← Книги сунны

Книги сунны · id 1501

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 857 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مقدمة التحقيق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ثم أما بعد: فهذا كتابُ الترغيبِ والترهيبِ لقوام السنة أبي القاسم الأصبهاني ﵀،

стр. 2

وهو من أجل الكتب التي سار مصنفوها في الجملة علي المنهج القويم نهج أهل السنة والجماعة، فكان من الجدير بطلاب العلم الشرعي أن يعتنوا بهذا الكتاب ويولوه قدرًا كبيرًا من الاهتمام وأن يتناولوه بالتدريس والتنقيح وإيضاح ما أجمل وبيان ما أشكل والنظر في صحة المادة الحديثية المستدل بها وسلامتها من العلل وكذا الآثار آثار الصحابة فمن بعدهم فضلا عن التعقيب إذا احتيج إلى تعقيب أو الترجيح إذا احتيج إلى ترجيح وغير ذلك من متبوعات تدارس كتب العلم. منهجنا في العمل • أولا تحقيق النص: اتبعنا في هذا التحقيق طريقة النص المختار لعدم وجود نسخة المصنف الأم أو نسخة تصلح لأن تكون أصلًا دون غيرها؛ حيث أثبتنا النص المجمع عليه، وإذا اختلف النسخ أثبتنا ما قامت قرينة على تقديمه، وإلا فنذكر ما عليه أكثر النسخ - إلا لعلة - وننبه في الحاشية على ما خالف ذلك. لم نُثبت كل خلافات النسخة (ب) لكونها غير مسندة مع كثرة السقط والتصحيفات وخاصة فيما يتعلق بالنقط، واكتفينا باعتمادها فيما اختلفت فيه النسخ فأثبتنا ما فيها في الحاشية إذا كان ما فيها بخلاف ما رجحته. لم نثبت الفرق اليسيرة مثل اختلاف صيغ الصلاة والسلام على النبي وصيغ تنزيه الله تعالى. لم نزد في المتن شيء من كيسنا، وإذا وجد ما استلزم التنبيه نذكره كما هو ونقول في الحاشية: (كذا) وقد نثبت الصواب في الحاشية إذا ترجح لي خطأ المذكور بالأصل.

стр. 3

نثبت القراءات القرآنية كما هي وإذا كانت الآية تخالف قراءة حفص نبهنا عليها. ضبطتنا أقوال النبي ﷺ بالشكل، وكذلك ضبطنا ما قد يُشكل. بيَّنا غريب ما لم يتعرض له المصنف ببيان وذلك بالرجوع إلى كتب غريب الحديث والمعاجم، ولم نتقيد بكتاب محدد أو بتقدم وفاة مصنفٍ، بل نثبت ما ظنناه مؤديا للغرض موافقا للمعنى المراد في السياق؛ ونبهنا أحيانا على ما يلزم من غريب المواضع والبلدان الواردة في المتن. • ثانيًا التخريج: قد اعتنينا بهذا الكتاب فقمنا مستعينين بالله نريد ابتغاء وجه الله وابتغاء رضوانه لخدمة هذا الكتاب، فقمنا بتخريج أحاديثه وآثاره، والحكم عليها بما تستحقه من صحة أو حسن أو ضعف. فإن كان الحديث في الصحيحين، خرّجناه منهما واكتفينا، وفي بعض الأحيان نخرجه من باقي كتب السنن والمسانيد إذا احتيج الأمر لذلك. وأما إن كان الحديث خارج الصحيحين؛ فإنا قد نستقصي في التخريج في بعض الأحيان إن احتيج الأمر إلى ذلك؛ وهذا لبيان طرق الحديث؛ فقد تكون كل طرقه ضعيفة، وبمجموعها ينجبر الخبر إلى التحسين. وقد تكون أسانيده ظاهرها الصحة؛ إلا أنه يُعلّ بعضُها بعضًا. وقد يذكر المصنف حديثًا ضعيفًا بسندٍ ضعيف، إلا أنه له شواهد تصححه فإنا نصدِّر الحكم على سند المصنف، فنعقبه بتصحيحه بالشواهد، أو بمجموع طرقه، ثم نخرجه، ثم، نبين حال رجال كل طريق. وقد اعتنينا بذكر الشواهد للحديث الضعيف، والحديث الصحيح، إن كان

стр. 4

للمتن شواهد صحيحة، وأما إن كانت الشواهد ضعيفة، فإننا نذكر منها طرفًا، ونبين علتها. هذا، وقد اعترضنا بعض الأمور؛ منها أن المصنف ﵀ قد يأتي في بعض الأحيان بمتون صحيحة بأسانيد غير محفوظة غالبًا؛ فنحكم على السند بالضعف، أو النكارة، ثم نبين الوجه الصحيح فيها. ومنها أنه قد يأتي المصنف ﵀ في بعض الأحيان بأحاديث ضعيفة، وقد تكون منكرة ومخالفة لعموم الشريعة؛ فحينئذ يحتاج الأمر منا إلى تعقيب، فنعقب، ونبين وجه الصواب بأدلته من الكتاب العزيز، أو من السنة الصحيحة، ونذكر بعض كلام أهل العلم فيها. هذا وصلِّ الله وسلِّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 5

ترجمة المصنف • اسمه ونسبه: هو إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر القرشي التيمي، ثم الطلحي الأصبهاني، الحافظ الأصبهاني، أبو القاسم، الإمام شيخ الإسلام المعروف بقوام السنة. • مولده وطلبه للعلم: ولد ﵀ سنة سبع وخمسين وأربعمائة سمع: أبا عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن منده، وعائشة بنت الحسن، وإبراهيم بن محمد الطيان، وأبا الخير محمد بن أحمد بن ررا، والقاضي أبا منصور بن شكرويه، وأبا عيسى عبد الرحمن بن محمد بن زياد، وأصحاب ابن منده، وأبا بكر بن مردويه، وابن خرشيد قولة، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، ومحمد بن أحمد بن علي السمسار، وأحمد بن عبد الرحمن الذكواني، والرئيس أبا عبد الله الثقفي، وطبقتهم بأصبهان، وأبا نصر محمد بن محمد الزيني، وعاصم بن الحسن، وخلقا ببغداد، وأبا بكر بن خلف الشيرازي، وأبا نصر محمد بن سهل السراج، وعبد الرحمن بن أحمد الواحدي، وأقرانهم بنيسابور، وسمع بعدة مدائن وجاور سنة. وأقدم سماعه من: محمد بن عمر الطهراني - صاحب ابن مندة - في سنة سبع وستين وهو ابن عشر سنين. وأملى وصنف وتكلم في الرجال وأحوالهم. حدث عنه: أبو سعد السمعاني، والسلفي، وأبو القاسم بن عساكر، وأبو موسى

стр. 6

المديني، ويحيى بن محمود الثقفي وعبد الله بن محمد بن حميد الخباز وأبو الفضائل محمود بن أحمد العبد كوي وأبو نجيح فضل الله بن عثمان وأبو المجد زاهر الثقفي والمؤيد بن الأخوة وخلق. • ثناء العلماء عليه: قال أبو موسى: أبو القاسم الحافظ إمام أئمة وقته وأستاذ علماء عصره وقدوة أهل السنة في زمانه حدثنا عنه جماعة في حال حياته. قال أبو موسى: قال: وسمعت من عائشة وأنا بن أربع سنين، وسمع من أبي القاسم بن عليك سنة إحدى وستين. قال: ولا أعلم أحدًا عاب عليه قولا ولا فعلا ولا عانده أحد إلا ونصره الله، وكان نزه النفس عن المطامع لا يدخل على السلاطين ولا على من اتصل بهم، قد أخلى دارًا من ملكه لأهل العلم مع خفة ذات يده ولو أعطاه الرجل الدنيا بأسرها لم يرتفع عنده، أملى ثلاثة آلاف وخمسمائة مجلس وكان يملي على البديهة. وقال يحيى بن منده: كان حسن الاعتقاد جميل الطريقة قليل الكلام ليس في وقته مثله. قال عبد الجليل بن محمد كوتاه: سمعت أئمة بغداد يقولون: ما رحل إلى بغداد بعد الإمام أحمد أحفظ وأفضل من الإمام إسماعيل. وقال أبو موسى المديني في ذكر من هو على رأس المائة الخامسة: لا أعلم أحدًا في ديار الإسلام يصلح لتأويل الحديث إلا إسماعيل الحافظ. قلت: هذا تكلف فإن الرجل ما كان في رأس المائة قد اشتهر؛ وروي عن إسماعيل قال: ما رأيت في عمري أحدًا يحفظ حفظي. قال أبو موسى: وقد قرأ أبو القاسم بالروايات على جماعة من القراء، وأما التفسير والمعاني والإعراب فقد صنف فيه كتابًا بالعربية والفارسية، وأما علم الفقه فقد سرت فتاواه في البلد والرساتيق.

стр. 7

قال أبو المناقب محمد بن حمزة العلوي: حدثنا الإمام الكبير بديع وقته وقريع دهره أبو القاسم إسماعيل بن محمد، فذكر حديثًا. ويذكر عن أبي القاسم تعبده وتهجده. قال أبو موسى: سمعت من يحكي عنه في اليوم الذي قدم بولده ميتًا وجلس للتعزية، جدد الوضوء في ذلك اليوم مرات نحو الثلاثين كل ذلك يصلي ركعتين. وسمعت بعض أصحابه أنه كان يملي شرح صحيح مسلم عند قبر ولده أبي عبد الله ويوم تمامه عمل مائدة وحلاوة كثيرة. قال أبو سعد السمعاني: هو أستاذي في الحديث وعنه أخذت هذا القدر وهو إمام في الحديث والتفسير واللغة والأدب عارف بالمتون والأسانيد، كنت إذا سألته عن المشكلات أجاب في الحال وذهب أكثر أصوله في آخر عمره وأملى بالجامع قريبًا من ثلاثة آلاف مجلس، وكان أبي يقول: ما رأيت بالعراق من يعرف الحديث ويفهمه غير اثنين: إسماعيل الجوزي بأصبهان، والمؤتمن ببغداد. قال أبو سعد: تلمذت له وسألته عن أحوال جماعة، وسمعت أبا القاسم الحافظ بدمشق يثني عليه وقال: رأيته وقد ضعف وساء حفظه. قال الدقاق في رسالته: كان عديم النظير لا مثل له في وقته، كان ممن يضرب به المثل في الصلاح والرشاد. وقال السلفي: كان فاضلا في العربية ومعرفة الرجال. وقال أبو عامر العبدري: ما رأيت أحدًا قط مثل إسماعيل، ذاكرته فرأيته حافظًا للحديث عارفًا بكل علم متفننًا استعجل علينا بالخروج. سمع السلفي هذا القول من أبي عامر، ثم قال: وسمعت أبا الحسين بن الطيوري يقول: ما قدم علينا من خراسان مثل إسماعيل بن محمد ﵀.

стр. 8

• مصنفاته: قال أبو موسى: وله التفسير في ثلاث مجلدات سماه «الجامع» وله تفسير آخر في أربع مجلدات، و «الموضح» في التفسير في ثلاث مجلدات، وكتاب «المعتمد» في التفسير عشر مجلدات، وكتاب «السنة» مجلد، وكتاب «سيرة السلف» مجلد ضخم، وكتاب «دلائل النبوة» مجلد، و «المغازي» مجلد وأشياء كثيرة. وزاد السيوطي: وشرح الصحيحين. • وفاته: قال أبو موسى: أصمت في صفر سنة أربع وثلاثين ثم فلج بعد مدة، ومات يوم الأضحى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة واجتمع في جنازته جمع لم أر مثلهم كثرة (١). _________ (١) مصادر الترجمة ينظر: «التقييد» لابن نقطة ت (٢٤٦)، و «تذكرة الحفاظ» للذهبي ت (١٠٧٥)، و «سير أعلام النبلاء» (٢٠/ ٨٠) ت (٤٩)، و «الوافي بالوفيات» للصفدي (٩/ ١٢٧) ت (١٧٧٢)، و «طبقات الشافعيين» لابن كثير ص (٥٩١)، و «طبقات الحفاظ» للسيوطي ت (١٠٤٠).

стр. 9

التعريف بكتاب الترغيب والترهيب • اسم الكتاب: «الترغيب والترهيب»، وقد أثبت هذا الاسم على طرة النسخ (ق) و (ح) - إلا أنه أصاب كلمة الترهيب فيهما طمس-، وكذلك في نسخة (ب): - وهي مختصر للكتاب - ورد في طرتها: كتاب مختصر الترغيب والترهيب -. وكذلك سماه المصنف بهذا الاسم، كما في نهاية النسخ: (س)، و (ق)، و (ج)، حيث قال: انتهى ما سبق القول به من إملاء كتاب الترغيب والترهيب. • سبب تأليف الكتاب: قال المصنف ﵀ في مقدمته للكتاب: ثم إنكم معشر طلبة العلم - أحسن الله توفيقكم- أكثرتم مسألتكم إياي أن أجمع لكم كتابا يشتمل على الترغيب في الأعمال الصالحة والأقوال الحسنة والنيات الخالصة، وعلى الترهيب من الأعمال السيئة والأقوال القبيحة والنيات الفاسدة، ويتضمن ما ورد في ذلك من الثواب والعقاب، وذكرتم أن الكتب المصنفة في هذا الباب مطولة بكثرة الأسانيد والتكرار، أو مختصرة غاية الاختصار، لا يظفر طالب العلم منها بالمراد، ولا يشفي بها غليل الفؤاد؛ فترددت في ذلك زمانا، ليتقرر لي ترتيب أبواب الكتاب.

стр. 10

وقال في خاتمة الكتاب: انتهى ما سبق القول به من إملاء كتاب الترغيب والترهيب، وأحمد الله تعالى على ذلك وأسأله مزيد النعم، وأرغب إليه أن ينفع به سامعه والناظر فيه، وأن يتغمد ولدي أبا عبد الله برحمته ومغفرته، وأن يُنزِله الدرجة الرفيعة من جنته، فهو كان السبب في جمع هذا الكتاب، وهو رغَّبَنِي مرة بعد مرة. • طريقة المصنف في الكتاب: قال ﵀ في المقدمة: وقع الاختيار على أن أجمعه على حروف: أ، ب، ت، ث ليكون أسهل على طالب الاهتداء إليه، وأُقدِّم في كل باب ما ورد فيه من الترغيب، ثم أتبعه ما ورد من الترهيب، ولا أُراعي في الحروف أزائدة هي أم من نفس الكلمة، نحو: باب الإخلاص، وباب الإحسان أذكرهما في باب الألف لا في باب الخاء والحاء، فإن لم يقع في باب الترغيب والترهيب جميعا اقتصرت على واحد منهما. وقد حرص المصنف ﵀ على شرح الغريب وكثيرًا ما يشرح غريب الحديث عقبه، وأحيانًا - وهو قليل - يشرح الغريب نهاية الباب أو الفصل. وطريقته في ذلك أن يقول: قوله: كذا أي: كذا، وأحيانا يقول: قال أهل اللغة، وأحيانا يميز القائل فيقول: قائل صاحب الغريبين أو قال صاحب المجمل. يشير بذلك إلى أبي عبيد القاسم بن سلام وابن فارس. كما أنه يبين أحيانًا فقه الحديث مثل ما قال عقب حديث (٢٣٥٦) أو الباب كما ذكر برقم (٢٠٨٦) أو اختلاف السلف في تأويل الحديث مثل ما فعل على حديث (٩١٤) حيث ذكر اختلاف علماء السلف في ساعة الإجابة يوم الجمعة،. وكما أنه اعتنى في كتابه «الحجة في بيان المحجة» بقول السلف في الاعتقاد،

стр. 11

فقد اعتنى هنا ببيان فقه السلف فيما يتعلق بالمعاملات والعبادات وشئون الحياة وفقه النفس كما فعل في الباب الذي ذكره عقب حديث (١٧٨١) حيث ذكر فيه ما ينبغي لمن أدرك رمضان. بل إن ذلك لم يقف عند ذكر الآثار بل تعدى إلى النقل من كتبهم كما ذكر برقم (١٩٦٤) حيث قال: وقد قال إسحاق بن راهويه في كتاب عدد ركعات السنة والتطوع: … إلخ. والله أعلم. • النسخ المعتمدة في التحقيق هذا، وقد منَّ الله علينا بمنه وكرمه إذ يسر لنا خمس نسخ خطية لهذا الكتاب؛ اثنتان منها من طريق حفيد المصنف عن جده، وأخرى من طريق الحافظ أبي موسى المديني عن المصنف. هذا إلى جانب السماعات المتصلة إلى المصنف المدونة على النسخ، ودونك وصفها. ١ - نسخة المكتبة المحمودية (ح): وهذه النسخة محفوظة في المكتبة المحمودية ضمن مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة رقم: (٤١٢)، وقد حصلنا على نسخة منها من مصورات الجامعة الإسلامية. الحالة: غير كاملة؛ فهي ناقصة الآخر، وكذلك هناك نقص بعد ورقة ٢١٢ كما سيأتي تفصيله. عدد أوراقها: ٣٣٢ ورقة. سنة النسخ: غير معروفة (١). _________ (١) ذكر في فهرستها أنه وجد عليها سماعا يرجع إلى سنة ٥٩٧ هـ - في ورقة (٢٠/ ظ)، ولا يظهر بهامش مصورة الجامعة الإسلامية - بسبب سوء التصوير - هل هي (وخم) سمائة أم شيء آخر، فوجب التنبيه.

стр. 12

مسطرتها: غير مطردة ما بين (١٩ - ٢٢). طبقات السماع: امتازت هذه النسخة بكثرة السماعات و المقابلات وكذلك نبه فيها كثيرا على اختلاف النسخ، وقد أثبت على طرتها طبقة سماع وهذا نصها: الحمد لله رب العالمين سمع جميع هذا الكتاب على الشيخ الإمام المحدث الصالح الزاهد الورع العابد بقية الصالحين تقي الدين أبي التقى صالح بن مختار بن صالح بن أبي الفوارس الأشنوي (١) - نفع الله به- بسماعه بجميعه من زين الدين أبي العباس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي (٢) وإجازته من أبي إسحاق إبراهيم بن خليل بن عبد الله الدمشقي الأدمي بسماعهما من يحيى الثقفي (٣)، أنا المصنف. بقراءة علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي وهذا خطه من أول الكتاب إلى باب السين و ..... العالم الفاضل البارع المحدث تقي الدين أبي الفتح محمد بن عبد اللطيف بن يحيى بن علي بن تمام السبكي من باب السين إلى آخر الكتاب أولادي أبو حامد أحمد وأبو الطيب الحسين ........... _________ (١) قال السبكي في «معجم الشيوخ» (١/ ١٨٨): سمعت عليه حضورا في الرابعة ..... وجميع كتاب «الترغيب والترهيب» تأليف الحافظ أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني، بسماعه من أبي العباس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي وإجازة من أبي إسحاق إبراهيم بن خليل بن عبد الله الدمشقي، بسماعهما من أبي الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي منه، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة بالقاهرة. وقال الفاسي في «ذيل التقييد» (٢/ ١٩): سمع على أحمد بن عبد الدائم كتاب «الترغيب والترهيب» لأبي القاسم التيمي ....... وأجاز له ابراهيم بن خليل. (٢) قال الفاسي في «ذيل التقييد» (١/ ٣٢٦): سمع .... وعلى يحيى بن محمود الثقفي كتاب «الترغيب والترهيب» لأبي القاسم التيمي. (٣) قال الذهبي في «تاريخ الإسلام» (١٢/ ٧٩٣): وسمع من .... وجده لأمه إسماعيل بن محمد الحافظ مؤلف «الترغيب والترهيب».

стр. 13

وهذا خطه سمع ما .... وما قرأه أبو الفتح كاملا ...... أبو الفتح ما قرأه ...... باب في الترغيب في .... بدايتها بعد صفحة العنوان: بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الإمام قوام السنة موفق الإسلام أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل رحمت الله عليه الحمد لله عالم الغيوب. خاتمتها: قال: قلت: يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: من أفضل الحسنات. أخبرنا. - نهاية حديث: (٢٥١٩) -. ملاحظات على النسخة: حالتها المادية جيدة، وقد تعاقب عليها ناسخان فالأول نسخ من بدايتها إلى آخر اللوحة (٢١٢) والآخر من اللوحة (٢١٣) إلى آخر ما بين أيدينا من النسخة؛ وقد وقع سقط حيث تغيير الناسخ بدايته أثناء ح: (١٦٩٦): (من صلى علي في كل يوم جمعة أربعين مرة). إلى قوله أثناء ح: (١٧٦٦): (في عيدهم من الغد يا معشر الملائكة). ويلاحظ عليها أيضا: أنه كتب في هوامشها تخريجات قاصرة مثل: (أخرجه في الصحيحين - أخرجه في السنن - أخرجاه جميعا). وكذلك يلحظ عليها: أن النقط فيها - وسيما الجزء الأول منها - أحيانًا وأحيانًا، فأحيانا ينقط بعض كلماتها دون بعض، وأحيانا بعض الحروف دون بعض. ٢ - نسخة السليمانية الأولى (ج): وهي تقع ضمن مكتبة جورليلي علي باشا ورقمها (٨٤) ضمن المكتبة السليمانية. وهي من طريق أبي موسى المديني عن المصنف. الحالة: كاملة عدد أوراقها: ٢٠٨ ورقة.

стр. 14

سنة النسخ: ٧٤٤ هـ. اسم الناسخ: محمد بن عمر بن الحسين الداراني - لنفسه-. مسطرتها: (٢٩) سطرا. سندها للمصنف: أثبته الناسخ في بداية الكتاب في ظهر اللوحة الأولي، حيث قال: أخبرنا شيخنا وسيدنا ومولانا ومقتدانا الإمام الهمام العالم الفاضل الكامل التَّحرير القمنقام قدوة الأئمة والأفاضل زبدة العلماء المحققين أسوة الفضلاء الراسخين سعيد الملة والحق والدي شيخ مشايخ المحدثين أبو سعيد محمد بن مسعود بن محمد بن مسعود الكازروني أدام الله ظلاله وزاد رفعته وجلاله قراءة عليه في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، قال: أخبرنا الشيخ السعيد ظهير الدين إسماعيل بن المظفر بن محمد الشيرازي، أنا السيد علاء الدين المجتبى بن محمد بن المجتبى الحسيني، أنا الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني، أنا الشيخ الحافظ قوام السنة أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصفهاني. بدايتها بعد صفحة العنوان: بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين. رب تمم بالخير. أخبرنا شيخنا وسيدنا ومولانا ومقتدانا الإمام الهمام العالم الفاضل الكامل التحرير .. خاتمتها: انتهى ما سبق القول به من إملاء كتاب الترغيب والترهيب. كمل هذا الكتاب بحمد الله ومنه وصلى على خير خلقه وآله. ملاحظات على النسخة: كتبت بخط جميل وقد نسخها الناسخ لنفسه - كما يظهر في الورقة الأخيرة حيث أثبت سماعه فيها -، ولذا فقد اعتنى بها وشكل ما يُشكل، ويشار فيها أحيانا إلى اختلاف النسخ؛ وقد أصابتها الأرضة في أطراف بعض صفحاتها، وقد وصلت أحيانا إلى السطر الأول والأخير؛ وهي نسخة نفيسة.

стр. 15

٣ - نسخة السليمانية الثانية (س): وهي تقع ضمن مكتبة أسعد أفندي ١٩ [٢٩١] ضمن السليمانية. وهي من رواية سبطه الشيخ الإمام مجد الدين أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد بن أحمد الثقفي الأصبهاني - ت: ٥٨٤ هـ. -، عن جده. الحالة: كاملة. عدد أوراقها: ٢٦٠ ورقة. سنة النسخ: ٨١٨ هـ. اسم الناسخ: محمد بن أبي بكر الخطيب السمنودي (١) - ت: ٨٣٧ هـ-. مسطرتها: غير مطردة فهي ما بين (٢٤ - ٢٩) سطرا. طبقات السماع: - ذكر في هذه النسخة سماعات وإشارات إلى اختلاف النسخ، وذكر في آخرها أسفل حرد المتن طبقة سماع نصها: أخبرني ........ بن محمد البرعي، قال: أنا به القطب محمد بن محمد بن أحمد الجوهري الشافعي، قال: أنا به الشيخ نجم الدين محمد بن علي بن العلامة نجم الدين محمد بن عقيل البالسي ثم المصري الشافعي (٢)، قال: أنا به أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد [بن عبد القادر] (٣) بن قدامة المقدسي الحنبلي، قال: أنا به أبو العباس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي- خلا الترغيب في التواضع إلى باب في حق الجار والترغيب في حسن الجوار -، قال: أنا به أبو الفرج يحيى بن _________ (١) كذا أُثبت في حرد المتن بخط الناسخ، وقد تعاقب على النسخة أكثر من ناسخ كما سيأتي توضيحه. (٢) قال الفاسي في «ذيل التقييد» (١/ ١٨٥): سمع على عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي «صحيح مسلم» و «الترغيب والترهيب» و «الأربعين» للتيمي. (٣) كذا ولم أقف عليه في ترجمته وإنما وقفت على: ابن عبد الهادي.

стр. 16

محمود بن محمد الثقفي، قال: أنا جدي لأمي الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد الطلحي .... بدايتها: بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه. قال الأستاذ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني ﵀: الحمد لله عالم الغيوب وساتر العيوب. خاتمتها: وأن يتغمد ولدي أبا عبد الله برحمته ومغفرته وأن ينزله الدرجة الرفيعة من جنته فهو كان السبب في جمع هذا الكتاب، وهو رغبني مرة بعد مرة، وصلى الله على سيدنا محمد نبي الرحمة وهادي الأمة صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وزوجاته الطاهرات أمهات المؤمنين وأصحابه المنتخبين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. الحمد لله رب العالمين. - ثم ختمها النسخ -. ملاحظات على النسخة: وهذه نسخة حالتها المادية جيدة، وذكر في آخرها بجوار حردها: انتهى إكمال هذه النسخة من نسخة معتمدة وعليها طبقات كثيرة. وصنع في أولها فهرسا لأبواب؛ وقد تعاقب عليها أكثر من ناسخ فالناسخ الأول نسخ من أول الكتاب إلى نهاية لوحة (٤)، و بدأ الناسخ الثاني من لوحة (٥) إلى لوحة (٣٢)، والناسخ الثالث من لوحة (٣٣) إلى لوحة (٢٥٠)، ثم أكمل الناسخ الثاني من لوحة (٢٥١) إلى نهاية الكتاب. ٤ - نسخة المكتبة الوطنية/ قسطموني تركيا (ق): وهي من رواية سبطه الشيخ الإمام مجد الدين أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد بن أحمد الثقفي الأصبهاني - ت: ٥٨٤ هـ. -، عن جده. الحالة: كاملة عدد أوراقها: ٣٢٩ ورقة.

стр. 17

سنة النسخ: ٨٦٩ هـ. مسطرتها: (٢٢) سطرا. بدايتها بعد صفحة العنوان: بسم الله الرحمن الرحيم. رب يسر وأعن يا كريم. أخبرنا الشيخ الإمام الثقة مجد الدين أبو الفرج يحيى بن أبي الرجاء محمود بن سعد بن أحمد الثقفي الأصبهاني قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا جدي الإمام الحافظ قوام السنة أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني. خاتمتها: قال الإمام ﵀: انتهى ما سبق القول به من إملاء كتاب الترغيب والترهيب، وأحمد الله تعالى على ذلك وأسأله مزيد النعم وأرغب إليه أن ينفع به سامعه والناظر فيه وأن يتغمد ولدي أبا عبد الله برحمته ومغفرته وأن ينزله الدرجة الرفيعة من جنته فهو كان السبب في جمع هذا الكتاب، وهو رغبني مرة بعد مرة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين. وقع الفراغ منه نهار الأربعاء مستهل شهر رجب الفرد سنة تسع وستين وثمانمائة. والحمد لله رب العالمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل. ملاحظات على النسخة: هذه النسخة حالتها المادية جيدة، وقد احتوى هامشها على بعض الحواشي والعناوين الفرعية صدرت بكلمة (مطلب)، وكذلك بيان لبعض الغريب، لكن يلحظ عليها وقوع السقط فيها أحيانا وكذلك يلحظ فيها أحيانا خلطا بين (عن) و (إن)، وبين (الحسن) و (الحسين)، وأشباه ذلك. لكنه لم يكن فاحشا ليخرجها عن الاعتماد.

стр. 18

٥ - نسخة جامعة برنستون (ب): وهذه النسخة من مجموعة جاريت (قسم يهودا) ومحفوظة في مكتبة جامعة برنستون برقم ١١١ (٦٣٦). وهي مختصر للكتاب وكان اختصارها بحذف أسانيدها فقط ولم يذكر الأسانيد إلا ما ندر. وكتب على طرتها: كتاب مختصر الترغيب والترهيب تأليف الشيخ الفقيه الإمام الأستاذ أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل ﵁. الحالة: ناقصة الآخر. عدد أوراقها: ٢١٦ ورقة. مسطرتها: ١٧ سطرا. تاريخ النسخ: غير معروف، لكن عليها قيدان للمطالعة أُرِّخ أحدهما كالتالي: ١٥ بشهر رجب الفرد سنة ١٢١٨. بدايتها بعد صفحة العنوان: بسم الله الرحمن الرحيم. رب يسر وأعن. قال الشيخ الإمام الأستاذ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل ﵁: الحمد لله عالم الغيوب. نهايتها: ومن قطعها قطعه الله. قيل. شجنة من الرحمن. - آخر حديث: (٢٣١٨) -. ملاحظات على النسخة: وهذه النسخة يكثر فيها السقط والخطأ في النقط، وهناك تقديم وتأخير في بعض الصفحات. وتقدم كونها غير مسندة.

стр. 19

• الطبعات السابقة للكتاب: لم نقف للكتاب إلا على طبعة واحدة وهي معروفة مشهورة مما يغني عن تسميتها، وهي - كما هو معلوم لكل من اطلع عليها وكان له عناية بعلم الحديث - مليئة بالتصحيفات وسيما في أسماء الرجال، وقد ذُكِر فيها أنه اعتُمد في تحقيقها على نسخة المحمودية المشار لها هنا ب (ح). ولكن عند شروعنا في العمل وجدنا الطبعة المشار إليها لا تتوافق مع هذه النسخة، ووجدناها أشبه ما تكون من النسخة (س) فكثير من انفرادات (س) ومواطن السقط فيها تتوافق مع المثبت في هذه الطبعة؛ وكأنهما نسختان عن أصل واحد اختلف فيهما الناسخ فاختلفا خلافا يسيرا؛ إلا أن هذه الطبعة اختلفت بكثرة التصحيفات والتحريفات، ووجدنا فراغات تركت في المطبوعة وهي ثابتة وواضحة في نسخة المحمودية، وكذلك وجدنا أحاديث ساقطة من نسخة المحمودية وهي مثبتة في هذه المطبوعة وهذه الأحاديث هي: - من بداية متن ح: (١٦٩٦) إلى أثناء ح: (١٧٦٦)، أي (٧٠) حديثا تقريبا، وكذلك ح: (٢٥٢٠) - وجدت مثبتة في هذه الطبعة! فإن كان لهم فضل السَّبْق فقد شانوا طبعتهم بما ذُكر.

стр. 20

صور المخطوطات النسخة (ح)

стр. 21

النسخة (ج)

стр. 22

النسخة (س)

стр. 23

النسخة (ق)

стр. 24

النسخة (ب)

стр. 25

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم. رب يسر وأعن يا كريم. أخبرنا الشيخ الإمام الثقة مجد الدين أبو الفرج يحيى بن أبي الرجاء محمود بن سعد بن أحمد الثقفي الأصبهاني قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا جدي الإمام، الحافظ، قوام السنة، أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني. الحمد لله، عالم الغيوب، وساتر العيوب، وغافر الذنوب، والمطلع على ضمائر القلوب. ويجزل الثواب فضلاً، ويكثر العقاب عدلاً. ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء: ٢٣] خصنا بدين الإسلام، وجعلنا من أمة محمد ﵇ صلى الله عليه أفضلَ صلاة وأزكاها، وأطيبها وأنماها، وصلى على آله وأصحابه- ثم .. إنكم معشر طلبة العلم- أحسن الله توفيقكم- أكثرتم مسألتكم إياي أن أجمع لكم كتاباً، يشتمل على الترغيب في الأعمال الصالحة، والأقوال الحسنة، والنيات الخالصة. وعلى الترهيب من الأعمال السيئة، والأقوال القبيحة، والنيات الفاسدة، ويتضمن ما ورد في ذلك من الثواب والعقاب. وذكرتم أن الكتب المصنفة في هذا الباب مطولةٌ بكثرة الأسانيد والتكرار، أو مختصرةٌ غاية الاختصار، لا يظفر طالب العلم منها بالمراد، ولا يُشفى بها غليلُ الفؤاد. فترددت في ذلك زماناً، ليتقرر لي ترتيب أبواب الكتاب، ثم وقع الاختيار على أن أجمعه على حروف: أ، ب، ت، ث، ج ليسهل على الطالب الاهتداء إليه، وأقدم في كل باب ما ورد فيه من الترغيب، ثم أتبعه ما ورد فيه من الترهيب. ولا أراعي في الحروف: أزائدةٌ هي- أم- من نفس الكلمة؟ نحو: باب (الإخلاص)، وباب (الإحسان) أذكرهما في باب الألف لا في باب الخاء والحاء. فإن لم يقع في باب الترغيب والترهيب معًا. اقتصرت على واحد منهما، وأسأل الله تعالى [أن ينفعني والمستفيدين بذلك] (١)، إنه المنعم المتفضل.

стр. 26

باب الألف باب في الترغيب في الإيمان وفضله ١ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي ﵀ ببغداد (١)، أخبرنا أبو طاهر المخلص (٢)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: أخبرني [أبو جمرة] (٣) (٤) قال: [سمعت] (٥) ابن عباس ﵁ يقول: قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فأمرهم بالإيمان بالله ، قال: «أتدرون ما الإيمان بالله؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، [وَأَنْ تُعْطُوا] (٦) الخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ» (٧).

стр. 27

٢ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف بنيسابور (١)، أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو [النضر (٢) (٣)، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: كنا نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، [فكان] (٤) يعجبنا أن يأتيه الرجل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع، فأتى رجل منهم، فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك. قال: «صَدَقَ». قال: فمن خلق السماء؟ قال: «اللهُ». قال: فمن خلق الأرض؟ قال: «اللهُ». قال: فمن نصب هذه الجبال؟ قال: «اللهُ». قال: فمن جعل فيها هذه المنافع؟ قال: «اللهُ». قال: فبالذي خلق السماء والأرض ونصب الجبال وجعل فيها هذه المنافع آلله أرسلك؟ قال: «نَعَمْ». قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال: «صَدَقَ». قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: «نَعَمْ». قال: وزعم رسولك أن علينا صدقة في أموالنا؟ قال: «صَدَقَ». قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: «نَعَمْ». قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر في سنتنا؟ قال: «صَدَقَ». قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: «نَعَمْ». قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا. قال: «صَدَقَ». قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: «نَعَمْ». قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن. فلما مضى قال: «لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ» (٥).

стр. 28

٣ - أخبرنا محمد بن أبي طاهر الخرقي (١)، أخبرنا الفضل بن عبيد الله (٢)، حدثنا عبد الله بن جعفر (٣)، حدثنا محمد بن [محمد] (٤) بن صخر، حدثنا عبد الله

стр. 29

ابن يزيد (١)، حدثنا الليث (٢)، حدثني سعيد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: بينا نحن مع رسول الله ﷺ جلوس في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيُّكم محمد؟ - ورسول الله ﷺ [مُتَّكِيء] (٣) بين أَظهُرِهم- فقلنا: هذا الرجل الأبيض المُتَّكيء. فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب. فقال له رسول الله ﷺ : «قَدْ أَجَبْتُكَ». فقال الرجل: إني يا محمد سائلك، فمُشَدِّدٌّ عليك في المسألة، فلا تجدنَّ عليَّ في نفسك. فقال: «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ». فقال الرجل: نشدتك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ قال رسول الله ﷺ : «اللَّهُمَّ نَعَمْ». قال: فنشدتك بالله، آلله أمرك أن [تصلي] (٤) الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: «اللَّهُمَّ نَعَمْ». قال: فنشدتك بالله؛ آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال رسول الله ﷺ : «اللَّهُمَّ نَعَمْ». فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول مَنْ ورائي من قومي، وأنا ضِمَامُ بن ثَعْلَبَةَ، أخو بني سعد بن بكر» (٥).

стр. 30

٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن فورجة (١)، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن صالح، حدثنا أبو الشيخ (٢)، حدثنا الوليد (٣)، حدثنا أبو نعيم، حدثنا قتيبة (٤)، حدثنا النضر بن زرارة، حدثنا أبو جناب (٥)، عن زاذان (٦)، عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى مررنا إلى الصحراء، فإذا راكب يُوضِعُ (٧) مُقْبِلًا، فقال له رسول الله ﷺ : «مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ الرَّاكِبُ؟». قال: أقبلت من مالي وولدي وعشيرتي. قال: «وَأَيْنَ تُرِيدُ؟» قال: أردت رسول الله ﷺ . قال: «قَدْ أَصَبْتَ». قال: يا رسول الله، علِّمْنِي الإسلام. فلما أقبل رسول الله ﷺ يُعَلِّمَهُ

стр. 31

أطفنا (١) ببعيره، فقال: «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا [عَبْدُهُ رَسُولُهُ] (٢)». قال: أقررت. قال: «وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ المَكْتُوبَةَ». قال: أقررت. قال: «وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ». قال: أقررت. قال: «وَتَحُجُّ البَيْتَ». قال: أقررت. قال: «وَتَصُومُ رَمَضَانَ». قال: أقررت. قال: «هَذَا الإِسْلَامُ». وتقع يد بَعيرِه في شَبَكَةِ جُرْذان؛ فأهوى الجمل، ووقع الرَّجُل على رأسه. فقال رسول الله ﷺ : «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ». فوثب عمار وحذيفة ﵄ فأقعداه، فقالا: قبض الرجل يا رسول الله. فأعرض [عنهم] (٣) رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يُعرِضَ، ثم أقبل عليهم، فقال: «أَمَا رَأَيْتُمْ إِعْرَاضِي عَنِ الرَّجُلِ؟» قالوا: بلى والله، لقد رأينا إعراضك عنه. قال: «فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَلَكَيْن يَدُسَّانِ فِي فِيهِ من مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَعَلِمْتُ أَنَّ الرَّجُلَ مَاتَ جَائِعًا، هذا وَاللهِ عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا، هُوَ وَاللهِ مِنَ الَّذِينَ قَالَ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢] (٤)» (٥). قال الإمام: قوله: (يُوضِع) أي: يُسَيِّر ناقَتَه [بسُرعَة] (٦)، (وشَبَكَة الجُرذان):

стр. 32

جُحْر الفأر. وقوله: (يَدُسَّان في فِيه)؛ أي: يُدخلان في فِيه بجَهد. ٥ - أخبرنا محمد بن أبي طاهر الخرقي، أخبرنا الفضل بن عبيد الله، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا محمد بن محمد بن صخر، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد -هو: ابن أبي أيوب-، حدثني عبد الله بن الوليد (١)، عن أبي الربيع - رجل من أهل المدينة -، عن عبد الله بن عمر ﵁ أن أعرابيا أقبل على راحلته، ورسول الله ﷺ في مسير له، فقال: يا رسول الله، إن الله الذي له ملك السموات والأرض أرسلك إلى عباده تبشرهم بحياة لا موت فيها، وشباب لا كِبَر فيه، وفرح لا حزن فيه، وأمان لا خوف فيه، وبمطاعم ومشارب، ولباسهم فيها حرير، وتُنذِرهم نارا مُوقَدة يُصَّبُ من فوق رؤوسهم الحميم، [وتُقطَّع لهم] (٢) ثياب من نار؛ فأخبرني [بخلال] (٣) أعمل بهِنَّ تُبَلِّغَني هذا، وتنجيني من هذا؟ قال: «تَعْبُدُ اللهَ وَحده لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةُ، وإِيتَاءُ الزَّكَاةِ المَفْرُوضَةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ كَمَا كَتَبَهُ اللهُ عَلَى الأُمَمِ مِنْ قَبْلِكُمْ، وَتَحُجَّ البَيْتَ، وَتَمَامُهُنَ: مَا كَرِهْتَ أَنْ يَأْتِيهِ إِلَيْكَ النَّاسُ فَلَا تَأْتِه إِلَيْهِم». فقال الأعرابي: إنِّي إذًا أَرفُضُ ما بين المشرق والمغرب وراء ظهري، وأعمل بما يبلغني هذا، وينجيني من هذا (٤).

стр. 33

فصل آخر في فضل الإيمان والمؤمنين ٦ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي (١)، أخبرنا عبد الصمد بن نصر العاصمي، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر البجيري، حدثنا عمر ابن محمد البجيري، حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مالك بن أنس، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ (٢) أَهْلَ الغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا [تَتَرَاءَوْنَ] (٣) الكَوْكَبَ الدُرَّيَّ (٤) الغَابِرَ (٥) مِنَ الأُفُقِ مِنَ المَشْرِقِ أَوِ مِنَ المَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ». قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال رسول الله ﷺ : «بَلَى، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ» (٦).

стр. 34

٧ - أخبرنا أبو محمد (١)، أخبرنا عبد الصمد (٢)، حدثنا أحمد بن محمد البجيري، حدثنا عمر بن محمد البجيري، حدثنا محمد بن عُبَادة، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سليم بن حيان - أثنى عليه -، حدثنا سعيد بن مينا، حدثنا - أو قال: سمعت - جابر بن عبد الله ﵁، يقول: «جاءت ملائكة إلى النبي ﷺ وهو نائم، فقال بعضهم: هو نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلا، فاضربوا له مثلا. فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا، وجعل فيها مَأدُبة (٣)، وبعث داعيًا؛ فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدُبة، ومن لم يُجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة. فقالوا: أَوِّلُوها يفقهها. قال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. قالوا: فالدار: الجنة، والداعي: محمد، فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا فقد عصى الله، ومحمد فَرْقٌ (٤) بين الناس» (٥).

стр. 35

فصل في ذكر شُعَب الإيمان ٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي (١)، أخبرنا أحمد بن موسى الحافظ (٢)، حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا [الحسن] (٣) بن مكرم، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا سهيل، عن عبد الله بن دينار، [قال: حدثني] (٤) أبوك أبو صالح عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ، - يعني: شُعْبَةً - أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلاَّ اللهُ، وَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ» (٥).

стр. 36

٩ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف، حدثنا محمد بن عوف (١)، حدثنا أبو المغيرة (٢)، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁، قال: قلت: يا رسول الله، اطَّلَعت غُنَيمَةٍ (٣) لي ترعاها جارية لي في ناحية أحد، فوجدت الذئب قد أصاب منها شاة؛ وأنا رجل من بني آدم آسف (٤) كما يأسفون، فصككتها صكةً، ثم انصرفت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته. فعظَّم عليَّ ذلك. فقلت: يا رسول الله، ألا أعتقها؟ قال: «اِئْتِنِي بِهَا». فأتيته بها، فقال لها: «(أَيْنَ اللهُ؟» قالت: في السماء. قال: «مَنْ أَنَا؟» قالت: أنت رسول الله. قال: «إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ فَأَعْتِقْهَا» (٥).

стр. 37

١٠ - أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي (١)، أخبرنا أبو طاهر الزيادي (٢)، أخبرنا أبو العباس عبد الله بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا حسين المعلم، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ-أَوْ لِجَارِهِ- مَا يُحِبُّ لِنَفْسِه» (٣). ١١ - أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، أخبرنا أبو طاهر الزيادي، حدثنا [عبد الله بن يعقوب الكرماني، حدثنا، قال: أخبرنا يحيى بن بحر الكرماني] (٤)، حدثنا حماد بن زيد، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أَلَا إِنَّ مَثَلَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَثَلَ تَوَادِّهِمْ وَتَحَابِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ، كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى بَعْضُهُ تَدَاعَى سَائِرُهُ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» (٥).

стр. 38

١٢ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق (١)، أخبرنا والدي، أخبرنا سعيد بن أحمد بن جعفر بن سعيد الفهري، حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا صدقة بن [عبد الله] (٢)، عن إبراهيم بن مرة، عن أيوب بن سليمان، عن أبي أمامة الباهلي ﵁، عن النبي ﷺ قال: «أَغْبَطُ النَّاسِ عِنْدِي: مُؤْمِنٌ خَفِيفُ [الحَاذِ] (٣)، ذُو حَظٍّ مِنْ صَلَاةٍ، غَامَضٌ فِي النَّاسِ، وَ كَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا (٤) وَصَبَرَ عَلَيْهِ، عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ وَقَلَّ تُرَاثُهُ (٥)، وَقَلَّتْ بَوَاكِيهِ» (٦).

стр. 39

• قال الإمام ﵀: قوله (خفيف [الحاذ] (١)؛ أي: خفيف الحال، أي: قليل الأهل والمال. وقوله (غامض في الناس) أي: خفي غير مشهور. ١٣ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي، أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى (٢)، حدثنا أبو مسعود (٣)، حدثنا أبو حذيفة (٤)، حدثنا زهير بن محمد، عن صالح بن كيسان، عن عبد الله بن أبي أُمامة، عن أبيه، [أن] (٥) النبي ﷺ قال: «البَذَاذَةُ مِنَ الإِيمَانِ» (٦).

стр. 40

• قال أهل اللغة (١): (البذاذة): التواضع في اللباس والرضا بالدون من الثياب. ١٤ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي، أخبرنا أبو الحسن علي بن سليمان الخرقي، حدثنا أبو قلابة (٢)، حدثنا عمرو بن خليفة (٣)، حدثنا [محمد] (٤) بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «الحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ، وَالإِيمَانُ فِي الجَنَّةِ، وَالبَذَاءُ مِنَ الجَفَاءِ، وَالجَفَاءُ فِي النَّارِ» (٥).
следующие страницы →