← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 1507

مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع

علي السالوس

Полный текст (1 175 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

فتنازعوا، ولا ينبغى عند نبي تنازع، فقالوا ما شأنه؟ أهجر؟ قال سفيان: يعنى هذى، استفهموه، فذهبوا يعيدون عليه، فقال: دعونى، فالذى أنا فيه خير مما تدعونى إليه، وأمر بثلاث، وقال سفيان مرة أوصى بثلاث قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسكت سعيد عن الثالثة، فلا أدرى أسكت عنها عمداً، وقال مرة أو نسيها؟ وقال سفيان مرة: وإما أن يكون تركها أو نسيها. ووردت هذه الروايات كذلك في صحيح مسلم (١) .

стр. 142

ولا تبدو صلة بين هذه الروايات وبين الإمامة، ولكن الوصية الثالثة - التي نسيت أو تركت - كانت المدخل للجدال! فوجدنا من الجعفرية من يقول بأن الصحابة " علموا أنه ﷺ إنما أراد توثيق العهد بالخلافة، وتأكيد النص بهذا علَى علىّ خاصة، وعلى الأئمة من عترته عامة، فصدوه عن ذلك كما اعترف به الخليفة الثانى في كلام دار بينه وبين ابن عباس، وأنت إذا تأملت في قوله ﷺ ... " ائتونى أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده "، وقوله في حديث الثقلين: " إنى تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتى أهل بيتي "، تعلم أن المرمى في الحديثين واحد، وأنه ﷺ أراد في مرضه أن يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم في حديث الثقلين " - كتاب المراجعات ص ٢٨٤، وفى ص ٢٥٥ قال: " ومع

стр. 143

ذلك فقد أوصاهم عند موته بوصايا ثلاث: أن يولوا عليهم علياً، وأن يخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأن يجيزوا الوفد بنحو ما كان يجيزه، لكن السلطة والسياسة يومئذ ما أباحتا للمحدثين بوصيته الأولى، فزعموا أنهم نسوها ". ولسنا في حاجة إلى الحديث عن كبار الصحابة، رضوان الله عليهم. وعن تنزيههم عن مثل هذه المفتريات، ولكن يكفى أن نقول: بأن هذه الروايات ليست دليلاً قائماً بذاته وإنما يحتاج إلى أدلة أخرى لترجيح احتمالات الوصية الثالثة وما أريد كتابته، ولذلك احتج بحديث الثقلين للاستدلال، وهذا الحديث لم يصح له إسناد كما ثبت من قبل، والذى صح حديث التمسك بالكتاب والسنة، فلعله هو المراد من الوصية الثالثة. على أن ذلك من باب الترجيح لا الجزم (١) . واتهام المحدثين بأنهم زعموا النسيان خوفاً من السلطة وميلاً مع السياسية، وهم يعلمون أن الوصية خاصة بخلافة على، هذا الاتهام لو صح فإنه يوجه إلى سعيد بن جبير، ويكفى لرده أن يعرف تاريخ سعيد، وشجاعته أمام الحجاج، وأن نقرأ ما كتب عنه في كتب الجعفرية أنفسهم (٢) .

стр. 144

وإن تعجب فعجب قولهم بأن الفاروق اعترف بأن الكتاب أريد به توثيق العهد بالخلافة لعلى والأئمة من عترته، وأنه هو وكبار الصحابة صدوا الرسول ﷺ عن ذلك! (١) ﴿) . وسيأتي بعد قليل رواية الصحيحن عن عمر بأن النبي ﷺ لم يستخلف.

стр. 145

خامسا: روايات لها صلة بموضوع الإمامة مما سبق نرى أن السنة النبوية - كما روتها الكتب الثمانية وغيرها أيضاً مما رجعنا إليه - ليس فيها ما يؤيد عقيدة الشيعة الجعفرية في الإمامة، وفى هذه الكتب وردت روايات أخرى لها صلة بموضوع الإمامة نعرضها ونناقشها فيمتا يأتي: - من يؤمّر بعدك ؟ ١- روى الإمام أحمد بسند صحيح (١) عن الإمام على ﵁ أنه قال: " قيل: يا رسول الله: من يؤمر بعدك؟ قال: إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أميناً زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قوياً أميناً لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمروا عليّاً، ولا أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهدياً يأخذ بكم الطريق المستقيم ". وهذا الحديث الشريف يدل على أن الإمامة بالاختيار لا بالتعيين، فالرسول ﷺ لم يعين أحداً، وإنما جعل هذا للمسلمين، وذكر ثلاثة يصلحون لخلافته (٢) . الاستخلاف ٢- روى الشيخان بسندهما عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: " قيل لعمر: ألا تستخلف؟ قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منى؛ أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير منى، رسول الله ﷺ . فأثنوا عليه فقال: راغب راهب، وددت أنى نجوت منها كفافاً لا لي ولا على، لا أتحملها حياً وميتاً " (٣) .

стр. 146

وفى رواية أخرى لمسلم بسند آخر عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: " دخلت على حفصة فقالت: أعلمت أن أباك غير مستخلف؟ قال: فقلت: ما كان ليفعل. قالت: إنه فاعل. قال: فحلفت أنى أكلمه في ذلك، فسكت حتى غدوت ولم أكلمه، قال: فكنت كأنما أحمل بيمينى جبلاً حتى رجعت، فدخلت عليه، فسألنى عن حال الناس وأنا أخبره، قال: ثم قلت: إنى سمعت الناس ... يقولون فآليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، وإنه لو كان لك راعى إبل أو راعى غنم ثم جاءك وتركها رأيت أن قد ضيع، فرعاية الناس أشد. قال: فوافقه قولى فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إلىّ فقال: إن الله يحفظ دينه، وإنى لئن لا أستخلف فإن رسول الله ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف. قال: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله ﷺ وأبا بكر فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله ﷺ أحداً، وأنه غير مستخلف" (١) . وروى أحمد بسند صحيح عن الإمام على ﵁ أنه قال: " لتخضبن هذه من هذا، فما ينتظر بى الأشقى؟ قالوا: ياأمير المؤمنين، فأخبرنا به نبير عترته! قال: إذن تالله تقتلون بى غير قاتلى، قالوا: فاستخلف علينا، قال: لا ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله ﷺ . قالوا: فما تقول لربك إذا أتيته؟ قال: اللهم تركتنى فيهم ما بدا لك، ثم قبضتنى إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم، وإن شئت أفسدتهم ".

стр. 147

وفى رواية بسند آخر أن الإمام قال: " والذى فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذه، قال الناس: فأعلمنا من هو؟ والله لنبيرن عترته! قال: أنشدكم بالله أن يقتل غير قاتلى، قالوا: إن كنت قد علمت ذلك استخلف إذن. قال لا، ولكن أكلكم إلى ما وكلكم إليه رسول الله ﷺ (١) . فهذه الروايات تدل على أن عمر وعلياً ﵄ لم يستخلفا أحداً تأسياً برسول الله ﷺ ، فهى تشترك مع الرواية الأولى في الدلالة على أن الرسول ﷺ لم يعين أحد لخلافته. ويؤيد هذا أيضاً ما أخرجه أحمد بسند صحيح عن قيس بن عباد قال: " كنا مع على فكان إذا شهد مشهداً أو أشرف على أكمة أو هبط وادياً قال: سبحان الله! صدق الله ورسوله، فقلت لرجل من بنى يشكر: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين حتى نسأله عن قوله صدق الله ورسوله، قال: فانطلقنا إليه: فقلنا: يأأمير المؤمنين، رأيناك إذا شهدت مشهداً، أو هبطت وادياً، أو أشرفت على أكمة، قلت: صدق الله ورسوله، فهل عهد رسول الله إليك شيئاً في ذلك؟ قال: فأعرض عنا، وألححنا عليه، فلما رأي ذلك قال: والله ما عهد إلى رسول الله ﷺ عهداً إلا شيئاً عهده إلى الناس، ولكن الناس وقعوا على عثمان فقتلوه، فكان غيرى فيه أسوأ حالاً وفعلاً منى، ثم إنى رأيت أنى أحقهم بهذا الأمر فوثبت عليه، فالله أعلم أصبنا أم أخطأنا (٢) .

стр. 148

وكذلك يؤيد ما سبق ما رواه الشيخان وأحمد بأسانيد صحيحة أن الرسول ﷺ مات ولم يوص، وقد روى هذا عن ابن عباس، وعبد الله بن أبى أوفى، والسيدة عائشة (١) . يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ٣- روى البخاري بسنده عن السيدة عائشة ﵂ أن رسول الله صلوات الله عليه قال: " لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبى بكر وابنه فأعهد، أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون " (٢) . وروى مسلم عنها أيضاً أنها قالت: " قال لي رسول الله ﷺ في مرضه: ادعى لي أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً، فإنى أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " (٣) . وأخرج أحمد في مسنده هذا الحديث الشريف بسند صحيح كسند مسلم، وبسندين آخرين (٤) .

стр. 149

وهذا الحديث الشريف يدل على أن الخلافة لو كانت بالنص لكانت لأبى بكر الصديق، فهو الأولى بها، وتم ما قاله الرسول ﷺ ، فقد أبى الله سبحانه والمؤمنون إلا أبا بكر. وأرى أن الرسول صلوات الله عليه قد مهد لخلافة الصديق بعدة أمور، منها: جعله أمير الحج في العام التاسع، ولما أرسل أبا الحسن بسورة براءة لم يرسله أميراً، بل جعله تحت إمرة الصديق. ومنها خطبته ﷺ في مرضه الذي مات فيه، فقد أخرج البخاري بسنده عن أبى سعيد الخدري قال: خطب النبي ﷺ فقال: إن الله خير عبداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ماعند الله. فبكى أبو بكر ﵁، فقلت في نفسى: ما يُبكى هذا الشيخ، إن يكن الله خير عبداً بين الدنيا وبين ماعنده فاختار ما عند الله، فكان رسول الله ﷺ هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا. قال: يا أبا بكر لا تبك، إن أمنّ الناس على في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً من أمتى لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبى بكر ".

стр. 150

وأخرج البخاري أيضاً بسنده عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه عاصباً رأسه بخرقة، فقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنه ليس من الناس أحد أمن على في نفسه وماله من أبى بكر بن أبى قحافة، ولو كنت متخذاً من الناس خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن خلة الإسلام أفضل، سدوا عنى كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبى ... بكر " (١) . وروى الخطبة كلُُّ من أحمد والترمذى بسند صحيح (٢) . ومما مهد كذلك لخلافة الصديق أمر الرسول ﷺ أن يؤم المسلمين في الصلاة عندما اشتد المرض ولم يستطع ﷺ أن يؤمهم، واستمر المسلمون مأمومين خلف أبى بكر إلى أن انتقل الرسول ﷺ إلى الرفيق الأعلى. وروى أحمد في مسنده بسند صحيح عن عبد الله بن مسعود، وروى النسائي عنه أيضاً (٣) قال: " لما ُقبض رسول الله ﷺ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار، ألستهم تعلمون أن رسول الله ﷺ قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر ". فإمامة الصلاة إذن مما مهد للإمامة الكبرى (٤)

стр. 151

﴿) . ومما مهد لهذه الإمامة كذلك ما رواه الشيخان بأسانيدهما عن جبير بن مطعم قال: أتت النبيصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امرأة فكلمته في شئ فأمرها أن ترجع إليه، قالت: يا رسول الله، أرأيت إن جئت ولم أجدك كأنها تريد الموت، قال: إن لم تجديني فأتي أبا بكر (١) . المهدى ٤-أخرج أحمد في مسنده عن الإمام على قال: قال رسول الله ﷺ : " المهدى منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة ". وفى رواية أخرى " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله رجلاً منا، يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً ". وفى المسند أيضاً عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ : " لا تقوم الساعة حتى يلى رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمى ".

стр. 152

وفى رواية ثانية: " لا تذهب الدنيا أو قال: لا تنقضى الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي ويواطئ اسمه اسمى "، ووردت هذه الرواية بأسانيد ... أخرى (١) . وأحاديث المهدى لم يرد منها شىء في الصحيحين، ولكنها جاءت في المسند وكتب السنن، وكثر حولها الجدل. والذى يعنينا هنا هو أن الأحاديث منها صحيحة الأسانيد بما لايدع مجالاً لرفضها (٢) ومع هذا فإنها لا تدل على أنه المهدى الذي قالت به " الجعفرية " وإنما هو رجل من أهل البيت يُبعث قبيل الساعة، وفى بعض الروايات أنه يحكم خمس سنين أو سبعاً أو تسعاً (٣) .

стр. 153

فلابد من أحاديث أخرى تبين أنه الإمام الثانى عشر المعين بالنص، الذي بقى من القرن الثالث الهجرى إلى قيام الساعة (١) ! وهاذا ما لم نجده في كتب الحديث الثمانية التي التزمنا الرجوع إليها، ولا في غيرها من الكتب التي رجعنا إليها، بل وجدنا أن الرسول ﷺ لم يعين أحداً للخلافة من بعده كما ذكرنا من قبل، والإمام الثانى عشر الذي قالت به الجعفرية تبع لقولهم في باقي الأئمة. ووجدنا كذلك في بعض الأحاديث ما ينقض قول الجعفرية، ففيها " يؤاطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى ". وفيها أن علياً نظر إلى ابنه الحسن ﵄ فقال: إن ابنى هذا سيد كما سماه النبي ﷺ وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم ﷺ يشبهه في الُخلق ولا يشبهه في الخْلق ﷺ .... يملأ الأرض عدلاً (٢) وبعد: فتلك سنة المصطفى ﷺ تشهد بصحة ما ذهب إليه جمهور المسلمين، وتشهد بأن الإمامة ما كانت بنص ولا تعيين. فالحمد لله الذي هدانا ... لهذا، وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله.

стр. 154

الفصل الرابع الاستدلال بالتحريف والوضع رأينا في الفصول السابقة أن عقيدة الإمامة عند الشيعة الاثنى عشرية لا تستند إلى شيء من القرآن الكريم، واستدلالاتهم تبنى على روايات متصلة بأسباب النزول، وتأويلات انفردوا بها، ولم يصح شيء من هذا ولا ذاك بما يمكن أن يكون دليلا يؤيد مذهبهم. كما رأينا أن السنة النبوية المطهرة لا تؤيد هذه العقيدة الباطلة، بل تعارضها، وتثبت بطلانها بكثير من الأحاديث الصحيحة الصريحة. والإسلام ـ عقيدة وشريعة ـ إنما يستمد من الكتاب العزيز والسنة المشرفة. وكان إذن يمكن الاكتفاء بما سبق والانتقال إلى موضوع آخر، غير أننى رأيت أن كتبهم التي يحاولون بها إفساد المجتمع المسلم، ونشر هذه العقيدة الباطلة، رأيت هذه الكتب لا تكتفي بما سبق مما ناقشناه من الأدلة، بل تلجأ إلى تحريف القرآن الكريم نصا ومعنى، وجمع الروايات المختلفة للأحاديث الموضوعة والباطلة، وتقدم كل هذا على أنه أدلة ثابتة أو يقينية متواترة تؤيد عقيدتهم. وغير أهل الاختصاص، وهم الكثرة، بل عامة الناس، لا يستطيعون أن يميزوا بين الروايات الصحيحة وغير الصحيحة. ولذلك كان من المناسب كشف هذا التضليل وبيان هذا الباطل. ومن الكتب القديمة التي حاولت إفساد المجتمع المسلم آنذاك كتاب " منهاج الكرامة في معرفة الإمامة " لابن المطهر الحلي وقد رد عليه بالتفصيل ممن عاصره شيخ الإسلام ابن تيمية بكتابه القيم الفذ " منهاج السنة النبوية ".

стр. 155

وفى عصرنا وجدنا كتابا طبع منه ملايين النسخ، أو مئات الآلاف على أقل تقدير، حاول مؤلفه أيضا أن يفسد المجتمع المسلم المعاصر، وأن يشككه في عقيدته الصحيحة، ويزين له باطل هذا الرافضي، وهذا الكتاب المشهور هو كتاب المراجعات لعبد الحسين شرف الدين الموسوي، وقد رددت عليه بكتابي" المراجعات المفتراة على شيخ الأزهر البشرى ". وفى هذا الفصل أتناول شيئا من كتابى الرافضيين، والرد عليهما، وبيان بعض ما جاء فيهما من الباطل والضلال، كما نبين منهج الرافضة في التضليل، والله هو المستعان. تحريف القرآن الكريم للاستدلال بالقرآن الكريم على عقيدة الرافضة، سلكوا كغيرهم من الفرق الضالة مسلك التحريف في النص والمعنى، وسنرى هذا بوضوح وجلاء عند دراستنا لكتب تفسيرهم، وبيان موقفهم من القرآن الكريم، وكذلك عند عرضنا لكتابهم الأول ـ والأعلى عندهم ـ في الحديث، وهو كتاب الكافى، وذلك أثناء عرض الأبواب والأخبار المتصلة بالقرآن المجيد. وعبد الحسين في كتابه نرى المراجعة الثانية عشرة تدور حول ما أسماه ... " حجج الكتاب "، وذكر فيها كثيرا من الآيات الكريمة، وحرف معناها حتى بدا القرآن الكريم كأي كتاب من كتب الفرق الضالة وليس " ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ"، " وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ " فعلى سبيل المثال جاء في هذه المراجعة أن الرافضة هم مراد الله تعالى فيمن ذكر أنهم أصحاب الجنة، والمتقون، وخير البرية، ... إلى آخره، أما خير أمة

стр. 156

أخرجت للناس من الصحابة الكرام الذين رضي الله تعالى عنهم ورضوا عنه، فهؤلاء في زعم خليفة ابن سبأ هم أصحاب النار، والفجار، والكفار، وكذلك خير البشر بعد رسول الله ﷺ وهم أبو بكر الصديق، وعمر الفاروق، حيث خصهما بمزيد من الطعن؛ فهما في زعمه الجبت والطاغوت وأئمة الضلال. وهكذا يستمر هذا الرافضي اللعين في زندقته وضلاله مما يوجب إقامة الحد عليه. وما ذكره هذا الرافضي يردده غلاة الرافضة في كتبهم واستدلالاتهم. ومعظم ما ذكره هنا سبقه إليه ابن المطهر الحلى، حيث جاء بأربعين آية كريمة، وحرف معناها لتتفق مع ضلاله. وقد أثبتها كاملة شيخ الإسلام وأجاب ... عنها، وفصل بطلان الاستدلال بها في الجزء السابع من منهاج السنة (من بدايته إلى ص ٢٩٧) ولولا الإطالة لنقلت تلك الصفحات، ففيها إقناع وإمتاع، وفضح للغلاة الرافضة. وسأكتفى هنا بذكر جزء جاء في بداية الرد على البرهان الأول، وهو نفسه الدليل الأول الذي ذكرته في الفصل الثانى من هذا الباب، وهو ما يتعلق بقوله تعالى ... " إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ ... رَاكِعُونَ " (٥٥: المائدة) بعد ذكر كلام الرافضي قال شيخ الإسلام: والجواب من وجوه: أحدها: أن يقال: ليس فيما ذكره ما يصلح أن يقبل ظنا، بل كل ما ذكره كذب وباطل، من جنس السفسطة، وهو لو أفاده ظنونا كان تسميته براهين تسمية منكرة؛ فإن البرهان في القرآن وغيره يطلق على ما يفيد العلم واليقين، كقوله تعالى: " وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ " (سورة البقرة: ١١١) .

стр. 157

وقال تعالى: " أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ " (سورة النمل: ٦٤) . فالصادق لابد له من برهان على صدقه، والصدق المجزوم بأنه صدق هو المعلوم. وهذا الرجل جميع ما ذكره من الحجج فيها كذب، فلا يمكن أن يذكر حجة واحدة جميع مقدماتها صادقة، فإن المقدمات الصادقة يمتنع أن تقوم على باطل. وسنبين إن شاء الله تعالى عند كل واحدة منها ما يبين كذبها، فتسمية هذه براهين من أقبح الكذب. ثم إنه يعتمد في تفسير القرآن على قول يحكى عن بعض الناس، مع أنه قد يكون كذبا عليه، وإن كان صدقا فقد خالفه أكثر الناس. فإن كان قول الواحد الذي لم يُعلم صدقه، وقد خالفه الأكثرون برهانا، فإنه يقيم براهين كثيرة من هذا الجنس على نقيض ما يقوله فتتعارض البراهين فتتناقض، والبراهين لا تتناقض. بل سنبين إن شاء الله تعالى قيام البراهين الصادقة التي لا تتناقض على كذب ما يدعيه من البراهين، وأن الكذب في عامتها كذب ظاهر، لا يخفى إلا على من أعمى الله قلبه، وأن البراهين الدالة على نبوة الرسول حق، وأن القرآن حق، وأن دين الإسلام حق ـ تناقض ما ذكره من البراهين، فإن غاية ما يدّعيه من البراهين إذا تأمله اللبيب، وتأمل لوازمه وجده يقدح في الإيمان والقرآن والرسول. وهذا لأن أصل الرفض كان من وضع قوم زنادقة منافقين، مقصودهم الطعن في القرآن والرسول ودين الإسلام، فوضعوا من الأحاديث ما يكون التصديق به طعنا في دين الإسلام، وروجوها على أقوام، فمنهم من كان صاحب هوى وجهل، فقبلها لهواه، ولم ينظر في حقيقتها. ومنهم من كان له نظر فتدبرها

стр. 158

فوجدها تقدح في حق الإسلام، فقال بموجبها، وقدح بها في دين الإسلام، إما لفساد اعتقاده في الدين، وإما لاعتقاده أن هذه صحيحة وقدحت فيما كان يعتقده من دين الإسلام. ولهذا دخلت عامة الزنادقة من هذا الباب؛ فإن ما تنقله الرافضة من الأكاذيب تسلَّطوا به على الطعن في الإسلام، وصارت شبها عند من لم يعلم أنها كذب، وكان عنده خبرة بحقيقة الإسلام. وضلت طوائف كثيرة من الإسماعيلية والنصيرية، وغيرهم من الزنادقة الملاحدة المنافقين، وكان مبدأ ضلالهم تصديق الرافضة في أكاذيبهم التي يذكرونها في تفسير القرآن والحديث، كأئمة العُبيْديين إنما يقيمون مبدأ دعوتهم بالأكاذيب التي اختلقتها الرافضة، ليستجيب لهم بذلك الشيعة الضُلاَّل، ثم ينقلون الرجل من القدح في الصحابة، إلى القدح في علىّ، ثم في النبي ﷺ ، ثم في الإلهية، كما رتبه لهم صاحب البلاغ الأكبر، والناموس الأعظم. ولهذا كان الرفض أعظم باب ودهليز إلى الكفر والإلحاد. ثم نقول: ثانيا: الجواب عن هذه الآية حق من وجوه: الأول: أنا نطالبه بصحة هذا النقل، أو لا ُيذكر هذا الحديث على وجه تقوم به الحجة؛ فإن مجرد عزوه إلى تفسير الثعلبى، أو نقل الإجماع على ذلك من غير العالمين بالمنقولات، الصادقين في نقلها، ليس بحجة باتفاق أهل العلم، إن لم نعرف ثبوت إسناده. وكذلك إذا روى فضيلة لأبى بكر وعمر، لم يجز اعتقاد ثبوت ذلك بمجرد ثبوت روايته باتفاق أهل العلم. فالجمهور ـ أهل السنة ـ لا يثبتون بمثل هذا شيئا يريدون إثباته: لا حكما، ولا فضيلة، ولا غير ذلك. وكذلك الشيعة. وإذا كان هذا بمجرده ليس بحجة باتفاق الطوائف كلها، بطل الاحتجاج به. وهكذا القول في كل ما نقله وعزاه إلى أبى نُعيم أو الثعلبى أو النقاش أو ابن المغازلى ونحوهم.

стр. 159

الثانى: قوله: " قد أجمعوا أنها نزلت في علىّ " من أعظم الدعاوى الكاذبة، بل أجمع أهل العلم بالنقل على أنها لم تنزل في علىّ بخصوصه، وأن عليا لم يتصدق بخاتمه في الصلاة، وأجمع أهل العلم بالحديث على أن القصة المروية في ذلك من الكذب الموضوع. وأما ما نقله من تفسير الثعلبى، فقد أجمع أهل العلم بالحديث أن الثعلبى يروى طائفة من الأحاديث الموضوعات، كالحديث الذي يرويه في أول كل سورة عن أبى أمامة في فضل تلك السورة، وكأمثال ذلك. ولهذا يقولون: " هو كحاطب ليل ". وهكذا الواحدى تلميذه، وأمثالهما من المفسرين: ينقلون الصحيح والضعيف. ولهذا لما كان البغوى عالما بالحديث، أعلم به من الثعلبى والواحدى، وكان تفسيره مختصر تفسير الثعلبى، لم يذكر في تفسيره شيئا من هذه الأحاديث الموضوعة التي يرويها الثعلبى، ولا ذكر تفاسير أهل البدع التي ذكرها الثعلبى، مع أن الثعلبى فيه خير ودين، لكنه لا خبرة له بالصحيح والسقيم من الأحاديث، ولا يمّيز بين السنة والبدعة في كثير من الأقوال. وأما أهل العلم الكبار: أهل التفسير، مثل تفسير محمد بن جرير الطبري، وبقىّ بن مخلد، وابن أبى حاتم، وابن المنذر، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، وأمثالهم ـ فلم يذكروا فيها مثل هذه الموضوعات. دع من هو أعلم منهم، مثل تفسير أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه. بل ولا ُيذكر مثل هذا عند ابن حُميد ولا عبد الرزاق، مع أن عبد الرزاق كان يميل إلى التشيع، ويروى كثيرا من فضائل علىّ، وإن كانت ضعيفة، لكنه أجل قدرا من أن يروى مثل هذا الكذب الظاهر. وقد أجمع أهل العلم بالحديث على أنه لا يجوز الاستدلال بمجرد خبر يرويه الواحد، من جنس الثعلبى والنقَّاش والواحدى، وأمثال هؤلاء المفسرين، لكثرة ما

стр. 160

يروونه من الحديث ويكون ضعيفا، بل موضوعا. فنحن لو لم نعلم كذب هؤلاء من وجوه أخرى، لم يجز أن نعتمد عليه، لكون الثعلبى وأمثاله رووه، فكيف إذا كنا عالمين بأنه كذب؟ ! وسنذكر إن شاء الله تعالى ما يبيّن كذبه عقلا ونقلا، وإنما المقصود هنا بيان افتراء هذا المصنف أو كثرة جهله، حيث قال: " قد أجمعوا أنها نزلت في علىّ " فيا ليت شعرى من نقل هذا الإجماع من أهل العلم العالمين بالإجماع في مثل هذه الأمور؟ فإن نقل الإجماع في مثل هذا لا يُقبل من غير أهل العلم بالمنقولات، وما فيها من إجماع واختلاف. فالمتكلم والمفسّر والمؤرخ ونحوهم، لو ادّعى أحدهم نقلا مجرداً بلا إسناد ثابت لم يُعتمد عليه، فكيف إذا ادّعى إجماعا؟ ! الوجه الثالث: أن يقال: هؤلاء المفسرون الذين نقَلَ من كتبهم، هم ـ ومن هم أعلم منهم ـ قد نقلوا ما يناقض هذا الإجماع المدَّعَى، والثعلبى قد نقل في تفسيره أن ابن عباس يقول: نزلت في أبى بكر. ونقل عن عبد الملك: قال: سألت أبا جعفر، قال: هم المؤمنون. قلت: فإن ناسا يقولون: هو علىّ. قال: فعلىُّ من الذين آمنوا. وعن الضحاك مثله. وروى ابن أبى حاتم في تفسيره عن أبيه قال: حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنا معاوية بن صالح، حدثنا علىّ بن أبى طلحة، عن ابن عباس في هذه، قال: " كل من آمن فقد تولَّى الله ورسوله والذين آمنوا ". قال: وحدثنا أبو سعيد الأشجّ عن المحاربىّ، عن عبد الملك بن أبى سليمان، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علىّ عن هذه الآية، فقال: " هم الذين آمنوا ". قلت: نزلت في علىّ؟ قال: علىّ من الذين آمنوا. وعن السدى مثله. الوجه الرابع: أنّا نعفيه من الإجماع، ونطالبه أن ينقل ذلك بإسناد واحد صحيح. وهذا الإسناد الذي ذكره الثعلبى إسناده ضعيف، فيه رجال متهمون.

стр. 161

وأما نقل ابن المغازلى الواسطى فأضعف وأضعف، فإن هذا قد جمع في كتابه من الأحاديث الموضوعات ما لا يخفى أنه كذب عَلىَ من له أدنى معرفه بالحديث، والمطالبة بإسناد يتناول هذا وهذا. واستمر شيخ الإسلام إلى أن ذكر تسعة عشر وجها. والملاحظ أن ابن المطهر كان أكثر ترتيبا وتنظيما من خلفه رافضى المراجعات، وأنه كان ضالا غاليا رافضيا خبيثا، ومع هذا كله كان أقل فحشا وسوءا من عبد الحسين. والملاحظ أيضا أن عبد الحسين ذكر المراجع التي رجع إليها ابن المطهر، غير أنه أضاف إليها مراجع أخرى، فأكثر من النقل من الصواعق المحرقة، وسيأتي الحديث عنه لفضح منهج هذا الرافضي في نقله من الكتب، كما نقل من مراجع تحتاج إلى وقفة خاصة. من هذه المراجع صحيح البخاري! ومن المسلم به بين جمهور الأمة أنه أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، فكيف يستدل به هذا الرافضي؟ ! وما عهدناه يستدل بغير الموضوع والباطل. فلننظر ماذا أخذ من صحيح البخاري. قال الرافضي: وقال ـ أي الله فيهم وفى خصومهم: " هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ" (١٩: الحج) وقال في الحاشية: أخرج البخاري في تفسير سورة الحج بالإسناد إلى علي قال: أنا أول من يجثو بين يدى الرحمن للخصومة يوم القيامة. (قال البخاري) : قال قيس: وفيهم نزلت: " هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ "، قال: هم الذين

стр. 162

بارزوا يوم بدر: على وصاحباه حمزة وعبيدة، وشيبة بن ربيعة وصاحباه عتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. قلت: نزول هذه الآية الكريمة في الذين بارزوا يوم بدر من المسلمين وكفار قريش أخرجه الإمام البخاري في التفسير وفى المغازي من صحيحه، كما أخرجه غيره. والاختصام هنا واضح أنه بين المسلمين وغيرهم وهم الكفار، وبينت الآية الكريمة جزاء الذين كفروا، وما سيلقونه في جهنم. ومن المعلوم أن الذين خرجوا للمبارزة أولا كانوا من الأنصار، فرفض المشركون، فخرج هؤلاء الثلاثة الكرام. وكان خلفهم جيش المسلمين بقيادة الرسول ﷺ ، ومعه أبو بكر الصديق في العريش، وهو مركز القيادة، وليس معه غيره. وممن شهد بدرا عمر وعثمان (١) ﵃ جميعا. والرافضى جعل هذه المراجعة لحجج الكتاب التي تثبت ما عليه الرافضة من القول بإمامة على ومن بعده، وتبطل ما عليه جمهور المسلمين من مبايعة أبى بكر بالخلافة، ومن بعده من الخلفاء الراشدين. وهذا يعنى أن الرافضي ـ لعنة الله عليه ـ جعل الرافضة وحدهم هم المسلمين، وجعل الخلفاء الراشدين الثلاثة ومن بايعوهم هم الذين كفروا، وقطعت لهم ثياب من نار. أي أن الآية الكريمة ـ بحسب فريته ـ لم تجعل الاختصام بين المسلمين وكفار قريش، وإنما في أهل بدر أنفسهم ممن كانوا مع رسول الله ﷺ وأولهم من كان معه في العريش حيث كان أول الخلفاء الراشدين بعد ذلك. فالرافضى أخذ الخبر الصحيح من البخاري، ثم وضع أهل بدر ـ رضي الله عنهم ورضوا عنه ـ بدلا من كفار قريش! ! انظر كيف يفترى على الكذب! ... (

стр. 163

ومع كل هذا الكفر والفجور فسينسب للإمام البشرى إعجابه بحججه، واتهامه لمن خالف هذا الرافضي! ولذلك أثبت يقينا أن المراجعات المنسوبة لشيخ الأزهر البشرى، علامة زمانه، افتراها عليه الرافضي عبد الحسين) هذا هو أحد خبرين أخذهما من صحيح البخاري. وإليك الخبر الثانى: قال تعالى: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" (٥٦: الأحزاب) نقل الرافضي عن البخاري ومسلم أيضا ما يأتي: " فقالوا: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا: اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد، الحديث " ثم قال الرافضي: " فعلم بذلك أن الصلاة عليهم جزء من الصلاة المأمور بها في هذه الآية ". ا. هـ. قلت: هذه رواية متفق على صحتها، ولكن من الآل؟ ذكرت عند آية التطهير أن طائفة من العلماء احتجوا على أن الآل هم الأزواج والذرية بما جاء في الصحيحين عن الرسول ﷺ عندما سئل: كيف نصلى عليك؟ فقال: " قولوا: اللهم صلّ على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل ابراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته. . . إلخ " فهذه الرواية مفسرة للرواية الأولى. ونحن نعرف موقف الرافضة من أمهات المؤمنين. والرافضة يزعمون أن فرقتهم هي مذهب أهل البيت في الأصول والفروع، وزعمهم يحتاج إلى وقفة من البداية لتجلية هذا الأمر، وإزالة هذا اللبس والتلبيس، فقد كان لهذا أثره على السذج من الناس الذين لا يعرفون حقيقة هذه الفرقة.

стр. 164

ومن المعروف أن عشرات الفرق من الشيعة ينازع بعضها بعضا في هذا الزعم، بل إن عبد الله بن سبأ ـ الذي وضع فكرة الوصي بعد النبي ﷺ وتبنتها فرق الغلاة ـ يزعم أنه هو نفسه من أتباع أهل بيت رسول الله ﷺ . ونحدد أولا المراد بالأهل: جاء في المعجم الوسيط تحت مادة أهل: أهل يأهل أهلا وأهولا: تزوج، وأهل المكان أهولا: عمر بأهله، وأهل فلانة: تزوجها. والأهل: الأقارب والعشيرة والزوجة. وأهل الدار ونحوها: سكانها. وفى معجم ألفاظ القرآن الكريم لمجمع اللغة العربية قال في مادة أهل: أهل: يحدد معناه بما يضاف إليه. فأهل الرجل: زوجه، وعشيرته، وذوو قرباه. وأهل الدار: سكانها. وأهل الكتاب، وأهل الإنجيل، وأهل القرية، وأهل المدينة، ... إلخ: من يجمعهم الكتاب، أو الإنجيل ... إلخ. ثم أشار إلى الآيات الكريمة التي ورد فيها كلمة أهل. وروى الإمام البخاري بسنده عن أنس ﵁ قال: " بنى على النبي ﷺ بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلت على الطعام داعيا ... فخرج النبي ﷺ فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله، فقالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك؟ بارك الله لك.. فتقرى حجر نسائه كلهن، يقول لهن كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة (١) .

стр. 165

من هذا نرى أن أهل بيت رسول الله ﷺ هم: زوجاته أمهات المؤمنين ـ رضي الله تعالى عنهن، وذريته وذوو قرباه ـ رضي الله تعالى عنهم: كعلى بن أبى طالب، وابن عباس وأبيه، وجعفر، وغيرهم. وأهل السنة والجماعة يقدرون أهل البيت جميعا حق قدرهم، وينزلون هؤلاء الأطهار منزلتهم، ويأخذون بما صح عنهم من الأحاديث والآثار، وكتبنا تشهد بذلك: انظر مثلا ما روى عن فضائلهم في كتب السنة المشرفة، وما روى عنهم من الأحاديث الشريفة والآثار. والرسول ﷺ لم يختص أحدا بعلم دون غيره، وإنما علم صحابته الكرام، وأهل بيته الأطهار، وعلى الأخص زوجاته أمهات المؤمنين. والصحابة الكرام جميعا ـ سواء منهم من كان من أهل البيت ومن كان من غيرهم من المهاجرين والأنصار، هم خير أمة أخرجت للناس، شهد لهم ربهم في كثير من آيات كتابه البينات المحكمات، وكفى بالله شهيدا، وشهد لهم الرسول ﷺ ، وما أعظم شهادة من لا ينطق عن الهوى، المبلغ والمبين عن الله . وعن هؤلاء الصحابة الكرام، الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، نقل إلينا كتاب ربنا العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وسنة نبينا المطهرة، وما يتصل بهما من البيان والأحكام، فتم علينا نعمة الله ﵎. ولذلك اشتهر قول أبى زرعة الرازى: " إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق. وذلك أن القرآن حق، والرسول حق، وما جاء به حق. وما أدى إلينا ذلك كله إلا الصحابة فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة، فيكون الجرح به أليق، والحكم عليه بالزندقة والضلال أقوم وأحق ".

стр. 166

هذا موقف جمهور المسلمين من خير القرون، فما موقف عبد الحسين وفرقته؟ أما موقفهم من غير أهل البيت من الصحابة الكرام، فليس موقف انتقاص فقط كما قال أبو زرعة، وإنما سنجد في كتبهم التي قال عنها عبد الحسين في مراجعات تأتى فيما بعد: بأنها مقدسة، ومتواترة ـ ما يشيب لهوله الولدان. سنجد الطعن والتفسيق، بل التكفير والنفاق.. لمن؟ لخير أمة أخرجت للناس!! وسيأتي هذا مفصلا في موضعه من كتابنا هذا. وما موقفهم من أهل بيت رسول الله ﷺ ؟ أمهات المؤمنين، وهن أول المراد من أهل البيت، فهن: الصديقة بنت الصديق، عائشة ﵄ المعلوم منزلتها عند رسول الله ﷺ ومنزلتها العلمية وما استدركته على الصحابة ... إلخ، غير أنها بنت خير البشر بعد رسول الله ﷺ كما روى متواترا عن على رضي الله تعالى عنه، وعن غيره، وهذه الفرقة ترى أنه أول من اغتصب الخلافة، وموقف أم المؤمنين من أمير المؤمنين على معروف ـ وإن نقل مشوها، ولذلك فهم لا يأخذون شيئا من علمها الذي علمها إياه زوجها رسول الله ﷺ ، بل يعتبرونها ـ والعياذ بالله ـ كافرة لأنها اشتركت في الحرب ضد الإمام، وهذا واضح فيما سبق من بيان عقيدة الإمامة عندهم. وأم المؤمنين حفصة لم تسلم من طعن هذه الفرقة، لموقفهم من أمير المؤمنين عمر الفاروق ﵁: ففي قوله تعالى: " ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا " (١) نرى الطعن في تفسير هذه الفرقة:

стр. 167

يقول أحد علمائهم، بل علامتهم المجلسى: " لا يخفى على الناقد البصير والفطن الخبير ما في تلك الآيات من التعريض، بل التصريح بنفاق عائشة وحفصة وكفرهما!! " (١) . كما طعنوا في أمهات المؤمنين: أم حبيبة، وصفية وسودة رضي الله تعالى عنهن (٢) . (انظر إلى ما ذكره عبد الحسين من الكتب المقدسة التي تحمل علم أهل البيت!!) ولم يقف الأمر عند أمهات المؤمنين، بل طعنوا في غيرهن من أهل البيت: فهذا مثلا عبد الله بن عباس، حبر الأمة وترجمان القرآن، وأبوه عم رسول الله ﷺ ، ماذا قالوا فيهما؟ من أهم كتبهم وأقدمها التي يرى عبد الحسين وغيره أن كل ما جاء فيه صحيح: تفسير على بن إبراهيم القمي، وستأتى دراسة مفصلة لهذا الكتاب، ونجد القمي يروى أن ابن عباس، وأباه، نزل فيهما قوله تعالى: " وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً" (٣) ، وفى أبيه نزل قوله تعالى: " وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " (٤)

стр. 168

ولم يقف أمر هؤلاء القوم عند هذا الحد، بل تجرءوا على بنات النبي ﷺ غير السيدة فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنهن جميعا وأرضاهن! أي والله بنات النبي نفسه ﷺ ! فقوم عبد الحسين لا يريدون أن يكون لأحد شرف مصاهرة النبي ﷺ غيرعلى رضي الله تعالى عنه، ولذلك الذين اجترءوا على القرآن الكريم وقالوا بتحريفه، منهم من ذكر أن سورة الشرح أسقط الصحابة منها: وجعلنا عليا صهرك (١) . فإذا كان علي من أهل البيت، وله شرف الزواج من إحدى بنات رسول الله ﷺ ، فإن عثمان من أهل البيت أيضا (٢) ، وله شرف الزواج من اثنتين ـ لا واحدة فقط من بنات النبي الطاهرات ﷺ ، فرقية تزوجها بعد إسلامه، وهاجر بها إلى الحبشة، ثم إلى المدينة حيث ماتت بعد بدر بثلاثة أيام. وأصغر بنات الرسول ﷺ هي أم كلثوم، كانت لابن عمها عتبة بن أبى لهب، وطلقها قبل أن يدخل بها، وكانت هي التي لا تزال بغير زواج بعد أن تزوج على أختها فاطمة الزهراء، فتزوجها عثمان بعد موت أختها رقية عنده سنة ثلاث من الهجرة. أما أكبر بنات النبي ﷺ ورضي الله عنهن جميعا ـ فهى زينب، تزوجها أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف. وهو ابن هالة بنت خويلد أخت السيدة خديجة ﵂، وهو كما نرى من نسبه يعد من أهل البيت. هؤلاء هن بنات النبي الأربعة، والأزواج الثلاثة، فما موقف هذه الفرقة من هؤلاء السبعة، وهم جميعا من أهل البيت؟

стр. 169

رأينا من قبل عند بيان عقيدتهم في الإمامة كيف أنهم جعلوا فاطمة الزهراء وزوجها ـ رضي الله تعالى عنهما ـ فوق الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين، فيعتبر هذا عندهم من ضروريات المذهب، أي أن من لم يعتقد هذا فليس مؤمنا، وواضح أن هذا من مقالات الغلاة وعقائدهم الباطلة وذو النورين بايع الشيخين، وتولى الخلافة بعدهما، فهو في زعمهم ممن اغتصب هذا المنصب الإلهي، ولذلك فإن كتبهم ـ التي أشار إليها عبد الحسين واعتبرها مقدسة متواترة ـ تجعله من الكفار والمنافقين والعياذ بالله. وأبو العاص ولدت له زينب ابنته أمامه التي جاء في الصحيحين أن الرسول ﷺ حملها وهو يصلى. وتزوج على أمامه هذه بعد موت خالتها فاطمة. ومات أبو العاص في خلافة أبى بكر الصديق في ذى الحجة سنة اثنتى عشرة (١) . أما أخوات الزهراء الطاهرات فماذا قالوا عنهن؟ قال أحد علمائهم: " رقية وزينب كانتا ابنتى هالة أخت خديجة، ولما مات أبوهما ربيتا في حجر رسول الله ﷺ فنسبتا إليه كما كانت عادة العرب في نسبة المربى إلى المربى. وهما اللتان تزوجهما عثمان بعد موت زوجيهما " (٢) . ا. هـ. ومعلوم أن زينب بنت خير البشر ﷺ لم يتزوجها عثمان، ولم يمت زوجها قبلها، فقد مات في خلافة أبى بكر ـ كما ذكر من قبل ـ زوجها أبو العاص. أما هي فقد ماتت في أول سنة ثمان من الهجرة. وأخرج مسلم في الصحيح بسنده عن

стр. 170

أم عطية قالت: لما ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ قال: " اغسلنها وترا، ثلاثا أو خمسا، واجعلن في الآخرة كافورا ". وزوجها أبو العاص ابن هالة بنت خويلد أخت السيدة خديجة، فهل تزوج أخته بنت أمه هالة؟ ! أفيعتبر هذا المفترى الكذاب من أتباع أهل البيت؟ ! أم أن أهل البيت الأطهار منه براء، ومن أمثاله سائر الغلاة الروافض؟ أما الطاهرتان رقية وأم كلثوم فهما اللتان تزوجهما ذو النورين. وفى كتاب منهاج الشريعة، الذي ألفه محمد مهدى للرد على منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية، جاء الحديث عن أختى الزهراء ﵅ في أكثر من موضع. ومما قاله: " ما زعمه ـ أي ابن تيمية ـ من أن تزويج بنتيه لعثمان فضيلة له من عجائبه، من حيث ثبوت المنازعة في أنهما بنتاه " (١) وقال: " لم يرد شىء من الفضل في حق من زعموهن شقيقاتها بحيث يميزن به ولو عن بعض ... النسوة " (٢) . وقال: " قد عرفت عدم ثبوت أنهما بنتا خير الرسل ﷺ وعدم وجود فضل لهما تستحقان به الشرف والتقدم على غيرهما " (٣) . أهؤلاء إذن أتباع مذهب أهل البيت؟ أم أعداء أهل البيت الأطهار؟ وما الفرق بينهم وبين دعوى ابن سبأ وحقيقته؟ ولتأكيد أن الرافضة كاذبون في زعمهم حب آل بيت رسول الله ﷺ ، نذكر شيئا من سيرة آل البيت الأطهار يفضح هؤلاء الرافضة:

стр. 171

زوج على ابنته عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهذا يؤكد معنى طيبا يجمع بين الخليفتين الراشدين يفهمه أي عاقل، فإذا بالرافضة يقولون: " ذاك فرج غصبناه "!! ويفترون روايات تذكر أن عليا زوج ابنته خوفا من عمر وتهديده له!! (انظر وسائل الشيعة ١٤ / ٤٣٣ ـ ٤٣٤) . وهذا ليس إساءة إلى عمر وحده كما يظهرون، وإنما هو إساءة أشد إلى على الذي يسلبه ما عرف عنه من شجاعة وإقدام، فيبدو ذليلا جبانا!! وسيأتي لهذا مزيد بيان في الجزء الرابع عند الحديث عن النكاح. ونترك هذا ونأتى إلى ما يبين مدى حب آل البيت الأطهار للخلفاء الراشدين الثلاثة الذين عرفنا موقف الرافضة منهم، وسأترك كتب جمهور المسلمين وآتى إلى كتاب من كتب الشيعة ألفه السيد أبو القاسم الخوئى الذي كان المرجع الأعلى للشيعة بالعراق، وهو كتاب معجم رجال الحديث: ونقرأ في هذا الكتاب الأرقام الآتية للتراجم وهى: (٧٦١٨، ٨٧٢٩، ٨٧٣١، ٨٧٨٧، ٨٧٨٨، ١٤٠٠٠، ١٤٠٠٢) . هذه التراجم لسبعة رجال فمن هم؟ كلهم من آل البيت الأطهار، وكلهم أبو بكر أو عمر أو عثمان.. تأمل! فأما الإمام على فقد اختار أسماء إخوانه الثلاثة جميعا فسمى بهم أبناءه، منهم أبو بكر وعثمان اللذان قتلا مع أخيهما الحسين في واقعة الطف. وقتل أيضا عمر مع أبيه الحسين، وأبو بكر بن الحسن مع عمه الحسين، وعمر بن الحسن مع عمه الحسين. هؤلاء آل البيت الأطهار: على والحسن والحسين، وأولادهم أبو بكر وعمر وعثمان، فاعتبروا يا أولى الأبصار، وتدبروا سيرة آل البيت الأطهار، وبراءتهم من الرافضة الفجار.

стр. 172

وفى كتاب كشف الأسرار (ص ١٧، ١٨) يقول السيد حسين الموسوي تحت عنوان: الحقيقة في انتساب الشيعة لأهل البيت: "إن من الشائع عندنا معاشر الشيعة، اختصاصنا بأهل البيت، فالمذهب الشيعي كله قائم على محبة أهل البيت – حسب رأينا – إذ الولاء والبراء مع العامة – وهم أهل السنّة – بسبب أهل البيت، والبراءة من الصحابة، وفى مقدمتهم الخلفاء الثلاثة، وعائشة بنت أبى بكر بسبب الموقف من أهل البيت، والراسخ في عقول الشيعة جميعاً صغيرهم وكبيرهم، عالمهم وجاهلهم، ذَكَرهم وأنثاهم، أنّ الصحابة ظلموا أهلّ البيت، وسفكوا دماءهم واستباحوا حرماتهم. وإن أهل السنّة ناصبوا أهل البيت العداء، ولذلك لا يتردد أحدنا في تسميتهم بالنواصب، ونستذكر دائماً دم الحسين الشهيد ﵁ ولكن كُتبنا المعتبرة عندنا تُبيّن لنا الحقيقة، إذ تذكر لنا َتذمُّرَ أهلِ البيت صلوات الله عليهم من شيعتهم، وتذكر لنا ما فعله الشيعة الأوائل بأهل البيت، وتذكر لنا من الذي سفك دماء أهل البيت ﵈، ومن الذي تسبب في مقتلهم واستباحة حرماتهم. قال أمير المؤمنين ﵁: " لو ميزت شيعتى لما وجدتهم إلا واصفة، ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين، ولو تمحّصتهم لما خلص من الألف واحد " " الكافى / الروضة " (٨/٣٣٨) وقال أمير المؤمنين ﵁: " ياأشباه الرجال ولا رجال، حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال، لّوددت ُ أنّى لم أركم ولم أعرفكم، معرفةُ جرّت والله ندماً وأعقبت سَدَماً (١) ... قاتلكم الله! لقد ملأتم قلبي قيحاً، وشحنتم صدري غيظاً، وجرَّعتمونى نغب التهمام أنفاسا، وافسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان، حتى

стр. 173

لقد قالت قريش: إن ّ ابن أبى طالب رجل شجاع ولكن لا علم َ له بالحرب، ولكن ْ لا رأي َ لمن لا يطاع ". " نهج البلاغة " (ص ٧٠، ٧١) وقال لهم موبّخاً: منيت بكم بثلاث، واثنتين: " صُمُّ ذوو أسماع، وبكم ذوو كلام، وعُمْى ذوو أبصار، لا أحرار وصُدُق‘ عند اللقاء، ولا إخوان‘ ثقة عند البلاء ... قد انفرجتم عن ابن أبى طالب انفراجَ المرأة عن قُبُلها ". " نهج البلاغةَّ " (ص ١٤٢) قال لهم ذلك بسبب تخاذلهم وغدرهم بأمير المؤمنين ﵁، وله فيهم كلام كثير. وقال الإمام الحسين ﵁ في دعائه على شيعته: " اللهم إنْ متَّعهم إلى حين ففرقهم فرقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا تُرْضِ الولاة عنهم أبداً، إنَّهم دَعَوْنا لينصرونا ثم عَدَْوا علينا فقتلونا ". " الإرشاد المفيد " (ص ٢٤١) . وقد خاطبهم مرة أخرى ودعا عليهم، فكان مما قال: " لكنكم استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدباء، وتهافتم كتهافت الفراش، ثم نقضتموها، سفهاً وبعداً وسحقاً لطواغيت هذه الأمة وبقية الأحزاب ونَبَذَةِ الكتاب، ثم أنتم هؤلاء تتخاذلون عنا وتقتلوننا، ألا لعنةُ الله على الظالمين ". " الاحتجاج " (٢/٢٤) . وهذه النصوص تبيّن لنا مَنْ هم قتلةُ الحسين الحقيقيون، إنهم شيعة أهل الكوفة، أي أجدادنا، فلماذا نُحَمل أهلَ السنة مسؤولية مقتل الحسين ﵁؟! ولهذا قال السيد محسن الأمين: " بايع الُحسَيْنَ من أهل العراق عشرون ألفاً غدروا به وخرجوا عليه، وبيعته في أعناقهم، وقتلوه ". " أعيان الشيعة " (القسم الأول)

стр. 174

وقال الحسن ﵁: " أرى والله معاوية خيراً لي من هؤلاء، يزعمون أنّهم لي شيعة، ابتغوا قتلى وأخذوا مالى، والله لأن آخذ من معاوية ما أحقنُ به من دمى، وآمن به في أهلي خير من أن يقتلونى، فيضيع أهل بيتي، والله لو قاتلتُ معاوية لأخذوا بعنقى حتى يدفعوا بى إليه سلماً، والله لأن أُسالمه وأنا عزيز خيرُ من أن يقتلنى وأنا أسير ". " الاحتجاج " (٢/١٠) . وقال الإمام زين العابدين ﵁ لأهل الكوفة: " هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبى وخدعتموه، وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق، ثم قاتلتموه وخذلتموه ... بأي عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله يقول لكم: قاتلتم عترتى، وانتهكتم حرمتى؛ فلستم من أمتى ". " الاحتجاج " (٢/٣٢) وقال أيضاً عنهم: " إن هؤلاء يبكون علينا فَمَنْ قتلَنا غيرُهم؟ ". " الاحتجاج " (٢/٢٩) . وقال الباقررضي الله عنه: " لو كان الناس كلّهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكاً، والربع الآخر أحمق ". " رجال الكشّي " (ص ٧٩) . وقال الصادق ﵁" أما والله لو أجد منكم ثلاثة مؤمنين يكتمون حديثى ما استحللت ُ أن أكتمهم حديثاً ". " أصول الكافى " (١/٤٩٦) . انتهى. هذا بعض ما قاله العالم الشيعي. بعد بيان موقف الرافضة من أهل البيت الأطهار نعود مرة أخرى للنظر في المراجع:

стр. 175

ومن المراجع التي ذكرها عبد الحسين تفسير مجاهد، ومجاهد كما نعلم تلميذ حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ وذكرت من قبل طعن الرافضة فيهما. قال الرافضي: عن تفسير مجاهد ويعقوب بن سفيان عن ابن عباس في قوله تعالى: " وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا "، أن دحية الكلبى جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة، فنزل عند أحجار الزيت، ثم ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه، فنفر الناس إليه، وتركوا النبي ﷺ قائما يخطب على المنبر إلا عليا والحسن والحسين وفاطمة وسلمان وأباذر والمقداد، فقال النبي ﷺ : لقد نظر الله إلى مسجدى يوم الجمعة، فلولا هؤلاء لأضرمت المدينة على أهلها نارا، وحصبوا بالحجارة كقوم لوط. وأنزل الله فيمن بقى مع رسول الله في المسجد قوله تعالى: " يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ" الآية. قلت: نظرت في تفسير مجاهد، وهو مطبوع، فلم أجد ما سبق. ثم نظرت في الدر المنثور (٦ / ٢٢٠ ـ ٢٢١) فوجدت الروايات المختلفة التي ذكرت من بقى مع رسول الله ﷺ تنص على أبى بكر وعمر. وأول هذه الروايات هي ما روى عن جابر بن عبد الله، وفيها: " لم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلا: أنا فيهم، وأبو بكر، وعمر ". والحافظ ابن حجر في الفتح عند شرحه لحديث جابر الذي أورده البخاري في كتاب الجمعه من صحيحه، وفيه. " ما بقى مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلا " قال ابن حجر:

стр. 176

وأما تسميتهم فوقع في رواية خالد الطحان عند مسلم أن جابرا قال: " أنا فيهم " وله في رواية هشيم " فيهم أبو بكر وعمر ". ثم قال: وروى العقيلى عن ابن عباس " أن منهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأناسا من الأنصار ". وليس في أي رواية من الروايات كلها ذكر للحسن أو الحسين. أما الآية الأخيرة وهى رقم ٣٦ من سورة النور فلم يذكر في تفسيرها وأسباب النزول ما ذكره الرافضي من أن الرافضة هم رجال التسبيح!! فقد أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس ﵄: - " فِي بُيوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ " الآية قال: هي المساجد تكرم ونهى عن اللغو فيها "وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ" يتلى فيها كتابه " يُسَبِّحُ " يصلى " لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ " صلاة الغداة " وَالْآصَالِ " صلاة العصر، وهما أول ما فرض الله من الصلاة، وأحب أن يذكرهما، ويذكرهما عباده. (الدر المنثور ٥ / ٥٠) . وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك في قوله تعالى: - " رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ " قال: هم في أسواقهم يبيعون ويشترون، فإذا جاء وقت الصلاة لم يلههم البيع والشراء عن الصلاة. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس" رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ...." قال: عن شهود الصلاة المكتوبة. وأخرج الفريابى عن عطاء مثله.

стр. 177

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عمر أنه كان في السوق، فأقيمت الصلاة، فأغلقوا حوانيتهم، ثم دخلوا المسجد. فقال ابن عمر: فيهم نزلت " رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ " (الدر المنثور ٥ /٥٢) . ولم أجد في جميع الروايات أن آية سورة النور نزلت فيمن بقى يوم الجمعة. ولو أنها نزلت فيهم فأولهم بلا ريب الصديق والفاروق كما جاء في الأخبار الصحيحة. قال الرافضي: أخرج المحدثون والمفسرون وأصحاب الكتب في أسباب النزول بأسانيدهم إلى ابن عباس في قوله تعالى: " الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً " (٢٧٤: البقرة) قال: نزلت في على بن أبى طالب. قلت: أصحاب الكتب ذكروا عليا وغيره، فقالوا: نزلت في أصحاب الخيل، فيمن يربطها في سبيل الله لا رياء ولا سمعة. ولا خيلاء، وقالوا: نزلت في عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان في نفقتهم في جيش العسرة. (انظر أصحاب هذه الكتب ورواياتهم في الدر المنثور ١ / ٣٦٣) وما أكثر الصحابة الكرام الذين كانوا ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية! ومثل على ما كان ليبخل لو كان عنده مال، لكنه لم يكن كثير المال كما هو معلوم، وأصحاب الأموال الذين كانوا ينفقونها في سبيل الله مشهود لهم، وأولهم أبو بكر الصديق، الذي نزل فيه قول الله تعالى: "وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىوَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى".

стр. 178

والمحدثون والمفسرون وأصحاب الكتب لم يذكروا أحدا آخر غير أبى بكر الصديق. (انظر جميع الروايات في الدر المنثور ٦ / ٣٥٩ ـ ٣٦٠) ولذلك فإن الرسول ﷺ قال: " إن أمن الناس على في صحبته وماله أبو بكر " وقال: " وواسانى بنفسه وماله " (راجع صحيح البخاري ـ كتاب فضائل الصحابة تجد الحديثين الشريفين وغيرهما من فضائل الصديق، وأنه أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ . ومن شهد له الله ـ عزوجل، والرسول ﷺ ، يأتي هذا الرافضي فيقول بكفره، وأنه الجبت، وكفر الأمة الإسلامية التي أقرت بيعته، وبعد هذا العداء للإسلام وأهله ينسب الرافضي اللعين نفسه لأهل البيت الأطهار!! ثم يفترى الكذب على الإمام الأكبر شيخ الأزهر فينسب له أنه وافقه بل أعجب بهذا التكفير!!) . قال الرافضي: وفى جميل بلائهم وجلال عنائهم قال الله تعالى: (وَمِنَ الناسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَاد ((١) ثم قال: أخرج الحاكم (٣، ٤) عن ابن عباس قال: " شرى على نفسه ولبس ثوب النبي " الحديث. وأخرج أيضا عن على بن الحسين قال: " إن أول من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله على بن أبى طالب إذ بات على فراش رسول الله ﷺ ". ا. هـ. قلت: لا شك أن عليا رضي الله تعالى عنه قد شرى نفسه حتى ولو لم يصح الخبر عن ابن عباس، لكن الروايات كلها لم تخصه بسبب النزول، لا عند الحاكم ولا عند غيره، بل إن الحاكم في الجزء نفسه ذكر أن الآية الكريمة نزلت في صهيب، وصحح الخبر، ولم يتعقبه الذهبي (٣ / ٣٩٨) .

стр. 179

وقبل أن أنتقل إلى نقطة أخرى أحب أن أصفع هذا الرافضي وأمثاله بحديث شريف أخرجه الحاكم الذي عرف عنه التشيع وهو ما رواه بسنده عن الرسول ﷺ أنه قال: " إن الله ﵎ اختارنى، واختار لي أصحابا، فجعل لي منهم وزراء وأنصارا وأصهارا. فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل ". قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي (جـ ٣ ص ٦٣٢) إذن عندما نلعن هذا الرافضي فإننا ننفذ حديث رسول الله ﷺ ، فقد سب الصحابة الكرام وعلى الأخص خيرهم بعد رسول الله ﷺ . وهو أبو بكر الصديق، فعمر الفاروق، بل قال بأنهما الجبت والطاغوت، والصحابة الذين بايعوهما كفار آمنوا بالجبت والطاغوت! فمن كان عدوا لهؤلاء فهو عدو لله ولرسوله وملائكته، يستحق ما ذكره الرسول ﷺ من اللعنة والخسران يوم القيامة. إذن يجب أن نضع الأمور في نصابها، ونزنها بميزان الشرع وحكم الله تعالى ورسوله الكريم، حتى لا يأتىأحد ويقول: كيف تلعن مسلما؟ وأين أنت من دعوة التقريب؟ ! أقول: قد لعنه رسول الله ﷺ فكيف لا نلعنه؟ أما التقريب فهذا الرافضي له كتاب عنوانه " الفصول المهمة في تأليف الأمة "، انتهى إلى وجوب أن ترتد الأمة كلها فتصبح رافضة مثله! ! فالتقريب إذن لا يكون مع مثل هذا الرافضي اللعين، عدو الإسلام والمسلمين، وإنما يكون مع الشيعة من غير الرافضة.

стр. 180

الاستدلال بالأحاديث الموضوعة بعد تحريف القرآن الكريم لجأ الرافضة إلى الأحاديث الموضوعة، سواء أكانت من وضعهم وأكاذيبهم أم من وضع غيرهم. وعندما نأتى إلى دراسة كتب السنة عندهم وتدوينها فسيتضح جليا أنها مبنية على الكذب والافتراء، وموضع هذه الدراسة في الجزء الثالث من هذا الكتاب. ولكننا نقف هنا عند بعض الأحاديث التي ذكرها الرافضيان: ابن المطهر وعبد الحسين، أحدهما أو كلاهما، ونثبت جواب شيخ الإسلام ابن تيمية، مع إضافة بعض ما كتبته في ردى على المراجعات المفتراة على شيخ الأزهر البشرى، والتى افتراها عبد الحسين. ونبدأ بالدليل الأول الذي ذكره ابن المطهر، وجواب شيخ الإسلام. حديث الدار هذا هو الدليل الأول عن ابن المطهر حيث قال: " المنهج الثالث في الأدلة المستندة إلى السنة، المنقولة عن النبي ﷺ ، وهى اثنا عشر. الأول: ما نقله الناس كافة أنه لما نزل قوله تعالى: " وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ " (سورة الشعراء: ٢١٤) جمع رسول الله ﷺ بنى عبد المطلب في دار أبى طالب، وهم أربعون رجلا، وأمر أن يصنع لهم فخذ شاة مع مد من البر ويعد لهم صاعا من اللبن، وكان الرجل منهم يأكل الجذعة في مقعد واحد، ويشرب الفرق من الشراب في ذلك المقام، فأكلت الجماعة كلهم من ذلك الطعام اليسير حتى شبعوا، ولم يتبين ما أكلوه، فبهرهم (النبي صلى الله عليه وآله) بذلك، وتبين لهم آية نوبته، فقال:
следующие страницы →