← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 150961

الفواكه العديدة في المسائل المفيدة

أحمد المنقور

Полный текст (951 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الفواكه العديدة في المسائل المفيدة تأليف الشيخ العلامة أحمد بن محمد المنقور التميمي النجدي طبع على نفقة عبد العزيز عبد العزيز المنقور ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م - (الجزء الأول) -

стр. 2

مقدمة المؤلف رب يسر يا كريم وتمم بالخير والسلامة الحمد لله جامع الخلائق لميعاده، ومؤثر بالفضائل من شاء من عباده، وموفقه لصوابه ورشاده، وخاذل من شاء بطرده وإبعاده، وجاعل العلماء ورثة الأنبياء، وموفقهم لاتباع أوامره ومراده، تقتص آثارهم، وتضبط أقوالهم، ويقتدي بفعالهم، وجعلهم إلى الخير أدلة عباده، وخص في كل زمن فاضلاً يرجع إليه في أمره ونهيه، وتقريره وتحريره وإيراده، بإيضاح كلام العلماء واستشكاله، ومعرفة قصده ومراده، ومعرفة الصحيح والراجح والمقدم وأضداده. أحمده بجميع محامده، وأشكره على ما خولنا من نعمه وفوائده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تنفي كيد الشيطان ومكائده، وأشهد أن سيدنا محمداً المخصوص بجميع الفضائل والمآثر، المكمل به الشرف والمفاخر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل السؤود الظاهر، والمجد والكرم الباهر، ما أفل نجم أو طلع ظاهر، وسلم تسليماً. وبعد، فهذه مسائل مفيدة، وقواعد عديدة، وأقوال جمة، وأحكام مهمة، لخصتها من كلام العلماء، ومن كتب السادات القدماء، وأجوبة الجهابذة الفقهاء، غالبها بعد الاشارة من شيخنا وقدوتنا الشيخ عبد الله ابن محمد بن ذهلان، بل الله بالرحمة ثراه، وجعل جنة الفردوس مأواه، لزيادة فائدة أو تقرير قاعدة، أو إيضاح إشكال، أو جواب

стр. 3

[طريقة المصنف في النقل عن شيخه ابن ذهلان] سؤال، أو اطلاع على خلاف من كلام الأئمة الأشراف، ومسائل قررها في مجلس الدرس وغيره، فأحببت أن أضبط كلامه، بعضه بالحرف وبعضه بالمعنى، تذكرة لنفسي، وتبصرة لأبناء جنسي عن الاختلاف عندي، وطلبا للانتفاع بعدي، وبيان مسائل فيها اشكال عليه، أو بها ثقل لديه، لئلا يتوهم فيها من يظنها واضحة ظاهرة، أو يقيض الله لها من يكشف عنها حجبها الساترة، لحديث: "قيدوا العلم بالكتابة". وفي "آداب الحنفية": من حفظ فر، ومن كتب قر. وقال هلال بن يسار: حدث النبي ﷺ بحديث، فقلت: أعده لي. قال: "هل معك محبرة"؟ قلت: ما معي محبرة. قال: "لا تفارقها، فإن الخير فيها وأهلها إلى يوم القيامة". وذكر ابن مفلح في "آدابه" أن عصام بن يوسف اشترى قلما بدينار ليكتب ما سمع في الحال. وفي "مسائل أبي داود": كان يحيى بن يمان يحضر سفيان، ومعه خيط، فكلما حدث سفيان بحديث عقد عقدة فإذا رجع إلى البيت، كتب حديثاً وحل عقدة. انتهى. وكذا فعل الشيخ شهاب الدين بن عطوه مع ذكائه وحفظه حال قراءته على شيخه أحمد بن عبد الله العسكري، قال: ولم يأذن لي في الكتابة في الدرس، فكنت أعقله بعده، فاحتجت إلى أن أكتب بعض كلامه بالمعنى، وهكذا فعلت، ولنا فيه أسوة، مع أن من ذكر أجل

стр. 4

وأفضل، وأعلم وأنبل، لكن لكل زمان ما يناسبه، وإن الذي يأتي شر منه، كما في الحديث: "كل عام ترذلون". فكنت وقت قراءتي على الشيخ المذكور في "الاقناع" أسمع منه تقريرا وتحريرا، فإذا قمت عن المجلس، كتبته لئلا يختلف علي بعض الكلام فيما يأتي من الأيام والأعوام. وكذلك كتبت ما أشار إليه من الفوائد الشوارد، وأضفت إلى ذلك ما وجدت من أجوبته، وما اطلعت عليه من أجوبة غيره من العلماء الأفاضل، وأبين قائله خروجا تبعته، وأضفت كل شئ إلى ما يشابهه أو يقاربه، ليسهل تناوله على من طلب، والله أسأل أن ينفعني به وسائر المسلمين، إنه جواد كريم.

стр. 5

من كتاب الطهارة وكتاب الصلاة قال ابن حمدان: الطهارة صفة تحصل عند وجود سببها قصداً واتفاقا. انتهى. قال الموضح: وهو جامع مانع، إلا أنه مبهم. انتهى. قال في "الرعاية الكبرى" لابن حمدان: الحدث ما اقتضى وضوءاً، أو غسلاً، أو هما، أو استنجاء، أو استجماراً، أو مسحاً، أو تيمما قصدا، كوطء وبول ونجو ونحوهما غالبا، أو اتفاقا كحيض ونفاس واستحاضة ونحوها، واحتلام نائم ومجنون ومغمى عليه، وخروج ريح منهم. انتهى. قال في "جمع الجوامع" للشيخ يوسف بن عبد الهادي: يجوز تطهير الحنطة المتنجسة بأن تجعل في زنبيل وتغمس في الماء سبع مرات. انتهى. قال في "الفروع": إن ثبت أن صباغ الديباج الرومي دماء الآدميين، بطلت الصلاة في ذلك في حق من يباح له لبسه، ومراده ما لم يغسل، لأنه قال: وإن صبغ فيما وقعت فيه نجاسة، لم تجز الصلاة فيه حتى يغسل، وانه لا يضر بقاء اللون. لأنه عرض كالرائحة. انتهى. ومن "جمع الجوامع" قال ابن عبيدان في "شرح المقنع": المذهب أنه إذا خضب يده بالحناء والكتم والزعفران، فقام لون ذلك باليد، أنه لا يمنع صحة الطهارة، لأنه غير حائل، وإنما هو عرض ليس

стр. 6

له جسم يمنع وصول الماء إلى العضو، وكذا الوشم لا يمنع صحة الطهارة كالحناء، انتهى. والوشم يطهر بالغسل، قاله شيخنا. ومن "فتاوى النووي الشافعي": إذا صبغ الثوب بصبغ نجس، أو خضب رأسه أو شعره بخضاب نجس، هل يطهر بالغسل مع بقاء اللون، أم لا؟ فأجاب: نعم يطهر. ومن "فتاويه" أيضاً: إذا سقى سكينا ماء نجسا، هل تطهر بغسل ظاهرها، أو يشترط سقيها بماء طاهر مرة أخرى؟ فأجاب: الأصح أنه يكفي غسل ظاهرها، فلو قطع بها شيئا رطبا قبل غسلها، صار نجسا. انتهى. وعلى هامش "الاقناع" عن الشيخ محمد بن بلبان الخزرجي الدمشقي على قوله: ولا سكينا سقيت ماء نجسا، هو أن تعالج بأدوية. وأما إحماؤها في النار ثم غسلها في ماء نجس ونحوه، فهذا إطفاء لها، فتطهر بالغسل. انتهى. وهذا هو الذي قرر لنا شيخنا بلا تردد عنده في ذلك. وكذا الوشم، جزم لنا بأنه يطهر بالغسل كما أفاده ابن عبد الهادي. من "المستوعب" للشيخ محمد بن عبد الله السامري: فإن تغير بطاهر مطهر كالصعيد، أو بطاهر غير مطهر لكنه لا يخالطه، كالعود، والكافور، والدهن، والقار، أولا يمكن الاحتراز منه، كالسبخ، والحمأة، والطحلب، وأوراق الأشجار الساقطة في السواقي والأنهار، أو تغير بما ينبت فيه، أو بطول المكث، أو بجريانه على معادن الكبريت، والملح، والمغرة، والزرنيخ، والكحل، ونحو ذلك، فهو طهور. فأما إن حمل شئ من ذلك من معدنه وطرح فيه فغيره، لم يعف عنه. وأما إن طرح فيه ملح مائي، فهو طهور. انتهى. فظهر من ذلك أن لو كانت عنبة أو نحوها على منحاة، وسقط منها ورق في بركة بقربها، أو ساقية أو لزا، فغير ما فيه من الماء، أنه لا يسلبه

стр. 7

الطهورية ما لم يضع ذلك آدمي ذو قصد، وهو المكلف، قاله شيخنا. قال في "الرعاية الكبرى": وقد يتولد النبات من نجاسة إذا نبت في أرض نجسة، أو سقي بماء نجس وحده ... إلى أن قال: وإن سقي النجس أو الطاهر من حب وزرع وثمر وغيرهما ونحو ذلك بماء نجس دائما، فهو نجس. انتهى. فظهر لنا نجاسة جميع أجزاء النخل المسقي بماء نجس من تمر، وليف، وكرب، وعسبان وغيرها، قاله شيخنا. وذكر أن المخالف وافق لما عثر على هذه العبارة. قال في "الفروع": وما سقي أو سمد بنجس من زرع وثمر، نجس محرم، نص عليه. وعند ابن عقيل: طاهر مباح، جزم به في "التبصرة". انتهى. ولا يسع الناس العمل بغيره، وعمل الناس عليه قديما وحديثا، وفاقا للأئمة الثلاثة، قاله شيخنا. فائدة من كلام الشافعية: الماء الذي يتغير بالعرق وأوساخ أبدان المغتسلين والمتوضئين إذا بلغ قلتين، فهو طهور وإن كثر التغير، لأنه تغير بطاهر يشق الاحتراز عنه. وهذا في السواقي والبرك يقع كثيرا، وهو طهور، من تقرير شيخنا أبي النصر نقله عن مرشد بن دبيان. انتهى. والظاهر عندنا كذلك، قاله شيخنا. ومن كلام شيخ الإسلام أحمد بن تيمية: فصل: وأما الماء إذا تغير بالنجاسة فإنه ينجس بالاتفاق وإن لم يتغير ففيه أقوال معروفة: أحدها: لا ينجس، وهو قول أهل المدينة، ورواية المدنيين عن مالك وكثير من أهل الحديث، واحدى الروايات عن أحمد، اختارها طائفة من أصحابه، ونصرها ابن عقيل في "المفردات" وابن المني وغيرهما. ثم قال:

стр. 8

الثاني: ينجس قليل الماء بقليل النجاسة، وهي رواية البصريين عن مالك. والثالث: وهو مذهب الشافعي، وأحمد في الرواية الأخرى، اختارها طائفة من أصحابه: الفرق بين القلتين وغيرهما، فمالك لا يحد الكثير بالقلتين، والشافعي وأحمد يحدان الكثير بالقلتين. والرابع: الفرق بين البول والعذرة المائعة وغيرهما. والصواب هو القول الأول، وإنه متى علم أن النجاسة قد استحالت، فالماء طاهر، سواء كان قليلا أو كثيرا، وكذلك في المائعات كلها. وقد ثبت من حديث أبي سعيد ﵁، أن النبي ﷺ قيل له: نتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض، ولحوم الكلاب، والنتن؟ فقال: "الماء طهور لا ينجسه شئ". قال أحمد: حديث صحيح، وهو في "المسند" أيضا عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: "الماء طهور لا ينجسه شئ". وهذا اللفظ عام في القليل والكثير، وهو عام في جميع النجاسات. وقد أذن في إزالتها بغير الماء في مواضع: منها الاستجمار بالحجارة، ومنها قوله في النعلين: "ثم ليدلكما بالتراب فإن التراب لهما طهور". ومنها قوله في ذيل المرأة: "يطهره ما بعده". فالراجح في هذه المسألة أن النجاسة متى زالت بأي وجه كان، زال حكمها، وإنما المقصود التنبيه على أن النجاسة من باب ترك المنهي عنه، فحينئذ إذا زال الخبث بأي طريق كان حصل المقصود. ثم قال: الخامس: أن الماء ينجس بملاقات النجاسة مطلقا. وأما روث ما لا يؤكل لحمه كالبغال والحمير، فهو نجس عند جمهور العلماء. وذهب طائفة إلى طهارتها، وأنه لا ينجس من الأرواث والأبوال إلا بول الآدمي وعذرته، فإذا كان الصحيح في الماء أنه لا ينجس

стр. 9

إلا بالتغير، إما مطلقا وإما مع الكثرة، فكذلك الصواب في المائعات. ثم قال: الوجه السادس: إذا لم يكن لها في الماء والمائع طعم ولا لون ولا ريح لا نسلم أن يقال بنجاسته أصلا، كما في الخل المنقلبة وأبلغ، واطرد ذلك في جميع صور الاستحالة، فإن الجمهور على أن المستحيلات من النجاسة طاهرة، كما هو المعروف عند الحنفية والظاهرية، وهو أحد القولين في مذهب مالك وأحمد، ووجه في مذهب الشافعي. انتهى. ومن "روضة ابن عطوة" وفي "شرح العمدة" لبهاء الدين المقدسي: أن الماء لا ينجس حتى يتغير مطلقاً. انتهى. ومن "رسالة الامام العلامة أبي زيد المالكي الملقب مالك الصغير وشرحها" بعد كلام له سبق: ولا بما قد تغير لونه أو طعمه أو ريحه، لشئ خالطه من شئ نجس أو طاهر، إلا ما غيرت لونه الأرض التي هو بها من سبخة أو حمأة ونحوها. (ش) فإن كان الماء مشوبا بطاهر، وهو مما لا ينفك عنه غالبا، كالماء الجاري على التراب والزرنيخ والشب والنورة، أو شبه ذلك مما هو قرار له، كالسبخة - بالفتح - أرض ذات سباخ - والحمأة - بالسكون وهو الطين الأسود - أو بما هو متولد منه كالطحلب - بضم اللام وفتحها، وهو خضرة تعلو الماء لطول مكثه - فهو طهور سواء تغير أم لا. انتهى. الظاهر أن مذهبنا مثله، قاله شيخنا. ومن "الرسالة" و "شرحها": وإن كان مشوبا بنجس، فإن غير أحد أوصافه وهو اللون والطعم والريح، كان نجسا بلا خلاف، قليلا

стр. 10

كان أو كثيرا. وإن كان باقيا على أوصافه، فالكثير طهور بالاتفاق، والقليل كذلك على المشهور. لكنه مكروه مع وجود غيره. وقيل: ينجس، وهو قول ابن القاسم، وعلى هذا يحمل كلام المصنف حيث قال: وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة - وإن لم تغيره - كقدر آنية الوضوء أو الغسل ... إلى أن قال: الرابع قوله: قليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره، فالمشهور أنه طهور، لكنه مكروه مع وجود غيره، كما تقرر بيانه. انتهى. ومن "شرح خليل البهرام" في مذهب الامام مالك أيضا: إذا ولغ الكلب في ماء يسير، فهو مكروه. وكل حي عندنا طاهر على المشهور: دمعه، وعرقه، ولعابه، وبيضه، ولو آكل نجسا، وسواء كان من سباع الطير أو غيرها. والقيء إذا لم يتغير عن حال الطعام، فهو طاهر، ، عن تغير، فنجس. وأثر ذباب من عذرة، أي إذا جلس الذباب على العذرة ونحوها، ثم قعد على ثوب إنسان أو جسده، فإنه يعفى عن أثره، كطين مطر، أي ومما يعفى عنه طين المطر ونحوها كماء الرش والمياه المستنقعة في السكك والطرق تصيب الرجل، ونحو ذلك. وإن اختلطت العذرة بالمصيب، أي أن العفو باق، ولو كان الطين الذي يصيب المكلف مخالطا بالعذرة، لا ان غلبت، أي لا ان غلبت العذرة على الطين أو كانت عينا قائمة، فإنه لا يعفى عنه، وظاهرها العفو، أي ظاهر "المدونة" العفو. وذيل المرأة المطال للستر، ورجل، أي يعفى عن ذيل المرأة إذا أطالته لقصد الستر، وعن الرجل المبلولة، يمران بالنجاسة الجافة، لكونهما يطهران بما بعد النجس من الأرض. انتهى. ومن "قواعد ابن نجيم" من أئمة الحنفية: المطهرات للنجاسات خمسة عشر: ١ - المائع الطاهر القالع ٢ - ودلك النعل بالأرض ٣ - وجفاف الأرض بالشمس ٤ - ومسح الصقيل ٥ - ونحت الخشب ٦ - وفرك

стр. 11

المني من الثوب ٧ - ومسح المحاجم بالخرق المبتلة بالماء ٨ - والنار ٩ - وانقلاب العين ١٠ - والدباغة ١١ - والتقوير في الفأرة إذا ماتت في السمن (الجامد) ١٢ - والذكاة من الأهل في المحل ١٣ - ونزح البئر ١٤ - ودخول الماء من جانب وخروجه من جانب ١٥ - وحفر الأرض بقلب الأعلى الأسفل. وذكر بعضهم قسمة المثلي من المطهرات، فلو تنجس برفقسم طهر، وفي التحقيق، لا يطهر، وإنما جاز لكل الانتفاع، لوقوع الشك فيهما حتى لو جمعت عادة، كذا في "القواعد الفقهية" وفي "النهر الفائق شرح كنز الدقائق" لابن نجيم أيضا: يطهر البدن والثوب بالماء، وبمائع مزيل ينعصر بالعصر، كالخل، وماء الورد، والبيلسان، ونحو ذلك، لا مثل الدهن، والدبس، والعسل، ونحو ذلك، لأنه غير مزيل. ويطهر الخف والنعل غير الرقيق من النجاسة التي لها جرم - وإلا يغسل بالماء - بالدلك، وهو المسح بالتراب، لأنه له أثر في الطهارة، لقول محمد في المسافر إذا أصابت يده النجاسة: يمسحها بالتراب. والمني اليابس بالفرك. ويطهر نحو السيف، وهو كل صقيل لا مسام له، بالمسح. وتطهر الأرض وما كان قائما عليها باليبس وذهاب الأثر، وهو الطعم واللون والريح، للصلاة لا للتيمم، وإلى هنا تبين أن التطهير يكون بالدبغ، والنزح، والغسل، والدلك، والفرك، ومسح الصقيل، والجفاف، ومسح المحاجم بثلاث خرق، وانقلاب العين، كخنزير صار ملحا، وسرقين صار رمادا، وخمر صار خلا، والذكاة، ونحت الخشب، وقلب الأرض بجعل الأعلى الأسفل، والقور، ودخول الماء من جانب وخروجه من الآخر، قيل: وهبة البعض، وغسل اللحم ثلاثا إذا وقعت فيه نجاسة حال غليانه. انتهى. وقال في "الطرفة شرح التحفة" للحنفية: ولا ينجس الماء الجاري،

стр. 12

وهو الذي يذهب بنفسه، إلا أن غيرته النجاسة طعما أو لونا أو ريحا. انتهى. ومن "وقاية الرواية في مسائل الهداية" للحنفية: يجوز الوضوء بماء السماء والأرض، كالمطر والعين، وأن تغير بطول المكث، أو غير أحد أوصافه شئ طاهر، كالتراب، والاشنان، والصابون، والزعفران. وبما جار فيه نجس لم ير أثره، أي طعمه أو لونه أو ريحه، وبما في جانب غدير لا يحركه تحريك جانبه الآخر الذي نجس ماؤه، وهو عشرة أذرع، في عشرة أذرع، ولا ينجس بالغرف. وكل اهاب دبغ طهر، إلا جلد الخنزير والآدمي. وما طهر جلده بالدبغ، طهر بالذكاة، وكذا لحمه وإن لم يؤكل، وما لا فلا. فصل بئر فيها نجس، أو مات فيها حيوان وانتفخ، أو تفسخ، أو مات آدمي، أو شاة، أو كلب، ينزح كل مائها إن أمكن، وإلا فقدر ما فيها، نحو حمامة أو دجاجة ماتت فيها، أربعون إلى سنين، وفي نحو فأرة أو عصفور، عشرون إلى ثلاثين، والمعتبر الدلو الوسط. ومنها أيضا: كحنطة بال عليها حمر تدوسها، فغسل. أو ذهب بعضها، فيطهر ما بقي، وما ليس بحدث ليس بنجس. ويطهر بدن المصلي وثوبه ومكانه عن نجس مرئي، بزوال عينه، وعما لم ير، بغسله ثلاثا، كالخمر والبول، وعصره في كل مرة إن أمكن، وخفه عن كل ذي جرم جف، بالدلك بالأرض، باليبس وذهاب الأثر. وقدر الدرهم من نجس غليظ، كبول، ودم، وخمرة، وخرء دجاجة، وبول حمار، وهرة، وفأرة، وروث، وخثي، وما دون ربع ثوب مما خفف، كبول فرس، وما أكل لحمه، وخرء طير لا يؤكل عفو. وإن زاد لا. ويعتبر وزن الدرهم بقدر مثقال في الكنيف، أي الغليظ،

стр. 13

ومساحته بقدر عرض كف في الرقيق، ولعاب البغل لا ينجس طاهر، أو بول منتضح منه مثل رؤوس الإبر، ليس بشئ. انتهى. أي ليس بشئ يجب غسله، ولا يمنع جواز الصلاة، لأنه لا يمكن الامتناع منه. انتهى من "حاشيته". ومن "قواعد ابن نجيم الحنفي" من القاعدة السابقة، فقال: السادس: العسر وعموم البلوى، كالصلاة مع النجاسة المعفو عنها، كما دون ربع الثوب من المخففة، وقدر الدرهم من المغلظة، ونجاسة المعذور التي تصيب ثيابه، وكان كلما غسلها خرجت، وطين الشوارع، وأثر نجاسة عسر زواله، وبول سنور في غير أواني الماء، وعليه الفتوى، وغبار السرجين، وقليل الدخان النجس. ومن ذلك قولنا: إن النار مطهرة للروث والعذرة، فقلنا بطهارة رمادهما تيسيرا، وإلا لزمت نجاسة الخبز في سائر الأمصار. ومن ذلك طهارة بول الخفاش وخرؤه، والبعر الذي يقع في المحلب إذا رمي قبل التفتت، وما يصيب الجلد والثوب من بخارات النجاسة على الصحيح، وما يصيبه مما سال من الكنيف مما لم يكن أكثر رأيه النجاسة. انتهى. مسألة مهمة عند الحنفية: الدم إذا اختلط بالبزاق لا يخلو: إما أن يكون غالبا، أو مغلوبا، أو مساويا، فإن احمر البزاق بسبب الدم، صار غالبا أو مساويا، وكلاهما معتبران في نقض الطهارة وفساد الصوم، لأنه حينئذ يكون سائلا بقوة نفسه، فيعتبر. وإن اصفر بالبزاق صار مغلوبا فلا يعتبر في نقض الطهارة وفساد الصوم، لأنه حينئذ يكون سائلا بابتلاعه فهل هو طاهر أو لا؟ قال في "الهداية": ثم ما لا يكون حدثا، لا يكون نجسا. يروى ذلك عن أبي يوسف، وهو

стр. 14

الصحيح، لأنه ليس بنجس حكما، حيث لم تنتقض الطهارة به. وحد ملء الفم من القيء، أن لا يمكن الكلام معه، وقيل: أن لا يمكن ضبطه إلا بتكلف ومشقة، وهو الصحيح. انتهى. الظاهر أنه لا يجوز أخذ ماء من ملك الغير إلا بإذنه، كالذي بحياض النخل، والسيل الراكد في العقار لملك ربه له، فإن فعل فكمغصوب، إلا على قول الشيخ ابن تيمية ومن تبعه. وأما الوضوء منه، فإن كان العقار غير محوط ولا ضرر فيه على المالك، جاز الوضوء لا الأخذ منه، قاله شيخنا. الظاهر أن نجاسة الذئب لا يشترط لها تراب، قاله شيخنا. الجلد إذا دبغ بنجس، أو دهن بدهن متنجس، طهر بالغسل، لأن الذي يبقى عرض، قاله شيخنا. قوله: الفأرة تقع في السن وكان مائعا، فهو نجس. قال بعضهم: حد المائع بحيث يسيل لو فتح فم الزق. وقال غيره: بحيث لا تسري فيه وهو الأولى. وإن كل ما لا يمكن عصره كجلد البعير، أو يضره العصر كثوب الحرير، يكفي رفعه سبع مرات من الماء ما امرار يده عليه، قاله شيخنا. الحمنانة إذا وقعت في ماء قليل، وخرجت حية، فهو طاهر. وإن ماتت فهل هو ينجس بنجاستها، أم لا لأن لها قميصا يمنع وصول الدم إلى الماء؟ الظاهر، مع الثقل والتردد أنه لا ينجس. وأما القراد، فلا ينجسه ولو مات، قاله شيخنا. ومن "حاشية ابن قندس" قوله: والمنزوح طهور بشرط. ظاهر كلامهم أن ذلك آخر دلو نزحت. وكلام شارح "المنتهى" اشتراط أن تسع قلتين.

стр. 15

وقوله: يحسب مثل نقل الماء من ركية حولها. يدل عليه كلامه في آخر الإيمان، فنقله قليلا قليلا على العادة مع قولهم: ولو لم يتصل الصب. وقول الشيخ مرعي: لا يعتبر كثرة في إضافة ونزح. لعل فيها سقطا، وإلا ففيها تناقض، قاله شيخنا. ظاهر عبارة "التلخيص" و "الرعاية": إذا كان الماء الجاري لا يمكن رجوع أسفله إلى أعلاه، ولو حبس، فوقعت نجاسة في أسفله، إن الأعلى لا ينجس، قاله شيخنا. قال في "الانصاف": تنبيهات: ظاهر قوله: وإن اشتبه طاهر بطهور منفرد يتوضأ من كل واحد منهما. وضوءين كاملين من هذا وضوءا كاملا منفردا ومن هذا وضوءا كاملا منفردا، وهو أحد الوجهين، وصرح بذلك وجزم به في "المغني" و"الكافي" و "الهادي"و "الوجيز" و"ابن رزين" و" الحاوي الكبير" وابن عبدرس " في تذكرته" و "المنتخب" و"المنور" و "الافادات" وغيرهم وقدمه في "الرعايتين" و "الحاوي الصغير" و "النظم" وهو ظاهر كلامه في "الهداية" و"المذهب" و "المستوعب" و "التلخيص" و "الشرح" و "المذهب الأحمد" و " المحرر" و "الخلاصة" وابن منجا في "شرحه" و " الفائق" و "ابن عبيدان" وغيرهم. قال في مجمع "البحرين": هذا قول أكثر الأصحاب. والوجه الثاني: أنه يتوضأ وضوءا واحدا، من هذا غرفة، ومن هذا غرفة، وهو المذهب. قوله: يتوضأ من ذا غرفة، ومن ذا غرفة. هذا مع تقاربهما،

стр. 16

وإلا فات التوالي. فإذا خاف فوات التوالي فالعمل بقول "المغني" أولى، بأن يتوضأ من كل منهما وضوءا كاملا. قاله شيخنا. قال ابن تميم: هذا أصح الوجهين. قال في "تجريد العناية": هذا الأظهر. قال في "القواعد": مذهبنا يتوضأ وضوءا واحدا، وقدمه في "الفروع" و "مجمع البحرين"، وأطلقهما في "القواعد الأصولية" في موضع. وفائدة الخلاف: إذا كان عنده طهور بيقين، فمن يقول: يتوضأ وضوءين لا يصحح الوضوء منهما، ومن يقول: وضوءا واحدا من هذا غرفة ومن هذا غرفة يصحح الوضوء كذلك مع الطهور المتيقن. الثاني: أنه لا يتحرى. وهو المذهب، انتهى. قال في "جمع الجوامع": ولا بأس بماء سقايات الأسواق، والأحواض التي بنى بها الناس في الطرقات، ثم قال: وإن أخبره عدل بنجاسة الماء وعين السبب، قبل، وقيل: مطلقا، وفي قبول قول المميز ومستور الحال وجهان. انتهى. فقول الشيخ مرعي: وعين السبب. مخالف على قول. وكذا قوله: أولا واعتقد صدقه، لكن يعمل بهما في بعض الأحوال، مع أن الشيخ منصور جزم بضده. ومن وطيء رطوبة بليل فلم يلزمه غسلها ولا شمها، صرح به ابن القيم، قاله شيخنا. قال في "الانصاف": ومنها البيضة إذا صارت دما، فهي طاهرة على الصحيح، قاله ابن تميم. وقيل: نجسة. قال المجد: حكمها حكم العلقة، وأطلقهما في "الفروع". وذكر أبو المعالي وصاحب "التلخيص" نجاسة بيض مذر، واقتصر عليه في "الفروع". انتهى. وعبارة "الاقناع" بخط مؤلفه بيده: والبيضة المذرة التي كانت دما. وفي غيرها كالتي شرح عليها الشارح، والبيضة المذرة التي كانت دما، ساقط منها حرف، أو مشى على القولين فيها، قاله شيخنا.

стр. 17

إذا تنجس ماء كثير بالتغير، ثم زال تغيره، وقد حسر الماء عن حده الأول، فالظاهر أن جوانب الحوض التي أصابها الماء في نجاسته، أنها نجسة تحتاج لغسل، بخلاف دن الخمرة للمشقة، قاله شيخنا. قوله: يعفى عن يسير دم، ولو دم حائض ونفساء، الظاهر أنه إن لم يتعقب بولا، وإلا نجسه مخرج البول. وولد البهيمة إذا لم يكن معه دم، فهو طاهر، فإن جهل الحال فهو طاهر، لأن الغالب خروجه بلا دم، وإنما يكون الدم بعده، ولعاب الطفل طاهر، ولو تعقب قيئا. والظاهر أن ما حول الفم كالأنف، والشفتين مثله، قاله شيخنا، قوله: سؤر ما دون الهر طاهر. الظاهر نجاسة سؤر الغراب، لأنه أكبر من الهر، وظاهر كلام منصور في "شرحه للمنتهى" أن الغراب أكبر من الهر، لأنه عد ما فوق الهر خلقة، ثم مثل بالعقاب، والصقر، والحدأة، والبومة، وغراب البين، والأبقع، وكذلك نقل عن الخزرجي نجاسة سؤر الغراب، قاله شيخنا. إذا وطئ نجس، كحمار في ماء كثير، وطار منه رشاش، فطاهر بخلاف ما علقه ثم نفضه، كالذي بذنبه إذا نفضه، قاله شيخنا. ما قولكم إذا تغير ماء بئر بسبب رج الآدمي لها بالدلو، هل يكون الماء طهورا، أم لا؟ وإذا كانت بئر موقوفة لنفع المسلمين، وغالبها للمصلين، فأخرج منها شخص دلواً مملوءة ماء، والحال أن الدلو وقف كذلك، أو شرع في إخراجها، ثم أتى آخر فأخذها منه، هل يكون ذلك الماء مغصوبا أم لا؟ الجواب: ماء البئر المغربة التي هي المسقاة لا بعطن، يرفع الحدث، ويزيل النجس ماؤها ولو تغير بصفرة أو كدرة، ونحو ذلك. الثانية: إذا أخرج إنسان دلوا مملوءة، أو شرع في إخراجها وفصلها عن الماء، ملك ما فيها والحالة هذه، كتبه عبد الله بن محمد بن ذهلان

стр. 18

ومن خطه نقلت. إذا أمر غير مكلف بزعب ولو من بئر فهو كالغاصب، فإن أصابه شئ بسبب الزعب، ضمنه. وأما إن زعب بلا أمر، وأفرغها في القرو، فالظاهر إباحته، لعدم تموله، وكذا نقل عن البلباني مثله، وأقل ما فيه الكراهة مع الأمر، إلا بإذن وليه العدل، قاله شيخنا. وأجاب الشيخ سليمان: بأنه لا يملكها إلا بوضعها في إنائه، لأن الماء بني على الإباحة، فالفعل محرم والماء طهور. انتهى. مع أني راجعت فيها شيخنا، فجزم بمثل ما تقدم وزاد: أن ذلك الماء محرم على غير من أخرجها إلا بإذنه، وأنه يملكه بذلك الاخراج، والله أعلم. (ومنه: أنه لو تغير الماء بروث فيها على طول المدة حتى صار الماء أسود كالزفت، متغير اللون والطعم والرائحة، فإنه لا يسلبه الطهورية، لأنه يشق صون الماء عنه خصوصا الآبار التي في الموارد والله أعلم). ومن "الآداب الكبرى" قال الخلال: أخبرني محمد بن يزيد الواسطي عن أيوب قال: سألت أباقاسم عن الغلام يسلمه أبوه إلى الكتاب، فيبعثه المعلم في غير الكتابة، فمات في ذلك العمل. قال: هو ضامن. وهذا متجه على أصل مسألتنا، كما ذكره أحمد فيمن استقضى غلام الغير في حاجة أنه يضمن. انتهى. ما قولكم فيما إذا تغير ماء البئر بسبب حفرها، هل يسلبه الطهورية، أم لا؟ الجواب: إذا كان تغير الماء المذكور بطاهر من نزح لا يشق صونه عنه، انسلب الطهورية سواء كان بسبب الحفر أو غيره، كتبه محمد النبلي، ومن كتبه نقلت.

стр. 19

ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: الجدار الذي فيه التمر إذا غسل وجهه غسلة واحدة وزالت النجاسة طهر، ولا يشترط زوال التمر. والودك الجامد إذا تنجس لا يطهر إلا بقلع وجهه لا بغسله، إلا عند القاضي أبي يعلي. وظاهر العجين إذا تنجس، لا يطهر بغسله. والباب المنصوب إذا تنجس يطهر بواحدة لأنه متصل بالأرض. والتمرة إذا تنجست تطهر بالغسل. وكذلك رب التمر، والله أعلم، ومن خطه نقلت. قوله: ولم يكن مجتمعا من متنجس يسير. مثله ساقي يجري منه الماء إلى بركة وفيه خرء غراب، أو كلب، والساقي لا يجيء قلتين، فما اجتمع في البركة فهو نجس ولو بلغ فلا لا كثيرة، بخلاف ما إذا كانت النجاسة في البركة فإنه ما دام الماء قليلا فنجس، ، وإذا كثر فطهور، قاله شيخنا. قال الشيخ أبو العباس: إذا وقعت نجاسة في ماء ولم يتغير، لم ينجس في أظهر قولي العلماء. انتهى. من "حاشية ابن قندس" قوله: ولا تزول طهورية ماء يكفي طهره، بمائع طاهر يغيره في الأصح، وإن لم يكف فروايتان. هذه العبارة بمائع طاهر يغيره في الأصح، وإن لم يكف فروايتان. هذه العبارة ظاهرها مشكل من جهة المعنى والنقل. أما جهة المعنى فلأن ظاهرها الطهورية تزول في الصورة الأولى على قول، لقوله: في الأصح وإنها تزول في الثانية في إحدى الروايتين، وهذا مخالف لما قد عرف من قاعدة المذهب، من أن الماء إذا خالطه شئ من الطاهرات التي لها تأثير في زوال طهورية الماء إذا غيرته، وإن لم تغيره لم تسلبه الطهورية، لما قدمه ويأتي. وظاهر ذكره في المسألة المتقدمة لا يوافق ما ذكره في هذه في قاعدة المذهب، ولأن القول بزوال الطهورية في هذه المسألة على ظاهر ما ذكره، لا يوافق بعضه بعضا، لأن كلامه دل

стр. 20

على أنه إذا كان يكفيه لطهارته، أنه لا تزول طهوريته في الأصح. وإذا كان جنبا، وعنده ما لا يكفيه لطهارته أنه تزول طهوريته في إحدى الروايتين من غير ترجيح. ودل كلامه على أنه لا تزول طهوريته، إذا كان يكفيه لطهارة الحدث الأصغر ... إلى أن قال: وأما النقل فالذي عليه كلام الأشياخ المحققين أن الكلام إنما هو في جواز الطهارة منه، وعدم الجواز، وأن الظاهر يصير طهورا لما استهلك في الطهور، وأنه محكوم عليه بأنه طاهر على ما كان عليه، فما غسل به لم تحصل طهارته، لكونه بغير طهور. وأما كون الطهور يكون طاهرا لكونه لا يكفي الطهارة فليس هذا من كلامهم بل كلامهم صريح أو قريب من الصريح بأنه طهور على ما كان عليه إلا أن يكون الطاهر، بحيث لو خالفه في الصفة غيره، وأن يكون أكثر من الطهور، أو يقدر بالخل على الخلاف فيه، ثم ذكر كلام الأشياخ ثم قال: فالحاصل أن كلام الجماعة المحققين يدل على أن الطاهر، هل يصير تبعا للطهور ويصير حكمه حكم الطهور أم هو باق على ما كان عليه؟ وأما الطهور فلم يقل أحد منهم: أنه تزول طهوريته. والمصنف ساق الخلاف في الطهور، هل تزول طهوريته أم لا؟ فما ذكروه وجهة ظاهر، وما ذكروه مخالف لما قاله المحققون وهو مشكل. نسأل الله التوفيق للصواب. انتهى. هذا ملخص كلامه. إذا بني جدار من طين متنجس، فما دام الجدار قائما، فظاهره طاهر بعد (مرور) المطر عليه، بخلاف باطنه. وإن دق وصار ترابا، وصب عليه ماء طهر، أشار إليه في "الانصاف". فإن وقع في بئر فصفت فظاهره. وقبل صفوها، إن كان فيه عويدات مجبولة مع

стр. 21

الطين فنجس. أو كان متغيرا فكذلك مع ثقلها من تقرير شيخنا. إذا وقعت فأرة في دهن مائع، ولم يتغير بها ألقيت وما قرب منها، ويؤكل (الباقي) ويباع في أظهر قولي العلماء، قاله أبو العباس ابن تيمية قدس الله روحه، والمذهب خلافه. ومن جواب له أيضا بعد كلام سبق: وأما ما عفي عنه في الجملة، كدم الجروح والدماميل، وما يعلق بالسكين من دم الشاة ونحو ذلك، فهذا إذا وقع في ماء أو مائع، فقيل: ينجسه، وبه يقول بعض أصحاب الشافعي وأحمد. والصحيح: أن هذا يعفى عنه في المائعات كما تقدم، وقد كان أصحاب رسول الله ﷺ يدخل أحدهم يده في خيشومه فيلوث أصابعه بالدم، فيمضي في صلاته، وكذلك كانت أيديهم تصيبها الدماميل والجراح، ولم ينقل عنهم أنهم كانوا يتحرجون من مباشرة المائعات حتى يغسلوا أيديهم. وثبت أنهم يضعون اللحم في القدر، فيبقى الدم خطوطاً، وهذا لا أعلم بين العلماء خلافاً في العفو عنه، وأنه لا ينجس باتفاقهم. انتهى. قوله في "الانصاف": أو بنزح يبقى بعده كثير. (مفهومه) أنه لو بقى بعده قليل، أنه لا يطهر وهو المذهب، وقيل: يطهر. قال في "مجمع البحرين" قلت: تطهير الماء بالنزح لا يزيد على تحريكه، لأن التنقيص والتقليل ينافي ما اعتبره الشرع في دفع النجاسة من الكثرة، وفيه: على أنه إذا حركه فزال تغيره طهر لو كان به قليل، لكنه يدل على أنه إذا زال التغير بماء يسير أو غيره من تراب ونحوه، طهر بطريق الأولى، لا تصافه بأصل التطهير، انتهى. فظهر منه أن المقدم لا تكفي الخضخضة، لكن يكفي نزح منه ولو يسيراً مع الخضخضة.

стр. 22

وإن زال بها فقط، فهل يكون نجسا كالخمرة إذا خللت، أم يطهر إذا مضى زمن يصفى فيه؟ فيها ثقل، وميله (إلى) أنه لا يطهر، من تقرير شيخنا. لا إشكال في نجاسة الماء الذي سقي فيه حمار، لأنه لا ينفك غالبا من روثه، ونقل عن البلباني مثله، وقال: هذا من باب اليقين لا الشك. وقد أشار في "شرح الاقناع" في الماء المسخن بنجس ما يعضده، قاله شيخنا. الإمغار نجس ولو يسيرا لأنه لا يعفى عن يسير النجاسة في المطعوم ونحوه. وظاهر كلام ابن عطوة نحوه طهارته، والأول أقوى، قاله شيخنا. وميل الشيخ عبد الوهاب لكلام ابن عطوة: إذا كان يسيرا. ومن جواب أمين الدين بن صفي الدين الشافعي: وأما تطهير الأرض من البول بالماء، فإنها تطهر إذا صب عليها ما يغيره، أي يغير صفة البول، ويجري عليها لا في الأرض الرخوة، فإنه لا يطهر إلا بقلع ترابها، كذا قاله المحاملي ووافقه المتأخرون. انتهى. من "بدائع الفوائد" لابن القيم: كم قدر التراب المعتبر في الولوغ؟ أجاب أبو الخطاب: ليس له حد، وإنما هو بحيث تمر أجزاء التراب مع الماء على جميع الاناء. وأجاب ابن عقيل: بأن يكون بحيث تظهر صفته، ويغير الماء. وأجاب ابن الزاغوني فقال: النجاسات على ضربين: نجاسة لا تزول عن محلها إلا بالحت والقرض والتراب الذي يظهر أثره، فذلك واجب. الثاني: ما يكفي فيه إفراغ الماء، ففي وجوب التراب فيها

стр. 23

لأصحابنا وجهان: أحدهما: وجوبه عينا. والثاني ك مستحب. والقائلون بوجوبه: إذا كان المغسول مما لا يضره التراب، كالثوب ونحوه، فهل يجزئه ما يقع عليه اسم التراب وإن لم يظهر أثره؟ فيه عن أصحابنا وجهان: أحدهما: لا يجزئه إلا ما يظهر أثره. والثاني: يجزئه ما يقع عليه الاسم، وإن لم يظهر أثره. انتهى. والظاهر أن السيل الكدر، إذا غسل به نجاسة الكلب ونحوه. أجزأ، قاله شيخنا. إذا نزح البئر فتكدر الماء من النزح فطهور، لأن كدره في مقر الماء ولو كان في حمأة، بخلاف العطن الحادث، فإنه يسلبه الطهورية، قاله شيخنا. ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما الماء الذي في الأحواض، فهو في حكم الغصب، إلا عند ابن القيم ومن تبعه، والشافعي إذا علمت رضى صاحبه، أو كان عرفا. انتهى. ومن "روض الطالب" لاسماعيل المقرئ الشافعي و "شرحه للقاضي زكريا الانصاري": وإن سقيت سكين، أو طبخ لحم بماء نجس، كفى غسلهما، ولا يحتاج إلى سقي السكين، وعلى اللحم مع عصر اللحم. وقوله "كالروضة" على ضعيف، وهو اشتراط العصر. انتهى.

стр. 24

ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما قولهم: من تيقن نجاسة شئ، أو طهارته بنى على اليقين فهذا في الأماكن والأواني والبهائم وغير المكلفين سيما المصلين، فإنهم لا يدخلون في هذا التعبير بالكلية. ولا يخفاك أن طهارة الأشياء النجسة فيها ثلاث روايات: احداها: يطهر بواحدة، وهي مذهب مالك، ومن خطه نقلت. ومن "الفروع" بعد كلام سبق: وفي النجاسات سبعا، نقله واختاره الاكثر وعنه: ثلاثا اختارها في "العمدة" وعنه: المعتبر زوال العين بمكاثرتها، اختاره في "المغني" و " الطريق الاقرب" وفاقا، وعنه: لا عدد. انتهى.

стр. 25

وإذا أفرغ إنسان دلوا في حمام ليغتسل بها، لم يجز الآخر أن يسبقه إلا بإذنه، فإن فعل فكغصب، ولأنه للأفراد وضعه، وأما إذا أفرغها في الحمام الذي جعل للوضوء، فلكل الوضوء بلا إذنه، لأنه وضع للعامة شرعا، فلا يختص به أحد، قاله شيخنا. إذا سقي حمار في منحاة ولو مع غيره، فروث فيها ولم يلقط، أو بال في أثنائها، فظاهر نجاسة الماء الذي في اللزا، أو يخرج منه ما لم يكن يسع قلتين ولا ينقص عنهما، وليس مجتمعا من ذلك، بل قبله. وللشريك منع شريكه من السقي على حمار في المنحاة المشتركة، لملازمة النجاسة بذلك قطعا لا شكا. كما نقل عن البلباني أن نجاسة هذا الماء لما وصف له الحال، من باب اليقين لا الشك، ولأن السريح يمر على المنحاة المختلط فيها عطن الحمار وغيره، ثم على اللزا، والدراجة، ويقع ما عليه في اللزا، ويمر على الدراجة وهو رطب، ثم المنحاة، فيعلقه العطن فيرده على الدراجة التي هي ملازمة لصب كل غرب، مع أن النجاسة في ذلك لا تعفى، ولو لم يدركها الطرف، ولقولهم: وإن وقع هو ونحوه في مائع فمات، ألقي الذائب فإن اختلطا ألقي الجميع. وقولهم: وإن احتمل تغير الماء بشئ فيه من طاهر وغيره الخ، وقولهم: يكره الدياس على الحمير، ونقل أبو طالب: لا ينبغي. فأقل الأحوال الكراهة في ذلك، مع أن الظاهر لنا النجاسة، والمرء يحتاط لدينه، قاله شيخنا. ومن "المدخل" لابن الحاج المالكي: الخامسة والخمسون: إذا قام المستبرئ من البول فلا يخرج بين الناس وذكره بيده، وإن كان تحته ثوب، فإن ذلك شوهة ومثله، وكثير من الناس ينقده، وقد نهي عنه. فإن كان ضرورة بالاجتماع بالناس، فيجعل عن فرجه خرقة

стр. 26

يشدها عليه، ثم يخرج فإذا فرغ استبرأ. انتهى. قال في "الرعاية": ويجزئ الاستجمار بكل طاهر، جامد خشن، منق، حلال، وإن كان أرضا، أو جدارا، أو خشبا، أو خزفا ثمينا ونحو ذلك. ولا يجزئ ماله حرمة، كطعام آدمي، أو بهيمة، حتى التبن، وفي الحشيش وجهان. انتهى. ومن "جمع الجوامع": والمستحب في الاستنجاء بالوسطى تحت البنصر. انتهى. قال في "الإنصاف": قوله: وإن توضأ قبله، فهل يصح وضوؤه؟ على روايتين، أطلقهما في "الهداية" و "الفصول" و "الإيضاح" و "المذهب" و "المستوعب" و "الكافي" و "الهادي" و "التلخيص" و "البلغة" وابن منجا في "شرحه" وابن تميم و "تجريد العناية" وغيرهم، احداهما: لا يصح، وهو المذهب. ثم قال: الثانية: يصح، جزم به في "الوجيز" و "نهاية ابن رزين" و "المنور" و "المنتخب" وصححه في "النظم" و "التصحيح" قال في "مجمع البحرين": هذا أقوى الروايتين، واختارها المصنف، والشارح، والمجد، وابن عبدوس في "تذكرته"، والقاضي، وابن عقيل، وقدمها في "المحرر". انتهى. ومن كتاب "المدخل" لابن الحاج المالكي: يكره له أن يستجمر في حائط يمكله، لأنه قد ينزل عليه المطر، أو يصيبه بلل من الماء، ويلصق في أحد أو غيره فتصيبه النجاسة. ولا يستجمر في حائط مملوك، أو حائط مسجد، لأنه تصرف في ملك الغير، ولا في حائط وقف، وذلك لا يجوز بل حرام بالاتفاق. انتهى. وإذا أراد الاستجمار بالأرض، فظاهر كلام ابن عطوة أنه يكون

стр. 27

في ثلاثة مواضع فأكثر، لأن المكان الواحد إذا كرره فيه لوثه، قاله شيخنا. قوله: موضع العادة. حده أبو العباس في "شرح العمدة" بأن ينتشر الغائط إلى نصف باطن الالية فأكثر، والبول إلى نصف الحشفة فأكثر، من "هامش الاقناع" بخط مؤلفه. ومن "مختصر الغزنوي" الحنفي: ويستحب أن يستاك بعد الاستنجاء بالماء قبل الوضوء، وحالة الاستبراء. فإذا أراد التسوك، ينبغي أن يأخذ بيده اليمنى، ويبدأ بالاسنان العليا، من الجانب الأيمن، ثم الأيسر، ثم بالسفلى من الجانب الأيمن، ثم الأيسر، ثم يستاك عرضا وطولا، إلى أن يطمئن قلبه بزوال الخلوف، والمستحب ثلاث مرات بثلاث مياه، ويستاك بالمداراة خارج الاسنان وداخلها، وأعلاها وأسفلها، ورؤوس الأضراس، وبين كل سنين، ويكون رأس السواك ليناً ومحرفاً، فإن لم يكن له سواك فبأصبعه، وبالسبابة أولى. ويدعو عند ذلك: اللهم طيب نكهتي، ونور قلبي، وطهر أعضائي، ومحص ذوبي، وأدخلني برحمتك في عبادتك الصالحين. انتهى. ويستحب أن يتسوك ثلاثا، وفي كل مرة الماء بفيه، قاله شيخنا. فال الشيخ ابن عطوة: سألت شيخنا عن قوله: يباح استعمال كل اناء طاهر مباح. فقال: المراد بيباح الأول أحد الاقسام الخمسة، وهي: الواجب، والمندوب، والمباح، والمحظور، والمكروه، وبالثاني: ضد الحرام. واستشكل هذا الكلام ابن قندس، قال: لأنه جعل المباح قيدا لتعريف ما يباح، فكأنه قال: يباح المباح، ومعنى قول الفقهاء: أو غلب على أجزائه أن تكون أجزاء المخالط للماء أكثر من أجزاء الماء. انتهى. الظاهر لنا في غسل السطح، طهارة ما مر عليه من الماء، سواء بدأ من

стр. 28

أعلى السطح أو أسفله، إذا كان السطح مستويا، وإن كان فيه نجس فانفصل منه إلى طاهر، فالماء طاهر، لانفصاله عن محل طهر، وكذا لو كان في بدنه، فما دام متصلا، طهر ما أصابه فإن انفصل ثم رده، فمسلوب الطهورية، قاله شيخنا. قوله: وإن وقع هر ونحوه ينضم دبره في مائع الخ. الظاهر أن الضفدع مثله، وكذا السحيلة، والسعودة، والأبرص، وفيما أظن أني وقفت على عبارة تعضد ذلك، وكذلك الضب ينضم دبره، وهذا الذي قرره لنا الشيخ محمد، قاله شيخنا. قوله: يكره سؤر الفأر الخ. هل السؤر ما أكل منه ولو يسيرا من كثير أم لا؟ الظاهر أنه لا يكون سؤرا حتى يأكل نصفه، أو يكون الأكل من فرد كتمرة ونحوها، فإنه يصدق عليها أنها سؤر، والاحتياط ترك الجميع، قاله شيخنا. قوله: يحرم بوله في طريق ... إلى أن قال: وتحت شجرة مثمرة الخ. الظاهر أن ذلك خوف النجاسة، فإذا دفنها دفنا جيدا، أو بال بعيدا منها، بحيث لو هبت الريح لم يقع عليه من ثمرها شئ، ولم يكن في طريق المار إليها قاصدا، لم يحرم، قاله شيخنا. والظاهر عدم جواز البول والغائط في كل مجتمع للناس، كحوش، وموسم، لأنه يحتاج له لمرور، وجلوس، ووقوف في بعض الزمن. وإذا كان في حائط كوة تفضي إلى عقار، فأراد البول فيها، فإن كان غير محوط، أي العقار، جاز ذلك، كالبول في وسطه، وإن كان محوطا ففيه شئ، لكنه أسهل من السوق، والله أعلم، قاله شيخنا.

стр. 29

قال الشيخ أبو بكر الجراعي الحنبلي في فوائد السواك ومنافعه (شعرا): الحمد لله الذي هدانا ... ... فكم له من نعمة حبانا ثم الصلاة والسلام أبدا ... ... على النبي المصطفى محمدا وآله وصحبه الكرام ... ... القانتين في دجى الظلام وبعد فالسواك من عرجون ... ... مندوب أو أراك أو زيتون وشبه هذا ما عدا المضرا ... ... كفاك ربي ضرراً وشراً كذاك عود قد غدا مفتناً ... ... عند السواك منعه لقد أتى فظاهر القول تساوت فضلا ... وفي احتمال الأراك أولى بأصبع هل يحصل المراد ... ... أو خرقة إن عدم الأعواد أو يحصلان مطلقا قد قالوا ... أو لا تسمع إنها أقوال وتحصل السنة إذ ذاك إذا ... ... بقدر ما أزاله من الأذى وهو مؤكد لدى انتباه ... ... ثم القراءة في كتاب الله كذا الصلاة مع تغير الفم ... ... ثم الوضوء والدخول فاعلم أعني إلى المنزل يا إمامي ... ... واجعله شبراً واستمع كلامي وباليمين اقبض أو اليسار ... فعندنا فيه الخلاف جار وفوقه ثلاثة قد حرروا ... ... وتحته الإبهام ثم الخنصر ابدأ به بالجانب اليمين ... ... عرضا على الأسنان للتبيين كذا على اللثة واللسان ... ... عليه طولا يا أخا البيان مسنونة في سائر الأحوال ... إلا الصيام بعد ما زوال فإن فيه الخلف في الكراهة ... مع الإباحة يا أخا النباهة وجاء الاستحباب عن إمام ... ... وهو اختيار العالم الهمام وجوبه نفي عن الإنسان ... إلا النبي المصطفى العدنان فإن فيه الخلف في الوجوب ... ... هذا كذاك سائر الشعوب البيهقي قد روى مرفوعا ... يكون خلف إذنه موضوعا

стр. 30

أما أبو داود حقا قد وقف ... ... هذا على زيد بن خالد وقف فاحرص عليه كي تنال أجراً ... ... مع رضى مولاك فهو أحرى فوائد السواك يا إخواني ... به تزول صفرة الأسنان يطهر الأفواه يرضي الربا ... يسهل النزع ويبطي الشيبا يحسن الصوت يذكي الفطنة ... ... يزيد في العقل يصيب السنة به تقوى لثة الأسنان ... ... يزيد في فصاحة اللسان يحد أبصاراً يزيد أجراً ... يطيب النكهة ينفي الفقرا يزيل أيضا حفرة الأسنان ... ... ... ويقطع السوداء في الأبدان ينقي الدماغ يا أخا الإحسان ... وتحصل القوة للأبدان صلبا قويا يذكر الشهادة ... ... ... عند الممات لامرئ اعتاده ينفي عذاب القبر والصداعا ... ... رطوبة الأجساد والأوجاع ملائك الله له مصافحة ... ... حين ترى الأنوار فيه لائحة يقطع البلغم يطرد المنام ... ... يحصل العون به على الدوام أيضاً يكون يا أخي مصححا ... لمعدة الآكل ذاك واضحا به الصلاة فضلت سبعينا ... ... رواه أحمد لنا يقينا ويهزم العدو في الضراب ... ... وفقك الرحمن للصواب وذكروا في لفظه المنافع ... ... ترك السواك ينبغي يا سامع لرمد أو عطش أو تخمة ... ... ... أو خفقان قد أتى أو لقوة أو لسعال قد عرض أو قيء ... وقاك ربي ضرر كل شئ هي ثلاثون من الفوائد ... ... مع خمسة لقد أتت زوائد فاسمع هداك الله ذي المقالة ... ... لناظمها من ربه الإقالة يسأل مولاه مجيب الداعي ... ... هو نجل زيد نسبه جراعي

стр. 31

يدعى أبا بكر خويدم السنن ... وقاه مولاه مضلات الفتن مع جملة الأصحاب والإخوان ... السالكين لمنهج الايمان والحمد لله على التمام ... ... ثم صلاة الله مع سلام على النبي سيد الأنام ... ... ... والآل والصحب لها ختام ما ناحت الورق على الأفنان ... وحن مشتاق إلى الأوطان قوله في الوضوء: ثلاث. أي تعم كل مرة جميع العضو. وغسل اليدين عن نوم الليل، إذا تركه سهوا أو جهلا، سقط بشروعه في الوضوء، قاله شيخنا. قال في "الفروع": قال ابن الجوزي: المحرم من الدم، المسفوح. قال القاضي: فأما الدم الذي يبقى في خلل اللحم بعد الذبح، وما يبقى في العروق، فمباح، ولم يذكر جماعة إلا دم العروق. قال شيخنا: لا أعلم خلافا في العفو عنه، وأنه لا ينجس المرقة، بل يؤكل معها ... إلى أن قال: ولا يعفى عن يسير بول خفاش، ونبيذ مختلف فيه، وودي، وقيء، وبول بغل، وحمار وعرقه وسؤره، وجلالة قبل حبسها، وعنه: بلى، وفاقا لأبي حنيفة. وكذا في رواية: أن نجس بول مأكول وروثه، وذكرها الشيخ في بول فأر، وعنه: سؤر بغل وحمار. مشكوك فيه، فيتيمم معه. انتهى من "الانصاف". وفي رواية: لا يشترط لغسل نجاسة، ما عدى كلب وخنزير، إلا غسلة واحدة، وقال في "الوجيز": (بل) يشترط ثلاثا. انتهى. ومن كلام أبي العباس ابن تيمية، بعد كلام له سبق: وذلك أن ما حرم الله عليهم، الدم المسفوح المصبوب المهراق، فأما ما يبقى في العروق، فلم يحرمه الله ولكن حرم عليهم أن يتتبعوا العروق كما يفعل اليهود، ثم قال: والسكين، أي سكين القصاب، يذبح بها،

стр. 32

ويسلخ بها، ولا يحتاج إلى غسل فإن غسل سكين القصاب بدعة، وقد ثبت أنهم كانوا يضعون اللحم في القدر، فيبقى الدم في الماء خطوطا، وهذا لا أعلم فيه بين العلماء خلافا في العفو عنه، وأنه لا ينجس باتفاقهم، وحينئذ فأي فرق بين أن يكون الدم في مرق القدر أو مائع آخر، أو كونه في سكين أو غيرها؟ ! انتهى. قال في "الانصاف": قوله: وما أصابه فم الكلب، هل يجب غسله؟ على وجهين، وهما روايتان، وأطلقهما في "الهداية" و "المذهب" و "المستوعب" و "المغني" و "المحرر" و "الشرح" و "الفروع" وغيرهم، احداهما: يجب غسله، وهو المذهب، صححه في "النظم" وقدمه في "الكافي" و "الرعايتين" و "الحاويين" و"الخلاصة". والوجه الثاني: لا يجب غسله بل يعفى عنه، صححه في "التصحيح" و "تصحيح المحرر"، وجزم به في "الوجيز". قلت: فيعايا بها. انتهى. قوله: ولو استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء الخ بأن صب على يديه من الإناء مع الذكر للنوم ووجوب الغسل، ولم ينو غسلهما، فما حصل فيهما، فطاهر، بخلاف ما إذا كان ناسيا في الوضوء والغسل. وإن غمس يده من عليه نوم ليل بغير غسل ولا وضوء في ماء قليل، سلبه الطهورية مطلقا، سواء كان ناسيا أو عالما، أو ضدهما، (أو أحدهما) قاله شيخنا. ومن خط الفومني: فلو استاك في طول الاسنان، أي من أطراف أسنانه، إلى عمورها، كره له على ما صرح به ابن منجا في "شرحه". انتهى. من "الفروع"، وعنه: تطهر سكين من دم الذبيحة فقط ...

стр. 33

إلى أن قال: وفي دم يسير من حيض، أو خارج من السبيل، وحيوان طاهر لا يؤكل وجهان. وفي دم حيوان نجس، احتمال. وعنه: طهارة قيح ومدة، وصديد، ولا يعفى عن يسير بول خفاش. وعنه: بلى، وفاقا لأبي حنيفة. انتهى. يسقط غسل اليدين من نوم الليل سهوا أو جهلا بشروعه في الوضوء، فلا يرجع لغسلهما، قاله شيخنا. فائدة: قال ابن قندس: الدم الذي يبقى في خلل اللحم بعد الذبح، وما يبقى في العروق، فمباح. ثم قال في "شرح الهداية": وكذا ما يبقى على اللحم بعد السفح، حتى لو مسه بيده فظهر عليها، أو مسه بقطنة لم ينجس. نص عليه. انتهى. فعلى هذا: النجس من الدم المحرم وهو الدم المسفوح أولا فقط، لكن إن علق السكين لكونها غير حادة، ثم أعادها في المنحر، نجسته، لأن عليها نجاسة، وأما إذا كانت حادة، فذبح بها ثم رفعها ولا دم عليها، فالظاهر أن الدم النجس هو الذي انسفح أولا، بخلاف الباقي ولا يشترط غسل المذبح والحالة هذه، والله أعلم، من تقرير شيخنا مرارا. ومن "الفروع" قال ابن الجوزي: المحرم من الدم، المسفوح. قال القاضي: فأما الدم الذي يبقى في خلل اللحم بعد الذبح، وما يبقى في العروق، فمباح. ولم يذكر جماعة إلا دم العروق، قال فيه شيخنا: لا أعلم خلافا في العفو عنه. انتهى. ومن جواب للشيخ ابن تيمية بعد كلام له سبق: وأما ما عفي عنه في الجملة، كدم الجروح والدماميل، وما يعلق بالسكين من دم الشاة ونحو ذلك، فهذا إذا وقع في مائع أو ماء، فقيل: ينجسه، وبه يقول

стр. 34

بعض أصحاب الشافعي وأحمد، والصحيح أن هذا يعفى عنه في المائعات كما تقدم. وقال في "عوارف المعارف" للسهروردي: كيفية الاستجمار: أن يأخذ الحجر بيساره، ويضعه على مقدم المخرج قبل ملاقاة النجاسة، ويمده بالمسح ويدير الحجر في مده حتى لا تنتقل النجاسة من موضع إلى موضع، يفعل ذلك إلى أن ينتهي إلى مؤخر المخرج، ويأخذ الثاني ويضعه على المؤخر كذلك، ويمسح إلى المقدمة، ويأخذ الثالث ويديره حول المسربة. انتهى. ومن "روض الطالب": وأن يقول عند أول السواك: اللهم بيض به أسناني، واشدد به لثاتي، وثبت به لهاتي، وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين. انتهى. سئل ابن تيمية عمن بيده جراحة وتوضأ وغسل وجهه، فهل يلزمه أن يتيمم عند غسل اليدين، أم يكمل وضوءه إلى آخره، ثم بعد ذلك يتيمم؟ الجواب: المسألة فيها نزاع، وهما قولان في مذهب أحمد وغيره، والصواب: أنه يؤخر التيمم حتى يفرغ من وضوئه، بل هذا هو الذي ينبغي أن يفعله إذا قيل: أنه يجمع بين الوضوء والتيمم، فإن مذهب أبي حنيفة ومالك: لا يحتاج إلى تيمم، ولكن مذهب الشافعي وأحمد أنه يجمع بينهما. وقال في الجبيرة: وإذا جبر، مسح عليها، سواء جبرها على وضوء، أو غير وضوء و (ذلك) إذا شد عليها عصابة، ولا يحتاج إلى تيمم في ذلك، بل هذا أصح أقوال العلماء. انتهى. قال شيخنا: لا يسع العامة العمل بغير قول الشيخ، هذا في التيمم، بأن يؤخره إلى فراغ وضوئه، وهو الذي إليه ميل الشيخ محمد،

стр. 35

وربما إذا قيل: لابد من الموالاة، بطل وضوؤه لعدمها، إلا من فقيه أو حاذق، من تقرير شيخنا. ومن أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية: عادم الماء إذا لم يجد ترابا وعنده رمل، فإنه يتيمم ويصلي، ولا إعادة عليه عند جمهور العلماء، كمالك وأبي حنيفة وأحمد في احدى الروايتين عنه. انتهى. ومن " الفروق": إذا نوى بتيممه الجنابة والحدث، ثم أحدث الحدث الأصغر، بطل تيممه للحدث الأصغر، ولم يبطل تيممه للجنابة. ولو قدر على استعمال الماء، ودخل عليه وقت الصلاة بطل تيممه لهما جميعا. انتهى. قوله في بول الغلام: نضحه إلى آخره. لكن لو وقع ما تنجس به قبل غسله المعتبر له، وهو النضح في مائع، ينجسه، ولم يعف عن يسيره، ولابد من غسل ما تنجس به سبعا، قاله شيخنا. وقال ابن الأثير: بالحاء المهملة: الرش، وبالمعجمة: أكثر. انتهى. قال ابن قندس في "حاشيته على الفروع": وإذا حمل في صلاته مستجمرا، لم تبطل، وبه قال أبو حنيفة والشافعية، وفي وجه لهم: تبطل، لأنه لما عفي عن أثر النجاسة في محل النجو، في حق المصلي للحاجة، ولا حاجة إلى الحمل. ولنا أنه قد صح أنه ﷺ كان يحمل أمامة بنت بنته زينب في الصلاة، وكونها مستنجية بماء بعيد جدا في حق الأطفال، خصوصا أطفال الصحابة لغلبة الاستجمار على رجالهم. وكذا جاء عنه إذا سجد ﷺ ، وثب الحسن والحسين على ظهره، والظاهر كونه مستجمرا كما سبق، ولأنه صلى مع نجاسة معفو عنها، فأشبه صلاة صاحبها، انتهى ملخصا. من "المغني" فصل: وعن أحمد رواية أخرى في السبخة والرمل،

стр. 36

أنه يجوز التيمم به، وعنه: يجوز مع الاضطرار خاصة. قال في رواية سندي: أرض الحرث أجود من السبخ، ومن موضع النورة والحصى، إلا أن يضطر إلى ذلك، وإن اضطر أجزأه. وقال ابن أبي موسى: يتيمم عند عدم التراب بكل طاهر تصاعد على وجه الأرض، مثل الرمل، والسبخة، والنورة، والكحل، وما في معنى ذلك. انتهى. ومنه فصل وإن عدم بكل حال، صلى على حسب حاله، وهذا قول الشافعي. قال أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي: لا يصلي حتى يقدر، ثم يقضي لأنه عبادة لا تسقط القضاء، فلم تكن واجبة، كصيام الحائض. وقال مالك: لا يصلي، ولا يقضي، لأنه عجز عن الطهارة، فلم تجب عليه الصلاة، كالحائض. وقال ابن عبد البر: هذه رواية منكرة عن مالك، وذكر عن أصحابه قولين: أحدهما كقول أبي حنيفة، والثاني: يصلي على حسب حاله، ويعيد. انتهى. ومنه: وأما المريض والجريح الذي لا يخلف ضررا باستعمال الماء، كمن به الصداع والحمى الحارة، أو أمكنه ولا ضرر عليه، لزمه ذلك، لأن إباحة التيمم لرفع الضرر، ولا ضرر عليه. وحكي عن مالك وداود إباحة التيمم للمريض مطلقاً، لظاهر الآية ... إلى أن قال: والجريح والمريض إذا أمكنه غسل بعض جسده دون بعض لزمه غسل ما أمكنه، ويتيمم للباقي. وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة ومالك: وإن كان أكثر بدنه صحيحا، غسله ولا يتيمم، وإن كان أكثره جريحا، تيمم ولا غسل عليه، لأن الجمع بين البدل والمبدل لا يجب، كالصيام والطعام. انتهى. قال ابن قندس في "حاشيته": قوله: وقيل: يلزم منه أن يثاب على كل عبادة مكروهة لأنه إذا أثيب على المحرم، فالمكروه أولى ... إلى

стр. 37

أن قال: تنبيه: تقدم ذكر المصنف المكروه، وأنه يفرق بالذات وغيره، فيثاب على الثاني دون الأول، على ما قدمه. فالمكروه بالذات، ما لم يكن في نفسه عبادة، بل نفس فعله مكروه من غير شئ وصف به، فحصلت الكراهة لأجل ذلك الوصف. فالوضوء في نفسه عبادة، ويكره الماء الحار الشديد الحرارة، والبارد الشديد البرودة، ونحو ذلك من الأمثلة. والصلاة في نفسها عبادة، وتكره بحضرة طعام تتوق إليه نفسه. وكذلك الحاقن، فإذا توضأ من الماء المذكور، أو صلى على الوجه المذكور، أثيب على أصل الوضوء والصلاة بحصول العبادة. وكذلك السواك نفسه عبادة، ويكره بعود يضر، فإذا فعله حصل الثواب بأصل العبادة، وهو الفعل المشروع في الأصل، بخلاف السواك للصائم بعد الزوال، فإن نفس السواك مكروه، فيكون من المكروه بالذات، لأن نفس الفعل مكروه، وإن كان بعود لا يضر فلا يحصل عليه، لأنه لم يوجد فيه عبادة، وكذلك جميع المكروه الذي لا يوجد فيه عبادة، كنوم الجنب بغير وضوء، ولبس المزعفر والمعصفر، ولبث المتخلي فوق حاجته، ودخول الخلاء بشئ فيه ذكر الله، واستقبال الشمس والقمر حيث كره شئ من ذلك، ونحو ذلك من المكروهات. فالحاصل أن المكروه بالذات: الذي ليس معه عبادة كما تقدم في المثال. والمكروه بالعرض: الذي معه عبادة كما تقدم. هذا على قسمة المصنف، وإلا فقد يكون المكروه بالعرض على أصله مباحاً، لكنه كالمكروه بالذات، لأنه لا ثواب في المباح. انتهى. من "المغني" بعد كلام له سبق: "لما روى سعيد، قال: بينا رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه، إذ خلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فخلع أصحابه نعالهم، فلما قضى صلاته، قال: ما حملكم على القاء نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك، فألقينا نعالنا. قال:

стр. 38

إن جبرائيل أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً " رواه أبو داود. ولو كانت طهارتهما شرطاً مع عدم العلم بها، لزم استئناف الصلاة. وإن كان قد علم النجاسة، ثم نسيها وصلى، فقال القاضي: حكى أصحابنا في المسألة روايتين، وذكر هو في مسألة النسيان: الصلاة باطلة، لأنه منسوب إلى التفريط، بخلاف الجاهل بها، وقال الآمدي: يعيد إذا كان قد توانى، رواية واحدة، والصحيح التسوية بينهما، لأن ما عذر فيه بالجهل، عذر فيه بالنسيان، بل النسيان أولى. وإن علم بالنجاسة في أثناء الصلاة، فإن قلنا: لا يعذر بالجهل والنسيان، فصلاته باطلة. وإن قلنا: يعذر به، فصلاته صحيحة، ثم إن أمكنه طرح النجاسة من غير زمن طويل، ولا عمل كثير، ألقاها وبنى، كما خلع النبي ﷺ نعليه حيث أخبره جبريل ﵇ بالقذر فيهما. وإذا سقطت عليه نجاسة فزالت عنه، أو أزالها في الحال، لم تبطل صلاته، لأن النبي ﷺ لما علم النجاسة في نعليه خلعهما وأتم صلاته، وهذا مذهب الشافعي. انتهى. قال ابن القيم في "الإغاثة": "روى الدارقطني في سننه، في حديث الخلع كذلك من رواية ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما دم حلمة" والحلم: كبار القراد. انتهى. ونقل عن البلباني طهارة الحلمة إن لم تكن مخلوقة من حيوان نجس، وهذا ظاهر كلام "الغاية" بقوله: أصالة، لا كسبا. وميل شيخنا إلى نجاستها، كما عبر به ابن القيم في "الإغاثة". يجوز للمرأة ضفر شعرها وإن كانت جنباً، لأنه لا يلزم نقضه لغسل الجنابة، بخلاف الحيض ونحوه لكن لابد أن تروي أصوله، سواء ضفر بعد لزوم الغسل أو قبله، أشار إليه في "المستوعب" قاله شيخنا.

стр. 39

ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: المغيا لا يدخل في الغاية إلا في ثلاث: غسل وجه، واليدين إلى المرفقين، والأرجل إلى الكعبين، يجب إدخال المرافق والكعبين في الغسل، والتكبير المقيد، يدخل فيه عصر أيام التشريق. انتهى. قال شهاب الدين بن عطوة: سألت شيخنا عن شعر الآدمي، هل يصح بيعه واستعماله؟ فتوقف، فوجدت الصحيح تحريم ذلك، ولم أستحضر الآن ما وجدته فيه. والظن الذي يغلب أن القرامل شئ يربط مجمع أطراف القرون. قال في "الفروع": ظاهر ما ذكر بعضهم استقبال القبلة بالوضوء، ولا تصريح بخلافه، وهو متجه في كل طاعة، إلا لدليل، وسألته عن قوله: أو فوت رفقته، فقال: المراد حيث حصل له الضرر ولو ساعة. والجبيرة تفارق الخف في عشرة أشياء: الطهارة على إحدى الروايتين، وسفر المعصية، وعدم التأقيت، وعدم ستر محل الفرض، واختصاصها بالضرورة، وتستوعب بالمسح، وتجوز من خرق ونحوها، ومن حرير ونحوه، ومن خشب ونحوه، على رواية صحة الصلاة في ذلك. انتهى. من "قواعد" ابن نجيم الحنفي، قاعدة خامسة، وهي: درء المفاسد أولى من جلب المصالح، فإذا تعارضت مفسدة ومصلحة، قدم دفع المفسدة غالبا، لأن اعتناء الشرع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات، ولذا قال النبي ﷺ : "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شئ، فاجتنبوه" وروي في "الكشف" حديث: "لترك ذرة مما نهى الله عنه، أفضل من عبادة الثقلين".

стр. 40

ومن ثم جاز ترك الواجب دفعا للمشقة، ولم يتسامح بالاقدام على المنهيات، خصوصا الكبائر. ومن ذلك ما ذكره البرزلي في فتواه: ومن لم يجد سترة، ترك الاستنجاء، ولو على شط نهر، لأن النهي راجح على الأمر، حتى استوعب النهي الأزمان، ولم يقتض التكرار. انتهى. والمرأة إذا وجب عليها الغسل، ولم تجد سترة من الرجال فإنها تؤخره بخلاف الرجل إذا لم يجد سترة بين الرجال، فإنه لا يؤخر ويغتسل. وفي الاستنجاء إذا لم يجد سترة يتركه. والفرق أن النجاسة الحكمية أقوى. والمرأة بين النساء، كالرجل بين الرجال، كذا في "شرح النقاية". وقد تراعى المصلحة لغلبتها على المفسدة، فمن ذلك الصلاة مع اختلاط شرط من شروطها مع الطهارة، أو السترة، أو الاستقبال، فإن في ذلك مفسدة لما فيه من الإخلال بجلال الله في أنه لا يناجي إلا على أكمل الاحوال، ومتى تعذر شئ من ذلك، جازت الصلاة بدونه تقديما لمصلحة الصلاة على هذه المصلحة. ومن ذلك الكذب مفسدة محرمة، ومتى تضمن مصلحة تربو عليه، جاز كالكذب لإصلاح بين الناس، أو على الزوجة لإصلاحها، وهذا النوع راجع إلى أخف المفسدتين في الحقيقة. انتهى. الوضوء والشرب من الإناء الذي مغطى ماؤه، أولى من المكشوف، قاله شيخنا. قوله في باب التيمم: أو جهله بموضع يمكن استعماله وتيمم، لم يجزئه إلخ. ثم قال: أو كان يعرفها وضل عنها، فإن التيمم يجزئه إلى آخره. الظاهر أن الفرق بينهما: أنه في الأولى ضل البئر أو جهلها،
следующие страницы →