقص من في الحائط يوم عقد المساقاة من رقيق ودواب، فالمضر شرط النقص كما يفيده قول الرسالة: ولا تجوز المساقاة على إخراج ما في الحائط من الدواب أو الرقيق، قوله: "ولا نقص" على حذف مضاف وهو بالجر عطف على "ساقيت" أي وبلا اشتراط نقص من في الحائط. اللخمي: لو أراد رب الحائط أن يخرج من فيه ويأتي بمن يعمل عملهم لَمْ يكن للعامل في ذلك مقال. والله أعلم قاله الحطاب. ولا تجديد هو كالذي قبله بالجر والمشترط في الأولى رب المال وفي الثانية العامل؛ يعني أنه لا يجوز في ضقد المساقاة أن يشترط العامل على رب الحائط أن يجدد فيه ما لَمْ يكن فيه يوم عقد المساقاة. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: الذي يفيده النص أنه لا يجوز أن يشترط العامل في عقد المساقاة على رب الحائط أن يأتي له بمن يخدم معه في الحائط، والحال أنه لَمْ يكن فيه يوم عقد المساقاة وإن لَمْ يكن في الحائط قبل ذلك لا ما يقتضيه قوله تجديد، قال المواق من المدونة: قال مالك: لا ينبغي لرب الحائط أن يساقيه على أن ينزع ما فيه من غلمان أو دواب فيصير كزيادة شرطها إلَّا أن يكون نزعهم قبل ذلك، قال: ومن لَمْ يكن في الحائط يوم عقد المساقاة فلا ينبغي أن يشترطه

стр. 7185

العامل على رب الحائط إلَّا ما قل كغلام أو دابة في حائط كبير، ولا يجوز ذلك في حائط صغير والمضر اشتراط ذلك أي ما ذكر من النقص والتجديد، وأما حصوله من غير شرط فلا يضر. ولا زيادة لأحدهما يعني أنه لا يجوز أن يشترط أحدهما زيادة على الجزء المذكور يختص بها كقدر معين من الثمر أو غيره، وقرره غير واحد بأنه لا يصح اشتراط زيادة خارجة عن الحائط لأحدهما فهو غير قوله: "ولا تجديد" إلَّا إن كانت الزيادة قليلة، قال عبد الباقي: ولا زيادة خارجة عن الحائط لأحدهما فهو غير قوله: "ولا تجديد" إلَّا إن كانت قليلة أو دابة أو غلاما في الحائط كما سيقول عطفا على ما يجوز: "وعامل غلاما أو دابة في الكثير أو ما قل وفي الممنوع كأن ازداد أحدهما عينا أو عرضا. انتهى. وما ذكرته من الجر في نقص وما عطف عليه هو الذي ظهر لي وهو الذي شرح به عبد الباقي وغيره، وقال البناني: إن فيه من الركاكة ما لا يخفي، وقال: قال ابن عاشر: الظاهر أن الواو للحال وخبر لا محذوف والتقدير: والحالة أن لا نقص رقيق وحيوان في الحائط حاصل. انتهى. وهو مقتضى قول ابن غازي: كأنه وما عطف عليه من النفيات جمل حالية، ويحتمل غير ذلك مما فيه قلق. انتهى. وعمل العامل جميع ما يفتقر إليه يعني أن العامل يلزمه أن يعمل جميع ما يفتقر إليه الحائط عرفات فإن لَمْ يكن عرف وجب بيان ما يفتقر إليه، كما أنه إذا لَمْ يعلم العامل ذلك لزم بيانه له ولو كان عرف، قال الشبراخيتي: "وعمل" فعل لا مصدر خلافا لما يقتضيه حل التتائي حيث قال: ويشترط عمل لخ، ولو قرئ مصدرا اقتضى أن يكون مشروطا فيقتضي أنه إذا لَمْ يشترط تكون مساقاة فاسدة وليس كدلك، وقوله: "وعمل" أي وجوبا، وفي بعض النسخ: وعلى العامل لخ. وعلى النسخة الأولى فلا يصح تسلطه على دواب وأجراء إلَّا بتضمين عمل معنى لزم وأما الثانية فالكلام عليها ظاهر لا يحتاج لتضمين العامل جميع ما أي عمل أو العمل الذي يفتقر أي الحائط المفهوم من السياق، وكان ينبغي له أن يبرز الضمير، فيقول: "يفتقر" هو لأن الصفة أو الصلة جرت على غير من هي له، ويمكن أن يقال مشى على مذهب الكوفيين لأن اللبس مأمون لأن من المعلوم أن الذي يفتقر للعمل إنما هو الحائط إليه عرفا، وهو يتضمن أن يعلم العامل ذلك غالبا وقد

стр. 7186

لا يعلمه، وحينئذ فلا بد من البيان، ولهذا قال الباجي: ما كان له عرف قام مقام الوصف وما لَمْ يكن له عرف فلا بد من وصفه من عدد حرث وسقاء وسائر العمل. انتهى. وقوله: ما كان له عرف قام مقام الوصف، قال ابن عبد السلام: يريد إذا كان منضبطا وإلا فلا بد من البيان أي إذا كان منضبطا بأعمال مخصوصة؛ لأنه إذا لَمْ يكن كذلك كان مجهولا فلا بد من بيانه وإلا فسدت المساقاة. انتهى كلام الشبراخيتي. قوله: "إلَّا بتضمين عمل معنى لزم هذا لا يصح لأنه يقتضي أن يكون "العامل" مفعولا "وجميع" فاعلا وعندي أن هذا لا يقوله أحد. والله تعالى أعلم. وقال عبد الباقي: وعمل العامل لزوما جميع ما أي عمل أو العمل الذي يفتقر إليه الحائط المفهوم من السياق حال المساقاة عليه عرفا لقيامه مقام الوصف، ولو بقي بعد مدة المساقاة وهذا إذا انضبط وإلا اشترط بيان ما يعمل، وكذا إذا لَمْ يكن عرف أو لَمْ يعلمه العامل. انتهى. وقال مالك في المدونة: جميع العمل والنفقة وجميع المؤنة على العامل وإن لَمْ يشترط ذلك عليه، قال: ويلزمه نفقة نفسه ونفقة دواب الحائط كانوا له أو لرب الحائط. ابن الحاجب: لا يشترط تفصيل العمل ويحمل على العرف. ابن عبد السلام: لعل مراده إن كان العرف منضبطا وإلا فلا بد من البيان. نقله المواق. ومثل لما يفتقر إليه الحائط. بقوله: كإبار وما عطف عليه؛ يعني أن العامل في المساقاة يلزمه الإبار وهو تعليق طلع الذكر على الأنثى، وكذا ما يؤبر به على المعتمد من أحد قولين، وتنقية يعني أنه يلزم العامل تنقية مناقع الشجر، قال عبد الباقي: وأما تنقية العين فعلى رب الحائط ويجوز اشتراطها على العامل فلا يصح دخولها هنا خلافا للشارح والتتائي لا علم من أن كلام المص فيما على العامل لزوما وما يلزم بالاشتراط غيره. انتهى. وقال البناني: سوى في المدونة بين تنقية العين أي كنسها وتنقية مناقع الشجر في أنهما على رب الحائط إلَّا أن يشترطها على العامل كما في نقل المواق، وما ذكره المص من الفرق بينهما تبع فيه ابن شأس وابن الحاجب وهو قول ابن حبيب. ابن عرفة: لَمْ يذكر ابن رشد خلافا أن سرو الشرب على رب الحائط، وقال الباجي: قال ابن حبيب: هو على العامل وإن لَمْ يشترط عليه، زاد اللخمي: وهو أصوب. عياض: هو

стр. 7187

بفتح السين المهملة وسكون الراء في الكلمة الأولى وفتح الشين المعجمة (١) وفتح الراء في الكلمة الثانية الشربة الحفرة حول النخلة يجتمع فيها الماء لسقيها، جمعها شربات وشرب وسروها كنسها مما يقع فيها. انتهى. ويحتمل أن يريد المص هنا بالتنقية تنقية النبات فلا يخالف المدونة. انظر مصطفى. انتهى. ودواب وأجراء يعني أن العامل يلزمه أن يأتي بالأدوات فيلزمه الدلاء والحبال والأجراء والدواب، قال المواق من المدونة والواضحة: السنة في المساقاة أن على العامل جميع المؤنة والنفقة والأجراء والدواب والدلاء والحبال والأدوات من حديد وغيره إلَّا أن يكون شيء من ذلك في الحائط يوم عقد المساقاة، فإن للعامل أن يستعين به وإن لَمْ يشترطه. انتهى. وقال الشبراخيتي: كإبار هل المراد به ما يؤبر به وفعل ذلك أو فعل ذلك فقط؟ وأما ما يؤبر به فعلى رب الحائط خلاف، قال في الصحاح: على وزن إزار وتأبير النخل تلقيحه، وعلى هذا اقتصر الفاكهاني في شرح الرسالة وتشديده هو الجاري على الألسنة. الزمخشري في قوله تعالى: ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ هو فاش في فعل كفسره فسارا. انتهى. وقال غيره: إنه لغة لبعض عرب اليمن. انتهى. وقوله: "كإبار" أي وحصاد ودراس ومكيلة وتذرية. وأنفق يعني أن العامل يلزمه أن ينفق من يوم عقد المساقاة على من في الحائط من عبيد ودواب تحتاج لنفقة كانت لرب الحائط أو للعامل، وكسا يعني أن العامل يلزمه أن يكسو من يحتاج إلى الكسوة سواء كان لرب الحائط أو العامل، وسواء كان فيه عند عقد المساقاة أم لا، والحاصل أنه ينفق ويكسو إن احتيج لذلك، سواء كان المنفق عليه أو المكسو موجودا في الحائط يوم عقد المساقاة أم لا، وقوله: "ودواب وأجراء" أي ليسوا في الحائط فيلزمه الإتيان بهما. قاله عبد الباقي. قال: وكذا عليه الجذاذ والحصاد لثمر وزرع والكيل وما أشبه ذلك يعني كتيبيس الثمرة ونحو ذلك. فائدتان: الأولى: أخرج البزار عن علي قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن ننصب الجماجم في الزرع، قال أحد رواته: من أجل العين. الفائدة الثانية: وقع في الموطإ وغيره من حديث جبير (أنه ﷺ كان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم ثم يقول إن

стр. 7188

شئتم فلكم وإن شئتم فلنا بخرصها ونؤدي إليكم نصفها (١)] هكذا ذكره في المقدمات، قال الباجي: قال ابن مزين: سألت عيسى عن فعل عبد الله أيجوز ذلك للمساقين والشريكين؟ فقال: لا يعمل ذلك ولا يصلح اقتسامه إلَّا كيلا إلَّا أن تختلف حاجتهما إليه فيقسما بالخرص. انتهى. قال الباجي: وهذا الذي حمل عيسى عليه الحديث وأنه كان يسلم إليهم جميع الثمرة ليضمنوا حصة المسلمين منها لا يجوز لأنه بيع الثمر بالثمر بالخرص في غير العرايا، فلذلك تؤول الحديث على أن الخرص للقسمة خاصة، وإذا حمل الحديث على أنه إنما كان الخرص للزكاة سلم مما جاء به وأنكره، ويكون قوله إن شئتم فلكم وإن شئتم فلنا على سبيل التخفيف لصحة خرصه. انتهى. بالمعنى وخرص الحائط للأكل إنما يجوز بشروط تقدمت في القسمة. قاله الحطاب. وفي المدونة: وإن شرط العامل على رب النخل صرام النخل لَمْ يتبع ذلك والصرام هو القطع، ومنه قوله تعالى: ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ وهو الجذاذ وفيه دليل على أن ما كان على العامل لا ينبغي اشتراطه على رب المال، ويأتي أنه يجوز اشتراط ما على رب المال حيث كان قليلا على العامل. انتهى. قال الخرشي: وأما ما ترتب في ذمة رب الحائط قبل عقد المساقاة فإنه عليه لا على العامل. لا أجرة من كان فيه يعني أن حكم الأجرة مخالف لحكم النفقة والكسوة فهما على العامل، وأما أجرة من كان في الحائط فلا تلزمه بخلاف ما استأجره هو من الأجراء فإن أجرته عليه، قال المواق: الباجي: ما استأنف العامل من استئجار الأجراء فأجرتهم على العامل ومن كان فيهم يوم المساقاة فأجرتهم على رب الحائط، ولا يجوز اشتراط أجرتهم على العامل بخلاف نفقتهم وكسوتهم ذلك على العامل. انتهى. وقال عبد الباقي: لا أجرة من كان فيه بالرفع عطف على المعنى أي على العامل ما ذكره لا أجرة لخ، فإنها ليست عليه فيما مضى وفيما يستقبل أو فالنفقة على الأجير لازمة للعامل لا أجرة لخ، وأما أجرة ما استأجره العامل فعليه وظاهر المص أنه لا يلزمه أجرة من كان فيه ولو كان كراؤه مشاهرة، وقال اللخمي: إنما ذلك في الوجيبة نقد فيها أم لا، قال البساطي: وينبغي التعويل على ما للخمي. انتهى. قال البناني: فيه نظر بل

стр. 7189

الذي في الحطاب أن كلام اللخمي مخالف لظاهر المدونة فانظره، وظاهر المدونة أنه إذا انقضت مدة الإجارة في بعض العام أنه يلزمه استئجار شخص آخر خلفه. انظر الحطاب. أو خلف من مات أو مرض يعني أنه إذا كان في الحائط يوم عقد المساقاة عبيدٌ أو دواب ومات بعض ذلك أو مرض فإنه لا يلزم العامل خلف من مات أو مرض، وإنما يلزم رب الحائط ذلك، فقوله: "أو خلف" عطف على "أجرة" قال الشبراخيتي: أو خلف من مات أو مرض مما كان في الحائط يوم المساقاة فإنه لا يلزم العامل بل على رب الحائط، وظاهره ولو شرط ذلك على العامل وهو كذلك لمخالفة السنة، ولا مفهوم لقوله: مات أو مرض إذ من غاب أوأبق أو سرق كذلك. انتهى. وقال البناني مفسرا لقوله: "أو خلف من مات أو مرض" ما نصه: معناه أنه لا يجب على العامل خلف من مات أو مرض من الدواب التي كانت فيه بل هو كما في المدونة على رب الحائط، وإن لَمْ يشترط العامل ذلك إذ عليه عمل العامل ولو شرط خلفهم على العامل لَمْ يجز. انتهى. وقال في المدونة أيضًا: لا يجوز للعامل أن يشترط على رب الحائط خلف ما أدخل العامل فيه من رقيق أو دواب إن هلك ذلك. انتهى. وقوله: "أو خلف" معنى الخلف أن يأتي بنظير ما هلك مكانه. والله تعالى أعلم. كما رث تشبيه في قوله: "وأنفق وكسا" يعني أن العامل عليه خلف ما رث أي بلي من الحبال والدلاء وما أشبه ذلك من الآلات كالحديد ونحوه، وإنما كان على العامل لأنه دخل على انتفاعه بها حتى تهلك أعيانها وتجديد ذلك معلوم بالعادة، قال المواق: الباجي: لو استعمل ما في الحائط من الحبال والآلة حتى خلق، فعلى العامل خلفه ولو سرق فعلى رب الحائط خلفه. قاله بعض شيوخنا. وقيل على رب الحائط خلفه في الوجهين والأول أظهر. وإلى ذلك أشار بقوله: على الأصح ثم شبه بقوله أول الباب: "إنما تصح مساقاة شجر" فقال: كزرع قال الخرشي: هذا أخفض رتبة من الشبه به وهو الشجر فإنه تصح مساقاته عجز ربه عنه أم لا، بخلاف هذا لأن السنة إنما وردت في الثمر فجعل ملك الزرع وما معه أخفض رتبة من

стр. 7190

الثمار، فلم تجز مساقاته إلَّا بشروط أربعة. انتهى؛ يعني أن الزرع تصح مساقاته ولو بعلا؛ إذ قد يخاف عليه الهلاك عند عدم سقيه واحتياجه لعمل ومؤنة كزرع مصر أو إفريقية على غير ماء. وقصب يعني أن القصب للسكر تجوز مساقاته بالشروط الآتية كالزرع، وقوله: "قصب" بفتح الصاد المهملة في بلد لا يخلف فيه كبعض بلاد المغرب، وأما قصب مصر فلا تصح مساقاته لأنه يخلف بعد قطعه، وبصل يعني أن البصل تجوز المساقاة عليه بالشروط الآتية وكالبصل اللفت والفجل، ومقثاة يعني أن المقثاة بوزن المحبرة تصح مساقاتها وكذا الباذنجان واللوبيا والقرع والعصفر ونحو ذلك، وإنما تجوز مساقاة ما ذكر بأربعة شروط أشار لأولها بقوله: إن عجز ربه يعني أن الزرع وما عطف عليه إنما تجوز مساقاته إذا عجز ربه عن عمله الذي ينمو به كان عجزه أصليا أو عارضا، قال عبد الباقي: إن عجز ربه عن عمله الذي يتم به أو ينمو به وليس منه فيما يظهر اشتغاله عنه بسفر ونحوه لقدرته على أن يستأجر من يتم عمله بلا مساقاة. انتهى. وقوله: وليس منه فيما يظهر لخ، قال البناني: فيه نظر وكلام التوضيح عن الباجي يدلُّ على خلافه. وأشار لثانيها بقوله: وخيف موته يعني أنه يشترط في جواز مساقاة الزرع وما بعده أن يخاف موته بأن تكون له مؤنة لو تركت لمات، ولا يلزم من عجز ربه خوف موته لأن ربه قد يعجز وتسقيه السماء، قال عبد الباقي: وخيف أي ظن موته إذا ترك العمل فيه وفي النقل ما يدلُّ على هذا الشرط، خلافا لقول البساطي: ليس هو في كلامهم صريحا. قاله عبد الباقي. وقال البناني: كلام المدونة في نقل المواق صريح في هذا الشرط وبه يرد كلام البساطي. انتهى. وكلام المواق الذي أشار إليه هو قوله من المدونة إنما تجوز مساقاة الزرع إذا استقل من الأرض وإن أسبل إذا احتاج إلى الماء وإن ترك مات، فأما بعد جواز بيعه فلا يجوز سقاؤه. انتهى. وأشار لثالثها بقوله: وبرز يعني أنه يشترط في مساقاة الزرع وما معه أن يبرز من الأرض أي يخرج منها ويظهر ليصير مشابها للشجر احترازا من البذر، فإنه لا تصح مساقاته، قال غير واحد: فإن قيل لا معنى لاشتراط هذا الشرط لأن التسمية بالزرع والقصب والبصل إنما تكون بعد البروز، وأما قبل ذلك فلا يسمى بهذا الاسم فالجواب أنه أطلق الاسم المذكور على البذر باعتبار ما يؤول إليه

стр. 7191

مجازا، انتهى. قال عبد الباقي: وعبارة الجواهر وبرز واستقل ولا يخفى اشتمالها على قيد أخص، قال الرهوني: فيه نظر فإن الذي في الجواهر هو ما نصه: الثالث أي من الأركان وهو مختص بالزرع والمقاثي وغير ذلك مما عدا النخل والكرم وسائر الأصول المثمرة أن يعجز ربه عنه على أشهر القولين، ويشترط فيه أن يكون ظاهرا فلا تجوز المساقاة عليه قبل ظهوره من الأرض. انتهى. ونقله التاودي معترضا به على الزرقاني أيضًا. انتهى. وأشار لرابعها بقوله: ولم يبد صلاحه يعني أن الزرع وما معه إنما تجوز مساقاته إذا لَمْ يبدُ صلاحه، وأما إن بدا صلاحه فلا تجوز مساقاته ففي المدونة: لا تجوز مساقاة القضب بضاد معجمة والقرط والبقل وإن عجز ربه لأنه بعد استقلاله يجوز بيعه. انتهى. وقال الخرشي: وخرج بهذا القيد يعني قوله: "ولم يبد صلاحه" أيضًا القضب والبقل فإنهما إذا برزا بدا صلاحهما والبروز مشترط. انتهى. وقال عبد الباقي: وترك المصنّف شرطا خامسا لفهمه بالأولى من اشتراطه في الشجر، وهو أن لا يكون مما يخلف فإن كان مما يخلف لَمْ تجز مساقاته. انتهى. وقوله: وترك شرطا خامسا لخ قال البناني: بل الشرط الرابع يغني عن هذا الخامس. انتهى. فإذا توفرت هذه الشروط جازت مساقاة الزرع وما معه، فإن اختل منها واحد لَمْ تصح مساقاته، قال المواق: ابن رشد: ما كان خير ثابت الأصل كالمقثاة والباذنجان والزرع والكمون وقصب السكر فلا تجوز فيه المساقاة حتى يعجز عنه صاحبه. هذا على مذهب مالك بن أنس. رأى مالك أن السنة إنما وردت في الثمار فجعل الزرع وما أشبهه أخفض رتبة من الثمار، فلم يجزه إلَّا عند شدة الضرورة وهي أن يعجز عن القيام به وبعد خروجه من الأرض فيصير نبتا. انتهى. وهل كذلك الورد ونحوه والقطن؟ يعني أن الشيوخ اختلفوا في الورد ونحوه كالياسمين مما تجنى ثرورته ويبقى أصله، وكذلك القطن هل ما ذكر كالزرع ونحوه فلا تجوز مساقاته إلَّا بالشروط الأربعة لا؟ أو هو كالأول أي كالشجر فتجوز مساقاته من غير اعتبار الشروط المذكورة وهذا التأويل الثاني عليه الأكثر من الشيوخ، في ذلك تأويلان؛ قال الرهوني عن أبي الحسن ما نصه: عياض اختلف تأويل شيوخنا المتأخرين على مذهب المدونة فيما عدا المقاثي والزرع من ذوات الأصول:

стр. 7192

غير الثابتة كالورد والياسمين هل محملها محمل الزرع والمقاثي على ورهبه في المدونة ألا تساقى إلَّا بعد العجز أو تجوز على الجملة. انتهى. محل الحاجة منه بلفظه على نقل أبي علي. ولذا سلم أبو علي كلام المص ونبه على أن تأويل الأكثر هو الراجح، ثم قال بعد كلام ما نصه: وهو صريح في أن كلام التوضيح والحطاب يفيد جريان التأويلين في الورد ونحوه خلاف ما عزاه لهما البناني. والله أعلم. انتهى. تنبيهان: الأول: التأويل الأول لبعضهم والثاني لأبي عمران وابن القطان وهو ظاهر قول اللخمي، وهو قول محمد وأكثر الأشياخ. الثاني: قال المص: وهل كذلك الورد ونحوه، وقال بعدهما: والقطن ولم يكتف عنه بنحوه ولم يقل كالقطن، وفي الرهوني وغيره ما يفيد توجيه ذلك، فإنه نقل عن ابن عاشر ما نصه: الورد ونحوه جاء فيهما التأويلان ومن جهة ترددهما بين الأشجار الثابتة والمقاثي، وأما القطن فهو من جهة اختلافه باختلاف البلدان ولاختلاف السبب الموجب للتردد فصل خليل بين القطن وسابقيه. انتهى. وقال الشارح: لما نقل ابن يونس عن ابن المواز جواز مساقاة هذه الثلاثة يعني الورد والياسمين والقطن وإن لَمْ يعجز عنه أربابه، قال: يريد لأن القطن عندهم شجر يجنى سنين فهو كالأصول الثابتة، قال: وأما في بلدنا فلا تجوز مساقاته إلَّا أن يعجز عنه أربابه كالزرع؛ لأن أصله غير ثابت. انتهى. والله تعالى أعلم. وقال عبد الباقي: وهل كذلك أي مثل الزرع في المساقاة بشروطه الورد ونحوه كالياسمين والآس مما تجنى ثمرته ويبقى أصله؛ والقطن الذي يجني ثمرته ويبقى أصله فيثمر مرّة أخرى، وأما ما يجنى مرّة واحدة فكالزرع اتفاقا. انتهى. ونحوه للخرشي. وأقتت بالجذاذ يعني أن الشأن في المساقاة أن تؤقت أي تؤجل بالجذاذ، قال المواق من المدونة: قال مالك: الشأن في المساقاة إلى الجذاذ لا تجوز شهرا ولا سنة محدودة وهي إلى الجذاذ إذا لَمْ يؤجلاه، قال ابن القاسم: وإن كانت تطعم في العام مرتين فهي إلى الجذاذ الأول حتى يشترط الثاني، وإلى ذلك أشار بقوله: وحملت المساقاة حيث كانت تطعم في السنة مرتين على الجذاذ الأول إن لم يشترط جذاذ ثان، قال عبد الباقي: وأقتت بالجذاذ ولو حكما كتأقيتها بسنة مثلا، وجرى العرف بأنها القبطية أي الجذة أو أراداها بها أو لَمْ يريدا بها شيئًا أو كانت لا تطعم في

стр. 7193

السنة العربية إلَّا مرّة فتصح في هذه الصور الأربع، كالتاقيت بالجذاذ صريحا لا إن أرادا بها العربية أو أراداها مع الجذاذ حيث كانت تطعم فيها بطونا فتفسد في هاتين فليس التوقيت شرطا في صحتها، فالمراد أنَّها إذا أقتت لا توقت إلَّا بالجذاذ. انتهى. قوله: حيث كانت تطعم بطونا راجع للمسألتين، وقوله: لا إن أرادا بها العربية لخ. قال البناني: أي أرادا التحديد بها سواء تقدمت على الجداد أو تأخرت فهذا محل فسادها، وأما إن أرخت بالعربية فانقضت قبل الجداد تمادى العامل. انتهى. وقال الحطاب: والذي يقتضيه كلامه المدونة أن التوقيت بالجداد ليس بشرط، قال فيها: والشأن في المساقاة إلى الجداد ولا يجوز إلى آخر ما مر، وقال الشبراخيتي: وأقتت بالجداد وهو قطع الثمرة، والمراد بالجداد صريحا أو حكما كقولك ساقيتك سنة أو عاما والعرف استعمال كلّ منهما في الجداد فقط، ومثله إذا أراد بكل منهما ذلك، فإن أراد بكل منهما السنة العربية فسدت فإن أطلق ولم يرد واحد منهما حمل على الجداد كما قال الحطاب، والمعتبر إرادة اللافظ سواء كان رب الحائط أو العامل كذا في بعض التقارير، وقوله: "وأقتت بالجداد" أي لا بسنة محدودة ولا بشهر. أبو الحسن: لأن الأجل إن كان لا ينقضي إلَّا بعد الجداد فهي زيادة اشترطها رب الحائط على العامل وإن كان ينقضي قبل ذلك فهي زيادة اشترطها العامل على رب الحائط لأن رب الحائط يعمل في نصيبه. انتهى. قوله: فإن أراد بكل منهما السنة العربية فسدت يعني حيث أراد التحديد بها لخ ما مر عن البناني. تنبيه: قد علمت أن ما يخلف من الشجر لا تجوز المساقاة عليه، والمراد بالمخلف من الشجر الذي لا تجوز المساقاة عليه إنما هو كالموز، فإنه إذا انتهى طيبه أخلف بمعنى أنه تنبت منه ثمرة أخرى مع وجود الأولى فانتهاؤه بمثابة جذه فلا تجوز مساقاته لأنه يناله من سقي العامل فكأنه زيادة عليه، وأما ما يخلف من الشجر مع كونه يقطع كالسدر فإن هذا تصح مساقاته كما مر، وأما المخلف من غير الشجر فمعنى الإخلاف فيه أنه يخلف بعد القطع فلا تصح المساقاة فيه كالقضب والقرط والبقل فاتضح من هذا أن الإخلاف في الشجر غير الإخلاف في الزرع؛ إذ هو في الشجر أن يخلف بعد انتهاء طيبه من غير جذ، وأما إن جذ فأخلف بعد جذه فليس هو المراد

стр. 7194

بالمخلف الذي تمنع مساقاته والإخلاف في الرزع هو بعد جذه فتأمل ذلك، فإذا عرفت هذا عرفت أن قوله: "وحملت على الأول إن لَمْ يشترط ثان" إنما هو في غير المخلف وقد عرفت حقيقة الخلف من الشجر والزرع. والله تعالى أعلم. ولهذا الذي ذكرت قال عبد الباقي مفسرا للمصنف ما نصه: وحيث صحت فيما مر واحتملت أكثر من جذة بأن كانت تطعم بطونا في السنة العربية ولم يريداها حملت بفتح اللام لمناسبة أقتت أي المساقاة أي انتهاؤها على أول جذاذ إن لَمْ يشترط ثان فيما يطعم بطنين في السنة. انتهى. وقال الحطاب: وحملت على أول إن لَمْ يشترط ثان فإن اشترط الثاني جاز، قال في المدونة: وإن كانت تطعم في العام مرتين فهي إلى الجذاذ الأول حتى يشترط الثاني، ثم قال: ولا بأس بمساقاة نخل يطعم في السنة مرتين كما تجوز مساقاة عامين وليس ذلك مثل ما ذكر هنا من مساقاة القضب؛ لأن القضب يحل بيعه وبيع ما يأتي بعده والشجر لا يباع ثمرها قبل أن تزهي؛ يعني أن النخل والشجر وإن كان يطعم في السنة مرتين ليسا كالقضب الذي يخلف لما ذكره والقضب بالضاد المعجمة. والله أعلم. انتهى. وكبياض نخل أو زرع يعني أن البياض سواء كان منفردا على حدة أو كان في أثناء النخل أو في أثناء الزرع يجوز إدخاله في عقد المساقاة بهذه الشروط التي يذكرها وبياض النخل أو الزرع هو الأرض الخالية من الشجر أو من الزرع، وإنما سمي بياضا لأن أرضه مشرقة في النهار بضوء الشمس وفي الليل بنور الكواكب، فإن استترت بالشجر أو بالزرع سميت سوادا لأن الشجر يحجب عن الأرض بهجة الإشراق فيصير ما تحته سوادا، ولو قال شجر بدل نخل لكان أشمل. وأشار إلى أول الشروط وهي ثلاثة بقوله: إن وافق الجزء يعني أنه يشترط في جواز إدخال البياض في عقد المساقاة أن يوافق الجزء الذي للبياض الجزء المجعول في مساقاة الشجر أو الزرع، فإذا ساقى في الشجر أو الزرع بالربع مثلا فلا بد أن يساقي البياض بالربع، وأشار لثاني الشروط بقوله: وبذره العامل يعني أنه يشترط في جواز إدخال البياض في عقد المساقاة أيضًا أن يكون بذر البياض على العامل فعليه البذر والعمل، قال الشبراخيتي: معناه أن يكون البذر من عند العامل

стр. 7195

فإن كان من عند رب الحائط والعمل على العامل فسد، ورد لساقاة مثله في الحائط وأجرة مثله في البياض قاله ابن حبيب. وكان ثلثا هذا هو الشرط الثالث يعني أنه يشترط للجواز أيضًا أن يكون كراء البياض تبعا لقيمة الثمرة بأن يكون ثلثا فدون بعد أن يسقط منها ما أنفق عليها، كما قال: بإسقاط كلفة الثمرة مثال هذا أن يكون كراء البياض منفردا مائة والثمرة على المعتاد منها بعد إسقاط كلفتها أي ما أنفق عليها تساوي مائتين، فقد علم أن كراءه ثلث. تنبيهات: الأول: قال الشبراخيتي ثم إن قوله "إن وافق" يحتمل أن يكون بمعنى توافق، فالجزء فاعلٌ وأل عوض عن المضاف إليه أي إن توافق الجزء أي جزءهما وإطلاق المفرد على المثنى حيث العلم بذلك سائغ، نحو تنام عيني أي عيناي ويحتمل أن يكون على بابه، "والجزء" أيضًا فاعل وأل عوض عن المضاف إليه أي إن وافق جزءُ البياض جزءَ غيره. الثاني: قال البناني: ذكر للبياض أربعة أحوال: الأولى إدخاله في المساقاة ويجوز بالشروط الثلاثة، الثانية أن يشترطه رب الحائط لنفسه فيمنع، الثالثة أن يسكتا عنه فيلغى للعامل إن قل، الرابعة أن يشترطه العامل لنفسه وهي جائزة أيضًا إن قل. الثالث: قال البناني: لَمْ يشترط أصبغ موافقة الجزء وقد جرى العرف عندنا بأن البياض لا يعطى إلَّا بجزء أكثر فله مستند فلا يشوش على الناس إذ ذاك بذكر المشهور. قاله الشيخ المسناوي ﵀. انتهى. الرابع: قال الرهوني عند قول المص: "وكان ثلثا بإسقاط كلفة الثمرة" ما نصه: هذا (١) قول ابن القاسم واعتمده غير واحد وساقه الباجي والمتيطي غير معزو كأنه المذهب، ثم قال اللخمي: وما ذكره ابن القاسم من الإسقاط غلط لأن السقي والعلاج ثمن الثمرة فكيف يصح أن يحط أحدهما من الآخر؟ وإنما باع العامل منافعه من عمل وسقي بالجزء الذي يأخذه بعد الطيب، وإنما يطيب على ملك رب الحائط. انتهى. ونقله في التوضيح وقبله، وقال ابن عرفة بعد أن نقله: تغليطه

стр. 7196

لابن القاسم غلط لأن كراء البياض لما كان محض فائدة وجب أن لا ينسب إلى ما هو فائدة من الثمرة إنما هو الباقي بعد قيمة مؤنتها. انتهى. ونقله أبو علي والتاودي وقبلاه. انتهى. وإلا بأن اختل شرط من الثلاثة بأن لَمْ يكن جزؤه موافقا لجزء المساقاة أو كان ولكن ليس البذر من عند العامل أو كان ولكن البياض أكثر من الثلث فسد عقد المساقاة، ويرد العامل إن عمل إلى مساقاة مثله في الحائط وإلى أجرة مثله في البياض. قاله الخرشي. وهو كالصريح في أنه يرد العامل إلى مساقاة مثله في الحائط، وإلى أجرة مثله في البياض في صور الفساد الثلاث. والله تعالى أعلم. المواق من المدونة: قال مالك في البياض: التبع مثل الثلث فأدنى لا بأس أن يشترط في المساقاة على مثل ما أخذ الأصول، قال مالك: وأحب إلي أن يلغى للعامل وهو أحله، فإن شرط أنه بينهما فجائز إن كان البذر والمؤنة من عند العامل، ولا يجوز أن يشترطه رب الحائط لنفسه إن كان العامل يسقيه، قال ابن حبيب: فإن كان بعلا أو كان لا يسقى إلَّا بماء الحائط فجائز. ابن عرفة: وفيها بياض الزرع كبياض النخل وعزاه الباجي للموازية. ابن عبدوس: صفة اعتبار التبعية أن ينظر إلى كراء الأرض كأنه خمسة وإلى غلة النخل على المعتاد منها بعد إسقاط قدر الإنفاق عليها، فإن بقي عشرة كان كراء الأرض الثلث فجائز لأنه تبع، ولو بقي من قيمة الثمرة ثمانية لَمْ يجز أن يساقى في النخل قولا واحدا. انتهى كلام المواق. كاشتراطه يعني أنه لا يجوز لرب الحائط أن يشترط البياض لنفسه أي يعمل فيه لنفسه ويفسد العقد هذا إذا كان يُسقى بماء الحائط فيفسد لنيله سقي العامل فهي زيادة اشترطها على العامل، وأما إن كان البياض بعلا أو كان لا يسقى بماء الحائط فإنه جوز لربه أن يشترطه وأُلغي للعامل إن سكتا عنه أو اشترطه يعني أن البياض اليسير إذا سكتا عنه عند عقد المساقاة أي لَمْ يبينا كونه بينهما أو لأحدهما فإنه يكون للعامل، وكذا يكون للعامل لو اشترطه حين عقد المساقاة ومعنى إلغائه للعامل أنه يكون له يختص به، وقد علمت أن هذا إذا كان يسيرا وإلا فلا يجوز أن يدخلاه المساقاة ولا أن يلغى للعامل، قال عبد الباقي: وألغي البياض في العقد الصحيح المستوفي شروطه المتقدمة للعامل إن سكتا عنه أو اشترطه العامل وكان يسيرا في المسألتين بأن كان كراؤه الثلث كما مر، فإن كثر لَمْ يلغ له وكان لربه ولم يجز اشتراطه للعامل، فإن اشترطه له فسد

стр. 7197

والمعتبر في يسارته وكثرته بالنسبة لجميع الثمرة على المعتمد لا بالنسبة لحصة العامل فقط. انتهى. وقال الشبراخيتي: قال في المعين: لو ألغي للعامل فزرعه لنفسه ثم أجيحت الثمرة كان عليه كراء الأرض. قاله ابن أشرس عن مالك. سحنون: وهي جيدة كذا في التتائي وعن سماع سحنون أيضا مثله فيما إذا اشترطه وحصلت جائحة. ابن رشد: ومعناه إذا أبى العامل م التمادي على العمل في الحائط يعني أو عجز، فلو تمادى على ذلك إلى آخر ما يلزمه من العمل لم يكن عليه كراء في البياض، وقال المواق: ابن المواز: إن سكتا عن البياض في العقد فما زرع فيه العامل فهو له خاصة وكذا لو سكتا عنه ثم تشاحا عند الزراعة فهو للعامل. وقاله ابن حبيب. ابن عبدوس: إذا ألغى للعامل فإنما يراعى فيه أن يكون تبعا لحصة العامل خاصة ولم ينقل ابن يونس خلاف هذا، وقال الباجي: ظاهر قول أصحاب مالك أنه يراعى في البياض أن يكون تبعا لثمرة جميع الحائط فيما يلغى للعامل وفيما يشترط أي يدخل في مساقاة النخل. انتهى. قوله: "وألغى للعامل إن سكتا عنه أو اشترطه" هو الراجح، ومقابله أنه لرب الأرض وعليه فيجوز لربه أن يشترطه وهو مخالف لما مر، قال الرهوني بعد جلب نقول كثيرة ما نصه: فصح ما قلناه وتعين أن الراجح ما للمص لما ما زعمه أبو علي وادعاه. والعلم كله لله. انتهى؛ يعني أن أبا علي رجح مقابل المصنف. والله تعالى أعلم. ودخل شجر تبع زرعا يعني أنه إذا ساقاه على زرع وفيه نخل يسير بأن كان تبعا أي قيمته الثلث فدون فإن النخل يدخل في عقد المساقاة حيث سكتا عنه لزوما فيكون بينهما، ولا يجوز إلغاؤه للعامل ولا لربه لأن السنة إنما وردت بإلغاء البياض لما الشجر، قال عبد الباقي: وتبعيته أن تكون قيمته الثلث فأقل بالنسبة لمجموع قيمته وقيمة المتبوع، ولا يعتبر في قيمة كل منهما سقوط الكلفة كما هو ظاهر التبصرة وهو ظاهر إذ الغالب أن البياض لا كلفة فيه وحكم عكس المص كذلك. انتهى؛ يعني أنه يدخل في عقد المساقاة زرع تبع شجرا، وقال عبد الباقي: ودخل لزوما شجر تبع زرعا عقدها عليه فقط فيكون بينهما. انتهى المراد منه. وقال عبد الباقي أيضا: ولا يعتبر شروط التابع في مسألة المص ولا في عكسها ولا يحتاج إلى شروط مساقاة الزرع. انتهى.

стр. 7198

قوله: ولا يحتاج إلى شروط مساقاة الزرع، قال البناني: هذا إن كان الزرع تابعا ظاهرٌ، أما إن كان متبوعا فلا بد من شروطه. انتهى. وقال المواق من الموازية والدونة: إذا ساقى زرعا فيه شجر متفرقة هي تبع له جاز أن يشترط على ما شرط في الزرع ولا ينبغي أن يشترطها العامل لنفسه، وإن قلت بخلاف البياض ولا يجوز على أن ثمرها لأحدهما دون الآخر، وإنما يجوز على أن ثمرها بينهما على ما شرطا في الزرع، قال ابن المواز: إذا ساقاه زرعا وفيه شجر تبع له أو كان الزرع تبعا للشجر، فروى ابن القاسم أنه بخلاف البياض وكراء الأرض، وقال: لما يجوز أن يلغى للعامل ولا يجوز إلا على سقاء واحد كحائط فيه أصناف. وجاز زرع وشجر وإن غير تبع يعني أنه تجوز مساقاة زرع مع شجر في عقد واحد وإن كان كل منهما غير تبع للآخر، ويعتبر شروط كل من التبوع فقط في مسألتي المص وفي عكس الأولى لما التابع وشروطهما معا في العقد عليهما وكل منهما غير تبع، والحاصل في هذه المسألة والتي قبلها أنه يعتبر شروط المتبوع فقط لا التابع وكذا عكس الأولى، وأما إن (١) كل منهما غير تبع كما في هذه المبالغة فالمعتبر شروط كل، وأما اتفاق الجزء فلا بد منه في جميع الصور فإن انتفى ذلك أو ما قبله فسد وفيه في اختلاف الجزء مساقاة مثله في كل، وأما فيما قبله ففيما إذا كان بعقد وليس كل منهما تبعا أجرة المثل في فاقد الشرط ومساقاة المثل في الآخر، وفيما إذا كان أحدهما تبعا وهما بعقد أو دخل الآخر تبعا أجرة المثل. قاله عبد الباقي. ونحوه للشبراخيتي فإنه قال: ثم إنه لا بد من تساوي الجزء فيما إذا ساقى على أحدهما ودخل الآخر تبعا، وفيما إذا وقعت المساقاة في كل سواء كان أحدهما تبعا للآخر أم لا حيث كانا في عقد واحد، وأما إن كان كل واحد في عقد فتجوز المساقات ولو اختلف الجزء فيهما، وإذا حصل الفساد في العقد فإن كان لاختلاف الجزء ففي كل مساقاة مثله وإن كان الفساد فيه لفقد بعض شروطء المساقاة المعتبرة في أحدهما فإن في ذلك الأحد الذي فقد فيه بعض الشروط أجرة المثل وفي الآخر مساقاة المثل، وهذا إذا كان كل منهما غير تابع للآخر، وأما إن كان أحدهما تابعا للآخر وفقد بعض الشروط المعتبرة في المتبوع أن لو

стр. 7199

وقع السقي فيه منفردا فإن فيهما أجرة المثل. هكذا يؤخذ مما ذكره أبو الحسن والمتيطي بالتأمل. انتهى. تنبيه لا يجوز إلغاء التابع من زرع أو شجر للعامل لأنه كمساقاة صنفين في حائط ويستبد أحدهما بصنف منه وهو ممنوع، والفرق بينه وبين البياض أن السنة وردت بإلغائه دون إلغاء الشجر، والزرع ثم إن المساقاة في مسألة المص هذه وقع عقدها على كل من جزءيها سواء كان أحدهما تابعا أم لا، وأما في التي قبلها فإنما تعلقت المساقاة بأحد جزءيها ودخل الآخر تبعا فلا تكرار، وفي كلام الشارح نظر. انتهى. قاله عبد الباقي. وقال المواق في المدونة: من ساقى رجلا زرعا على الثلث ونخلا على النصف لم يجز حتى يكونا على جزء واحد جميعا ويعجز عن الزرع ربه وإن كانا في ناحيتين. انتهى. وحوائط وإن اختلفت بجزء يعني أنه تجوز مساقاة حوائط والعامل في الجميع واحد أو متعدد، وكذا رب الحوائط وسواء اتفقت في النوع أو اختلفت أنواعها بأن كان بعضها نخلا وبعضها تينا وبعضا رمانا بشرط أن يكون الجزء متفقا كثلث من كل أو نصف من كل مثلا، وأما بثلث من بعضها ونصف من غيره فإن ذلك لما يجوز. واستثنى من ذلك قوله: إلا في صفقات يعني أن محل اشتراط الاتفاق في الجزء إنما هو حيث كانت المساقاة في الحوائط في صفقة واحدة أي في عقد واحد، وأما إن وقعت المساقاة في الحوائط في عقود متعددة فإنه يجوز الاختلاف في الجزء كثلث من هذا وربع من هذا مثلا، والحاصل أنه إذا تعددت الصفقة جاز الاختلاف في الجزء اتفق النوع أو اختلف، وإن اتحدت الصفقة اشترط اتفاق الجزء اتفق النوع في الحوائط أو اختلف، وقوله: وحوائط المراد بالجمع هنا ما فوق الواحد فيتناول الاثنين فما فوقهما. الشبراخيتي: ثم إن قوله بجزء إلا في صفقات يجري مثله في قوله: "وجاز زرع وشجر" لخ فهو راجع للمسألتين. انتهى. وقوله: "إلا في صفقات" مستثنى من مفهوم بجزء أي لا بجزئين إلا في صفقات. قاله الشبراخيتي. وقال المواق في المدونة: لا يجوز أن تدفع إلى رجل حائطين مساقاة أحدهما على النصف والآخر على الثلث في صفقة، ولا بأس أن يكونا على جزء واحد، وإن كان أحدهما أفضل

стр. 7200

من الآخر مما لو أفرد أحدهما لسوقي هذا على الثلث وهذا على الثلثين وقد كان في خيبر الجيد والردئ حين ساقاها النبي ﷺ على الشطر كلها. انتهى. ثم قال: ويجوز حوائط مختلفة أو متفقة في صفقة بشرط جزء واحد، وأما في صفقات فلا شرط. انتهى. وغائب إن وصف يعني أنه تجوز مساقاة حائط غائب ولو بعيدا بشرطين أحدهما أن يوصف ما فيه من رقيق ودواب، أو أنه لا شيء فيه ويوصف ما فيه من جنس الشجر وعدده، وهل هو بعل أو سقي بعين أو غرب وأرضه؟ وما هي عليه من صلابة أو غيرها؟ والقدر المعتاد مما يوجد فيها من الثمر ونحوه، قوله: "إن وصف" هو غير معتبر في الحاضر وسواء وصفه للعامل ربه أو غيره، وظاهر المدونة هو ما قاله الحطاب من جواز المساقاة عليه برؤية متقدمة، وعلى خياره بالرؤية لأنه في المدونة شبه مساقاته بالبيع. والله أعلم. قاله البناني. الرهوني: كلام البناني وكلام الحطاب يدل على أنهما لم يقفا على نص في ذلك مع أنه مصرح به في النهاية للمتيطي ومختصرها لابن هارون، ونص النهاية: وتجوز مساقاة الحائط الغائب على وصف أو رؤية متقدمة انتهى منها بلفظها. ثانيهما أشار إليه بقوله ووصله قبل طيبه يعني أنه يشترط أيضا في مساقاة الحائط الغائب أن يمكن وصول العامل إلى الحائط المساقى عليه قبل طيبه، قال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: لا بأس بمساقاة حائط ببلد بعيد إذا وصف كالبيع، يريد إذا كان يصله قبل طيبه. انتهى. وقال عبد الباقي: والشرط الثاني قوله: "وصله" أي أمكن وصوله قبل طيبه وإن لم يصل بالفعل، فإن عقداها بزمن يمكن فيه وصوله قبل طيبه فتوانى في طريقه فلم يصل إليه إلا بعد الطيب لم تفسد وحط عن العامل بنسبة ذلك كما يأتي في قوله: وإن قصر عامل عما شرط حط بنسبته ثم نفقته في ذهابه وإقامته عليه لأنه أجير بخلاف عامل القراض لأنه شريك على قول مرجح، فإن جزم عند العقد بعدم وصوله قبل طيبه فسد وإن وصل قبله. انتهى. ويأتي أنه إذا حصل السقي من الله لم يحط له شيء مما للعامل. واشتراط جزء الزكاة يعني أنه يجوز أن يشترط أن الزكاة تخرج من حصة أحدهما لأن ذلك يرجع إلى جزء معلوم مساقى عليه فإذا اشترطت على رب الحائط في مساقاة النصف أخرجت من

стр. 7201

النصف الذي نابه في القسم، وعلى العامل أخرجت من نصفه فإن لم يشترطا شيئا فشأن الزكاة أن يبدأ بها ثم يقتسمان ما بقي، فهو من إضافة المصدر لمفعوله أي واشتراط أحدهما جزء الزكاة على الآخر وهو للمشترط، وإن لم تجب كما مر في القراض وهو لابن العطار، وصدر في الشامل بما يفيد أن الشرط يلغى ويقتسمان الثمرة على ما شرطا. قاله الشبراخيتي. وقول ابن العطار هو الراجح. انظر الرهوني. وقال المواق: ابن رشد: إن بلغت ثمرة الحائط المساقى نصابا أو كان لرب الحائط ما إن ضمه إليها بلغته فالزكاة من جملة ثمرة الحائط ثم يقتسمان ما بقي، ومن المدونة: لا بأس أن تشترط الزكاة في حظ أحدهما لأنه يرجع إلى جزء معلوم، فإن لم يشترط شيء فشأن الزكاة أن يبدأ بها ثم يقتسمان ما بقي. اللخمي: وقول مالك إن المساقاة مزكاة على رب الحائط يجب ضمها لماله من ثمر غيرها ويزكى جميعها، ولو كان العامل ممن لا تجب عليه وتسقط إن كان ربها ممن لا تجب عليه، والعامل ممن تجب عليه. انتهى. وقال عبد الباقي: وجاز اشتراط جزء الزكاة أي جزء هو الزكاة للحائط بتمامه على أحدهما بأن يخرجها من حصته لرجوعه لجزء معلوم، فإن سكتا عن شرطها بدئ بها ثم قسما الباقي على ما شرطا، وعلم مما قررنا أن الإضافة بيانية كما في أحمد، وحينئذ فلو قال: واشتراط الزكاة كفاه. انتهى. واعلم أن ما ذكرته من زكاة المساقى جار في الثمر والزرع فلا فرق بينهما في الوجوه التي قدمتها، وفي كلام عبد الباقي نظر وكلام عبد الباقي إنما نقله الأجهوري في مسألة الشريكين في الزرع لا في المساقاة. انظر البناني. وكلام عبد الباقي الذي أشار إليه هو قوله: "بخلاف مساقاته على الزرع" فإنه لهما وطاب على ملكهما فيزكي كل من نابه نصاب. انتهى؛ يعني أنه لا يفرق بين أن يكون رب الحائط ممن لا تجب عليه الزكاة أو ممن تجب عليه فيزكي العامل بخلاف الثمر فإنه لا زكاة على العامل حيث كان رب الحائط ممن لا تجب عليه الزكاة؛ لأن الثمر يزكَّى على ملك رب الحانط ونحو ذلك من بقية المسائل، فمعنى كلامه أنه يزكي في الزرع من نابه نصاب ولو بالضم إن كان ممن تجب عليه دون غيره وليس الأمر كذلك، بل الزرع والثمر لا فرق بينهما في زكاة المساقاة. والله تعالى أعلم. البناني: والصواب أيضا أن الخماس كالمساقي فالزكاة على رب

стр. 7202

الزرع إن كان من أهلها وكان عنده نصاب، وإلا فكما تقدم في المساقى ثم ما فضل بعد أخذ الزكاة يكون بينهما على ما دخلا عليه. قاله بعض شيوخنا. انتهى. وسنين ما لم تكثر جدا يعني أنه يجوز أن تعقد مساقاة عامل في حائط سنين ما لم تكثر جدا، وأما إن كثرت السنون جدا فلا تجوز المساقاة والكثرة جدا هي التي لا تنقضي إلا بتغير الأصول، قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: فإن كثرت بأن احتمل أن لا يبقى الحائط على حاله إليها منع، وقال البساطي: الكثير جدا هو الذي يحتمل أن لا يبقى الحائط إليه. انتهى. وقوله: "جدا" مفعول مطلق نائب عن مصدر محذوف أي كثرة جدا. قاله عبد الباقي. بلا حد يعني أن الكثرة في السنين غير محدودة، والظاهر أن الباء في قوله: "بلا حد" للملابسة وأنه لغو متعلق بتكثر، قال في المدونة: قيل لمالك العشرة؟ قال: لا أدري عشرة ولا عشرين ولا ثلاثين. انتهى. قال في التوضيح: هذا يحتمل معنيين أحدهما أنه لم يثبت عنده شيء من السنين، الثاني أنه رأى أن ذلك يختلف باختلاف الحوائط إذ الجديد ليس كالقديم، فلو حدد لفهم الاقتصار على ذلك الحد نقله غير واحد، وإذا وقعت جائزة فالسنة الأخيرة بالجذاذ تقدم أو تأخر؛ وقوله: سنين أي ولو عربية إذا طابقت الجذاذات بأن يشترط من الشهور أو السنين ما يوافق الجذاذات فلا ينافي قوله: "وأقتت بالجذاذ". انتهى. قاله غير واحد. وعامل دابة أو غلاما في الكبير يعني أنه يجوز أن يشترط العامل على رب الحائط دابة أو غلاما في الحائط الكبير، وحيث اشترط لم يجز إلا بشرط الخلف حيث كان كل منهما معينا، ومفهومه المنع في الصغير وهو كذلك لأنه ربما كفاه ذلك فيصير كأنه اشترط جميع العمل على رب الحائط. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وجاز اشتراط عامل على رب الحائط دابة وإن تعددت أو غلاما كذلك أو هما في الحائط الكبير، ولا بد من شرط الخلف وإلا لم يجز وهذا إذا كان كل منهما معينا وإلا جاز في الكبير. وإن لم يشترط الخلف كما في الحطاب، ومفهومه المنع في الصغير وهو كذلك لأنه ربما كفاه ذلك فيصير كأنه اشترط العمل على ربه. انتهى. وقاله الشبراخيتي. وقوله: وعامل معطوف على جزء وهو من إضافة المصدر لفاعله فعطف المصدر المضاف لفاعله على المصدر المضاف لمفعوله وهو جائز كما نص عليه الشيخ أبو بكر في حاشيته على الشيخ خالد، وهو

стр. 7203

في قوة الاستثناء من قوله: "ولا زيادة لأحدهما". انتهى. وقال الحطاب: والمعنى أنه يجوز أن يشترط العامل على رب المال أن يعينه بدابة أو غلام إذا كان الحائط كبيرا، وأما إن كان صغيرا فلا يجوز ذلك. انتهى. وقوله: في الكبير بالباء الوحدة، وقال النتمرح: قال في المدونة: وأما إن لم يكن في الحائط يوم العقد فلا ينبغي للعامل أن يشترطه على رب الأرض إلا ما قل، كغلام أو دابة في حائط كبير ولا يجوز ذلك في صغير ورب حائط تكفيه دابة واحدة لصغره، فيصير هذا كشرط جميع العمل على ربه، وإنما يجوز اشتراط ما قل فيما كثر وإذا اشترط العامل ذلك فلا يجوز إلا بشرط الخلف. قاله مالك في العتبية وسحنون. وقيل يجوز ذلك وإن لم يشترط الخلف والحكم يوجبه، قال ابن رشد: وهو ظاهر ما في الواضحة والذي أقول به وأنه تفسير لجميع الروايات أنه إذا عين الغلام أو الدابة بإشارة إليهما أو تسمية فلا تجوز المساقاة إلا بشرط الخلف وإن لم يعينا فالحكم يوجب الخلف وإن لم يشترط، ونحوه للخمي. انتهى. وقسم الزيتون حبا يعني أنه إذا جرى العرف بأن الزيتون يقسم بعد عصره فإنه يجوز لأحدهما أن يشترط على الآخر أنه يقسم حبا، بهذا فسره غير واحد. وفسره الحطاب بقوله: ويمكن أن يحمل كلام المص على أن المراد أن قسم الزيتون حبا إن شرطه أحدهما عمل به، ولو كان العرف على أن عصره على أحدهما. انتهى المراد منه. وإنما حمل المص على هذا لأن المذهب قول سحنون وهو أن مساقاة الزيتون تنتهي بجناه. انتهى. أي وإذا انتهت المساقاة بجناه فإنه يقسم حبا فلا فائدة لجواز اشتراط قسمة حبا، وأجيب عن ذلك بما ذكرته وقوله: "قسم " عطف على "جزء" من قوله: "واشتراط جزء الزكاة"، وقال البناني: قال في المدونة: قال مالك في الزيتون: إن شرطا قسمة حبا جاز وإن شرطا عصره على رب الحائط، قال ابن يونس: وإن لم يكن فيه شرط فعصره بينهما وحكاه اللخمي عن ابن المواز وسحنون، قال سحنون: متهى المساقاة جناه، قال الحطاب: ومقتضى كلام ابن رشد أن كلام سحنون (١) هو المذهب. كعصره يعني أن عصر الزيتون يجوز اشتراطه على أحدهما أي أحد المتعاقدين في المساقاة، فإن شرط على العامل فهو عليه وعلى الحائط فهو عليه والعرف كالشرط، فإن لم يكن عرف ولا شرط

стр. 7204

فالعصر بينهما كما مر عن سحنون وابن يونس وغيرهما، قال عبد الباقي: كعصره يجوز اشتراطه على أحدهما والعادة كالشرط، فإن لم يكونا فهو عليهما، وإذا جرت بشيء واشترط خلافه عمل بالشرط. وإصلاح جدار يعني أن إصلاح الجدار يجوز اشتراطه على العامل وفهم منه أن هذا والثلاثة بعده علي رب الحائط عند عدم الشرط، فإن اشترطت على العامل كانت عليه وجاز ذلك ليسارته. وكنس عين يعني أنه يجوز اشتراط كنس العين على العامل وقد مر أن كنسها على ربها، وذكر هنا جواز اشتراط ذلك على العامل لدفع توهم أنه يضر وأن التطوع لا يضر كالنقد في الخيار. وشد حظيرة يعني أنه يجوز اشتراط شد الحظيرة على العامل، والحظيرة بالظاء المشالة من الحظر وهو المنع وهي الزريبة تجعل على الحائط لمنع التسور، وشد بالشين المعجمة وبالمهملة ولا يتكرر مع قوله: "وإصلاح جدار" لأن الزريبة تجعل عليه لمنع التسور وإصلاح الجدار إصلاحه هو في نفسه وسد الزريبة إصلاحها هي في نفسها، وقال الخرشي: يعني إصلاح الحائط وكنس عين الحائط وإصلاح ظفيرته وهي الموضع الذي يجتمع فيه الماء لسقي الحائط، وسد حظيرة الحائط أي الزرب بأعلاه لمنع التسور من الحظر وهو المنع يجوز اشتراط ذلك على العامل ليسارته ولجريان العادة باشتراط ذلك عليه؛ لأن ذلك يبقى في الحائط بعد انقضاء مدة المساقاة غالبا، وسد يروى بالسين المهملة وبالشين المعجمة، ونقل عن يحيى بن يحيى أن ما حظر من زرب فبالمعجمة وما كان من جدار فبالمهملة، ومقتضى تفسير المواق تكرار قوله: "وإصلاح جدار" مع قوله: "وسد حظيرة" فإنه قال: سد الحظار هو تحصين الجدر وتزريبها. انتهى. وإصلاح ضفيرة يعني أنه يجوز اشتراط إصلاح الضفيرة على العامل، قال عبد الباقي: وإصلاح ضفيرة بضاد معجمة مجتمع الماء كصهريج، وقال الباجي: عيدان تضفر وتطين يجتمع فيها الماء، وجاز اشتراط الأربع المذكورة على العامل ليسارتها وعدم بقائها بعد انقضاء مدة المساقاة غالبا، ولو انهارت البئر فعلى ربها إصلاحها، فإن أبى فللمساقي أن ينفق عليها قدر ثمرة سنة فقط. انظر الجزيري. وفي ابن عبد السلام والمص والشارح: ينفق العامل وإن لم يكن عند رب الحائط

стр. 7205

شيء ويكون نصيبة من الثمرة رهنا بيده. انتهى. وقال الشبراخيتي: ثم إن إصلاح الجدار وما معه على ربه عند عدم الشرط. أوما يعني أن غير ما تقدم من الأمور الأربعة مما هو على رب الحائط يجوز اشتراط ما قل منه على العامل، كناطور وهو حارس التمر، وقولي غير ما تقدم نحوه لعبد الباقي، وقال: وقولي غير ما تقدم دفع لما في كلامه من أن ظاهره جواز اشتراط الأربع المذكورة على العامل ولو كانت كثيرة لعطف، "أو ما قل" عليها، وليس كذلك بل لا بد من يسارتها أيضا، فكان ينبغي أن يقدم أو ما قل على إصلاح جدار، فيقول: أو ما قل من إصلاح لخ. انتهى. ونحوه للشبراخيتي، وقال: لو قال المص أو ما قل كإصلاح جدار لخ ليفيد أن جواز هذه الأم ور مشروط بيسارتها. انتهى. وقال المواق: قال عبد الوهاب: ما لا يتعلق بالثمرة لا يلزم العامل ولا يجوز اشتراطه، وما يتعلق بالثمرة إن كان ينقطع بانقطاعها أو يبقى بعدها الشيء اليسير فهو جائز مثل التلقيح والسقي وإصلاح مواضعه وجلب الماء والجُدَاد وما يتصل بذلك، فهذا أو شبهه لازم وعليه أخذ العوض وإن كان يبقى بعد انقطاعها وينتفع به ربها مثل حفر بير لها أو بناء بيت يجنى فيه كالجرين أو إنشاء غراس فهذا لا يلزم العامل، ولا يجوز اشتراطه على العامل لأنها زيادة ينفرد بها رب الحائط فهو كالوجه الأول الذي لا يتعلق بالثمرة. انتهى. وتقايلهما هدرا يعني أنه يجوز لرب الحائط والعامل أن يتقايلا أي يتركا المساقاة هدرا أي إنما يجوز تقايلهما إذا كان التقايل هدرا أي بلا شيء يدفعه أحدهما للآخر، فمعنى قوله: "هدرا" مجانا قال المواق من المدونة: قال مالك: ومن ساقيته حائطك لم يجز أن يقيلك على شيء تعطيه إياه كان قد شرع في العمل أم لا لأنه غرر إن أتمر النخل فإنه بيع التمر قبل زهوه وإن لم يتمر فهوأكل المال بالباطل. انتهى. وقوله: "هدرا" منصوب على أنه مفعول مطلق أي تقايلا هدرا. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وجاز لرب الحائط والعامل تقايلهما ولو قبل العمل للزومها بالعقد كما في المدونة بخلاف القراض حال كون تقايلهما هدرا من غير أخذ أحدهما من الآخر شيئا. انتهى المراد منه. ثم قال عبد الباقي: واحترز بقوله "هدرا" عن تقايلهما بشيء فيمنع

стр. 7206

مطلقا بجزء سمي أم لا قبل العمل أم لا هذا مقتضى المدونة؛ لأنه إما بيع للثمرة قبل زهوها إن أثمر النخل وإما من باب أكل أموال الناس بالباطل إن لم يثمر، خلاف ما قال ابن رشد لكن قال الحطاب: تفصيل ابن رشد ظاهر كلامه أنه المذهب وحكاه في التوضيح وقبله وذكره في الشامل بقيل وليس بظاهر. انتهى. انتهى المراد منه. قوله: فيمنع مطلقا بجزء سمي أم لا قبل العمل أم لا هذا مقتضى المدونة لخ فيه نظر، بل ما لابن رشد هو الذي تدل عليه المدونة لأنها تدل على جواز التقايل بجزء مسمى من الثمرة قبل العمل وبعده ما لم تطب فتأملها، ونص ما قاله في التوضيح ابن المواز: وإن تقايلا على شيء غير الثمرة أو من الثمرة بمكيلة مسماة أو ثمرة نخلة معروفة أو على أكثر مما أخذ بحيث يصير العامل يزيده من ثمر حائط آخر لم يجز، وأما إن كان على جزء مسمى ولم تطب الثمرة فإن كان قبل العمل، فقال في البيان: لا خلاف في جوازه على مذهب ملك الذي يرى المساقاة من العقود اللازمة، وعلى مذهب من يرى أنها من العقود الجائزة لأن الجزء الذي يعطيه العامل على هذا القول هبة من الهبات، وأم بعد العمل فأجازه ابن القاسم في رسم الأقضية والأحباس من سماع أصبغ، وقال في رسم البيوع من سماع (أشهب: لا يجوز وعلله باتهام رب الحائط على استئجار (١) العامل تلك الأشهر بسدس ثمر الحائط فصارت المساقاة دلسة بينهما وصار من بيع الثمار قبل بدو صلاحها، وقال ابن حبيب: إن تشاركا بجعل دفعه العامل لرب الحائط يعني من غير الثمرة فعثر عليه قبل الجذاذ رد الجعل ورجع العامل إلى مساقاته وغرم لرب الحائط أجر ما عمل بعد رده عليه، وكذلك إن عثر عليه بعد الجذاذ فللعامل نصف الثمرة، ويؤدي قيمة ما عمل بعد رده عليه ويأخذ ما كان أداه. انتهى. وبه تعلم حكم ما نظر فيه عبد الباقي حيث قال: وظاهر كلامهم هنا أن المعطي رب الحائط لا العامل، فانظر هل يمنع أيضا لخ؟ قوله: وقال في رسم البيوع من سماع أشهب لا يجوز لخ، وعلى قول ابن القاسم: هذا بالمنع فإن وقع ذلك رد إلى إجارة مثله، قال ابن رشد: فإن فعلا ذلك لأمر بدا لهما دون دلسة فلا حرج عليهما لأنها بانفرادها مساقاة صحيحة. انظر الحطاب.

стр. 7207

فرع: فإن خرجا عن المساقاة قبل العمل أو بعده على شيء يعطاه أحدهما وليس بجزء مسمى لم يجز باتفاق، فإن وقع ولم يعثر على ذلك حتى فات بالعمل رد فيما عمل إلى أجرة مثله. انظر الحطاب. ومساقاة العامل آخر يعني أن عامل المساقاة يجوز له أن يساقي عاملا آخر بغير إذن رب الحائط بشرط أن يكون أمينا، ولو كان هذا العامل الذي ساقاه رب الحائط غير أمين كما استظهره عبد الباقي، وهو ظاهر لأن رب الحائط ربما رغب في الأول لأمر ليس في الثاني، فإن لم يكن في الثاني أمانةٌ لم تجز مساقاته وإن كان الأول غير أمين، وقال الشارح: قال في المدونة: ولن سوقي في أصل أو زرع مساقاة غيره في مثل أمانته. انتهى. وأبقى بعض الأشياخ لفظ المدونة على ظاهره فقال: لا بد أن يكون الثاني مثل الأول في الأمانة ونص اللخمي على الجواز، ولو كان الثاني أقل من الأول أمانة. وعلى بعض الشيوخ رد المص بلو حيث قال: ولوأي تجوز مساقاة العامل لآخر ولو كان هذا الثاني أقل من الأول أمانة، قال عبد الباقي: وجازت مساقاة العامل عاملا آخر أمينا ولو أقل أمانة، فقوله: "آخر" فيه حذف موصوف وصفته يدل عليهما، قوله: "ولو" لخ ولفظ آخر معمول مساقاة ولا يقال شرط عمل المصدر أن لا يكون مختوما بالتاء؛ لأنا نقول: التاء في مساقاة ليست للتأنيث ولا للوحدة بل بني عليها المصدر من أصله، فإن لم يكن فيه أمانة لم تجز مساقاته وإن كان الأول مثله فيما يظهر لأن رب الحائط رغب فيه لأمر ليس في الثاني، وظاهر كلام المص كان جزء الثاني أقل من جزئه أو أكثر أو مساويا له وهو كذلك، والزيادة له في الأقل وعليه في الأكثر ودخل في قوله: "آخرا" رب الحائط إن دفعه له بجزء أقل أو مساو لا بأكثر؛ لأنه يؤدي لدفع بعض الثمرة من حائط آخر وهو خلاف سنة المساقاة واعترض بلزوم ذلك في دفعه لأجنبي، وقد يفرق بأن رب الحائط عالم بأنه يعطيه الزيادة من حائط آخر والأجنبي غير عالم ولو علم لم يجز. انظر الشارح. والظاهر أنه لا يجري فيه قوله: "وحمل على ضدها وضمن" ومحل الجواز في المص إن لم يشترط رب الحائط عمل العامل بعينه وإلا منع من مساقاته لآخر، والفرق بين منع عامل القراض مطلقا وجوازه هنا بقيده المذكور أن مال القراض يغاب عليه بخلاف هذا، وتقدم ذلك. انتهى. وقال

стр. 7208

الشارح: إذا أخذ العامل الحائط على النصف ودفعه إلى غيره على الثلثين، ففي كتاب محمد: يكون ربه أولى بنصف الثمرة ويرجع الثاني على الأول بفضل ما بقي له. انتهى. وحمل على ضدها يعني أن العامل الثاني الأجنبي يحمل على ضد الأمانة حيث جهل حاله، قال عبد الباقي: وحمل العامل الثاني الأجنبي حيث جهل حاله على ضدها أي الأمانة وإن لم يدع عليه ذلك؛ بخلاف باب الحضانة فإن الحاضن إنما يحمل على ضدها إن ادعي عليه لأنها حق له؛ فإن ادعي عليه أثبتها مراعاة للقول بأنها حق للمحضون وهنا العامل الأول متعد بالثاني لا حق له ولو ظنه الأول أمينا، فكذلك حيث كان ظاهر الفسق مشهورا وإلا صدق، وإذا حمل الثاني علي ضد الأمانة ضمن الأول موجب فعل الثاني؛ لأنه محمول على غير الأمانة. وقوله: "وضمن" كانت المساقاة في شجر أو زرع، وقوله: "وضمن" لا يرجع لا إذا كان أقل أمانة لأنه لا ضمان حينئذ، وورثة الأول ليسوا كالأجنبي بل يحملون على الأمانة حتى يتبين ضدها، والفرق بينهم وبين الأجنبي أن الوارث يثبت له حق موروثه فلا يزال عنه إلا بأمر محقق، بخلاف الأجنبي. وفرق بينهم وبين حمل ورثة عامل القراض على ضدها بأنه يغاب عليه كما مر وبأن العمل فيه ليس في ذمة العامل بخلاف المساقاة في الأمرين. انتهى. قاله عبد الباقي. وعلم مما قررت أن قوله: "ضمن" جواب شرط مقدر أي وإذا حمل الثاني لخ. فإن عجز ولم يجد أسلمه هدرا يعني أن العامل في المساقاة إذا عجز هو أو وارثه عن العمل ولم يجد أمينا، قال عبد الباقي: فإن عجز العامل أو وارثه عن العمل ولم يجد أمينا يساقيه أسلمه لربه هدرا بغير شيء لأنها كالجعل لا تستحق إلا بتمام العمل، ولزم ربه القبول للنهي عن إضاعة الماء، فإن لم يقبل حتى حصل فيه تلف أو نحوه فضمانه منه فإن عجز أيضا وكل من يعمل فيه. انتهى. وقوله: "فإن عجز ولم يجد أسلمه" لخ قال البناني: قال ابن عبد السلام: ظاهر المدونة وغيرها أن ذلك للعامل وإن لم يرض رب الحائط، قال في التوضيح: لكن تأول المدونة أبو الحسن وغيره بأن معناه إذا تراضيا على ذلك ويدل عليه تعليله بقوله؛ لأنه إن ساقاه إياه جاز كجوازه لأجنبي والمساقاة لا تلزم إلا برضاهما. خليل: وهذا التأويل متعين، ثم استدل عليه بكلام

стр. 7209

المدونة، ثم قال: وقد نص اللخمي وابن يونس على مخالفة ما لابن عبد السلام أيضا؛ لأنهما قالا: لو قال رب الحائط أنا استأجر من يعمل تمام العمل وأبيع ما صار له من الثمرة وأستوفي ما أديت، فإن فضل فله وإن نقص اتبعته به أن ذلك له. انتهى. ثم قال في التوضيح: وظاهره أنه لا شيء له ولو انتفع رب الحائط بما عمل العامل وهو ظاهر المدونة أيضا، وقال اللخمي: له قيمة ما انتفع به من العمل الأول قياسا على قولهم في الجعل على حفر البئر ثم يترك ذلك اختيارا، ويتم رب البئر حفرها وقد قدمنا نحو هذا من كلام ابن يونس في القراض. انتهى. وبه تعلم ما في كلام الزرقاني. والله أعلم. انتهى. ولم تنفسخ بفلس ربه يعني أن عقد المساقاة لا ينفسخ بفلس رب الحائط الأخص أو الأعم الطارئ على عقدها قبل العمل أو بعده، ومعنى لم تنفسخ أنه لا يحكم بفسخ المساقاة بفلس رب الحائط، فإن تأخر عقد المساقاة عن الفلس فللغرماء فسخه. قاله عبد الباقي وغيره. وبيع مساقى يعني أن عقد المساقاة لا ينفسخ بفلس رب الحائط كما عرفت وإذا لم ينفسخ بفلس رب الحائط فإن للغرماء أن يبيعوا الحائط على أن العامل مساقى فيه بالنصف أو الثلث مثلا، قال البناني: التوضيح: إذا قلنا إن المساقاة لا تنفسخ، فقال ابن القاسم في المدونة: للغرماء أن يبيعوا الحائط على أنه مساقى فيه كما هو، فقيل له لم أجزته ولو أن رجلا باع حائطه يريد قبل الإبار واستثنى ثمرته لم يجز؟ فقال: هذا وجه الشأن فيه وليس هذا عندي باستثناء ثمرة انتهى وأما إن باعه ربه بعد عقد المساقاة، فإن علم المشتري حين الشراء بذلك فظاهر، وإن لم يعلم إلا بعد الشراء فنقل الحطاب عند قول المص: "واستيجار مؤجر" ما نصه: قال ابن التلمساني: قال مالك: ومن ساقى حائطا ثم باعه فالبيع ماض والسقي ثابت لا ينقضه البيع. الأبهري: لأن عقد السقي لازم كعقد الإجارة. انتهى. ونحوه للقرافي. انتهى كلام الحطاب. وهو مشكل مع ما في الجلاب وغيره من أن من باع دارا بعد عقد الإجارة فيها ثم علم المشتري بعد الشراء فهو عيب إن شاء رضي به وإن شاء رد، والفرق بأن المساقاة لا بد منها غيرُ ظاهرٍ لإمكان أن يعمل المشتري بنفسه أو بعبيده مثلا انتهى.

стр. 7210

وقوله: وهو مشكل مع ما في الجلاب وغيره لخ، قال الرهوني: لا إشكال فيه لأن قول ابن التلمساني عن مالك: فالبيع ماض والسقي ثابت لا ينقضه البيع ليس فيه نفي ثبوت الخيار للمشتري إذا لم يعلم لأنه إنما تكلم على ما يتوهم من نقض المساقاة، فقال: والسقي ثابت لا ينقضه البيع، وقوله: متصلا به عن الأبهري لأن عقد المساقاة لازم كعقد الإجارة يدل على ثبوت الخيار للمشتري إذا لم يعلم لتشبيهه ذلك بالإجارة، فهو موافق لما في الجلاب وغيره عند التأمل الصادق والإنصاف لا مخالف له حتى يستشكل، ولذلك ذكره الحطاب بين مسائل قبلها وبعدها ثبت فيها الخيار للجاهل. فتأمله بإنصاف. والله أعلم. انتهى. وقال المواق من المدونة: وإن فلس رب الحائط لم تنفسخ المساقاة كان قد عمل أم لا، ويقال للغرماء بيعوا الحائط على أن هذا أي العامل فيه مساقى كما هو، قيل لابن القاسم إلى آخر ما مر، وقال عبد الباقي: وإذا لم تنفسخ بفلسه الطارئ بيع الحائط على أنه مساقى، ولو كانت المساقاة سنين على الأصح ولو قبل تأبيره وتوهم أنه يفسخ بيعه على ربه ويلزم أن يستثنى من الثمرة جزء العامل وهو ممتنع يدفع بأنه لا اسثناء، وإنما يباع على أنه مساقى كما تباع الدار على أنها مستأجرة والموت كالفلس لأن المساقاة كالكراء لا يفسخ بموت التكاريين أو أحدهما، والظاهر أنه إذا استحق خير المستحق بين إبقاء العامل وفسخ عقده لكشف الغيب أن العاقد له غير مالك وحينئذ فيدفع له أجر مثله، كمسألة وللمستحق أخذها ودفع كراء الحرث. انتهى. ونحوه للشبراخيتي، وقال عند قول المص: "وبيع مساقى": ظاهره كظاهر المدونة ولو كانت المساقاة سنين وهو ظاهر كلام سحنون أي ما لم تكثر جدا كما سبق، وله أيضا في كتاب ابنه إنما يجوز بيعه إذا كانت المساقاة سنة واحدة كبيع الربع والحائط على أن يقبض بعد سنة والفرق بينه وبين الربع والحائط على أن يقبض بعد سنة أن الأصول وهي الأشجار مقبوضة، والذي امتنع قبضه إنما هو حصة العامل من الثمرة وظاهره الجواز أيضا ولو قل التأبير وهو كذلك، وقال ابن المواز: لا يجوز إلا إذا أبر. انتهى. والجواب عن ذلك أنه لا اسثناء هنا. والله تعالى أعلم. ومساقاة وصي يعني أن الوصي له أن يدفع حائط محجوره مساقاة، قال عبد الباقي: وجاز مساقاة من قبل أب أو أم -يعني والله أعلم- إذا كان الماء من قبلها وهو يسير لصحة إيصائها في

стр. 7211

هذا وكذا تجوز مساقاة القاضي ومقدمه وجازت مساقاة من ذكر لمحجورهم لأنه من جملة تصرفهم له، وللوصي أخذ حائط غيره مساقاة لمحجوره، وقوله: "مساقاة وصي" عطف على فاعل "جاز". ومدين بلا حجر يعني أنه يجوز للمدين أن يدفع حائطه مساقاة حال كون المدين بلا حجر، والمراد به قيام الغرماء، قال عبد الباقي: وجازت مساقاة مدين حائطه أي دفعه لعامل مساقى حالة كون الدين بلا حجر أي بلا قيام غرماء عليه لأنه ككرائه أرضه وداره ولا فسخ لغرمائه، بخلاف ما لو أكرى أو ساقى بعد قيامهم فلا يجوز ولهم الفسخ كذا للشارح، وما ذكره من أن الحجر النفي قيام الغرماء هو ظاهر المدونة كما في أبي الحسن، ولا إشكال فيه لأن الذي يمنع التبرع فقط إنما هو مجرد إحاطة الديون بماله، وأما قيام الغرماء عليه فيمنع التصرف مطلقا. راجع ما مر في الفلس. والله تعالى أعلم. ودفعه لذمي لم يعصر حصته خمرا يعني أنه يجوز للمسلم أن يدفع حائطه لذمي مساقاة إن أمن أن يعصر الذمي حصته من الثمر خمرا وإلا فلا؛ لأن فيه إعانتهم على العُدْوَان وهو خلاف ما أمر الله به قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، ومن المدونة: لا بأس أن تدفع نخلك إلى نصراني مساقاة إن أمنت أن يعصر حصته خمرا. انتهى. ابن ناجي: قال بعض شيوخنا: ظاهر المدونة أنه محمول على عدم الأمانة حتى يثبت الأمن وهذا كله يفيد أنه لا بد من وجود الأمن، واعترض ابن العربي على أهل المذهب بأن أصل هذا الباب مساقاته ﷺ أهل خيبر، ولم يرو عنه أنه اشترط عليهم ذلك، وجوابه أن حالتهم التي كانوا عليها من الجهد والشدة وضيق العيش وقتل المصطفى ﷺ لأهلهم وبغضه لهم كأنها شرط حكما، أو الظن الغالب حينئذ أمنهم من العصر ودفعه لمسلم يعصر حصته خمرا كذمي فيما يظهر بل أشد وكذا لحربيٍّ أو معاهد. قاله عبد الباقي. وقال مفسرا للمص: وجاز لمسلم دفعه أي حائطه لذمي مساقاة حال كون الذمي لم يعصر أي تحقق المسلم أو ظن قويا أنه لا يعصر حصته التي يأخذها على العمل خمرا، ونحوه في المدونة ثم قال: وخرج بقولنا تحقق أو ظن قويا ما لو ظن غير قوي عصره فإنه يحرم، وكذا لو شك على مقتضى هذا ولكن الظاهر الكراهة قياسا على مسألة المغشوش المتقدمة وعلى ما ذكروه هنا من

стр. 7212

كراهة مقارضة من شك في عمله الربا ومعاملته وأنه يندب التصدق بالربا؛ لأن من تحقق أو ظن قويا عمله بالربا فيجب التصدق به، وإن شك أنه يعمل في الخمر ندب تصدقه بجميع المال وإن تحقق ضمله به وجب تصدقه بجميعه. قاله في البيان عن ابن المواز. وكره ملك مقارضة من يستحل الحرام أو من لا يعرف الحلال من الحرام وإن مسلما. انتهى. لا مشاركة ربه يعني أنه لا يجوز لرب الحائط أن يشترط على العامل في عقد المساقاة أن يشاركه في العمل، وكذا لا يجوز للعامل أن يشترط على رب الحائط أن يشاركه في العمل فكلامه هنا شامل للصورتين فأفاد هنا أن ذلك لا يجوز ابتداء، وما يأتي هو حكم ذلك بعد الوقوع، فيأتي ما فيه من التفصيل وهو أنه إن كان المشترط هو رب الحائط ففيه أجرة المثل، وإن كان المشترط هو العامل ففيه مساقاة المثل وكأن وجه ذلك أنه لا اشترط رب الحائط على العامل أن يعمل هو معه ولم يسلم له الحائط فكأنه آجره على معاونته في العمل فكان فيه أجرة المثل، بخلاف ما إذا سلم الحائط للعامل واشترط عليه العامل مشاركته في العمل فإنه ترجح جانب المساقاة دون الإجارة فكان فيه مساقاة المثل. هذا ما أفاده ابن رشد. وقد نقل الحطاب كلامه مستوفى. انظر البناني. وقال عبد الباقي مفسرا للمص: أي لا يجوز لرب الحائط أن يقول لشخص [أسقي] (١) أنا وأنت في حائطي ولك نصف ثمره مثلا؛ لأن السنة أن يسلم الحائط إليه وليس المراد أن الشركة وقعت بينهما بعد عقد المساقاة، فإن هذه جائزة ويصح حمل كلامه هنا على أن يشترط العامل على رب الحائط العمل معه ويشاركه في الجزء المجعول له، وليست هذه ما تقدم من أن قوله: "ومساقاة العامل آخر" شامل لما إذا كان الآخر رب الحائط لأن هذه شرط عليه في أصل عقدها أن يعمل معه ويشاركه في الجزء الذي اشترط له، والسابقة عقد مستقل إن كان المشترط رب الحائط فللعامل أجرة مثله وإن كان العامل فله مساقاة مثله. انتهى. أو إعطاء أرض ليغرس فإذا بلغت كانت مساقاة عطف على مشاركة يعني أنه لا يجوز لشخص أن يدفع أرضه لمن يغرس فيها شجرا سماه له كنخل مثلا، فإذا بلغ الشجر قدرًا معلوما مما لا يثمر قبله كانت الأرض بيد الغارس مساقاة سنين ثم يكون ملكا لرب الأرض لأنه خطر، فإن لم

стр. 7213

يقل كانت مساقاة بأن قال خذ هذه الأرض واغرس فيها نوعا معينا، فإذا بلغت قدرا مخصوصا كان الشجر والأرض بينهما صحت وكانت مغارسة، فإن انخرم شرط من ذلك فسدت فإن اطلع عليها قبل العمل فسخت وإلا فلا وعلى الغارس نصف قيمة الأرض يوم الغرس براحا، وعلى رب الأرض نصف قيمة الغرس يوم بلغ وهو بينهما على ما شرطا. قاله الخرشي. قال الأمير: والذي في الأجهوري تبعا للذخيرة أنه إن لم يجعل له شيئا من الأرض فقولان قيل كراء فاسد فعليه كراء الأرض وقيل إجارة فاسدة فعلى رب الأرض قيمة الغرس يوم وضعه وكلفة العمل، وإن جعل له شيئا من الأرض لكن أجل بأجل بعد الإطعام مثلا، فأقوال ثلاثة أصحها قول سحنون: إجارة فاسدة. انتهى. وقال الأمير: باب جازت المغارسة، قال في الشرح: المفاعلة على غير بابها إلا أن يعتبر إعانة رب الأرض بدفعها وقد أهملها الأصل. انتهى كلامه في الشرح. قال في المتن متصلا بما قدمته من المتن: تدفع أرضك لمن يغرسها نوعا معينا ولا يشترط تعيين العدد على أنه إذا بلغ كذا مما لا يثمر قبله من السنين كانت الأرض والشجر بينكما على ما سمى، قال في الشرح: وقد تضمن هذا التصوير شروطها فإن اختل شرط فسدت، ثم ذكر ما قدمته عن الخرشي والأجهوري، ثم قال في المتن: وإن عجز فكالمساقاة، معناه إن لم يجد أمينا سلم هدرا ثم قال: وجاز شرط البياض الخالي من الشجر لربه وعمل قل على الغارس لا كجدار ولك بكل شجرة تنبت كذا جعل، قال في الشرح: وقد يكون إجارة كاغرس لي كذا ولك كذا، فإن كان الغرس من عند العامل جرى على مسألة ابن لي دارا والجص من عندك السابقة، ولا تكون المغارسة إلا في الأصول الثابتة كالشجر لا فيما يزرع كل سنة. ومثلها بناؤه رحى في أرضك بصفة مخصوصة على أن الأرض والرحا بينكما، فإن شرطت عليه إصلاحها كل ما اختلت منع للغرر، ثم ذكر فرع المص أعني قوله: "أو إعطاء أرض" قال التاودي: ولم يلمم المص بالمغارسة إلا ما يؤخذ من هذا المفهوم، وقال ابن سلمون: والمغارسة من عمل الناس وهي من باب المجاعلة؛ إذ للعامل أن يترك العمل وهي أن يدفع الرجل إلى الرجل أرضه ليغرسها فإذا أطعم يكون بينهما على جزء معلوم، وتجوز المغارسة إلى شباب معلوم ما لم

стр. 7214

يكن يثمر قبل ذلك فإن لم يسميا شيئا معلومًا، فقال ابن حبيب: ذلك جائز وتكون إلى الإطعام، وقال غيره: المغارسة فاسدة وإن كان في الأرض شجر كثير فلا تجوز المغارسة على قلعها، ولا يشترط عليه في ذلك إلا ما خف، وكذلك لا يجوز له أن يننْمترمعليه بناء جدارات تعظم النفقة فيها ونحو ذلك إلا أن يشترط عليه التزريب الخفيف أو ما قل من البناء ونحوه فلا شيء للعامل حتى يبلغ الحد المشترط، فإن أثمر البعض دون البعض فإن كان الذي أثمر أكثرها كان الغير تبعا واقتسما الجميع وإن كان الأقل فإن كانت إلى ناحية بعينها كانت بينهما وسقط عن العامل العمل فيها ويعمل في الباقي حتى يثمر، وإن كان مختلطا لزمه العمل في الجميع حتى يتم مطعمه. وهل يكون ما أثمر من ذلك بينهما أم لا؟ في ذلك قولان أحدهما أنه لا شيء للعامل فيما نبت حتى يكون الجل فيستحق حظه من الجميع، والثاني وهو قول أشهب أنه إذا مات النخل كلها إلا ثلاث نخلات فهي بينهما، فإن كانت المغارسة على أن يكون الشجر بينهما مع مواضعها من الأرض وبقية الأرض لربها فذلك جائز، وإن كانت على الشجر خاصة دون مواضعها من الأرض أو على الأرض دون الشجر لم يجز، فإن نزل ذلك كان للعامل أجر عمله فإن كانت في الأرض شجرة فهي لصاحب الأرض، ولا يكون للعامل فيها حق ولا يسوغ له أن يشترط أن تكون بينهما مع الغرس وللعامل أجرة سقيها وعلاجها وما نبت فيها في أثناء المغارسة مما لم يعلما به، فإن كان العامل لم يغرسها فإنها تكون بينهما مع الغرس وإن كانت المغارسة أنواع ثمار فلا تجوز إلا أن يكون أمد إطعامها واحدا أو متقاربا، وإن كان بين ذلك بعد فالغارسة فاسدة ولا (١) تجوز المغارسة إلا في الأصول خاصة، وإذا بلغ الغرس الحد المشترط وجب للعامل حظه فإن بقي لم يقتسماه، وإن احترق الغرس أو طرأت عليه آفة فإن الأرض تكون بينهما إذ قد استحق العامل حظه بتمام الغرس. وفي مسائل ابن الحاج: إذا غارس رجل رجلا في كرمه إلى شباب معروف فأراد بيع نصيبه قبل بلوغ الشباب فإن البيع لا يجوز؛ لأنه لم يجب له نصيب إلا أن يبلغ الشباب المتفق عليه، ولو مات عن ورثة كانوا أحق بعمله أو تركه، فقد نزل في رحى ابن عتاب ما يشبهها: أعطى رحى

стр. 7215

لشخص على أن يبلغ السد إلى كذا فإذا بلغت كانت الرحا بينهما، فباع نصيبه قبل ذلك فتجاذبتها مع ابن رشد وظهر أن البيع غير جائز كالمغارسة، وإن ادعى أحد المتغارسين الصحة وادعى الآخر الفساد فالقول قول مدعي الصحة، وقيل القول قول مدعي الفساد لغلبته فيها، وإذا دفع رجل لرجل أرضه ليغرسها ويكون له بكل شجرة تنبت جعل مسمى فذلك جائز. انتهى. وفي مسائل ابن رشد: سئل عن مغارس يغرس الأرض بجزء معلوم فيلقح غرسه ويقوم عليه العام والعامين. ثم يعجز عن العمل ويذهب إلى بيع ما عمل من رب الأرض أو من غيره ممن يقوم على المغارسة إلى تمامها بذلك الجزء الذي أخذها هو به، دقال: ذلك كله جائز ولا كلام لرب الأرض في ذلك إن أدخل في المغارسة غيره على شيء يأخذه منه. انتهى كلام ابن سلمون. واعلم أن المغارسة الفاسدة إذا اطلع عليها قبل شروع العامل في عمله فإنها تفسخ ولا شيء لواحد منهما على الآخر، وإذا اطلع عليها بعد الغرس ومعالجته ففي ذلك طريقان: الطريقة الأولى وهي للمتيطي في نهايته وغيره أن ينظر لهذه المغارسة، فإن جعل فيها جزء للعامل من الأرض وفسدت من وجه آخر ككونها إلى أجل بعيد تثمر الشجرة قبله أو يخدمها العامل ما عاش ونحوه، فإنها تمضي ويترادان قيمة الأرض ويرجع عليه العامل بنصف قيمة عمله، نم قال: الطريقة الثانية وهي لابن رشد ومن تبعه أنه ينظر، فإن جعل للعامل فله قيمة غرسه أي الأعواد التي غرسها وضمله أي معالجته إلى يوم الحكم، وعبارة ابن رشد: وأما إذا جعل له جزءًا من الأرض على وجه لا يجوز في المغارسة مثل أن يقول له اغرس هذه الأرض وقم على الغرس كذا وكذا سنة أو حتى يبلغ كذا وكذا لأجل أو حد يكون الإطعام دونه، ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها أنها إجارة يرد عليه الغارس ما أخذه منها يريد من الثمرة المكيلة إن عرفت أو خرصها إن جهلت، قال بعد هذا: وهو القول الصحيح. انتهى. وعلى هذا فالغرس كله لرب الأرض ولا شيء للعامل إلا ما ذكر فيما تقدم من قيمة غرسه وقيمة عمله. انتهى. واعلم أن الراجح من الطريقتين طريقة ابن رشد. والله تعالى أعلم. وقال صاحب التبيين والتشهير: وفسخت فاسدة بلا عمل وإلا فهل تمضي ويترادان قيمة الأرض؟ والعمل إن جعل للعامل جزءا وإن كان كذلك فله قيمة غرسه وعمله فقط، وإلا ففي كونه كراء فاسدا أو إجارة كذلك تردد.
следующие страницы →