Полный текст (951 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
موقوف على ثبوتها، فعلى العاقد إثباتها، فإن عجز، فالقول قول ورثة الموكل، والموت مبطل للوكالة في المستقبل فقط، كتبه محمد الحنبلي يعني الخزرجي.
ومن "القواعد": وأما إن باع الوكيل واشترط على المشتري أن يشركه فيه، فهل يجوز؟ على روايتين:
إحداهما: يجوز، نقلها أبو الحارث في الوكيل يبيع ويستثني لنفسه الشركة، أرجو أن لا يكون به بأس.
والثانية: يكره. انتهى. ونقلها ابن النجار في شرحه هكذا، ونقلها في "الانصاف" بصيغة التمريض، قاله شيخنا.
من "المنتقى" للمجد: في شراء أرض مسجد المدينة من اليتيمين، وجعلها مسجدا، من الفقه دليل على جواز بيع عقار اليتيم وإن لم يكن محتاجا إلى بيعه للنفقة إذا كان في البيع مصلحة عامة للمسلمين، كبناء مسجد أو سوق ونحو ذلك. ويؤخذ من ذلك أيضا بيعه إذا عوض عنه بما هو خير منه. انتهى.
إذا أخبر أنه وكيل زيد في بيع ماله وصدقه المشتري وشرى منه، ثم أنكر الوكالة ولم يقم عليها بينة، بطل البيع بحلفه، ويضمن الوكيل ما ترتب على تصرفه، كما أنه لو أخبره غيره بالوكالة، ثم تصرف بناء على ذلك الخبر، ثم لم يثبت أنه يضمن، فمع إخباره بنفسه أنه وكيل أولى بالضمان بلا تردد، قاله شيخنا.
يجوز بيع عقار الصغير للمصلحة سواء كان بنقد، أو عرض، أو عقار، قاله شيخنا.
قال في "الانصاف": فائدة: لو اشترى بمال نفسه سلعة لغيره، ففيه طريقان:
عدم الصحة قولاً واحدا، وهي طريقة القاضي في "المجرد".
وإجراء الخلاف فيه، كتصرف الفضولي، وهو الأصح، قاله في القاعدة
стр. 282
العشرين. انتهى.
ومن جعل له صنتعاً (؟ ) في موات لعقاره، فليس له منع غيره من زراعة تلك الأرض التي يزول ماء المطر عنها إلى صنعه، لعدم الضرر، وله منعه من قطع حداد الصنع بباقي ونحوه، لأنه ربما انقطع فيؤدي إلى الإضرار به. قاله شيخنا.
قال ابن عطوة: ومن قال لرجل: بع على آخر، فأنا لا أستوفي حقي إلا بعدك، تحاصا ولا عبرة بالوعد. انتهى.
قال في "مغني ذوي الأفهام": ولا يصح تعليق البراءة بشرط، ومن دفع له شئ أو جعل له في مقابلة براءة أو إقرار، فلم يكن مثل:
إن ظهر ما دفعه إليه مستحقا، أو عبدا فبان حراً، أو ظن أن عليه مثله فلم يكن، أو ظهر له مسطور على أبيه، أو موروثه فبان أنه استوفى، يبطل الإقرار والبراءة، ويرجع بذلك. انتهى.
ومنه: ويلزمه إزالة ما انتشر من شجره إلى ملك غيره، وإن خرج إلى طريق مملوكة كذلك، وإن كانت عامة، فلكل واحد من المسلمين مطالبته بذلك، ولكل أن يأكل منه. انتهى.
لاشك ولا إشكال في صحة ضمان دين المفلس، ولا في وجوب الدين عليه، فلو قضاه عنه أحد بغير إذنه بنية الرجوع، صح، وله الرجوع إذا أيسر، قاله شيخنا.
الصلح يصح عن كل دعوى ولو غير محررة، مثل مواريث اندرست، وأموال اختلطت.
قوله: وإن صالح أجنبي، فإن كان منكراً لدعواه الخ.
هذا إذا كانت المدعى بها ثابتة ببينة أو إقرار من بيده العين، وإلا كان قد اشترى ملا يقدر على تسليمه، وما لا يثبت لبائعه، قاله شيخنا.
قال في "المستوعب": وإن كان المدعى عينا، فاعترف الأجنبي
стр. 283
بصحة دعواه، وقال: أنت محق في دعواك، فصالحني على مال أدفعا لك عنه ليكون الحق لي فإني قادر على استيفائه منه، فإنه يصح الصلح ويكون بمنزلة البيع، يعتبر فيه ما يعتبر فيه ما يعتبر في البيع. وتمامه فيه.
قوله: ويعلم تقدير الماء بساقية على آخره.
أي يعلم قبل دخولها في أرض أخذ الصلح، لأنها إذا علمت لم تزد، كما يشترط معرفة الذي يجري فيه من ملكه حتى يكون معلوما.
وقوله: ليشق مصنع جاره إلى آخره.
كذا إن أضر بنخل جاره، بأن سرت عروق الشجر المضر، كالأثل إلى نخل جاره، فإن له منعه كابتداء إحيائه له منعه، ومتى ثبت الضرر، رجب القلع، ويكون من أصوله قلع لا يبقى بعده ضرر، بخلاف قول من قال: يقطع ما وصل إلى أرضه فقط. هذا إذا كان حادثا، فلو أحيا رجل أرضا، وغرسها أثلا، ثم أحيا إلى جانبه آخر، فليس له قلعه لسبقه، قاله شيخنا.
ومن وجد ساباطاً على شارع فانهدم، فله إعادته إذا جهل سبب وضعه، فإن علم أنه وضع بإذن إمام، فلابد من إذنه ثانيا، قاله شيخنا.
قوله: مثل أبواب السر.
مثله من له باب على عقار له فيه شريك يستطرق منه بعض الأوقات، فليس له أن يجعل من يستطرق أكثر منه استطراقا، لكون ذلك مشتركا، فإن كان ذلك له خاصا محدودا، فله التصرف فيه بما شاء، قاله شيخنا.
قال في "الإنصاف" في سياق الساباط: وحكي عن أحمد جوازه بلا ضرر، ذكره الشيخ في "شرح العمدة" واختاره هو وصاحب "الفائق".
وقال الشيخ: إخراج الميازيب إلى الدرب، هو السنة، واختاره وقدمه في "النظم". انتهى.
стр. 284
قوله: ولا يضع على حائطه شيئا الخ.
أي لا يضع خشبا على حائط مشترك، كما لو بنيا سكة بملكهما، ثم بنى كل واحد له داراً بملك له إلى جانب السكة، فليس له أن يضع على الحائط شيئا، لأنه مشترك. وكذا شارع نافذ، فأحيا إنسان إلى جانبه دارا، فلا يضع خشبه عليه، لأنه مشترك، إلا عند الضرورة في ذلك، وفيها ثقل لإخراجها من سياق الكلام إلى غيره. وصدر الزقاق:
هو آخر السكة، عكس أولها الذي هو مبتدأ الدخول إليها، من تقرير شيخنا.
قال في "المغني" بعد كلام له سبق في وضع الخشب على جدار الجار: فإن قيل: فلم تجيزون فتح الطاق والباب في الحائط بالقياس على وضع الخشب، قلنا: لأن الخشب يمسك الحائط وينفعه، بخلاف الطاق والباب، فإنه يضعف الحائط، لأنه يبقى مفتوحا، والذي يفتحه للخشب يسده بها، ولأن وضع الخشب تدعو الحاجة إليه بخلاف غيره. انتهى.
قوله: لو حائطا ولو خصاً يحجز به بين السطحين إلى آخره.
الفرق بينها وبين المسألة الآتية من إجبار جاره على البناء: إن هذا ليس محتاجا إلى بناء السترة، ولم يستأذن شريكه، فلم يجز، قاله شيخنا.
قوله: وإن كان بينهما نهر الخ.
مثله البئر يجبر أحدهما على الحفر مع شريكه، يحصل له زيادة مصلحة ولو لأحدهما، لأجل حرمة الشركة وفيها ثقل. قاله شيخنا.
إذا غرز خشبة بجدار جاره، فوقعت ولم يعدها، لزمه سد مكانها كحاله أولاً، قاله شيخنا.
قال في "القواعد": الشريكان في عين مال أو منفعة، إذا كانا
стр. 285
محتاجين لدفع مضرة أو إبقاء منفعة، أجبر أحدهما على موافقة الآخر في الصحيح من المذهب. انتهى.
الصلح لا يصح إلا بعوض معلوم، فإن اختلفا وأقاما بينتين، قدمت بينة مدعي الفساد، قاله شيخنا.
إذا أحدث أثلا بملكه وادعى بعض جيرانه الضرر به، سمعت، لأن سكوته لا يسقط حقه.
وإذا وضع ساباطاً على شارع بإذن الإمام، فادعى بعض الجيران الضرر به، وأقام بينة بدعواه، أزيل، وإلا فلا، قاله شيخنا.
قوله: يلزم أعلى الجارين بناء سترة الخ. سواء كان ذلك بين دور أو عقارات أو هما، فيلزم الأعلى البناء وسد الطاقات التي فيها ضرر على الجار، قاله شيخنا.
قال في "الرعاية": ومن صالح عن شئ فرضيه وطابت به نفسه، لزمه إمضاؤه، وحرم رجوعه عنه. انتهى.
وفي "الإرشاد": ومن صالح عن شئ فرضيه وطابت به نفسه، لم يحل له الرجوع فيه، ولزمه إمضاؤه. انتهى.
وللجار منع جاره من غرس الأثل بجامع الإيذاء، لأن ضرره متحقق لاشك فيه، وليس له أن يحدث ما يضر بجاره. ونازع فيها بعض فقهاء العيينة، ثم سلموا.
وحد المنع: هو ما يصل إليه منه مضرة، من فروعه أو عروقه، قاله شيخنا.
قال في "الفروع": قال ابن هبيرة: رأيت بخط ابن عقيل.
حكي عن كسرى أن بعض عماله أراد أن يجري نهرا، فكتب إليه أنه لا يجري إلا ببيت عجوز، فأمر أن يشترى منها، فضوعف لها الثمن فلم تقبل، فكتب كسرى أن يأخذوا بيتها، فإن المصالح الكليات تغتفر فيها المفاسد الجزئيات.
стр. 286
قال ابن عقيل: وجدت هذا صحيحا، فإن الله تعالى وهو الغاية في العدل يبعث المطر والشمس، فإذا كان الحكيم القادر لم يراع نوادر المضار لعموم النفع، فغيره أولى. انتهى.
إذا دفع دابة لمن يقوم عليها سنة بنصفها، صح ولزمت، فلو مات العامل، أنفق عليها من تركته لقولهم: والنماء لهما، لأنه نما ملكها، وإن كان دفعها له جعالة بجزء منها، انفسخت بموت عامل، قاله شيخنا.
لو باع الوكيل سلعة وطلب البراءة من المشتري فأبرأه، لم يبرأ موكله، وإن أبرأ الموكل، صح ولو مع غيبته، قاله شيخنا.
قوله: وتبطل أيضا بتلف العين التي وكل بالتصرف فيها، وبدفعه عوضا لم يؤمر بدفعه ... إلى أن قال: فإذا اشترى لموكله شيئا، وقف على إجازته الخ.
فيها إشكال مع ما تقدم، إلا أن يقال: ليس قوله به بمعنى التعيين، كما يدل عليه تعليل، أو يقال: هذا على القول بإجازة شراء الفضولي، قاله شيخنا.
قوله: وله أن يوكل من يقبل له النكاح إلى آخره. يشترط تعيين الزوج في النكاح.
وقوله: وإن قال الولي للوكيل: زوج فلانة من شاءت إلى آخره.
ظاهره: يزوجها من شاءت، ولو غير كفء، فإن قال: زوجها فقط، تعين الكفء، ولا يملك إلا زوجا ما لم يقل: زوج بعد زوج، قاله شيخنا.
ولو دفع لآخر ثلاثة دنانير، وقال: هذا فلان، وهذان لفلان.
стр. 287
فدفع الرسول الكل لوحد، ومات المرسل، وقال القابض: لم يأتني إلا حقي، فورثة الميت يقومون مقامه فيحلفون: ما علمنا الجميع لك، ويأخذوا الزائد لربه. وللمالك مطالبة الرسول الدافع لغير مالكه، لأنه مفرط ويضمنه، وإن طالب القابض جاز، ويمينه على حسب جوابه، فإن أنكر القبض، فعليه اليمين كذلك، قاله شيخنا.
يحلف ولي القاصر فيما باشر بنفسه، كدعواه بيعاً ونحوه، ولا يحلف على ما باشر ولي غيره، قاله شيخنا.
قوله: واحتشاش واحتطاب إلى آخره.
بأن يقال: وكلتك تحش كذا من العلف، أو تحطب وتأتي به، فإن كان الوكيل ممن يعد نفسه لأخذ الأجرة ولم يتبرع، رجع بأجرة المثل على موكله. قاله شيخنا.
إذا قال لاثنين: أيكما باع سلعتي الخ؟
وتقبل شهادة الآخر في العقد، لأنه كالأجنبي والحالة هذه، لأنه لا يكون وكيلا حتى يبيع. ولو شرى الوكيل لموكله معيبا ورده، فقال الموكل: قد رضيت به معيبا قبل الرد، فإن أقام بينة، أو صدقه بائع، فله استرجاعه، وإلا فله يمين بائع على نفي علمه بذلك، قاله شيخنا.
قوله: ولا تصح الوكالة بجعل مجهول، ويصح التصرف بالإذن إلى آخره.
فيفسد الجعل وله أجر مثله، ويصح تصرفه، قاله شيخنا.
قال في "الانصاف": ولكن يصح تصرفه بالإذن ويستحق أجرة المثل. انتهى.
قال ابن عطوة: الدلال إذا لم يشهد على ما باع، فالظاهر أنه يضمن لتفريطه، قاله شيخنا. انتهى.
قال في "الغاية": ويتجه: يشهد، وإلا ضمن. انتهى. فإذا لم
стр. 288
يشهد، ضمن، سواء أنكر بائع قبض الثمن قبل قبض الوكيل المبيع أو بعده، قاله شيخنا.
إذا رهن عند آخر قدوماً، وجاء الراهن يعمل في بيت مرتهن له، أي المرتهن، فأعطاه إياها ليعمل له بها، زال لزوم الرهن ما لم يردها إليه، قاله شيخنا.
قوله: والوكيل كالضامن، يعني في الشراء فيضمن الثمن، فإن قال: أنا وكيل زيد ولا ضمان علي بل الثمن على زيد، هل ينفي عنه الضمان، أم لا؟
الظاهر " لا ينفيه، لثبوته عليه شرعا، فإن أبرأه بعد العقد، هل يبرأ لصدور الصريح من الأهل، أم لا لأنه بسبب عقد فاسد؟
فيه تردد، والأول أقرب للفهم، قاله شيخنا.
في الحجر: إن العدل لو زيد في الثمن في مدة الخيار، فسخ الخ.
الظاهر: لا يفسخ في غير هذه المسألة، قاله شيخنا.
قوله: يلزم قادرا وفاء بطلب ربه إلى آخره.
ظاهره أنه إن لم يطلبه، لم يلزمه، وهو المذهب، فإذا سافر، هل يترخص أم لا؟
الظاهر أنه يترخص، وكذا لو كان معسرا، ترخص، ويحرم طلب معسر على من علم بعسرته، قاله شيخنا.
توكل المميز بإذن وليه، فيصح تصرفه عن غيره كما يصح لنفسه بإذن وليه. ويفهم من قولهم: ليس للعبد المأذون له أن يتوكل ولو لم يحجر عليه، بأن لم يقل: لا توكل إلى آخره. فإذا أذن له في التوكل، صح، فكذا المميز، قاله شيخنا.
من "الانصاف" قوله: وإن قال: وكلتني أن أتزوج لك فلانة ففعلت، وصدقته المرأة فأنكر، فالقول قول المنكر بغير يمين، نص عليه
стр. 289
وهل يلزم الوكيل نصف الصداق؟ على روايتين: احداهما: لا يلزمه، وهو المذهب، وتمامه فيه.
قال في "شرح المنتهى" لمؤلفه: ولا يلزم وكيلا، أي مدعي الوكالة، شئ للمرأة من حقوق العقد. انتهى.
من "الانصاف": الخامسة: يستحق الجعل قبل قبض الثمن ما لم يشترط عليه (ورثة) الموكل. انتهى.
ومن "شرح المنتهى" لمؤلفه: ولا يقبل قول وكيل في رد إلى ورثة موكل، نقله في "التلخيص" لأنهم لم يأتمنوه، أو دفع إلى غير من ائتمنه ولو بإذنه، أي الموكل، كما لو دفع إليه ديناراً وأذن له أن يقرضه لزيد، وقال الوكيل: دفعته لزيد، وأنكر زيد، فيكلف البينة على ذلك.
وإن عجز ضمن، فقيل: لتفريطه بترك الاشهاد. فعلى هذا: لو صدقه الأمر على الدفع، لم يسقط الضمان، وقيل: لأنه ليس أمينا للمأمور بالدفع إليه، وقيل: يقبل قوله بالدفع لزيد. انتهى. وقطع بالثاني في "الاقناع وشرحه" ز
وقوله: ليس أمينا للمأمور بالدفع إليه.
مثاله: وكل زيد عمراً يدفع لخالد دينارا، فأنكر خالد قبضه، ضمن عمرو إن لم يشهد، لأنه يدعي الدفع إلى غير من ائتمنه، بخلاف ما إذا كان وكيلا لخالد على قبضه من زيد قبل قوله، قاله شيخنا.
إذا حمل الوكيل ونحوه، كالمودع، والشريك، والمضارب على الدابة، ولو شيئا يسيرا، ضمنها إن تلفت، لأنه صار غاصبا، قاله شيخنا.
قال في "الشرح الكبير": فصل: وإن وكله في شراء شئ، ملك تسليم ثمنه، لأنه من تتمة حقوقه، فهو كتسليم المبيع في البيع ... إلى أن قال: فإن اشترى شيئا وقبضه، وأخر تسليم الثمن لغير عذر فهلك في يده، ضمنه، وإن كان له عذر مثل أن يذهب لينقذه أو نحو
стр. 290
ذلك، فلا ضمان عليه، نص أحمد على هذا، لأنه مفرط في إمساكه في الصورة الأولى، فلزمه الضمان بخلاف ما إذا لم يفرط. انتهى.
ومن "المغني": وإن قال: اشتر لي عبدا تركيا، أو ثوبا هروبا، صح. وإن قال: اشتر لي عبدا أو ثوبا ولم يذكر جنسه، صح أيضا.
وقال أبو الخطاب: لا يصح، وهو مذهب الشافعي، لأنه مجهول، ولنا أنه توكيل في شراء عبد، فلم يشترط ذكر نوعه كالقراض، ولا يشترط ذكر قدر الثمن، ذكره القاضي. وقال أبو الخطاب: لا يصح حتى يذكر قدر الثمن، وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن العبيد تتفاوت من الجنس الواحد، وإنما تتميز بالثمن، ولنا أنه إذا ذكر نوعا، فقد أذن له في أعلاه ثمنا، فيقل الغرر، ولأن تقديره الثمن يضر، فإنه قد لا يجد بقدر الثمن. ومن اعتبر قدر الثمن، جوز أن يذكر له أكثر الثمن وأقله. انتهى. أي اشتر لي عبدا صفته كذا وكذا، ثمنه من مائة إلى مائتين، قاله شيخنا.
قوله: إلى غير من ائتمنه.
قال الزركشي: قول الخرقي: لم يقبل قوله على الآمر، دل بطريق التنبيه أنه لا يقبل قوله على من أمر بالدفع إليه، لأنه إذا لم يقبل قوله على من ائتمنه، فعلى من لا يأتمنه أولى. انتهى.
قوله: لابد من لا يعرف عينه، ولا اسمه، ولا دكانه إلى آخره.
الظاهر: لابد من معرفته لهما، وإلا ضمن، قاله شيخنا.
قوله: ولا بيع ما سيملكه.
قال مرعي: إلا تبعا، مثله: اشتر لي ناقة بكذا، ثم بعها بكذا.
والأحوط في ذلك: اتجر لي فيكون ابضاعا، قاله شيخنا.
يصح وضع ميزاب، وساباط، وجناح على شارع بإذن إمام بلا ضرر، قاله شيخنا.
стр. 291
قوله في الخشب المشري: إذا ترك حتى زاد، فالزيادة بينهما هل تكون نصفين، أو على قدر المالين؟ الأول أقرب مع الإشكال، قاله شيخنا.
إذا كان لداره بابان فسد أحدهما لعارض، ثم أراد فتحه، فله ذلك، إلا إن أقام بينة أنه سده بحق ثبت مناف لفتحه، قاله شيخنا.
من قاعدة: الألفاظ المعتبرة في العبادات والمعاملات، منها ما يعتبر معناه ولفظه وهو القرآن، ومنها ما يعتبر معناه دون لفظه، كألفاظ عقد البيع وغيره من العقود، وألفاظ الطلاق. انتهى.
من "شرح المنتهى" لمؤلفه: أو مشاعا ولو نصيبه من عين مشاع يمكن قسمته، مثل أن يكون له نصف دار مشاع فيرهن نصيبه من بيت منها بعينه، وفي هذا وجه لا يصح، لاحتمال أن يقتسم الشريكان فيحصل الرهن في حصة شريكه، ووجه المذهب: أنه يصح بيعه في محل الحق، فصح رهنه كالمفرز. وما ذكروه لا يصح، لأن الراهن ممنوع من التصرفات في الرهن بما يضر بالمرتهن فيمنع من القسمة المضرة، كما يمنع من بيعه. انتهى.
إذا وكل زيد خالدا على بيع ماله، وقال: ما أعجبك منه فاشتره من نفسك، صح شراؤه بثمن المثل.
ومن أوصى على أولاده وصيا، وقال: قد أذنت لك أن يشتري من ما لهم ما أردت، لم يجز له الشراء، لأنه مال غير الآمر، بخلاف الوكالة، لأنها على ماله وإنما حق الأب في الولاية فقط، وقد صرحوا أنه لا يجوز للولي الشراء من نفسه إلا بإذن الأب، ولم يستثنوا غيره مع أنه لا مصلحة في ذلك للقاصر، وإنما عفي عن الأب مع الابن للشفقة الموجودة في الأب المعدومة في غيره، من تقرير شيخنا.
قال في "جمع الجوامع": يجوز أن يهدي لمن أقرضه قبل الأداء وبعده، وقبل القرض. انتهى.
стр. 292
شخص أتى ورثة ميت، وقال: مورثكم أعطاني سيفاً لأرهنه له فرهنته بكذا، فلما طلبه منه الوارث أنكر وقال: لم يعطني شيئا، وثبت إقراره الأول ببينة، نزع منه، ولا يستحق شيئا، لإنكاره سبب الحق. فإن علم الوارث صدق المدعي بذلك، لزمه. وإن ادعى عليه العلم، لزمته اليمين كذلك، قاله شيخنا.
قال في "الرعاية الكبرى": ولو قال: دفعتها إلى زيد بأمرك، صدق فيهما مع يمينه، نص عليه. فإن أنكر زيد القبض، حلف للمالك.
قلت: وإن أنكر المالك الدفع المذكور، فإن كان أمره بقضاء دينه، لم يحلف له لعدم قضاء مبريء. وإن كان أمره بإيداعه، وحلف له. انتهى.
قال في "جمع الجوامع": قال شيخنا أبو الحسن في تصحيحه:
تنبيه: لو قال: دفعتها إلى زيد بأمرك، صدق فيهما مع يمينه، نص عليه. فإن أنكر زيد القبض، حلف للمالك. وإن أنكر المالك الدفع المذكور، فإن كان أمره بقضاء دينه، لم يحلف له لعدم قضاء مبريء وإن كان أمره بإيداعه، حلف له. انتهى. وعباراتهم صريحة.
ويقبل قوله: بدفعها إلى فلان، وفعلت. زاد في "الغاية": أمانة.
فأشكلت بالمسألة لإطلاقهم قبول قوله. فما يكون إذا كان الوكيل لا يعلم هل هي عن دين، أو هي أمانة؟
الظاهر قبول قوله بأنه دفعها إلى فلان بإذنك، وأنه لم يعلم أنها وفاء، فإن نكل، ضمن، وإذا حلف كذلك - والحالة هذه - أنه لا يعلم هل هي عن قضاء دين أو أمانة، لم تتجاسر على تغريمه، وفيها ثقل، من تقرير شيخنا.
стр. 293
الظاهر ثبوت المغشوش كالجدد في الذمة، ويسقط بعضها ببعض لقولهم في الإقرار: وإن فسر إقراره بمغشوش، صح، وأما الحوالة بها وعليها، فعدم الصحة أولى، قاله شيخنا.
من قاعدة: على العقود الفاسدة، هل هي منعقدة أم لا؟ على نوعين:
أحدهما: العقود الجائزة، كالشركة، والمضاربة، والوكالة، وقد ذكرنا آنفا أن فسادها لا يمنع نفوذ التصرف فيها بالإذن، لكن خصائصها تزول بفسادها، فلا يصدق عليها أسماء العقود الصحيحة إلا مقيدة بالفساد، وتمامه فيه.
قال في "الرعاية الكبرى": ومن صالح عن مائتي درهم بخمسين درهما وخمسة دنانير، فهي كمد عجوة. انتهى. هذا إن كان مقرا بها، وإلا صح، قاله شيخنا.
قوله في الوكالة: مطلقة ومنجزة. الظاهر أم معناهما واحد.
قوله: وكل غني، أو أطلق، فوكيل موكل الخ. فلا ينعزل بعزل الوكيل، ويصح للوكيل الشراء منه.
قوله: وكل فلانا الفاسق الخ. فإذا قال: وكل ولو فاسقاً أو خائنا، فله ذلك ولا يضمن إن وكله كذلك.
ولا يصح قبض الأعمى الدراهم ولو بغير معاوضة كهبة، وإن كان رآها قبل عماه، لأن الغش فيها غير معلوم ولا متساو، فلابد من توكيله من يقبض له في مثل قبض الزكاة، قاله شيخنا.
قال في "مغني ذوي الأفهام": وإن أطلق، فإن كان مثله لا يباشره بنفسه، أو لا يعرفه، أو لا يحسنه، فإنه يجوز. انتهى.
стр. 294
قوله: وإن وكل زيدا وهو لا يعرفه إلى آخره.
الظاهر: إن عرفه ولو بعد الوكالة، صح له التصرف، قاله شيخنا.
ومن خط الحجاوي على "إقناعه" على قوله في المتن: فإن أذن له، أي السيد للعبد، في الضمان ليكون القضاء من المال الذي بيده، صح.
قال: وفائدته لو هلك المال الذي بيد العبد، لم يلزم العبد ولا السيد شيء. انتهى.
والظاهر مثله من قال: ضمنت ما على زيد وهو كذا على أن الوفاء من زرعي الفلاني، ثم هلك الزرع بآفة سماوية، لم يلزم الضامن شئ، قاله شيخنا.
وجدت بخط زامل بن سلطان على هامش "المنتهى" تلميذ الشيخين ابن النجار صاحب "المنتهى"، والحجاوي صاحب "الاقناع": المسائل التي يشترط فيها تسمية الموكل: النكاح، والهبة، والحوالة، والضمان، والكفالة، والقراض، بخلاف البيع. انتهى.
وبخطه أيضا على قوله: سوى أعمى ونحوه، قال: مثل الجاهل بالمبيع، ومن لا يذوق الطعام. انتهى.
قوله: وإن وكله في البيع، ملك تسليمه، لأن إطلاق الوكالة في البيع يقتضي التسليم إلى آخره. هل كذلك - إن أذن له في رهن داره ونحوها - يملك الإقباض لأنه من تمامه، أم لا؟
الظاهر لنا أنه يملكه لاستلزامه له، ولأنه العادة والعرف، ولا يسمى في العرف رهنا إلا مقبوض، قاله شيخنا.
ولا يحلف الولي إلا فيما باشر بنفسه، كدعواه أنه باع على زيد كذا من مال موليه. وإن غضبه منه، وأقام به شاهدا واحدا، فيحلف معه، بخلاف دعواه أن الولي قبله باعه عليه، أو أنه غصبه منه، قاله شيخنا.
стр. 295
قوله في المضاربة: وإن اشترى أحد الشريكين نصيب شريكه، صح، وإن اشترى الجميع، لم يصح في نصيبه، وصح في نصيب شريكه إلى آخره.
الظاهر أن هذا في شركة غير المضاربة، لأن المالك في المضاربة لا يصح شراؤه منها شيئا، لكن إن اقتسم المالك والعامل فيها عروضاً بالتقويم، صح، قاله شيخنا.
قوله: ولا يشارك به، ولا يخالط به ماله ولا مال غيره، ولا يضارب به إلى آخره.
فالشركة: أن يدفع من مال الشركة إلى إنسان مالاً له مع ماله على صفة شركته هو وصاحبه بأن يكونا شركاء، أو يشتري دارا أو عقارا فيشركه فيه بلا مصلحة، لأن في الشركة ضررا غالبا، قاله شيخنا.
قوله: لكن لو قبض شريكه شيئا مما لم يؤخر، كان له مشاركته فيه إلى آخره.
يعني إذا كان له دين مع شريك له على آخر، فأخر نصيبه منه وقبض شريكه نصيبه، فله الأخذ من شريكه نصيبه مما قبض، لعدم لزوم هذا التأجيل، لقولهم في السلم: وما قبضه من دين، مشترك ...
إلى قوله: ولو بعد تأجيل الطالب لحقه، أو يكون المعنى: كما لو كان لهما على زيد مائتان وثمانون مثلا، فأخر أحدهما مائة، وقبض شريكه الذي لم يؤخر نصيبه مائة وأربعين، فيكون لصاحبه نصف الأربعي، والأول أولى إن كان إعرابها بفتح الخاء المعجمة، وإن كان بكسرها، احتمل الثاني، قاله شيخنا.
قوله: وإن تعدى شريك، ضمن، والربح لرب المال. ظاهره: والتصرف صحيح لصدوره، عن إذن، كالوكالة، قاله شيخنا.
ومن "الانصاف": الثانية: قال الشيخ تقي الدين: الربح الحاصل
стр. 296
من مال لم يأذن مالكه في التجارة به، قيل: للمالك، وقيل: للعامل، وقيل: يتصدقان به، وقيل: بينهما على قدر النفعين بحسب معرفة أهل الخبرة. قال: وهو أصحهما، إلا أن يتجر به على غير وجه العدوان، مثل أن يعتقد أنه مال نفسه، فتبين أنه مال غيره، مع الربح فيه له أجرة المثل، وعنه: يتصدق به. وذكر الشيخ أيضا في موضع آخر: أنه إن كان عالما بأنه مال الغير، فهنا يتوجه قول من قال: لا يعطيه شيئا. إذا تاب، أبيح له بالقيمة، فإن لم يتب، ففي حله نظر. وكذلك يتوجه فيما إذا غصب شيئا، كغرس وكسب به مالا، يجعل الكسب بين المالك وغاصب الدابة على قدر نفعهما، بأن تقوم منفعة الراكب، ومنفعة الفرس، ثم يقسم الصيد بينهما، وأما إذا كسب، فالواجب أن يعطي المالك أكثر الأمرين، من كسبه أو قيمة نفعة. انتهى.
قوله: وله، أي الشريك في شركة العنان، رد بعيب ولو رضي شريكه الخ.
الظاهر: يرد الجميع لا نصيبه فقط، لتفريق الصفقة على بائع، قاله شيخنا.
قوله: أو كان، أي الدافع، ممن لا يقبل قوله في الرد، أو مختلف فيه، كالغاصب، والمستعير، والمرتهن إلى آخره.
هذا من اللف والنشر، وإلا فالغاصب لا يقبل قوله في الرد إلا ببينة، قاله شيخنا.
قوله: ويرد العيب للحظ الخ. الظاهر: لا يجوز له بلاحظ، قاله شيخنا.
من "شرح المنتهى" لمؤلفه: وأن يبيع نساء ويشتري معيبا، بخلاف وكيل فيهما، لأن المقصود من الشركة الربح، بخلاف الوكالة. وأن يشتري نساء بنقد عنده مثله، أو نقد من غير جنسه، أو بمثلي عنده
стр. 297
من جنسه لأنه إذا اشترى بجنس ما عنده، فهو يؤدي مما في يده، فلا يفضي إلى الزيادة في الشركة. وإن لم يكن في يده نقد، ولا مثلي من جنس ما اشترى به، أو كان عنده عرض واستدان، فإن الشراء له خاصة، وربحه له، وضمانه عليه. قال في "المغني": والأولى أنه متى كان عنده من مال الشركة ما يمكنه أن يوفيه ببيعه، أنه يجوز، لأنه أمكنه أداء الثمن من مال الشركة، فأشبه ما لو كان عنده نقد، لأن هذا عادة التجار ولا يمكن التحرز منه. انتهى.
من "الانصاف" في المضاربة: وإن شرط عمل غلامه، فعلى وجهين:
أحدهما: يصح، كما يصح أن يضم إليه بهيمة يحمل عليها، وهو المذهب ... إلى أن قال: فعلى المذهب في المسألتين، قال المصنف:
يشترط علم عمله، وأن يكون دون النصف.
فائدة: وكذا حكم المساقاة والمزارعة في المسألتين . انتهى.
الظاهر أنه يجوز لولي اليتيم مساقاة شخص على عقاره بأقل مما يعطيه غيره للمصلحة من كونه أكثر سقياً للنخل أو أمينا، قاله شيخنا.
أخوان في مال شركة وأحدهما يستدين، فأنكر الآخر وقال: لم آمرك بالاستدانة، فقوله، أي المنكر، بيمينه، ولا يلزمه شئ. وإن أقر بالإذن وأنكر شيئا مما ذكر أخوه أنه استدانه، قبل قول الأخ، لأنه وكيل والوكيل يقبل قوله. والأحوط في مثل ذلك قول أحدهما للآخر: وكلتك تبيع وتشري وتستدين وأنا ضامن ما لزمك أو بعضه.
ولم نزل نحكم بذلك وغيرنا، والقرائن في ذلك دالة على الصدق وعدمه، من تقرير شيخنا.
قوله في "شرح المنتهى" و "الاقناع": يقبل قول المضارب المشترط النفقة: إنه أنفق من ماله، ولو بعد انفساخ المضاربة، كوصي اليتيم إذا ادعى النفقة عليه إلى آخره.
стр. 298
الظاهر أن جواب الشيخ سليمان بن علي صواب من أن استدانة الولي على موليه لحاجة، ككون عقاره رخيصا ويرجو غلاءه، أو ماله غائب يرجو قدومه، إن ذلك جائز مقبول قوله فيه، بخلاف ما إذا لم يكن لحاجة، كدينه عليه مع وجود ماله الحاضر، لعدم المصلحة للقاصر في ذلك. لكن إن كان الولي جاهلا، وقال: أنفقت عليه من مالي حتى أسأل أهل العلم ما يجوز لي، فله الرجوع للعذر. وأما من فهم من ذلك جواز الاستدانة مع وجود ماله الحاضر، ففهم غير مصيب، لأن المعنى أنه يقبل قول المضارب ولو بعد انفساخ المضاربة، كما يقبل قول الولي ولو بعد العزل، لأن الكل منهما أمين يقبل قوله، من تقرير شيخنا.
ومن "الانصاف": فائدة: يقبل قول الأب، والوصي، والحاكم وأمينه، وحاضن الطفل وقيمه، حال الحجر وبعده، في النفقة وقدرها وجوازها، ووجود الضرورة، والغبط، والمصلحة في البيع، والتلف.
ويحتمل أن لا يقبل قوله في الأحظية في البيع إلا ببينة. انتهى.
وإذا لم يكن وصي ولا حاكم فقام أمين بمصالح قاصر وأنفق عليه، فهو ولي له كغيره من الأولياء الذين من قبل الأب أو الحاكم، للعذر.
قوله مقبول في النفقة وقدرها وغير ذلك، وإذا تصرف ولي مطلقا بعقد بيع ونحوه، فقامت بينة عالمة بالمصلحة وعدمها أن هذا العقد لا مصلحة فيه للقاصر، فسد العقد ولو مع شهادة بينة أخرى أنه مصلحة لأن مع الأولى زيادة علم كما تقدم بينة الفساد، ويحتمل تساقطهما، قاله شيخنا.
قوله: وأمير جهاد، وناظر وقف إلى آخره.
الظاهر: وكذا ولي اليتيم يقبل قوله - ولو بعد بلوغ اليتيم بأنه باع عقاره ونحوه - إذا كان معلوما أنه ولي له. وقد حكمنا بها في الدرعية
стр. 299
في شخص ادعى عقاراً له وأقر وليه أنه باعه حال ولايته عليه لمصلحة. قاله شيخنا.
ومن "شرح الروض" للشافعية: ولو كان ليتيم مال غائب عن محل ولاية قاضي بلده، تولى قاضي بلد المال حفظه وتعهده، ولا يتصرف فيه للتجارة والاستنماء، ولا ينصب قيما لهما، بل ذلك لقاضي بلد اليتيم، لأن الولاية عليه ترتبط بماله، ولأنه وليه في النكاح، فكذا في المال، نقله في الأصل عن الغزالي، وأقره وجزم به البغوي والخوارزمي وغيرهما، ورجحه ابن الرفعة وغيره. قال الأوزاعي: وعليه، فلقاضي بلده العدل الأمين أن يطلب من قاضي بلد ماله إحضاره إليه عند أمن الطريق وظهور المصلحة له فيه، فيتجر له فيه ثم، أو يشتري له به عقاراً.
ويجب على قاضي بلد المال إسعافه بذلك. وكاليتيم، والمجنون، والمحجور عليه لسفه. ومال من يرجى معرفته، له، أي القاضي بيعه وصرف ثمنه في المصالح، وله حفظه. قال الأذرعي: الأحوط في هذه الأعصار صرفه في المصالح لا حفظه، لأنه يعرضه للنهب ومد أيدي الظلمة إليه. انتهى.
قال ابن قندس: قوله: ورشدا بلا حكم، فك حجرهما بلا حاكم.
ذكر المصنف في الصداق في قبض الأب صداق ابنته: هل يملك صداق البكر البالغة خلافا له؟ ثم قال: أصله، هل ينفك الحجر بالبلوغ من غير ثبوت الرشد؟ ونقله عن "الترغيب". وظاهر هذا: أنه وقع خلاف في فك الحجر بالبلوغ من غير ثبوت الرشد وهو مشكل، إلا أن يقال: معنى فك الحجر بالبلوغ أن البلوغ مظنة الرشد، فإذا بلغ، عمل بتلك المظنة وحكم بالرشد، إلا أن يعلم السفه. وظاهر كلام جماعة أنه لابد من حصول الرشد حقيقة، وأنه لا يكتفى بالبلوغ. وقد ذكر المصنف في آخر الفصل قول أحمد: إذا أنس منه رشدا إلى آخره.
стр. 300
وقد ذكروا في الإقرار ما ظاهره صحة إقرار البالغ وإن لم يثبت رشده ما لم يثبت سفهه، فليحرر.
وفي "الاختيارات" في الإقرار إذا قال: بعتك قبل البلوغ وقال المشتري: بعده إن القول قول المشتري، وأطال عليه. فظاهره صحة التصرف بعد البلوغ ما لم يعلم السفه، فليحرر أيضا، وتمامه فيه.
الذي تحرر لنا أنه إذا باع ثم أنكر البيع، وأقام به المشتري بينة، فلابد أن تشهد بجميع الشروط ومنها الرشد. وإن أقر بالبيع وادعى السفه، فإن كان الآن سفيها وإنه كذلك وقت البيع، أو قامت به بينة، لم يصح إلا ببينة أنه رشيد وقت البيع، وأما الرشيد الآن، فلابد من بينة تشهد بدعواه، لإقراره بالبيع ودعواه بطلانه، من تقرير شيخنا.
إذا ولى الحاكم على قاصر وليا، ثم ولى آخر، صح ذلك، ولكل منهما التصرف مفرداً والبيع على الآخر، لأنه معه كالأجنبي، قاله شيخنا.
إذا كان لغائب جزء من عقار ولا يعلم قدر نصيب الغائب، وللحاكم الكلام على مال الغائب كما في اللقطة، فرأى المصلحة في بيعه، أو دفع المضرة في البيع، أو طلبه الشريك، فولى الحاكم عدلا على بيعه ووكله الحاضر، صح ذلك، والتولية على بيع ماله لا على الغائب نفسه، من تقرير شيخنا.
قوله: ولو مطل رب الدين حتى شكاه، فما غرمه، فعلى مماطل.
مثله: إذا غصب غاصب مالا ولم يقدر مالكه على فكه إلا بحسيب كأخ، وحليف يأخذ بعضه في العادة، فإنه يرجع بما أخذ منه على الغاصب، لتسببه في ظلمه بغير حق، قاله شيخنا.
وإذا مات ميت وعليه ديون وماله لا يفي بها، فاشترى بعض الغرماء سلعة بأكثر من ثمنها أو بقدره، هل يعتد به من دينه، أم يوزع على الدين؟
стр. 301
الظاهر توزيعه على الغرماء ولو زاد في الثمن، لتفريطه، من تقرير شيخنا.
وإذا كان على زيد لخالد دينار، ولبكر دينار، فمات بكر وتولى خالد على أولاده، وطلب من الغريم الدينارين فدفع إليه واحدا ولم يبينه، هل هو من دينه، أو موليه؟ فإن له صرفه إلى ما شاء منهما ولو بعد موت القابض إن كان باقيا. وإن تلف الدينار في يد قابض، فالمقاصة بشرطها، قاله شيخنا. وإن دفع إليه دينارا وفاء عما له عليه إن كان، وإلا فعن خالد مما له عليه، لم يصح، لعدم الجزم بأحدهما، قاله شيخنا.
قال في "الانصاف": اعلم أنه إذا كان عليه دين أكثر من ماله وتصرف، فلا يخلو: إما أن يكون تصرفه قبل الفجر عليه أو بعده. فإن كان قبل الحجر عليه، صح تصرفه على الصحيح من المذهب ولو استغرق جميع ماله، وتمامه فيه.
ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: المساقاة جائزة، لكن إذا ساقاه قبل ظهور الثمرة ثم ظهرت، ملك الجزء المشروط. فلو فسخ العامل، صح الفسخ لكونها جائزة، وعليه تمام العمل. وأما الذي ساقاه على ثمرة ظهرت، فلا إشكال أنه جائز غير لازم. فلو فسخ عامل، لا شئ له، ومالك، فعليه أجرة مثله. انتهى. وظاهر قول شيخنا خلافه فيهما.
الثمرة المكمومة لا يصح المساقاة عليها. وإذا ساقى على ثمرة بعد ظهورها، لزم العقد بمجرد الزيادة بعمل عامل. ولو ظهرت ثمرة شجرة، فهو ظهور لجميع ما في البستان ولو كان أنواعا، قاله شيخنا.
ومن جواب له أيضا: الذي استقر عندنا لزوم المساقاة، ويلزم سقي النخل الحائل كالحامل حيث صح العقد، والله أعلم، ومن خطه نقلت.
стр. 302
ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما بيع العامل نصيبه في المناصبة، فجائز، لكن بشرط من يقوم مقامه، وله أن يكفل بكفيل يعمل كلما قصر عنه، لا إشكال في ذلك، والله أعلم.
ومن جواب له أيضا: وأما المغارس إذا قاسم رب الأرض، فأراد رب الأرض منع المغارس من السقي والسيل، يقول: مالك في البئر والسيل حق، فلا يمنعه، بل لصاحب الغرس أن يسقي ما دام غرسه باقيا، والغرم موزع على قدر الغنم، ومن خطه نقلت.
ومن جواب له أيضا: وإذا تصرف الصبي بعد البلوغ. ثم ادعى هو أو وليه عدم الرشد، فمع عدم بينة السفه القول قول المشتري لإدعائه الصحة، ولا يعارضه ما في الحجر، لأنه منازع في رشده ابتداء من غير تصرف تقدم ذلك، ولا ما في الإقرار، لأنه مراهق، والمراهق من قارب البلوغ ولم يبلغ، والله أعلم.
ومن جواب له أيضا: والجثجاث تحصيله على المالك، وصعود به على العامل، كما أن على المالك تحصيل طلع الفحال، وعلى العامل العمل به. وإذا عجز العامل أو هرب عن العمل بعد ظهور الثمرة فقد ملكها، ولا يجوز للمالك المساقاة عليها بجزء منها، بل الواجب أن يستأجر من يسقي ما كان على العامل من العمل، ويدفع أجرة ذلك دراهم، ويأخذ ما غرم من نصيبه من الثمرة، فإن لم يف نصيبه، أخذه من مال العامل.
والمرهون تشترط رؤيته، فلا يصح رهن الثمرة المكمومة بما يستر عن المتعاقدين، والله أعلم. انتهى من خطه.
ومن "الانصاف": قوله: أو كان الاشتراك في الغراس والأرض، فسد، وجها واحداً. وقال الشيخ تقي الدين: قياس المذهب صحته.
قال في "الفائق": قلت: وصحح المالكيون المغارسة في الأرض الملك لا الوقف، بشرط استحقاق العامل جزءاً من الأرض مع القسط
стр. 303
من الشجر. انتهى.
قال في "الكافي": ويتولى الأب مال الصبي والمجنون، ثم وصيه، ثم الحاكم. ومن شرط ثبوت الولاية، العدالة، كذا بلا خلاف. انتهى.
الذي تقرر لنا أن الفاسق لا ولاية له على ابنه كغيره مطلقا، قاله شيخنا.
الحاكم وأمينه إذا باعا مال مفلس أو تركة ميت وظهر فيها عين مستحقة، فلا ضمان عليهما، كوكيل الرهن إذا علم أنه وكيل، قاله شيخنا.
قوله: وطلب، أي المدين، أن يرسم عليه الحاكم، بأن يطلب منه رهناً أو ضامناً، فقال: رسموا على حتى أقترض، لزم الحاكم إجابته.
قوله: لا يملك غير المدين وفاء عنه مع امتناعه إلى آخره.
أي إذا أراد غير المدين وفاء عن المدين من مال المدين، لأن ذلك إلى الحاكم، فلو أدى عنه من ماله بنية الرجوع، رجع.
قوله: قال الشيخ في قلب الدين على المعسر إلى آخره.
هذا إن خاف الحبس، وأما الكلام ونحوه فليس عذراً، فيصح القلب والحالة هذه، وطلبه مع علمه بعسرته محرم.
قوله: فسخ العقد إلى آخره.
فلو وقف الورثة، لم ينفذ، وكذا المشتري بخلاف العتق، فإنه ينفذ. ورشد الأنثى حفظ ما بيدها وما في بيتها عن البهائم غالبا، والاستيفاء على خادمها فيما دفعته لها، وأن لا تنفق مالها فيما لا نفع فيه، أو تغبن غبنا فاحشا، وعن شراء المحرمات لذاتها كالخمر، بخلاف المحرم لحق الغير كالمغصوب، فإنه يوجب الفسق لا السفه، من تقرير شيخنا.
قوله: أب عدل.
стр. 304
فإن لم يكن، ولا حاكم، جاز من يحفظ ماله عادة، لأن المعتبر في كل زمان بحسبه.
قوله: لا يبيع نساء.
إذا لم يكن فيه مصلحة لليتيم، مع أنه لو طلب قبض الثمن في المجلس، تعطلت أحكام ماله، لكن لا يبيع إلا على مليء لا يخاف منه غرر، وكذا إجارته ولو كان فاسقا. والعادة جارية بذلك قديما وحديثا، قاله شيخنا.
قال ابن عطوة: الولي إذا قدر على فعل الأصلح ولم يفعل، كان متعديا. وإذا نكل الوكيل عن اليمين مع شاهده، لزمه الضمان إن كان مليئا. وإن كان عديما، حلف الموكل مع شاهد الوكيل، قاله البرزلي. انتهى.
ما قولكم في رجل استأجر أرضا وأشرك فيها آخر، وبذر فيها المستأجر بعض البذر، وعمل هو وشريكه فيها بعض العمل، ثم أراد الشريك فسخ الشركة، فقال الذي أشركه: ما نفسخها، فطلق عن شركتك، فإن كان لي أجرة في عملي فادفعه إلي، وإلا فأنت بريء. هل تجوز القسمة أم إعطاؤه أجرة مثله، أم يكونا شريكين ويستأجر مكانه إذا لم يعمل، أم هو مثل عامل المساقاة إذا فسخها قبل ظهور الثمرة؟
أجاب الشيخ ابن عطوة من خطه: الذي يظهر لي أن هذه الزراعة تشتمل على أنواع من الشركة.
فمن حيث أن كلا منهما يعمل ببدنه مباشرة أو استنابة هي شركة أبدان.
ومن حيث أن كلا يدفع مالا معلوما، هي شركة عنان، لكن لا يتمشى هذا إلا على القول بجوازها بالعروض وهو المرجوح في المذهب.
стр. 305
ومن حيث أن كلا منهما يستأجر ويستدين بوجهه، هي شركة وجوه. ولا مانع من اجتماع الأنواع، فقد صرح الأصحاب بجوازه.
وإن لم ينتفع، رجع مجانا.
وأفتى أبو العباس فيمن له في الأرض فلاحة لم ينتفع بها، أن له قيمتها بعد الفسخ حتى يحكم بلزومها أو عدمه، وليس كعامل المساقاة لعدم الجامع بينهما. والفرق أن المعقود عليه في المساقاة الثمرة، وهي عدومة لا العمل. فإذا أعرض عن المعقود عليه قبل وجوده، لم يستحق منه شيئا، وبهذا صرح الأصحاب بأنه بعد وجود الثمرة، على استحقاق نصيبه فيها، ويلزمه تمام العمل. وفي الشركة، المعقود عليه المال أو العمل، فالمال لابد من وجوده، والعمل إن وجد بعضه، استحق مع الفساد أو الفسخ مؤجر أجرة عمله، هذا آخر ما وجدته من كلامه.
ومن "شرح المنتهى" لمؤلفه: وكذلك نص في رواية أبي طالب فيمن عليه دين لرجل، وقد مات وعليه ديون للناس، فقضى عنه دينه بالدين الذي عليه، أنه يبرأ به في الباطن. وإن أراد من بيده عين جهل مالكها، أن يتملكها ويتصدق بقيمتها عن مالك، جاز، وتمامه فيه.
ومن كلام تقي الدين: المال المشترك إذا تعذرت معرفة قدر نصيب كل شريك، وعدم الصلح، إما لتعذره بان يكونا يتيمين، أو وقفين، أو وقفا ويتيما، أو غائبين، وإما لامتناع أحدهما من الصلح، فكيف يجعل بينهما؟ وهذا يقع كثيرا في مثل ناظر يتيم أو وقف يقبض ويخلط بماله، ويموت قبل البيان. ومثل وقفين خلط النظار أحدهما بالآخر بحيث تعذرت معرفة أصول الأموال التي لكل منهما. ثم الاختلاط يكون تارة معصية، وتارة لا ذنب لأحد فيه، بأن يعتقد الوكيل لهما
стр. 306
أنهما أذنا في الخلط، أو ينخسف سقف فيه حنطة على آخر ونحو ذلك. وذد ذكر في "الدعاوى" أنهما لو تداعيا عينا ليست بيد أحد، فهل تقسم، أو يقرع؟ على وجهين: فإن جعلنا الدعوى كاليد قسمنا وإن لم نجعلهما كاليد، توجهت القرعة، لكن لا يدعي كل من الشريكين إلا بعض المشترك، فيتوجه أن يقال: إذا لم يعرف هل نصيب كا منهما مثل الآخر، أو أقل أو أكثر، قسم بينهما على السواء، كما لو أقر أن هذه العين بينه وبين زيد ولم يفسر، فإنا نحمله على التسوية ولا نقبل تفسيره بغير ذلك، بخلاف الإنشاء. وكذلك ينبغي لو شهد شاهدان، فإذا كنا نعلم مطلق الشركة ببينة أو إقرار، فنحمله على التسوية كذلك إذا علمناه بالمشاهدة أو الاستفاضة، بخلاف ما لو أعطينا كلا منهما اليقين واقرعنا في المشكوك فيه، فإنا لم نعلم أن المشكوك فيه لأحدهما، بل يجوز أن يكون لهما أيضا. أما إذا علمنا أن بعض الأعيان لأحدهما وشككنا في عينه فهنا القرعه هي المعينة، ولا وجه للقسمة. وإن علمنا أن نصيب أحدهما أكثر، دفعنا إليه اليقين، وقسمنا المشكوك فيه. انتهى.
من "الرعاية": وتصح المزارعة على زرع نابت يحتاج إلى عمل ينمو به أو يكمل به نموه. انتهى.
ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما العامل فلا يجوز له أن يزرع شيئا من أنواع الزراعات إلا بإذن المالك، فإن فعل فغاصب. انتهى.
من "روضة ابن عطوة": إذا زرع بعض الورثة في الأرض الموروثة بقدر حقه، فلا رجوع عليه بذلك، قال البرزالي. انتهى. المذهب خلافه، قاله شيخنا.
وإذا تعذر الماء في المساقاة: فتكميل نصيب العامل له مع عدم سقيه،
стр. 307
إضرار بالمالك مع عدم التفريط من المالك. وإيجاب العمل عليه مع عدم الماء، إضرار به، ففيها ثقل. وقد نقل عن الشيخ منصور أنه قال:
كأنه لم يحصل من العامل تفريط، وقول القائل: إنه كالإجارة إذا تلفت العين بفعل الله فيكون كل شئ بقدره، قريب، قريب من الصواب، لكن الجزم به يحتاج إلى دليل، قاله شيخنا.
شخص عنده دين لميت، فطلب أحد الورثة نصيبه، فلما جاء به قال: أقرضني هذا ففعل، صح، وتقع المقاصة، قاله شيخنا.
إذا اختلف المالك والعامل في قدر السقي في المساقاة، فقول عامل لأنه أمين سواء كان مشروطاً عليه أدوار أم لا. وإن كان جعالة على أدوار واختلفا في سقيها، فمع حضور المالك وحسابه، فقوله، ومع غيبته فقول عامل إن صدقه الحس فيهما، قاله شيخنا.
قال في "الانصاف": وقيل: إن المساقاة عقد لازم، قاله القاضي وغيره. قال في "الفروع": والمنصوص: وعلى شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر. قال الشيخ: وإن لحاكم الحكم بلزومها في محل النزاع فقط. انتهى.
ومن كلام ابن تيمية: وإذا ترك العامل العمل حتى فسدت الثمرة، فينبغي أن يجب عليه ضمان نصيب المالك، وينظر كم يجيء لو عمل بطريق الاجتهاد، كما يضمن لو يبس الشجر، وهذا لأن ترك العمل من غير فسخ العقد حرام وغرور، وهو سبب في عدم هذا الثمر، فيكون كما لو تلفت الثمرة تحت اليد العادية، كالضمان بالتسبب بالاتلاف، لاسيما إذا انضم إليه اليد العادية. واستيلاء على الشجر مع عدم الوفاء بما شرطه، هل هو يد عادية؟ فيه نظر، لكن تسبب في الإتلاف. هذا في الفوائد نظير المنافع، فإن المنافع لم توجد، وإنما الغاصب منع من استيفائها، وحاصله أن الإتلاف نوعان: إعدام موجود،
стр. 308
وتفويت معدوم انعقد سبب وجوده، وهذا تفويت. وعلى هذا:
فالعامل في المزارعة إذا ترك العمل، فقد استولى على الأرض وفوت نفعها، فينبغي أن يضمن أيضا ضمان إتلاف، أو ضمان إتلاف ويد، لكن هل يضمن أجرة المثل، أو يضمن ما جرت به العادة في مثل تلك الأرض، مثل أن يكون الزرع في مثلها معروفا فيقاس به بمثلها؟
أما على ما ذكر أصحابنا، فينبغي أن يضمنها بأجرة المثل، والأصوب الأقيس بالمذهب أن يضمن بمثل ما نبت، وعلى هذا فلا يكون ضمان يد، وإنما هو ضمان تغرير. والمزارعة أحل من الإجارة، لاشتراكهما في الغنم والمغرم. انتهى.
قوله: الكلف السلطانية ما لم يكن شرط إلى آخره.
الذي ظهر لنا: أنه إذا ساقاه ببعض الثمرة للعامل والبعض للمالك بارداً من الخسائر، صح ذلك، ويكون الغرم على عامل وعكسه بعكسه. فإذا جاء خسر غير معتاد، هل يلزمه كله أو المعتاد فقط؟
الأقرب لا يلزمه إلا المعتاد، وقاله شيخنا.
المساقاة تشتمل الفحال إذا كان في العقار، إلا إن كان في مكان لا ينتفع بماء العامل. وإذا تشقق بعض الثمرة، لزمت المساقاة في جميع البستان، والظاهر ولو فحالا، لشمول المساقاة له. والعشب الذي يكون في حياض النخل، ككلأ، لا يمنع منه من أخذه، إلا على قول الشيخ ابن تيمية: إنه لمن نما بعمله.
وإذا كمل ماء البئر، لزم المالك الحفر، ولا يلزم العامل جذب الماء الكدر. وإن حصله له في بئر أخرى كالأولى في الأمان والستر، وزين الجبء، لزم عاملاً السقي منها، وله تفاوت ما بين البئرين. وإن شرط مالك على العامل السقي من البئر الفلاني إن كمل ماء بئر العقار ولا تفاوت له، فسد العقد، لأنه لا يعلم متى يكمل، قاله شيخنا.
стр. 309
قوله: وإن ساقاه على أرض خراجية، فالخراج على رب المال إلى آخره.
المراد أرض بها شجر كما يفهمه كلام "المغني" و "الشرح"، وأرض مدفوعة مع شجر لمن يغرسه منه، وإلا أشكل تصويره، قاله شيخنا.
قوله: ما زرعت من شئ فلي نصفه إلى آخره.
لعل البذر معلوم، أو مقابل للمقدم، قاله شيخنا.
إذا دفع إليه محمدية عن اثنتين من الغرم، إن كان يواسى الغرم على البلد، لم يجز ذلك، وإلا جاز، قاله شيخنا.
قال في "الانصاف": وقد نص أحمد في رواية جماعة فيمن قال:
أجرتك الأرض بثلث ما يخرج منها، أنه يصح ... إلى أن قال: فعلى المذهب يشترط لها شروط إجارة، من تعيين المدة وغيره. انتهى.
الظاهر: لابد من علم جنس البذر، وقدره، ومعرفة الأرض، وتعيين المدة، قاله شيخنا.
في "الغاية": ويتجه ولو شجرة نوع. انتهى. أي فتلزم المساقاة بتشقق ثمرة شجرة.
وإذا ساقاه على عقار واحد، فحال بعضه وحمل بعض، لزم سقي الجميع، وهو الذي تقرر لنا عند مشايخنا. وإذا ساقاه على عقار فيه خيس صغار يعلم أنه لا يحمل، فإن أطلق العقد، صح، ولو سقاه، فمتبرع. وإن شرطه عليه، فسد العقد. وإن ساقاه على الجميع مدة يعلم أن الصغار يحمل فيها غالبا، صح ولزمه سقيه، ومتى أراد الفسخ، فله في الجميع. وإذا صرم بعض العقار، سقى الكل حتى يجذه كله. وإن جذه قبل أوان جذه لعذر أو غيره، لزمه سقيه إلى أوان جذه في العادة، قاله شيخنا.
стр. 310
قوله: ولو ساقاه على ما يتكرر حمله إلى آخره.
قال في "شرحه": يصح مزارعة. والظاهر أنه يجوز دفع القت مع الأرض لمن يزرعه بجزء منه.
وقوله: على زرع نابت الخ. كذلك ألقت النابت في الأرض، لنموه بالعمل.
وإذا ساقاه على عقارين دفعة واحدة، فعقد واحد ليس له فسخ في أحدهما إذا كان السهم واحداً. وإن كان لكل واحد منهما سهم، فعقدان. وإن قال: الدقل بكذا، والخضري بكذا، فكذلك.
وإذا بقي على عامل شئ من السقي بعد الجذاذ، فلمالك قدر الأجرة لذلك دراهم يأخذها من العامل أو نصيبه.
وإذا كثرت السيول فأغنت عن العمل، لم ينقص نصيب عامل، إلا إن كان مشروطا عليه أدوار معلومة، لزمه سقيها، من تقرير شيخنا.
قال في "الشرح الكبير": وإن كان في البستان شجر من أجناس، فشرط للعامل من كل جنس قدراً، أو كان فيه أنواع من جنس، فشرط من كل نوع قدراً وهما يعلمان قدر كل نوع، صح. انتهى.
قال في "الرعاية": وإن ساقاه على بساتين أو نوعين في بستان بنصف الكل، صح مطلقا. وإن جعل له من كل بستان أو نوع جزءاً معلوما مشاعا، صح إن علما نخل كل بستان وشجر كل نوع، وإلا فلا. انتهى.
وتكفي معرفة ذلك بالمشاهدة، قاله شيخنا.
ومن "الرعاية" أيضا: وإن جعل له جزءاً معلوما من كل الثمرة فتلفت بآفة سماوية، لم يبطل العقد. انتهى.
ويلزمه العمل، سواء كان التلف بآفة سماوية كبرد وحر وجراد وصاعقة، أو آدمي، وله مطالبة الآدمي بالضمان، فيسقيه إلى أوان
стр. 311
جذاذه عادة، للزوم الهقد بالتشقق، قاله شيخنا.
قال في "الرعاية": ولا يشترط تفصيل ما يلزم العامل من عمله، بل يحمل المطلق في كل مكان على عرفه الغالب. وليس مساقاة بما له من الثمرة أو بعضه. قلت: وإن كان ذلك جعالة جاز. الظاهر إذا كان في وقت يصح كونه عوضا فيها لبدو صلاحه، قاله شيخنا.
قال في "الانصاف": تصح المساقاة بلفظها، وبلفظ مفالحة، قال في "الرعاية": وقوله: تعهد نخلي، أو أبره، أو أسقه ولك كذا، أو سلمته إليك لتعهده بكذا من ثمره. انتهى.
الظاهر أن الأنباع والدوامغ فيها العرف.
وإذا ساقا مستحق عقار وقف عليه آخر، فتشقق منه ثمر شجرة، ومات المستحق قبل تشقق باقيه، هل تلزم المساقاة فيه كالطلق، أو في الشجرة فقط لأن الميت لا يستحق غيرها؟
فيها ثقل. وإن كان قبل ذلك، رجع العامل على تركة الميت بأجرة عمله، قاله شيخنا.
وإن ساقا العامل بلا إذن إلى أجرة.
علم منه الصحة مع إذنه، ويكون نائب العامل. فإن تعدى أو قصر، فلمالك طلبه وطلب مستنيبه، كالضامن والمضمون عنه، قاله شيخنا.
قوله: وما سقط من حب إلى آخره.
لا يجوز لمالك المنع منه، ويملكه ملتقطه إن نواه لنفسه عند اللقط.
ويجوز شرط مالك على العامل سقي أحواض النخل وأرضه، ولا يزرعها إلا بإذن، لإضراره بالأرض. وإن ساقاه على النخل وزارعه على الأرض، صح فيهما، قاله شيخنا.
قال في "الإنصاف": وإن عمل في المساقاة رب المال بإذن حاكم أو إشهاد، رجع به، وإلا فلا، قولا واحدا، وجزم المصنف أنه يرجع
стр. 312
إذا أشهد، وذكر الأصحاب في الرجوع إذا نواه ولم يستأذن الحاكم الروايتين اللتين فيمن فقضى عن غيره دينا واجبا بنية الرجوع على ما تقدم، والصحيح الرجوع. أما إذا لم يستأذن الحاكم، فلا يخلو: إما أن يتركه عجزا عنه أو لا. فإن تركه عجزا، فإن نوى الرجوع، رجع، جزم به في "الفروع". وإن لم ينو، لم يرجع. وإن قدر على الاستئذان ولم يستأذن ونوى الرجوع، ففي رجوعه الروايتان اللتان فيمن قضى عن غيره دينا واجبا، والصحيح الرجوع، قاله في "القواعد". انتهى.
قوله: اللقاط على العامل إلى آخره. أي لقاط نحو باذنجان، قاله شيخنا.
ظاهر ما تقدم في النفقة على مال الغير كوديعة ونحوها من كل ما يجوز عليه الإنفاق، أن القول قول منفق إن لم يكذبه الحس، قاله شيخنا.
قال ابن عطوة: وسألت شيخنا عن المساقاة على بستان فيه أنواع نخل مختلفة، بجزء معلوم من جملة الأنواع، مجهول بالنسبة إلى كل نوع منها، هل تصح أم لا؟ وهل يجوز الأخذ لكل منهما من نوع واحد مع التراضي، أو يلزم إذا كان المتعارف الإعطاء من نوع معين؟ وهل يكون التعيين مفسدا للمساقاة أم لا؟
فأجاب بأنه يكفي القدر المشروط، ويتعين من كل نوع بحسابه، إلا أن يرضيا بنوع منها. انتهى.
إذا غارس آخر وماتت الأمات وتحتها فسيل، فهو محترم لا يقلع بلا ضمان نقص. وإذا ساقى على عقاره ما خلا نخلة معلومة يمر الماء عليها، فالظاهر فساد العقد، لأن هذا كاستثنائها، والقصد أنها طلاع،
стр. 313
وللوسائل حكم المقاصد. وإن شرط للعامل منها جزءاً ولو يسيرا، صح، قاله شيخنا.
قال في "القواعد": وأما المساقي إذا ظهر الشجر مستحقا بعد تكملة العمل، فللعامل أجرة المثل لعمله على الغاصب. انتهى.
إذا طلب الشريك من شريكه السقي معه وتمادى بقوله: نعم مرارا، فامتناع حقيقة.
قوله: وإن أنفق الشريك بنية الرجوع، رجع وعليه تثبيت المدة كولي اليتيم، وإلا فقول غارم. ولولي اليتيم وناظر الوقف الأقل من أجرة مثله أو النفقة. وإن ساقاه على عقار موليه ومات، وصار إلى غيره بعد عمل عامل، وقبل ظهور الثمرة، فلعامل أجرة مثله على الولي، ويرجع بها الولي على تركة القاصر، قاله شيخنا.
قال ابن عطوة: إذا اختلف العامل ورب المال في قدر السقي، يعمل بالعرف في ذلك. فإن اختلف فبغالب كالثمن في المبيع، قاله شيخنا. انتهى.
الظاهر أن شرط المالك على العامل شغل السيل غير صحيح، لكن هل يفسد عقد المساقاة أم لا؟ فيه ثقل، وفساد العقد أقرب، قاله شيخنا.
وإذا كان عقار بين ثلاثة أحدهم غائب، فسقاه شريكاه بنية الرجوع، رجعا. وإن أبى أحدهما إلا بحقه، لم يجبر، قاله شيخنا.
قال الشيخ ابن عطوة: قوله: وإذا شرط في البيع شرطا فاسدا، بطل الشرط وصح البيع، وللذي فات غرضه الفسخ، أو أرش ما نقص من الثمن بالغاية. والذي يظهر أن المساقاة كذلك، أي أن المساقاة إذا انفسخت على القول بأنها عقد جائز. فإذا حصل زيادة للعامل لأجل مصلحة مقصودة للمساقي سببها العقد، ولولا رجاء المساقي لزوم
стр. 314
العقد، ما بذل طزيادة اللحم، وهدايا القضاة والعمال.
والمساقاة نوع من البيع، ومن اشترى عقارا يظن أن الثمرة له بعد التأبير، فله الخيار، والظاهر: أو الأرش، بخلاف ما لو ظن صنعة في المبيع.
وفي البيع إذا قيل: بالشرط يساوي ثلاثين، وبلا شرط عشرين، فالشرط إذا ألغي سقط عن المشتري عشرة، فيلزمه عشرون. وكذا المساقاة إذا كانت بالثلث مثلا رجاء لزوم مدة شرطاها، فإذا انفسخت، فسد ما يقابلها مما ترك لأجلها قليلا كان أو كثيراً، كالبيع، إذا أقل أحوال ذلك، شبهة مانع للمقلد من التمسك بالرواية الصحيحة في المسألة، وهي رواية الجواز. وإن كان لابد من الفتيا، فالعمل بالرواية المرجوحة وهي رواية اللزوم، لخلوها عن معارض، وهي اختيار القاضي، وابن تيمية وطريق السلامة السكوت، وتمامه فيه.
سئل الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن ناصر الشافعي: إذا كمل الماء في المساقاة، فقال العامل للمالك: حصل لي ماء أسقي به، فلم يقدر المالك، إما لعدم، أو لمنع ظالم، أو بعد مفرط، هل يستحق العامل نصيبه كله والحالة هذه من الثمرة أم لايستحق إلا قدر ما سقى؟
وإذا ساقاه على عقار واحد بجزء معلوم من ثمره، فلما ظهرت الثمرة إذا فيه شئ لم يحمل، هل لعامل فسخ فيما لم يحمل، أو يلزمه سقي الجميع لأن العقد واحد؟
الجواب: حيث ظهرت الثمرة فهي لهما لا يختص بها المالك وحده، لكنهم قالوا: لو ترك العامل بعض ما عليه، نقص من حصته بقدره، فلعل محله حيث لا عذر كما هنا وهو الأقرب. والثانية: ليس للعامل الفسخ، وله مما ظهر ما يخصه منه على وفق ما اشترطاه في الجميع، والله أعلم، ومن خطه نقلت.
стр. 315
إذا ساقاه على ثمرة موجودة، لزم العقد بمجرد الزيادة بعد العقد كالمزارعة.
وقوله: يصح توقيتها.
الظاهر جواز التوقيت في المناصبة، لاشتمال اسم المساقاة على المناصبة، ولا محذور فيه، وقد نقل كذلك عن البلباني بخلاف ما قال الشيخ عبد الباقي: إنه لا يجوز فيها التوقيت، قاله شيخنا.
ومن "شرح الزبد": تصح المساقاة على أشجار يتعهدها، وهي من جائز التصرف على أشجار النخل والعنب، وسواقي النخل فحولها وإناثها. انتهى.
الظاهر أن شغل الوضائم للسيل، على المالك.
قوله: يلزم العامل إصلاح الحفر إلى آخره.
الظاهر أن ذلك المعتاد فمثل مقطع. أو محفر سيل، لا يلزمه لندرته، ولا يلزم العامل السقي فوق الرمل لو طلبه المالك، لشدة شربه، قاله شيخنا.
قال في "الشرح الكبير": البقر التي تدير الدولاب، على رب المال، لأنها ليست من العمل أشبه ما يلقح به، وتمامه فيه.
قال في "الرعاية الكبرى": العامل في المساقاة أمين، القول قوله مع يمينه فيما يدعيه من سقي، ومن دفع حصة رب الشجر من الثمر إلى مالك الأصل ووكيله. انتهى.
قال في "الشرح الكبير" فإن كان في الأرض شجر، فزارعه على الأرض وساقاه على الشجر، صح، قل بياض الأرض أو كثر، نص عليه. وإن قال: زارعتك على الأرض بالنصف، وساقيتك على الشجر بالربع، جاز، كما يجوز أن يساقيه على أنواع من الشجر ويجعل له في كل نوع قدراً. انتهى.
стр. 316
قال البلباني: إذا كان عقار بين اثنين ساقيا عليه آخر بنصف ثمرته، لا يصح شراء أحدهما حصة العامل، ولا يصح شراؤه نصفها قبل بدو صلاحه، إلا إن اشترياه معا. انتهى. وله أيضا: ومسألة المغارسة نصيب مستحق الأرض الوقف إذا غارس عليها طلق له، إلا إذا غرسه من الوقف. انتهى.
قوله: قال المقح: يؤخذ منه إلى آخره.
سواء كانت المدة مجهولة أو معلومة، قاله البلباني وقال عبد الباقي: لا يصح توقيت المناصبة، بخلاف المساقاة. انتهى.
وإذا رهن العامل نصيبه من الثمرة وأراد جذها وعليه بقية سقي، فإن كان موسرا، فهي أجرة المثل تكون بذمته، وإلا فلمالك أخذ قدرها من الثمرة ولو مرهونة، لأن العامل لا يستحقها كاملة إلا بتمام العمل.
وإن جذت وأوفى بها، فلا رجوع للمالك على قابض. وإذا اختلف المالك والعامل في السقي، فقول عامل، فلو أقر وكذبه المرتهن، فالظاهر قبول قوله، لأنه أمين، قاله شيخنا.
ومن "شرح تنقيح تحرير اللباب" للشافعية لزكريا الأنصاري:
المساقاة: أن يعقد على نخل أو شجر عنب مالكهما لمن يتعهدهما، ويحمل المطلق في كل ناحية على العرف الغالب، وشمل كلامهم ذكور النخل، وبه صرح صاحب "الخصال". انتهى. الظاهر أن عندنا كذلك، قاله شيخنا.
وجد على هامش "شرح ابن البنا للمقنع": إذا ساقيت رجلا على نخل، وحال بعضه بأن لم يحمل لزم المساقي سقيه. انتهى. وهذا موافق لقول الشيخ محمد وشيخنا.
قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن رجل استدان دينا على أن يؤديه، فتلف المال من يده، وأصابه بعض حوادث الدنيا فصار معدما
стр. 317
لا شيء له، فهل يرجى له بذلك عند الله عذر وخلاص من دينه وإن مات على عدمه، ولم يقبض دينه؟
فقال: إن هذا عندي أسهل من الذي اختان وإن مات على عدمه، فهذا واجب عليه. انتهى. من "الآداب".
قال في "شرح المنتهى" لمؤلفه: نقل أحمد بن سعيد عن أحمد فيمن دفع عبده إلى رجل ليكسب عليه ويكون له ثلث ذلك أو ربعه، فجائز.
ونقل أبو داود عن أحمد فيمن دفع فرسه على النصف من الغنيمة، أرجو أن لا يكون به بأس، قال إسحاق بن إبراهيم: قال أحمد: إذا كان على النصف أو الربع، فهو جائز. انتهى
قوله: وآجر عبدي أو دابتي ولك نصف أجرته ونحوه، لا يصح، لأنها وكالة بعوض مجهول. فلو دفع إليه العبد أو الدابة يحترف عليه بجزء من أجرته، صح، والنفقة على مالكه. وإن شرطها أو بعضها على المحترف، فسد العقد، قاله شيخنا.
قوله: أب عدل، فوصيه العدل.
لكن إن لم يحصل جاز من يحفظ ماله عادة، والمعتبر في كل زمان بحسبه، قاله شيخنا.
قوله: ولا يبيع نساء.
هذا إن لم يكن مصلحة لليتيم، وإنه لو طلب قبض الثمن عند العقد، لتعطلت أحكام ماله، لكن لا يبيع إلا على مليء لا يخاف الولي فواته عنده. وكذا إجارة ماله، وقد جرت العادة بإجارته قديما وحديثا على المليء ولو فاسقا، ولم يتعرضه أحد من الفقهاء، قاله شيخنا.
قال ابن عطوة: إذا قدر الولي على فعل الأصلح ولم يفعل، كان متعديا. انتهى.
стр. 318
قوله: وله، أي الشريك، إن ردت عليه السلعة بعيب ... إلى قوله: أو يؤخر الثمن على المشتري، لأنه عادة التجار إلى آخره.
المالك الأولى، يجوز له تأخير الثمن إلى أجل على بائع لأجل عيب وجده، ويكون ذلك مسقطاً أرش العيب، قاله شيخنا.
وذكر أن الشيخ سليمان بن علي وافق عليه.
قوله: وشجر له ثمر، أي ماله إلى أن يثمر له ثمر يؤكل.
من خط الحجاوي: وإذا زارع آخر على أرضه مزارعة صحيحة، فكمل الماء من البئر واحتاجت لحفر، لزمه، أي المالك. وإن كانت فاسدة، فلا. وإن كانت إجارة، فله الفسخ لأنه عيب، أو الإمساك مجانا. وإن كانت فاسدة فلا حق له أيضا، قاله شيخنا.
قول "المنقح": يؤخذ منه دوام العمل إلى آخره. سواء كانت معلومة أو مجهولة، قاله البلباني.
وقال عبد الباقي: لا يصح توقيت المناصبة، بخلاف المساقاة. انتهى.
من "المغني": إذا كان لرجلين دين بسبب واحد، إما عقد، أو ميراث، أو استهلاك أو غيره، فقبض أحدهما منه شيئا، فللآخر مشاركته فيه. هذا ظاهر المذهب، وقد روي عن أحمد ما يدل على أن لأحدهما أن يأخذ حقه دون صاحبه، ولا يشاركه الآخر فيما أخذه، وهو قول أبي العالية، وأبي قلابة، وابن سيرين، وأبي عبيد ... إلى أن قال:
وإن اشترى بنصيبه، صح، ولم يكن لشريكه إبطال الشراء. انتهى.
إذا اشترى من المدين شيئا ببعض الدين كنصفه، فهو بينهما. وإن اشترى في ذمته، سقط من حاله مثل ما عليه، قاله شيخنا.
ومن جواب للشيخ محمد: العامل المذكور يلزمه سقي الجميع الحامل والذي لم يحمل، وليس له أن يفسخ في بعض دون بعض، إلا
стр. 319
يرضى المالك إذا كانت المساقاة عليه موضعا واحدا والعقد واحدا، كتبه محمد بن أحمد بن اسماعيل. قال شيخنا: وقررها لنا هكذا، وهو الذي نعمل به.
ومن جواب لشيخنا: الدارهم المغشوشة، صرح أئمتنا أنه لا يصح السلم فيها، ولا كونها رأس مال سلم، وصرحوا أن من شرط الحوالة كون الدين مما يصح السلم فيه. وما ذكر في "الاقناع" في الغصب من كون الدراهم الرائجة مثلية، فأشكل علينا توجييه، إلا أن يكون بلنسبة إلى الغصب إذا أتلفها الغاصب، يرد بدلها مثلها. انتهى.
ومن "جمع الجوامع":
قال أبو العباس: سئلت عن قوم أخذت لهم غنم أو غيرها من المال، ثم ردت عليهم أو بعضها وقد اشتبه ملك بعضهم ببعض، قال: فأجبتهم أنه إن عرف قدر المال تحقيقا، قسم الموجود بينهم على قدره. وإن لم يعرف إلا عدده، قسم على قدر العدد لأن المالين إذا اختلطا، قسما بينهم وإن كان يدفع لكل منهم عن ماله ما كان للآخر، لأن الاختلاط جعلهم شركاء، لاسيما على أصلنا: إن الشركة تصح بالعقد مع امتياز المالين.
لكن الاشتباه في الغنم ونحوها يقوم مقام الاختلاط في المائعات. وعلى هذا فينبغي أنه إذا اشتركا فيما يتشابه من الحيوان والثياب، أنه يصح، كما لو كان رأس المال دراهم إذا صححناها بالعروض. وإذا كانوا شركاء بالاختلاط والاشتباه، فعند القسمة يقسم على قدر المالين.
فإن كان المردود جميع ما لهم، فظاهر. وإن كان بعضه، فذلك البعض هو بعض المشترك، كما لو رد بعض الدراهم المختلطة. يبقى إن كان حيوانا، يجب قسمته أحياناً عند طلب بعضهم قولا واحدا، ويخرج على القولين في الحيوان المشترك، قال: الأشبه خروجه على الخلاف، لأنه إذا كان لأحدهما عشرة رؤوس وللآخر عشرون، فما وجد،
стр. 320
فلأحدهما ثلثه، وللآخر ثلثاه، كما لو ورثاه كذلك. لكن المحذور في هذه المسألة أن مال كل منهما إن عرف قيمته، فظاهر. وإن لم يعرف إلا عدده مع أن أحدهما قد يكون خيراً من غنم الآخر، لأن الضرورة تلجيء إلى التسوية. وعلى هذا فسواء اختلط غنم أحدهما بالآخر عمدا أو خطأ، يقسم المالان على العدد إن لم يعرف الرجحان. وإن عرف وجهل قدره، أثبت منه القدر المتيقن وأسقط الزائد المشكوك فيه، لأن الأصل عدمه، انتهى. الظاهر أن العمل على هذا، قاله شيخنا.
قال ابن عطوة فيما وجدته بخطه على كلام أبي العباس: قال شيخنا العسكري: فإن جهل قدر المالين أو أحدهما اصطلحا، ويمنعان من التصرف في ذلك حتى يصطلحا. انتهى.
ومن كلام أبي العباس في آية الربا وهي قوله تعالى: "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ".
قال في قوله: "فله ما سلف". أي ما كان قبضه من الربا، جعله له.
وأمره إلى الله، قد قيل الضمير يعود على الشخص، وبكل حال فالآية تقتضي أن أمره إلى الله لا إلى الغريم الذي عليه الدين، بخلاف الباقي، فإن للغريم أن يطلب إسقاطه، لقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ".
следующие страницы →