← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 151017

فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشر الطوال

محمد علي طه الدرة

Полный текст (1 090 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

مستأنفة لا محل لها من الإعراب. ألا: حرف تنبيه واستفتاح يسترعي انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام. ليتما: حرف مشبه بالفعل. ما: يجوز فيها أن تكون زائدة، وأن تكون كافة لها عن العمل، وأن تكون موصولة، فعلي الزيادة الإعراب يكون كما يلي: الهاء: حرف تنبيه، للمخاطب ينبه به على ما يساق من الكلام-، وذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب اسمها، وعلى كونها كافة فاسم الإشارة مبتدأ، وعلى كونها موصولة، فهي اسم ليت، واسم الإشارة خبر لمبتدأ محذوف، تقديره هو، والجملة الاسمية صلتها، وهو وجه ضعيف. الحمام: يروى بالنصب والرفع، فهو بدل من اسم الإشارة على جميع الأوجه السابقة في الإعراب. لنا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ليت على رواية نصب الحمام، وبمحذوف خبر المبتدأ على رواية الرفع باعتبار اسم الإشارة مبتدأ، وخبر ليت على اعتبار (ما) موصولة. إلى حمامتنا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من اسم ليت، تقديره مضافًا أو منضمًا إلى حمامتنا، أو في محل نصب حال من الضمير المستكن في الجار والمجرور، وهما (لنا) ونا: في محل جر بالإضافة. الواو: حرف عطف. نصفه: معطوف على اسم الإشارة مرفوعًا أو منصوبًا، والهاء في محل جر بالإضافة (فقد) الفاء: الفصيحة. قد: اسم بمعنى كاف مبني على السكون في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، وحرك بالكسر لضرورة الشعر، أو هو مبتدأ حذف خبره، التقدير: فحسبي ذلك، وجملة المبتدأ والخبر على الاعتبارين في محل جزم جواب شرط محذوف، التقدير: إن حصل ذلك فهو كاف، ويجوز أن يكون (قد) اسم فعل مضارع بمعنى يكفي، وفاعله ضمير مستتر، والجملة الفعلية خبر للمبتدأ المحذوف المقدر، وليت واسمها وخبرها محل نصب مقول القول، وكذلك الشرط المقدر ومدخوله في محل نصب مقول القول.

стр. 1017

٢٩ - يحفه جانبًا نيق، وتتبعه ... مثل الزجاجة، لم تكحل من الرمد المفردات. يحفه: أنظر البيت رقم -١٣ - من معلقه لبيد- ﵁ النيق: أعلى الجبل، قال الأصمعي: إذا كان الحمام بين جانبي نيق كان أشد لعدده لأنه يتكاثف، ويكون بعضه فوق بعض، وإذا كان في موضع واسع كان أسهل لعدده. مثل الزجاجة: أراد عينها. لم تكحل: أراد أنها لم ترمد أبدًا فتحتاج إلى الكحل، وأنظر شرح (مثل) في البيت رقم -٤٤ - من معلقة طرفة. المعنى يقول: إن الحمام المذكور في البيت السابق قد رأته بجانبي جبل عال، وقد نظرت إليه بعين مثل الزجاجة في صفائها ورونقها لم ترمد أبدًا، ولم تحتج إلى الكحل، وإذا كانت بهذه المثابة، فهي أشد إبصارًا من غيرها. الإعراب. يحفه: فعل مضارع، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. جانبًا: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثني، وحذفت النون للإضافة، وجانبًا مضاف ونيق مضاف إليه، وجملة (يحفه ... الخ) مستأنفة لا محل لها. الواو: حرف عطف. تتبعه: فعل مضارع والهاء مفعول به أول، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى فتاة الحي. مثل: مفعول به ثان، وهو صفة لموصوف محذوف. ومثل مضاف والزجاجة مضاف إليه، وجملة (تتبعه ... الخ) معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. لم: حرف نفي وقلب وجزم. تكحل: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم، ونائب الفاعل تقديره هي يعود إلى الموصوف المحذوف، والجملة الفعلية صفة ثانية للموصوف المحذوف. من الرمد: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما.

стр. 1018

٣٠ - فحسبوه، فألفوه كما حسبت ... تسعًا وتسعين، لم تنقص ولم تزد المفردات. فحسبوه: عدوه، وهو يروى بتشديد السين وتخفيفها، فعلي التشديد يكون قد دخله الخبن فقط، وعلى الثاني يكون قد دخله الخبل، وهو مركب من الخبن والطي في تفعيله واحدة. ألفوه: وجدوه، وأنظر إعلاله في البيت رقم -١٨ - من معلقة زهير. حسبت: يروى مكانه كما زعمت، وكما ذكرت. وكان الحمام قد وقع في شبكة صياد، فعدوه فإذا هو ست وستون قطاة، ونصفها ثلاث وثلاثون، فإذا ضم ذلك إلى قطاتها كان مجموعه كما تمنت، وهو مئة، ويروى (ستا وستين) وهو أولى كما ترى- تنقص: أنظر البيت رقم -٧٣ - من معلقة طرفة، وأنظر شرح عشرين في البيت رقم -٤ - من معلقة زهير. المعنى يقول: فعدوا الحمام الذي رأته فوجدوه كما ذكرت، وهو ست وستون لم ينقص واحدة ولم يزد واحدة. الإعراب. الفاء: حرف استئناف. حسبوه: فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الفاء: حرف عطف. ألفوه. فعل وفاعل ومفعول به أول، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها (كما) الكاف: حرف تشبيه وجر: ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. حسبت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى فتاة الحي، والجملة الفعلية صلة الموصول، والعائد محذوف، تقديره حسبته. تسعًا: مفعول به ثان لألفي. الواو: حرف عطف. تسعين: معطوف على سابقه منصوب مثله، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه ملحق بجمع

стр. 1019

المذكر السالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، وتمييز العدد محذوف للعلم به. لم: حرف نفي وقلب وجزم. تنقص: فعل مضارع مجزوم بلم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى تسعًا وتسعين، والجملة الفعلية في محل نصب حال من العدد وتمييزه المحذوف، ويروى الفعل بياء المضارعة، وعليه فالفاعل يعود إلى الحمام، والجملة حينئذ في محل نصب حال من مفعول (ألفى) الأول. الواو: حرف عطف. لم: حرف جازم. تزد: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل تقديره هي أو هو على مثال ما رأيت بسابقه. والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها على الوجهين المعتبرين فيها. ٣١ - فكملت مائة فيها حمامتها ... وأسرعت حسبة في ذلك العدد المفردات. وأسرعت: قال الأصمعي: الحسبة: الجهة التي يحسب منها، وهي مثل الجلسة واللبسة، فقال: أسرعت أخذًا في تلك الجهة، ويقال: ما أسرع حسبته، أي حسابه؛ والحسبة بفتح الحاء المرة الواحدة. المعنى يقول: تممت حمامتها بالإضافة إلى الحمام المذكور في البيت السابق مئة حمامة، وقد أسرعت تلك الفتاة في عد ذلك، وهو طائر، وهذا مما يدل على فرط ذكائها، وحدة بصرها. الإعراب. الفاء: حرف عطف. كملت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. مائة: مفعول به. فيها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. حمامتها: فاعل كملت، والجملة الفعلية معطوفة على مثلها في البيت السابق لا محل لها مثلها. الواو: حرف عطف. أسرعت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل

стр. 1020

يعود إلى فتاة الحي، تقديره هي، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها أيضًا. حسبة: مفعول به. في: حرف جر. ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بفي، والجار والمجرور متعلقان بحسبة، أو بمحذوف صفتها، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب. العدد: بدل من اسم الإشارة، أو عطف بيان عليه، وبعضهم يعتبره نعتًا لاسم الإشارة، وأراه ضعيفًا. ٣٢ - أعطى لفارهة، حلو توابعها ... من المواهب، لا تعطى على نكد المفردات. الفارهة: أراد الجارية الحسناء، وجمعه فواره وفره، والمذكر فاره، والفاره من الدواب الجيد السير، وقال الأزهري في قوله تعالى: ﴿وتنحتون من الجبال بيوتًا فارهين﴾: معناه حاذقين. حلو: يقال فيه ما قيل بوارد المذكور في البيت -٢٧ - من المواهب: من الهبات، فهو جمع موهبة بمعنى هبة. النكد: الضيق والعسر. المعنى يقول: أعطى النعمان الجارية الحسناء، ومنحها هبات لا تعطى على ضيق وعسر، فهو يريد وصفه بالكرم والجود، وأنه يعطي العطاء عن غنى وطول، وهذا البيت مردود على البيت رقم -٢١ - تأمل. الإعراب. أعطى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود للنعمان، لفارهة: جار ومجرور متعلقان بالفعل أعطى، وهما في محل مفعوله الأول، وفارهة صفة لموصوف محذوف. حلو: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وهذه الصفة سببية، توابعها: فاعل يحلو، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، ويروى (حلو توابعها) برفعهما على الابتداء والخبر: والجملة الاسمية في محل جر صفة ثانية للموصوف المحذوف. من المواهب: جار ومجرور متعلقان بالفعل أعطى، وهما في محل مفعوله الثاني. لا: نافية. تعطى: فعل مضارع مبني

стр. 1021

للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى المواهب، والجملة الفعلية في محل جر صفة المواهب على اعتبار آل للجنس، أو في محل نصب حال على اعتبارها للتعريف. على نكد: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (أعطى ... الخ) مستأنفة لا محل لها. ٣٣ - الواهب المائة الأبكار زينها ... سعدان توضح في أوبارها اللبد المفردات. الأبكار: جمع بكرة، وهي الفتية من الإبل، والمذكر بكر، ويروى (المائة الجرجور) وفسر الجرجور بالضخام. سعدان: نبت تسمن عليه الإبل، وتغزر ألبانها ويطيب لحمها. توضح: اسم مكان، ويروى (يوضح) بالياء على أنه فعل مضارع بمعنى يبين .. اللبد: ما تلبد من الوبر، الواحدة لبدة. المعنى يقول: إن النعمان بن المنذر كريم جواد يهب المائة السمينة من الإبل، الغزيرة اللبن، الطيبة اللحم لأنها ترعى نبت السعدان النابت في المكان المسمى بتوضح، وقد تلبد وبرها لسمنها. الإعراب. الواهب: خبر لمبتدأ محذوف، تقديره هو الواهب، وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره هو، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. المائة: يروى بالنصب على أنه مفعول به صريح، ويجوز جره على أنه مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، والإضافة هنا جائزة لوجود أل في المضاف إليه. الأبكار: صفة المائة على الوجهين المعتبرين فيها. زينها: فعل ماض، وها: ضمير متصل في محل مصب مفعول به. سعدان: فاعل، وهو مضاف وتوضح مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة

стр. 1022

لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، وجملة (زينها ... الخ) في محل نصب حال من المائة الأبكار. في أوبارها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. اللبد: مبتدأ مؤخر مرفوع. وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بالكسرة التي جلبها حركة الجوار قبله، والجملة الاسمية في محل نصب حال من المائة الأبكار أيضًا، وهذا إذا كان اللبد بمعنى التلبد، وأما إذا كان بمعنى المتلبد، فاللبد صفة أوبارها، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من المائة الأبكار أيضًا. ٣٤ - والساحبات ذيول المرط فنقها ... برد الهواجر كالغزلان بالجرد المفردات. الساحبات: جمع ساحبة، والسحب الجر على الأرض. ذيول: جمع ذيل، وهو طرف الثوب الأسفل. المرط: كل ثوب غير مخيط، وهو كساء من صوف ونحوه كان يؤتزر به. فنقها: طيب عيشها؛ ويروى (أنقها) بمعنى أعطاها ما يعجبها، أو هو بمعنى أعطاها حسنًا وجمالًا. الهواجر: جمع هاجرة، وهي شدة الحر، فهو يريد أنها منعمة مرفهة لا تسير في شدة الحر. الجرد: الموضع الذي لا ينبت. المعنى يقول: إن النعمان يهب أيضًا الجواري التي تلبس أكسية الصوف والخز، وتجر ذيولها على الأرض وهذه الجواري منعمة مرفهة لا تسير في شدة الحر حالة كونها ضامرة مثل الغزلان التي تعيش بأرض قليلة النبات، فهي تكون ضوامر. الإعراب. الواو: حرف عطف. الساحبات: معطوف على المائة في البيت السابق، فهو منصوب مثله، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، وإن اعتبرت الأول مجرورًا فهو مجرور مثله بالكسرة

стр. 1023

الظاهرة، والساحبات صفة لموصوف محذوف، وفاعله ضمير مستتر فيه. ذيول: مفعول به للساحبات، ويجوز جره بالإضافة على نحو ما رأيت في المائة في البيت السابق، والإضافة هنا جائزة أيضًا لوجود أل فيما أضيف إليه المضاف إليه، وذيول مضاف والمرط مضاف إليه. فنقها: فعل ماض، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. برد: فاعل، وهو مضاف والهواجر مضاف إليه، وجملة (فنقها ... الخ) في محل نصب حال من الموصوف المحذوف، أو من ضميره المستتر في الساحبات. كالغزلان: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من الموصوف المحذوف، أو من ضميره المستتر بالساحبات. بالجرد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة الغزلان على اعتبار أل للجنس، أو بمحذوف حال منه على اعتبار أل للتعريف، تأمل وتدبر، وربك أعلم وأجل وأكرم. ٣٥ - والخيل تمزع غربًا في أعنتها ... كالطير تنجو من الشؤبوب ذي البرد المفردات. الخيل: اسم جنس لا واحد له من لفظه مثل إبل وغنم. تمزع: تمر مرًا سريعًا، ويروى (تنزع) أي تسرع. غربًا: حدة ونشاطًا، وغرب السيف حده. أعنتها: جمع عنان، وهو سير اللجام للفرس، ويجمع على عنن أيضًا. الطير: أنظر البيت رقم -٦٣ - من معلقة امرئ القيس. الشؤبوب: السحاب العظيم القطر القليل العرض، أي إنه مثل السهم، الواحدة شؤبوبة، ولا يقال لها شؤبوبة حتى يكون فيها برد. المعنى يقول: إن النعمان يهب أيضًا الخيل السريعة في الحرب مثل الطير حالة كونها لا يصيبها مطر حين يهطل، وذلك لشدة جريها، وسرعتها. الإعراب. الواو: حرف عطف. الخيل: معطوف على المائة في البيت -٣٣ - تمزع: فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الخيل،

стр. 1024

والجملة الفعلية صفة الخيل، أو حال منها على نحو ما تقدم. غربًا: مفعول مطلق عامله من غير لفظه، أو هو حال من فاعل تمزع، في أعنتها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. كالطير: جار ومجرور متعلقان بالفعل تمزع، أو هما متعلقان بمحذوف حال من فاعله العائد إلى الخيل. تنجو: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الطير، وعوده إلى الخيل بعيد، والجملة الفعلية في محل جر صفة الطير، أو هي في محل نصب حال منه. من الشؤ بوب: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ذي: صفة الشؤ بوب مجرور مثله، وعلامة جره الياء نيابة عم الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة، وذي مضاف والبرد مضاف إليه. ٣٦ - والأدم قد خيست فتلًا مرافقها ... مشدودة برحال الحيرة الجدد المفردات. الأدم: أراد النوق البيض. خيست: ذللت. فتلًا مرافقها: ظهرت مرافقها من آباطها. رحال: جمع رحل، وهو أصغر من القتب يكون فوق ظهر البعير، وأنظر رقم -٩ - . الجدد: بضم الدال الأولى وفتحها، والضم أجود لأنه الأصل ولئلًا يشكل بجدة، وهي الطريقة، ومن قال: جدد في جمع جديد، أبدل من الضمة فتحة لخفة الفتحة، وأما قوله تعالى: ﴿ومن الجبال جدد بيض وحمر﴾ فهو جمع جدة، أي طرائق تخالف لونها لون الجبل. المعنى يقول: وإن النعمان يهب أيضًا النوق البيض المذللة للركوب والحمل حالة كون مرافقها قد ظهرت من آبطها، قد شدت، وربطت الرحال الجديدة على ظهورها. الإعراب. الواو: حرف عطف. الأدم: معطوف على المائة في البيت رقم -٣٣ - وهو صفة لموصوف محذوف. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي

стр. 1025

من الحال. خيست: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الموصوف المحذوف، والجملة الفعلية صفة ثانية للموصوف المحذوف، أو هي في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ فتلا: حال من نائب فاعل خيست. مرافقها: فاعل بفتلا، وها مضاف إليه. مشدودة: حال من نائب فاعل خيست أيضًا، أو هو حال من مرافقها. برحال: جار ومجرور متعلقان بمشدودة ورحال مضاف والحيرة مضاف إليه. الجدد: صفة رحال. ٣٧ - فلا لعمر الذي قد زرته حججًا ... وما هريق على الأنصاب من جسد المفردات. لعمر .. الخ: أنظر البيت رقم -٧٤ - من معلقة طرفة. زرته: أنظر البيت رقم -١٣ - من معلقة عنترة. حججًا: أنظر البيت رقم -٤ - من معلقة زهير. هريق: أنظر البيت -٢٦ - منها أيضًا. الأنصاب: حجارة كانت الجاهلية تنصبها للعبادة، وتذبح عندها، وقد ورد ذكرها في القرآن كثيرًا. جسد: المراد به هنا الدم اللازق بالحجارة، والجسد والجساد صبغ الزعفران ونحوه، وجسد الإنسان بدنه وجسمه. قال تعالى: ﴿وما جعلناهم جسدًا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين﴾ الآية رقم -٨ - من سورة الأنبياء. المعنى يقول: أقسم بالبيت الذي زرته سنوات كثيرة، ويقسم بدم القرابين التي كانت تصب على الحجارة المنصوبة للعبادة. الإعراب. الفاء: حرف استئناف. لا: زائدة، زيدت توطئة لنفي جواب القسم، وقيل: نافية، ومنفيها محذوف، أي ليس الأمر كما زعموا، على حد قوله تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون ... الخ﴾ اللام: حرف ابتداء. عمر: مبتدأ، وهو مضاف والذي اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. زرته: فعل وفاعل

стр. 1026

ومفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. حججًا: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، وخبر المبتدأ محذوف، تقديره قسمي، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. الواو: حرف عطف. ما: اسم موصول معطوف على الذي مبني على السكون، فهو مثله في محل جر. هريق: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود إلى ما، وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول. على الأنصاب: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. من جسد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من نائب فاعل هريق، ومن بيان لما أبهم في (ما). ٣٨ - والمؤمن العائذات الطير تمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسند المفردات. المؤمن: أراد به الله تعالى الذي يؤمن الطير بتحريم صيدها في أرض الحرم، وفي حالة الإحرام، والمؤمن اسم من أسماء الله كما هو معروف. العائذات: المستجيرات والمستغيثات جمع عائذة. الطير: أنظر البيت -٦٣ - من معلقة امرئ القيس. تمسحها: أي تمسح ظهورها ولا تؤذيها بذبح ونحوه. ركبان مكة: يريد الحجاج الذين يقصدون مكة على الإبل، وأنظر البيت -١٤ - من معلقة عنترة لشرح الركبان. الغيل: بكسر الغين والسند: قال أبو عبيدة: هما أجمتان كانتا بين مكة ومنى، وأنكر الأصمعي هذه الرواية، وقال: إنما الغيل بكسر الغين الغيضة، والغيل بفتح الغين الماء، وإنما يعني النابغة ما كان يخرج من أبي قبيس، وهو جبل قرب مكة المكرمة، والسند سند الجبل، وهو ما علا منه عن السفح. المعنى يقول: أقسم بالله الذي يؤمن الطير بتحريم صيدها، ولذا فإن الناس يمسحون ظهورها، ولا يمسونها بأذى بين المكانين: الغيل والسند. الإعراب. الواو: حرف قسم وجر. المؤمن: مقسم به مجرور،

стр. 1027

والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم- هذا وقد اعتبره البغدادي معطوفًا على الذي في البيت السابق. العائذات: مفعول به لاسم الفاعل، وهو المؤمن، منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، وفاعل المؤمن ضمير مستتر فيه، أو هو مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة على مثال ما رأيت في البيت -٣٣ - الطير: موصوف تأخر عن الصفة، فالمحل له على حد قوله تعالى: ﴿وغرابيب سود﴾ إذ الأصل (سود غرابيب) واعتبره البغدادي بدلًا من سابقة بالجر والنصب. تمسحها: فعل مضارع، وها: مفعول به. ركبان: فاعل، وهو مضاف ومكة مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. بين: ظرف مكان متعلق بالفعل تمسحها، وبين مضاف والغير مضاف إليه. الواو: حرف عطف. السند: معطوف على سابقه، وجملة (تمسحها ... الخ) في محل نصب حال من الطير، والرابط الضمير فقط. ٣٩ - ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه ... إ ذن فلا رفعت سوطي إلى يدي المفردات. أتيت: أنظر البيت رقم -١٧ - من معلقة امرئ القيس. شيء: أنظر البيت رقم -٧ - منها. السوط: ما يضرب به ويكون من جلد ونحوه، والشطر الثاني جار مجري المثل لوروده على ألسنة كثير من الشعراء، أنظر السيوطي. المعنى يقول: أقسم بالله لم أفعل شيئًا مزعجًا لك أيها الملك، وليشل الله يدي إذا بدر ذلك منى، فهو يدعو على نفسه بالويل والثبور، وعظائم الأمور. الإعراب. ما: نافية. إن: زائدة. أتيت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية جواب القسم المذكور في الأبيات السابقة لا محل لها من الإعراب. بشئ:

стр. 1028

جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. أنت: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. تكرهه: فعل مضارع، والهاء مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل جر صفة شيء. إذن: حرف جواب وجزاء مهمل لا عمل له. الفاء: هي الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر، التقدير: وإذا كان ما ذكر واقعًا فلا ... الخ. لا: نافية. رفعت: فعل ماض، والتاء للتأنيث: سوطي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. إلى: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. يدي: فاعل رفعت مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم .. الخ، والياء مضاف إليه، وجملة (لا رفعت ... الخ) خبرية لفظًا إنشائية معنى لأن المراد منها الدعاء لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. واعتبر المحقق الرضي (إذن) متضمنة معنى الشرط، والجملة الفعلية جواب لإذن، لا لشرط محذوف، وهذا يعني أنه يجب تقدير جملة محذوفة، ويكون التقدير: إذا حصل أو وقع ذلك منى، فلا رفعت ... الخ)، وقل مثله في البيت التالي. ٤٠ - إذن فعاقبني ربي معاقبة ... قرت بها عين من يأتيك بالحسد المفردات. عاقبني: أنظر البيت رقم -٢٥ - ربي: أنظر البيت رقم -٢٤ - من معلقة طرفة. قرت: أنظر البيت رقم -١٣ - من معلقة عمرو بن كلثوم. يأتيك: أنظر البيت السابق. الحسد: هو أن يتمنى الإنسان زوال النعمة عمن أنعم الله بها عليه، وهذا مذموم ضار للإنسان في دينه ودنياه. المعنى يقول: أقسم بالله لم أفعل شيئًا مزعجًا لك أيها الملك،

стр. 1029

وليعاقبني ربي عقابًا شديدًا إذا بدر ذلك منى، وليتجاوزني ذلك العقاب إلى الذين يحسدونك، ويتمنون زوال نعمتك. الإعراب. إذن: حرف جواب وجزاء مهمل لا عمل له. الفاء: هي الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر، التقدير: وإن كان ما ذكر واقعًا فعاقبني ... الخ- عاقبني: فعل ماض، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به. ربي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله؛ وفاعله مستتر فيه. معاقبة: مفعول مطلق، وجملة (عاقبني ... الخ) في محل جزم جواب الشرط المقدر وأنظر البيت السابق. قرت: فعل ماض والتاء للتأنيث. بها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. عين: فاعل قرت، وعين مضاف ومن اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة. يأتيك: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والكاف مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها. بالحسد: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (قرت ... الخ) في محل نصب صفة معاقبة. ٤١ - هذا لأبرأ من قول قذفت به ... طارت نوافذه حرًا على كبدي المفردات. هذا: أي ما ذكرته فيما سبق. قول: أنظر البيت رقم -٦ - من معلقة امرئ القيس. قذفت: رميت- قال تعالى: ﴿إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم﴾، والقذف الرمي بشيء سيء وقبيح، ومنه القذف بالزنا ونحوه من رذيل الفعال. نوافذه: هذا تمثيل من قولهم جرح نافذ، أي قالوا قولًا آلمنى ووصل ألمه إلى كبدي. الكبد: أنظر

стр. 1030

البيت رقم -٢٠ - من معلقة طرفة. المعنى يقول: ما ذكرته سابقًا من الإيمان، إنما هو لأبرئ نفسي مما رماني به بنو قريع، ذلك الذي آلمنى ووصل ألمه إلى كبدي. الإعراب. الهاء: حرف تنبيه. ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ (لأبرأ) اللام: لام التعليل. أبرأ: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والفعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. من قول: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وأن المضمرة بعد لام التعليل والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، وهو قوله (هذا) والجملة الاسمية هذه مستأنفة لا محل لها. قذفت: فعل ماض مبني على السكون، مبني للمجهول، والتاء نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل جر صفة قول. به: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. طارت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. نوافذه: فاعل، والهاء مضاف إليه. حرًا: حال من نوافذه. على: حرف جر. كبدي: اسم مجرور بعلى، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والجار والمجرور متعلقان بحرًا، وياء المتكلم في محل جر بالإضافة، وجملة (طارت ... الخ) في محل جر صفة قول أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾. ٤٢ - مهلًا، فداء لك الأقوام كلهمو ... وما أثمر من مال، ومن ولد المفردات. مهلًا: أنظر البيت رقم -٢٦ - من معلقة امرئ القيس. فداء لك ... الخ: أعلم أن: العرب تقول: فدى لك أبي بكسر الفاء وفتحها

стр. 1031

مع القصر، ومنه ما أنشده الأصمعي: فدى لك والدي، وفدتك نفسي ... ومالي، إنه منكم أتاني ويقولون: فداء لك أبي بكسر الفاء مع المد، وقد جاء الممدود بالجر والرفع والنصب، ومنه البيت الذي معنا، وإذا كان المقصور غير ظاهر الإعراب، ويحمل في التقدير على الممدود، فنقول: إذا ورد الممدود مجرور الآخر فهو اسم قائم مقام فعل مقترن بلام الأمر مبني على الكسر، وتنوينه هو تنوين التنكير الذي تجده في صه ومه وإيه ونحوهن، والاسم المرفوع بعده فاعل به، وكأنه قال: ليفدك الأقوام كلهمو، فلما كان بمعناه بني، وبني على الكسر لأنه وقع للأمر، والأمر إذا حرك تحرك إلى الكسر، وقد نون لأنه نكرة وهو قول الفارسي اهـ، وقول الزمخشري مشابه لقول الفارسي المتقدم، وأنظر وجهي الرفع والنصب في الإعراب. الأقوام: أنظر البيت رقم -٥٩ - من معلقة امرئ القيس. أثمر: أجمع. مال: أنظر البيت -٨٩ - من معلقة طرفة. المعنى يقول: ترفق أيها الملك بي، فليفدك الناس قاطبة، وليفدك كل ما جمعته من مال وما ولدته من ولد. الإعراب. مهلًا: مفعول مطلق نائب عن فعله، وفاعله ضمير مستتر فيه. فداء: بالجر اسم قائم مقام فعل مقترن بلام الأمر، أنظر المفردات، وبالرفع مبتدأ. لك: جار ومجرور متعلقان بفداء. الأقوام: خبر المبتدأ، وسوغ الابتداء بفداء مع كونه نكرة كونه دالًا على معنى الفعل كما رأيت، ويجوز أن يكون خبرًا مقدمًا، والأقوام مبتدأ مؤخرًا، وبالنصب فجمهور النحاة يجعلونه مفعولًا مطلقًا لفعل محذوف واجب الحذف، والجار والمجرور متعلقان به، والأقوام فاعل، ونقل عن الأخفش أنه يجيز فيه وجهًا آخر، وهو أن يكون (فداء) بالنصب حالًا إما بتأويله بمشتق، وإما بواسطة جعله مفعولًا مطلقًا لفعل

стр. 1032

محذوف، تكون جملته حالًا، والظاهر أنه جعله حالًا على الوجه الثاني، ولك على هذا الوجه خبر مقدم، والأقوام مبتدأ مؤخر، والمعنى على هذا الوجه: الأقوام كلهم ملك يمينك حال كونهم يفدونك بكل عزيز لديهم. كلهمو: توكيد للأقوام، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم علامة جمع الذكور، وحركت بالضم لضرورة الشعر، فتولدت واو الإشباع. الواو: حرف عطف. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع معطوف على الأقوام. أثمر: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، والجملة الفعلية صلة الموصول، والعائد محذوف، تقديره أثمره. من مال: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو بمحذوف حال من المفعول المحذوف، ومن بيان لما أبهم في ما. الواو: حرف عطف. من ولد: جار ومجرور معطوفان على ما قبلهما. ٤٣ - لا تقذفني بركن، لاكفاء له ... ولو تأثفك الأعداء بالرفد المفردات. لا تقذفني: لا ترميني، وأنظر البيت رقم -٤١ - الركن: الجانب من البناء ونحوه، والعز والمنعة، والأمر العظيم، وهو المراد هنا. لا كفاء له: لا نظير ولا مثل له. تأثفك: احتوشوك فصاروا منك موضع الأثافي من القدر. الأعداء: أنظر البيت رقم -٨١ - من معلقة طرفة. الرفد: أنظر البيت رقم -٤٩ - منها أيضًا. المعنى يقول: أيها الملك لا ترميني بأمر عظيم لا نظير له ولا مثيل، ولو وشى بي الأعداء واجتمعوا على، وعاون بعضهم بعضًا على الوقيعة بي. الإعراب. لا: ناهية جازمة. تفذفني: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة في محل جزم بلا الناهية، وحذفت نون الوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر

стр. 1033

وجوبًا تقديره أنت، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. بركن: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. لا: نافية للجنس تعمل عمل إن. كفاء: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب. له: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لا وأنظر البيت رقم -١٨ - ، والجملة الاسمية في محل جر صفة ركن. الواو: واو الحال. لو: وصلية. تأثفك: فعل ماض، والكاف مفعول به. الأعداء: فاعل. بالرفد: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (لو تأثفك ... الخ) في محل نصب حال من فاعل (تقذفني) المستتر، والرابط الواو والضمير، وإن اعتبرت (لو) شرطية فالفعل بعدها فعل شرطها، وجوابها محذوف يدل علىه سابق الكلام. ٤٤ - فما الفرات، إذا جاشت غواربه ... ترمى أواذيه العبرين بالزبد المفردات. جاشت: فارت وارتفعت وأنظر البيت رقم -٦٦ - من معلقة امرئ القيس، غواربه: ما علا من مياهه، الواحد غارب أو غاربة. أواذيه: أمواجه. العبران: الشطان، وأنظر المعنى بالبيت -٤٧ - الآتي. الإعراب. الفاء: حرف استئناف. ما: نافية حجازية تعمل عمل ليس. الفرات: اسمها. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. جاشت: فعل ماض شرط إذا، والتاء للتأنيث. غواربه: فاعل، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها على المشهور، وهو المرجوح. ترمى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. أواذيه: فاعل، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. العبرين: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه مثني، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. بالزبد: جار ومجرور متعلقان

стр. 1034

بالفعل ترمى، وجملة (ترمي ... الخ) جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها كلام معترض بين اسم ما وخبرها الأتي. ٤٥ - يمده كل واد مزبد لجب ... فيه حطام من الينبوت والخضد المفردات. يمده: يرفده. واد: أنظر إعلاله في البيت رقم -٦٠ - من معلقة امرئ القيس. مزبد: ويروى (مترع: أي مملوء. لجب: ذو صوت، والجلبة اختلاط الأصوات. حطام: ويروى (ركام) الينبوت: ضرب من النبات. الخضد: ما ثني وكسر من النبت، وخضد الشجر قطع شوكه، قال تعالى: ﴿وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدرٍ مخضودٍ ... الخ﴾ وأنظر المعنى في البيت -٤٧ - . الإعراب. يمده: فعل مضارع، والهاء مفعول به. كل: فاعل، وهو مضاف وواد مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين. مزبد: صفة واد. لجب: صفة ثانية. فيه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. حطام: مبتدأ مؤخر. من الخضد: معطوف على سابقه؛ وجملة (فيه حطام) في محل جر صفة ثالثة لواد، أو هي في محل نصب حال منه بعد وصفه. بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾. ٤٦ - يظل من خوفه الملاح معتصمًا ... بالخير رانة بعد الاين والنجد المفردات. يظل: أنظر البيت -١٦ - من معلقة امرئ القيس. الملاح: قائد السفينة. الخيزرانة: خشبة تدفع بها السفينة، تكون بيد الملاح، والخيزرانة كل ما ثني. الأين: الإعياء والتعب. النجد: العرق من الكرب، وأنظر البيت -١٤ - والمعنى في البيت التالي.

стр. 1035

الإعراب. يظل: فعل مضارع ناقص. من خوفه: جار ومجرور متعلقان بمعتصمًا بعدهما. الملاح: اسم يظل. معتصمًا: خبر يظل، بالخيزرانة: جار ومجرور متعلقان بمعتصمًا أيضًا. بعد: ظرف زمان متعلق به، أو هو متعلق بمحذوف حال من الملاح، وبعد مضاف والأين مضاف إليه. الواو: حرف عطف. النجد: معطوف على الأين. ٤٧ - يومًا بأجود منه سيب نافلةٍ ... ولا يحول عطاء اليوم دون غد المفردات. يومًا: انظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. السيب: هو من ساب الماء يسيب سيبًا إذا جرى، وذهب كل مذهب. النافلة: الزيادة، ومعنى الشطر الثاني مثل قول الأعشى في مدح النبي ﷺ (وليس عطاء اليوم مانعه غدًا) وعطاء اسم مصدر. دون: انظر البيت رقم -٧٦ - من معلقة امرئ القيس. غدًا: انظر البيت رقم -٥ - منها أيضًا. المعنى يقول: إن نهر الفرات العظيم في وقت ارتفاع مياهه، وفيضان أمواجه على ضفتيه بالإضافة إلى ما يرفده من المياه المدفقة من الوديان المنحدرة نحوه والتي تحمل أنواع النباتات المتحطمة المتكسرة، وفي وقت يعتصم الملاح بخشبته التي يدفع بها السفينة بعد مقاومته الأمواج المتلاطمة، ليس النهر الموصوف بما تقدم بأسخى من الملك، ولا هو بأكثر عطاءً منه، وإذا سخى الملك وجاد في يوم من الأيام، فإن سخاءه في هذا اليوم لا يمنعه من أن يجود في أيام تابعة له. الإعراب. يومًا: ظرف زمان متعلق بأجود بعده (بأجود) الباء: حرف جر زائد. أجود: خبر ما الحجازية المذكورة في البيت -٤٤ - منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، ولم يظهر الجر اللفظي لأنه ممنوع من الصرف للصفة ووزن أفعل،

стр. 1036

وينبغي أن تعلم أن ما بين اسم ما وخبرها إنما هو كلام معترض لا محل له، وهو في المعنى صفة، بل صفات للفرات، وبما أنه معرفة لا يجوز اعتبار الجمل صفات له، واعتبار الجمل حالًا من الفرات، لا يجيزه كثير من النجاة، لأنه مبتدأ في الأصل، واعتباره كلامًا معترضًا بين اسم ما وخبرها، مسلم من اعتراض أحد عليه. منه: جار ومجرور متعلقان بأجود أيضًا. سيب: تمييز منصوب، وهو مضاف ونافلة مضاف إليه. الواو: حرف عطف. لا: نافية. يحول: فعل مضارع. عطاء: فاعل، وهو مضاف واليوم مضاف إليه من إضافة اسم المصدر للمفعول فيه وفاعله محذوف. دون: ظرف مكان متعلق بالفعل يحول، ودون مضاف وغد مضاف إليه، وجملة (لا يحول ... الخ) معطوفة على مدخول (ما) الحجازية لا محل لها مثله هذا والأبيات الثلاثة مثلها في معلقة الأعشى رقم -١٢ - وما بعده في الإعراب. ٤٨ - أنبئت أن أبا قابوس أوعدني ... ولا قرار على زأرٍ من الأسد المفردات. أنبئت: انظر البيت رقم -٨٠ - من معلقة عنترة. أبو قابوس: كنية النعمان بن المنذر اللخمي، وكان ملك العرب قبل الإسلام، وكان قد تنصر، وكانت مدة ملكه اثنتين وعشرين سنة، ثم قتله كسرى إبرويز، وبسبب مقتله كانت الوقعة المعروفة بيوم ذي قار بين الفرس والعرب، وكانت النصرة فيها للعرب على العجم؛ وهي أول نصرة انتصروها عليهم، وانتقل الملك بعد النعمان المذكور إلى إياس بن قبيصة الطائي، ولستة أشهر من ملكه بعث سيد العرب والعجم ﷺ ، وقابوس ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة لأنه معرب (كاووس). قال الغلاييني - رحمه الله تعالى - كذا قالوا، والذي نراه أنه عربي مأخوذ من القبس، وهو الشعلة من النار،

стр. 1037

قال تعالى: ﴿إذ قال موسى لأهله إني آنست نارًا سآتيكم منها بخبرٍ أو آتيكم بشهابٍ قبسٍ لعلكم تصطلون﴾ [النمل: ٧] وأيضًا قوله تعالى: ﴿إذ رأى نارًا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارًا لعلي آتيكم منها بقبسٍ أو أجد على النار هدًى﴾ [طه: ١٠] ثم قال: والقابوس لغةً الرجل الجميل الوجه الحسن اللون، ونرى أنه منع من الصرف للعلمية وشبه العجمة لندرة هذا الوزن في العربية. أوعدني: انظر البيت رقم -١٢٠ - من معلقة طرفة. ولا قرار: ولا اطمئنان ولا سكون. الزأر والزئير صوت الأسد. الأسد: اسم وحش ضار استعاره النابغة للنعمان. المعنى يقول: أخبرت أن الملك المكنى بأبي قابوس يتهددني ويتوعدني بالقتل، والحال لا اطمئنان ولا هدوء مع وعيده وتهديده لأنه ما شاء فعل، ولا يستطيع أحد أن يعارضه فيما يريد. الإعراب. أنبئت: فعل ماض مبني على السكون، مبني للمجهول، والتاء ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، وهو المفعول الأول. أن: حرف مشبه بالفعل. أبا: اسمها منصوب، وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الخمسة، وأبا مضاف وقابوس مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة أو شبه العجمة. أوعدني: فعل ماض، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر، تقديره هو يعود إلى أبي قابوس، والجملة الفعلية في محل رفع خبر أن، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي نبا الثاني والثالث، وجملة (أنبئت ... الخ) مستأنفة لا محل لها. الواو: واو الحال. لا: نافية للجنس تعمل عمل إن. قرار: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب. على زأر: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لا. من الأسد جار ومجرور متعلقان بزأر، أو بمحذوف صفة له، والجملة الاسمية (ولا قرار ... الخ) في محل نصب حال من ياء المتكلم في (أوعدني) والرابط الواو فقط على حد قوله تعالي:

стр. 1038

﴿قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة﴾ [يوسف: ١٤]. ٤٩ - هذا الثناء، فإن تسمع لقائله ... فما عرضت، أبيت اللعن، بالصفد المفردات. الثناء: المدح لفعل جميل، ويكون باللسان واليد والقلب كما قال الشاعر وهو الأخطل التغلبي: أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبا تسمع: انظر البيت رقم -٤ - من معلقة الأعشى. أبيت اللعن: هذا اللفظ تستعمله العرب كثيرًا في الدعاء للإنسان بالشرف والعز وعلى المرتبة، فأبيت من الإباء، واللعن هو الطرد والإبعاد من الخير، والمعنى جعلك الله أبيًا للعن، ولا يكون كذلك إلا إذا كان شريفًا أبي النفس عالي الهمة، وقال ابن الأنباري: هي تحية الملوك من لخم وجذام الذين كانت مساكنهم الحيرة، فأما تحية ملوك غسان، فهي قولهم: يا خير الفتيان، ومعناها أبيت أن تأتي شيئًا تلعن بسببه، والأول أولى. الصفد: العطاء، قال الأصمعي: لا يكون الصفد ابتداء، إنما يكون بمنزلة المكافأة، يقال: أصفدته أصفده أصفادًا، إذا أعطيته، والاسم الصفد، وصفدته أصفده صفدًا وصفادًا إذا شددته وأوثقته بالأصفاد، وهي الأغلال، قال تعالى: ﴿وترى المجرمين يومئذٍ مقرنين في الأصفاد﴾ [إبراهيم: ٤٩]. المعنى يقول: أيها الملك ما تقدم من الكلام هذا مدح لك وثناء عليك، فإن تسمع قولي فلست بحاجة إلى أن ألتمس جود غيرك وعطاءه أطال الله بقاءك، وجعلك عزيزة تأبى الذل والمهانة. الإعراب. (هذا) الهاء: حرف تنبيه للمخاطب ينبه به على ما يساق من الكلام. ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. الثناء: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. الفاء: حرف تفريع: إن: حرف شرط جازم. تسمع: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، والفاعل ضمير

стр. 1039

مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والجملة الفعلية لا محل لها لأنها ابتدائية، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي. لقائله: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الفاء: واقعة في جواب الشرط. ما: نافية. عرضت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، وقال الدسوقي: لا محل لها لأنها لم تحل محل المفرد، وإن ومدخولها كلام مفرع عما قبله لا محل له. أبيت: فعل وفاعل اللعن: مفعول به، والجملة الفعلية معترضة بين الفعل (عرضت) وما تعلق به، وهو الجار والمجرور (بالصفد). ٥٠ - ها إن تا عذرة إلا تكن نفعت ... فإن صاحبها قد تاه في البلد المفردات. تا: اسم إشارة بمعنى هذه أشار به إلى ما ذكره من الحلف في الأبيات السابقة على أنه لم يأت بشيء يكرهه. عذرة: بكسر العين اسم للعذر بضمها، وعذرة وعذرة ومعذرة بمعنى واحد. إلا تكن: ويروى (إن لم تكن) صاحبها: صاحب العذرة، وانظر شرح صاحب في البيت -٦ - من معلقة امرئ القيس. تاه: ضل عن الطريق، والمضارع يتيه، قال تعالى: ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنةً يتيهون في الأرض﴾ [المائدة: ٢٦] البلد: أراد الطريق، وقيل: المراد به هنا المفازة، وذلك لأن من ضل في المفازة، هلك، فكنى بذلك عن الهلاك ويروى (فإن صاحبها مشارك النكد) بمعني ملازم النكد الذي هو عسر العيش وشدته. المعنى يقول: أيها الملك ما ذكرته في هذه القصيدة من الأيمان إنما هو معذرة أعتذر إليك به، وإن لم تقبل مني عذري فإني أكون من الهالكين. الإعراب. ها: حرف تنبيه لا محل له للمخاطب ينبه به على ما يساق من الكلام. إن: حرف مشبه بالفعل. تا: اسم إشارة مبني على السكون

стр. 1040

في محل نصب اسمها. عذرة: خبرها، وإن واسمها وخبرها جملة اسميه مستأنفة لا محل لها. إلا: أصلها إن لا. إن: شرطية ولا نافية. تكن: فعل مضارع ناقص فعل الشرط، واسمه ضمير مستتر تقديره هي، يعود إلى عذرة. نفعت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى عذرة أيضًا، والجملة الفعلية في محل نصب خبر تكن، وجملة (تكن نفعت) ابتدائية لا محل لها من الإعراب، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي. الفاء: واقعة في جواب الشرط. إن: حرف مشبه بالفعل. صاحبها: اسمها، وها مضاف إليه. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. تاه: فعل ماض، والفاعل يعود إلى صاحبها، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن، وجملة (إن ... الخ) في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، وقال الدسوقي لا محل لها. في البلد: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. تأمل وتدبر، وربك أعلم وأجل وأكرم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه وسلم. خاتمة: هذه القصيدة مدح بها النابغة النعمان بن المنذر ملك الحيرة، وتنصل بها عما قذفوه به حتى خافه، وهرب منه إلى بني جفنة، ملوك الشام، وهي من القصائد الاعتذاريات، ولحسنها ألحقها أبو جعفر النحاس، والخطيب التبريزي وغيرهما بالمعلقات السبع. وكان النابغة من خواص النعمان بن المنذر وندمائه وأهل أنسه، فرأى المتجردة زوجة النعمان يومًا، وغشيها أمر، سقط نصيفها، وهو ما تغطي به رأسها، فاستترت بيدها وذراعها، فذكرها في قصيدة ووصفها، وذكر فيها أمورًا عجيبةً منها في صفة فرجها، ثم أنشدها النابغة مرة بن سعيد القريعي، فأنشدها مرة النعمان، فامتلأ غضبًا، وتوعد النابغة وتهدده، فهرب منه إلى ملوك غسان بالشام، وهم بنو جفنة، وقيل: إن الذي من أجله هرب النابغة أنه كان هو والمنخل اليشكري نديمين للنعمان، وكان النعمان دميمًا قبيح المنظر،

стр. 1041

وكان المنخل من أجل العرب، وكان يرمي بالمتجردة، وتكلمت العرب أن ابني النعمان منها كانا منه، فقال النعمان للنابغة: يا أبا إمامة: صف المتجردة في شعرك، فقال: تلك القصيدة، وصف فيها بطنها وفرجها وأردافها، فلحقت المنخل من ذلك غيرة، فقال للنعمان: ما يستطيع أن يقول هذا الشعر إلا من جرب، فوقر ذلك في نفس النعمان، فبلغ النابغة فخافه، فهرب إلى ملوك غسان، ونزل بعمرو بن الحارث الأصغر فمدحه ومدح أخاه، ولم يزل مقيمًا عنده حتى مات، وملك أخوه النعمان بن الحارث، فصار معه إلى أن استعطف النعمان بن المنذر فعاد إليه اهـ. بغدادي

стр. 1042

(١٠) معلقة عبيد بن الأبرص

стр. 1043

فهرس أبيات معلقة عبيد بن الأبرص ١ - أقفر من أهله ملحوب ... فالقطبيات، فالذنوب ٢ - فراكس، فثعالبات ... فذات فزقين، فالقليب ٣ - فعردة، فقفاجبر ... ليس بها منهمو عريب ٤ - وبدلت من أهلها وحوشًا ... وغيرن حالها الخطوب ٥ - أزض توارثتها شعوب ... وكل من حلها محروب ٦ - إما قتيل، وإنما هالك ... والشيب شيئ لمن يشيب ٧ - عيناك دمعهما سروب ... كأ شأنيهما شعيب ٨ - واهية، أو معين ممعن ... من هضبة، دوئها لهوب ٩ - أو فلج ببطن وادٍ ... للماء من تحته قسيب ١٠ - أو جدول في ظلال نخل ... للماء من تحته سكوب ١١ - تصبو، وأني لك التصابي ... أني، وقد راعك المشيب؟ ١٢ - إن يك حول منها أهلها ... فلا بدئ وعجيب ١٣ - أويك قد أقفر منها جوها ... وعادها المحل والجدوب ١٤ - فكل ذي نعمة مخلوسها ... وكل ذي أمل مكذوب ١٥ - وكل ذي إبل موروث ... وكل ذي سلبٍ مسلوب ١٦ - وكل ذي. غيبةٍ يؤوب ... وغائب الموت لا يؤوب ١٧ - أعاقر مثل ذات رحمٍ ... أو غانم مثل من يخيب؟

стр. 1044

١٨ - من يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب ١٩ - بالله يدرك كل خير ... والقول في بعضه تلغيب ٢٠ - والله ليس له شريك ... علام ما أخفت القلوب ٢١ - أفلح بما شئت، فقد يبلغ بالـ ... ـضعف، وقد يخدع ألأريب ٢٢ - لا يعظ الناس من لا يعظ الـ ... ـدهر، ولا ينفع التلبيب ٢٣ - لا ينفع اللب عن تعلم ... إن السجيات والقلوب ٢٤ - قد يعودن حبيبًا شانئ ... ويرجعن شانئًا حبيب ٢٥ - ساعد بأرض إذا كنت بها ... ولا تقل: إنني غريب ٢٦ - قد يوصل النازح النائي، وقد ... يقطع والسهمة القريب ٢٧ - والمرء ما عاش في تكذيبٍ ... طول الحياة له تعذيب ٢٨ - بل رب ماء وردته آجنٍ ... سبيله خائف جديب ٢٩ - ريش الحمام على أرجائه ... للقلب من خوفه وجيب ٣٠ - قطعته غدوة مشيحًا ... وصاحبي بدن خبوب ٣١ - عيرامة مؤجد فقارها ... كأن حاركها كثيب ٣٢ - أخلف ما بازلًا سديسها ... لاحقة هي، ولا نيوب ٣٣ - كأنها من حمير عاناتٍ ... جون بصفحته ندوب ٣٤ - أو شبب يرتعي الرخامي ... تلفه شمال هبوب ٣٥ - فذاك غصر، وقد أراني ... تحملني نهدة سرحوب ٣٦ - مضبر خلفها تضبيرًا ... ينشق عن وجهها السبيب ٣٧ - زيتية ئائم عروقها ... ولين أسرها رطيب ٣٨ - كأنها لقوة طلوب ... تخر في وكرها القلوب ٣٩ - بائث على إرم عذوبًا ... كأنها شيخة رقوب ٤٠ - فأصبحت في غداةٍ قرةٍ ... يسقط عن ريشها الضريب

стр. 1045

٤١ - فأبصرت تعلبًا سريعًا ... ودوه سبسب جديب ٤٢ - فنفضت ريشها وولت ... فذاك من نهضة قريب ٤٣ - فاشتال، وارتاع من حسيس ... وفعله يفعل المذؤوب ٤٤ - فنهضت نحوه حثيثةً ... وحردت حزده تسيب ٤٥ - فدب من رأيها دبيبًا ... والعين حملاقها مقلوب ٤٦ - فأدركته فطرحته ... والصيد من تحتها مكروب ٤٧ - فجدلته، فطرحته ... فكدحت وجهه الجبوب ٤٨ - فعاودته، فرفعته ... فأرسلته، وهو مكروب ٤٩ - يضغو ومخلبها في دفه ... لا بد حيزومه منقوب

стр. 1046

معلقة عبيد عبيد بن الأبرص الأسدي هو عبيد بن الأبرص، بن حنتم، وقيل: ابن جشم من بني أسد، ويتصل نسبه بمضر ، كان اسم أمه أمامة، ولا يعرف زمن مولده، وكان يعد في شعراء الجاهلية من الطبقة الأولى، على أن محمد بن سلام جعله في الطبقة الرابعة من شعراء الجاهلية، وقرن به طرفة وعلقمة بن عبدة، وقال فيه: عبيد بن الأبرص قديم الذكر، عظيم الشهرة، وشعره مضطرب، ذاهب لا أعرف إلا قوله في كلمته: (أقفر من أهله ملحوب) ولا أدري ما بعد ذلك. وعبيد سيد من سادات قومه، وفرسانهم المشهورين، وكان في أيامه حجر بن الحارث أبو امرئ القيس الشاعر ملكًا على بني أسد، فنادمه عبيد، ثم تغير عليه حجر، وأخذ يتوعده في شيء بلغه عنه، ثم استصلحه، فقال عبيد يخاطبه: أبلغ بني كرب عني وإخوته ... قولًا سيذهب غورًا بعد أنجاد ولما تمرد بنو أسد على حجر، وأبو أن يدفعوا الجباية، وقتلوا رسله، غضب وسار إليهم بجنده، وأخذ أشرافهم، وجعل يقتلهم بالعصا، فسموا عبيد العصا، وحبس منهم عمرو بن مسعود بن كندة، بن فزارة الأسدي، وكان

стр. 1047

سيدًا، وعبيد بن الأبرص، وأباح أموالهم، وصيرهم إلى تهامة، وأبي أن يساكنهم في بلد، فسارت بنو أسد ثلاثًا، ثم إن عبيدة قام فقال: أيها الملك اسمع مقالتي: يا عين فابكي بني أسد ... فهم أهل الندامة فرق قلب حجر حين سمع قوله، فبعث في أثرهم، فأقبلوا، ولم يطل الأمر حتى ثاروا عليه وقتلوه، فهددهم ابنه امرؤ القيس بفرسان قحطان، وبأنه سيحكم فيهم ظبي السيوف، وشبا الأسنة شفاء لقلبه وثأرًا بأبيه، انظر الكلام على حياة امرئ القيس، فخاطبه عبيد بقصيدة يفتخر فيها بمآثر قومه، ويتحداه قال: يا ذا المخوفنا بقتل أبيه إذلالًا وحينًا ويذكر أن عبيدًا عمر طويلًا جعله ابن رشيق ثلاثمائة سنة، وفيه مبالغة. وعبيد من الشعراء الجاهليين الذين وضعت حول موتهم الأساطير شأن امرئ القيس، والحلة المسمومة، وطرفة وتفاصيل مقتله، وكلها تدل على أنه قتل بأمر المنذر بن ماء السماء الملك، فقد كان له يوم بؤس ويوم نعيم، وكان يقتل أول من رأى في يوم بؤسه فرآه في يوم يؤسه فقتله. وشعر عبيد منثور في كتب الأدب، وله ديوان عثر على مخطوطته المستشرق الانكليزي السر تشارلس ليال، فحققه وطبعه وعلق حواشيه، وألحق به في ملحق وذيل ما وجده لعبيد من شعر في كتب العرب، ونقله إلى الإنكليزية وختمه بفهارس متعددة كلها جزيل الفائدة. وشعر عبيد هو شعر الجاهلية الأولى بما فيه من مادية وعزة وأنفة، وصدق وغلو في الفخر، وبما فيه من تعدد المواضيع في القصيدة الواحدة،

стр. 1048

والوقوف على الأطلال والبكاء عليها، وسؤالها عن الأحبة، ووصف للظعائن، ورسم مخطط جغرافي للأماكن التي تمر بها، وبما يحتويه من وصف الناقة وتشبيهها بالثور الوحشي، ثم الانصراف إلى الفخر والتغني بأمجاد القبيلة، التي ينتمي إليها الشاعر، أو إلى الغرض الذي شاء أن يرمي إليه. ولغة عبيد خشنة جافة، وحشية الألفاظ أحيانًا، وبعض قوافيه عويص كالصاد والضاد والطاء، مما لا يمكن فهمه دون اللجوء إلى المعاجم، وربما مرت بك ألفاظ لا يمكن أن يعاد اشتقاقها إلى مادة صريحة في كتب اللغة. وأكثر ما تكون خشونة ألفاظه في وصف الديار الخالية، ووصف الناقة والحرب، أما في غير ذلك فتلطف بعض اللطف وتنجلي، وكثير من أوزانه يشوبه الوهن والاضطراب كما يظهر لك ذلك في بعض أبيات معلقته، مما يدل على أن الأوزان كانت لا تزال متقلقلة في أيامه، وهذا ما جعل ابن سلام يقول عنه: وشعره مضطرب اهـ من الديوان بتصرف. وذكر التبريزي نقلًا عن محمد بن عمرو بن أبي عمرو الشيباني أن عبيد بن الأبرص كان رجلًا محتاجًا، ولم يكن له مال، فأقبل ذات يوم، ومعه غنيمة، ومعه أخته ماوية، ليورد غنمه. فمنعه رجل من بني مالك بن ثعلبة، ورده أسوأ رد، فانطلق حزينًا مهمومًا لما صنع به المالكي، حتى أتى شجرات، فاستظل هو وأخته تحتهن، فناما، فزعم أن المالكي نظر إليه نائمًا، وأخته إلى جنبه، فقال: ذاك عبيد قد أصاب ميا ... يا ليته ألقحها صبيا فحملت فولدت ضاويا فسمعه عبيد فساءه ذلك، فرفع يديه نحو السماء، فابتهل فقال: اللهم إن كان هذا ظلمني ورماني بالبهتان فأدلني منه، ثم نام، ولم يكن قبل ذلك

стр. 1049

يقول شعرًا. فأتاه آت في المنام بكبة من شعر فألقاها في فيه. ثم قال له: قم، قل ما بدا لك، فأنت أشعر العرب، وأمجد العرب. إن صرت مقلًا فلما بسطت يدًا، ووصلت رحمًا، فقام وهو يرتجز ببني مالك، وكان يقال لهم: بنو الزنية، فقال: يا بني النية ما غركمو ... لكم الويل بسربال حجر ثم اندفع في الشعر، واستمر بعد ذلك يقوله، وكان شاعر بني أسد غير مدافع اهـ تبريزي بتصرف بسيط، والله أعلم بحقيقة ذلك، هذا والقصيدة من مخلع البحر البسيط. ١ - أقفر من أهله ملحوب ... قالقطبيات فالذنوب المفردات. أقفر: خلا. أهل: اسم جمع لا واحد له من لفظه، مثل معشر ونفر .. الخ، وانظر البيت رقم -٨ - من معلقة عنترة. ملحوب وما بعده أسماء مواضع معروفة عندهم. المعنى يقول: إن الأمكنة ملحوب والقطبيات والذنوب قد خلت من أهلها وسكانها، وليس فيها أنيس. الإعراب. أقفر: فعل ماض. من أهله: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ملحوب: فاعل أقفر، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب، وبعضهم يعتبرها في محل نصب مقول القول. فالقطبيات والذنوب: معطوفان بالفاء العاطفة على ملحوب، والفاء هنا لا تفيد ترتيبًا ولا تعقيبًا. ٢ - فراكس، فتعالبات ... فذات فرقين، فالقليب المفردات. راكس، وثعالبات وذات فرقين: أسماء أمكنة معروفة لديهم. القليب: البئر، وأراد ما حولها.

стр. 1050

المعنى يقول: إن الأمكنة المذكورة قد خلت من سكانها وأهلها، وليس فيها أنيس. الإعراب. الأسماء كلها معطوفة بالفاء العاطفة على الأسماء المذكورة في البيت السابق، وصرف راكس لضرورة الشعر، وذات مضاف وفرقين مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والفاء لا تفيد ترتيبًا ولا تعقيبًا، كما قد ذكرته مرارًا. ٣ - فعردة، فقفاجبر ... ليس بها منهمو عريب المفردات. عردة: اسم هضبة، ويروي مكانه (فردة) وهي ماء من مياه نجد لجرم من طيئ. حبر: جبل في ديار سليم، ويروى (عبر) وهو موضع أيضًا. عريب: أحد لا يستعمل إلا في النفي وشبهه، ومثله أحد المذكور في البيت رقم -١١٤ - من معلقة عمرو بن كلثوم، ومثلهما (ديار) قال الله تعالي: ﴿ولم يكن له كفوًا أحد﴾ [الإخلاص: ٤] وقال جل شأنه حكاية عن قول نوح علي نبينا وعليه ألف صلاة، وألف سلام: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا﴾ [نوح: ٢٦] والثلاثة بمعنى واحد. المعنى يقول: وكذلك المكانان: عردة وقفا حبر ليس فيهما أحد، وقد أقفرا من أهلهما وسكانهما. الإعراب. الفاء: حرف عطف. عردة: معطوفة على الأسماء المذكورة فيما سبق، قفا: معطوف أيضًا مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وقفا مضاف وحبر مضاف إليه. ليس: فعل ماض ناقص. بها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر ليس تقدم على اسمها. منهمو: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من عريب، كان صفة له، فلما قدم عليه

стр. 1051

صار حالًا على القاعدة نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالًا، والميم علامة جمع الذكور، وحركت بالضم لضرورة الشعر، فتولدت واو الإشباع. عريب: اسم ليس مؤخر، وجملة (ليس ... الخ) في محل نصب حال من الأسماء المتقدمة، والرابط الضمير فقط. ٤ - وبلت من أهلها وحوشًا ... وغيرت حالها الخطوب المفردات. أهلها: انظر البيت الأول. الخطوب: جمع خطب، وهو الأمر العظيم، و (من) في البيت زائدة لأن الوزن يختل بوجودها لأن القصيدة من مخلع بحر البسيط. المعنى يقول: إن الأمكنة السابقة بعد أن أقفرت من سكانها سكنتها الوحوش، وغيرت حالها الأمور العظيمة، أي ما أصابها من حوادث الدهر ونوائبه. الإعراب. الواو: حرف استئناف. بدلت: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي، يعود إلى الأمكنة المذكورة فيما سبق، وهو المفعول الأول .. من أهلها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وحوشًا: مفعول به ثان، وجملة (بدلت ... الخ) مستأنفة لا محل لها. الواو: حرف عطف. غيرت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. حالها: مفعول به، وها مضاف إليه. الخطوب: فاعل غيرت، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ٥ - أرض توارثها شعوب ... وكل من حلها محروب المفردات. شعوب: اسم للمنية. حلها: نزلها. محروب: مسلوب. المعنى يقول: إن تلك الأمكنة المذكورة فيما تقدم قد قضى على أهلها

стр. 1052

الموت، وكل من نزلها وحل بها مسلوب إما بالقتل، وإما بالهلاك والموت من غير قتل، ومن لم يقتل وعمر حتى يشيب فشيبه عيب له، وكانوا يستحبون أن يموت الرجل، وفيه بقية قبل أن يفرط به الكبر ويرد إلى أرذل العمر، فيصبح طفلًا في تصرفاته كلها كما كان في صغره أو أشد. الإعراب. أرض: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: تلك الأمكنة. توارثها: يحتمل الماضي والمضارع، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. شعوب: فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع صفة أرض. الواو: حرف عطف. كل: مبتدأ، وهو مضاف ومن اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة. حلها: فعل ماض، وها مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها. محروب: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها، الأولى بالاستئناف، والثانية بالإتباع، والحالية تجوز من أرض بعد وصفها بما تقدم ويكون الرابط الواو والضمير، والوصفية لا تجوز لوجود المانع، وهو الواو. ٦ - إما قتيل، وإما هالك ... والشيب شين لمن يشيب الإعراب. إما: حرف تفصيل وتقسيم. قتيل: بدل من (من) بدل بعض من كل. الواو: حرف عطف. إما: معطوفة على ما قبلها. هالك: معطوف على قتيل. الواو: واو الحال. الشيب: مبتدأ. شين: خبره (لمن) اللام: حرف جر. من: اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بشين لأنه صفة مشبهة. يشيب: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، وهو العائد، والجملة الفعلية صلته لا محل لها، والجملة الاسمية (الشيب ... الخ) في محل نصب حال من

стр. 1053

الضمير المستتر بقتيل أو هالك، والرابط الواو فقط على حد قوله تعالي: ﴿قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة﴾ [يوسف: ١٤] والاستئناف ممكن بالإعراض عما سبق، هذا ويروى (إما قتيلا وإنما هالكا) فيكون التقدير: إما أن يكون قتيلًا، وإما أن يكون هالكًا، والمصدر المؤول يكون محله في محل رفع بدلًا من (من) في البيت السابق. ٧ - عيناك دفعهما سروب ... كأن شأنيهما شعيب المفردات. سروب: جار من سرب الماء يسرب، أي جرى وسال. شأنيهما: تثنية شأن، وهو مجرى الدمع من العين. الشعيب: القربة المنشقة. المعنى يقول: إن دمع عينيك جار ومنسكب كان مجراهما قربة منشقة يسيل منها الماء، وفي البيت تجريد لا يخفى، والتجريد أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله فيها مبالغة. الإعراب. عيناك: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. دمعهما: مبتدأ ثان، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم والألف حرفان دالان على التثنية: سروب: خبر المبتدأ الثاني، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأول، والجملة الاسمية (عيناك ... الخ) مستأنفة لا محل لها. كأن: حرف مشبه بالفعل. شأنيهما: اسم كان منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. شعيب: خبر كأن، وجملة (كأن ... الخ) في محل رفع خبر ثان للمبتدأ الأول.

стр. 1054

٨ - واهية، أو معين ممعن ... من هضبة، دونها لهوب المفردات. واهية: بالية منشقة، وفي المثل يضرب لمن لا يستقيم على حال، وهو ضعيف قول القائل: خل سبيل من وهى سقاؤه ... ومن هريق بالفلاة ماؤه الواهية في قوله تعالى: ﴿وانشقت السماء فهي يومئذٍ واهية﴾ [الحاقة: ١٦] بمعني ساقطة مسترخية. معين: هو الذي يأتي على وجه الأرض من الماء، فلا يرده شيء قال تعالى: ﴿قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورًا فمن يأتيكم بماءٍ معينٍ﴾ [الملك: ٣٠]. ممعن: من أمعن في الشيء إذا بالغ فيه، مثل بيت عنترة رقم -٦٣ - الهضبة: ما ارتفع من الأرض دون الجبل. دون: انظر البيت رقم -٧٦ - من معلقة امرئ القيس. لهوب: جمع لهب، وهو شق في الجبل. المعنى يقول: كأن دمعه ماء جار من قربة ممزقة، أو هو منحدر من هضبة بسرعة شديدة، وفي أسفل الهضبة شق في جبل يسير فيه، فيزداد سرعة. الإعراب. واهية: صفة شعيب في البيت السابق. أو: حرف عطف. معين: معطوف على شعيب، وهو صفة لموصوف محذوف. ممعن: صفة ثانية للموصوف المحذوف. من هضبة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثالثة للموصوف المحذوف، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ [الأنبياء: ٥٠] دونها: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة لهوب: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل جر صفة هضبة. ٩ - أو فلج ببطن واد ... واد للماء من تحته قسيب

стр. 1055

المفردات. ببطن واد: قال الجوهري: لو روي (في بطون واد) لاستقام وزن البيت، وهو صحيح لأن القصيدة من مخلع البسيط، وعند تقطيعه يظهر لك النقص في تفعيلاته. واد: انظر إعلاله في البيت رقم -٦٠ - من معلقة امرئ القيس. قسيب الماء وأليله وثجيجه وعجيجه وخريره صوت جريه، ويروى (قشيب) بالشين، وهو بمعنى الأول، هذا وفلج بفتح الفاء واللام نهر صغير يجري فيه الماء، يقال: عين فلج وماء فلج، والفلج أيضًا البئر الكبيرة، والفلج موضع لبني قيس في أعلى بلاد قيس، قاله أبو عبيدة، وقال ياقوت الفلج مدينة بأرض اليمامة لبني جعدة وقشير، ابني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، قال الجعدي: نحن بنو جعدة أرباب الفلج ... نحن منعنا سيله حتى اعتلج وقال الدماميني: الفلج الظفر والفوز ويروى بسكون اللام، فيكون فيه لغتان فتح اللام وسكونها. المعنى يقول: كأن دمعه نهر صغير يجري في أسفل واد، للماء صوت مرتفع بسبب جريه. الإعراب. الواو: حرف عطف. فلج: معطوف على شعيب في البيت رقم -٧ - ببطن: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة فلج، وبطن مضاف وواد مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين. للماء: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. من تحته: جار ومجرور متعلقان بقسيب بعدهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. قسيب: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل جر صفة واد. ١٠ - أو جدول في ظلال نخل ... للماء من تخته سكوب المفردات. جدول: نهر صغير. سكوب: أراد انسكاب، فلم تمكنه
следующие страницы →