← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

ورُوي عن عمرَ ﵀ أنَّه قال في انصرافه مِن حَجَّتِه التي لم يَحُجَّ بعدها: الحمدُ لله، ولا إله إلا الله، يُعطي مَن يشاءُ (١) ما يشاءُ، لقد كنتُ بهذا الوادي - يعني ضَجْنان - أرعى إبلا للخَطَّابِ، وكان فَظًّا غليظًا يُتعبني إذا عملتُ، ويُضرِبُني إذا قَصَّرتُ، وقد أصبحتُ وأمسَيتُ وليس بيني وبينَ اللهِ أحدٌ أَخشَاه، ثمَّ تَمَثَّلَ: لا شيء مما تَرى (٢) تَبْقَى بَشاشَتُه … يبقى الإله ويُودِي (٣) المال والولد لم تُغْنِ (٤) عن هُرْمُز يومًا خَزائِنُه … والخُلْدَ قد حاوَلَتْ عادٌ فما خَلَدُوا ولا سليمانُ إِذ تَجْرِى الرِّياحُ له (٥) … والإنس والجن فيما بينَها بُرُدُ (٦) أين الملوك التي كانَتْ لِعِزَّتِها … من كلِّ أَوْبٍ إليها وَافِدٌ يَفِدُ حوْضٌ هُنالِكَ مَوْرود بلا كَذِبٍ (٧) … لا بُدَّ مِن وِرْدِه يومًا كما وَرَدُوا (٨)

стр. 2557

ورُوِّينا عن عمر ﵀ أنَّه قال في (١) حينَ احْتُضِرَ ورأسه في حَجْرِ ابنه عبدِ اللهِ: ظَلُومٌ لنفسي غيرَ أَنِّي مُسْلِمٌ … أُصَلِّي الصلاةَ كُلَّها وأصومُ (٢) حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا (٣) جعفر بن محمدٍ الصَّائِغُ، حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا إبراهيم بن سعدٍ

стр. 2558

الزُّهْرِيُّ، عن إبراهيمَ بن عبدِ الرحمنِ بن عبدِ الله بن أبي ربيعة، عن أمِّ كُلثومٍ بنت أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، أنَّ عائشةَ حدثتها، أنَّ عمر ﵀ أذِنَ لأزواج النبي ﷺ أَنْ يَحْجُجْنَ في آخرِ حَجَّةٍ حَجَّها عمرُ، قَالَتْ: فلمَّا ارْتَحَلَ مِن الحَصْبَةِ (١) أقبل رجلٌ مُتَلَكِّم (٢)، فقال وأنا أسمعُ: أينَ كَان مَنْزِلُ أمير المؤمنينَ؟ فقال قائل وأنا أسْمَعُ: هذا كان منزله، فأَناخَ في منزل عمر، ثمَّ رَفَع عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى: عليك سَلامٌ مِن أميرٍ وبَارَكَتْ … يَدُ اللَّهِ فِي ذاكَ الأَدِيمِ المُمَزَّقِ فمَنْ يَجْرِ أو يَرْكَبْ جَناحَيْ نَعَامِةٍ … ليُدرك ما قَدَّمت بالأمس يُسْبَقِ قَضَيْتَ أُمُورًا ثم غَادَرتَ بعدَها … بوائج (٣) في أَكْمَامِها لم تُفَتَّقِ قالت عائشةُ: فقلتُ لبعض أَهْلِي: [اعلموا لي] (٤) من هذا الرجل؟ فذهبوا فلَمْ يَجِدوا في مناخه أحدًا، قالت عائشة: فوالله إنِّي لأَحْسَبُه من الجِنِّ، فلمَّا قُتِل عمر نحل (٥) الناس هذه الأبياتُ لِلشَّمَّاخ بن ضرار، أو (٦) لأخيه مُزَرد (٧).

стр. 2559

قال أبو عمر: كانوا إخوةً ثلاثةً كلُّهم شاعرٌ. وروى مسعرٌ، عن عبد الملك بن عُمَيرٍ، [عن رجلٍ] (١)، عن عروة، عن عائشةَ، قالَتْ: ناحتِ الجِنُّ على عمر قبل أن يُقتَلَ بثلاث، فقالت: أبعد قَتِيلٍ بالمدينةِ أظْلَمَتْ … له الأرضُ تَهْتَزُّ العِضاه (٢) بأسوقِ (٣) جَزَى الله خيرًا مِن إمامٍ وبارَكَتْ … يدُ اللهِ في ذاكَ الأَدِيمِ المُمَزَّقِ فمَن يَسْعَ أَو يَرْكَبُ جَنَاحَيْ نَعَامِةٍ … ليُدرِكَ ما قَدَّمتَ بالأمس يُسْبَقِ قَضَيْتَ أُمُورًا ثم غادَرْتَ بعدَها … بَوَائِقَ (٤) مِن (٥) أكمامها لم تُفَتَّقِ وما كنتُ أخشَى أن تكونَ وَفاتُه … بِكَفَّيْ سَبَتى (٦) أزرق العين مُطْرِقٍ (٧)

стр. 2560

ويُروى: بِكَفَّيْ سَبَنْتٍ، والسبنتُ والسَّبنتى: [النَّمِرُ الجريء] (١)، وقد يُمَدُّ (٢): السَّبَنْتاءُ (٣)، والمُطْرِقُ: الحَنِقُ، قال المُتلمِّس (٤): فأطرق إطراقَ الشُّجاعِ ولو يَرَى … مَسَاغًا (٥) لِنَابَاهِ (٦) الشُّجَاعُ لَصَمَّما (٧)

стр. 2561

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2562

[١٨٢٤] عمرُ بنُ عُمَيْرِ بن عَدِيٍّ بن نابي الأنصارِيُّ السَّلَمِيُّ (١)، هو ابن عمِّ ثعلبةَ بن عَنَمَةَ (٢) بن عَدِيٍّ بن نابِي (٣)، وابنُ عَمِّ عَبْسٍ (٤) بن عامر بن عَدِيٍّ، شهد مشاهد (٥) مع النبي ﷺ . [١٨٢٥] عمرُ بنُ أَبي سَلَمَةَ بن عبدِ الأسد (٦) بن هلالِ بن عبدِ اللهِ بن عمر بن مخزومٍ القُرَشِيُّ المَخْرُومِيُّ (٧)، رَبِيبُ رسولِ اللَّهِ، ﷺ

стр. 2563

أنه أُمُّ سَلَمةَ المَخْرُومِيَّةُ أُمُّ المؤمنينَ، يُكنى أبا حفص، وُلِد في السَّنَةِ الثانية (١) من الهجرة بأرض الحبشة، وقيل: إنَّه كان يومَ قُبض رسولُ اللهِ ﷺ ابن تسع سنين، وشهد مع عليٍّ ﵀ يوم (٢) الجمل، واستعمله (٣) على فارس والبحرين. وتُوفِّي بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان سنةَ ثلاث وثمانين، حفظ عن رسول الله ﷺ ، [وروى عنه أحاديث] (٤)، روى عنه سعيد بن المسيب، وأبو أمامة [بن سهل] (٥) بن حُنَيْفٍ، وعروةُ بنُ الزبير (٦).

стр. 2564

[١٨٢٦] عمرُ بنُ سعدٍ أبو كَبْشةَ الأَنْمَارِيُّ (١)، هو مشهورٌ بكنيته، وقد قيل: إِنَّ اسم أبي كَبْشَةَ سعدُ بنُ عمرو، والأَوَّلُ أَصَحُّ، يُعَدُّ في أهل الشام، وأكثر حديثه عندهم، وقد روى عنه الكوفيون. [١٨٢٧] عمرُ بنُ سفيانَ بن عبدِ الأسد بن هلال بن عبدِ اللهِ بن عمر بن مخزومٍ (٢)، أخو الأسودِ بن سفيانَ، وهَبَّار (٣) بن سفيان، كان

стр. 2565

ممن هاجر إلى أرض الحبشة. [١٨٢٨] عمرُ بنُ سُراقةَ بن المُعْتَمِرِ بن أَنسٍ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ (١)، شهد بدرًا هو وأخوه عبدُ اللَّهِ بنُ سُراقةَ، وقال مصعب فيه (٢): عمرو بن سُرَاقة (٣). [١٨٢٩] عمرُ بنُ يزيدَ الكعبيُّ الخُزاعِيُّ (٤)، قال: كنتُ جالسًا مع النبي ﷺ ، فكان مما حفظتُ مِن كلامه أنْ (٥) قال: "أسلَمُ سلَّمهمُ (٦) اللهُ مِن كلّ آفَةٍ إلا الموتَ، فَإِنَّه لا يَسْلَمُ عليه (٧) مُعترف به ولا غيرُه، وغِفَارٌ غفَر الله لهم (٨)، ولا حَيَّ أَفضلُ مِن الأنصارِ" (٩). [١٨٣٠] عمرُ بنُ عوفٍ النَّخَعِيُّ (١٠)، مذكورٌ في حديث ابن السَّعْديِّ، وذلك أنَّ مالك بنَ يَخامِرَ روَى عن ابن السَّعْديِّ، أنَّ

стр. 2566

النبي ﷺ قال: "لا تَنْقطِعُ الهجرةُ ما دامَ الكفارُ يُقاتِلونَ"، فقال معاوية، وعمر (١) بن عوفٍ النَّخَعِيُّ، وعبد الله بن عمرو بن العاصي، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ الهِجْرةَ هِجْرتان؛ إحداهما أن تَهْجُرَ السَّيِّئاتِ، والأُخرَى أن تُهاجر إلى الله ورسوله" (٢). * * *

стр. 2567

بابُ عَمَّارٍ [١٨٣١] عَمَّارُ بنُ ياسر بن [عامر بن مالك بن] (١) كنانة بن قيس بن حُصَيْنٍ العَنْسِيُّ (٢) ثُمَّ المَذْحِجي (٣)، قد رَفَعْنَا فِي نَسَبِه إِلى عَنْسِ بن مالك بن أُدَد بن زيدٍ في باب أبيه ياسر من هذا الكتاب (٤)، يُكنى أبا اليقظان، [حليفٌ لبني مخزومٍ] (١)، كذا قال ابن شهابٍ وغيره (٥)، وقال موسى بنُ عقبةَ، عن ابن شهاب: وممن شهد بدرًا: عَمَّارُ بنُ ياسر حليفٌ لبني مخزوم [بن يَقظَةَ] (٦). وقال الواقدِيُّ وطائفةٌ مِن أهل العلم بالنَّسَبِ والخبرِ: إِنَّ يَاسِرًا والدَ عَمَّارِ [بن ياسرٍ عربيٌّ] (٧) قَحْطانيٌّ مَذْحِجِيٌّ، مِن عَنْسٍ في

стр. 2568

مَذْحِجٍ، إِلَّا أَنَّ ابنَه عَمَّارًا مَوْلَّى لبني مخزومٍ؛، لأَنَّ أَباه ياسِرًا تَزَوَّجَ أَمَةً لبعض بني مخزوم، فَوَلَدَتْ له عَمَّارًا، وذلك أَنَّ يَاسِرًا والدَ عَمَّارٍ قدِم مكة مع أخوين له؛ [يُقالُ لهما: الحارثُ ومالك] (١)، في طلب أخ لهم رابع، فرجع الحارتُ ومالكٌ إلى اليمن، وأقام ياسر بمكة، [فحالف أبا] (٢) حُذَيْفَةَ بن المغيرةِ بن عبدِ اللَّهِ بن عمر بن مخزومٍ، فَزَوَّجَه أبو حذيفةً أَمَةً له، يُقال لها: سُمَيَّةُ بنتُ خَيَّاطٍ، فَوَلَدَتْ له عَمَّارًا، فَاعتَقَه أبو حذيفةَ، فمِن [هنا كان] (٣) عَمَّارٌ مَوْلى لبني مخزوم، وأبوه عَرَبيٌّ كما ذَكَرْنا لا يَخْتلِفون في ذلك (٤)، وللحلف والولاء اللذين بين بني مخزومٍ وبينَ عَمَّارٍ وأبيه ياسر، كان اجتماع بني مخزوم إلى عثمانَ حينَ نالَ مِن عَمَّارٍ غلمان عثمانَ ما نالوا مِن الضَّرْبِ، حَتَّى انفَتَقَ له فَتْقٌ في بطنه، فيما (٥) زعموا، وكسَروا ضِلَعًا مِن أضلاعه، فاجتَمَعتْ بنو مخزومٍ، وقالوا: واللهِ لَئِنْ ماتَ لا قَتَلْنا به أحدًا غير عثمانَ، وقد ذكرنا في باب ياسرٍ وفي بابِ سُمَيَّةَ ما يَكْمُلُ به علم ولاءِ عَمَّارٍ ونسبِه (٦).

стр. 2569

قال أبو عمر ﵁: كان عَمَّارٌ وأُمُّه سُمَيَّةُ ممن عُذِّبَ في اللهِ، ثمَّ أَعْطاهم عَمَّارٌ ما أرَادُوا بلسانه، واطْمَأَنَّ بالإيمانِ قلبه، فَنَزَلت فيه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، وهذا مما أجمع أهل التفسير عليه. وهاجر إلى أرض الحبشة، وصَلَّى القِبْلَتَيْنِ، وهو مِن المُهاجرين الأَوَّلِينَ، ثُمَّ شهد بدرًا والمشاهد كلها، وأبلى ببدر بلاءً حَسَنًا، ثمَّ شهد اليمامةَ، فأبلى فيها أيضًا، ويومَئِذٍ قُطِعتْ أُذُنُه. ذكر الواقدِيُّ: حدثنا عبدُ اللَّهِ بن نافعٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ بن عمر، قال: رأيتُ عَمَّارَ بنَ ياسرٍ يومَ اليمامة على صَخْرَةٍ وقد أشرف يَصِيحُ: يا معشر المسلمين، أمن الجنَّةِ تَفِرُّونَ! أَنا عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ، هَلَمُّوا إليَّ، وأنا أَنْظُرُ إلى أُذُنِه قد قُطِعَتْ فهي تَذَبْذَبُ وهو يُقاتِلُ أَشَدَّ القتال (١)، وكان فيما ذكر الواقدِيُّ طويلا، أشهل، بعيد ما بينَ المَنْكِبَيْن (٢). قال إبراهيم بن سعدٍ: بَلَغَنا أَنَّ عَمَّار بن ياسر، قال: كنتُ تِرْبًا لرسولِ اللهِ ﷺ في سِنِّه، لم يَكُنْ أحدٌ أقرب به سِنًّا مِنِّي (٣).

стр. 2570

روى سفيان، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عَبَّاسٍ في قولِ اللَّهِ : ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾، قال: عَمَّارُ بنُ ياسر، ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢] قال: أبو جهل بن هشام (١). وقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ عَمَّارًا مُلِئَ إيمانًا إلى مُشاشِه (٢) ". ويُرْوَى: " إِلى أَخْمَصِ قَدَمَيهِ". حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو (٣)، قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا يحيى بن سليمان، [قال: حدثنا يحيى بنُ يَمَانٍ] (٤) (٥)، قال: حدثنا سفيان الثوريُّ، عن سَلَمةَ بن كُهَيْلٍ، عن سعيدِ بن عبدِ الرحمنِ بن أَبْزَى، عن أبيه، ولم يَقُل فيه يحيى بن سليمان مرَّة (٦): عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما من أحدٍ من أصحاب رسولِ اللهِ ﷺ أَشاءُ أنْ أقول فيه إلا قلتُ إِلا عَمَّارَ بنَ ياسرٍ؛ فَإِنِّي

стр. 2571

سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مُلِئَ عَمَّارٌ إيمانًا حتى (١) أَخْمَصِ قَدَمَيهِ"، وقال عبد الرحمن بنُ أَبْزَى شَهِدْنا مع عليٍّ صِفِّينَ في ثمانمائة ممَّن بايع بيعةَ الرِّضوانِ، قُتِل منَّا (٢) ثلاثةٌ وسِتُّونَ، منهم عَمَّارُ بنُ ياسرٍ (٣). [وأخبرنا خلفٌ، حدَّثنا] (٤) حدثنا عبدُ اللَّهِ، أنبأنا أحمد، حدثنا يحيى بن سليمان، قال: حدَّثنا مُعَلَّى، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة قالت: ما من [أحدٍ من] (٥) أصحاب محمد ﷺ أشاء أن أقول فيه إلا قلت إِلا عَمَّار بن ياسرٍ؛ فإِنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقولُ: "إِنَّ عَمَّار بن ياسر حُشِيَ ما بينَ أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ إلى شَحْمةِ أُذُنِهِ (٦) إيمانًا" (٧). ومِن حديثِ خالد بن الوليد أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "مَن أَبغَض عَمَّارًا أبغَضَه الله تعالى"، قال خالدٌ: فما زِلْتُ أُحِبُّه مِن يومئذ (٨).

стр. 2572

ورُوِي مِن حديث أنس عن النبي ﷺ أنَّه قال: "اشْتاقَتِ الجَنَّةُ إِلى عليٍّ وعَمَّارٍ وسلمان وبلالٍ" (١). ومن حديث عليِّ بن أبي طالب، قال: جاء عَمَّارُ بنُ ياسرٍ يَسْتَأْذِنُ على النبي ﷺ يوما، فعرف صوته، فقال: "مرحبا بالطَّيِّبِ المُطَيَّبِ، ائذنوا له" (٢). وفضائله المرويَّة كثيرة يطول ذِكرها. وروى الأعمش، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيِّ، قال: شهدنا مع عليٍّ صِفِّينَ، فرأيتُ عَمَّار بن ياسرٍ لا يأخُذُ في ناحيةٍ ولا وادٍ مِن أودية صِفِّينَ إلَّا رأيتُ أصحاب محمد ﷺ يتبعونه كأَنَّه عَلَمٌ لهم، وسمعتُ عَمَّارًا يقولُ يومَئِذٍ لهاشم بن عُتْبَةَ: يا هاشم تَقَدَّمُ، الجَنَّةُ تحتَ الأبارقة، اليومَ أَلْقَى الأَحِبَّةَ، محمدًا وحِزْبَه، واللهِ لو هَزَمُونا حتَّى يبلغوا بنا سَعَفَاتٍ (٣) هَجَرَ لَعَلِمُنا أنَّا على الحقِّ وأنهم على الباطل،

стр. 2573

ثم قال: نحنُ ضَرَبْناكم على تَنْزِيلِهْ فاليومَ نَضْرِبُكم على تأويلهْ ضَرْبًا يُزِيلُ الهام عن مَقِيلهْ ويُذْهِلُ الخليل عن خليلهْ أو يَرْجِعُ الحقَّ إلى سبيلهْ قال: فلم أرَ أصحاب محمد ﷺ قتلوا في موطن ما قتلوا يومئذٍ (١). وقال أبو مسعودٍ وطائفةٌ لحذيفة حين احتُضِرَ وقد ذكر الفتنة: إذا اختلف الناسُ بمَن تأمُرُنا؟ قال: عليكم بابنِ سُمَيَّةَ؛ فإنَّه لن يُفارِقَ الحق حتَّى يموت، أو قال: فإنَّه [يزول مع الحقِّ حيثُ ما زال] (٢) (٣)، وبعضُهم يرفع هذا الحديث عن حذيفة (٤). وروى الشعبي، عن الأحنف بن قيس في خبرِ صِفِّينَ، قال: ثمَّ حمَل عَمَّارٌ فحمل عليه ابن جَزْءٍ السَّكْسَكي، وأبو الغاديةِ الفَزارِيُّ (٥)،

стр. 2574

فأما أبو الغادية فطعنه، وأمَّا ابْنُ جَزْءٍ فاحْتَزَّ رأسه، وذكر تمام الحديث (١)، وقد ذكرْتُه فيما خَرَّجتُ مِن طُرُقِ حديثِ عَمَّارٍ: "تَقْتُلُك الفئة الباغية". وروى وكيعٌ، عن شعبة، عن عمرو بن مُرَّةَ، عن [عبد الله] (٢) بن سلِمةَ، قال: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى عَمَّارٍ يومَ صِفِّينَ وَاسْتَسْقَى فَأُتِيَ بِشَرْبَةٍ من لبنٍ فشرب، فقال: اليومُ أَلْقَى الأَحِبَّةَ، إِنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ عهد إليَّ أَنَّ آخِرَ شَرْبةٍ أَشْرَبُها (٣) مِن الدُّنْيَا شَرْبَةُ لبنٍ، ثمَّ اسْتَسْقَى، فأتته امرأةٌ طويلةُ اليَدَينِ بإناءٍ فيه ضَيَاحٌ (٤) من لبن فقال عَمَّارٌ [حين شربه] (٥): الحمدُ للهِ، الجنةُ تحتَ الأَسِنَّةِ، ثمَّ قال: والله لو ضربونا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنا سَعَفَاتِ هَجَرَ لعلِمْنا أَنَّ مُصْلِحينا على الحقِّ وأنَّهم على الباطل، ثُمَّ قاتل حتَّى قُتِل (٦). وروى شعبه، عن أبي إسحاق عن حارثة بن المُضَرب، قال: قرأْتُ كتاب عمر إلى أهل الكوفةِ: أَمَّا بعد، فإنِّي بَعَثْتُ إليكم عَمَّارًا

стр. 2575

أميرًا، وعبد الله بن مسعودٍ مُعَلِّمًا ووزيرًا، وهما مِن النُّجَباءِ مِن أصحاب رسول الله ﷺ ، فاسْمَعُوا (١) لهما، واقتدوا بهما، فإني قد آثَرْتُكم بعبدِ اللَّهِ على نَفْسِي أَثَرَةً (٢). قال أبو عمر ﵁: إنَّما قال عمرُ في عَمَّارٍ وابن مسعود، وهما مِن النجباء من أصحاب النبي ﷺ لحديث علي بن أبي طالب - والله أعلم - من رواية فِطْرِ بن خليفة وغيره، عن كثيرٍ أبي (٣) إسماعيل، عن عبد اللَّهِ بن مُلَيْل،، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّه لم يكن نبيٌّ إلا أُعْطِيَ سبعةَ نُجَبَاءَ وُزَرَاءَ و (٤) رُفَقَاءَ، وإِنِّي أُعْطِيتُ أربعةَ عَشَرَ: حمزة، وجعفرٌ، وأبو بكرٍ، وعمر، وعليٌّ، والحسن، والحسين، وعبد الله بن مسعودٍ، وسلمان، وعَمَّارٌ، وأبو ذر، وحذيفة، والمقداد، وبلالٌ" (٥). وتَواتَرَتِ الآثار (٦) عن النبي ﷺ أنَّه قال: "تَقْتُلُ عَمَّارًا الفِئةُ

стр. 2576

الباغية" (١)، وهذا من إخباره بالغيب وأعلامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ ، وهو مِن أَصَحِّ الأحاديث. وكانَتْ صِفِّينُ في ربيع الآخرِ سنة سبع وثلاثين، ودفنه عليٌّ في ثيابه ولم يَغْسِلُه، وروى أهل الكوفة أنَّه صَلَّى عليه (٢)، وهو مذهبهم في الشهداء أنَّهم لا (٣) يُغْسَلون، ولكنَّهم (٤) يُصَلَّى عليهم، وكانَتْ سِنُّ عَمَّارٍ يومَ قُتِل نيِّفًا على تسعين سنة (٥)، وقيل: ثلاثا وتسعين، وقيل: إحدى وتسعين، وقيل: اثنتين وتسعينَ سنةً. [١٨٣٢] عَمَّارُ بنُ معاذ أبو نملةَ الأنصاريُّ (٦)، من الأوس، روى عن النبي ﷺ : "ما حَدَّثَكم أهل الكتابِ فلا تُصَدِّقوهم ولا تُكَذِّبوهم، وقولوا: آمَنَّا باللَّهِ وكُتُبِه ورُسُلِه"، الحديث، هو مشهورٌ بكُنيته، وسنذكُرُه في الكُنَى (٧). [١٨٣٣] عَمَّارُ بنُ غَيْلَانَ بن سَلَمَةَ الثَّقَفِيُّ (٨)، أسلَم هو

стр. 2577

وأخوه عامرٌ قبل أبيهما، ومات عامرٌ في طاعون عَمَوَاسَ، ولا أدري متى ماتَ عَمَّارٌ (١). * * *

стр. 2578

بابُ عُمَيرٍ [١٨٣٤] عُمَيرُ بنُ أبي وَقَّاص - واسمُ أبي وَقَّاصٍ مالكٌ - بن أُهَيبِ بن عبدِ مَنافِ بن زُهْرةَ أخو سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ (١)، قُتِل يومَ بدرٍ شهيدًا، قتَله عمرُو بنُ عبدِ وُدٍّ، قال الواقدِيُّ (٢): كان عُمَيْرُ بنُ أبي وَقَّاصٍ قدِ استصْغَره رسولُ اللهِ ﷺ يومَ بدرٍ، وأرادَ ردَّه (٣) فبكَى، ثمَّ أجازَه بعدُ، فقُتِل يومَئذٍ وهو ابن سِتَّ عَشْرَةَ سنةً. [١٨٣٥] عُمَيرُ بنُ الحُمَامِ بن الجَمُوحِ بن زِيدِ بن حرامٍ الأَنصارِيُّ السَّلَمِيُّ (٤)، شهد بدرًا، وقُتِل بها شهيدًا، قتله خالدُ بنُ الأعلمِ، وكان رسولُ اللهِ ﷺ قد آخَى بينَه وبينَ عُبَيْدَةَ بن الحارثِ، فقُتِلا يومَ بدرٍ جميعًا، وقيل: إِنَّه أَوَّلُ قتيلٍ قُتِل من الأنصارِ في الإسلامِ، وذكَر ابن إسحاقَ في خبرِه عن يومِ بدرٍ، قال (٥): ثمَّ خرَج رسولُ اللهِ ﷺ إلى الناسِ فحَرَّضَهم، ونَفَل كلَّ امرئٍ منهم ما أصابَ، وقال: "والذي

стр. 2579

نفسُ محمَّدٍ بيدِه، لا يُقاتِلُهم اليومَ رجلٌ، فيُقتَلُ صابرًا مُحتسِبًا، مُقبِلًا غيرَ مُدْبِرٍ، إلا أدخَله اللهُ الجنَّةَ"، فقال (١) عُمَيْرُ بنُ الحُمَامِ، أحدُ بني سَلِمةَ، وفي يدِه تَمَرَاتٌ يَأكُلُهُنَّ (٢): بَخٍ بَخٍ! فما بيني وبينَ أَن أَدْخُلَ الجنَّةَ إلّا أن يَقْتُلَني هؤلاءِ، قال: فقذَف التَّمْرَ مِن يدِه، وأَخَذ السَّيْفَ، فقاتَل القومَ حتَّى قُتِل، وهو يقولُ: رَكْضًا إلى اللهِ بغيرِ زادِ إلَّا التُّقَى وعملَ المعادِ والصَّبْرَ في اللهِ على الجهادِ وكلُّ زادٍ عُرْضَةَ النّفَادِ غيرَ التُّقَى والبِرِّ والرَّشادِ [١٨٣٦] عُمَيرُ بنُ عوفٍ (٣)، مولًى لسُهيلِ بن عمرٍو العامِريِّ، يُكنَى أبا عمرٍو، هذا قولُ موسى بن عقبةَ، وأبي معشرٍ، والواقدِيِّ (٤)، وكان ابن إسحاقُ يقولُ: عمرُو (٥) بنُ عوفٍ (٦)، ولم

стр. 2580

يختلِفوا أنَّه مِن مُوَلَّدِي مكةَ، شهِد بدرًا وأُحُدًا والخندقَ وما بعدَها مِن المشاهدِ مع رسولِ اللهِ ﷺ . وقال الواقدِيُّ (١) في تَسْمِيةِ مَن شهِد بدرًا مع النَّبِيِّ ﷺ : عُمَيْرُ [ابن عوفٍ] (٢) مولَى سُهَيلِ بن عمرٍو، وقال في موضعٍ آخرَ: يُكنَى أبا عمرٍو، وكان مِن مُوَلَّدِي مكةَ، ماتَ في خلافةِ عمرَ بن الخطابِ، وصَلَّى عليه عمرُ ﵁. [١٨٣٧] عُمَرُ بنُ عامرِ بن مالكِ بن الخنساءِ (٣) بن مَبْذولِ بن عمرِو بن غَنْمِ بن مازنِ بن النَّجَّارِ، أبو داودَ الأنصارِيُّ المازِنيِّ (٤)، شهِد بدرًا، هو مشهورٌ بكنيتِه، قد ذكَرْناه في الكُنَى (٥). [١٨٣٨] عُمَيرُ بنُ مَعْبَدِ بن الأزعرِ الأنصارِيُّ (٦)، مِن بني ضُبيعةَ

стр. 2581

ابن زيدٍ، هكذا قال فيه موسى بنُ عقبةَ (١)، وقال ابن إسحاقَ (٢): هو عمرُو بنُ مَعْبَدِ بن الأزعرِ، شهد بدرًا وأُحُدًا والخندقَ وسائرَ المشاهدِ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وهو أحدُ المائةِ (٣) الصابرةِ يومَ حُنَينٍ، ذكَره موسى بن عقبةَ في البَدْرِيِّين (١). [١٨٣٩] عُمَيرُ بنُ أوسِ بن عَتِيكِ بن عمرِو بن عبدِ الأشهلِ - ويُقالُ: ابن عبدِ الأعلم. فيه وفي أخيه - الأنصارِيُّ الأَشْهَلِيُّ (٤)، قُتِل يومَ اليمامةِ شهيدًا، وكان قد شهِد أُحُدًا، وما بعدَها من المشاهدِ، هو أخُو مالكِ بن أوسٍ. [١٨٤٠] عُمَيرُ بنُ حرامِ بن عمرِو بن الجَموحِ بن حرامِ بن كعبٍ (٥)، شهِد بدرًا فيما ذكَر الواقدِيُّ، وابنُ عُمارةَ (٦)، ولم يذكُرْه موسى بنُ عقبةَ، ولا ابن إسحاقَ، ولا أبو معشرٍ في البَدْرِيِّين. [١٨٤١] عُمَيرُ بنُ وهبِ بن خلفِ بن وهبِ بن حُذَافَةَ بن جُمَحَ (٧)،

стр. 2582

يُكنَى أبا أُمَيَّةَ، كان له قَدْرٌ وشرفٌ في قُرَيشٍ، وشهِد بدرًا كافرًا، وهو القائلُ لقريشٍ يومَئذٍ في الأنصارِ: إِنِّي لأرَى (١) وُجُوهًا كوُجُوهِ الحَيَّاتِ، لا يَمُوتونَ ظِمَاءً أو يَقْتُلون (٢) أعدادَهم، فلا تَعَرَّضوا لهم بهذه الوُجُوهِ التي كأنَّها المصابيحُ، فقالوا له: دَعْ هذا عنك، وحَرِّشْ بينَ القومِ، فكان أَوَّلَ مَن رمَى بنفسِه على (٣) فرسِه بينَ (٤) أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وأنشَأ (٥) الحربَ، وكان مِن أبطالِ قُرَيشٍ وشيطانًا مِن شياطينِها، وهو الذي مشَى حولَ عسكرِ النَّبِيِّ ﷺ مِن نَواحِيهِ؛ لِيَحْزُرَ (٦) عددَهم يومَ بدرٍ، وأُسِر ابنُه وهبُ بنُ عُمَيْرٍ يومَئِذٍ، ثمَّ قدِم عُمَيْرٌ المدينةَ يريدُ الفَتْك برسولِ اللهِ ﷺ ، فأخبرَه رسولُ اللهِ ﷺ (٧)

стр. 2583

خبرَه (١)، فأسلَمَ، وشهِد معه (٢) فتحَ مكةَ. وقيل: إِن عُمَيْرَ بنَ وهبٍ أسلَم بعدَ وقعةِ بدرٍ، وشهِد أُحُدًا مع النَّبِيِّ ﷺ ، وعاشَ إلى صدرٍ مِن خلافةِ عثمانَ، وهو والدُ وهبِ بن عُمَيْرٍ، وإسلامُه كان قبلَه بيسيرٍ، وهو أحدُ الأربعةِ الذِينَ أَمَدَّ بهم عمرُ بن الخطابِ عمرَو بنَ العاصِي بمصرَ، وهم: الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ، وعُمَيرُ بنُ وهبٍ الجُمَحِيُّ، وخارجةُ بنُ حُذَافَةَ، وبُسْرُ بنُ (٣) أرطاةَ. وقيل: المِقْدادُ موضعَ بُسْرٍ. وقد قيل: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بسَط أيضًا لعميرِ بن وهبٍ رداءَه، وقال: "الخالُ والدٌ" (٤)، ولا يَصِحُّ إسنادُه، وبَسْطُ الرِّداءِ [لوهبِ بن عُمَيْرٍ] (٥)، أكثرُ وأشهرُ.

стр. 2584

[وذكَر الواقدِيُّ، قال (١): حدَّثني محمدُ بنُ أبي حُمَيدٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرِو بن أُمَيَّةَ، عن أبيه، قال: لَمَّا قدِم عُمَيْرُ بنُ وهبٍ (٢) مَكَّةَ بعدَ أنْ أسلَم نزَل بأهلِه، ولم يَقِفْ بصفوانَ بن أُمَيَّةَ، فأظهَر الإسلامَ، ودعَا إليه، فبلغ ذلك صَفْوانَ، فقال: قد عرَفتُ حينَ لم يَبْدَأْ بي قبلَ منزلِه أنَّه قد ارْتَكَسَ وصَبَأَ، فلا أُكَلِّمُه أبدًا، ولا أنفَعُه ولا عيالَه بنافعةٍ، فوقف عليه عُمَيْرٌ وهو في الحِجْرِ، ونادَاه، فأعرَض عنه، فقال له عُمَيْرٌ: أَنتَ سَيِّدُ مِن سادتِنا، أرأيتَ الذي كُنَّا عليه مِن عبادةِ حَجَرٍ والذَّبْحِ له! أهذا دِينٌ؟! أشهدُ أن لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فلَمْ يُجِبْه صَفْوانُ بكلمةٍ] (٣). [١٨٤٢] عُمَيرُ بنُ رِئَابِ بن حُذَيفةَ بن مِهْشَمِ بن [سُعَيدٍ بن سهمٍ (٤)] (٥)، هذا قولُ ابن الكلبيِّ (٦). وقال الواقدِيُّ: هو عُمَيْرُ بنُ رئابِ [بن حُذافةَ] (٧) بن سُعيدِ بن

стр. 2585

سَهْمٍ (١) القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ (٢)، كان مِن مُهاجرةِ الحبشةِ، واستُشهِد بعينِ التَّمْرِ تحتَ رايةِ خالدِ بن الوليدِ. [١٨٤٣] عُمَيرُ بنُ الحارثِ بن ثعلبةَ بن الحارثِ (٣) بن حرامِ بن كعبٍ (٤)، وكان موسى بنُ عقبةَ، يقولُ: عُميرُ بنُ الحارثِ بن لِبْدةَ بن ثعلبةَ بن الحارثِ بن حرام (٥)، شهِد العقبةَ وبدرًا وأُحُدًا في قولِ جميعِهم. [١٨٤٤] عُمَيرُ بنُ سَعْدِ بن عُبَيْدِ (٦) بن النُّعْمَانِ الأَنصارِيُّ (٧)، مِن بني عمرِو بن عوفٍ، كان يُقالُ له: نسيجُ وحدِه، غلَب ذلك عليه

стр. 2586

وعُرِف به، وهو الذي قال للجُلَاسِ، وكان على أُمِّه إذ قال الجُلَاسُ: إنْ كان ما يقولُ محمدٌ حَقًّا فلنحنُ شَرٌّ مِن الحميرِ، فقال عُمَيْرٌ: فأَشهَدُ أنَّه صادِقٌ، وأنَّك شَرٌّ مِن الحمارِ، فقال له الجُلَاسُ: اكتُمْها عليَّ يا بُنَيَّ، فقال: لا واللهِ، ونَمَّاها إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ ولم يَكْتُمُها، وكان لعميرٍ كالأبِ يُنْفِقُ عليه، فدَعا رسولُ اللهِ ﷺ الجُلَاسَ فَعَرَّفَه ما قال عُمَيْرٌ، فحلَف الجُلَاسُ أنَّه ما قال (١)، فَنَزَلتْ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ [التوبة: ٧٤]، فقال الجُلَاسُ: أتوبُ إلى اللهِ، وكان قد آلَى أَلَّا يُنفِقَ على عُمَيْرٍ، فراجعَ النَّفقةَ عليه توبةً منه، قال عروةُ بنُ الزُّبَيْرِ: فما زالَ عُمَيْرٌ منها (٢) في عَلْياءَ بعدُ، هكذا ذكَر ابن إسحاقَ وغيرُه هذا الخبرَ (٣). وذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ هذا الخبرَ، فقال (٤): أخبرنا ابن جُرَيجٍ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، قال: كانَتْ أمُّ عُمَيْرِ بن سعدٍ عندَ الجُلاسِ بن سُوَيْدٍ، فقال الجُلاسُ في غزوةِ تبوكَ: إنْ كان ما يقولَ محمدٌ حقًّا لَنَحْنُ شَرٌّ مِن الحُمُرِ، فَسَمِعَها عُمَيْرُ، فقال: واللهِ، إنِّي لأَخْشَى إنْ لم أرفَعْها إلى النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَنْزِلَ القرآنُ، وأنْ أُخْلَطَ بخطيئتِه (٥)، ولَنِعْمَ

стр. 2587

الأبُ هو لي، فأخبرَ النَّبِيَّ ﷺ ، فدَعا النَّبِيُّ ﷺ الجُلاسَ، فعرَّفه وهُمْ يَتَرَحَّلُونَ، فتحالَفا، فجاءَ الوحيُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فسَكَتوا، فَلَمْ يَتَحَرَّكْ أحدٌ، وكذلك كانوا يفعَلونَ، لا يَتَحَرَّكُون إذا نزَل الوحيُ، فرُفِع عن النَّبِيِّ ﷺ ، فقال: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾، حتَّى (١) إلى (٢): ﴿فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ﴾، فقال الجُلَاسُ: اسْتَتِبْ لي ربِّي؛ فإنِّي أتوبُ إلى اللهِ، وأشْهَدُ لقد صدَق. وأما قوله: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٤]، فقال عروةُ: كان مولًى للجُلاسِ قُتِل في بني عمرِو بن عوفٍ، فأبَى بنو عمرِو بن عوفٍ أن يَعْقِلوه، فلمَّا قدِم النَّبِيُّ ﷺ المدينةَ جعَل عَقْلَه على بني عمرِو بن عوفٍ، قال عروةُ: فما زالَ [منها عُمَيْرٌ] (٣) بعلياءَ حتَّى مات، قال ابن جُرَيجٍ: وأُخبِرتُ عن ابن سيرينَ، قال: فما سمِع عُمَيْرٌ مِن الجُلَاسِ شيئًا يَكرَهُه بعدَها (٤). قال عبدُ الرَّزَّاقِ (٥): وأخبرَنا هشامُ بنُ حَسَّانَ، عن ابن سيرينَ، قال: لمَّا نزل القرآنُ أخَذ النبيُّ ﷺ بِأُذُنِ عُمَيْرٍ، فقال: "وَفَتْ (٦) أُذُنُك يا غلامُ، وصَدَّقَكَ رَبُّكَ".

стр. 2588

وكان عمرُ قد وَلَّى عُمَيْرَ بنَ سعدٍ هذا على حمصَ قبلَ سعيدِ بن عامرِ بن حِذْيمٍ (١) أو بعدَه. وزعَم أهلُ الكوفةِ أن أبا زيدٍ الذي جمَع القرآنَ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ اسمُه سعدٌ، وأنه والد عُمَيْرٍ هذا، وخالَفهم غيرُهم في ذلك، فقال (٢): اسمُ أبي زيدٍ الذي جمَع القرآنَ قيسُ بنُ السَّكَنِ (٣). سكَن عُمَيْرُ بنُ سعدٍ هذا الشامَ، وماتَ بها، روَى عنه راشدُ بنُ سعدٍ، وحبيبُ بنُ عُبَيدٍ، وجماعةٌ (٤). [١٨٤٥] عُمَيرُ بنُ فهدٍ (٥)، ويُقالُ: عُمَيْرُ بنُ سعدٍ بن فهدٍ، العَبْديُّ (٦)، مِن عبدِ القيس، ويُقالُ: عُمَيْرُ بنُ جُودانَ العَبْدِيُّ (٧)، روَى

стр. 2589

عنه ابنُه أشعثُ بنُ عُمَيْرٍ في الأشربةِ. [١٨٤٦] عُمَيرُ بنُ جابرِ بن غاضِرةَ بن أشرسَ الكِنْديُّ (١)، له صُحْبةٌ. [١٨٤٧] عُمَيرُ بنُ قتادةَ بن سعدٍ اللَّيثيُّ (٢) سكَن مَكَّةَ، لم يَرْوِ عنه غيرُ ابنِه عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ، له صُحْبَةٌ وروايةٌ. حَدَّثَنَا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ سعيدٍ، قال: أخبَرنا ابن الأعرابيِّ، قال: [حَدَّثَنَا أبو داودَ] (٣)، قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن يعقوبَ الجُوزُجانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا معاذُ بنُ هانئٍ، قال: حَدَّثَنَا جُنْدَبُ بنُ سَوادٍ (٤)، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ أبي كثيرٍ، عن عبدِ الحميدِ بن سِنَانٍ، عن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ، عن أبيه، أنَّه حدَّثه، وكانَتْ له صُحْبةٌ، أنَّ رجلًا سأل رسولَ اللهِ ﷺ عن الكبائرِ، فقال: "هُنَّ تِسْعٌ: الشِّرْكُ

стр. 2590

باللهِ، والسِّحْرُ، وقتلُ النَّفْسِ التي حَرَّمَ اللهُ، وأكلُ الرِّبَا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، والتَّوَلِّي يومَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحصَناتِ، وعُقُوقُ الوالدَيْنِ المسلِمَينِ، واستِحلالُ البيتِ الحرامِ قِبْلَتِكم أحياءً وأمواتًا" (١). [١٨٤٨] عُمَيرُ بنُ وَدَفَةَ (٢)، أحدُ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهم، لم يُبَلِّغه رسولُ اللهِ ﷺ مِائَة مِن الإبلِ مِن غنائمِ حُنَينٍ، لا هو ولا قَيْسُ بنُ مَخْرَمةَ، ولا عَبَّاسُ بنُ مِرْداسٍ (٣)، ولا هشامُ بنُ عمرٍو، ولا سعيدُ بنُ يَرْبوعٍ، وسائرُ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهم أَعْطاهم مائةً مائةً. [١٨٤٩] عُمَيرُ بنُ أسدٍ الحَضْرَمِيُّ (٤)، شاميٌّ، روَى عنه جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ مرفوعًا في الكذبِ أنَّه خيانةٌ. [١٨٥٠] عُمَيْرٌ مَوْلَى آبي اللَّحْمِ (٥)، قد تقدَّم ذِكرُ مَولاه آبي اللَّحمِ

стр. 2591

الغِفَارِيِّ (١)، شهِد عُمَيْرٌ مَوْلى آبي اللَّحمِ مع رسولِ اللهِ ﷺ فتحَ خيبرَ، وسمِع منه وحفِظ عنه، روَى عنه يزيدُ بنُ أبي عُبَيْدٍ، ومحمدُ بنُ زيدِ بن مُهاجِرِ بن قُنْفُذٍ (٢)، ومحمدُ بنُ إبراهيمَ بن الحارثِ، إلَّا أنَّ في روايةِ أبي نُعَيْمٍ، عن هشامِ بن سعدٍ، عن محمدِ بن زيدِ بن مُهَاجِرٍ، عن عُمَيْرٍ مَوْلَى آبي اللَّحْمِ، قال: جئتُ النبيَّ ﷺ بِحُنَيْنٍ وعندَه المغانمُ، وأنا عبدٌ مملوكٌ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي، فقال: "تَقَلَّدِ السَّيْفَ". فتَقَلَّدتُه، فوقَع في الأرضِ، فأَعْطَانِي مِن خُرْثِيِّ المتاعِ (٣).

стр. 2592

[١٨٥١] عُمَيرُ بنُ عمرٍو الأنصارِيُّ (١)، ويُقالُ: الأَزْدِيُّ، والدُ أبي بكرِ بن عُمَيْرٍ، بصريٌّ، لم يَرْوِ عنه غيرُ ابنِه أبي بكرِ بن عُمَيْرٍ، حديثُه صحيحُ الإسنادِ عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "إنَّ الله وعَدني أن يُدْخِلَ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِي مِائَة ألفٍ" (٢). الحديث.

стр. 2593

[١٨٥٢] عُمَيرُ بنُ حبيبِ بن خُمَاشةَ (١) - ويُقالُ: ابن [خُبَاشَةَ، وحُبَاشَةُ] (٢) الأنصارِيُّ الخَطْمِيُّ، هو جَدُّ أَبي جعفرٍ الخَطْمِيِّ، يُقالُ: إِنَّه ممن بايَع تحتَ الشَّجَرةِ، ويَنْسِبونَه: عُمَيْرُ بنُ حبيبِ بن خُمَاشَةَ - أو حُبَاشَةَ - بن جُوَيبرِ بن عُبِيدِ بن غَيَّانَ (٣) [بن عامرِ] (٤) بن خَطْمةَ (٥)، روَى عن النَّبِيِّ ﷺ . [١٨٥٣] عُمَيرٌ الخَطْمِيُّ القَارِيُّ (٦)، مِن بني خَطْمةَ مِن الأنصارِ، روَى عنه زيدُ بنُ إسحاقَ، وكان عُمَيْرٌ هذا أعمَى، كانَتْ له أختٌ تَشْتُمُ النبيَّ ﷺ فقتَلها، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "أبعدَها اللهُ" (٧).

стр. 2594

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2595

[١٨٥٤] عُمَيرُ بنُ نُوَيمٍ (١)، يُعَدُّ في الكُوفيِّينَ، حديثُه عندَ (٢) شعبةَ ومِسْعَرٍ، عن عُبَيْدِ (٣) بن الحسنِ، عن عبدِ الرحمنِ بن مَعْقِلٍ (٤)، عن غالبِ بن أَبْجَرَ وعُمَيْرِ بن نُوَيْمٍ، أنَّهما سألا رسولَ اللهِ ﷺ ، قالا: يا رسولَ اللهِ (٥)، لم يَبْقَ لنا من أموالِنا شيءٌ إلا الحُمُرُ الأهليَّةُ، فقال: "أطْعِمُوا أَهْلِيكُم مِن سَمِينِ مالِكم (٦)؛ فإِنِّي إِنَّما قَذِرْتُ لكم جَوَالَّ القريةِ". أخبَرني به عليُّ بنُ إبراهيمَ بن حَمُّويه، قال: حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، [قال: حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بن مُحمّدِ بن سَلمةَ المقدِسيُّ (٧)، قال] (٨): حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بن هانئٍ النَّحْوِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ سَلَمةَ الأفطسُ، قال: حدَّثنا مِسْعَرُ بنُ كِدَامٍ وشعبةُ، قالا: حدَّثنا عُبَيْدُ (٩) بنُ الحسنِ، فذكَره بإسنادِه (١٠).
следующие страницы →