стр. 36
رضي الله عنهما-: إنه أنزل في رمضان، وفي ليلة القدر، وفي ليلة مباركة؛ جملة واحدة، ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النجوم رسلا (١) في الشهور والأيام" (٢).
وعن سعيد بن جبير قال: "نزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان فجعل في بيت العزة، ثم أنزل على النبي ﷺ في عشرين سنة جواب كلام الناس" (٣).
وعن سعيد بن جبير أيضا قال: "نزل القرآن جملة من السماء العليا إلى السماء الدنيا ليلة القدر، ثم نزل مفصلا" (٤).
وعن الربيع بن أنس في قوله: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ قال: "أنزل الله القرآن جملة في ليلة القدر كله" (٥).
وعن إبراهيم النخعي في قوله : ﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾ قال: "أنزل جملة على جبريل ﵇، وكان جبريل يجيء بعد إلى محمد ﷺ " (٦).
ووجه الاستدلال بهذه الأحاديث والآثار التي أخرجها الأئمة وصححوا بعضها، والتي يعضد بعضها بعضا أنها وإن كانت موقوفة في جملتها على ابن عباس ﵄ فإن لها حكم الرفع إلى النبي ﷺ لأن قول الصحابي الذي لا يأخذ عن الإسرائيليات، فيما لا مجال للرأي فيه له حكم المرفوع إلى النبي ﷺ وابن عباس لن يقول ما قال من هذا التفصيل والتحديد بمحض رأيه ومن عند نفسه فهو إذا محمول على سماعه من النبي ﷺ أو ممن سمعه منه من الصحابة والصحابة كلهم عدول.
٣ - عدم معارضته للقول الثاني مع توجيه أدلة هذا القول والرد عليها.
٤ - ضعف الأقوال الأخرى.
٥ - انتفاء المحذور العقدي بالتصريح بسماع جبريل للقرآن من الله دون واسطة.
٦ - شهرة القول وكثرة القائلين به، والمصححين له، حتى حكى القرطبي (٧) الإجماع عليه.
القول الثاني: أنه ابتُدئ إنزال القرآن في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك منجَّما في أوقات مختلفة حسب الحوادث والوقائع وحاجات الناس، وهذ قول التابعي الجليل الشعبي (٨)، ومحمد ابن إسحاق (٩)، واختاره النسفي (١٠).