стр. 2556
ورُوي عن عمرَ ﵀ أنَّه قال في انصرافه مِن حَجَّتِه التي لم يَحُجَّ بعدها: الحمدُ لله، ولا إله إلا الله، يُعطي مَن يشاءُ (١) ما يشاءُ، لقد كنتُ بهذا الوادي - يعني ضَجْنان - أرعى إبلا للخَطَّابِ، وكان فَظًّا غليظًا يُتعبني إذا عملتُ، ويُضرِبُني إذا قَصَّرتُ، وقد أصبحتُ وأمسَيتُ وليس بيني وبينَ اللهِ أحدٌ أَخشَاه، ثمَّ تَمَثَّلَ:
لا شيء مما تَرى (٢) تَبْقَى بَشاشَتُه … يبقى الإله ويُودِي (٣) المال والولد
لم تُغْنِ (٤) عن هُرْمُز يومًا خَزائِنُه … والخُلْدَ قد حاوَلَتْ عادٌ فما خَلَدُوا
ولا سليمانُ إِذ تَجْرِى الرِّياحُ له (٥) … والإنس والجن فيما بينَها بُرُدُ (٦)
أين الملوك التي كانَتْ لِعِزَّتِها … من كلِّ أَوْبٍ إليها وَافِدٌ يَفِدُ
حوْضٌ هُنالِكَ مَوْرود بلا كَذِبٍ (٧) … لا بُدَّ مِن وِرْدِه يومًا كما وَرَدُوا (٨)