← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 1507

مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع

علي السالوس

Полный текст (1 175 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

المؤمنين وعن ولاية الأئمة، أضل أعمالهم: أي أبطل ما كان تقدم منهم مع رسول الله ﷺ من الجهاد والنصرة " (١) . ثم يقول: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ في على وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ ، هكذا نزلت. " ثم يقول: نزل جبريل على محمد ﷺ بهذه الآية هكذا ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ في على فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ . (٢) ... وهكذا يستمر في ضلاله. وسورة الرحمن كلها تقريباً تسير على هذا النمط، وإن ركز فيها على اتهام الشيخين بالكفر ودخول النار (٣) . هذه نماذج كافية لبيان ما أردنا حتى لا يطول بنا الحديث، نذكره مضطرين، ونسأله تعالى أن يحفظ العقل والدين. ثالثاً: جعل الأئمة هم المراد من كلمات الله: إلى جانب التحريف نجده يؤول كلمات بأن المراد منها الأئمة ـ كلهم أو بعضهم ـ مع أنه لا ذكر لهم ولا إشارة إليهم من قريب أو بعيد في تلك المواضع، بل إن بعضها مختص بالله تعالى:

стр. 492

كقوله تعالى في سورة الزمر " الآية ٦٩ ": ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ أي بنور الله عزوجل، ولكن الكتاب يقول: " قال أبو عبد الله: رب الأرض يعنى إمام الآرض، فقلت فإذا خرج يكون ماذا؟ قال: إذاً يستغنى الناس عن ضوء الشمس ونور القمر، ويجتزون بنور الإمام! " (١) . وقوله تعالى في سورة الرعد " الآية ٢٨ ": ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللهِ ... ﴾ يقول القمي: " الذين آمنوا: الشيعة، وذكر الله: أمير المؤمنين والأئمة " (١ / ٣٦٥) . وفى موضع آخر يفسر الذكر بولاية على في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي﴾ (٢ / ٤٧، والآية هي ١٠١: الكهف) . ويفسر الشرك بأنه " من أشرك بولاية على " في قوله تعالى في سورة الشورى " الآية ١٣ ": ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ ولذا يفسر " ما تدعوهم إليه " بقوله " من ولاية على " (٢ / ١٠٥) . وفى آخر الرحمن ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجلَالِ وَالْإِكْرَامِ ... ﴾ يروى عن أئمته " نحن جلال الله وكرامته " (٢ / ٣٤٦) .

стр. 493

وبعض الآيات تختص بالقرآن الكريم كمفتتح سورة البقرة ﴿ألم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ... ﴾ ، فيقول القمي بأن المراد بالكتاب هنا على بن أبى طالب! (١ / ٣٠) . وفى سورة يونس (الآية ١٥) ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾ يقول القمي: " أو بدله " يعنى أمير المؤمنين على بن أبى طالب، ﴿قلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ ... يعنى في على بن أبى طالب. (١ / ٣١٠) . وفيها أيضاً (الآية ٦٤) ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ﴾ فيقول: " أي لا يغير الإمامة " (١ / ٣١٤) . وقوله تعالى في سورة الإسراء (الآية ٧٣) : ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ... ﴾ قال القمي: " يعنى أمير المؤمنين " (٢ / ٢٤) . وفى سورة الحج (الآية ٥٥) : ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ ... ﴾ أي من القرآن الكريم، فيقول القمي: " أي في شك من أمير المؤمنين ". ويقول كذلك عن (الآية ٥٧) ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ بأن معناها ... " ولم يؤمنوا بولاية أمير المؤمنين والأئمة " (١) .

стр. 494

وفى سورة الطور (الآية ٣٣) : ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ... ﴾ يتحدث عنها القمي فيقول: أم يقولون ـ يا محمد تقوله: يعنى أمير المؤمنين، بل لا يؤمنون أنه لم يتقوله ولم يقمه برأيه، ثم قال: فليأتوا بحديث مثله: أي برجل مثله من عند الله (١) . وقد رأينا من قبل أن آيات كريمة خاصة بالرسول وبالمسيح صلوات الله عليهما، حرفها القمي ليجعلها للإمام على. وهناك كذلك ما هو متصل بيوم القيامة فجعل للإمام، جاء في تفسيره (٢ / ١١٢) ما يأتى: " إن الليل والنهار اثنتا عشرة ساعة، وإن على بن أبى طالب، أشرف ساعة من اثنتى عشرة ساعة، وهو قول الله تعالى (٢) : ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ . وهو لا يكتفى بهذا، وإنما يحاول أن يجعل الإمام هو المراد من كثير من آيات الله تعالى دون نظر إلى ما هو مختص بالله تعالى ورسله وكتبه واليوم الآخر كما رأينا، وما هو مختص بالحيوان أو الجماد حتى يكاد يحط من قدر الإمام وهو يحاول أن يرفعه! انظر مثلاً إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ... ﴾ (٣) ، فإنك تعجب وقد حاول القمي من قبل أن يرفع الإمام على إلى مرتبة الألوهية، ينزل به هنا إلى مرتبة الحشرات الضارة حيث يجعله المراد من كلمة " بعوضة " (٤) .

стр. 495

بعد هذا لا يستبعد منه أن يجعل الإمام المراد من أي آية يظن أنها تدل على الاهتمام والرفع من قيمة الإمام. ويوضح الجزائرى في مقدمته للكتاب سر هذا التأويل فيقول: " الله تعالى كان عالماً بأعمال أمة نبيه ﷺ بعد وفاته ﷺ ، بأنهم يلعبون بالدين، ويهتكون بنواميس حماته في كل حين ... فحينئذ لم يؤمن منهم أن لا يبقوا أسامى الأئمة أو فضائلهم في القرآن، فلذا لم يكن بد إلا أن يبينها الله تعالى بالكناية والاستعارة كما هو دأب القرآن وأسلوبه في أكثر آياته، فإن له ظاهراً يتعلق بشىء وباطناً بشىء آخر " (١) . ثم يقول: " ومن هنا قال أبو جعفر: إن القرآن نزل أثلاثاً: ثلث فينا وفى أحبائنا، وثلث في أعدائنا وعدو من كان قبلنا، وثلث سنة ومثل " (٢) . ثم عقب على هذا بقوله: " فانكشف مما ذكرنا أن كل ما ورد في القرآن من المدح كناية وصراحة فهو راجع إلى محمد وآله الطاهرين، وكل ما ورد فيه من القدح كذلك فهو لأعدائهم أجمعين، السابقين منهم واللاحقين، ويحمل عليه جميع الآيات من هذا القبيل وإن كان خلافاً للظاهر " (٣) . فهذا التأويل الفاسد إذن نتيجة للقول بالتحريف، والطعن في الصحابة الكرام. رابعا: ما يتصل بعقيدة الإمامة ١ ـ الرجعة: القمي يرى أشياء تتصل بعقيدته في الإمامة، ولذا يضمنها تفسيره. فهو مثلا يؤمن بالرجعة، أي رجعة الأئمة قبل يوم القيامة، ورجعة من غصبوهم حقهم ـ على حد زعمه ـ ليقتص الأئمة من أعدائهم. وعلى هذا جعل من الأمور الأساسية التي اشتمل عليها القرآن الكريم الرد على من أنكروا الرجعة.

стр. 496

واستدل بقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ فقال: " أيحشر الله في القيامة من كل أمة فوجاً ويدع الباقين "؟ ثم قال: ومثله كثير نذكره في مواضعه (١) . ومن هذا الذي ذكره قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ (٢) . قال: يعنى الرجعة. يرجع إليكم نبيكم ﷺ وأمير المؤمنين والأئمة (٣) . وفى سورة " ق " (الآية ٤١) يقول: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمنَادِ﴾ باسم القائم واسم أبيه.. والصيحة ـ صيحة القائم من السماء..والخروج الرجعة (٤) . وفى سورة النحل (الآية ٢٢) ﴿فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قال القمي: يعنى أنهم لا يؤمنون بالرجعة أنها حق ﴿قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ﴾ ... يعنى أنها كافرة ... ﴿وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾ يعنى أنهم عن ولاية على مستكبرون (٥) .

стр. 497

ويستمر في تفسيره للسورة الكريمة فيقول: ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ﴾ من العذاب في الرجعة.. ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ قال القمي: الكفار كانوا لا يحلفون بالله، وإنما أنزلت في قوم من أمة محمد ﷺ قيل لهم ترجعون بعد الموت قبل القيامة فحلفوا أنهم لا يرجعون (١) . ٢ ـ نزول الوحى على الأئمة: والقمى ممن ذهب إلى أن الوحى لم ينقطع بانتقال الرسول الكريم إلى الرفيق الأعلى، لأن الإمام يقوم مقامه! فعند تفسيره لسورة القدر يقول: معنى ليلة القدر أن الله يقدر فيها الآجال والأرزاق، وكل ما يحدث من موت أو حياة، أو خصب أو جدب، أو خير أو شر، كما قال الله فيها ﴿فِيهَا يُفرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ... ﴾ إلى سنة. وقال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ تنزل الملائكة وروح القدس على إمام الزمان، ويدفعون إليه ما قد كتبوه من هذه الأمور (٢) . ونسب للإمام أبى جعفر أنه سئل: " تعرفون ليلة القدر؟ فقال: وكيف لا نعرف ليلة القدر والملائكة يطوفون بنا فيها " (٣) . ٣ ـ

стр. 498

الأئمة يعلمون الغيب: وهو يرى أن الأئمة يعلمون الغيب، ولهذا نراه عند تفسير قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ (١) . يقول: يعنى علياً المرتضى من الرسول ﷺ وهو منه (٢) . فعلم الغيب ليس خاصاً بالله تعالى والمصطفين من الرسل الكرام، وإنما هوـ حسب افترائه ـ خاص بالإمام على مع الله ! وحتى يظهر أن علم الأئمة يحيط بكل شىء يأتى بأشياء لا سبيل إلى العلم بها في ذلك الوقت، وإن اكتشف بعضها في عصر الكشوف العلمية للكون ومظاهره. وإذا كان كثير من الكشف العلمى يأتى بوجوه جديدة من وجوه الإعجاز القرآنى، ويستحيل التناقض بين نظرية علمية صحيحة وبين القرآن الكريم، إلا أن هذه الكشوف كشفت عن كذب القمي ومفترياته. فهو ينسب للإمام على أنه قال: " الأرض مسيرة خمسمائة عام، والشمس ستون فرسخاً في ستين فرسخاً، والقمر أربعون فرسخاً في أربعين فرسخاً، بطونهما يضيئان لأهل السماء، وظهورهما يضيئان لأهل الأرض، والكواكب كأعظم جبل على الأرض " (٣) ! ويزعم أن الإمام على بن الحسين بين علة كسوف الشمسين بوجود بحر بين السماء والأرض، إذا كثرت ذنوب العباد، وأراد الله أن يستعتبهم بآية، أمر الملائكة الموكلين فجعلوا الشمس أو القمر في ذاك البحر (٤) .

стр. 499

وفى موضع آخر ينسب للأئمة أن الأرض على الحوت، والحوت على الماء، والماء على الصخرة، والصخرة على قرن ثور أملس، والثور على الثرى (١) . وفى أول سورة الشورى ﴿حم عسق﴾ يقول: " قاف جبل محيط بالدنيا من زمرد أخضر، فخضرة السماء من ذلك الجبل " (٢) . ٤ ـ نفى العلم عمن اشتهروا به من غيرهم: والقمى لا يكتفى بمثل هذه المفتريات ليبين إحاطة الأئمة بكل شىء علماً، ولكن تحدث عن غيرهم ممن لهم مكانتهم العلمية لينفى عنهم ما اشتهروا به من العلم، حتى لا يبقى في المجال العلمى إلا أئمة الجعفرية! فمثلا ابن عباس اشتهر بأنه حبر الأمة وترجمان القرآن، انظر إلى هذا القمي وهو يتحدث عن ابن عباس، بل عن أبيه عم الرسول ﷺ : نسب للإمام أبى جعفر الباقر أنه قال: جاء رجل إلى أبى على بن الحسين فقال: إن ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت، وفيمن نزلت، فقال أبى: سله فيمن نزلت، ﴿وَمَن كَانَ فِي هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي

стр. 500

الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ (١) وفيمن نزلت: ﴿وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ﴾ (٢) وتستمر الرواية لتذكر بأن الرجل ذهب إلى ابن عباس فسأله، فلم يجبه، بل أورد أسئلة أخرى، فبين الإمام سبب النزول بقوله: بأن الآية الأولى نزلت في ابن عباس وفى أبيه، والثانية نزلت في أبيه (٣) ! ! ٥ ـ أحكامهم الفقهية كالمتعة والخمس: ثم لا ينسى القمي ما ارتبط بعقيدته من الأحكام الفقهية، فيعرضها بطريقة يأباها كتاب الله تعالى، ففى سورة مريم " الآية ٨٣ ": ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ... ﴾ قال: نزلت في مانعى الخمس والزكاة (٤) .

стр. 501

وفى سورة ق " الآية ٢٦ ": ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قال: "هو ما قالوا نحن كافرون بمن جعل لكم الإمامة والخمس " (١) . وفى سورة النساء يحرف الآية الرابعة والعشرين فيقول ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ ويعقب بقوله: فهذه الآية دليل على المتعة (٢) . خامساً: أسباب النزول: في ذكر القمي لأسباب النزول نرى أثر الإمامة واضحاً، ولنضرب بعض الأمثلة: ١ ـ تحالف الصحابة مع إبليس: في سورة سبأ " الآية ٢٠ " ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ... ﴾ قال: لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين للناس في قوله ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ في على﴾ (٣) بغدير خم فقال: " من كنت مولاه فعلى مولاه "، فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر، وحثوا التراب على رءوسهم، فقال لهم إبليس: ما لكم؟ فقالوا: إن هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شىء إلى يوم القيامة.

стр. 502

فقال لهم إبليس: كلا، إن الذين حوله قد وعدونى فيه عدة لن يخلفونى، فأنزل الله على رسوله ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ الآية (١) . ٢ ـ البيعة يوم الغدير: وعن البيعة أيضاً عند قوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ (٢) يقول: كان سبب نزولها أن رسول الله ﷺ دعا إلى بيعة علىّ يوم غدير خم، فلما بلغ الناس وأخبرهم في على ما أراد الله أن يخبره، رجعوا الناس فاتكأ معاوية على المغيرة بن شعبة وأبى موسى الأشعرى، ثم أقبل يتمطى نحو أهله ويقول: ما نقر لعلى بالولاية أبداً، ولا نصدق محمداً مقالته.. فصعد رسول الله المنبر وهو يريد البراءة منه، فأنزل الله ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ... ﴾ (٣) فسكت رسول الله ﷺ ولم يسمه (٤) . ٣ ـ مصير من غصبوا الولاية: وفى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ (٥) ، قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم، فيعرض عليهم أعمالهم، فيحلفون به أنهم لم يعملوا فيها شيئاً كما حلفوا لرسول الله ﷺ في الدنيا

стр. 503

أن لا يردوا الولاية في بنى هاشم، وحين هموا بقتل رسول الله ﷺ في العقبة!! فلما أطلع الله نبيه وأخبره، حلفوا له أنهم لم يقولوا ذلك، ولم يهموا به، حتى أنزل الله على رسوله (١) : ﴿يحلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ ... ﴾ (٢) . ٤ ـ القائم يطالب بدم الحسين: وفى سورة الحج (الآية: ٣٩) : ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ .. قال: إن العامة ـ أي جمهور المسلمين ـ يقولون نزلت في رسول الله ﷺ لما أخرجته قريش من مكة، وإنما هي للقائم إذا خرج يطلب بدم الحسين (٣) . ولا يقتصر أثر عقيدة الإمامة ـ على مثل ما سبق مما يتصل بالإمامة والأئمة، وإنما يتعداه إلى اتهام غيرهم، ومحاولة سلب فضائلهم، ولنذكر لهذا المثل التالى: ٥ ـ حادث الإفك اتهام لأم المؤمنين لا تبرئة إلهية لها!! حادث الإفك معروف مشهور، ونزل القرآن الكريم بتبرئة أم المؤمنين السيدة عائشة، فعز على القمي أن يبرئ الله تعالى صلحبه الجمل، وابنة أبى بكر أول من اغتصب الخلافة في رأيه! ولهذا قام القمي بإفك جديد، فجعل من الحديث عن

стр. 504

الإفك اتهاماً للسيدة عائشة لا تبرئة لها!! فعند قوله تعالى: ... ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ... ﴾ (١) الآية قال: فإن العامة رووا أنها نزلت في عائشة، وما رميت به في غزوة بنى المصطلق من خزاعة، وأما الخاصة فإنهم رووا أنها نزلت في مارية القبطية، وما رمتها به بعض النساء المنافقات ". ثم ذكر رواية عن الإمام أبى جعفر أنه قال: " لما مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ ، حزن عليه حزناً شديداً، فقالت منافقة: ما الذي يحزنك عليه؟ فما هو إلا ابن جريج! فبعث رسول الله ﷺ علياً وأمره بقتله " (٢) . وفى سورة الحجرات ذكر قصة اتهام فلانة لمارية، وأمر الرسول ﷺ علياً بأن يقتل جريجاً، وأن هذا كان سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية (٣) . وفى سورة التحريم قال عن كلمة " أبكاراً " التي جاءت في ختام الآية الخامسة " عرض عائشة لأنه لم يتزوج ببكر غير عائشة " (٤) . وبعد هذا في نفس الصفحة ورد ما يأتى: " ثم ضرب الله مثلا فقال ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾ (٥) فقال: والله ما عنى بقوله فخانتاهما إلا الفاحشة،

стр. 505

وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق ... وكان فلان يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى ... قال لها فلان: لا يحل لك أن تخرجى من غير محرم، فزوجت نفسها من فلان " (١) . وإذا كان القمي ذكر بأن الخاصة ـ أي الشيعة ـ رووا أن فلانة، وهى إحدى المنافقات، جاءت بالإفك، ولم يصرح باسمها، فإن غيره من الجعفرية قد صرح باسمها وقال بأنها عائشة (٢) . وضرب المثل بامرأة نوح وامرأة لوط يعتبره الجعفرية تعريضاً بالسيدتين عائشة وحفصة من أمهات المؤمنين (٣) ، والقمى هنا يؤكد أن الخيانة المرادة هي الفاحشة، ثم مهد لإلصاقها بمن برأها الله تعالى! سادساً: القرآن كتاب تاريخ اثنى عشرى!! عندما آلت الخلافة إلى الإمام على كرم الله وجهه ـ لم تسلم له، وخاض عدة معارك، ولاقى الشيعة بعد ذلك ما لاقوا في ظل الحكم الأموى. وقد تحدثت كتب التاريخ عن ذلك مفصلاً، ولكن القمي يحاول أن يغير من طبيعة القرآن الكريم ليصله بكتب التاريخ عند الجعفرية، فتسمع عن البصرة والجمل وبنى أمية من وجهة النظر الجعفرى، ولنضرب لذلك الأمثال. ١ ـ أصحاب الجمل والبصرة: في سورة الأعراف (الآية ٤٠) : ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ... ﴾ ...

стр. 506

ولن يلج الجمل في سم الخياط، فالكفار إذن لن يدخلوا الجنة، ولكن القمي إذا به يقول " نزلت هذه الآية في طلحة والزبير والجمل جملهم " (١) ! ويقول أيضا: إن أصحاب الجمل نزلت فيهم (الآية: ١٢) من سورة التوبة ﴿وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ ... ﴾ الآية (٢) . وفى سورة النجم يقول بأن المؤتفكة هي البصرة، وقال: ائتفكت بأهلها مرتين، وعلى الله تمام الثالثة، وتمام الثالثة في الرجعة (٣) . وفى سورة الحاقة يقول بأن البصرة أيضاً هي المؤتفكات (٤) . ٢ ـ بنو أمية: أما بنو أمية فإنا نصادفهم كثيراً ونحن نقرأ هذا التفسير العجيب، وما دام ثلث القرآن في أعداء الجعفرية ـ كما زعموا ـ فلابد إذن أن يكون للأمويين نصيب كبير! انظر مثلا تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ (٥) . يقول: نزلت في بنى أمية، فهم أشر خلق الله، هم الذين كفروا في باطن القرآن، فهم لا يؤمنون (٦) .

стр. 507

ولهذا نجد كثيرا من الآيات التي تتناول الكفار يجعلها لبنى أمية (١) . ٣ ـ بنو السباع: والقمى عاش في العصر العباسى الأول، والعلويون رأوا الحكم يذهب لغيرهم، ثم لم يسلموا من ظلم ذوى القربى، فالعباسيون ـ من وجهة النظر الجعفرية ـ لا يفترقون كثيراً عن الأمويين، ولكن القمي لا يستطيع أن يصرح بهم عند الحديث عن كفرهم فيسميهم بنى السباع بدلاً من بنى العباس (٢) . ٤ ـ الاتفاق على قتل على! وعندما تناول بعض الأحداث التاريخية الأخرى وضع قصصاً خيالية غريبة، فمثلا عند قوله تعالى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ... ﴾ (٣) نراه يتحدث عن ذلك في خمس صفحات، ويأتى بقصيدة يقول بأن السيدة فاطمة الزهراء ـ رضي الله تعالى عنها ـ احتجت بها على الصديق، وكذلك احتج الإمام على، وخاف الصديق من ضياع الحكم نتيجة هذا الموقف، فبعث إلى الفاروق الذي أشار بقتل على! وأمر خالد بن الوليد بقتله فوافق خالد، إلى آخر تلك الخرافة (٤) . ٥ ـ كفر أصحاب بيعة الرضوان: وعندما تحدث عن صلح الحديبية قال " فلما. أجابهم رسول الله ﷺ إلى الصلح أنكر عامة أصحابه، وأشد ما كان إنكاراً فلان، فقال يا رسول الله، ألسنا

стр. 508

على الحق وعدونا على الباطل؟ فقال: بلى! قال: فنعطى الذلة في ديننا؟ ... قال: إن الله وعدنى ولن يخلفنى. قال لو أن معى أربعين رجلاً لخالفته " (١) . والمعروف أن عمر بن الخطاب ﵁ صاحب الجزء الأول من هذه المناقشة، فافترى القمي هذه الزيادة المنكرة " لو أن معى أربعين رجلا لخالفته "، وقال بأن عامة أصحابه الذين أنكروا الصلح أكثروا القول على رسول الله ﷺ فقال لهم: إن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم. ويزيد فريته بأنهم حاربوا فعلاً، وهزموا هزيمة قبيحة، إلى أن قام على بسيفه فتراجعت قريش (٢) . ثم يستمر ليقول بأن عامة الصحابة هؤلاء هم الذين عناهم الله تعالى بقوله: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ (٣) . وهكذا يستمر هذا القمي ليجعل عامة أصحاب بيعة الرضوان من أصحاب النار، وهم الذين ﵃ بنص القرآن الكريم، ويطعن في ترتيب آيات سورة الفتح ليصل إلى ضلاله (٤) ! ٦ ـ الفرق الأخرى: ونراه كذلك يخضع القرآن الكريم للحديث عن الفرق الأخرى، فمثلا عند قوله تعالى ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ

стр. 509

وُجُسْوَدَّوههُم مُّةٌ﴾ (١) يقول: " من ادعى أنه إمام وليس بإمام يوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ... . وإن كان علوياً فاطمياً " (٢) . ٧ ـ القائم وجيش السفيانى: وكثير من فرق الشيعة قالت بعودة بعض الأئمة قبل يوم القيامة، ومنهم من وقف عند إمام معين، وقال بأنه لم يمت وإنما أظهر موته تقية، إلى غير ذلك مما تذكره كتب التاريخ. وكان من صدى هذا أن بعض الأمويين قالوا بعودة رجل منهم أسموه السفيانى: فزاد بعض الجعفرية خرافة أخرى وهى أن المهدى عندما يرجع سيقابل جيش السفيانى ويهزمه! وإذا بنا نجد هذا في تفسير القمي! فعند قوله تعالى ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ (٣) قال: هم والله أصحاب القائم، يجتمعون والله إليه في ساعة واحدة، فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفيانى، فيأمر الله الأرض فتأخذ أقدامهم، وهو قوله ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ (٤) يعنى بالقائم (٥) . وفى قوله تعالى: ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ ... (٦) قال يعنى ما يحدث من أمر القائم والسفيانى (٧) .

стр. 510

وبهذا يصبح تفسير القمي مرجعاً من مراجع التاريخ لغلاة الجعفرية! سابعا: طرق التغرير والتضليل: والقمى قد خالف ظاهر القرآن الكريم، وحرف معانيه إلى جانب القول بتحريف نصه، وأتى بما لا يحتمله كتاب الله تعالى بل يعارضه، وخالف ما أجمعت عليه الأمة في أكثر الآيات وما يتعلق بها، وجعل أكثرها ـ مكية ومدنية ـ متعلقة ببيعة غدير خم التي قال الجعفرية أنفسهم بأنها بعد حجة الوداع. وزعم أن صفوة هذه الأمة كفار ومشركون ومنافقون، إلى غير ذلك مما يبرأ منه الإسلام والعقل السليم. ورأينا من قبل كيف حاول صاحب التفسير المنسوب للإمام العسكرى أن يغرر بضعاف العقول، وجهلة القوم، ليؤمنوا بخرافاته، ويسيروا في ظلمات ضلاله. والقمى هو الآخر قد حاول القيام بنفس الدور فسلك لذلك عدة طرق: ١ ـ جل آرائه نسبها للأئمة وعلى الأخص الإمامان الباقر والصادق. كما أشرنا في مقدمة الحديث عن الكتاب. ٢ ـ ذهب إلى أن القرآن الكريم لا يفهم معناه ولا يدرك مراده إلا عن طريق الرسول ﷺ وهؤلاء الأئمة. نسب للإمام على ـ كرم الله وجهه ـ أنه قال: " ذلك القرآن فاستنطقوه، فلن ينطق لكم، أخبركم عنه، إن فيه علم ما مضى وعلم ما يأتى إلى يوم القيامة، وحكم ما بينكم، وبيان ما أصبحتم فيه مختلفين، فلو سألتمونى عنه لأخبرتكم عنه لأنى أعلمكم " (١) ونسب للإمام الصادق أنه قال: إن الكتاب لم ينطق، ولن ينطق، ولكن رسول الله ﷺ . هو الناطق بالكتاب، قال الله ﴿هَذَا بكتابنا يَنطِقُ

стр. 511

عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ... ﴾ فقال أحدهم: إنا لا نقرؤها هكذا، فقال الإمام: هكذا والله نزل بها جبريل على محمد، ولكنه فيما حرف من كتاب الله تعالى (١) . ونسب للإمام الباقر أنه قال: " القرآن ضرب فيه الأمثال للناس، وخاطب الله نبيه به ونحن، فليس يعلمه غيرنا " (٢) . وذهب إلى أن من لا يقبل تأويل الكتاب فهو مشرك كافر (٣) . ٣ - وضع أسساً غريبة للتفسير، فإلى جانب القول بأن القرآن أصابه التحريف، ولا يؤخذ تأويله إلا عن طريقهم، نراه يذهب إلى أن هناك آيات لا يعرف تأويلها إلا بعد وقت نزولها! ويتحدث عن هذا النوع فيقول: " وأما ما تأويله بعد تنزيله فالأمور التي حدثت في عصر النبي ﷺ وبعده من غصب آل محمد حقهم، وما وعدهم الله به من النصر على أعدائهم، وما أخبر الله به من أخبار القائم وخروجه، وأخبار الرجعة والساعة " (٤) . ويذهب إلى أن هناك آيات " مما خاطب الله به نبيه ﷺ والمعنى لأمته، وهو قول الصادق: إن الله بعث نبيه ﷺ بإياك أعنى واسمعى يا جارة " (٥) . وذهب إلى ما هو أبعد من هذا، فقال بأن هناك " ما هو مخاطبة لقوم ومعناه لقوم آخرين! فقوله ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ أنتم يا معشر

стр. 512

أمة محمد فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ... ﴾ ، فالمخاطبة لبنى إسرائيل، والمعنى لأمة محمد ﷺ (١) ". وبهذه الأسس استطاع أن يحرف القرآن الكريم نصاً ومعنى ليصل إلى ضلاله. ٤ - وقد ذهب إلى تكفير غير المعتنقين عقيدته في الإمامة، الرافضين لتحريفه، لم ينس ـ من وقت لآخر في تفسيره ـ بيان أن الشيعة سيدخلون الجنة حتى فساقهم العصاة! فمثلاً في قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾ (٢) الآية، يقول بأن الله يدفع بمن يعمل كل فريضة من الشيعة عمن لا يعملها، ولو أجمعوا على الترك لهلكوا (٣) . وفى سورة طه " الآية ١٠٨ " ... ﴿ ... وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ... ﴾ يذكر أن النبي ﷺ يشفع لعصاة الشيعة، فكلهم يدخل الجنة (٤) . وفى سورة المؤمنون " الآية: ١٠٠ ": ﴿وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ يقول: البرزخ هو أمر بين أمرين، وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة.. وهو قول الصادق: والله ما أخاف عليكم إلا البرزخ، فأما إذا صار الأمر إلينا فنحن أولى بكم (٥) .

стр. 513

وفى سورة غافر " الآية الثالثة " ﴿غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ قال: ذلك خاصة لشيعة أمير المؤمنين (١) . وفى سورة ق " الآية ٢٤ ": ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ يقول بأن الآية الكريمة مخاطبة للنبى ﷺ وعلى، ويبين أنهما في منزلة خاصة دون الخلق جميعا؛ وأن رضوان يأتى بمفاتيح الجنة فيأخذها الرسول ﷺ ويعطيها علياً وكذلك يفعل مالك بمفاتيح جهنم، فيأخذ على المفاتيح ويقعد إلى شفير جهنم، فتنادى: ياعلى جزنى، قد أطفأ نورك لهيبى! فيقول لها على: ذرى هذا وليى، وخذى هذا عدوى! فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلى من غلام أحدكم لصاحبه (٢) . وفى سورة الرحمن " الآية ٣٩ ": ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ﴾ قال: ... " منكم "، يعنى من الشيعة. معناه أنه من تولى أمير المؤمنين، وتبرأ من أعدائه عليهم لعائن الله، وأحل حلاله، وحرم حرامه، ثم دخل في الذنوب ولم يتب في الدنيا، عذب لها في البرزخ، ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسأل عنه يوم القيامة (٣) . وفى سورة الحاقة " الآية ١٩ ": ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ قال: كل أمة يحاسبها إمام زمانها، ويعرف الأئمة أولياءهم وأعداءهم بسيماهم، وهو قوله تعالى ﴿وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ (٤) ، وهم الأئمة ... ﴿

стр. 514

يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ﴾ فيعطون أولياءهم كتابهم بيمينهم فيمرون إلى الجنة بلا حساب، ويعطون أعداءهم كتابهم بشمالهم فيمرون إلى النار بلا حساب " (١) . ***** الكتاب الثالث تفسير العياشى: منزلة العياشى كالقمى تلك أهم آثار الإمامة في تفسير القمي الذي يمثل جانب الغلو والتطرف في هذه العقيدة كتفسير العسكرى. والتفسير الثالث الذي طالعنا به القرن الثالث هو تفسير العياشى، لمحمد بن مسعود العياشى، المتوفى في حدود سنة ٣٢٠ هـ، والذى يعد من الثقات عند الشيعة الاثنى عشرية (٢) .

стр. 515

وفى صدر التفسير كتب محمد حسين الطباطبائى (١) مقدمة حول الكتاب ومؤلفه، قال فيها: " وقد بعث الله رجالاً من أولى النهى والبصيرة، وذوى العلم والفضلة، على الاقتباس من مشكاة أنوارهم – أي الأئمة – والأخذ والضبط لعلومهم وآثارها، وإبداع ذخائرها في كتبهم، وتنظيم شتاتها في تأليفهم، ليذوق بذلك الغائب من منهل الشاهد، ويرد به اللاحق مورد السابق. وإن من أحسن ما ورثناه من ذلك كتاب التفسير المنسوب إلى شيخنا العياشى ﵀، وهو الكتاب القيم الذي يقدمه الناشر اليوم إلى القراء الكرام. فهو لعمرى أحسن كتاب ألف قديماً في بابه، وأوثق ما ورثناه من قدماء مشايخنا من كتب التفسير بالمأثور. أما الكتاب فقد تلقاه علماء هذا الشأن منذ ألّف إلى يومنا هذا – ويقرب من أحد عشر قرناً – بالقبول من غير أن يذكر بقدح أو يغمض فيه بطرف. وأما مؤلفه الشيخ الجليل أبو النضر محمد بن مسعود بن العياش التميمى الكوفى السمرقندى، من أعيان علماء الشيعة، وأساطين الحديث والتفسير بالرواية، من عاش في أواخر القرن الثالث من الهجرة النبوية. أجمع كل من جاء بعده من أهل العلم على جلالة قدره وعلو منزلته وسعة فضله، وإطراء علماء الرجال متسالمين على أنه ثقة عين صدوق في حديثه، ومن مشايخ الرواية، يروى عنه أعيان المحدثين: كشيخنا الكشى صاحب الرجال وهو من تلامذته، وشيخنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشى وهو ولده ... إلخ ". منهج العياشى وأهدافه كالقمى: من هذا نرى أن العياشى وتفسيره عند الشيعة في منزلة تشبه منزلة القمي وتفسيره.

стр. 516

بدراسة تفسير العياشى يظهر لنا أنه كان يسير مع القمي في طريق واحد، فلا فرق بينهما في المنهج والأهداف، والغلو والتطرف والضلال، وما أخذناه على تفسير القمي يتسم به أيضاً تفسير العياشى، وإليك البيان: أولاً: القول بتحريف القرآن الكريم يشترك العياشى مع القمي في محاولة التشكيك في كتاب الله العزيز، والدعوة إلى القول بتحريفه. ولذلك وجدنا صاحب كتاب " فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب " يذكر العياشى مع القائلين بالتحريف، ويقول بأنه روى في أول تفسيره أخباراً عامة صريحة في التحريف، وأن نسبة القول بالتحريف إلى العياشى كنسبة القول به إلى على بن إبراهيم القمي، بل صرح بنسبته إلى العياشى جماعة كثيرة (١) . وينقل عن العياشى بعض الأخبار التي استدل بها على التحريف. منها ما رواه عن الإمام الصادق أنه قال: " لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتمونا فيه مسمين " (٢) . ومنها ما رواه عن الإمام الباقر أنه قال: تنزل جبرائيل بهذه الآية على محمد ﷺ هكذا: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللهُ في علي بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللهُ ((٣) وفى تفسير العياشى نجد كثيراً من مثل هذا الضلال: فتحت عنوان " ما عنى به الأئمة من القرآن " (١/١٣) يذكر عدة أخبار، منها الخبر السابق عن الإمام الصادق، ويرويه أيضاً عن الإمام الباقر، كما يروى

стр. 517

عن الإمام الباقر أنه قال أنه قال: " لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفى حقنا على ذى حجى، ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن ". وعن الإمام الصادق: " إن القرآن قد طرح منه أي كثيرة، ولم يزد فيه إلاَّ حروف، وقد أخطأت بها الكتبة، وتوهمتها الرجال ". وفى أول سورة البقرة يروى العياشى عن الصادق أنه قال: (كتاب على لا ريب فيه) . وعن عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ ، فقال: كذبوا، ما هكذا هي! إذا كان ينسى وينسخها أو يأتى بمثلها لم ينسخها. قلت: هكذا قال الله. قال: ليس هكذا قال ﵎. قلت: فكيف قال؟ قال: ليس فيها ألف ولا واو، قال: ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها مثلها، يقول: ما نميت من إمام أو ننسه ذكره نأت بخير منه من صلبه مثله (١) . وفى تفسير العياشى لسورة النساء يذكر الرواية التالية: عن جابر قال: قلت لمحمد بن على: قول الله في كتابه ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ (قال: هما والثالث والرابع وعبد الرحمن وطلحة، وكانوا سبعة عشر رجلاً. قال: لما وجّه النبي ﷺ علىّ بن أبى طالب ﵁ وعمّار بن ياسر ﵀ إلى أهل مكة قالوا: بعث هذا الصبى، ولو بعث غيره يا حذيفة إلى أهل مكة؟ وفى مكة صنايدها، وكانوا يسمّون عليَّا الصبى لأنه كان اسمه في كتاب الله الصبى لقول الله: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا

стр. 518

وهو صبى وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١) فقالوا: والله الكفر بنا أولى مما نحن فيه، فساروا فقالوا لهما، وخوَّفوهما بأهل مكة، فعرضوا لهما وغلَّظوا عليهما الأمر، فقال علىّ صلوات الله عليه: حسبنا الله ونعم الوكيل، ومضى، فلما دخلا مكَّة أخبر الله نبيه بقولهم لعلىّ وبقول علىّ لهم، فأنزل الله بأسمائهم في كتابه، وذلك ... قول الله ﴿ألم تر إلى الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ((٢) إلى قوله: ﴿وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ وإنما نزلت ألم تر إلى فلان وفلان لقوا عليُّا وعماراً فقال إنَّ أبا سفيان وعبد الله بن عامر وأهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، وهما اللذان قال الله: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ﴾ ‘إلى آخر الآية، فهذا أول كفرهم.. والكفر الثاني قول النبي عليه وعلى آله السلام: يطلع عليكم من هذا الشعب رجل فيطلع عليكم بوجهه؛ فمثله عندالله كمثل عيسى، لم يبق منهم أحد إلاَّ تمنى أن يكون بعض أهله، فإذا بعلىّ قد خرج وطلع بوجهه وقال: هو هذا، فخرجوا غضاباً وقالوا: ما بقى إلاَّ أن يجعله نبيَّا، والله الرجوع إلى آلهتنا خير ممّا نسمع منه في ابن عمّه، وليصدّنا علىّ إن دام هذا، فأنزل الله ... ﴿وَلَمَّا ضرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ إلى آخر الآية فهذا الكفر الثاني. وزاد الكفر بالكفر حين قال الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ

стр. 519

هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ... ﴾ فقال النبي ﷺ : يا علىُّ أصبحت وأمسيت خير البريَّة، فقال له الناس: هو خير من آدم ونوح ومن إبراهيم ومن الأنبياء، فأنزل الله ... ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ﴾ إلى ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ قالوا: فهو خير منك يا محمد؟ قال الله: ﴿قُلْ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ ولكنَّه خير منكم وذريَّته خير من ذريتكم، ومن اتَّبعه خير ممَّن اتبعكم، فقاموا غضاباً وقالوا: زيادة الرجوع إلى الكفر أهون علينا مما يقول في ابن عمه، وذلك قول الله ﴿ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا (. وفى تفسير سورة النحل يروى العياشى عن أبى جعفر أنه قال: نزل جبرائيل هذه الآية هكذا: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ في على قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ (١) ويروى عن إسماعيل الحريرى قال: قلت لأبى عبد الله: قول الله: ((إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ (قال البغى: اقرأ كما أقول لك يا إسماعيل ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى حقه ... ﴾ قلت: جعلت فداك إنَّا لا تقرأ هكذا في قراءة زيد، قال ولكنّا نقرأها هكذا في قراءة علىّ، قلت، فما يعنى بالعدل؟ : شهادة أن لا إله إلاَّ الله، قلت: والإحسان؟ قال: شهادة أن محمداً رسول الله،

стр. 520

قلت: فما يعنى بإيتاء ذى القربى حقّه، قال: أداء إمامة إلى إمام بعد إمام، ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ﴾ قال: ولاية فلان وفلان (١) . ثانياً الطعن في الصحابة الكرام: الرواية التي ذكرتها دون اختصار من تفسير العياشى لسورة النساء لبيان موقفه من تحريف القرآن الكريم توضح أمرين آخرين، هما طعنه في خير أمة أخرجت للناس، الصحابة الكرام الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وعلى الأخص من بشر منهم بالجنة غير على ﵁، كالشيخين، وذى النورين، وطلحة والزبير، والأمر الآخر موقفه من أسباب النزول، ومفتريات هذا الضال الممجوجة ليتفق سبب النزول مع ضلاله. وإذا كانت الرواية وضعها العياشى ليقول بأن الخلفاء الراشدين الثلاثة، وغيرهم من خيرة الصحابة، كفروا في حياة الرسول ﷺ ، فإنه يرى ويروى أن الصحابة الكرام جميعاً ارتدوا عن الإسلام بعد الرسول ﷺ إلاَّ ثلاثة هم: المقداد وأبو ذر وسلمان الفارسى (٢) . وتفسيره مملوء محشو بالطعن في الصحابة وتكفيرهم، ونذكر بعض الأمثلة: يروى عن جابر قال: سألت أبا عبد الله ﷺ عن قول الله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾ قال:

стр. 521

فقال هم أولياء فلان وفلان (١) ، اتخذوهم أئمة من دون الإمام الذي جعل الله للناس، فلذلك قال الله ﵎: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَاب إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ قال: ثم قال أبو جعفر: والله يا جابر هم أئمة الظلم وأشياعتهم (٢) . وفى رواية أخرى: أعداء على هم المخلدون في النار أبد الآبدين، ودهر الداهرين (٣) . وروى عن عبد الله النجاشى قال: سمعت أبا عبد الله يقول: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا﴾ يعنى والله فلاناً وفلاناً ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ إلى قوله ... ﴿تَوَّابا رَّحِيمًا﴾ يعنى والله النبي وعليًّا بما صنعوا، أي لو جاءوك بها يا علىّ فاستغفروا مما صنعوا، ﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ ثم قال أبو عبد الله: هو والله

стр. 522

على بعينه ﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ﴾ على لسانك يا رسول الله يعنى به ولاية علي ﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ لعلى بن أبى طالب (١) . وروى عن أبى عبد الله قال: والله لو أن قوماً عبدوا الله وحده لا شريك له، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وحجوا البيت، وصاموا شهر رمضان، ثم لم يسلموا إلينا لكانوا بذلك مشركين (٢) . وروى عن جابر عن أبى جعفر قال: سألته عن هذه الآية ﴿ ... وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ قال: اَّلذين يدعون من دون الله الأول والثاني والثالث، كذَّبوا رسول الله ﷺ بقوله: والوا علياً واتبعوه، فعادوا علياً ولم يوالوه، ودعوا الناس إلى ولاية أنفسهم، فذلك قول الله: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ ... قال: وأما قوله: (لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾ فإنه يعنى: لايعبدون شئياً، ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ ... ﴾ ، فإنه يعنى وهم يعبدون، وأما قوله ﴿أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء﴾ يعنى كفارغير مؤمنين، وأما قوله: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ فإنه يعنى أنهم لا يؤمنون، أنهم

стр. 523

يشركون، ﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ فإنه كما قال الله، وأما قوله ﴿فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ فإنه يعنى لايؤمنون بالرجعة أنها حق، وأما قوله ﴿قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ﴾ فإنه يعنى قلوبهم كافرة، وأما قوله: ﴿وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾ فإنه يعنى عن ولاية على مستكبرون، قال الله لمن فعل ذلك وعيداً منه ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ عن ولاية على﴾ (١) . ثالثاً جعل الأئمة هم المراد من كلمات الله: في أصول التفسير عند العياشى نجد العنوان التالي (٢) "في ما أنزل القرآن " وتحت هذا العنوان يذكر روايات منها: عن أبى جعفر قال: نزل القرآن على أربعة أرباع. ربع فينا، وربع في عدونا، وربع فرايض وأحكام، وربع سنن وأمثال، ولنا كرائم القرآن. وعن أمير المؤمنين قال: نزل القرآن أثلاثاً: ثلث فينا وفى عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرايض وأحكام. ونجد عنواناً آخر، وهو: " ما عنى به الآئمة من القرآن " (٣) وأشرنا إلى هذا العنوان من قبل، وذكرنا بعض رواياته لبيان التحريف.

стр. 524

وأضيف بعض الروايات الأخرى: عن أبى عبد الله قال: من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتنكب الفتن. وعن أبى جعفر قال: لنا حق في كتاب الله المحكم من الله، لومحوه فقالوا ليس من عندالله، أو لم يعلموا، لكان سواه. وعنه أيضاً: إذا سمعت الله ذكر أحداً من هذه الأمة بخير فنحن هم، وإذا سمعت الله ذكر قوماً بسوء ممن مضى فهم عدونا. وعن على بن أبى طالب ﵁ قال: سموهم بأحسن أمثال القرآن، يعنى عترة النبي ﷺ : هذا عذب فرات فاشربوا، وهذا ملح أجاج فاجتنبوا. وعن عمر بن حنظلة، عن أبى عبد الله، عن قول الله ﴿قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ ؟ فلما رآنى أتتبع هذا وأشباهه من الكتاب قال: حسبك، كل شئ في الكتاب من فاتحته إلى خاتمته مثل هذا فهو في الأئمة عنى به. هذه بعض الأصول التي وضعها العياشى، ونسبها للأئمة الأطهار حتى يحكم فريته. وفى ظلماتها يمكن معرفة ما عليه هذا التفسير من جعل الأئمة هم المراد من كثير من كلمات القرآن الكريم، وحصر هذا يطول ذكره، ويكفى أن نذكر بعض الأمثلة: يروى العياشى عن سلام عن أبى جعفر في قوله: ﴿آمَنَّا بِاللهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ قال: إنما عنى بذلك عليَّا والحسن والحسين وفاطمة، وجرت بعدهم في الأئمة. قال: ثم يرجع القول من الله في الناس فقال: ﴿فَإِنْ آمَنُواْ﴾ يعنى الناس ... ﴿

стр. 525

بِمِثْلِ مَآ آمَنتُم بِهِ﴾ يعنى عليَّا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من بعدهم ﴿فَقَدِ اهْتدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ (١) . وعن أبى عبد الله في قول الله ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾ قال: الصبغة معرفة أمير المؤمنين بالولاية في الميثاق (٢) . وعن بريد بن معوية العجلى عن أبى جعفر قال: قلت له ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ قال نحن الأمَّة الوسطى، ونحن شهداء الله على خلقه، وحجّتْه في أرضه (٣) . وعن أبى عبد الله في قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ ، قال: أتمهن بمحمد وعلى والأئمة من ولد على (٤) . وعن أبى جعفر أن الولاية هي المراد من قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ﴾ (٥)

стр. 526

وعن أبى عبد الله، وعن أبيه، أن أصحاب القائم - أي الإمام الثاني عشر-هم الأمة المعدودة التي قال الله في كتابه: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ (١) . وعن أبى جعفر أن علياً هو المراد من كلمة النور في قوله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ﴾ (٢) . وعن أبى عبد الله في قوله تعالى: ﴿وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ ، قال: هم الأئمة (٣) . وعن أبى جعفر: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ : وهو محمد، ﴿وَالإِحْسَانِ﴾ : وهو على، ﴿وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى﴾ : وهو قرابتنا. أمر الله العباد بمودتنا وإيتائنا، ونهاهم عن الفحشاء والمنكر: من بغى على أهل البيت، ودعا إلى غيرنا (٤) . والعياشى يرفع الأئمة لمرتبة الألوهية كالقمى: فعند تفسير قوله تعالى ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ﴾ يروى العياشى عن أبى عبد الله أنه قال: يعنى بذلك: ولا تتخذوا إمامين إنما هو إمام واحد (٥) .

стр. 527

وعند قوله : ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) ، بقوله: طائعين للأئمة. وفى قوله سبحانه: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٢) ، يروى العياشى أن العمل الصالح: المعرفة بالأئمة، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا: التسليم لعلى، ولا يشرك معه في الخلافة من ليس له ذلك، ولا هو من أهله (٣) . هذه نماذج كافية لبيان أن العياشى كالقمى في هذا الضلال، وكل ما قيل عن القمي يمكن أن نراه من خلال هذه النماذج، وأختمها بما ختمت به دراستى عن العياشى في كتاب " أثر الإمامة في الفقه الجعفرى وأصوله: ص ٢٠٨، ٢٠٩ ": وفى سورة هود يتحدث عن سبب نزول آيات من ١٢ إلى ٢٤ فيقول: دعا رسول الله ﷺ لأمير المؤمنين في آخر صلاته، رافعاً بها صوته يسمع الناس، يقول اللهم هب لعلى المودة في صدور المؤمنين، والهيبة والعظمة في صدور المنافقين فأنزل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا﴾ (٤) بنى أمية. فقال رمع (٥) : والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلى مما سأل محمد ربه، أفلا سأله ملكاً يعضده؟ أو كنزاً يستظهر به على فاقته؟ فأنزل الله فيه عشر آيات من هود

стр. 528

أولها ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ إلى ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ ولاية على ... ﴿قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ إلى ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾ في ولاية على ﴿فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللهِ وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ لعلى ولايته ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ يعنى فلاناً وفلاناً ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ رسول الله ﷺ ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ أمير المؤمنين ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً﴾ قال: كان ولاية على في كتاب موسى ﴿ ... أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ﴾ في ولاية على ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ﴾ ﴿هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ (١) . *****

стр. 529

الفصل الخامس التبيان للطوسي وتفاسير الطبرسي أصول التفسير عند الطوسى والطبرسى: وننتقل بعد هذا الحديث عن أولئك الذين يمثلون شيئا من الاعتدال عند مفسرى الجعفرية، وأول هؤلاء شيخ الطائفة في زمانه أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسى (١) . وإذا كان الصدوق والشريف المرتضى من الجعفرية الذين سبقوا للتصدى لحركة التضليل والتشكيك في كتاب الله تعالى، فإن الطوسى أول من تصدى لهذه الحركة بطريقة عملية، حيث ألف تفسيره الكبير" التبيان "، فبين أن القرآن الكريم هو ما بين الدفتين بغير زيادة أو نقصان كما نقلنا من قبل، ثم وضع أسساً للتفسير، وطبقها في تفسيره، فصان كتاب الله تعالى من التحريف في المعنى إلى درجة كبيرة. وننقل هنا ما ذكره الطوسى فيما يتعلق بالتفسير. قال في كتابه التبيان " ١ / ٤ - ٦ ": " اعلم أن الرواية ظاهرة في أخبار أصحابنا بأن تفسير القرآن لا يجوز إلاَّ بالأثر الصحيح عن النبي ﷺ ، وعن الأئمة ﵃، الذين قولهم حجة كقول النبي ﷺ ، وأن القول بالرأى فيه لا يجوز والذى نقول في ذلك: إنه لا يجوز أن يكون في كلام الله تعالى وكلام نبيه تناقض وتضاد.

стр. 530

وقد قال الله تعالى ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (١) وقال ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ (٢) وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلسَانِ قَوْمِهِ﴾ ) (٣) وقال: ﴿وفيه تبيان كل شئ﴾ (٤) ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ (٥) ، فكيف يجوز أن يصفه بأنه عربى مبين، وأنه بلسان قومه، وأنه بيان للناس، ولا يفهم بظاهره شىء. وهل ذلك إلاَّ وصف له باللغز والمعمى الذي لا يفهم المراد به إلاَّ بعد تفسيره وبيانه. وذلك منزه عنه القرآن. وقد مدح الله أقواماً على استخراج معاني القرآن فقال: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (٦) ، وقال في قوم يذمهم حيث لم يتدبروا القرآن ولم يتفكروا في معانيه: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (٧) ، وقال النبي ﷺ : " إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتى أهل بينى "، فبين أن الكتاب حجة، كما أن العترة حجة، وكيف يكون حجة ما لايفهم به شىء؟ وروى عنه ﷺ أنه قال: " إذا جاءكم عنى حديث، فاعرضوه على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فاقبلوه، وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط " وروى مثل ذلك
следующие страницы →